Indexed OCR Text
Pages 101-120
رجحان ٥ - ٨ فقدموا خبرها على خبره لكونها أعرف بحال النبي ويدل على ذلك أيضا تقرير النبي و8# لمعاذ حين بعثه إلى اليمن قاضيا(١) على ترتيب الأدلة وتقديم بعضها على بعض مع أن ذلك ليس من باب الترجيح المصطلح عليه لكنه نظيره. وإذا كان أحد الدليلين راجحا فالعقلاء يوجبون بعقولهم العمل بالراجح، والأصل تنزيل التصرفات الشرعية منزلة التصرفات العرفية، ولهذا قال النبي مَّ: ((ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن)). (٢) وكذلك إذا غلب على الظن كون الفرع أشبه بأحد الأصلين وجب اتباعه بالإجماع، فقد فهم من أصول الشريعة اعتبار ماهو عادة للناس في تجارتهم، وسلوكهم الطرق، فإنهم عند تعارض الأسباب المخوفة يرجحون ويميلون إلى الأسلم. (٣) (١) تقرير النبي ◌ُّ لمعاذ حين بعثه إلى اليمن قاضيا أخرجه الترمذي (٦٠٧/٣ - ط الحلبي) وقال: ((هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل. (٢) حديث: ((ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن)). ورد موقوفا على ابن مسعود، أخرجه أحمد في المسند (٣٧٩/١ - ط المينية) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٧٧/١ - ١٧٨ - ط القدسي): ((رجاله موثقون)). (٣) الإحكام في أصول الأحكام ٤/ ٢٤٠، والمستصفى ٣٩٤/٢، وجمع الجوامع ٢/ ٤٠٤ الطرق الموصلة إلى معرفة الراجح من الأدلة: ٦ - وضع الأصوليون جملة من قواعد الترجيح لمعرفة الراجح من الأدلة المتعارضة، وقسمت هذه القواعد إلى قسمين : القسم الأول : قواعد الترجيح بين خبرين . القسم الثاني : قواعد الترجيح بین قیاسین. والمرجحات لا تنحصر لكثرتها، وضابطها غلبة الظن وقوته . ٧ - القسم الأول: قواعد الترجيح بين منقولين وتتنوع إلى ثلاثة أنواع: النوع الأول : مايتعلق بالسند. النوع الثاني : مايتعلق بالمتن ودلالته على الحکم. النوع الثالث : ما يتعلق بأمر خارج. ٨ - النوع الأول : هو مايتعلق بالسند وهو عدة أمور، منها : ١ - أن تكون رواة أحد الحديثين أكثر من رواة الآخر فيغلب على الظن رجحانه لقلة احتمال الغلط . ٢ - أن يكون أحد الراويين من كبار الصحابة والآخر من صغارهم. ٣ - أن يتقدم إسلام أحد الراويين على الآخر. ٤ - يرجح المتواتر على الآحاد. ٥ - يرجح خبر الواحد فیما لا تعم به البلوى علی خبر الواحد فيما تعم به البلوى، حيث إن - ١٠١ - رجحان ٩ - ١٠ تفرد الواحد بنقل ماتعم به البلوى مع توفر الدواعي على نقله بأكثر من طريق قريب من الكذب . ٩ - النوع الثاني : قواعد الترجيح المتعلقة بالمتن ودلالته على الحكم. ١ - أن يكون أحد الحديثين أمرا دالا على الوجوب والثاني نهيا دالا على الحظر، فالدال على الحظر مرجح على الدال على الوجوب. ومن أمثلته ترجيح حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة(١) على قوله وَلّ: ((من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها))(٢) ومن قال بأن الصلاة ذات السبب تصلى في أوقات الكراهة - وهم الشافعية - استفادوا هذا من حديث آخر أفاد خصوصية الصلاة ذات السبب فخصوا به عموم حدیث النهي . ٢ - أن يكون أحدهما دالا على الحظر والآخر على الإِباحة : وللأصوليين اتجاهات في هذه القاعدة فمنهم من رجح الحظر على الإِباحة، ومنهم من رجح الإِباحة على الحظر. (١) حديث النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة. أخرجه مسلم (١ / ٥٧٠ - ط الحلبي) من حديث عمرو بن عبسة. (٢) حديث: ((من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) أخرجه مسلم (١ / ٤٧٧ - ط الحلبي) من حديث أنس. ومنهم من سوى بين الحظر والإباحة فيتساقطان لتساوي المثبت مع النافي. ٣ - يرجح الدال على الوجوب والكراهة والندب على الدال على الإِباحة . ٤ - يرجح الحقيقي على المجازي لعدم افتقار الحقيقي للقرينة . ٥ - يرجح مالا يحتاج إلى إضمار ولا حذف على ما احتاج إلیھما. ٦ - أن تكون دلالة أحدهما مؤكدة دون الأخرى، فیرجح المؤكد على غيره لأنه أقوى دلالة كحديث: ((فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل)).(١) ٧ - يرجح مادل بمفهوم الموافقة على مادل بمفهوم المخالفة للاختلاف فیه دون مفهوم الموافقة. وفي قول يرجح مفهوم المخالفة على الموافقة لأن المخالفة تفيد التأسيس دون الموافقة . ١٠ - النوع الثالث: مايتعلق بالترجيح بأمر خارج وقد أثبته غير الحنفية : وذکر الآمدي من ذلك: ١ - أن يكون أحد الدلیلین موافقا لدليل آخر من کتاب أو سنة أو إجماع أو قیاس أو عقل أو حس، (١) حديث: ((فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل)) أخرجه الترمذي (٣٩٩/٣ - ط الحلبي) من حديث عائشة، وقال: «هذا حديث حسن)). - ١٠٢ - رجحان ١١، رجس فیرجح على معارضه، لأن العمل به يلزم منه مخالفة دليلين. ٢ - يترجح ما عمل بمقتضاه علماء المدينة أو الأئمة الأربعة . ٣ - أن یکون كلا الحدیثین مؤولا إلا أن دلیل التأويل في أحدهما أرجح من دليل الآخر فيقدم عليه . ٤ - یرجح ماذکر فیه سبب وروده علی مالم یذکر فيه السبب لأن ذكر السبب مشعر بزيادة الاهتمام بما رواه.(١) ١١ - القسم الثاني: الترجيح بين قياسين: ١ - يرجح القياس برجحان دليل حكم الأصل في أحد القياسين على دليل حكم الأصل في القیاس الآخر. ٢ - يرجح القياس الذي يكون فيه الفرع من جنس الأصل على القیاس الذي ليس كذلك لأن الجنس بالجنس أشبه. ٣ - ترجح علة القياس الأقوى مسلكا على الأضعف . فيرجح القياس المنصوص على علته صريحا على ماثبتت علته بالإِيماء والإِشارة لقوة التصريح. ويرجح القياس الذي ثبتت علته بدليل قطعي على ماثبتت بدليل ظني، وماثبتت (١) الإحكام في أصول الأحكام ٤/ ٢٤٢ -٢٦٨، وتيسير التحرير ١٥٧/٣ -١٦٨، وجمع الجوامع بحاشية العطار ٤٠٦/٢ - ٤٢٠، ومسلم الثبوت ٢٠٤/٢ - ٢١٠ بالإِيماء على ماثبتت بالمناسبة وبالدوران . ويراجع مصطلح : (قياس) للتفصيل في مسالك العلة وترتيبها قوة وضعفا. وترجح العلة الموافقة لقواعد الشريعة على غيرها لقوة الأولى ولكثرة مايشهد لها. وحيث رجحت العلة في كل ما تقدم فيتبعه ترجيح القياس الذي بنيت عليه.