Indexed OCR Text

Pages 241-260

حوالة ١٥٨ - ١٦٠
أنه استثنى في رواية عنه ما إذا كان المحال عليه
مفلسا عند الحوالة، ولم يعلم المحال بإفلاسه،
فإنه حينئذ يكون له الرجوع على المحيل - إلا
أن يثبت علم المحال بذلك ورضاه به ۔ (١) وهذه
الرواية عن أحمد تتفق مع مذهب المالكية الذين
يقولون أيضا بأن اشتراط الرجوع في حالة التوى
مقبول ويعمل به، ولكن بشريطة علم المحيل
بهذا الإِفلاس. (٢)
وألحقوا به علمه بجحده كما بيناه آنفا
(ف/ ١٥٥).
١٥٨ - وبهذا يتحرر: أن المذاهب في الرجوع
بالتوى ثلاثة :
١ - إطلاق القول به: على خلاف في تحديد
أسبابه أو إطلاقها .
وهذا هو مذهب الحنفية ( ماعدا زفر)، ورأي
بعض السلف. (٣)
٢ - إطلاق رفضه: وهذا هو مذهب جماهير
الشافعية .
٣ - وجوب استحقاق الرجوع إذا شرط، وإلا
(١) المغني لابن قدامة ٥٨/٥
(٢) وهذا التقرير لمذهب مالك هو الموافق لما رجح الرهوني في
حاشيته على شرح الزرقاني مختصر خلیل ٤٠٥/٥ لكن
الذي قرره الخرشي (٢٣٦/٤) والعراقي في حواشي
التحفة (٣٥/٢) بطلان الحوالة في هذه الحالة .
(٣) نص مرشد الحيران في المادة / ٨٩٠ على أن براءة المحيل
وكفيله مقيّدة بسلامة حق المحال.
فلا رجوع إلا في حالات الغرور - وعليه
المالكية .
أدلة الحنفية :
يستدل الحنفية لقولهم بالرجوع في حالة
التوی بما يلي :
أ) إجماع الصحابة :
١٥٩ ۔ فقد جاء عن عثمان - رضي الله عنه - في
المحال عليه إذا مات مفلسا أنه يعود الدين إلى
ذمة المحيل، وقال: (ليس على مال امرىء
مسلم توی)(١)
ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه،
فكان إجماعا. وجاء عن شريح مثله. (٢)
ب) - المعقول :
١٦٠ - قالوا: لأن المقصود بالحوالة أن ينوب
الثاني عن الأول في الإِيفاء، لا مجرد نقل
الوجوب من ذمة إلى ذمة، إذ الذمم لا تتفاوت
في أصل الوجوب، هذا هو ما يتعارفه الناس،
وما تعارفوه فهو كالمشروط .
(١) حديث: ((ليس على مال امرىء مسلم توى)). أخرجه
البيهقي (٧١/٦ - ط دائرة المعارف العثمانية) موقوفا على
عثمان، وأعّله .
(٢) البدائع ١٨/٦ (أي إجماعا سكوتيا) والمغني لابن قدامة
٥٩/٥
- ٢٤١ -

حوالة ١٦١ - ١٦٢م
وعلى هذا، فبراءة المحيل لم تثبت مطلقة،
بل مشروطة بعوض. فإذا لم يسلم هذا العوض
عاد الدین إلى ذمة المحیل فشغلها كما كان.
نظيره أن يهلك المبيع قبل قبضه، أو يخرج
مستحقا، أو يتبين به عيب، فإن المشتري يرجع
بالثمن، إذ العرف قاض بأنه ما بذل الثمن إلا
ليحصل على مبيع سليم، فإذا فات هذا
المقصود الذي هو في قوة المشروط، عاد بالثمن
الذي بذله. هذا قياس لا شك في جلائه. (١)
أدلة الشافعية وموافقيهم :
ويستدل الشافعية وموافقوهم على عدم
الرجوع في حالة التوى مطلقا بالأدلة التالية:
أ - السنة المطهرة :
١٦١ - فقد جاء في قوله صلوات الله علیه عند
الطبراني في الأوسط، وأصله عند الجماعة ((من
أحيل على مليء فليتبع))(٢) هذا من غير فصل
بين توی وغيره، ولا يوجد مخصص لهذا
العموم.(٣)
ب - آثار الصحابة :
١٦٢ - من ذلك: (أن حَزْناً جد سعيد بن
(١) الزيلعي على الكنز ١٧٢/٤، وفتح القدير على الهداية
٤٤٨/٥
(٢) الحديث تقدم تخريجه ف/٧
(٣) نهاية المحتاج ٤ / ٤١٥
المسیب کان له علی علي رضي الله عنه دین
فأحاله به، فمات المحال عليه فأخبره فقال:
اخترت علینا، أبعدك الله) وروی ابن حزم،
عن سعيد بن المسيب: أنه كان لأبيه المسيب
دين على إنسان ألفا درهم، ولرجل آخر على
علي بن أبي طالب ألفا درهم: فقال ذلك
الرجل للمسيب: أنا أحيلك على عليّ، وأحلني
أنت على فلان، ففعلا. فانتصف المسيب من
عليّ، وتلف مال الذي أحاله المسیب علیه.
فأخبر المسيب بذلك على بن أبي طالب، فقال
له عليّ: أبعده الله)). (١)
أدلة المالكية وموافقيهم :
١٦٢م - المالكية في استدلالهم على عدم
الرجوع في التوى إلا في حالتي الشرط أو الغرور
يقولون :
إن أدلة الشافعية في رفض الرجوع مطلقاً
مخصصة بهذين الدليلين التاليين وليست على
إطلاقها :
١) المحال على مفلس يجهل إفلاسه كمشتري
السلعة يجهل عيبها، إذ الإِفلاس عيب في
المحال علیه، فیکون له الرجوع، کما أن
للمشتري الرد بالعيب. وهكذا يقول الحنابلة.
(١) العناية على الهداية بهامش فتح القدير ٥ /٤٤٧، والمغني
مع الشرح الكبير ٥٩/٥، والمحلى ١٠٩/٨ و١١٠.
- ٢٤٢ -

