Indexed OCR Text
Pages 1-20
ذَود
ـومـ
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
المُسُوعَةَ الفِقْهِيَـ
-
١
الجزء الحادي والعشرون
دفع ـ ذیل
◌ِللهِ الرَّحْمِالرَّحِ
بس
(( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنَفِرُواْ كَانٌَّ قَوْلَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ
فِرَقَةٍ مِنْهُمْ طَآَبِقَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِ الدّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )).
( سورة التوبة آية ١٢٢ )
( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ))
( أخرجه البخاري ومسلم )
الْعَةِ الْفِقْفِيَّةَ
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت
الطبعَة الثانيَّة
١٤١٢ هـ - ١٩٩٢م
طباعَة ذات السَّلاسل - الكويت
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلاميَّة - الكويت
دفع ١ - ٢
دفع
التعريف :
١ - الدفع: مصدر دفع. ومن معاني مادته في
اللغة: التنحية والمماطلة والمحاجة عن الغير
والرد، ويشمل رد القول ورد غيره، کالوديعة
مثلا، والارتحال عن الموضع، والمجيء بمرة.
وإذا بني فعله للمفعول كان بمعنى الانتهاء إلى
الشيء. (١)
وأما معناه في الاصطلاح: فهو كما جاء في
الكليات(٢): صرف الشيء قبل الورود، وإذا
عدّي فعله بإلى كان معناه الإِنالة نحوقوله
تعالى: ﴿فادفعوا إليهم أموالهم﴾، (٣) وإذا
عدي بعن كان معناه الحماية كما في قوله تعالى :
﴿إِنّ الله يدافع عن الذين آمنوا﴾. (٤)
وأما الفقهاء فإنهم يستعملون الدفع
(١) الصحاح والقاموس واللسان والمصباح مادة: ((دفع))
(٢) الكليات ٣٣٩/٢ ط. دمشق.
(٣) سورة النساء/ ٦
(٤) سورة الحج/ ٣٨
بمعنى الإِعطاء، أو الإِخراج، أو الأداء كما في
الزكاة . (١)
ویستعملونه أيضا بمعنی الرد کما في رد
الوديعة إلى المودع. (٢)
ويستعملونه أيضا بمعنى اتقاء الشر ومنعه
كما في دفع الصائل. (٣)
ويستعملونه أيضا بمعنى رد خصومة المدعي
وإبطال دعواه . (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - درء :
٢ - ومعناه في اللغة: الدفع. قال في المصباح:
درأت الشيء بالهمزة - درءا من باب نفع ،
دفعته، ودارأته دافعته، وتدارءوا تدافعوا.
وفي الاصطلاح : أيضا معناه الدفع.
(١) فتح القدير ٢٨/٢ - ط بولاق، جواهر الإكليل ١/ ١٤٠ -
ط المعرفة، حاشية القليوبي ١٩٥/٢ - ط الحلبي، المغني
٦٨٤/٢ - ٦٨٥ - ط الرياض.
(٢) جواهر الإكليل ١٤٣/٢ - ١٤٤ - ط المعرفة، حاشية
القليوبي ١٨٦/٣ - ط الحلبي، المغني ٣٩٢/٦ - ط
الریاض.
(٣) حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٥١ - ط المصرية، جواهر الإكليل
٢٩٧/٢ - ط المعرفة، حاشية القليوبي ٤ / ٢٠٦ - ط
الحلبي، المغني ٨/ ٣٢٩ - ٣٣٠ ط الرياض.
(٤) حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٣٤ - ط المصرية، التبصرة
١٣٢/١- ط العلمية، روضة الطالبين ١٣/١٢ - ط
المكتب الإسلامي
- ٥ -
دفع ٣ - ٧
والفقهاء يستعملونه بهذا المعنى كقولهم : الحدود
تندریء بالشبهات . (١)
ب - رد :
٣ - ومن معانيه في اللغة: المنع. والرجوع، أو
الإِرسال. قال في المصباح: رددت الشيء ردا
منعته فهو مردود، وقد يوصف بالمصدر فيقال:
فهورد. ورددت علیه قوله. ورددت إليه جوابه
أي رجعت وأرسلت. ومنه رددت عليه الوديعة
أي دفعتها إليه. (٢)
جـ - رفع :
٤ - وهو في اللغة: خلاف الخفض، ومن معانيه
في اللغة أيضا إذاعة الأمر، والشرف في النسب،
والإِسراع في السير، وقبول العمل، وهو في
الأجسام حقيقة في الحركة والانتقال. وفي المعاني
محمول على ما يقتضيه المقام، ومعناه في
الاصطلاح: يقابل معنی الدفع إذ معناه صرف
الشيء بعد وروده، والدفع صرفه قبل
وروده . (٣)
د - منع :
٥ - ومن معانيه في اللغة: الحرمان من الأمر،
والكف عنه، ومنازعة الشيء، والتمنع بالقوم:
التقوّى بهم. وفي الاصطلاح: خلاف العطاء،
والصلة بينه وبين الدفع هي أن الفقهاء
(١) المصباح مادة: ((دري))، المغرب / ١٦٢ - ط العربي.
(٢) المصباح مادة: ((رد))، والمغني ٦/ ٣٩٢ - ط الرياض.
(٣) المصباح مادة: ((رفع))، الكليات ٣٣٩/٢ - ط دمشق.
يستعملون الدفع ویریدون منه المنع کما في دفع
الصائل.(١)
الأحكام الإِجمالية ومواطن البحث :
٥ - ذكر الفقهاء الأحكام الخاصة بمصطلح دفع
في عدد من المواطن کما يلي :
أ - الزكاة :
٦ - ذكر الفقهاء لفظ دفع في الزكاة في أکثر من
موطن وأرادوا به أكثر من معنى، فقد استعملوه
بمعنى الإِعطاء أو الأداء، كقولهم من يجوز أن
تدفع له الصدقة ومن لا يجوز، واشتراط النية
عند دفعها، وبمعنى الإِخراج كقولهم وقت دفع
الزكاة. (٢) والتفصيل في مصطلح: (زكاة).
ب - الوديعة :
٧ - ذكر الفقهاء لفظ الدفع أيضا في الوديعة،
وأرادوا به الرد، أي ردها إلى المودع ودفعها إليه،
أو إلى وكيله عند طلبها. فإن أخرها حتى تلفت
ضمن. (٣) والتفصيل في مصطلح: (وديعة).
(١) المصباح مادة: (منع))، المغرب / ٤٣٥ - ط العربي، حاشية
ابن عابدين ٣٥١/٥ - ط المصرية.
(٢) فتح القدير ٢٨/٢ - ط بولاق، جواهر الإكليل ١/ ١٤٠ -
ط المعرفة، حاشية القليوبي ١٩٥/٢ - ط الحلبي، المغني
٦٨٤/٢ - ط الرياض
(٣) حاشية ابن عابدين ٤٩٥/٤ - ط المصرية، جواهر الإكليل
١٤٣/٢ - ١٤٤ - ط المعرفة، حاشية القليوبي ١٨٦/٣ -
ط الحلبي، المغني ٦/ ٣٩٢ - ط الرياض.
