Indexed OCR Text
Pages 21-40
حق ١٩ أ - ما يتعارض فيقدم آكده. (فمنه): تقديم الصلاة آخر وقتها على رواتبها وكذلك على المقضية إذا لم يبق من الوقت إلا ما يسع الحاضرة فإن كان يسع المؤداة والمقضية فالفائتة أولى بالتقديم مراعاة للترتيب . (ومنها): تقديم النوافل المشروع فيها الجماعة كالعيدين على الرواتب. نعم تقدم الرواتب على التراويح في الأصح (وتقديم الرواتب على النوافل المطلقة، وتقديم الوتر على ركعتي الفجر في الأصح) وتقديم الزكاة على صدقة التطوع، والصيام الواجب على نفله، والنسك الواجب على غيره. وإذا تيقن المسافر وجود الماء آخر الوقت فتأخير الصلاة لانتظاره أفضل من التقديم بالتيمم . ولو أوصی بماء لأولی الناس به قدم غسل الميت على غيره، وغسل النجاسة على الحدث، لأنه لا بدل له، وفي غسل الجنابة والحيض ثلاثة أوجه: الأول تقديم غسل الجنابة، والثاني تقديم غسل الحيض، وثالثها أنهما سواء فيقرع. ويقدم (الغسل من غسل الميت) وغسل الجمعة على غيرهما من الأغسال، وأيهما يقدم قولان: فصحح العراقيون تقديم الغسل من غسل الميت على غسل الجمعة، لأن الشافعي علق القول بوجوبه على صحة الحديث، (١) وصحح الخراسانيون وتابعهم النووي تقديم غسل الجمعة، لصحة أحاديثه. (٢) ومنها، قاعدة المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكانها . ب - ما یتساوی لعدم المرجح، کمن علیه فائت من رمضانين، فإنه يبدأ بأيهما شاء، وكذلك الشيخ الذي علیه فدیة أيام من رمضانين، ومن عليه شاتان منذورتان فلم يقدر إلا على إحداهما، نذر حجا أو عمرة بنذر واحد أو بنذور مختلفة، فإنه يبدأ بأيهما شاء. جـ - ما تفاوتت، فيقدم المرجح، كالدم الواجب في الإِحرام، والزكاة الواجبة، فإذا اجتمعا في شاة، فالزكاة أولى، ومثله زكاة التجارة والفطرة، إذا اجتمعا في مال يقصر عنهما، فالفطرة أولى، لتعلقهما بالعين. (١) حديث: ((من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ ... )). أخرجه الترمذي (٣٠٩/٣ - ط الحلبي) وابن ماجه (١/ ٤٧٠ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. واللفظ لابن ماجه إلا أنه لم يذكر الشطر الثاني، وقال الترمذي: «حدیث حسن)). (٢) حديث: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٥٧/٢ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٥٨٠ ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري. واللفظ للبخاري. وانظر فيها فتح الباري ٢٨٤/٢ و٢٨٧ و٢٨٨ و٢٩٦ صحيح مسلم بشرح النووي ٦/ ١٣٠ - ١٣١ - وسنن الترمذي ٢٧٨/٢ - ٢٧٩ - وسنن أبي داود بشرحه المنهل العذب ١٩٨/٣ - ٢٠١ - وسنن ابن ماجه ٣٤٦/١ - والنسائي ٩٣/٣. - ٢١ - حق ١٩ ولو وجبت عليه كفارة الظهار والقتل، ووجد الإِطعام لإِحداهما وهو من أهله، وقلنا بالإِطعام في القتل، فالظهار أولى . د - ما اختلف فيه كالعاري هل يصلي قائما؟ ويتم الركوع والسجود محافظة على الأركان، أو يصلي قاعدا موميا محافظة على ستر العورة، أو يتخير بينهما؟ والأصح الأول، وكذا المحبوس بمكان نجْس، والأصح أنه لا يسجد ولا يجلس، بل ينحني للسجود إلى القدر الذي لوزاد عليه لاقى النجاسة. ولو کان في موضع نجس ومعه ثوب، فهل يبسطه ويصلى عريانا أو يصلى فيه أو يتخير بينهما؟ فيه الأوجه الثلاثة، ولو لم يجد إلا ثوب حرير، فالأصح أنه تجب الصلاة فيه. ولو اجتمع عراة فهل يستحب أن يصلوا فرادى أو جماعة أو يتخيروا أو هما سواء؟ فيه ثلاثة أوجه.