حوالة ١٦٣ - ١٦٥
٢) المحيل الذي يكتم إفلاس المحال عليه
كالبائع يدلس عيب المبيع، فيجب أن تقع
المسؤولية على المدلس، ولا تقتصر على
المفلس. هكذا يقول المالكية، وإنما خصوا
بالذکر في قیاسهم حالة التدلیس من حالات
الرد بعیب المبیع، مع أنه عام سواء أدلس البائع
أم لم يدلس، لأن للذمم خفاء وسریة لا تعلم،
فصارت أشبه بالمبيع الذي يجهل باطنه، وهذا
لا رد بعیبه عندهم إلا عن تدليس.(١)
أسباب التوى :
٠ ١٦٣ - للتوى - في الحوالة بنوعيها المطلقة
والمقيدة - سبان عند أبي حنيفة، وثلاثة أسباب
عند الصاحبين. وتنفرد الحوالة المقيّدة بسبب
مستقل، فيكون مجموع الأسباب أربعة في
الجملة . (٢)
(أولا) موت المحال عليه مفلسا قبل الأداء.
(ثانيا) جحد المحال عليه الحوالة ولا بينة.
(ثالثا) تفليس القاضي للمحال عليه.
(رابعا) تلف الأمانة التي قيدت بها الحوالة، أو
ضياعها .
أولا - موت المحال عليه مفلسا قبل الأداء:
١٦٤ - وذلك بأن لا يترك ما يقضى منه دين
(١) المنتقى للباجي على الموطأ ٦٨/٥
(٢) هذه هي أسباب التوى الذي هو إحدى نهايات الحوالة،
أما مطلق التوی فأسبابه لا تحصر .
المحال، ولا کفیلا به .
أما إذا ترك ما یقضی منه دین المحال ـ مهما
كان ما تركه، ولودينا في ذمة أو أكثر- فإنه
لا یتحقق إفلاسه، ولا يمكن حينئذ الرجوع
على المحيل، مهما تكن الأسباب والمعاذير.
حتى إنه لومات المحال عليه إلى أجل مليئا وله
دين سيفضي انتظار قسمته إلى تأخير أداء
الحوالة لما بعد الأجل لا يكون للطالب أن يتعلل
بذلك ليرجع على المحيل، لبقاء الحوالة، إذ
التركة خلف عن صاحبها في المقصود هنا، وهو
قضاء الدين.
فإن كان ما تركه المحال عليه لا يفي إلا
ببعض دين المحال، فلا إفلاس ولا توى إلا
بالنسبة إلى باقيه. ولذا يقولون: (إذا مات
المحال علیه مدیونا، قسم ماله بين الغرماء وبین
المحال بالحصص، وما بقي له يرجع به على
المحيل). (١)
١٦٥ - كذلك إذا ترك كفيلا بدين الحوالة،
لا یعد مفلسا بالنسبة إلیه، ۔ لأن الکفیل قائم
(١) ابن عابدين على الدر المختار ٢٩٢/٤، والمبسوط
للسرخسي ٧٢/٢٠ وأطلق السرخسي انفساخ الحوالة
بموت المحال عليه مفلسا، فشمل ذلك موت المحال عليه
الأول والثاني، فلما تنفسخ الحوالة الواحدة بموت المحال
عليه مفلسا، تنفسخ الحوالة الثانية بموت المحال عليه
الثاني مفلسا (في صورة الأداء الحكمي بطريق الحوالة على
آخر) وعندئذ يرجع الطالب المحال على المحال علیه الأول
الذي هو المحيل الثاني.
- ٢٤٣ -

حوالة ١٦٦ - ١٦٧
مقام الأصیل، وخلف عنه - إلا أن يموت
الكفيل أيضا مفلسا، أو يبرئه المحال - لأن هذا
الإِبراء كالفسخ للكفالة معنى - وهذا وهو الذي
عناه صاحب الخلاصة، حين قال: (إن المحال
لو أبرأ الكفيل بعد موت المحال عليه، فله أن
يرجع بدينه على المحيل).
هذا، وفي حالة الكفالة ببعض الدین یکون
التوى بالنسبة إلى باقيه لا غير. (١)
١٦٦ - ولهذا وذاك يقول في ((البزازية)): (أخذ
المحال من المحال علیہ بالمال کفیلا، ثم مات
المحال عليه مفلسا، لا يعود الدين إلى ذمة
المحيل، سواء كفل بأمره أو بغير أمره، وسواء
أكانت الكفالة حالة أم مؤجلة، أم كفل حالاً
ثم أجله المکفول له.
وإن لم یکن به۔ أي بالمال۔کفیل، ولکن
تبرع رجل ورهن به رهنا، ثم مات المحال علیه
مفلسا، عاد الدين إلى ذمة المحيل، ولو كان
المحال مسلطا على بيع الرهن فباعه، ولم يقبض
الثمن حتى مات المحال عليه مفلسا، بطلت
الحوالة، والثمن لصاحب الرهن. (٢)
ثانيا - جحد المحال عليه الحوالة، ولا بينة: (٣)
١٦٧ - إذا جحد المحال عليه الحوالة، ولا بينة
(١) الزيلعي على الكنز ١٧٣/٤، والبحر ٢٧٣/٦، وابن
عابدین ٢٩٢/٤ وغيرها .
(٢) البحر ٢٧٣/٦
(٣) انظر ما أسلفناه في الفقرة / ٦٧ لمعرفة رأي غير الحنفية.
عليها، فقد تحقق التوى بهذا السبب. فلا
يمكن أن يقبل هذا الجحد مع وجود بينة على
الحوالة، سواء أقامها المحال أم المحيل. فإذا لم
تكن لأحدهما بينة على الحوالة يحلف المحال
عليه اليمين: أن لا حوالة عليه، وفقا للقاعدة
القائلة: ((البينة على المدعي واليمين على من
أنكر)).
فإذا قبل من المحال عليه جحده هذا وقضي
بمنع المحال عنه فقد تحقق عجز المحال عن
الوصول إلى الحق، أي أنه توی. (١)
ثم إذا أراد المحال الرجوع على المحيل
بحجة التوی بسبب هذا الجحد لا يثبت الجحد
بمجرد دعوى المحال لأجل الرجوع على
المحیل، كما هو واضح، بل لابد من ثبوت
الجحد بالبينة .
على أن هذه البينة لا يمكن القضاء
بمقتضاها إلا بحضور المحال علیه، إذ لا يمكن
القضاء على غائب، لكن المحال يكفى مؤونة
هذا القضاء إذا صدقه المحيل في دعوى
الجحد، فيستحق الرجوع عليه حينئذ، ولو لم
تکن له بينة. (٢)
(١) الزيلعي على الكنز ١٧٢/٤
(٢) البحر ٢٧٢/٦
- ٢٤٤ -

حوالة ١٦٨ - ١٧١
ثالثا - تفليس القاضي المحال عليه : (١)
١٦٨ - ومعناه أن يحكم القاضي بإفلاسه بعد أن
یظهر له حاله .
ولیس حتما أن یکون ظهور الحال الذي يبني
عليه القاضي حكمه بالإِفلاس عن شهادة
شھود۔ وإن کان هذا احتیاطا حسنا۔ فإنها
شهادة نفي ليست بحجة، بل يكفيه اجتهاد
الرأي. وفي موضوعنا هذا لا يكون التفليس إلا
بعد الحبس.(٢)
١٦٩ - ومن فروع هذا الأصل المتنازع فيه، وهو
إمكان تحقق التوى بالتفليس، ما إذا مات
المحال علیه، ولم يترك إلا دینا علی مفلس،
فعند أبي حنيفة: لا توى في هذه الحالة، وعند
الصاحبين: بل يحصل التوى بتفليس القاضي
لهذا المدين. (٣)
رابعا - تلف الأمانة التي قيدت بها الحوالة أو
ضياعها : (٤)
١٧٠ - إذا أصاب الوديعة مثلا تلف أو ضياع ولو
(١) الإِفلاس: مأخوذ من قولهم: أفلس الرجل إذا صار ذا
فلس، بعد أن كان ذا درهم ودينار، أو إذا صار إلى حال
لیس له فلوس، کما يقال أقھر: إذا صار إلى حال يقهر
عليه كما في ((المصباح)) فهو في الأصل كناية عن الفقر. ثم
اشتهر عرفا في فقر خاص هو فقر المدين الذي لا يفي ماله
بدينه .
(٢) ابن عابدين على الدر ٣١٦/٤، ٣١٩، ٣٢٠
(٣) ابن عابدين على الدر ٢٩٢/٤
(٤) انظر الفقرة / ٢٦ لتعلم عدم تصور ذلك عند غير الحنفية .
بمجرد دعوى الوديع - كما لوادعى ضياع
الدنانير المودعة عنده - تكون النتيجة عند
الحنفية انفساخ الحوالة التي قيدت بها، وبراءة
المحال عليه من المطالبة بمقتضاها، وإذن يعود
الدین إلی ذمة المحیل کما کان بادىء ذي بدء،
ذلك أن المحال عليه لم يلتزم التسليم مطلقا، بل
مقيدا بشيء معين، وقد ذهب ذلك الشيء
المعين، فلم تبق عليه مطالبة بشيء ما.
بخلاف العين المضمونة - كالمغصوب - فإن
الحوالة المقيدة بها لا تنفسخ بفواتها، لأنها تفوت
- إن فاتت ـ إلى خلف، من مثل أو قيمة،
فتتعلق الحوالة بهذا الخلف، فإن فاتت لا إلی
خلف بأن ظهرت مستحقة - بطلت الحوالة من
أصلها،(١) كما سبق إيضاحه (ر: ف / ١٤٤).
آثار التوى :
١٧١ - ذهب الحنفية إلى أنه متى تحقق التوى في
دين الحوالة وثبت بأحد أسبابه المتقدمة ترتب
عليه أثران :
(أولا) - انتهاء الحوالة، فتنتهي بانتهائها
أحكامها .
(ثانيا) - رجوع المحال على المحيل بدينه: لأن
براءة المحيل من هذا الدين كانت مشروطة
بسلامة عاقبة الحوالة، أي باستيفاء الحق من
(١) الزيلعي على الكنز ١٧٢/٤، والبحر ٢٧٤/٦
- ٢٤٥ -

