Indexed OCR Text

Pages 41-60

زنى ٣٧
والحنابلة) إلى عدم قبول شهادة الزوج على
زوجته بالزنی للتهمة، إذ أنه بشهادته عليها مقر
بعداوته، ولأنها دعوی خیانتها فراشه.
وذهب الحنفية إلى قبول شهادة الزوج، لأن
التهمة ما توجب جرنفع، والزوج مدخل بهذه
الشهادة على نفسه لحوق العار وخلو الفراش،
خصوصا إذا کان له منها أولاد صغار. (١)
وانظر الشهادة بالزنى القديم، في مصطلح
(حدود ف/ ٢٤) الموسوعة ١٧ /١٣٧
بـ
وأما بقية مسائل الشهادة كرجوع الشهود،
وظهور عدم أهلية الشهود، واختلاف الشهود في
الشهادة، وتعارض الشهادات، وأثر تعهد النظر
في قبول الشهادة، فتفصيلها في مصطلح :
(شهادة).
ب - الإقرار :
٣٧ - اتفق الفقهاء على ثبوت الزنى
بالإِقرار، لأن النبي ◌َّير ((رجم ماعزا والغامدية
بإقرارهما)). (٢) وقد ذهب الحنفية والحنابلة إلى
اشتراط کون الإقرار أربع مرات، فلا یکتفی
(١) شرح فتح القدير ٥/ ٥ دار إحياء التراث الغربي، حاشية
الدسوقي ١٦٨/٤ دار الفكر، روضة الطالبين ٢٣٧/١١
المكتب الإسلامي ١٩٧٥م، كشاف القناع ٦/ ١٠١ عالم
الكتب ١٩٨٣م.
(٢) حديث: ((رجم ماعز والغامدية بإقراربهما)). أخرجه مسلم
(١٣٢١/٣ - ١٣٢٢ - ط الحلبي).
بالإقرار مرة واحدة، وزاد الحنفية اشتراط كونها
في أربعة مجالس من مجالس المقردون مجلس
القاضي، وذلك بأن يرده القاضي كلما أقر
فیذهب حيث لا يراه ثم يجىء فيقر، ويستوي
عند الحنابلة أن تكون الأقارير الأربعة في مجلس
واحد، أو مجالس متفرقة.
وذهب المالكية والشافعية إلى الاكتفاء
بالإِقرار مرة واحدة، لأن النبي ◌َّير اكتفى من
الغامدية بإقرارها مرة واحدة.
ويشترط في الإِقرار أن يكون مفصلا مبينا
لحقيقة الوطء لتزول التهمة والشبهة. (١) ولقول
النبي وَليه لماعز: ((لعلك قبلت أو غمزت أو
نظرت؟ قال: لا يارسول الله، قال: أَنِكْتها؟))
لا یکني فعند ذلك أمر برجمه. وفي رواية: قال:
(«حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال:
نعم، قال: كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء
في البئر؟ قال: نعم. قال: فهل تدري ماالزنى؟
قال: نعم أتيت منها حراما مايأتي الرجل من
امرأته حلالا)). (٢)
(١) شرح فتح القدير ٤/٥، ٨ دار إحياء التراث العربي،
حاشية الدسوقي ٣١٨/٤ دار الفكر، مغني المحتاج
٤ / ١٥٠ دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع ٩٨/٦
عالم الكتب ١٩٨٣م، المغني لابن قدامة ١٩١/٨، ١٩٣
الریاض.
(٢) حديث: ((استجواب ماعز ... )) أخرج الرواية الأولى
البخاري (الفتح ١٣٥/١٢ - ط السلفية) وأخرج الأخرى
أبوداود (٤/ ٥٨٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس).
- ٤١ -

زنی ٣٨ - ٤٠
وانظر مصطلح : (حدود) ف/٢٦ الموسوعة
١٣٨/١٧، ومصطلح: (إقرار) ف/١٢
وما بعدها، ٤٩/٦، وانظر أيضا الشبهة بتقادم
الإِقرار، والرجوع في الإِقرار في مصطلح :
(إقرار) ف/ ٥٧ وما بعدها الموسوعة ٧١/٦
البيئة على الإِقرار :
٣٨ - اختلف الفقهاء في ثبوت حد الزنى بالبينة
- الشهادة - على الإِقرار.
فذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية
والحنابلة - إلى عدم ثبوت حد الزنى بالبينة على
الإِقرار من حيث الجملة. فذهب الحنفية إلى
أنه لا تقبل الشهادة على الإِقرار، وعند المالكية
أنه إذا قامت بينة على إقراره وهو منكر فلا يحد،
مثل الرجوع. وقال الحنابلة: لوشهد أربعة
على إقراره بالزنى أربعا، يثبت الزنى لوجود
الإقرار به أربعا، ولا يثبت الإقرار بالزنی بدون
أربعة يشهدون على الإِقرار به من الرجال. فإن
أنکر المشهود علیه الإقرار، أو صدقهم دون أربع
مرات فلا حد علیه، لأن إنكاره وتصدیقه دون
أربع رجوع عن إقراره، وهو مقبول منه.
وذهب الشافعية إلى ثبوت حد الزنى
بالشهادة على إقراره. قالوا: لوشهدوا على
إقراره بالزنى فقال: ما أقررت، أو قال بعد
حكم الحاكم بإقراره: ما أقررت، فالصحيح أنه
لا يلتفت إلى قوله، لأنه تكذيب للشهود
والقاضي . (١)
جـ - القرائن :
٣٩ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية
والشافعية في الأصح والحنابلة) إلى عدم ثبوت
حد الزنى بعلم الإِمام والقاضي، فلا يقيمانه
بعلمھما .
وذهب الشافعية في قول مرجوح وأبو ثور:
إلى ثبوته بعلمه. وقد سبق ذلك في مصطلح :
(حدود) ف/٢٨ الموسوعة ١٣٩/١٧
وقد اختلف الفقهاء في ثبوت حد الزنى
بظهور الحمل واللعان وتفصیلہ فیما يلي:
١ - ظهور الحمل :
٤٠ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية
والحنابلة - إلى عدم ثبوت حد الزنى بظهور
الحمل في امرأة لا زوج لها وأنكرت الزنى، لجواز
أن يكون من وطء شبهة أو إكراه، والحد يدرأ
بالشبهة، وقد روي عن سعيد أن امرأة رفعت
إلى عمر ليس لها زوج وقد حملت، وسألها عمر،
(١) الفتاوى الهندية ٢/ ١٤٣ المطبعة الأميرية ١٣١٠هـ،
وحاشية الدسوقي ٣١٨/٤ دار الفكر، وروضة الطالبين
٩٦/١٠ المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٦/ ٩٩ عالم
الكتب.
- ٤٢ -

