Indexed OCR Text

Pages 341-360

شبهة ٤
القسم داخلا في القسم الأول وهو ما أطلق
عليه الحنفية ( الشبهة الحكمية) (١) .
حكم تعاطي الشبهات :
٤ - ذهب الشافعية إلى حرمة تعاطى شبهة
المحل ، ومثلوا لها بوطء الأمة المشتركة
للإجماع على حرمته .
أما شبهة الفعل . فلا توصف بحل ولا
بحرمة ، كمن وطىء امرأة يظنها حليلته لأنه
فى حالة الغفلة عن الحقيقة غير مكلف اتفاقا
ومن ثَمَّ حكي الإجماع على عدم إثمه ، وإذا
انتفى التكليف . انتفى وصف فعله بالحل
والحرمة ، وهذا محمل قولهم: وطء الشبهة لا
يوصف بحل ولا حرمة .
أما شبهة الطريق فیختلف حكمها
بحسب من قلد ، فإن قلد من قال بالتحريم
حرمت ، وإلاّ لم تحرم .
ومذهب الحنفية : حرمة تعاطي شبهة
المحل ، إذا كان تحريمها مجمعا عليه كوطء
المختلعة على مال ، حيث لم يختلف في أن
الخلع على مال يقع بائنا ، وفيما مثل به
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٥١ - ١٥٣، الإقناع
٢ / ٨١، تحفة المحتاج ٧ / ٣٠٤، الاختيار
٤ /٠٩٠
الشافعية لحرمة تعاطي شبهة المحل من
المجمع على حرمته ، وهو وطء الجارية
المشتركة موافقة للحنفية . أما شبهة الفعل
فيعتد بها شريطة أن يظن الحل ، كمن
وطىء المختلعة على مال ظانا الحل .
أما شبهة العقد ؛ فالمفتى به عدم
الاعتداد بها في إسقاط الحد ، وهو قول
الصاحبين خلافا لأبي حنيفة .
وقد حضت الشريعة على تجنب الشبهات
ووجوب الاستبراء منها ، لما فيه من الاحتياط
في الدين. يدل له قوله چالقدر: ((فمن اتقى
الشبهات استبرأ لدينه وعرضه)) (١) وفي
رواية : « فمن ترك ماشبه علیه من الإثم كان
لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه
من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان)) (٢).
وفي حديث النعمان بن بشير قسمت
الأحكام إلى ثلاثة أقسام : الأول . الحلال
البيّن ، والثانى . الحرام البيّ والثالث مشتبه
خفائه فلا یدری هل هو حلال ؟ أو حرام
ولذا ينبغي اجتنابه لأنه إن کان حراما فقد
(١) حديث: ((فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه))
تقدم تخريجه ف ٢
(٢) رواية: ((فمن ترك ما شبه عليه .... )) أخرجه
البخاري ( الفتح ٤ / ٢٩٠ - ط السلفية ) .
- ٣٤١ -

شبهة ٥
برىء من الوقوع فيه ، وإن کان حلالا فقد
أجر لتركه الحلال بنية تجنب الوقوع في
الحرام .
واجتناب الشبهات على مراتب :
٥ - الأولى : ما ينبغى اجتنابه لأن ارتكابه
يستلزم ارتكاب الحرام وهو ما يكون أصله
التحريم كالصيد للشكوك في حل اصطياده
فإنه يحرم أكله قبل ذكاته فإذا شك فيه بقي
على أصل التحريم حتى يتيقن الحل .
یدل لهذا حدیث عدي بن حاتم - رضي
الله عنه - قال: ((سألت رسول الله وَلہے عن
المعراض ، فقال: ( إذا أصاب بحده فکل
وإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل ، فإنه
وقیذ ، قلت يا رسول الله: (( أرسل كلبي
وأسمي فأجد معه على الصيد كلبا آخر لم
أسم عليه ولا أدرى أيهما أخذ ، قال : لا
تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسم على
الآخر)) (١)
ويدل له كذلك حدیث عقبة بن الحارث
قال: (( إن امرأة سوداء جاءت فزعمت أنها
أرضعتهما فذکر للنبي ێ فأعرض عنه وتبسم
(١) حديث عدي بن حاتم: ((سألت رسول الله وَظفر عن
المعراض .... )) أخرجه البخاري ( الفتح ٤ / ٢٩٢ -
ط السلفية ) .
النبي پے قال : کیف وقد قیل ؟ وقد كانت
تحته ابنة أبي إهاب التميمي )) (١) . ووجه
الدلالة من الحديث قوله ێے « كيف وقد
قیل؟)) مشعر بأنه أمره بفراق امرأته إنما كان
لأجل قول المرأة إنها أرضعتهما فاحتمل أن
يكون صحيحا فيرتكب الحرام فأمره بفراقها
احتياطا .
الثانية : ما أصله الإِباحة كالطهارة إذا
استوفیت لا ترفع إلا بتیقن الحدث . يدل له
حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -
قال: ((شكي إلى النبي ◌َّه الرجل يجد في
الصلاة شيئا أيقطع الصلاة؟ قال: ((لا.
حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) (٢) . ومن
أمثلته من له زوجة وشك هل طلق فلا عبرة
لذلك وهى باقية على عصمته .
الثالثة : ما لا يتحقق أصله ویتردد بین
الحظر والإِباحة فالأولی ترکه . يدل له حدیث
أنس - رضي الله عنه قال -: ((مر النبي ◌َّ
بتمرة مسقوطة فقال : لولا أن تكون صدقة
لأكلتها)) (٣). وإنما ترك وولفر أكلها تورعا
(١) حديث عقبة بن الحارث: ((كيف وقد قيل .... ))
أخرجه البخاري ( الفتح ٤ / ٢٩٢ - ط السلفية ).
(٢) حديث عبد الله بن زيد: ((شُكى إلى النبي الرجل يجد
فى ..... )) أخرجه البخاري ( الفتح ٤ / ٢٩٤ - ط
السلفية ) .
(٣) حديث أنس ((مر النبي ول* بتمرة مسقوطة ..... ))
أخرجه البخارى ( الفتح ٤ / ٢٩٣ - ط السلفية ) .
- ٣٤٢ -