حوالة ١٧١، حوز
المحل الثاني، فلما انتفت الشريطة انتفى
المشروط، وعاد الدين إلى ذمة المحيل كما كان.
وإذن تتوجه عليه للمحال جميع حقوق الدائنين
تجاه مدينهم، كالمطالبة والمقاضاة.
نعم لا رجوع على المحال عليه إذا هو أحال
الطالب على المحیل نفسه، فتوي المال عنده۔
وإن كان يصدق عليه (أي على المحال عليه)
حينئذ أنه محیل توي مال حوالته ۔.
وفي عقد الحوالة إذا اشترطت براءة الأصيل
صراحة - رغم أن مقتضاها هذه البراءة دون
شرط - هل يرجع المحال على المحيل في حالة
التوی؟ إن مقتضی کونها حوالة أن تثبت أحكام
الحوالة، ومن جملتها الرجوع على المحيل بسبب
التوى، ومقتضى شرط البراءة صراحة عدم هذا
الرجوع، لكنهم نصوا على ثبوت حق الرجوع
بالتوى في هذه الحالة . (١)
وهم يختلفون في کیفیة عود الدین إلی ذمة
المحیل حينئذ :
١) فمن قائل أن ذلك يكون طريق الفسخ : أي
أن المحال هو الذي يفسخ الحوالة متى تحقق
(١) فتح القدير على الهداية ٤٨٨/٥، والبحر ٢٦٩/٦،
والمبسوط السرخسي ٤٦/٢٠، فكأنهم حملوها على
البراءة المؤقتة مع أن هذه قد لا تكون مقصود الدائن،
وقد نص في الخانية على أنه لا رجوع هنا بعد الأداء
(الخانية بهامش الفتاوى الهندية ٧٥/٣) يعني لا رجوع
للمحال عليه على المدين إلا أن كلامه في الحوالة المعقودة
بين الدائن والمحال عليه دون إذن المدين.
سبب من أسباب التوی، ومن ثم يعاد الدین
على المحیل، کالمشتري إذا وجد بالمبيع عیبا،
لفوات وصف السلامة المشروط عرفا في
الموضعين .
٢) ومن قائل: بل عن طريق الانفساخ
التلقائي: دون حاجة إلى تدخل المحال، نظير
البيع إذا هلك المبيع قبل قبضه، فإنه ينفسخ
دون تدخل من أحد، لفوات وصف السلامة،
ويعود حق المشتري في الثمن، فکذلك هنا ۔
بنفس العلة ۔ تنفسخ الحوالة تلقائيا عند التوى،
ويعود الدين إلى ذمة المحيل.
٣) ومن قائل: إن كان السبب هو الجحود
فالطريق هو الفسخ، وإن كان هو الموت عن
إفلاس فالطريق هو الانفساخ. (١)
ولا يخفى ما يترتب على هذا الاختلاف من
آثار عملية .
حوز
ر: أرض الحوز.
(١) فتح القدير على الهداية ٤٤٨/٥
- ٢٤٦ -

حوض ١ - ٢
حوض
التعريف :
١ - الحوض في اللغة: مجتمع الماء. والجمع
أحواض. وحياض. وحوض الرسول 18 هو
الذي يسقي منه أمته يوم القيامة .
حكى أبو زيد: سقاك الله بحوض
الرسول* ومن حوضه، والتحويض: عمل
الحوض. والاحتياض: اتخاذه. (١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة الحوض
عن هذا المعنى.
التفرقة بين القليل والكثير :
٢ - فرق الفقهاء بين القليل والكثير في الماء
الراکد، فالكثير يجوز به التوضؤ والاغتسال
فيه، ولا يتنجس جميعه بوقوع النجاسة في طرف
منه، إلا أن يتغيرلونه، أو طعمه، أوريحه،
والقليل عكسه.
وأما نجاسة مكان الوقوع فاختلفوا فيه على
أقوال.
(١) لسان العرب المحيط، ومختار الصحاح، ومتن اللغة في
المادة .
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن العبرة في
قلة الماء وكثرته هي بالقلتين فما دونهما فهو
قليل. (١) وقال المالكية: لا حد للكثرة في
المذهب(٢)
أما الحنفية فذهب بعضهم إلى أن الحوض:
إذا کان بحال إذا اغتسل إنسان في جانب منه،
لا يرتفع ولا ينخفض الطرف الذي یقابله، فهو
کبیر، وما دون ذلك صغير.
وقال عامة مشايخهم: الحوض إذا كان مربعا
فالکبیرما کان عشرا في عشر، وإذا كان مدورا
فما كان حوله ثمانية وأربعون ذراعا، وقيل ستة
وثلاثون ذراعا.
وإذا كان مثلثا فما كان من كل جانب خمسة
عشر ذراعا، وربعا أو خمسا من الذراع.
وأما الصغير فقيل: ما كان أربعا في أربع.
وقيل: خمسبا في خمس.
وقيل: أقل من عشر في عشر. (٣)
والمراد بالذراع في تحديد الحوض في الصحيح
(١) روضة الطالبين ١٩/١، ٢٠، وكشاف القناع ٤٣/١،
٤٤، ٤٥، والمغني ٢٣/١
(٢) مواهب الجليل ٧٢/١، والقوانين الفقهية/ ٣٦
(٣) فتح القدير ١/ ٥٥ ط بولاق، ابن عابدين ١/ ١٣١ ط دار
إحياء التراث العربي، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي
ص١٦، والفتاوى الهندية ١٧/١، ١٨، ١٩، والخانية
على هامش الفتاوى الهندية ٥/١ وما بعدها، والبزازية
على هامش الفتاوى الهندية ٥/٤ ط المطبعة الأميرية
ببولاق.
- ٢٤٧ -