- ٦ -
دفع ٨ - ١٠
جـ - الصيال :
٨ - يذكر الفقهاء الدفع في الصيال ويعنون به
منع الصائل من تحقيق غرضه واتقاء شره.
والصائل هو من قصد غيره بشر سواء أكان
الصائل مسلما أم ذميا أم عبدا أم حرا أم صبيا أم
مجنونا أم بهيمة، فيجوز دفعه عن كل معصوم من
نفس، أو طرف، أومنفعة، وعن البضع،
ومقدماته، وعن المال، وإن قل، مع رعاية
التدریج في کیفیة الدفع بأن يبدأ بالأهون، فإن
لم یمکنه دفعه إلا بقتله قتله. ولا ضمان علیه
بقَصاص، ولا دِية، ولا كفارة، ولا قيمة.
فإن قتل المدافع كان شهيدا لخبر: ((ومن قتل
دون ماله فهو شهيد))(١) ولأنه قتل لدفع ظالم،
فكان شهيدا كالعادل إذا قتله الباغي . (٢)
والتفصيل في مصطلح : (صیال).
د - دعوى :
٩ - يذكر الفقهاء الدفع في الدعوی ویعنون به
رد كلام المدعي وإبطال دعواه. ومما ذكروه في
هذا الشأن أن يقول المدعى عليه هذا الشيء
أودعنیه فلان الغائب أو رهنه عندي، أو غصبته
منه، أو أعارني، أو آجرني. وأقام على ذلك
(١) حديث: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه
فهو شھید، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون
أهله فهو شهيد)). أخرجه الترمذي (٤/ ٣٠ - ط الحلبي)
من حديث سعيد بن زيد، وقال: «حديث حسن
صحیح).
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٥١/٥ - ط المصرية، جواهر =
بينة، فحينئذ تندفع الخصومة إلا أن يكون
المدعى عليه محتالا كما ذكر الحنفية .
وما تندفع به دعوی من ادعی علی رجل
بملكٍ إنكارُ المدعى عليه لتلك الدعوى، أو يُقرّ
به لغير المدعي كما في التبصرة من كتب المالكية .
وما تندفع به دعوى الدیْن أن يقول المدعى
عليه: قضيت، أو أبرأني، كما ذكر الشافعية.
وتندفع دعوى من ادعى زوجية امرأة ولا بينة
له بإنكارها، ولا يستحلف كما ذكر الحنابلة(١)
والتفصيل في مصطلح : (دعوى).
الدفع أقوى من الرفع :
١٠ - وهي قاعدة فقهية ذكرها الزركشي في
المنثور. ومن فروعها أن الماء المستعمل إذا بلغ
قلتین لا يعود طهورا في وجه، وفي وجه يعود.
فأما إذا كان الماء قلتين قبل الاستعمال فإنه
لا يصير مستعملا به. والفرق أن الماء إذا
استعمل وهو قلتان کان دافعا للاستعمال، وإذا
جمع كان رافعا. والدفع أقوى من الرفع.
= الإكليل ٢٩٧/٢ - ط المعرفة، الدسوقي ٣٥٧/٤ -٣٥٨
- ط الفكر، شرح الزرقاني ١١٨/٨ - ط الفكر، التبصرة
٢٥٠/٢ - ٢٥١ - ط الأولى، حاشية القليوبي ٤ /٢٠٦ -
ط الحلبي، روضة الطالبين ١٨٦/١٠ - ١٨٧ - ط المكتب
الإسلامي، نهاية المحتاج ٢١/٨ - ط المكتب الإسلامي،
المغني ٣٢٩/٨ - ٣٣٠ - ط الرياض.
(١) الاختيار ١١٦/٢ - ط المعرفة، حاشية ابن عابدين
٤٣٤/٤ - ط المصرية، التبصرة ١٣٢/١ - ط العلمية،
روضة الطالبين ١٢/ ١٣ - ط المكتب الإسلامي، المغني
٢٧٢/٩ - ط الرياض.
- ٧ -
دفع ١٠، دفع الصائل، دف، دفن ١ - ٢
ومن فروعها أيضا أن السفر قبل الشروع في
الصيام يبيح الفطر. ويدفع الصوم. ولو سافر في
أثناء يوم من رمضان لا يبيحه. ولا يرفع
الصوم. والدفع أقوى من الرفع. (١)
هذا ويرد ذكر الدفع في كلام الفقهاء في کثیر
من أبواب الفقه ومسائله، كالصلاة، والإِحرام،
والسلَم، والحوالة، والرهن، والضمان،
والكفالة، والمضاربة، والمزارعة، والوكالة،
والعارية، واللقطة، والوقف، والوصية،
والنفقات، والجنايات، والحدود، والجهاد،
والجزية. والتفصيل في المصطلحات الخاصة
بتلك الأبواب والمسائل.
٢
دفع الصائل
انظر : صيال
دف
انظر : ملاهي
(١) المنثور ١٥٥/٢ - ط الأولى.
دفن
التعريف :
١ - الدفن في اللغة بمعنى المواراة والستر.
يقال: دفن الميت: واراه، ودفن سره: أي
کتمه .(١)
وفي الاصطلاح : مواراة الميت في
التراب. (٢)
الحكم الإجمالي :
٢ - دفن المسلم فرض كفاية إجماعا إن أمكن.
والدليل على وجوبه: توارث الناس من لدن آدم
عليه السلام إلى يومنا هذا مع النكير على
تارکه .
وأول من قام بالدفن هو قابیل الذي أرشده
الله إلى دفن أخيه هابيل، (٣) لما جاء في قوله
(١) لسان العرب المحيط، ومختار الصحاح مادة: ((دفن)).
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ٤٠٧ ط دار الفكر.
(٣) ابن عابدين ٥٩٨/١ ط دار إحياء التراث العربي،
والبدائع ٣١٨/١ ط دار الكتاب العربي، والتاج والإكليل
على هامش مواهب الجليل ٢٠٨/٢ ط دار الفكر، وحاشية
الدسوقي ٤٠٧/١، ٤٠٨، وروضة الطالبين ١٣١/٢ ط
المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ١٢٦/٢، ١٣١
- ٨ -
دفن ٣ - ٤
تعالى: ﴿فبعث الله غرابا يبحث في الأرض
لیریه کیف یواري سواة أخيه قال یاویلتی
أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة
أخي فأصبح من النادمين﴾ .(١)
وإذا لم يمكن: كما لومات في سفينة، غُسّل
وگُفّن وصُنّي علیه ثم ألقي في البحر إن لم یکن
قریبا من البر. وتقدير القرب: بأن يكون بينه
وبين البرمدة لا يتغير فيها الميت.
