Indexed OCR Text

Pages 221-240

دالية ٣ - ٥
الناعورة :
٣ - الناعورة واحدة النواعیر التي يستقى بها
يديرها الماء ولها صوت. (١) فالدالية، والسانية،
والناعورة وسائل رفع الماء إلى الأرض. (٢)
الحكم الإجمالي :
٤ - زكاة ما سقى بالدالية :
كل ما سقي بكلفة ومؤنة من دالية، أو
سانية، أو دولاب، أو ناعورة، أو غير ذلك ففيه
نصف العشر. حديث معاذ رضي الله عنه قال:
((بعثني رسول الله وَ﴿ إلى اليمن، وأمرني أن
آخذ مما سقت السماء وما سقي بعلا(٣) العشر،
وما سقي بالدوالي نصف العشر)). (٤) ولأن
للكلفة تأثيرا في إسقاط الزكاة جملة بدليل
المعلوفة، فلأن يؤثر في تخفيفها أولى، ولأن
الزكاة إنما تجب في المال النامي، وللكلفة تأثير في
تقليل النماء، فأثرت في تقليل الواجب فيها . (٥)
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((نعر))، وكشاف القناع
٢٠٩/٢
(٢) المغني ٦٩٩/٢، وكشاف القناع ٢/ ٢٠٩
(٣) البعل: الزرع الذي يشرب بعروقه فيستغني عن السقي
(المعجم الوسيط والمصباح).
(٤) حديث معاذ: ((بعثني رسول الله ﴿ إلى اليمن، وأمرني أن
آخذ مما سقت السماء». أخرجه ابن ماجه (٥٨١/١ - ط
الحلبي) وإسناده حسن.
(٥) المغني لابن قدامة ٦٩٩/٢ ط الرياض، ومطالب أولي
النهي ٦١/٢، والاختيار لتعليل المختار ١١٣/١، نشر دار
المعرفة، وأسنى المطالب ٣٧١/١، وحاشية العدوي على
شرح الرسالة ٤١٨/١، نشر دار المعرفة.
وللتفصيل في زكاة ما سقي سيحا(١) وبدالية
ونحوها. ينظر مصطلح: (زكاة).
نصب الدالية على الأنهار :
٥ - يجوز لكل واحد من المسلمين نصب الدالية
على الأنهار العامة، كالنيل، ودجلة،
والفرات، ونحوها. إذا لم يضر بالنهر، لأن هذه
الأنهار لم تدخل تحت يد أحد فلا يثبت
الاختصاص بها لأحد، فکان الناس كلهم فيها
على السواء، وكان لكل واحد الحق في
الانتفاع، لكن بشرط عدم الضرر بالنهر،
کالانتفاع بطريق العامة، وإن أضربالنهر فلكل
واحد من المسلمين منعه، لأنه حق لعامة
المسلمين، وإباحة التصرف في حقهم مشروطة
بانتفاء الضرر، كالتصرف في الطريق
الأعظم. (٢) أما النهر المشترك إذا أراد أحد
الشركاء نصب دالیة علیه فینظر فیه، فإن كان لا
يضر بالشرب والنهر، وكان موضع البناء أرض
صاحبه جاز، وإلا فلا، لأن رقبة النهر وموضع
البناء ملك بين الجماعة على الشركة، وحق
الكل متعلق بالماء، ولا سبيل إلى التصرف في
(١) السيح: الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض أي من غير
آلة ولا كلفة (المعجم الوسيط).
(٢) بدائع الصنائع ١٩٢/٦ ط الجمالية، ومجلة الأحكام العدلية
المادة (١٢٣٨)، والمغني لابن قدامة ٥٨٣/٥، وروضة
الطالبين ٣٠٤/٥ - ٣٠٦
- ٢٢١ -

دالية ٥ ، دامعة ١
الملك المشترك والحق المشترك إلا برضا
الشركاء. (١)
وتفصيل ذلك ينظر في: (میاه، نهر).
دامعة
التعريف :
١ - الدامعة في اللغة: من دمعت العین دمعا،
أي سال دمعها، والدمع: ماء العين، وشجة
دامعة: تسيل دما، فالدامعة من الشجاج هي
التي يسيل منها الدم كدمع العين.(١)
ويختلف الفقهاء في معنى الدامعة :
فالشافعية، والحنابلة، والطحاوي، وقاضي
زاده من الجنفية يسايرون المعنى اللغوي،
والحنابلة يسمونها البازلة والدامية أيضا.
وهي عند الحنفية على ما جاء في أكثر
کتبهم، کالبدائع والکافي وابن عابدین وعامة
الشروح: هي التي تظهر الدم ولا تسیله کالدمع
في العین.
وعند المالكية الدامعة والدامية شيء واحد،
وهي التي تضعف الجلد فیرشح منه دم،
كالدمع من غير أن ينشق الجلد. (٢)
(١) بدائع الصنائع ٦/ ١٩٠، وابن عابدين ٢٨٥/٥
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب، مادة: ((دمع)).
(٢) ابن عابدين ٣٧٢/٥، والبدائع ٢٩٦/٧، وتكملة فتح
القدير ٢١٧/٩ دار إحياء التراث العربي، والزرقاني =
- ٢٢٢ -

دامعة ٢
الحكم الإجمالي :
٢ - الدامعة إما أن تكون عمدا أو خطأ.
فإن کانت عمدا ففيها القصاص عند
المالكية، وهو ظاهر المذهب عند الحنفية، وهو
قول عند الشافعية.
وإنما يجب القصاص لإمكان المماثلة في
الاستيفاء، ولظاهر قوله تعالى: ﴿والجروح
قصاص﴾ .(١)
وذهب الشافعية والحنابلة، وأبو حنيفة في
رواية، إلى أنه لا قصاص فيها لعدم إمكان
الاستيفاء بصفة المماثلة، وإنما فيها حكومة
عدل،(٢) لأنه ليس فيها أرش مقدر ولا يمكن
إهدارها فتجب الحکومة، وروي ذلك عن
النخعي وعمر بن عبدالعزيز.
وإن کانت الدامعة خطأ ففيها حكومة عدل،
لأنه لم يرد فيها شيء مقدر من الشرع،
ولا یمکن إهدارها فوجب فيها حكومة عدل.
وهذا إذا لم تبرأ الشجة، أوبرئت على شين،
فإذا برئت دون أثر فلا شيء فيها عند المالكية
والحنابلة وأبي حنيفة، لأن الأرش إنما يجب
= ١٥/٨، والدسوقي ٢٥١/٤، ومغني المحتاج ٢٦/٤،
ونهاية المحتاج ٢٦٨/٧، وكشاف القناع ٦/ ٥١، والمغني
٨/ ٥٤ - ٥٥
(١) سورة المائدة/ ٤٥
(٢) حكومة العدل هي التعويض الذي يقدره أهل الخبرة وينظر
مصطلح: (حكومة عدل).
بالشين الذي يلحق المشجوج بالأثر، وقد زال
فسقط الأرش.
وقال أبو يوسف: عليه حكومة الألم لأن
الشجة قد تحققت ولا سبیل إلی إهدارها، وقد
تعذر إيجاب أرش الشجة، فيجب أرش الألم،
وقال محمد: يجب قدر ما أنفق من أجرة الطبيب
وثمن الدواء.
وقال الشافعية: إذا برئت ولم تنقص شیئا
فوجهان أحدهما: لا شيء عليه سوى التعزير
كما لو لطمه أو ضربه بمثقل فزال الألم.
والثاني: يفرض القاضي شيئا باجتهاده. (١)
وتفصيل ذلك في: (جناية على ما دون
النفس، شجاج، قصاص، دية).
(١) ابن عابدين ٣٥٤/٥، ٣٧٣، ٣٧٦، والبدائع ٣٠٩/٧،
٣١٦، ٣٢٤، والهداية ٨٢/٤، ١٨٧، والاختيار
٤٢/٥، وحاشية الدسوقي ٤/ ٢٥٠، ٢٥١، ٢٦٩،
٢٧٠، والفواكه الدواني ٢٦٣/٢، ومغني المحتاج ٢٦/٤،
٥٩، ونهاية المحتاج ٢٦٨/٧، ٣٠٦، ٣٢٥، وروضة
الطالبين ٢٦٥/٩، ٣٠٩، والمغني ٧/ ٧١٠ ٥٦/٨ -
٥٧، وکشاف القناع ٦/ ٥١ - ٥٢
- ٢٢٣ -