حوض ٢، حوقلة ١ - ١م.
من المذهب هوذراع المساحة. وهو سبع قبضات
فوق كل قبضة أصبح، لأن ذراع المساحة
بالممسوحات ألیق.
وفي ابن عابدين: أن المختار عشر في عشر
بذراع الكرباس، وهو سبع قبضات فقط.
فیکون ثمانیا في ثمان بذراع زماننا. وذكر نقلا عن
الهداية أن عليه الفتوى(١).
وقيل : إنه يعتبر في كل زمان ومكان
ذراعهم. قال في النهر: هو الأنسب.
واختلفوا کذلك في قدر عمقه علی أقوال:
فقال بعضهم: إن كان بحال لورفع الماء
بکفه لا ینحسر ما تحته من الأرض فهو عمیق.
وقال البعض الآخر: العميق ما كان بحال لو
اغترف لا تصیب یده وجه الأرض . (٢)
والتفصيل في ( طهارة، ومياه، ونجاسة).
(١) المراجع السابقة .
(٢) ابن عابدين ١٢٧/١، والفتاوى الهندية ١٧/١، ١٨،
١٩، والخانية على هامش الهندية ٥/١، ٦، ٧، ١٨،
والبزازية على هامش الهندية ٤/ ٥.
حوقلة
التعريف :
١ - من معاني الحوقلة في اللغة: سرعة المشي،
ومقاربة الخطو. (١)
وأما في العرف فهي : قول: لا حول ولا قوة
إلا بالله، كما عبر عنها الأزهري والأكثرون، قال
ابن السكيت: يقال: قد أكثرت من الحولقة:
إذا أكثرت من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وقال الجوهري: الحولقة لا الحوقلة، واختاره
الحريري .
فعلى الأول (الحوقلة) وهو المشهور: الحاء
والواو من الحول.
والقاف من القوة، واللام من اسم الله
تعالى. قال الأسنوي: وهذا أحسن، لتضمينه
جميع الألفاظ.
وعلى الثاني: (الحولقة) الحاء واللام من
الحول، والقاف من القوة.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الحيعلة :
١م - الحيعلة قول حي على الصلاة، أوحي
(١) لسان العرب المحيط، ومتن اللغة.
- ٢٤٨ -

حوقلة ٢ - ٣
على الفلاح، والبسملة قول بسم الله،
والحمدلة قول الحمد لله، والهيللة قول لا إله
إلا الله، والسبحلة قول سبحان الله . (١)
معنى الحوقلة :
٢ - قال النووي في شرح مسلم: قال أبو الهيثم:
الحول: الحركة من حال الشيء إذا تحرك، أي
لا حرکة ولا استطاعة إلا بمشيئة الله، وبه قال
ثعلب وآخرون.
وقال ابن مسعود: معناه: لا حول عن
معصية الله إلا بعصمته، ولا قوة على طاعته إلا
بمعونته، قال الخطابي: هذا أحسن ما جاء
فیه . (٢)
وفي أسنى المطالب: لا حول لي عن
المعصية، ولا قوة لي على ما دعوتني إليه إلا
بك .(٣)
أحكام الحوقلة :
أ - عند سماع المؤذن :
٣ - صرح الحنفية والشافعية والحنابلة وهو
الراجح عند المالكية كما قال الأمير، بأنه
(١) أسنى المطالب ١/ ١٣٠، ونيل المآرب ١١٦/١، ١١٨،
وكشاف القناع ٢٤٦/١ ط عالم الكتب، ونيل الأوطار
٥٣/٢ ط المطبعة العثمانية المصرية .
(٢) نيل المآرب ١١٨/١، وكشاف القناع ٢٤٦/١، ونيل
الأوطار ٢/ ٥٣
(٣) أسنى المطالب ١/ ١٣٠ ط المكتبة الإسلامية.
يستحب لسامع الأذان أن يحوقل عند قول
المؤذن : حي على الصلاة، حي على الفلاح،
أي أن يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. والقول
الآخر المشهور للمالكية، أنه لا يحوقل ولا يحكي
عند الحيعلتين.
وقد روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن
رسول الله و الله قال: ((إذا قال المؤذن: الله أكبر،
الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر،
الله اكبر ... ثم قال: حي على الصلاة فقال:
لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على
الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، مخلصا
من قلبه، دخل الجنة)) رواه مسلم.(١)
فهذا الحديث مقيد لإطلاق حديث
أبي سعيد الخدري الذي جاء فيه: أن
رسول الله وَ ل قال: ((إذا سمعتم النداء فقولوا
مثل ما يقول المؤذن)). متفق عليه. (٢)
ولأن المعنى مناسب لإِجابة الحيعلة من
السامع بالحوقلة، فإنه لما دعى إلى ما فيه الفوز
والفلاح والنجاة، وإصابة الخير، ناسب أن
يقول: هذا أمر عظيم، لا أستطيع مع ضعفي
القيام به، إلا إذا وفقني الله بحوله وقوته، ولأن
ألفاظ الأذان ذكر الله، فناسب أن يجيب بها، إذ
(١) حديث: ((إذا قال المؤذن الله أكبر، الله أكبر ... )) أخرجه
مسلم (٢٨٩/١ - ط الحلبي).
(٢) حديث: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)).
أخرجه البخاري (الفتح ٢/ ٩٠ - ط السلفية) ومسلم
(٢٨٨/١ ط الحلبي).
- ٢٤٩ -

حوقلة ٣ - ٥
هو ذكر الله تعالى، وأما الحيعلة فإنما هي دعاء
إلى الصلاة، والذي يدعو إليها هو المؤذن، وأما
السامع فإنما عليه الامتثال والإقبال على ما دعي
إليه، وإجابته في ذكر الله لا فيما عداه.
وقيل يجمع السامع بين الحيعلتين والحوقلة
عملا بالحديثين. (١)
ويرى الخرقي من الحنابلة أنه يستحب لمن
سمع المؤذن أن يقول كما يقول، واستدل في
ذلك بظاهر ما رواه أبو سعيد الخدري السابق
ذكره. (٢)
وصرح في المجموع أنه يحوقل أربعة، ونقل
عن ابن الرفعة أنه يحوقل مرتين. (٣)
وكذلك بالنسبة للمقيم فقد صرح الحنفية
والشافعية والحنابلة أن يستحب أن يقول في
الإقامة: مثل ما يقول في الأذان، لما روى
أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب النبي مسلم:
أن بلالا أخذ في الإقامة، فلما أن قال: قد قامت
(١) ابن عابدين ٢٦٦/١ ط دار إحياء التراث العربي، وبدائع
الصنائع ١/ ١٥٥ ط دار الكتاب العربي، وحاشية الزرقاني
١٦١/١ ط دار الفكر، وحاشية الدسوقي ١٩٧/١ ط دار
الفكر، والقوانين الفقهية / ٥٤ ط دار الكتاب العربي،
وأسنى المطالب ١٣٠/١، والقليوبي ١٣١/١ ط دار إحياء
الكتب العربية، والأذكار ٣٧، ٣٨ ط دار الكتاب
العربي، وسبل السلام ١/ ٢٠١، ٢٠٢ ط مصطفى محمد،
والمغني ١/ ٤٢٦، ٤٢٧، ٤٢٨ ط الرياض، وكشاف
القناع ٢٤٥/١، ونيل المآرب ١١٧/١
(٢) المغني ١/ ٤٢٦، ٤٢٧
(٣) مغني المحتاج ١/ ١٤١
الصلاة قال النبي والتر: ((أقامها الله وأدامها))(١)
وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في
الأذان. (٢)
ب - الحوقلة في الصلاة :
٤ - ذهب الحنفية إلى أن المصلي لوحوقل في
الصلاة لأمور الدنيا تفسد الصلاة، وإن كان
لأمور الآخرة، أو لدفع الوسوسة لا تفسد. (٣)
ويرى المالكية أنه إن قالها في الصلاة لحاجة
فلا حرج. (٤)
والمتبادر من كلام الشافعية - وكذا الحنابلة -
أن الحوقلة في الصلاة غیر مبطلة إذا قصد بها
الذكر، لأن الأذكار والتسبيحات والأدعية
بالعربية لا يضر عندهم سواء المسنون
وغيره. (٥)
موارد ذكر الحوقلة :
٥ - الحوقلة من الأذكار التي ورد ذكرها في
مواضع كثيرة منها :
(١) حديث: ((أن بلالا أخذ في الإقامة ... )) أخرجه أبو داود
(٣٦١/١ - ٣٦٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وفي إسناده
راو مبهم، وراويان فيهما مقال، كذا في نتائج الأفكار
لابن حجر (٣٧١/١ - ط مكتبة المثنی - بغداد).
(٢) ابن عابدين ٢٦٨/١، وأسنى المطالب ١٣٠/١،
والقليوبي ١٣١/١، ونيل المآرب ١١٧/١، وكشاف
القناع ٢٤٥/١، والمغني ٤٢٦/١، ٤٢٧
(٣) الدر المختار ٤١٨/١ طبعة بولاق.
(٤) مواهب الجليل ٢٩/٢ ط دار الفكر.
(٥) روضة الطالبين ٢٩٢/١، والقليوبي ١٨٩/١، والمغني
٤٢٨/١
- ٢٥٠ -