شبهة ٥ ، شتم ، شجاج ١ - ٢
وليس بواجب لأن الأصل أن كل شىء في
بیت الإنسان على الإباحة حتی یقوم دليل
على التحريم .
الرابعة : ما یندب اجتنابه . ومثاله عند
بعض الفقهاء اجتناب معاملة من الأقل من
ماله حرام .
الخامسة : ما يكره اجتنابه ومثاله :
اجتناب الرخص الشرعية على سبيل
التنطع . (١) ويراجع فيما يتعلق بمصطلح
( شبهة ) مصطلح (( اشتباه )) و (( إباحة )» و
((تعارض)) و((حلال)) و((سد الذرائع)).
وتنظر الأحكام المتعلقة ببحث الشبهة في
أبواب ((النكاح)) والحدود والصيد والذبائح
والبيوع .
شَتْم
انظر : سب
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٥١ - ١٥٣، الإقناع
٢ / ٨١، تحفة المحتاج ٧ / ٣٠٤، الاختيار
٤ / ٩٠، فتح المبين ١١٢ - ١١٣، فتح الباري
٤ / ٢٩٠ - ٢٩٥، مواهب الجليل ٢ / ٥٣٠.
شِجاج
التعريف :
١ - الشجاج في اللغة : جمع شجة ،
والشجة الجراحة في الوجه أو الرأس ،
ولا تكون في غيرهما من الجسد . والشجج :
أثر الشجة في الجبين (١). ولا يخرج استعمال
الفقهاء للفظ الشجاج عن المعنى
اللغوى (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الجراحة :
٢ - الجراحة أعم من الشجة إذ الشجة
ماكانت خاصة بالرأس أو الوجه ، أما
الجراحة فتطلق على ماأصاب البدن من
ضرب أوطعن في أى جزء سواء أكان في الرأس
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) ابن عابدين ٣٧٢/٥ والبدائع ٢٩٦/٧، والدسوقي
٢٥٠/٤ - ٢٥١، ومغني المحتاج ٢٦/٤.
- ٣٤٣ -

شجاج ٣ - ٤
أم في الوجه أم في غيرهما من أجزاء
الجسم (١).
ب - الجناية على ما دون النفس :
٣ - الجناية على مادون النفس : كل فعل
محرم وقع على الأطراف أو الأعضاء سواء أكان
بالقطع ، أم بالجرح ، أم بإزالة المنافع
(ر: جناية على مادون النفس ) .
فالجناية على مادون النفس أعم من
الشجاج ، لأن الشجاج جناية على أجزاء
خاصة من الجسم وهي الرأس والوجه .
أنواع الشجاج :
٤ - تتنوع الشجاج بحسب ماتحدثه في
الجسم وهي عشرة أنواع أو أحد عشر نوعا مع
اختلاف الفقهاء في تسمية بعض أنواع
الشجاج وفي ترتيبها ، وبيان ذلك فيما
يأتي :-
(١) الحارصة : وهي التى تحرص الجلد
أى تخدشه ولا تخرج الدم وتسمى أيضا
الخارصة .
(٢) الدامعة : وهي التى تظهر الدم ولا
تسیله کالدمع في العين .
(١) لسان العرب والمصباح المنير والبدائع ٢٩٦/٧ .
(٣) الدامية : وهي التي يسيل منها
الدم ، وقيل : الدامية هي التي تدمي دون
أن يسيل منها دم والدامعة هي التي يسيل
منها الدم .
ويسمي الحنابلة الدامية والدامعة : بازلة
فهي عندهم شجة واحدة .
(٤) الباضعة : وهي التى تشق اللحم
بعد الجلد شقا خفيفا .
(٥) المتلاحمة : وهي التى تغوص في
اللحم فتذهب فيه أكثر مما تذهب الباضعة
ولا تبلغ السمحاق .
(٦) السمحاق : وهي التي تصل إلى
الجلدة الرقيقة التى بين اللحم والعظم ،
وهذه الجلدة تسمى السمحاق ، فسميت
الشجة باسمها لأنها تصل إليها .
(٧) الموضحة : وهي التى توضح العظم
وتكشفه .
(٨) الهاشمة : وهي التى تهشم العظم
وتکسره .
(٩) المنقلة : وهي التى تنقل العظم بعد
كسره أى تحوله من موضع الى موضع .
(١٠) الآمة : وتسمى أيضا المأمومة وهي
التى تصل إلى أم الدماغ وهي الجلدة الرقيقة
- ٣٤٤ -

:
شجاج ٤ - ٥
التى تجمع الدماغ وتسمى خريطة الدماغ .
١١ - الدامغة : وهي التى تخرق الجلدة
التى تجمع الدماغ وتصل إلى الدماغ .
ولا يعيش الإِنسان معها غالبا ، ولذلك
يستبعدها محمد من الحنفية من الشجاج لأنها
تعتبر قتلا للنفس لاشجا . كذلك استبعد
محمد الخارصة لأنه لايبقى لها أثر غالبا . هذه
هي الشجاج عند جمهور الفقهاء .
والمالكية كالجمهور الإِ أنهم سموا
السمحاق ( الملطاة ) وعرفوها : بأنها هي
التى قربت للعظم ولم تصل إليه وأطلقوا
السمحاق على ما كشط الجلد وزاله عن
محله .
وخالف المالكية الجمهور في ترتیب
الشجاج فهي عندهم : الدامية ،
فالخارصة ، فالسمحاق ، فالباضعة ،
فالمتلاحمة ، فالملطاة ، فالموضحة ،
فالمنقلة ، فالأمة ، فالدامغة (١) .
ما يتعلق بالشجاج من أحكام :
أولا - ما يجب في الشجاج من قصاص أو
أرش :
(١) ابن عابدين ٣٧٢/٥، البدائع ٢٩٦/٧، والدسوقي
٢٥١/٤ - ٢٥٢، ومغني المحتاج ٢٦/٤ وكشاف القناع
٥١/٦ - ٥٢، الزاهر ص ٣٦٢ - ٣٦٤.
٥ - الجناية في الشجاج : إما أن تكون عمدا
وإما أن تكون خطأ . فإن كانت الجناية خطأ
ففيها قبل الموضحة من الشجاج حكومة عدل
لأنه ليس فيها أرش مقدر، ولا يمكن
إهدارها فتجب الحكومة ، وهذا عند الحنفية
والمالكية والحنابلة فى الصحيح ، وهو قول
الشافعية إن لم تعرف نسبة الشجة من
الموضحة ، فإن عرفت نسبة الشجة من
الموضحة وجب قسط من أرشها بالنسبة ،
وقيل يجب الأكثر من الحكومة والقسط من
الموضحة ، لأنه وجد سبب کل منهما فإن
استويا وجب أحدهما .
والقول بوجوب القسط من أرش الموضحة
إن عرفت نسبة الشجة منها هو قول الكرخي
من الحنفية ، وهو قول القاضي من
الحنابلة ، واستبعده ابن قدامة .
ومقابل الصحيح عند الحنابلة ماذكره ابن
قدامة رواية أخرى عن أحمد أن في الدامية
بعيرا وفي الباضعة بعيرين وفي المتلاحمة ثلاثة
أبعرة وفي السمحاق أربعة أبعرة ، لأن هذا
یروی عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ،
وروى عن على - رضي الله عنه - في
السمحاق مثل ذلك ، رواه سعید عنهما وعن
عمر وعثمان - رضي الله تعالی عنهما - فيها
- ٣٤٥ -