وصرح بعض الفقهاء أنه يثقّل بشيء
لیرسب، وقال الشافعي : يثقّل إن كان قريبا من
دار الحرب، وإلا يربط بين لوحین ليحمله البحر
إلى الساحل، فربما وقع إلى قوم يدفنونه. (٢)
أفضل مكان للدفن :
٣ - المقبرة أفضل مكان للدفن، وذلك للاتباع،
ولنيل دعاء الطارقین، وفي أفضل مقبرة بالبلد
أولی. وإنما دفن النبي آپ﴾ في بيته لأن من
خواص الأنبياء أنهم يدفنون حیث یموتون.
ویکره الدفن في الدار ولو کان الميت صغيرا.
وقال ابن عابدين: وكذلك الدفن في مدفن
(١) سورة المائدة/ ٣١
(٢) ابن عابدين ٥٩٨/١، ٥٩٩، ٦٠٠، وجواهر الإكليل®
١١٧/١ ط دار البازمكة المكرمة، والقوانين الفقهية/ ٩٥
ط دار الكتاب العربي، وروضة الطالبين ٢/ ١٤١،
١٤٢، والمغني ٢/ ٥٠٠، ٥٠١ ط الرياض.
خاص كما يفعله من يبي مدرسة ونحوها ويبني
له بقربه مدفنا .(١)
وأما الدفن في المساجد، فقد صرح المالكية
بأنه يكره دفن الميت في المسجد الذي بني
للصلاة فيه .
ویری الحنابلة أنه يحرم دفنه في مسجد ونحوه
كمدرسة، ورباط، لتعيين الواقف الجهة لغير
ذلك فینبش عندهم من دفن بمسجد تدارکا
للعمل بشرط الواقف. كما يحرم دفنه في ملك
غيره بلا إذن ربه، للعدوان، وللمالك إلزام دافنه
بإخراجه ونقله ليفرغ له ملكه عما شغله به بغیر
حق. والأولی له تركه حتی یبلی لما فيه من هتك
حرمته . (٢)
نقل الميت من مكان إلى آخر:
٤ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه
لا يجوز نقل المیت من مكان إلى آخر بعد الدفن
مطلقا. وأفتى بعض المتأخرين من الحنفية
بجوازه إلا أن ابن عابدين رده فقال نقلا عن
الفتح : اتفاق مشايخ الحنفية في امرأة دفن ابنها
(١) ابن عابدين ١/ ٦٠٠، حاشية الدسوقي ١/ ٤٢٤،
والقليوبي ٣٤٩/١، وحاشية الجمل ٢/ ٢٠٠، وأسنى
المطالب ٣٢٤/١، وروضة الطالبين ١٣١/٢، والمغني
٥١٠/٢
(٢) مواهب الجليل ٢٣٩/٢، وحاشية الدسوقي ٤٢٨/١،
وكشاف القناع ١٤٥/٢
- ٩ -
دفن ٤
وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر ، وأرادت
نقله على أنه لا يسعها ذلك، فتجویز بعض
المتأخرین لا يلتفت إليه.
وأما نقل يعقوب ويوسف عليهما السلام من
مصر إلى الشام ليكونا مع آبائهما الكرام فهو
شرع من قبلنا، ولم يتوفر فيه شروط کونه شرعا
لنا.
وأما قبل دفنه فیری الحنفية وهو رواية عن
أحمد أنه لا بأس بنقله مطلقا، وقيل إلى ما دون
مدة السفر، وقیده محمد بقدر میل أو میلین.
وذهب جمهور الشافعية والحنابلة إلى أنه
لا يجوز نقل الميت قبل الدفن من بلد إلى آخر
إلا لغرض صحيح. وبه قال الأوزاعي وابن
المنذر. قال عبدالله بن أبي مليكة: توفي
عبدالرحمن بن أبي بكر بالحبشة، فحمل إلى
مكة فدفن، فلما قدمت عائشة رضي الله تعالى
عنها أتت قبره، ثم قالت: ((والله لو حضرتك
ما دفنت إلا حيث مت، ولو شهدتك
ما زرتك» . (١)
ولأن ذلك أخف لمؤنته، وأسلم له من
التغییر، وأما إن کان فیہ غرض صحیح جاز.
قال الشافعي رحمه الله : لا أحبه إلا أن یکون
(١) حديث: ((أثر عائشة في إتيانها قبر عبد الرحمن بن أبي
بكر)». أخرجه الترمذي (٢٦٢/٣ - ط الحلبي)،
وعبدالرزاق في ((المصنف)). (٥١٧/٣، ٥١٨ - ط المجلس
العلمي).
بقرب مكة، أو المدينة، أو بيت المقدس. فيختار
أن ینقل إليها لفضل الدفن فيها، وقال بعض
الشافعية: يكره نقله، وقال صاحب ((التتمة))
وآخرون: يحرم نقله.(١)
وأما المالكية فيجوز عندهم نقل الميت قبل
الدفن وكذا بعده من مكان إلى آخر بشروط
هي :
- أن لا ينفجر حال نقله.
- أن لا تنتهك حرمته .
- وأن يكون لمصلحة: كأن يُخاف عليه أن يأكله
البحر، أو تُرجى بركة الموضع المنقول إليه، أو
لیدفن بین أهله، أو لأجل قرب زیارة أهله، أو
دفن من أسلم بمقبرة الكفار، فيتدارك بإخراجه
منها، ودفنه في مقبرة المسلمين. فإن تخلف شرط
من هذه الشروط الثلاثة كان النقل حراما. (٢)
واتفق الأئمة على أن الشهید یستحب دفنه
حيث قتل. لما روي أن النبي صل﴾ ((أمر بقتلى
أحد أن یردوا إلی مصارعهم».(٣) وأنه ينزع عنه
(١) ابن عابدين ٦٠٢/١، وروضة الطالبين ١٤٣/٢، والمغني
٥٠٩/٢
(٢) شرح الزرقاني ١٠٢/٢ ط دار الفكر، وجواهر الإكليل
١١١/١، وحاشية الدسوقي ٤٢١/١
(٣) حديث: ((أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم ... ))
أخرجه النسائي (٤ /٧٩ - ط المكتبة التجارية) من حديث
جابر بن عبدالله وأخرجه الترمذي (٣١٥/٤ - ط الحلبي)
بلفظ مقارب، وقال: ((حديث حسن صحيح)».
- ١٠ -
دفن ٤ - ٦
الحديد والسلاح، ويترك عليه خفّاه،
وقلنسوته، لما روي عن ابن عباس: ((أن
رسول الله وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم
الحديد والجلود، وأن يدفنوا في ثيابهم
بدمائهم)). (١) ودفن الشهيد بثيابه حتم عند
الحنفية والمالكية عملا بظاهر الحديث، وأولى
عند الشافعية والحنابلة. فللولي أن ينزع عنه
ٹیابه، ویکفنه بغیرها. (٢)
وتفصيل ذلك في مصطلح : ( شهيد )
و(تكفين).