حوقلة ٥
الجنة؟ فقلت: بلى يارسول الله، قال: قل:
لا حول ولا قوة إلا بالله. (١)
إذا وقع الشخص في هلكة. (١) أو إذا
مرض. (٢) أو أعجبه شيء وخاف أن يصيبه
بعینہ . (٣)
وإذا تطير بشيء (٤) وأثناء خروجه من بيته، (٥).
وإذا استيقظ من الليل، (٦) وإذا استيقظ في
الليل وأراد النوم بعده، (٧) وبعد كل صلاة (٨)
ففي جميع هذه الحالات وغيرها ورد ذكر الحوقلة
ضمن أدعية أخرى، ذكرها الإمام النووي في
كتابه الأذكار، مستدلا بالأحاديث النبوية
الشريفة، وكذلك ورد ذكر الحوقلة ضمن أذكار
الصباح والمساء (٩) وضمن دعوات مستحبة في
جميع الأوقاف غير مختصة بوقت، أو حال
مخصوص . (١٠).
کما روي عن أبي موسى الأشعري: قال:
قال لي النبي ◌َله: «ألا أدلك على كنز من كنوز
(١) الأذكار / ١١٣
(٢) الأذكار/ ١٢٤
(٣) الأذكار/ ٢٨٤
(٤) الأذكار/ ٢٨٥
(٥) الأذكار / ٢٤، ٢٥
(٦) الأذكار/ ٢٧
(٧) الأذكار/ ٩٠
(٨) الأذكار/ ٦٧
(٩) الأذكار/ ٧٩
(١٠) الأذكار/ ١٨، ٣٤٧، ٣٥١
(١) حديث أبي موسى الأشعري: ((ألا أدلك على كنز من
كنوز الجنة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٨٧/١١ - ط
السلفية) ومسلم (٤ / ٢٠٧٦ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
- ٢٥١ -

حول ١ - ٢
حول
التعريف :
١ - الحول في اللغة: السنة، ويأتي بمعنى القوة
والتغير، والانقلاب، وبمعنى الإِقامة، والحول
من حال الشيء حولا : إذا دار.
وسمیت السنة حولا لانقلابها ودوران
الشمس في مطالعها، ومغاربها، وهو تسمية
بالمصدر، والجمع: أحوال، وحؤول، وحوول،
بالهمزة، وبغير الهمزة، والحولي: كل ما أتى
عليه حول من ذي حافر وغيره .
يقال جمل حولي، ونبت حولي. وأحول
الصبي، فهو محول: أتى عليه حول من
مولده. (١)
والاصطلاح الشرعي لا يخرج عن هذا
المعنى .
الأحكام الشرعية المتعلقة بالحول:
أ - الحول في الزكاة :
٢ - اتفق الفقهاء على أن الحول شرط لوجوب
(١) تاج العروس، المصباح المنير ومعجم مقاييس اللغة مادة:
«حول)).
الزكاة في نصاب السائمة من بهيمة الأنعام، وفي
الأثمان، وهي الذهب، والفضة، وفي عروض
التجارة لحديث: ((لا زكاة في مال حتى يحول
عليه الحول)). (١)
قالوا: لأن هذه الأموال مرصدة للنماء،
فالماشية مرصدة للدر والنسل، وعروض التجارة
مرصدة للربح وكذا الأثمان، فاعتبر في الكل
الحول، لأن النماء شرط لوجوب الزكاة في المال،
وهو لا يحصل إلا بالاستنماء، ولا بد لذلك من
مدة، وأقل مدة يستنمى المال فيها بالتجارة
والإِسامة عادة: الحول، فصار مظنة النماء
فاعتبر في وجوب الزكاة، وإنما لم يعتبر حقيقة
النماء، لأنه غير منضبط، ولكثرة اختلافه، وكل
· ما اعتبر مظنته، لم يلتفت إلى حقيقته كالحكم
مع الأسباب.
ولأن الزكاة في هذه الأموال تتكرر فلابد من
ضابط كيلا يفضي إلى تعاقب الوجوب في
الزمن الواحد مرات فينفد مال المالك. (٢)
(١) حديث: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)).
أخرجه ابن ماجه (٥٧١/١ - ط الحلبي) من حديث
عائشة، وضعف إسناده البوصيري، ولکن له شواهد قال
النووي لأجلها هو حديث صحيح أو حسن. نقله عنه
الزيلعي في نصب الراية (٣٢٨/٢ - ط المجلس العلمي
بالهند).
(٢) بدائع الصنائع ١٣/٢، وحاشية الدسوقي، ٤٣١/١،
والمجموع للنووي ٣٦١/٥، ونهاية المحتاج ٦٣/٣،
والمغني ٢/ ٦٢٥
- ٢٥٢ -