(١) والمرجحات في الأقسام السابقة كثيرة ومتنوعة، وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي. وينظر في مصطلح : (تعارض) من الموسوعة (١٢ /١٨٤) حيث تقدم هناك أحكام الترجيح في تعارض البينات، وتعارض الأدلة في حقوق الله، وتعارض تعديل الشهود وتجريجھم، والترجيح في حال احتمال بقاء الإِسلام وحدوث الردة، وتعارض الأحكام التكليفية، وتعارض الأصل والظاهر، وماينبني على كلٍّ من مسائل . رجس انظر: نجاسة . i (١) جمع الجوامع بحاشية العطار ٤١٦/٢ - ٤٢٠، وتيسير التحرير ٤ /٧٨ - ٩٧ - ١٠٣ - رجعة ١ - ٢ رجعة التعريف : ١ - الرجعة اسم مصدر رجع، يقال: رجع عن سفره، وعن الأمر يرجع رجعا ورجوعا ورجعي ومرجعا، قال ابن السكيت: هو نقيض الذهاب، ويتعدى بنفسه في اللغة الفصحى فيقال: رجعته عن الشيء وإلیه، ورجعت الكلام وغيره أى رددته قال تعالى: ﴿فإن رجعك الله إلى طائفة منهم﴾(١) ورجعت المرأة إلى أهلها بموت زوجها أو بطلاق، فهي راجع، والرجعة بالفتح بمعنى الرجوع، والرّجعة بعد الطلاق بالفتح والكسر. (٢) والرّجعي نسبة إلى الرّجعة، والطلاق الرجعي : مايجوز معه للزوج رد زوجته في عدتها من غير استئناف عقد . . وفي الاصطلاح: تعددت تعريفات الفقهاء للرجعة على النحو الآتي : (١) سورة التوبة / ٨٣ (٢) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، مادة: (رجع). عرفها العيني بأنها استدامة ملك النكاح. وعرفها صاحب البدائع من الحنفية بأنها ((استدامة ملك النكاح القائم ومنعه من الزوال)). (١) وعرفها الدردير من المالكية بأنها ((عود الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد)). (٢) وعرفها الشربيني الخطيب من الشافعية بقوله: ((رد المرأة إلى النكاح من طلاق غيربائن في العدة على وجه مخصوص. (٣) وعرفها البهوتي من الحنابلة بأنها («إعادة مطلقة غير بائن إلى ماكانت عليه بغير عقد)). (٤) دليل مشروعية الرجعة وحكمتها : ٢ - إن ارتجاع الزوج لزوجته باب من أبواب الإصلاح، لذلك نجد الشريعة الإِسلامية قد نظمت أحكامها .. وقد أشار الكاساني إلى حكمة الرجعة بقوله: ((إن الحاجة تمس إلى (١) البناية على الهداية ٤/ ٥٩١ط - دار الفكر للطباعة والنشر. وبدائع الصنائع ١٨١/٣ ط - دار الكتاب العربي - بیروت. (٢) الشرح الكبير ص٣٦٩ط - المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة، والخرشي ٤/ ٧٩ط - دار صادر بيروت. (٣) مغني المحتاج ٣/ ٣٣٥ط - عيسى الحلبي. (٤) كشاف القناع ٥/ ٣٤١، الناشر دار الباز- مكة، والروض المربع شرح زاد المستقنع ٦/ ٦٠١ط - بساط بيروت. - ١٠٤ - رجعة ٣ الرجعة، لأن الإِنسان قد یطلق امرأته ثم يندم على ذلك على ما أشار الرب سبحانه وتعالى جل جلاله بقوله: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾(١) فيحتاج إلى التدارك، فلو لم تثبت الرجعة لا يمكنه التدارك، لما عسى أنْ لا توافقَه المرأة في تجديد النكاح ولا يمكنه الصبر عنها فيقع في الزنا))(٢) لذا شرعت الرجعة للإصلاح بين الزوجين وهذه حكمة جليلة فتبارك الله أحكم الحاكمين ... ٣ - وقد ثبتت مشروعية الرجعة بالكتاب والسنة والإِجماع، وفيما يلي بيان ذلك: - أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا﴾(٣) وقوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسکوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا﴾ . (٤) وأما السنة فقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي وسي طلق حفصة ثم راجعها، (٥) فعن أنس أن النبي و # طلق (١) سورة الطلاق / ١ (٢) بدائع الصنائع ١٨١/٣ (٣) سورة البقرة / ٢٢٨ (٤) سورة البقرة / ٢٣١ (٥) حديث عمر بن الخطاب أن الرسول ولو طلق حفصة ثم راجعها. أخرجه أبوداود (٢/ ٧١٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢/ ١٩٧ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. حفصة تطليقة، فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال: يا محمد، طلقت حفصة وهي صوامة قوامة، وهي زوجتك في الجنة ؟ فراجعها. (١) وعن عروة عن عائشة قالت: كان الناس والرجل يطلق امرأته ماشاء أن يطلقها، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة أو أكثر، حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدا، قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي راجعتك، فذهبت المرأة حتى دخلت علی عائشة فأخبرتها فسكتت عائشة حتى جاء النبي ◌َّ فأخبرته فسكت النبي ولو حتى نزل القرآن: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾(٢) قالت عائشة: فاستأنف الناس الطلاق مستقبلا، من كان طلق ومن لم يكن طلق)). (٣) (١) حديث أنس: ((أن النبي ◌َلم طلق حفصة ... )) أخرجه الحاكم (٤ / ١٥ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وضعف الذهبي أحد رواته في ميزان الاعتدال (٤٨٢/١ - ط الحلبي). (٢) سورة البقرة / ٢٢٩ (٣) حديث عائشة: ((كان الناس والرجل يطلق امرأته)) أخرجه الترمذي (٤٨٨/٣ - ط الحلبي) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، ثم أسنده مرة أخرى عن هشام بن عروة عن أبیه دون ذکر عائشة، وقال: «هذا أُصح یعني مرسلا)). - ١٠٥ - رجعة ٤ والإِمساك بالمعروف هو الرجعة في العدة بقصد الإصلاح لا الإِضرار.