Indexed OCR Text

Pages 241-260

سجود السهو ٩ - ١٠
الذي قبل السلام أو بعده أتی به ولو تکلم، إلا
بطول الفصل (ويرجع فيه إلى العادة والعرف
من غير تقدير بمدة) أو بانتقاض الوضوء، أو
بالخروج من المسجد، فإن حصل شيء من
ذلك استأنف الصلاة، لأنها صلاة واحدة لم يجز
بناء بعضها على بعض مع طول الفصل، كما لو
انتقض وضوءه(١)
وإن سجد للسهوثم شك هل سجد أم لا؟
فعند الحنفية يتحرى، ولكن لا يجب عليه
السجود.
وقال المالكية: إذا شك هل سجد سجدة
واحدة أو اثنتين بنى على اليقين وأتى بالثانية
ولا سجود عليه ثانيا لهذا الشك. وكذلك لو
شك هل سجد السجدتين أولا ، فيسجدهما
ولا سهو عليه، وإليه ذهب الحنابلة والشافعية في
وجه، والوجه الثاني وهو الأصح عندهم أنه
لا يعيده. (٢)
سهو الإِمام والمأموم :
١٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز تنبيه المأموم
للإِمام إذا سها في صلاته، لقوله ◌َ له: ((من نابه
(١) المغني لابن قدامة ١٤/٢، ١٥
(٢) الفتاوى الهندية ١٣٠/١، الشرح الكبير ٢٧٨/١ -
٢٧٩، المجموع للنووي ٤/ ١٤٠ - ١٤١، كشاف القناع
٤٠٧/١
شيء في صلاته فليقل: سبحان الله)).(١)
وفرق الجمهور من الحنفية والشافعية
والحنابلة بين تنبيه الرجال وتنبيه النساء.
فالرجال يسبحون لسهو إمامهم، والنساء
يصفقن بضرب بطن كف على ظهر الأخرى.
لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
رسول اللّه ◌َله: ((التسبيح للرجال والتصفيق
للنساء))(٢) ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا
نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفح (يعني
ليصفق) النساء)). (٣)
ولم يفرق المالكية بين تنبيه الرجال والنساء
فالجميع يسبح(٤) لعموم قوله ◌َّلي: ((من نابه
شيء في صلاته فليقل: سبحان الله)).
ويكره عندهم تصفيق النساء في الصلاة.
(١) حديث: ((من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله)).
أخرجه البخاري (الفتح ١٠٧/٣ - ط السلفية) من حديث
سهل بن سعد.
(٢) حديث: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)). أخرجه
البخاري (الفتح ٧٧/٣ - ط السلفية) ومسلم (٣١٨/١ -
ط الحلبي)
(٣) حديث: ((إذا نابكم أمر فليسبح الزجال)). أخرجه
البخاري (الفتح ١٨٢/١٣ - ط السلفية) من حديث
سهل بن سعد. وأخرجه الدارمي (٣١٧/١ - ط دار السنة
النبوية) بلفظ: ((إذا نابكم شيء في صلاتكم، فليسبح
الرجال ولتصفق النساء)».
(٤) فتح القدير ٣٥٦/١، البناية ٤٢٣/٢، مواهب الجليل
٢٩/٢، الشرح الصغير ٣٤٢/١، نهاية المحتاج ٢ / ٤٤ -
٤٥، المغني ١٩/٢
- ٢٤١ -

سجود السهو ١١ - ١٢
استجابة الإِمام لتنبيه المأمومين ومتابعتهم:
١١ - يرى جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية
والحنابلة أن الإمام إذا زاد في صلاته وكان الإِمام
على يقين أو غلب على ظنه أنه مصيب، حيث
إنه یری أنه في الرابعة، والمأمومون يرون أنه في
الخامسة لم يستجب لهم.
وذهب المالكية إلى أنه إذا کثر عددهم بحیث
يفيد عددهم العلم الضروري فيترك يقينه
ويرجع لهم فيما أخبروه به من نقص أو کمال،
وإلا لم يعد. (١)
وهذا إذا كان الإِمام علی یقین من نفسه،
أما إذا شك ولم يغلب ظنه على أمر عاد لقول
المأمومين إذا كانوا ثقات أو كثر عددهم. حدیث
ذي اليدين عندما أخبر النبي ◌َّ فسأل
الرسولټ# الناس فأجابوه . (٢) وهذا قول جمهور
العلماء إلا الشافعية، فإنهم ذهبوا إلى أن الإِمام
إذا شك أصلى ثلاثا أم أربعا أتى بركعة، لأن
الأصل عدم إتيانه بها ولا يرجع لظنه ولا لقول.
غيره أو فعله وإن كان جمعا كثيرا، إلا أن يبلغوا
حد التواتر بقرينة. وحديث ذي الیدین محمول
(١) رد المحتار ٥٠٧/١، حاشية الطحطاوي (ص٢٥٩) نهاية
المحتاج ٧٥/٢، روضة الطالبين ٣٠٨/١، الخرشي على
مختصر خليل ٣٢٢/١، المغني لابن قدامة ١٨/٢ - ٢٠
(٢) حديث: ((ذي اليدين)). أخرجه البخاري (الفتح ٩٨/٣ -
ط السلفية).
على تذكره بعد مراجعته، أو أنهم بلغوا حد
التواتر. (١)
سجود الإِمام للسهو:
١٢ - إذا سها الإِمام في صلاته ثم سجد للسهو
فعلى المأموم متابعته في السجود سواء سها معه أو
انفرد الإِمام بالسهو. قال ابن المنذر: أجمع كل
من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك سواء
كان قبل السلام أو بعد السلام. لقول
الرسول وَل: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ...
وإذا سجد فاسجدوا))(٢) ولحديث ابن عمر
- رضي الله عنهما - ليس على من خلف الإمام
سهو، فإن سها الإِمام فعليه وعلى من خلفه
السھو)»(٣)
ولأن المأموم تابع للإِمام وحکمه حکمه إذا
سها، وكذلك إذا لم يسه . (٤)
(١) رد المحتار ٥٠٧/١، نهاية المحتاج ٢/ ٧٥، الخرشي على
مختصر خليل ٣٢٢/١، المغني لابن قدامة ٢٠/٢
(٢) حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ... وإذا سجد
فاسجدوا)). أخرجه البخاري (الفتح ٢١٦/٢ - ط
السلفية) ومسلم (٣٠٨/١ - ط الحلبي) من حديث أبي
هريرة .
(٣) حديث: ((ليس على من خلف الإِمام سهو)). أخرجه
الدار قطني (٣٧٧/١ - ط دار المحاسن) وعلقه البيهقي
(٣٥٢/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وضعفه.
(٤) رد المحتار ١/ ٤٩٩، الخرشي على مختصر خليل
٣٣١/١ -٣٣٢، روضة الطالبين ٣١٢/١، المغني لابن
قدامة ١/ ٤١ - ٤٢
- ٢٤٢ -