زنى ٤١ - ٤٣
فقالت: إني امرأة ثقيلة الرأس وقع علىّ رجل
وأنا نائمة، فما استيقظت حتى نزع فدرا عنها
الحد، وروي عن علي وابن عباس أنهما قالا : إذا
كان في الحد ((لعل)) و((عسى)) فهو معطل، وقد
صرح الحنابلة بأنها تسأل، ولا يجب سؤالها.
وذهب المالكية إلی ثبوت حد الزنی بظهور حمل
امرأة لا زوج لها، فتحد ولا يقبل دعواها
الغصب على ذلك بلا قرينة تشهد لها بذلك،
أما مع قرينة تصدقها فتقبل دعواها ولا تحد،
كأن تأتي مستغيثة منه، أو تأتي البكر تدعي
عقب الوطء، وكذا لا تقبل دعواها أن هذا
الحمل من مني شربه فرجها في الحمام، ولا من
وطء جنى إلا لقرينة مثل كونها عذراء وهي من
أهل العفة. والمراد بالزوج زوج يلحق به الحمل
فيخرج المجبوب والصغير، أو أتت به كاملا
لدون ستة أشهر من العقد فتحد. ومثل المرأة
التي لا زوج لها الأمة التي أنكر سيدها وطأها
فتحد.(١)
٢ - اللعان :
٤١ - ذهب المالكية والشافعية إلى ثبوت حد
(١) شرح فتح القدير ٥/ ٤ دار إحياء التراث العربي، حاشية
الدسوقي ٣١٩/٤ دار الفكر، شرح روض الطالب
٤/ ١٣٠ المكتبة الإسلامية، مطالب أولي النهى ٦/ ١٩٣
المكتب الإسلامي ١٩٦١م، المغني لابن قدامة ٨/ ٢١٠
مكتبة الرياض.
الزنى باللعان إذا لاعن الزوج وامتنعت المرأة
عنه، فيثبت عليها حد الزنى حينئذ وتحد، أما
إذا لاعنت فلا حد عليها .
وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن المرأة إذا
امتنعت عن اللعان لا حد عليها، لأن زناها لم
يثبت، ولأن الحد يدرأ بالشبهة، ويحبسها الحاكم
حتی تلاعن أو تصدقه. (١) وتفصيل ذلك في
مصطلح: (لعان).
إقامة حد الزنى :
١ - من يقيم حد الزنى :
٤٢ - اتفق الفقهاء على أنه لا يقيم حد الزنى
على الحر إلا الإِمام أو نائبه، وقد سبق تفصيل
ذلك في مصطلح: (حدود) ف/٣٦ الموسوعة
١٤٤/١٧
٢ - علانية الحد :
٤٣ - استحب جمهور الفقهاء أن یستوفی حد
الزنى بحضور جماعة. قال المالكية والشافعية :
أقلهم أربعة، لأن المقصود من الحدود الزجر،
وذلك لا يحصل إلا بالحضور.
(١) الفتاوى الهندية ٥١٦/١ المطبعة الأميرية ١٣١٠هـ
وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٦٦ دار الفكر، والقوانين الفقهية
٢٧٠ دار العلم للملايين ١٩٧٩م، ونهاية المحتاج ١٢٣/٧
مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧م، والقليوبي وعميرة ٣٨/٤
ے
عيسى البابي الحلبي، وكشاف القناع ٥/ ٤٠٠ عالم الكتب
١٩٨٣م.
- ٤٣ -

زنى ٤٤ - ٤٥
وأوجب الحنابلة حضور طائفة ليشهدوا حد
الزنى. (١) لقوله تعالى: ﴿وليشهد عذابهما
طائفة من المؤمنين﴾ . (٢)
٣ - كيفية إقامة الحد :
٤٤ - سبق بيان كيفية الجلد والأعضاء التي
لا تجلد، وبيان إذا كان المحدود مريضا لا يرجى
برؤه أو ضعيفا لا يحتمل الجلد. (٣) وتفصيله في
مصطلح: (جلد) ف/١٢ الموسوعة الفقهية
٢٤٧/١٥
كما أن تفصيل كيفية الرجم في مصطلح :
(رجم) ثم إن الفقهاء قد صرحوا بأن تكون
الحجارة في الرجم متوسطة کالکف - تملأ
الكف ـ فلا ينبغي أن يرجم بصخرات تذففه
(أي تجهز عليه فورا) فيفوت التنكيل المقصود،
ولا بحصیات خفيفة لئلا يطول تعذيبه، قال
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٦٠، ٦١ دار الكتاب العربي ١٩٨٢م
الفتاوى الهندية ١٤٦/٢ المطبعة الأميرية ١٣١٠هـ،
ومواهب الجليل ٦/ ٢٩٧ دار الفكر، والقوانين الفقهية
٣٨٥ دار العلم للملايين ١٩٧٩م، وروضة الطالبين
٩٩/١٠ المكتب الإسلامي، وشرح روض الطالب
١٣٣/٤ المكتبة الإسلامية، وكشاف القناع ٦/ ٨٤ عالم
الكتب ١٩٨٣م، والمغني ٨/ ١٧٠ مكتبة الرياض.
(٢) سورة النور/ ٢
(٣) حاشية ابن عابدين ١٤٨/٣ دار إحياء التراث العربي،
والفتاوى الهندية ١٤٧/٣ المطبعة الأميرية ١٣١٠هـ،
ومغني المحتاج ٤/ ١٥٤ دار إحياء التراث العربي، وكشاف
القناع ٦/ ٨٢ عالم الكتب ١٩٨٣م.
المالكية: ويخص بالرجم المواضع التي هي مقاتل
من الظهر وغيره من السرة إلى ما فوق، ويتقى
الوجه والفرج.
وقد صرح الحنابلة بأن يتقي الراجم الوجه
لشرفه، وهو اختيار بعض المتأخرين من
الشافعية .
وأما بالنسبة لكيفية وقوف الراجمین، فقال
الحنفية: ينبغي للناس أن يصفوا عند الرجم
كصفوف الصلاة، كلما رجم قوم تأخروا وتقدم
غيرهم فرجموا. وقال الحنابلة: يسن أن يدور
الناس حول المرجوم من کل جانب کالدائرة إن
کان ثبت ببینة، لأنه لا حاجة إلی تمکینه من
الهرب، ولا یسن ذلك إن کان زناه ثبت بإقرار
لاحتمال أن يهرب فيترك ولا يتمم عليه الحد.
وقال الشافعية: يحيط الناس به . (١)
مسقطات حد الزنى :
٤٥ - لا خلاف بين الفقهاء في سقوط حد الزنى
بالشبهة، إذ الحدود تدرأ بالشبهات لقول
النبي ◌َّل: ((ادرءوا الحدود بالشبهات)). (٢)
وقد سبق الكلام على الشبهة ف/ ١٤
(١) الفتاوى الهندية ٢ / ١٤٦ المطبعة الأميرية ١٣١٠ هـ حاشية
الدسوقي ٤/ ٣٢٠ دار الفكر، القوانين الفقهية ٣٨٥ دار
العلم للملايين ١٩٧٩م، روضة الطالبين ٩٩/١٠ المكتب
الإسلامي، مغني المحتاج ٤/ ١٥٣ دار إحياء التراث
العربي، كشاف القناع ٦/ ٨٤، ٩٠ عالم الكتب ١٩٨٣م.
(٢) الحديث تقدم تخريجه فقرة (١٤)
- ٤٤ -

