Indexed OCR Text

Pages 181-200

خُطبة ١٠
بلغته، وإن لم يعرفها القوم، فإن لم يحسن أحد
منهم الترجمة فلا جمعة لهم لانتفاء شرطها. (١)
٧) النية: اشترط الحنفية والحنابلة النية لصحة
الخطبة، لقوله وله: ((إنما الأعمال بالنيات)). (٢)
فلو حمد الله لعطاسه أو تعجبا، أو صعد المنبر
وخطب بلا نية فلا تصح. (٣)
ولم يشترط المالكية والشافعية النية لصحة
الخطبة . (٤)
وهناك أمور شرطها بعض الفقهاء وذهب
الجمهور إلى سنيتها وتأتي في السنن.
سننہا :
١٠ - تنقسم هذه السنن إلى سنن متفق عليها
وأخری مختلف فيها .
أما السنن المتفق عليها فهي :
١) أن تكون الخطبة على منبر لإلقاء الخطبة،
اتباعا للسنة، ويستحب أن يكون المنبر على
يمين المحراب (بالنسبة للمصلي)، للاتباع .
(١) نهاية المحتاج ٢/ ٣٠٤، الروضة ٢٦/٢
(٢) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات ... )). أخرجه البخاري
(الفتح ٩/١ - ط السلفية) ومسلم (١٥١٥/٣ - ط الحلبي)
من حديث عمر بن الخطاب.
(٣) ابن عابدين ٢/ ٥٤٣، الطحاوي ٢٧٧، كشاف القناع
٣٣/٢، نيل المآرب ٥٦/١
(٤) نهاية المحتاج ٣١٢/٢، أسنى المطالب ٢٥٩/١، الشرح
الصغير ٤٩٩/١
فإن لمن يتيسر المنبر فعلى موضع مرتفع، لأنه
أبلغ في الإِعلام. (١)
٢) الجلوس على المنبر قبل الشروع في الخطبة،
عملا بالسنة. (٢)
٣) استقبال الخطيب القوم بوجهه، ويستحب
للقوم الإِقبال بوجههم عليه، وجاءت فيه
أحاديث كثيرة، منها حدیث عدي بن ثابت عن
أبيه قال: ((كان النبي ◌َّه إذا قام على المنبر
استقبله أصحابه بوجوههم».(٣)
٤) الأذان بين يدي الخطيب، إذا جلس على
المنبر. وهذا الأذان هو الذي كان على عهد
النبي ◌َّهِ، فعن السائب بن يزيد رضي الله عنه
أنه قال ((إن الأذان یوم الجمعة کان أوله حین
يجلس الإِمام يوم الجمعة على المنبر، في عهد
رسول اللهێ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما،
فلما كان في خلافة عثمان رضي الله عنه وکثروا
(١) الفتاوى الهندية - تركيا ١٤٧/١، الطحطاوي ٢٨٠،
القوانين الفقهية ص ٨٠، جواهر الإكليل ٩٦/١،
المجموع - السلفية ٥٢٧/٤، المغني ٢٩٦/٢
(٢) المراجع السابقة.
(٣) الفتاوى الهندية ١٤٦/١، الطحطاوي ٢٨٠، الشرح
الصغير ٥٠٣/١، القوانين الفقهية ٨٠، المجموع
٥٢٨/٤، المغني ٣٠٣/٢
وحديث: ((كان إذا قام على المنبر استقبله أصحابه
بوجوههم)). أخرجه ابن ماجة (٣٦٠/١ - ط الحلبي)،
وقال البوصيري: ((رجال إسناده ثقات، إلا أنه مرسل))
ولكن ذكر له البيهقي في سننه (١٩٨/٣ - ط دائرة المعارف
العثمانية) شواهد تقویه.
- ١٨١ -

خُطبة ١٠ - ١١
أمر عثمان یوم الجمعة بالأذان الثالث فأذن به
على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك.(١)
٥) رفع الصوت بالخطبة زيادة على الجهر
الواجب السابق بيانه لأنه أبلغ في الإِعلام، (٢)
لقول جابر رضي الله عنه ((كان رسول الله والذي
إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد
غضبه، حتی کأنه منذر جیش یقول : صبحكم
ومساكم)). (٣)
٦) تقصير الخطبتين، وكون الثانية أقصر من
الأولى، (٤) لقوله ◌َله: ((إن طول صلاة الرجل،
وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة،
واقصروا الخطبة)). (٥)
ويستحب أن تكون الخطبة فصيحة بليغة
مرتبة مفهومة، بلا تمطيط ولا تقعير، ولا تكون
(١) الطحطاوي ٢٨٠، العدوي على الرسالة ٣٢٧/١،
والمجموع ٥٢٧/٤، المغني ٢٩٧/٢
وحديث السائب بن يزيد: ((أن الأذان يوم
الجمعة ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٣٩٧/٢ - ط
السلفية).
(٢) الطحطاوي ٢٨١، الشرح الصغير ٥٠٦/١، المجموع
٥٢٨/٤، المغني ٣٠٨/٢
(٣) حديث: ((كان إذا خطب احمرت عيناه ... )) أخرجه مسلم
(٥٩٢/٢ - ط الحلبي).
(٤) الطحطاوي ٢٨١، الشرح الصغير ٥٠٦/١، المجموع
٥٢٨/٤، المغني ٣٠٨/٢
(٥) حديث: ((إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته ... ))
أخرجه مسلم (٥٩٤/٢ - ط الحلبي) من حديث عمار بن
یاسر.
ألفاظا مبتذلة ملفقة، حتى تقع في النفوس
موقعها . (١)
٧) أن يعتمد الخطیب علی قوس أو سيف أو
عصا، لما روى الحكم بن حزن رضي الله عنه
قال: ((وفدت إلى رسول الله ◌َله ... فأقمنا
أياما شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله چ ،
فقام متوكئا على عصا أو قوس فحمد الله وأثنى
علیه كلمات خفيفات طيبات مباركات)). (٢)
وللحنفية تفصيل في المسألة فقالوا: يتكىء
علی السيف في كل بلدة فتحت عنوة، لیربهم
قوة الإِسلام والحزم، ويخطب بدونه في كل بلدة
فتحت صلحا. (٣)
١١ - وأما السنن المختلف فيها فهي :
١) القيام في الخطبة مع القدرة، للاتباع.
وهو شرط عند الشافعية وأكثر المالكية . (٤)
(١) المجموع ٤/ ٥٢٨
(٢) حديث: الحكم بن حزن: ((وفدت إلى رسول
اشهرَباء ... )) أخرجه أبو داود (٦٥٨/١ - ٦٥٩ - تحقيق
عزت عبيد دعاس)، وإسناده حسن.
(٣) الطحطاوي ص ٢٨٠، الشرح الصغير ١/ ٥٠٧،
المجموع ٥٢٨/٤، المغني ٣٠٩/٢
(٤) نهاية المحتاج ٢/ ٣٠٦، أسنى المطالب ١/ ٢٥٧،
الدسوقي على الشرح الكبير ٣٧٩/١، الشرح الصغير
٤٩٩/١
- ١٨٢ -