سجود السهو ١٢ - ١٣
أما إذا لم يسجد الإِمام فذهب الحنفية وهو
قول مخرج عند الشافعية ورواية عند الحنابلة:
إلى أنه لا يسجد المأموم لأنه يصير مخالفا،
ولحديث ابن عمر («فإن سها الإِمام فعليه وعلى
من خلفه السهو)) وإلى هذا ذهب عطاء والحسن
والنخعي .
وذهب المالكية والشافعية على الصحيح
المنصوص عندهم وهو رواية عند الحنابلة إلى أن
المأموم يسجد للسهو إذا لم يسجد الإِمام، لأنه لما
سها دخل النقص على صلاته بالسهو فإذا لم
يجبر الإِمام صلاته جبر المأموم صلاته. وبه قال
الأوزاعي والليث وأبو ثور، وحكاه ابن المنذر
عن ابن سيرين. (١)
سجود المسبوق للسھو :
١٣ - اتفق الفقهاء على وجوب متابعة المسبوق
الإمامه في سجود السهو إذا سبقه في بعض
الصلاة، ولكن الخلاف وقع في مقدار الإِدراك
من الصلاة .
فذهب الجمهور من الحنفية والشافعية
والحنابلة إلى أن المصلي إذا أدرك مع إمامه أي
ركن من أركان الصلاة قبل سجود السهووجب
(١) رد المحتار ٤٩٩/١، البناية للعيني ٢/ ٦٦١ - ٦٦٢،
الخرشي على مختصر خليل ٣٣١/١ -٣٣٢، روضة
الطالبين ١٦٢/١، المجموع للنووي ٤/ ١٤٣ - ١٤٧،
المغني لابن قدامة ٤١/١ - ٤٢، الكافي للحنابلة ١/ ١٧٠
عليه متابعة إمامه في سجوده للسهو، وسواء كان
هذا السهوقبل الاقتداء أو بعده. لعموم
قوله ◌َله: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))(١) ولقوله
عليه الصلاة والسلام: ((فما أدركتم فصلوا
ومافاتكم فأتموا))(٢) وإن اقتدى به بعد السجدة
الثانية من السهو فلا سجود عليه.
ولكنهم اختلفوا فيما لو اقتدى المسبوق بالإِمام
بعد السجدة الأولى هل يقضيها أم لا؟ فذهب
الحنفية إلى أنه لا قضاء عليه بل تكفيه السجدة
الثانية .
وذهب الشافعية والحنابلة نصا إلى أنه
يقضي الأولى بعد أن يسلم الإِمام، يسجدها
ثم يقضي مافاته. (٣) لقوله ◌َ له: ((وما فاتكم
فأتموا)).
وذهب المالكية على المشهور وهو رواية عن
أحمد إلى أنه إذا لم يدرك المسبوق مع الإِمام ركعة
من الصلاة فلا سجود عليه، سواء أكان السجود
بعديا أو قبليا. وإذا سجد مع إمامه بطلت
صلاته عامدا أو جاهلا، لأنه غير مأموم حقيقة،
ولذا لا يسجد بعد تمام صلاته، وأما البعدي
(١) حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)). تقدم تخريجه ف/ ١٢
(٢) حديث: ((فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)). أخرجه
البخاري (الفتح ١١٦/٢ - ط السلفية) من حديث أبي
قتادة.
(٣) حاشية ابن عابدين ٤٩٩/١، روضة الطالبين ٣١٤/١،
المجموع للنووي ٤/ ١٤٧، المغني لابن قدامة ١/ ٤١ -
٤٢، كشاف القناع ٤٠٨/١
- ٢٤٣ -

سجود السهو ١٤ - ١٥
فتبطل بسجوده ولو لحق ركعة. قال الخرشي من
المالكية: وهو الصواب. (١)
سهو المأموم خلف الإِمام:
١٤ - قال ابن المنذر: أجمعوا على أن ليس على
من سها خلف الإِمام سجود. (٢)
وقد روي عن النبي ێ قال: ((ليس على من
خلف الإِمام سهو، فإن سها الإِمام فعليه وعلى
من خلفه السهو))(٣) ولأن المأموم تابع لإِمامه،
فلزمه متابعته في السجود وترکه . (٤)
سهو الإِمام أو المنفرد عن التشهد الأول:
١٥ - من سها عن التشهد الأول، فسبح له
المأمومون أو تذكر قبل انتصابه قائما لزمه
الرجوع، وإن استتم قائما لا يعود للتشهد لأنه
تلبس بركن ويسجد للسهو. لحديث المغيرة بن
شعبة - رضي الله عنه - قال: قال
رسول اللّه ◌َله: ((إذا قام الإِمام في الركعتين،
فإن ذکر قبل أن يستوي قائما فليجلس، فإن
(١) الخرشي على مختصر خليل (٣٣١/١ -٣٣٢).
(٢) الإِجماع لابن المنذر (ص ٤٠).
(٣) حديث: ((ليس على من خلف الإِمام سهو ... )) تقدم
تخريجه ف/ ١٢
(٤) رد المحتار على الدر المختار (٥٠٠/١)، البناية
(٦٦٤/٢، الخرشي على مختصر خليل ٣٣٢/١، روضة
الطالبين ٣١١/١، المغني لابن قدامة ٤٠/٢ - ٤١
استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي
السھو» . (١)
وعن عبد الله بن بحينة: ((أن النبي مَ يقول صلى
فقام في الركعتین فسبحوا، فمضى، فلما فرغ
من صلاته سجد سجدتین، ثم سلم)) (٢)
وهذا قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة . (٣)
ولكن الخلاف وقع فيما لو عاد بعد أن استتم
قائما، هل تبطل صلاته أم لا؟
ذهب الحنفية والشافعية على الصحيح
عندهم وسحنون من المالكية إلى أن المصلي لو
عاد إلى التشهد الأول بطلت صلاته. حدیث
المغيرة الذي فيه النهي عن أن يعود وهو قوله :
«وإذا استوی قائما فلا يجلس». ولأنه تلبس
بفرض فلا يجوز تركه لواجب أو مسنون .
وذهب المالكية على المشهور في المذهب
(١) حديث: ((إذا قام الإِمام في الركعتين)). أخرجه أبو داود
(١/ ٦٢٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال: ((ليس في
کتاپي عن جابر الجعفي إلا هذا الحدیث». وقال ابن حجر
في التلخيص (٢ / ٤- ط شركة الطباعة الفنية): وهو ضعيف
جدا. ولکن له متابعان يتقوى بهما، أخرجهما الطحاوي في
شرح معاني الآثار (١ / ٤٤٠ - ط مطبعة الأنوار المحمدية).
(٢) حديث عبدالله بن بحینة تقدم تخريجه ف/ ٧
(٣) فتح القدير ٤٤٣/١ - ٤٤٤، مواهب الجليل ٢/ ٤٦ -
٦٧، روضة الطالبين ٣٠٣/١ -٣٠٤، كشاف القناع
٤٠٤/١ - ٤٠٥
- ٢٤٤ -

سجود السهو ١٥، سجود الشكر ١
٠٠
والحنابلة على أن الأولى أن لا يعود لحديث
المغيرة بن شعبة ((وإذا استوى فلا يجلس))
ولا تبطل صلاته إن عاد ولكنه أساء، وكره،
خروجا من خلاف من أوجب المضي لظاهر
الحدیث.
واستثنى الحنابلة ما لو شرع الإِمام في القراءة
فإن صلاته تبطل إن عاد، لأنه شرع في ركن
مقصود، کما لو شرع في الركوع .
وذهب الجمهور إلى أن المصلي إذا عاد
للتشهد بعد أن استتم قائما ناسیا أو جاهلا من
غير عمد فإن صلاته لا تبطل. (١) للحديث:
((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان
وما استكرهوا عليه)). (٢)
سجود الشكر
التعريف :
١ - السجود تقدم بيانه، والشكرلغة: هو
الاعتراف بالمعروف المسدی إلیك، ونشره،
والثناء على فاعله، وضده الكفران، قال
تعالی : ﴿ومن یشکر فإنما یشکر لنفسه ومن كفر
فإن الله غني حميد﴾(١) وحقيقة الشكر: ظهور أثر
النعمة على اللسان والقلب والجوارح، بأن
یکون اللسان مقرا بالمعروف مثنيا به، ویکون
القلب معترفا بالنعمة، وتكون الجوارح
مستعملة فيما يرضاه المشكور. (٢)
والشكر لله في الاصطلاح: صرف العبد
النعم التي أنعم الله بها عليه في طاعته. (٣)
(١) رد المحتار ٤٩٩/١ - ٥٠١، مواهب الجليل ٢ /٤٦ - ٤٧،
روضة الطالبين ٣٠٣/١ - ٣٠٤، المغني لابن قدامة ٢/ ٢٤
- ٢٦، كشاف القناع ١/ ٤٠٤ - ٤٠٥
(٢) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان)). أخرجه
ابن ماجه (١ / ٦٥٩ - ط الحلبي) والحاكم (١٩٨/٢ - ط
دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس، واللفظ
لابن ماجه، وصحح الحاكم إسناده ووافقه الذهبي.
(١) سورة لقمان/ ١٢
(٢) لسان العرب، ومدارج السالكين ٢/ ٢٤٤، والمجموع
للنووي ٧٤/١، ونهاية المحتاج ٢٢/١ ط. مصطفى
الحلبي، وتفسير القرطبي ١٣٣/١ ط. دار الكتب
المصرية .
(٣) نهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي ١/ ٢٢، وأسنى
المطالب ٣/١، وشرح مسلم الثبوت ٤٧/١
- ٢٤٥ -