زنى ٤٦ - ٤٧
كما أنه لا خلاف بين الفقهاء في سقوط حد
الزنى بالرجوع عن الإقرار إذا كان ثبوته
بالإِقرار، وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح :
(حدود ف/ ١٤) الموسوعة ١٧ / ١٣٤
كما يسقط حد الزنى برجوع الشهود الأربعة
كلهم أو بعضهم، وتفصيل ذلك في مصطلح :
(شهادة).
٤٦ - ويسقط حد الزنى أيضا بتكذيب أحد
الزانيين للآخر للمقر بالزنى منهما، فيسقط الحد
عن المكذب فقط دون المقر فعليه الحد مؤاخذة
بإقراره .
ولو أقربالزنى بامرأة معينة فكذبته لم يسقط
الحد عن المقر مؤاخذة له بإقراره عند الشافعية
والحنابلة .
وقد صرح الحنابلة بأنه ليس عليها الحد أيضا
لوسکتت، أو لم تسأل عن ذلك.
وذهب الحنفية إلى سقوط الحد عن المقر
أيضا، لانتفاء الحد عن المنكر بدليل موجب
للنفي عنه، فأورث شبهة في حق المقر، لأن
الزنی فعل واحد یتم بهما. فإذا تمكنت فيه شبهة
تعدت إلى طرفیه لأنه ما أطلق، بل أقربالزنى
بمن درأ الشرع الحد عنه، بخلاف ما لو أطلق
وقال: زنیت، فإنه لا موجب شرعا يدفعه. (١)
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ١٥٧ دار إحياء التراث العربي،
وشرح روض الطالب ١٣٢/٤ المكتبة الإسلامية، وكشاف
القناع ٦ / ٩٩ عالم الكتب ١٩٨٣م.
وبقاء البكارة مسقط لحد الزنى عند جمهور
الفقهاء، فإذا شهدوا على امرأة بالزنى فتبين أنها
عذراء لم تحد بشبهة بقاء البكارة، والحد يدرأ
بالشبهات، حيث إن الظاهر من حالها أنها لم
توطأ، ومذهب الحنفية والحنابلة أنه تكفي
شهادة امرأة واحدة بعذرتها، وعند الشافعية
أربع نسوة أو رجلان أو رجل وامرأتان. (١)
٤٧ - واختلف الفقهاء فيما لوادعى أحد الزانيين
الزوجية، كان يقر الرجل أنه زنی بفلانة حتى
كان إقراره موجبا للحد، وقالت هي : بل
تزوجني، أو أقرت هي كذلك بالزنی مع فلان،
وقال الرجل: بل تزوجتها.
فذهب الحنفية إلى أنه لا يحد واحد منهما،
لأن دعوى النكاح تحتمل الصدق وهو يقوم
بالطرفين فأورث شبهة. ثم إنه إذا سقط الحد
وجب المهر تعظيما لخطر البضع.
وذهب المالكية إلى وجوب البينة حينئذ على
النكاح. فلو قالت المرأة: زنيت مع هذا الرجل،
فأقر بوطئها وادعى أنها زوجته فكذبته ولا بينة له
على الزوجية فإنهما يحدان، أما حدها فظاهر
لإِقرارها بالزنى، وأما حده فلأنها لم توافقه على
النكاح والأصل عدم السبب المبيح. قال
(١) شرح فتح القدير ٥/ ٦٥ دار إحياء التراث العربي،
وحاشية الدسوقي ٣١٩/٤ دار الفكر، ومغني المحتاج
٤ / ١٥١ دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع ١٠١/٦
عالم الكتب ١٩٨٣م.
- ٤٥ -

زنى ٤٧
الدسوقي : وظاهره ولو کانا طارئین ولو حصل
فشو، ومثله فيما لوادعى الرجل وطء امرأة وأنها
زوجته فصدقته المرأة وولیھا علی الزوجية، ولما
طلبت منهما البيئة قالا: عقدنا النكاح ولم نشهد
ونحن نشهد الآن - والحال أنه لم يحصل فشويقوم
مقام الإِشهاد - فإن الزوجين يحدان لدخولهما بلا
إشهاد.
وكذا لو وجد رجل وامرأة في بيت أو طريق -
والحال أنهما غير طارئين - وأقرا بالوطء وادعيا
النكاح والإشهاد عليه، لكن لا بينة لهما بذلك
ولا فشويقوم مقامها، فإنهما يحدان، لأن الأصل
عدم السبب المبيح للوطء، فإن حصل فشو أو
كانا طارئين، قُبل قولهما ولا حد عليهما، لأنهما لم
يدعیا شيئا مخالفا للعرف.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى وجوب حد
الزنى على المقر فقط دون من ادعى الزوجية فلا
يحد، لأن دعواه ذلك شبهة تدرأ الحد عنه،
ولا حتمال صدقه حديث عائشة رضي الله عنها
مرفوعا ((ادرءوا الحدود عن المسلمين
ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله،
فإن الإِمام أن يخطىء في العفو خير من أن
يخطىء في العقوبة))(١) فإذا أقرت المرأة أنه زنى
(١) حديث عائشة: ((ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم))
أخرجه الترمذي (٣٣/٤ - الحلبي) وضعفه ابن حجر في
التلخيص الحبير (٤ / ٥٦ - ط شركة الطباعة الفنية).
بها مطاوعة عالمة بتحريمه حدت وحدها،
ولا مهر لها مؤاخذة لها بإقرارها.
وأوجب الشافعية حد القذف على المقر
أيضا. فلوقال: زنيت بفلانة، فقالت: كان
تزوجني، صار مقرا بالزنی وقاذفا ها، فیلزمه حد
الزنى وحد القذف. (١)
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن
اعتراض ملك النكاح أو ملك اليمين مسقط
لحد الزنى، بأن زنى بامرأة ثم تزوجها أو بجارية
ثم اشتراها۔ وهي إحدى ثلاث روايات عنه -
ووجه هذه الرواية أن بضع المرأة يصير مملوكا
للزوج بالنكاح في حق الاستمتاع، فحصل
الاستيفاء من محل مملوك فيصير شبهة،
كالسارق إذا ملك المسروق، والرواية الثانية هي
رواية عن أبي حنيفة وهي أنه لا يسقط الحد،
وهو قول أبي يوسف ومحمد وهي المذهب عند
الحنفية، وذلك لأن الوطء حصل زنی محضا
لمصادفته محلا غير مملوك له فحصل موجبا
للحد، والعارض وهو الملك لا يصلح مسقطا
لاقتصاره علی حالة ثبوته، لأنه يثبت بالنكاح
(١) شرح فتح القدير ٥٣/٥، حاشية الدسوقي ٤/ ٣٢٤،
شرح الزرقاني على مختصر خليل ٨ /٨٥ دار الفكر
١٩٧٨م، ومواهب الجليل ٢٩٧/٦، دار الفكر ١٩٧٨م،
وشرح روض الطالب ١٣٢/٤ المكتبة الإسلامية، ومطالب
أولي النهى ٦ / ١٨٥ المكتب الإسلامي ١٩٦١ م. وكشاف
القناع ٦/ ٩٩ عالم الكتب ١٩٨٣م.
- ٤٦ -

