Indexed OCR Text

Pages 141-160

حمد ٣٥ - ٣٧
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال
رسول الله ◌َله: ((لقيت إبراهيم عليه السلام ليلة
أسري بي، فقال: يامحمد اقرىء أمتك مني
السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة عذبة
الماء، وأنها قيعان، (١) وأن غرسها: سبحان
الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر))(٢)
ومنها ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه.
قال: قال رسول الله صل: ((كلمتان حبيبتان إلى
الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان :
سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم)) (٣).
ومنها ما روى أبو مالك الأشعري رضي الله
تعالى عنه قال: قال رسول الله اَله: ((الطهور
شطر الإِيمان، والحمد لله تملأ الميزان،
وسبحان الله والحمد لله تملآن - أوتملأ - ما بين
السموات والأرض)). (٤) .
ومنها ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه
قال: قال رسول الله له: ((لأن أقول:
(١) قيعان: جمع قاع، وهو المكان الواسع المستوي من
الأرض.
(٢) حديث ابن مسعود: ((لقيت إبراهيم ليلة أسري به)).
أخرجه الترمذي (٥/ ٥١٠ - ط الحلبي) وفي إسناده راو
ضعيف، كما في ميزان الاعتدال (٥٤٨/٣ - ط الحلبي).
(٣) حديث: ((كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٥٣٧/١٣ - ط السلفية) ومسلم
(٤ /٢٠٧٢ - ط الحلبي).
(٤) حديث أبي مالك الأشعري: ((الطهور شطر الإيمان)).
أخرجه مسلم (٢٠٣/١ - ط الحلبي)
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله،
والله أكبر، أحب إلي مما طلعت عليه
الشمس)). (١)
ومنها ما روى أبو ذررضي الله تعالى عنه أن
رسول الله ◌َ ﴾ قال: (( ... إن أحب الكلام
إلى الله: سبحان الله وبحمده)). (٢)
٣٦ - وأحسن العبارات في الحمد: الحمد لله
رب العالمين، إذ هي فاتحة الكتاب العزيز، وآخر
دعوى أهل الجنة، وهي لكونها جملة إسمية دالة
على ثبوت ذلك لله تعالى والدوام له سبحانه
وتعالى، وهذا أبلغ من الجملة الفعلية الدالة
على التجدد والحدوث، وهذا من حكم افتتاح
الكتاب العزيز بذلك، أي الإِشارة إلى أنه
المحمود في الأزل وفیما لا یزال، وفي قوله : رب
العالمين - أي مربيهم بنعمة الإيجاد ثم بنعمة
التنمية والإِمداد - تحريض وحث على القيام
بحمده وشکره في کل وقت وحین .
٣٧ - ومجامع الحمد: الحمد لله حمدا يوافى نعمه
ويكافىء مزيده، قال النووي : قال المتأخرون
من أصحابنا الخراسانيين: لوحلف إنسان
ليحمدن الله تعالی بمجامع الحمد، ومنهم من
قال بأجل التحاميد، فطريقه في برّ يمينه أن
(١) حديث أبي هريرة: ((لأن أقول: سبحان الله والحمد لله)).
أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧٢ - ط الحلبي).
(٢) حديث أبي ذر: ((إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله
وبحمده)). أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٩٤ - ط الحلبي).
- ١٤١ -

حمد ٣٧، حمدلة، حمل ١
يقول: الحمد لله حمدا یوافی نعمه ویكافىء
مزيده. ((واحتجوا لهذه المسألة بحديث منقطع
ولذلك قال النووي في الروضة: ليس لهذه
المسألة دليل معتمد))
وفي التحفة: لوقيل: يبرّقوله ((ربنا لك
الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم
سلطانك)) لكان أقرب بل ينبغي أن يتعين لأنه
أبلغ معنى وصح به الخبر) (١).
قالوا: ولو حلف ليثنيَنّ على الله تعالى
أحسن الثناء فطريق البرأن يقول: لا أحصي
ثناء علیك أنت كما أثنيت على نفسك، وزاد
بعضهم في آخره: فلك الحمد حتى ترضى ،
وصور أبو سعد المتولي المسألة فيمن حلف ليثنين
على الله تعالى بأجل الثناء وأعظمه. (٢)
حمدلة
ر: حمد
(١) الأذكار والفتوحات الربانية ٢٩٨/٣
(٢) الفتوحات الربانية ٢٩٤/٣ - ٢٩٨
حمل
التعريف :
١ - من معاني الحمل في اللغة الرفع والعلوق،
يقال: حمل الشيء على ظهره استقله ورفعه،
فهو حامل وهي حاملة. والحمل بالكسرما
يحمل. وحملت المرأة حملا علقت بالحمل فهي
حامل وحاملة. وجمعه أحمال وحمال. قال
تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
حملهن﴾(١) وحملت الشجرة: أخرجت
ثمرتها . (٢)
ويطلق الحمل في اصطلاح الفقهاء على
هذين المعنيين أيضا أي حمل المتاع وما في بطن
الأنثى من الأولاد. (٣)
(١) سورة الطلاق/ ٤
.(٢) لسان العرب والمصباح المنير ومتن اللغة في المادة.
(٣) ابن عابدين ٢/ ٦٠٤، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير
٤ / ٤٧٤، وحاشية الجمل ٤٤٦/٤، وأسنى المطالب
٣٨٧/٣
- ١٤٢ -

حمل ٢ - ٦
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الحبل :
٢ - الحبل بفتحتين الإِمتلاء، ومنه حبل المرأة
وهو إمتلاء رحمها، فهي حبلى. والحبل الحمل.
ويكون الحبل مصدرا واسما من حبلت المرأة
حبلا. ومنه حديث: ((نهى عن بيع حبل
الحبلة)). (١) وهو أن يباع ما في بطن الناقة. وقيل
ولد الولد الذي في البطن.
وقال بعضهم: الحبل مخصوص بالآدميات،
أما الحمل فيشمل الآدميات والبهائم والشجر،
فهو بهذا المعنى أخص من الحمل. (٢)
ب - الجنين :
٣ - الجنين في اللغة مأخوذ من جن الشيء
بمعنى ستر، ويطلق على الولد ما دام في بطن
أمه، لاستتاره فيه، وجمعه أجنة. أما الحمل
فيطلق على حمل المتاع، وعلى ثمرة الشجر،
وعلى ما في بطن الأنثى. (٣) وكل ولد في بطن
الأم فهو جنين، أما الحمل فيشمل كل ما في
بطنها ولو كان أكثر من جنين.
(١) حديث: ((نهى عن بيع حبل الحبلة)). أخرجه البخاري
(الفتح ٣٥٦/٤ - ط السلفية) ومسلم (١١٥٣/٣ - ط
الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر.
(٢) ابن عابدين ٦٠٩/٢، وحاشية الجمل ٤٨١/٥،
والمصباح المنير ولسان العرب في المادة .
(٣) المصباح المنير ولسان العرب.
أحكام الحمل :
٤ - تقدم أن لفظ الحمل يطلق على ما يرفع
باليد، أو على الظهر من المتاع، وما تحمله
الأنثى في رحمها من الجنين. وفيما يلي الأحكام
المتعلقة بكلا القسمين:
أولا : الحمل بمعنی ما تحمله الأنثی من ولد:
٥ - يمر الحمل في تكوينه ونموه بمراحل مختلفة
من النطفة إلى العلقة، ومنها إلى المضغة فإلى
العظام، فتكسى العظام لحما، ثم تنشأ خلقا
آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين.
وقد سبق بيان بعض هذه الأدوار في
مصطلح: (جنين) وفيما يلي الأحكام الفقهية
التي تتعلق بمدة الحمل، وما يترتب عليها من
الآثار، وما يثبت للحمل من حقوق كالنسب
والإِرث والوصية، وما ينشأ عنه وعن وضعه من
الأحكام المتعلقة بأمه في العبادات والمعاملات
والنكاح وغيرها، مع إحالة بعض هذه الأحكام
إلى مصطلحاتها الأصلية .
مدة الحمل وأثرها في ثبوت النسب :
أقل مدة الحمل :
٦ - أقل مدة الحمل ستة أشهر باتفاق الفقهاء،
لما روي أن رجلا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة
أشهر فهمّ عثمان رضي الله عنه برجمها، فقال
ابن عباس: لو خاصمتكم بكتاب الله
- ١٤٣ -