سجود الشكر ٢
وسجود الشكر شرعا: هو سجدة يفعلها
الإِنسان عند هجوم نعمة، أو اندفاع نقمة. (١)
مشروعية سجود الشكر :
٢ - اختلف الفقهاء في مشروعية السجود
للشكر، فذهب الشافعي وأحمد وإسحاق
وأبوثور وابن المنذر وأبويوسف ومحمد وعليه
الفتوى، وهو قول ابن حبيب من المالكية وعزاه
ابن القصار إلى مالك وصححه البناني إلى أنه
مشروع. لما ورد من حديث أبي بكرة رضي الله
عنه ((أن النبي ولو كان إذا أتاه أمر سرور - أو:
بشر به - خر ساجدا شاکرا لله)). (٢)
وسجد أبوبكر الصديق رضي الله عنه حين
فتح اليمامة حين جاءه خبر قتل مسيلمة
الكذاب .
وسجد علي رضي الله عنه حین وجد ذا
الثدية بين قتلى الخوارج، وروي السجود
للشكر عن جماعة من الصحابة.
وروى أحمد في مسنده من حديث
عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه أن جبريل
قال للنبي وَله: ((يقول الله تعالى: من صلى
(١) شرح المنهاج وحاشية القليوبي وعميرة ٢٠٨/١
(٢) حديث أبي بكرة: ((أن النبي و لو كان إذا أتاه أمر سرور)).
أخرجه أبو داود (٢١٦/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والترمذي (١٤٥/٤ - ط الحلبي) واللفظ لأبي داود، وقال
الترمذي: حديث حسن غريب.
عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت
عليه)) فسجد النبي ◌َّ هِ شكرا لله. (١) وذكر
الحاكم أنم ◌َ لـ ((سجد لرؤية زَمِن، وأخرى
لرؤية قرد، وأخرى لرؤية نغَاشِيّ. (٢) قال
الحجاوي: النغاشي قيل: هو ناقص الخلقة،
وقيل: هو المبتلى، وقيل: مختلط العقل.
واستدلوا أيضا بحديث ابن عباس رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله آل﴾ في سجدة (ص):
((سجدها داود توبة، وأسجدها شكرا))، (٣)
وبحدیث کعب بن مالك رضي الله عنه عند
(١) حديث عبد الرحمن بن عوف: ((أن جبريل قال للنبي الار:
يقول الله: من صلى عليك صليت عليه)). أخرجه أحمد
(١٩١/١ - ط الميمنية)، وفي إسناده مقال، ولكن ذكر له
ابن القيم طرقا أخرى وشواهد يتقوى بها، في ((جلاء
الأفهام» (ص٦٢ - ٦٥ - ط دار ابن كثير).
(٢) مقالة الحاكم في ذكر حالات سجود الشكر وردت في
((المستدرك)» (٢٧٦/١ - ط دائرة المعارف العثمانية).
فحدیث سجوده عند رؤيته نغاشيا أخرجه الدارقطني
(١/ ٤١٠ - ط دار المحاسن) من حديث أبي جعفر مرسلا،
والراوي عنه ضعيف كذلك.
وحديث سجوده لرؤية الزمن: أخرجه البيهقي
(٣٧١/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عرفجة
مرسلا، كذا قال البيهقي.
وأما ذكر سجوده لرؤية القرد فلم نهتد إليه .
(٣) حديث ابن عباس: ((قال رسول اللّه ◌َله في سجدة (ص):
«سجدها داود توبة ... )) أخرجه النسائي (١٥٩/٢ ط
المكتبة التجارية) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
وصححه ابن السکن. کذا في التلخیص لابن حجر (٢/ ٩
ط شركة الطباعة الفنية).
- ٢٤٦ -

سجود الشكر ٢ - ٣
البخاري أنه ((لما بشر بتوبة اللّه عليه خرّ
ساجدا)). (١)
وذهب أبو حنيفة ومالك على المشهور عنه،
والنخعي على ما حكاه عنه ابن المنذر إلى أن
السجود للشكر غير مشروع .
قال البناني: وجه المشهور عن مالك عمل
أهل المدينة، وذلك لما في العتبية أنه قيل لمالك:
إن أبا بكر الصديق سجد في فتح اليمامة شکرا،
قال: ماسمعت ذلك، وأری أنهم كذبوا على
أبي بكر، وقد فتح الله على رسوله تحليل وعلى
المسلمين فما سمعت أن أحدا منهم سجد. (٢)
واحتج ابن المنذر لأصحاب هذا القول بأن
النبي وَ ل﴾ ((شكا إليه رجل القحط وهو يخطب،
فرفع يديه ودعا، فسقوا في الحال ودام المطر إلى
الجمعة الأخرى، فقال رجل يارسول الله :
تهدمت البيوت وتقطعت السبل فادع الله يرفعه
عنا، فدعا فرفعه في الحال))(٣) قال: فلم يسجد
(١) روضة الطالبين ٣٢٤/١، دمشق، المكتب الإسلامي،
والمغني لابن قدامة ٦٢٧/١ ط٣ القاهرة، دار المنار،
١٣٦٧ هـ. والدسوقي على الشرح الكبير ٣٠٨/١ ط
عيسى الحلبي، والزرقاني على خليل والبناني بهامشه
١/ ٢٧٤ والفتاوى الهندية ١٣٥/١ ط بولاق، وكشاف
القناع ١ / ٤٤٩، ٤٥٠ الرياض مكتبة النصر الحديثة.
وحديث كعب بن مالك رضي الله عنه.
أخرجه البخاري (الفتح ١١٥/٨ - ١١٦ - ط السلفية)
ومسلم (٢١٢٦/٤ ط الحلبي).
(٢) البناني على الزرقاني ١/ ٢٧٤
(٣) حديث: ((شكا إليه رجل القحط وهو يخطب ... ))
النبي وَلّ لتجدد نعمة المطر أولاً، ولا لرفع نقمته
آخرا.
واحتج أيضا بأن الإِنسان لا يخلومن نعمة،
فإن كلفه لزم الحرج.(١)
الحكم التكليفي :
٣ - مذهب الشافعية والحنابلة في حكم سجود
الشكر عند وجود سببه أنه سنة، لما ورد من
الأحاديث الدالة على أن النبي لةٍ كان يفعله.
وقد أفاد الزرقاني - على القول بمشروعيته
عند المالكية - أنه على هذا القول غير مطلوب،
أي ليس مستحبا، ولكنه جائز فقط.
ومشهور مذهب المالكية أن سجود الشكر
مكروه، وهو نص مالك، والظاهر أنها عنده
كراهة تحريم .
ومذهب أبي حنيفة الكراهة، إلا أنهم
صرحوا بما يدل على أنها كراهة تنزيه، فعبارة
الفتاوى الهندية: سجدة الشكر لا عبرة بها،
وهي مکروهة عند أبي حنيفة لا يثاب عليها،
وتركها أولى. (٢)
= أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٠٩ - ط السلفية)، ومسلم
(٦١٢/٢ - ٦١٣ - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك.
(١) المجموع للنووي ٤/ ٧٠
(٢) روضة الطالبين للنووي ٣٢٤/١، والمغني ١/ ٦٢٨،
كشاف القناع ٤٤٩/١، والمطالب ٥٨٩/١، الفتاوى
الهندية ١٣٥/١
- ٢٤٧ -