٠٠
زنی ٤٨، زنبور، زند
والشراء، وكل واحد منهما وجد للحال، فلا
يستند الملك الثابت به إلى وقت وجود الوطء،
فبقي الوطء خالیا عن الملك فبقي زنی محضا
للحد، بخلاف السارق إذا ملك المسروق لأن
هناك وجد المسقط وهو بطلان ولاية الخصومة،
لأن الخصومة هناك شرط، وقد خرج المسروق
منه من أن يكون خصما بملك المسروق، لذلك
افترقا.
والرواية الثالثة رواية الحسن عن أبي حنيفة
وهي أن اعتراض الشراء يسقط واعتراض
النكاح لا يسقط، ووجه رواية الحسن أن البضع
لا یصیر مملوکا للزوج بالنكاح، بدليل أنها إذا
وطئت بشبهة كان العقر لها، والعقربدل
البضع، والبدل إنما یکون لمن كان له المبدل فلم
يحصل استيفاء منافع البضع من محل مملوك له
فلا يورث شبهة، ويضع الأمة يصير مملوكا
للمولى بالشراء، ألا ترى أنها لو وطئت بشبهة
كان العقر للمولى فحصل الاستيفاء من محل
مملوك له فیورث شبهة، فصار کالسارق إذا ملك
المسروق بعد القضاء قبل الإِمضاء. (١)
٤٨ - كما يسقط حد الزنى في الرجم خاصة عند
الحنفية فقط بموء الشهود أو غيبتهم أو مرضهم
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٦٢ دار الكتاب العربي ١٩٨٢م،
وحاشية ابن عابدين ٣/ ١٤٥، ١٥٦ دار إحياء التراث
العربي.
بعد الشهادة أو قطع أيديهم، لأن البداية
بالشهود شرط جواز الإقامة وقد فات بالموت على
وجه لا يتصور عوده، فسقط الحد ضرورة. (١)
وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح : (حدود
ف/٣٨) الموسوعة الفقهية ١٧ /١٤٥
زنبور
انظر: أطعمة ، مياه ، معفوات
زند
انظر: جنایات، دیات
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٦٢، دار الكتاب العربي ١٩٨٢م.
حاشية ابن عابدين ٣/ ١٤٥ دار إحياء التراث العربي.
ر
- ٤٧ -

زندقة ١ - ٣
زندقة
التعريف :
١ - الزندقة لغة: الضيق، وقيل: الزنديق منه،
لأنه ضيق على نفسه، وفي التهذيب: الزنديق
معروف، وزندقته أنه لا يؤمن بالآخرة
ووحدانية الخالق، وقد تزندق، والاسم:
الزندقة، قال ثعلب: ليس في كلام العرب
زندیق، وإنما تقول العرب: زندق وزندقي إذا
كان شديد البخل، فإذا أرادت العرب معنى
ماتقول العامة قالوا: ملحد ودهري (بفتح
الدال)، فإذا أرادوا معنى السنّ قالوا: دُهري
(بضم الدال). (١)
والزندقة عند جمهور الفقهاء إظهار الإِسلام
وإبطان الكفر، فالزنديق هو من يظهر الإِسلام
ويبطن الكفر. قال الدسوقي: وهو المسمى في
الصدر الأول منافقا، ويسميه الفقهاء زنديقا.
وعند الحنفية وبعض الشافعية الزندقة : عدم
التدين بدين، أوهي القول ببقاء الدهر واعتقاد
(١) لسان العرب والمصباح المنير وكشاف القناع ٦/ ١٧٧
أن الأموال والحرم مشتركة .(١)
ر.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الردة :
٢ - الارتداد في اللغة: التحول والرجوع،
والاسم: الردة.
والمعنى الاصطلاحي للردة هورجوع المسلم
عن دینه. (٢)
١
وبین الردة والزندقة عموم وخصوص وجهي
يجتمعان في المرتد إذا أخفى كفره وأظهر
الإِسلام، وينفرد المرتد فيمن ارتد علانية،
وينفرد الزندیق فیمن لم يسبق له إسلام صحيح .
ب - الإلحاد :
٣ - الإلحاد لغة: الميل. قال ابن السكيت:
الملحد العادل عن الحق المدخل فیه ما ليس
منه، يقال: ألحد في الدين ولحد أي حاد
عنه.(٣)
وقال ابن عابدين في حاشيته: الملحد من
مال عن الشرع القويم إلى جهة من جهات
الكفر، من أحد في الدين أي حاد وعدل،
لا يشترط فيه الاعتراف بنبوة نبينا محمدێ ،
(١) ابن عابدين ٢٩٢/٣، ٢٩٦، والدسوقي ٤/ ٣٠٦،
والقليوبي ١٤٨/٣، ١٧٧/٤، وكشاف القناع ٦/ ١٧٧
(٢) لسان العرب والمصباح المنير وابن عابدين ٢٨٣/٣،
والدسوقي ٣٠١/٤
(٣) لسان العرب والمصباح المنير.
- ٤٨ -

زندقة ٤ - ٥
ولا بوجود الصانع تعالى، ولا إضمار الكفر،
فالملحد أوسع فرق الكفر فهو أعم. (١)
جـ - النفاق :
٤ - النفاق: فعل المنافق، والنفاق: الدخول في
الإِسلام من وجه والخروج عنه من آخر، مشتق
من نافقاء اليربوع، وقد نافق منافقة ونفاقا، وهو
اسم إسلامي لم تعرفه العرب بالمعنى المخصوص
به وهو الذي یستر کفره ویظهر إيمانه، وإن کان
أصله في اللغة معروفا. (٢)
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى
اللغوي .(٣)
قال ابن عابدين: الفرق بين الزنديق والمنافق
والدهري والملحد مع الاشتراك في إبطان
الكفر، أن المنافق غير معترف بنبوة نبيناێ ،
والدهري کذلك مع إنکار إسناد الحوادث إلى
الصانع المختار سبحانه وتعالى، والملحد وهو
من مال عن الشرع القويم إلى جهة من جهات
الكفر، من ألحد في الدين أي حاد وعدل
لا يشترط فيه الاعتراف بنبوة نبينا # ولا بوجود
الصانع تعالى، وبهذا فارق أيضا، كما
لا يشترط فيه إضمار الكفر وبه فارق المنافق،
(١) ابن عابدين ٢٩٦/٣
(٢) لسان العرب والمصباح المنير.
(٣) الدسوقي ٣٠٦/٤
ولا سبق الإِسلام، وبه فارق الدَهري المرتد
فالملحد أوسع فرق الكفر حدا أي هو أعم من
الکل.(١)
ما يتعلق بالزندقة من أحكام:
الحكم بكفر من تزندق :
٥ - يتفق الفقهاء على أن الزندقة كفر، فمن
کان مسلما ثم تزندق، بأن صاريبطن الكفر
ويظهر الإِسلام، أو صارلا يتدين بدين، فإنه
يعتبر كافرا، إلا أن الفقهاء اختلفوا في استتابته
وفي قبول توبته وبیان ذلك فيما يلي:
يفرق الحنفية والمالکیة بین من تاب قبل
الاطلاع علیه والعلم بزندقته، وبین من أخذ
قبل أن یتوب، فمن كان زندیقا ثم تاب إلى الله
ورجع عن زندقته، وتقدم معلنا توبته قبل أن
یعرف ذلك عنه قبلت توبته ولا يقتل، وهذا هو
مذهب المالكية وفي رواية عند الحنفية، فقد ذكر
صاحب الدر المختار نقلا عن الخانية أن الفتوى
على أن الزنديق إن أخذ بعد أن تاب قبلت
توبته۔۔ وہذا قال أبو حنيفة - والقول الثاني عند
الحنفية أنه يقتل ولا تقبل توبته .
وإن الطُّلِع عليه قبل أن يتوب ورفع إلى
الحاكم فلا تقبل توبته ويقتل، وطريق العلم
بحاله إما باعترافه أو بشهادة بعض الناس
علیه، أو یسرّ هو بحاله إلی من أمن إليه.
(١) حاشية ابن عابدين ٢٩٦/٣
- ٤٩ -

