Indexed OCR Text
Pages 1-20
دو وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ولَةُ الفِقْهِيَّة ٤ الجزء الثالث والعشرون رُقَى - زكاة الفطر Y ◌ِلَّهِ الرَّحْمِالرَّحِيمِ نس (( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَفَهُ فَوَلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرِقَةٍ مِنْهُمْ طَآَبِقَةٌ لِيَتَفَقَّهُوْ فِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)). (سورة التوبة آية ١٢٢ ) ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )) ( أخرجه البخاري ومسلم ) الْمُوَعَةُ الفِقْفِيَّة إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطبعَة الثانيَّة ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢م طباعَة ذات السَّلاسل - الكويت حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلاميَّة - الكويت رقی، رقبی ١ - ٢ رُقَی انظر: رُقْية رقبی التعريف : ١ - الرقبى في اللغة: من المراقبة. يقال: رقبته، وأرقبته، وارتقبته: انتظرته. وأن يقول الرجل : أرقبتك هذه الدار، أو هي لك رقبى مدة حياتك علی أنك إن مت قبلي عادت إليّ، وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك. وسمیت الرقبی لأن كل منهما يرقب موت صاحبه. وقال المالكية: هي أن يقول الرجل للآخر: إن مت قبلي فدارك لي، وإن مت قبلك فداري لك.(١) الألفاظ ذات الصلة : أ - العمرى : ٢ - العمري - وهي بضم العين وسكون الميم مع القصر - مأخوذة من العمر، وهو الحياة، ومعناها : أن يقول الرجل : أعمرتكداري هذه أو (١) المصباح المنير، الصحاح، نيل الأوطار ١١٩/٢، المغني ٦٨٦/٥، الهداية ٢٣٠/٣، نهاية المحتاج ٤١٠/٥، الوجيز ١/ ٢٤٩، والقوانين الفقهية ص٣٧٧ - ٥ - رقبى ٣ - ٤ هي لك عمرى مدة حياتك، فإذا مت فهي لعقبك. ب - الهبة والإِعارة والمنيحة : ٣ - الهبة: تمليك العين بلا عوض. والعارية: تمليك المنفعة بلا عوض. والمنيحة: الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلا ليشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن. الحكم التكليفي : ٤ - الرقبى نوع من الهبة، كان العرب يتعاملون بها في الجاهلية. فكان الرجل منهم يقول للرجل: أرقبتك داري أو أرضي في حياتك، فإذا مت قبلي رجعت إلي، وإن مت قبلك استقرت لك. وسميت رقبى : لأن كل منهما یرقب الآخر متی یموت لترجع إليه .(١) واختلف الفقهاء في جوازها، فذهب الشافعية والحنابلة وأبو يوسف إلى أنها جائزة، وهي لمن أُرقبها، ولا ترجع إلى المرقِب، ويلغو الشرط، واستدلوا بخبر: ((من أعمر شيئا فهو لمعمرِهِ محیاه ومماته، ولا ترقبوا، فمن أرقب شيئا فهو سبيله)). (٢) وفي حديث آخر أن النبي قليل قال: ((الرقبى جائزة))(٣) وفي رواة ((العمرى (١) المصادر السابقة . (٢) حديث: ((من أعمر شيئاً فهو لمعمره محياه ... ) أُخرجه أبو داود (٣/ ٨٢١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث زيد بن ثابت وإسناده حسن لغيره يشهد له ما بعده. (٣) حديث: ((الرقبی جائزة)). أخرجه النسائي (٦/ ٢٦٩ - ط المكتبة التجارية) من حديث زيد بن ثابت، وإسناده صحيح . جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها))، (١) وقالوا: فهذه نصوص تدل على ملك المعمر والمرقب (بالفتح في كل منهما) وبطلان شرط العود إلى المرقب. (٢) وقال أبويوسف: قول المرقب: داري لك، ملیك، وقوله: رقبی شرط فاسد فلیغو. وقال أبو حنيفة ومحمد: إن الرقبى باطلة، لأن معنى الرقبى: إن مت قبلك فهو لك وإن مت قبلي رجعت إلى، وهذا تعليق التمليك بالخطر (أي الأمر المتردد بين الوقوع وعدمه) فيبطل. ولخبر أن النبي وَالر: ((أجاز العمرى ورد الرقبى))(٣) وإلى هذا ذهب المالكية، وإذا لم تصح الرقبی تکون العین عارية، لأنه يتضمن إطلاق الانتفاع به . (٤) (١) حديث: ((العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها)). أخرجه الترمذي (٦٢٥/٣ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن). (٢) المغني ٥/ ٦٨٦، نهاية المحتاج ٥/ ٤١٠، الوجيز ٢٤٩/١، كشاف القناع ٤/ ٣٠٨، نيل الأوطار ١١٩/٢. (٣) خبر أن النبي وَلـ ((أجاز العمرى ورد الرقبى)). قال الزيلعي في نصب الراية (١٢٨/٤ - ط المجلس العلمي): «غريب» يعني أنه لا أصل له، وتعقبه ابن قطلوبغا فقال: ((رواه الإمام محمد بن الحسن بهذا اللفظ)). كذا في منية الألمعي (ص٦٣ - ط المجلس العلمي). (٤) الهداية ٣/ ٢٣٠، رد المحتار على الدر المختار ٤/ ٥٢٠، الزرقاني ٧/ ١٠٤ - ٦ - رقبة ١ - ٣ رقبة التعريف : ١ - الرقبة في اللغة: العنق، وقيل: أعلاه، وقيل : مؤخر أصل العنق. والجمع رقب، ورقاب، ورقبات، وأرقب، وهي في الأصل اسم للعضو المعروف، فجعلت كناية عن جميع ذات الإِنسان تسمية للشيء ببعضه، أو إطلاقا للجزء وإرادة الكل، وسميت الجملة باسم العضولشرفها، والرقبة: المملوك، وأعتق رقبة أي نسمة، وفك رقبة أي أطلق أسيرا. ويقال: أعتق الله رقبته، ولا يقال: أعتق الله عنقه . وجعلت الرقبة اسما للمملوك، كما عبر بالظهر عن المركوب . وسمي الحافظ: الرقيب، وذلك إما لمراعاته رقبة المحفوظ، وإما لرفعه رقبته . (١) وفي الاصطلاح لا تخرج عن المعنى اللغوي . (١) لسان العرب، والمصباح المنير، وغريب القرآن للأصفهاني مادة: (رقب). الأحكام الإِجمالية : أ - مسح الرقبة في الوضوء : ٢ - ذهب الحنفية وهو رواية عن أحمد إلى ·استحباب مسح الرقبة بظهريديه لا الحلقوم إذ لم يرد بذلك سنة عند الوضوء. وهناك قول لدى الحنفية: بأن مسح الرقبة سنة، وليس مستحبا فقط . وذهب المالكية إلى كراهة مسح الرقبة في الوضوء، لعدم ورود ذلك في وضوئه ێ ، ولأن هذا من الغلو في الدين المنهي عنه. وذهب الحنابلة إلى أنه لا يستحب مسح الرقبة أو العنق في الوضوء، لعدم ثبوت ذلك. وقال الشافعية: من سنن الوضوء إطالة الغرة بغسل زائد على الواجب من الوجه من جميع جوانبه، وغايتها غسل صفحة العنق من مقدمات الرأس، لحديث: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل)). (١) ب - إضافة الطلاق إلى الرقبة . ٣ - أجمع الفقهاء على أن الزوج إذا أضاف (١) حديث: ((إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٣٥/١ - ط السلفية)، ومسلم (٢١٦/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. وانظر حاشية ابن عابدين ٨٤/١، مغني المحتاج ٦١٠/١، جواهر الإكليل ١٦/١، الخرشي على مختصر سيدي خليل ١/ ١٤٠، كشاف القناع ١٠٠/١ - ٧ - رقبة ٤ - ٥ الطلاق إلى رقبة زوجته أو عنقها، كأن يقول: طلقت رقبتها أو عنقها ، أو خاطبها بطلقت رقبتك أو عنقك، فإن الطلاق يقع، لأنها جزء يستباح بنكاحها فتطلق به . (١) جـ - إضافة الظهار إلى الرقبة: ٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المظاهر لوشبه رقبة زوجته أو عنقها بظهر أمه فهو مظاهر. وذهب فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة في الراجح عندهم إلى أنه لوشبه عضوا من زوجته برقبة أمه أو عنقها فهو مظاهر كذلك. وذهب أحمد في رواية عنه إلى أنه ليس بمظاهر حتى يشبه جملة امرأته، لأنه لوحلف بالله لا يمس عضوا منها لم يَسْرِ إلى غيره من الأعضاء، فكذلك المظاهر. (٢) ويرى الحنفية أنه لوشبهها برقبة الأم أو عنقها لم يكن مظاهرا، لأنه شبهها بعضومن الأم لا يحرم النظر إلیه، ویکون مظاهرا عندهم إذا شبهها بعضو يحرم النظر إليه من الأم كالفرج والفخذ والبطن ونحوها. (١) حاشية ابن عابدين ٤٣٥/٢، تحفة المحتاج ٣٨/٧، مغني المحتاج ٢٩٠/٣، المغني لابن قدامة ٢٤٢/٧، جواهر الإكليل ١/ ٣٥٠، الخرشی علی مختصر خليل ٤/ ٥٣ (٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٧٤، الخرشي ١٠٢/٤، مغني المحتاج ٣٥٢/٣، المغني لابن قدامة ٣٤٦/٧، كشاف القناع ٣٦٩/٥ الرقبة بمعنى الإِنسان المملوك: ٥ - ترد الرقبة بمعنى الإِنسان المملوك في أبواب العتق، والمكاتبة، والكفارات، وعدد بعض الفقهاء شروطا للرقبة التي تعتق من أجل كفارة إفساد الصوم والحج، وكذلك الظهار، والقتل، والیمین، والنذر منها . (١) وتفصيل ذلك في الأبواب المذكورة وفي مصطلح : (رق). 2222 (١) حاشية ابن عابدين ٥٧٨/٢، مغني المحتاج ٣٦٢/٣، ١٠٧/٤، القوانين الفقهية ص١٢٨، ٢٤٨، حاشية العدوي ٩٦/٢، المغني لابن قدامة ٣٥٩/٧ - ٨ - رقص ١ - ٤ رقص التعريف : ١ - الرّقْص والرَّقَص والرَّقَصان معروف. وهو مصدر رقص يرقُص رقْصا، والرقص : أحد المصادر التي جاءت على فَعَل فَعَلا نحو طرد طردا، وحلب حلبا. ويقال: أرقصت المرأة ولدها ورقُّصته، وفلان يرقص في کلامه أي : يسرع، وله رقص في القول أي: عجلة.(١) فتدور مواد اللفظ لغة على معاني الإِسراع في الحركة والاضطراب والارتفاع والانخفاض. والزفن: الرقص، وفي حديث فاطمة أنها کانت تزفن للحسن أي: ترقصه. (٢) واصطلاحا : عرف ابن عابدين الرقص بأنه التمايل، والخفض، والرفع بحركات موزونة. (٣) (١) أساس البلاغة ٣٦١/١، ولسان العرب ١٢٠٦/١، والقاموس المحيط ص٨٠١ مادة: (رقص). (٢) لسان العرب مادة: (زفن). (٣) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٠٧ الألفاظ ذات الصلة : (أ) اللعب : ٢ - وهو طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب به .