حمل ٦ - ٧
لخصمتكم، فإن الله تعالى يقول: ﴿وحمله
وفصاله ثلاثون شهرا﴾، (١) وقال: ﴿والوالدات
يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾(٢) فالآية
الأولى حددت مدة الحمل والفصال أي الفطام
بثلاثين شهرا، والثانية تدل على أن مدة الفطام
عامان فبقي لمدة الحمل ستة أشهر. (٣)
وهذه المدة تحسب من وقت الزواج وإمكان
الوطء عند الجمهور، ومن وقت عقد الزواج عند
الحنفية، ومن وقت الخلوة بعد العقد عند
الشافعية . (٤)
ولتعيين أقل مدة الحمل آثار فقهية، منها:
أ-إذا ولدت اثنین فأکثر وکان بین وضعهما أقل
من ستة أشهر يعتبر الولدان توأمين، فتنقضي
العدة بوضع الثاني لا بالأول. وهل يعتبر الدم
بينهما حيضا أو نفاسا؟ فيه خلاف وتفصيل ينظر
في مصطلحیھما .
وأما لو كان بین وضعهما ستة أشهر فأكثر كانا
بطنين تنقضي عدتهما بوضع الأول. (٥)
(١) سورة الأحقاف/ ١٥
(٢) سورة البقرة/ ٢٣٣
(٣) الاختيار ١٧٩/٣، ١٨٠، والبدائع ٢١١/٣، وبداية
المجتهد ٣٥٢/٢، وجواهر الإكليل ٣٢/١، و٣٨١،
وحاشية القليوبي ٤٢/٤، ومغني المحتاج ٣/ ٣٧٣،
والمغني لابن قدامة ٧/ ٤٧٧، و٤٨٠
(٤) نفس المراجع ومغني المحتاج ٣/ ٤١٣، القليوبي ٤ / ٦١
(٥) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٠٤، وبدائع الصنائع ٦/٤،=
ب - إذا أقرت بانقضاء العدة ثم جاءت بولد
لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه اتفاقا. لأنه ظهر
عكسه بتعيين، فصارت كأنها لم تقربه. وإن
جاءت به لستة أشهر فأكثر لا يثبت نسبه عند
الحنفية والحنابلة، لأنه لم يظهر عكسه فیکون من
حمل حادث بعده كما يقول الحنفية، ولأنها أتت
به بعد الحكم بقضاء عدتها وحل النكاح لها
بمدة الحمل فلم یلحق به، كما لو أتت به بعد
انقضاء عدتها بوضع حملها لمدة الحمل، كما
يعلله الحنابلة . (١)
وقال المالكية والشافعية: يثبت نسبه ما لم
تتزوج أویبلغ أربع سنین، لأنه ولد یمکن کونه
منه في هذه المدة وهي أقصى مدة الحمل ،ولیس
معه من هو أولی منه.(٢)
هذا، ولتحديد أقل مدة الحمل آثار أخرى في
اللعان، والاستلحاق والنسب، والحيض
· والنفاس والعدة تنظر في مصطلحاتها .
أكثر مدة الحمل :
٧ - اختلف الفقهاء في تحديد أكثر مدة الحمل،
= وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ١/ ١٧٤، وحاشية
الجمل ٤٤٦/٤، والقليوبي ٤٢/٤، ٤٣، والمغني لابن
قدامة ٤٤/٧
(١) الاختيار ٣/ ١٧٩، والمغني لابن قدامة ٧/ ٤٧٩
(٢) جواهر الإكليل ١/ ٣٨٠، ومغني المحتاج ٣٧٣/٣،
والمغني لابن قدامة ٧/ ٤٧٩ - ٤٨٠
- ١٤٤ -

حمل ٧ - ٩
فقال الشافعية وهو ظاهر المذهب عند الحنابلة
وقول عند المالكية: إن اكثر مدة الحمل أربع
سنين، لقول مالك بن أنس: ((هذه جارتنا امرأة
محمد بن عجلان امرأة صدق، وزوجها رجل
صدق حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة كل
بطن في أربع سنين)) وما ليس فيه نص يرجع فيه
إلى الوجود، وقد حكى أبو الخطاب أن محمد بن
عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بقي في
بطن أمه أربع سنين وهكذا إبراهيم بن نجيح
العقيلي، وإذا تقرر وجوده وجب أن يحكم به .
ولأن عمر ضرب لامرأة المفقود أربع سنين ولم
يكن ذلك إلا لأنه غاية الحمل. وقد روي ذلك
عن عثمان وعليّ وغيرهما. (١)
وقال الحنفية، وهو رواية عن أحمد: إن
أقصى مدة الحمل سنتان، وروي ذلك عن
عائشة وهو مذهب الثوري، لما روي عن عائشة
رضي الله عنها قالت: ((ما تزيد المرأة في الحمل
على سنتين ولا قدر ما يتحول ظل عود
المغزل))(٢) وذلك لا يعرف إلا توقیفا، إذ ليس
للعقل فيه مجال، فكأنها روته عن النبي ◌َاثٍ. (٣).
(١) مغني المحتاج ٣٧٣/٣ - ٣٨٠، والمغني لابن قدامة
٤٧٧/٧ - ٤٨٠، وبداية المجتهد ٣٧٢/٢
(٢) الأثر عن عائشة: ((ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين
ولا ... )) أخرجه البيهقي (٧ /٤٤٣ - ط دائرة المعارف
العثمانية).
(٣) الاختيار ٣/ ١٧٩، وابن عابدين ٢/ ٨٥٧، وبداية
المجتهد ٢٥٢/٢، والمغني ٤٧٧/٧ - ٤٨٠
والمشهور عن مالك أن أقصى مدة الحمل
خمس سنين.
وقال محمد بن عبد الحكم: إن أقصى الحمل
تسعة أشهر. (١)
٨ - وثمرة هذا الخلاف تظهر فيما يأتي :
المطلقة طلاقا بائنا والمتوفى عنها زوجها إذا
جاءت كل منهما بولد لسنتين فأقل ثبت نسبه
اتفاقا، لأن الوضع تم ضمن أقصى مدة الحمل
عند الجميع .
أما إذا جاءت بولد لأکثر من ذلك إلى أربع
سنین، فالجمهور على أنه یثبت نسبه وانقضت
عدتها بناء على أن الوضع ضمن أقصى مدة
الحمل عندهم، ولا يثبت عند الحنفية لأنها
وضعت بعد أقصى مدة الحمل .
وفي المطلقة الرجعية ذكر الحنفية أنه يثبت
نسب ولدها وإن جاءت به لأكثر من سنتين ما لم
تقر بانقضاء العدة لاحتمال الوطء والعلوق في
العدة لجواز أن تكون ممتدة الطهر. (٢)
وفي الموضوع فروع أخرى تنظر أحكامها في
مصطلح : (نسب).
أثر الحمل في تصرفات الحامل :
٩ - الحمل لا يؤثر في تصرفات الحامل قبل ستة
(١) بداية المجتهد ٢/ ٢٥٢، والمحلى ١٠/ ٣١٧
(٢) الاختيار ٣/ ١٧٩، ١٨٠، وابن عابدين ٢/ ٦٢٣،
وما بعدها، ومغني المحتاج ٣/ ٣٩٠، والمغني لابن قدامة
٤٧٧/٧ وما بعدها .
- ١٤٥ -