زندقة ٥
والخلاف في قبول التوبة وعدمها إنما هو في
حق الدنيا، أما فيما بينه وبين الله تعالى فتقبل
توبته بلا خلاف. (١)
هذا مذهب الحنفية والمالكية .
أما الشافعية والحنابلة فلم يفرقوا بين أن
يتوب قبل الاطلاع عليه أو بعد ذلك.
والمذهب عند الشافعية قبول توبته، وهو
رواية عند الحنابلة. قال ابن قدامة: مفهوم
كلام الخرقي أن الزنديق إذا تاب قبلت توبته ولم
يقتل، وهو إحدى الروايتين عن أحمد واختيار
أبي بكر الخلال، وقال: إنه أولى على مذهب
أحمد.
ويروى ذلك أيضا عن علي وابن مسعود
رضي الله عنهما، والدليل على قبول توبته وعدم
قتله قول الله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن
ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾(٢) وقول
النبي ◌َ له: «فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم
وأموالهم إلا بحق الإِسلام وحسابهم على
الله)). (٣)
(١) حاشية ابن عابدين ٢٩٢/٣، ٢٩٣، ٢٩٦، ٢٩٧،
وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٠٦/٤
(٢) سورة الأنفال/٣٨
(٣) حديث: ((فإذا فعلوا ذلك عصموا مني ... )) شطر من
حديث أوله ((أمرت أن أقاتل الناس ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٧٥/١ ط. السلفية)، ومسلم (٥١/١، ٥٢، ٥٣
ط. عيسى الحلبي)، عن ابن عمر واللفظ للبخاري.
وروي أن رجلا سارّ رسول الله له ما ساربه
حتى جهر رسول الله له فإذا هويستأذنه في قتل
رجل من المسلمين، فقال رسول الله صلجر : أليس
يشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: بلى ولا شهادة
له، قال: أليس يصلي؟ قال: بلى ولا صلاة
له، فقال رسول الله قال: ((أولئك الذين نهاني
الله عن قتلهم))(١) كما يدل على قبول توبة
الزنديق قوله تعالى: ﴿إن المنافقين في الدرك
الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا. إلا الذين
تابوا﴾. (٢)
والمذهب عند الحنابلة وفي قول عند الشافعية
أنه لا تقبل توبة الزنديق مطلقا لقوله تعالى :
﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا﴾(٣) ولأن
التوبة عند الخوف عين الزندقة، ولأنه لا تظهر
منه علامة تبین رجوعه وتوبته لأنه کان مظهرا
للإِسلام مسرًا للكفر، فإذا وقف على ذلك
فأظهر التوبة لم يزد على ما كان منه قبلها وهو
إظهار الإِسلام. (٤)
(١) حديث: ((أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم)). أخرجه أحمد
(٤٣٣/٥ ط الميمنية) والبيهقي (٣٦٧/٣ ط دار المعارف
الإسلامية) عن عبدالله بن عدي، واللفظ له، وابن حبان
(٥٨٤/٧ ط. دار الكتب العلمية) وصححه .
(٢) سورة النساء/ ١٤٦،١٤٥
(٣) سورة البقرة/ ١٦٠
(٤) أسنى المطالب ١٢٢/٤، ونهاية المحتاج ٣٩٨/٧ - ٣٩٩،
والمغني ١٢٦/٨ - ١٢٧، وكشاف القناع ٦/ ١٧٧
- ٥٠ -

زندقة ٦، زنّار ١ - ٢
مال من تزندق ومن يرثه :
٦ - ملك الزنديق يزول عن ماله زوالا موقوفا،
فإن مات قبل الاطلاع عليه ثم عرف ذلك عنه
أو بعد أن جاء تائبا، أو قتل بعد الاطلاع عليه
وبعد توبته لعدم قبولها منه (عند من يقول
بذلك)، فاله لوارثه، وإن عرف أمره فلم یتب
ولم ینکر ما شهد به علیه حتى قتل أومات، فماله
لبيت مال المسلمين. (١)
وهذا في الجملة وينظر (إرث، ردة).
دد
(١) ابن عابدين ٣/ ٣٠٠، والدسوقي ٣٠٦/٤، وكشاف
القناع ٦/ ١٨٢
زنّار
التعريف :
١ - الزنّار والزنارة في اللغة ما يشده المجوسي
والنصراني على وسطه. (١)
وهذا قريب مما ذكره الفقهاء، ففي
الدسوقي : الزنّار خيوط متلونة بألوان شتی يشد
بها الذمي وسطه. (٢) وفي نهاية المحتاج: الزنّار
خيط غليظ فيه ألوان يشد به الذمى وسطه . (٣)
وهو یکون فوق الثياب . (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الحزام :
٢ - الحزام اسم ما حزم به، واحتزم الرجل وتحزم
إذا شد وسطه بحبل، ويكون الحزام أيضا
للصبي في مهده، والحزام للسرج والدابة،
وحزم الفرس: شد حزامه، وأحزمه جعل له
حزاما . (٥)
(١) لسان العرب، مختار الصحاح مادة: (زنر).
(٢) الدسوقي ٢٠٤/٢
(٣) نهاية المحتاج ٨/ ٩٧
(٤) ابن عابدين ٣/ ٢٧٣
(٥) لسان العرب والمصباح المنير.
- ٥١ -

زنار ٣ - ٦
ب - النطاق :
٣ - المنطق والمنطقة والنطاق: كل ما شد به
الوسط، والنطاق شبه إزار فيه تكة كانت المرأة
تنتطق به. وفي المحكم: النطاق شقة أو ثوب
تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل ثم ترسل
الأعلى على الأسفل إلى الركبة. (١)
جـ - الهميان :
٤ - الهميان: كيس تجعل فيه النفقة ويشد على
الوسط، وفي اللسان: الهمیان ھمیان الدراهم،
أي الذي تجعل فيه النفقة، وهو أيضا: شداد
السراويل والمنطقة كانت المرأة تشد بها حقوبها.
إما تکة وإما خيط. (٢)
ما يتعلق بالزّار من أحكام :
أولا : اتخاذ أهل الذمة الزنّار :
٥ - مما يؤخذ به أهل الذمة وجوبا إظهار
علامات يعرفون بها، ولا یترکون یتشبهون
بالمسلمين في لباسهم وهيئتهم كيلا يعاملوا
معاملة المسلمين.
ومن ذلك أن الذمي يؤمر بشد الزنار في
وسطه من فوق الثياب حتى يكون ذلك علامة
مميزة له، فلا يعامل معاملة المسلمين.
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) لسان العرب والمصباح المنير.
کما أن المرأة أيضا تؤخذ بذلك وتشده تحت
إزارها بحيث يظهر بعضه، وإلا لم يكن له
فائدة .
ومن خالف من أهل الذمة وترك الزنّار بعد
أمره به فإنه يعزر. (١)
ثانيا: لبس المسلم الزنّار:
٦ - يحرم على المسلم شد الزنّار في وسطه على
الهيئة التي يلزم بها أهل الذمة، لأن ذلك تشبه
بهم، وقد قال النبي ◌َّر: ((من تشبه بقوم فهو
منهم)). (٢) وهذا باتفاق.
وقد ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يكفر
من شد على وسطه زنّارا على الهيئة التي يلزم
بها أهل الذمة، وإنما هو عاص بذلك کسائر
المعاصي، حيث يحرم عليه التزبي بزي
الكفار. (٣)
وقال الحنفية على ما جاء في البزازية: وعظ
الإِمام فاسقا وندبه إلى التوبة، فقال: بعد اليوم
(١) حاشية ابن عابدين ٢٧٣/٣ - ٢٧٤، وفتح القدير
٣٠٢/٥، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية ٣/ ٥٩٠،
وحاشية الدسوقي ٢٠٤/٢، ونهاية المحتاج ٩٧/٨، ومغني
المحتاج ٢٥٧/٤، والمغني ٨/ ٥٢٤
(٢) حديث: ((من تشبه بقوم فهو منهم)). أخرجه أبوداود
(٤ /٣١٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث
عبدالله بن عمرو، وجود إسناده ابن تيمية في اقتضاء
الصراط المستقيم (١ / ٢٤٦ - ط. مكتبة الرشد).
(٣) مغني المحتاج ١٣٦/٤، وأسنى المطالب ٤/ ١١٩،
وكشاف القناع ١٢٨/٣، ١٦٩/٦
- ٥٢ -

