Indexed OCR Text
Pages 21-40
دفن ١٩ - ٢٣ أجرة الدفن : ١٩ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية) إلى أنه يجوز أخذ الأجرة على الدفن، ولكن الأفضل أن يكون مجانا، وتدفع من مجموع التركة، وتقدم على ما تعلق بذمة الميت من دين. ويرى الحنابلة أنه يكره أخذ الأجرة على الدفن، لأنه يذهب بالأجر. (١) دفن السقط : ٢٠ - لا خلاف بين جمهور الفقهاء في أن السقط إذا استبان بعض خلقه يجب أن يدرج في خرقة ويدفن. (٢) دفن الشعر والأظافر والدم : ٢١ - صرح جمهور الفقهاء بأنه يستحب أن یدفن ما یزیله الشخص من ظفر وشعر ودم، لما روي عن مثلة بنت مشرح الأشعرية، قالت: ((رأيت أبي يقلم أظفاره، ويدفنه ويقول: رأيت النبي وَلا يفعل ذلك))(٣) وعن ابن جريح عن (١) ابن عابدين ٥٧٦/١، وحاشية الدسوقي ٤١٣/١، وشرح الزرقاني ٩٣/٢، وجواهر الإكليل ١٠٨/١، ونهاية المحتاج ٥/٦ ط الحلبي، وكشاف القناع ٢/ ١٢٦ (٢) ابن عابدين ٥٩٥/١، وشرح الزرقاني ١١٢/٢، وجواهر الإكليل ١١٦/١، وروضة الطالبين ١١٧/٢، والمغني ٥٢٣/٢ (٣) حديث مثلة بنت مشرح الأشعرية: أخرجه ابن أبي قاسم وابن السكن وغيرهما، وإسناده ضعيف جدا، كذا في الإصابة لابن حجر (٤٢١/٣ - ط السعادة). النبي ◌َّ قال: ((كان يعجبه دفن الدم)). (١) وقال أحمد: كان ابن عمر یفعله. وكذلك تدفن العلقة والمضغة التي تلقيها المرأة. (٢) دفن المصحف : ٢٢ - صرح الحنفية والحنابلة بأن المصحف إذا صار بحال لا يقرأ فيه، يدفن كالمسلم، فيجعل في خرقة طاهرة، ويدفن في محل غير ممتهن لا يوطأ، وفي الذخيرة: وينبغي أن يلحد له ولا يشق له، لأنه يحتاج إلى إهالة التراب عليه، وفي ذلك نوع تحقير إلا إذا جعل فوقه سقفا بحیث لا يصل التراب إلیه فهو حسن أيضا. ذکر أحمد أن أبا الجوزاء بلي له مصحف، فحفر له في مسجده، فدفنه. ولما روي أن عثمان بن عفان دفن المصاحف بين القبر والمنبر. أما غيره من الكتب فالأحسن كذلك أن تدفن. (٣) القتل بالدفن : ٢٣ - ذهب الشافعية والحنابلة وهو مقتضى (١) حديث: ((کان یعجبه دفن الدم)). أخرجه الخلال کما في المغني لابن قدامة (٨٨/١ - ط الرياض) وفي إسناده إرسال. (٢) ابن عابدين ٥/ ٢٦٠، ونهاية المحتاج ٣٤١/١، وأسنى المطالب ٣١٣/١، وروضة الطالبين ١١٧/٢، وكشاف القناع ١/ ٧٦ (٣) ابن عابدين ١١٩/١، والقليوبي ٣٦/١، وكشاف القناع ١٣٧/١ ١ - ٢١ - دفن ٢٣ ، دليل ١ قواعد المالكية ومحمد من الحنفية، إلى أن من دفن حیا فمات أنه يجب فیه القصاص. ویری الحنفية ما عدا محمدا أن فيه الدية. (١) دلیل مـ (١) ابن عابدين ٣٤٩/٥، والشرح الصغير ٣٣٩/٤ وما بعدها، وروضة الطالبين ٩/ ١٢٥، ومطالب أولي النهى ٨/٦ التعريف : ١ - الدليل لغة: هو المرشد والكاشف، من دللت على الشيء ودللت إليه. والمصدر دلولة ودلالة، بكسر الدال وفتحها وضمها. والدال وصف للفاعل. (١) والدليل ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى العلم بمطلوب خبري ولوظنا، وقد يخصه بعضهم بالقطعي . ولذلك كان تعريف أصول الفقه بأنه ((أدلة الفقه)) جاريا على الرأي الأول القائل بالتعميم في تعريف الدليل بما يشمل الظني، لأن أصول الفقه التي هي أدلة الفقه الإِجمالية تشمل ما هو قطعي، كالكتاب والسنة المتواترة، وما هو ظني كالعمومات وأخبار الآحاد والقياس والاستصحاب. ومن هنا عرفه في المحصول وفي المعتمد بأنه: ((طرق الفقه))، ليشمل القطعي والظني. (٢) (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((دلل)). (٢) نهاية السول بهامش التقرير والتحبير ٨/١، والإِحكام = - ٢٢ - دليل ٢ - ٦ الألفاظ ذات الصلة : أ - الأمارة : ٢ - الأمارة في اللغة: العلامة وزنا ومعنى - كما في المصباح - وهي عند الأصوليين: ما أوصل إلى مطلوب خبري ظني. ولم يفرق الفقهاء بين الأمارة والدليل. وعند المتكلمين: الأمارة ما يؤدي النظر الصحيح فيه إلى الظن، سواء أكان عقليا أم شرعيا. أما الفقهاء فالأمارات العقلية عندهم أدلة كذلك.(١) ب - البرهان : ٣ - البرهان: الحجة والدلالة، ويطلق خاصة على ما يقتضي الصدق لا محالة. وهو عند الأصوليين ما فصل الحق عن الباطل، ومیز الصحيح من الفاسد بالبيان الذي فيه. (٢) ج - الحجة : ٤ - الحجة: البرهان اليقيني، وهوما تثبت به الدعوى من حيث الغلبة على الخصم. والحجة الإِقناعية، هي التي تفيد القانعين = في أصول الأحكام للآمدي ٩/١، والمحصول ج١ ق ٩٧/١، ١٠٥ - ١٠٦، وفواتح الرحموت ١/ ٢٠، والمعتمد ٩/١ - ١٠ و٦٩٠/٢ (١) المعتمد ٢/ ٦٩٠، المحصول ج١ ق ١٠٥/١ - ١٠٦ (٢) الكليات للكفوي ١/ ٤٣٢، الفروق للعسكري ص٦٢ القاصرين عن تحصيل المطالب بالبراهين القطعية العقلية وربما تفضي إلى اليقين بالاستكثار.