وصرح الشافعية بأن الكافر إن مات في
الحجاز، وشق نقله منه لتقطعه، أو بُعد المسافة
من غير الحجاز أو نحوذلك دفن ثَمَّ، أما
الحربي فلا يجب دفنه، وفي وجه لا يجوز. فإن
دفن فيترك.
وأما في حرم مکة فینقل منه ولودفن، لأن
المحل غيرقابل لذلك، وإن کان بإذن من
الإِمام، لأن إذن الإِمام لا يؤثر في ذلك. ولأن
بقاء جیفته فیه أشد من دخوله حیا إلا إذا تهرى
(١) حديث ابن عباس: ((أن رسول الله ولي أمر بقتلى أحد أن
ينزع ... )) أخرجه ابن ماجة (٤٨٥/١ - ط الحلبي):
وضعفه ابن حجر في التلخيص (١١٨/٢ - ط شركة
الطباعة الفنية).
(٢) البدائع ٣٤٤/١، وابن عابدين ١/ ٦١٠، وجواهر
الإكليل ١١١/١، والقليوبي ٣٣٩/١، وروضة الطالبين
١٢٠/٢، ١٣١، والمغني ٢ /٥٠٩، ٥٣١، ٥٣٢
وتقطع بعد دفنه ترك. وليس حرم المدينة كحرم
مكة فيما ذكر لاختصاص حرم مكة بالنسك . (١)
دفن الأقارب في مقبرة واحدة:
٥ - صرح جمهور الفقهاء بأنه يجوز جمع الأقارب
في الدفن في مقبرة واحدة، لقول النبي والآ، لما
دفن عثمان بن مظعون: (ادفن إلیه من مات من
أهلي)). (٢) ولأن ذلك أسهل لزيارتهم وأكثر
للترحم علیھم، ویسن تقدیم الأب، ثم من
يليه في السن والفضيلة إن أمكن. (٣)
الأحق بالدفن :
٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأولى بدفن
المرأة محارمها الرجال الأقرب فالأقرب وهم
الذين كان يحل لهم النظر إليها في حياتها ولها
السفر معهم، لما روي عن عمر رضي الله عنه
أنه قام عند منبررسول الله ﴾ حين توفيت
زينب بنت جحش رضي الله عنها، فقال: ألا
(١) حاشية الجمل ٢١٥/٥، ٢١٦، وأسنى المطالب
٤/ ٢١٤، ٢١٥
(٢) حديث: ((ادفن إليه من مات من أهلي)). أخرجه أبو داود
(٥٤٣/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) عن المطلب بن
عبدالله بن حنطب عن رجل من الصحابة، وحسنه
ابن حجر في التلخيص (١٣٣/٢ - ط شركة الطباعة
الفنية).
(٣) حاشية الدسوقي ١/ ٤٢١، والقليوبي ٣٥١/١، وروضة
الطالبين ٢/ ١٤٢، والمغني ٢ / ٥٠٩
- ١١ -
دفن ٦ - ٧
إني أرسلت إلى النسوة من يدخلها قبرها؟،
فأرسلن: من كان يحل له الدخول عليها في
حياتها، فرأيت أن قد صدقن.
ولأن امرأة عمر رضي الله تعالی عنهما لما
توفيت قال لأهلها: أنتم أحق بها. ولأنهم أولى
الناس بولايتها حال الحياة، فکذا بعد الموت،
ثم زوجها، لأنه أشبه بمحرمها من النسب من
الأجانب، ولو لم یکن فیھم ذورحم فلا بأس
للأجانب وضعها في قبرها، ولا يحتاج إلى
إحضار النساء للدفن. لأن النبي وَلجز ((حين
ماتت ابنته أمر أبا طلحة، فنزل في قبر
ابنته)). (١) وهو أجنبي، ومعلوم أن محارمها كن
هناك، كأختها فاطمة. ولأن تولي النساء لذلك
لو كان مشروعا لفعل في عصر النبي ◌ُل# وعصر
خلفائه، ولم ينقل. ثم يقدم خصي، ثم شيخ،
ثم أفضل دينا ومعرفة. فإن لم یکن، فقد روي
عن أحمد أنه قال: إنه أحب إلي أن يدخلها
النساء، لأنه مباح لهن النظر إليها وهن أحق
بغسلها، القربى فالقربی کالرجال.
واستثنی الشافعیة الزوج، فإنه أحق من
غيره، لأن منظوره أكثر. (٢)
(١) حديث: ((أمر أبا طلحة بالنزول في قبر ابنته)). أخرجه
البخاري (الفتح ٢٠٨/٣ - ط السلفية) من حديث
أنس بن مالك.
(٢) البدائع ٣١٠/١، وكشاف القناع ١٣٢/٢، ١٣٣،
وروضة الطالبين ١٣٣/٢
ونص المالكية بأن الميت إن كان رجلا فيضعه
في قبره الرجال، وإن كانت امرأة فيتولى ذلك
زوجها من أسفلها ومحارمها من أعلاها، فإن لم
يكن فصالحوا المؤمنين، فإن وجد من النساء من
يتولى ذلك فهو أولى من الأجانب. (١)
وقال الشافعية والحنابلة: إن الأولى بدفن
الرجال أولا هم بغسله والصلاة عليه، فلا ينزل
القبرإلا الرجال متى وجدوا، لأن النبي مط ير
لحده العباس وعلي وأسامة رضي الله عنهم،
وهم الذين كانوا تولوا غسله، (٢) ولأن المقدم
بغسله أقرب إلى ستر أحواله، وقلة الاطلاع
عليه، ثم أقرب العصبة، ثم ذوو أرحامه
الأقرب فالأقرب، ثم الرجال الأجانب، ثم
من محارمه من النساء، ثم الأجنبيات للحاجة
إلی دفنه وعدم غیرهن. (٣)
أما دفن القاتل للمقتول: فقد صرح الحنابلة
بأنه لا حق له في دفنه لمبالغته في قطيعة
الرحم . (٤)
دفن المسلم للكافر :
٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يجوز للمسلم
(١) القوانين الفقهية / ٩٤، ٩٥
(٢) أخرجه أحمد (٢٥٩/١ - ط اليمنية) من حديث ابن
عباس، وأعله محقق المسند الشيخ أحمد شاكر بضعف أحد
رواته (المسند ١٠٤/٤ - ط دار المعارف).
(٣) روضة الطالبين ٢/ ١٣٣، وكشاف القناع ١٣٢/٢،
١٣٣، والمغني ٥٠٣/٢
(٤) كشاف القناع ٨٩/٢
- ١٢ -
دفن ٨
أن يدفن كافرا ولو قريبا إلا لضرورة، بأن لا يجد
من یواریه غيره فیواریه وجوبا. لأنهټ لما أخبر
بموت أبي طالب قال لعلي رضي الله عنه:
(اذهب فواره))(١) وكذلك قتلى بدر ألقوا في
القلیب، أو لأنه يتضرر بتركه ویتغیر ببقائه.