(١) (ب) اللھو : ٣ - صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به ، وقيل: اللهو الاستمتاع بلذات الدنيا. واللعب: العبث، وقيل: اللهو: الميل عن الجد إلى الهزل، واللعب: ترك ما ينفع بما لا ينفع. (٢) حكم الرقص : ٤ - عن أنس رضي الله عنه قال: ((كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول الله ﴿ ويرقصون ، يقولون: محمد عبد صالح. فقال رسول الله ﴾: ما يقولون؟ قالوا: يقولون: محمد عبد صالح)). (٣) وعن عائشة قالت: ((كان رسول الله ﴾آلڼ جالسا فسمعنا لغطا وصوت صبيان، فقام رسول الله ◌َل#، فإذا حبشية تزفن - أي ترقص - (١) الكليات للكفوي ٤/ ١٧٤ (٢) لسان العرب. (٣) حديث أنس: «كانت الحبشة يزفنون بين يدي رسول الله)). أخرجه أحمد (١٥٢/٣ - ط اليمنية) وإسناده صحيح . -٩ - رقص ٤ - ٥ والصبيان حولها، فقال: ياعائشة تعالي فانظري)). (١) فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والقفال من الشافعیة إلی کراهة الرقص معللين ذلك بأن فعله دناءة وسفه، وأنه من مسقطات المروءة، وأنه من اللهو. قال الأبي: وحمل العلماء حديث رقص الحبشة على الوثب بسلاحهم، ولعبهم بحرابهم، ليوافق ما جاء في رواية: ((يلعبون عند رسول الله بحرابهم)). (٢) وهذا كله ما لم يصحب الرقص أمر محرم كشرب الخمر، أو كشف العورة ونحوهما، فيحرم اتفاقا . وذهب ابن تیمیة إلی أن اتخاذ الرقص ذكرا أو عبادة، بدعة ومعصية، لم يأمر الله به، ولا رسوله، ولا أحد من الأئمة، أو السلف. (٣) وذهب الشافعية إلى أن الرقص لا يحرم (١) حديث عائشة: ((كان رسول الله ﴿ جالسا فسمعنا لغطا)». أخرجه الترمذي (٦٢١/٥ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن صحيح غريب)). (٢) حديث أبي هريرة: ((يلعبون عند رسول الله بحرابهم)). أخرجه مسلم (٢ / ٦١٠ - ط الحلبي). (٣) المبدع ٢٢٦/١٠، فتاوى ابن تيمية ٦٤/٥، ٨٣، ٥٩٩/١١، ٦٠٤، ٦٠٥ بلغة السالك ١٣٨/٢، حاشية ابن عابدين ٣٠٧/٣، ٢٥٣/٥، نهاية المحتاج ٢٨٢/٨، حواشي تحفة المحتاج ٢٢١/١٠، روض الطالب وشرحه الأنصاري ٤/ ٣٤٦، مغني المحتاج ٤/ ٤٣٠، وكشاف القناع ١٨٤/٥، وشرح الأبي على مسلم ٤٣/٣ ولا يكره بل يباح، واستدلوا بحديث عائشة قالت: ((جاء حبشة يزفنون في يوم عيد في المسجد فدعاني النبي ◌ِّر فوضعت رأسي على منکبه فجعلت أنظر إلى لعبهم حتی کنت أنا التي أنصرف عن النظر إليهم)). (١) وهذا دليل على إقراره ◌َلي لفعلهم، فهو دليل على إباحته، ودليله من المعقول أن الرقص مجرد حرکات علی استقامة واعوجاج . وذهب البلقيني إلى أن الرقص إذا كثر بحيث أسقط المروءة حرم، والأوجه في المذهب خلافه. وقيد الشافعية الإِباحة بما إذا لم يكن فيه تكسر كفعل المخنثين وإلا حرم على الرجال والنساء، أما من يفعله خلقة من غير تكلف فلا یأثم به . قال في الروض: وبالتكسر حرام ولو من النساء. (٢) شهادة الرقاص : ٥ - اتفق الفقهاء على رد شهادة الرقاص لأنه ساقط المروءة، وهي شرط من شروط صحة الشهادة. ونص الشافعية والحنابلة على أن المعتبر في إسقاط المروءة هو المداومة والإِكثار من (١) حديث عائشة: ((جاء حبشة يزفنون)). أخرجه مسلم (٦٠٩/٢ - ٦١٠ - ط الحلبي). (٢) نهاية المحتاج ٢٨٢/٨ - ٢٨٣، الجمل ٣٨١/٥، حواشي التحفة ١٠/ ٢٢١ - ١٠ - رقص ٦، رق ١ الرقص، وهو مقید عند الشافعية بمن يليق به الرقص، أما من لا يليق به فتسقط مروءته ولو بمرة واحدة. والمرجع في المداومة والإِكثار إلى العادة، ويختلف الأمر باختلاف عادات النواحي والبلاد، وقد يستقبح من شخص قدرلا يستقبح من غيره. وظاهر كلام الحنفية يفيد اعتبار المداومة والإكثار كذلك، حيث عبروا بصيغة المبالغة. قال في البناية: ولا تقبل شهادة الطفيلي والمشعوذ والرقاص والسُّخرة بلا خلاف. (١) الاستئجار على الرقص : ٦ - الاستئجار على الرقص يتبع حكم الرقص نفسه، فحیث کان حراما أو مكروها أو مباحا کان حکم الاستئجار عليه كذلك. وقد نص المالکیة علی أن الرقص حیث کان حراما لا يجوز الاستئجار عليه ولا يجوز دفع الدراهم للرقاص. ولا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز الاستئجار على المنافع المحرمة وغير المتقومة، فحيث كان الرقص حراما لا يجوز الاستئجار عليه. (٢) ويراجع في هذا مصطلح: ((إجارة)). (١) فتح القدير مع شرح العناية ٣٩/٦، البناية ٧/ ١٨٠، الشرح الصغير ٢٤٢/٤، نهاية المحتاج ٢٨٢/٨ - ٢٨٤، روضة الطالبين ١١/ ٢٣٠، كشاف القناع ٤٢٣/٦، الفروع ٥٧٣/٦، والسّخرة: من يسخر منه. (٢) الشرح الصغير ٤ / ١٠ رق(١) التعريف : ١ - الرق لغة: مصدر رق العبد يرق، ضد عتق، يقال: استرق فلان مملوكه وأرقّه، نقیض