دامغة ١ - ٢
دامغة
التعريف :
١ - الدامغة في اللغة: من دمغه أي أصاب
دماغه، وشجه حتى بلغت الشجة الدماغ،
والدامغة من الشجاج هي التي تهشم الدماغ
ولا حياة معها غالبا . (١)
وهي عند الفقهاء كذلك، فقد قالوا: هي
التي تخرق خريطة الدماغ (الجلدة الرقيقة
الساترة للمخ) وتصل اليه .
وهي مذففة غالبا. ولذلك لم يذكرها
محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة في الشجاج
للموت بعدها عادة، فتكون عنده قتلا
لا شجا. (٢)
الحكم الإجمالي :
٢ - الدامغة من الشجاج إن كانت عمدا فلا
(١) المغرب، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة: ((دمغ)).
(٢) ابن عابدين ٣٧٢/٥ -٣٧٣، والاختيار ٤١/٥،
والدسوقي ٢٥٢/٤، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٦٠، ومغني
المحتاج ٢٦/٤، والمغني ٤٧/٨، وكشاف القناع ٦/ ٥٢
قصاص فيها إن لم تفض إلى الموت، لأنه
لا يمكن استيفاء القصاص بالمثل لعظم خطرها
وخشية السراية إلى النفس، ولذلك يستوي في
الحكم فيها عمدها وخطؤها. وهذا باتفاق.
وفيها ثلث الدية قياسا على المأمومة (الآمة)
لما روي في حديث عمروبن حزم (أن
رسول الله لي كتب إلى أهل اليمن كتابا فيه
الفرائض والسنن والديات، وفيه: ((في المأمومة
ثلث الدية)). (١)
وقال الماوردي من الشافعية، وهو قول عند
الحنابلة: يجب على الجاني أرش مأمومة وحكومة
عدل، لأن خرق الجلد جناية بعد المأمومة
فوجب لأجلها حكومة .
وفي قول عند الشافعية: تجب دية كاملة.
وقال الشافعية والحنابلة: يجوز أن يقتص
موضحة، لأنه يقتص بعض حقه، ولأنها داخلة
في الجناية یمکن القصاص فيها، ويأخذ الأرش
في الباقي عند الشافعية، وهو وجه عند الحنابلة
واختاره ابن حامد لأنه تعذر القصاص فيه
فانتقل إلى البدل، كما لو قطع أصبعيه ولم يمكن
الاستيفاء إلا من واحدة.
والوجه الثاني عند الحنابلة: ليس له أرش
(١) حديث عمرو بن حزم: ((أن رسول لي كتب إلى أهل
اليمن كتابا». أخرجه النسائي (٥٨/٨ - ط المكتبة
التجارية). وذكر ابن حجر في التلخيص (١٨/٤ - ط
شركة الطباعة الفنية) أن جماعة من العلماء صححوه.
- ٢٢٤ -

دامغة ٢، دامية ١
الباقي، وهو اختیار أبي بکر، لأنه جرح واحد
فلا يجمع فيه بین قصاص ودية.
ثم إن الحكم بثلث الدية إنما هو إذا عاش
المشجوج، أما إذا مات بها فإن كانت الجناية
عمدا ففيها القصاص في النفس، وإن كانت
خطأ ففيها دية نفس كاملة. (١)
دامية
(١) ابن عابدين ٣٧٢/٥ - ٣٧٣، والبدائع ٣١٦/٧، وتكملة
فتح القدير ٢١٨/٩، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٦٠، ٢٦٧،
والدسوقي ٤/ ٢٧٠، ومغني المحتاج ٢٦/٤، ٥٨،
والمهذب ١٧٩/٢، ٢٠٠، والمغني ٧/ ٧١٠ و٤٧/٨،
وكشاف القناع ٥٢/٦
التعريف :
١ - الدامية في اللغة: من دَمِيَ الجرحِ يَدْمَی دَمْيا
ودَمى : خرج منه الدم والشجة الدامية: هي
التي يخرج دمها ولا يسيل.(١)
ويختلف الفقهاء في معنى الدامية .
فالمالكية والشافعية يسايرون المعنى
اللغوي، إذ يقول المالكية: هي التي تضعف
الجلد فیرشح منه دم من غير أن ينشق الجلد.
ويقول الشافعية: هي التي تدمي من غير
سیلان الدم.(٢)
وأكثر الحنفية يقولون: إن الدامية هي التي
تخرج الدم وتسيله ولا توضح العظم، وهو
ما ذهب إليه الحنابلة الذين يسمونها أيضا البازلة
والدامغة . (٣)
(١) المغرب، والمصباح المنير، ولسان العرب: مادة: ((دمى)).
(٢) منح الجليل ٣٦٤/٤، والدسوقي ٤/ ٢٥٠ - ٢٥١، ومغني
المحتاج ٢٦/٤
(٣) تكملة فتح القدير ٩/ ٢١٧ نشر دار إحياء التراث العربي،
وابن عابدين ٣٧٢/٥ - ٣٧٣، والبدائع ٢٩٦/٧،
والاختيار ٤١/٥، والمغني ٨/ ٥٥، وكشاف القناع ٦/ ٥١
- ٢٢٥ -

دامية ٢ ، دباغة ١
الحكم الإجمالي :
٢ - حكم الدامية هوحكم الدامعة بكل
تفاصیله سواء أكانت عمدا أم خطأ.
(ر: دامعة).
دباغة
التعريف :
.١ - الدباغة في اللغة: مصدر دبغ الجلد يدبغه
دبغا ودباغة، أي عالجه ولینه بالقرظ ونحوه
لیزول ما به من نتن وفساد ورطوبة.
والدباغة أيضا اسم يطلق على حرفة الدباغ
وهو صاحبها .
أما الدبغ والدباغ بالكسر فهما ما يدبغ به
الجلد ليصلح. والمدبغة موضع الدبغ. (١)
وتطلق الدباغة في اصطلاح الفقهاء على
المعنى اللغوي نفسه. (٢)
قال الخطيب الشربيني: الدبغ نزع فضول
الجلد، وهي مائيته ورطوباته التي يفسده
بقاؤها، ويطيبه نزعها بحيث لونقع في الماء لم
يعد إليه النتن والفساد. (٣)
ويشترط عند بعض الفقهاء أن يكون الدبغ
(١) المصباح المنير ومتن اللغة والمعجم الوسيط مادة: ((دبغ)).
(٢) حاشية ابن عابدين ١٣٦/١، ونهاية المحتاج ٢٣٢/١،
والخرشي ٨٨/١
(٣) مغني المحتاج ١/ ٨٢، وانظر الخرشي ٨٨/١، والدسوقي
٥٣/١
- ٢٢٦ -