شجاج ٥ - ٦
نصف أرش الموضحة ، قال ابن قدامة :
والصحیح الأول ( أی عدم التقدير فيما قبل
الموضحة ) لأنها جراحات لو یرد فیها توقيت
في الشرع فكان الواجب فيها حكومة
كجراحات البدن ، وروى عن مكحول
قال: ((قضى النبي وَله في الموضحة
بخمس من الإِبل ولم يقض فيما دونها)) (١).
هذا بالنسبة للخطأ في جناية الشجة التى
قبل الموضحة ، فأما الخطأ في الموضحة وما
بعدها من الشجاج ففيه أرش مقدر، ففي
الموضحة نصف عشر الدية وهو خمس من
الإِبل في الحر المسلم لما ورد في حديث عمرو
بن حزم: ((وفي الموضحة خمس من
الإِبل )) (٢).
وقد ورد تفصیل دیات الشجاج في بحث
(ديات) من الموسوعة الفقهية ٨٣/٢١ ف
٦٤ وما بعدها .
٦ - وإن كانت الجناية في الشجاج عمدا ،
(١) ابن عابدين ٣٧٣/٥، الزيلعى ١٣٣/٦، والفواكه
الدواني ٢٦٣/٢، والدسوقي ٢٧٠/٤ - ٢٧١، ومغني
المحتاج ٥٩/٤، كشاف القناع ٥٥٨/٥ و٥٢/٦ ،
والمغني ٥٥/٨ - ٥٦ .
(٢) حديث: ((في الموضحة خمس من الإِبل))
أخرجه النسائي (٥٨/٨ - ٥٩ - ط المكتبة التجارية)
وخرجه ابن حجر في التلخيص (٤ /١٧ - ١٨ - ط شركة
الطباعة الفنية ) وتكلم على أسانيده ، ونقل تصحيحه
عن جماعة من العلماء .
فإن كانت موضحة ففيها القصاص باتفاق
الفقهاء لقوله تعالى : ﴿والجروح
قصاص ﴾ (١) ولأنه يمكن الاستيفاء فيها
بغير حيف ولا زيادة ، لأن لها حدا تنتهى إليه
السكين وهو العظم ، وإن كانت الشجة
فوق الموضحة كالمنقلة والآمة فلا قصاص
فيها ، لأنه لايؤمن الزيادة والنقصان فيها فلا
يوثق باستيفاء المثل من غير حيف بخلاف
الموضحة ، وهذا عند الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة ، وإذا امتنع القصاص
وجب الدية . لكن قال الشافعية والحنابلة
إنه يجوز للمجني عليه جناية فوق الموضحة
أن يقتص موضحة ، لأنه يقتص بعض
حقه ، ويقتص من محل جنايته ، وإذا
اقتص موضحة کان له أرش مازاد علی
الموضحة ، لأنه تعذر القصاص فيه فانتقل
إلى البدل وهذا عند الشافعية وأبی حامد من
الحنابلة ، واختار أبو بكر من الحنابلة أنه
ليس له أرش مازاد على الموضحة ، لأنه جرح
واحد فلا يجمع فيه بين قصاص ودية (٢).
وأما الشجاج التي قبل الموضحة كالدامية
والباضعة والمتلاحمة ، فعند المالكية وفي ظاهر
(١) سورة المائدة / ٤٥
(٢) البدائع ٣٠٩/٧ وابن عابدين ٣٧٣/٥ والفواكه الدواني
٢٦٤/٢، والدسوقي ٢٥١/٤ - ٢٥٢، ومغني المحتاج
٢٨/٤، والمهذب ٢ /١٧٩، والمغني ٧ /٧١٠.
- ٣٤٦ -

شجاج ٦ - ٧
الرواية عند الحنفية ، وفي قول عند الشافعية
أنه يجب القصاص فيها لإِمكان المساواة في
القصاص بالوقوف على نسبة الشجة فیمکن
استيفاء المثل . واستثنى من القول
بالقصاص الحارصة عند الشافعية ،
والسمحاق على ما جاء في الشرنبلالية من
كتب الحنفية .
وعند الحنابلة وهو المذهب عند الشافعية
أنه لاقصاص فيها دون الموضحة لعدم تیسر
ضبطها واستيفاء المثل دون حيف ، ولأنه
لاتقدير فيها فيجب فيها حكومة عدل
كالخطأ ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه
لاقصاص في الشجاج إلا في الموضحة
والسمحاق إن أمكن القصاص في
السمحاق .
وكذا روي عن النخعي أنه قال : مادون
الموضحة خدوش ، وفيها حكومة عدل وكذا
روي عن عمر بن عبد العزيز وعن الشعبي
أنه قال : مادون الموضحة فيه أجرة
الطبيب (١).
(١) البدائع ٣٠٩/٧، وابن عابدين ٣٧٣/٥، والدسوقي
٤ /٢٥٠ - ٢٥٢، ومغني المحتاج ٢٦/٤، والمغني
٧١٠/٧ ٠
ثانیا : وقت الحکم بالقصاص
أو الدية في الشجاج :
٧ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية
والحنابلة - إلى أن الحكم بالقصاص في
جنايات الشجاج لا يكون إلا بعد البرء
لحديث جابر - رضي الله تعالى عنه - : أن
رجلا جرح رجلا وأراد أن يستقيد، فنهى
النبي ﴿ أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ
المجروح . (١) ولأن الجرح يحتمل السراية
فتصیر قتلا فیتبین أنه استوفى غير حقه وهو
قول أكثر أهل العلم ، منهم النخعي
والثوري وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن
عطاء والحسن ، قال ابن المنذر: كل من
نحفظ عنه من أهل العلم يرى الانتظار
بالجرح حتى يبرأ .
لكن يتخرج في قول عند الحنابلة أنه يجوز
الاقتصاص قبل البرء فإن اقتص المجني عليه
قبل برء جرحه فسراية الجاني والمجني عليه
هدر، حديث عمرو بن العاص : أن رجلا
طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي وَّل
فقال : أقدني ، فقال : حتى تبرأ ، ثم جاء
(١) حديث: ((نهى النبي ◌َ﴿ أن يستقاد من الجارح حتى
يبرأ المجروح)»
أخرجه الدارقطني (٨٨/٣، ٨٩ - ط دار المحاسن )
ورجح إرساله ولکنه یتقوی بالذی بعده .
- ٣٤٧ -