حوْل ٣
أما الزرع والثمار فلا يشترط فيها حول
لقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾.(١)
ولأنها نماء بنفسها متكاملة عند إخراج الزكاة
منها، فتؤخذ زكاتها حينئذ، ثم تأخذ في النقص
لا في النماء، فلا تجب فيها زكاة ثانية، لعدم
(٢)
إرصادها للنماء .
والمعدن المستخرج من الأرض كالزرع
لا يشترط فيه حول فيما يجب فيه من زکاة أو
خمس باتفاق الفقهاء. (٣)
فیؤخذ زکاته عند حصوله، قالوا : إلا أنه إن
كان من جنس الأثمان ففيه الزكاة عند كل
حول، لأنه مظنة النماء من حيث أن الأثمان قیم
الأموال، ورأس مال التجارة، وبها تحصل
المضاربة والشركة . (٤)
والتفصيل، في مصطلحات (زكاة، ركاز،
معدن).
ابتداء الحول :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه إن ملك نصابا
من مال الزكاة مما يعتبرله الحول، ولا مال له
(١) سورة الأنعام/ ١٤١
(٢) بدائع الصنائع ٦٣/٢، وحاشية الدسوقي ١/ ٤٥١،
والمجموع للنووي ٣٦١/٥، وقليوبي ١٩/٢، والمغني
٦٢٥/٢
(٣) بدائع الصنائع ٢/ ٦٧، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٥٦ -
٤٥٧، وقلیوبي ٢/ ٢٥، والمغني ٢/ ٦٢٥
(٤) المغني ٢ / ٦٢٥
سواه: انعقد حوله من حين حصول الملك
باتفاق الفقهاء.
وإن كان له مال لا يبلغ نصابا، فملك مالا
آخر بلغ به نصابا، ابتدأ الحول من حين بلوغ
النصاب .
وإن کان عنده نصاب فاستفاد في خلال
الحول مالا من جنس ما عنده، فإن كان المستفاد
من نماء ما عنده كربح التجارة، ونتاج السائمة
فإنه يضم في الحول إلى ما عنده من أصله،
فيزكى بحول الأصل باتفاق الفقهاء، لأنه متولد
من ماله فيتبعه في الحول، ولأنه ملك بملك
الأصل وتولد منه فيتبعه في الحول. أما إذا
استفاد بعد الحول والتمكن من أداء الزكاة من
الأصل لم يضم في الحول الأول ويضم في الحول
الثاني .(١)
وإن كان المستفاد من جنس ما عنده، ولم
یکن من نهائه کالمشتري، والمتهب والموصی به
فقد اختلف الفقهاء في ضمه إلى الأصل في
الحول. فذهب الحنفية إلى أنه يضم إلى
ما عنده في الحول فیزکی بحول الأصل عینا كان
أو ماشية .
وقالوا: إن عمومات الزكاة تقتضي الوجوب
مطلقا عن شرط الحول إلا ما خص بدليل،
(١) بدائع الصنائع ١٣/٢، وحاشية الدسوقي ٤٣٢/١،
ومواهب الجليل ٢٥٧/٢، وروضة الطالبين ١٨٤/٢،
والمغني ٢/ ٦٢٦
- ٢٥٣ -

حوْل ٣ - ٤
ولأن المستفاد من جنس الأصل تبع له، لأنه
زیادة علیه، إذ الأصل يزداد به.
والزيادة تبع للمزيد عليه، والتبع لا ينفرد
بالشرط كما لا ينفرد بالسبب لئلا ينقلب التبع
أصلا، فتجب فيه الزكاة بحول الأصل. (١)
وقال المالكية: لا يضم إلى الأصل في الحول
إن كان المال عينا، أما إن كان ماشية
فیضم. (٢)
وقال الشافعية، والحنابلة: لا يضم الثانية
إلى الأولى، بل ينعقد لها حول بسبب
مستقل.(٣)
لخبر: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه
الحول.))(٤) والمستفاد مال لم يحل عليه الحول فلا
زكاة فيه .
ولأن المستفاد ملك بملك جدید فلیس مملوكا
بما ملك به ما عنده، ولا تفرع عنه، فلم يضم
إليه في الحول. (٥)
وإن کان المستفاد من غیر جنس ما عنده،
کأن تکون عنده أربعون من الغنم، فاستفاد في
الحول خمسا من الإِبل، فللمستفاد حکم نفسه،
(١) بدائع الصنائع ١٣/٢ و١٤
(٢) حاشية الدسوقي ٤٣٢/١، والكافي لابن عبد البر
٢٩٢/١
(٣) المجموع للنووي ٣٦٧/٥، والمغني ٦٢٧/٢
(٤) حديث: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)). سبق
تخريجه ف/ ٢
(٥) المجموع للنووي ٣٦٧/٥، والمغني ٢/ ٦٢٧
ولا یضم إلى ما عنده في الحول، بل إن کان
نصابا استقبل به حولا ، وإلا فلا شيء عليه عند
جمهور الفقهاء. (١)
ما يقطع حكم الحول :
٤ - مذهب الجمهور من المالكية والشافعية
والحنابلة وزفر من الحنفیة ۔ من غیر عروض
التجارة - أنه يشترط في وجوب الزكاة وجود
النصاب في جمیع الحول، فإن نقص في أثناء
الحول انقطع الحول.
أما في عروض التجارة فإن نقص في أثناء
الحول انقطع الحول عند الحنابلة، وفي قول عند
الشافعية .
ولا ينقطع عند المالكية والشافعية في الأظهر
عندهم، وقول زفر من الحنفية بل الشرط وجود
النصاب في آخر الحول فقط، إذ هو حال
الوجوب فلا يعتبر غيره لكثرة اضطراب القيم.
وللشافعية قول ثالث في عروض التجارة: إن
المعتبر طرفا الحول، كغير عروض التجارة.
ولا يعتبر ما بينهما إذ تقويم العروض في کل
لحظة يشق ويحوج إلى ملازمة السوق ومراقبة
دائمة . (٢)
وقال الحنفية: يشترط وجود النصاب، في
(١) المصادر السابقة.
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ٤٦١، ونهاية المحتاج ٦٤/٣
و١٠٠، والمغني ٦٢٩/٢
- ٢٥٤ -

حوْل ہ
أول الحول وفي آخره، حتى لو انتقص النصاب
في أثناء الحول ثم کمل في آخره تجب الزكاة،
سواء أكان من السوائم أومن الذهب،
والفضة، أومال التجارة. أما إذا هلك كله في
أثناء الحول، ينقطع الحول عند الجميع. (١)
استبدال مال الزكاة في الحول بمثله :
٥ - إذا باع نصابا للزكاة مما يعتبر فيه الحول
بجنسه كالإِبل بالإِبل، أو البقر بالبقر، أو الغنم
بالغنم، أو الثمن بالثمن لم ينقطع الحول، وبنى
حول الثاني على حول الأول، وإلى هذا ذهب
المالكية والحنابلة (٢) وقالوا: إنه نصاب يضم
إليه ناؤه في الحول، فیبنی حول بدله من جنسه
علی حوله کالعروض، وحديث: ((لا زكاة في
مال حتى يحول عليه الحول)): مخصوص بالنماء
والربح، وعروض التجارة، فتقيس عليه محل
النزاع. (٣) وذهب الحنفية والشافعية، إلى
أن الحول الأول ینقطع فیستأنف کل من
المتبايعين الحول على ما أخذه من حين المبادلة
في السائمة .
أما الذهب بالذهب، والفضة بالفضة
فكذلك عند الشافعية يستأنف الحول إن لم يكن
(١) بدائع الصنائع ١٦/٢، ابن عابدين ٣٣/٢
(٢) حاشية الدسوقي ٤٣٨/١، مواهب الجليل ٢٦٥/٢،
المغني ٢ / ٦٧٥
(٣) المصادر السابقة.
صیرفیا یبدها للتجارة، وكذا إن کان صیرفیا
على الأصح. وقال الحنفية: إن استبدال
الدنانير بالدنانير، أو بالدراهم، لا يقطع
الحول.
قالوا : لأن الوجوب في الدراهم والدنانير
متعلق بالمعنى لا بالعين، والمعنى قائم بعد
الاستبدال فلا يبطل حكم الحول كعروض
التجارة، بخلاف السائمة، لأن الحكم فيها
متعلق بالعين، وقد تبدلت العين، فبطل الحول
على الأول، فيستأنف للثاني حولا . (١)
والتفصيل في باب ((الزكاة)).
أما إذا استبدل نصاب الزكاة بغیر جنسه،
بأن یبیع نصاب السائمة بدنانیر أو بدراهم، أو
بادل الإِبل ببقر، أو غنم، في خلال الحول، فإن
حکم الحول ینقطع ويستأنف حولا آخر باتفاق
الفقهاء. (٢)
هذا إذا لم يفعل ذلك فرارا من الزكاة، أما إذا
فعل ذلك فرارا منها، لم تسقط الزكاة، وتؤخذ
في آخر الحول إذا كان الإِبدال عند قرب
الوجوب، وإلى هذا ذهب المالكية
والحنابلة، (٣) وقالوا: إنه قصد إسقاط نصيب
من انعقد سبب استحقاقه، فلم يسقط كما لو
(١) بدائع الصنائع ١٥/٢، المجموع ٣٦١/٥
(٢) المصادر السابقة.
(٣) مواهب الجليل ٢٦٤/٢، حاشية الدسوقي ١/ ٤٣٦،.
المغني ٢/ ٦٧٦، كشاف القناع ١٧٨/٢
- ٢٥٥ -