(١) الأدلة المثبتة للأحكام : ٥ - الأدلة المثبتة للأحكام نوعان : متفق عليه ومختلف فيه. فالمتفق عليه أربعة وهي : الكتاب والسنة والإجماع والقياس، التي ترجع إليها أدلة الفقه الإِجمالية، والمختلف فيه کثیر جمعها القرافي في مقدمة الذخيرة، منها: الاستحسان ، والمصالح المرسلة ، وسد الذريعة، والعرف، وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، والاستصحاب، وإجماع أهل المدينة، وغيرها. (٢) ويقصد بالأحكام: الأحكام التكليفية الخمسة: الوجوب، والندب، والإِباحة، والكراهة، والحرمة. والأحكام الوضعية : كالشرط ، والمانع ، والسبب ونحوها . (٣) الدليل الإجمالي والدليل التفصيلي: ٦ - عرف الأصوليون أصول الفقه لقباً بأنه ((أدلة (١) الكليات للكفوي ١٧٢/٢ (٢) الذخيرة ١/ ١٤١ (٣) التلويح على التوضيح ٢٣/١، المستصفى ٢٢٨/٢، كشف الأسرار ٢٦٨/٣، الإحكام في أصول الأحكام ١٨٦/٣، نهاية السول ١٦/١ (مع شرح البدخشي). - ٢٣ - دلیل ٧ الفقه الإِجمالية)) من حيث إن موضوعه الأدلة الإِجمالية، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وهي الأدلة المتفق عليها، وما يتبعها من أدلة مختلف فيها إلا أنها ترجع إلى الأربعة المتفق عليها، وهي الاستحسان، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، وقول الصحابي، والاستصلاح. وعلم أصول الفقه يبحث في إثبات حجية الأدلة وطرق دلالتها على الأحكام. والدليل إن نُظر إليه من حيث هو، مع قطع النظر عما يتعلق به من الأحكام كان دليلا إجمالیا، وإن نظر إليه من حیث ما يتعلق به من الأحکام کان دلیلا تفصیلیا. ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾(١) فمن حيث إنه أمر، وأن الأمر يفيد الوجوب، كان دليلا إجمالیا. ومن حيث إنه أمر يتعلق بوجوب الصلاة على وجه الخصوص کان دليلا تفصيليا. (٢) المتواترة التي لم يختلف فيها، كقوله تعالى : ﴿تلك عشرة كاملة﴾. (١) ٢ - وقطعي الثبوت ظني الدلالة، كبعض النصوص المتواترة التي يختلف في تأويلها. ٣ - وظني الثبوت قطعي الدلالة، كأخبار الآحاد ذات المفهوم القطعي . ٤ - وظني الثبوت والدلالة، كأخبار الآحاد التي مفهومها ظني. (٢) ورتب أصوليو الحنفية على هذا التقسيم ثبوت الحكم بقدر دلیله : فبالقسم الأول يثبت الفرض، وبالقسم الثاني والثالث يثبت الوجوب، وبالقسم الرابع يثبت الاستحباب والسنية. وهذا التقسيم جار على اصطلاح الحنفية في التفريق بين الفرض والواجب، خلافا للجمهور. وينظر في تفصيل ما تقدم : الملحق الأصولي في مواضعه. وكذلك مصطلح : «استدلال) و(ترجيح)). الدليل القطعي والدليل الظني : ٧ - تنقسم الأدلة السمعية إلى أربعة أقسام من حيث الثبوت والدلالة: ١ - قطعي الثبوت والدلالة، کبعض النصوص (١) سورة البقرة/ ٤٣ (٢) جمع الجوامع بحاشية العطار ٤٥/١، الشرقاوي على التحرير ٢٦/١ (١) سورة البقرة/ ١٩٦ (٢) كشف الأسرار ١/ ٨٤ - ٢٤ - دم ١ - ٥ النار من الدم والقيح، كما قال أبو إسحاق(١) في تفسير قوله تعالى : ﴿ویسقی من ماء صدید، یتجرعه﴾ .(٢) دم التعريف : ١ - الدم بالتخفيف، هو ذلك السائل الأحمر الذي يجري في عروق الحيوانات، وعليه تقوم الحياة. (١) واستعمله الفقهاء بهذا المعنى، وكذلك عبروا به عن القصاص والهدي في قولهم : مستحق الدم (يعني ولي القصاص) وقولهم : يلزمه دم. كما أطلقوه على ما تراه المرأة في الحيض، والاستحاضة، والنفاس أيضا. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الصديد : ٢ - صديد الجرح: ماؤه الرقيق المختلط بالدم. وقيل: هو القيح المختلط بالدم، والصديد في القرآن الكريم: معناه: ما يسيل من جلود أهل (١) متن اللغة، ولسان العرب المحيط مادة: ((دمى)). (٢) الاختيار ٣٠/١، ١٤٣، ١٥٨ وما بعدها، والقوانين الفقهية / ٤٤ و١٣٧، وروضة الطالبين ١٣٤/١، ١٧٤ وما بعدها، وكشاف القناع ١٩٦/١ ومابعدها و٢١٨/١ ب - القيح : ٣ - القيح: المِدَّة الخالصة لا يخالطها دم. وقيل: هو الصديد الذي كأنه الماء، وفيه شُكْلة دم. (٣) الحكم الإجمالي : ٤ - اتفق الفقهاء على أن الدم حرام نجس لا يؤكل ولا ينتفع به، وقد حمل المطلق في سورة البقرة على المقيد في سورة الأنعام، في قوله تعالى: ﴿أو دما مسفوحا﴾. (٤) واختلفوا في يسيره على أقوال. كما اختلفوا في تعريف اليسير. (٥) وتفصيل ذلك في كتب الفقه. ور: مصطلح: (أطعمة) و(وضوء) و(نجاسة). مواطن البحث : ٥ - تتعلق بالدم أمور كثيرة بحثها الفقهاء في مواضعها : (١) لسان العرب المحيط والمغرب للمطرزي مادة: ((صدد))، وتفسير القرطبي ٩/ ٣٥١ ط دار الكتب المصرية، وحاشية الدسوقي ٥٦/١ (٢) سورة إبراهيم / ١٦ (٣) حاشية الدسوقي ٥٦/١ ولسان العرب المحيط مادة: (قیح)). (٤) سورة الأنعام/ ١٤٥ (٥) أحكام القرآن لابن العربي ١/ ٧٩ - ٢٥ - دم ٥ فمسألة نقض الوضوء بخروج الدم تطرق إليه الفقهاء في الوضوء عند الحديث عن نواقض الوضوء، (١) وكونه نجسا تجب إزالته عن بدن المصلي وثوبه ومکانه بحث في باب النجاسات عند الكلام عن إزالة النجاسات . (٢) وفي باب الصلاة عند الحديث عن شروط صحتها، (٣) واعتباره حیضا أو استحاضة أو نفاسا، فصل الكلام عليه في أبواب الحيض والاستحاضة والنفاس. (٤) وکونه من مفسدات الصوم في باب الصوم عند الحديث عن المفطرات.