Indexed OCR Text
Pages 181-200
ذبائح ١٧ - ١٨ ألا ينفذ بذلك مقتل منه قبل الذبح ، وأن يكون قوي الحركة مع الذبح أوبعده، أو يشخب منه الدم بعد الذبح أي يخرج بقوة. (١) ونفاذ المقتل يكون عندهم بواحد من خمسة أمور: أولها: قطع النخاع، وأما كسر الصلب فليس بمقتل. ثانيها: قطع ودج، وأما شقه بلا قطع ففيه قولان . ثالثها: نثر دماغ وهو ما تحويه الجمجمة، وأما شرخ الرأس أوخرق خريطة الدماغ بلا انتشار فليس بمقتل. رابعها: نثر حشوة وهي ما حواه البطن من قلب وكبد وطحال وكلية وأمعاء أي إزالة ما ذكر عن موضعه بحيث لا يمكن إعادته إلى موضعه . خامسها: ثقب مصير- وهو المعى ويجمع على مصران وجمع الجمع مصارين - وأما ثقب الكرش فليس بمقتل فالبهيمة المنتفخة إذا ذبحت فوجدت مثقوبة الكرش تؤكل على المعتمد. (٢) وذهب أبو حنيفة إلى أنه يكفي قيام أصل الحياة قلت أو كثرت، لأنه إذا ذبح في هذه الحالة (١) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣٢٠/١ (٢) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣٢٠/١ فقد صارمذكى ودخل تحت النص وهو قوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾(١) فإن علمت حياة المذبوح قبل الذبح لم يشترط بعد الذبح تحرك ولا خروج دم، وإن لم تعلم كأن كان المذبوح مريضا أو منخنقا أو نطيحا أو نحو ذلك وشككنا في حياته فذبحناه فتحرك أو خرج منه الدم كان هذا علامة على الحياة فيحل، والمراد بالحركة الحركة التي تدل على الحياة قبل الذبح، ومنها ضم الفم وضم العين وقبض الرجل وقيام الشعر، بخلاف فتح الفم أو العين ومد الرجل ونوم الشعر فهي لا تدل على سبق الحياة، والمراد بخروج الدم سيلانه على الهيئة التي يسيل بها دم الحي بعد ذبحه وهذا هو المختار للفتوى عند الحنفية . (٢) وقيل: الاكتفاء بأصل الحياة، وهو رواية عن أحمد اختارها ابن تيمية، لكن ظاهر كلامه اشتراط خروج الدم، فإنه قال: متى ذبح الحيوان فخرج منه الدم الأحمر الذي يخرج من المذكى المذبوح في العادة ليس هودم الميت فإنه يحل أكله وإن لم يتحرك. (٣) ١٨ - وأما الشريطة (الثانية) وهي : أن يكون (١) سورة المائدة / ٣ (٢) بدائع الصنائع ٥/ ٥٠، حاشية ابن عابدين ١٨٧/٥، ١٩٦ (٣) المقنع ٣/ ٥٣٩، ٥٤٠ - ١٨١ - ٠٠ ذبائح ١٨ زهوق روحه بمحض الذبح : فهي مأخوذة من قول صاحب ((البدائع)): ذكر ابن سماعة في نوادره عن أبي يوسف: لو أن رجلا قطع شاة نصفين ثم إن رجلا فرى أوداجها والرأس يتحرك، أو شق رجل بطنها فأخرج ما في جوفها وفرى رجل آخر الأوداج فإن هذا لا يؤكل لأن الفعل الأول قاتل، وذكر القدوري أن هذا على وجهين: إن كانت الضربة مما يلي العجز لم تؤكل الشاة، وإن كانت مما يلي الرأس أكلت، لأن العروق المشروطة في الذبح متصلة من القلب إلى الدماغ، فإذا كانت الضربة مما يلي الرأس فقد قطعها فحلت، (١) وإن كانت ممايلي العجز فلم يقطعها فلم تحل. (٢) وصرح المالكية والشافعية(٣) بما يفيد اشتراط هذه الشريطة، ومثل له الشافعية بما لو اقترن بذبح الشاة مثلا نزع الحشوة، أو نخس الخاصرة، أو القطع من القفا فلا تحل الشاة لاجتماع مبيح ومحرم فيغلب المحرم. (٤) والظاهر أن سائر المذاهب لا يخالف في هذه (١) يؤخذ من هذا أن الذبح بالمعنى الشامل للنحر عند صاحب هذا الرأي لا يختص بالعنق، بل يشمل كل شق فوق القلب تنقطع به العروق الواجب قطعها في الذبح والنحر. (٢) البدائع ٥١/٥، ٥٢ (٣) الخرشي علي خليل بحاشية العدوي ٢/ ٣١٠، والبجيرمي على الإقناع ٢٤٨/٤، والروضة البهية ٢٦٨/٢ (٤) البجيرمي علي الإقناع ٢٤٨/٤ الشريطة لأنها مبنية على قاعدةٍ لا خلاف فيها وهي تغليب المحرم على المبیح عند اجتماعهما، بل إن الحنابلة زادوا على ذلك أنه لوحدث بعد الذبح وقبل الموت ما يعين على الهلاك حرمت الذبيحة، ففي ((المقنع وحاشيته)) من كتب الحنابلة ما خلاصته أنه إذا ذبح الحيوان ثم غرق أو وطىء عليه شيء يقتله مثله ففیه روایتان عن أحمد : (إحداهما): لا يحل، وهو المذهب لقوله ولا في حديث عدي بن حاتم في الصيد: ((إن وقع في الماء فلا تأكل)). (١) ولقول ابن مسعود رضي الله عنه (من رمى طائرا فوقع في ماء فغرق فيه فلا يأكله). ولأن الغرق سبب يقتل فإذا اجتمع ما يبيح وما يحرم غلب التحريم. (والثانية): أنه يحل، وبه قال أكثر المتأخرين من الحنابلة لأنها إذا ذبحت صارت مذكاة حلالا، فلا يضرها ما يحدث لها بعد التذكية وقبل تمام خروج الروح. وهل الذبح بآلة مسمومة يعتبر من قبيل اقتران محرم ومبيح فتحرم الذبيحة، أولا يعتبر، لأن سريان السم إنما يكون بعد تمام الذبح؟ صرح المالكية والشافعية بالثاني. وفصل الحنابلة فقالوا: إذا غلب على ظنه (١) حديث: ((إن وقع في الماء فلا تأكل)) أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٦١٠ - ط السلفية). - ١٨٢ - ذبائح ١٩ - ٢١ أن السم أعان على الهلاك فالذبيحة حرام، وإلا فلا. (١) ١٩ - وأما الشريطة (الثالثة) : - وهي ألا يكون المذبوح صيدا حرميا - : فلأن التعرض لصيد الحرم بالقتل والدلالة والإِشارة محرم، حقا لله تعالى. قال تعالى: ﴿أو لم يروا أنا جعلنا حَرما آمنا وَيُتَخطَّفُ الناس من حولهم﴾. (٢) وقال النبي # في صفة مكة ((فلا ينفر صيدها)). (٣) والفعل في المحرم شرعا لا يكون ذكاة، وسواء أکان مولده الحرم أم دخل من الحل إلیه، لأنه يضاف إلى الحرم في الحالين، فيكون صيد الحرم، فإن ذبح صيد الحرم كان ميتة سواء أكان الذابح محرما أم حلالا . (٤) ولزيادة التفصيل انظر مصطلح : (حج) و(حرم) و(إحرام). ٢٠ - وأما الشريطة (الرابعة): التي زادها (١) المقنع ٥٣٨/٣، والمغني مع الشرح الكبير ٤٨/١١ (٢) سورة العنكبوت / ٦٧ (٣) حديث: ((فلا ينفر صيدها ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤٦/٤ - ط السلفية)، ومسلم (١٥٥٨/٣ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (٤) بدائع الصنائع ٥/ ٥٢، ويلاحظ أن صاحب البدائع جعل هذه الشريطة خاصة بالذکاة الاضطرارية وهو سهو أو سبق قلم، لأن