شجاج ٧ - ١٠
إليه فقال : أقدنى فأقاده ثم جاء فقال :
يا رسول الله : عرجت فقال : قد نهيتك
فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك (١).
والمذهب عند الشافعية هو أن يكون
القصاص على الفور والتأخير أولى وهو
المستحب لما ورد في الحديث السابق .
٨ - وهذا بالنسبة لوقت الحكم بالقصاص ،
أما بالنسبة لوقت الحكم بالدية فعند المالكية
والحنابلة وفي قول للشافعية : أن الحكم
بالدية لايكون إلا بعد البرء أيضا
كالقصاص ، لأن الأرش لايستقر قبل
الاندمال ، لأنه قد یسری إلی النفس ويدخل
في دية النفس .
وعند الحنفية وهو القول الثاني للشافعية
أنه يجوز أخذ الأرش قبل الاندمال کاستيفاء
القصاص قبل الاندمال ، لأن الجناية إن
اقتصرت فظاهر وإن سرت فقد أخذ بعض
الدية فيأخذ الباقي (٢).
(١) حديث (( أن رجلا طعن رجلا بقرن .... ))
أخرجه أحمد (٢١٧/٢ - ط الميمنية) والبيهقي
(٦٧/٨ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وأعل بالإِرسال ،
ولكن ذكر ابن التركماني في الجوهر النقي (٨ /٦٧ - بهامش
السنن للبيهقي ) مما یقویہ ، ثم قال : « هذا أمر قد روي
من عدة طرق يشد بعضها بعضا)) .
(٢) الاختيار ٤٣/٥، والبدائع ٣١٠/٧ - ٣١١ وابن
عابدين ٣٧٦/٥، وجواهر الإكليل ٢٦٣/٢، =
٩ - وإن سرت الجراحة فأدت إلى الموت فإن
كانت الجناية عمدا ففيها القصاص فى
النفس لأن الجرح لما سرى بطل حكم ما دون
النفس ، وتبين أن الجرح وقع قتلا من حين
وجوده ، ولولي الدم أن يقتله ، وليس له أن
يفعل به مثل ما فعل وعند الشافعية يجوز
للولي أن يفعل به مثل ما فعل فإن كانت
الجناية موضحة فللولي أن يُوضِحرأس الجاني
لقوله تعالى : ﴿ والجروح قصاص ﴾ (١) فإن
مات فقد استوفی حقه،وإن لم يمت قتله الولي
بالسيف .
١٠ - وإن كانت الشجة خطأ فسرت إلى
النفس ففيها دية النفس (٥). وإن برئت
الشجة ، فإن كانت عمدا فالقصاص فيما
فيه القصاص ، والأرش المقدر أو حكومة
العدل فيما لاقصاص فيه (٣) وإن كانت
= والدسوقي ٢٥٩/٤ - ٢٦٠، وأسهل المدارك
١٢٢/٣ - ١٢٣ ومغني المحتاج ٤٣/٤، ٦١، والمهذب
١٨٦/٢، وأسنى المطالب ٣٠/٤، ٣٨، وكشاف
القناع ٥٦١/٥ و٥١/٦، والمغني ٧٢٩/٧، وشرح
منتهى الإرادات ٢٩٨/٣ .
(١) سورة المائدة / ٤٥
(٢) البدائع ٣٠٤/٧، ٣٢٠، والاختيار ٤٣/٥، وابن
عابدين ٣٦١/٥، وأسهل المدارك ١٢٣/٣، والدسوقي
٢٦٠/٤، والمهذب ١٨٦/٢ - ١٨٧ وشرح منتهى
الإرادات ٢٩٧/٣ - ٢٩٨، وكشاف القناع ٥٦١/٥ ،
و٥١/٦ .
(٣) البدائع ٣٠٤/٧، ٣١٠ - ٣١١ ومنح الجليل
٤ /٣٧٠ - ٣٨٤، ومغني المحتاج ٣٦/٤، والمغني
٧٠٦/٧ .
- ٣٤٨ -
-
-

شجاج ١٠ - ١١
الشجة خطأ وبرئت علی شین وعيب فيها ،
ففيها المقدر من الأرش أو الحكومة على
ماسبق بيانه ، وإن برئت علی غیر شین بأن
التحمت ولم يبق لها أثر فعند المالكية ،
والحنابلة إن كانت الشجاج مما قرر الشارع لها
أرشا مقدرا كالموضحة وما فوقها ففيها ماقدره
الشارع من الديات ، لأن النبي ◌َّو بين هذه
الديات في كتابه لعمرو ابن حزم ولم يفصل .
أما ماقبل الموضحة وهي الشجاج التى ليس
فيها شيء مقدر إذا برئت على غير شين فلا
شيء فيها ، وذهب الشافعية في الأصح إلى
أن فيها حكومة عدل وذلك بأن يعتبر أقرب
نقص إلى الاندمال ، وقيل : يقدر القاضي
النقص لئلا تخلو الجناية عن غرم التعزير.
أما عند الحنفية فقد قال أبو حنيفة : إن
برئت الشجاج على غير شين بأن التحمت ولم
يبق لها أثر فلا شيء فيها ، لأن الأرش إنما
يجب بالشين الذى يلحق المشجوج بالأثر،
وقد زال فسقط الأرش .
وقال أبو يوسف : عليه حكومة الألم ، لأن
الشجة قد تحققت ولا سبيل إلى إهدارها وقد
تعذر إيجاب أرش الشجة فيجب أرش الألم ،
وقال محمد : عليه أجرة الطبيب بسبب هذه
الشجة ، فكأنه أتلف عليه هذا القدر من
المال (١).
وصرح الحنابلة وهو قول عند الشافعية
بأنه يجب التعزير فيما لو برئت الجناية ولم يبق
أثر .
وينظر تفصيل ذلك في مصطلحات
( الجناية على مادون النفس - تداخل -
ديات ) .
ثالثا - كيفية استيفاء القصاص في
الشجاج :
١١ - لاستيفاء القصاص في الشجة لابد من
معرفة قدر الجرح بالمساحة طولا وعرضا ، فلو
كانت الشجة موضحة ( وهي الشجة التى
اتفق الفقهاء على وجوب القصاص بها في
العمد ) فإنه يعرف قدرها بالمساحة طولا
وعرضا دون النظر إلى كثافة اللحم ، لأن حد
الموضحة العظم ، والناس يختلفون في قلة
اللحم وکثرته (٢) .
(١) البدائع ٣١٦/٧، وابن عابدين ٣٧٩/٥، والزيلعي
١٣٨/٦، والدسوقي ٢٦٠/٤، والفواكه الدواني
٢٦٣/٢، وجواهر الإكليل ٢٦٧/٢، ومغني المحتاج
٦١/٤، ٧٨، وكشاف القناع ٥١/٦، ٥٨، وشرح
منتهى الإرادات ٣٢٦/٣ - ٣٢٧ .
(٢) البدائع ٣٠٩/٧، ومغنى المحتاج ٣١/٤ - ٣٢،
وكشاف القناع ٥٥٩/٥ والمغني ٧٠٥/٧ ، والفواكه
الدواني ٢٦٣/٢، والدسوقي ٢٥١/٤، والمواق
٢٤٦/٦ ٠
- ٣٤٩ -