...
سجود الشكر ٤، ٦،٥
أسباب سجود الشكر :
٤ - يشرع سجود الشكر عند من قال به لطروء
نعمة ظاهرة، كان رزقه الله ولدا بعد اليأس، أو
لاندفاع نقمة كأن شفي له مريض، أو وجد
ضالة، أو نجا هو أو ماله من غرق أو حريق. أو
لرؤية مبتلى أو عاص أي شكرا لله تعالى على
سلامته هو من مثل ذلك البلاء وتلك المعصية.
وصرح الشافعية والحنابلة بأنه يسن السجود
سواء كانت النعمة الحاصلة أو النقمة المندفعة
خاصة، به أوبنحو ولده، أو عامة للمسلمين،
کالنصر على الأعداء، أو زوال طاعون ونحوه.
وفي قول عند الحنابلة: يسجد لنعمة عامة
ولا يسجد لنعمة خاصة، قدمه ابن حمدان في
الرعاية الكبرى. (١)
ثم إنه عند الشافعية والحنابلة : لا يشرع
السجود لاستمرار النعم لأنها لا تنقطع. (٢)
ولأن العقلاء يهنئون بالسلامة من الأمر
العارض ولا يفعلونه كل ساعة. (٣)
قال الرملي: وتفوت سجدة الشكر بطول
الفصل بينها وبين سببها . (٤)
(١) السراج الوهاج شرح المنهاج ص٦٣، والفروع لابن مفلح
٥٠٤/١ ط٣ والفتاوى الهندية ١٣٦/١
(٢) المجموع شرح المهذب ٦٨/٤، وكشاف القناع ١/ ٤٤٩،
٤٥٠
(٣) مطالب أولي النهى ١/ ٩٥٠
(٤) نهاية المحتاج ٢/ ١٠٠
شروط سجود الشكر :
٥ - صرح الشافعية والحنابلة بأن سجود الشكر
يشترط له ما يشترط للصلاة، أي من الطهارة،
واستقبال القبلة، وستر العورة، واجتناب
النجاسة .
وعلى هذا فمن كان فاقد الطهورين ليس له
أن يسجد للشکر کما صرح به الشرقاوي .
وعلى القول بجواز سجود الشكر عند
المالكية فالمشهور أنه يفتقر إلى طهارة على ظاهر
المذهب، واختار بعض المالكية عدم افتقاره إلى
ذلك، قال الخطاب: لأن سرّ المعنى الذي يؤتى
بالسجود لأجله یزول لو تراخی حتی یتطهر.
واختار ابن تيمية أنه لا يشترط الطهارة
لسجود الشكر. (١)
كيفية سجود الشكر :
٦ - يصرح الشافعية والحنابلة بأن سجود الشكر
تعتبر في صفاته صفات سجود التلاوة خارج
الصلاة، (٢) وإذا أراد أن يسجد للشكر لله تعالى
يستقبل القبلة ويكبر ويسجد سجدة يحمد الله
تعالی فیھا ویسبحه .
(١) السز رقاني ٢٧٤/١، وروضة الطالبين ٣٢٤/١،
والشرقاوي على التحرير ٨٥/١ القاهرة، مصطفى
الحلبي، ومطالب أولي النهى ١٥٣ و٥٨٥، والاختيارات
للبعلي ٦٠، والفروع ٥٠٥/١
(٢) المجموع للنووي ٤/ ٦٨، وكشاف القناع ١/ ٤٥٠
- ٢٤٨ -

سجود الشكر ٦ - ٧
ثم یکبر تکبیرة أخری ویرفع رأسه. قال في
الفتاوى الهندية: کما في سجود التلاوة، وقد قال
في سجود التلاوة : یکبرللسجود ولا یرفع یدیه .
وإذا رفع من السجود فلا تشهد علیه
ولا سلام.(١)
غير أن في التشهد والتسليم عند الشافعية
من سجود الشكر بعد الرفع ثلاثة أقوال
أصحها: أنه يسلم ولا يتشهد. (٢)
وعند الحنابلة اختلاف في سجود التلاوة هل
یرفع یدیه عند تکبیرتها الأولى أم لا، ومقتضى
ذلك جريان الخلاف في مثل ذلك في سجدة
الشكر، ويسلم، ولا تشهد عليه. (٣)
وصرحوا أيضا بأنه يعتبر في سجود الشكر
السجود على الأعضاء السبعة، وأن ذلك رکن
فیه، ويجب فيه التکبیروالتسبيح، إلا أنه ليس
فیه تشهد ولا جلوس له، وأنه تجزىء فیه
تسليمة واحدة . (٤)
سجود الشكر في الصلاة :
٧ - يصرح الشافعية والحنابلة أنه لا يجوز أن
یسجد للشکر وهو في الصلاة، لأن سببها خارج
(١) الفتاوى الهندية ١٣٥/١، ١٣٦، والمجموع للنووي
٦٤/٤
(٢) المجموع ٦٨/٤
(٣) كشاف القناع ١/ ٤٥٠
(٤) مطالب أولي النهى ١ / ٥٨٦، ٥٩٠، ٥٠٠
عن الصلاة، فإن سجد في الصلاة بطلت
صلاته. قالوا: إلا أن یکون جاهلا أو ناسيا فلا
تبطل، كما لوزاد في الصلاة سجدة نسيانا. وفي
قول عند الحنابلة: لا بأس بسجود الشكر في
الصلاة . (١)
وقد اختلف في سجدة سورة (ص) فقیل :
هي للشكر، وهوما ذهب إليه الشافعية
والحنابلة لما روى البخاري عن ابن عباس أنه
قال: (ص) ليست من عزائم السجود، وقد
رأيت النبي ◌َلا يسجد فيها. (٢) وروى النسائي
أن النبي ◌َ لي قال: ((سجدها داود توبة،
ونسجدها شكرا)). (٣) وقيل: هي للتلاوة وإليه
ذهب الحنفية .
من أجل ذلك فلوسجد عند سجدة سورة
(ص) في الصلاة بطلت صلاته عند الحنابلة وهو
الأصح عند الشافعية ما لم یکن جاهلا أوناسيا.
أما عند الحنفية فلا تبطل، وقد وافقهم على
ذلك بعض الشافعية من حیث إنها وإن كانت
للشكر إلا أن لها تعلقا بالصلاة، فهي ليست
(١) المجموع ٦٨/٤، وروضة الطالبين ٣٢٥/١، ونهاية
المحتاج ٩٧/٢، ٩٠، والفروع ٥٠٥/١
(٢) قول ابن عباس: ((هي ليست من عزائم السجود)). أخرجه
البخاري (الفتح ٢/ ٥٥٢ - ط السلفية).
(٣) حديث: ((سجدها داود توبة)). أخرجه النسائي (٢/ ١٥٩
-ط المكتبة التجارية) من حديث ابن عباس، وصححه ابن
السكن كذا في التلخيص لابن حجر (٩/٢ - ط شركة
الطباعة الفنية).
- ٢٤٩ -