دباغة ٢ - ٦
بما يحرف الفم، أي يلذع اللسان بحرافته
كالقرظ والعفص ونحوهما، (١) كما سيأتي:
(ف٧)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الصباغة :
٢ - الصباغة حرفة الصباغ، والصبغ والصبغة
والصباغ بالكسر كلها بمعنى، وهو ما يصبغ
به، والصبغ بالفتح مصدر، يقال: صبغ الثوب
صبغا: أي لوّنه بالصباغ، والأصل في معناه
التغيير، ويعرض للجلد وغيره. (٢)
ب - التشميس :
٣ - التشميس مصدر شمست الشيء إذا وضعته
في الشمس، والمراد به أن يبسط الجلد في
الشمس لتجف منه الرطوبة، وتزول عنه
الرائحة الكريهة. واعتبره الحنفية ومن معهم
دباغا حکمیا، (٣) کما سيأتي .
ج - التقريب :
٤ - التتريب مصدر ترب، يقال: تربت الإِهاب
تتريبا، إذا نثر عليه التراب لإزالة ما عليه من
(١) مغني المحتاج ٨٢/١، ونهاية المحتاج ٢٣٣/١، وحاشية
القليوبي ٧٣/١
(٢) المصباح المنير، ومتن اللغة مادة: ((صبغ)).
(٣) البناية على الهداية. ١/ ٤٧٢، وابن عابدين ١٣٦/١
4
رطوبة ورائحة كريهة، ويقال أيضا: تربت
الشيء إذا وضعت عليه التراب. وهو أيضا نوع
من أنواع الدباغ الحكمي عند الحنفية ومن
معهم . (١)
مشروعية الدباغة :
٥ - الدباغة مباحة، وهي من الحرف التي فيها
مصلحة للناس.
وقد استدلوا جواز الدباغة بأحاديث منها:
قوله : ((أيما إهاب دبغ فقد طهر))(٢) ولأن
الدباغة وسيلة لتطهير الجلود بإزالة ما بها من نتن
وفساد فينتفع بها، كما ينتفع من سائر الأشياء
الطاهرة. (٣)
ما يقبل الدباغة :
٦ - الجلود هي التي تدبغ غالبا وتطهر بالدباغ
علی تفصیل یأتي بیانه.
وذكر بعض الفقهاء - منهم الحنفية - أن المثانة
والكرش، مثل الإِهاب في قبول الدباغ والطهارة
به، وكذلك الأمعاء. قال ابن عابدين نقلا عن
(١) المرجعان نفسهما.
(٢) حديث: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر)). أخرجه النسائي
(١٧٣/٧ - ط المكتبة التجارية) من حديث ابن عباس،
وأصله في صحيح مسلم (١/ ٢٧٧ - ط الحلبي).
(٣) ابن عابدين ١٣٦/١، ومواهب الجليل مع المواق
١٠١/١، ومغني المحتاج ٨٢/١ - ٨٣، وكشاف القناع
٥٤/١ - ٥٥
- ٢٢٧ -

دباغة ٧
البحر: فلو دبغت المثانة وجعل فيها لبن جاز.
وكذلك الکرش إن کان یقدر على إصلاحه .
وقال أبو يوسف: إنه لا يطهر، لأنه كاللحم،
وإذا أصلح أمعاء شاة ميتة فصلى وهي معه
جاز، لأنه يتخذ منها الأوتار وهو كالدباغ. (١)
وقال البهوتي من الحنابلة: وجعل المصران
وترا دباغ، وكذا جعل الكرش، لأنه هو المعتاد
فیه . (٢)
وذكر الحنفية أيضا أن جلد الميتة من الحية
الصغيرة التي لها دم، وكذلك الفأرة لا يقبلان
الدباغ فلا يطهران بالعلاج. (٣)
ما تحصل به الدباغة :
٧ -ما يحصل به الدباغة یسمی دبغا ودباغا،
واتفق الفقهاء على أنه يشترط في الدباغ أن
يكون منشفا للرطوبة منقيا للخبث، مزيلا
للريح، ولا يشترط أن تكون الدباغة بفعل
فاعل، فإن وقع الجلد في مدبغته بنحوریح، أو
ألقي الدبغ علیه كذلك فاندبغ به کفی . کما
لا یشترط أن یکون الدابغ مسلما .
وذهب فقهاء المالكية والشافعية وهو قول عند
الحنابلة: إلى أنه لا يشترط أن يكون الدباغ
طاهرا، فإن حكمة الدباغ إنما هي بأن يزيل
(١) ابن عابدين ١٣٥/١
(٢) كشاف القناع ٥٦/١
(٣) ابن عابدين ١٣٦/١، والزيلعي ١/ ٢٥
عفونة الجلد ويهيئه للانتفاع به على الدوام. فما
أفاد ذلك جاز به، طاهرا کان کالقرظ والعفص،
أو نجسا کزرق الطيور. (١)
وهل يشترط غسل الجلد أثناء أوبعد
الدباغة؟ فيه تفصيل يأتي بيانه.
والمذهب عند الحنابلة أنه يشترط أن يكون
الدباغ طاهرا، لأنها طهارة من نجاسة فلم
تحصل بنجس، كالاستجمار والغسل. (٢)
وصرح جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة) بأنه لا يكفي في الدباغة التشميس،
ولا التتريب. (٣) ثم اختلفوا فيما يدبغ به. فنقل
عن يحيى بن سعيد من المالكية أن ما دبغ به
جلد الميتة من دقيق أوملح أوقرظ فهو طهور،
ثم قال: وهو صحيح، فإن حكمة الدباغ إنما
هي بأن يزيل عفونة الجلد ويهيئه للانتفاع به
على الدوام فما أفاد ذلك جاز به.
وقال الشافعية: الدبغ نزع فضوله، وذلك
يحصل بما يحرف الفم أي يلذع اللسان بحرافته،
كالقرظ والعفص وقشور الرمان، والشث
والشب. (٤) ولو بإلقائه على الدِّبغ بنحوريح، أو
(١) ابن عابدين ١٣٦/١، والدسوقي ٥٥/١، ومغني المحتاج
٨٢/١، وكشاف القناع ٥٦/١، والمغني ١/ ٧٠
(٢) المغني ١/ ٧٠، وكشاف القناع ٧٦/١
(٣) الدسوقي ١/ ٥٥، والخطاب ١٠١/١، ومغني المحتاج
٨٢/١، وكشاف القناع ٥٦/١، والمغني ١/ ٧٠
(٤) الشت: شجر مر الطعم طيب الريح يدبغ به، والشب:
معدن یشبه الزاج یدبغ به .
- ٢٢٨ -