شجاج ١١ ، شجر ١
وإن أوضح الجانی کل الرأس ، ورأس
الجانى أكبر من رأس المجني عليه كان
للمشجوج أن يقتص قدر شجته من أى
جانب ولا يستوعب رأس الشاج لأن في
الاستيعاب استيفاء الزيادة وفيه زيادة شین
وهذا لا يجوز - لكن عند الحنفية يخير
المشجوج بين هذا ، أى بين القصاص من
الشاج حتى يبلغ مقدار شجته في الطول ثم
یکف ، وبین العدول إلى الأرش ، لأنه وجد
حقه ناقصا ، لأن الشجة الأولى وقعت
مستوعبة ، والثانية لایمکن استيعابها فیثبت
له الخيار، فان شاء استوفى حقه ناقصا تشفيا
للصدر، وإن شاء عدل إلى الأرش (١).
(١) البدائع ٣٠٩/٧، وكشاف القناع ٥٥٩/٥ ، ومغني
المحتاج ٣٢/٤ .
١٠
ـجر
التعريف :
١ - جاء في القاموس : الشجر من النبات
ماقام على ساق أو ماسما بنفسه دق أو جل
قاوم الشتاء أو عجز عنه . وفي المصباح
الشجر النبات هو ماله ساق صلب يقوم به ،
كالنخل وغيره ، والواحدة شجرة ، وتجمع
أيضا على أشجار وشجرات (١).
واستعمله الفقهاء فيما له ساق ، أو هو
كل ماله ساق ولا يقطع أصله .
وعرفه الآبي المالكي في المساقاة بما كان ذا
أصل ثابت تجنی ثمرته وتبقى أصوله (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الزرع والنبات :
(١) المصباح المنير ولسان العرب ومتن اللغة .
(٢) ابن عابدين ٣٥/٤، ٢٨٣/٥، والقليوبي ١٤١/٢،
وجواهر الإكليل ١٧٨/٢ .
- ٣٥٠ -

شجر ٢ - ٤
٢ - النبات : اسم لما ينبت من الأرض ،
والزرع ما استنبت من الأرض بالبذر، قال
بعضهم : ولا يسمى زرعا الإِ وهو غض
طري (١). فالنبات أعم من الزرع والشجر.
ب - الكلأ :
الكلأ : العشب رطبا كان أو يابسا . قال
ابن عابدين : هو ماينبسط وينشر لاساق
له ، كالإِذخر ونحوه، والشجر ماله
ساق (٢).
الأحكام المتعلقة بالشجر :
أولا : قطع أشجار الحرم :
٣ - اتفق الفقهاء على تحريم قطع أو قلع
نبات الحرم شجرا کان أو غيره ، إذا كان مما
لايستنبته الناس عادة وهورطب (٣). لقوله
وَله: (( لا يختلى خلاها ولا يعضد
شجرها)) (٤) .
(١) المصباح المنير.
(٢) المصباح المنير وابن عابدين ٢٨٣/٥.
(٣) البدائع ٢٠٠/٢ وما بعدها، والزيلعى ٢٧٠/٢،
جواهر الإكليل ١٩٨/١، ١٩٩، والخطاب ١٧٨/٣،
ومغني المحتاج ٥٢٧/١، والمغني لابن قدامة ٣٥٠/٣
وما بعدها .
(٤) حديث: (( لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ))
أخرجه البخاری ( الفتح ٤٦/٤ - ط الحلبي ) ومسلم =
وتفصيل ذلك في مصطلح ( حرم ) .
ثانيا : دخول الشجر في بيع الأرض :
٤ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه تدخل
الأشجار في بيع الأرض ولو بلا ذكر، مثمرة
كانت أو لا ، صغيرة كانت أو كبيرة ، وهذا
إذا كان رطبا ثابتا ، لا مقلوعا ولا يابسا لأن
المقلوع واليابس يشبهان متاع الدار، ومتاع
الدار لايدخل في بيع الدار إلا بنص ، وإلى
هذا ذهب المالكية أيضا إن لم يكن عرف
بخلافه (١) .
وقال الحنابلة : تدخل الشجرة والبناء في
بيع الأرض إذا باعها بحقوقها .
وإن لم يقل : بحقوقها ففي دخولها في بيع
الأرض عندهم وجهان .
أما إذا قال : بعتك هذا البستان ، دخل
فيه الشجر قطعا ، لأن البستان اسم للأرض
والشجر والحائط . ولذلك لاتسمى الأرض
المکشوفة بستانا (٢)
= (٩٨٦/٢ - ٩٨٧ - ط. الحلبي) من حديث ابن
عباس .
(١) ابن عابدين ٣٥/٤، الدسوقي ١٧١/٣، ونهاية
المحتاج ١١٦/٤، ١١٧، والقليوبي ٢٢٩/٢.
(٢) المغني لابن قدامة ٨٦/٤، ٨٧ .
- ٣٥١ -

شجر ٥ - ٦
وللتفصيل ينظر مصطلح :
( بيع ف ٣٧ ) .
ثالثا : الشفعة في الشجر :
٥ - يرى جمهور الفقهاء ( الحنفية والشافعية
والحنابلة ) - أنه لاشفعة في البناء والشجر إذا
بيعا بلا عرصة . ولو بيعت العرصة المملوكة
مع ماعليها من الأشجار والأبنية تجري
الشفعة في الأشجار والأبنية أيضا تبعا
للعرصة . أى تثبت في البناء والشجر إذا بيعا
مع ماحولهما من الأرض ، فلو باع أشجارا
ومغارسها فقط فلا شفعة فيها (١).
وقال المالكية : تثبت الشفعة في عقار وهو
الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر، ولو
كان العقار شجرا أو بناء مملوكا . فالشفعة
عندهم فيما لم ينقسم بين الشركاء من الدور
والأرضين والنخل والشجر وما يتصل بذلك
من بناء وثمرة ، إذا كان قابلا للقسمة ولا
شفعة فيما لايقبل القسمة . فإذا كانت نخلة
بین رجلین فباع أحدهما حصته منها فلا شفعة
(١) مجلة الأحكام العدلية م (١٠٢٠) ، وابن عابدين
٤٢١/٤، ١٣٤/٥، ١٦٣، الزيلعي ٢٥٢/٥،
نهاية المحتاج ١٦٤/٥، مغني المحتاج ٢٩٦/٢،
٢٩٧، ومطالب أولي النهى ١٠٨/٤، ١٠٩.
لصاحبه فيها ، كما نقل عن الإِمام
مالك (١).
ولتفصيل الموضوع ينظر مصطلح
( شفعة ) .
رابعا : حريم الشجر :
٦ - ذهب الحنفية إلى أن حريم الشجر في
الأرض الموات خمسة أذرع من كل جهة ،
حتى لايملك غيره أن يغرس شجرا في
حريمه ، لأنه يحتاج إلى الحريم لجذاذ ثمره ،
وللوضع فيه . وقال بعضهم : الاعتبار
للحاجة لا للتقدير، لأنه يختلف الحال بكبير
الشجرة وصغيرها .
وعند المالكية يكون الحريم لكل شجرة
بقدر مصلحتها ، ويسأل عن كل شجرة
أهل العلم .
ومثله ما ورد في كلام الشافعية من أنه
يرجع في ذلك إلى أهل العرف
( أهل الاختصاص ) .
وقال الحنابلة : حريم الشجر ماتمد إليه
(١) الشرح الصغير ٦٣٤/٣، والحطاب مع المواق
٣١٨/٥، وجواهر الإكليل ١٥٨/٢ .
- ٣٥٢ -