أعتقه. والرقيق: المملوك ذكرا كان أو أنثى، ويقال للأنثى أيضا رقيقة، والجمع رقيق وأرقاء. وإنما سمي العبيد رقيقا، لأنهم يرقون لمالكهم، ويذلون ويخضعون. وأصله من الرقة وهي ضد الغلظ والثخانة في المحسوسات، يقال: ثوب رقيق، وثياب رقاق، ثم استعمل في (١) كان الرق متعارفا عليه قبل الإِسلام بقرون متطاولة، وكانت الحياة الاقتصادية قائمة في الغالب على أكتاف الرقيق، والحياة الاجتماعية كذلك، کان الرقیق یشكل جزءا کبیرا من عناصرها. وقد جاء الإسلام الحنيف فحث على تحرير الأرقاء، وكان من أوائل ما نزل من القرآن الدعوة إلى ذلك من مثل قول الله تعالى: ﴿فلا اقتحم العقبة. وما أدراك ما العقبة. فك رقبة﴾ سورة البلد/ ١٣، ثم تتابعت الآيات والسنن في الترغيب في ذلك، وجعل تحرير الرقاب كفارة لکثیر من الآثام، كقتل النفس والظهار والحنث في اليمين والفطر في رمضان، على ما هو معلوم في مواضعه. ولم يذكر الاسترقاق في القرآن حتى في حالة أسرى الحرب، وهي المصدر الرئيسي للاسترقاق، قال تعالى: ﴿حتى إذا = - ١١ - ....... رق ١ - ٢ المعنويات فقيل: فلان رقيق الدين، أو رقيق القلب .(١) والرق في الاصطلاح الفقهي موافق لمعناه لغة، فهوكون الانسان مملوكا لإِنسان آخر. وعرفه بعض أهل الفرائض والفقه بأنه ((عجز = أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منّا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها﴾ سورة محمد/ ٤. أما السنة فقد ثبت فيها الاسترقاق، كما حصل في كثير من الغزوات. ولما حصل في القرنين الأخيرين الاتفاق العالمي على إلغاء الرق كان في ذلك تحقيق ما هدفت إليه الشريعة الإسلامية من تقليص نظام الرق، خاصة وقد أسيء استعماله في العصور المتأخرة، وأدخل في الرق ظلما كثير ممن محكم الشرع بعدم جواز إدخالهم فیه کما یأتي. وقد جاء الإسلام بنظام متكامل يعامل الرقيق على أساسه تضمنته آیات الکتاب الحکیم، وأحاديث النبي الكريم، وقد أدخله الفقهاء في كتبهم، واجتهدوا فيما لم يكن في الكتاب والسنة صريحا، بحيث إذا ظلم الرقيق بتجاوز المشروع في حقه أو ارتكب منه ما لا يحل، كان له أن يرفع الأمر إلى القضاء، وكان على القاضي أن ينصفه . وفي هذا البحث عرض لأحكام الرقيق في الشرع، وهي وإن لم يكن إليها حاجة عملية في الوقت الحاضر، لانعدام الرق، إلا أن في عرضها بيانا لجانب مهم من جوانب التشريع الإسلامي أخذ قسطا كبيرا من جهود الفقهاء، ويحصل به معرفة الوجه المشروع في أحوال الرقيق، خاصة وقد شوهت كتب التاريخ وکتب الأدب صورة تلك الأحوال تشويها كبيرا. وقد أخليت أبحاث الموسوعة غالبا من مسائل الرقيق لعدم الحاجة إليها في التطبيق وجمعت هنا لإعطاء صورة متكاملة عن النظام الشرعي الذي يسري على هذه الفئة من الناس . (١) لسان العرب، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ٣/ ١٦٧ القاهرة، عيسى الحلبي. حكمي يقوم بالإِنسان سببه الكفر))(١) أو أنه ((عجز شرعي مانع للولايات من القضاء والشهادة وغيرهما)). (٢) وللرقیق أسماء أخری بحسب نوعه وحاله، كالقنّ: وهو من لا عتق فيه أصلا، ويقابله المبعض، وهو المعتق بعضه وسائره رقيق، ومن فيه شائبة حرية، وهو من انعقد له سبب العتق كالمكاتب، والمدبر، والموصى بعتقه، والمعتق عند أجل، وأم الولد. أسباب تملك الرقيق : ٢ - يدخل الرقيق في ملك الإِنسان بواحد من الطرق الآتية : أولا : استرقاق الأسرى والسبي من الأعداء الكفار، وقد (استرق النبي * نساء بني قريظة وذراريهم)). (٣) وفي استرقاقهم تفصيل يرجع إليه في مصطلح (استرقاق). ولا يجوز ابتداء استرقاق المسلم، لأن الإِسلام ينافي ابتداء الاسترقاق، لأنه يقع جزاء لاستنكاف الكافر عن عبودية الله تعالى، (١) العذب الفائض ٢٣/١ القاهرة، مصطفى الحلبي ١٣٧٢هـ. (٢) شرح مسلم الثبوت ١/ ١٧١ نشر بولاق، روضة الطالبين للنووي ١٦٢/٦، دمشق، المكتب الإسلامي. (٣) حديث: ((استرق النبي ◌َّير نساء بني قريظة وذراريهم)). أخرجه البخاري (الفتح ٤١٢/٧ - ط السلفية) من حديث عائشة . - ١٢ - رق ٣ - ٤ فجازاه بأن صيره عبد عبيده. (١) ثانيا: ولد الأمة من غیر سيدها يتبع أمه في الرق، سواء أكان أبوه حرا أم عبدا، وهو رقيق لمالك أمه، لأن ولدها من نمائها، ونماؤها لمالكها، وللإجماع، ويستثنى من ذلك ولد المغرور وهو من تزوج امرأة على أنها حرة فإذا هي أمة. وكذا لو اشترط متزوج الأمة أن يكون أولاده منها أحرارا على ما صرح به بعض الفقهاء. (٢) ثالثا : الشراء ممن يملكه ملکا صحیحا معترفا به شرعا، وكذا الهبة والوصية والصدقة والميراث وغيرها من صور انتقال