الصید الحرمي محرم ذبحه ونحره وعقره والتعرض له فهي شريطة عامة. والدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٧٢، ومغني المحتاج ٥٢٥/١، وكشاف القناع ٢/ ٤٣٧ المالكية(١) - وهي ألا يكون المذبوح مختصا بالنحر - فخلاصتها أن الحيوان المختص بالنحر - وقد سبق اختلافھم فیه ـ يحرم فيه العدول عن النحر إلى الذبح لغير ضرورة، ويصير المذبوح حينئذ ميتة. فلو كان العدول لضرورة كفقد الآلة الصالحة للنحر، وكالوقوع في حفرة، واستعصاء الحيوان لم يحرم ولم تحرم الذبيحة . وخالف سائر المذاهب في هذه الشريطة، فجوزوا العدول بكراهة أوبلا كراهة کما يأتي في مکروهات الذبح . شرائط الذابح : ٢١ - يشترط لصحة الذبح في الجملة شرائط راجعة إلى الذابح وهي : ١ - أن يكون عاقلا. ٢ - أن يكون مسلما أو كتابيا. ٣ - أن يكون حلالا إذا ذبح صيد البر. ٤ - أن يسمي الله تعالى على الذبيحة عند التذكر والقدرة. ٥ - ألا يهل بالذبح لغير الله تعالى. وزاد المالكية : ٦ - أن يقطع من مقدم العنق. ٧ - ألا یرفع يده قبل تمام التذكية. ٨ - أن ينوي التذكية. (١) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٤/١، ٣١٩ - ١٨٣ - ذبائح ٢٢ - ٢٣ ٢٢ - الشريطة الأولى: أن يكون عاقلا سواء کان رجلا أو امرأة بالغا أو غیر بالغ إذا كان مميزا وهذا عند الجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة وهو قول للشافعية). وعلل الحنفية اشتراط العقل بأن صحة القصد إلى التسمية عند الذبح لابد منها، وذلك بأن يكون الذابح متمكنا من قصد التسمية وإن لم یکن قصدها واجبا، ولا تتحقق صحة التسمية ممن لا يعقل، فلا تؤكل ذبيحة المجنون والصبي الذي لا يعقل، والسكران الذي لا يعقل، أما الصبي والسكران والمعتوه الذين يعقلون الذبح ويقدرون عليه فتؤكل ذبیحتهم . ووجه ابن قدامة الاشتراط بأن غير العاقل لا يصح منه القصد إلى الذبح. والأظهر عند الشافعية حل ذبيحة الصبي غير المميز، والمجنون والسكران مع الكراهة - بخلاف النائم - أما الحل فلأن لهم قصدا في الجملة، وأما الكراهة فلأنهم قد يخطئون الذبح، وإنما حرمت ذبيحة (النائم) لأنه لا یتصور له قصد.(١) ٢٣ - الشریطة الثانية: أن یکون مسلما أو كتابيا (١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١٨٨/٥، والخرشي على خليل ٢/ ٣٠١، ونهاية المحتاج ١٠٦/٨، والمقنع ٣/ ٥٣٥، والمغني ٥٨١/٨ فلا تحل ذبيحة الوثني والمجوسي وهذا متفق علیه . ووجه اشتراطها أن غير المسلم والكتابي لا يخلص ذکر اسم الله، وذلك أن المشرك یہلل غير الله أويذبح على النصب. وقد قال تعالی : ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أکل السبع إلا ما ذکیتم وما ذبح على النصب﴾. (١) والمجوسي لا يذكر اسم الله على الذبيحة . وقد قال عليه الصلاة والسلام في المجوس : («سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آکلی ذبائحهم».(٢) والمرتد ۔ ولو لدین أهل كتاب - لا يقرعلى الدين الذي انتقل إليه فهو في هذه المسألة کالوثني، فإن كان المرتد غلاما مراهقا لم تؤکل ذبيحته عند أبي حنيفة ومحمد بناء على أن ردته (١) سورة المائدة / ٣ (٢) حديث: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب، غير ناكحي ... )) أخرج قوله: ((سنوا بهم سنة أهل الكتاب)) مالك في الموطأ (٢٧٨/١ - ط الحلبي) وقال ابن عبدالبر في ((التمهيد)) (١١٤/٢ - ط وزارة الأوقاف العراقية): ((هذا حديث منقطع)). وأخرج بقيته البيهقي (١٩٢/٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث الحسن بن محمد بن علي، وأعله بالإِرسال. - ١٨٤ - ذبائح ٢٤ - ٢٥ معتبرة، وعند أبي يوسف تؤكل بناء على أن ردته غير معتبرة . (١) وإنما حلت ذبيحة أهل الكتاب لقوله تعالى : ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾(٢) والمراد من طعامهم ذبائحهم، إذ لو لم يكن المراد ذلك لم يكن للتخصيص بأهل الكتاب معنى، لأن غير الذبائح من أطعمة سائر الكفرة مأكول، ولو فرض أن الطعام غير مختص بالذبائح فهو اسم لما یتطعم، والذبائح مما يتطعم، فيدخل تحت اسم الطعام فيحل لنا أكلها . (٣) من هو الكتابي : ٢٤ - المقصود بالكتابي في باب الذبائح اليهودي والنصراني ذمیا کان کل منهما أو حربيا، ذكرا أو أنثى، حرا أو رقيقا، لا المجوسي. (٤) واشترط الشافعية في كل من اليهود والنصارى ألا يعلم دخول أول آبائهم في الدين بعد بعثة ناسخة، فاليهودي الذي علمنا دخول أول آبائه في اليهودية بعد بعثة المسيح عليه (١) بدائع الصنائع ٤٥/٥ (٢) سورة المائدة / ٥ (٣) بدائع الصنائع ٤٥/٥، والخرشي علي خليل بحاشية العدوي ٣٠١/٢، ونهاية المحتاج ١٠٦/٨ والمقنع ٥٣٥/٣ (٤) البدائع ٤٥/٥، والخرشي ٣٠١/٢ السلام لا تحل ذبيحته، والنصراني الذي علمنا دخول أول آبائه في المسيحية بعد بعثة النبي ◌ِلة لا تحل ذبيحته، لأن الدخول في الدين بعد البعثة الناسخة له غير مقبول فيكون كالردة. (١) وقال ابن تیمیة: إن کون الرجل کتابیا أوغیر کثابي هو حکم یستفیده بنفسه لا بنسبه، فکل من تدين بدين أهل الكتاب فهو منهم، سواء کان أبوه أو جده قد دخل في دینهم أم لم يدخل، وسواء أكان دخوله بعد النسخ والتبديل أم قبل ذلك، وهو المنصوص الصريح عن أحمد. (٢) حكم ذبائح الصابئة والسامرة: (٣) ٢٥ - تؤکل ذبائح الصابئة في قول أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد لا تؤكل. فعند أبي حنيفة أنهم قوم يؤمنون بکتاب، فإنهم يقرءون الزبور ولا يعبدون الكواكب ولكن يعظمونها كتعظيم المسلمين الكعبة في الاستقبال إليها، إلا أنهم يخالفون غيرهم من أهل الكتاب في بعض دياناتهم، وهذا لا يمنع المناكحة (١) البجيرمي على الإقناع ٢٣٣/٤، ونهاية المحتاج ٨٢/٨ - ٨٣ (٢) المقنع ٥٣٥/٣ (٣) الصابئة طائفة من النصارى نسبة إلى صابىء عم نوح، والسامرة فرقة من اليهود نسبة إلى السامرى عابد العجل وهو الذي صنعه. (بجيرمي علي الخطيب ٤/ ٢٣٣). - ١٨٥ - ذبائح ٢٥ - ٢٧ كاليهود مع النصارى، فلا يمنع حل