Indexed OCR Text

Pages 141-160

خطأ ٢٠
جملة وتفصيلا إذا عينه وأخطأ لم يضر(١) ومن
أمثلتها عندهما :
١ - تعيين مكان الصلاة وزمانها وعدد
الرکعات، فلو عین عدد ركعات الظهر ثلاثا أو
خمسا صح، لأن التعيين ليس بشرط، فالخطأ فيه
لا يضر وتلغونية التعيين. وهو قول المالكية. (٢)
وقال الحنابلة: لا يشترط ذكر عدد
الركعات، لكن إن نوى الظهر ثلاثا أو خمسا لم
تصح لتلاعبه. (٣)
٢ - وإذا عين الإِمام من يصلي به فبان غيره
لا يضر، وقال الحنابلة في الرواية المقابلة للأصح
تضر، والرواية الأخرى وهي الأصح :
لا تضر. (٤) وقال المالكية: لا يجب على الإِمام
أن ينوي الإمامة . (٥)
٣ - وإذا عين الأداء فبان أن الوقت قد خرج أو
القضاء، فبان أنه باق فصلاته صحيحة، وهو
قول المالكية. (٦) وقال الحنابلة يصح قضاء بنية
أداء وعكسه إذا بان خلاف ظنه، ولا يصح مع
العلم. (٧)
٢٠ - الصورة الثانية: وعبر عنها ابن نجيم
(١) الأشباه والنظائر ص١٥، ١٦
(٢) الشرح الصغير ٣٠٥/١، الدسوقي ٢٣٥/١
(٣) كشاف القناع ٣١٤/١
(٤) كشاف القناع ٣١٩/١
(٥) حاشية الدسوقي ٣٣٨/١ - الخرشي ٢٦٨/١
(٦) الشرح الصغير ٣٠٥/١
(٧) كشاف القناع ٣١٥/١
بقوله: وأما ما يشترط فيه التعيين فالخطأ فيه
يضر. (١)
وقال السيوطي : ما يشترط فيه التعيين
فالخطأ فيه مبطل، وما يجب التعرض له جملة
ولا يشترط تعيينه تفصيلا إذا عينه وأخطأ
ضر. (٢)
ومن أمثلتها عندهما :
١ - الخطأ من صلاة الظهر الى العصر فإنه
يضر. وكذلك الحكم عند الحنابلة. (٣)
وعند المالكية قال الخرشي : إن خالفت نيته
لفظه، فالعبرة بالنية دون اللفظ، کناوي ظهر
تلفظ بعصر مثلا، وهذا إذا تخالفا سهوا، وأما إن
فعله متعمدا فهو متلاعب، ونقل عن الإِرشاد
أن الأحوط الإِعادة أي فيما إذا فعل ذلك سهوا،
قال الشيخ زروق في شرحه: للخلاف في
الشبهة إذ يحتمل تعلق النية بما سبق إليه
لسانه . (٤)
٢ - وكذلك إذا نوى الاقتداء بزید فإذا هو عمرو
لم تصح صلاته.
وهو قول الحنابلة. (٥) وقال المالكية: لو
(١) الأشباه والنظائر ص٣٤
(٢) الأشباه والنظائر ص١٥، ١٦
(٣) كشاف القناع ٣١٤/١
(٤) الخرشي ٢٦٦/١
(٥) كشاف القناع ٣١٩/١
- ١٤١ -

خطأ ٢٠ - ٢١
اقتدی شخص بمن یصلي إماما بمسجد معین
ولا يدري من هو، فإن صلاته صحيحة، وكذا
إن اعتقد أنه زید فتبین أنه عمرو فیما یظهر، إلا
أن تكون نیته الاقتداء به إن کان زیدا لا إن کان
عمرا، فإن صلاته تبطل، ولو تبين أنه زيد
لتردده في النية . (١)
٣ - الخطأ في تعيين الميت في صلاة الجنازة بأن
نوی الصلاة علی زید فبان غيره، أو نوی
الصلاة على الميت الذكر فتبين أنه أنثى، أو
عكسه، فإنه يضر ولا تصح الصلاة.
ووافقهما المالكية في الصورتين، والحنابلة في
الصورة الأولى، فقالوا: إن نوى الصلاة على
معین من موتی یرید به زیدا فبان غیرہ جزم أبو
المعالي أنها لا تصح، وقالوا بالصحة في الصورة
الثانية، فلو نوى الصلاة على هذا الرجل فبان
امرأة أو عكسه، بأن نوى هذه المرأة فبانت
رجلا، قالوا فالقياس الإِجزاء لقوة التعيين على
الصفة في باب الأيمان وغيرها. (٢)
٤ - لو نوى قضاء ظهريوم الإثنين وكان عليه
ظهر يوم الثلاثاء لم يجزئه عند الحنفية
والشافعية. (٣)
ولا يضر عند المالكية لأنه لا ينوي الأيام
اتفاقا، وقالوا : إن المشهور عدم وجوب نية القضاء
(١) شرح الزرقاني ٢/ ٢٤
(٢) كشاف القناع ١٨٨/٢
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٤، وللسيوطي ص١٦
والأداء وكذا ذكر اليوم الذي هو فيه. (١)
وقال الحنابلة: لو كان الظهران فائنتين فنوى
ظهرا منهما ولم يعينها لم تجزه الظهر التي صلاها
عن إحداهما، حتى يعين السابقة لأجل اعتبار
الترتيب بين الفوائت. (٢) قالوا: لو كانت عليه
صلوات فصلى أربعا ينوي بها مما عليه، فإنه
لا يجزئه إجماعا، فلولا اشتراط التعيين
لأجزاه . (٣)
وقال ابن قدامة: وإن ظن أن عليه ظهرا
فائتة فقضاها في وقت ظهر اليوم، ثم تبين أنه لا
قضاء عليه فهل يجزئه عن ظهر اليوم؟ يحتمل
وجھین :
أحدهما يجزئه لأن الصلاة معينة، وإنما أخطأ
في نية الوقت فلم يؤثر، كما إذا اعتقد أن الوقت
قد خرج فبان أنه لم يخرج، أو كما لونوى ظهر
أمس وعلیه ظهر یوم قبله.
والثاني: لا يجزئه، لأنه لم ينوعين الصلاة،
فأشبه ما لو نوى قضاء عصر لم يجزه عن
الظهر. (٤)
الصورة الثالثة: الخطأ في الاعتقاد دون
التعيين :
٢١ - ومثل لها السيوطي بجملة أمثلة منها:
(١) مواهب الجليل ٥١٦/١، ٥١٧
(٢) كشاف القناع ٣١٥/١
(٣) كشاف القناع ٣١٤/١
(٤) المغني ١ / ٤٠٩
- ١٤٢ -

خطأ ٢٢
١ - لو أدى الظهر في وقتها معتقدا أنه يوم الإِثنين
فكان الثلاثاء صح .
٢ - ولو غلط في الأذان فظن أنه يؤذن للظهر
وكانت العصر، قال: لا أعلم فيه نقلا وينبغي
أن يصح لأن المقصود الإِعلام ممن هو أهله(١)
وقد حصل.
وهذه الأمثلة أو بعضها مذكورة في المذاهب
الأخرى.
فعند الحنفية قال ابن نجیم: لو نوی قضاء ما
عليه من الصوم وهو يظنه يوم الخميس وهو غيره
جاز. (٢)
وعند المالكية: قال الزرقاني إن اعتقد أنه زید
أي: الإِمام فتبين أنه عمرو، فإن صلاته
صحيحة. (٣) ونحوه عند الحنابلة . (٤)
ثانيا : الخطأ في دخول الوقت:
٢٢ - من صلى قبل الوقت كل الصلاة أو
بعضها لم تجز صلاته اتفاقا، سواء فعله عمدا أو
خطأ، لأن الوقت كما هو سبب لوجوب الصلاة
فهو شرط لصحتها .
قال الله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على
المؤمنين كتابا موقوتا﴾(٥) أي فرضا مؤقتا حتى
(١) الأشباه والنظائر ص١٧، المجموع ٣٣٦/١
(٢) الأشباه والنظائر ص٣٤
(٣) شرح الزرقاني ٢٤/٢
(٤) كشاف القناع ٣١٩/١
(٥) سورة النساء/ ١٠٣
لا يجوز أداء الفرض قبل وقته، ولأن الصلاة
فرضت لأوقاتها قال الله تعالى: ﴿أقم الصلاة
لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر،
إن قرآن الفجر كان مشهودا. ومن الليل فتهجد
به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما
محمودا﴾(١)
ولهذا تکرر وجوبها بتکرر الوقت، وتؤدى في
مواقيتها. فلوشك في دخول وقت العبادة فأتى
بها، فبان أنه فعلها قبل الوقت لم يجزه، قال
المالکیة: لا يجزئه، ولو تبین أنها وقعت فيه لتردد
النية وعدم تيقن براءة الذمة.
واشترط الشافعية معرفة دخول الوقت یقینا
بأن شاهد الشمس غاربة، أو ظنا بأن اجتهد
لغیم أو نحوه، فمن صلی بدون ذلك لم تصح
صلاته وإن وقعت في الوقت.
وقال الحنابلة : إذا غلب على ظنه دخول
وقت الصلاة تصح صلاته، ولا يشترط له أن
يتيقن دخوله في ظاهر المذهب. فإن صلى مع
غلبة الظن بدخول الوقت، ثم تبين أنه صلی
قبل الوقت أعاد اتفاقا . (٢)
(١) سورة الإسراء ٧٨، وما بعدها
(٢) البدائع ٣٤٩/١ والمبسوط ١٤١/١، ١٥٤ وحاشية رد
المحتار ٣٧٠/١ وشرح الخرشي ٢١٧/١ وحاشية
العدوي عليه وحاشية الجمل ٤٠٧/١، والقواعد
والفوائد الأصولية ص٩٠، والمغني ١ / ٣٥٠ وقواعد ابن
رجب ص٣٧٠، ٣٧١، وكشاف القناع ٢٤٩/١،
٢٥٧، ٢٥٨
- ١٤٣ -
٠