(٥) وانظر في الموسوعة المصطلحات الآتية: (حدث) و(نجاسة) و(طهارة) و(حيض) و(استحاضة) و(نفاس) و(حجامة). وكونه بمعنی الهدي الذي يترتب على ارتكاب محظور من محظورات الإحرام قد بحث في الحج عند الكلام عن محظورات الإِحرام، ووجوب الهدي في التمتع، والقران، (١) الاختيار ١/ ١٠ (٢) الاختيار ٣١/١ -٣٢، والقوانين الفقهية / ٣٩ - ٤٠، وروضة الطالبين ١٦/١ وما بعدها و٢٧/١، ونيل المآرب ١٠١/١ - ١٠٢ (٣) روضة الطالبين ٢٨٠/١ - ٢٨١، والمغني ٧٨/٢ (٤) الاختيار ٢٦/١ - ٢٧، والقوانين الفقهية/ ٤٤، وروضة الطالبين ١٣٤/١ وما بعدها، وكشاف القناع ١/ ١٩٦ وما بعدها، ونيل المآرب ١٠٤/١ ومابعدها. (٥) نيل المآرب ١/ ٢٧٧ والإِحصار(١) وانظر مصطلح: (إحرام) و(إحصار) و(هدي) و(قران). وكونه مما يحرم أكله أو يحل في الأطعمة. (٢) كما تطرق إليه الفقهاء في الذكاة، (٣) والعقيقة، (٤)، والقصاص، (٥) وغير ذلك. (١) الاختيار ١٤٣/١، ١٥٨ وما بعدها، والقوانين الفقهية / ١٣٧، ونيل المآرب ٢٩١/١، ٢٩٨ وما بعدها. (٢) البدائع ٥/ ٦١، وابن عابدين ٤٧٧/٥، والموسوعة الفقهية مصطلح: ((أطعمة) ٧٥/٥ - ٧٧ (٣) شرح المنهاج القويم / ١٤٦ - ط مصطفى الحلبي، ونيل المآرب ١/ ٤٠٧ (٤) المنهاج القويم/ ١٤٩، ونيل المآرب / ٣١٧ (٥) التاج والإكليل على مواهب الجليل ٦/ ٢٣٠، والشرح الصغير ٣٣٥/٤ - ٢٦ - دنانير ١ - ٦ دنانیر التعريف : ١ - الدنانير جمع دينار، وهو فارسي معرب . والدينار اسم للقطعة من الذهب المضروبة المقدرة بالمثقال، ويرادف الدينار المثقال في عرف الفقهاء، فيقولون: نصاب الذهب عشرون مثقالا، ونقل ابن عابدين عن الفتح: أن المثقال اسم للمقدار المقدر به، والدینار اسم للمقدر به بقید كونه ذهبا . (١) والدنانير أصلا من ضرب الأعاجم. وکان وزنه عشرين قيراطا على ما ذكره البلاذري وابن خلدون والماوردي . (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الدراهم : ٢ - الدراهم جمع درهم وهو فارسي معرب، وهو نوع من النقد ضرب من الفضة. انظر: (دراهم). (١) لسان العرب والمصباح المنير، وابن عابدين ٢٨/٢ - ٢٩، ونيل المآرب ١/ ٢٥٠، والمجموع ٤٧٦/٥ - ٤٧٧ (٢) فتوح البلدان/ ٤٥١، ومقدمة ابن خلدون / ١٨٣ ، والأحكام السلطانية للماوردي/ ١٥٣ ب - النقد : ٣ - النقد ما ضرب من الدراهم والدنانير والفلوس وهو أعم من الدینار. ج - الفلوس : ٤ - الفلوس ما ضرب من المعادن من غير الذهب والفضة . د - سكة : ٥- السکة ما یضرب بها النقد . تعامل العرب بالدينار وموقف الإِسلام منه : ٦ - ذكر البلاذري في رواية عبدالله بن ثعلبة بن صعبر أن دنانير هرقل كانت ترد على أهل مكة في الجاهلية، وكانوا لا يتبايعون بها إلا على أنها تبر، وكان المثقال عندهم معروف الوزن، وزنه اثنان وعشرون قيراطا إلا كسرا، وأن رسول الله ◌َي أقر أهل مكة على هذا الوزن. (١) وأقره أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية . (٢) ونقل النووي عن أبي سليمان الخطابي أن (١) خبر: ((إقرار الرسول ﴿ على وزن المثقال)). أخرجه البلاذري في فتوح البلدان (ص٤٥٢ - نشر دار الكتب العلمية)، وفي إسناده محمد بن عمر الأسلمي الواقدي، وهو متروك، كما في ترجمته من ((الميزان)). للذهبي (٦٦٣/٣ - ط الحلبي). (٢) فتوح البلدان للبلاذري/ ٤٥٢ - ٢٧ - دنانير ٧ - ٨ عبدالملك بن مروان لما أراد ضرب الدنانير، سأل عن أوزان الجاهلية، فأجمعوا له على أن المثقال اثنان وعشرون قيراطا إلا حبة بالشامي فضربها كذلك.(١) الدينار الشرعي : ٧ - الدینار الذي ضربه عبدالملك بن مروان هو الدينار الشرعي، لمطابقته للأوزان المكية التي أقرها رسول الله صل﴿ والصحابة. ووزنه كما ذكرت الروايات اثنان وعشرون قيراطا إلا حبة بالشامي، وهو أيضا بزنة اثنتين وسبعين حبة شعير من حبات الشعير المتوسطة التي لم تقشر وقد قطع من طرفيها ما امتد. (٢) وقال ابن خلدون: الإِجماع منعقد منذ صدر الإِسلام وعهد الصحابة والتابعين أن الدرهم الشرعي : هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب، وهو على هذا سبعة أعشار الدينار، ووزن المثقال من الذهب اثنتان وسبعون حبة من الشعير. (٣) وبهذا قال جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة). (١) المقريزي في رسالته (النقود القديمة والإِسلامية) هامش الأحكام السلطانية لأبي يعلى ١٧٥، ١٧٧، والمجموع للنووي ٥/ ٤٧٥ (٢) فتوح البلدان / ٤٥٣ (٣) مقدمة ابن خلدون/ ١٨٤ وخالفهم في ذلك الحنفية فهو عندهم مائة شعيرة. والظاهر أن منشأ هذا الاختلاف هو في تقدير القیراط. فقد ذكر ابن عابدين أن وزن المثقال عشرون قيراطا، وأن القيراط خمس شعيرات، فالمثقال مائة شعيرة . ومما يؤيد هذا هو ما ذكره المالكية من أن المثقال أربعة وعشرون قيراطا، وأن القيراط ثلاث حبات من متوسط الشعیر، فیکون وزن المثقال اثنتين وسبعين حبة . وقد ذكر ابن عابدين أن المذكور في كتب الشافعية والحنابلة أن المثقال اثنتان وسبعون شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال، وهو لم يتغير جاهلية ولا إسلاما. ثم قال وقد ذكرت أقوال كثيرة في تحدید القيراط. (١) تقدير الدينار الشرعي في العصر الحاضر: ٨ - تبين مما سبق أن الدينار الذي ضربه عبدالملك بن مروان هو الدينار الشرعي لمطابقته الأوزان العرب في الجاهلية وهي الأوزان التي أقرها النبي ◌َّ والصحابة، وأن السلف الصالح (١) ابن عابدين ٢٨/٢ - ٣٠، والفواكه الدواني ٣٨٢/١، والشرح الصغير ٢١٧/١ ط الحلبي، والمجموع للنووي ٤٦٤/٥، ٤٧٥ - ٤٧٦، ومغني المحتاج ٣٨٩/١، وشرح منتهى الإرادات ٤٠٢/١ - ٢٨ - دنانير ٩ - ١٠ رأوا دينار عبدالملك وأقروه ولم ينكروه، وتبايعوا به . إلا أن السكك اختلفت بعد ذلك، يقول ابن خلدون: وقع اختيار أهل السكة في الدول على مخالفة المقدار الشرعي في الدينار والدرهم، واختلفت في كل الأقطار والآفاق. (١) لذلك كان السبيل الوحيد لتقدير الدينار الشرعي هو معرفة الدینار الذي ضرب في عهد عبدالملك بن مروان. وقد توصل إلى ذلك بعض الباحثین،عن طريق الدنانير