الذبيحة. وعند أبي يوسف ومحمد أنهم قوم يعبدون الکواکب (وعابد الكواكب کعابد الوثن) فلا يجوز للمسلمين مناكحتهم ولا أكل ». (١) ذبائحهم . وفرق المالكية بين السامرة والصابئة فأحلُوا ذبائح السامرة، لأن مخالفتهم لليهود ليست كبيرة، وحرموا ذبائح الصابئة لعظم مخالفتهم للنصارى. (٢) وقال الشافعية: إن الصابئة فرقة من النصارى، والسامرة فرقة من اليهود وتؤكل ذبائح الصابئة إن لم تكفرهم النصارى ولم يخالفوهم في أصول دینهم، وتؤكل ذبائح السامرة إن لم تكفرهم اليهود ولم يخالفوهم في أصول دینهم. (٣) وقال ابن قدامة : الصحيح أنه ينظر في الصابئة، فإن كانوا يوافقون أحد أهل الكتابين في نبيهم وكتابهم فهم منهم، وإن خالفوهم في ذلك فليسوا من أهل الكتاب. (٤) (١) البدائع ٢/ ٢٧١، ٤٦/٥، وابن عابدين على الدر المختار ١٨٨/٥ (٢) الخرشي بحاشية العدوي ٢/ ٣٠٣، والشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٣/١ (٣) البجيرمي على الإقناع ٢٣٣/٤ (٤) المغني ٨/ ٤٩٧ حکم ذبائح نصارى بني تغلب : ٢٦ - يستوي نصارى بني تغلب مع سائر النصارى في حل ذبائحهم، لأنهم على دين النصارى، إلا أنهم نصارى العرب فيتناولهم عموم الآية الشريفة . وحكى صاحب ((البدائع)) أن عليا - رضي الله عنه - قال: لا تؤكل ذبائح نصارى العرب لأنهم ليسوا بأهل الكتاب، وقرأ قوله عز وجل ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾،(١) وأن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: تؤكل، (٢) وقرأ ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾. (٣) وينظر مصطلح : (جزية). حكم من انتقل إلى دين أهل الكتاب أو غیرهم : ٢٧ - إذا انتقل الكتابي إلى دين غير أهل الكتاب من الكفرة لا تؤكل ذبيحته، لأنه لم يصر کتابیا، وهذا لا خلاف فيه. وإذا انتقل الكتابي من دینه إلی دین أهل كتاب آخرين كيهودي تنصر أكلت ذبيحته، وكذا لو انتقل غير الكتابي من الكفرة إلى دين أهل الكتاب فإنه تؤكل ذبيحته. (٤) (١) سورة البقرة / ٧٨ (٢) البدائع ٤٥/٥، والقوانين الفقهية ١٢٠، ومغني المحتاج ٢٤٤/٤، والمقنع ٥٣٥/٣ (٣) سورة المائدة / ٥١ (٤) الدر المختار بحاشية ابن عابدين ٥/ ١٩٠ - ١٨٦ - ذبائح ٢٨ - ٢٩ ووافق المالكية على هذا الأخير حيث صرحوا بأن المجوسي إذا تنصر أو تهود يُقَر على الدين المنتقل إليه ويصير له حكم أهل الكتاب من أكل ذبيحته وغيره من الأحكام. (١) وقال الشافعية : من انتقل إلى دين أهل كتاب بعد بعثة ناسخة لا تحل ذبيحته ولا ذبيحة ذریته من بعده. (٢) حکم المتولد بین کتابي وغير كتابي : ٢٨ - ذهب الحنفية والحنابلة في إحدى الروايتين إلى أن المولود بين كتابي وغير كتابي تؤكل ذبيحته أيهما كان الكتابي الأب أو الأم. (٣) وقال المالکیة: یعتبر الأب فإن کان کتابیا تؤكل وإلا فلا، هذا إذا كان أبا شرعيا بخلاف الزاني فإن المتولد لا يتبعه وإنما يتبع الأم. (٤) وقال الشافعية : لا تؤكل ذبيحة المتولد مطلقا، لأنه يتبع أخس الأصلين احتياطا. (٥) وهي رواية عن أحمد. (٦) شرائط حل ذبيحة الكتابي : ٢٩ - قال الحنفية: إنما تؤكل ذبيحة الكتابي إذا (١) الخرشي علي خليل ٢/ ٣٠٢ (٢) البجيرمي على الإقناع ٢٣٣/٤ (٣) البدائع ٤٥/٥، والمقنع ٥٣٥/٣ (٤) العدوي على الخرشي ٣٠٣/٢ (٥) البجيرمي على الإقناع ٢٣٣/٤ (٦) المقنع ٣/ ٥٢٥ لم يشهد ذبحه، ولم يسمع منه شيء، أو شهد وسمع منه تسمية الله تعالى وحده، لأنه إذا لم يسمع منه شيء يحمل على أنه قد سمى الله تعالى، وجرد التسمية تحسينا للظن به كما بالمسلم. وإن سمع منه ذكر اسم الله تعالى لكنه عنى به - عز وجل - المسيح عليه السلام تؤكل، لأنه أظهر تسميةً هي تسمية المسلمين إلا إذا نص فقال مثلا: بسم الله الذي هو ثالث ثلاثة، فلا تحل، وإذا سمع منه أن سمى المسيح وحده أو سمى الله تعالى والمسيح لا تؤكل ذبيحته لقوله عز وجل: ﴿وما أهل لغير الله به﴾. (١) وهذا أهل لغير الله به فلا يؤكل. (٢) وقال الشافعية: تحل ذبيحة الكتابي إذا لم نعلم أنه أهل به لغير الله كما هو الشأن في المسلم. (٣) وقال المالكية: يشترط في ذبيحة الكتابي ثلاث شرائط : أ - أن يذبح ما يحل له بشرعنا من غنم وبقر وغيرهما إذا ذبح لنفسه - أي ذبح ما يملكه- وخرج بذلك مالوذبح اليهودي لنفسه حيوانا ذا ظفر، وهو ما له جلدة بين أصابعه كالإِبل والأوز فلا يحل لنا أكله. (٤) (١) سورة النحل / ١١٥ (٢) البدائع ٤٦/٥ (٣) الإقناع بحاشية البجيرمي ٤/ ٢٥١، ٢٥٦ (٤) الخرشي مع العدوي ٣٠٣/٢ - ١٨٧ - ذبائح ٢٩ وبهذا قال الحنابلة في أحد وجھین. لكنهم لم یقیدوا المسألة بکون اليهودي ذبح لنفسه بل قالوا: لوذبح اليهودي ذا ظفر لم يحل لنا في أحد وجهين عن أحمد. والوجه الثاني عدم التحريم وهو الراجح عندهم.(١) قال المالكية: فإن ذبح لمسلم بأمره ففيه قولان: أرجحهما عند ابن عرفة التحريم - كما ذكره العدوي على الخرشي - سواء أكان مما يحرم عليه أم لا. وفي (الشرح الصغير): الراجح الكراهة . (٢) فإن ذبح لمسلم من غير أمره فالظاهر الحل - كما قرره العدوي - لأنه لما أقدم على ذبحه الموجب لغرمه يصير كالمملوك له. (٣) وإن ذبح الكتابي لكتابي آخر ما يحل لهما حل لنا، أو ما يحرم عليهما حرم علينا، أوما يحل لأحدهما ويحرم على الآخر. فالظاهر اعتبار حال الذابح . (٤) ب - ألا يذكر عليه اسم غير الله، فإن ذكر عليه اسم غير الله كأن قال: باسم المسيح أو العذراء أو الصنم لم يؤكل، بخلاف مالو ذبحوا لأنفسهم ذبيحة بقصد أكلهم منها ولو في أعيادهم وأفراحهم، وقصدوا التقرب بها لعيسى (١) المقنع ٣/ ٥٤٣ (٢) العدوي على الخرشي ٢/ ٣٠٣، الشرح الصغير مع بلغة • السالك ٣١٥/١ (٣) الخرشي مع العدوي ٣٠٦/٢ (٤) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٥/١ عليه السلام أو الصليب من غير ذكر اسميهما فإنه يحل لنا أكلها مع الكراهة.