خطأ ٢٣ - ٢٧
ثالثا : الخطأ في القبلة :
٢٣ - استقبال القبلة شرط لصحة الصلاة.
فإن صلى ثم تيقن الخطأ في القبلة:
فقد قال الحنفية: يتحرى المصلي لاشتباه
القبلة وعدم المخبربها، ولم يعد الصلاة إن أخطأ
لأن التكليف بحسب الوسع، ولا وسع في
إصابة الجهة حقيقة، فصارت جهة التحري هنا
کجهة الكعبة للغائب عنها، وقد قيل في قوله
تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾(١) أي قبلة
الله نزلت في الصلاة حال الاشتباه، ولو علم
خطأه في الصلاة، أو تحول رأيه بعد الشروع فيها
بالتحري استدار في الأول إلى جهة الصواب
وفي الثاني إلى جهة تحول رأيه إليها. (٢) .
٢٤ - وقال المالكية لوصلى إلى جهة اجتهاده ثم
تبين خطؤه، فإن كان تحريه مع ظهور العلامات
أعاد في الوقت إن استدبر، وكذا لوشرق أو
غرب، وإن كان مع عدم ظهورها فلا إعادة. (٣)
٢٥ - وقال الشافعية: إن صلى ثم تيقن الخطأ
ففيه قولان: الأول يلزمه أن یعید، لأنه تعین له
یقین الخطأ فيما یأمن مثله في القضاء فلم يعتد بما
مضى، كالحاكم إذا حكم ثم وجد النص
بخلافه، والثاني لا يلزمه لأنه جهة تجوز الصلاة
(١) سورة البقرة/ ١١٥
(٢) درر الحكام شرح غرر الأحكام ١/ ٦١
(٣) شرح الخرشي ٢٥٧/١، القوانين الفقهية ٤٢
إليها بالاجتهاد فأشبه إذا لم يتيقن الخطأ. وإن
صلى إلى جهة ثم رأى القبلة في يمينها أو شمالها
لم يعد، لأن الخطأ في اليمين والشمال لا يعلم
قطعا فلا ينتقض بالاجتهاد.(١)
٢٦ - وقال الحنابلة: إذا صلى بالاجتهاد إلى
جهة، ثم علم أنه قد أخطأ القبلة لم يكن عليه
إعادة. (٢) وقالوا: إذا صلى البصير في حضر
فأخطأ، أو صلى الأعمى بلا دليل بأن لم
يستخبر من يخبره ولم يلمس المحراب ونحوه مما
يمكن أن يعرف به القبلة أعادا ولو أصابا، أو
اجتهد البصیر، لأن الحضر ليس بمحل اجتهاد
لقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب
ونحوها، ولوجود من يخبره عن يقين غالبا، وإنما
وجبت الإِعادة عليهما لتفريطهما بعدم الاستخبار
أو الاستدلال بالمحاريب. (٣)
رابعا: الخطأ في القراءة:
٢٧ - قال الحنفية: خطأ القارىء إما في
الإعراب، أو في الحروف، أو في الكلمات، أو
الآيات، وفي الحروف إما بوضع حرف مكان
آخر أو تقديمه، أو تأخیره، أو زيادته، أو
نقصه .
أما الإعراب فإن لم يغير المعنى لا تفسد
الصلاة، لأن تغييره خطأ لا يستطاع الاحتراز
(١) المجموع ٢٢٢/٣، ٢٢٥
(٢) المغني ٣٩٥/١
(٣) كشاف القناع ٣١١/١
- ١٤٤ -

خطأ ٢٧
عنه فیعذر، وإن غیر المعنی تغییرا فاحشا مما
اعتقاده كفر، مثل البارىء المصور- بفتح الواو-
و﴿ إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ (١) برفع اسم
الجلالة ونصب العلماء - فسدت في قول
المتقدمين ، واختلف المتأخرون: فقال جماعة
منهم: لا تفسد. وما قاله المتقدمون أحوط،
لأنه لو تعمد يكون كفرا، وما يكون كفرا
لا يكون من القرآن، فيكون متكلما بكلام
الناس الكفار غلطا وهو مفسد، كما لوتكلم
بكلام الناس ساهیا مما ليس بکفر فکیف وهو
كفر، وقول المتأخرين أوسع، لأن الناس
لا يميزون بين وجوه الإعراب.
ويتصل بهذا تخفيف المشدد، وعامة المشايخ
على أن ترك المد والتشديد كالخطأ في الإعراب،
فلذا قال کثیر بالفساد في تخفيف - رب العالمين -
و- إياك نعبد - والأصح لا تفسد.
وأما في الحروف فإذا وضع حرفا مكان غيره
فإما أن يكون خطأ أو عجزا، فالأول إن لم يغير
المعنى وكان مثله موجودا في القرآن نحو- إن
المسلمون - لا تفسد، وإن لم يغير وليس مثله في
القرآن نحو - قيامين بالقسط - والتيابين - والحي
القيام - لم تفسد عندهما، وعند أبي يوسف
تفسد. وإن غير المعنى فسدت عندهما وعند
أبي يوسف إن لم يكن مثله في القرآن. فلوقرأ
أصحاب الشعیر۔ بشین معجمة فسدت اتفاقا ۔
(١) سورة فاطر /٢٨
فالعبرة في عدم الفساد عندهما بعدم تغير المعنى
- وعند أبي يوسف العبرة بوجود المثل في
القرآن. (١)
وأما التقديم والتأخير فإن غير، نحو قوسرة
في قسورة فسدت، وإن لم یغیرلا تفسد عند
محمد خلافا لأبي يوسف.
وأما الزيادة ومنها فك المدغم، فإن لم يغير
نحو (وانْها عن المنكر) بالألف (وراددُوه إليك) لا
تفسد عند عامة المشايخ، وعن أبي يوسف
روايتان. وإن غير نحو (زرابيب) مكان
(زرابي) (والقرآن الحكيم وإنك لمن المرسلين)
(وإن سعيكم لشتى) بزيادة الواو في الموضعين
تفسد .
وكذا النقصان إن لم يغير لا تفسد نحو
(جاءهم) مکان (جاءتهم) وإن غیر فسد نحو
(والنهار إذا تجلى ما خلق الذكر والأنثى) بلا
واو.
أما الكلمة مكان الكلمة فإن تقاربا معنى،
ومثله في القرآن كالحكيم مكان العليم، لم تفسد
اتفاقا، وإن لم يوجد المثل كالفاجر مكان الأثيم
فکذلك عندهما، وعن أبي یوسف روايتان، فلو
لم يتقاربا ولا مثل له فسدت اتفاقا إذا لم يكن
ذكرا، وإن كان في القرآن وهو مما اعتقاده كفر
كغافلين في ﴿إنا كنا فاعلين﴾ فعامة المشايخ
على أنها تفسد اتفاقا .
(١) شرح فتح القدير ٣٢٢/١، ٣٢٣
- ١٤٥ -