الأموال من مالك إلى آخر. ولو کان من باع الرقيق، أو وهبه کافرا ذمیا أو حربيا فيصح ذلك أيضا، وقد أهدى المقوقس للنبي جاريتين، فتسرّى بإحداهما، ووهب الأخرى لحسان بن ثابت رضي الله عنه. (٣) الأصل في الإِنسان الحرية لا الرق: ٣ - الأصل في الإِنسان الحرية لا الرق، وقد (١) العناية بهامش فتح القدير ٣١٦/٤، القاهرة، مطبعة بولاق ١٣١٨ هـ. (٢) كشاف القناع ٥/ ٩٩ الرياض، مكتبة النصر الحديثة، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ١٣،١٢/٣ (٣) حديث: ((إهداء المقوقس جاريتين للنبي ◌َ ل®)). ذكره ابن سعد في الطبقات (٢١٤/٨ - ط دار صادر) من حديث الزهري مرسلا اتفق الفقهاء على أن اللقيط إذا وجد ولم يعرف نسبه یکون حرا، وإن احتمل أنه رقيق، قال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على أن اللقيط حر. وقال ابن قدامة: لأن الأصل في الآدميين الحرية، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا، وإنما الرق لعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل. (١) والحرية حق لله تعالى فلا يقدر أحد على إيطاله إلا بحكم الشرع، فلا يجوز إبطال هذا الحق، ومن ذلك أنه لا يجوز استرقاق الحرولو رضي بذلك. (٢) وما كان من خواص الآدمية في الرقيق لا يبطل برقه، بل يبقى على أصل الحرية، كالطلاق، فإن حق تطليق زوجة العبد هوله، وليس للسيد أن يطلقها عليه. (٣) إلغاء الشريعة الإسلامية لأنواع من الاسترقاق: ٤ - حرمت الشريعة الإِسلامية استرقاق الحر بغير حق، وقد قال النبي مَ لي: ((قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل (١) المغني ٥ / ٦٧٩، ٦٨٠ القاهرة، دار المنار، ١٣٦٧ هـ، ط ثالثة، وكشاف القناع ٣٩٢/٦، وفتح القدير ٦/ ٢٥٠ (٢) فتح القدير ٢٣٧/٦ (٣) العناية وفتح القدير ٣/ ٤٤ - ١٣ - رق ٤ - ٥ استأجر أجیرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره)) .(١) رواه البخاري وهذا لفظه. وروى أبو داود من حديث عبدالله بن عمرو: ((ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاة ... )) وذكر منهم ((ورجل اعتبد محرّرًا))(٢) قال الخطابي: اعتباد الحريقع بأمرين: أن یعتقه ثم یکتم ذلك، أو يجحده، والثاني: أن يستخدمه كرها بعد العتق. ا. هـ(٣) وكذلك الاسترقاق بخطف الحر، أو سرقته، أو إكراهه، أو التوصل إلى جعله في حبائل الرق، بأي وسيلة، كل ذلك محرم، ولا يصح منه شيء، بل يبقى المخطوف أو المسروق حرا إن کان معصوما بإسلام أو عهد، ومن اشتری من هؤلاء واتخذ ما اشتراه رقيقا أو باعه، حرم عليه ما فعل، ودخل في الذين قال الله تعالى فیھم: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة)) کما في الحديث المتقدم آنفا، فإن وطىء شيئا من الجواري التي (استملكت) بهذه الطرق المحرمة فهوزنی، حکمه حکم الزنى، من إقامة حد الزنى على الواطىء، وعلى الموطوءة إن زال (١) حديث: ((قال الله: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة)). أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٤١٧ - ط السلفية من حديث أبي هريرة. (٢) حديث: ((ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة)). أخرجه أبو داود (٣٩٧/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، ونقل المناوي في فيض القدير (٣٢٩/١ - ط المكتبة التجارية) عن النووي والعراقي أنهما ضعفاه . (٣) فتح الباري ٤ / ٤١٨ القاهرة، المطبعة السلفية ١٣٧١هـ. الإكراه ورضيت بالبقاء على ما هي عليه، والولد الذي يولد لهما ولد زنى، لا يلتحق نسبه بالواطىء. (١) إثبات الرق : ٥ - تثبت دعوى الرق على مجهول النسب بالبينة، فإن لم تكن بينة فلا استحلاف في ذلك عند أبي حنيفة، ويستحلف فيها عند الصاحبین، ولا یکفي الشاهد رؤیته یستخدم الرجل أو المرأة لیشهد برقهما، بل لابد أن يعرف رقهما، ولا تكفي اليد، ما لم يكن المشهود عليه صغيرا لا يعبر عن نفسه، وقيل عندهم: له أن يشهد أيضا على الكبير بمجرد اليد. (٢) وقال النووي : إذا ادعى رق بالغٍ فقال البالغ: أنا حر الأصل، فالقول قوله، وعلى المدعي البينة، وسواء أكان المدعي استخدمه قبل الإِنكار وتسلط عليه أم لا ، وسواء جرى عليه البيع مرارا وتداولته الأيدي أم لا ، وقال في موضع آخر: وإذا لم يقر اللقيط برق فهو حر إلا أن يقيم أحد بينة برقه. وإن أقر وهو بالغ عاقل برقُّه لشخص فصدقه قُبِل إن لم يسق إقراره بالحرية، وإلا لم يقبل. وقال أيضا: لو ادعی رق صغیرٍ، فإن لم یکن (١) تكملة فتح القدير ٣٩٢/٧، فتح الباري ٤١٨/٤، الأشباه للسيوطي ص١١١ (٢) فتح القدير والعناية ٦/ ١٦٢ - ١٤ - رق ٦ - ٧ في يده، لم يصدق إلا ببينة، وإن کان في يده، فإن استندت اليد إلى التقاط فكذلك على الأظهر، وإن لم يعرف استناده إلى التقاط صدق وحکم له، کما لو ادعی ثوبا في يده، فلو كان میزا فالأصح یحکم له برقه، ولا أثر لإِنكاره، والثاني أنه كالبالغ، ثم إذا بلغ الصغير الذي حكم برقه وأنكر الرق فالأصح استمرار الرق حتى تقوم بينة بخلافه، والثاني: يصدق منكر الرق إلا أن تقوم به بينة.