شجر ٦ - ٧
أغصانها حواليها ، وفي النخلة مد
جریدها (١).
وتفصيل ذلك في مصطلح : ( حريم
ف ١٠ )
خامسا : المساقاة في الشجر :
٧- المساقاة : هي أن يدفع شخص شجرا
إلى آخر لیقوم بسقیه وعمل سائر ما يحتاج إليه
بجزء معلوم له من ثمره . فهي عقد على
خدمة شجر بجزء من غلته .
وهي جائزة عند جمهور الفقهاء ( المالكية
والحنابلة ، وأبي يوسف ومحمد من الحنفية وهو
القول القديم للشافعي ) في كل شجر
مثمر، لما روى عبد الله بن عمر - رضي الله
عنهما - قال: ((عامل رسول الله وَلفي أهل
خيبر نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من
ثمر أو زرع)» (٢).
ولأن الحاجة داعية إليها ، لأن مالك
الأشجار قد لا يحسن تعهدها أو لايتفرغ له ،
(١) الزيلعي ٣٨/٦، ابن عابدين ٢٨٠/٥، والمواق على
هامش الخطاب ٣/٦، المهذب ٤٣١/١، المغني
٥٩٥/٥.
(٢) حديث: ((عامل رسول الله وَلغير أهل خيبر نخلها وأرضها
بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع )) .
أخرجه البخارى (الفتح ١٠/٥ - ط السلفية) .
ومن يحسن التعهد ويتفرغ قد لايملك
الأشجار، فيحتاج ذلك إلى الاستعمال ،
وهذا للعمل (١) .
والمراد بالشجر في باب المساقاة عند
الفقهاء أن یکون له ساق وأن یکون مثمرا ،
( وإن لم يشترط ذلك الشافعية في النخل )
وما لا ساق له کالبطيخ ونحوه أو لايكون
مثمرا كالتوت الذكر ونحوه لا تجوز فيه
المساقاة .
وقال أبو حنيفة : المساقاة عقد فاسد ،
لأنه استئجار بأجرة مجهولة معدومة واستئجار
ببعض مايحصل من عمله ، كقفيز
الطحان ، وذلك مفسد .
قال الموصلي : والفتوى على قولهما ، أى
بالجواز، لحاجة الناس ، وقد تعامل بها
السلف .
وقال الشافعية في الجديد : لاتصح
المساقاة إلا في النخل ، لأنها رخصة فتختص
بما ورد فيه النص ، ويشترط فيه أن يكون
(١) فتح القدير مع الهداية ٣٩٩/٨ وما بعدها ، وجواهر
الإكليل ١٧٨/٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير
للدردير ٥٣٩/٣، ومغني المحتاج ٣٢٢/٢، ٣٢٣ ،
والمغني لابن قدامة ٣٩١/٥ وما بعدها ، ومطالب أولي
النهى ٥٥٥/٣ .
- ٣٥٣ -

شجر ٧ - ٨ شحاذة
مغروسا معيناً مرئيا . ومثل النخل العنب
بجامع وجوب الزكاة فيهما (١).
وتفصيل ذلك في مصطلح : (قضاء
الحاجة ) .
ولبيان سائر شروط المساقاة وأحكامها ينظر
مصطلح : ( مساقاة ) .
التخلى تحت الشجر :
٨ - يكره عند جمهور الفقهاء ( الحنفية
والمالكية والشافعية ) التخلي تحت شجرة
مثمرة .
شحاذة
انظر : سؤال
قال الشافعية : ولو مباحا وفي غير وقت
الثمرة ، صيانة لها عن التلوث عند الوقوع
فتعا فها الأنفس ، ولم يقولوا بالتحريم لأن
التنجس غيرمتيقن .
وزاد الحنفية والمالكية : أو في ظل ينتفع
بالجلوس فيه أوما من شأنه الاستظلال به .
وقال الحنابلة : يحرم التبول أو التغوط في
ظل نافع وتحت شجرة عليها ثمرة مقصودة
مأكولة ، لأنه يفسدها وتعافها الأنفس . فأما
في غير حال الثمرة فلا بأس (٢).
(١) الاختيار ٧٥/٣، مغنى المحتاج ٣٢٣/٥ .
(٢) الفتاوى الهندية ٥٠/١، وجواهر الإكليل
١٧/١، ١٨، والحطاب مع المواق ٢٧٧/١، وأسنى
المطالب ٤٧/١، وكشاف القناع ٦٤/١، ومطالب أولي
النهى ٧٢/١، والمغني ١٦٥/١ .
- ٣٥٤ -

شحم ١ - ٤
شَحم
التعريف اللغوى :
١ - الشحم في الحيوان: هو جوهر السمن ،
والعرب تسمي سنام البعير شحما وبیاض
البطن شحها . والجمع شحوم (١).
. ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي .
والشحم عند أكثر الفقهاء : هو الذي
یکون في الجوف من شحم الکلی أو غيره .
ويقول البعض : الشحم كل ما يذوب
بالنار مما في الحيوان (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الدهن :
٢ - الدهن : ما يدهن به من زيت وغيره ،
وجمعه دهان (٣) .
(١) المصباح المنير ومتن اللغة ولسان العرب .
(٢) المغني ٨١٠/٨ وفتح القدير ٣٩٩/٤، ٤٠٠ نشر دار
إحياء التراث العربى، وحاشية الجمل ٣٠٧/٥ .
(٣) المصباح المنير.
والدهن أعم من الشحم لأنه یکون من
الحيوان والنبات ، والشحم لايكون إلا من
الحيوان (١).
ب - الدسم :
٣ - الدسم: هو الودك ، ويتناول الإِلية
والسنام وشحم البطن والظهر والجنب کما
يتناول الدهن المأكول . فهو أعم من
الشحم (٢) .
الأحكام المتعلقة بالشحم :
٤ - شحم الحيوان المذکی حلال من أي
مكان أخذ . وأما الحيوانات غير المأكولة
کالخنزیر فشحمها حرام کغیره . وکذلك محرم
أكل شحوم الميتة فلا تؤثر التذكية فيه .
أما الانتفاع بشحم الميتة فى غير الأكل
فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جوازه في
شيء أصلا لحديث جابر بن عبد الله ((إن
الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير
والأصنام ، قيل : يا رسول الله أرأيت شحوم
(١) المعجم الوسيط مادة (دهن) .
(٢) لسان العرب وحاشية الجمل ٣٠٧/٥، ٣٠٨.
- ٣٥٥ -