خُطبة ١١
وقال الدردير: الأظهر أن القيام واجب غير
شرط، فإن جلس أثم وصحت. (١)
فإن عجز خطب قاعدا فإن لم یمکنه خطب
مضطجعا كالصلاة، ويجوز الاقتداء به سواء
أقال لا أستطيع أم سكت، لأن الظاهر أن ذلك
لعذر.
والأولى للعاجز الاستنابة . (٢)
وهو سنة عند الحنفية والحنابلة، ولو قعد فيهما
أو في إحداهما أجزأ، وكره من غير عذر. (٣)
٢) الجلوس بين الخطبتين مطمئنا فيه، للاتباع.
وهو سنة عند الجمهور. (٤) وشرط عند
الشافعية . (٥)
٣) الطهارة من الحدث والخبث غير المعفو عنه في
الثوب والبدن والمكان .
وهي ليست شرطا عند الجمهور بل هي
سنة .
وهي شرط عند الشافعية وأبي يوسف. (٦)
(١) الشرح الصغير ٤٩٩/١
(٢) نهاية المحتاج ٢/ ٣٠٦، أسنى المطالب ٢٥٧/١
(٣) الطحطاوي ٢٨٠، المغني ٣٠٣/٢، كشاف القناع ٣٦/٢
(٤) الطحطاوي ٢٨١، الشرح الصغير ٥٠٣/١، كشاف
القناع ٣٦/٢
(٥) المراجع السابقة .
(٦) حاشية الطحطاوي ص ٢٨٠، ونهاية المحتاج ٣١١/١،
وأسنى المطالب ٢٥٧/١ والشرح الصغير ٥١١/١،
والمغني ٣٠٧/٢، نيل المآرب ١/ ٥٧
قال الشافعية: فلو أحدث في أثناء الخطبة
استأنفها، وإن سبقه الحدث وقصر الفصل،
لأنها عبادة واحدة فلا تؤدى بطهارتين
كالصلاة، ومن ثم لو أحدث بين الخطبة
والصلاة وتطهر عن قرب لم يضر. (١)
والمشهور من مذهب المالكية أن الطهارة
ليست شرطا لصحة الخطبتين ولكن تركها
مکروه. (٢)
٤) ستر العورة :
ستر العورة سنة عند الجمهور وهو شرط عند
الشافعية . (٣)
٥) السلام على الناس:
يسن عند الشافعية والحنابلة أن يسلم
الخطيب على الناس مرتين إحداهما حال
خروجه للخطبة (أي من حجرته أو عند دخوله
المسجد إن کان قادما من خارجه) والأخری، إذا
وصل أعلى المنبر وأقبل على الناس بوجهه. (٤)
وقال الحنفية والمالكية: یندب سلامه على
الناس عند خروجه للخطبة فقط، ولا يسلم
(١) نهاية المحتاج ٣١٢/٢
(٢) الشرح الصغير ١/ ٥١١
(٣) المجموع ٤/ ٥١٥، نهاية المحتاج ٣١١/٢، الطحطاوي
ص٢٨٠، نيل المآرب ١/ ٥٧ والقول بسنية ستر العورة إنما
هو في حق صحة الخطبة أو عدمها، حيث إنهم متفقون على
وجوب ستر العورة وحرمة كشفها لغير عذر.
(٤) المجموع ٤/ ٥٢٧، المغني ٢٩٦/٢
- ١٨٣ -

خُطبة ١١ - ١٢
على المصلين عند انتهاء صعوده على المنبر
واستوائه عليه، ولا يجب رده، لأنه يلجئهم إلى
ما نهوا عنه .(١)
٦ - البداءة بحمد الله والثناء عليه، ثم
الشهادتين ثم الصلاة على النبي صلجر، والعظة
والتذكير، وقراءة آية من القرآن، والدعاء فيها
للمؤمنين سنة عند الحنفية، والمالكية، كما
يندب عند المالكية أيضا ختمها بيغفر الله لنا
ولکم. (٢)
وقال الشافعية والجنابلة : يستحب الترتيب
٠
بأن يبدأ بالحمد، ثم بالثناء، ثم بالصلاة، ثم
بالموعظة، فإن نكس أجزأه لحصول المقصود.
وهذا الترتیب سنة عندهم. (٣)
والدعاء للمؤمنين سنة عند الجمهور إلا
الشافعية فإنه ركن عندهم . (٤) وقد تقدم .
٧ - صرح الشافعية بسنية حضور الخطيب بعد
دخول الوقت، بحيث يشرع في الخطبة أول
وصوله إلى المنبر، لأن هذا هو المنقول،
ولا يصلي تحية المسجد. (٥)
(١) الطحطاوي ص٢٨٣، وجواهر الإكليل ٩٦/١، القوانين
الفقهية ٨٠
(٢) الطحطاوي ٢٨١، الشرح الصغير ٥٠٦/١
(٣) كشاف القناع ٣٣/٢، المجموع ٥٢٢/٤، نهاية المحتاج
٣١١/٢
(٤) كشاف القناع ٣٧/٢.
(٥) المجموع ٤/ ٥٢٩
٨ - أن يصعد الخطيب المنبر على تؤدة، وأن
ينزل مسرعا عند قول المؤذن قد قامت
الصلاة.(١)
مکروهاتها :
١٢ - قال الحنفية: يكره التطويل من غير قيد
بزمن، في الشتاء لقصر الزمان، وفي الصيف
للضرر بالزحام والحر، ويكره ترك شيء من سنن
الخطبة، وإذا خرج الإِمام فلا صلاة ولا كلام،
إلا إذا تذكر فائتة ولووترا، وهو صاحب ترتيب
فلا يكره الشروع فيها حينئذ، بل يجب لضرورة
صحة الجمعة، ويكره التسبيح وقراءة القرآن
والصلاة على النبي 18َّ، إذا كان يسمع
الخطبة، إلا إذا أمر الخطيب بالصلاة على
النبي و 8 فإنه يصلي سرا إحرازا للفضيلتين،
ويحمد في نفسه إذا عطس - على الصحيح -
ويكره تشميت العاطس ورد السلام، لاشتغاله
بسماع واجب، ويجوز إنذار أعمى وغيره إذا
خشي تعرضه للوقوع في هلاك، لأن حق
الآدمي مقدم على الإِنصات - حق الله -.
ويكره لحاضر الخطبة الأكل والشرب، وقال
الكمال: يحرم الكلام وإن كان أمرا بمعروف أو
تسبيحا، والأكل والشرب والكتابة.
ويكره العبث والالتفات، ويكره تخطي
(١) كشاف القناع ٣٨/٢
- ١٨٤ -

خُطبة ١٣ - ١٥
رقاب الناس إذا أخذ الخطيب بالخطبة،
ولا بأس به قبل ذلك.(١)
١٣ - وقال المالكية: يكره تخطي الرقاب قبل
جلوس الخطيب على المنبر لغير فرجة، لأنه
يؤذي الجالسین، وأن يخطب الخطيب على غير
طهارة، والتنفل عند الأذان الأول لجالس في
المسجد یقتدى به کعالم وأمیر، کما یکره التنفل
بعد صلاة الجمعة إلى أن ينصرف الناس،
ويحرم الكلام من الجالسين حال الخطبة وبین
الخطبتين، ولو لم يسمعوا الخطبة إلا أن يلغو
الخطيب في خطبته، بأن یأتي بکلام ساقط،
فیجوز الكلام حينئذ، ويحرم السلام من الداخل
أو الجالس على أحد، وكذا رده، ولو بالإِشارة،
ويحرم تشميت العاطس، ونهي لاغ، والإِشارة
له، والأكل والشرب، وابتداء صلاة نفل بعد
خروج الخطيب للخطبة، ولو لداخل. (٢).
١٤ - وقال الشافعية: يكره في الخطبة أشياء
منها :
ما يفعله بعض جهلة الخطباء من الدق على
درج المنبر في صعوده، والدعاء إذا انتهى صعوده
قبل جلوسه، والالتفات في الخطبة، والمجازفة في
أوصاف السلاطين في الدعاء لهم وکذبهم في
(١) الطحطاوي ٢٨١ - ٢٨٣، الفتاوى الهندية ١٤٧/١
(٢) الشرح الصغير ١/ ٥١١ - ٥١٣، الزرقاني - دار الفكر
٦٤/٢
كثير من ذلك، والمبالغة في الإسراع في الخطبة
الثانية، وخفض الصوت بها، واستدبار الخطيب
للمصلین، وهو قبيح خارج عن عرف الخطاب،
والتقعير والتمطيط في الخطبة، ويكره شرب الماء
للمصلين أثناء الخطبة للتلذذ، ولا بأس بشربه
للعطش، ويكره للداخل أن يسلم والإِمام
يخطب، ويجب الرد عليه، ويستحب للمستمع
تشميت العاطس لعموم الأدلة، ويكره تحريما
تنفل من أحد من الحاضرين بعد صعود
الخطيب على المنبروجلوسه عليه، ويجب على
من كان في صلاة تخفيفها عند صعود الخطيب
المنبر وجلوسه، ويكره الأذان جماعة بين يدي
الخطیب.(١)
وتستثنى التحية لداخل المسجد والخطيب
على المنبر فيسن له فعلها، ويخففها وجوبا لقول
النبي ◌َله: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإِمام
یخطب فلیرکع رکیتین ولیتجوز فیھما)). (٢) (ر:
تحية ف /٥)
١٥ - وقال الحنابلة: يكره الالتفات في الخطبة،
واستدبار الناس، ویکره للإمام رفع يديه حال
الدعاء في الخطبة، ولا بأس بأن يشيربأصبعه في
دعائه، ويكره الدعاء عقب صعوده المنبر،
(١) المجموع ٥٢٨/٤، ٥٢٩، نهاية المحتاج ٣٠٩/٢ - ٣١٥
(٢) وحديث: ((إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإِمام يخطب،
فلیرکی رکعتین ولیتجوز فیهما)). أخرجه مسلم (٢ / ٥٩٧ -
ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله.
- ١٨٥ -