دباغة ٧ - ٩
إلقاء الدبغ علیه کذلك. لا شمس وتراب
وتجميد وتمليح مما لا ينزع الفضول وإن جفت
وطابت رائحته، لأن الفضلات لم تزل، وإنما
جمدت، بدليل أنه لو نقع في الماء عادت إليه
العفونة .
وقال الحنابلة: لا يحصل الدبغ بنجس،
ولا بغیر منشف للرطوبة منق للخبث بحیث لو
نقع الجلد بعده في الماء فسد، ولا بتشميس
ولا بتتریب ولا بریح . (١)
أما الحنفية فتحصل الدباغة عندهم بكل
ما يمنع النتن والفساد، وقال ابن عابدين:
وما يمنع على نوعين حقيقي كالقرظ والشب
والعفص ونحوه، وحكمي كالتتريب
والتشميس والإلقاء في الريح. ولوجف ولم
يستحل لم يطهر. (٢)
ولا فرق بين الدباغ الحقيقي والحکمي عند
الحنفية إلا في حكم واحد، وهو أنه لو أصاب
الماء جلد الميتة بعد الدباغ الحقيقي لا يعود
نجسا باتفاق الروايات عندهم، وفيما بعد
الدباغ الحكمي روايتان. (٣)
(١) كشاف القناع ٥٦/١
(٢) ابن عابدين ١٣٦/١
(٣) المرجع السابق نفسه. وترى اللجنة أن الدباغ يحصل
بالأشياء المعتادة في ذلك ولا يشترط فيه مادة خاصة أو آلة،
والمرجع في ذلك إلى أهل الصنعة، والحكمة في ذلك إنما
هي زوال عفونة الجلد وفساده وتهيئته للانتفاع، فما أفاد
ذلك جاز به (انظر البناية ٣٧٣/١، والخطاب ١/ ١٠١)
أثر الدباغة في تطهير الجلود :
٨ - جمهور الفقهاء على أن جلد الآدمي طاهر
حيا أو ميتا، مسلما كان أو كافرا، وأنه ليس محلا
للدباغة أصلا.
واتفق الفقهاء على أن جلد الحيوان المأكول
اللحم كالإِبل والغنم والبقر والظباء ونحوها
طاهر قبل الذبح وبعده، سواء أدبغ أم لم يدبغ .
وكذلك ميتة السمك والجراد ونحوهما مما
لا نفس له سائلة.
ولا خلاف بين الفقهاء في نجاسة جلود ميتة
الحيوانات قبل الدباغ، وعرفوا الميتة بأنها الميت
من الحيوان البري الذي له نفس سائلة، مأكولة
اللحم أو غيره، مات حتف أنفه أو بذكاة غیر
شرعیة، کمذکی المجوسي أو الكتابي لصنمه،
أو المحرم لصيد، أو المرتد أو نحوه. (١)
(ر: ميتة).
٩ - واختلفوا في طهارة جلود الميتة بالدباغة على
التفصيل التالي :
ذهب الحنفية والشافعية - وهورواية عن أحمد
في جلد ميتة مأكول اللحم - إلى أن الدباغة
وسيلة لتطهير جلود الميتة، سواء أكانت مأكولة
اللحم أم غير مأكولة اللحم، فيطهر بالدباغ
جلد ميتة سائر الحيوانات إلا جلد الخنزير عند
الجميع لنجاسة عينه، وإلا جلد الآدمي لكرامته
(١) الخرشي ١٨٨/١، ومغني المحتاج ٧٨/١، وكشاف القناع
٥٤/١
- ٢٢٩ -

دباغة ٩
لقوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾(١) واستثنى
الشافعیة أیضا جلد الكلب، کما استثنی محمد
من الحنفية جلد الفيل. (٢)
واستدلوا لطهارة جلود الميتة بالدباغة
بأحادیث، منها :
أ - قوله وَلجر: (أيما إهاب دبغ فقد طهر)). (٣)
ب - وبما روى سلمة بن المحبق ((أن نبي الله والر
في غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة، قالت: ما
عندي إلا في قربة لي ميتة. قال: أليس قد
دبغتها ؟ قالت : بلى . قال : فإن دباغها
ذکاتها)) . (٤)
ج - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
تصدق على مولاة میمونة بشاة فماتت، فمربها
رسول الله﴾ فقال: ((هلا أخذتم إهابها
فدبغتموه فانتفعتم به؟)) فقالوا: إنها ميتة،
فقال: ((إنما حرم أكلها)).(٥)
(١) سورة الإسراء/ ٧٠
(٢) ابن عابدين ١٣٦/١، والبدائع ٨٥/١، ومغني المحتاج
٧٨/١، والمغني لابن قدامة ٦٦/١، ٦٧
(٣) الإهاب هو الجلد قبل الدبغ، فإذا دبغ يسمى أديما
(المصباح) والحديث تقدم تخريجه (ف/ ٥)
(٤) أخرجه النسائي (٧/ ١٧٣ - ١٧٤ - ط المكتبة التجارية)
وصححه ابن حجر في التلخيص (٤٩/١ - ط شركة
الطباعة الفنية).
(٥) حديث: ((هلا أخذتم إهابها فدبغتموه)). أخرجه البخاري
(الفتح ٤١٣/٤ - ط السلفية) ومسلم (٢٧٦/١ - ط
الحلبي) من حديث عبدالله بن عباس.
واستدلوا بالمعقول أيضا، وهو أن الدبغ یزيل
سبب النجاسة وهو الرطوبة والدم، فصار الدبغ
للجلد كالغسل للثوب، ولأن الدباغ يحفظ
الصحة للجلد ويصلحه للانتفاع به كالحياة،
ثم الحياة تدفع النجاسة عن الجلود فكذلك
الدباغ .(١)
أما استثناء جلد الخنزير فلأنه نجس العین،
أي أن ذاته بجميع أجزائها نجسة حيا وميتا،
فليست نجاسته لما فيه من الدم أو الرطوبة
كنجاسة غيره من ميتة الحيوانات، فلذا لم يقبل
التطهير. (٢)
واستدل الشافعية لاستثناء الكلب بأنه ورد
في الحديث الصحيح أن النبي ويليام قال: ((طهور
إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع
مرات أولاهن بالتراب)). (٣)
والطهارة تكون حدث أو خبث، ولا حدث
على الإِناء فتعين أن الولوغ سبب للخبث
بسبب نجاسة فم الكلب، فبقية أجزاء الكلب
(١) ابن عابدين ١٣٦/١، والبدائع ٨٥/١، والبناية
٢٣٦/١، ٣٦٢، والمجموع ٢١٦/١ وما بعدها، ومغنى
المحتاج ٧٨/١، وكشاف القناع ٥٤/١، والمغني ١/ ٦٧
(٢) روي عن أبي يوسف وسحنون من المالكية طهارة جلد
الخنزير أيضا بالدباغ (ابن عابدين ١٣٦/١، والدسوقي
٥٤/١، والمجموع ٢١٤/١).
(٣) حديث: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب ... ))
أخرجه مسلم (٢٣٤/١ - ط الحلبي) من حديث أبي
هريرة .....
- ٢٣٠ -