ولا يستقبل به قبلتنا لأنه ليس من أهلها،
ولا قبلتهم لعدم اعتبارها، فلا يقصد جهة
مخصوصة، بل يكون دفنه من غير مراعاة
السنة .
وکذلك لا یترك میت مسلم لولیه الکافر فیما
يتعلق بتجهیزه ودفنه، إذ لا يؤمن علیه من دفنه
في مقبرة الكفار واستقباله قبلتهم، وغير
ذلك. (٢)
كيفية الدفن :
٨ - ذهب الحنفية إلى أنه يستحب أن يدخل
الميت من قبل القبلة بأن يوضع من جهتها، ثم
يحمل فيلحد، فيكون الآخذ له مستقبل القبلة
حال الأخذ.
(١) حديث: ((اذهب فواره)). أخرجه أبو داود (٣/ ٥٤٧ -
تحقیق عزت عبيد دعاس)، وقال الرافعي، «حدیث ثابت
مشهور))، كذا في التلخيص لابن حجر (١١٤/٢ - ط
شركة الطباعة الفنية).
(٢) ابن عابدين ٥٩٧/١، وجواهر الإكليل ١١٧/١، ١١٨،
وحاشية الدسوقي ٤٠٣/١، وأسنى المطالب ٣١٤/١،
وروضة الطالبين ١١٩/٢
وروي ذلك عن علي رضي الله عنه. وقال
النخعي : حدثني من رأى أهل المدينة في الزمن
الأول يدخلون موتاهم من قبل القبلة، وأن
السل شيء أحدثه أهل المدينة. (١)
وقال المالكية: إنه لا بأس أن يدخل الميت في
قبره من أي ناحية كان والقبلة أولى. (٢)
ويرى الشافعية والحنابلة أنه يستحب
السل، بأن یوضع الميت عند آخر القبر ثم يسل
من قبل رأسه منحدرا. وروي ذلك عن ابن
عمر وأنس ، وعبد الله بن يزيد الأنصاري،
والشعبي .
واستدلوا بما روي عن ابن عمر وابن عباس
رضي الله عنهم ((أن النبي قل سُل من قبل رأسه
سلا)).(٣)
والخلاف بين الفقهاء هنا خلاف في الأولى،
وعلى هذا فإن كان الأسهل عليهم أخذه من
القبلة أو من رأس القبر فلا حرج، لأن
(١) البدائع ٣١٨/١، وابن عابدين ٦٠٠/١، والمغني
٤٩٦/٢
(٢) القوانين الفقهية/ ٩٤
(٣) حديث ابن عمر وابن عباس: ((أن النبي ◌َّيز سل من قبل
رأسه سلا». حديث ابن عباس أخرجه الشافعي وعنه
البيهقي في سننه (٥٤/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية)، وفي
إسناده جهالة .
وأما حديث ابن عمر فقد ذكر ابن حجر في التلخيص
(١٢٨/٢ - ط شركة الطباعة الفنية) أن أبا البركات ابن
تيمية عزاه إلى أبي بكر النجاد.
- ١٣ -
دفن ٨
استحباب أخذه من أسفل القبرإنما كان طلبا
للسهولة علیھم والرفق بهم، فإن کان الأسهل
غیرہ کان مستحبا، قال أحمد رحمه الله: كل
لا بأس به . (١)
ثم يوضع على شقه الأيمن متوجها إلى
القبلة، ويقول واضعه: بسم الله وعلى ملة
رسول الله، لما ورد عن عبدالله بن عمر أن
النبي * كان إذا أدخل الميت في القبر،
قال مرة: ((بسم الله وبالله وعلى ملة
رسول الله)). وقال مرة: ((بسم الله وبالله وعلی
سنة رسول الله(آل﴾)). (٢)
ومعنى بسم الله، وعلى ملة رسول الله :
بسم الله وضعناك، وعلى ملة رسول الله
سلمناك.
وقال الماتريدي: هذا ليس دعاء للميت،
لأنه إن مات على ملة رسول الله وَله لم يجز أن
یبدل حاله، وإن مات على غير ذلك لم يبدل
أيضا، ولكن المؤمنين شهداء الله في أرضه،
فيشهدون بوفاة الميت على الملة، وعلى هذا
جرت السنة.
(١) روضة الطالبين ١٣٣/٢، وكشاف القناع ١٣١/٢،
والمغني ٢ / ٤٩٦، ٤٩٧
(٢) حديث عبدالله بن عمر: ((أن النبي _ * كان إذا أدخل
الميت ... )) أخرجه الترمذي (٣٥٥/٣ ط الحلبي) وابن
ماجة (٤٩٥/١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب
من هذا الوجه .
وفيها أقوال أخرى ذكرت في كتب الفقه. (١)
ثم تحل عقد الكفن للاستغناء عنها، ویسوی
اللَّيِن على اللحد، وتسد الفرج بالمدر والقصب
أو غير ذلك کیلا ینزل التراب منها على الميت،
ويكره وضع الآجُر المطبوخ إلا إذا كانت الأرض
رخوة، لأنها تستعمل للزينة، ولا حاجة للميت
إليها، ولأنه مما مسته النار. قال مشايخ بخاری:
لا یکره الآجر في بلادنا للحاجة إلیه لضعف
الأراضي، وكذلك الخشب.
ويستحب حثيه من قبل رأسه ثلاثا: لما روي
عن أبي هريرة: ((أن رسول الله وَالفي صلى على
جنازة، ثم أتى القبر فحثى عليه من قبل رأسه
ثلاثا)). (٢) ويقول في الحثية الأولى: منها
خلقناكم، وفي الثانية: وفيها نعیدکم، وفي
الثالثة: ومنها نخرجكم تارة أخرى.
وقيل: يقول في الأولى: اللهم جاف الأرض
عن جنبيه، وفي الثانية: اللهم افتح أبواب
السماء لروحه، وفي الثالثة: اللهم زوجه من
الحور العين، وللمرأة: اللهم ادخلها الجنة
برحمتك.
(١) ابن عابدين ٦٠٠/١، والبدائع ٣١٩/١، والزرقاني
٩٩/٢، وروضة الطالبين ١٣٤/٢، والمغني ٢/ ٥٠٠
(٢) حديث: ((أن رسول الله ﴿ صلى على جنازة ... )) لم
نجده من حديث أبي هريرة، وإنما ورد من حديث أبي
أمامة بلفظ مقارب، أخرجه أحمد (٢٥٤/٥ - ط الميمنية)،
وضعفه النووي في المجموع (٢٩٤/٥ - ط المنيرية)
- ١٤ -
دفن ٨ - ٩
ثم يهال التراب عليه، وتكره الزيادة عليه،
لأنه بمنزلة البناء. (١)
ويحرم أن يوضع تحت الميت عند الدفن منحدة
أو حصیر أونحوذلك، لأنه إتلاف مال بلا
ضرورة، بل المطلوب كشف خده، والإِفضاء
إلى التراب استكانة وتواضعا، ورجاء
لرحمة الله. وما روي أنه جعل في قبره آله
قطيفة، (٢) قيل: لأن المدینة سبخة، وقيل: إن
العباس وعليا رضي الله عنهما تنازعا فبسطها
شقران تحته لقطع التنازع. وقيل: كان عليه
الصلاة والسلام يلبسها ويفترشها، فقال
شقران: والله لا يلبسكِ أحد بعده أبدا فألقاها
في القبر، ولكنه لم يشتهر لیکون إجماعا منهم،
بل ثبت عن غيره خلافه كما رواه الترمذي أن
ابن عباس كره أن يلقى تحت الميت شيء عند
الدفن.