٠٠
زنار ٦، زوائد، زواج
أضع على رأسي قلنسوة المجوس، وكانت
علامة خاصة بهم يكفر، لأن وضع تلك
القلنسوة كشد الزنّار علامة الكفر.
ومن شد الزنّار ودخل دار الحرب كفر، قال
الإِستروشني: إن فعل ذلك لتخليص الأسير
لا يكفر، ولو دخل للتجارة كفر، ومن لف على
وسطه حبلا وقال: هذا زنّار لا يكفر، وأكثرهم
على أنه يكفر، لأنه تصريح بالكفر. (١)
زوائد
انظر: زيادة.
وعند المالكية كما قال الدردير: من علامات
الردة صدور فعل يقتضي الكفر كشد زنّار،
والمراد به ملبوس الكافر الخاص به أي إذا فعله
حبا فيه ومیلا لأهله، وأما إن لبسه لعبا فحرام
ولیس بكفر، قال الدسوقي : یکفر إذا فعله حبا
فيه سواء أسعی به للكنيسة ونحوها أم لا ،
وسواء أفعله في بلاد الإِسلام أم في بلادهم،
فالمدار في الردة على فعله حبا فیه ومیلا لأهله كما
في البناني عن ابن مرزوق، لكن الزرقاني قید
ذلك بالسعي به للكنيسة وبفعله في بلاد
الإِسلام.
زواج
انظر: نكاح.
قال الدسوقي : وإن فعل ذلك لضرورة
كأسير عندهم يضطر إلى استعمال ثيابهم، فلا
حرمة عليه فضلا عن الردة كما قال ابن
مرزوق. (٢)
(١) الفتاوى البزازية بهامش الفتاوى الهندية ٣٣١/٦ - ٣٣٢
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٣٠١/٤
- ٥٣ -

زوال ١ - ٢
زوال
التعريف :
١ - الزوال لغة: الحركة والذهاب والاستحالة
والاضمحلال. وزال الشيء عن مكانه، وأزاله
غيره. ويقال: رأيت شبحا ثم زال، أي تحرك.
والزوائل: النجوم لزوالها من المشرق. والزوال:
زوال الشمس، وزوال الملك ونحو ذلك مما
يزول عن حاله. وزالت الشمس عن كبد
السماء، وزال الظل.(١)
ولا يخرج معناه الشرعي عن معناه اللغوي .
الحكم الإجمالي :
وردت الأحكام المتعلقة بالزوال في أماكن
متعددة من كتب الفقه منها:
أ - وقت صلاة الظهر:
٢ - أجمع العلماء على أن وقت صلاة الظهر
يدخل حين تزول الشمس عن كبد السماء، وهو
(١) لسان العرب مادة: (زول)، المجموع للنووي ٢٤/٣
ميل الشمس عن وسط السماء إلى جهة المغرب.
فلو شرع المصلي في التکبیر قبل ظهور الزوال
ثم ظهر الزوال عقب التكبير أو في أثنائه لم يصح
الظهر.
ويعرف الزوال بزيادة الظل بعد تناهي
نقصانه لأن الشمس إذا طلعت رفع لکل
شاخص ظل طویل إلی جانب المغرب، ثم كلما
دامت الشمس في الارتفاع فالظل ينتقص، فإذا
انتهت الشمس إلى وسط السماء - وهي حالة
الاستواء وانتصاف النهار- انتهى نقصان الظل
ووقف، فإذا زاد الظل أدنى زيادة إلى الجهة
الأخری دل ذلك على الزوال.
قال النووي : إذا أردت معرفة زوال الشمس
فانصب عصا أو غيرها في الشمس على أرض
مستوية وعلم على طرف ظلها ثم راقبه فإن
نقص الظل علمت أن الشمس لم تزل،
ولا تزال ترقبه حتى يزيد فمتى زاد علمت
الزوال.
ويختلف قدرما تزول عليه الشمس من الظل
باختلاف الأزمان والأماكن، فأقصر مايكون
الظل عند الزوال في الصيف عند تناهي طول
النهار، وأطول ما يكون في الشتاء عند تناهي
قصر النهار. وأما بالنسبة للأماكن فكلما قرب
المكان من خط الاستواء نقص الظل عند
الزوال.
والدليل على أن وقت صلاة الظهر يدخل
- ٥٤ -

...
زوال ٣
عندما تزول الشمس هوما روي عن النبي وَ ر
قال: «أمني جبريل عند البيت مرتین، فصلى
الظهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل
الشراك، ثم صلى العصر حین کان ظل كل
شيء مثل ظله)) ثم قال: ((وصلى المرة الثانية
الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر
بالأمس)) قال: «ثم التفت إليّ جبريل فقال:
يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت
فيما بين هذين الوقتين)). (١)
والتفصيل في مصطلح: ((أوقات الصلاة)).
إلى أنه يكره للصائم التسوك بعد الزوال سواء
كان ذلك بسواك يابس أو رطب لحديث أبي
هريرة رضي الله عنه عن النبي مل لي ((لخلوف فم
الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)).(١)
والخلوف إنما يظهر غالبا بعد الزوال. (٢)
والتفاصيل في مصطلح: (سواك، وصيام).
ب - حكم السواك للصائم بعد الزوال:
٣ - اختلف الفقهاء في حكم السواك للصائم
بعد الزوال :
فذهب الحنفية والمالکیة إلى أنه لا بأس
بالسواك للصائم في جميع نهاره أي قبل الزوال
وبعد الزوال، الأحاديث الصحيحة الكثيرة في
فضل السواك. (٢)
وذهب الشافعية في المشهور عندهم والحنابلة
(١) البدائع ١٢٢/١، جواهر الإكليل ٣٢/١، مغني المحتاج
١٢١/١، المجموع للنووي ١٨/٣، كشاف القناع
٢٤٩/١
وحديث: ((أمني جبريل عند البيت مرتين ... )) أخرجه
الترمذي (٢٧٩/٢ - ٢٨٠ - ط الحلبي) من حديث ابن
عباس، وقال: حديث حسن صحيح .
(٢) البدائع ١٩/١، الفواكه الدواني ٣٥٧/١
(١) حديث: ((لخلوف فم الصائم أطيب عند الله ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ١٠٣/٤ - ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٨٠٦
- ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٢) المجموع ٢٧٥/١ - ٢٧٩، وكشاف القناع ٧٢/١
- ٥٥ -