سجود الشكر ٧، ٨، ٩
لمحض الشكر، وهو وجه عند الحنابلة كما في
المغني.
قال الرملي من الشافعية : إن کان ناسيا أو
جاهلا لا تبطل صلاته، ويسجد للسهو، والعالم
بحکمها لوسجد إمامه لم يجز له متابعته بل
يتخير بين انتظاره ومفارقته، وانتظاره أفضل. (١)
سجود الشكر في أوقات النهي :
٨ - يكره عند الحنفية أن يسجد للشكر في الوقت
الذي يكره فيه النفل. (٢) وعند الحنابلة لا ينعقد
في تلك الأوقات تطوع وإن كان له سبب
كسجود شكر. (٣) ولا يسجد للشكر أثناء
استماعه لخطبة الجمعة . (٤)
إظهار سجود الشكر وإخفاؤه :
٩ - صرح الشافعية بأن من سجد لنعمة أو
اندفاع نقمة لا تتعلق بغير الساجد یستحب
إظهار السجود، وإن سجد لبلية في غيره
وصاحبها غير معذور كالفاسق، يظهر السجود
(١) نهاية المحتاج ٨٩/٢، ومطالب أولي النهى ١ /٥٨٥،
والمغني ٦٢٨/٩
(٢) الفتاوى الهندية ١٣٦/١
(٣) مطالب أولي النهى ١ / ٥٩٤
(٤) حاشية الرملي على أسنى المطالب ١/ ٢٥٩ نشر المكتبة
الإسلامية .
فلعله یتوب، وإن کان معذورا کالزمن ونحوه
أخفاه لئلا یتأذی به، وعبر عن ذلك الحنابلة بأن
السجود لرؤية المبتلى إن كان مبتلى في دينه
سجد بحضوره أو بغیر حضوره، وقال:
الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به. وإن كان
البلاء في بدنه سجد وقال ذلك، وکتمه عنه،
ويسأل الله العافية، وقد قال إبراهيم النخعي :
كانوا يكرهون أن يسألوا الله العافية بحضرة
المبتلى . (١)
(١) المجموع ٦٨/٤ ومابعدها، وكشاف القناع ١/ ٤٥٠،
ومطالب أولي النهى ١/ ٥٩٠، والفروع ٥٠٥/١
- ٢٥٠ -

٦
سحاق ١ - ٤
فالزنى والسحاق يتفقان من حيث الحرمة
حیث إن کلا منہما استمتاع محرم، ويختلفان من
حيث الحقيقة والمحل والأثر.
سحاق
التعريف :
١ - السحاق والمساحقة لغة واصطلاحا: أن
تفعل المرأة بالمرأة مثل صورة ما يفعل بها
الرجل .(١)
الألفاظ ذات الصلة :
الزنى :
٢ - الزنى في اللغة: الفجور. يقال: زنى يزني
زنى وزناء - بكسرها -: إذا فجر.
واصطلاحا: إيلاج حشفة أو قدرها في فرج
محرم لعينه مشتهى طبعا بلا شبهة. (٢)
(١) لسان العرب والقاموس المحيط مادة: (سحق). والمغرب
٢١٩ دار الكتاب العربي، والشرح الكبير مع حاشية
الدسوقي ٣١٦/٤، دار الفكر، كشاف القناع ١٤٣/١
عالم الكتب ١٩٨٣م، الزواجر عن اقتراف الكبائر ١١٩/٢
- المطبعة الأزهرية المصرية - الطبعة الأولى ١٣٢٥هـ
(٢) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير مادة (زنا)،
مغني المحتاج ٤/ ١٤٣ دار إحياء التراث العربي.
الحكم التكليفي :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن السحاق
حرام لقول النبي ( طه: ((السحاق زنى النساء
بینهن)).(١) وقد عده ابن حجر من الكبائر. (٢)
أثر السحاق على الوضوء:
٤ - اختلف الفقهاء في نقض السحاق للوضوء.
فذهب الحنفية إلى أن تماس الفرجین سواء
كان من جهة القبل أو الدبر ينقض الوضوء ولو
بلا بلل - وهو عندهم ناقض حکمي - واشترطوا
أن یکون تماس الفرجین من شخصین مشتھیین
وهوما یفهم من مذهب المالکیة حیث قالوا :
لمس امرأة لأخرى بشهوة ينقض الوضوء، لأن
كلا منهما تلتذ بالأخرى. وصرح الحنابلة بأنه
لا نقض بمس قبل امرأة لقبل امرأة أخرى أو
دبرها. وهو مذهب الشافعية. (٣)
(١) حديث: ((السحاق زنى النساء بينهن)). أخرجه الخطيب
البغدادي في تاريخ بغداد (٩/ ٣٠ - ط السعادة) من حديث
واثلة بن الأسقع وأنس بن مالك، ثم أسند عن ابن معين
والنسائي أنهما ضعفا أحد رواته.
(٢) الزواجر عن اقتراف الكبائر ١١٩/٢ - المطبعة الأزهرية
المصرية - الطبعة الأولى ١٣٢٥هـ
(٣) حاشية ابن عابدين ٩٩/١ دار إحياء التراث العربي، =
- ٢٥١ -

سحاق ٥ - ٨
أثره على الغسل :
٥ - اتفق الفقهاء على وجوب الغسل إذا حصل
إنزال بالسحاق، إذ إن خروج المني من موجبات
الغسل، أما إذا لم يحصل إنزال فلا يجب
الغسل.(١)
أثره على الصوم :
٦ - اتفق الفقهاء على أنه إذا حصل إنزال
بالسحاق فإنه يفسد الصوم ويجب القضاء على
من أنزلت. إذ إن خروج المني عن شهوة
بالمباشرة مفسد الصوم.
قال الكمال ابن الهام: وعمل المرأتين أيضا
كعمل الرجال جماع فيما دون الفرج لا قضاء
على واحدة منهما إلا إذا أنزلت ولا كفارة مع
الإِنزال.
وأوجب المالكية الكفارة عليها حينئذ. أما إذا
لم يحصل إنزال فإن الصوم صحيح. (٢)
= حاشية الدسوقي ١/ ١١٩ دار الفكر، شرح روض
الطالب ١/ ٥٧ - المكتبة الإسلامية، المجموع ٤٠/٢ -
المكتبة السلفية، المدينة المنورة، كشاف القناع ١٢٩/١ عالم
الكتب ١٩٨٣م، مطالب أولي النهى ١ / ١٤٥ المكتب
الإِسلامي ١٩٦١م.
(١) حاشية ابن عابدين ١٠٧/١، حاشية الدسوقي ١٢٦/١،
شرح روض الطالب ٦٥/١، كشاف القناع ١٤٣/١.
(٢) ابن عابدين ١٠٠/٢، فتح القدير ٢٦٥/٢ - دار إحياء
التراث العربي، الفتاوى الهندية ٢٠٥/١ المطبعة الأميرية
١٣١٠ هـ، حاشية الدسوقي ٥٢٩/١، القليوبي وعميرة
٢/ ٧٠، كشاف القناع ٣٢٦/٢
وهذا في خروج المني أما إذا حصل بالسحاق
خروج المذي فقط فمذهب المالكية والحنابلة أن
خروج المذي بلمس أو قبلة أو مباشرة مفسد
للصوم كذلك، خلافا للحنفية والشافعية. (١)
وينظر مصطلح (صوم).
عقوبة السحاق :
٧ - اتفق الفقهاء على أنه لا حد في السحاق،
لأنه ليس زنى. وإنما يجب فيه التعزير، لأنه
معصية(٢) وینظر (تعزير، زنى).
نظر المساحقة إلى المرأة المسلمة :
٨ - اختلف فقهاء الشافعية في جواز نظر المرأة
المساحقة إلى المرأة المسلمة .
فذهب العزبن عبد السلام وابن حجر
الهيتمي وعميرة البرلسي إلى منعه وحرمة.
التكشف لها لأنها فاسقة، ولا يؤمن أن تحكي
ما تراه .
وذهب البلقيني والرملي والخطيب الشربيني
(١) فتح القدير ٢/ ٢٥٧، حاشية الدسوقي ٥٢٣/١، تحفة
المحتاج ٤٠٩/٣ دار صادر، وكشاف القناع ٣١٩/٢ عام
١٩٨٣م، والفتاوى الهندية ٢٠٥/١ المطبعة الأميرية
١٣١٠ هـ.
٣
(٢) فتح القدير ٤٢/٥ دار إحياء التراث العربي، حاشية
الدسوقي ٣١٦/٤ دار الفكر،، روضة الطالبين ١٠/ ٩١
المكتب الإسلامي، شرح روض الطالب ١٢٦/٤ المكتبة
الإسلامية، كشاف القناع ٦/ ٩٥ عالم الكتب ١٩٨٣م.
- ٢٥٢ -
٠٦