دباغة ١٠ - ١١
أولى بالنجاسة، وإذا كانت الحياة لا تدفع
النجاسة عن الكلب فالدباغ أولى، لأن الحياة
أقوى من الدباغ بدليل أنها سبب لطهارة
الجملة، والدباغ وسيلة لطهارة الجلد فقط. (١)
واستدل الحنفية لطهارة جلد الكلب بالدباغة
بعموم الأحاديث التي تقدمت. (٢)
والکلب لیس نجس العين عندهم في
الأصح، وكذلك الفيل عند أبي حنيفة وأبي
يوسف، وقد روي أن النبي صلفي ((كان يمتشط
بمشط من عاج))، (٣) وفسره الجوهري وغيره
بعظم الفيل.
١٠ - وقال المالكية في المشهور المعتمد عندهم
والحنابلة في المذهب بعدم طهارة جلد الميتة
بالدباغة، لما روی عبدالله بن عکیم قال : أتانا
کتاب رسول اللهڑ قبل وفاته بشهر أو شهرين:
((ألّ تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)). وفي
رواية أخرى عنهژ قال: «كنت رخصت لكم
في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا
تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)). (٤)
(١) المجموع ٢١١/١، ٢١٤، ٢٢٠، ومغني المحتاج ٧٨/١
(٢) المراجع السابقة للحنفية.
(٣) حديث: ((كان يمتشط بمشط من عاج)). أخرجه البيهقي
(٢٦/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أنس،
وضعف إسناده.
وانظر ابن عابدين ١٣٦/١
(٤) حديث عبدالله بن عكيم بروايتيه: ((أتانا كتاب =
وأجاب المالكية عن الأحاديث الواردة في
طهارة الجلد بالدباغ بأنها محمولة على الطهارة
اللغوية أي النظافة، ولذا جاز الانتفاع به في
حالات خاصة كما سيأتي .
وروي عن سحنون وابن عبد الحكم من
المالكية قولهما: بطهارة جلد جميع الحيوانات
بالدباغة حتى الخنزير.(١)
١١ - وروي عن أحمد أنه يطهر بالدباغة جلد
ميتة ما كان طاهرا في الحياة، من إبل وبقر وظباء
ونحوها، ولو كان غير مأكول اللحم، لعموم
قوله له: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر))(٢) فيتناول
المأکول وغيره، وخرج منه ما کان نجسا في حال
الحیاة لکون الدبغ إنما يؤثر في دفع نجاسة حادثة
بالموت فيبقى ما عداه على قضية العموم .
كما روي عن أحمد قوله: بطهارة جلود ميتة
مأكول اللحم فقط، لقوله ويمار: ((ذكاة الأديم
دباغه))(٣) والذكاة إنما تعمل فیما يؤكل لحمه،
= رسول الله﴾ قبل وفاته)). أخرجه الترمذي (٢٢٢/٤ -
ط الحلبي) وأبو داود (٤/ ٣٧٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
بألفاظ متقاربة، وحسنه الترمذي.
(١) الدسوقي مع الشرح الكبير ١/ ٥٤، والمحلى ٣٢/٩
م١٥٤٩، والمغني ١/ ٦٦، ٦٧، وكشاف القناع ٥٤/١
(٢) تقدم تخريج الحدیث ف/٥
(٣) حديث: ((ذكاة الأديم دباغه)). أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٦ - ط
اليمنية) من حديث سلمة بن المحبق، وفي إسناده جهالة،
ولكن له شاهد من حديث عائشة أخرجه النسائي
(١٧٤/٧ - ط المكتبة التجارية) وإسناده صحيح.
- ٢٣١ -

دباغة ١٢ - ١٣
فكذلك الدباغ . (١)
غسل الجلد المدبوغ :
١٢ - لم يذكر الحنفية ضرورة غسل الجلد المدبوغ
أثناء الدباغة ولا بعدها، فالظاهر من كلامهم
طهارة الجلد بمجرد الدبغ قبل الغسل، كما هو
وجه عند الحنابلة أيضا، لعموم قوله ويتليفون: ((أيما
إهاب دبغ فقد طهر))(٢) ولأنه طهر بانقلابه، فلم
يفتقر إلى استعمال الماء كالخمرة إذا انقلبت
خلا.
والوجه الثاني عند الحنابلة أن الطهارة
لا تحصل بمجرد الدبغ بل تحتاج إلى الغسل
لقوله ﴿ في جلد الشاة الميتة: ((يطهرها الماء
والقرظ)). (٣)
والأصح عند الشافعية عدم اشتراط غسل
الجلد أثناء الدباغة تغليبا لمعنى الإحالة،
ولحديث مسلم: ((إذا دبغ الإِهاب فقد
طهر)) (٤) ولم يذكر فيه الغسل.
(١) المغني ٦٨/١، ٦٩، وكشاف القناع ٥٤/١، ٥٥
(٢) تقدم تخريج الحديث (ف/ ٥)
(٣) البدائع ١٨٥/١، وابن عابدين ١٣٦/١، والزيلعي
٢٥/١، والمغني ١/ ٧٠، ٧١، وكشاف القناع ٥٤/١،
٥٥، وانظر المجموع ٢٢٦/١ والحديث: ((يطهرها الماء
والقرظ».
أخرجه أبو داود (٤ / ٣٦٩، ٣٧٠ - تحقیق عزت عبيد
دعاس) والنسائي (١٧٤/٧ - ط المكتبة التجارية) من
حدیث ميمونة، وفي إسناده جهالة.
(٤) حديث: ((إذا دبغ الإِهاب فقد طهر)). أخرجه مسلم
(٢٧٧/١ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عباس.
ومقابل الأصح يشترط غسله أثناء الدباغة
تغليبا لمعنى الإزالة، ولقوله ◌َله في الحديث
الآخر: ((يطهرها الماء والقرظ)) وحمل الأول على
الندب، أما بعد الدباغة فالأصح عندهم
وجوب غسله بالماء، لأن المدبوغ يصير کثوب
نجس أي متنجس لملاقاته للأدوية النجسة. أو
التي تنجست به قبل طهره فيجب غسله
لذلك.(١)
طرق الانتفاع بالجلد المدبوغ :
أ - أكل جلد الميتة المدبوغ :
١٣ - لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز أكل
جلد الميتة من الحيوان غير المأكول اللحم سواء
أکان قبل الدبغ أم بعده. وكذلك في جلد ميتة
مأکول اللحم قبل دبغه، فإنه يحرم أكله اتفاقا،
أما بعد دبغه فجمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية
والحنابلة وهو الأصح المفتى به عند الشافعية)
على عدم جواز أكله أيضا لقوله تعالى :
﴿حرمت عليكم الميتة﴾(٢) والجلد جزء منها.
ولقول النبي ﴿ عن الميتة: ((إنما حرم
أكلها)). (٣)
وحکي عن أبي حامد، وهو وجه لأصحاب
(١) مغني المحتاج ١/ ٨٢، ٨٣، والمجموع ٢٢٥/١، ٢٢٦
(٢) سورة المائدة/ ٣
(٣) حديث: ((إنما حرم أكلها)). أخرجه البخاري (الفتح
٤/ ٤١٣ - ط السلفية)، ومسلم (٢٧٦/١ - ط الحلبي) من
حديث ابن عباس .
- ٢٣٢ -

دباغة ١٤، دباء ١ - ٢
الشافعي جواز أكله بعد الدبغ، ولقوله وليد :
((ذكاة الأديم دباغه)). (١) ولأنه جلد طاهر من
حيوان مأكول اللحم فأشبه المذكى. (٢)
ب - استعمال الجلد المدبوغ والتعامل به :
١٤ - إذا قلنا بطهارة الجلد المدبوغ - غيرجلد
السباع - فيصح بيعه، وإجارته، واستعماله،
والانتفاع به في كل ما يمكن الانتفاع به سوى
الأكل.
وقيد المالكية وهورواية عن الحنابلة جواز
استعماله في اليابسات فقط، حيث قال المالكية :
يجوز استعماله في اليابسات بأن یوعی فیه العدس
والفول ونحوهما، ویغربل عليها، ولا يطحن
لأنه يؤدي إلى تحليل بعض أجزائه فتختلط
بالدقیق. لا في نحو عسل ولبن وسمن وماء
زهر. ويجوز لبسها في غير الصلاة لا فيها.
كما يجوز استعماله عند المالكية في الماء أيضا،
لأن له قوة الدفع عن نفسه لطهوريته فلا يضره
إلا إذا تغير أحد أوصافه. (٣)
أما جلود السباع ففيها خلاف وتفصيل ينظر
في مصطلح: (جلد ف/١٤).
(١) تقدم تخريجه (ف/ ١١)
(٢) ابن عابدين ١٣٦/١، جواهر الإكليل ١/ ١٠، والمجموع
٢٢٩/١، ٢٣٠، والمغني ١/ ٧٠
(٣) الدسوقي ٥٥/١، والخرشي ٨٨/١، ٨٩، والمغني
١/ ٧٠، وكشاف القناع ٥٤/١
دباء
التعريف :
١ - الدباء في اللغة: القرع، قيل: الدباء
المستدير منه وقيل: اليابس، وواحده
الدباءة . (١)
والمراد بها عند الفقهاء في موضوع الأشربة
القرعة اليابسة المتخذة وعاء للانتباذ فيه . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الحتتم :
٢ - الحنتم جرار مدهونة خضر، كانت تحمل
الخمر فيها إلى المدينة قبل التحريم ثم اتسع
فيها فقيل للخزف كله: حنتم، وواحدتها
حنتمة . (٣)
(١) تاج العروس مادة: ((دبب))، والصحاح مادة: ((دبی))،
والنهاية لابن الأثير ٩٦/٢
(٢) كشاف القناع ٦/ ١٢٠، وصحيح مسلم بشرح النووي
١٨٥/١، والموسوعة الفقهية ٢١/٥
(٣) النهاية لابن الأثير ٤٤٨/١، والعناية بهامش فتح القدير
٣٨/٩ نشر دار إحياء التراث العربي، وكشاف القناع
١٢٠/٦، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢/ ٣٩٠
نشر دار المعرفة .
- ٢٣٣ -
:

دباء ٣ - ٥
ب - المزفت :
٣ - المزفت هو الإِناء الذي طلي بالزفت، وهو
نوع من القار، ويقال له أيضا: المقيّ.(١)
ج - النقير :
٤ - النقير هو جذع النخلة ينقر ويجعل ظرفا
كالقصعة . (٢)
وهذه الأوعية كلها تشترك في أن ما يوضع
من الشراب فيها يسرع إليه التخمر. (٣)
الحكم الإجمالي :
الانتباذ في الدباء :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية
والحنابلة على الصحيح عندهم) إلى جواز
الانتباذ في الدباء، ويقولون: إن ما ورد من
النهي عن الانتباذ فيها إنما كان أولا ثم نسخ، (٤)
(١) النهاية لابن الأثير ٣٠٤/٢، والعناية ٣٨/٩، وكشاف
القناع ٣٨/٩، وعمدة القاري ١٧١/٢١
(٢) حاشية العدوي على شرح الرسالة ٢/ ٣٩٠، وعمدة
القاري ١٧١/٢١، وصحيح مسلم بشرح النووي
١٨٥/١، والموسوعة الفقهية ٢١/٥
(٣) الموسوعة الفقهية ١٢٢/١، والمنتقى ١٤٩/٣، صحيح
مسلم بشرح النووي ١/ ١٨٥
(٤) الزيلعي ٤٨/٦، والبناية ٥٥٣/٩ - ٥٥٤، وعمدة
القاري ١٧٨/٢١، وصحيح مسلم بشرح النووي
١٨٥/١ - ١٨٦، ١٥٨/١٣ - ١٥٩، والمجموع ٢ /٥٦٦
نشر السلفية، والمغني لابن قدامة ٣١٨/٨، ونيل الأوطار
٨/ ١٨٤ ط العثمانية، والموسوعة الفقهية ٢١/٥
فقد روي عن بريدة أن النبي عليه الصلاة
والسلام قال: ((كنت نهيتكم عن الأشربة في
ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن
لا تشربوا مسكرا)). وفي رواية: ((نهيتكم من
الظروف وإن الظروف - أو ظرفا - لا يحل شيئا
ولا يحرمه وكل مسكر حرام)). (١)
قال النووي: كان الانتباذ في المزفت والدباء
والحنتم والنقير منهيا عنه في أول الإِسلام خوفا
من أن يصير مسكرا فيها، ولا يعلم به لكثافتها
فتتلف ماليته، وربما شربه الإِنسان ظانا أنه لم
يصر مسكرا، فيصير شاربا للمسكر، وكان
العهد قريبا بإباحة المسكر فلما طال الزمان
واشتهر تحریم المسكر، وتقرر ذلك في نفوسهم،
نسخ النهي وأبيح لهم الانتباذ في كل وعاء بشرط
أن لا يشربوا مسكرا، وهذا صريح قوله وقل﴿ كما
ورد في حدیث بريدة.(٢)
وذهب مالك وأحمد في رواية والثوري
وإسحاق إلى كراهة الانتباذ في الدباء، وهو
مروي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله
عنهم، (٣) لأن النبي ◌َّ* نهى عن الانتباذ في
(١) حديث بريدة: ((كنت نهيتكم عن الأشربة)». أخرجه
مسلم (١٥٨٥/٣ - ط الحلبي) بروايتيه.
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/ ١٥٩ ط المطبعة المصرية
بالأزهر.
(٣) بداية المجتهد ٤٠٧/١، ٤٠٨ ط المكتبة التجارية، ونيل
الأوطار ١٨٤/٨، وحاشية العدوي على شرح الرسالة
١/ ٣٩٠، والمغني ٣١٨/٨، والبناية ٥٥٤/٩
- ٢٣٤ -

دباء ٥، دبر ١ - ٣
الدباء والنقير والمزفت والحنتم. (١)
ويرى هذا الفريق من الفقهاء أن النهي
المتقدم الذي نسخ إنما كان نهياً عن الانتباذ
مطلقا، أما النهي عن الانتباذ في الدباء وغيرها
من الأوعية المذكورة في الحديث فهوباق-
عندهم - سدا للذرائع لأن هذه الأوعية تعجل
شدة النبيذ. (٢) (ر: أشربة ف١٨ ج٥
ص٢١).
هذا وللتفصيل في تطهير الدباء(٣) وغيرها
من الأوعية إذا استعمل فيها الخمر ينظر
مصطلح : (نجاسة).
(١) حديث: ((نهى عن الانتباذ في الدباء والنقير ... )) أخرجه
مسلم (١٥٧٩/٣ - الحلبي) من حديث عائشة.
(٢) بداية المجتهد ٤٠٨/١، ونيل الأوطار ١٨٤/٨، وصحيح
مسلم بشرح النووي ١٨٦/١
(٣) الزيلعي ٤٨/٦، والبناية ٥٥٦/٩، وفتح القدير ٣٩/٩
٠
دبر
التعريف :
١ - الدّبُر بضمتين خلاف القبل. ودبر كل شيء
عقبه. ومنه يقال لآخر الأمر دبر. وأصله ما أدبر
عنه الإِنسان. والدبر الفرج وجمعه أدبار. وولاً،
دبره كناية عن الهزيمة . (١) ومنه قوله تعالى
﴿سيهزم الجمع ويولُّون الدبر﴾. (٢)
والمراد به هنا خلاف القبل من الإِنسان
والحيوان .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - القبل :
٢ - القبل بضمتين وبسكون الباء، ومن معانيه
فرج الإنسان من الذكر والأنثى. وقيل هو
للأنثى خاصة. والقبل من كل شيء خلاف
دبره. وعلى ذلك فالقبل مقابل الدبر. (٣)
ب - الفرج :
٣ - الفَرْج بفتح الفاء وسكون الراء الخلل بين
(١) المصباح المنير ولسان العرب في المادة.
(٢) سورة القمر/ ٤٥
(٣) المصباح واللسان في المادة
- ٢٣٥ -