خُطبة ١٦
ويكره للمصلي أن يسند ظهره إلى القبلة، ومد
رجليه إلى القبلة، ويكره رفع الصوت قدام
بعض الخطباء، وابتداء تطوع بخروج الخطيب
خلا تحية المسجد فلا يمنع الداخل منها، ويكره
العبث، وشرب ماء عند سماع الخطبة، ما لم
يشتد عطشه.(١)
ب - خطبة العيدين :
حكمها :
١٦ - خطبتا العيد سنة لا يجب حضورهما
ولا استماعهما، (٢) لحديث عبدالله بن السائب
قال: ((شهدت مع رسول الله ﴾ العيد فلما
قضى الصلاة قال: ((إنا نخطب، فمن أحب أن
يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب
فليذهب)) . (٣)
وقال بعض المالكية: الخطبة من سنة
الصلاة، فمن شهد الصلاة ممن تلزمه أو
لا تلزمه من صبي أو امرأة لم يكن له أن يترك
(١) كشاف القناع ٣٦/٢ - ٣٨، الفروع ١١٩/٢ -١٢٨
(٢) ابن عابدين ١/ ٥٦١، الطحطاوي ٢٩٢، التاج والإكليل
١٩٦/٢، مواهب الجليل ١٩٦/٢، الشرح الصغير
٥٢٠/١، المجموع ٢٢/٥، نهاية المحتاج ٢/ ٣٨٠،
المغني ٢/ ٣٨٤، كشاف القناع ٢/ ٥٥
(٣) حديث عبدالله بن السائب: شهدت العيد مع
رسول الله ێ)) أخرجه أبو داود (٦٨٣/١ - تحقيق عزت
عبيد دعاس) والحاكم (٢٩٥/١ - دائرة المعارف العثمانية)
وصححه ووافقه الذهبي.
حضور سنتها، كطواف النفل ليس له ان يترك
ركوعه (أي ركعتي الطواف) لأنه من سنته.(١)
وهي كخطبة الجمعة في صفتها وأحكامها،
إلا فيما يلي:
١ - أن تفعل بعد صلاة العيد، لا قبلها.
قال ابن قدامة: وخطبتا العيد بعد الصلاة
لا نعلم فيه (أي في كونهما بعد الصلاة) خلافا
بین المسلمین. (٢)
فإذا خطب قبل الصلاة، فيرى الحنفية
والمالكية أنها صحيحة وقد أساء الخطيب
بذلك، أما الشافعية والحنابلة فیرون أنها
لا تصح، ويعيدها بعد الصلاة. (٣)
٢ ۔ ویسن افتتاحها بالتکبیر، كما يستحب أن
يكبر في أثنائها، بخلاف خطبة الجمعة، فإنه
يفتتحها بالحمد لله .
ويستحب عند الجمهور أن يفتتح الأولى
بتسع تكبيرات والثانية بسبع، ويرى المالكية أنه
لاحد لذلك، فإن کبر ثلاثا أو سبعا أو غيرها،
فكل ذلك حسن .
ويستحب أن يبين في خطبة الفطر أحكام
زكاة الفطر، وفي الأضحى أحكام الأضحية (٤)
(١) التاج ١٩٦/٢، مواهب الجليل ١٩٦/٢
(٢) المغني ٢/ ٣٨٤
(٣) المراجع السابقة.
(٤) المراجع السابقة.
- ١٨٦ -

خُطبة ١٧ - ١٨
٣ - أنه لا يشترط في خطبة العيد - عند الشافعية
- القيام، والطهارة، وستر العورة، والجلوس بين
الخطبتين. (١)
جـ - خطبة الكسوف :
١٧ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه لا خطبة
لصلاة الكسوف، (٢) لأن النبي ◌َلّ أمر بالصلاة
دون الخطبة . (٣)
وقال المالكية: یندب وعظ بعدها، يشتمل
على الثناء على الله، والصلاة والسلام على
نبيه، لفعله عليه الصلاة والسلام.
ولا يكون على طريقة الخطبة، لأنه لا خطبة
لصلاة الكسوف. (٤)
ويندب عند الشافعية أن يخطب الإِمام بعد
صلاة الكسوف خطبتين كخطبتي الجمعة في
أرکانہما وسننهما، ولا تعتبر فيهما الشروط كما في
العيد، واستدلوا بفعله والي . . (٥)
(١) نهاية المحتاج ٢/ ٣٨٠
(٢) الطحطاوي ص٢٩٨، كشاف القناع ٢/ ٦٢
(٣) أخرج البخاري من حديث ابن مسعود مرفوعا بلفظ ((إن
الشمس والقمر لا ینکسفان لموت أحد من الناس ولکنهما
آيتان من آيات الله فإذا رأيتموهما فقوموا فصلوا)) (فتح
الباري ٥٢٦/٢ - ط السلفية).
(٤) الشرح الصغير ١/ ٥٣٥
(٥) حديث: ((خطبة النبي ◌ّ﴿ في الكسوف)). أخرجه البخاري
(الفتح ٥٣٣/٢ - ط السلفية) من حديث عائشة.
ولا تصح الخطبة إن قدمها على الصلاة. (١)
وينظر التفصيل في (كسوف).
د - خطبة الاستسقاء :
١٨ - يندب عند جمهور الفقهاء أن يخطب الإِمام
بعد صلاة الاستسقاء خطبة كخطبة العيد في
الأركان، والشروط، والسنن، يعظ المسلمين
فيها ويخوفهم من المعاصي، ويأمرهم بالتوبة
والإِنابة والصدقة. (٢)
وذهب أبو حنيفة - وهو المعتمد - إلى أنه
لا يصلي جماعة ولا يخطب. (٣)
واختلف الفقهاء في عدد الخطب وکیفیتها،
فذهب المالكية والشافعية ومحمد بن الحسن إلى
أنهما خطبتان كخطبتي العيد، لكن يستبدل
بالتکبیر الاستغفار.
وذهب الحنابلة وأبو يوسف إلى أنها خطبة
واحدة .
قال الحنابلة: يكبر في أولها تسع تكبيرات،
والمشهور عن أبي يوسف أنه لا يكبر. (٤)
وانظر التفصيل في (استسقاء).
(١) نهاية المحتاج ٢/ ٣٩٧
(٢) الشرح الصغير ٥٣٩/١، نهاية المحتاج ٤١٢/٢، كشاف
القناع ٢ /٦٩
(٣) ابن عابدين ١/ ٥٦٧
(٤) المراجع السابقة .
- ١٨٧ -