(١) وفي حقوق الآدميين إذا اجتمعت: قال الزركشي أيضا: فتارة تستوي كالقسم والنفقة بین الزوجات، وتساوي أولیاء النكاح في درجة، وتسوية الحكام بين الخصوم في المحاكمات، وتساوي الشركاء في القسمة والإِجبار عليها، والتسوية بين السابقين إلى مباح. وتارة يترجح أحدهما کنفقة نفسه على نفقة زوجته وقریبه، (١) المنثور ٢ / ٦٠ - ٦٣، وقواعد الأحكام ١٤٤/١ وتقديم نفقة زوجته على نفقة قريبه، وتقدیم غرمائه عليه في بيع ماله، وقضاء دينه، وتقديمه على غرمائه بنفقته ونفقة عياله وكسوتهم في مدة الحجر، وتقديم المضطر على غير المحتاج إليه، وتقدیم ذوي الضرورات على ذوي الحاجات، والتقديم بالسبق إلى المساجد ومقاعد الأسواق، وتقديم حق البائع على حق المشتري، والتقديم في الإِرث بالعصوبة وقرب الدرجة وفي ولاية النكاح بالأبوة والجدودة، ثم بالعصوبة، والحق الثابت لمعين أقوى من الحق الثابت لغير معين، ولهذا تجب زكاة المال الموقوف على معين، بخلاف غير المعين، والحق المتعلق بالعين أقوى من المتعلق بالذمة، ولهذا قدم البائع على المفلس بالسلعة على الغرماء، وكذلك المرتهن يقدم بالمرهون، ويقدم ما له متعلق واحد على ما له متعلقان، كما لو جنى المرهون يقدم المجني عليه على المرتهن، لأنه لا متعلق له سوى الرقبة، وحق المرتهن ثابت في الذمة . وفي اجتماع حق الله وحق الآدمي قال الزركشي : هو ثلاثة أقسام : أ - ما قطع فيه بتقديم حق الله تعالى، كالصلاة والزكاة، والصوم والحج، فإنها تقدم عند القدرة عليها على سائر أنواع الترفه والملاذ تحصيلا لمصلحة العبد في الآخرة، وكذلك تحريم وطء المتحيرة، وإيجاب الغسل عليها لكل صلاة. - ٢٢ - حق ١٩ - ٢٠ ب - ما قطع فيه بتقديم حق الآدمي كجواز التلفظ بكلمة الكفر عند الإِكراه ولبس الحرير عند الحكة، وکتجويز التیمم بالخوف من المرض وغيره من الأعذار، وكذلك الأعذار المجوزة لترك الجمعة والجماعات، والفطر في رمضان، والحج والجهاد وغيرها، والتداوي بالنجاسات غير الخمر، وإذا اجتمع عليه قتل قصاص وقتل ردة قدم قتل القصاص، وجواز التحلل بإحصار العدو. جــ ما فيه خلاف بحقه. فمنها، إذا مات وعليه زكاة ودين آدمي وفيه أقوال ثلاثة: قيل تقدم الزكاة، وقیل یقدم الدين، وقيل إنهما يتساويان والأصح تقديم حق الله تعالی . ومنها، الحج والكفارة، والأصح تقديم الحج والكفارة، قال الرافعي في كتاب الإِيمان: ولا تجري هذه الأقوال في حق المحجور، بل يقدم حق الآدمي ويؤخر حق الله تعالى مادام حيا، ومراده الحقوق المسترسلة في الذمة دون ما يتعلق بالعين، فإنه يقدم حيا وميتا، ولهذا الزكاة الواجبة في المرهون تقدم على حق المرتهن، وإذا اجتمع على التركة دين آدمي وجزية، فالصحیح تساويهما، والفرق بينها وبين الزكاة أن المغلب في الجزية حق الآدمي، فإنها عوض عن سكنى الدار، فأشبهت غيرها من ديون الآدميين، ولهذا، لو أسلم أومات في أثناء السنة لا تسقط الجزية، ولو مات في أثناء الحول لم تجب الزكاة، وأيضا، فإن الجزية تجب في أول الوجوب وجوبا موسعا، والزكاة لا تجب، إلا بآخر الحول. ومنها إذا وجد المضطر ميتة وطعام الغير، فأقوال، قيل: تقدم الميتة، وقيل طعام الغير، والثالث أنه يتخیر. ومنها ، لوبذل الولد لوالده الطاعة في أن يحج عنه وجب على الأب قبوله، وكذا لوبذل له الأجرة على وجه ولم نوجب عليه القبول في دین الآدمي، بلا خلاف. (١) تقسيم الحقوق باعتبار قابليتها للإسقاط وعدمه : ٢٠ - الحق إما أن يكون خالصا لله سبحانه وتعالى، وإما أن يكون حقا خالصا للعبد، وإما أن يجتمع فيه حق الله وحق العبد مع الاختلاف في تغليب أحدهما، وقد تقدم بيان ذلك. (٢) وحقوق الله في الجملة إما عبادات محضة مالية كانت كالزكاة، أوبدنية كالصلاة، أو جامعة للبدن والمال كالحج. وإما عقوبات محضة (١) المنثور ٢ / ٦٤ - ٦٦، وانظر غاية القصوى في دراية الفتوى للبيضاوي ٢٥٨/١، وقواعد الأحكام ١/ ١٤٢ - ١٤٨ (٢) راجع فيما تقدم تقسيم الحقوق باعتبار عموم النفع وخصوصه . - ٢٣ - حق ٢١ كالحدود، وإما كفارات وهي مترددة بين العقوبة والعبادة . والأصل أن الحق لله سبحانه وتعالى، لأنه ما من حق للعبد إلا وفيه حق الله تعالى وهو أمره بإيصال ذلك الحق إلی مستحقه، وإفراد نوع من الحقوق بجعله حقا للعبد فقط إنما هو بحسب تسليط العبد على التصرف فيه بحيث لو أسقطه لسقط. (١) وفيما يلي بيان ما يسقط من هذه الحقوق وما لا يسقط : أولا : حق الله سبحانه وتعالى : ٢١ - الأصل أن حقوق الله سبحانه وتعالى - سواء أكانت عبادات كالصلاة والزكاة، أم كانت عقوبات كالحدود، أم كانت مترددة