(١) ويكفي في الشهادة على الرق رجل وامرأتان . (٢) وإن ادعى على رجل أنه عبده فقال المدعى عليه: بل أنا حر، وأقام كل منهما بينة، تعارضتا وتساقطتا. قال البهوتي: ويخلى سبيله، لأن الأصل الحرية، والرق طارىء ولم يثبت. (٣) ثبوت الرق بالإِقرار : ٦ - قال الحنفية: إذا كان صبي مجهول النسب في يد رجل وهو يعبر عن نفسه،أي يعقل فحوى ما يجري على لسانه، وادعى الرجل رقه، فقال الصبي : أنا حر، فالقول قوله، لأنه في ید نفسه، ولو قال: أنا عبد لفلان - لغیر من هو في (١) روضة الطالبين ٧٧/١٢، ٧٨ (٢) روضة الطالبين ٢٥٥/١١، والمنهاج وشرحه للمحلي ١٢٨/٣ (٣) كشاف القناع ٣٩٧/٦ یده ۔ فهو للذي هو في يده، لأنه أقر بالرق، وإن کان لا یعبر عن نفسه فهو للذي هو في یده. وأما الصبي الذي يعبر عن نفسه إذا أقر بالرق وهو مجهول النسب فهو رقیق، ومن باب أولى من كان عند إقراره بالغا. (١) وعند الحنابلة لا يثبت الرق بإقرار الصبي المميز ويثبت بإقرار البالغ (٢) لكن إن أقربالرق من هو ثابت الحرية لم يصح إقراره، فلو أقرت حرة لزوجها بأنها أمته، فباعها للجوع والغلاء، فوطئها المشتري، قال المالكية: فلا حد عليها ولا تعزير، لعذرها بالجوع، ويرجع المشتري على زوجها بالثمن. (٣) أي لأنها حرة فلا ترق بذلك. من يملك الرقیق، ومن لا يملكه: أولا : الكافر : ٧ - لا يجوز للكافر استدامة تملك رقيق مسلم اتفاقا. وهذا الحق لله تعالى. لأن الإِسلام يعلو ولا يعلى، ولما فيه من إهانة المسلم بملك الكافر له. وقیاسا على تحريم نكاح الكافر مسلمة، بل أولی . وقد يدخل الرقيق المسلم في ملك الكافر في (١) الهداية وفتح القدير ٦/ ٢٥٠ (٢) كشاف القناع ٦/ ٣٩٢ (٣) الزرقاني ٧ / ٨٠ - ١٥ - ... .. رق ٧ صور معينة، لكن يجبر على إزالة ملکه عنه ببيع، أوهبة لمسلم، أو إعتاق أونحوذلك، ومن أمثلة تلك الصور: ١ -أن یکون في ید کافر عبد کافر فيسلم. فقد صرح الحنفية بأنه يؤمر الكافر ببيعه تخليصا للعبد الذي أسلم من بقائه في ملك الكافر. ٢ - ومنها أن يملكه بالشراء، وهذا في رواية عند مالك وقول للشافعي : فيصح ويجبر على إزالة ملكه عنه، وقال الحنابلة وهو الرواية الأخرى عن مالك، والقول الثاني للشافعي، وهو الأظهر عند أصحابه: لا يصح شراء الكافر مسلما أصلا. ويحرم بيع المسلم عبده المسلم لكافر على كلا القولين، إذ الخلاف في الصحة لا في التحريم. ويستثنى ما إذا اشترى الكافر مسلما يعتق عليه بالقرابة، أو اشتراه بشرط العتق في الحال، فذلك أولى بالصحة، ولذلك أجازه أيضا الحنابلة في رواية، لأن الملك يزول في الحال عقب الشراء مباشرة، ويحصل ذلك بحكم الشرع، بدون توقف على تصرف من المالك، ويحصل به من نفع الحرية أضعاف ما حصل من الإهانة بالملك في لحظة يسيرة. وهكذا كل شراء يستتبع عتقا. وعند المالكية يمنع بيع الرقيق المسلم لكافر، فإن وقع مضى بيعه فلا يفسخ، ويجبر على إزالة ملكه بشيء مما تقدم. (١) ولو وكل كافر مسلما في شراء رقيق لم يصح الشراء عند من منع شراء الكافر لعبد مسلم، لأن الملك يقع للموكل، والموکل ليس بأهل لشرائه کما لو وكل مسلم ذمیا في شراء خمر. وإن وکل المسلم کافرا یشتري له رقيقا كافرا صح، أما إن وكله في شراء رقيق مسلم ففيه عند الحنابلة قولان : أحدهما: یصح، لأن المنع منه کان لما فيه من ثبوت ملك الكافر على المسلم، والملك هنا يثبت للمسلم، فلم يتحقق المانع . والثاني: لا يصح، لأن ما منع من شرائه منع من التوکل فیه، کتوكل المحرم في شراء صید، وتوکل الکافر في عقد نكاح مسلمة، وتوكل المسلم في شراء خمر لذمي . (٢) وإن کان عبد کافر في ملك شخص کافر في دار الإِسلام، فأسلم العبد، لم يزل ملك صاحبه بإسلامه، لكن لا يقر في يده، بل يؤمر بإزالة ملكه عنه ببيع، أو هبة، أو عتق، أو غيرها، ولا يكفي الرهن أو التزويج أو الحيلولة بینھما. (٣) (١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٤٠، المغني ٣٦٥/٤، وروضة الطالبين ٣٤٤/٣، ٣٤٧، وجواهر الإكليل ٣/٢، مكة المكرمة، دار الباز، مصور عن طبعة القاهرة ١٣٣٢ هـ. (٢) المغني ٤/ ٢٦٥ (٣) روضة الطالبين ٣٤٧/٣ - ١٦ - رق ٨ - ١٠ أما إن أسلم العبد