خُطبة ١٩
هـ - خطب الحج :
١٩ - اتفق الفقهاء على أنه يسن للإِمام أو نائبه
الخطبة في الحج، يبين فيها مناسك الحج
للناس، وذلك اقتداء بالنبي ◌َّر، واختلفوا في
عدد الخطب التي يخطبها، فذهب الجمهور إلى
أنها ثلاث خطب، وذهب الشافعية إلى أنها
أربع .(١)
١ - الخطبة الأولى :
يسن عند الجمهور عدا الحنابلة أن يخطب
الإِمام أو نائبه بمكة في اليوم السابع من ذي
الحجة، ويسمى بيوم الزينة، خطبة واحدة
لا يجلس فیھا یعلم فيها الناس مناسك الحج،
اقتداء بالنبي ◌ِ ليفر. (٢)
٢ - الخطبة الثانية :
تسن هذه الخطبة يوم عرفة بنمرة، قبل أن
يصلي الظهر والعصر - جمع تقديم - اقتداء
بالنبي ◌َّ*، يعلم فيها الناس ما أمامهم من
مناسك، ويحثهم على الاجتهاد في الدعاء
والعبادة.
(١) ابن عابدين ٢/ ١٧٢، الطحطاوي على الدر ١/ ٥٠١،
القوانين الفقهية ١٣٢، مواهب الجليل ١١٧/٣، الروضة
٩٣/٣، الإيضاح - دار الكتب العلمية ص ٩٠، المغني
٤٠٧/٣، ٤٤٥، ٤٥٦، كشاف القناع ٤٩١/٢، ٥٠٤،
٥١١
(٢) ابن عابدين ٢/ ١٧٢، الطحطاوي على الدر ١/ ٥٠١،
القوانين الفقهية ١٣٢، مواهب الجليل ١١٧/٣، الروضة
٩٢/٣، الإيضاح ص٩٠
وهي خطبتان كخطبتي الجمعة عند
الجمهور، وقال الحنابلة هي خطبة واحدة. (١)
٣ - الخطبة الثالثة :
يسن عند الشافعية والحنابلة أن يخطب
الإِمام يوم النحر بمنى، خطبة واحدة يعلم
الناس فيها مناسكهم من النحر والإِفاضة
والرمي،(٢) لما روى ابن عباس ((أن النبي صل
خطب الناس يوم النحر، يعني بمنى)). (٣)
وذهب الحنفية والمالكية إلى أن هذه الخطبة
تکون یوم الحادي عشر من ذي الحجة، لا يوم
النحر، لأنه يوم اشتغال بالمناسك، يعلم فيها
الناس جواز الاستعجال لمن أراد، وهي الخطبة
الأخيرة عندهم. (٤)
٤ - الخطبة الرابعة :
يسن عند الشافعية والحنابلة أن يخطب
(١) المراجع السابقة، والمغني ٤٠٧/٣، كشاف القناع
٤٩١/٢
(٢) الروضة ٩٣/٣، الإيضاح ص ٩٠، المغني ٤٤٥/٣،
كشاف القناع ٥٠٤/٢، ووافقهم من الحنفية صاحب
مراقي الفلاح وغيره، انظر الطحطاوي على المراقي
ص٣٩٩
(٣) حديث ابن عباس: ((أن النبي 18 خطب الناس يوم
النحر)». أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٥٧٣ - ط السلفية).
(٤) ابن عابدين ٢/ ١٧٣، الطحطاوي على الدر ٥٠٢/١،
مواهب الجليل ١١٧/٣، والقوانين ص١٣٢
- ١٨٨ -

خُطبة ٢٠، خطبة الجمعة، خطبة الحاجة، خطبة العيد، خطبة عرفة، خطبة منى
الإمام بمنى ثاني أيام التشريق خطبة واحدة
يعلم فيها الناس جواز النفر وغير ذلك
ویودعهم.(١)
خطبة الحاجة
و- خطبة النكاح :
٢٠ - يستحب أن يخطب العاقد أو غيره من
الحاضرين خطبة واحدة، بين يدي العقد، وإن
خطب بما ورد عن النبي ◌َ ل﴿ فهو أحسن، وقال
الشافعية: يستحب تقدیم خطبتين، إحداهما
قبل الخطبة، والأخرى قبل العقد. (٢)
انظر : خطبة
خطبة العيد
انظر: خطبة، صلاة العيد
خطبة الجمعة
انظر : خطبة، صلاة الجمعة
خطبة عرفة
انظر: خطبة
خطبة منی
(١) الروضة ٩٣/٣، الإيضاح ٩٠، المغني ٤٥٦/٣، كشاف
القناع ٥١١/٣
(٢) ابن عابدين ٢/ ٢٦٢، جواهر الإكليل ١/ ٢٧٥، قليوبي
وعميرة ٢١٥/٣، كشاف القناع ٢١/٥ .
انظر: خطبة
- ١٨٩ -

خطبة ١ - ٤
خِطبة
التعريف :
١ - الخطبة - بكسر الخاء - مصدر خطب،
يقال: خطب المرأة خطبة وخطبا، واختطبها،
إذا طلب أن يتزوجها، واختطب القوم فلانا إذا
دعوه إلى تزويج صاحبتهم. (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
النكاح :
٢ - النكاح مصدر نكح، يقال: نكح فلان امرأة
ینکحها إذا تزوجها، ونکحھا ینکحها: وطئها
أيضا. (٣)
(١) القاموس المحيط ٦٥/١، لسان العرب ٨٥٥/١،
الصحاح في اللغة والعلوم ٣٥٣/١
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٢٦٢/٢، جواهر الإكليل
٢٧٥/١، مواهب الجليل ٤٠٧/٣، نهاية المحتاج
١٩٧/٦، حاشية الجمل ١٢٨/٤، أسنى المطالب
١١٥/٣، مغني المحتاج ١٣٥/٣، حاشية الشرقاوي
٢٤٣/٢، المغني ٦٠٤/٦
(٣) لسان العرب ٧١٤/٣ - ٧١٥
واصطلاحا: عقد يفيد ملك المتعة قصدا،
بين رجل وامرأة من غير مانع شرعي . (١)
والخطبة مقدمة للنكاح، ولا يترتب عليها ما
یترتب على النكاح.
وسيأتي تفصيل ذلك.
الحكم التكليفي :
٣ - الخطبة في الغالب وسيلة للنكاح، إذ لا يخلو
عنها في معظم الصور، وليست شرطا لصحة
النكاح فلو تم بدونہا کان صحيحا، وحكمها
الإِباحة عند الجمهور.
والمعتمد عند الشافعية(٢) أن الخطبة مستحبة
لفعله ◌َل حيث خطب عائشة بنت أبي بكر،
وخطب حفصة بنت عمر رضي الله عنهم. (٣)
أولا: اختلاف حكم الخطبة بالنظر إلى حال
المرأة:
أ - خطبة الخلية :
٤ - اتفق الفقهاء على أن المرأة الخلية من النكاح
(١) الدر المختار ٢٥٨/٢ - ٢٥٩، حاشية البناني على شرح
الزرقاني ١٦١/٣، حاشية القليوبي على شرح المنهاج
٢٠٦/٣، المغني ٤٤٥/٦
(٢) نهاية المحتاج ١٩٨/٦، أسنى المطالب ١١٥/٣، روضة
الطالبین ٣٠/٧، حاشية الجمل ١٢٨/٤
(٣) حديث: ((خطبة عائشة)) أخرجه البخاري (الفتح ١٢٣/٩
- ط السلفية)، وسيأتي نصه. ((وخطبة حفصة بنت عمر)):
أخرجه البخاري (الفتح ١٧٦/٩ - ط السلفية) من
حديث عمربن الخطاب.
- ١٩٠ -