خطأ ٢٧
وأما التقديم والتأخير فإن لم يغير لم تفسد
نحو (فأنبتنا فيها عنبا وحبا)، وإن غير فسدت
نحو الیسر مكان العسر وعكسه.
وأما الزيادة فإن لم تغيروهي في القرآن نحو
(وبالوالدين إحسانا وبرا) لا تفسد في قولهم،
وإن غیرت فسدت الصلاة لأنه لو تعمده كفر،
فإذا أخطأ فيه أفسد.(١)
مذهب المالكية :
٢٨ - بحث المالكية هذه المسألة في صلاة
المقتدي باللاحن.
فقال الخرشي: قيل: تبطل صلاة المقتدي
بلاحن(٢) مطلقا، أي في الفاتحة أو غيرها،
سواء غير المعنى ككسر كاف إياك وضم تاء
أنعمت أم لا، وجد غيره أم لا، إن لم تستو
حالتهما أو إن كان لحنه في الفاتحة دون غيرها؟
قولان. ثم قال: ومحل الخلاف فيمن عجز عن
تعلم الصواب لضيق الوقت أو لعدم من يعلمه
مع قبول التعلیم، أو ائتم به من ليس مثله لعدم
وجود غيره. وأما من تعمد اللحن فصلاته
وصلاة من اقتدى به باطلة بلا نزاع، لأنه أتی
بكلمة أجنبية في صلاته، ومن فعله ساهیا
لا تبطل صلاته ولا صلاة من اقتدى به قطعا
(١) شرح فتح القدير ٣٢٣/١، ٣٢٤
(٢) اللاحن من اللحن، وهو: الخطأ في الإعراب، أو الخروج
عن طريق العرب في استعمال الألفاظ.
بمنزلة من سها عن كلمة فأكثر في الفاتحة أو
غيرها .
وإن فعل ذلك عجزا بأن لا يقبل التعليم
فصلاته وصلاة من اقتدى به صحیحة أيضا
قطعا، لأنه بمنزلة الألكنة، وسواء وجد من ائتم
به أولا .
وإن كان عجزه لضيق الوقت أولعدم من
یعلمه مع قبوله التعلیم، فإن كان مع وجود من
یأتم به، فإن صلاته وصلاة من ائتم به باطلة
سواء أكان مثل الإِمام في اللحن أم لا، وإن لم
يجد من یأتم به فصلاته وصلاة من اقتدى به
صحیحة إن كان مثله، وإن لم یکن مثله بأن كان
ینطق بالصواب في کل قراءته، أو صوابه أكثر من
صواب إمامه فإنه محل خلاف.
وهل تبطل صلاة المقتدي بغير مميز بين ضاد
وظاء ما لم تستو حالتهما؟ قال بالبطلان: ابن أبي
زيد والقابسي وصححه ابن يونس وعبدالحق .
وأما صلاته هو فصحيحة، إلا أن يترك ذلك
عمدا مع القدرة علیه. ثم قال : وظاهره جریان
هذا الخلاف فيمن لم يميز بين الضاد والظاء في
الفاتحة وغيرها، وفي المواق تقييده بمن لم يميز
بين الضاد والظاء بينهما في الفاتحة، وذكر الحطاب
والناصر اللقاني ما يفيد أن الراجح صحة
الاقتداء بمن لم يميز بينهما، وحكى المواق
الاتفاق عليه، وحكم من لم يميز بين الصاد
- ١٤٦ -

خطأ ٢٩ - ٣١
والسين كمن لم يميز بين الضاد والظاء، وكذا بین
الزاي والسين. (١)
٢٩ - وقال الشافعية: يصح الاقتداء بلاحن بما
لا یغیر المعنی کضم الهاء في «لله» فإن غیرمعنی
في الفاتحة كأنعمت بضم أوكسر ولم يحسن
اللاحن الفاتحة فكأمي لا يصح اقتداء القارىء
به أمكنه التعلم أولا ، ولا صلاته إن أمكنه
التعلم وإلا صحت کاقتدائه بمثله، فإن أحسن
اللاحن الفاتحة وتعمد اللحن أو سبق لسانه إليه
ولم يعد القراءة على الصواب في الثانية لم تصح
صلاته مطلقا ولا الاقتداء به عند العلم بحاله،
أو في غير الفاتحة كجر اللام في قوله (إن الله
برىء من المشركين ورسوله)(٢) صحت صلاته
وصلاة المقتدي به حال كونه عاجزا عن التعلم،
أو جاهلا بالتحريم، أو ناسيا كونه في
الصلاة . (٣)
٣٠ - وقال الحنابلة: لا تصح إمامة الأمي وهو
من لا يحسن الفاتحة أويدغم منها حرفا
لا يدغم، أويلحن فيها لحنا يحيل المعنى كفتح
همزة اهدنا، لأنه يصير بمعنى طلب الهدية
لا الهداية، وضم تاء أنعمت وكسرها وكسر
كاف إياك، فإن لم يحل المعنى كفتح دال نعبد
ونون نستعین فلیس أمیا وإن أتی باللحن المحیل
(١) شرح الخرشي ٢٥/٢، ٢٦
(٢) سورة التوبة/ ٣
(٣) شرح المنهج وحاشية الجمل عليه ٥٢٧/١
للمعنی مع القدرة على إصلاحه لم تصح صلاته
لأنه أخرجه عن کونه قرآنا فهو کسائر الكلام،
وحکمه حکم غيره من الكلام، وإن عجز عن
إصلاح اللحن المحیل للمعنی قرأه في فرض
القراءة لحديث: ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما
استطعتم)) (١) وما زاد عن الفاتحة تبطل الصلاة
بعمده. (٢)
خامسا : الكلام في الصلاة خطأ:
٣١ - إن أراد المصلي قراءة أو ذكرا فجرى على
لسانه كلام الناس قال في المبسوط: فإن تكلم في
صلاته ناسيا أو عامدا مخطئا أو قاصدا استقبل
الصلاة لحديث ((وليبن على صلاته ما لم
يتكلم))(٣) فدل أن بعد الكلام لا يجوز البناء
قط(٤) ولحديث معاوية بن الحكم قال: ((إن هذه
الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام
الناس)). (٥) هذا عند الحنفية، أما عند غيرهم
(١) حديث: ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٥١/١٣ - ط السلفية) ومسلم
(٩٧٥/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٢) كشاف القناع ٤٨٠/١، ٤٨١
(٣) حديث: ((وليين على صلاته ما لم يتكلم)). أخرجه
الدار قطني (١٥٦/١ - ط دار المحاسن) من حديث علي بن
أبي طالب موقوفا علیه.
(٤) المبسوط ١٧٠/١، ١٧١، حاشية رد المحتار ٦١٤/١،
٦١٥
(٥) حديث: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام
الناس». أخرجه مسلم (٣٨١/١ - ٣٨٢ - ط الحلبي).
- ١٤٧ -

خطأ ٣٢ - ٣٣
فإنهم فرقوا بين يسير الكلام وكثيره وقالوا: إن
اليسير منه خطأ لا يفسد الصلاة ويفسدها
الكلام الكثير. (١) وتفصيله يرجع إليه في
مصطلح (صلاة).
سادسا : شك الإِمام في الصلاة :
٣٢ - إن سها الإِمام في صلاته فسبح اثنان يثق
الإِمام بقولهما لزمه قبوله والرجوع إليه سواء غلب
على ظنه صوابهما أو خطؤهما، وهو قول الأئمة
الثلاثة . (٢)
واستدلوا بأن النبي ◌َّر رجع إلى قول أبي
بکر وعمر رضي الله عنهما في حدیث ذي الیدین
لما سألهما ((أحق ما يقول ذو اليدين)). (٣) فقالا
نعم. مع أنه کان شاکا بدلیل أنه أنکرما قال ذو
اليدين وسألهما عن صحة قوله. (٤)
وقال الشافعي : إن غلب على ظنه خطؤهما
لم يعمل بقولهما . (٥) لأن من شك في فعل نفسه لم
يرجع فيه إلى قول غيره. (٦)
(١) الفواكه الدواني ٢٦١/١، حاشية الشرقاوي على التحرير
٢١٨/١، المغني ٤٣/٢
(٢) حاشية رد المحتار ٩٤/٢، شرح الزرقاني ٢٤٤/١،
المغني ١٨/٢
(٣) حديث: ((ذي اليدين)). أخرجه البخاري (الفتح ٩٦/٣ -
ط السلفية)
(٤) المغني ١٨/٢
(٥) المجموع ٢٣٩/٤
(٦) المجموع ٢٣٨/٤
أما إذا تيقن الإِمام من صوابه وخطأ المأمومين
لم يجزله متابعتهم، وإلى هذا ذهب الحنفية
والمالكية والشافعية في الصحيح عندهم وجمهور
الحنابلة.
وذهب بعض الشافعية وهو قول أبي علي
الطبري وصححه المتولي وهو قول أبي الخطاب
من الحنابلة: إلى أن المخبرين إذا كانوا كثيرين
كثرة ظاهرة بحيث يبعد اجتماعهم على الخطأ
لزمه الرجوع إلى قولهم كالحاكم يحكم
بالشاهدین ویترك یقین نفسه. (١)
سابعا : الخطأ في صلاة الخوف :
٣٣ - رأى المسلمون في حالة الخوف سوادا فظنوه
خطأ عدوا وصلوا صلاة شدة الخوف، ثم بان أنه
لم یکن عدوا، أو كان بينهم وبين العدوحائل
لا يمكنه الوصول إليهم اختلفوا في هذه
المسألة على قولين:
الأول: تلزمهم إعادة الصلاة وهو مذهب
الحنفية والحنابلة(٢) وقول عند الشافعية وصححه
النووي(٣) لأنه لم يوجد المبیح فأشبه من ظن
الطهارة ثم علم بحدثه، وسواء استند الظن
(١) المجموع ٢٣٩/٤، المغني ١٨/٢، الدر المختار شرح
تنوير الأبصار ٩٤/٢، شرح الزرقاني ٢٤٤/١
(٢) حاشية رد المحتار ١٨٦/٢، كشاف القناع ٢٠/٢
(٣) المجموع ٤٣٢/٤
- ١٤٨ -