حمل ١٠ - ١٢
أشهر باتفاق الفقهاء، وكذلك بعد ستة أشهر
ما لم يأت لها الطلق (وجع الولادة) عند جمهور
الفقهاء: (الحنفية والشافعية والحنابلة)، فتصح
تبرعاتها كسائر المعاملات. وفي حالة الطلق
تعتبر الحامل كالمريضة مرض الموت .
ويرى المالكية أن الحمل من الأمراض
المخوفة بعد ستة أشهر، لأن الحامل تتوقع
الولادة بعدها كل ساعة، تنطبق عليها أحكام
مرض الموت. (١) (ر: حامل، ومرض الموت).
أهلية الحمل :
١٠ - الحمل له أهلية وجوب ناقصة فتثبت له
الحقوق التي لا تحتاج إلى القبول كالإِرث
والوصية والنسب، ولا يجب عليه شيء كالنفقة
وثمن المبيع ونحوهما، وذلك لأن الحمل من جهة
جزء من أمه حسا، لقراره بقرارها وانتقاله
بانتقالها، وحكما، لعتقه ورقّه ودخوله في البيع
بعتقها ورقّها وبيعها. ومن جهة أخرى هو نفس
تنفرد بالحياة وهو معد للانفصال، فلم يكن له
ذمة کاملة بل ناقصة، فهي ثابتة له من جهة
الوجوب له لا عليه، كما يقول الفقهاء
والأصوليون(٢) وفيما يلي الحقوق التي تثبت
للحمل.
(١) ابن عابدين ٢/ ٥٢، وجواهر الإكليل ٢/ ١٠١، ١٠٢،
والمغني لابن قدامة ٨٦/٦، وكشاف القناع ٣٢٥/٤
(٢) كشف الأسرار لأصول البزدوي ٢٣٩/٤ وما بعدها،
والتوضيح مع التلويح ١٦٣/٢، والتقرير والتحبير
١٦٥/٢
أ - النسب :
١١ - اتفق الفقهاء على أنه يثبت نسب الحمل
للفراش إذا كان في مدة يحتملها، إلى ستة أشهر
فصاعدا من وقت النكاح، أووقت إمکان
الدخول إلى سنتين، أو أربع سنين من وفاة
الزوج أو طلاق الحامل(١) بائنا حسب ما ذكر في
مدة الحمل، وعلى تفصيل يذكر في مصطلح :
(نسب).
ب - الإِرث :
١٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الحمل یرث،
وله نصيب في مال مورثه قبل أن يولد، لكنهم
اختلفوا في کیفیة توریثه.
فقال الحنفية والحنابلة وهو قول عند
الشافعية: تقسم التركة بين سائر الورثة إذا
طالبوا بذلك من غير انتظار للولادة، ويدفع إلى
من لا ينقصه الحمل کمال میراثه، وإلى من
ينقصه أقل ما يصيبه، ولا يدفع شيء من
الميراث إلى من يسقطه الحمل ويوقف للحمل
نصيب .
ويقدر عدد الحمل واحدا عند الحنفية، لأنه
هو الغالب المعتاد، فیوقف له نصیب ذكر أو أنثى
أيهما كان أكثر. وعند الحنابلة يوقف له نصيب
اثنین .
(١) ابن عابدين ٢/ ٥٣٤. جواهر الإكليل ١/ ٣٨١، وروضة
الطالبين ٣٥٧/٨، وكشاف القناع ٤٠٥/٥
- ١٤٦ -

حمل ١٣ - ١٤
وذهب المالكية وهو قول آخر عند الشافعية :
إلى أن الحمل سبب لتأخير تقسيم التركة،
فيوقف التقسيم كله حتى تضع الحامل، أو يظهر
عدم حملها بانتفاء عدة الوفاة وليس بها حمل
ظاهر.
وإن قالت: لا أدري أخر الإِرث حتی یتبین
أن لا حمل فيها بأن تحيض حيضة، أويمضي
أمد العدة ولا ريبة حمل بها.
هذا، واشترط الجميع لإِرث الحمل أن يعلم
أنه کان موجودا حال وفاة مورثه وأن تضعه حیا
بأن يستهل صارخا فيرث ويورث، (١)
لقوله مح لة: ((إذا استهل المولود ورث)). (٢)
وفيما سوى الاستهلال تفصيل وخلاف ينظر
في مصطلح: (إرث).
ج - الوصية للحمل :
١٣ - تصح الوصية للحمل عند عامة الفقهاء،
لأنها استخلاف من وجه، لأن الموصي يجعله
(١) ابن عابدين ٣٣٢/٣، وجواهر الإكليل ٣٣٩/٢،
والخطاب وبهامشه المواق ٥/ ٣٥٢، و٣٥٣، وحاشية
القليوبي ١٤٩/٣، ١٥٠، والمغني لابن قدامة ٣١٤/٦،
٣١٧
(٢) حديث: ((إذا استهل المولود ورث)). أخرجه
أبو داود(٣٣٥/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث
أبي هريرة والحاكم (٣٤٩/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية)
من حديث جابر بن عبدالله وصححه الحاكم ووافقه
الذهبي.
خليفة في بعض ماله، والجنين يصلح خليفة في
الإِرث فكذا في الوصية، وقيد الحنفية والشافعية
والحنابلة صحة الوصية للحمل بالعلم بوجوده
حين الوصية، بأن ينفصل حيا لأقل من ستة
أشهر، إذ لو ولد لأكثر من ستة أشهر احتمل
وجوده وعدمه حين الوصية فلا تصح الوصية،
وهي تمليك لا يصح للمعدوم. (١)
وقال المالكية : تصح الوصية لحمل ثابت أو
ما سیوجد، فیوقف إلی وضعه، فيستحق إن
استهل عقب ولادته، فإن نزل ميتا أو حيا حياة
غير قارّة فلا يستحقها، وترد الوصية لورثة
الموصي . (٢) وتفصيله في مصطلح : (وصية).
د - الوقف على الحمل :
١٤ - قال الحنفية وهو الصحيح المعول عليه عند
المالكية : إنه یصح الوقف على من سیولد، أي
الحمل، لأن الوقف لا يحتاج إلى القبول فيصح
الوقف للحمل استقلالا كما يصح تبعا. (٣)
وقال الشافعية: يشترط لصحة الوقف
إمکان تملیکه بأن یکون موجودا حال الوقف في
الخارج أهلا للملك، فلا يصح على جنين
(١) ابن عابدين ٤١٨/٥، وحاشية القليوبي ٣/ ١٥٧،
وكشاف القناع ٤ /٣٥٦
(٢) جواهر الإكليل ٣١٧/٢
(٣) ابن عابدين ٥/ ٤١٩، وجواهر الإكليل ٢٠٥/٢
- ١٤٧ -

حمل ١٥ - ١٧
استقلال، كما لا يصح تبعا كأن يقول: وقفت
على ولدي وحمل زوجتي. لكنه يدخل في الوقف
على الذرية والنسل والعقب، ولا يدخل فيما لو
قال وقفت على الأولاد، لأنه لا یسمی ولدا قبل
انفصاله . (١)
وقال الحنابلة: لا يصح الوقف على حمل
أصالة، کوقفت داري على ما في بطن هذه
المرأة، لأنه تمليك إذن، والحمل لا يصح تمليكه
بغير الإِرث والوصية ..
ويصح الوقف على الحمل تبعا، كأن يقول:
وقفت على أولادي وأولاد فلان وفيهم حمل،
فيشمل الحمل. (٢) (ر: وقف).
هـ - الإقرار للحمل والهبة له :
١٥ - يصح الإِقرار للحمل إن بيّن المقرسببا
صالحا يتصور للحمل، كالإِرث والوصية، كأن
يقول: علي كذا أو عندي كذا لهذا الحمل بإرث
ووصية .
وهذا باتفاق الفقهاء إذا كان الحمل محتمل
الوجود وقت الإِقرار، بأن لا يولد لأكثر من
سنتين عند الحنفية أو أربع سنين عند
غيرهم. (٣):
(١) حاشية القليوبي ٣ / ٩٩
(٢) كشاف القناع ٤ /٢٤٩، ٢٥٠
(٣) حاشية ابن عابدين ٤٠٥/٤، وجواهر الإكليل ١٣٣/٢،
١٨٥، والخطاب مع المواق ٢٢٨/٥، وحاشية القليوبي
٣/ ٤، وكشاف القناع ٦/ ٤٦٤
وفي صحة الإِقرار للحمل في حالة الإِطلاق
وعدم بيان السبب تفصيل وخلاف ينظر في
مصطلح : (إقرار).
هذا. ولا تصح الهبة للحمل، لأنها تمليك
يحتاج إلى القبض، والحمل ليس من أهل
القبض وتفصيله في مصطلح (هبة).
أثر نقصان أهلية الحمل :
١٦ - تقدم القول بأن الحمل له أهلية وجوب
ناقصة، لا يجب عليه شيء من الحقوق المالية،
وقد صرح الفقهاء بأنه لا يجب في مال الحمل
نفقة الأقارب، ولا يجب ثمن المبيع الذي
اشترى له وليه، ونحوهما من الواجبات
المالية . (١) (ر: جنين).
نفي الحمل :
١٧ - لو قال الرجل لامرأته وهي حامل ليس هذا
الحمل - الجنين - مني لم يجب اللعان في قول أبي
حنيفة، لأن الحمل غير متيقن الوجود فقد يكون
انتفاخا .
وقال الصاحبان: إن جاءت بولد لأقل من
ستة أشهر - التي هي أقل مدة الحمل - من وقت
القذف وجب اللعان للتأكد من وجود الحمل
(١) كشف الأسرار لأصول البزدوي ٤ / ١٤٠،١٣٩،
والتوضيح مع التلويح ١٦٣/٢، والتقرير والتحبير
١٦٥/٢
- ١٤٨ -