خطبة ٥ - ٩
والعدة والخطبة وموانع النكاح تجوز خطبتها
تصریحا وتعريضا .
وأما المنكوحة، أو المعتدة، أو المخطوبة، أو
التي قام بها مانع من موانع النكاح، فلا تجوز
خطبتها على التفصيل الآتي :
خطبة زوجة الغير :
٥ - لا تجوز خطبة المنكوحة تصريحا أو تعريضا،
لأن الخطبة مقدمة للنكاح، ومن کانت في نكاح
صحيح لا يجوز للغير أن ينكحها فلا تصح
خطبتها ولا تجوز بل تحرم .
خطبة من قام بها مانع :
٦ - لا تجوز خطبة من قام بها مانع من موانع
النكاح، لأن الخطبة مقدمة إلى النكاح، ومادام
ممنوعا فتكون الخطبة كذلك على أنه يحل خطبة
نحو مجوسية لينكحها إذا أسلمت. (١)
خطبة المعتدة :
٧ - يختلف حكم خطبة المعتدة باختلاف لفظ
الخطبة (تصريحا كان أو تعريضا) وباختلاف
حالة المعتدة (رجعیة كانت أوبائنا بطلاق، أو
فسخ، أو انفساخ، أو موت، أو معتدة من
شبهة).
التصريح بالخطبة :
٨ - هو ما يقطع بالرغبة في النكاح ولا يحتمل
غيره، كقول الخاطب للمعتدة: أريد أن
أتزوجك، أو: إذا انقضت عدتك تزوجتك.
وقد اتفق الفقهاء على أن التصريح بخطبة
معتدة الغير حرام سواء أكان من طلاق رجعي
أم بائن، أم وفاة، أم فسخ، أم غير ذلك لمفهوم
قول الله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم
به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم
علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا تواعدوهن
سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا، ولا تعزموا عقدة
النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله، واعلموا أن
الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه واعلموا أن الله
غفور حليم)) (١) ولأن الخاطب إذا صرح
بالخطبة تحققت رغبته فيها فربما تكذب في
انقضاء العدة. (٢) وحكى ابن عطية وغيره
الإجماع على ذلك. (٣)
التعريض بالخطبة :
٩ - قال المالكية: التعريض أن يضمن كلامه
(١) سورة البقرة / ٢٣٥
(٢) الدر المختار ٦١٩/٢، جواهر الإكليل ٢٧٦/١، روضة
الطالبين ٣٠/٧، نهاية المحتاج ١٩٩/٦، أسنى المطالب
١١٥/٣، كشاف القناع ١٨/٥
(٣) مغني المحتاج ١٣٥/٣، الإقناع ٧٦/٢، أسنى المطالب
١١٥/٣، شرح المنهج ١٢٨/٤، وحاشية الجمل،
كشاف القناع ١٨/٥
(١) نهاية المحتاج ١٩٨/٦
- ١٩١ -

خطبة ٩ - ١١
ما يصلح للدلالة على المقصود وغيره إلا أن
إشعاره بالمقصود أتم، ويسمى تلويحا، والفرق
بينه وبين الكناية أن التعريض ما ذكرناه،
والكناية هي التعبير عن الشيء بلازمه، کقولنا
في كرم الشخص: هو طويل النجاد كثير
الرماد. (١)
وعرف الشافعية التعريض بالخطبة بأنه: ما
يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها کقوله: ورب
راغب فيك، ومن يجد مثلك؟
وقالوا: ونحو الكناية وهي الدلالة على
الشيء بذكر لازمه قد يفيد ما يفيده التصريح
کأريد أن أنفق علیك نفقة الزوجات وتحلین لي،
وقد لا يفيد ذلك فيكون تعريضا كذكر العبارة
السابقة ((أريد أن أنفق ... الخ)) ماعدا ((وتحلين
لي)».(٢)
وفسر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما
التعريض في قول الله تعالى: ﴿ولا جناح
عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء﴾(٣)
بقوله: يقول: إني أريد التزوج، ولوددت أنه
ييسر لي امرأة صالحة . (٤)
(١) مواهب الجليل ٤١٧/٣
(٢) أسنى المطالب ١١٥/٣، ونهاية المحتاج ١٩٩/٦
(٣) سورة البقرة/ ٢٣٥
(٤) نيل الأوطار ١٢٣/٦، وتفسير ابن عباس التعريض في
قوله تعالى: ((ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة
النساء). أخرجه البخاري (الفتح ١٧٨/٩ - ط
السلفية).
وليس حكم التعريض بالخطبة واحدا
بالنسبة لجميع المعتدات، بل إنه مختلف بالنظر
إلى حالة کل معتدة، رجعیة کانت أو بائنا
بطلاق أو فسخ أوموت.
التعريض بخطبة المعتدة الرجعية :
١٠ - اتفق الفقهاء على أنه يحرم التعريض
بخطبة المعتدة الرجعية لأنها في معنى الزوجية
لعودها إلى النكاح بالرجعة، فأشبهت التي في
صلب النكاح، ولأن نکاح الأول قائم، ولأنها
مجفوة بالطلاق فقد تكذب انتقاما. (١)
التعريض بخطبة المعتدة المتوفى عنها :
١١ - اتفق الفقهاء على أنه يجوز التعريض
بخطبة المعتدة المتوفى عنها زوجها، ليفهم مراد
المعرض بالخطبة لا ليجاب، وذلك لقوله
تعالی: ﴿ولا جناح علیکم فيما عرضتم به من
خطبة النساء ... ﴾(٢) وهي واردة في عدة
الوفاة، ولأن رسول الله ﴿ دخل على أم سلمة
رضي الله تعالى عنها وهي متأیم من أبي سلمة
رضي الله تعالى عنه فقال: ((لقد علمت أني
رسول الله وخيرته وموضعي من قومي)). (٣)
(١) الاختيار ١٧٧/٣، وجواهر الإكليل ٢٧٦/١، ونهاية
المحتاج ١٨/٦ والاقناع ٧٦/٢
(٢) البقرة/ ٢٣٥
(٣) حديث: ((لقد علمت أني رسول الله وخيرته)) . =
- ١٩٢ -

خطبة ١٢ - ١٣
ولانقطاع سلطنة الزوج عليها مع ضعف
التعريض . (١)
التعريض بخطبة المعتدة البائن :
١٢ - ذهب المالكية والشافعية - في الأظهر
عندهم - والحنابلة إلى أنه يجوز التعريض بخطبة
المعتدة البائن لعموم قوله تعالى: ﴿ولا جناح
عليكم فيما عرضتم به من خطبة
النساء ... ﴾(٢) ولما روي عن فاطمة بنت قيس
رضي الله تعالى عنها أن النبي صل قال لها لما
طلقها زوجها ثلاثا: ((إذا حللت فآذنيني)) وفي
لفظ ((لا تسبقيني بنفسك)). وفي لفظ ((لا تفوتینا
بنفسك»(٣) وهذا تعریض بخطبتها في عدتها،
ولانقطاع سلطة الزوج عليها. (٤)
وذهب الحنفية وهو مقابل الأظهر عند
أخرجه الدار قطني (٢٢٤/٣ - ط دار المحاسن). وفي
=
إسناده إرسال. كذا قال الشوكاني في ((نيل الأوطار)»
(١٠٩/٦ - ط العثمانية).
(١) رد المحتار ٦١٩/٢، مواهب الجليل ٤١٧/٣، نهاية
المحتاج ١٩٩/٦، الجمل على شرح المنهج ١٢٨/٤،
مطالب أولي النهى ٢٣/٥
(٢) سورة البقرة/ ٢٣٥
(٣) حديث فاطمة بنت قيس: ((إذا حللت فآذنيني)). أخرجه
مسلم (١١١٤/٢ - ط الحلبي).
ولفظ: (( لا تفوتينا نفسك)). أخرجه مسلم (١١١٦/٢ -
ط الحلبي)، ولفظ: ((لا تسبقيني بنفسك)) أخرجه مسلم
(١١١٦/٢ - ط الحلبي).
(٤) جواهر الإكليل ٢٧٦/١، نهاية المحتاج ١٩٩/٦، المغني
٦٠٨/٦
الشافعية إلى أنه لا يجوز التعريض بخطبة
المعتدة البائن لإِفضائه إلى عداوة المطلق. (١)
خطبة المعتدة من نكاح فاسد أو فسخ:
١٣ - اختلف الفقهاء في حكم التعريض
بخطبة المعتدة من نكاح فاسد وفسخ وشبههما،
كالمعتدة من لعان أوردة، أو المستبرأة من الزنى،
أو التفريق لعيب أو عنة.
فذهب الجمهور المالكية والشافعية والحنابلة
وجمهور الحنفية إلى جواز التعريض لهن أخذا
بعموم الآية وقياسا على المطلقة ثلاثا ، وأن
سلطة الزوج قد انقطعت.
هذا كله في غير صاحب العدة الذي يحل له
نكاحها فيها، أما هو فيحل له التعريض
والتصريح، وأما من لا يحل له نكاحه فيها كما لو
طلقها الثالثة أو رجعيا فوطئها أجنبي بشبهة في
العدة فحملت منه، فإن عدة الحمل تقدم، فلا
يحل لصاحب عدة الشبهة أن يخطبها، لأنه
لا يجوز له العقد علیھا حينئذ.
وذهب بعض الحنفية إلى أن التعريض
يختلف حکمه بحسب ما يترتب عليه، فإن كان
يؤدي إلى عداوة المطلق فهو حرام، وإلا
فلا. (٢)
(١) رد المحتار ٦١٩/٢، ونهاية المحتاج ١٩٩/٦
(٢) مغني المحتاج ١٣٦/٣، ومطالب أولي النهى ٢٣/٥،
ومواهب الجليل ٤١٧/٣، وحاشية الدسوقي ٢١٨/٢ ،
٢١٩
- ١٩٣ -