خطأ ٣٤ - ٣٦
لخبر ثقة أو غيره، (١) ولأنهم تيقنوا الغلط في
القبلة . (٢)
الثاني: لا یعیدون وتجزؤهم صلاتهم وهو
مذهب المالكية. (٣) والقول الثاني عند الشافعية
لوجود الخوف حال الصلاة . (٤)
جـ - الزكاة :
أولا : الخطأ في الخرص:
٣٤ - قال المالكية: إذا خرص الثمرة فوجدت
أکثر مما خرص یأخذ زكاة الزائد، قيل: وجوبا،
وقيل: استحبابا، ومن قال بالوجوب حمله على
الحاكم يحكم ثم يظهر أنه خطأ صراح، ومن قال
بالاستحباب حمله على التعليل بقلة إصابة
الخراص.
أما إذا ثبت نقص الثمرة، فإن ثبت النقص
بالبينة العادلة عمل بها، وإلا لم تنقص الزكاة،
ولا يقبل قول رہہا في نقصها لاحتمال كون
النقص منه. ولو تحقق أن النقص من خطأ
الخارص نقصت الزكاة . (٥)
وهذه المسألة مبنية على قاعدة - الواجب
الاجتهاد أو الإصابة . (٦)
(١) كشاف القناع ٢/ ٢٠
(٢) المجموع ٤٣٢/٤
(٣) شرح الزرقاني ٧١/٢
(٤) المجموع ٤٣٢/٤
(٥) شرح الخرشي ١٧٦/٢
(٦) إيضاح المسالك - القاعدة الثامنة ص١٥١
٣٥ - وقال الشافعية: إن ادعى المالك أن
الخارص أخطأ أو غلط فإن لم يبين القدر لم تسمع
دعواه بلا خلاف. وإن بينه، وكان يحتمل الغلط
في مثله كخمسة أوسق في مائة قبل قوله، وحط
عنه ما ادعاه، فإن اتهمه حلفه، وفي اليمين
وجهان: أصحهما مستحبة. هذا إذا كان
المدعى فوق ما يقع بين الكيلين، أما إذا ادعى
بعد الكيل غلطا يسيرا في الخرص بقدرما يقع
بين الكيلين كصاع من مائة فهل يحط منه
وجهان: أصحهما. لا يقبل لأنه لم يتحقق
النقص لاحتمال أنه وقع في الکیل، ولو کیل ثانیا
لوفى. والثاني: يقبل ويحط عنه، لأن الكيل تعين
والخرص تخمين فالإِحالة علیه أولى .
أما إذا ادعى نقصا فاحشا لا يجوز أهل
الخبرة وقوع مثله غلطا فلا يقبل قوله في حط
جميعه بلا خلاف، وهل يقبل في حط الممكن فيه
وجهان، أصحهما يقبل.(١)
٣٦ - وقال الحنابلة: إن ادعى رب المال غلط
الخارص وكان ما ادعاه محتملاً قبل قوله بغير
يمين، وإن لم يكن محتملا مثل أن يدعي غلط
النصف أو نحوه لم يقبل منه، لأنه لا يحتمل
فیعلم کذبه، وإن قال لم يحصل في یدي غير هذا
(١) المجموع ٤٨٦/٤، فتح العزيز شرح الوجيز مطبوع مع
المجموع ٥٩١/٥، ٥٩٢
- ١٤٩ -

خطأ ٣٧
قبل منه بغیر یمین، لأنه قد يتلف بعضها بآفة
لا نعلمها. (١)
ثانيا : الخطأ في مصرف الزكاة:
٣٧ - إذا دفع الزكاة لمن ظنه من أهلها فبان
خطؤه اختلف فیه علی قولین:
الأول: يجزئه ولا تجب عليه الإِعادة وهو قول
أبي حنيفة ومحمد ومقابل الصحيح عند الشافعية
ومالك إذا كان الدافع هو السلطان أو الوصي أو
مقدم القاضى وتعذر ردها. (٢)
واستدلوا بحديث معن بن يزيد قال :
(«بايعت رسول الله وَلي أنا وأبي وجدي، وخطب
علي فأنکحني وخاصمت إلیه))، وکان أبي یزید
أخرج دنانیریتصدق بها فوضعها عند رجل في
المسجد فجئت فأخذتها فأتيته بها فقال: والله
ما إياك أردت، فخاصمته إلى رسول الله (ێے ،
فقال: ((لك ما نويت يايزيد، ولك ما أخذت
يامعن))(٣) فجوزَّ ذلك ولم يستفسر أن الصدقة
كانت فريضة أو تطوعا، وذلك يدل على أن
(١) المغني ٢ / ٥٩٠
(٢) شرح فتح القدير ٢٧٥/٢ والشرح الصغير وحاشية
الصاوي ٦٦٨/١، إيضاح المسالك إلى قواعد الإِمام
مالك ١٥١ والمنثور في القواعد ١٢٣/٢، المجموع
٢٣٠/٦، ٢٣١
(٣) حديث معن بن يزيد: ((لك مانويت يايزيد)). أخرجه
البخاري (الفتح ٢٩١/٣ - ط السلفية).
الحال لا تختلف، أو لأن مطلق الصدقة ينصرف
إلى الفريضة، ولأن الوقوف على هذه الأشياء
إنما هو بالاجتهاد لا القطع فيبنى الأمر على
ما يقع عنده كما إذا اشتبهت عليه القبلة، ولو
فرض تكرر خطئه فتكررت الإِعادة أفضى إلى
الحرج لإِخراج كل ماله وليس كذلك الزكاة
خصوصا مع كون الحرج مدفوعا عموما .
والقول الآخر: لا يجزئه وهو قول أبي يوسف
إلا أنه قال لا يسترده.(١) وهو قول مالك أيضا
إذا كان الدافع هورب المال. (٢) وهو الصحيح
عند الشافعية إن كان الدافع هو الإِمام
ويسترجع من المدفوع إلا أن يتعذر الاسترجاع
من القابض فلا ضمان، وإن كان الدافع هورب
المال لم يجز عن الفرض، فإن لم يكن بين أنها زكاة
لم یرجع، وإن بين رجع في عينها فإن تلفت ففي
بدلها، فإن تعذر الاسترجاع ففي الضمان
وإخراج بدلها قولان: قال النووي: المذهب أنها
لا تجزئه ويلزمه الإِخراج. (٣)
وهو قول الحنابلة في غیرمن ظنه فقيرا فبان
غنیا وقالوا: يستردها ربها بزيادتها مطلقا سواء
كانت متصلة أم منفصلة . (٤)
(١) شرح فتح القدير ٢٧٥/٢
(٢) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٥٥٨/١، إيضاح
المسالك ١٥١
(٣) المنثور في القواعد ١٢٣/٢، المجموع ٢٣٠/٦، ٢٣١
(٤) كشاف القناع ٢٩٤/٢، القواعد لابن رجب ٢٣٢
- ١٥٠ -
(