المحفوظة في دور الآثار الغربية وثبت أن دینار عبدالملك بن مروان یزن ٤,٢٥ (أربعة جرامات وخمسة وعشرون من المائة من الجرام) من الذهب. (٢) وبذلك يكون هذا الوزن هو الأساس في تقدير الحقوق الشرعية من زکاة ودیات وغير ذلك. تقدير بعض الحقوق الشرعية بالدينار: حدد الإِسلام مقادير معينة بالدينار في بعض الحقوق الشرعية ومن ذلك : أ - الزكاة : ٩ - اتفق الفقهاء على أن نصاب الذهب الذي (١) مقدمة ابن خلدون/ ١٨٤ (٢) الخراج والنظم المالية للدكتور محمد ضياء الريس/ ٣٥٢، وفقه الزكاة ٢٥٣/١ يجب فيه الزكاة عشرون دينارا، فإذا تمت ففيها ربع العشر، لما ورد عن عمر وعائشة ((أن النبي ( 1 كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار ومن الأربعين دينارا)). (١) وروى سعيد والأثرم عن علي: في كل أربعين دینارا دینار وفي کل عشرین دینارا نصف دینار. هذا مع الاختلاف هل لابد أن تكون قيمتها مائتي درهم أو أن الزكاة تجب من غير اعتبار قيمتها بالدراهم. (٢) وينظر تفصيل ذلك وغيره في مصطلح : (زكاة). ب - الدية : ١٠ - اتفق الفقهاء على أن الدية إن كانت من الذهب فإنها تقدر بألف مثقال، وذلك لما روى عمروبن حزم في كتابه ((أن رسول الله ێ کتب إلى أهل اليمن: وأن في النفس المؤمنة مائة من الإِبل وعلى أهل الذمة ألف دينار)). (٣) (١) حديث عمر وعائشة: ((أن النبي # كان يأخذ من كل عشرين دينار ... )). أخرجه ابن ماجة (٥٧١/١ - ط الحلبي). وضعف البوصيري إسناده. ولكن له شواهد يتقوى بها، أوردها ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٧٥ - ١٧٦ - ط شركة الطباعة الفنية). (٢) المغني ٦/٣ (٣) حديث عمرو بن حزم في كتابه: ((أن رسول الله ل# كتب إلى أهل ... )) أخرجه النسائي (٥٨/٨ - ط المكتبة التجارية)، ثم ضعفه لضعف راوٍ فيه، وورد من فعل عمر بن الخطاب. أخرجه أبو داود (٤/ ٦٧٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن. - ٢٩ - دنانير ١١ - ١٢ وهذا بالنسبة للرجل الحر المسلم. (١) وينظر التفصيل في: (ديات). ج - السرقة : ١١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النصاب الذي يقطع به السارق بالنسبة للذهب ربع دينار، أوما قيمته ربع دينار، لقول النبي ◌َئيات : ((لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا)). (٢) وإجماع الصحابة على ذلك. أما عند الحنفية فنصاب السرقة دینار أو عشرة دراهم(٣) لقول النبي كثير: ((لا تقطع اليد إلا في دينار أو في عشرة دراهم)). (٤) وفي الموضوع تفصيلات كثيرة تنظر في: (سرقة). ما يتعلق بالدنانير من أحكام: ١٢ - يتعلق بالدنانير بعض الأحكام الشرعية (١) المغني ٧/ ٧٥٩ - ٧٦٠ (٢) حدیث: ((لا تقطع يد السارق إلا في ربع دینار فصاعدا)». أخرجه البخاري (الفتح ٩٦/١٢ - ط السلفية)، ومسلم (١٣٢١/٣ - ط الحلبي) من حديث عائشة، واللفظ لمسلم. (٣) البدائع ٧/ ٧٧، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٩٠، والمهذب ٢٧٨/٢، والمغني ٢٤٢/٨ (٤) حديث: ((لا تقطع اليد إلا في دينار أو في عشرة دراهم)). ورد من حديث عبدالله بن مسعود موقوفا علیه ولیس مرفوعا من قول النبي لا. أخرجه عبدالرزاق (٢٣٣/١٠ - ط المجلس العلمي)، وأشار إليه الترمذي في الجامع (٤ / ٥١ - ط الحلبي، وحكم عليه بالانقطاع في سنده. من حيث حكم كسرها، وقطعها، واتخاذها حلية، وكذلك حكم مس المحدث الدنانير التي عليها شيء من القرآن، أو حملها حين دخول الخلاء. وقد ذكرت هذه الأحكام في مصطلح دراهم، وهي نفس الأحكام التي تتعلق بالدنانير، فتنظر في: (دراهم). (ف٧، ٩، ١٠). أما ما يتعلق بها من حیث الحکم في إجارتها، أو رهنها، أو وقفها، أو غير ذلك فتنظر في أبوابها ومصطلحاتها . - ٣٠ - دَهري ١ - ٤ وهذا إنکار منهم للآخرة وتكذيب للبعث وإبطال للجزاء، كما يقول القرطبي . (١) دهري التعريف : ١ - الدهري في اللغة: منسوب إلى الدهر، والدهر يطلق على الأبد والزمان، ويقال للرجل الذي يقول بقدم الدهرولا يؤمن بالبعث: دهري، بالفتح على القياس. وأما الرجل المسن إذا نسب إلى الدهريقال له: (دُهري) بالضم على غير قياس. (١) والدهريون في الاصطلاح فرقة من الكفار ذهبوا إلى قدم الدهر وإسناد الحوادث إليه، منكرين وجود الصانع المختار سبحانه، (٢) كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: ﴿إن هي إلا حياتنا الدنيا، نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر﴾. (٣) يقول الرازي في تفسير الآية: يزعمون أن الموجب للحياة والموت تأثيرات الطبائع، ولا حاجة في هذا الباب إلى إثبات الفاعل المختار. (٤) (١) المصباح المنير ولسان العرب مادة: ((دهر)). (٢) كشاف اصطلاحات الفنون ٢/ ٤٨٠، وابن عابدين ٢٩٦/٣ (٣) سورة الجاثية/ ٢٤ (٤) تفسير فخر الرازي ٢٧/ ٢٧٠ الألفاظ ذات الصلة : أ - الزنديق : ٢ - عرف أكثر الفقهاء الزنديق بأنه هو من یبطن الكفر ويظهر الإِسلام . وهوبهذا المعنی قریب من المنافق. وقيل هو من لا ينتحل دينا، أي لا یستقر علیه.