٠٠
شحم ٤ - ٥
الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود
ويستصبح بها الناس ؟ قال : لا . هو
حرام)) (١).
ويرى الشافعية : جواز الانتفاع بشحم
الميتة في طلي السفن والاستصباح بها وغير
ذلك مما ليس بأكل ولا في بدن الآدمي .
وبهذا قال أيضا عطاء بن أبي رباح ومحمد بن
جرير الطبرى (٢) ورأوا أن الضمير في ( هو
حرام ) يرجع إلى البيع لا إلى مطلق
الانتفاع .
وللتفصيل (ر: استصباح وميتة ) .
شحوم ذبائح أهل الكتاب :
٥ - اختلف الفقهاء في شحوم ذبائح أهل
الكتاب المحرمة عليهم في قوله تعالى :
وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى
ظفر .... ) الآية﴾ (٣).
فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة في
(١) صحيح مسلم يشرح النووى ٦/١١ والمغني ٦١٠/٨
وابن عابدين ١١٤/٤، والحطاب ١٢٠/١
وحديث: ((إن الله حرم بيع الخمر والميتة ..... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٤٢٤ - ط السلفية)
ومسلم (١٢٠٧/٣ - ط الحلبي).
(٢) صحيح مسلم بشرح النووى ٦/١٢ وأسنى المطالب
٢٧٨/١ .
(٣) سورة الانعام / ١٤٦
المذهب ومالك في قول : إلى حل هذه
الشحوم ويقولون : إنها حلال ليست
مكروهة (١) .
واستدلوا بقوله تعالى : ﴿وطعام الذين
أوتوا الكتاب حل لكم ﴾ (٢)، فقد أحل الله
تعالى طعام أهل الكتاب وهو ذبائحهم لم
یستثن منها شيئا لا شحما ولا غيره فدل على
جواز أكل جميع الشحوم من ذبائحهم وذبائح
المسلمين (٣) .
وبحدیث عبد الله بن مغفل أن جرابا من
شحم يوم ((خيبر)) دلى من الحصن فأخذه
عبد الله ابن مغفل وقال: (( والله لا أعطى
أحدا منه شيئا. فضحك رسول الله والجوع
وأقره على ذلك)) (٤).
كما استدلوا بما ثبت أن يهودية أهدت
لرسول الله وَ لفر شاة فأكل منها ولم يحرم شحم
بطنها ولا غيره (٥) .
(١) المجموع ٧١/٩ والمغني ٥٨٢/٨ وكشاف القناع
٢١١/٦ - ٢١٢ والمنتقى ١١٢/٣.
(٢) سورة المائدة / ٥ .
(٣) المجموع ٧١/٩ .
(٤) احكام أهل الذمة ٢٥٩/١
وحديث عبد الله بن مغفل أن جرابا من شحم .....
أخرجه البخاري (الفتح ٦٣٦/٩ - ط السلفية) ومسلم
(١٣٩٣/٣ - ط الحلبي) بألفاظ متقاربة .
(٥) أحكام أهل الذمة ٢٥٩/١
= .
وحديث أن يهودية أهدت لرسول الله صل# شاة .
- ٣٥٦ -

شحم ٥ ، شذوذ ١
وذهب ابن القاسم وأشهب وأبو الحسن
التميمي والقاضي من الحنابلة - وهو مروي
عن مالك وحكاه التميمي عن الضحاك
ومجاهد وسوار - إلى تحريم شحوم ذبائح أهل
الكتاب (١)، لأن الله سبحانه وتعالى أباح لنا
طعام الذين أوتوا الكتاب ، والشحوم المحرمة
عليهم ليست من طعامهم فلا تكون لنا
مباحة (٢).
وحكى القاضي أبو محمد عن مالك كراهة
شحوم اليهود المحرمة عليهم وهي عنده مرتبة
بين الحظر والإِباحة (٣) .
= أخرجه البخاري (الفتح ٢٣٠/٥ - ط السلفية).
(١) المنتقى ١١٢/٣ والمجموع ٧١/٩ والمغنى ٥٨٣/٨
وأحكام أهل الذمة ٢٥٨/١
(٢) أحكام أهل الذمة ٢٦٠/١.
(٣) المنتقي ١١٢/٣ وأحكام أهل الذمة ٢٥٨/١.
شُذوذ
التعريف :
١ - الشذوذ في اللغة مصدر شذ یشذ شذوذا
إذا انفرد عن غيره .
والشاذ : المنفرد عن غيره ، أو الخارج عن
الجماعة ، ومن الناس خلاف السوي ، وعن
الليث : شذ الرجل : إذا انفرد عن
أصحابه . وكذا كل شيء منفرد فهو
شاذ (١).
والشاذ في اصطلاح الحنفية والمالكية هو ما
کان مقابلا للمشهور أو الراجح أو الصحيح،
أي : أنه الرأي المرجوح أو الضعيف أو
الغريب . جاء في حاشية ابن عابدين :
الأصح مقابل للصحيح ، والصحيح مقابل
للضعيف ، لكن في حواشي الأشباه
لبيري : ينبغي أن یقید ذلك بالغالب ، لأنا
(١) لسان العرب والمعجم الوسيط والمصباح المنير.
- ٣٥٧ -

1
شذوذ ١ - ٣
وجدنا مقابل الأصح الرواية الشاذة كما
في شرح المجمع (١).
وفي فتح العلي المالك : خروج المقلد من
العمل بالمشهور إلى العمل بالشاذ الذى فيه
رخصة من غير تتبع للرخص ، صحيح عند
كل من قال بعدم لزوم تقليد أرجح (٢).
ولم نجد تعريفا له عند الشافعية ، ولم يعبر
الحنابلة فيما نعلم بالشاذ ، فيشمله كلامهم
عن الضعيف ومنعهم العمل به دون
ترجيح .
قال النووى : قد يجزم نحو عشرة من
المصنفين بشيء وهو شاذ بالنسبة إلى الراجح
في المذهب ومخالف لما علیه الجمهور (٣).
أما الشاذ عند المحدثين فقد اختلفوا فيه
فقال الشافعي : هو أن يروي الثقة حديثا
يخالف ما روی الناس ، وليس من ذلك أن
يروي ما لم يرو غيره ، وحكي ذلك عن جماعة
من الحجازيين .
والذی علیه حفاظ الحديث أن الشاذ ما
(١) ابن عابدين ٥٠/١ .
(٢) فتح العلي المالك ٦١/١ - ٦٢، وينظر الخرشي
٣٥/١ -٣٦، والعدوى عليه.
(٣) المجموع للنووي ٨٣/١.
لیس له إلا إسناد واحد ، يشذ به ثقة أو غیر
ثقة ویتوقف فيما شذ به الثقة ولا يحتج به ویرد
ما شذ به غير الثقة (١).
وينظر تفصيل ذلك في الملحق
الأصولي
ما يتعلق بالشاذ من أحكام :
٢ - العمل أو الفتيا أو القضاء بالقول الشاذ
يختلف بالنسبة للمجتهد والمقلد والعامي .
أما المجتهد : فإنه لا يجوز له التقليد في
الجملة . وإنما عليه النظر في الأدلة والترجيح
بينها ، وسواء في ذلك العمل في حق نفسه أو
في الإفتاء والقضاء (٢).
وينظر تفصيل ذلك في : (اجتهاد
- تقليد - قضاء - فتوى ) .
٣ - هذا بالنسبة للمجتهد المطلق ، أما
(١) الباعث الحثيث ص ٣٤ ط دار الفكر بيروت ، والمجموع
للنووى ١ / ١٠١ تحقيق المطبعي .
(٢) فتح القدير ٣٠١/٧، ٣٠٥، نشر دار الفكر بيروت ،
والزيلعي وحاشية الشلبي ١٨٩/٤ - ١٩٠، وابن
عابدين ٣٢٩/٤ - ٣٣٠، ومنح الجليل ٥٨/٢ ،
والتبصرة بهامش فتح العلي ٥٦/١ - ٥٧ ، والقوانين
الفقهية / ٢٩٢، والمجموع ٧٦/١، ومغني المحتاج
٣٩٦/٤، والمغني ٢٧٤/٧ - ٢٧٥، ٥٢/٩، ٥٦،
ومطالب أولي النهى ٤٧٨/٦، وكشاف القناع
٣١٥/٦، والأشباه لابن نجيم ص ١٠٨.
- ٣٥٨ -