زوج ١ - ٢
زوج
التعريف :
١ - الزوج في اللغة: الفرد الذي له قرين، قال
تعالى: ﴿وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى﴾(١)
فكل منهما زوج، فالرجل زوج المرأة، وهي
زوجه، كما في قوله تعالى: ﴿أمسك عليك
زوجك﴾،(٢) ويقال أيضا: هي زوجته، قال
الراغب: وهي لغة رديئة. ولا يقال للاثنين:
زوج، وإنما يقال: زوجان، قاله ابن سیده،
وقيل: الزوج خلاف الفرد، يقال: فرد أو
زوج، ويقال أيضا: خسا أوزكا (الخسا الفرد،
والزكا الزوج) ويقال أيضا : شفع أووتر، فكل
مقترنین متجانسین کانا، أم نقیضین فهما زوج.
والزوج في الحساب ما ينقسم
بمتساويين. (٣)
والزوج في الاصطلاح: بعل المرأة .
(١) سورة النجم / ٤٥
(٢) سورة الأحزاب/ ٣٧
(٣) لسان العرب، المصباح المنير.
حقوق الزوج على زوجته :
أ - وجوب الطاعة :
٢ - جعل الله الرجل قواما على المرأة بالأمر
والتوجيه والرعاية، كما يقوم الولاة على الرعية،
بما خصه الله به الرجل من خصائص جسمية
وعقلية، وبما أوجب عليه من واجبات مالية،
قال تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما
فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من
أموالهم﴾ .(١)
قال البيضاوي في تفسير الآية: أي يقومون
عليهن قيام الولاة على الرعية، وعلل ذلك
بأمرين: وهبي وكسبي، فقال: ﴿بما فضل الله
بعضهم على بعض﴾(٢) بسبب تفضيله الرجال
على النساء بكمال العقل، وحسن التدبير،
ومزيد القوة، وبما أنفقوا في نكاحهن كالمهر
والنفقة، فكان له عليها حق الطاعة في غير
معصية الله . (٣)
روى الحاكم عن عائشة رضي الله عنها أنها
قالت: ((سألت النبي ◌ّله: أي الناس أعظم
حقا على المرأة؟ قال: زوجها))(٤) وقال عليه
(١) سورة النساء/ ٣٤
(٢) جزء من نفس الآية السابقة.
(٣) تفسير البيضاوي، وابن كثير، والطبري.
(٤) حديث عائشة: ((أي الناس أعظم حقا على المرأة)). أورده
الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٠٨/٤ -٣٠٩ -=
- ٥٦ -

زوج ٣ - ٥
الصلاة والسلام: ((لو كنت آمرا أحدا أن يسجد
لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما جعل الله
لهم عليهن من الحق)). (١)
ب - تمكين الزوج من الاستمتاع :
٣ -من حق الزوج على زوجته تمكينه من
الاستمتاع، فإذا تزوج امرأة وكانت أهلا
للجماع وجب تسليم نفسها إليه بالعقد إذا
طلب، وذلك أن يسلمها مهرها المعجل وتمهل
مدة حسب العادة لإصلاح أمرها كاليومين
والثلاثة إذا طلبت ذلك لأنه من حاجتها، ولأن
ذلك يسير جرت العادة بمثله. وقال النبي وَلّ
عند قفوله مرة إلى المدينة: ((أمهلوا حتى تدخلوا
ليلا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد
المغيبة)). (٢) وما ذلك إلا لإِصلاح نفسها. (٣)
(ر: نكاح).
وللزوج إجبار زوجته على الغسل من
الحيض والنفاس، مسلمة كانت أو ذمية، لأنه
= ط السعادة) وقال: «فيه أبو عتبة ولم يحدث غیر مسعر،
وبقية رجاله رجال الصحيح».
(١) حديث: ((لو كنت آمرا أحد أن يسجد لأحد)). أخرجه
الترمذي (٤٥٦/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة،
وقال: ((حديث حسن غريب)).
(٢) حديث: ((أمهلوا حتى تدخلوا ليلا)). أخرجه البخاري
(الفتح ٣٤٣/٩ - ط السلفية) ومسلم (١٠٨٨/٢ - ط
الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.
(٣) المغني ٧/ ١٩، والمجموع ٤٠٧/١١، ونهاية المحتاج
٣٤٠/٦
يمنع الاستمتاع الذي هو حق له، فملك
إجبارها على إزالة ما يمنع حقه. وله إجبار
المسلمة البالغة على الغسل من الجنابة، أما
الذمية فقال الحنفية: لا يجوزله إجبارها على
الغسل مما ذكر، وهو قول في الجنابة عند كل من
الشافعية والحنابلة . (١)
جـ ـ عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله :
٤ - ومن حق الزوج على زوجته ألا تدخل بيته
أحدا يكرهه. (٢) لحديث: ((فأما حقكم على
نسائكم فلا یوطئن فرشكم من تكرهون،
ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون)). (٣)
د - عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج:
٥ - من حق الزوج على زوجته ألا تخرج من
البيت إلا بإذنه . (٤) لحديث ابن عباس
رضي الله عنهما أن امرأة أتت النبي وَلـ
فقالت: يارسول اللّه: ((ما حق الزوج على
الزوجة؟ فقال: حقه عليها ألا تخرج من بيتها
(١) المدونة ٣٤١/١، والمجموع ٤١١/١٦، والمغني ٧/ ٢٠
(٢) المغني ٧/ ١٩، والمجموع ١٦ / ٤٠٦
(٣) حديث: ((فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن)). أخرجه
الترمذي (٤٥٨/٣ - ط الحلبي) من حديث عمرو بن
الأحوص، وقال: ((حديث حسن صحيح)).
(٤) المجموع ١٦/ ٤١١، الفتاوى الهندية ١/ ٣٤١، الخانية
٤٤٢، وفتح القدير ٣/ ٣٠٤، والفواكه الدواني ٤٨/٢
- ٥٧ -

