Indexed OCR Text
Pages 81-100
سقط ٥ ، سقوط ١ به الاستهلال . فإذا نزل السقط ميتا فلا يرث . وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح (إرث ف ١١٢، ومصطلح (استهلال). سُقوط التعريف : ١ - السقوط مصدر سقط ، يقال سقط الشىء أى : وقع من أعلى إلى أسفل ، وأسقطه إسقاطا فسقط ، فالسقوط أثر الإسقاط ، والسقط - بفتحتین - ردىء المتاع ، والخطأ من القول والفعل . يقال لكل ساقطة لاقطة أى : لكل نادّة من الكلام من يحملها ويذيعها ، ويضرب مثلا لنحو ذلك وقول الفقهاء : سقط الفرض : معناه سقط طلبه والأمر به (١) . والسقط (بتثليث السين): الجنين ذكرا كان أو أنثى ، يسقط قبل تمامه ، وهو مستبين الخلق ولا يخرج معنى السقوط الاصطلاحي عن المعنى اللغوى . (١) لسان العرب والقاموس والمصباح المنير ومختار الصحاح مادة : (سقط) . - ٨١ - سقوط ٢ - ٥ ما يقبل السقوط من حقوق الله تعالى ومن حقوق العباد : سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين : ٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصلاة لا تسقط عن فاقد الطهورين ، وهو من لم يجد ماء يتطهر به ولا ترابا یتیمم به فتجب عليه الصلاة بلا طهور. ولا تسقط عنه ، وتجب الإعادة عند الحنفية والشافعية ، وذهب الحنابلة إلى أن إعادتها غير واجبة عليه ، وذهب المالكية إلى سقوط الصلاة عنه أداء وقضاء . وللتفصيل ر: مصطلح (تيمم ف/ ٤١، وصلاة ) . سقوط الجبيرة : ٣ - اختلف الفقهاء فيما يوجبه سقوط الجبيرة عن برء ، وفيما يوجبه سقوطها لا عن برء . وتفصيله في مصطلح (جبيرة ف / ٧) . سقوط الصلاة عن الحائض والنفساء : ٤ - اتفق الفقهاء على أن الصلاة تسقط عن المرأة أثناء الحيض والنفاس . ولا تؤمر بقضاء الصلاة بعد ذلك . وللتفصيل ر: مصطلح (صلاة ، وحيض ، ونفاس ) . سقوط الصلاة عن المجنون والمغمى عليه : ٥ - اتفق الفقهاء على أن المجنون لا يقضى الصلاة بعد إفاقته من الجنون لقوله تقليد : (((رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغیر حتی یکبر، وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق)) (١). واشترط الحنفية لسقوط الصلاة عنه أن يمضي على جنونه أكثر من خمس صلوات (٢) فيقضى ماكان خمس صلوات أو أقل . وأما المغمى عليه فذهب جمهور الفقهاء ( الحنفية والمالكية والشافعية ) إلى أنه لا يقضي مافاته أثناء إغمائه . إلا أن الحنفية اشترطوا مضي أكثر من خمس صلوات - كما تقدم - وذهب الحنابلة إلى أن المغمى عليه یقضی جميع الصلوات التی کانت فى حال إغمائه (٣). وكذا تسقط الصلاة عن المبرسم والمعتوه (٤) (١) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة)) .. أخرجه ابن ماجه (٦٥٨/١ - ط الحلبي) والحاكم (٥٩/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (٢) ابن عابدين ٥١٢/١، والشرح الصغير ٣٦٤/١ ، ومغنى المحتاج ١٣١/١، والمغني ٤٠٠/١ . (٣) المراجع السابقة . (٤) البرسام علة عقلية ينشأ عنها الهذيان شبيهة بالجنون ، انظر تاج العروس والمصباح وحاشية ابن عابدين (٤٢٦/٢). - ٨٢ - سقوط ٦ - ٨ والسكران بلا تعدّ ، على خلاف يذكر في مصطلح ( صلاة ) . إسقاط الصلاة بالإطعام : ٦ - ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن الصلاة لا تسقط عن الميت بالإِطعام . وذهب الحنفية إلى أنه إذا مات المريض ولم يقدر على أداء الصلاة بالإيماء برأسه لا يلزمه الإيصاء بها . أما إذا كان قادرا على الصلاة ولو بالإيماء وفاتته الصلاة بغير عذر لزمه الإيصاء بالكفارة عنها ، فيخرج عنه ولیه من ثلث الترکة لکل صلاة مفروضة ، وكذا الوتر لأنه فرض عملي عند أبى حنيفة . وقد ورد النص في الصيام ، وهو قوله وَل: ((ولكن يطعم عنه)) (١) والصلاة كالصيام باستحسان المشايخ لكونها أهم . والصحيح : اعتبار كل صلاة بصوم يوم ، فيكون على كل صلاة فدية ، وهي نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه ، أو صاع تمر أو زبيب أو شعير أو قيمته ، وهي أفضل لتنوع حاجات الفقير. (١) حديث: (( ولكن يطعم عنه)). يأتى بنصه في فقرة رقم (٩) ويأتى تخريجه . وإن لم یوص وتبرع عنه وليه أو أجنبي جاز إن شاء الله تعالى عند محمد بن الحسن وحده لأنه قال في تبرع الوارث بالإطعام فى الصوم يجزيه إن شاء الله تعالى من غير جزم . وفي إيصائه به جزم الحنفية بالإِجزاء (١) . وللتفصيل يرجع إلى مصطلح ( صلاة وصوم ) . سقوط صلاة الجماعة والجمعة : ٧ - مما تسقط به صلاة الجماعة والجمعة الحبس والمرض الذى يشق معه الحضور، وإذا خاف ضررا في نفسه أو ماله أو عرضه ، والمطر والوحل والبرد الشديد والحر الشديد ظهراً والريح الشديدة في الليل ، ومدافعة الأخبثين ، وأكل نتن نيء إن لم يمكنه إزالته . وتفصيل هذا في (صلاة الجماعة ، وصلاة الجمعة) . سقوط ترتيب الفوائت : ٨ - ذهب الفقهاء إلى أن الترتيب بين الفوائت والحاضرة ، يسقط إذا ضاق الوقت (١) ابن عابدين ٤٩٢/١ وحاشية الطحطاوى على مراقى الفلاح