(٢) ب - الملحد : ٣ - الملحد: هو من يطعن في الدين مع ادعاء الإسلام أو التأويل في ضرورات الدين لإجراء الأهواء. وعرفه ابن عابدين بأنه من مال عن الشرع القويم إلى جهة من جهات الكفر. (٣) ج - المنافق : ٤ - المنافق: هو من يضمر الكفر اعتقادا، ويظهر الإِسلام قولا. أو الذي أظهر الإِسلام لأهله، وأضمر غير الإِسلام. ومحل النفاق القلب. (٤) (١) تفسير القرطبي ١٧/١٦، ٧٢ (٢) ابن عابدين ٢٩٦/٣، وجواهر الإكليل ٢٥٦/١، وحاشية القليوبي ١٩٨/٣، والمغني لابن قدامة ١٢٦/٨ (٣) المصباح المنير مادة: ((لحد))، وابن عابدين ٢٩٦/٣ (٤) التعريفات للجرجاني والمصباح المنير مادة: ((نفق))، والفروق في اللغة ص٢٢٣ - ٣١ - دهري ٥ - ٦، دهن ١ - ٤ د - المرتد : ٥ - المرتد: هو الراجع عن دين الإِسلام بإجراء كلمة الكفر على اللسان، أو فعل يتضمنه بعد الإِيمان، فالارتداد کفر بعد الإِسلام. (١) وجميع هؤلاء يشتركون مع الدهري في الكفر. الحكم الإجمالي ومواطن البحث: ٦ - الدهري إذا كان كافر الأصل، أي لم يسبق له أن اعتنق الإِسلام، فإما أن یعیش في دار الحرب، فهو حربي ينظر حكمه في مصطلح : (أهل الحرب). أويعيش في دار الإِسلام بأمان مؤقت فهو مستأمن، حكمه في مصطلحي : (أمان ومستأمن). أو يعيش في دار الإِسلام بأمان مؤبد، أي بعقد الذمة فهو ذمي، وحکمه في مصطلح: (أهل الذمة). أما إذا كان مسلما، ثم كفر بقوله بقدم الدهر وإنكار إسناد الحوادث إلى الصانع المختار سبحانه وتعالى فهو مرتد. وحكمه في مصطلح : (ردة) . (١) ابن عابدين ٢٨٣/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٧٧، وحاشية القليوبي ١٧٤/٤، والمغني لابن قدامة ١٢٣/٨ دهن التعريف : ١ -الدُّهن ۔ بالضم -ما یدهن به من زيت وغيره وجمعه دهان بالکسر، ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوي. (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - السمن : ٢ - السمن: ما يكون من الحيوان. (٢) والدهن أعم من السمن. ب - الشحم : ٣ - الشحم: ما يذوب من الحيوان بالنار. (٣) وبينهما عموم وخصوص مطلق، فكل شحم دهن، ولیس کل دهن شحما . الأحكام المتعلقة بالدهن : تطهير الدهن المتنجس : ٤ - ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية (١) المصباح المنير مادة: ((دهن)). (٢) الكليات لأبي البقاء الكفوي ٤١/٣ (٣) مطالب أولي النهى ٦/ ٣٩٧ - ٣٢ - دهن ٤ - ٥ على الأصح وهو قول القاضي وابن عقيل من الحنابلة ومحمد من الحنفية) إلى أن الدهن المائع إذا تنجس لا يقبل التطهير. لقوله 3 # لما سئل عن الفأرة تموت في السمن: ((إن كان جامدا(١) فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه)) وفي رواية للخطابي: ((فأريقوه)). (٢) فلو أمكن تطهيره شرعا لم يقل فيه ذلك لما فيه من إضاعة المال، ولبينه لهم، وقياسا على الدبس والخل وغيرهما من المائعات إذا تنجست فإنه لا طريق إلى تطهيرها بلا خلاف. (٣) ویری الشافعية في وجه، وأبو یوسف من الحنفية وأبو الخطاب من الحنابلة أن الدهن (١) الجامد هو الذي إذا أخذمنه قطعة لا يتراد من الباقي ما يملأ محلها عن قرب، والمائع بخلافه (نهاية المحتاج ٢٤٦/١). قال ابن قدامة: حد الجامد الذي لا تسري النجاسة إلى جميعه: هو المتماسك الذي فيه قوة تمنع اتتقال النجاسة عن الموضع الذي وقعت عليه النجاسة إلى ما سواه (المغني لابن قدامة ٣٨/١) (٢) حديث: (( إن كان جامدا فألقوها .. .)) أخرجه ابن حبان (الإِحسان ٣٣٥/٢ - ط دار الكتب العلمية) من حديث أبي هريرة، وأصله في صحيح البخاري (الفتح ٩/ ٦٦٨ - ط السلفية) وقوله: وفي رواية للخطابي: ((فأريقوه))، فالخطابي لم يسنده بل قال: ((روي في بعض الأخبار - أنه قال: فأريقوه)). كذا في معالم السنن له (٢٥٨/٤ - ط حلب)، وكذا قال ابن حجر في التلخيص (٣/ ٤ - ط شركة الطباعة الفنية) أن الخطابي لم يسندها. (٣) المجموع ٢/ ٥٩٩ نشر السلفية، ونهاية المحتاج ٢٤٦/١، وجواهر الإكليل ١/ ١٠، وكشاف القناع ١٨٨/١، والمغني ٣٧/١، وابن عابدين ٢٢٢/١ : المتنجس يطهر بالغسل، وكيفية تطهيره أن يجعل الدهن في إناء، ويصب عليه الماء ویکاثر به، ويحرك بخشبة ونحوها تحريكا يغلب على الظن أنه وصل إلى جميع أجزائه، ثم يترك حتى يعلو الدهن، فيؤخذ. أو ينقب أسفل الإِناء حتى يخرج الماء فيطهر الدهن.(١) هذا ويشترط التثليث لتطهير الدهن عند الحنفية كما جاء في الفتاوى نقلا عن الزاهدي . (٢) وقال في الفتاوى الخيرية: ظاهر كلام الخلاصة عدم اشتراط التثليث، وهو مبني على أن غلبة الظن مجزئة عن التثليث. كما يرى صاحب الفتاوى الخيرية أن شرط غليان الدهن لتطهيره المذكور في بعض الكتب إنما هو من زيادة الناسخ، أو يحمل على ما إذا جمد الدهن بعد تنجسه. (٣) استعمال الدهن للمحرم ٥ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للمحرم أن يدّهن بدهن فيه طيب، لأنه يتخذ للطيب وتقصد رائحته فكان طيبا كماء الورد. (٤) وأما (١) المجموع ٥٩٩/٢، وكشاف القناع ١٨٨/١، والمغني ٣٧/١، والفتاوى الهندية ٤٢/١ (٢) الفتاوى الهندية ١/ ٤٢ (٣) ابن عابدين ٢٢٢/١ - ٢٢٣ (٤) بدائع الصنائع ١٩٠/٢ ط الجمالية، ومراقي الفلاح ص٤٠٣، والمبسوط ١٢٢/٤، وحاشية الدسوقي = - ٣٣ - دهن ٥ - ٦ ما لا طيب فيه، فقد اختلف الفقهاء في استعماله للمحرم، فيرى الحنفية والمالكية حظر استعمال الدهن للمحرم في رأسه ولحيته وعامة بدنه لغير علة، وإلا جاز. (١) وذهب الشافعية إلى أن الأدهان المطيبة كالزيت، والشيرج، والسمن والزبد، لا يحرم على المحرم استعمالها في بدنه، ويحرم عليه في شعر رأسه ولحيته(٢) واستدلوا بما روي ((أن النبي18 ادهن بزيت غير