(١). وقد أجمع الفقهاء على جواز الرجعة عند استيفاء شروطها، ولم يخالف في ذلك أحد منهم، فقد جاء في الروض المربع مانصه ((قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الحرإذا طلق دون الثلاث، والعبد دون اثنتين، أن لهما الرجعة في العدة)). (٢). الحكم التكليفي : ٤ - الأصل في الرجعة أنها مباحة وهي حق للزوج لقوله تعالى : ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا﴾ . (٣) وتكون الرجعة واجبة عند الحنفية والمالكية إذا طلق الرجل امرأته طلقة واحدة في حالة حيض فهذا طلاق بدعي يستوجب التصحيح، والتصحيح لا يتم إلا بالرجعة . والدليل على ذلك حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ◌َ، فسأل عمر بن الخطاب النبي ◌َّ عن ذلك فقال: «مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك (١) أحكام القرآن لابن العربي ١/ ١٩١، ١٩٩ (٢) الروض المربع ٦/ ٦٠١ (٣) سورة البقرة / ٢٢٨ بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)). (١) وتسن عند الشافعية والحنابلة في هذه الحالة. (٢) وتكون الرجعة مندوبة، وذلك في حالة ندم الزوجين بعد وقوع الطلاق، ولا سيما إذا كان هناك أولاد تقتضي المصلحة نشأتهم في ظل الأبوين ليدبرا شئونهم، فتكون الرجعة مندوبة تحصيلا للمصلحة التي ندب إليها الشارع الحكيم، فقد حض في كثير من الآيات على الصلح والتوفيق بين الزوجين، قال تعالى : ﴿فلا جناح علیھما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾(٣) وقال تعالى: ﴿ولا تنسوا الفضل بينكم﴾ . (٤) وتكون الرجعة محرمة إذا قصد الزوج الإِضرار بالمرأة فيراجعها ليلحق بها الأذى والضرر، وقد نهی القرآن الکریم عن ذلك بقوله: ﴿ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾(٥) في هذه الآية ينهى الله (١) حديث ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض ... أخرجه البخاري (الفتح ٣٤٥/٩ -٣٤٦ - ط السلفية) ومسلم (١٠٩٣/٢ - ط الحلبي)، واللفظ للبخاري. (٢) الاختيار ١٢٢/٣ - ١٢٣ - الخرشي على خليل ٢٧/٤، ومغني المحتاج ٣٠٩/٢، وكشاف القناع ٢٤/٥ (٣) سورة النساء / ١٢٨ (٤) سورة البقرة / ٢٣٨ (٥) تفسير القرطبي عند الآية ٢٣١ من سورة البقرة. - ١٠٦ - رجعة ٥ - ٧ تعالى الأزواج أن يمسكوا زوجاتهم بقصد إضرارهن وأذاهن، والنهي يفيد التحريم، فتكون الرجعة محرمة في هذه الحالة. ومع هذا تكون الرجعة صحيحة عند الحنفية(١) أما عند المالكية فقد قال القرطبي : من فعل ذلك فالرجعة صحيحة، ولو علمنا نحن ذلك المقصد طلقنا عليه. (٢) وقال ابن تيمية: لا يمكّن من الرجعة إلا من أراد إصلاحا وأمسك بمعروف. (٣) وتكون الرجعة مكروهة إذا ظن الزوج أنه لن یقیم حدود الله من حیث الإِحسان إلى زوجته، فتكون الرجعة في حقه مكروهة في هذه الحالة. شروط الرجعة : ويشترط لصحة الرجعة مايلي: ٥ - الشرط الأول : أن تكون الرجعة بعد طلاق رجعي سواء صدر من الزوج أو من القاضي لأنها استئناف للحياة الزوجية التى قطعت بالطلاق، فلولا وقوعه لما كان للرجعة فائدة، فإذا طلق الرجل امرأته الطلقة الثالثة فليس له حق مراجعتها، إذ بالطلقة الثالثة تبين المرأة من زوجها بينونة كبرى ولا يحل له مراجعتها حتى (١) أحكام القرآن، الجصاص ٣٨٩/١ (٢) تفسير القرطبي ١٢٣/٣، وأحكام القرآن لابن العربي ٢٠٠/١ (٣) الفروع ٤٦٤/٥ تتزوج آخر. قال تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره﴾.(١) والفقهاء جميعا متفقون على هذا الشرط ولم يخالف فیه أحد منهم. (٢) ٦ - الشرط الثاني : أن تحصل الرجعة بعد الدخول بالزوجة المطلقة، فإن طلقها قبل الدخول وأراد مراجعتها فليس له الحق في ذلك وهذا بالاتفاق لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا﴾. (٣) إلا أن الحنابلة (٤) اعتبروا الخلوة الصحيحة في حكم الدخول من حيث صحة الرجعة، لأن الخلوة ترتب أحكاما مثل أحكام الدخول، أما الحنفية والمالكية والشافعية على المذهب فلابد عندهم من الدخول لصحة الرجعة، ولا تكفي الخلوة . (٥) ٧ - الشرط الثالث : أن تكون المطلقة في العدة، فإن انقضت عدتها فلا يصح ارتجاعها باتفاق الفقهاء، لقوله تعالى: ﴿والمطلقات (١) سورة البقرة / ٢٣٠ (٢) البناية ٥٩١/٤، وكشاف القناع ٣٤١/٥، والأم ٢٤٣/٦، والشرح الكبير للدردير ٣٦٩/٢ (٣) سورة الأحزاب / ٤٩ (٤) كشاف القناع ٣٤١/٥ (٥) انظر المراجع السابقة ومغني المحتاج ٣٣٧/٤ - ١٠٧ - رجعة ٨ - ١١ يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ ثم قال تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾(١) أي في القروء الثلاثة . ولأن في ارتجاع المطلقة في فترة العدة استدامة واستمراراً لعقد النكاح، فإذا انقضت العدة انقطعت هذه الاستدامة فلا تصح الرجعة بعد انقضاء العدة، وقال الكاساني : من شروط جواز الرجعة قيام العدة فلا تصح الرجعة بعد انقضاء العدة، لأن الرجعة استدامة الملك، والملك يزول بعد انقضاء العدة، فلا تتصور الاستدامة، إذ الاستدامة للقائم لصيانته عن الزوال(٢) وأما ماتنتهي به العدة فينظر في مصطلح : (عدة). ٨ - الشرط الرابع : ألا تكون الفرقة قبل الرجعة ناشئة عن فسخ عقد النكاح، وتفصيل ذلك في مصطلح : (فسخ). ٩ - الشرط الخامس: ألا يكون الطلاق بعوض، فإن كان الطلاق بعوض فلا تصح الرجعة، لأن الطلاق حينئذ بائن لافتداء المرأة نفسها من الزوج بما قدمته له من عوض مالي ينهي هذه العلاقة مثل الخلع والطلاق على مال. ١٠ - الشرط السادس . أن تكون الرجعة منجزة فلا يصح تعليقها على شرط أو إضافتها إلى (١) سورة البقرة / ٢٢٨ (٢) بدائع الصنائع ٣/ ١٨٣ زمن مستقبل، وصورة التعليق على الشرط أن يقول: إن جاء زيد فقد راجعتك، أو إن فعلت كذا فقد راجعتك، وصورة الإِضافة للزمن