وعن أبي موسى قال: (لا تجعلوا بيني وبين
الأرض شيئا). (٣)
(١) ابن عابدين ٦٠٠/١، ٦٠١، والبدائع ٣١٩/١،
وحاشية الدسوقي ١/ ٤١٩، وشرح الزرقاني ٢ / ٩٩،
وجواهر الإكليل ١١١/١، وروضة الطالبين ١٣٦/٢،
والمغني ٢/ ٤٩٩، ٥٠٠
(٢) حديث: ((جعل في قبره ﴿ قطيفة)). أخرجه مسلم
(٦٦٦/٢ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس.
(٣) ابن عابدين ٥٩٩/١ وحاشية الدسوقي ١/ ٤١٩،
والقليوبي ٣٤٩/١، والمغني ٤٩٨/٢ و٤٩٩
ولا تعیین في عدد من يدخل القبر عند جمهور
الفقهاء، فعلى هذا یکون عددهم علی حسب
حال الميت، وحاجته، وما هو أسهل في أمره.
وذهب الشافعية، وهو قول القاضي من
الحنابلة، إلى أنه يستحب أن یکون وترا، لأن
النبي ◌َل ألحده ثلاثة. (١)
ولو مات أقارب الشخص دفعة واحدة،
وأمكنه دفن کل واحد في قبر، بدأ بمن يخشى
تغيره، ثم الذي يليه في التغيير، فإن لم يخش
تغير بدأ بأبيه، ثم أمه، ثم الأقرب فالأقرب،
فإن كانا أخوين فأكبرهما، وإن كانتا زوجتين
أقرع بينهما. (٢)
أقل ما يجزىء في الدفن :
٩ - صرح جمهور الفقهاء بأن أقل ما يجزىء في
الدفن حفرة تکتم رائحة المیت، وتحرسه عن
السباع، لعسر نبش مثلها غالبا، وقدر الأقل
بنصف القامة، والأكثر بالقامة، ويندب عدم
تعميقه أكثر من ذلك، وصرح المالكية بأنه
لا حد لأکثره وإن كان الندب عدم عمقه.
ويجوز الدفن في الشق واللحد، فاللحد: أن
(١) البدائع ٣١٩/١، والقوانين الفقهية/ ٩٤، وروضة
الطالبين ١٣٤/٢، ١٣٥، والمغني ٥٠٣/٢، وكشاف
القناع ١٣١/٢
(٢) أسنى المطالب ٣٣٣/١، وروضة الطالبين ١٤٢/٢
- ١٥ -
دفن ١٠ - ١٢
يحفر حائط القبرمائلا عن استوائه من أسفله
قدر ما يوضع فيه الميت من جهة القبلة .
والشق: أن يحفر وسطه كالنهر، ويسقف. فإن
كانت الأرض صلبة فاللحد أفضل، وإلا
فالشق، (١) وتفصيل ذلك في مصطلح: ((قبر)).
تغطية القبر حين الدفن :
١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يستحب
تغطية قبر المرأة حين الدفن لأنها عورة، ولأنه
لا يؤمن أن يبدو منها شيء فيراه الحاضرون،
وبناء أمرها على الستر، والخنثى في ذلك
کالأنثی احتياطا.
واختلفوا في تغطية قبر الرجل، فذهب جمهور
الفقهاء إلى أنه يكره تغطية قبر الرجل إلا لعذر
من مطر وغيره، لما روي عن علي رضي الله
عنه، أنه مر بقوم وقد دفنوا ميتا، وقد بسطوا
على قبره الثوب، فجذبه، وقال: إنما يصنع
هذا بالنساء، مع ما فيه من اتباع أصحاب
رسول الله { لِ﴾ . (٢)
ويرى الشافعية في المذهب أنه يستحب
(١) ابن عابدين ٥٩٩/١، وجواهر الإكليل ١/ ١١١،
وحاشية الدسوقي ٤٢٩/١، وشرح الزرقاني ١١٤/٢،
والقليوبي ٣٣٩/١، ٣٤٠، وروضة الطالبين ١٣٢/٢،
١٣٣، وكشاف القناع ١٣٣/٢، ١٣٤
(٢) البدائع ٣١٩/١، وابن عابدين ١/ ٦٠٠، وجواهر
الإكليل ١١١/١، والقليوبي ٣٤٩/١، وأسنى المطالب
٣٢٦/١، والمغني ٥٠١/٢، وكشاف القناع ١٣١/٢،
١٣٢
ذلك، سواء كان رجلا أو امرأة، والمرأة آكد.
لأنه ربما ينكشف عند الاضطجاع وحل
الشداد، فيظهر ما يستحب إخفاؤه.
اتخاذ التابوت :
١١ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه یکره الدفن في
التابوت إلا عند الحاجة کرخاوة الأرض، وذلك
لأنه لم ينقل عن النبي ◌َ ﴿ ولا عن أصحابه
رضوان الله تعالی علیھم، وفیه تشبه بأهل
الدنيا، والأرض أنشف لفضلاته. ولأن فيه
إضاعة المال.
وفرق الحنفية بين الرجل والمرأة، فقالوا:
لا بأس باتخاذ التابوت لها مطلقا، لأنه أقرب إلى
الستر، والتحرز عن مسها عند الوضع في
القبر. (١)
الدفن ليلا وفي الأوقات المكروهة :
١٢ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية وهو
المذهب لدى الحنابلة إلى أنه لا يكره الدفن
ليلا، لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه دفن
لیلا، وعلي دفن فاطمة رضي الله تعالى عنها
لیلا، وممن دفن لیلا عثمان بن عفان، وعائشة،
وابن مسعود رضي الله تعالی عنهم. ورخص
(١) الفتاوى الهندية ١٦٦/١، وابن عابدين ١/ ٥٩٩،
والزرقاني ٢/ ١٠٠، وحاشية الدسوقي ٤١٩/١، ٤٢٠،
وجواهر الإكليل ١١٢/١، والقليوبي ٣٤٩/١، والمغني
٥٠٣/٢
- ١٦ -
دفن ١٢ - ١٣
فيه عقبة بن عامر، وسعيد بن المسيب، وعطاء،
والثوري، وإسحاق، ولكنه يستحب أن یکون
نهارا إن أمكن، لأنه أسهل على متبعي الجنازة،
وأكثر للمصلين عليها، وأمكن لاتباع السنة في
دفنه .