الكافر المملوك لكافر بدار الحرب فإنه یصیربذلك حرا، سواء هاجر إلينا أو التحق بجیش المسلمین. فلو خرج إلینا مسلما، أو سباه المسلمون، لم يجز استرقاقه، لأن ملك الكافر ارتفع عنه حكما بمجرد إسلامه، ولو بقي في يد الكافر، لأن الإِسلام ينافي ابتداء الاسترقاق . (١) ثانيا : القريب : ٨ - إذا ملك الإِنسان أحدا من والدیه وإن علوا أو ولده وإن سفل ولو من ذوي الأرحام، عتق عليه بنفس الملك دون توقف على حكم حاكم، ولا على نطق بصيغة عتق، وذلك لقول النبي ◌َّل: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)). (٢) وسواء كان دخوله في ملكه باختياره کشراء أو بغير اختياره كما لو ورثه . (٣) (١) البناني على الزرقاني ٨/ ١٢٠، وفتح القدير ٣١٦/٤، وكشاف القناع ٤٩١/٥، والمدونة للإِمام مالك ٣٥٧/٣، بیروت، دار صادر. (٢) حديث: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)). أخرجه الترمذي (٦٣٧/٣ - ط الحلبي) من حديث الحسن بن سمرة، وأعله الترمذي، ولكن أخرجه ابن ماجه (٨٤٤/٢ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر، وصححه ابن حزم كما في الجوهر النقي بهامش السنن للبيهقي (٢٨٩/١٠ - ط دائرة المعارف العثمانية). (٣) شرح الزرقاني على مختصر خليل ١٢٨/٨، ١٢٩، وفتح القدير ٣/ ٣٧٠ واختلف في بقية ذوي الرحم المحرم سوى أصحاب قرابة الولاد. وفي المسألة اختلاف وتفصیل یرجع إليه تحت عنوان: (عتق). ثالثا : المماليك : ٩ - يدخل المملوك في ملك مملوك آخر إذا كان المملوك مکاتبا، وکذلك عند من قال بأن العبد يملك، أما من قال بأن العبد لا يملك أصلا فلا يتصور عنده أن يكون العبد أو الأمة ملكا لعبد أو أمة، ولهذه القاعدة فروع في التسري وغيره . جريان الرق على العرب : ١٠ - قال ابن حجر: الجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترق، وإذا تزوج العربي أمة كان ولدها رقيقا أخذا بإطلاق الأحاديث الدالة على الاسترقاق، وبأن النبي وآله استرق من سبي هوازن وبني المصطلق وهم عرب. (١) وأمر عائشة بشراء رقبة من أسرى بني تميم وإعتاقها عن نذرها. (٢) قال ابن حجر: والأفضل عتق من يسترق منهم، ولذلك قال عمر رضي الله (١) ذكر سبي بني المصطلق. أخرجه البخاري (الفتح ٥/ ١٧٠ - ط السلفية) من حديث ابن عمر. وأما ذكر سبي هوازن فقد أخرجه البخاري (الفتح ١٦٩/٥ - ط السلفية) من حدیث مروان، والمسور بن مخرمة . (٢) نص الأمر بعتقها أخرجه البخاري (الفتح ٥/ ١٧٠ - ط = - ١٧ - رق ١١ عنه: «من العار أن يملك الرجل ابن عمه أو بنت عمه)). وذهب الأوزاعي، والثوري، وأبو ثور إلى أن على سيد الأمة تقويم الولد، ويلزم أبوه بأداء القيمة، ولا يسترق الولد أصلا. (١) وذهب الشافعي في القدیم وأبو عبيد إلى أن العرب لا يسترق رجالهم. قال أبو عبيد: بذلك مضت سنة رسول الله لي أنه لم يسترق أحدا من ذكورهم. قال: وکذلك حكم عمر فيهم أيضا حتى رد سبي أهل الجاهلية وأولاد الإِماء منهم أحراراً إلی عشائرهم على فدیة یؤدونها إلى الذين أسلموا وهم في أيديهم. قال: وهذا مشهور من رأي عمر. وروى عنه الشعبي أن عمر قال: لیس علی عربي ملك. ونقل عنه أنه قضی بفداء من كان في الرق منهم. (٢) أنواع الرق : ١١ - الرقيق إما أن يكون خالصا لا شائبة فيه، وإما أن يكون فيه شائبة. والرقيق الخالص، يُسمى القنّ، إما أن یکون سَلَما لمالك واحد، وإما = السلفية) من حديث أبي هريرة، وأما ما ورد أنه كان عليها نذر في ذلك فقد أخرجه الطبراني في الأوسط كما في فتح الباري (١٧٢/٥ - ط السلفية) (١) فتح الباري ٥/ ١٧٠ - ١٧٣، وانظر القليوبي ٢٤٩/٣ (٢) الأموال لأبي عبيد ص١٣٣ - ١٣٥ القاهرة سنة ١٩٥٥م أن یکون مشترکا وهو الذي یملکه شریکان او أکثر. والرقيق الذي فيه شائبة هو الذي أعتق بعضه فعلا، کنصفه أو ربعه، وبقي سائره رقیقا، ویسمی المبعض، أو انعقد فیه سبب التحرير، وهو ثلاثة أصناف: الأول: أم الولد، وهي الجارية إذا ولدت من سيدها، فإنها تكون بالولادة مستحقة للحرية بوفاة سيدها . والثاني: المکاتب، وهو من اشتری نفسه من سیده بمال منجم، فهو مستحق للحرية بمجرد تمام الأداء. والثالث : المدبر، والتدبير أن يجعل السيد عبده معتقا عن دبر منه، أي بمجرد وفاة السيد، وفي معناه: الموصى بعتقه، والمعلق عتقه بصفة أو أجل . وهذه الأنواع الثلاثة الملك فيها كامل، فإن كانت أمة جاز للسيد الوطء. ولكن الرق فيها ناقص لانعقاد سبب الحرية فيه، ولذا لا يجزىء عتقه عن الكفارة. (١) وفيما يلي أحكام الرقيق القنّ، ثم أحكام المشترك والمبعض . أما أم الولد، والمكاتب، والمدبر، فتنظر أحكامهم في (استيلاد)، (تدبير)، (مكاتبة). (١) ابن عابدين ٣/ ١٢ - ١٨ - رق ١٢ النوع الأول أحكام الرقيق القن المملوك لمالك واحد حقوق السيد وواجبات رقيقه تجاهه: للسید رجلا كان أو امرأة علی ممالیکه الذكور والإِناث حقوق يجب على الرقيق مراعاتها، منها : ١٢ - أولا : طاعته للسيد في کل ما یأمره به أو ينهاه عنه، ولا يتقيد وجوب الطاعة بقيد إلا ما ورد التقييد به شرعا، ومن جملة ذلك: أ - أن يأمره السيد بأمر فيه معصية لله تعالى کشرب خمر، أو سرقة، أو إيذاء لأحد من الناس بغير حق، وذلك لقول النبي وقال: ((لا طاعة لأحد في معصية الله))(١) وقد قال الله تعالی: ﴿ولا تکرهوا فتیاتکم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن یکرههن فإن الله من بعد إکراههن غفور رحيم﴾(٢) أي غفور هن رحیم بهن حیث أکرهن على ما لا يحل. ومن هذا الباب ما لو أجبر السيد رقيقه المسلم على ترك الفرائض الشرعية من صلاة أو صوم، هذا مع مراعاة أن بعض الفرائض (١) حديث: ((لا طاعة لأحد في معصية الله)). أخرجه أحمد (٦٦/٥ - ط اليمنية) من حديث الحكم بن عمرو الغفاري، وقواه ابن حجر في الفتح (١٢٣/١٣ - ط السلفية). (٢) سورة النور/ ٣٣ اللازمة للأحرار ساقطة شرعا عن الأرقاء، کالحج، ويأتي تفصيل ذلك. ب - أن يكون كافرا فيجبره سيده على الإِسلام، فلا يجب على الرقيق طاعته في ذلك لأنه لا إكراه في الدين. واستثنى الحليمي من الشافعية أن تكون كافرة غير كتابية ويرغب سيدها في الاستمتاع بها، فيجبرها على الإِسلام لتحل له، فرأى الحليمي جواز ذلك لإزالة المانع من الوطء، قاسه على جواز إجبارها على إزالة النجاسة وغسل الحيض. والصحيح عند الشافعية خلاف ذلك. وصرح الشافعية بأن السيد إن حمل رقيقه على الفساد يجبر على بیعه .(١) لأن الرق أفادها الأمان من القتل فلا تجبر كالمستأمنة، قالوا: وليس كالغسل فإنه لا يعظم الأمر فیه . (٢) جـ ـ ليس للسيد أن يزوج عبده الذكر البالغ امرأة لا یرضاها حرة کانت أو أمة، فإن كان العبد صغيرا جاز، وهذا مذهب أحمد وقول للشافعي، وقال أبو حنيفة، ومالك: للسيد أن يجبر عبده على النكاح. ولا يلزم العبد طاعة سيده لو كان المطلوب من الرقيق فسخ زواجه الصحيح، سواء تم بإذنه (١) القليوبي ٤ / ٩٤ (٢) روضة الطالبين ١٣٦/٧ - ١٩ - رق ١٣ - ١٤ أو إذن مالك سابق، فلو كانت الأمة مزوجة، فليس للسيد أن يجبرها على طلب الطلاق، وكذا ليس له الحق في منعها من الكون مع زوجھا لیلا . وللفقهاء تفصيل في مراعاة الحقّین، حق الزوج وحق السيد، يأتي بيانه إن شاء الله. (١) د - إن كان العبد ذميا فقد ذكر بعض الفقهاء أنه لا یمنع من إتیان الكنيسة، أو شرب الخمر، أو أكل لحم الخنزير لأن ذلك دينه، نقله البناني عن قول مالك في المدونة. (٢) ١٣ - ثانيا: للسيد حق الاستخدام في المنزل وخارجه فيما شاء من عمل یعمله في زراعة أو خدمة أو رسالة أو غيرذلك. ويتقيد هذا بأن یکون العمل مما يطبقه الرقيق، فیحرم تكلیفه بما لا يطيقه أويشق عليه مشقة كبيرة، لقول النبي ◌َّه: ((إخوانكم خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم مايغلبهم فأعينوهم»(٣) أي ليعنه بنفسه أو بغيره، ولأن (١) روضة الطالبين ٣٨٦/٧، وكشاف القناع ٤٨٩/٥، ٤٩٣، والمغني ٦ / ٥٠٦ (٢) البناني على الزرقاني ٣٠٤/٥ (٣) حديث: ((إخوانكم خولكم)). أخرجه البخاري (الفتح ١٧٤/٥ - ط السلفية، ومسلم (١٢٨٣/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي ذر. ذلك يضرُّبه ويؤذيه، والسيد ممنوع من الإِضرار برقیقه .(١) وقال مالك: بلغني أن عمر بن الخطاب كان يذهب إلى العوالي كل سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا یطیقه وضع عنه منه. قال مالك: وکان عمر یزید في رزق من قل رزقه، قال: وأكره ما أحدثوا من إجهاد العبيد. (٢) وإذا استعمل العبد نهارا أراحه ليلا، وكذا بالعكس، ويريحه بالصيف في وقت القيلولة، والنوم، والصلاة المفروضة، ويستعمله في الشتاء النهار مع طرفي الليل، ويتبع في ذلك كله العادة الغالبة. (٣) وإذا سافر بهم يجب عليه أن يُركبهم ولو عُقْبةً عند الحاجة . ١٤ - ثالثا: للسيد حق انتزاع المال المتحصل للرقيق بأي وجه کان، کما لو کان أجر عمله أو مهر الأمة، أو أرش جناية على الرقيق، أوبدل خلع العبد امرأته، أو غيرذلك، كما لو وهب (١) فتح الباري ٥/ ١٧٥، وكشاف القناع ٤٩١/٥، والمغني ٧/ ٦٣١، وروضة الطالبين ٩/ ١١٩ (٢) الموطأ بشرح الباجي ٧/ ٣٠٥ (٣) روضة الطالبين ٩/ ١١٩، وكشاف القناع ٤٩٠/٥ (٤) كشاف القناع ٥/ ٤٩٠، والقليوبي ٩٤/٤، والعقبة تناوب شخصين أو أكثر ركوب الدابة الواحدة. - ٢٠ -