حمل ١٧
فكان محتملا للنفي إذ الحمل تتعلق به
الأحكام .
ويقول الكاساني: (ولا يقطع نسب حمل قبل
الولادة بلا خلاف بین أصحابنا، أما عند أبي
حنيفة فظاهر، لأنه لا يجيز نفيه قبل الوضع .
وأما عند الصاحبين، فلأن الأحكام إنما تثبت
للولد لا للحمل والجنين، إنما يستحق اسم
الولد بالولادة. ويقول: إن القذف إذا لم ينعقد
موجبا للعان لا ینقطع نسب الولد ویکون ابنهما
ولا يصدقان علی نفیه، لأن النسب قد ثبت،
والنسب الثابت بالنكاح لا ينقطع إلا باللعان
واللعان لم يوجد).
ويصرح التمرتاشي وشارحه: إن قال الرجل
لامرأته زنیت وهذا الحمل ۔ الجنین ۔من الزنى
تلاعنا، لوجود القذف الصريح ولكن لا ينتفي
الحمل لعدم الحكم عليه قبل الولادة. ويصرح
ابن مودود بأنه لا ينتفي نسب الحمل قبل
الولادة . (١)
ويجيز مالك في قول نسب إليه اللعان أثناء
الحمل لنفیه والحكم بنفیه بناء على ذلك، لما
روي عن رسول الله پ ﴾ أنه لا عن بین هلال بن
أمية وبين امرأته وهي حامل. (٢) ونفى النسب
(١) البدائع ٣/ ٢٤٠، ٢٤٦، تنوير الأبصار والدر المختار
وحاشية ابن عابدين ٦٤١/٢، الاختيار شرح المختار
٢٣٠/٢
(٢) حديث ((أن النبي ية لاعن بين هلال بن أمية وبين :=
عن الزوج: يقول ابن رشد: والمشهور عن
مالك في نفي الحمل أنه لا يجب به اللعان. (١)
ویقول الخطیب الشافعي : إن كان هناك ولد
ينفيه مادام يعلم أنه ليس منه، لأن ترك النفي
يتضمن الاستلحاق، واستلحاق من ليس منه
حرام. وإنما يعلم إذا لم يطأ أو وطئها ولكن ولدته
لاقل من ستة أشهر من وطئه، أو لزيادة على
أربع سنين - التي هي أقصى مدة الحمل عندهم
-فلو علم زناها واحتمل کون الولد منه ومن
الزنى .. حرم النفي لرعاية الفراش.
وفي مذهب أحمد ينقل ابن قدامة خلافا في
هذه المسألة، فنقل عن الخرقي وجماعة أن الحمل
لا ينتفي بنفيه قبل الوضع ولا ينتفي حتى
يلاعنها بعد الوضع .
وقال أبوبكر: ينتفي الولد بزوال الفراش
باللغان، ولا يحتاج إلى نفي الحمل في اللعان
وقيل: يصح لعنه قبل وضعه، واختاره ابن
قدامة وغيره. ونقل ابن قدامة عن ابن عبدالبر
القول بجواز نفي الحمل، وأنه ينفى بذلك، وأن
الآثار التي تدل على صحة هذا القول كثيرة.
ولأن الحمل مظنون بإمارات تدل عليه ..
وصحح ابن قدامة هذا القول. (٢)
= امرأته)). أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ٤٤٩ - ط السلفية)
من حديث عبدالله بن عباس .
(١) بداية المجتهد لابن رشد ٢/ ٩٧ نهاية المحتاج ١٠٦/٧،
١٤٦، شرح الإقناع ٢٨/٤
(٢) المغني ٤٢٣/٧
- ١٤٩ -

حمل ١٨
وتفصيل القول في ذلك موضعه مصطلح
(لعان).
الاستلحاق :
١٨ - قال ابن عابدين في باب الاستيلاد: لو أقر
السيد أن أمته حامل منه فجاءت به لستة أشهر
من وقت الإقرار ثبت نسبه منه، للتيقن بوجوده
وقت الإِقرار.(١)
ويعلل الكاساني ذلك بأن الحمل - الجنين -
عبارة عن الولد، وإن جاءت به لأكثر من ستة
أشهر لم يلزمه النسب، لأنه لم یتیقن بوجوده وقت
الدعوى .. لكنه إن قال في إقراره: ما في بطنها
من حمل أوولد مني لم يقبل قوله إنها لم تكن حاملا
وإنما كان ريحا ولو صدقته. وفي الفتاوى الهندية :
إذا كان لرجل جارية حامل فأقر أن حملها من
زوج قد مات، ثم ادعى أنه منه فولدت لأقل
من ستة أشهر، فإنه يعتق ولا يثبت نسبه ولو
مكث المولى بعد إقراره الأول سنة ثم قال: هي
حامل مني فولدت ولدا لأقل من ستة أشهر من
وقت الإِقرار فهو ابن للمولى ثابت النسب
ـه. (٢) ..
منه .
وصرح المالكية بأنه يصح استلحاق الحمل -
الجنين - ولا يتوقف ذلك على الولادة في
(١) الدر وحاشية ابن عابدين ٣/ ٣٧
(٢) الفتاوى الهندية ٤/ ١٣٠، ١٣١
الظاهر. (١) وفي متن خليل وحاشية الدسوقي إن
الزوج إن لاعن لرؤية الزنى وقال: وطأتها قبل
هذه الرؤية في يومها، أو قبل ذلك ولم استبرئها
بعد ذلك ثم ظهر بها حمل یمکن أن یکون من
زنى الرؤية وأن يكون منه، بأن كان لستة أشهر
فأكثر، فللإِمام مالك في إلزام الزوج بالولد
والحمل وعدمه أقوال: قيل : بأنه يلزمه الولد
ولا ينتفي عنه أصلا بناء على أن اللعان إنما
شرع لنفي الحد فقط، وإن عدوله عن دعوى
الاستبراء رضا منه بالاستلحاق. وقيل : بعدم
الإِلزام فهو لاحق به ويتوارثان ما لم ينفه بلعان
آخر. وقيل: ينفى باللعان الأول .. فإن
استلحقه بعد ذلك لحق به وحد، قال: والقول
الثالث هو الراجح . (٢)
كما يصرح الشافعية كما في أسنى المطالب(٣)
أن من استلحق حملا تعذر عليه نفيه .
ويقول الرملي: إن من سكت على حمل يعلم
أنه ليس منه یکون بسكوته مستلحقا لمن ليس
منه . (٤)
ويقول ابن قدامة: إن الزوج إن استلحق
الحمل فمن قال لا يصح نفيه قال: لا يصح
استلحاقه، وهو المنصوص عن أحمد، ومن أجاز
(١) حاشية الخرشي ٣٧/٣
(٢) بداية المجتهد ٢ / ٤٦١
(٣) بداية المجتهد ٣٨٦/٣
(٤) نهاية المحتاج ٧ / ١٠٦
- ١٥٠ -