المستقبل كأن يقول: أنت راجعة غدا أوبعد شهر وهكذا، وهذا عند جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) والأظهر عند المالكية، وتفصيل ذلك في مصطلح : (تعليق ف ٤٦) الموسوعة ج١٢ ص٣١٧ واستدلوا لذلك بأن الرجعة استدامة لعقد النكاح أو إعادة له، والنكاح لا يقبل التعليق والإِضافة، والرجعة تأخذ حكم النكاح. (١) ١١ - الشرط السابع: أن يكون المرتجع أهلا لإنشاء عقد النكاح .. وهذا الشرط ورد في كتب المالكية والشافعية فيرى المالكية أن كل من له الحق في إنشاء عقد الزواج يكون له الحق في ارتجاع مطلقته عند استيفاء شروط الرجعة، وعلى ذلك فلا تصح الرجعة من المجنون والسكران لعدم أهليتهما لإِنشاء عقد النكاح، وأجاز المالكية رجعة ناقصي الأهلية، وهم الصبي المميز، والسفيه، والمريض مرض الموت، والمفلس، وقد بنوا إجازة الرجعة من هؤلاء على أساس عدم إلحاق الضرربهم، وعلى حسب حالة كل من هؤلاء (١) البدائع ٣/ ١٨٥، والخرشي ٤/ ٨٠، المغني ٤٨٥/٨، والأم ٦/ ٢٤٥ - ١٠٨ - رجعة ١١ - ١٢ على حدة، فأما الصبي المميز فيصح عقد نكاحه إلا أنه متوقف على إجازة ولیه، فكما صح عقده بهذه الحالة صحت رجعته، وأما السفیه فیصح عقد نكاحه في حدود مهر المثل فصحت رجعته لاستمرار عقد النكاح من جهة، وكذا لعدم وجود الإِسراف منه، وأما المريض مرض الموت فقد صحت رجعته، لأن الرجعة ليس فيها إدخال غیروارث مع الورثة، وأما المفلس فصحت الرجعة منه، لأنها لا تتطلب مهرا جديدا فلا تشغل ذمته بالتزامات مالية ولا يحتاج لإِذن الدائنين، كما أجازوا الرجعة من المحرم بالحج أو العمرة مع عدم جواز عقد نكاحه، لأن الرجعة استمرار لعقد النكاح ولیست إنشاء جدیدا له.(١) وذهب الشافعية إلى أن شرط المرتجع أهلية النكاح بنفسه بأن يكون بالغا عاقلا مختارا غير مرتد، لأن الرجعة كإنشاء النكاح فلا تصح الرجعة في الردة والصبا والجنون ولا من مکره، كما لا يصح النكاح فيها. فالرجعة لا تصح إلا من بالغ، عاقل مختار. (٢) واستثنى الشافعية من ذلك السفيه فكما (١) الخرشي ٧٩/٤ - ٨٠ الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي ٣٦٩/٢ - ٣٧٠ (٢) مغني المحتاج ٣٣٥/٣ - ٣٣٦، ونهاية المحتاج ٧/ ٥٣ يصح نكاحه صحت رجعته ... والسكران المتعدي بسكره تصح رجعته عند الشافعية، لأنه في الأصل أهل لإِبرام عقد النكاح، ولا تصح رجعته عند المالكية، كما لا تصح عند الشافعية رجعة السكران غير المتعدي بسكره، لأن أقواله كلها لاغية. وذهب المالكية والشافعية إلى صحة الرجعة من المحرم، لأن الإِحرام لا يؤثر في أهلية المحرم لإِنشاء عقد النكاح وإنما هو أمر عارض. هذا ولا يشترط في الرجعة رضا المرأة. وقوله سبحانه: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾. (١) يدل على هذا المعنى . كيفية الرجعة : للرجعة كيفيتان: رجعة بالقول، ورجعة بالفعل. أولا : الرجعة بالقول: ١٢ - اتفق الفقهاء على أن الرجعة تصح بالقول الدال على ذلك، كأن يقول لمطلقته وهي في العدة راجعتك، أو ارتجعتك، أورددتك لعصمتي وهكذا كل لفظ يؤدي هذا المعنى . قال العيني من الحنفية ما نصه: ((والرجعة أن يقول للتي طلقها طلقة، أو طلقتين: راجعتك بالخطاب لها، أو راجعت امرأتي بالغيبة، وهذا (١) سورة البقرة / ٢٢٨ - ١٠٩ - رجعة ١٢ - ١٣ صريح في الرجعة، وكذا إذا قال: رددتك أو أمسكتك». وقسم الفقهاء الألفاظ التي تصح بها الرجعة إلى قسمين : القسم الأول : اللفظ الصريح مثل راجعتك وارتجعتك إلى نكاحي، وهذا القسم تصح به الرجعة ولا يحتاج إلى نية . . القسم الثاني : الكناية: وهي الألفاظ التي تحتمل معنى الرجعة ومعنى آخر غيرها، كأن يقول: أنت عندي كما كنت، أو أنت امرأتي ونوی به الرجعة .. فألفاظ الكناية تحتمل الرجعة وغيرها مثل أنت عندي کما کنت، فإنها تحتمل كما كنت زوجة، وكما كنت مكروهة، ولذلك قال الفقهاء: إنها تحتاج إلی نیة ویسأل عنها، ثم اختلفوا في بعض الألفاظ مثل رددتك وأمسكتك هل هي من الصريح أو الكناية، فذهب فريق من المالكية والشافعية إلى أنها من ألفاظ الكناية وتحتاج إلى النية .. وحجتهم في ذلك أن قوله ((رددتك)) يحتمل الرد إلى الزوجية أو إلى بيت أبيها، ((وأمسكتك)) يحتمل الإِمساك بالزوجية أو الإِمساك عن الخروج من بيتها في عدتها. وذهب فريق آخر من المالكية والشافعية ومعهم جمهور الحنفية والحنابلة إلى أن هذين اللفظین من صریح الرجعة فلا يحتاجان إلى نية، وحجتهم في ذلك أن آيات القرآن الكريم التي وردت فيها أحكام الرجعة دلت عليها بلفظي الرد والإِمساك. (١) قال تعالى : ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾(٢) وقال تعالى: ﴿فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف﴾. (٣) ثانيا : الرجعة بالفعل : ١٣ - يرى الحنفية أن الجماع ومقدماته تصح بهما الرجعة، جاء في الهداية ((قال: أو يطأها، أو يلمسها بشهوة، أوينظر إلى فرجها بشهوة، وهذا عندنا))، (٤) وقوهم هذا مروي عن کثیرمن التابعين، وهم سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وطاووس، وعطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، والثوري، وابن أبي ليلى، والشعبي، وسليمان التيمي، وصرح الحنفية بأنه لا يكون النظر إلى شيء من جسد الزوجة سوى الفرج رجعة. واستدلوا بأن الرجعة تعتبر استدامة للنكاح (١) البناية على الهداية ٥٩٢/٤ - ٥٩٣، وبدائع الصنائع ١٨١/٣ - ١٨٢، والخرشي ٤/ ٨٠، ومغني المحتاج ٣٣٧/٣، وكشاف القناع ٣٤٢/٥ (٢) سورة البقرة / ٢٢٨ (٣) سورة الطلاق / ٢ (٤) الهداية مع حاشية البناية ٥٩٣/٤ - ١١٠ - رجعة ١٣ - ١٤ واستمرارا لجميع آثاره، ومن آثار النكاح حل الجماع ومقدماته، لذلك صحت الرجعة بالجماع ومقدماته، لأن النكاح