دبر ٤ - ٥
الشيئين، وجمعه فروج، والفرجة كالفرج،
والفرج العورة.
والغالب استعمال الفرج في القبل من الذكر
والأنثى. وقد يشمل القبل والدبر معا في
اصطلاح الفقهاء. (١)
الأحكام المتعلقة بالدبر :
النظر إلى الدبر ومسه :
٤ - الدبر من العورة المغلظة عند جميع الفقهاء،
فلا يجوز کشفه والنظر إليه لغیر الزوج والزوجة،
بدون ضرورة.
أما الزوجان فجمهور الفقهاء على جواز نظر
الزوج لجميع أجزاء بدن الزوجة، كما يجوز لها أن
تنظر منه ما أبيح له النظر إليه منها. (٢)
وصرح بعض الفقهاء منهم الشافعية بكراهة
النظر إلى الفرج مطلقا ولو من نفسه بلا حاجة،
لما روت عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما
رأيت منه ولا رأى مني)). (٣)
(١) المغرب والمصباح المنير ولسان العرب في المادة، وفتح القدير
٢٦٥/٢، وابن عابدين ٢/ ١٠٠ وجواهر الإكليل ٢٢/١،
وحاشية الدسوقي ١/ ٥٢٣، وحاشية الجمل ١٢٩/٥،
ومواهب الجليل ٣/ ٤٠٥، والمغني لابن قدامة ١/ ٥٧٨
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٤/٥، وجواهر الإكليل ٢٧٥/١،
وأسنى المطالب ١١٢/٣ - ١١٣، ونهاية المحتاج ١٩٦/٦،
والمغني لابن قدامة ١/ ٥٧٨
(٣) حديث عائشة: (ما رأيت منه ولا رأى مني)). أخرجه أبو
الشیخ الأصبهاني في أخلاق النبي (ص٢٥١ - ٢٥٢ - ط =
وتفصيل هذه المسائل في مصطلحي :
(عورة، ونظر).
نقض الوضوء بمس الدبر :
٥ - ذهب الحنفية - وهو القول القديم للشافعي
ورواية عند الحنابلة - إلى عدم نقض الوضوء
بمس الدبر مطلقا سواء أكان من نفسه أم من
غيره، وسواء أكان بحائل أم بغير حائل. (١)
وقال الشافعية في الجديد: ينتقض الوضوء
بمس حلقة الدبر بباطن الكف من غير حائل
سواء أكان من نفسه أم من غيره، ولا يشترط في
نقض الوضوء أن يكون المس بتلذذ عندهم.
وكذا قال الحنابلة - في المعتمد - غير أنهم لم
یقیدوه بباطن، بل ینتقض بمسه بظهر اليد أو
باطنها أو حرفها. (٢)
واستدلوا بقوله: بَلجر: ((من مس فرجه
فليتوضأ))، (٣) وقوله : ((إذا أفضى أحدكم
= مطابع الهلالي بمصر). وفي إسناده متهم بالكذب کما في
الميزان للذهبي (٤ / ١١ - ط الحلبي).
وانظر نهاية المحتاج ١٩٦/٦.
(١) ابن عابدين ٩٩/١، ومغني المحتاج ٣٦/١، وكشاف
القناع ١٢٨/٨، والمغني ١٧٨/١ - ١٧٩
(٢) مغني المحتاج ٣٥/١ - ٣٦، وكشاف القناع ١٢٨/١
(٣) حديث: ((من مس فرجه فليتوضأ)) أخرجه ابن ماجه
(١٦٢/١ - ط الحلبي) من حديث أم حبيبة، وصححه
الإمام أحمد کما في التلخيص لابن حجر (١/ ١٢٤ ط شركة
الطباعة الفنية).
- ٢٣٦ -

دبر ٦ - ٨
...
بیدہ إلی فرجه ولیس بينهما ستر أو حجاب
فليتوضأ)). (١)
أما المالكية فلا ينتقض الوضوء عندهم بمس
الدبر إذا كان من نفسه. أما مس دبر الغير
فحكمه عندهم حكم اللمس، إذا التذ به
صاحبه أو قصد اللذة ينتقض، وإلا
لا ينتقض. (٢)
وتفصيله في مصطلح : (حدث).
الاستنجاء :
٦ - ذكر الفقهاء في آداب قضاء الحاجة
والاستنجاء أنه يندب إزالة ما في المحل من أذى
بماء أو حجر بالید الیسری، ویندب إعداد مزیل
الأذى من جامد طاهر أومائع، كما يندب
استعمال الجامد وترا، وتقديم القبل على الدبر
احترازا من تنجس يده بها على المخرج (٣) على
خلاف للفقهاء في بعض الأمور.
وتفصيله في مصطلحي: (( استنجاء
واستجمار)».
(١) حديث: «إذا أفضی أحدکم بیده إلی فرجه، وليس ... ))
أخرجه ابن حبان (الإِحسان ٢٢٢/٢ - ط دار الكتب
العلمية) من حديث أبي هريرة، وصححه.
(٢) جواهر الإكليل ١/ ٢٠ - ٢١
(٣) ابن عابدين ٢٢٣/١، ٢٢٦، وحاشية الدسوقي ١٠٥/١
- ١٠٦، ومغني المحتاج ٤٣/١، ٤٦، وكشاف القناع
٦٠/١ - ٦٢
٠٠
أثر ما يخرج من الدبر :
٧ - الخارج المعتاد من الدبر كالنجاسة والريح
ناقض للوضوء باتفاق الفقهاء.
أما الخارج غير المعتاد كالحصى والدود
والشعر ففيه خلاف بين المذاهب نجمله فيما
يأتي :
ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية
والحنابلة) إلى أنه ناقض للوضوء، سواء أكان
جافا أم مبلولا بنجاسة. (١)
وقال المالكية في المشهور عندهم: إن الخارج
غیر المعتاد کحصی تولد بالبطن، ودود،
لا ينقض الوضوء ولو مبلولا بغائط غیر متفاحش
بحيث ينسب الخروج للحصى والدود
لا للغائط.
والقول الثاني عندهم: أنه ناقض للوضوء إذا
كان غير نقي . (٢)
وتفصيله في : (حدث).
أثر ما يدخل في دبر الصائم :
٨ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن وصول عين
من الأعيان من الخارج إلى الجوف وإن قلّت أو
لم تكن مما يؤكل كسمسمة أو حصاة، ولو بالحقنة
(١) ابن عابدين ٩٢/١، ومغني المحتاج ٣٢/١ -٣٣،
وکشاف القناع ١٢٢/١، و١٢٤
(٢) جواهر الإكليل ١٩/١، ٢٠، وحاشية الدسوقي
١١٥/١
- ٢٣٧ -