زوج ٦ - ٧
إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء
وملائكة الرحمة، وملائكة العذاب حتى
ترجع».(١)
واشترطوا في ذلك أن یکون البيت صالحا
للسكنى، فإن لم يكن صالحا للسكنى كأن
خافت سقوطه عليها، أو لم يكن له مرافق، فلها
الخروج منه. وقد ذكروا أسبابا جواز خروج
المرأة بغير إذن زوجها من المنزل:
منها: الخروج إلى مجلس العلم، إذا وقعت
لها نازلة وليس الزوج فقيها .
ومنها: الخروج إلى حجة الفرض إذا وجدت
محرما تخرج معه، وليس للزوج منعها من ذلك.
والتفصيل في (نفقة)، (حج)، (نشوز).
٦ - واختلفوا في عيادة والديها:
فقال الحنفیة: ليس له منعها من عيادة والد
زمن لیس له من یقوم علیه، ولا يجب علیھا
طاعة زوجها إن منعها من ذلك سواء كان الوالد
مسلما أو كافرا، لأن القيام بخدمته فرض عليها
في مثل هذه الحالة فيقدم على حق الزوج. (٢)
وقال الشافعية والحنابلة: ليس لها الخروج
لعيادة أبيها المريض إلا بإذن الزوج، وله منعها
(١) حديث: ((حق الزوج على زوجته ألا تخرج من بيتها إلا
بإذنه). أورده المنذري في الترغيب والترهيب (١٢٦/٤ - ط
المكتب التجارية) وعزاه إلى الطبراني، وصدره بصيغة
التضعيف .
(٢) الفتاوى الهندية ١/ ٣٤٠، والخانية ٤٤٣، وشرح فتح
القدير ٣/ ٣٠٤
من ذلك ومن حضور جنازته لحديث: ((أن رجلا
خرج وأمر امرأته أن لا تخرج من بيتها، فمرض
أبوها، فاستأذنت النبي و #9 فقال لها: ((أطيعي
زوجك» فمات أبوها فاستأذنت منه{# في حضور
جنازته فقال لها: «أطیعي زوجك» فأرسل إليها
النبي ◌َّل: ((إن الله قد غفر لأبيها بطاعتها
لزوجها))(١) ولأن طاعة الزوج واجبة، فلا يجوز
ترك الواجب بما ليس بواجب. قالوا: ولكنه
ينبغي ألا يمنعها من عيادة والدين مريضين
وحضور جنازتهما، لأن في ذلك قطيعة لهما وحملا
لزوجته على مخالفته، وقد أمر الله تعالى
بالمعاشرة بالمعروف، ومنعها من عيادة والد
مريض ليس من المعاشرة بالمعروف في شيء. (٢)
هـ - التأديب :
٧ - للزوج تأديب زوجته عند عصيانها أمره
بالمعروف لا بالمعصية، لأن الله تعالى أمر
بتأديب النساء بالهجر والضرب عند عدم
طاعتهن، وقد ذكر الحنفية أربعة مواضع يجوز
فيها للزوج تأديب زوجته بالضرب، منها:
ترك الزينة إذا أراد الزينة، ومنها : ترك
(١) حديث: ((أن رجلا سافر ومنع زوجته من الخروج ... )).
أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ /٣١٥ - ط السعادة)
وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط وفيه عصمة بن المتوكل،
وهو ضعيف)».
(٢) المغني ٧/ ٢٠، والمجموع ٤١١/١٦، والفتاوى الهندية
٣٤١/١
- ٥٨ -

زوج ٨ - ١٠
الإِجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي طاهرة.
ومنها: ترك الصلاة، ومنها: الخروج من البيت
بغير إذنه . (١)
والتفصيل في مصطلح (تأديب)، (نشوز).
و - خدمة الزوجة لزوجها :
٨ - ليس على المرأة خدمة زوجها من العجن،
والخبز، والطبخ ونحو ذلك، لأن المعقود عليه من
جهتها هو الاستمتاع فلا يلزمها ماسواه، هذا
ما ذهب إليه الجمهور. (٢)
وقال المالكية: على الزوجة الخدمة الباطنة
من عجن وكنس، وفرش، واستقاء ماء من
الدار، أو من الصحراء إن كانت عادة بلدها
كذلك - إلا أن تكون من الأشراف الذين
لا يمتهنون نساءهم، فيجب عليه حينئذ
إخدامها .
ولا يلزمها الاكتساب کالغزل والنسيج، وأما
غسل الثياب وخياطتها فينبغي فيه اتباع
العرف . (٣)
وينظر تفصيل ذلك في: (نفقة)، (زوجة).
ز - ما يجب على الزوج لزوجته :
٩ - أما ما يجب على الزوج لزوجته فلها مثل
(١) الفتاوى الخانية على الفتاوى الهندية ١/ ٤٤٢
(٢) الخانية على الفتاوى الهندية ٤٤٣/١، والمجموع
٤٢٥/١٦، والمغني ٧/ ٢٠
(٣) الفواكه الدواني ٤٨/٢
الذي عليه بالمعروف، وينظر تفصيله في
(زوجة).
ح - ما ينبغي للزوج في معاملة زوجته :
١٠ - على الزوج إكرام زوجته وحسن معاشرتها
ومعاملته لها بالمعروف، وتقديم ما يمكن تقديمه
إليها مما يؤلف قلبها، قال تعالى : ﴿وعاشروهن
بالمعروف﴾ .
ومن مظاهر إكمال الخلق ونمو الإِيمان أن
يكون المرء رقيقا مع أهله، يقول الرسول خالٍ:
((أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم
خياركم لنسائهم خلقا)). (١) وإكرام المرأة دليل
على تكامل شخصية الرجل، وإهانتها علامة
الخسة واللؤم. ومن إكرامها التلطف معها
ومداعبتها، وجاء في الأثر أنه # قال: ((كل
ما يلهوبه الرجل المسلم باطل، إلا رمیه بقوسه،
وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من
الحق))(٢) ومن إكرامها أن يتجنب أذاها ولو
بالكلمة النابية .
والتفصيل في مصطلح : (زوجة).
(١) حديث: ((أكمل المؤمنين إيمانا)). أخرجه الترمذي
(٤٥٧/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، وقال:
«حديث حسن صحيح)).
(٢) حديث: ((كل ما يلهو به الرجل المسلم ... )) أخرجه
الترمذي (١٤٩/٤ - ط دار الكتب العلمية) من حديث
عقبة بن عامر. وقال: حديث حسن صحيح .
- ٥٩ -

زوج ١١، زوجة ١ - ٢
ط - إنهاء عقد الزواج :
١١ - من حقوق الزوج إنهاء عقد الزواج إذا
فسد الحال بين الزوجين وأصبح بقاؤه مفسدة
محضة، وضررا مجردا، لأنه أحرص عادة على
بقاء الزوجية لما أنفق في سبيل الزواج من المال،
وهو أكثر تقديرا لعواقب الأمور، وأبعد عن
الطيش في تصرف يلحق به ضررا كبيرا، لقوله
تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل
الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من
أموالهم﴾ .(١)
وفي الأثر: ((الطلاق لمن أخذ بالساق)). (٢)
والتفصيل في (طلاق).
(١) سورة النساء/ ٣٤
(٢) حديث: ((الطلاق لمن أخذ بالساق ... )) أخرجه ابن ماجه
(٦٧٢/١ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس، وضعفه
البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (٣٥٨/١ - ط دار
الجنان).
زوجة
التعريف :
١ - الزوجة في اللغة: امرأة الرجل، وجمعها
زوجات، ويقال لها: زوج، فالرجل زوج المرأة
والمرأة زوجه. هذه هي اللغة العالية وبها جاء
القرآن نحو قوله تعالى : ﴿اسکن أنت وزوجك
الجنة﴾(١) والجمع فيها أزواج قاله أبو حاتم.
وأهل نجد يقولون في المرأة: زوجة بالهاء، وأهل
الحرم يتكلمون بها. وعكس ابن السكيت
فقال: وأهل الحجاز يقولون للمرأة زوج بغير
هاء، وسائر العرب زوجة بالهاء وجمعها زوجات،
والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها للإِيضاح
وخوف لبس الذكر بالأنثى. (٢)
الأحكام المتعلقة بالزوجة :
اتخاذ الزوجة :
٢ - ذهب عامة أهل العلم إلى أن الزواج
مستحب غير واجب، إلا إذا خاف على نفسه
(١) سورة البقرة/ ٣٥
(٢) المصباح، لسان العرب.
- ٦٠ -