مقتت (أي غير مطيب) وهو محرم)). (٣) ويرى الحنابلة - على المعتمد عندهم - جواز الادهان بدهن غير مطيب في جميع البلدان. (٤) ولتفصيل ذلك انظر مصطلح : (إحرام) ف ٧٣ ج٢ ص١٥٩ ٦١/٢ نشر دار الفكر، والمجموع ٢٧٩/٧، والمغني = ٣٢٢/٣، والإفصاح لابن هبيرة ١٨٧/١ (١) البناية ٤٨٢/٣، وبدائع الصنائع ٢/ ١٩٠، وابن عابدين ٢٠٢/٢، والفتاوى الهندية ٢٤٠/١، والمبسوط السرخسي ١٢٢/٤ - ١٢٣، وحاشية الدسوقي ٢/ ٦٠، ٦١، والشرح الصغير ٢ / ٨٥، والموسوعة الفقهية ٢/ ١٥٩ (٢) المجموع ٢٧٩/٧، ٢٨٢ (٣) حديث: ((أن النبي ◌َّ ادهن بزيت غير مقتت)). أخرجه الترمذي (٢٨٥/٣ - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمر، وضعفه النووي في المجموع (٢٨٢/٧ - ط المنيرية). (٤) مطالب أولي النهى ٣٣٢/٢ - ٣٣٣ بيع الدهن المتنجس : ٦ - يرى جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) على المشهور والأصح من مذاهبهم عدم صحة بيع الدهن المتنجس لأن أکله حرام بلا خلاف، فقد سئل النبي ◌ّ عن الفأرة تموت في السمن فقال: ((إن كان مائعا فلا تقربوه))(١) وإذا كان حراما لم يجزبيعه لقول النبي مليار: ((إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه».(٢) ولأنه نجس، فلم يجز بيعه قياسا على شحم الميتة . (٣) وذهب الحنفية والمالكية - على مقابل المشهور عندهم - والشافعية في وجه إلى صحة بيع الدهن المتنجس - وهو الذي عرضت له النجاسة -، لأن تنجيسه بسقوط النجاسة فيه لا يسقط ملك ربه عنه، ولا يذهب جملة المنافع منه، ولا يجوز أن يتلف عليه فجاز له أن يبيعه ممن يصرفه فيما كان له هو أن يصرفه فيه . (٤) وروي عن الإِمام أحمد جواز بيع الدهن (١) حديث: ((إن کان مائعا فلا تقربوه)). سبق تخريجه ف٤ (٢) حديث: ((إن الله إذا حرم على قوم أكل شيء، حرم عليهم ثمنه». أخرجه أبو داود (٧٥٨/٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وإسناده صحيح . (٣) المجموع ٢٣٨/٩، والشرح الكبير بذيل المغني ٤ / ١٤ - ١٥، وكشاف القناع ١٥٦/٣، وحاشية الدسوقي ٣/ ١٠ نشر دار الفكر. (٤) الدسوقي ٣/ ١٠، وتحفة المحتاج ٢٣٥/٤، ٢٣٦، وابن عابدين ٤/ ١١٤ - ٣٤ - دهن ٧، دواء المتنجس لکافر یعلم نجاسته، لأنه قد روي عن أبي موسى : لتّوا به السويق وبيعوه ولا تبيعوه من مسلم وبينوه. (١) هذا وبعد أن نقل الدسوقي الخلاف في المذهب المالكي حول جواز وعدم جواز بيع الزيت المتنجس قال: هذا في الزيت على مذهب من لا يجيز غسله، وأما على مذهب من يجيز غسله- وروي ذلك عن مالك - فسبيله في البيع سبيل الثوب المتنجس. (٢) أما الودك (دهن الميتة) فلا يجوز بيعه اتفاقا، وكذا الانتفاع به(٣) لحديث البخاري ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يارسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، قال: لا هو حرام)). (٤) وللتفصيل: (ر: بيع منهي عنه) ف ١١ ج٩ ص١٥٠ الاستصباح بالدهن المتنجس : ٧ - يرى جمهور الفقهاء جواز الاستصباح بالدهن المتنجس في غير المسجد، لأن النبي (صل * (١) الشرح الكبير بذيل المغني ١٥/٤ ط المنار. (٢) حاشية الدسوقي ٣/ ١٠ (٣) ابن عابدين ١١٤/٤، وعمدة القاري ١٢/ ٥٤ (٤) حديث: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٤٢٤/٤ - ط السلفية) من حديث جابر بن عبدالله. سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: «إن کان جامدا فألقوها وما حولها، وإن کان مائعا فاستصبحوا به، أو فانتفعوا به)). (١) ولجواز الانتفاع بالنجاسة على وجه لا تتعدى. أما الاستصباح به في المسجد فلا يجوز لئلا يؤدي إلى تنجيسه. (٢) ويميل الأسنوي إلى جواز الاستصباح بالدهن المتنجس في المسجد حيث قال : وإطلاقهم يقتضي الجواز ، وسببه قلة الدخان. (٣) وللتفصيل (ر: استصباح ومسجد). دواء انظر: (تداوي، تطبيب). (١) حديث: ((إن كان جامدا ... )) عزاه صاحب أسنى المطالب (٢٧٨/١ نشر المكتبة الإسلامية) إلى الطحاوي ونقل عنه أنه قال: رجاله ثقات. (٢) ابن عابدين ٢٢٠/١، ١١٤/٤، ومواهب الجليل ١١٧/١، وأسنى المطالب ١/ ٢٨٧، وإعلام الساجد بأحكام المساجد ص٣٦١، وكشاف القناع ١٨٨/١ (٣) أسنى المطالب ٢٧٨/١ - ٣٥ - دولة ١ دولة التعريف : ١ - الدولة في اللغة حصول الشيء في يد هذا تارة وفي يد هذا أخرى، أو العُقْبة في المال والحرب (أي التعاقب)، والدُّولة والدَّولة في المال والحرب سواء، وقيل: الدولة بالضم في المال، والدولة بالفتح في الحرب . والإِدالة معناها الغلبة، يقال: أديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليهم. وفي حديث أبي سفيان: ((يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى)). (١) أي نغلبه مرة ويغلبنا مرة، من التداول، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾(٢) وقوله: ﴿کي لا یکون دولة بين الأغنياء منكم﴾(٣) أي يتداولون المال بينهم ولا يجعلون للفقراء منه نصيبا . (٤) (١) حديث أبي سفيان أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ١١٠ - ط السلفية). (٢) سورة آل عمران/ ١٤٠ (٣) سورة الحشر/ ٧ (٤) لسان العرب مادة: ((دول))، والكليات ٣٤٠/٢، والمصباح المنير. أما في الاصطلاح فلم يَشِع استعمال الفقهاء لهذا المصطلح، وورد استعماله في بعض كتب السياسة الشرعية والأحكام السلطانية . (١) وسار الفقهاء في