(١) وبالحل في هذه الحالة قال أحمد في أرجح الروايتين عنه وهي الرواية التي اختارها أكثر أصحابه، لما روي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه سئل عنه فقال: كلوا وأطعموني رواه سعيد، وعن أبي أمامة وأبي الدرداء کذلك رواهما سعید، ورخص فيه عمرو ابن الأسود ومكحول وضمرة بن حبيب لقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾(٢) وهذا من طعامهم. وفي رواية عن أحمد أنه يحرم وإن ذكر اسم الله عليه. واختار ذلك الشيخ تقي الدين وابن عقيل وهو قول میمون بن مهران.(٣) وقيل: إن ذكر في هذه الصورة اسم عیسی عليه السلام أو الصليب لا يضر، وإنما الذي يضر إخراجه قربة لذات غير الله، لأنه الذي أهل به لغير الله . (٤) ج۔ألا یغیب حال ذبحه عنا إن کان ممن يستحل الميتة، إذ لابد من حضور مسلم عارف بالذكاة الشرعية خوفا من كونه قتلها أو نخعها أوسمی عليها غير الله . (١) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٤/١ (٢) سورة المائدة / ٥ (٣) المقنع ٣/ ٥٤٤ (٤) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٥/١ - ١٨٨ - ذبائح ٣٠ - ٣١ ولا تشترط عندهم في الكتابي تسمية الله تعالى بخلاف المسلم.(١) ٣٠ - الشريطة (الثالثة) عند الجمهور أن يكون حلالا إذا أراد ذبح صيد البر، وهو الوحش طيرا كان أو دابة . فالمحرم يحرم عليه أن يتعرض للصيد البري سواء أكان التعرض باصطياد، أم ذبح، أم قتل، أم غيرها، ويحرم عليه أيضا أن يدل الحلال على صيد البرأويأمر به أو يشير إليه، فما ذبحه المحرم من صيد البرميتة، وكذا ماذبحه الحلال بدلالة المحرم أو إشارته. قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾(٢) وقال تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البرمادمتم حرما﴾.(٣) وخرج بالصيد : المستأنس کالدجاج والغنم والإِبل، فللمحرم أن يذكيها، لأن التحريم مخصوص بالصيد أي بما شأنه أن يصاد وهو الوحش فبقي غيره على عموم الإِباحة. وعلى هذا اتفق جميع المذاهب. (٤) (١) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٤/١، القوانين الفقهية ١٨٥ (٢) سورة المائدة / ٩٥ (٣) سورة المائدة / ٩٦ (٤) البدائع ٥/ ٥٠، والشرح الصغير مع بلغة السالك= ٣١ - الشريطة (الرابعة) ذهب الجمهور إلى اشتراط تسمية الله تعالى عند التذكر والقدرة. فمن تعمد تركها وهو قادر على النطق بها لا تؤکل ذبیحتہ ۔ مسلما کان أو کتابیا ۔ ومن نسيها أو کان أخرساً أكلت ذبيحته. وذلك لقوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾(١) نهی سبحانه من أكل متروك التسمية وسماه فسقا، والمقصود ماتركت التسمية عليه عمدا مع القدرة، لما روي عن ابن عباس أن النبي (وَلخر قال: ((المسلم یکفیه اسمه، فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم وليذكر اسم الله ثم ليأكل))(٢) ويقاس على المسلم - في الحديث - الكتابي، لأن الله تعالى أباح لنا طعام الذين أوتوا الكتاب فيشترط فيهم مايشترط فينا. (٣) وذهب الشافعية إلى أن التسمية = ٢٩٧/١، ونهاية المحتاج ٣٣٢/٣، ٣٤١، والمقنع ٤٣٦/١، والدسوقي ٢/ ٧٢، ومغني المحتاج ٥٢٥/١، وكشاف القناع ٢/ ٤٣٧ (١) سورة الأنعام / ١٢١ (٢) حديث: ((المسلم يكفيه اسمه)) أخرجه الدارقطني (٢٩٦/٤ - ط دار المحاسن)، وأعله ابن القطان بما قيل في أحد رواته، كذا في نصب الراية للزيلعي (٤ /١٨٢ - ط المجلس العلمي)، ثم ذكر الزيلعي أنه أعل كذلك بالوقف. (٣) بدائع الصنائع ٤٦/٥، ٤٧، وحاشية ابن عابدين ١٨٩/٥، والشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٩/١، والبجيرمي على الإقناع ٤/ ٢٥١، والمقنع ٣/ ٥٤٠، ٥٤١ - ١٨٩ - ذبائح ٣١ مستحبة(١) ووافقهم ابن رشد من المالكية(٢) وهي رواية عن أحمد مخالفة للمشهور لكن اختارها أبوبكر -(٣) لأن الله تعالى أباح لنا ذبائح أهل الكتاب بقوله تعالى : ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾(٣) وهم لا يذكرونها، وأما قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾،(٥) ففيه تأويلان أحدهما: أن المراد ماذكر عليه اسم غير الله، يعني ماذبح للأصنام بدليل قوله تعالى : ﴿وما أهل لغير الله به﴾(٦) وسياق الآية دال عليه فإنه قال: ﴿وإنه الفسق﴾ والحالة التي يكون فيها فسقا هي الإِهلال لغير الله . قال تعالى: ﴿أو فسقا أهل لغير الله به﴾. (٧) ثانيهما: ما قاله أحمد أن المراد به الميتة بدليل قوله تعالى: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلی أولیائهم لیجادلوکم﴾(٨) وذلك لأنهم كانوا يقولون: أتأكلون ماقتلتم - أي ذکیتم - ولا تأكلون ماقتل الله؟ يعنون الميتة. (١) البجيرمي على الإقناع ٤/ ٢٥١ (٢) بلغة السالك على الشرح الصغير ٣١٩/١ (٣) المقنع ٥٤١/٣ (٤) سورة المائدة / ٥ (٥) سورة الأنعام / ١٢١ (٦) سورة النمل / ١١٥ (٧) سورة الأنعام / ١٤٥ (٨) سورة الأنعام / ١٢١ ومما يدل على عدم إشتراط التسمية ما أخرجه البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - أن قوما قالوا للنبي چ: إن قوما يأتوننا بلحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: ((سموا عليه أنتم وكلوه)) قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر. (١) فلو كانت التسمية شريطةً لما حلت الذبيحة مع الشك في وجودها، لأن الشك في الشریطة شك فيما شرطت له. ويشهد له ما أخرجه الدارقطئي من حديث أبي هريرة قال: سأل رجل النبي والقر الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله قال: ((اسم الله على كل مسلم)). (٢) وفي لفظ ((على فم كل مسلم)) وهذا عام في الناسي والمتعمد، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. (٣) ثم إن المتفقين على اشتراط التسمية اتفقوا على أن المسلم الناطق العالم بالوجوب إذا تركها عمدا تحرم ذبيحته . واختلفوا في الكتابي والأخرس والساهي والجاهل بالوجوب . (٤) أما الكتابي فقد قال المالكية: لا تشترط في (١) حديث عائشة: ((سموا عليه أنتم وكلوه)) أخرجه البخاري (الفتح ٦٣٤/٩ - ط السلفية). (٢) حديث: ((اسم الله على كل مسلم)) أخرجه الدارقطني (٢٩٥/٤ - ط دار المحاسن) وضعف أحد