2
سحاق ٩، سحب ١ - ٢
إلى جوازه، لأنها من المؤمنات، والفسق
لا يخرجها عن ذلك. (١)
رد شهادة المساحقة :
٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يشترط في قبول
شهادة الشاهد أن يكون عدلا ، فلا تقبل شهادة
الفاسق. ولما كان فعل السحاق مفسقا ومسقطا
للعدالة فإنه لا تقبل شهادة المساحقة. وهذا
وإن لم يصرح الفقهاء برد الشهادة بالسحاق إلا
أنه مفهوم من كلامهم وقواعدهم العامة في قبول
الشهادة وردها . (٢)
سحب
التعريف :
١ - السحب في اللغة: جَرُّك الشيء على وجه
الأرض کالثوب وغيره.
والسحب عند الشافعية: أن يعطى النقاء
المتخلل بين أيام الحيض حكم الحيض، قال
الشرواني: وإنما سموه بذلك لأننا سحبنا الحكم
بالحيض على النقاء فجعلنا الكل حيضا. (١)
الحكم الإجمالي :
٢ - سبق أن السحب يراد به الحكم على النقاء
المتخلل في أيام الحيض.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب الحنفية
والشافعية على القول الراجح إلى أن أيام الدم
وأيام النقاء كلاهما حيض بشرط إحاطة الدم
لطرفي النقاء المتخلل.
2
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٨/٥، حاشية الدسوقي ٢١٣/١،
نهاية المحتاج ٦/ ١٩٤، تحفة المحتاج ٧/ ٢٠٠، مغني
المحتاج ١٣٢/٣، القليوبي وعميرة ٢١١/٣، حاشية
الجمل ١٢٤/٤، شرح روض الطالب ٣/ ١١١، كشاف
القناع ١٥/٥
(٢) حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٧٧ وما بعدها، حاشية الدسوقي
١٦٥/٤ وما بعدها، قليوبي وعميرة ٣١٨/٤ وما بعدها،
كشاف القناع ٤١٨/٦ ومابعدها.
(١) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير مادة:
(سحب) وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٣٨٥/١
- ٢٥٣ -

٧٠
سحب ٣
وزاد الشافعية شرطين آخرين وهما: أن
لا يجاوز ذلك خمسة عشر يوما، وأن لا تنقص
الدماء عن أقل الحيض.
وذهب المالكية والشافعية في قولهم الثاني
والحنابلة: إلى أن أيام الدم حيض، وأيام النقاء
طهر، وتلفق من أيام الدم حيضها. ويطلق
الشافعية على هذا القول (التلفيق) أو
(اللقط). (٢) وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح
تلفيق (٢٨٦/١٣).
٣ - كما اختلف الفقهاء في حكم تقطع دم
الحيض ومجاوزته أكثر الحيض. فذهب الحنفية
والشافعية إلى القول بالسحب. فمذهب
الحنفية أن المبتدأة حيضها عشرة أيام من أول
ماترى الدم، أما المعتادة فإن عادتها المعروفة في
الحيض حيض، وعادتها في الطهر طهر.
وعند الشافعية أن لذات التقطع أربعة
أحوال :
(١) حاشية ابن عابدين ١٩٢/١ دار إحياء التراث العربي،
مجموعة رسائل ابن عابدين ٧٨/١ دار سعادات
١٣٢٥ هـ، الفتاوى الهندية ٣٦/١ المطبعة الأميرية
١٣١٠ هـ، الكافي ١٨٦/١ الرياض ١٩٧٨م، حاشية
الدسوقي ١٦٨/١ وما بعدها دار الفكر، الخرشي على
مختصر خليل ٢٠٤/١ المطبعة العامرة ١٣١٦هـ، مغني
المحتاج ١١٩/١ دار إحياء التراث العربي، المجموع
٥٠١/٢ المكتبة السلفية - المدينة المنورة، المبدع ٢٨٥/١
المكتب الإسلامي ١٩٨٠م، الروض المربع ٣٦/١ المطبعة
السلفية ١٣٨٠ هـ القاهرة، كشاف القناع ٢٠٤/١ عالم
الکتب ١٩٨٣م.
أحدها: أن تكون مميزة بأن ترى يوما وليلة
دما أسود، ثم يوما وليلة نقاء، ثم يوما وليلة
أسود، ثم يوما وليلة نقاء، وكذا مرة ثالثة ورابعة
وخامسة ثم تری بعد هذه العشرة يوما وليلة دما
أحمر، ويوما وليلة نقاء، ثم مرة ثانية وثالثة، وتجاوز
خمسة عشر متقطعا كذلك، أو متصلا دما أحمر.
فهذه المميزة ترد إلى التمييز فيكون العاشر فما
بعده طهرا. والتسعة كلها حيض على قول
السحب الراجح. وإنما لم يدخل معها العاشر،
لأن النقاء إنما يكون حيضا على قول السحب
إذا کان بين دمي الحيض. وهذا يجري في
المبتدأة والمعتادة المميزة.
الحال الثاني: أن تكون ذات التقطع معتادة
غير مميزة. وهي حافظة لعادتها، وكانت عادتها
أيامها متصلة لا تقطع فيها فترد إلى عادتها .
فيكون كل دم يقع في أيام العادة مع النقاء
المتخلل بین الدمین یکون جميعه حيضا. فإن
كانت عادتها من أول كل شهر خمسة أيام فتقطع
دمها يوما ویوما وجاوز خمسة عشر فحيضها
الخمسة الأولى دما ونقاء.
٤
الحال الثالث: أن تكون مبتدأة لا تمييز لها.
وفيها قولان: أظهرهما: أنها ترد إلى أقل الحيض
وهو يوم وليلة. والثاني أنها ترد إلى غالب الحیض
وهو ستة أو سبعة. وإن رددناها إلى يوم وليلة،
فحيضها يوم وليلة سواء سحبنا أو لقطنا.
ء
- ٢٥٤ -

سحب ٣، سحت ١
الحال الرابع: الناسية، وهي ضربان:
أحدها: من نسيت قدر عادتها ووقتها وهي
المتحيرة . .
والثاني: من نسیت قدر عادتها وذكرت
وقتها، أو نسيت الوقت وذكرت القدر.
والصحيح من القولین فیهما: أنه يلزمها
الاحتياط، فتحتاط في أزمنة الدم، وأزمنة النقاء
أيضا . .
وسيأتي تفصيل ذلك في مصطلح
. (متحيرة).
وذهب المالكية والحنابلة إلى القول
بالتلفيق. فعند المالكية تلفق المبتدأة نصف
شهر، وتلفق المعتادة عادتها واستظهارها. وعند
الحنابلة تلفق المبتدأة أقل الحيض. والمعتادة
عادتها ثم هي بعد أيام التلفيق مستحاضة. (١)
وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح : (تلفيق)
(٢٨٨/١٣).
(١) الفتاوى الهندية ٣٧/١، حاشية الدسوقي ١/ ١٧٠ دار
الفكر، مواهب الجليل ٦٩/١ دار الفكر ١٩٧٨م،
المجموع ٥٠٦/٢ وما بعدها المكتبة السلفية - المدينة
المنورة، كشاف القناع ٢١٤/١ عالم الكتب ١٩٨٣م.
سحت
التعريف :
١ - السحت لغة: ما خبث وقبح من المكاسب
فلزم عنه العار وقبيح الذكر، وهو بضم الحاء
وسکونہا .
واصطلاحا: كل مال حرام لا يحل كسبه
ولا أكله، وسمي بذلك لأنه يسحت الطاعات
أي یذهبها.
وقد يخص به الرشوة وما يأخذه الشاهد
والقاضي، والسحت (بفتح السين)
والإِسحات: الاستئصال والإِهلاك، كما في قوله
تعالى: ﴿فيسحتكم بعذاب ﴾(١) أي
يستأصلكم .
ومن السحت: الربا والرشوة والغصب
والقمار والسرقة ومهر البغي وحلوان الكاهن
والمال المأكول بالباطل. (٢)
(١) سورة طه/ ٦١
(٢) لسان العرب، المصباح المنير، تاج العروس، المعجم
الوسيط، غريب القرآن مادة (سحت)، والجامع لأحكام =
- ٢٥٥ -