حمل ١٩ - ٢٢
نفيه قال: يصح استلحاقه، وإذا استلحقه لم
يملك نفيه بعد ذلك، ومن قال: لا يصح
استلحاقه قال: لوصح استلحاقه لزمه بترك
نفيه .. ولا يلزمه ذلك بالإجماع ... )). (١)
انقضاء العدة بوضع الحمل :
١٩ - اتفق فقهاء المذاهب على أن الحامل
تنقضي عدتها بوضع الحمل سواء أكانت عن
طلاق، أم وفاة، أم متاركة، أم وطء شبهة لقوله
تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن
حملهن﴾(٢) ولأن القصد من العدة براءة الرحم
وهي تحصل بوضع الحمل .
كما اتفقوا على أن الحمل إذا كان اثنين أو
أكثر وكان بينهما أقل من ستة أشهر فالعدة
تنقضي بوضع الأخير لحصول البراءة به. (٣)
وتفصيله في مصطلحي (عدة - حامل).
إخراج الحمل من الحامل الميت :
٢٠ - إذا ماتت الحامل وفي بطنها جنين حي،
فإن أمكن أن تسطو عليه القوابل وجب ذلك
(١) المغني ٧ / ٤٢٤
(٢) سورة الطلاق / ٤
(٣) ابن عابدين ٢/ ٦٠٣، و٦٠٤، وجواهر الإكليل
٣٦٤/١، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧١، وحاشية الجمل
٤ / ٤٤٥، ٤٤٦، والمغني لابن قدامة ٧/ ٤٧٤، ٤٧٥ .
اتفاقا، وإن لم يمكن شق بطنها عند الحنفية
والشافعية وبعض المالكية استبقاء لحياة الحمل،
خلافا للحنابلة والمشهور عند المالكية، حیث
قالوا بعدم جوازهتك حرمة الميت المتيقنة لأمر
موهوم، لأن هذا الولد لا يعيش ولا يتحقق أن
يحيا، (١) كما عللوها، وتفصيله في مصطلح :
(حامل).
الإعتداء على الحمل :
ءِ
٢١ - الإِعتداء على الحمل إذا تسبب في
إسقاطه ميتا ففيه غرة باتفاق الفقهاء، وكذلك
إذا اسقطته الحامل بدواء أو فعل كضرب: (ر:
غرة).
أما إذا ألقته حيا حياة مستقرة ثم مات بسبب
الاعتداء فدية كاملة خطأ كان الاعتداء أو
عمدا. وفي رواية عند المالكية فيه القصاص إذا
كان عمدا. (ر: إجهاض، حامل). (٢)
ذكاة حمل الحيوان :
٢٢ - إن خرج الحمل بعد تذكية الحيوان الحامل
(١) ابن عابدين ٦٠٢/١، وجواهر الإكليل ١٦٧/١،
والدسوقي ٤٢٩/١، والمهذب ١٤٥/١، والمغني لابن
قدامة ٢/ ٥٥١
(٢) حاشية ابن عابدين مع الدر ٥/ ٣٧٧، ٣٧٩، وحاشية
القليوبي ١٥٩/٤، وجواهر الإكليل ٢٦٧/٢، ٢٧٢،
وأسنى المطالب ٨٩/١، وبداية المجتهد ٤٠٧/٢، والمغني
لابن قدامة ٢٩٩/٧، ٣٠٠، ٨١٥،٨١١.
- ١٥١ -

حمل ٢٣ - ٢٥
وكان كامل الخلقة وغلب على الظن أن موته
بسبب تذكية أمه فجمهور الفقهاء على أنه يحل
أكله لقوله تع الى: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)). (١) ولأنه
متصل یتغذی بغذائها ويباع ببيعها فتكون ذکاته
بذکاتها کأعضائها .
وقال أبو حنيفة: لا يحل حتى يخرج حيا
فيذكى، لأنه حيوان ينفرد بحياة. (٢) (ر:
أطعمة، تذكية).
بيع الحمل واستثناؤه في بيع الحامل :
٢٣ - اتفق الفقهاء على عدم جواز بيع الحمل
وحده أو استثنائه من بيع أمه، لأن من شروط
البيع أن يكون المعقود عليه موجودا مقدور
التسليم فلا يجوز بيع المضامين، والملاقيح أي
ما في أصلاب الفحول، وباقي أرحام الأنعام
والخيل من أجنة، كما لا يجوز بيع حبل الحبلة
أي نتاج النتاج، (٣) لما ورد عن سعيد بن المسيب
(١) حديث: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه ... )). أخرجه أبوداود
(٢٥٣/٣ - تحقیق عزت عبيد دعاس) من حديث جابر ابن
عبدالله، والترمذي (٧٢/٤ - ط الحلبي) من حديث أبي
سعيد الخدري، وأخرجه كذلك غيرهما، وفي أسانيده
ضعف، وقواه ابن حجر لطرقه كما في التلخيص الحبير
(١٥٦/٤ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٢) ابن عابدين ١٩٣/٥، وجواهر الإكليل ٢١٦/١،
ومواهب الجليل ٢٢٧/٣، وحاشية الجمل ٢٩٠/٥،
وكشاف القناع ٢٠٩/٦، والمغني ٥٧٩/٨
(٣) فتح القدير ٦/ ٥٠، والدسوقي ٣/ ٧٧، وحاشية الجمل
٧٠/٣، والمغني ٢٧٦/٤ والأشباه للسيوطي ص٢٠١
عن أبي هريرة أن النبي وَّة ((نهى عن بيع
المضامين والملاقيح وحبل الحبلة)). (١)
وأما عدم صحة استثنائه في البیع فلأن
الحمل مجهول، وباستثناء المجهول من المعلوم
يصير الكل مجهولا . (ر: بيع منهي عنه).
ثانيا : الحمل بمعنى الرفع :
٢٤ - الحمل بمعنى الرفع له أحكام فقهية في
البيع والإِجارة من حمل المبيع إلى المشتري وحمل
المأجور إلى المستأجر ثم منه إلى المؤجر بعد
انتهاء العقد، وأجرة الحمل وضمان الحمل
(المحمول)، وكذلك حمل المصحف وكتب
التفسيروما إلى ذلك، وتفصيلها في
مصطلحاتها، وفيما يلي الكلام عنها إجمالا :
أ - حمل المبيع والمأجور :
٢٥ - ذكر الفقهاء أن مطلق البيع يقتضي تسليم
المبيع في المحل الذي يوجد فيه، إلا إذا اشترط
أن يسلم في محل معين، وفي هذه الحالة يلزم
البائع بحمل المبيع وتسليمه في ذلك المحل .
وذكر في مجلة الأحكام العدلية أن ما يباع
(١) حديث: ((نهى عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة)).
رواه البزار (كشف الأستار ٢ /٨٧ - ط الرسالة) وضعفه
الهيثمي في المجمع (٤ / ١٠٤ - ط القدسي) ولكن ذكر
المناوي في الفيض (٣٠٧/٦ - ط المكتبة التجارية) أن له
شاهدا من حديث عبدالله بن عمر ونقل عن ابن حجر أنه
قواه .
- ١٥٢ -