مازال موجودا إلى أن تنقضي العدة .. كما أن الأفعال صريحها ودلالتها تدل على نية الفاعل، فإذا وطىء الزوج مطلقته الرجعية وهي في العدة، أو قبلها بشهوة، أولامسها بشهوة، اعتبر هذا الفعل رجعة بالدلالة، فكأنه بوطئها قد رضي أن تعود إلى عصمته .. وقد قيد الحنفية القبلة والنظر إلى الفرج واللمس بالشهوة. أما إذا حصل لمس أو نظر إلى الفرج، أو تقبيل بغير شهوة، فلا تتحقق الرجعة، والسبب في ذلك أن الأشياء المذكورة، إذا كانت بغير شهوة فإنها تحصل من الزوج وغيره کالمساکنین ها، أو المتحدثين معها، أو الطبيب والقابلة (المولدة) أما وجود الشهوة مع هذه الأفعال فإنها لا تحصل إلا من الزوج فقط ... فإذا صحت الرجعة مع هذه الأفعال بغیر شهوة احتاج الزوج إلى طلاقها، فتطول عليها العدة وتقع المرأة في حرج شديد. (١) وإذا حدثت هذه الأشياء من المرأة كأن قبلت زوجها، أو نظرت إليه، أو لمسته بشهوة، فعند أبي حنيفة ومحمد تصح الرجعة. واستدلا على (١) البناية على الهداية ٤/ ٥٩٣، ٥٩٤، وبدائع الصنائع ١٨١/٣ - ١٨٢، والمبسوط السرخسي ٢١/٦ ذلك بأن حل المعاشرة الزوجية قد ثبت لهما معا، فتصح الرجعة منها إذا نظرت إليه بشهوة، كما یصح ذلك منه، ومن جهة أخرى فإن حرمة المصاهرة تثبت من جهتها، كأن عاشرت ابن زوجها أو أباه، كما تثبت حرمة المصاهرة من جهة الزوج أيضا، لذلك صحت الرجعة من جهتها إذا لمسته أو قبلته بشهوة، أو رأت فرجه بشهوة، وعند أبي یوسف لا تصح الرجعة من جهتها إذا لمسته أو قبلته بشهوة أو نظرت إلى فرجه بشهوة، وحجته في ذلك أن الرجعة حق للزوج على زوجته حتی إنه یراجعها بغیر رضاها، وليس لها حق مراجعة زوجها لا بالقول ولا بالفعل، فسواء نظرت إليه بشهوة أو بغيرها لا تثبت ها الرجعة . (١) ١٤ - ويرى المالكية صحة الرجعة بالفعل کالوطء ومقدماته بشرط أن ينوي الزوج بهذه الأفعال الرجعة، فإذا قبلها أولمسها بشهوة، أو نظر إلى موضع الجماع بشهوة، أووطئها ولم ينو الرجعة فلا تصح الرجعة بفعل هذه الأشياء، جاء في الخرشي مانصه: أن الرجعة لا تحصل بفعل مجرد عن نية الرجعة ولو بأقوى الأفعال كوطء وقبلة ولمس، والدخول عليها من الفعل فإذا نوی به الرجعة کفی . (٢) (١) المبسوط ٦/ ٢٢ وما بعدها، والبناية للعيني ٤ / ٥٩٥ - ٥٩٦ (٢) الخرشي ٨١/٤، والدسوقي ٢/ ٣٧٠ - ١١١ - رجعة ١٥ - ١٨ ١٥ - والرجعة عند الشافعية لا تصح بالفعل مطلقا، سواء كان بوطء أو مقدماته، وسواء كان الفعل مصحوبا بنية الزوج في الرجعة أولا ، وحجتهم في ذلك أن المرأة في الطلاق الرجعي تعتبر أجنبية عن الزوج فلا يحل له وطؤها، والرجعة في العدة تعتبر إعادة لعقد الزواج، وکما أن عقد الزواج لا يصح إلا بالقول الدال علیه، فكذا الرجعة لا تصح إلا بالقول الدال عليها أيضا، فلو أن رجلا وطىء امرأة قبل عقد النكاح فوطؤه حرام، فكذا المطلقة الرجعية لو وطئها الزوج في العدة فوطؤه هذا حرام، وقد نص الشافعي على ذلك في الأم بعد أن بين أن الرجعة حق للأزواج، وأن الرد ثابت لهم دون رضی المرأة قال: «والرد یکون بالكلام دون الفعل من جماع وغيره، لأنه رد بلا كلام، فلا تثبت رجعة لرجل على امرأته حتى يتكلم بالرجعة، کما لا یکون نكاح ولا طلاق حتى يتكلم بهما، فإذا تكلم بها في العدة ثبتت له الرجعة .. ))(١) ١٦ - وفرق الحنابلة في صحة الرجعة بين الوطء ومقدماته، فإن الرجعة عندهم تصح بالوطء ولا تصح بمقدماته وفيما يلي بيان ذلك : أولا : صحة الرجعة بالوطء : ١٧ - تصح الرجعة عندهم بالوطء مطلقا سواء (١) الأم ٦ / ٢٤٤، وروضة الطالبين للنووي ٨/ ٢١٧ ط - المكتب الإسلامي. نوی الزوج الرجعة أو لم ینوها وإن لم يشهد على ذلك.(١) وحجتهم في ذلك: أن فترة العدة تؤدي إلى بينونة المطلقة من حيث إن انقضاء العدة يمنع صحة الرجعة، فإذا لم تنقض العدة ووطئها في هذه المدة فقد عادت إلیه، ویکون هذا مثل حكم الإِيلاء، فإذا آلى الزوج من زوجته ثم وطئها فقد ارتفع حكم الإِيلاء، فكذا الحال في الرجعة إذا وطئها في العدة فقد عادت إليه ... ثم ذكروا دليلا آخر يؤكد صحة الرجعة بالوطء، جاء في الشرح الكبير على المقنع ((أن الطلاق سبب لزوال الملك ومعه خیار، فتصرف المالك بالوطء يمنع عمله كما ينقطع به التوكيل في طلاقها))، (٢) هذا ما استدل به الحنابلة على ما ذهبوا إليه. ثانيا : مقدمات الوطء : ١٨ - اختلفت الروايات في المذهب عندهم في صحة الرجعة بمقدمات الوطء، فالرواية المشهورة عن أحمد عدم صحة الرجعة بالنظر إلى موضع الجماع واللمس والتقبيل بشهوة، وحجة هذه الرواية ما يأتي : ١ - أن هذه الأشياء المذكورة إذا حدثت لا (١) كشاف القناع ٣٤٣/٥ (٢) الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي مع المغني ٤٧٥/٨ - ١١٢ - رجعة ١٩ يترتب علیھا عدة ولا يجب بها مھر فلا تصح بها الرجعة. ٢ - أن النظر إلى موضع الجماع أو اللمس قد يحدث من غیر الزوج للحاجة، فلا تكون رجعة من هذه الجهة .. وفي رواية أخرى هي : تصح الرجعة بفعل هذه الأشياء لأنها لا تخلومن استمتاع يجري بين الزوجين . والرواية الأولى: هي المعتمدة في المذهب وقد نص عليها أحمد رضي الله عنه. وكذلك اختلفوا في الخلوة الصحيحة هل تصح معها الرجعة؟ على قولين: القول الأول: تصح الرجعة مع الخلوة لأن أحكام النكاح تتقرر بالخلوة الصحيحة بالإِضافة إلى إمكان الاستمتاع في الخلوة .. القول الثاني: لا تصح الرجعة مع الخلوة لأن الخلوة الصحيحة في حالة الطلاق لا يتأتى فيها الاستمتاع فلا تصح معها الرجعة .. (١) أحكام الرجعة : الإشهاد على الرجعة: ١٩ - ذهب الحنفية والمالكية، والجدید من مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد إلى أن الإشهاد على الرجعة مستحب، وهذا (١) الشرح الكبير ٤٧٤/٨، وكشاف القناع ٣٤٣/٥ ومابعدها . القول مروي عن ابن مسعود، وعمار بن ياسر رضي الله عنهما، فمن راجع امرأته ولم يشهد صحت الرجعة لأن الإِشهاد مستحب .. وحجتهم في ذلك مايأتي : ١ - الرجعة مثل النكاح من حیث کونها امتدادا له، ومن المتفق عليه أن استدامة النكاح لا تلزمها شهادة، فكذا الرجعة لا تجب فيها الشهادة . ٩ ٢ - الرجعة حق من حقوق الزوج وهي لا تحتاج لقبول المرأة، لذلك لا تشترط الشهادة لصحتها، لأن الزوج قد استعمل خالص حقه، والحق إذا لم يحتج إلى قبول أوولي فلا تکون الشهادة شرطا في صحته . قالوا: وأما قوله تعالى: ﴿وأُشهدوا ذوي عدل منكم﴾(١) هذا أمر، والأمر في هذه الآية محمول على الندب لا على الوجوب، مثل قوله تعالى: ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾(٢) واتفق جمهور الفقهاء على صحة البيع بلا إشهاد، فكذا استحب الإِشهاد على الرجعة للأمن من الجحود، وقطع النزاع، وسدّ باب الخلاف بين الزوجين. ويلاحظ أن تأكيد الحق في البيع في حاجة إلى إشهاد أكثر من الرجعة، لأن البيع إنشاء لتصرف شرعي، أما الرجعة فهي (١) سورة الطلاق / ٢ (٢) سورة البقرة / ٢٨٢ - ١١٣ - رجعة ٢٠ - ٢١ ... استدامة الحياة الزوجية أو إعادتها، فلما صح البيع بلا إشهاد صحت الرجعة بلا إشهاد من باب أولى .. وأضاف المالكية أن الزوجة لو منعت زوجها من وطئها حتى يشهد على الرجعة كان فعلها هذا حسناً وتؤجر عليه، ولا تكون عاصية لزوجها . (١) وذهب الشافعي في القديم من المذهب وأحمد في الرواية الثانية بأن الإِشهاد على الرجعة واجب لقوله تعالى : ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾. وبالأثر المروي عن عمران بن حصين فقد سأله رجل عمن طلق امرأته طلاقا رجعيا ثم وقع بها ولم يشهد، فقال: طلقت لغيرسنة وراجعت لغير سنة، أشهد على ذلك ولا تعد، ولأن الرجعة استباحة بضع محرم فيلزمه الإِشهاد. وقال النووي: إن الإِشهاد على الرجعة ليس شرطا ولا واجبا في الأظهر. (٢) (١) البناية على الهداية ٥٩٥/٤، بدائع الصنائع ١٨١/٣، والمبسوط السرخسي ٢٢/٦، الخرشي ٨٧/٤، حاشية الدسوقي ٣٧٧/٢، والشرح الكبير للدردير ٣٧٧/٢، وكشاف القناع ٣٤٢/٥ - ٣٤٣، الشرح الكبير لابن قدامة ٨/ ٤٧٢، ٤٧٣ (٢) روضة الطالبين ٢١٦/٨، ومغني المحتاج ٣٣٦/٣، والشرح الكبير لابن قدامة المقدسي ٨/ ٤٧٢ - ٤٧٣، وكشاف القناع ٣٤٢/٥ - ٣٤٣، والمغني لابن قدامة ٤٨١/٨ إعلام الزوجة بالرجعة : ٢٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن إعلام الزوجة بالرجعة مستحب، لما فيه من قطع المنازعة التي قد تنشأ بين الرجل والمرأة . قال العيني مانصه: ((ويستحب أن يعلمها)) أي يعلم المرأة بالرجعة، فربما تتزوج على زعمها أن زوجها لم يراجعها وقد انقضت عدتها ويطؤها الزوج، فكانت عاصية بترك سؤال زوجها وهو يكون مسيئا بترك الإعلام، ولكن مع هذا لولم يعلمها صحت الرجعة، لأنها استدامة النكاح القائم وليست بإنشاء، فكان الزوج متصرفا في خالص حقه، وتصرف الإِنسان في خالص حقه لا يتوقف على علم الغير . (١) سفر الزوج بالمطلقة الرجعية : ٢١ - ذهب الحنابلة وزفر من الحنفية إلى أن للزوج السفر بمطلقته الرجعية، أما الجمهور فلا يجيزون السفر بها، لأنها ليست زوجة من كل وجه، ولأن الزوج مأمور بعدم إخراجها من البيت في العدة لقوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بیوتهن﴾. (٢) ولأن العدة قد تنقضي وهي في السفر معه (١) البناية على الهداية ٤/ ٥٩٧، والمحلي لابن حزم الظاهري ٢٥١/١٠، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٨/ ١٥٩، والخرشي ٤/ ٨٧ (٢) سورة الطلاق / ١ - ١١٤ - رجعة ٢٢ - ٢٣ فتكون مع أجنبي عنها وهذا محرم، كل هذا إذا لم يراجعها في العدة، أما إذا راجعها فتسافر معه لأنها زوجة له.(١) تزين المطلقة الرجعية وتشوفها لزوجها : ٢٢ - المطلقة طلاقا رجعيا لها أن تتزين لزوجها بما تفعله النساء لأزواجهن من أوجه الزينة من اللبس وغيره. قال الحنابلة : تتزين وتسرف في ذلك. (٢) وقال الحنفية: لها أن تتزين وتتشوف له.(٣) والتشوف وضع الزينة في الوجه، والتزین أعم من التشوف، لأنه يشمل الوجه وغيره. وقد أجیز للمرأة فعل ذلك لترغيب الزوج في المراجعة، فالتزين وسيلة للرجعة فلعله يراها في زينتها فتروق في عينه ويندم على طلاقها فيراجعها. واستدلوا لجواز التزين بأن المطلقة رجعيا في حکم الزوجات والنكاح قائم من وجه وهو کونها في العدة. وذهب الشافعية إلى عدم جواز تزین المرأة المطلقة الرجعية لزوجها لأنها أجنبية عنه والرجعة إعادة للنكاح عندهم. ويتبع هذا الحكم أمر آخر وهو دخول الزوج عليها في حجرتها، فعند الفقهاء لا يدخل عليها (١) الشرح الكبير لابن قدامة ٨/ ٤٧٤، والبناية على الهداية ٦١١/٤ - ٦١٣، والدسوقي ٤٢٢/٢، والروضة ٢٢١/٨ (٢) كشاف القناع ٣٤٣/٥ (٣) البناية على الهداية ٤/ ٦١١ - ٦١٣ إلا بإذنها إذا كان لا ينوي الرجعة. والسبب في ذلك أنها قد تكون متجردة من الثياب فيقع نظره علی موضع الجماع فیکون مراجعا عند من اعتبر ذلك رجعة، أما إذا کان ینوي المراجعة فلا بأس أن يدخل عليها، لأن في نيته مراجعتها فكانت زوجة له، وخصوصا أن الرجعة لا تحتاج إلى موافقة المرأة . (١) اختلاف الزوجين في الرجعة : ٢٣ - إذا ادعى الزوج على مطلقته الرجعية أنه راجعها أمس أو قبل شهر صدق إن كانت في العدة، لأنه أخبربما يملك استئنافه فلا یکون متهما في الإِخبار، ولا يصدّق إذا قال ذلك بعد انقضاء العدة، لأنه أخبر بما لا يملك استئنافه، فإن ادعی بعد انقضاء عدتها أنه کان راجعها في عدتها فأنكرت، فالقول قولها، لأنه ادعى مراجعتها في زمن لا يملك مراجعتها فيه. وإذا ادعى الزوج بعد انقضاء العدة أنه قد راجع مطلقته في