بين العقوبة والعبادة كالكفارات، أم غير ذلك من الحقوق التي تثبت للعبد بصفة ذاتية بمقتضى الشريعة كحق الولاية على الصغير، وحق الأبوة، والأمومة، وحق الابن في الأبوة والنسب - هذه الحقوق لا تقبل الإِسقاط من أحد من العباد، لأنه لا يملك الحق في ذلك. (٢) (١) الفروق للقرافي ١/ ١٤٠ - ١٤١ والمنثور في القواعد ٥٨/٢ - ٥٩، وشرح المنار / ٨٨٦ ومابعدها. (٢) البدائع ٥٥/٧ - ٥٦ والموافقات ٣٧٥/٢ - ٣٧٦ والفروق للقرافي ١/ ١٤٠ - ١٤١، ١٩٥ والمنثور ٣٩٣/٣ وشرح المنار/ ٨٨٥ - ٨٨٦ ومغني المحتاج ١٩٤/٤ وإعلام الموقعين ١٠٨/١ ومن حاول إسقاط حق من حقوق الله تعالى فإنه يقاتل كما فعل أبو بكر رضي الله عنه بمانعي الزكاة . (١) بل إن السنن. التي فيها إظهار الدین وتعتبر من شعائره كالأذان لو اتفق أهل بلدة على تركه وجب قتالهم. (٢) ولا يجوز التحيل على إسقاط العبادات كمن كان له مال یقدر به على الحج فوهبه کیلا يجب عليه الحج، وكمن دخل عليه وقت صلاة فشرب دواء منوما حتى يخرج وقتها وهو فاقد لعقله کالمغمی علیه. (٣) كما تحرم الشفاعة لإسقاط الحدود الخالصة لله تعالى، لأن الحد حق الله تعالى لقول النبي تقليل وقد غضب حين شفع أسامة في المخزومية التي سرقت: ((أتشفع في حد من حدود الله تعالی؟))(٤) أما ما اجتمع فيه حق الله وحق العبد کالقذف مع الاختلاف في تغلیب أحدهما، فإن (١) البدائع ٣٥/٢ والمغني ٢/ ٥٧٢ والتبصرة بهامش فتح العلي ١٨٨/٢ والمهذب ١٤٨/١ (٢) الاختيار ٤٢/١ ومنح الجليل ١/ ١١٧ والمهذب ١/ ٦٢ (٣) الموافقات ٣٧٥/٢ - ٣٧٦ - ٣٧٩ والشرح الصغير ٢١٠/١٠ ط الحلبي (٤) حديث: ((أتشفع في حد ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٨٧/١٢ - ط السلفية) ومسلم ١٣١٥/٣ - ط الحلبي) من حديث عائشة. - ٢٤ - حق ٢١ من غلب فيه جانب العبد أجاز العفو فيه قبل الرفع للحاكم وبعده وهم الشافعية والحنابلة . وعند الحنفية لا يجوز العفو فیه بعد الرفع وفي رواية عن أبي يوسف أنه يجوز. وقید المالكية العفو بعد الرفع للحاكم بما إذا كان المقذوف يريد السترعلى نفسه، ولا يشترط هذا القيد بين الابن وأبيه.(١) وهذا بالنسبة للحدود، أما التعزير فما كان منه حقا للآدمي جاز العفو عنه وما كان منه حقا لله فهو موكول إلى الإِمام بحسب ما يراه من المصلحة وهذا في الجملة . (٢) وينظر تفصيل ذلك في مواضعه من أبواب الفقه . كما أن من حقوق الله تعالى ما شرع أصلا لمصلحة العباد، ولذلك لا يسقط بالإِسقاط لمنافاة الإسقاط لما هو مشروع، ومن ذلك ولاية الأب على الصغير، فهي من الحقوق التي اعتبرها الشارع وصفا ذاتيا لصاحبها فهي لازمة له ولا تنفك عنه، فحقه ثابت بإثبات الشرع، فيعتبر حقا لله تعالى، ولذلك لا يسقط بإسقاط العبد. (٣) (١) البدائع ٥٥/٧ - ٥٦ والهداية ١١٣/٢ ومنح الجليل ٤٢٤/٣، ٥١٥/٤، والمهذب ٢٧٥/٢، ٢٨٤ والمنثور ٢٤٩/٢ والمغني ٢١٧/٨، ٢٨٢ (٢) البدائع ٧/ ٦٤ - ٦٥ والدسوقي ٤ /٣٥٤ ومغني المحتاج ١٩٣/٤ والمغني ٣٢٦/٨ (٣) البدائع ١٥٢/٥، ٤٨/٦ وأشباه ابن نجيم/ ١٦٠ = ومن ذلك السكنى في بيت العدة، فعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي یضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة، والبيت المضاف إليها في قوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن﴾(١) هو البيت الذي تسكنه، ولا يجوز للزوج ولا لغيره إخراج المعتدة من مسکنہا، وليس لها أن تخرج وإن رضي الزوج بذلك، لأن في العدة حقا لله تعالى وإخراجها أو خروجها من مسكن العدة مناف للمشروع، فلا يجوز لأحد إسقاطه. (٢) وهذا في الجملة وينظر: (سكنی - عدة). ومن ذلك أيضا خيار الرؤية، فبيع الشيء قبل رؤيته يثبت للمشتري خيار الرؤية، فله الأخذ وله الرد عند رؤيته لقول النبي ◌َّ: ((من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه)). (٣) فالخيار هنا ليس باشتراط العاقدين، وإنما هو ثابت شرعا فكان حق الله تعالى، ولهذا لا يجوز وابن عابدين ٢/ ١٠٢ وشرح منتهى الإرادات ٥٢٦/٢ = والمنثور ٣٩٣/٣ (١) سورة الطلاق / ١ (٢) البدائع ١٥٢/٣، والهداية ٣٢/٢ وجواهر الإكليل ٣٩٢/١ ومغني المحتاج ٤٠٢/٣ وشرح منتهى الإرادات ٢٣٠/٣٠ (٣) حديث: ((من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه)) .. أخرجه الدارقطني (٥/٣ - ط دار المحاسن) من حديث أبي هريرة، وقال: ((هذا باطل لا يصح، وإنما يروى عن ابن سيرين موقوفا عليه». - ٢٥ - حق ٢١ إسقاطه ولا يسقط بالإِسقاط. وهذا متفق عليه عند من يجيزون بيع الشيء الغائب مع مراعاة شرائط ثبوت الخيار. (١) وينظر تفصيل ذلك في ((خيار الرؤية)). وهكذا في كل ما كان حقا لله تعالى مما شرع لمصلحة العباد لا يجوز إسقاطه. ومادامت حقوق الله تعالى لا تقبل الإسقاط من العباد فلا يجوز الاعتياض عن إسقاطها، فلا يصح أن يصالح أحد سارقا أو شاربا للخمر ليطلقه ولا يرفعه للسلطان لأنه لا يصح أخذ العوض في مقابلته، وكذا لا يصح أن يصالح شاهدا على أن لا يشهد عليه بحق لله أو لآدمي، لأن الشاهد في إقامة الشهادة محتسب حقا لله تعالى، لقوله تعالى: ﴿وأقيموا الشهادة الله﴾(٢) والصلح عن حقوق الله تعالى باطل، ويجب على من أخذ عوضا رده لأنه أخذه بغیر حق. (٣) وإذا كانت حقوق الله سبحانه وتعالى لا تقبل الإسقاط من جهة العباد، فإنها تقبل الإِسقاط من قبل صاحب الشرع رحمة بالعباد وتخفيفا عنهم، ولذلك يقول الفقهاء: إن حقوق (١) البدائع ٢٩٢/٥، ٢٩٧، والهداية ٣٢/٣ والاختيار ٢ / ١٥ - ١٦، وأسهل المدارك ٢/ ٢٧٧، والفروق للقرافي ٢٤٧/٣، والمغني ٣/ ٥٨١ (٢) سورة الطلاق / ٢ (٣) البدائع ٤٨/٦ وشرح منتهى الإرادات ٢٦٦/٢ والذخيرة/ ١٥٢ الله مبنية على المسامحة بمعنى أنه سبحانه وتعالى لن يلحقه ضرر في شيء، ومن ثم قبل الرجوع عن الإِقرار بالزنى فيسقط الحد بخلاف حقوق الآدميين فإنهم يتضررون، ولذلك كان من أسباب سقوط الحد الشبهة المعتبرة، (١) لقول النبي ◌َّة: ((ادرءوا الحدود بالشبهات)). (٢) والحرج والمشقة التي تلحق المكلف تكون سببا لإسقاط بعض التكاليف عمن تلحقهم المشقة وذلك تفضلا من الله تعالی ورحمة بهم، وذلك كإسقاط العبادات والعقوبات عن المجنون، وإسقاط بعض العبادات بالنسبة لأصحاب الأعذار كالمرضى والمسافرين لما ينالهم من مشقة . وقد فصّل الفقهاء المشاق وأنواعها، وبينوا لكل عبادة مرتبة معينة من مشاقها المؤثرة في إسقاطها، وأدرجوا ذلك تحت قاعدة: المشقة تجلب التيسير، أخذا من قوله تعالى : ﴿یرید الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، (٣) وقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من (١) المنثور ٥٩/٢، ٢٢٥ والبدائع ٦١/٧ والفروق للقرافي ٤/ ١٧٢ (٢) حديث: (( ادرؤوا الحدود بالشبهات)). عزاه السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) إلى أبي سعد السمعاني في كتابه ((الذیل))، وقال: «قال شيخنا - يعني ابن حجر -: في سنده من لا يعرف)). المقاصد (ص ٣٠ - ط الخانجي). (٣) سورة البقرة/ ١٨٥ - ٢٦ - حق ٢١ - ٢٢ حرج﴾. (١) وراجع مصطلح (تيسير). والحكم المبني على الأعذار یسمی رخصة، ومن أقسام الرخصة ما يسمى رخصة إسقاط كإسقاط الصلاة عن الحائض والنفساء، وإسقاط الصوم عن الشيخ الكبير الذي لا يقوى على الصوم. (٢) بل إن صلاة المسافر قصرا فرض عند الحنفية وتعتبر رخصة إسقاط لقول النبي وقال: ((صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته)). (٣) ووجه الاستدلال أن التصدق بما لا يحتمل التملیك إسقاط لا يحتمل الرد، وإن کان ممن لا يلزم طاعته كولي القصاص، فهو من الله الذي تلزم طاعته أولى . (٤) ومن ذلك أيضا إسقاط الحرمة في تناول المحرم للضرورة كأكل المضطر للميتة وإساغة اللقمة بالخمر لمن غص بها، وإباحة نظر العورة للطبيب. ويسري هذا الحكم على المعاملات، فمن الرخصة ما سقط مع كونه مشروعا في الجملة، (١) سورة الحج / ٧٨ (٢) الأشياء لابن نجيم / ٧٥ وما بعدها والفروق للقرافي ١١٨/١ - ١١٩، والمنثور ٢٥٣/١ وما بعدها. (٣) حديث: ((صدقة تصدق الله بها علیکم فاقبلوا صدقته)). أخرجه مسلم (٤٧٨/١ - ط الحلبي) من حديث عمر بن الخطاب . (٤) التلويح ٢/ ١٣٠ وأشباه ابن نجيم/ ٧٥ وذلك كما في السلم لقول الراوي: ((نهى النبي ێے عن بيع ما لیس عند الإِنسان ورخص في السلم))(١) والأصل في البيع أن يلاقي عينا وهذا مشروع لكنه سقط في السلم. (٢) وينظر تفصيل ذلك في بحث: (تيسير - رخصة - وإسقاط) ومواضعه من كتب الفقه. حقوق العباد : ٢٢ - حق العبد بالنسبة للإسقاط وعدمه يشمل الأعيان والمنافع والديون والحقوق المطلقة وهي التي ليست عينا ولا دينا ولا منفعة . (٣) والأصل أن كل صاحب حق لا يمنع من إسقاط حقه إذا کان جائز التصرف - بأن لم يكن محجورا علیہ ۔ وکان المحل قابلا للإسقاط - بأن لم يكن عينا أو شيئا محرما - ولم يكن هناك مانع (١) حديث: ((نهى عن بيع ما ليس عند الإِنسان ورخص في السلم». هذا الحدیث یرکب من حدیثین: الأول: ((لا تبع ما ليس عندك». أخرجه الترمذي من حديث حكيم بن حزام وحسنه، (تحفة الأحوذي ٤/ ٤٣٠ - ط السلفية بالمدينة المنورة). وأما ترخيصه في السلم فقد ورد في صحيح البخاري (الفتح ٤٢٨/٤ - ط السلفية) ومسلم (١٢٢٧/٣ ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عباس. (٢) التلويح ٢/ ١٢٩ وأشباه ابن نجيم / ٧٥ وما بعدها ومسلم الثبوت ١١٨/١ والمنثور ١٦٤/٢ (٣) البدائع ٤٢/٦ - ٤٨، ٢٢٣/٧ والدسوقي ٣٠٩/٣ - ٣١٠، ٤١١، والمنثور ٦٧/٢ وكشاف القناع ٣/ ٣٩٠ إلى ٤٠٠ والمغني ٩/ ٢٣٧ - ٢٣٨ - ٢٧ - حق ٢٣ - ٢٥ کتعلق حق الغیر به . (١) وبيان ذلك فيما يأتي : أ - العين : ٢٣ - العين ما تحتمل التعيين مطلقا جنسا ونوعا وقدرا وصفة كالعروض من الثياب، والعقار من الأرضين والدور، والحيوان من الدواب، والمكيل والموزون. (٢) ومالك العين يجوز له التصرف فيها بالنقل على الوجه المشروع من بيع أوهبة أو غير ذلك. أما التصرف فيها بالإِسقاط بأن يقول الشخص: أسقطت ملكي في هذه الدار لفلان، يريد بذلك زوال ملکه وثبوته لغيره فقد قال الفقهاء: إن ذلك باطل، لأن الأعيان لا تقبل الإسقاط وهذا في الجملة، إذ أن العتق يعتبر إسقاطا لملك الرقبة وهي عين، والوقف كذلك يعتبر إسقاطا للملك عند بعض الفقهاء. (٣) وينظر تفصيل ذلك في بحثي: (إبراء - إسقاط). ب - الدين : ٢٤ - الدین يجوز إسقاطه والاعتیاض عنه باتفاق (١) البدائع ٢٦٣/٦ - ٢٦٤ والفروق ١٩٥/١ وشرح منتهى الإِرادات ٢٦٠/٢ والمنثور ٣٩٣/٣ (٢) البدائع ٦/ ٤٢ (٣) أشباه ابن نجيم / ٣٥٢ وتكملة حاشية ابن عابدين ١٤٣/٢ - ١٤٤، والدسوقي ٤١١/٣ وقليوبي ١٣/٣ وشرح منتهى الإرادات ٢٦٣/٢ سواء أكان الدین ثمن مبیع، أم كان مسلما فيه، أم كان نفقة مفروضة ماضية للزوجة، أم غير ذلك. وكما يجوز إسقاط كل الدين يجوز إسقاط بعضه وتختلف الكيفية التي يتم بها الاعتیاض فقد يكون في صورة صلح، أو خلع، أو تعليق على حصول شيء وغير ذلك. (١) ومن أمثلة ذلك ما جاء في ابن عابدين: إذا أبرأت الزوجة زوجها من المهر والنفقة ليطلقها، صح الإِبراء ويكون بعوض وهو ملكها نفسها. (٢) ويقول الشافعية: إذا أعطى المدين الدائن ثوبا في مقابلة إبرائه مما عليه من الدين، فيملك الدائن العوض المبذول له نظير الإِبراء ويبرأ المدين . (٣) وقد جعل القرافي من أقسام الإِسقاط بعوض: الصلح عن الدين . (٤) وينظر تفصيل ذلك في : (إبراء - إسقاط). جـ ـ المنافع : ٢٥ - المنافع كذلك يجوز إسقاطها، سواء أكان (١) ابن عابدين ٦٥٣/٢ والبدائع ٢٠٣/٥ - ٢١٤، ٤٤/٦ والدسوقي ٣/ ٢٢٠، ٣١٠، والمهذب ٤٥٥/١ وقليوبي ٣٠٨/٢٠، ٣٦٨/٤، والوجيز ١٧٧/١ وشرح منتهى الإرادات ٢٢٢/٣ - ١٢٣، ٥٢١، والمغني ٢٢/٥ (٢) ابن عابدين ٢/ ٥٦٦ (٣) الجمل على شرح المنهج ٣/ ٣٨١ ونهاية المحتاج ٤ /٤٢٩ (٤) الذخيرة / ١٥٢ - ٢٨ - حق ٢٥ - ٢٦ المسقط مالكا للرقبة والمنفعة، أم كان مالكا للمنفعة فقط بمقتضى عقد، كالإِجارة والعارية والوصية بالمنفعة، أم بغير عقد كتحجير المواث الإحيائه، ومن ذلك الاختصاص بمقاعد الأسواق وماشابه ذلك، فالمنافع تقبل الإسقاط بإسقاط مستحق المنفعة ما لم يكن هناك مانع .