سحت ٢ - ٤
الألفاظ ذات الصلة :
الغصب :
٢ - الغصب هو في اللغة: أخذ الشيء ظلما،
وفي الاصطلاح: الاستيلاء على حق الغير
عدوانا . (١)
فالغصب نوع من السحت، والسحت
أشمل منه لأنه کل کسب خبيث.
الحكم التكليفي :
ينقسم السحت إلى أنواع منها:
الرشوة :
٣ - أجمع الفقهاء على أن الرشوة - ما يعطى
لإبطال حق، أو لإِحقاق باطل - نوع من السحت
لا خلاف في حرمته وأنه یؤدي إلى الكفر إذا
استحله الآخذ لقوله تعالى : ﴿ساعون للكذب
أكالون للسحت﴾(٢) أي كانوا يسمعون الكذب
ويقبلون الرشا، ولقوله وسلم: ((كل لحم أنبته
= القرآن للقرطبي ١٨٢/٦، وأحكام القرآن للجصاص
٤٣٢/٢، وكفاية الطالب الرباني ٢/ ٣٣٢، وتفسير أبي
السعود ٢٩/٢
(١) لسان العرب، المصباح المنير مادة غصب، ابن عابدين
١١٣/٥، جواهر الإكليل ١٤٨/٢، القوانين الفقهية
ص٣٣٤، مغني المحتاج ٢/ ٢٧٥، كفاية الطالب
٣٣٢/٢، المغني لابن قدامة ٢٣٨/٥
(٢) سورة المائدة/ ٤٢
السحت فالنار أولى به)) قيل: يارسول الله
وما السحت؟ قال: ((الرشوة في الحكم)). (١)
ومن هذا النوع الهدية للحاكم أو القاضي أو
صاحب الجاه، لما روي من أن القاضي إذا أخذ
الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة بلغت
به الكفر. ولخبر: ((هدايا العمال شحت))(٢)
لقوله : ((هدايا الأمراء سحت)). (٣)
والتفاصيل في مصطلح (رشوة).
كسب الحجام :
٤ - من أنواع السحت كسب الحجام: أي
؟
(١) حديث: ((كل لحم أنبته السحت)). أخرجه ابن جرير
(٣٢٣/١٠ - ط دار المعارف) من حديث عمر بن حمزة
العمري مرسلا .
(٢) حديث: ((هدايا العمال سحت)). أخرجه ابن عدي في
الكامل (٢٨١/١ - ط دار الفكر) من حديث جابر بن
عبدالله، وقال عن راويه: ((أحاديثه غير محفوظة، وأورده
الهيثمي في المجمع (٤ / ١٥١ - ط القدسي) بلفظ: ((هدايا
الأمراء غلول» وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط وإسناده
حسن» .
(٣) تفسير القرطبي ٦/ ١٨٢، أحكام القرآن للجصاص
٢٣٢/٢، تفسير الطبري ٣١٨/١٠، تفسير أبي السعود
٢٩/٢، نيل الأوطار ٤٦/٥، سبل السلام ٨٠/٣،
١١٣، المغني لابن قدامة ٢٣٢/٤، ٢٩٩/٥، مغني
المحتاج ١٠/٢، ٢٧٥، ٣٩٩/٣، نهاية المحتاج
٢٤٢/٨، كفاية الطالب ٣٣٢/٢
وحديث: ((هدايا الأمراء من السحت)). أورده
السيوطي في الدر المنثور (٢/ ٢٨٤ - ط الميمنية) من حديث
جابر بن عبدالله، وعزاه إلى عبدالرزاق في تفسيره وابن
مردویه .
- ٢٥٦ -

سحت ٤ - ٥
أجرته من الحجامة حيث ذهب بعض الفقهاء
إلى حرمة أجرة الحجامة لقوله :#18: ((كسب
الحجام خبيث»(١) وفي رواية: ((شر المکسب مهر
البغي وثمن الكلب وكسب الحجام)). (٢)
الحديث. وقوله ◌َ له: ((إن من السحت كسب
الحجام)). (٣)
إلا أن جمهور الفقهاء يرى إباحة الاستئجار
للحجامة، وأن أجر الحجام مباح، لأن
النبي ◌َّ: ((احتجم وأعطى الحجام
أجره)). (٤)، ولو کان حراما لم يعطه، ولم یکن
يأذن أن يطعم بها أحد إلا أن كثيرا من المجيزين
يرى أن الحجامة من الحرف الدنيئة لما فيها من
ملابسة النجاسة كالكناسة فيكره للإنسان أن
يحترف بها، قال القرطبي : الصحيح في كسب
الحجام أنه طيب ومن أخذ طيبا لا تسقط مروءته
(١) حديث: ((كسب الحجام خبيث)). أخرجه مسلم
(١١٩٩/٣ - ط الحلبي) من حديث رافع بن خديج.
(٢) حديث: ((شر الكسب: مهر البغي، وثمن الكلب،
وكسب الحجام)). أخرجه مسلم (١١٩٩/٣ - ط الحلبي)
من حدیث رافع بن خديج.
(٣) حديث: ((من السحت كسب الحجام)). أخرجه الطحاوي
في شرح معاني الآثار (١٢٩/٤ - ط مطبعة الأنوار
المحمدية) من حديث أبي هريرة بإسنادين يقوي أحدهما
الآخر.
(٤) حديث: ((احتجم النبي ◌َ ل﴾ وأعطى الحجام أجره)). أخرجه
البخاري (الفتح ٢٥٨/٤ - ط السلفية) من حديث ابن
عباس.
ولا تنحط مرتبته، وقال ابن عبدالبربعدما ذكر
حديث احتجام النبي صل18: هذا يدل على أن
كسب الحجام طيب، لأن الرسول مَليوم لا يجعل
ثمنا ولا جعلا عوضا لشيء من الباطل. (١)
(ر: حجامة، أجرة، كسب).
مهر البغي :
٥ - من أنواع السحت مهر البغي، وهو ما تأخذه
الزانية في مقابل الزنى، سمي مهرا مجازا.
وقد اتفق الفقهاء على حرمته لقوله منالهير: ((شر
المكاسب ثمن الكلب وكسب الحجام ومهر
البغي))(٢) وقوله صل: ((من السحت مهر
البغي))(٣) الحديث.
قال ابن القيم: يجب التصدق بمهر الزانية
لأنه كسب خبيث ولا يرد إلى الدافع، لأنه دفعه
باختياره في مقابل عوض لا يمكن لصاحبه
استرجاعه، ولكي لا يعان صاحب المعصية
بحصول غرضه ورجوع ماله. (٤)
والتفاصيل في مصطلح: (زنى، مهر،
أجرة).
(١) المصادر السابقة .
(٢) حديث: ((شر الكسب ثمن الكلب ... )) تقدم ف/ ٤
(٣) حديث: ((من السحت مهر البغي)). تقدم ف/ ٤ ضمن
حدیث: شر الكسب.
(٤) المصادر السابقة .
- ٢٥٧ -