خطبة ١٤ - ١٦
جواب الخطبة :
١٤ - حكم جواب المرأة أووليها للخاطب
کحکم خطبة هذا الخاطب حلا وحرمة، فيحل
للمتوفى عنها زوجها المعتدة أن تجیب من عرض
بخطبتها بتعريض أيضا، ويحرم عليها وعلى كل
معتدة التصريح بالجواب - لغير صاحب العدة
الذي يحل له نكاحها - وكذلك الحكم في بقية
المعتدات في ضوء التفصيل السابق . (١)
خطبة المحرم:
١٥ - يكره للمُحرِم أن يخطب امرأة ولو لم تكن
مُحرمَة عند الجمهور، كما يكره أن يخطب غير
الْمُحَرِمِ المحرِمَة، لما رواه مسلم عن عثمان رضي
الله تعالى عنه مرفوعا: ((لا ينكح المحرم
ولا يُنكَح ولا يخطب))، (٢) والخطبة تراد لعقد
النكاح فإذا كان ممتنعا كره الاشتغال بأسبابه،
ولأنه سبب إلى الحرام .
ويجوز عند الحنفية الخطبة حال الإِحرام. (٣)
من تخطب إليه المرأة:
١٥م - خطبة المرأة المُجبرةَ تکون إلی ولیها، وقد
(١) مواهب الجليل ٤١٧/٣، نهاية المحتاج ١٩٩/٦، الجمل
١٢٨/٤، كشاف القناع ١٨/٥
(٢) حديث: ((لا ينكح المحرم ولا ينكح)) أخرجه مسلم
(١٠٣٠/٢ - ط الحلبي).
(٣) أسنى المطالب ٥١٣/١، مطالب أولي النهى ٣٤٥/٢ -
٣٤٧، المغني ٣٣٣/٣، فتح القدير ٣٧٤/٢
روي عن عروة أن النبي صل خطب عائشة
رضي الله تعالى عنها إلى أبي بكر رضي الله
تعالى عنه فقال له أبوبكر: إنما أنا أخوك،
فقال ◌َّ له: ((أخي في دين الله وكتابه وهي لي
حلال)). (١)
ويجوز أن تخطب المرأة الرشيدة إلى
نفسها، (٢) لحديث أم سلمة رضي الله تعالى
عنها قالت: لما مات أبو سلمة أرسل إليّ
النبي ◌َّ حاطب بن أبي بلتعة رضي الله تعالى
عنه يخطبني له، فقلت له: إن لي بنتا وأنا غيور،
فقال: «أما ابنتها فندعو الله أن یغنیها عنها،
وأدعو الله أن يذهب بالغيرة)).
وكذلك الرواية الأخرى: (إني امرأة غيرى
وإني امرأة مصبية)) فقال: ((أما قولك: إني امرأة
غیری فسأدعو الله لك فیذهب غیرتك، وأما
قولك: إني امرأة مصبية فستكفين صبيانك)). (٣)
عرض الولي موليته على ذوي الصلاح:
١٦ - يستحب للولي عرض موليته على ذوي
الصلاح والفضل، كما عرض الرجل الصالح
(١) حديث عروة ((أن النبي ◌َّالر خطب عائشة)) أخرجه
البخاري (الفتح ١٢٣/٩ - ط السلفية).
(٢) مطالب أولي النهى ٢٥/٥
.(٣) نيل الأوطار ١٢١/٦.
وحديث أم سلمة: ((لما مات أبو سلمة)). أخرجه مسلم
(٦٣٢/٢ - ط الحلبي) والنسائي (٨١/٦ - ط المكتبة
التجارية).
- ١٩٤ -

خطبة ١٧ - ١٩
إحدى ابنتيه على موسى عليه الصلاة والسلام
المشار إليه في قوله تعالى: ﴿إني أريد أن
أنكحك ... )، (١) وكما فعل عمر رضي الله
تعالى عنه حيث عرض ابنته حفصة رضي الله
تعالى عنها على عثمان، ثم على أبي بكر
رضي الله تعالى عنهما. (٢)
إخفاء الخطبة :
١٧ - ذهب المالكية إلى أنه يندب إخفاء الخطبة
خلافا لعقد النكاح فيندب ـ عندهم وعند بقية
الفقهاء - إعلانه لقول النبي وقلت: ((أعلنوا هذا
النكاح)). (٣)
ثانيا : الخطبة على الخطبة :
١٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخطبة على
الخطبة حرام إذا حصل الركون إلى الخاطب
الأول، لما روى عبدالله بن عمر رضي الله تعالى
عنهما أن رسول اللّه ◌َ لّم قال: ((لا يخطب الرجل
على خطبة الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو
(١) سورة القصص/ ٢٧
(٢) أسنى المطالب ١١٨/٣، كشاف القناع ٢٠/٥، رد المحتار
٢٦١/٢، جواهر الإكليل ٢٧٥/١، قليوبي ٢٩٥/٣،
المغني ٦/ ٥٣٧
(٣) حديث: ((أعلنوا هذا النكاح)). أخرجه ابن حبان (الموارد
- ص٣١٣ - ط السلفية) من حديث عبداللهبن الزبير
وإسناده صحيح.
يأذن له الخاطب)). (١) ولأن فيها إيذاء وجفاء
وخيانة وإفسادا على الخاطب الأول، وإيقاعا
للعداوة بين الناس.
وحكى النووي الإِجماع على أن النهي في
الحديث للتحريم. (٢)
متى تحرم الخطبة على الخطبة؟
١٩ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يشترط
للتحريم أن يكون الخاطب الأول قد أجيب ولم
يترك ولم يعرض ولم يأذن للخاطب الثاني، وعلم
الخاطب الثاني بخطبة الأول وإجابته .
وزاد الشافعية في شروط التحريم، أن تكون
إجابة الخاطب الأول صراحة، وخطبته جائزة
أي غير محرمة، وأن يكون الخاطب الثاني عالما
بحرمة الخطبة على الخطبة.
وقال الحنابلة: إن إجابة الخاطب الأول
تعريضا تكفي لتحريم الخطبة على خطبته
ولا يشترط التصريح بالإِجابة. وهذا ظاهر كلام
الخرقي وکلام أحمد.
وقال المالكية: يشترط لتحريم الخطبة على
(١) حديث: ((لا يخطب الرجل على خطبة الرجل)). أخرجه
البخاري (الفتح ١٩٨/٩ - ط السلفية) من حديث
عبداللهبن عمر .
(٢) نيل الأوطار ١٢١/٦ - ١٢٢، فتح القدير ٢٣٩/٥،
جواهر الإكليل ٢٧٥/١، روضة الطالبين ٣١/٧، المغني
٦٠٧/٦، رد المحتار ٢٦٢/٢.
- ١٩٥ -