خطأ ٣٧ - ٣٩
واستدل أصحاب هذا القول: بأنه ظهر
خطؤه بیقین، وكان بإمكانه الوقوف على مدى
استحقاقه أو عدمه فصار کالأواني والثياب، فإذا
تحرى في الأواني الطاهرة المختلطة بالنجسة
وتوضأ ثم ظهر له الخطأ يعيد الوضوء، وكذلك
الثياب إذا صلی في ثوب منها بالتحري ثم ظهر
خطؤه أعاد الصلاة، ومثله إذا قضى القاضي
باجتهاده ثم ظهر نص بخلافه. (١) ولأنه ظهر له
أنه ليس بمستحق وهولا يخفى حاله غالبا فلم
یعذر کدین الآدمي . (٢)
وفرق الحنابلة بين دفعها خطأ إلى من
لا يستحقها لكفر أو شرف، وبين دفعها لمن ظنه
فقيرا فبان غنيا، فقالوا: لا تجزىء إذا دفعها
للکافر أو لمن لا يستحقها لكونه هاشمیا، وله
حق استرداد ما دفع. لأن المقصود إبراء الذمة
بالزكاة ولم يحصل لدفعها للكافر، فيملك
الرجوع بخلاف دفعها للغني فإن المقصود
الثواب ولم يفت. (٣)
ووجه قول أبي يوسف في عدم الاسترداد أن
فساد جهة الزكاة لا ينقض الأداء. (٤)
(١) شرح فتح القدير ٢٧٥/٢، ٢٧٦
(٢) كشاف القناع ٢٩٤/٢
(٣) كشاف القناع ٢٩٥/٢
(٤) شرح فتح القدير ٢٧٥/٢
د - الصوم :
أولا : الخطأ في صفة نية صوم رمضان :
٣٨ - ذهب الحنفية، وهووجه عند المالكية،
وقول عند الشافعية، وقول عند الحنابلة(١) إلى
أنه إذا أطلق الصائم نية الصوم في أداء رمضان،
أو نوى النفل أو وصفه وأخطأ الوصف صح
صومه .
قال في الدرر: وصح الصوم بمطلقها أي
النية، وبنية النفل، وبخطأ الوصف في أداء
رمضان لما تقرر في الأصول من أن الوقت متعین
لصوم رمضان، والإِطلاق في المتعين تعيين،
والخطأ في الوصف لما بطل بقي أصل النية فكان
في حكم المطلق، نظيره المتوحد في الدار إذا
نودي بيا رجل أو باسم غير اسمه يراد به ذلك
بخلاف قضاء رمضان حيث لا تعيين في وقته إلا
إذا وقعت النية من مریض أو مسافر حيث يحتاج
حينئذ إلى التعيين ولا يقع عن رمضان. (٢)
وفي المسألة تفصيل ينظر في (صوم، نية).
ثانيا : الخطأ في الإِفطار :
٣٩ - من كان ذاكرا للصوم فأفطر من غير قصد
(١) درر الحكام شرح غرر الاحكام ١٩٧/١، ١٩٨، شرح
فتح القدير ٣٠٨/٢، ٣٠٩، المبسوط ٦٠/٣، ٦١
والبدائع ٩٩٢/٢ - ٩٩٤، والمنتقى ٤١/٢، والمجموع
٢٩٤/٦، ٢٩٥، والمغني ٨٧/٣
(٢) درر الحكام شرح غرر الأحكام ١٩٧/١، ١٩٨
- ١٥١ -

خطأ ٣٩ - ٤١
كما إذا تمضمض فدخل الماء في حلقه فعند
الحنفية والمالكية والشافعية في قول: يبطل
الصوم ويلزم القضاء دون الكفارة، لأن الخطأ
عذر لا یغلب وجوده بخلاف النسيان فإنه عذر
غالب، ولأن الوصول إلى الجوف مع التذكر في
الخطأ ليس إلا لتقصير في الاحتراز فیناسب
الفساد، إذ فيه نوع إضافة إليه بخلاف
النسيان . (١)
ومذهب الحنابلة وقول عند الشافعية: عدم
البطلان مطلقا، لأنه وصل إلى جوفه بغیر
اختياره فلم يبطل صومه كغبار الطريق وغربلة
الدقيق والذباب. (٢)
والصحيح عند الشافعية أنه إن بالغ أفطر
وإلا فلا، لأن النبي ◌َّيم قال للقيط بن صبرة
«بالغ في الاستنشاق إلا أن تکون صائم)»(٣) فنهاه
عن المبالغة، فلو لم يكن وصول الماء في المبالغة
يبطل صومه لم يكن للنهي عن المبالغة معنى،
ولأن المبالغة منهي عنها في الصوم، وما تولد من
سبب منهي عنه فهو كالمباشرة، والدليل عليه أنه
(١) شرح فتح القدير ٣٢٨/٢، بدائع الصنائع ١٠٢٤/٢،
حاشية رد المحتار ٤٠٦/٢، درر الحكام شرح غرر
الأحكام ٢٠٢/١ والشرح الصغير ٧٠٩/١، والمجموع
٣٢٦/٦
(٢) كشاف القناع ٣٢١/٢ والمجموع ٣٢٦/٦
(٣) حديث: ((لقيط بن صبرة: ((بالغ في الاستنشاق)). أخرجه
الترمذي (١٤٦/٣ - ط الحلبي) وقال: ((حسن صحيح)).
إذا جرح إنسانا فمات جعل كأنه باشر قتله.(١)
ثالثا : الخطأ في تعيين رمضان للأسير:
٤٠ - إن اشتبهت الشهور على أسيرلزمه أن
یتحری ویصوم، فإن وافق صومه شهرا قبل
رمضان، فقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
في الصحيح من القولين والحنابلة إلى عدم
الإِجزاء، لأنه أدى العبادة قبل وجود سبب
وجوبها، فلم تجزه كمن صلى قبل الوقت ولأنه
تعين له يقين الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء فلم
يعتد له بما فعله، كما لو تحرى في وقت الصلاة
قبل الوقت.
ويرى بعض الشافعية أنه يجزئه، وقد ضعفه
النووي . (٢)
رابعا : الخطأ في الوقت:
٤١ - لو أكل الصائم أو جامع باجتهاد يظن أو
يعتقد أن الوقت ليل فبان خلاف ذلك، فقد
ذهب الحنفية والمالكية، والشافعية والحنابلة في
غير الجماع على تفصيل سيأتي إلى أنه لوتسحر
على ظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو طالع، أو
أفطر على ظن أن الشمس قد غربت فإذا هي لم
(١) المجموع ٣٢٦/٦
(٢) المبسوط ٥٩/٣ وشرح الخرشي ٢٤٥/٢ والمجموع
٢٨٤/٦ والمغني ١٤٦/٣، القواعد والفوائد الأصولية
ص٩٠
- ١٥٢ -