ص ٢٣٧ - ٢٣٩ . - ٨٣ - سقوط ٨ - ٩ عنهما جميعا ، فيقدم عندئذ الحاضرة ثم يقضي الفوائت على الترتيب (١) . وانظر التفصيل فى مصطلح ( ترتيب ) : سقوط الصيام ٩ - يسقط الصيام عن الشيخ الكبير الذى لا یقوی علیه ، وعليه فدية عن كل يوم طعام مسكين . وتفصيله في مصطلح (صيام) . وأما من مات وعليه صيام من رمضان فإنه لا يخلو من حالين : أحدهما : أن يموت قبل إمكان الصيام ، إما لضيق الوقت أو لعذر من مرض أو سفر أو عجز عن الصوم ، فهذا لا شىء عليه في قول أكثر أهل العلم ، ( ويسقط عنه الصيام) وفي رواية عن أحمد وحكى عن طاوس وقتادة يجب الإِطعام عنه ، لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الإِطعام عنه ، كالشيخ الهرم إذا ترك الصيام لعجزه عنه . الحال الثاني : أن يموت بعد إمكان (١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوى (ص ١٦٢ و ١٦٣) والقوانین الفقهية (٤٨ ، ٥٥) ومغنی المحتاج (٢٣٤/١ و٢٧٦/١) والمغني ١/ ٦٣٠ وما بعدها . القضاء ، فالواجب أن يطعم عنه لكل يوم مسکین ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، روی ذلك عن عائشة وابن عباس والأوزاعي والثورى وابن عليه وأبو عبيد في الصحيح عنهم . وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعي في الجديد والحنابلة، لقوله خطار: ((من مات وعليه صيام شهر فلیطعم عنه مکان کل یوم مسكينا)) (١) . وقال أبو ثور وهو قول الشافعي في القديم : يصام عنه . قال النووى : قلت : القديم هنا أظهر (٣) وذلك للأخبار الصحيحة فيه کخبر الصحیحین: (( من مات وعليه صيام صام عنه وليه )) (٣). وللتفصيل ينظر مصطلح (صوم) . (١) حديث: ((من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه كل يوم مسكينا)) . أخرجه الترمذى (٨٧/٣ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر مرفوعا ، وصوب وقفه على ابن عمر. وكذا صوب وقفه الداراقطنى والبيهقى كما في التلخيص لابن حجر (٢٠٩/٢ - ط شركة الطباعة الفنية) . (٢) فتح القدير ٢٨٠/٢، والقوانين الفقهية ص ٨٢ط دار القلم ، ومغنى المحتاج ٤٣٩/١، والمغنى ١٤٢/٣ - ١٤٤ . (٣) حديث : من مات وعليه صيام صام عنه وليه . أخرجه البخارى ( الفتح ٤ /١٩٢ - ط السلفية ) ومسلم (٨٠٣/٢ - ط الحلبي) من حديث عائشة . - ٨٤ - سقوط ١٠ - ١٤ سقوط الزكاة : ١٠ - ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن الزكاة لا تسقط بموت رب المال ، وتخرج من ماله ، وبه قال عطاء والحسن والزهرى وقتادة وإسحاق ، وأبو ثور وابن المنذر . وذهب الحنفية إلى أن الزكاة لا يجب إخراجها من التركة من غير وصية ، فإن أوصى بالأداء وجب إخراجها من ثلث ماله . وإلى هذا ذهب ابن سيرين والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان وداود بن أبى هند وحميد الطويل والمثنى والثورى . وقال الأوزاعي والليث : تؤخذ من الثلث مقدمة على الوصايا ولا يجاوز الثلث . وتسقط الزكاة عند الحنفية أيضا بهلاك النصاب بعد الحول وقبل التمكن من الأداء بعده ، وبالردة (١) . وتفصيله في مصطلح (تركة ف / ٢٦) . (١) البدائع ٥٢/٢ - ٥٣ والمجموع ١٨٨/٦، والمغنى ٦٨٣/٢ - ٦٨٤، وحاشية الدسوقي ٤٥٨/٤ . سقوط فرض الكفاية : ١١ - يسقط فرض الكفاية إذا قام به البعض ولو بظن الفعل . ر: مصطلح ( إسقاط وفرض ) . سقوط التحريم للضرورة : ١٢ - يسقط التحريم للضرورة كأكل الميتة للمضطر وإساغة اللقمة بالخمر، وإباحة نظر العورة للطبيب . ر: مصطلح (إسقاط) وتنظر أيضا في مصطلح (اضطرار، خمر، عورة) . حقوق العباد : ١٣ - الأصل أن من له حق إذا أسقطه - وهو من أهل الإسقاط والمحل قابل للسقوط ، سقط هذا الحق ، وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح (إسقاط) . وفيما يلي بعض ماهو محل للسقوط من حقوق العباد : سقوط المهر : ١٤ - أ - يسقط المهر كله عن الزوج بعدة أسباب : (١) الفرقة بغير طلاق قبل الدخول بالمرأة إذا كانت بطلب من الزوجة أو بسببها . - ٨٥ - سقوط ١٤ - ٢٠ ٠٠ (٢) الإِبراء عن كل المهر قبل الدخول وبعده إذا كان المهر دينا ، لأن الإِبراء إسقاط والإسقاط ممن هو أهل الإسقاط في محل قابل للسقوط يوجب السقوط . (٣) الخلع على المهر قبل الدخول وبعده . (٤) هبة كل المهر قبل القبض عينا كان أو دینا وبعده إذا كان عينا . ١٥ - ب - مايسقط به نصف المهر : يسقط نصف المهر بالطلاق قبل الدخول في نكاح فيه تسمية المهر، والمهر دين لم يقبض بعد. (١) وفیما تقدم تفصیل ینظر في ( مهر، خلع ، هبة ، متعة ، طلاق ) . سقوط نفقة الزوجة : ١٦ - تسقط نفقة الزوجة بالنشوز (الخروج عن طاعة الزوج) وبالإِبراء من النفقة الماضية (٢). وتفصيله فى مصطلح (نشوز، نفقة) . (١) البدائع ٢٩٥/٢ -٢٩٦، ٣٠٣، والقوانين الفقهية ص ٢٠٧، والشرح الصغير ٤٣٧/٢، ومغنى المحتاج ٢٣٤/٣، وكشاف القناع ١٥٧/٥ - ١٥٨، ١٦٣. (٢) البدائع ٢٢/٤، ٢٩ والقوانين الفقهية ص ٢٢٧ ، ومغنى المحتاج ٤٣٦/٣ وما بعدها ، والمغني ٧/ ٦١٠ وما