أثناء العدة وأقام بينة على ذلك صحت رجعته. قال السرخسي: وإذا قال زوج المعتدة لها: قد راجعتك ،فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتي، فالقول قولها عند أبي حنيفة ولا تثبت الرجعة. وعندهما القول قول الزوج والرجعة صحيحة، (١) الشرح الكبير لابن قدامة ٤٧٤/٨، والجامع لأحكام . القرآن للقرطبي ١٥٨/١٨، ومغني المحتاج ٣٣٧/٣، والروضة ٨/ ٢٢١، والمبسوط السرخسي ٦/ ٢٥ - ١١٥ - رجعة ٢٣، رَجُل ١ لأنها صادفت العدة، فإن عدتها باقية مالم تخبر بالانقضاء، وقد سبقت الرجعة خبرها بالانقضاء فصحت الرجعة وسقطت العدة، فإنها أخبرت بالانقضاء بعد سقوط العدة، وليس لها ولاية الإِخبار بعد سقوط العدة ولو سكتت ساعة ثم أخبرت، ولأنها صارت متهمة في الإِخبار بالانقضاء بعد رجعة الزوج فلا يقبل خبرها، كما لو قال الموكل للوكيل عزلتك، فقال الوكيل كنت بعته. وأبو حنيفة يقول: الرجعة صادفت حال انقضاء العدة فلا تصح، لأن انقضاء العدة ليس بعدة مطلقا وشرط الرجعة أن تكون في عدة مطلقة .(١) (١) المبسوط ٦/ ٢٢، والشرح الكبير ٤٨٨/٨، ومغني المحتاج ٣٣٨/٣، ٣٣٩ رَجُل التعريف : ١ - الرجل في اللغة خلاف المرأة وهو الذكر من نوع الإِنسان، وقیل إنما يكون رجلا إذا احتلم وشب، وقيل هو رجل ساعة تلده أمه إلى ما بعد ذلك، وتصغيره رجیل قیاسا، ورويجل على غیر قياس، ويجمع رجل على رجال. وجمع الجمع رجالات، ويطلق الرجل أيضا على الراجل أي الماشي . ومنه قوله تعالى: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾(١) إلى غير ذلك من المعاني. وأما في الاصطلاح فهو كما ذكر الجرجاني في التعريفات: الذكر من بني آدم جاوز حد الصغر بالبلوغ.(٢) وهذا في غير الميراث، وأما في الميراث فيطلق الرجل على الذكر من حين يولد، ومنه قوله (١) سورة البقرة / ٢٣٩ (٢) اللسان والمصباح، مادة: (رجل)، والتعريفات للجرجاني/ ١٤٦ط، الكتاب العربي. - ١١٦ - رجل ٢ - ٣ تعالى: ﴿للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون﴾ . (١) الحکم الإجمالي : يختص الرجل بأحكام يخالف فيها المرأة وفيما يلي أهمها: أ - لبس الحرير : ٢ - يحرم على الرجل لبس الحرير اتفاقا، ويحرم افتراشه في الصلاة وغيرها عند الجمهور خلافا للحنفية القائلین بجواز توسده وافتراشه، ما روى أبوموسى أن رسول الله وي الفر قال: ((أحل الذهب والحرير لإِناث أمتي، وحرم على ذکورها)).(٢) ولما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله وَلفيه: ((لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة)) . (٣) وهذا - أي تحريم لبس الحرير على الرجال - محل اتفاق بين العلماء ولا خلاف فيه، ويستثنى (١) سورة النساء / ٧ (٢) حديث: ((أحل الذهب والحرير لإناث أمتي ... )) أخرجه النسائي (١٦١/٨ - ط المكتبة التجارية)، وحسنه ابن المدیني کما في التلخيص لابن حجر (٥٣/١ - ط شركة الطباعة الفنية). (٣) حديث: ((لا تلبسوا الحرير، فإن من لبسه في الدنيا ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٨٤/١٠ - ط السلفية) ومسلم (١٦٤٢/٣ - ط الحليبي) واللفظ لمسلم. من ذلك العلم في الثوب إذا كان أقل من أربعة أصابع، ومثله الرقاع، ولبنة الجيب، وسجف الفراء، وفي لبسه لدفع قمل أوحكة أوحر أوبرد مهلكين، أولبسه للحرب خلاف، ومحله مصطلح: (حرير). (١) ب - استعمال الرجل الذهب أو الفضة : ٣ - لا خلاف بين الفقهاء في تحريم حلي الذهب على الرجال، فيحرم على الرجل استعمال الذهب ولا يحل له منه إلا ما دعت الضرورة أو الحاجة إليه كالأنف والسن والأنملة. ويجوز له أيضا للحاجة شد أسنانه بالذهب. ويحل له من الفضة الخاتم، وكذا تحلية بعض أدواته کسیفه بها، وشد أسنانه بالفضة، وأما سائر حلية الفضة ففي تحريمها على الرجل خلاف. والآنية المتخذة من النقدين يحرم (١) نتائج الأفكار مع فتح القدير ٩٣/٨ - ٩٤ - ط الأميرية، تبيين الحقائق ١٥/٦ - ط بولاق، بدائع الصنائع ١٣١/٥ - ط الجمالية، الاختيار ١٥٨/٤ - ط المعرفة، الزرقاني ١٨٢/١ - ط الفكر، جواهر الإكليل ٤٣/١ - ط المعرفة، والدسوقي ١/ ٢٢٠ ط الفكر، الخرشي ٢٥٢/١ -٢٥٣ - ط بولاق، روضة الطالبين ٦٥/٢ - ط المكتب الإسلامي، أسنى المطالب ٢٧٥/١ - ط الميمنية، والمهذب ١١٥/١ - ط الحلبي، نهاية المحتاج ٣٦٥/٢ - ٣٦٦ - ط المكتبة الإسلامية، تحفة المحتاج ٢٢/٣ - ٢٣ - ط صادر، وحاشية القليوبي ٣٠٢/١ -٣٠٣ - ط الحلبي، الإنصاف ٤٧٨/١ - ٤٧٩ ط التراث، وكشاف القناع ٢٨٢/١ - ط النصر، والمغني ٥٨٨/١ - ٥٨٩ - ط الرياض. - ١١٧ - رَجُل ٤ - ٧ استعمالها على الجميع. (١) والتفصيل محله مصطلح : (آنية)، ومصطلح : (حلي). ج - عورة الرجل في الصلاة وخارجها : ٤ - عورة الرجل في الصلاة وخارجها مابين السرة والركبة عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهو رأي أكثر الفقهاء (٢) لقوله الآلة ((أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة)). (٣) وفي رواية عن أحمد أنها الفرجان فقط لما روي عن أنس رضي الله عنه «أن النبي ێ يوم خيبر حسر الإِزار عن فخذه حتی إني لأنظر إلی بیاض فخذ النبي ونَ ﴿)) رواه البخاري. (٤) والتفصيل محله مصطلح : (عورة). (١) الاختيار ١٥٩/٤ - ط المعرفة، وحاشية ابن عابدين ٢٢٩/٥ - ط بولاق، تبيين الحقائق ١٥/٦ - ١٦ - ط بولاق، جواهر الإكليل ١/ ١٠ - ط المعرفة، الدسوقي ٦٢/١-٦٤- ط الفكر، الزرقاني ٣٥/١-٣٧ -ط الفكر، حاشية القليوبي ٢٣/٢ - ٢٤ - ط الحلبي، وروضة الطالبين ٢٦٢/٢ - ٢٦٤ - ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢٣٤/٢ - ٢٣٥ - ط النصر، والمغني ١٥/٣ -١٨ - ط الرياض. (٢) الحموي على ابن نجيم ٢/ ١٧٠ - ١٧١ - ط العامرة، جواهر الإكليل ٤١/١ - ط المعرفة، روضة الطالبين ٢٨٢/١ - ٢٨٣ - ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢٦٥/١ - ٢٦٦ - ط النصر. (٣) حديث: ((أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة)) أخرجه أحمد (٢/ ١٨٧ - ط اليمنية) من حديث عبد الله بن عمرو بلفظ ((إذا أنكح أحدكم عبده أو أجیره فلا ينظرن إلى شيء من عورته، فإنما أسفل من سرته إلی رکبتیه من عورته))، وإسناده حسن. (٤) حديث: أنس أن النبي ◌َّار: ((يوم خيبر حسر ... )= د ۔ اختصاص الأذان بالرجال دون النساء : ٥ - من الشروط الواجبة في المؤذن أن يكون رجلا، فلا يصح أذان المرأة، لأن رفع صوتها قد يوقع في الفتنة، وهذا عند الجمهور في الجملة، ولا يعتد بأذانها لو أذنت.(١) والتفصيل محله مصطلح: (أذان). هـ ـ وجوب صلاة الجمعة على الرجال دون النساء : ٦ - من شرائط وجوب صلاة الجمعة الذكورة، وأما المرأة فلا تجب عليها صلاة الجمعة اتفاقا. انظر مصطلح: (صلاة الجمعة). و - كون الرجل إماما في الصلاة دون المرأة: ٧ - اتفق الفقهاء على اشتراط الذكورة في إمامة الصلاة للرجال في الفريضة، فلا تصح إمامة المرأة للرجال فيها لقوله وَله ((أخروهن من حيث أخرهن الله))، (٢) ولما روی جابر مرفوعا ((لا تؤمن = أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٤٨٠ - ط السلفبة). (١) راجع مصطلح أذان من الموسوعة الفقهية ٣٦٧/٢ - ط الموسوعة الفقهية . (٢) حديث: ((أخروهن من حيث أخرهن الله ... )) أورده الزيلعي في نصب الراية (٣٦/٢ - ط المجلس العلمي) وقال: ((حديث غريب مرفوعا)) ثم عزاه إلى مصنف عبدالر زاق موقوفا علی ابن مسعود، وهو فيه (١٤٩/٣ - ط المجلس العلمي) ضمن حديث طويل، ذكر بعضه ابن حجر في الفتح (١/ ٤٠٠ - ط السلفية) وصحح إسناده .. - ١١٨ - رَجُل ٨ - ١٢ امرأة رجلا»،(١) ولأن في إمامتها للرجال افتتانا . بها . (٢) ز - ما يختص بالرجل من أعمال الحج: ٨ - يحرم على الرجل لبس المخيط من الثياب بخلاف المرأة، والمشروع في حقه الحلق أو التقصير بخلاف المرأة، فإن المشروع في حقها التقصير دون الحلق، ويسن للرجل الرمل في طوافه والاضطباع والإِسراع بين الميلين الأخضرين في السعي ورفع صوته بالتلبية. وأما المرأة فإنها تخالفه في ذلك كله. (٣) والتفصيل محله مصطلح: (حج) و(إحرام) و(تلبية) و(طواف). ح - دية الرجل : ٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أن دية الرجل الحر المسلم مائة من الإِبل، وأما دية المرأة الحرة (١) حديث: ((لا تؤمن امرأة رجلا ... )) أخرجه ابن ماجه (٣٤٣/١ - ط الحلبي)، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٠٣/١ - ط دار الجنان): ((هذا إسناد ضعيف)). (٢) الموسوعة الفقهية ٦/ ٢٠٤ (٣) ابن عابدين ١٤٦/٢، ١٩٠، بدائع الصنائع ١٢٣/٢، ١٤١، ١٨٥ - ١٨٦، والدسوقي ٢ /٩، ٤١، ٤٦، ٥٤، ٥٥، ومغني المحتاج ٤٦٧/١، ٥١٩، ونهاية المحتاج ٢٦٤/٣، والمغني ٢٣٦/٣ - ٢٣٧، ٣٢٨ - ٣٣٠، ٣٧٢، ٣٩٤ المسلمة فهي نصف دية الرجل الحر المسلم. والتفصيل محله مصطلح: (دية). (١) ط - وجوب الجهاد على الرجل دون المرأة: ١٠ - الجهاد إذا كان فرض عين بأن دهم العدو بلدا من بلاد المسلمين، فإنه يجب علی کل قادر على حمل السلاح والقتال من أهل ذلك البلد رجلا كان أو امرأة أو صبيا أوشيخا، وأما إذا كان فرض كفاية فإنه يجب على الرجال فقط، وأما المرأة فلا يجب عليها لضعفها اتفاقا. وانظر : . (جهاد). ي - أخذ الجزية من المرأة: ١١ - لا تؤخذ الجزية من المرأة. (٢) وانظر: (جزية). ك۔ اختصاص الشهادة في غیر الأموال بالرجال دون النساء : ١٢ - ذهب الفقهاء إلى أن الشهادة في القود والحدود لا يقبل فيها إلا الرجال فلا تقبل فيها (١) البدائع ٧/ ٢٥٤ - ط الجمالية، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٦٦ - ٢٧٠ - ط المعرفة، والمهذب ١٩٨/٢ - ط الحلبي، والمغني ٧٩٧/٧ - ٧٩٨ - ط الرياض. (٢) ابن عابدين ٣/ ٢٢٠ - ط المصرية، والدسوقي ١٧٤/٢ - ١٧٥ - ط الفكر، وحاشية القليوبي ٢١٦/٤ - ط الحلبي، الأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٣٩ - ط الحلبي، والمغني ٣٤٧/٨ - ط الرياض. - ١١٩ - رجُل ١٣ - ١٤، رجل ١ شهادة المرأة. وانظر تفصيل ذلك في مصطلح : (شهادة). ل - الميراث : ١٣ - يختلف ميراث الرجل عن ميراث المرأة في كثير من الصور. وتفصيل ذلك في مصطلح : (إرث). (١) م - الرجل والولاية : ١٤ - يقدم الرجل على المرأة في كل ولاية هو أقوم بمصالحها منها. وتقدم المرأة على الرجل في الولاية التي هي أقوم بمصالحها من الرجل وهي الحضانة . (٢) وتفصيل ذلك محله مصطلح: (ولاية). وانظر أيضا مصطلح : (ذكورة). رِجل التعريف : ١ - الرّجل لغة: قدم الإِنسان وغيره، وهي مؤنثة وجمعها أرجل، ورجل الإِنسان هي من أصل الفخذ إلى القدم، ومنه قوله تعالى : ﴿ولا يضربن بأرجلهن لِيُعْلَمَ ما يخفين من زينتهن﴾(١) ورجل أرجل أي: عظيم الرجل، والراجل خلاف الفارس ومنه قوله تعالى : ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا﴾. (٢) ومعناه الاصطلاحي يختلف باختلاف الحال فیراد به القدم مع الکعبین کما هو في قوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾،(٣) ويراد به دون المفصل بين الساق والقدم، كما هو الحال في قطع رجل السارق والسارقة . ويطلق تارة فيراد به من أصل الفخذ إلى القدم. (٤) (١) حاشية البقري على الرحبية / ٢٢ - ٢٥ - ط الحلبي. (٢) ابن عابدين ٣٥٦/٤، والتبصرة ٢٤/١، والفروق للقرافي ٢/ ١٥٧ - ١٥٨ فرق ٩٦، والأحكام السلطانية للماوردي / ٦٥، والمغني ٦/ ١٣٧، ٣٩/٩، ونيل الأوطار ٦/ ٢٥١، وفتح الباري ١٢٦/٨ - ط السلفية. (١) سورة النور / ٣١ (٢) سورة البقرة / ٢٣٩ (٣) سورة المائدة / ٦ (٤) لسان العرب، والمصباح (رجل). - ١٢٠ -