خطأ ٤١ - ٤٢
تغرب، وكذا لو جامع ظانا بقاء الليل فبان
خلاف ظنه وجب عليه القضاء ولا كفارة علیه،
لأنه لم يفطر متعمدا بل مخطئا، ووجهوا قولهم بأن
القضاء يثبت بمطلق الإفساد سواء كان صورة
ومعنى، أو صورة لا معنی، أو معنی لا صورة،
وسواء كان عمدا أوخطأ، وسواء كان بعذر أو
بغير عذر، لأن القضاء يجب جبرا للفائت
فيستدعي فوات الصوم لا غير، والفوات يحصل
بمطلق الإِفساد فتقع الحاجة الى الجبر بالقضاء
ليقوم مقام الفائت فينجبر معنى، وأما الكفارة
فيتعلق وجوبها بإفساد مخصوص وهو الإِفطار
الكامل بوجود الأكل أو الشرب أو الجماع صورة
ومعنی متعمدا من غير عذر مبیح ولا مرخص
ولا شبهة الإِباحة. (١)
أما الجماع بلا عذر في نهار رمضان فقد قال
الحنابلة: عليه القضاء والكفارة عامدا كان أو
ساهيا أو جاهلا أو مخطئا، مختارا أومكرها،
لحديث أبي هريرة المتفق عليه ((أن رجلا جاء
إلى النبي 8﴾ فقال يارسول الله هلكت: قال
مالك: قال: وقعت على امرأتي وأنا
(٢)
صائم)).(٢)
(١) بدائع الصنائع ١٠٢٤/٢، ١٠٣٠، والشرح الصغير
٧٠٣/١، ٧٠٦، ٧٠٧، المنتقى ٢ /٦٣، ٦٥ والمنثور في
القواعد ١٢٢/٢ والمجموع ٣٢٨/٦، والقواعد
والفوائد الأصولية ص٨٥، كشاف القناع ٣٢٣/٢،
٣٢٤
(٢) حديث أبي هريرة: ((أن رجلا جاء إلى النبي الفر =
قال البعلي: وحكى صاحب الرعاية رواية:
لا قضاء علی من جامع يعتقده ليلا فبان نهارا
واختاره ابن تيمية. (١)
هـ - الحج :
أولا - الخطأ في يوم عرفة :
٤٢ - إذا أخطأ الناس فوقفوا في اليوم العاشر من
ذي الحجة أجزأ وتم حجهم ولا قضاء، وهو
مذهب الحنفية وقالوا: إن وقوفهم صحيح
وحجتهم تامة استحسانا، والقياس أنه
لا يصح. ووجه القياس أنهم وقفوا في غيروقت
الوقوف فلا يجوز، كما لو تبين أنهم وقفوا يوم
التروية ولا فرق بين التقديم والتأخير. (٢)
ومذهب المالكية أنه إذا أخطأ في رؤية الهلال
جماعة الموقف لا أكثرهم فوقفوا بعاشر ظنا منهم
أنه اليوم التاسع وأن الليلة عقبه ليلة العاشر بأن
غم عليهم ليلة الثلاثين من ذي القعدة فأكملوا
العدة فإذا هو العاشر، والليلة عقبه ليلة الحادي
عشر فيجزئهم، وعليهم دم، واحترز عن خطأ
بعضهم ولو أكثرهم فوقف العاشر ظنا أنه التاسع
مخالفا لظن غيره فلا يجزئه. ونقل اللخمي عن
= فقال ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٦٣/٤ - ط
السلفية) ومسلم (٧٨١/٢ - ط الحلبي).
(١) كشاف القناع ٣٢٣/٢، ٣٢٤، والقواعد والفوائد
الأصولية للبعلي ص٨٦
(٢) البدائع ١٠٩٩/٣
- ١٥٣ -

خطأ ٤٢
ابن القاسم عدم الإِجزاء إذا وقفوا في
العاشر. (١)
ومذهب الشافعية أنهم إن غلطوا بيوم واحد
فوقفوا في اليوم العاشر من ذي الحجة أجزأهم
وتم حجهم ولا قضاء، هذا إذا كان الحجيج
على العادة، فإن قلوا أو جاءت طائفة يسيرة
فظنت أنه يوم عرفة وأن الناس قد أفاضوا
فوجهان مشهوران حکاهما المتولي والبغوي،
وآخرون أصحهما لا يجزئهم، لأنهم مفرطون،
ولأنه نادر يؤمن مثله في القضاء، والثاني يجزئهم
كالجمع الكثير.(٢)
ومذهب الحنابلة أنه يجزىء أيضا. (٣)
واستدلوا جميعا بحديث: ((يوم عرفة اليوم الذي
يعرف الناس فيه))، (٤) وحديث: ((الصوم يوم
تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم
تضحون)). (٥)
(١) مواهب الجليل ٩٥/٣ وشرح الزرقاني ٢٦٩/٢
(٢) المجموع ٢٩٢/٨
(٣) كشاف القناع ٥٢٥/٢، الفروع ٥٣٤/٣، ٥٣٥، المغني
٤٧٤/٣
(٤) حديث: ((يوم عرفة اليوم الذي يعرّف الناس فيه)) أخرجه
الدار قطني (٢٢٤/٢ - ط دار المحاسن) بإسنادين، وعلق
عليهما شمس الحق العظيم آبادي في حاشيته عليه: ((وهذا
الحديث مرسل، وكذا ما بعده وفيه الواقدي وهو ضعيف
جدا)).
(٥) حديث: ((الصوم يوم تصومون، والفطر ... )). أخرجه
الترمذي (٧١/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة:
وقال: ((حدیث حسن)).
أما لو وقفوا في الثامن ظنا منهم أنه التاسع
فإن مذهب الحنفية، (١) والمعروف من مذهب
المالكية(٢) والأصح من الوجهين عند الشافعية
أنه لا يجزئهم. قالوا: والفرق بين عدم إجزاء
الوقوف فيه وبين إجزائه بالعاشر، أن الذين
وقفوا فيه فعلوا ماتعبدهم الله به على لسان نبيه
عليه الصلاة والسلام، لأمره بإكمال العدة حیث
حصل الغیم دون اجتهاد بخلافه بالثامن فإنه
اجتهادهم، أو شهادة من شهد بالباطل. (٣)
ولأنه نادر غاية الندرة فكان ملحقا بالعدم، ولأنه
خطأ غير مبني على دليل فلم يعذروا فيه. (٤)
ومذهب الحنابلة وقول ابن القاسم من
المالکیة ووجه عند الشافعية أنه يجزئهم لحديث
«يوم عرفة الیوم الذي یعرّف الناس فيه)» قالوا:
وهو نص في الإِجزاء، وأنه لو كان هنا خطأ
وصواب لاستحب الوقوف مرتين وهو بدعة لم
يفعله السلف فعلم أنه لا خطأ . (٥)
وفي مذهب مالك قول لابن القاسم بعدم
الإِجزاء في الصورتين، قال الحطاب: يعني إذا
أخطأ جماعة أهل الموسم وهو المراد بالحج، فوقفوا
(١) بدائع الصنائع ١٠٩٦/٣
(٢) شرح الزرقاني ٢٦٩/٢
(٣) شرح الزرقاني ٢٦٩/٢
(٤) بدائع الصنائع ١٠٩٦/٣، المجموع ٢٩٣/٨
(٥) كشاف القناع ٥٢٥/٢، مواهب الجليل ٩٥/٣،
المجموع ٢٩٣/٨
- ١٥٤ -

خطأ ٤٣ - ٤٧
في اليوم العاشر، فإن وقوفهم يجزئهم، واحترز
بقوله فقط مما إذا أخطئوا ووقفوا في الثامن، فإن
وقوفهم لا يجزئهم، وهذا هو المعروف من
المذهب وقيل: يجزئهم في الصورتين وقيل :
لا يجزىء في الصورتين. (١)
ثانيا: خطأ الحجيج في الموقف:
٤٣ - إذا أخطأ الحجيج في الموقف فوقفوا في غير
عرفة فيلزم القضاء، سواء كانوا جمعا كثيرا أو
قليلا، لأن الخطأ في الموقف يؤمن مثله في
القضاء. (٢)
ثالثا : الخطأ في أشهر الحج:
٤٤ - لواجتهد الحجيج في أشهر الحج وأحرموا
ثم بان الخطأ عاما فهل ينعقد حجا أو عمرة؟
اختلفوا فیه علی قولين:
الأول: يصح الإحرام بالحج قبل أشهر
الحج .
والقول الثاني: لا يجزىء ولا ينعقد. (٣)
وينظر تفصيل ذلك في: (إحرام، حج).
٠
(١) مواهب الجليل ٩٥/٣
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٠٣، المنثور في القواعد
للزركشي ١٢٢/٢، المجموع ٢٩٢/٨، شرح الخرشي
وحاشية العدوي عليه ٢/ ٣٢٠، كشاف القناع ٢/ ٤٩٤
(٣) المنثور في القواعد ١٢٢/٢، وبدائع الصنائع ١١٧٤/٣
ومواهب الجليل ١٨/٣، ١٩ والمجموع ٢٩٣/٨ وزاد
المسير ٢١٠/١، والقواعد والفوائد الأصولية ص٢٧٧
رابعا : قتل صيد الحرم خطأ :
٤٥ - ذهب الفقهاء إلى أن قتل الصيد في الحرم
أو من المحرمين حرام يجب فيه الجزاء، يستوي
في ذلك العمد، والخطأ، والسهو، والنسيان
والجهل، (١) لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا
لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ... ﴾(٢) إلى آخر
الآية. وينظر: (إحرام، حرم).
خامسا - الخطأ في محظورات الإحرام:
٤٦ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن محظورات
الإِحرام جميعها يستوي فيها العمد والخطأ كقتل
الصید .
وفرق الشافعية والحنابلة بین ما کان إتلافا
كحلق الشعر وقتل الصید، وبین ما كان تمتعا
كلبس وتطيب. (٣) وفي الوطء خلاف بين
المذهبين، وينظر التفصيل في: (إحرام، حج).
و - الأضاحي :
الخطأ في ذبح الأضحية :
٤٧ - إذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما
(١) فتح القدير ٧١/٣، والقوانين الفقهية ص٩٢،
والشرقاوي على التحرير ٤٩٠/١ والمغني ٤٥٢/٣
(٢) سورة المائدة / ٩٥
(٣) فتح القدير ٢٤/٣ - ٤٨، والقوانين الفقهية ٩٢ - ٩٣،
والشرقاوي على التحرير ٤٩١/١، وكشاف القناع
٤٥٨/٢
- ١٥٥ -