حول ٦ - ٨
طلق امرأته في مرض موته، ولأنه قصد قصداً
فاسدا فاقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده.
وقال الحنفية والشافعية: لا فرق في انقطاع
الحول بالمبادلة في أثناء الحول بين من يفعله
محتاجا إليه، وبين من قصد الفرار من الزكاة،
وفي الصورتين ينقطع الحول. (١)
هذا في المبادلة الصحيحة.
أما المبادلة الفاسدة فلا تقطع الحول، وإن
اتصلت بالقبض ويبنى على الحول الأول،
لأنها لا تزيل الملك. (٢)
وإن باع النصاب قبل تمام الحول، وردّت
عليه بعيب أو إقالة، استأنف الحول من حين
الرد لانقطاع الحول الأول بالبيع، وإلى هذا
ذهب الشافعية والحنابلة، وقال المالكية : يبني
على الحول الأول. (٣)
والتفصيل في مصطلح : (زكاة).
علف السائمة في خلال الحول :
٦ - يرى جمهور الفقهاء أنه إذا أعلف السائمة في
معظم الحول ينقطع الحول. وقال المالكية
لا يقطع الحول، بناء على ما ذهبوا إليه من عدم
(١) بدائع الصنائع ١٥/٢، المجموع للنووي ٣٦١/٥،
نهاية المحتاج ٦٥/٣، قليوبي ٢/ ١٤
(٢) حاشية الدسوقي ٤٣٨/١، ونهاية المحتاج ٦٥/٣،
والمجموع ٣٦١/٥، والمغني ٦٧٨/٢
(٣) المصادر السابقة، وروضة الطالبين ١٨٧/٢
اشتراط السوم في وجوب الزكاة على بهيمة
الأنعام. (١)
والتفصيل في باب ((زكاة)).
الحول في مدة الرضاع :
٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أن مدة الرضاع
حولان كاملان، وبناء على ذلك فإن فطام
الصبي قبل تمام الحولين حق للأبوين معا،
بشرط عدم الإضرار بالرضيع وليس لأحدهما
الاستقلال بالفطام قبل تمام الحولين (٢) لقوله
تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين
كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود
له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس
إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له
بولده وعلی الوارث مثل ذلك، فإن أرادا
فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح
علیھما﴾ .(٣)
والتفاصيل في مصطلحي ( رضاع ،
وحضانة).
اشتراط الحولين في الرضاع المؤثر في التحريم:
٨ - اختلف الفقهاء في تحديد مدة الرضاع المؤثر
(١) حاشية الدسوقي ٤٣١/١، ونهاية المحتاج ٦٦/٣،
والاختيار ١٠٥/١، والمغني ٢/ ٥٧٧
(٢) ابن عابدين ٤٠٤/٢، وشرح الزرقاني ٤ /٢٣٩ -
٢٤٠، وروضة الطالبين ١١٨/٩، أسنى المطالب
٤٥٤/٣
(٣) سورة البقرة/ ٢٣٣
- ٢٥٦ -

حوْل ٨، حول ١ - ٣
في تحريم النكاح وثبوت المحرمية المفيدة لجواز
النظر والخلوة :
فقال الشافعية والحنابلة والصاحبان :
أبو يوسف، ومحمد: يشترط ألا يبلغ المرتضع
حولين، فمتى بلغ حولين فلا أثر
لارتضاعه. (١) لخبر: ((لا رضاع إلا ما فتق
الأمعاء، وكان قبل حولين)). (٢)
وقال المالكية: لا يضر زيادة شهرين.
وقال أبو حنيفة: هو حولان، ونصف. (٣)
والتفصيل في مصطلح : (رضاع).
(١) ابن عابدين ٢/ ٤٠٢، شرح الزرقاني ٢٣٩/٤، أسنى
المطالب ٤١٦/٣، روضة الطالبين ٧/٩، المغني
٥٤٢/٧
(٢) حديث: ((لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل
حولین». أخرجه الدارقطني (٤ / ١٧٤ - ط دار المحاسن)
والبيهقي (٤٦٢/٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) من
حديث عبد الله بن عباس مرفوعا: ((لا رضاع إلا ما كان
في الحولين)». وصوب الدارقطني والبيهقي وقفه على ابن
عباس.
وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٥٠ ط الحلبي) من حديث أم سلمة
بلفظ: ((لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي،
وكان قبل الفطام)»، وقال: ((حديث حسن صحيح)).
(٣) نفس المراجع.
حوَل
التعريف :
١ - الحول بفتحتين: أن يظهر البياض في العين
في مؤخرها، ويكون السواد من قبل الماق وطرف
العين من قبل الأنف. (١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن هذا
المعنى .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العور :
٢ - العور ذهاب بصر إحدى العينين. يقال عور
الرجل: ذهب بصر إحدى عينيه فهو أعور
والأنثى عوراء. (٢)
ب - العشي :
٣ - العشي هوسوء البصر بالليل والنهار. وقيل
من يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل. (٣)
(١) لسان العرب مادة: ((حول)).
وتحديد المعنى الدقيق لهذا المصطلح يرجع فيه إلى
المختصين من الأطباء.
(٢) المعجم الوسيط مادة: ((عور)).
(٣) القاموس المحيط.
- ٢٥٧ -

حولَ ٤ - ٦
ج - الظفر :
٤ - الظفر بیاض ییدو في إنسان العین، وذلك
يمكن ضعفا في البصر. وعده صاحب المبسوط
من عيوب العين. (١)
الأحكام المتعلقة بالحول:
أ - فسخ النكاح بالحول:
٥ - یری جمهور الفقهاء أن الحول لا يثبت به
حق فسخ النكاح لأحد الزوجين ما لم يشترط
السلامة منه، لأنه لا یفوت به مقصود النكاح،
والمقصود من النكاح المصاهرة والاستمتاع
بخلاف اللون والطول والقصر ونحو ذلك.
والزوج قد رضي رضا مطلقا وهو لم يشترط
صفة فظهر عدمها. (٢)
قال ابن القيم - ونقله ابن مفلح وأقره -: کل
عيب يفر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود
النكاح من المودة والرحمة: يوجب الخيار. وإن
النكاح أولى من البيع، وإنما ينصرف الإطلاق
إلى السلامة فهو كالمشروط عرفا. (٣)
(١) المبسوط ١١٢/١٣، ١١٣، وانظر ابن عابدين ٤/ ٧٥
والفتاوى الهندية ٦/ ٦٧،. والمغني لابن قدامة ١٦٨/٤ ط
الرياض.
(٢) بدائع الصنائع ٣٢٧/٢، ٣٢٨ وتحفة الفقهاء ٣١٢/٢
نشر دار الفکر بدمشق والدسوقي ٢/ ٢٨٠ نشر دار الفكر
وأسنى المطالب ١٨٦/٣ والفروع ٢٣٤/٥ نشر عالم
الکتب.
(٣) الفروع ٢٣٦/٥
أما إذا اشترط أحد الزوجين على صاحبه
السلامة من الحول ونحوه، كالعور والعرج -
حتى ولو كان شرط السلامة بوصف الولي أو
وصف غيره بحضرته وسکت بأنها صحيحة
العینین أو سلیمة من الحول ونحو ذلك - فبان
خلاف ذلك فیری المالكية والحنابلة على أحد
القولين - وهو ما صوبه ابن مفلح - أن له
الفسخ. (١)
ويؤخذ من عبارات الشافعية أنه إن كان
المشروط سلامة الزوج من الحول فبان دون
المشروط فلها الخيار، وإن شرطت السلامة في
الزوجة ففي ثبوت الخيار للزوج قولان لتمكنه
من الطلاق. قال النووي: والأظهر ثبوته. (٢)
ويرى الحنفية أنه لو اشترط أحدهما على
صاحبه السلامة من الحول، بل ومما هو أفحش
منه کالعمی، والشلل، والزمانة، وكذلك لو
شرط الجمال والبكارة، فوجد بخلاف ذلك لا
يثبت له الخيار، لأن فوت زيادة مشروطة ليست
بمنزلة العيب في إثبات الخيار كما في البيع. (٣)
ب - التضحية بالحولاء :
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في إجزاء التضحية
(١) الدسوقي ٢/ ٢٨٠ نشر دار الفكر والفواكه الدواني ٦٦/٢
والفروع ٢٣٥/٥
(٢) روضة الطالبين ٧/ ١٨٥.
(٣) المبسوط ٩٧/٥، ٩٨
- ٢٥٨ -