حمل ٢٦ - ٢٧
محمولا على الحيوان كالحطب والفحم تكون
أجرة حمله ونقله إلى بيت المشتري جاریة حسب
عرف البلدة وعادتها . (١)
وبالنسبة لحمل المأجور ذكروا أنه إن احتاج
رد المأجور إعادته إلى الحمل والمؤنة فأجرة نقله
على الآجر. وجاء في المجلة: يلزم الحمال
إدخال الحمل إلى الدار لكنه لايلزمه وضعه
في محله. مثلاليس على الحمال إخراج الحمل
إلى فوق الدار ولا وضعه في الأنبار. أي
المخازن . (٢)
ب - ضمان الحمال :
٢٦ - ما يحمله الحمال بإذن المالك يكون أمانة فلا
يضمن بعيبه أو تلفه إلا إذا تعمد ذلك.
فمن استأجر أجیرا يحمل له شيئا فحمل له
إناء أو وعاء فخر منه الإِناء أو انفلت منه الوعاء
فذهب ما فيه لا يكون ضامنا . (٣)
وهذه هي القاعدة في ضمان الأمانات في
الجملة، وتفصيله في مصطلح : (ضمان).
ج - حمل المصحف :
٢٧ - لا يجوز مس المصحف وحمله بغیر غلاف
(١) مجلة الأحكام العدلية م (٢٨٥ و٢٩١)
(٢) مجلة الأحكام العدلية م (٥٩٥، ٧٧٥)
(٣) فتح القدير ١٧٣/٧، والمدونة ٤٤٨/٤، والمغني لابن
قدامة ٥٠٥/٥ ومابعدها .
متجاف أي غير مشرز للمحدث حدثا أكبر أو
أصغر عند جميع الفقهاء من المذاهب الأربعة.
واختلفوا فيما إذا حمله بغلاف:
فقال الحنفية والحنابلة يجوز، ومنعه المالكية
والشافعية .
ونهينا عن حمل المصحف وما يجب تعظيمه في
القتال، لأن ذلك قد يؤدي إلى وقوعه في ید
العدو، وفي ذلك تعریضه لاستخفافهم به، إلا
في جیش یؤمن عليه فلا كراهة .
ويجوز حمل المصحف إلى بلد الكفار إذا دخل
إليهم مسلم بأمان إذا كانوا يوفون بالعهد، لأن
الظاهر عدم تعرضهم له في هذه الحالة . (١)
(١) ابن عابدين حاشية در المختار ١١٦/١، و٢٢٣/٣،
٢٢٤، وجواهر الإكليل ١/ ٢١، وحاشية القليوبي
٣٥/١، والمغني لابن قدامة ١/ ١٤٧، ١٤٨
- ١٥٣ -

حمّام ١ ٢٠
حمام
التعريف :
١ - الحمّام مشددا والمستحم في الأصل الموضع
الذي يغتسل فيه بالحميم وهو الماء الحار، ثم
قیل للاغتسال بأي ماء كان ((استحمام)).
والعرب تذكّر الحمّام وتؤنثه، والحمامي
صاحبه، واستحم فلان: دخل الحمام. (١) وفي
الحدیث: «لا يبولن أحدكم في مستحمه، ثم
یتوضأ فیه)). (٢)
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى
اللغوي .
(١) لسان العرب المحيط، والمغرب للمطرزي، والمصباح
المنير والمعجم الوسيط ومختار الصحاح، والنهاية مادة:
((حمم).
(٢) حديث: ((لا يبولن أحدكم في مستحمه)). أخرجه أبوداود
(١/ ٢٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبدالله بن
مفضل، وفي إسناده انقطاع. وأخرجه الحاكم (١٨٥/١ -
ط دائرة المعارف العثمانية) من حديثه كذلك بإسناد آخر
بلفظ نهى أو زجر أن يبال في المغتسل. وصححه الحاكم .
ووافقه الذهبي.
أحكام تتعلق بالحمّام : (١).
بناء الحمام، وبيعه، وإجارته والكسب
الحاصل منه :
٢ - ذهب الحنفية في الصحيح من المذهب
والمالكية والشافعية إلى جواز بناء الحمام للرجال
والنساء، إذا لم يكن فيه كشف العورة، ويكره
إذا كان فيه ذلك. ويجوز أيضا بيعه وشراؤه،
وإجارته وذلك لحاجة الناس إليه .
ويجوز أخذ أجرة الحمام، ولم تعتبر الجهالة في
قدر المكث وغيره، لتعارف الناس، وإجماع
المسلمين من لدن الصحابة والتابعين، لما ورد:
((ما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله
حسن)). (٢)
ولا فرق بين اتخاذ الحمام للرجال والنساء، إذ
الحاجة في حق النساء أظهر، لأنهن يحتجن إلى
الاغتسال عن الجنابة والحيض والنفاس،
ولا يتمكّن من ذلك في الأنهار والحیاض تمكّن
الرجال.
وقال اللخمي من المالكية: إجارة الحمام
للنساء على ثلاثة أوجه: جائزة إن كانت
(١) يراد بالحمام الذي تتعلق به هذه الأحكام ما كان عاما وليس
فيه مكان لقضاء الحاجة .
(٢) حديث: ((ما رأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن)).
أخرجه أحمد (٣٧٩/١ - ط اليمنية) من قول ابن مسعود
موقوفا عليه، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة (ص٣٦٧
- ط السعادة): ((موقوف حسن)).
- ١٥٤ -

حمّام ٢ - ٣
عادتهن ستر جميع الجسد، وغير جائزة إذا كانت
عادتهن عدم الستر، واختلف إذا کانت عادتهن
الدخول بالمآزر. (١)
ويرى الحنابلة وهو قول بعض الحنفية: أن
إجارة الحمام وبيعه وشراءه مكروه. قال أبوداود:
سألت أحمد عن كرى الحمام؟ قال: أخشى،
كأنه كرهه. وقيل له: فإن اشترط على المكتري
أن لا يدخله أحد بغير إزار، فقال: ويضبط
هذا؟ وكأنه لم يعجبه، لما فيه من فعل المنكرات
من كشف العورة، والنظر إليها، ودخول النساء
إليه .
ولما روي عن عمارة بن عقبة أنه قال: قدمت
على عثمان بن عفان فسألني عن مالي فأخبرته
أن لي غلمانا وحماما له غلة: فكره له غلة
الحجامين، وغلة الحمام، وقال: إنه بيت
الشياطين، وسماه رسول الله صل﴾ ((شر بيت)). (٢)
(١) ابن عابدين ٣٢/٥ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار
لتعليل المختار ٢/ ٦٠ ط دار المعرفة، وفتح القدير
١٧٨/٧، ١٧٩ ط دار صادر، والعناية على هامش فتح
القدير ١٧٨/٧، ١٧٩، وجواهر الإكليل ١٩٥/٢ ط
مطبعة ابن شقرون، وحاشية البناني على هامش الزرقاني
٤٥/٧ ط دار الفكر، والمدونة ٤/ ٥٠٩ ط دار صادر،
ونهاية المحتاج ٥/ ٢٧٩، ٢٨٠ ط مصطفى البابي الحلبي،
والقليوبي ٧٢/٣، ٨٤/٣ ط دار إحياء الكتب العربية .
(٢) حديث: ابن عباس مرفوعا: ((شر البيت الحمام)). أورده
الهيثمي في المجمع (٢٧٨/١ - ط القدسي) وقال: ((رواه
الطبراني في الكبير، وفيه يحيى بن عثمان السمتي، ضعفه=
وكسب الحمامى مكروه، وحمامية النساء أشد
كراهة .(١)
قال أحمد في الذي يبني حماما للنساء: ليس
بعدل، وحمله ابن تيمية على غير البلاد الباردة،
كما ذكر ابن عابدين نقلا عن الزيلعي : أن من
العلماء من فصل بين حمام الرجال وحمام
النساء. (٢)
الشفعة في الحمام :
٣ - لا تثبت الشفعة في الحمّام الذي لا يقبل
القسمة عند جمهور الفقهاء، لأن من أصلهم :
أن الأخذ بالشفعة لدفع ضرر القسمة، وهذا
لا يتحقق فيما لا يحتملها وتثبت في الكبير الذي
يقبل القسمة بشرط أن يتأتى الانتفاع بالمأخوذ
بالشفعة . (٣)
قال المحلي: كل ما لوقسم بطلب منفعته
المقصودة کحمام ورحی صغيرين لا شفعة فيه في
الأصح. ومقابله عند الشافعية - ومثله عند
المالكية - ثبوت الشفعة بناء على أن العلة دفع
= البخاري والنسائي ووثقه أبو حاتم وابن حبان، وبقية
رجاله رجال الصحيح)»
(١) ابن عابدين ٣٢/٥، والمغني ٢٣٠/١ ومنا بعدهاط
الرياض، وكشاف القناع ١٥٨/١ ط عالم الكتب،
والآداب الشرعية ٣٣٦/٣
(٢) ابن عابدين ٣٢/٥، وكشاف القناع ١٥٨/١
(٣) حاشية الدسوقي ٤٧٦/٣ ط دار الفكر، والشرقاوي
١٤٦/٢، وحاشية الجمل ٣/ ٥٠٠، ٥٠١، ونيل المآرب
٤٥٣/١
- ١٥٥ -