وكرهه أحمد في رواية، والحسن ، (١) لماورد((أن
النبي ◌َّ خطب يوما، فذكر رجلا من أصحابه
قبض فكفن في كفن غير طائل، وقبر ليلا،
فزجر النبي - ﴿ أن يقبر الرجل بالليل إلا أن
يضطر إنسان إلی ذلك.(٢)
أما الدفن في الأوقات المكروهة فصرح
المالكية والحنابلة بأنه يكره الدفن عند طلوع
الشمس، وعند غروبها، وعند قيامها، (٣) لقول
عقبة بن عامر الجهني : «ثلاث ساعات كان
رسول الله ولي ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر
فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى
ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تضيف
الشمس للغروب حتى تغرب)). (٤)
(١) ابن عابدين ٦٠٧/١، ومواهب الجليل ٢/ ٢٢١،
والقليوبي ١/ ٣٥٠، وروضة الطالبين ١٤٢/٢، وحاشية
الجمل ٢/ ٢٠٠، والمغني ٢/ ٥٥٥
(٢) حديث: ((أن النبي ◌ّ# خطب يوما فذكر رجلا من
أصحابه)). أخرجه مسلم (٢/ ٦٥١ - ط الحلبي) من
حديث جابر بن عبدالله
(٣) مواهب الجليل ٢٢٢/٢، وكشاف القناع ١٢٨/٢
(٤) حديث عقبة بن عامر: ((ثلاث ساعات ... )). أخرجه
مسلم (٥٦٨/١ - ٥٦٩ - ط الحلبي).
ويرى الحنفية والشافعية أنه لا یکره الدفن في
الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، وإن كان
الدفن في غيرها أفضل. (١)
الدفن قبل الصلاة عليه ومن غير غسل وبلا
کفن :
١٣ - إن دفن الميت من غير غسل، فذهب
جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة) إلى
أنه ينبش ويغسل، إلا أن يخاف عليه أن
یتفسخ، فیترك، وبه قال أبو ثور.
وقال الحنفية وهو قول لدى الشافعية: إنه
لا ينبش، لأن النبش مثلة وقد نهي عنها. (٢)
وتفصيل ذلك في (نبش).
أما إن دفن قبل الصلاة عليه، فذهب
الحنفية والشافعية، وهورواية عن الحنابلة
اختارها القاضي أنه يصلى على القبر
ولا ينبش، لأن النبي ◌ّ ((صلى على قبر
المسكينة))، (٢) ولم ينبشها، ويرى المالكية، وهو
رواية عن أحمد أنه ينبش ويصلى عليه، لأنه
دفن قبل واجب، فینبش، کما لودفن من غير
(١) الاختيار ٤١/١، والقليوبي ١/ ٣٥٠، وروضة الطالبين
١٤٢/٢، ١٤٣
(٢) فتح القدير (٤٥٢/١ - ط دار صادر)، والاختيار ١/ ٩٤،
وابن عابدين ١/ ٥٩٢، وجواهر الإكليل ١/ ١١١،
وروضة الطالبين ٢/ ١٤٠، والمغني ٥٥٣/٢
(٣) حديث ((أن النبي ( له صلى على قبر المسكينة)). أخرجه
البخاري (الفتح ٥٥٢/١ - ط السلفية)، ومسلم (٢/ ٦٥٩
- ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
- ١٧ -
دفن ١٤
غسل، وهذا إذا لم يتغير، أما إن تغير فلا ينبش
بحال. (١)
وإن دفن بغير كفن، فالأصح عند الشافعية
وهو وجه عند الحنابلة، أنه يترك اکتفاء بستر
القبر، وحفظا لحرمته، ولأن القصد بالكفن
الستر وقد حصل. ومقابل الأصح عند الشافعية
وهو وجه آخر عند الحنابلة ینبش، ثم یکفن، ثم
يدفن، لأن التكفين واجب فأشبه الغسل. (٢)
وتفصيل ذلك في (کفن).
دفن أكثر من واحد في قبر واحد:
١٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا یدفن أکثر
من واحد في قبر واحد إلا لضرورة كضيق
مکان، أو تعذر حافر، أو تربة أخرى، لأن النبي
* «كان يدفن كل ميت في قبر واحد)). (٣)
وعلى هذا فعل الصحابة ومن بعدهم.
فإذا دفن جماعة في قبرواحد: قدم الأفضل
منهم إلى القبلة، ثم الذي يليه في الفضيلة على
(١) ابن عابدين ٥٩٢/١، والاختيار ٩٤/١، وشرح الزرقاني
١١٢/٢، وجواهر الإكليل ١١١/١، وأسنى المطالب
٣٢٣/١، وروضة الطالبين ٢/ ١٣٠، والمغني ٥٥٣/٢
(٢) روضة الطالبين ٢/ ١٤٠، والمغني ٢ / ٥٥٤
(٣) خبر: ((أن النبي ◌ّ# كان يدفن كل ميت في قبر واحد».
قال ابن حجر: ((لم أره هكذا، لكنه معروف بالاستقراء».
كذا في التلخيص الحبير (١٣٦/٢ - ط شركة الطباعة
الفنية).
حسب تقدیمهم إلى الإمامة في الصلاة، لما روى
هشام بن عامر قال: شكونا إلى رسول اللّه ◌َله
يوم أحد فقلنا: يارسول الله: الحفر علينا لكل
إنسان شديد. فقال رسول الله صل: ((احفروا
وأعمقوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في
قبر واحد)»، قالوا: فمن نقدم يارسول الله؟
قال: ((قدموا أكثرهم قرآنًا)). (١)
ثم إن شاء سوی بین رؤوسهم، وإن شاء
حفر قبرا طويلا، وجعل رأس كل واحد من
الموتى عند رجل الآخر، وبهذا صرح أحمد.
ويجعل بين ميت وآخر حاجز من تراب،
ويقدم الأب على الإبن، وإن كان أفضل منه،
لحرمة الأبوة، وكذا تقدم الأم على البنت.
ولا يجمع بين النساء والرجال إلا عند تأكد
الضرورة، ويقدم الرجل وإن كان ابنا.
فإن اجتمع رجل وامرأة وخنثى وصبي، قدم
الرجل، ثم الصبي، ثم الخنثى، ثم المرأة.
ولذلك فيكره الدفن في الفساقي، وهي
كبيت معقود بالبناء يسع لجماعة قياما، لمخالفتها
السنة، والكراهة فيها من وجوه وهي :
عدم اللحد، ودفن الجماعة في قبر واحد بلا
ضرورة، واختلاط الرجال بالنساء بلا حاجز،
(١) حديث هشام بن عامر: ((احفروا وأعمقوا)). أخرجه
النسائي (٤/ ٨١ - ط المكتبة التجارية)، والترمذي
(٢١٣/٤ - ط الحلبي) واللفظ للنسائي، وقال الترمذي:
(حسن صحيح)).