حول ٧، حياء ١ - ٢
بالشاة الحولاء، ما لم يمنع الحول النظر، لعدم
فوات المقصود من البصر، (١) وللتفصيل ر:
أضحية ف/٢٨
جـ ــ ما يجب في الإِحوال :
٧ - الجناية على العين إذا أدت إلى الحول تجب
فيها حكومة عدل.
بهذا قال الشافعية والحنابلة وهو مقتضى
قواعد المالكية - وهو ما يؤخذ من عبارات فقهاء
الحنفية حيث قالوا: لوضرب العين ضربة
فابيضت أو أصابها قرح أو شيء مما يهيج بالعين
فنقص من ذلك لم یکن فیه قصاص، وإنما تجب
فيه حكومة عدل. (٢)
هذا وأما الأحكام المتعلقة بالجناية على
العين الحولاء والاقتصاص من الأحول إذا فقأ
عينا سليمة فتنظر في (جناية، حكومة عدل،
قصاص، دیة، وعین).
(١) ابن عابدين ٢٠٥/٥، ٢٠٦ والفتاوى الهندية ٢٩٧/٥،
٢٩٨، والدسوقي ٢/ ١٢٠ نشر دار الفكر، وحاشية
العدوي على شرح الرسالة ٥٠٢/١ نشر دار المعرفة،
والتاج والإكليل بهامش الخطاب ٣٤٢/٣ وروضة
الطالبين ١٩٥/٣، وكشاف القناع ٦/٣
(٢) حاشية الطحطاوي على الدر ٢٦٨/٤، وروضة
الطالبين ٢٩٥/٩، وأسنى المطالب ٤/ ٦١، وكشاف
القناع ٣٦/٦.
حياء
التعريف :
١ - الحياء لغة مصدر حيي، وهو: تغير وانكسار
يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذم .
وفي الشرع: خلق يبعث على اجتناب
القبيح من الأفعال والأقوال، ويمنع من
التقصير في حق ذي الحق. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الخجل :
٢ - الخجل: وهو: الاسترخاء من الحياء،
ویکون من الذل، يقال: به خجلة أي حياء،
وهو التحير والدهش من الاستحياء .
يقال: خجل الرجل خجلا: فعل فعلا
فاستحی منه. (٢)
وقال أبو هلال العسكري: الفرق بين
الخجل والحياء، أن الخجل معنى يظهر في الوجه
لغم يلحق القلب عند ذهاب حجة، أو ظهور
(١) المصباح المنير وفتح الباري ١/ ٧٤، وعمدة القاري
١٥٢/١، وتفسير الرازي ج١ في تفسيرآية: ﴿إن الله
لا یستحي أن یضرب مثلا ما بعوضة﴾.
(٢) لسان العرب المحيط.
- ٢٥٩ -

حياء ٢ - ٥
على ريبة وما أشبه ذلك فهو شيء تتغير به
الهيئة، والحياء هو الارتداع بقوة الحياء، ولهذا
يقال فلان يستحي في هذا الحال أن يفعل كذا،
ولا يقال يخجل أن يفعله في هذه الحال، لأن
هيئته لا تتغيرمنه قبل أنيفعله، فالخجل مما كان
والحياء مما يكون، وقد يستعمل الحياء موضع
الخجل توسعا .
وقال الأنباري: أصل الخجل في اللغة :
الكسل والتواني وقلة الحركة في طلب الرزق ثم
كثر استعمال العرب له حتى أخرجوه على معنى
الانقطاع في الكلام، وفي الحديث ((إذا جعتن
وقعتن وإذا شبعتن خجلتن)). (١)
وقعتن أي ذللتن وخجلتن كسلتن، وقال أبو
عبيدة: الخجل ههنا الأشر، وقيل: هوسوء
احتمال العناء، وقد جاء عن العرب الخجل
بمعنى الدهش.
قال الكميت :
فلم يدفعوا. عندنا مالهم
لوقع الحروب ولم يخجلوا
أي لم يبقوا دهشين مبهوتين. (٢)
(١) حديث: ((إذا جعتن وقعتن وإذا شبعتن خجلتن)).
أورده أبو هلال العسكري في الفر وق ص٢٠٣ نشر دار
الكتب العلمية، كما ذكر ابن الأثير الشطر الثاني منه في
النهاية (خجل) ولم نعثر عليه فيما لدينا من مراجع السنن
والآثار.
(٢) الفروق ص٢٣٩
ب - البذاءة :
٣ - البذاءة لغة: السفاهة والفحش في المنطق
وإن كان الكلام صدقا، وفي الحديث: ((الحياء
من الإِيمان، والإِيمان في الجنة، والبذاءة من
الجفاء والجفاء في النار))(١) فجعل البذاءة مقابلة
للحياء. وقريب من البذاءة الفحش وقد جاء في
الحديث قوله *: ((ما كان الفحش في شيء إلا
شانه وما كان الحياء في شيء إلا زانه)).(٢)
جـ - الوقاحة :
٤ - الوقاحة والقحة أن يقل حياء الرجل
ويجترىء على اقتراف القبائح ولا يعبأ بها.
الأحكام المتعلقة بالحياء :
٥ - الحياء من خصائص الإِنسان، وغريزة فيه،
وإن كان استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى
اکتساب وعلم ونية، فإنه یردع عن ارتکاب کل
ما يشتهيه فلا يكون كالبهيمة .
وإذا ورد نص فيه وصف الله تعالى بالحياء :
فهو حياء محمول على معنى يليق به سبحانه
(١) حديث: ((الحياء من الإِيمان، والإِيمان في الجنة، والبذاءة
الجفاء، والجفاء في النار)). أخرجه الترمذي (٤/ ٣٦٥ - ط
الحلبي) من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: ((حديث
حسن صحيح)).
(٢) حديث: ((ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان
الحياء في شيء إلا زانه)). أخرجه الترمذي (٤ / ٣٤٩ - ط
الحلبي) من حديث أنس، وقال الترمذي : ((هذا حديث
حسن غريب)).
- ٢٦٠ -