بعدها . سقوط نفقة الأقارب : ١٧ - تسقط نفقة الأقارب بمضى المدة (١). على خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح ( نفقة ) . سقوط الحضانة : ١٨ - إذا اختل شرط من شروط الحضانة ، أو وجد مانع سقطت ، وكذا لو سافر الولي أو الحاضن للنقلة والانقطاع . والتفصيل في مصطلح (حضانة) ف ١٨ (ج ١٧ /٣١٠). سقوط الخراج : ١٩ - يسقط الخراج بانعدام صلاحية الأرض للزراعة وتعطيلها عن الزراعة ، وبهلاك الزرع بآفة سماوية ، وبإسقاط الإِمام للخراج عمن وجب عليه . والتفصیل في مصطلح (خراج ف / ٥٧ وما بعدها) . سقوط الحدود : ٢٠ - تسقط الحدود بما يلى : (١) البدائع ٣٨/٤، والقوانين الفقهية ص ٢٢٨، والمهذب : ١٦٧/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢٥٦/٣. - ٨٦ - سقوط ٢٠ أ - بالشبهات بإجماع الفقهاء لقوله الفر: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات)) (١). ب- بالرجوع عن الإقرار، واستثنوا حد القذف . جـ - بموت الشهود . د- بالتكذيب ، کتكذيب المزني بها للمقر بالزنى قبل إقامة الحد عليه . ! ر: مصطلح (حدود ف / ١٣ ، ١٤ ، ١٥، ١٦ وزنى ، وقذف) . هـ ـ بالتوبة : وفي ذلك تفصيل : اتفق الفقهاء على أن العقوبة تسقط عن قاطع الطريق (المحارب) بالتوبة قبل القدرة علیه لقوله تعالى : ﴿ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ﴾ (٢) هذا فيما وجب عليهم حقا لله ، أما حقوق الآدميين فلا تسقط بالتوبة . وللتفصيل ينظر مصطلح ( حرابة ف / ٢٤) . (١) حديث: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات)). أخرجه السمعاني كما في المقاصد الحسنة للسخاوى (ص ٣٠ - ط السعادة) ونقل عن ابن حجر أنه قال: ((في سنده من لا یعرف». (٢) سورة المائدة / ٣٤ . وإن تاب من عليه حد من غير المحاربين وأصلح فقد اختلف فيه الفقهاء . فذهب جمهورهم إلى أن الحد لا يسقط لقول الله تعالى: ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ﴾ (١) وهذا عام في التائبين وغيرهم . وقال تعالى : ﴿ والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ﴾ (٢) ولأن النبي وقلير رجم ماعزا والغامدية وقطع الذى أقر بالسرقة ، وقد جاؤوا تائبين يطلبون التطهير بإقامة الحد. وقد سمّى رسول الله وَّ فعلهم توبة ، فقال في حق المرأة: ((لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم » (٣) وجاء عمرو بن سمرة إلى النبي ګ﴾ فقال : يارسول الله إنی سرقت جملا لبنى فلان فطهرني (٤) وقد أقام رسول الله وَلّ الحد على هؤلاء ولأن الحد كفارة فلم يسقط بالتوبة (١) سورة النور / ٢. (٢) سورة المائدة / ٣٨ . (٣) حديث : لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم . أخرجه مسلم (١٣٢٤/٣ - ط الحلبي) من حديث عمران بن حصين . (٤) حديث: جاء عمرو بن سمرة إلى النبي 8#1 فقال: أخرجه ابن ماجه (٨٦٣/٢ - ط الحلبي) من حديث ثعلبة الأنصارى ، وضعف إسناده البوصيرى في مصباح الزجاجة (٧٥/٢ - ط دار الحنان) . - ٨٧ - سقوط ٢٠ - ٢١ ككفارة اليمين والقتل ، ولأنه مقدور عليه فلم يسقط عنه الحد بالتوبة كالمحارب بعد القدرة عليه . وفي رواية لأحمد : يسقط الحد بالتوبة لقول الله تعالى : ﴿ واللذان يأتيانها منكم فآذوهما . فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما ﴾ (١) وذكر حد السارق فقال : ﴿ فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه﴾ (٢) وقال النبي وقيل: ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له )) (٣) ومن لا ذنب له لا حد عليه ، وقال في ماعز: لما أخبر بهربه : ( هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه ) (٤) ولأنه خالص حق الله تعالى فيسقط بالتوبة كحد المحارب (٥) . (١) سورة النساء / ١٦ . (٢) سورة المائدة / ٣٩ . (٣) حديث : التائب من الذنب كمن لا ذنب له . أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤٢٠ - ط الحلبى) من حديث ابن مسعود وحسنه ابن حجر لشواهده كما في المقاصد الحسنة للسخاوى (ص ٢٤٩ - ط دار الكتاب العربى) (٤) حديث : هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه . أخرجه أبو داود (٤ /٥٤١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) مختصراً ، والنسائي في الكبرى كما فى تحفة الأشراف (٣٤/٩ - ط بمبى)، وحسن إسناده ابن حجر فى التلخيص (٥٨/٤ - شركة الطباعة الفنية) . (٥) البدائع ٩٦/٧، والفروق للقرافي ١٨١/٤، والقوانين الفقهية ص ٣٥٧، والقليوبى ٤ /٢٠٠ -٢٠١، ومغني المحتاج ١٨٤/٤، وأسنى المطالب ٤ /١٥٦، والمغنى ٢٩٦/٨، وغاية المنتهى ٣ /٣٤٥ - ٣٤٦. وهل يتقيد سقوط التوبة ، بكونه قبل الرفع إلى الحاكم أم لا؟ وبكونه حقا من حقوق الله تعالى أم لا؟ . ينظر التفصيل في مصطلح ( حدود ف ١٢) وتوبة (١٨ و١٩). سقوط الجزية : ٢١ - تسقط الجزية بالإِسلام أو بتداخل الجزى أو بطروء الإعسار أو الترهب والانعزال عن الناس ، أو بالجنون ، أو بالعمى ، والزمانة ، والشيخوخة ، أو عجز الدولة عن حمايتهم أو باشتراك الذميين في القتال مع المسلمين أو بالموت . وفي بعض تلك الأمور خلاف يرجع تفصيله إلى مصطلح ( جزية ف / ٦٩ - ٧٩ ) . - ٨٨ - سکاء ١ - ٢ سَگّاء التعريف : ١ - السَّكَكُ: صِغَرُ الأذن ولزوقها بالرأس وقلة إشرافها ، وقيل قصرها . قال ابن الأعرابي : يقال للقطاة حذاء لقصر ذنبها وسكاء لأنه لا أذن لها . وأصل السكك : الصمم، وأذن سكاء أى : صغيرة ويقال كل سكاء تبيض ، وكل شرفاء تلد . فالسكاء التي لا أذن لها ، والشرفاء التي لها أذن وإن كانت مشقوقة . ويقال للسكاء أيضا صمعاء ، والصمع لصوق الأذنين وصغرهما (١) . واختلف الفقهاء في تفسير السكاء ففسرها (١) لسان العرب (سكك)، والمصباح المنير مادة (صمع). المالكية بأنها التي خلقت بغير أذنين وهو ما جاء في الدر المختار من كتب الحنفية ، لكن الكاساني من الحنفية ذكر في البدائع أن السكاء هي صغيرة الاذن (١) . وفي المصباح : السكك: صغر الأذنين . وفي المغرب : السكك: صغر الأذن ، ثم قال : وهي عند الفقهاء التي لا أذن لها (٢). الحكم الإجمالي : ٢ - يتحدث الفقهاء عن حكم السكاء أو الصمعاء فى باب الأضحية بالنسبة لما يجزىء من النعم وما لا يجزىء . والمدار في الإِجزاء وعدمه على ما كان من النعم صغير الأذنين وما خلق بلا أذنين . ويتفق الفقهاء على أن صغيرة الأذنين تجزىء في الأضحية (سواء سميت سكاء أو صمعاء) . لكن قال المالكية : إن كانت الأذن صغيرة جدا بحيث تقبح به الخلقة فلا تجزىء . (١) الدسوقي ١٢٠/٢ والمواق ٣ / ٢٤١ والدر المختار ٢٠٦/٥ والبدائع ٧٥/٥ . (٢) المصباح والمغرب مادة (سكك) - ٨٩ - سكاء ٢ ، السكر ١ أما التي خلقت بلا أذنين فلا تجزىء في الأضحية عند جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية - وتجزىء عند الحنابلة ، لأن ذلك لا يخل . وما يقال في الأضحية يقال في الهدى (١). ٣ (١) البدائع ٧٥/٥ والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٠٦/٥ والمواق ٢٤١/٣ والدسوقي ١٢٠/٢ والشبراملسى بهامش نهاية المحتاج ١٢٨/٨، وكشاف القناع ٦/٣، والمغني ٦٢٥/٨. السُّكْر التعريف : ١ - السكر في اللغة مصدر سكر فلان من الشراب ونحوه ، فهو ضد الصحو، والسّكر - بفتحتين - لغة: كل مايسكر من خمر وشراب ، والسّكر أيضا نقيع التمر الذى لم تمسّه النار وفي التنزيل: ﴿ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سکرا ورزقا حسنا﴾(١) قال ابن العربي نزلت هذه الآية قبل تحريم الخمر فتكون منسوخة (٢). واختلفت عبارات الفقهاء في تعريف السكر : فعند أبى حنيفة والمزنى من الشافعية : السكر نشوة تزيل العقل ، فلا يعرف السماء من الأرض، ولا الرجل من المرأة ، وصرح ابن (١) سورة النحل / ٦٧ (٢) مختار الصحاح للشيخ محمد بن أبى بكر عبد القادر الرازى - الناشر دار الحديث - القاهرة . لسان العرب مادة (سكر) والمعجم الوسيط ، وتفسير القرطبي ١٢٨/١٠ - ٩٠ - السكر ١ -٨ الهمام بأن تعریف السکر بما مر إنما هو فى السكر الموجب للحد . وأما تعريفه فى غير وجوب الحد فهو عند أئمة الحنفية كلهم : اختلاط الكلام والهذيان . وقال الشافعي : السكران هو الذى اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم . وقيل السكر حالة تعرض للإنسان من امتلاء دماغه من الأبخرة المتصاعدة من الخمر ونحوه ، فيتعطل معه العقل المميز بين الأمور الحسنة والقبيحة (١) الألفاظ ذات الصلة : الجنون : ٢ - الجنون: اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهجه إلا نادرا (٢). وعرف بغير ذلك ( ر: جنون) . العته : ٣ - العته : آفة توجب خللا في العقل فيصير صاحبه مختلط الكلام فيشبه بعض كلامه (١) ابن عابدين ٤٢٣/٢، وكشف الأسرار ٢٦٣/٤، والفروق للقرافي ٢١٧/١ الفرق ٤٠، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص ٢٨٧ ، والقليوبي ٣٣/٣، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢١٧ (٢) التعريفات للجرجاني . كلام العقلاء وبعضه كلام المجانين وكذا سائر أموره (١) . ٤ - الصّرع : علة تمنع الدماغ من فعله منعا غير تام فتتشنج الأعضاء (٢). ٥ - الإغماء : الإغماء مصدر أغمى على الرجل وفعله ملازم للبناء للمفعول وهو مرض يزيل القوى ويستر العقل ، وقيل هو فتور عارض لابمخدر يزيل عمل القوى (٣) . ٦ - الخدر : استرخاء يغشى بعض الأعضاء أو الجسم كله ، وخدّر العضو تخديرا جعله خدرا ، أو حقنه بمخدر لإزالة إحساسه (٤). ٧ - الترقيد : المرقد شيء یشرب ینوّم من شربه ويرقده وتذهب معه الحواس (٥) . الحكم التكليفي : ٨ - السكر إما أن يكون بتعد بشرب محرّم معلوم للشارب كالخمر ونحوها من المسكرات ، وهذا حرام لقوله تعالى : ﴿ إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من (١) كشف الأسرار ٢٧٤/٤، وابن عابدين ٤٢٦/٢ (٢) القاموس . (٣) المعجم الوسيط ، والتعريفات للجرجاني . (٤) لسان العرب وتاج العروس (٥) لسان العرب، والفروق للقرافي ٢١٧/١ الفرق. الأربعون . - ٩١- السكر ٨-١١ عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ﴾ (١) ولحدیث : (( كل مسكر خمر وكل خمر حرام)) (٢) . وإما أن يكون السكر بغیر تعد کان یشرب شرابا مسكرا يظنه غير مسكر. وهذا لا إثم فیه لقوله تعالى : ﴿ولیس علیکم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ﴾ (٣) وكذا لو شربه مضطرا كان أكره علیه أو لدفع غصة ولم يحضره غيره . ضابط السكر : ٩ - اختلف الفقهاء في ضابط السكر. فذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة وصاحبا أبى حنيفة - إلى أن ضابط السكر هو من اختلط كلامه وكان غالبه هذ يانا فقد قال الشافعي في حده : إنه الذى اختل كلامه المنظوم ، وانكشف سره المكتوم وذهب أبو حنيفة إلى أن السكران هو الذى لايعرف الأرض من السماء ، والرجل من المرأة ، وهو قول المزني من الشافعية . انظر: أشربة (جـ ٥ ص ٢٣-٢٤). (١) سورة المائدة / ٩٠ (٢) حديث : « كل مسكر خمر، وكل خمر حرام » أخرجه مسلم (١٥٨٨/٣ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر . (٣) سورة الأحزاب / ٥ وجوب الحد بشرب الخمر أو غيره من المسكرات : ١٠ - السكر إما أن يكون من شراب الخمر، وإما أن يكون من الأشربة الأخرى ، ويختلف حکم شارب الخمر عن حكم شارب المسكرات الأخرى من الأنبذة عند بعض الفقهاء . أولا - الخمر : ١١ - أجمع الفقهاء على أن شرب الخمر حرام ويجب الحد على شاربها سواء أكان ما شربه قليلا أم كثيرا وسواء سكر منها أم لم يسكر (١). واستدل الفقهاء جميعا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون . إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم (١) البدائع ٣٩/٧، ابن عابدين ٣٧/٤، ٣٨، الهداية ١١٠/٢، المبسوط ٢/٢٤ -٣، حاشية الدسوقي ٣٥٢/٤، شرح منح الجليل ٤ /٥٥٠، بداية المجتهد ٤٧٧/٢، مغنى المحتاج ١٨٦/٤، نهاية المحتاج ١١/٨ - ١٢، حاشية الجمل ١٥٧/٥، المغني لابن قدامة ٣٠٣/٨، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل لشرف الدين موسى الحجاوى ٢٦٧/٤، دار المعرفة - بیروت . - ٩٢ - ... ..... السكر ١١ - ١٢ العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ﴾ (١) . وأما السنة فأحاديث متعددة ثبتت عن النبي ◌َّله في تحريم الخمر تبلغ في مجموعها حد التواتر (٢) . فعن أبي سعيد قال : سمعت رسول الله وَ ال# يقول: ((يا أيها الناس إن الله تعالى يعرّض بالخمر ولعل الله سینزل فيها أمرا فمن كان عنده منها شيءٌ فليبعه ولينتفع به)) . قال: فما لبثنا إلا يسيرا حتى قال النبي وَلو: ((إن الله تعالى حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع ، قال : فاستقبل الناس بما کان عنده منها في طريق المدينة فسفكوها)) (٣). وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام )) (٤). (١) سورة المائدة / ٩٠، ٩١ (٢) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني ١٢٦/١٠ وما بعدها - مكتبة الكليات الأزهرية ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م. (٣) حديث: ((يا أيها الناس إن الله يعرّض بالخمر)). أخرجه مسلم( ١٥٧٨/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدری (٤) حديث : ((كل مسكر خمر وكل مسكر حرام)) . أخرجه مسلم (١٥٨٧/٣، ١٥٨٨ - ط الحلبى) من حدیث بن عمر . وفي رواية : (( كل مسكر خمر وكل خمر حرام)) وقد أجمعت الأمة على تحريمه (١) .. ثانيا : المسكرات الأخرى غير الخمر : ١٢ - اختلف الفقهاء على قولين في الشرب من الأنبذة الأخرى المسكرة - غير الخمر- القول الأول : ذهب المالكية والشافعية ، والحنابلة إلى أنه لا فرق بین الخمر المتخذة من العنب وبین غيرها من الأنبذة المسكرة في تحريم الشرب فیسمی جمیع ذلك خمرا ويجب الحد بشرب القليل والكثير منها سواء سكر منها أو لم يسكر (٢). وقد روی تحریم ذلك عن عمر، وعلى، وابن مسعود ، وابن عمر، وأبي هريرة ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبى بن كعب ، وأنس ، وعائشة - رضي الله عنهم -، وبه قال (١) المبسوط ٢٣/٧، المغني لابن قدامة ٣٠٣/٨ (٢) شرح منح الجليل ٥٤٩/٤، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ٤٧٧/٢، مغنى المحتاج ١٨٧/٤، المجموع شرح المهذب ١١٢/٢٠، نهاية المحتاج ١٢/٨، حاشية الجمل ١٥٨/٥، المغنى لابن قدامة ٣٠٤/٨ ، ٣٠٥، منتهى الإرادات فى جمع المقنع مع التنقيح وزيادات لابن النجار ٢ /٤٧٥ - الناشر عالم الكتب، المحرر في الفقه لأبى البركات ١٦٢/٢ - الناشر دار الكتاب العربی ، الإقناع ٢٦٦/٤ - ٩٣ - السكر ١٢ - ١٣ عطاء، وطاوس، ومجاهد، والقاسم، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز وإسحاق (١). واستدلوا على عدم التفرقة بحديث ابن عمر قال: قال النبي ◌ّټ : « كل مسكر خمر وكل خمر حرام (٢) . وحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت : سئل رسول الله صل عن الْبِتْعِ فقال: «كل شراب أسكر