- ١٨ -
دفن ١٥ - ١٦
وتخصيصها والبناء عليها، وخصوصا إذا كان
فيها ميت لم يبل، وما يفعله جهلة الحفارين من
نبش القبور التي لم تبل أربابها، وإدخال أجانب
عليهم، فهو من المنكر الظاهر، وليس من
الضرورة المبيحة لدفن ميتين فأكثر في قبرواحد.
ویری بعض الفقهاء أنه یکره ذلك حتى إذا
صار الميت ترابا، لأن الحرمة باقية . (١)
دفن أجزاء الميت بعد دفنه :
١٥ - إذا وجدت أطراف میت، أوبعض بدنه لم
يغسل، ولم يصل عليه عند الحنفية، بل
يدفن. (٢)
ويرى الشافعية أنه لووجد عضو مسلم علم
موته يجب مواراته بخرقة ودفنه، ولو لم يعلم موت
صاحب العضو لم يصل عليه، لكن يندب
دفنه، ويجب في دفن الجزء ما يجب في دفن
الجملة.
أما الحنابلة فقالوا : إن وجد جزء الميت بعد
دفنه غسل، وصلي عليه، ودفن إلى جانب
(١) الاختيار ٩٦/١، ٩٧، والبدائع ٣١٩/١، وابن عابدين
٥٩٨/١، ٥٩٩، وحاشية الدسوقي ٤٢٢/١، وجواهر
الإكليل ١١٤/١، وشرح الزرقاني ١٠٣/٢، ومواهب
الجليل ٢٣٥/٢، ٢٣٦، وروضة الطالبين ١٣٨/٢،
١٤٢، وكشاف القناع ١٤٣/٢، والمغني ٢/ ٥٦٣
(٢) ابن عابدين ٥٧٦/١، وفتح القدير ٧٦/٢ ط دار إحياء
التراث العربي.
القبر، أو نبش بعض القبرودفن فيه ، ولا حاجة
إلى كشف الميت، لأن ضرر نبش الميت وكشفه
أعظم من الضرر بتفرقة أجزائه.(١)
دفن المسلم في مقابر المشركين وعكسه:
١٦ - اتفق الفقهاء على أنه يحرم دفن مسلم في
مقبرة الكفار وعكسه إلا لضرورة. أما لو جعلت
مقبرة الكفار المندرسة مقبرة للمسلمين بعد نقل
عظامها إن كانت جاز، كجعلها مسجدا، لعدم
احترامهم. والدفن في غير مقبرة الكفار
المندرسة أولى إن أمكن ، تباعدا عن مواضع
العذاب. ولا يجوز العكس، بأن تجعل مقبرة
المسلمين المندرسة مقبرة للكفار، ولا نقل
عظام المسلمين لتدفن في موضع آخر،
لاخترامها. (٢)
أما المرتد فقد ذكر الأسنوي نقلا عن
الماوردي أنه لا يدفن في مقابر المسلمين لخروجه
بالردة عنهم، ولا في مقابر المشركين لما تقدم له
من حرمة الإسلام .
(١) فتح القدير ٢/ ٧٦ ط دار إحياء التراث العربي، وابن
عابدين ٥٧٦/١، والقليوبي ٣٣٧/١، ٣٣٨، وروضة
الطالبين ١١٧/٢، والمغني ٢/ ٥٤٠، وكشاف القناع
١٢٤/٢
(٢) ابن عابدين ١/ ٥٩٩، وجواهر الإكليل ١١٧/١، ١١٨،
والقليوبي ٣٢٩/١، والجمل ٢٠١/٢، وروضة الطالبين
١٤٢/٢، وكشاف القناع ٢/ ١٢٤
- ١٩ -
دفن ١٧ - ١٨
وأما من قتل حدا فيدفن في مقابر المسلمين،
وكذلك تارك الصلاة . (١)
دفن كافرة حامل من مسلم :
١٧ - اختلف الفقهاء في دفن كافرة حامل من
مسلم على أقوال: فذهب الحنفية، وهو الأصح
عند الشافعية، والمذهب لدى الحنابلة إلى أن
الأحوط دفنها على حدة، ويجعل ظهرها إلى
القبلة، لأن وجه الولد لظهرها. واستدل
الحنابلة لذلك بأنها كافرة، فلا تدفن في مقبرة
المسلمين فيتأذوا بعذابها، ولا في مقبرة الكفار،
لأن ولدها مسلم، فیتأذی بعذابهم، وتدفن
منفردة، وقد روي مثله عن واثلة بن الأسقع .
وفي قول آخر للشافعية: إنها تدفن في مقابر
المسلمین، وتنزل منزلة صندوق الولد، وقيل:
في مقابر الكفار، وهناك وجه رابع قطع به
صاحب ((التتمة)) بأنها تدفن على طرف مقابر
المسلمين، وحكي عن الشافعي : أنها تدفع إلى
أهل دينها ليتولوا غسلها ودفنها. (٢)
واختلف الصحابة في هذه المسألة على ثلاثة
أقوال: قال بعضهم: تدفن في مقابرنا ترجيحا
لجانب الولد، وقال بعضهم: تدفن في مقابر
(١) أسنى المطالب ١٢٢/٤، وروضة الطالبين ١٠٥/١٠
(٢) روضة الطالبين ١٣٥/٢، والمغني ٥٦٣/٢
المشركين، لأن الولد في حكم جزء منها مادام في
بطنها، وقال واثلة بن الأسقع: يتخذ لها مقبرة
على حدة، وهو ما أخذ به الجمهور کما سبق،
وهو الأحوط، كما ذكره ابن عابدين نقلا عن
الحلية.
والظاهر كما أفصح به بعضهم: أن المسألة
مصورة فيما إذا نفخ فيه الروح وإلا دفنت في
مقابر المشركين . (١)
الجلوس بعد الدفن :
١٨ - صرح جمهور الفقهاء بأنه يستحب أن
يجلس المشيعون للميت بعد دفنه لدعاء وقراءة
بقدر ما ینحر الجزور، ویفرق لحمه، لما روي
((أن النبي ◌َّ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف
عليه، فقال: ((استغفروا لأخیکم وسلوا له
التثبيت، فإنه الآن يسأل)). (٢) وكان ابن عمر
رضي الله عنهما يستحب أن يقرأ على القبر بعد
الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها، ولما روي أن
عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه لما
حضرته الوفاة قال: اجلسوا عند قبري قدر
ما ينحر جزور ويقسم، فإني أستأنس بكم. (٣)
(١) ابن عابدين ٥٧٧/١
(٢) حديث: ((كان إذا فرغ من دفن الميت ... )). أخرجه
أبو داود (٣/ ٥٥٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وجود
إسناده النووي في المجموع (٢٩٢/٥ - ط ١ المنيرية).
(٣) ابن عابدين ١/ ٦٠١، وروضة الطالبين ٢/ ١٣٧، والمغني
٥٠٥/٢
- ٢٠ -