خطأ ٤٧ - ٤٨
أضحية الآخر أجزا عنهما ولا ضمان علیھما عند
الحنفية والحنابلة، قال الحنفية : وهذا استحسان،
وأصل هذا أن من ذبح أضحية غيره بغير إذنه
لا يحل له ذلك وهو ضامن لقيمتها. ولا يجزئه
عن الأضحية في القياس وهو قول زفر. وفي
الاستحسان ، يجوز ولا ضمان على الذابح،
ووجهه أنها تعينت للذبح لتعينها للأضحية،
حتى وجب عليه أن يضحي بها بعينها في أيام
النحر، ويكره أن يبدل بها غيرها، فصار المالك
مستعينا بكل من يكون أهلا للذبح آذنا له
دلالة، لأنها تفوت بمضي هذه الأيام وعساه
یعجز عن إقامتها بعوارض، فصار کما إذا ذبح
شاة شد القصاب رجلها. ووجه القیاس أنه ذبح
شاة غیره بغیر أمره فیضمن، کما إذا ذبح شاة
اشتراها القصاب.
وذكر القاضي وغيره من الحنابلة أنها تجزىء
ولا ضمان استحسانا، والقیاس ضمانها.
ونقل الأثرم وغيره أنهما يترادان اللحم إن
كان موجودا ويجزىء، ولو فرق كل منهما لحم
ما ذبحه أجزأ لإِذن الشرع في ذلك . (١)
وذهب المالكية فيما نقلوه عن مالك إلى عدم
الإِجزاء، ويضمن كل واحد لصاحبه القيمة،
فإذا غرم القيمة ولم يأخذها مذبوحة فالأصح في
(١) الهداية ٧٧/٤، وكشاف القناع ١٤/٣، والقواعد لابن
رجب ص٢٣٧ القاعدة السادسة والتسعون.
قول أشهب ومحمد بن المواز أنها تجزىء أضحية
لذابحها .
وروى عيسى عن ابن القاسم أنها
لا تجزىء. (١)
وقال الشافعية: لوذبح كل من رجلين
أضحية الآخر ضمن ما بين القيمتين أي قيمتها
حية وقيمتها مذبوحة، لأن إراقة الدم قربة
مقصودة وقد فوتها، وأجزأ كل منها عن الأضحية
لکن بقید کونها واجبة بنذر فیفرقها صاحبها،
لأنها مستحقة الصرف لجهة التضحية، ولأن
ذبحها لا يفتقر إلى نية، أما المتطوع بها
والواجبة بالجعل فلا يجزىء ذبحها عن الأصلية
لافتقاره إلى نية. (٢)
ز - البيوع :
أولا - بيع المخطىء :
٤٨ - قال الحنفية: بيع المخطىء ینعقد فاسدا،
وصورته أنه أراد أن يقول: سبحان الله فجرى
على لسانه - بعت هذا منك بألف، وقبل الآخر
- وصدقه في أن البيع خطأ. أما وجه انعقاده
فلاختياره في الأصل، ووجه فساده لعدم الرضا
كبيع المكره، فيملك البدل بالقبض. (٣)
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه
(١) التاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ٢٥٢/٣
(٢) الشرقاوي على التحرير ٤٦٩/٢، ٤٧٠
(٣) تیسیر التحرير ٣٠٧/٢
- ١٥٦ -

خطأ ٤٩
غير منعقد، لأنه يشترط في أسباب انتقال الملك
كالبيع والهبة وغيرهما القدرة والعلم والقصد،
فمن باع وهولا يعلم أن هذا اللفظ أو هذا
التصرف يوجب انتقال الملك لا يلزمه بيع
ولا نحوه . (١)
ثانيا - الغلط في المبيع :
٤٩ - إذا وقع الغلط في جنس المبيع بأن اعتقد
أحد العاقدين أن المعقود عليه من جنس معين
فإذا به من جنس آخر، مثل أن يبيع ياقوتا أو
ماسا فإذا هو زجاج، أو يبيع حنطة فإذا هي
شعیر.
وكذا إذا اتحد الجنس ولكن التفاوت بین
المعقود علیه وما أراده العاقد كان تفاوتا فاحشا
فإن الحنفية عدا الكرخي قالوا: إن الغلط يكون
مانعا يمنع من انعقاد العقد، فيكون العقد
باطلا لأن البيع معدوم، وقال الكرخي : هو
فاسد. (٢)
وقال المالكية: إذا وقع أحد العاقدين في
الغلط ولم یبین للعاقد الآخر فلم يعلم بهذا
الغلط فلا يعتد بالغلط. جاء في مواهب
الجليل: سئل مالك عمن باع مصلى فقال
(١) الفروق ١٦٣/١، وتهذيب الفروق ١٧٩/١، ونهاية
المحتاج ٣٧٣/٣، منهاج الطالبين ١٥٤/٢، ١٥٥،
وكشاف القناع ١٤٩/٣، ١٥٠، المغني ٣١٩/٧
(٢) البدائع ٢٩٩٨/٦، فتح القدير ٢٠١/٥، المادة ٢٠٨ من
مجلة الأحكام العدلية.
المشتري: أتدري ما هذا المصلى؟ هي والله خز
فقال البائع: ما علمت أنه خز ولو علمته ما بعته
بهذا الثمن، قال مالك: هو للمشتري
ولا شيء للبائع .
وكذا من باع حجرا بثمن يسير، ثم تبين أنه
ياقوتة أوزبر جدة تبلغ مالا كثيرا. أما إذا سمى
أحدهما الشيء بغير اسمه، مثل أن يقول البائع
أبيعك هذه الياقوتة فيجدها غير ياقوتة، أويقول
المشتري: بع مني هذه الزجاجة ثم يعلم البائع
أنها ياقوتة فلا خلاف في أن هذا الشراء لا يلزم
المشتري، والبيع لا يلزم البائع. (١)
وكذلك إذا سمى العاقد الشيء باسم يصلح
له كقول البائع: أبيعك هذا الحجر فإذا هو
ياقوتة فيلزم البائع البيع، وإن علم المشتري أنها
ياقوتة، وأما إذا سمى أحدهما الشيء بغير اسمه
مثل أن يقول البائع : أبيعك هذه الياقوتة
فيجدها غير ياقوتة، أويقول المشتري : بع مني
هذه الزجاجة ثم يعلم البائع أنها ياقوتة فلا
خلاف في أن الشراء لا يلزم المشتري، والبيع
لا يلزم البائع .
وإذا أبهم أحدهما لصاحبه في التسمية ولم
يصرح، فقال ابن حبيب: إن ذلك يوجب الرد
كالتصريح. (٢)
(١) مواهب الجليل ٤ /٤٦٦
(٢) مواهب الجليل ٤ /٤٦٦
- ١٥٧ -