سحت ٦ - ٨، سَخَر
حلوان الكاهن :
٦ - من أنواع السحت كذلك حلوان الكاهن،
وهو ما يأخذه الكاهن مقابل إخباره عما
سیکون، ومطالعة الغيب في زعمه، وهو حرام
بإجماع الفقهاء.
لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال في
كسب الحجام ومهر البغي وثمن الكلب
والاستعجال في القضية وحلوان الكاهن وعسب
الفحل والرشوة في الحكم وثمن الخمر وثمن
الميتة: من السحت. (١).
ولما فيه من أخذ العوض على أمر باطل.
وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى وغير
ذلك مما يتعاطاه العرافون من استطلاع
الغيب. (٢)
والتفاصيل في مصطلح : (كهانة، عرافة).
ثمن الكلب والخنزير والخمر وما شابهها :
٧ - من أنواع السحت ثمن الكلب والخنزير
والخمر، والميتة والأصنام.
(١) «أثر علي)). أخرجه ابن جرير في تفسيره (٣٢٢/١٠ -٣٢٣
- ط المعارف).
(٢) تفسير الطبري ٣١٨/١٠، تفسير القرطبي ٦/ ١٨٢،
أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٤٣٢، سبل السلام ٧/٣،
٨٠،١٣، مغني المحتاج ١٠/٢، ٢٧٥، ٣٩٣/٣، نهاية
المحتاج ٢٤٢/٨، كفاية الطالب ٣٣٢/٢، المغني لابن
قدامة ٢٣٢/٤، ٢٩٩/٥، تفسير أبي السعود ٢٩/٢
وهذه الأنواع متفق على حرمتها لقوله زيدان:
((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير
والأصنام)). (١).
ولما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: من
السحت كسب الحجام ومهر البغي وثمن
الكلب وثمن الخمر وثمن الميتة. (٢) الحديث.
والتفاصيل في مصطلح: (بيع، أجرة،
ثمن).
ما أخذ بالحياء :
٨ - من أنواع السحت ما أخذ بالحياء وليس عن
طيب نفس كمن يطلب من غيره ما لا بحضرة
الناس فيدفع إليه الشخص بباعث الحياء
والقهر. (٣)
راجع مصطلح : حياء .
سَخَر
انظر: تهجد.
(١) حديث: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر)). أخرجه
البخاري (الفتح ٤٢٤/٤ - ط السلفية) ومسلم (١٢٠٧/٣
- ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله.
(٢) المصادر السابقة. وأثر علي تقدم.
(٣) المصادر السابقة .
- ٢٥٨ -

سِخْر ١
سِخر
التعريف :
١ - السحر لغة: كل ما لطف مأخذه ودق، ومنه
قول النبي لة: ((إن من البيان لسحرا))(١)
وسحره أي خدعه، ومنه قوله تعالی: ﴿قالوا إنما
أنت من المُسَخَّرِين﴾(٢) أي المخدوعين.
ويطلق السحر على أخص من ذلك قال
الأزهري: السحر عمل تُقُرِّبَ به إلى الشيطان
وبمعونة منه، كل ذلك الأمر كينونة للسحر.
قال: وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته
إلى غيره، فكأن الساحر لما أرى الباطل في
صورة الحق، وخيّل الشيء على غير حقيقته،
قد سحر الشيء عن وجهه، أي صرفه. اهـ.
وروی شمر: أن العرب إنما سمت السحر سحرا
(١) حديث: ((إن من البيان لسحرا)). أخرجه البخاري (الفتح
٢٠١/٩ - ط السلفية) من حديث ابن عمر.
(٢) سورة الشعراء/ ١٥٣
لأنه يزيل الصحة إلى المرض، والبغض إلى
الحب. (١)
وقد يسمى السحر طبا، والمطبوب المسحور،
قال أبو عبيدة: إنما قالوا ذلك تفاؤلا بالسلامة،
وقيل: إنما سمي السحر طبا، لأن الطب بمعنى
الحذق، فلوحظ حذق الساحر فسمي عمله
طبا. (٢) وورد في القرآن العظيم لفظ الجبت،
فسره عمر وابن عباس وأبو العالية والشعبي
بالسحر، وقيل: الجبت أعم من السحر،
فيصدق أيضا على الكهانة والعرافة
والتنجيم. (٣)
أما في الاصطلاح فقد اختلف الفقهاء
وغيرهم من العلماء في تعريفه اختلافا واسعا،
ولعل مرد الاختلاف إلى خفاء طبيعة السحر
وآثاره. فاختلفت تعريفاتهم له تبعا لاختلاف
تصورهم لحقيقته.
فمن ذلك ما قال البيضاوي : المراد بالسحر
ما يستعان في تحصيله بالتقرب إلى الشيطان مما
لا يستقل به الإنسان، وذلك لا يحصل إلا لمن
يناسبه في الشرارة وخبث النفس.
(١) لسان العرب، والجمل على شرح المنهج ٥/ ١١٠
القاهرة، اليمنية، ١٣٠٥هـ
(٢) لسان العرب - (طب)، وكشاف اصطلاحات الفنون
٦٤٨/٣
(٣) لسان العرب (جبت)، وتفسير القرطبي عند الآية ٥١ من
سورة النساء.
- ٢٥٩ -

سِخْر ١ - ٤
قال: وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب
الحيل والآلات والأدوية، أويريه صاحب خفة
الید فغیر مذموم، وتسميته سحرا هو علی سبیل
التجوز لما فيه من الدقة، لأن السحر في الأصل
لما خفي سببه. اهـ. (١)
ونقل التهانوي عن الفتاوى الحمادية: السحر
نوع يستفاد من العلم بخواص الجواهر وبأمور
حسابية في مطالع النجوم، فيتخذ من ذلك
هيكلا على صورة الشخص المسحور، ويترصد
له وقت مخصوص في المطالع، وتقرن به کلمات
يتلفظ بها من الكفر والفحش المخالف للشرع،
ويتوصل بها إلى الاستعانة بالشياطين، ويحصل
من مجموع ذلك أحوال غريبة في الشخص
المسحور. (٢)
4,
وقال القليوبي : السحر شرعا مزاولة النفوس
الخبيثة لأقوال أو أفعال ينشأ عنها أمور خارقة
للعادة . (٣)
وعرفه الحنابلة بأنه: عُقَد ورقی وکلام يتكلم
به، أویکتبه، أو یعمل شيئا يؤثر في بدن
(١) تفسير البيضاوي عند قوله تعالى: ﴿يعلمون الناس
السحر﴾ الآية ١٠٢ من سورة البقرة، وكشاف
اصطلاحات الفنون ٦٤٨/٣ بيروت، شركة خياط
بالتصوير عن طبعة الهند.
(٢) التهانوي: کشاف اصطلاحات الفنون ٦٤٨/٣
(٣) الجمل على شرح المنهج ٥/ ١١٠، والقليوبي ١٦٩/٤،
وحاشية الكازروني على تفسير البيضاوي عند الآية ٥١ من
سورة البقرة.
المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الشعوذة :
٢ - قال في اللسان: الشعوذة خفة في اليد،
وأخذٌ كالسحر، يُرِي الشيء على غيرما عليه
أصله في رأي العين، وقالوا: رجل مُشَعوِذ
ومُشَعْوَذة، وقد يسمى الشعبذة. (٢)
ب - النُّشرة :
٣ - النشرة ضرب من الرقية والعلاج يعالج به
من كان يظن أن به مسّا من الجن. سميت نشرة
لأنه ينشَّر بها ما خامره من الداء، أي يكشف
ويزال، قال الحسن: النشرة من السحر. (٣) وفي
الحديث أنه سئل عن النشرة، فقال: ((هي
من عمل الشيطان)). (٤)
جـ - العزيمة :
٤ - العزيمة من الرقی التي کانوا یعزمون بها
(١) كشاف القناع آخر باب حد الردة ١٨٦/٦ الرياض مكتبة
النصر الحديثة، ومطالب أولي النهى ٣٠٣/٦ بيروت.
المكتب الإِسلامي.
(٢) لسان العرب: (شعذ).
(٣) لسان العرب.
(٤) حديث: ((أنه سئل عن النشرة فقال: هي من عمل
الشيطان)). أخرجه أحمد (٢٩٤/٣ - ط الميمنية) من حديث
جابر بن عبدالله، وحسنه ابن حجر في الفتح (٢٣٣/١٠ -
ط السلفية).
- ٢٦٠ -