(١) ومن أمثلة ذلك أن من أوصی لرجل بسکنی داره فمات الموصي وباع الوارث الدار ورضي الموصى له جاز البيع وبطلت سكناه، وكذا لو لم يبع الوارث الدار ولكن قال الموصى له بالمنفعة أسقطت حقي سقط حقه بالإِسقاط. (٢) وأماكن الجلوس في المساجد والأسواق يجوز للمنتفع بها إسقاط الحق فيها. (٣) هذا بالنسبة لإسقاطها بدون عوض، أما بالنسبة لإسقاطها بعوض فإنه يرجع إلى قاعدة التفريق بين ملك المنفعة وملك الانتفاع، فمن ملك المنفعة ملك المعاوضة عليها، ومن ملك الانتفاع فقط فإنه يملك الإِسقاط ولكن لا يجوز المعاوضة عليه، وهذا عند الجمهور(٤) - المالكية والشافعية (١) البدائع ٧/ ٢٢٧ والمنثور في القواعد ٣٩٣/٣ وشرح. منتهى الإرادات ٢/ ٢٦٠ (٢) أشباه ابن نجيم/ ٣١٦، وقليوبي ٣١٢/٢ والمنثور ٢٣٠/٣ (٣) المنثور ٣٩٤/٣ والدسوقي ٤٣٤/٣ والقواعد لابن رجب / ١٩٩ ومنتهى الإرادات ٢ / ٤٦٤ - ٤٦٥ (٤) منح الجليل ٤٤٨/٣، ٧٧١، ونهاية المحتاج ١١٧/٥ -= والحنابلة - أما الحنفية فلهم بعض القيود فإن الاعتياض عن المنافع عندهم لا يجوز إلا لمالك الرقبة والمنفعة، أولمالك المنفعة بعوض، أما مالك المنفعة بدون عوض فلا يجوز الاعتیاض عنها. والمنافع عندهم ليست بأموال. كما لا يجوز عندهم إفراد حقوق الإِرتفاق بعقد معاوضة على الأصح وإنما يجوز تبعا. (١) ومن أمثلة المعاوضة على المنفعة ما لو أوصى شخص لرجلين أحدهما بعين الدار والثاني بسكناها، وصالح الأول الثاني لأن الموصى له بعین الدار صالح الموصى له بسکناها بدراهم أو بمنفعة عين أخرى لتسلم الدار له جاز. (٢) وينظر تفصيل ذلك في (إجارة - إعارة - وصية ۔ وقف ـ ارتفاق). د - الحق المطلق : ٢٦ - المراد بحق العبد المطلق هنا ما ليس بعين ولا دين ولا منفعة كما سبق، وذلك كحق الشفعة، وحق الخيار، وحق الزوجة في القسم، وحق القصاص، وحق الأجل، وما شابه ذلك ١١٨، والمغني ٤ /٥٤٦ - ٥٤٧ ومنتهى شرح الإِرادات ٣٥١/٢، ٣٩١. (١) الهداية ٢٥٣/٤ والبدائع ٦/ ١٨٩ - ٢٢٠ وأشباه ابن نجیم / ٣٥٣ وابن عابدين ٤٤٣/٥ - ٤٤٤ (٢) ابن عابدين ١٥/٤ وتكملة فتح القدير ٣٨٥/٧ وشرح منتهى الإِرادات ٢/ ٢٦٣ - ٢٩ - حق ٢٦ فهذه الحقوق وما شابهها يجوز إسقاطها، لأن كل صاحب حق لا يمنع من إسقاط حقه ما لم یکن هناك مانع .(١) ومن الموانع التي تمنع إسقاط مثل هذه الحقوق ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه . فمما هو متفق علی منع إسقاطه ما تعلق به حق الغير، كحق الصغيرفي النسب. فإذا ثبت هذا الحق فإنه لا يجوز لمن لحق به الصغير إسقاط النسب، فمن أقربابن، أو هنىء به فسكت فقد التحق به، ولا يصح له إسقاط نسبه بعد ذلك. (٢) ومن ذلك تصرف المفلس المحجور عليه للفلس، فإنه يمنع من حق التصرف في ماله تصرفا مستأنفا، کوقف وعتق وإبراء وعفو مجانا، وذلك لتعلق حق الغرماء بماله. (٣) ومن أمثلة ما هو مختلف فيه صفات الحقوق كالأجل والجودة، فعند الشافعية: صفات الحقوق لا تفرد بالإِسقاط في الأصح فلا يسقط الأجل، ومثله الجودة بالإِسقاط في حين أنه يجوز ذلك عند الحنفية . (٤) (١) البدائع ٢٩٧/٥ وشرح منتهى الإرادات ٢٦٠/٢ (٢) الكافي لابن عبدالبر ٦١٦/٢ ونهاية المحتاج ١١٦/٧ والمغني ٧/ ٤٢٤ (٣) الدسوقي ٢٦٥/٣ ونهاية المحتاج ٤ /٣٠٥ - ٣٠٦ ومنتهى الإِرادات ٢٧٨/٢ (٤) أشباه ابن نجيم/ ١٢٠ والمنثور في القواعد ٣١٥/٢ - ٣١٦ وغير ذلك كإسقاط المجهول، وإسقاط الحق قبل وجوبه، وبعد وجود سبب الوجوب. وينظر تفصيل ذلك في : (إبراء - إسقاط ). وأما الاعتياض عن الحقوق فالقاعدة عند بعض فقهاء الحنفية أن الحق إذا كان مجردا عن الملك فإنه لا يجوز الاعتياض عنه، كحق الشفعة، فلو صالح عنه بمال بطل حقه في الشفعة ویرجع به . . الخ. وحق القسم للزوجة، وحق الخيار في النكاح للمخيرة، وإن كان حقا منفردا في المحل الذي تعلق به صح الاعتياض عنه، كحق القصاص، وملك النكاح، وحق الرق، وقال آخرون منهم: إن الحق إذا كان شرع لدفع الضرر فلا يجوز الاعتیاض عنه، وإن کان ثبوته. على وجه البروالصلة فيكون ثابتا لصاحبه أصالة فیصح الاعتیاض عنه.