رواته. (٣) البجيرمي على الإقناع ٢٥١/٤، بلغة السالك على الشرح الصغير ٣١٩/١، والمقنع ٥٤١/٣ (٤) انظر مراجع المذاهب السابقة. - ١٩٠ - ذبائح ٣١ - ٣٢ حقه التسمية، لأن الله أباح ذبائح أهل الكتاب، وهو يعلم أن منهم من يترك التسمية. (١) واشترطها الباقون في الكتابي. وأما الأخرس فقد اشترط الحنابلة أن يشير بالتسمية، بأن يومىء إلى السماء، (٢) ولم يشترط ذلك الباقون. (٣) وأما الساهي عن التسمية فتحرم ذبيحته، وهو رواية عن أحمد مخالفة للمشهور(٤) وفرع على ماذهب إليه من تحريم ذبيحة السامي، أومن ذبح ذبيحة لغيره بأمره فنسي أن يسمي الله تعالی، أو تعمد، فهو ضامن مثل الحيوان الذي أفسد، لأنه ميتة وأموال الناس تضمن بالعمد والنسيان. (٥) وأما الجاهل بوجوب التسمية إذا تركها عمدا فهذه المسألة مختلف فيها بين الصحابة وغيرهم من الفقهاء. فعن عبدالله بن عمر وعبدالله بن يزيد: يحرم متروك التسمية عمدا وسهوا. وعن ابن عباس وإسحاق والثوري وعطاء وطاوس وسعيد بن المسيب وعبدالرحمن بن أبي ليلى وربيعة: يحرم متروك التسمية عمدا لا سهواً. (١) الشرح الصغير ٣١٤/١ (٢) المقنع ٣/ ٥٤٠ (٣) ر: مراجع المذاهب السابقة. (٤) المقنع ٣/ ٥٤٠ (٥) ر: مراجع المذاهب السابقة. ثم إن للتسمية حقيقة، وشرائط، ووقتا، نذكرها في الفقرات التالية. حقيقة التسمية : ٣٢ - حقيقتها : ذكر اسم الله تعالى أي اسم كان لقوله تعالى: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنین. وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه ... ﴾(١) من غير فصل بين اسم واسم، وقوله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ... ﴾(٢) لأنه إذا ذكر الذابح اسما من أسماء الله لم يكن المأكول مما لم يذكر اسم الله عليه فلم يكن محرما، وسواء أقرن بالاسم الصفة بأن . قال: الله أكبر، الله أجل، الله الرحمن، الله الرحيم ونحو ذلك أم لم يقرن بأن قال: الله، أو الرحمن، أو الرحيم أو غير ذلك، لأن المشروط بالآية ذكر اسم الله - عز شأنه - وكذا التهليل والتحميد والتسبيح، سواء أكان جاهلا بالتسمية المعهودة أم عالما بها، وسواء أكانت التسمية بالعربية أم بغيرها، ممن لا يحسن العربية أو يحسنها. هذا مانص عليه الحنفية. (٣) ووافق سائر المذاهب على التسمية المعهودة بالعربية، وخالف بعضهم في إلحاق الصيغ (١) سورة الأنعام /١١٨، ١١٩ (٢) سورة الأنعام / ١٢١ (٣) البدائع ٤٨/٥ - ١٩١ - ذبائح ٣٣ - ٣٤ الأخرى بها، وبعضهم في وقوعها بغير العربية . (١) فالمالكية قالوا: إن التسمية الواجبة هي ذكر اسم الله بأية صيغة كانت من تسمية أو تهليل أو تسبيح أو تكبير، لكن الأفضل أن يقول بسم الله والله أكبر. (٢) والشافعية قالوا: يكفي في التسمية: بسم الله، والأكمل: بسم الله الرحمن الرحيم. وقيل: لا يقول الرحمن الرحيم، لأن الذبح فيه تعذيب و(الرحمن الرحيم) لا يناسبانه. (٣) والحنابلة قالوا: إن المذهب المنصوص عليه هو أن يقول: بسم الله، لا يقوم غيرها مقامها، لأن إطلاق التسمية عند ذكرها ينصرف إليها، وقيل : يكفي تكبير الله تعالى ونحوه كالتسبيح والتحميد، وإن ذكر اسم الله بغير العربية أجزأه وإن أحسن العربية، وهذا هو المذهب عندهم، لأن المقصود ذكر اسم الله تعالى، وهو يحصل بجميع اللغات. (٤) شرائط التسمية : ٣٣ - يشترط في التسمية أربع شرائط : ١ - أن تكون التسمية من الذابح حتى لوسمى (١) ر: مراجع المذاهب السابقة في التسمية. (٢) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٩/١ (٣) البجيرمي على الإقناع ٤/ ٢٥١، ومغني المحتاج ٤/ ٢٧/٢ -٢٧٣ (٤) المقنع ٣/ ٥٤٠ غيره وهو ساکت ذاکر غیر ناس لا يحل عند من أوجب التسمية .(١) ٢ - أن يريد بها التسمية على الذبيحة، فإن من أراد بها التسمية لافتتاح العمل لا يحل، وكذا إذا قال الحمد لله وأراد به الحمد على سبيل الشكر، وكذا لوسبح أوهلل أو كبرولم يرد به التسمية على الذبيحة وإنما أراد به وصفه بالوحدانية والتنزه عن صفات الحدوث لا غير. وهذا أيضا عند من أوجب التسمية. ومن غفل عن إرادة الذكر والتعظيم لم تحرم ذبيحته حیث لم يرد معنى آخر مما ذكرنا. (٢) ٣ - ألا يشوب تعظيمه تعالى بالتسمية معنی آخر كالدعاء، فلوقال: ((اللهم اغفرلي)) لم يكن ذلك تسمیة، لأنه دعاء، والدعاء لا يقصد به التعظيم المحض، فلا يكون تسمية كما لا يكون تكبيرا . (٣) ٤ - أن يعين بالتسمية الذبيحة لأن ذكر اسم الله عليها لا يتحقق إلا بذلك. (٤) وقت التسمية : ٣٤ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن وقت التسمية في الذكاة الاختيارية هو وقت التذكية، (١) البدائع ٤٨/٥ (٢) البدائع ٤٨/٥، والدر المختار بحاشية ابن عابدين ١٩١/٥ (٣) البدائع ٤٨/٥ (٤) البدائع ٤٩/٥، ٥٠ - ١٩٢ - ٢٤٠ ٠٠ ذبائح ٣٥ لا يجوز تقديمها علیه إلا بزمان قليل لا يمكن التحرز عنه . (١) وأما الحنابلة فالصحيح من مذهبهم أن ذكر الله يكون عند حركة يد الذابح، وقال جماعة منهم عند الذبح أو قبله قريبا ، فُصِل بكلام أولا . (٢) ٣٥ - الشريطة (الخامسة) - من شرائط الذابح - ألا يهل لغير الله بالذبح. والمقصود هو تعظيم غير الله سواء أكان برفع الصوت أم لا ، وسواء أکان معه تعظيم الله تعالی أم لا، وقد كان المشركون يرفعون أصواتهم عند الذبح بأسماء الآلهة متقربين إليها بذبائحهم. (٣) وهي شريطة متفق عليها لتصريح القرآن الكريم بها، إلا أن المالکیة یستثنون الكتابي في بعض أحواله کما تقدم في الشريطة الثانية من شرائط الذابح . (ر: ف/٢٩). وللإِهلال لغير الله صور : الصورة الأولى : ذكر اسم غير الله عند الذبح على وجه التعظيم سواء أذكر معه اسم الله أم لا، فمن ذلك أن يقول الذابح : بسم الله واسم (١) البدائع ٤٨/٥، ٤٩، والشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٩/١ (٢) المقنع بحاشيته ٣/ ٥٤٠ (٣) تفسير أبي السعود (١/ ١٤٧ - ط: محمد علي صبيح) لقوله تعالى: ﴿إنما حَرَّمَ عليكم الميتة ... ﴾ سورة البقرة/ ١٧٣ الآية. الرسول فهذا لا يحل، لقوله تعالى: ﴿وما أهل لغير الله به﴾(١) ولأن المشركين يذكرون مع الله غيره فتجب مخالفتهم بالتجريد. ولو قال الذابح ۔ بسم الله - محمد رسول الله فإن قال: ومحمدٍ - بالجر - لا يحل، لأنه أشرك في اسم الله اسم غیره. وإن قال: ومحمدٌ۔ بالرفع - يحل، لأنه لم يعطفه بل استأنف فلم يوجد الإشراك، إلا أنه يكره لوجود الوصل من حيث الصورة فيتصور بصورة الحرام فیکره، هذا ما صرح به الحنفية. (٢) وصرح الشافعية بأنه لو قال: بسم الله واسم محمد، فإن قصد التشريك كفر وحرمت الذبيحة، وإن قصد أذبح باسم الله وأتبرك باسم محمد كان القول مكروها والذبيحة حلالا، وإن أطلق كان القول محرما لإِبهامه التشريك وكانت الذبيحة حلالا. (٣) الصورة الثانية : أن يقصد الذابح التقرب لغير الله تعالی بالذبح وإن ذكر اسم الله وحده علی الذبيحة ومن ذلك أن يذبح لقدوم أمیر ونحوه . وفي الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ما خلاصته: لوذبح لقدوم الأمير ونحوه من العظماء (تعظيما له) حرمت ذبيحته، ولو أفرد (١) سورة النحل / ١١٥ (٢) بدائع الصنائع ٤٨/٥ (٣) البجيرمي على الإقناع ٤/ ٢٥١ - ١٩٣ - ذبائح ٣٦ - ٣٨ اسم الله تعالى بالذكر، لأنه أهل بها لغير الله . ولوذبح للضيف لم تحرم ذبيحته لأنه سنة الخليل عليه السلام، وإكرام الضيف تعظيم لشرع الله تعالى، ومثل ذلك مالوذبح للوليمة أو للبيع. والفرق بين ما يحل وما يحرم: أن قصد تعظیم غير الله عند الذبح يحرم، وقصد الإِكرام ونحوه لا يحرم.(١) وفي حاشية البجيرمي على الإقناع ((أفتى أهل بخارى بتحريم ما يذبح عند لقاء السلطان تقربا إلیه». (٢) ٣٦ - الشريطة (السادسة) التي انفرد بها المالكية : أن يقطع الذابح من مقدم العنق، فلا تحل الذبيحة إن ضربها من القفا، لأنها بقطع النخاع تصیرمیتة، وکذا لا تحل إن ضربها من صفحة العنق وبلغ النخاع، أما إن بدأ الضرب من الصفحة ومال بالسكين إلى الصفحة الأخرى من غير قطع النخاع، فإنها تؤكل. وصرح الشافعية والحنابلة بأنه لوذبح من القفا عصی، فإن أسرع فقطع الحلقوم والمريء وبالذبيحة حياة مستقرة حلت، لأن الذكاة صادفتها وهي حيّة وإلا فلا تحل، لأنها صارت ميتة فلا يفيد الذبح بعد ذلك. (١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ١٩٦/٥ (٢) البجيرمي على الإقناع ٢٥١/٤ وقال الحنابلة: إن تعمد ذلك ففي إحدى الروايتين وصححها ابن قدامة والمرداوي : تحل، والثانية: لا تحل، وهو منصوص أحمد ومفهوم كلام الخرقي . (١) ٣٧ - الشريطة (السابعة) التي انفرد بها المالكية أيضا: ألا یرفع يده قبل تمام التذکیة، فإن رفع يده ففيه تفصيل، وحاصله، أنه لا يضر إلا في صورة واحدة، وهي مالو أنفذ بعض مقاتلها وعاد لتكملة الذبح عن بعد، وما عدا هذه تؤكل اتفاقا أو على الراجح . وصورة الاتفاق ما إذا كانت لوتركت تعیش، أولا تعیش وكان الرفع اضطرارا. وصورة الراجح ما إذا کانت لو تركت لم تعش وعاد عن قرب وكان الرفع اختيارا. (٢) وقال الشافعية: إن رفع يده مرة أو أكثر لم یضر إن كانت في المذبوح حياة مستقرة عند بدء المرة الأخيرة، فإن بدأها وفيه حركة مذبوح لم يحل. (٣) ٣٨ - الشريطة (الثامنة) : ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى اشتراط (١) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٣/١، ومغني المحتاج ٢٧١/٤، والفروع ٣١٤/٦ (٢) الخرشي علي العدوي ٣٠٢/٢ (٣) البجيرمي على الإقناع ٢٤٨/٤ - ١٩٤ - ذبائح ٣٩ - ٤١ قصد التذكية بأن ينوي الذابح التذكية الشرعية وإن لم يستحضر حل الأكل من الذبيحة. فلو قصد مجرد موتها أو قصد ضربها فأصاب محل الذبح لم تؤكل، وكذا إذا ترك النية ولو نسيانا أو عجزا لم تؤكل ذبيحته. (١) إلا أن الشافعية يعنون بالقصد قصد الفعل كما لو صال عليه حيوان مأكول فضربه بسیف فقطع رأسه فإنه يجوز أكله، لأن قصد الذبح لا يشترط، وإنما يشترط قصد الفعل وقد وجد. (٢) ولتفصيل ذلك راجع (صائل). شرائط آلة الذبح : ٣٩ - يشترط في صحة الذبح شريطتان راجعتان إلى آلته: أن تكون قاطعة، وألا تكون سنا أو ظفرا قائمین . ٤٠ - الشريطة (الأولى) المتفق عليها بين الفقهاء أن تكون قاطعة، سواء أكانت حدیدا أم لا، كالمروة والليطة وشقة العصا. (٣) والزجاج، (١) الخرشي علي العدوي ٣٠٢/٢، والمقنع بحاشيته ٥٣٦/٣ (٢) البجيرمي على الإقناع ٤/ ٢٤٦، ونهاية المحتاج ١١٦/٨ (٣) المروة واحدة المرو وهو حجر أبيض والمقصود به هنا ماكان رقيقا يحصل به الذبح ، والليطة : قشرة القصبة والقوس والقناة وكل شيء له متانة والجمع ليط كريشة وریش، والشقة - بكسر الشين - الشظية أو القطعة المشقوقة من لوح أو خشب أو غيره (ر: لسان العرب). والصدف القاطع، وسواء أكانت حادة أم كليلة مادامت قاطعة . والأصل في جواز التذكية بغير الحديد ما ورد عن رافع بن خديج قال: قلت: يارسول الله، إنا لاقو العدوِّ غدا، وليست معنا مدي . قال ◌َ له: ((أعجل أو أرني، ما أنهر الدم، وذكر اسم الله فكل، ليس السن والظفر. وسأحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدي الحبشة)). (١) وأما جواز التذكية بالمدي الكليلة ونحوها إن كانت تقطع فلحصول معنى الذبح والنحر. (٢) وصرح الشافعية بأن الكليلة يشترط فيها ألا يحتاج القطع بها إلى قوة الذابح، وأن يقطع الحلقوم والمريء قبل انتهاء الحيوان إلى حركة مذبوح. (٣) ٤١ - الشريطة (الثانية) ذهب الحنفية والمالكية في قول رواه ابن حبیب عن مالك إلى ألا تكون الآلة سنا أو ظفرا قائمين، فإن كانت كذلك لم تحل الذبيحة، لأن الذابح يعتمد عليها فتخنق وتفسخ فلا يحل أكلها . (١) حديث رافع بن خديج .... أخرجه البخاري (الفتح ٦٣٨/٩ - ط السلفية) ومسلم (١٥٥٨/٣ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (٢) البدائع ٤٢/٥، ٦٠، وحاشية ابن عابدين ١٨٧/٥، والخرشي علي العدوي ٢/ ٣١٤، والبجيرمي على الإقناع ٤ / ٢٥٠، والمقنع ٥٣٧/٣ (٣) البجيرمي على الإقناع ٤/ ٢٥٠ - ١٩٥ - ذبائح ٤١ - ٤٢ ولهذا لو كان الظفر القائم