دبر ٨ - ٩
مفطر للصوم، لأن الصوم إمساك عن كل
ما يصل إلى الجوف. وعلى ذلك فما دخل في
دبر الصائم من خشبة أو حصاة ولو كانت صغيرة
وغير مبلولة يفطر. وكذلك لو أدخل أصبعه في
دبره جافة كانت أم مبلولة . (١)
وقال الحنفية: الصوم يفسد بالدخول،
والوضوء ينتقض بالخروج، فإذا أدخل عودا
جافا ولم یغیبه لا يفسد الصوم، لأنه ليس
بداخل من كل وجه. ومثله الأصبع الجافة.
وإن غیب العود أو نحوه فسد وإن کان جافا
لتحقق الدخول الكامل.
وكذلك يفسد الصوم إذا أدخل شيئا من
العود أو الأصبع في دبره مبتلا، كما في حالة
الاستنجاء، لاستقرار البلة في الجوف. وإذا
أدخلهما يابسة لا يفسد الصوم على المختار
عندهم، لأنها ليست آلة الجماع ولا تعتبر داخلة
من كل وجه ولم تنقل البلة إلى الداخل. (٢)
وقال المالكية: ما وصل للمعدة من منفذ عال
مفسد للصوم مطلقا سواء أكان متحللا أم غير
متحلل، وسواء أكان عمدا أم سهوا. وهذا هو
(١) أسنى المطالب ١١٥/١ -١١٦، ومغني المحتاج ٤٢٧/١ -
٤٢٨، وكشاف القناع ٣١٨/٢، والمغني لابن قدامة
١٠٥/٣
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ١٠١، ١١٢، وحاشية الطحطاوي
على الدر ٨٥/١، ٩٤، والبدائع ٩٣/٢، ٩٤
المختار عند اللخمي. وذهب ابن الماجشون
إلى أن للحصاة حکم الطعام یوجب في السهو
القضاء، وفي العمد القضاء والكفارة.
وإن کان من منفذ سافل ۔ کالدبر مثلا - فلا
یفسد إذا کان جامدا، ویفسد إذا كان متحللا،
والمراد بالمتحلل المائع، أي ما ينماع ولو في
المعدة، بخلاف غير المتحلل الذي لا ينماع في
المعدة، كدرهم وحصاة.
وصرح المالكية بأن الحقنة من مائع في الدبر
توجب القضاء على المشهور عندهم بخلاف
الحقنة بالجامد فلا قضاء، كما لا قضاء في فتائل
عليها دهن لخفتها .(١)
وفي المسألة تفصيل ينظر في: (صوم).
الاستمتاع بدبر الزوجة :
٩ - ذهب جمهور الفقهاء بجواز استمتاع الزوج
بظاهر دبر زوجته ولو بغير حائل، بشرط عدم
الإِیلاج، لأنه کسائر جسدها، وجميعه مباح،
إلا ما حرم الله من الإِيلاج.
وهذا في غير الحائض. أما في الحائض
فقیدوا جواز الاستمتاع بما بین ركبتيها وسرتها
دون الإيلاج بأن يكون بحائل. (٢) على خلاف
(١) حاشية الدسوقي ٥٢٣/١ - ٥٢٤، مجموع فتاوى شيخ
الإسلام ٢٣٣/٢٥
(٢) ابن عابدين ١٩٤/٥، ٢٣٤، والمغني ٢٣/٧، وجواهر =
- ٢٣٨ -

دبر ١٠ - ١٣
وتفصيل ينظر في مصطلح : (حيض).
الوطء في الدبر :
أ - وطء الذكور :
١٠ - اتفق الفقهاء على تحريم الإِتيان في دبر
الرجال، وهو ما يسمى باللواط، (١) وقد ذم الله
تعالى في كتابه المجيد، وعاب من فعله، فقال:
﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم
بها من أحد من العالمين. إنكم لتأتون الرجال
شهوة من دون النساء بل أنتم قوم
مسرفون﴾. (٢) وقال النبي وقوله: ((لعن الله من
عمل عمل قوم لوط)) ثلاثا. (٣)
وفي عقوبة فاعله، والأحكام المترتبة عليه
تفصيل ينظر في: (لواط).
ب - وطء الأجنبية في دبرها:
١١ - اتفق الفقهاء على حرمة إتيان الأجنبية في
= الإكليل ٢٧٥/١، وأسنى المطالب ١١٣/٣، وكشاف
القناع ١٨٩/٥
(١) ابن عابدين ١٥٥/٣، ١٥٦، وجواهر الإكليل ٢٨٣/٢،
٢٨٥، وحاشية القليوبي ١٢٤/٤، ١٧٩، والمغني
١٨٧/٨، وكشاف القناع ٦/ ٩٤
(٢) سورة الأعراف ٨٠، ٨١
(٣) حديث: ((لعن الله من عمل عمل قوم لوط)). أخرجه ابن
حبان (الإحان ٦/ ٢٩٩ - ط دار الكتب العلمية) وحسنه
الذهبي في کتاب الكبائر (ص٨١ - ط دار ابن كثير).
دبرها، وألحقه أكثر الفقهاء بالزنى في الحكم. (١)
وفي ذلك تفصيل ينظر في: (زنى، لواط).
ج - وطء الزوجة في دبرها :
١٢ - لا يحل وطء الزوجة في الدبر. (٢)
وينظر تفصيل ذلك في (وطء).
د - وطء البهيمة والحيوان :
١٣ - لا خلاف بين الفقهاء في حرمة وطء
الحيوان في دبره أو قبله. (٣)
وينظر تفصيل ذلك في: (وطء).
(١) ابن عابدين ٣/ ١٥٥ - ١٥٦، التاج والإكليل مع الحطاب
٢٩١/٦، ومغني المحتاج ١٤٤/٤، وكشاف القناع ٦/ ٩٤
(٢) حاشية ابن عابدين ١٥٥/٣ - ١٥٦، والحطاب ٤٠٧/٣،
ومغني المحتاج ١٤٣/٤، وحاشية الجمل ١٢٩/٥، والمغني
٢٢/٧، وكشاف القناع ١٨٨/٥، ١٨٩
(٣) حاشية ابن عابدين ٣/ ١٥٥، والخطاب مع المواق
٢٩٣/٦، ومغني المحتاج ١٤٥/٤، والمغني لابن قدامة
١٨٨/٨، ١٩١
- ٢٣٩ -

دخان ١ - ٣
دخان
التعريف :
١ - دخان النار معروف، وجمعه أدخنة،
ودواخن، ودواخین، يقال: دخنت النار: ارتفع
دخانها، ودخنت: إذا فسدت بإلقاء الحطب
عليها حتى هاج دخانها، وقد يضع العرب
الدخان موضع الشر إذا علا، فيقولون: كان
بيننا أمر ارتفع له دخان. وقد قيل: إن الدخان
.. (١)
قد مضى .
ومن إطلاقاته أيضا: التبغ والبخار، (٢) وقد
مر تفصيل أحكامهما في مصطلحي: ((بخار))،
و(«تبغ)).
الأحكام المتعلقة بالدخان :
دخان النجاسة :
٢ - اختلف الفقهاء في طهارة الدخان المتصاعد
(١) مختار الصحاح، ولسان العرب المحيط، والصحاح في
اللغة والعلوم مادة: ((دخن).
(٢) لسان العرب المحيط، والصحاح في اللغة والعلوم مادة:
((بخر)) و«تبغ))
من النجاسة: فذهب الحنفية على المفتى به،
والمالكية في المعتمد، وبعض الحنابلة، إلى أن
دخان النجاسة طاهر. قال الحنفية: إن ذلك
على سبيل الاستحسان دفعا للحرج،
وللضرورة وتعذر التحرز.
وذهب الشافعية في الأصح والحنابلة في
المذهب، وأبو يوسف من الحنفية إلى أن دخان
النجاسة كأصلها، وظاهر كلام الرملي من
الشافعیة أن قلیله معفو عنه مطلقا، وعلى هذا
فمن استصبح بدهن نجس، يعفى عما يصيبه
من دخان المصباح لقلته.
وأما عند ابن حجر الهيتمي فيعفى عن قليله
إن لم يكن من مغلظ، وإلا فلا يعفى عنه قليلا
كان أو كثيرا. (١)
فساد الصوم بالدخان :
٣ - ذهب الفقهاء إلى أن الصائم لوأدخل في
حلقه الدخان أفطر، سواء كان دخان تبغ، أو
عود، أو عنبر، أو غير ذلك إذا كان ذاكرا
للصوم. إذ یمکن التحرز عنه. وأما إذا وصل
(١) الفتاوى الهندية ٤٧/١، وابن عابدين ٢١٦/١ ط دار
إحياء التراث العربي، وحاشية الدسوقي ٥٧/١ - ٥٨،
ومواهب الجليل ١٠٦/١ -١٠٧ ط دار الفكر، والإقناع
الخطيب الشربيني ٢٢/١، وحاشية الجمل ١٧٩/١ ط
دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج ٢٤٧/١ ط
مصطفى البابي الحلبي، وأسنى المطالب ٢٧٨/١، والمغني
٧٢/١، وكشاف القناع ١٨٦/١
- ٢٤٠ -