خطأ ٥٠ - ٥٢
واختلف الشافعية فمنهم من قال بالصحة
ومنهم من قال بالبطلان .
قال القليوبي : لو اشتری زجاجة یظنها
جوهرة فالعقد صحيح إن لم يصرح بلفظ
الجوهرة وإلا فالعقد باطل، وحكى عن شيخه
صحة العقد وثبوت الخيار قال: وفيه نظر. (١)
وقال الحنابلة: لوقال: البائع بعتك هذا
البغل بكذا، فقال اشتريته، فبان المشار إليه
فرسا أو حمارا لم يصح البيع، ومثله بعتك هذا
الجمل فبان ناقة ونحوه، فلا يصح البيع للجهل
بالمبيع.(٢)
ثالثا - الجناية على المبيع خطأ:
٥٠ - الجناية خطأ على المبيع قبل القبض أو في
زمن الخيار، قد تكون من البائع، أو المشتري،
أو من غيرهما، وفي لزوم البيع بهذه الجناية
وسقوط الخيار، وفي الضمان، خلاف وتفصيل
ينظر في: (خیار، ضمان).
ح - الإجارة :
أولا : خطأ النقاد والقبان ونحوهما:
٥١ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن
النقاد إن أخطأ لا ضمان عليه، لأنه مجتهد أخطأ
(١) حاشية القليوبي على شرح الجلال المحلي على المتهاج
١٦٤/٢، المجموع ٣٣٤/١٢، ٣٣٥
(٢) كشاف القناع ١٦٥/٣
في اجتهاده، ولا أجرة له، لأنه لم يعمل ما أمر
به .
وقید الحنابلة عدم الضمان بكون النقاد حاذقا
أمينا وإلا ضمن.
وقال الشافعية: لو أخطأ القباني(١) في الوزن
ضمن، كما لو غلط في النقش الذي على
القبان . (٢)
ثانيا : خطأ الأجراء والصناع :
٥٢ - مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة وفريق
من الشافعية: (٣) أن الأجير الخاص لا يضمن
ما هلك في يده بلا صنعه، أو هلك من عمله
المأذون فيه إذا لم يتعمد الفساد.
وقالت طائفة من الشافعية: إن الأجير
الخاص كالأجير المشترك(٤) في الضمان وهو
(١) القباني: الوزان بالقبان، والقبان، الميزان ذو الذراع
الطويلة المقسمة أقساما (المعجم الوسيط).
(٢) اللآلىء الدرية في الفوائد الخيرية لنجم الدين الرملي
مطبوع مع جامع الفصولين ١٨٤/٢ طبعة أولى سنة
١٣٠٠ بالمطبعة الأزهرية، وجامع الفصولين ١٦٩/٢،
وحاشية الجمل على شرح المنهج ١٧٤/٣، وحاشية
القليوبي على منهاج الطالبين ٢١٨/٢، ونهاية المحتاج
٩٨/٤ وكشاف القناع ٢٤٧/٣
(٣) جامع الفصولين ١٧١/٢، مجمع الضمانات ٢٧، ٢٨
والفواكه الدواني ١٦٨/٢، والمهذب ٤٠٨/١، والمغني
٤٣٢/٥
(٤) الأجير المشترك هو الذي يستحق الأجرة بالعمل لا بتسليم
النفس وله أن يعمل للعامة وخلافه الأجير الخاص.
- ١٥٨ -

خطأ ٥٣ - ٥٤
المنصوص عن الشافعي، وقال: والأجراء كلهم
سواء. وقد اتفق الفقهاء على أن الأجير
المشترك إذا تلف عنده المتاع بتعد، أو تفريط
جسيم يضمن. أما إذا تلف بغيرهذين، ففيه
تفصيل في المذاهب يرجع إليه في مصطلح :
(إجارة).
ثالثا - خطأ الكاتب :
٥٣ - قال الحنفية: فیمن دفع إلى رجل ورقا
لیکتب له مصحفا وینقطه، ویعجمه، ویعشره
بكذا من الأجرة فأخطأ في بعض النقط
والعواشر. قال أبو جعفر: إن فعل ذلك في کل
ورقة كان المستأجر بالخيار، إن شاء أخذه وأعطاه
أجر مثله لا يجاوز به ما سمى، وإن شاء رده
علیه واسترد منه ما أعطاه، أي ضمنه قيمة
الورق، وإن وافقه في البعض دون البعض
أعطاه حصة ما وافق من المسمى وبما خالف
أعطاه أجر المثل.(١)
وقال الشافعية : بصحة الاستئجار للنساخة
ويبين كيفية الخط، ورقته، وغلظه، وعدد
الأوراق وسطور كل صفحة كذا، وقدر القطع
إن قدرنا بالمحل. وإذا غلط الناسخ غلطا فاحشا
فعليه أرش الورق ولا أجرة له، وإلا فله الأجرة
ولا أرش عليه ويلزمه الإصلاح. (٢)
(١) مجمع الضمانات ص٥٠
(٢) حاشية الجمل ٥٤٥/٣، نهاية المحتاج ٩٨/٤، ٩٩
رابعا : خطأ الطبيب والخاتن ونحوهما:
٥٤ - اتفق الفقهاء على أنه لا ضمان على
الطبيب والخاتن والحجام إذا فعلوا ما أمروا به
بشرطین :
أحدهما: أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم
ولهم بها بصارة ومعرفة، لأنه إذا لم يكونوا كذلك
لم يحل لواحد منهم مباشرة القطع، وإذا قطع مع
هذا كان فعلا محرما فيضمن سرايته كالقطع
ابتداء .
الثاني: أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا
ما ينبغي أن يقطع.
فإذا وجد هذان الشرطان لم يضمنوا، لأنهم
قطعوا قطعا مأذونا فیه فلم یضمنوا سرایته،
كقطع الإِمام يد السارق، أو فعلوا فعلا مباحا
مأذونا في فعله، فأما إن كان كل منهم حاذقا
وخبت يده مثل أن يتجاوز قطع الختان إلى
الحشفة، أو إلى بعضها، أو قطع في غير محل
القطع، أو يقطع السلعة من إنسان فيتجاوزها،
أو يقطع بآلة كآلة يكثر ألمها، أو في وقت
لا يصلح القطع فیه وأشباه ذلك ضمن فیه کله،
لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بين العمد والخطأ
فأشبه إتلاف المال. (١)
(١) جامع الفصولين ١٨٦/٢، ودرر الحكام ٢٣٦/٢، والدر
المختار ٦٨/٦، ومجمع الضمانات ٤٧، ٤٨، وشرح
الخرشي ٢٨/٧، ١١٠/٨، ١١١، وشرح الزرقاني
٢٧/٧ - ٢٩ والفواكه الدواني ١٦٨/٢ ونهاية المحتاج=
- ١٥٩ -

خطأ ٥٥ - ٥٦
ط - الخطأ في وصف اللقطة:
٥٥ - إذا ادعى شخص ملكية لقطة فإن الملتقط
لا یسلمها إلیه إلا إذا وصفها وصفا یشعر بأنها
له. وقد اختلف الفقهاء فيما إذا أخطأ مدعي
ملكية اللقطة في وصف من أوصافها .
قال الحنفية: إن الإصابة في بعض علامات
اللقطة لا تكفي لدفعها إليه، وإن الإِصابة في
العلامات كلها شرط . (١)
وقال المالكية: إذا وصف واحدا من العفاص
والوكاء(٢) ووقع الجهل في الآخر أو الغلط ففي
ذلك خلاف :
قيل: لا شيء له فيهما، وقيل: يستأني
فيهما، وقيل: يعطي بعد الاستيناء مع الجهل
ولا شيء له مع الغلط.
قال ابن رشد: وهذا أعدل الأقوال، وقال:
إن المراد بالغلط تصور الشيء على خلاف ما هو
عليه لا المتعلق باللسان. (٣)
وقال الخرشي: إذا غلط فإن قال: الوكاء مثلا
كذا، فإذا هو بخلاف ذلك فإنه لا يكفي
ولا تدفع له.
= إلى شرح المنهاج ٣٢/٨، والمغني ٤٤٠/٥، وكشاف
القناع ١٤/٤، ٣٥
(١) حاشية رد المحتار ٢٨٢/٤
(٢) العفاص: الوعاء الذي يكون فيه اللقطة، والوكاء الحبل
الذي يربط به فم ذلك الوعاء.
(٣) حاشية العدوي على الخرشي ١٢٢/٧
وإذا وصف العفاص والوكاء أو أحدهما
وأصاب في ذلك وأخطأ في صفة الدنانیر، بأن
قال محمدية فإذا هي يزيدية فلا شيء له بلا
خلاف .
وقالوا: إذا عرف العفاص والوكاء وغلط في
قدر الدراهم بزيادة، فإنه لا يضر بأن قال: هي
عشرة فإذا هي خمسة، أما غلطه بالنقص بأن
قال: هي عشرون فإذا هي ثلاثون ففيه
قولان. (١) وينظر تفصيل ذلك في (لقطة).
ي - الغلط في الشفعة :
٥٦ - من صور الخطأ أو الغلط في الشفعة أن
يغلط الشفيع في شخص المشتري، أو في غيره
من الأركان كالغلط في الثمن. وفيما يأتي بيان
مذاهب الفقهاء في هذه المسألة.
قال الشافعية والحنابلة: إن قال المشتري :
اشتریت بمائة فعفا الشفیع ثم بان أنه اشترى
بخمسين فهو على شفعته، لأنه عفا عن الشفعة
لقدر، وهو أنه لا يرضاه بمائة أو ليس معه مائة.
وإن قال: اشتریت نصفہ بمائة فعفا ثم بان
أنه قد اشترى جميعه بمائة فهو على شفعته، لأنه
لم يرض بترك الجميع .
وإن قال إنه اشترى بأحد النقدين فعفا ثم
بان أنه كان قد اشتراه بالنقد الآخر فهو على
(١) الخرشي وحاشية العدوي عليه ١٢٣/٧
- ١٦٠ -