فهو حرام )) (٣) . وحديث أبي موسى قال: بعثنى النبي ◌َليو أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقلت يارسول الله : ان شرابا یصنع بأرضنا يقال له المزر من الشعير وشراب يقال له الْبِتْعُ من العسل فقال كل مسكر حرام (٤) . القول الثاني : ذهب الحنفية إلى أنه لا حد علی من شرب سوى الخمر من الأشربة المعهودة المسكرة إلا إذا سكر من شربها ، كنقيع الزبيب والمطبوخ (١) المغنى ٣٠٥/٨ (٢) حديث: (( كل مسكر خمر، وكل خمر حرام)). تقدم تخريجه (٣) حديث: ((كل شراب أسكر فهو حرام)). أخرجه مسلم (١٥٨٦/٣ - ط الحلبى) (٤) حديث أبي موسى: قال: ((بعثني النبي # أنا ومعاذ بن جبل إلى اليمن .)) أخرجه مسلم (١٥٨٦/٣ - ط الحلبي). أدنى طبخة من عصير العنب أو التمر والزبيب والمثلث ، والأشربة المتخذة من الحنطة والشعير والدخن والذرة والعسل والتين ونحو ذلك (١). وقد استدلوا بقول ابن عباس: (( حرمت الخمرة بعينها قلیلها وکثیرها والسكر من كل شراب » (٢) حكم تناول البنج والأفيون والحشيشة : ١٣ - يحرم تناول البنج والأفيون والحشيشة ، ولا يحد شاربها عند جمهور الفقهاء بل يعزر (٣). وقال البزدوى: يحد بالسكر من البنج في زماننا على المفتى به . وقال ابن تيمية : يجب الحد سكر أو لم یسکر ومن استحل السكر منها وزعم أنه حلال فإنه يستتاب (٤) . (١) البدائع ٣٩/٧، ابن عابدين ٣٨/٤، الهداية ١١١/٢، المبسوط ٩/٢٤، فتح القدير ٣٠٥/٥ . (٢) قول ابن عباس : حرمت الخمرة بعينها قليلها وكثيرها والسكر من كل شراب . أخرجه النسائي (٣٢١/٨ - ط المكتبة التجارية) . (٣) ابن عابدين ٢٩٤/٥ - ٢٩٥ (٤) الاختيارات ٢٩٩ مجموعة فتاوى ابن تيمية ٢١٠/٣٤ - ٢١٢ - ٩٤ - السكر ١٤ خلط الخمر بغيرها ١٤ - إن ثرد في الخمر أو اصطبغ به ( أى ائتدم ) أو طبخ به لحما فأكل من مرقته فعليه الحد ، لأن عين الخمر موجودة . وكذلك إن لَتَّ به سويقا فأكله نص على ذلك الشافعية ، والحنابلة ، وإن عجن به دقيقا ثم خبزه فأكله لم يحد نص على ذلك الشافعية في الأصح عندهم . والحنابلة . لأن النار أكلت أجزاء الخمر فلم يبق إلا أثره (١). وإن احتقن بالخمر لم يحد ، نص على ذلك المالكية ، والشافعية في الأصح عندهم . والحنابلة ، وهو مذهب الحنفية أيضا ، ووجه ذلك عندهم أنه ليس بشرب ولا أكل ولأنه لم يصل إلى حلقه فأشبه مالو داوی به جرحه (٢) وحکی عن أحمد أن على من احتقن به الحد ، لأنه أوصله إلى جوفه والأول أولى عندهم كما يقول ابن قدامة ، ورجح المتأخرون الثانی (٣). وإن اسْتَعَطَ به فعليه الحد . نص على (١) مغني المحتاج ١٨٨/٤، المغني لابن قدامة ٣٠٦/٨، منتهى الإرادات ٤٧٦/٢، الإقناع ٢٦٧/٤، المحرر في الفقه ص ١٦٣ (٢) حاشية الدسوقي ٣٥٢/٤، مغني المحتاج ١٨٨/٤ ، المغني ٣٠٦/٨، المبسوط ٣٥/٢٤ (٣) المغني لابن قدامة ٣٠٧/٨، كشاف القناع ١٩٨/٦، المحرر في الفقه ص ١٦٣ ذلك الحنابلة . لأنه أوصله إلى باطنه من حلقه (١). وذهب الحنفية إلى أنه لاحد عليه وكذلك إذا اکتحل بها أو اقتطرها في أذنه أو داوی بها جائفة أو آمة فوصل إلى دماغه ، لأن وجوب الحد يعتمد شرب الخمر وهو بهذه الأفعال لايصير شاربا وليس في طبعه ما يدعوه إلى هذه الأفعال لتقع الحاجة إلى شرع الزجر عنه (٢). ولو خلطت الخمر بالماء ، فإن كانت الخمر غالبة حدّ ، وإن كان الماء غالبا لايحد إلا إذا سكر نص على ذلك الحنفية . وکذلك يحد إذا کانا سواء نص على ذلك الحنفية . لأن اسم الخمر باق وهي عادة بعض الشربة أنهم يشربونها ممزوجة بالماء (٣) . وقال الحنابلة : لو خلط المسكر بماء فاستهلك المسکر فيه فشربه لم يحد . وقالوا: إن شرب الخمر لعطش وكانت ممزوجة بما يروى من العطش أبيحت لدفع العطش عند الضرورة . وإن شربها ممزوجة (١) المغني ٣٠٧/٨، الإقناع ٢٦٧/٤ (٢) المبسوط ٣٥/٢٤ (٣) حاشية ابن عابدين ٣٨/٤، البدائع ٤٠/٧ - ٩٥ - السكر ١٤ - ١٥ بشىء يسير لايروى من العطش لم تبح لعدم حصول المقصود بها وعليه الحد (١). ولو عجن دواء بخمر أولته أو جعلها أحد أخلاط الدواء . ثم شربها والدواء هو الغالب فلا حد عليه ، وإن كانت الخمر هي الغالبة فإنه يحد عند الحنفية . لأن المغلوب يصير مستهلكا بالغالب إذا كان من خلاف جنسه والحكم للغالب (٢). قدر حد السكر وحد الشرب : ١٥ - اتفق الفقهاء على وجوب الحد على من شرب الخمر مطلقا أى سواء سكر منها أم لا ، وسواء أكان ماشربه منها قليلا أم كثيراً . واختلف الفقهاء في قدر الحد الواجب في شرب الخمر على قولين : القول الأول : ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في الراجح عندهم (٣) وهو مقابل الأصح (١) كشاف القناع ١١٧/٦ - ١١٨ - (٢) المبسوط ٢٤/ ٣٥. - (٣) حاشية ابن عابدين ٤١/٤، البدائع ٥٧/٧، المبسوط ٣٠/٢٤، فتح القدير ٣١٠/٥، حاشية الدسوقي ٣٥٣/٤، شرح منح الجليل ٥٥/٤ ، بداية المجتهد ٤٧٧/٢، المغني لابن قدامة ٣٠٧/٨، منتهى الإرادات ٤٧٦/٢، المحرر في الفقه ص ١٦٣ ، الإقناع ٠٢٦٧/٤ عند الشافعیة إلی أن الحد