الكلام عن اختصاصات ((الدولة)) على إدراجها ضمن الكلام عن صلاحيات الإِمام واختصاصاته حيث اعتبروا أن ((الدولة)) ممثلة في شخص الإِمام الأعظم، أو الخليفة وما يتبعه من ولایات وواجبات وحقوق. إلا أن المعهود أن ((الدولة)) هي مجموعة الإِيالات(٢) تجتمع لتحقيق السيادة على أقاليم(٣) معينة، لها حدودها، ومستوطنوها، فيكون الحاكم أو الخليفة، أو أمير المؤمنين، على رأس هذه السلطات. وهذا هو المقصود باستعمال مصطلح ((دولة)) عند من استعمله من فقهاء السياسة الشرعية أو الأحكام السلطانية . (٤) (١) كتاب ((بدائع السلك في طبائع الملك)) لمحمد بن الأزرق وكتاب ((تسهيل النظر وتعجيل الظفر)) للماوردي. (٢) الإِيالة: السياسة، وأخذت في بعض كتب الأنظمة الإِسلامية معنى السلطة، فيقال: إيالة القضاء، إيالة الحسبة، وهكذا (الغيائي ٢٥٦). (٣) ورد استعمال هذا المصطلح عند المالكية في معرض كلامهم عن أمان السلطان (الزرقاني ١٢٢/٨، والدسوقي ١٦٥/٢) عند تعليقهم على كلام خليل (كتأمين غيره إقلیما). (٤) انظر مثلا بدائع السلك ١٠٨/١، ١١٤، ١١٥، ١٣٤، ١٤٣، ١٤٨، ١٥١، وانظر كذلك تسهيل النظر = - ٣٦ - دولة ٢ - ٣ ونتيجة لذلك يمكن القول أن الدولة تقوم على ثلاثة أركان وهي: الدار، والرعية، والمنعة(١) (السيادة). ٢ - ولقد بحث الفقهاء أركان الدولة عند بحثهم عن أحكام دار الإِسلام، يتضح هذا من تعريفاتهم لدار الإِسلام: التعريف الأول: ((كل دار ظهرت فيها دعوة الإِسلام من أهله بلا خفير، ولا مجير، ولا بذل جزية، وقد نفذ فيها حكم المسلمين على أهل الذمة إن كان فيهم ذمي ، ولم يقهر أهل البدعة فيها أهل السنة)). (٢) والتعريف الثاني: «كل أرض سكنها مسلمون وإن کان معهم فيها غيرهم، أو تظهر فيها أحكام الإِسلام)). (٣) فالدار هي البلاد الإِسلامية وما تشمله من أقاليم داخلة تحت حكم المسلمين. = ص١٥٧ ويقابل كلام الفقهاء عن الدولة في القوانين المعاصرة، القانون الدستوري الذي يحدد شكل الدولة، والسلطات التي تقوم عليها، واختصاص كل سلطة، وعلاقتها بعضها ببعض، وعلاقة المواطنين بها. (١) لفظ المنعة أو عبارة أمن الرعية بأمن المسلمين، يستخدمها الفقهاء بما يقابل لفظ السيادة. لما يحصل بذلك من حفظ حقوق الدولة من الانتقاص. المواق ٦/ ٢٧٧، فتح القدير ٤١٤/٤، البدائع ٧/ ١٣٠، نهاية المحتاج ٣٨٢/٧ (٢) أصول الدين ص٢٧ أبو منصور عبدالقادر البغدادي (٣) حاشية البجيرمي ٤/ ٢٢٠، نهاية المحتاج ١٨٤/٨ والرعية هم المقيمون في حدود الدولة من المسلمين وأهل الذمة. والسيادة هي ظهور حكم الإِسلام ونفاذه. وعدم الخروج عن طاعة ولي الأمر، وعدم الافتیات علیه، أو على أي ولاية من ولايات الدولة، لأن الافتيات عليها افتيات على الإِمام. ويكون الافتيات بالسبق بفعل شيء دون استئذان من يجب استئذانه، والافتیات على الإِمام يوجب التعزير، فإذا أمّن أحد الرعية كافرا دون إذن الإِمام، وكان في تأمينه مفسدة، فإن للإمام أن ینبذ هذا الأمان، وله أن يعزر من افتات عليه، وكذلك إذا باشر المستحق فأقام الحد أو القصاص دون إذن الإِمام عزره الإِمام لافتياته عليه. وينظر تفصيل ذلك في مصطلحات: ((أمان)) و((افتيات)) و((دار الإسلام)). ٣ - وتتألف الدولة من مجموعة من النظم والولایات بحيث تؤدي كل ولاية منها وظيفة خاصة من وظائف الدولة، وتعمل مجتمعة لتحقيق مقصد عام، وهو رعاية مصالح المسلمين الدينية والدنيوية. يقول الماوردي : (الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا)(١) والإِمام هو من تصدر عنه جميع الولايات في الدولة، (١) الأحكام السلطانية ص٥ - ٣٧ - دولة ٤ - ٦ ويقول ابن تيمية: ((فالمقصود الواجب بالولايات إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانا مبينا، ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم)) . (١) ويقول ابن الأزرق: ((إن حقيقة هذا الوجوب الشرعي - يعني وجوب نصب الإِمام - راجعة إلى النيابة عن الشارع في حفظ الدين وسياسة الدنيا به، وسمي باعتبار هذه النيابة خلافة وإمامة، وذلك لأن الدين هو المقصود في إيجاد الخلق لا الدنيا فقط)). (٢) وبعد هذا نعرض إلى مجموع الولايات في الدولة وما يخص كلا منها من وظائف : أولا: الحاكم أو الإِمام الأعظم: ٤ - الإِمام وكيل عن الأمة في خلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، ويتولى منصبه بموجب عقد الإِمامة . (٣) والأصل في الإِمام أن يباشر إدارة الدولة بنفسه، ولكن لما كان هذا متعذرا مع اتساع الدولة وكثرة وظائفها، وتعدد السلطات فيها جاز له أن ينيب عنه من يقوم بهذه السلطات من ولاة، وأمراء، ووزراء، وقضاة، وغيرهم، (١) السياسة الشرعية ص٢٢ (٢) بدائع السلك ١/ ٩٣ (٣) الموسوعة ٦/ ٢١٥ ويكونون الوكلاء عنه في إدارة ما وكل إليهم من أعمال. فإدارة الإِمام للدولة دائرة بین أن یکون وکیلا عن الناس ونائبا عنهم، وبين أن ينيب هو ويوكل من يقوم بأعباء الحكم شريطة ألا ينصرف عن النظر العام في شئون الدولة، ومطالعة كليات الأمور مع البحث عن أحوال من يوليهم ليتحقق من كفايتهم لمناصبهم. (١) وتفصيل ذلك في مصطلح : (إمامة كبرى). ثانيا : ولي العهد : ٥ - وهو من يوليه الإِمام عهد الإِمامة بعد وفاته. ومن المعلوم أنه ليس لولي العهد تصرف في شئون الدولة مادام الإِمام حيا، ولا يلي شيئا