شذوذ ٣ - ٤
المجتهد في المذهب فعلیه النظر والاجتهاد فيما
ذهب إليه إمام المذهب وأصحابه فيعمل بما
يراه أرجح أو أصح في نظره لقوة دليله ، ولو
کان هذا الرأي شاذا مرجوعا عنه . ومن ذلك
مثلا أن للشافعي قولین ، القديم والجديد ،
والجديد هو الصحيح وعليه العمل ، لأن
القدیم إذا خالفه الجديد مرجوع عنه إلا ما
استثني من القديم . وقد أفتى بعض فقهاء
الشافعية بالقديم في بعض المسائل ، فلا
يعتبر هذا مذهبا للشافعي وإنما يحمل على أن
الذين أفتوا بالقديم أداهم اجتهادهم إليه
لظهور دلیله عندهم ، قال أبو عمرو بن
الصلاح : فيكون اختيار أحدهم للقديم
فيها من قبيل اختياره مذهب غير الشافعي إذا
أداه اجتهاده إلیه ، فإنه إن کان ذا اجتهاد ،
اتبع اجتهاده ، وإن كان اجتهادا مقيداً
مشوبا بتقليد ، نقل ذلك الشوب من التقليد
عن ذلك الإِمام ، وأن أفتى بيّ ذلك في
فتواه ، قال النووي : من هو أهل للتخريج
والاجتهاد في المذهب يلزمه اتباع ما اقتضاه
الدليل في العمل والفتيا ، وأن يبين في فتواه
أن هذا رأيه وأن مذهب الشافعي كذا وهو ما
نص عليه في الجديد (١).
وکذلك كان أصحاب أبى حنيفة
(١) المجموع ١١٣/١ - ١١٤.
یأخذون بها قوي دلیله في نظرهم ولو کان
مرجوعا عنه ، قال أبو يوسف : ما قلت قولا
خالفت فيه أبا حنيفة إلا قولا قد كان قاله ،
وروي عن زفر أنه قال : ما خالفت أبا حنيفة
في شيء إلا قد قاله ثم رجع عنه ، قال ابن
عابدين : فهذا إشارة إلى أنهم ما سلكوا
طريق الخلاف بل قالوا ما قالوا عن اجتهاد
ورأي (١).
وقد ذكر الشيخ عليش : أن فائدة تدوين
الأئمة للأقوال التى رجع عنها إمام المذهب
أنه يصح أن يذهب إليها المجتهد أو من بلغ
رتبة الترجيح ، وقد وجد ذلك لغیر واحد من
شيوخ أهل المذهب ، وفعله ابن القاسم في
ثلاثة عشر موضعا من الكتاب ، وتلقاه
بالقبول أشهب وسحنون (٢).
٤ - وأما المقلد لمذهب من المذاهب ، فإن
الأصل المتفق عليه في الجملة أن العمل أو
الإفتاء أو القضاء إنما يكون بالقول المشهور أو
الراجح أو الصحيح في المذهب دون القول
الشاذ (٣) .
ذَكَرَ الشيخ عليش الخلاف بالنسبة
(١) ابن عابدين ٤٦/١، ٤٨، ٥٢ - ٥٣
(٢) فتح العلي المالك ١ / ٦٥.
(٣) ابن عابدين ٥١/١ -٥٢، ٣٣٥/٤
- ٣٥٩ -

شذوذ ٤
للمقلد - وهو من لم يبلغ درجة الاجتهاد
والعامي - هل يجب عليهما التزام مذهب
معين أو لا؟ وهل يجوز الخروج منه أولا ؟
وهل يجوز له أن يقلد المفضول أو يجب عليه
البحث عن الأرجح علما ؟ قال الشيخ عليش
بعد ذلك : إذا عرفت هذا استبان لك أن
خروج المقلد من العمل بالمشهور إلى العمل
بالشاذ الذی فیه رخصة من غیر تتبع للرخص
صحيح عند كل من قال بعدم لزوم تقليد
أرجح (١).
وللفقهاء تفصيلات في ذلك ينظر
مصطلح ( اجتهاد وتقليد ) .
وقال ابن أبي زيد لا یصح تغییر المقلد بل
يتعين القول الراجح ، فإن تأهل للترجيح
وجب الأرجح برجحان القائل ، بناء على أن
المصيب في الاجتهاديات واحد ، وأن تقلید
المفضول مع وجود الفاضل ممنوع وهذا القول
تعضده القواعد الأصولية ، وعليه بنى حجة
الإِسلام الغزالي والإِمام المازري ، وهذا هو
الحق والتحقيق ، ومن سلك سبيلا غير ذلك
في القضاء والفتيا ، فقد اتبع هواه وهلك في
بينات الطريق ، فالعمل بالراجح متعين عند
(١) فتح العلي المالك ٦٠/١ - ٦١ نشر دار المعرفة أو
٥١/١ - ٥٢ الطبعة التجارية.
كل عالم متمكن ، وإذا اطلع المقلد على
خلاف في مسألة تخصه وفيها قول راجح
بشهرة أو عمل ، أو غيرهما تعين عليه العمل
على الراجح ولا يفتى بغيره إلا لضرورة فادحة
والتزام مفسدة واضحة (١).
وقال أبو إسحق الشاطبي : المقلد أو
المفتي لا يحل له أن يفتي إلا بالمشهور (٢).
وقال أبو الفضل قاسم العقباني : إن
حكم القاضي بالشاذ ينظر في الحكم الذي
عدل به عن المشهور إلى الشاذ فإن حكم به
لمظنة أنه المشهور نقض حکمه ، وإن حکم
به مع العلم بأنه الشاذ إلا أنه ترجح عنده
فإن كان من أهل النظر ممن يدرك الراجح
والمرجوح مضى حكمه ، وإن لم يكن من
العلم بهذه المنزلة زجر عن موافقة مثل هذا
أي : ولم يمض حکمه .
وقد كان المازري - وهو في طبقة
المجتهدین - لا يخرج عن الفتوى بالمشهور ولا
یرضی حمل الناس على خلافه - لكنه أفتى
مرة بالشاذ وذلك في رواية الداودي عن مالك
مع اعترافه بضعفها وشذوذها في مسألة
استحقاق الأرض من يد الغاصب بعد
(١) فتح العلي ١ /٦٢ - ٦٣ نشر دار المعرفة.
(٢) فتح العلي ١ / ٥٥ - ٥٦، ٦٤ - ٦٥.
- ٣٦٠ -