ثمانون جلدة لافرق بين الذكر والأنثى ، وبه قال الثورى . واستدلوا على ذلك بإجماع الصحابة فإنه روی أن عمر استشار الناس في حد الخمر فقال عبد الرحمن بن عوف : اجعله كأخف الحدود ثمانین ، فضرب عمر ثانین ، وکتب به إلى خالد وأبى عبيدة بالشام . وروى أن عليا قال في المشورة : إنه إذا سکر هَذَی وإذا هَذَی افترى ، وعلى المفتری ثمانين (١). القول الثاني : ذهب الشافعية في الأصح والحنابلة في رواية ثانية اختارها أبو بكر ، وأبو ثور (٢) إلى أن قدر الحد أربعون فقط ، ولو رأى الإمام بلوغه ثمانين جاز في الأصح عند الشافعية والزيادة على الأربعين تكون تعزيرات . وقد استدلوا على ذلك بأن عليا جلد الوليد بن عقبة أربعين ثم قال : جلد النبي (١) أثر على : إذا سكر هذى .. أخرجه الدارقطني (١٥٧/٣ - ط دار المحاسن) ، وأشار ابن حجر إلى الشك في ثبوته عن علي ، كذا في التلخيص الحبير (٤ /٧٥ - ٧٦ - ط شركة الطباعة الفنية) . (٢) مغني المحتاج ١٨٩/٤، نهاية المحتاج ١٤/٨، حاشية الجمل ١٦٠/٥، المغني ٣٠٧/٨، المحرر في الفقه ص ١٦٣، بداية المجتهد ٤٧٧/٢ - ٩٦ - السكر ١٥ - ١٧ صلى الله عليه وآله وسلم أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلّ سُنَّة وهذا أحبّ إلى (١). وعن أنس بن مالك قال : أن نبي الله ۵﴾ جلد في الخمر بالجرید والنعال،ثم جلد أبو بكر أربعین ، فلما کان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال : ماترون في جلد الخمر؟ فقال عبد الرحمن ابن عوف : أرى أن تجعلها كأخف الحدود . قال : فجلد عمر ثمانین (٢). قالوا : وفعل النبي ◌َله حجة لايجوز تركه بفعل غيره ولا ينعقد الإجماع على ما خالف فعل النبى صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعلى رضي الله عنهما، فتحمل الزيادة من عمر على أنها تعزير يجوز فعلها إذا رأى الإِمام ذلك . شرب المسكر في نهار رمضان : ١٦ - إذا شرب إنسان مسکراً فى نهار رمضان يحد للشرب ويعزر بعشرين سوطا لإِفطاره في (١) حديث : أن عليّا جلد الوليد بن عقبة أخرجه مسلم (١٣٣٢/٣ - ط الحلبي) . (٢) حديث: أن النبي وَ﴿ جلد في الخمر بالجريد والنعال. أخرجه مسلم (١٣٣١/٣ - ط الحلبي) . شهر رمضان . نص على ذلك الحنفية ، والحنابلة (١). وذلك لأن شرب الخمر ملزم للحد، وهتك حرمة الشهر والصوم يستوجب التعزير ولكن الحد أقوى من التعزير فيبتدأ بإقامة الحد عليه ثم لا یوالی بینه وبین التعزیر لکي لايؤدى إلى الإتلاف . والأصل فيه حديث علىٍّ أنه أتى بالنجاشي الحارثی قد شرب الخمر فحده ثم حبسه حتى إذا كان الغد أخرجه فضربه عشرين سوطا وقال : هذا لجراءتك على الله وإفطارك في شهر رمضان (٢). شروط وجوب الحد : يشترط الإيجاب الحد مايلي : ١٧ - أولا : التكليف وهو هنا العقل والبلوغ ، فلا حد على المجنون والصبي باتفاق (٢). لأن الحد عقوبة محضة فتستدعي جناية محضة وفعل الصبي والمجنون لايوصف بالجناية فلا حد عليهما لعدم الجناية منهما . (١) المبسوط ٣٢/٢٤ -٣٣، منتهى الإرادات ٤٧٨/٢ - (٢) المبسوط ٣٣/٢٤ (٣) البدائع ٣٩/٧، ابن عابدين ٣٧/٤ ، حاشية الدسوقي ٣٥٢/٤، شرح منح الجليل ٥٤٩/٤، مغنى المحتاج ١٨٧/٤، نهاية المحتاج ١٢/٨، منتهى الإرادات ٤٧٦/٢، الاقناع ٢٦٧/٤ - ٩٧ - السكر ١٨ - ١٩ وقد نص المالكية على أن الصبي المميز. يؤدب للزجر . ١٨ - ثانيا: الإِسلام (١): فلا حد على الذمي والحربي المستأمن بالشرب ولا بالسكر في ظاهر الرواية عند الحنفية (٢). يقول الكاساني : وشرب الخمر مباح لأهل الذمة عند أكثر مشايخنا فلا يكون جناية ، وعند بعضهم وإن کان حراما لكننا نهينا عن التعرض لهم وما يدينون، وفي إقامة الحد عليهم تعرض لهم من حيث المعنى لأننا نمنعهم من الشرب . وعن الحسن بن زياد أنهم إذا شربوا وسكروا يحدون لأجل السكر لا لأجل الشرب لأن السكر حرام في الأديان كلها . قال الكاساني : وما قاله الحسن حسن (٣) . وجاء في حاشية ابن عابدين : (( إن سكر الذمي من الحرام حد في الأصح لحرمة السكر في كل ملة)) وجاء بها أيضا قوله : حد في الأصح أفتى به الحسن واستحسنہ بعض (١) البدائع ٣٩/٧، اين عابدين ٤ /٣٧ ، حاشية الدسوقي ٣٥٢/٤، شرح منح الجليل ٥٤٩/٤، مغنى المحتاج ١٨٧/٤، نهاية المحتاج ١٢/٨، منتهى الإرادات ٤٧٦/٢، المحرر في الفقه ص ١٦٣، الإقناع ٤/ ٢٦٧ (٢) البدائع ٣٩/٧، المبسوط ٣١/٢٤ (٣) البدائع ٤٠/٧ المشايخ . والمذهب أنه إذا شرب الخمر وسکر منه أنه لايحد کما في النهر عن فتاوی قارىء الهداية (١) وقال المجد بن تيمية : ولا يحد الذمي بشربه وإن سکر وعنه يحد وعندی إن سكر حد وإلا فلا (٢). وصرح المالكية بأن الذمي يؤدب بالشرب إن أظهره (٣) . ١٩ - ثالثا : عدم الضرورة في شرب الخمر ، بأن يشربها مختارا لشربها ، وهذا باتفاق (٤). فلا حد على من أكره على شربها وذلك لقول الرسول وَل: ((رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (٥) ولأن الحد (١) ابن عابدين ٣٧/٤ (٢) المحرر ص ١٦٣ (٣) الدسوقي ٣٥٢/٤ ، منح الجلیل ٥٤٩/٤ (٤) البدائع ٣٩/٧، ابن عابدين ٣٧/٤، المبسوط ٣٢/٢٤، الهداية ١١١/٢، حاشية الدسوقي ٣٥٢/٤، شرح منح الجليل ٥٤٩/٣، مغنى المحتاج ١٨٧/٤، نهاية المحتاج ١٢/٨، حاشية الجمل ١٥٩/٥، المغني ٣٠٧/٨، منتهى الإرادات ٤٧٦/٢، المحرر في الفقه ص ١٦٣، الإقناع ٢٦٧/٤ (٥) حديث : رفع عن أمتى الخطأ والنسيان . ورد بلفظ، ((إن الله وضع عن أمتى)) ... الحديث ، أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١ - ط الحلبي) والحاكم (١٩٨/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . - ٩٨ - السكر ١٩ عقوبة محضة فتستدعى جناية محضة والشرب بالإِكراه حلال فلم يكن جناية فلا حد ولا إثم (١) . وسواء أکره بالوعید والضرب أو الجیء إلى شربها بأن یفتح فوه وتصب فیه . نص على ذلك الحنابلة (٢). ونص المالكية ، على أن الإِکراه یکون بالتهديد بالقتل أو بالضرب المؤدى إليه أو بإتلاف عضو من أعضائه أو بالضرب المؤدى إليه أى : بقید أو سجن شديدين على أظهر القولين لسحنون (٣) . وكذلك لاحد على من اضطر إليها لدفع غصة بها إذا لم يجد مائعا سواها وذلك لقول الله عز وجل في آية التحريم : ﴿فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ﴾ (٤) . ولأن الحد عقوبة محضة فتستدعى جناية محضة والشرب لضرورة الغصة حلال فلم يكن جناية . وقد نص على ذلك الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (٥) (١) البدائع ٣٩/١٧، المغني ٣٠٧/٨ (٢) المغني لابن قدامة ٣٠٧/٨، الإقناع ٢٦٧/٤ (٣) حاشية الدسوقي، ٣٥٣/٤، شرح منح الجليل ، ٥٥٢/٤ (٤) سورة البقرة / ١٧٣ (٥) البدائع ٣٩/٧، حاشية الدسوقي ٣٥٤/٤، وجاء فيها= وإن شربها لعطش فالحنابلة (١) يقولون : إن كانت ممزوجة بما يروى من العطش أبيحت لدفعه عند الضرورة كما تباح الميتة عند المخمصة وكإباحتها لدفع الغصة . وقد روى في قصة عبد الله بن حذافة أنه أسره الروم ، فحبسه طاغیتهم في بيت فيه ماء ممزوج بخمر ولحم خنزير مشوی لیأکله ویشرب الخمر، وتركه ثلاثة أيام فلم يفعل، ثم أخرجوه حين خشوا موته فقال : والله لقد كان الله أحله لى فإنى مضطر ولكن لم أكن لأشمتكم بدين الإِسلام (٢) . وإن شربها صرفا أو ممزوجة بشىء يسير لايروى من العطش لم يبح له ذلك وعليه الحد . وعند الحنفية (٣) يحل شربها للعطش لقوله تعالى: ﴿ إلا ما اضطررتم إليه ﴾ (٤) وعند الشافعية ، الأصح تحريمها لعطش = خلافا لابن عرفه في عدم |الجواز، شرح منح الجليل ٥٥٢/٤، مغني المحتاج ١٨٨/٤، نهاية المحتاج ١٣/٨، المغني ٨ /٣٠٧، منتهى الإرادات ٤٧٦/٢، المحرر ص ١٦٢، الإقناع ٢٦٦/٤ (١) المغنى ٣٠٧/٨، منتهى الإرادات ٢ / ٤٧٥، المحرر في الفقه ص ١٦٢ (٢) قصة عبد الله بن حذافة أوردها ابن حجر في الإصابة (٢٩٦/٢ - ٢٩٧ - ط السعادة) وعزاها إلى البيهقي. (٣) المبسوط ٢٨/٢٤ (٤) سورة الأنعام / ١١٩ - ٩٩ - السكر ٢٠ - ٢١ وجوع ولكن لايجد وقالوا : إن أشرف على الهلاك من عطش جاز له شربها (١) . شرب المسكر للتداوى : ٢٠ - إن شرب المسكر للتداوى ( لم يبح له ذلك عند الحنفية ) والمالكية ، والحنابلة ، وهو الأصح عند الشافعية (٢). ويحد عند المالكية والحنابلة . واستدلوا على عدم إباحة شرب الخمر للتداوى بحديث وائل الحضرمى من أن طارق بن سويد الجعفى أنه سأل النبي تَله عن الخمر فنهاه أو کره أن يصنعها فقال : إنما أصنعها للدواء فقال : ((إنه ليس بدواء ولكنه داء))(٣) . ولأن المسکر محرم لعینه فلم یبح للتدوای كلحم الخنزير. وذهب الشافعية في مقابل الأصح إلى جواز التداوى بالقدر الذى لايسكر كبقية (١) مغني المحتاج ١٨٨/٤، نهاية المحتاج ١٤/٨، حاشية الجمل ١٥٨/٥ . (٢) المبسوط جـ ٢٤ ص ٩، حاشية الدسوقي ٣٥٣/٤ - ٣٥٤، شرح منح الجليل ٥٥٢/٤، المغنى ٣٠٨/٨ مغني المحتاج١٨٨/٢٠٠، نهاية المحتاج ١٤/٨، حاشية الجمل ١٥٨/٥ (٣) حديث وائل الحضرمي: ((إنه ليس بدواء)). أخرجه مسلم (١٥٧٣/٣ - ط الحلبي) . النجاسات وهذا في غير حال الضرورة ، أما في حال الضرورة بأن لم يجد دواء آخر ففي جوازه خلاف ، وينظر التفصيل في ( تداوى ) . ٢١ - رابعا : من شروط وجوب الحد أيضا بقاء اسم الخمر للمشروب وقت الشرب . نص على ذلك الحنفية (١). لأن وجوب الحد بالشرب تعلق به حتى لو خلط الخمر بالماء ثم شرب نظر فيه : إن كانت الغلبة للماء لا حد علیه ۔ لأن اسم الخمر یزول عند غلبة الماء ، وإن كانت الغلبة للخمر أو كانا سواء يحد ، لأن اسم الخمر باق وهي عادة بعض الشربة أنهم يشربونها ممزوجة بالماء . ويحد من شرب دردی الخمر (٢) عند جمهور الفقهاء لأنه خمر بلا شك خلافا للحنفية ، وإنما يكره شربه والانتفاع به . لأن الدردی من كل شيء بمنزلة صافيه، والانتفاع بالخمر حرام فكذلك بدردیه وهذا لأن في الدردی أجزاء الخمر ولو وقعت قطرة من خمر في ماء لم يجز شربه والانتفاع به فالدردى أولى (٣). (١) البدائع ٤٠/٧ (٢) الدردى مافي أسفل وعاء الخمر من عكر لأنه منه . (٣) الموسوعة جـ ٥ ص ١٧ أشرية . - ١٠٠ -