حمّام ٤ - ٦
ضرر الشركة فيما يدوم، وكل من الضررين
حاصل قبل البيع، ومن حق الراغب فيه من
الشریکین أن يخلص صاحبه بالبيع له، فإذا باع
لغيره سلطه الشرع على أخذه منه . (١)
وذهب الحنفية إلى أن الشفعة تثبت في الحمام
فيأخذه الشفيع بقدره، لأن الأخذ بالشفعة
عندهم لدفع ضرر التأذي بسوء المجاورة على
الدوام. (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح:
((شفعة)) .
قسمة الحمام :
٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من شروط
القسمة جبرا عدم فوت المنفعة المقصودة
بالقسمة، ولذا لا يقسم حمّام ونحوه عند عدم
الرضا، أما عند رضا الجمیع فتجوز قسمته،
لوجود التراضي منهم بالتزام الضرر، فكل
واحد ینتفع بنصيبه فیما شاء كأن يجعله بيتا.
وقيد بعض الفقهاء عدم جواز قسمة الحمام
بأن يكون صغيرا. (٣) ولتفصيل ذلك يرجع إلى
مصطلح ((قسمة)).
(١) المحلي على المنهاج وشرح القليوبي ٤٣/٣
(٢) ابن عابدين ١٥٠/٥، والمدونة الكبرى ٤٣٢/٥ طبع دار
صادر.
.(٣) ابن عابدين ١٦١/٥، ١٦٦، والفتاوى الهندية ٢٠٧/٥،
والمدونة ٥١٥/٥، والقوانين الفقهية ٢٨٢، ونهاية المحتاج
٨/ ٢٨٥، ونيل المارب ٤٦٠/٢
دخول الحمام :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن دخول الحمام
مشروع للرجال والنساء.
وقد دخل خالد بن الوليد حمّام حمص،
ودخل ابن عباس حمام الجحفة. وكان الحسن
وابن سیرین یدخلان الحمام. ولكنه مقید بما إذا
لم يكن فيه كشف العورة، مع مراعاة مايلي:
٦ -إذا كان الداخل رجلا فیباح له دخوله إذا
أمن وقوع محرم :
بأن يسلم من النظر إلى عورات الناس
ومسها، ویسلم من نظرهم إلى عورته ومسها،
وإن خشي أن لا يسلم من ذلك کړه له ذلك،
لأنه لا يأمن وقوعه في المحظور، فإن كشف
العورة ومشاهدتها حرام، لما روی بهز بن حکیم
عن أبيه عن جده قال: قلت: يارسول الله،
عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: ((احفظ
عورتك إلا من زوجتك أوماملكت يمينك)». (١)
قال: قلت: يارسول الله، إذا كان القوم
بعضهم في بعض؟ قال: ((إن استطعت أن
لا يرينها أحد فلا يرينها. قال: قلت:
يارسول الله. إذا كان أحدنا خاليا. قال: ((الله
أحق أن یستحیا منه من الناس)).
(١) حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: ((احفظ
عورتك ... )) أخرجه أبوداود (٤ / ٣٠٤ - تحقيق عزت
عبيد دعاس) والترمذي (٩٧/٥ -٩٨ - ط الحلبي).
واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي: ((حدیث حسن)).
- ١٥٦ -

حمّام ٦ - ٧
وأن يعلم أن کل من في الحتّام علیه إزار، قال
أحمد: إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار
فادخله، وإلا فلا تدخل .
وقال سعيد بن جبير: دخول الحمام بغير إزار
حرام. لحديث جابر بن عبدالله: أن النبي الآن
قال: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا
يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام)).(١)
وأيضا روي ((من دخل الحمام بغير مئزر لعنه
الملكان»(٢)
قال ابن ناجي من المالكية: دخول الرجل
الحمام على ثلاثة أوجه: الأول: دخوله مع
زوجته، أو وحده فمباح، الثاني: دخوله مع قوم
لا يستترون فممنوع، الثالث: دخوله مع قوم
مستترین فمكروه، إذلا يؤمن أن ینکشف
(١) حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم ... )) أخرجه الترمذي
(١١٣/٥ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله،
وحسنه .
(٢) ابن عابدين ٣٢/٥، والفتاوى الهندية ١٣/١، والقوانين
الفقهية / ٤٤٣، ٤٤٤، وحاشية البناني على هامش
الزرقاني ٧ /٤٥، وأسنى المطالب ٧٢/١ ط المكتبة
الإِسلامية، والمغني ١/ ٢٣٠، ٢٣١، والآداب الشرعية
٣٣٧/٣.
وحديث: ((من دخل الحمام بغير مئزر لعنه الملكان))
أخرجه الشيرازي من حديث أنس كما في فيض القدير
للمناوي (١٢٤/٦ - ط المكتبة التجارية) وأشار السيوطي
إليه بالضعف.
بعضهم فيقع بصره على ما لا يحل. وقيل في
هذا الوجه : إنه جائز. (١)
٧ - إذا كان الداخل امرأة فيباح لها دخوله مع
مراعاة ما سبق، وبوجود عذر من حيض أو
نفاس، أو جنابة أو مرض، أوحاجة إلى
الغسل، وأن لا يمكنها أن تغتسل في بيتها
لخوفها من مرض أو ضرر، لما روى أبو داود عن
ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي و لو قال: ((إنها
ستفتح لکم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا
يقال لها الحمامات، فلا يدخلنها الرجال إلا
بالأزر، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء))(٢)
ولخبر «ما من امرأة تضع أثيابها في غیربیت
زوجها إلا هتكت الستربينها وبين ربها)). (٣)
ولأن أمر النساء مبني على المبالغة في التستر،
ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة .
فإن لم يكن لها عذر كره لها دخول الحمام .
وذكر ابن عابدين نقلا عن أحكامات
(١) حاشية البناني على هامش الزرقاني ٤٥/٧
(٢) حديث: ((إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها
بيوتا ... )) أخرجه أبو داود (٤ /٣٠٢ - تحقيق عزت عبيد
دعاس)، وأورده المنذري في مختصره (١٥/٦ - نشر دار
المعرفة) وقال: ((في إسناده عبدالرحمن بن زياد بن أنعم
الأفريقي، وقد تكلم فيه غیر واحد».
(٣) حديث: (( ما من امرأة تضع أثيابها في غيربيت
زوجها ... )) أخرجه الترمذي (١١٤/٥ - ط الحلبي) من
حديث عائشة وحسنه .
- ١٥٧ -

حمام ٨ - ٩
الأشباه: أن المعتمد أن لا كراهة مطلقا، ثم قال
ابن عابدين: وفي زماننا لا شك في الكراهة
لتحقق كشف العورة .
وفي قول عند المالكية: إنما منع دخولهن حین
لم يكن لهن حمامات منفردة، فأما مع انفرادهن
عن الرجال فلا بأس، وقال ابن الجوزي،
وابن تيمية: إن المرأة إذا اعتادت الحمام وشق
عليها تركت دخوله إلا لعذر أنه يجوز لها
دخوله .(١)
دخول الذمية الحمّام مع المسلمات :
٨ - يرى جمهور الفقهاء خلافا للحنابلة في
المعتمد أن للمرأة المسلمة إذا كانت في الحمام مع
النساء المسلمات أن تكشف عن بدنها ما ليس
بعورة بالنسبة إلى النساء المسلمات، وهو ماعدا
ما بين السرة والركبة .
وعند بعض الفقهاء يجب عليها في الحمام أن
تستر جميع بدنها لقول النبي وقال: ((أيما امرأة
وضعت ثيابها في غیر بیت زوجها هتکت سترما
بينها وبين الله)). (٢)
(١) ابن عابدين ٣٢/٥، والقوانين الفقهية/ ٤٤٤،٤٤٣،
وحاشية البناني على الزرقاني ٧ / ٤٥، وأسنى المطالب
٧٢/١، وكشاف القناع ١٥٨/١، ١٥٩
(٢) حديث: ((أيما امرأة وضعت ثيابها)). أخرجه ابن ماجه
(١٢٣٤/٢ - ط الحلبي) من حديث عائشة والحاكم
(٤ / ٢٨٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي.
أما الذمية فليس لها عند الجمهور أن تنظر من
المسلمة إلا ما يراه الرجل الأجنبي منها، ولهذا
نص الشافعية على أن المرأة الذمية تمنع من
دخول الحمام مع النساء، وقد كتب عمر
رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح أنه
بلغني أن نساء أهل الذمة يدخلن الحمامات مع
نساء المسلمين فامنع من ذلك. وحل دونه فإنه
لا يجوز أن ترى الذمية عرية المسلمة. وقال ابن
عباس: لا يحل للمسلمة أن تراها يهودية أو
نصرانية لئلا تصفها لزوجها . (١)
آداب الدخول إلى الحمام والخروج منه:
٩ - من آدابه :
- أن يسلم الأجرة أولا أي قبل دخوله، ذكر هذا
الشافعية .
- وأن يقصد بدخوله التنظيف والتطهير لا الترفه
والتنعم .
- وأن یقدم رجله الیسری في دخوله، والیمنی في
خروجه .
- ويقصد موضعا خاليا، لأنه أبعد من أن يقع في
محظور.
- ويقلل الالتفات تجنبا لرؤية عورة .
(١) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢١١/٣، والقوانين
الفقهية ص٤٣١، والزرقاني ١/ ١٧٦، وتفسير القرطبي
٢٣٣/١٢٢٣٣/١٢ في تفسير سورة النور آية ٣١، والمغني
٦/ ٥٦٢
- ١٥٨ -