خطبة ٢٠ - ٢٣
الخطبة ركون المرأة المخطوبة أو وليها، ووقوع
الرضا بخطبة الخاطب الأول غير الفاسق ولو لم
يقدر صداق على المشهور، ومقابله لابن نافع :
لا تحرم خطبة الراكنة قبل تقدير الصداق.(١)
وسيأتي حكم خطبة المسلم على خطبة
الفاسق، أو خطبة الكافر للذمية .
من تعتبر إجابته أو رده :
٢٠ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن المعتبررد
الولي وإجابته إن كانت مجبرة، وإلا فردها
وإجابتها .
وقال المالكية: المعتبر ركون غير المجبرة إلى
الخاطب الأول، وركون المجبرة معرضا مجبرها
بالخاطب ولو بسكوته، وعلیە لا يعتبررکون
المجبرة مع رد مجبرها، ولا ردها مع ركونه،
ولا يعتبر ركون أمها أو وليها غير المجبر مع ردها
لا مع عدمہ فیعتبر. (٢)
خطبة من لا تعلم خطبتها أو جوابها:
٢١ - المرأة التي لا يعلم أهي مخطوبة أم لا ،
أجیب خاطبها أم رد، يجوز لمن لا يعلم ذلك أن
يخطبها لأن الأصل الإِباحة، والخاطب معذور.
بالجهل. (٣)
(١) نهاية المحتاج ١٩٩/٦، المغني ٦ / ٦٠٤ - ٦٠٦ - ٦٠٧،
جواهر الإكليل ٢٧٥/١
(٢) الزرقاني ١٦٤/٣، روضة الطالبين ٣١/٧، المغني
٦٠٦/٦
(٣) مواهب الجليل ٤١١/٣، روضة الطالبين ٣٢/٧،
كشاف القناع ١٩/٥
الخطبة على خطبة الكافر والفاسق :
٢٢ - ذهب المالكية والشافعية إلى أن الخطبة
على خطبة الكافر المحترم (غير الحربي أو
· المرتد) حرام، وصورة المسألة: أن يخطب ذمي
كتابية ويجاب ثم يخطبها مسلم، لما في الخطبة
الثانية من الإِيذاء للخاطب الأول، وقالوا: إن
ذكر لفظ الأخ في بعض روايات الحديث:
((لا يخطب الرجل على خطبة أخيه)). (١) خرج
مخرج الغالب فلا مفهوم له، ولأنه أسرع
امتثالا .
وليس الحال في الفاسق کالكافر عند المالكية
لأن الفاسق لا يقرشرعا على فسقه، فتجوز
الخطبة على خطبته بخلاف الذمي فإنه في حالة
يقر عليها بالجزية .
وقال الحنابلة: لا تحرم الخطبة على خطبة
كافر لمفهوم قوله ◌َله: ((على خطبة أخيه)) ولأن
النهي خاص بالمسلم وإلحاق غيره به إنما يصح
إذا كان مثله، ولیس الذمي کالمسلم، ولا حرمته
كحرمته. (٢)
العقد بعد الخطبة المحرمة :
٢٣ - اختلف الفقهاء في حكم عقد النكاح على
امرأة تحرم خطبتها على العاقد كالخطبة على
الخطبة، وكالخطبة المحرمة في العدة تصريحا أو
تعریضا .
(١) حديث: ((لا يخطب الرجل)) تقدم تخريجه ف/١٨
(٢) الزرقاني ١٦٤/٣، أسنى المطالب ١١٥/٣، مطالب أولي
النهى ٢٤/٥
- ١٩٦ -

خطبة ٢٤ - ٢٥
فذهب الجمهور إلى أن عقد النكاح على
من تحرم خطبتها - كعقد الخاطب الثاني على
المخطوبة، وكعقد الخاطب في العدة على
المعتدة بعد انقضاء عدتها - يكون صحيحا مع
الحرمة، لأن الخطبة المحرمة لا تقارن العقد فلم
تؤثر فيه، ولأنها ليست شرطا في صحة النكاح
فلا يفسخ النكاح بوقوعها غير صحيحة.(١)
وذهب بعض المالكية إلى أن عقد الخاطب
الثاني على المخطوبة يفسخ حال خطبة الأول
بطلاق، وجوبا لحق الله تعالى وإن لم يطلبه
الخاطب الأول، وظاهره وإن لم يعلم الثاني
بخطبة الأول، ما لم يبين الثاني حيث استمر
الركون أو كان الرجوع لأجل خطبة الثاني، فإن
كان لغيرها لم يفسخ، ومحله أيضا إن لم يحكم
بصحة نكاح الثاني حاكم يراه وإلا لم يفسخ. (٢)
والمشهور عن مالك وأكثر أصحابه أن فسخ
العقد حينئذ مستحب لا واجب.
وقال المالكية: يكره لمن صرح لامرأة في
عدتها بالخطبة أن يتزوج تلك المرأة بعد انقضاء
عدتها، فإن تزوجها يندب له فراقها. (٣)
ثالثا : نظر الخاطب إلى المخطوبة :
٢٤ - ذهب الفقهاء إلى أن من أراد نكاح امرأة
فله أن ينظر إليها، قال ابن قدامة: لا نعلم بين
(١) نيل الأوطار ١٢٢/٦، كشاف القناع ١٨/٥ - ١٩
(٢) الزرقاني وحاشية البناني ٣ / ١٦٤ - ١٦٥
(٣) جواهر الإكليل ٢٧٦/١، والزرقاني ١٦٧/٣
أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن
أراد نكاحها، وقد روى جابر قال: قال
رسول الله له: ((إذا خطب أحدكم المرأة فإن
استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها
فليفعل)». (١)
قال: فخطبت امرأة فكنت أتخبأ لها حتى
رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها . (٢)
٢٥ - لكن الفقهاء بعد اتفاقهم على مشروعية
نظر الخاطب إلى المخطوبة اختلفوا في حكم هذا
النظر فقال الحنفية والمالكية والشافعية وبعض
الحنابلة: يندب النظر للأمربه في الحديث
الصحیح مع تعلیله بأنه أحری أن یؤدم بينهما
أي تدوم المودة والألفة. فقد ورد عن المغيرة بن
شعبة رضي الله تعالى عنه قال: خطبت امرأة
فقال لي رسول اللّه ◌َله: ((أنظرت إليها؟)) قلت:
لا، قال: ((فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم
بینكما)). (٣)
والمذهب عند الحنابلة أنه يباح لمن أراد خطبة
امرأة وغلب على ظنه إجابته نظر ما يظهر غالبا.
(١) حديث: ((إذا خطب أحدكم المرأة)). أخرجه أبو داود
(٥٦٥/٢ - ٥٦٦ - تحقیق عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن
حجر في الفتح (١٨١/٩ - ط السلفية).
(٢) المغني ٥٥٢/٦ - ٥٥٣
(٣) جواهر الإكليل ٢٧٥/١، روضة الطالبين ١٩/٧ - ٢٠،
نهاية المحتاج ١٨٣/٦، كشاف القناع ٥ / ٨٠، رد المحتار
على الدر المختار ٢٦٢/٢، ٢٣٧/٥، وحديث المغيرةبن
شعبة: خطبت امرأة. أخرجه ابن ماجه =
- ١٩٧ -

خطبة ٢٦ - ٢٨
قال في ((الإِنصاف)): ويجوز لمن أراد خطبة
امرأة النظر، هذا هو المذهب، وذلك لورود الأمر
بالنظر بعد الحظر، في حديث المغيرة بن
شعبة .(١)
نظر المخطوبة إلى خاطبها :
٢٦ - حكم نظر المرأة المخطوبة إلى خاطبها
کحکم نظره إليها لأنه يعجبها منه ما يعجبه
منها، بل هي - کما قال ابن عابدين - أولی منه في
ذلك لأنه یمکنه مفارقة من لا يرضاها بخلافها .
واشترط جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة) لمشروعية النظر أن يكون الناظر إلى
المرأة مريدا نكاحها، وأن يرجو الإِجابة رجاء
ظاهرا، أو يعلم أنه يجاب إلى نكاحها، أو
يغلب على ظنه الإِجابة .
واكتفى الحنفية باشتراط إرادة نكاحها
فقط . (٢)
العلم بالنظر والإِذن فيه :
٢٧ - ذهب الجمهور إلى أنه لا يشترط علم
= (١ /٦٠٠ - ط الحلبي) وأحمد (٢٤٦/٤ - ط اليمنية)
واللفظ له، وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة
(٣٢٨/١ - ط دار الحنان): ((إسناده صحيح)).
(١) مطالب أولي النهى ١١/٥
(٢) رد المحتار ٢٣٧/٥، مواهب الجليل ٤٠٥/٣، روضة
الطالبين ٢٠/٧ نهاية المحتاج ١٨٣/٦، كشاف القناع
١٠/٥
المخطوبة أو إذنها أو إذن وليها بنظر الخاطب إليها
اكتفاء بإذن الشارع ولإِطلاق الأخبار، بل قال
بعضهم: إن عدم ذلك أولی لأنها قد تتزین له
بما يغره، ولحديث جابر رضي الله تعالى عنه
السابق وفيه إطلاق الإِذن، وقد تخبأ جابر للمرأة
التي خطبها حتى رأى منها ما دعاه إلى نكاحها.
وقال المالكية: محل ندب النظر إن كان بعلم
منها إن كانت رشيدة، وإلا فمن وليها، وإلا كره
لئلا يتطرق الفساق للنظر للنساء ويقولون :
نحن خطاب .(١)
أمن الفتنة والشهوة :
٢٨ - لم يشترط الحنفية والمالكية والشافعية
لمشروعية النظر أمن الفتنة أو الشهوة أي ثورانها
بالنظر، بل قالوا: ينظر لغرض التزوج وإن
خاف أن يشتهيها، أوخاف الفتنة، لأن
الأحاديث بالمشروعية لم تقيد النظر بذلك. (٢)
واشترط الحنابلة لإِباحة النظر أمن الفتنة،
وأما النظر بقصد التلذذ أو الشهوة فهو على أصل
.. (٣)
التحريم .
(١) نهاية المحتاج ١٨٣/٦، كشاف القناع ١٠/٥، جواهر
الإكليل ٢٧٥/١، والخطاب ٤٠٤/٣
(٢) رد المحتار ٢٣٧/٥، روضة الطالبين ٢٠/٧، جواهر
الإكليل ٢٧٥/١
(٣) المغني ٦/ ٥٥٣
- ١٩٨ -