ظفر غيره جاز وذلك بأن يأخذ الذابح يد غيره فيمر ظفرها كما يمر السكين فإن الذبيحة تحل، لأنها قطعت ولم تفسخ، وخرج بقيد ((قائمين)) السن والظفر المنزوعان إذا كانا قاطعين فتجوز التذكية بهما. (١) وهذا لا يعارض الحديث السابق فإن المراد فيه بالسن والظفر القائمان لا المنزوعان، ويؤيده حديث الطبراني من رواية أبي أمامة قال: قال رسول الله وَّر: ((كل ما أفرى الأوداج مالم يكن قرض سن أوحز ظفر)). (٢) وذهب الشافعية وهو الصحيح عند المالكية إلى أنه لا تجوز الذكاة بالسن والظفر وبقية العظام مطلقا متصلين كانا أو منفصلين لظاهر حديث الصحيحين السابق . (٣) وقال الحنابلة لا يجوز بالسن والظفر، وفي العظم روايتان عن أحمد، والمذهب الجواز. (٤) والقول الثالث عند المالكية: أنه تجوز الذكاة مطلقا بالسن والظفر منفصلين ومتصلين . والقول الرابع عند المالكية جواز الذكاة (١) البدائع ٤٢/٥ (٢) حديث: ((كل ما أفرى الأوداج ... )) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (٢٥٠/٨ - وزارة الأوقاف العراقية) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٤/٤ - ط القدسي) وقال: فيه علي بن يزيد، وهو ضعيف. (٣) الخرشي علي العدوي ٢/ ٣١٥، ونهاية المحتاج ١١٣/٨، والمقنع ٥٣٧/٣ (٤) المقنع ٥٣٧/٣ بالظفر مطلقا وكراهيتها بالسن مطلقا. وروي عن مالك أيضا جواز الذكاة بالعظم مطلقا . ومحل أقوال المالكية أن توجد آلة معهما غير الحديد فإن وجد الحديد تعين وإن لم توجد آلة سواها تعين الذبح بهما. (١) آداب الذبح : ٤٢ - يستحب في الذبح أمور، (٢) منها: أ - أن يكون بآلة حديد حادة كالسكين والسيف الحادين لا بغير الحديد ولا بالكليلة لأن ذلك مخالف للإراحة المطلوبة في قوله : ((وليرح ذبيحته)). (٣) ب - التذفيف في القطع - وهو الإِسراع - لأن فيه إراحة للذبيحة . جـ ـ أن يكون الذابح مستقبل القبلة، والذبيحة موجهة إلى القبلة بمذبحها لا بوجهها إذ هي جهة الرغبة إلى طاعة الله عز شأنه، ولأن ابن عمر- رضي الله عنهما - کان یکره أن يأكل ذبيحة لغير القبلة. ولا مخالف له من الصحابة، وصح ذلك عن ابن سیرین وجابر بن زيد. (١) الخرشي علي العدوي ٣١٥/٢ (٢) ر: في هذه الآداب: بدائع الصنائع ٥/ ٦٠، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار ١٨٨/٥ (٣) حديث: ((وليرح ذبيحته ..... )) أخرجه مسلم (١٥٤٨/٣ - ط الحلبي) من حديث شداد بن أوس. - ١٩٦ - ذبائح ٤٢ د - إحداد الشفرة قبل إضجاع الشاة ونحوها، صرح بذلك الحنفية والمالكية والشافعية(١) واتفقوا على كراهة أن يحد الذابح الشفرة بين يدي الذبيحة وهي مهيأة للذبح لما أخرجه الحاكم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلا أضجع شاة يريد أن يذبحها وهو يحد شفرته، فقال له النبي : ((أتريد أن تميتها موتات؟ هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها)). (٢) ولا تحرم الذبيحة بترك شيء من مستحبات الذبح أو فعل شيء من مکروهاته، لأن النهي المستفاد من الحديث ليس لمعنی في المنهي عنه بل لمعنى في غيره، وهو ما يلحق الحيوان من زيادة ألم لا حاجة إليها، فلا يوجب الفساد. (٣) هـ - أن تضجع الذبيحة على شقها الأيسر برفق . وذکر المالكية کیفیة الإِضجاع وما یسن معه فقالوا: السنة أن تأخذ الشاة برفق وتضجعها على شقها الأيسر ورأسها مشرف ، وتأخذ بيدك (١) الشرح الصغير ٣١٩/١، ونهاية المحتاج ١١٢/٨. (٢) حديث: ((أتريد أن تميتها .... )) أخرجه الحاكم (٢٣١/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي . (٣) الشرح الصغير ٣١٩/١، ونهاية المحتاج ١١٢/٨، والمقنع ٥٤٢/٣ اليسرى جلدة حلقها من اللحي الأسفل بالصوف أو غيره فتمده حتى تتبين البشرة، وتضع السكين في المذبح حتى تكون الجوزة في الرأس، ثم تُسمي الله وتمر السكين مرا مجهزا من غير ترديد ، ثم ترفع ولا تنخع ولا تضرب بها الأرض ولا تجعل رجلك على عنقها. وصرح الشافعية باستحباب شد قوائمها وترك رجلها اليمنى لتستريح بتحريكها. والدليل على استحباب الإِضجاع في جميع المذبوحات حديث عائشة أن النبي ◌َّ أمر بکبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد فأتي به ليضحي به، فقال لها: ((يا عائشة، هلمي المدية)) ثم قال: ((اشحذيها بحجر ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه)).(١) قال النووي : جاءت الأحاديث بالإِضجاع وأجمع عليه المسلمون، واتفق العلماء على أن إضجاع الذبيحة يكون على جانبها الأيسر لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار. (٢) وقاس الجمهور على الكبش جميع المذبوحات التي تحتاج فيها إلى الإِضجاع. (١) حديث عائشة: ((أمر بكبش أقرن .... )) أخرجه مسلم (١٥٥٧/٣ - ط الحلبي). (٢) نيل الأوطار ١٣٨/٥ - ١٩٧ - ذبائح ٤٢ - ٤٣ و- سوق الذبيحة إلى المذبح برفق، صرح بذلك الشافعية . ز- عرض الماء على الذبيحة قبل ذبحها، صرح بذلك الشافعية أيضا. ح - وإذا كانت الذبيحة قربة من القربات کالأضحية یکبر الذابح ثلاثا قبل التسمية وثلاثا بعدها، ثم يقول: اللهم هذا منك وإليك فتقبله مني، صرح بذلك الشافعية. (ر: أضحية). ط ـ كون الذبح باليد اليمنى، صرح بذلك المالكية والشافعية . (١) ي - عدم المبالغة في القطع حتى يبلغ الذابح النخاع أويبين رأس الذبيحة حال ذبحها وكذا بعد الذبح قبل أن تبرد وكذا سلخها قبل أن تبرد لما في كل ذلك من زيادة إيلام لا حاجة إليها. (٢) ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما ((أن النبيِ وَ ﴿ نهى عن الذبيحة أن تفرس)). (٣) قال إبراهيم الحربي في ((غريب الحديث)): الفرس أن يذبح الشاة فتنخع، وقال ابن الأثير (١) الشرح الصغير ٣١٩/١، والخرشي على العدوي ٣١٤/٢٠، ونهاية المحتاج ١١٢/٨، والبجيرمي على الإقناع ٤/ ٢٥٠، والمقنع بحاشيته ١/ ٤٧٥ (٢) بلغة السالك على الشرح الصغير ٣١٢/١ (٣) حديث: ((نهى عن الذبيحة أن تفرس)) أخرجه البيهقي (٩/ ٢٨٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) ثم قال: ((وهذا ( إسناد ضعيف)). في ((النهاية)): هو ((كسر رقبة الذبيحة قبل أن تبرد)) فإن نخع أو سلخ قبل أن تبرد لم تحرم الذبيحة لوجود التذكية بشرائطها . وصرح المالكية والشافعية والحنابلة بكراهة قطع عضومنها أو إلقائها في النار بعد تمام ذبحها وقبل خروج روحها .