حمّام ١٠ - ١١
- ولا يكثر الكلام، ويتحين بدخوله وقت الفراغ
أو الخلوة إن قدر على ذلك.
- ولا يطيل المقام، ويمكث فيه مكثا متعارفا،
وأن يصب صبا متعارفا من غير إسراف. (١)
طهارة ماء الحمام:
١٠ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يجزىء
الغسل والوضوء بماء الحمام، ويجعل بمنزلة الماء
الجاري، لأن الأصل الطهارة فلا تزول
بالشك . (٢)
وصرح الحنفية بأن من أدخل يده في حوض
الحمام وعليها نجاسة، فإن كان الماء ساكنا
لا يدخل فيه شىء من الأنبوب، ولا يغترف
الناس بالقصعة، يتنجس ماء الحوض، وإن
كانوا يغترفون من الحوض بقصاعهم،
ولا يدخل من الأنبوب ماء أو على العكس
اختلفوا فيه، وأكثرهم على أنه ينجس ماء
الحوض .
وإن كان الناس يغترفون بقصاعهم،
(١) ابن عابدين، والفتاوى الهندية ١٣/١، والقوانين
الفقهية / ٤٤٣، ٤٤٤، ونهاية المحتاج ٢٧٩/٥، وأسنى
المطالب ٧٢/١، والشرقاوي ٩٢/١، ٩٣ ط دار إحياء
الكتب العربية، وكشاف القناع ١٥٨/١ - ١٥٩ والآداب
الشرعية ٣٣٩/٣، ٣٤٠
(٢) الفتاوى الخانية على هامش الفتاوى الهندية ١/ ١٣، ١٤،
ونيل المآرب ١/ ٤١، والمغني ٢٣٢/١
ويدخل الماء من الأنبوب، اختلفوا فيه:
وأكثرهم على أنه لا ينجس. وأما الماء الذي
صب على وجه الحمام (أي أرضه) فالأصح أن
ذلك الماء طاهر ما لم يعلم أن فيه خبثا، حتى لو
خرج إنسان من الحمام وقد أدخل رجليه في ذلك
الماء، ولم یغسلهما بعد الخروج وصلى جاز.
وإذا تنجس حوض الحمام فدخل فيه الماء
فقد صرح الحنفية أنه لا يطهر ما لم يخرج منه مثل
ما کان فیه ثلاث مرات، وقال بعضهم: إذا
خرج منه مثل ما كان فيه مرة واحدة يطهر، لغلبة
الماء الجاري عليه، والأول أحوط. (١)
السلام في الحمام :
١١ - لا يستحب أن يسلم على من في الحمام
لأن أحواله لا تناسب ذلك، وإذا سلم علیه فلا
يجب الرد، وقيل: لا يرد.
وقال أحمد: لا أعلم أنني سمعت فيه شيئا،
ويرى بعض الحنابلة أن الأولى جوازه من غير
كراهة، لدخوله في عموم قوله مح لل: ((أفشوا
السلام بینکم»(٢) ولأنه لم يرد فيه نص، والأصل
في الأشياء الإباحة. (٣)
(١) الفتاوى الخانية على هامش الفتاوى الهندية ١٣/١، ١٤
(٢) حديث: ((أفشوا السلام بينكم)). أخرجه مسلم (١ / ٧٤ -
ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٣) الفتاوى الهندية ٣٢٦/٥، والقوانين الفقهية / ٤٤٨،
وحاشية الجمل ١٨٩/٥، القليوبي ٢١٦/٤، وروضة
الطالبين ٢٣٢/١٠، وكشاف القناع ١٦٠/١، والمغني
٢٣٣/١
- ١٥٩ -

حمّام ١٢ - ١٤
قراءة القرآن والذكر في الحمام:
١٢ - ذهب الحنفية، والحنابلة إلى أن قراءة
القرآن في الحمام تكره، لأنه محل لكشف العورة،
ويفعل فيه ما لا يحسن في غيره، فيصان القرآن
عنه .
إلا أن الحنفية قيدوا الكراهة برفع الصوت،
فإن لم يرفع لا يكره وهو المختار عندهم، وحكى
ابن عقيل الكراهة عن علي وابن عمر رضي الله
تعالى عنهم، وبه قال أبو وائل، والشعبي
ومکحول، وقبيصة بن ذؤيب، وأما إذا قرأ
القرآن خارج الحمام في موضع ليس فيه غسالة
الناس نحو مجلس الحمامي والثيابي فقال أبو
حنيفة: لا یکره. ویکره عند محمد .
ويرى المالكية والشافعية عدم كراهية قراءة
القرآن في الحمام وبه قال النخعي . (١)
١٣ - وأما الذكر والتسبيح في الحمام فلا بأس
للمستترفیه، فإن ذكر الله حسن في كل مكان
ما لم يرد المنع منه، ولما روي أن أبا هريرة
رضي الله تعالى عنه دخل الحمام فقال: لا إله
إلا الله. (٢) وروي عن النبي # أنه كان
(١) الفتاوى الهندية ٣١٦/٥، والقليوبي ١/ ١٢٠، وكشاف
القناع ١٦٠،١٥٩/١، والمغني ٢٣٣،٢٣٢/١
(٢) المراجع السابقة .
يذكر الله على كل أحيانه. (١)
الصلاة في الحمام وعليه وإليه :
١٤ - ذهب الحنفية والمالكية، والشافعية،
والحنابلة في رواية إلى أن الصلاة في الحمام.
صحيحة ما لم يكن نجسا، لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((جعلت لي الأرض مسجدا
وطهورا))(٢) وفي لفظ: ((أينما أدركتك الصلاة
فصل فهو مسجد)). (٣) ولأنه موضع طاهر
فصحت الصلاة فيه كالصحراء.
ويرى الحنابلة في رواية أخرى وهي المعتمد
عندهم أن الصلاة في الحمام لا تصح بحال،
لقول الرسول : ((الأرض كلها مسجد إلا
الحمام والمقبرة))، (٤) ولأنه مظنة النجاسات،
فعلق الحكم عليه دون حقيقته. ويصلى فيه
لعذر، کأن حبس فیه، ولم يمكنه الخروج، ثم
(١) حديث: ((أن النبي * كان يذكر الله على كل أحيانه)).
أخرجه مسلم ٢٨٢/١ - ط الحلبي) من حديث عائشة.
(٢) حديث: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ... ))
أخرجه مسلم (١/ ٣٧١ - ط الحلبي) من حديث جابر بن
عبدالله .
(٣) حديث: ((أينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد)).
أخرجه البخاري (لفتح ٤٥٨/٦ - السلفية) ومسلم
(١/ ٣٧٠ - ط الحلبي) من حديث أبي ذر، واللفظ لمسلم.
(٤) حديث: ((الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة)). أخرجه
أبوداود (١/ ٣٣٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم
(٢٥١/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث
أبي سعيد الخدري وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
- ١٦٠ -