في حياة الإِمام، وإنما تبدأ إمامته وسلطته بموت الإِمام، فتصرفه كالوكالة المعلقة بشرط، ولیس للإِمام عزل ولي العهد ما لم يتغير حاله، لأنه استخلفه في حق المسلمین، فلم یکن له عزله، قياسا على عدم جواز خلع أهل الحل والعقد لمن بايعوه إذا لم يتغير حاله. (٢) وتفصيله في مصطلح : (إمامة كبرى). ثالثا : أهل الحل والعقد : ٦ - ووجه اعتبارهم سلطة مستقلة أن لهم قدرة (١) الغیائي للجويني ص٢٩١ - ٢٩٢ (٢) نهاية المحتاج ٧/ ٣٩١، أسنى المطالب ٤/ ١١٠، الأحكام السلطانية للماوردي ص١١ - ٣٨ - دولة ٧ - ٨ القيام بنوع خاص من واجبات الدولة وهي : أ - اختيار الإِمام ومبايعته . ب - استئناف بيعة ولي العهد عند تولیته إماما، حيث تعتبر شروط الإِمامة فيه من وقت العهد إلیه، فإن كان صغيرا أو فاسقا وقت العهد وكان بالغا عدلا عند موت المولي لم تصح خلافته حتى يستأنف أهل الاختیار بیعته . ج- تعیین نائب عن ولي العهد في حال غیبته عند موت الخليفة . د - خلع الإِمام إذا قام ما يوجب خلعه. وينظر التفصيل في مصطلح: ((أهل الحل والعقد)).(١) رابعا : المحتسب : ٧ - هو من يوليه الإِمام أو نائبه للقيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وللنظر في أحوال الرعية والكشف عن أمورهم ومصالحهم، وهو فرض في حقه متعين عليه بحكم الولاية. وموضوع هذه الولاية إلزام الحقوق والمعونة على استيفائها، ومحل ولا یته كل منكر موجود في الحال، ظاهر للمحتسب بغير تجسس، معلوم كونه منكرا بغير اجتهاد، وللمحتسب أن يتخذ على إنكاره أعوانا، لأنه منصوب لهذا العمل، ومن صلاحيته أن يجتهد رأيه فيما يتعلق بالعرف دون الشرع، ولهذا يجب (١) الموسوعة ١١٥/٥، وكذلك الماوردي في الأحكام السلطانية ص٦، ١١، الغيائي ص١٢٦ أن يكون المحتسب فقيها عارفا بأحكام الشريعة، ليعلم ما يأمر به وینهى عنه. وعمل المحتسب واسطة بين عمل القاضي وعمل والي المظالم. فيتفق المحتسب مع القاضي في أمور منها: ١) جواز الاستعداء للمحتسب، وسماعه دعوى المستعدي على المستعدى عليه في حقوق الآدمیین فیما يدخل تحت اختصاصه. ٢) له أن يلزم المدعى عليه للخروج من الحق الذي عليه، فإذا وجب عليه الحق وبإقرار، مع تمكنه من الأداء فیلزم بالدفع إلى المستحق، لأن تأخير الحق منكر ظاهر، وهو منصوب لإِزالته. ويفترق المحتسب عن القاضي في أمور منها : ١) جواز النظر فيما يأمر به من معروف أو ينهى عنه من منكر دون التوقف على دعوى أو استعداء . ٢) أن الحسبة موضوعة للرهبة القائمة على قوة السلطنة المؤيدة بالجند.(١) وللتفصيل في أحكام الحسبة ينظر مصطلح : ((حسبة)) . خامسا : القضاء : ٨ - عرف القضاء بأنه. إنشاء إلزام في مسائل - - (١) معالم القربة ص٧١، نهاية الرتبة ص٦، الأحكام السلطانية ٢٤٠ - ٢٤٢، إحياء علوم الدين ٣٢٤/٢ - ٣٩ - دولة ٨ - ٩ الاجتهاد المتقاربة فيما يقع فيه النزاع لمصالح الدنيا وعرف كذلك بأنه: الإِلزام في الظاهر على صيغة مختصة بأمر ظن لزومه في الواقع . فالقضاء سلطة تمكن من تولاها من الإلزام بالأحكام الشرعية، وفصل الخصومات، وقطع المنازعات بين الناس. وقضاء القاضي مظهر للحكم الشرعي لا مثبت له . وتجتمع في القاضي صفات ثلاثة: فهوشاهد من جهة الإِثبات، ومفت من جهة الأمر والنهي، وذو سلطان من جهة الإِلزام. ويدخل في ولاية القضاء فصل الخصومات، واستيفاء الحقوق، والنظر في أموال اليتامى، والمجانين، والسفهاء، والحجر على السفيه، والمفلس، والنظر في الوقوف، وتنفيذ الوصايا، وتزويج اللاتي لا ولي لهن، لقوله ◌َله: «فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)). (١) والقاضي ینوب عن الإِمام في هذا. وليس هناك ضابط عام لما يدخل في ولاية القاضي وما لا يدخل، فالأصل فيه العرف والعادة باختلاف الزمان والمكان، فقد تتسع صلاحية القاضي لتشمل ولاية الحرب، والقيام بأعمال بيت المال، والعزل، والولاية، وقد تقتصر على النظر في الخصومات والمنازعات . (١) حديث: ((فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)). أخرجه الترمذي (٣٩٩/٣ - ط الحلبي) من حديث عائشة: وقال: ((حدیث حسن)). والقضاء من المصالح العامة التي لا يتولاها إلا الإِمام، كعقد الذمة، والقاضي وكيل عن الإِمام في القيام بالقضاء، ولذا لا تثبت ولايته إلا بتولية الإِمام أو نائبه، وهو عقد ولاية، فيشترط فيه الإيجاب والقبول، ولابد فيه من معرفة المعقود عليه كالوكالة، ويشترط لصحتها معرفة الإِمام أو نائبه أهلية من يتولى القضاء، وكذلك تعیین ما يدخل تحت ولا یته من أعمال ليعلم محلها فلا يحكم في غيرها.(١) وللتفصيل انظر مصطلح: ((قضاء)). سادسا : بيت المال : ٩ - بيت المال هو الجهة التي يسند إليها حفظ الأموال العامة للدولة، والمال العام هو كل مال استحقه المسلمون ولم يتعين مالكه منهم، وذلك كالزكاة، والفيء، وخمس الغنائم المنقولة، وخمس الخارج من الأرض، والمعادن، وخمس الركاز، والهدايا التي تقدم إلى القضاة، أو عمال الدولة مما يحمل شبهة الرشوة أو المحاباة، وكذلك الضرائب الموظفة على الرعية لمصلحتهم، ومواريث من مات من المسلمين بلا وارث، والغرامات والمصادرات. ويقوم بيت (١) كشاف القناع ٦/ ٢٨٥، حاشية الدسوقي ٢٨٩/٤، حواشي تحفة المحتاج ١٠٢/١٠، ١٢٠، تبصرة الحكام ١٣/١، ١٤، حاشية ابن عابدين ٢٩٦/٤، ٢٩٧ - ٤٠ -