(١) وصرح الشافعية أيضا بكراهة تحريكها ونقلها قبل خروج روحها . وقال القاضي من الحنابلة: يحرم كسر عنقها حتى تبرد، وقطع عضو منها قبل أن تبرد. (٢) ثانيا : النحر : حقيقة النحر : ٤٣ - حقيقته قطع الأوداج في اللبة عند القدرة على الحيوان، وهذا رأي الجمهور، وقال المالكية: إن حقيقته الطعن في اللبة طعنا يفضي إلى الموت وإن لم تقطع الأوداج، وهذا إنما يكون عند القدرة على الحيوان أيضا. (٣) واللبة هي الثغرة بين الترقوتين أسفل العنق کما سبق في (ف/١). (١) الخرشي مع العدوي ٣١٦/٢، والبجيرمي على الإقناع ٣٠٨/٤ (٢) الخرشي مع العدوي ٣١٦/٢، ونهاية المحتاج ١١٢/٨، والمقنع ٥٣٩/٣ (٣) الخرشي على العدوي ٢/ ٣٠١، ٣٠٢، والشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٤/١ - ١٩٨ - ذبائح ٤٤ - ٤٥ وسبق في حقيقة الذكاة الاختيارية (ف/ ١١) أن المختص بالنحر من الحيوانات هو الإِبل عند الجمهور، وزاد الشافعية کل ما طال عنقه، وزاد المالكية ماقدر عليه من الزراف والفيلة، وجوزوا الذبح والنحر - مع أفضلية الذبح - في البقر وماقدر عليه من بقر الوحش وحمره وخيله وبغاله. ثم إن خلاف الأئمة فيما يكفي من قطع الأوداج في النحر هو الخلاف السابق في ((حقيقة الذبح)) (ف / ١٤). إلا أن المالكية فرقوا بين الذبح والنحر فقالوا: إن الذبح يكون بقطع الحلقوم والودجين، والنحر يكون بالطعن في اللبة طعنا مفضيا إلى الموت، دون اشتراط قطع شيء من العروق الأربعة على المشهور، خلافا للخمي، لأن وراء اللبة عرقا متصلا بالقلب يفضي طعنه إلى سرعة خروج الروح. (١) شرائط النحر : ٤٤ - يشترط في صحة النحر الشرائط السابق ذكرها في الذبح، إلا أن المالكية قالوا يشترط أن لا يكون الحيوان المنحور مختصا بالذبح وهو ماعدا الأصناف الثمانية. فلونحر ما يختص بالذبح لغير ضرورة حرم النحر والحيوان المنحور (١) الخرشي على العدوي ٢/ ٣٠١، ٣٠٢، والشرح الصغير مع بلغة السالك ١/ ٣١٤ خلافا لسائر المذاهب التي تجيز نحر مايذبح . آداب النحر : ٤٥ - يستحب في النحر كل مايستحب في الذبح، واختلاف المذاهب هناك هو نفس اختلافها هنا. إلا أن الإِبل تنحر قائمة على ثلاث معقولة الید الیسری. (١) وذكر المالكية للنحر كيفية وهي أن يوجه الناحر مايريد نحره إلى القبلة ويقف بجانب الرجل اليمنى غير المعقولة ممسكا مشفره الأعلى بيده اليسرى ويطعنه في لبته بيده اليمنى مسميا . (٢) ونقل عن أحمد أنه إن خشي عليها أناخها. (٣) ومما يدل على استحباب إقامة الإِبل على ثلاث عند النحر قوله تعالى : ﴿فاذكروا اسم اللّه عليها صواف﴾(٤) قال ابن عباس: (معقولة على ثلاثة). (٥) وأحاديث منها: ((أن النبي صل ◌ّ وأصحابه (١) البدائع ٥/ ٤١، ونهاية المحتاج ١١١/٨، والمقنع بحاشيته ٤٧٤/١ (٢) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٩/١ (٣) المقنع بحاشيته ٤٧٥/١، والإِقناع بحاشية البجيرمي ٤/ ٢٥٠ (٤) سورة الحج /٣٦ (٥) أثر ابن عباس أخرجه البيهقي (٢٣٧/٥ - ط دائرة المعارف العثمانية). - ١٩٩ - ذبائح ٤٦ - ٤٧ كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على مابقي من قوائمها)). (١) 1 ومنها ماورد عن زياد بن جبير أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة، فقال: ((ابعثها قياما مقيدة سنة نبيكم وَليت)). (٢) مكروهات النحر : ٤٦ - يكره في النحر جميع المكروهات التي سبق ذكرها في الذبح . الذكاة الاضطرارية : ٤٧ - الذكاة الاضطرارية هي الجرح في أي موضع كان من البدن عند العجز عن الحيوان، أي كأنها صيد فتستعمل للضرورة في المعجوز عنه من الصيد والأنعام، وتسمى هذه الحالة: العقر. ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى حل لحم الحيوان بذكاة الضرورة لأن الذبح إذا لم یکن مقدورا، ولا بد من إخراج الدم لإزالة المحرم وهو الدم المسفوح وتطييب اللحم، فيقام سبب الذبح مقامه وهو الجرح، لأن التكليف بحسب الوسع . (١) حديث: ((أن النبي ◌َّ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة)) أخرجه أبوداود (٢/ ٣٧١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأورده ابن حجر في الفتح (٥٥٣/٣ - ط السلفية) وسكت عنه. (٢) حدیث زیاد بن جبير عن ابن عمر. أخرجه البخاري (الفتح ٥٥٣/٣ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٩٥٦ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. فلو توحش حیوان أهلي بعد أن كان إنسيا أو مستأنسا، أو ندّ بعیر (شرد) أو تردى في بئر ونحوه، ولم تمكن الذكاة الاختيارية، أي عجزعن ذبحه في الحلق فذکاته حیث یصاب بأي جرح من بدنه، ویحل حينئذ أكله کصید الطائر أو الحيوان المتوحش، لحديث رافع بن خديج، قال: كنا مع رسول الله ◌َّر في سفر، فند بعير من إبل القوم، ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ي له: ((إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا)). (١) وسواء ند البعير أو البقرة أو الشاة في الصحراء أو في المصر، فذكاتها العقر، وبه قال علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم. قال الكاساني: فإن ندت الشاة في الصحراء فذکاتها العقر، لأنه لا يقدر عليها، وإن ندت في المصر لم يجز عقرها، لأنه يمكن أخذها، إذ هي لا تدفع عن نفسها فکان الذبح مقدورا علیه فلا يجوز العقر، وهذا لأن العقر خلف من الذبح والقدرة على الأصل تمنع المصير إلى الخلف. ثم لا خلاف في التذكية الاضطرارية بالسهم والرمح والحجر والخشب ونحوها، وأما إذا لم (١) حديث رافع بن خديج: ((إن لهذه البهائم أوابد ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٦٣٨/٩ - ط السلفية) ومسلم (١٥٥٨/٣ - الحلبي). - ٢٠٠ -