خطبة ٢٩ - ٣٠
ما ينظر من المخطوبة :
٢٩ - اتفق الحنفية والمالكية والشافعية على أن ما
يباح للخاطب نظره من مخطوبته الحرة هو الوجه
والکفان ظاهرهما وباطنهما إلی کوعیهما لدلالة
الوجه على الجمال، ودلالة الکفین علی خصب
البدن، وهناك رواية عند الحنفية أن القدمين
ليستا بعورة حتى في غير الخطبة .
واختلف الحنابلة فيما ينظر الخاطب من
المخطوبة، ففي ((مطالب أولي النهى))،
و((كشاف القناع)» أنه ينظر إلى ما يظهر منها غالبا
كوجه ويد ورقبة وقدم، لأنه من لي لما أذن في النظر
إليها من غير علمها، علم أنه أذن في النظر إلى
جميع ما يظهر غالبا، إذ لا يمكن إفراد الوجه
بالنظر مع مشارکة غيره في الظهور، ولأنه یظهر
غالبا فأشبه الوجه .
وفي المغني: لا خلاف بين أهل العلم في
إباحة النظر إلى وجهها، وذلك لأنه ليس
بعورة، وهو مجمع المحاسن وموضع النظر،
ولا يباح النظر إلى ما لا يظهر عادة.
أما ما یظهر غالبا سوی الوجه، کالکفین
والقدمين ونحو ذلك مما تظهره المرأة في منزلها ففيه
روايتان للحنابلة .
إحداهما: لا يباح النظر إليه لأنه عورة، فلم
يبح النظر إليه كالذي لا يظهر، فإن عبدالله بن
مسعود روى أن النبيِرَ له قال: ((المرأة
عورة))، (١) ولأن الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه
فبقي ما عداه على التحريم.
والثانية: وهي المذهب، للخاطب النظر إلى
ذلك، قال أحمد في رواية حنبل: لا بأس أن
ینظر إلیھا وإلی ما یدعوه إلى نكاحها من يد أو
جسم ونحوذلك، قال أبوبكر: لا بأس أن ينظر
إليها حاسرة. ووجه جواز النظر إلى ما يظهر
غالبا أن النبي # لما أذن في النظر إليها من غير
علمها علم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر
عادة إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة
غيره له في الظهور، ولأنه يظهر غالبا فأبيح النظر
إليه كالوجه، (٢) ولأنها امرأة أبيح النظر إليها بأمر
الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات
المحارم .
وقال الأوزاعي: ينظر الخاطب إلى مواضع
اللحم .
تزين المرأة الخلية وتعرضها للخطّاب:
٣٠ - ذهب الحنفية إلى أن تحلية البنات بالحليّ
والحلل ليرغب فيهن الرجال سنة. (٣)
وأما المالكية فقد نقل الحطاب عن ابن
(١) حديث: ((المرأة عورة)). أخرجه الترمذي (٤٦٧/٣ - ط
الحلبي) وقال: ((حديث حسن غريب»
(٢) رد المحتار ٢٣٧/٥، جواهر الإكليل ٢٧٥/١، نهاية
المحتاج ١٨٣/٦، مطالب أولي النهى ١١/٥، كشاف
القناع ١٠/٥، المغني ٥٥٣/٦ - ٥٥٤، نيل الأوطار
١٢٦/٦، المواق ٤٠٤/٣
(٣) البحر الرائق ٧٨/٣، وابن عابدين ٢٦٢/٢
- ١٩٩ -

خطبة ٣٠ - ٣١
القطان قوله: ولها (أي للمرأة الخالية من
الأزواج) أن تتزّين للناظرين (أي للخطاب)،
بل لو قیل بأنه مندوب ما کان بعیدا، ولو قيل إنه
يجوز لها التعرض لمن يخطبها إذا سلمت نيتها في
قصد النكاح لم یبعد. انتهى .
ثم قال الحطاب: هل يستحب للمرأة نظر
الرجل؟ لم أرفيه نصّا للمالكية، والظاهر
استحبابه وفاقا للشافعية، قالوا: يستحب لها
أيضا أن تنظر إليه، وقد قال ابن القطان: إذا
خطب الرجل امرأة هل يجوز له أن يقصدها
متعرضا لها بمحاسنه التي لا يجوز إبداؤها إليها
إذا لم تكن مخطوبة ویتصنع بلبسه، وسواکه،
ومکحلته وخضابه، ومشیه، ورگبته، أم لا يجوز
له إلا ما كان جائزا لكل امرأة؟ هو موضع نظر،
والظاهر جوازه ولم يتحقق في المنع إجماع، أما إذا
يكن خطب ولكنه يتعرض لنفسه ذلك
التعرض للنساء فلا يجوز، لأنه تعرض للفتن
وتعريض لها، ولولا الظاهر ما أمكن أن يقال
ذلك في المرأة التي لم تخطب على أنا لم نجزم فيه
بالجواز.(١)
وقال ابن مفلح من الحنابلة: قد روى الحافظ
أبو موسى المديني في كتاب الاستغناء في معرفة
استعمال الحناء عن جابر رضي الله عنه مرفوعا :
((يامعشر النساء اختضبن فإن المرأة تختضب
(١) مواهب الجليل ٤٠٥/٣
لزوجها، وإن الأيم تختضب تعرّض للرزق
من الله عز وجل)). (٢)
وقد ورد في صحيح مسلم من حديث سبيعة
الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة وهو في بني
عامر بن لؤي، وکان ممن شهد بدرا، فتوفي عنها
في حجة الوداع، وهي حامل فلم تنشب أن
وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلت من نفاسها
تجملت للخطّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن
بَعْكَك رضي الله عنه (رجل من بني عبد الدار)
فقال لها: مالي أراك متجملة؟ لعلك ترجين
النكاح. إنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك
أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لي
ذلك جمعت عليَّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت
رسول الله﴿ فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد
حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج إن
بدا لي. (٢)
تكرير النظر :
٣١ - للخاطب أن يكرر النظر إلى المخطوبة
حتی یتبین له هیئتها فلا یندم علی نكاحها،
(١) الفروع ٤٥٤/٣
وحديث : ((يامعشر النساء اختضبن، فإن المرأة تختضب
لزوجها)). عزاه صاحب الفروع (٤٥٤/٣ - نشر عالم
الكتب) إلى أبي موسى المديني في ((كتاب الاستغناء في
معرفة استعمال الحناء)) ولم نره في غيره.
(٢) حديث: (سبيعة الأسلمية)). أخرجه مسلم (٢/ ١١٢٢ -
ط الحلبي).
- ٢٠٠ -