(١) أما غير الحنفية فلم یشیروا إلی قاعدة یمکن الاستناد إليها في معرفة ذلك، لكن بعد التتبع لبعض المسائل يمكن أن يقال في الجملة : إن الشافعية والحنابلة(٢) يعتبرون أن الحق الذي لا يؤول إلى المال، أوما ليس عينا ولا منفعة (١) أشباه ابن نجيم/ ٢١٢ وابن عابدين ١٤/٤ - ١٥ والبدائع ٤٩/٦، ٢١/٥ (٢) نهاية المحتاج ٣٨٢/٦ والمهذب ١/ ٢٩١، ٣٨٧ والمنثور ٣٩٤/٣، والقواعد لابن رجب/ ١٩٩ وشرح منتهى الإرادات ٢٦٦/٢ وكشاف القناع ٢٠٦/٥ والمغني ١٦٢/٤ - ٣٠ - حق ٢٧ كحق الشفعة، وحق خيار الشرط، وهبة الزوجة يومها لضرتها، فهذا لا يجوز الاعتیاض عنه، أما ما كان يؤول إلى مال كحق القصاص والرد بالعيب، فإنه يجوز الاعتیاض عنه. وهذا في الجملة إذ أن ابن تيمية أجاز للزوجة أخذ العوض عن هبتها يومها لضرتها وعن سائر حقوقها من القسم، كما أنه في رواية عن الإِمام أحمد جواز الاعتياض عن حق الشفعة من المشتري لا من غيره، ويؤخذ من المسائل التي وردت عند المالكية أنهم يجيزون أخذ العوض عن كل حق ثبت للإِنسان فيجوز عندهم الاعتياض عن الشفعة وعن هبة الزوجة يومها لضرتها وغير ذلك.(١) وينظر ذلك في مواضعه من كتب الفقه. تقسيم الحقوق باعتبار معقولية المعنى : ٢٧ - قسم الشاطبي الحقوق باعتبار معقولية المعنى وعدم معقولية المعنى (التعبدي) إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول: ما هو حق الله خالصا. مثل: العبادات، لأن الأصل في تنفيذ حق الله هو التعبد . حكمه: إذا طابق الفعل الأمر صح الفعل، (١) الدسوقي ٢/ ٣٤١ ومنح الجليل ٢ / ١٧٤، ٦٦٨، ٥٩١/٣ وفتح العلي المالك ٣٠٧/١ -٣١٣، وكشاف القناع ٢٠٦/٥ وإذا لم يطابق الفعل الأمر لا يصح الفعل، والدليل على ذلك: أن الأصل في التعبد رجوعه الى عدم معقولية المعنى، بحيث لا يصح فيه إجراء القياس، وإذا لم يعقل معناه دل على أن قصد الشارع فيه هو الوقوف عند ما حده الشارع، بحيث لا يتعداه. مثل بعض أفعال الصلاة والحج .(١) وانظر مصطلح (تعبدي). القسم الثاني: ما هو مشتمل على حق الله وحق العبد، والمغلب فيه حق الله، والأصل في حق الله عدم معقولية المعنى . مثل : قتل النفس، لأنه ليس للشخص خيرة أوحق في أن يسلم نفسه للقتل لغير ضرورة شرعية کالفتن ونحوها، كما أنه لا يملك الاعتداء على نفسه بالقتل، لحق الله أو الاعتداء على عضو من أعضائه. وحق الله هو المعتبر والمغلب. حکمه: مثل القسم الأول وراجع له في أن الأصل فيه عدم معقولية المعنى، لأن المعتبر في الحقين هوحق الله، فصارحق العبد مطرحا شرعا، فكأنه غير معتبر، لأن حق العبد لو كان معتبرا تغلب حقه، والمفروض: أن حق الله هو المغلب. القسم الثالث: ما اشترك فيه الحقان وحق العبد هو المغلب. وأصله معقولية المعنى . فإذا (١) الموافقات ٣١٨/٢ - ٣١ - طابق مقتضى الأمر والنهي فلا إشكال في الصحة، حصول مصلحة العبد بذلك عاجلا أو آجلا حسبما يتهيأ له. وإن وقعت المخالفة فهنا نظر، أصله المحافظة على تحصيل مصلحة العبد. فإما أن يحصل مع ذلك حق العبد ولو بعد الوقوع، على حد ما كان يحصل عند المطابقة أو أبلغ، أولا . فإن فرض غیر حاصل فالعمل باطل، لأن مقصود الشارع لم يحصل. وإن حصل - ولا يكون حصوله إلا مسببا عن سبب آخر غير السبب المخالف - صح وارتفع مقتضى النهي بالنسبة إلى حق العبد. ولذلك يصحح مالك بيع المدبر إذا أعتقه المشتري، لأن النهي لأجل فوت العتق. فإذا حصل فلا معنى للفسخ عنده بالنسبة إلى حق المملوك. وكذلك يصح العقد فيما تعلق به حق الغير إذا أسقط ذو الحق حقه، لأن النهي قد فرضناه لحق العبد، فإذا رضي بإسقاطه فله ذلك. وأمثلة هذا القسم كثيرة. فإذا رأيت من يصحح العمل المخالف بعد الوقوع، فذلك لأحد الأمور الثلاثة . (١) أما العيادات فمن حق الله تعالى الذي لا يحتمل الشركة، فهي مصروفة إليه . وأمنا العادات فهي أيضا من حق الله تعالى على النظر الكلي، ولذلك لا يجوز تحريم (١) الموافقات ٣٢٠/٢ حق ٢٧ ما أحل الله من الطيبات، فقد قال تعالى : ﴿قل من حرّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾(١) وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾.(٢) فنهى عن التحريم وجعله تعديا على حق الله تعالى. ولما هم بعض أصحابه بتحريم بعض المحللات قال عليه الصلاة والسلام: ((من رغب عن سنتي فليس مني))(٣) وذم الله تعالى من حرم على نفسه شيئا مما وضعه من الطيبات بقوله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ (٤) وقوله: ﴿وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم﴾. (٥) فذمهم على أشياء في الأنعام والحرث اخترعوها، منها التحريم .. وهو المقصود ههنا . وأيضا ففي العادات حق لله تعالى من جهة وجه الكسب ووجه الانتفاع، لأن حق الغير محافظ عليه شرعا أيضا، ولا خيرة فیه للعبد، فهو حق لله تعالى صرفا في حق الغير، حتى يسقط حقه باختياره في بعض الجزئيات، لا في (١) سورة الأعراف / ٣٢ (٢) سورة المائدة/ ٨٧ (٣) حديث: ((من رغب عن سنتي فليس مني ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ١٠٤ - ط السلفية) ومسلم (١٠٢٠/٢ - ط الحلبي) من حديث أنس. (٤) سورة المائدة / ١٠٣ (٥) سورة الأنعام/ ١٣٨ - ٣٢ - حق ٢٨ - ٢٩ الأمر الكلي. (١) ونفس المكلف أيضا داخلة في هذا الحق، إذ ليس له التسليط على نفسه ولا على عضو من أعضائه بالإتلاف. فإذاً العاديّات يتعلق بها حق الله من وجهين: ((أحدهما)) من جهة الوضع الأول الكلي الداخل تحت الضروريات، ((الثاني)) من جهة الوضع التفصيلي الذي يقتضیه العدل بین الخلق، وإجراء المصلحة على وفق الحكمة البالغة، فصار الجميع ثلاثة أقسام، وفي العاديّات أيضا حق للعبد من وجهين: ((أحدهما)) جهة الدار الآخرة، وهو كونه مجازى عليه بالنعيم، موقى بسببه عذاب الجحيم ((والثاني)) جهة أخذه للنعمة على أقصى كمالها فیما يليق بالدنيا لكن بحسبه في خاصة نفسه، كما قال تعالى: ﴿قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة﴾. (٢) الحق المحدود المقدار والحق غير المحدود: ٢٨ - تنقسم الحقوق باعتبار التحديد والتقدير وعدمه إلى ثلاثة أقسام : (١) قال الشيخ عبدالله دراز: أي فليس كل حق للعبد له إسقاطه، فالنفس للشخص حق المحافظة عليها ولله ذلك الحق أيضا، ولكنه لا يسقط إذا أسقطه العبد بتعريضها للتلف بل يؤاخذ المعتدي والمتعرض. وهكذا كل الضروريات العادية من عقل ونسل ومال. وهو ما يشير إليه قوله (من جهة الوضع الكلي الداخل تحت الضروريات). (٢) سورة الأعراف/ ٣٢ حق محدود، وحق غير محدود، وحق مختلف فیه . القسم الأول: الحق المحدود وهو الحق الذي بين الشرع أو الالتزام أنه مقدر. مثل: الفرائض الخمس في الصلاة، وصوم رمضان، والمقادير الواجب إخراجها في الزكاة حسب أنواعها، وذلك في العبادات . أما في المعاوضات المالية، فمثل: أثمان المشتريات في العقود، وقيم المتلفات. حكم الحق المحدود : ٢٩ - للحق المحدود المقدار أحكام منها: ١ - أنه مطلوب الأداء. ٢ - يتعلق بذمة من عليه أداء الحق، وذلك بمجرد وجود سببه، ویصیر دینا في ذمته . ٣ - لا تبرأ الذمة منه إلا بأداء المقدار المحدد، على الوجه الذي عينه الشرع أو الالتزام وبيَّنه، لأن التحديد مشعر بقصد الشارع أو الالتزام. ٤ - لا يسقط عند عدم الأداء بالسكوت أو بمضي المدة الطويلة. ٥ - يؤدى عن المدة السابقة . ٦ - لا يتوقف ثبوته على الرضا أو حكم القاضي أو المصالحة، لأنه محدد من قبلُ من جهة الشرع أو الالتزام . ٧ - حكم القاضي به مظهر للحق لا مثبت له، لأنه ثابت من وقت تحديده على المكلف. - ٣٣ - حق ٢٩م - ٣١ ٨ - لا يسقط هذا الحق عند عدم الأداء إلا بدليل شرعي في حق الله، مثل: سقوط الصلاة عن الحائض، أما في حق الشخص فيسقط بإبراء الذمة. وحق الله المحدود لاحق بضروریات الدین.(١) القسم الثاني : الحق غير المحدود : ٢٩ م - هو الحق الذي لم يعين الشرع أو الالتزام مقداره، مع وجود التكليف به. مثل : الصدقات، والإِنفاق في سبيل الله، والإِنفاق على الأقارب، وإغاثة الملهوف، وسد حاجة المحتاجين، وغير ذلك من الحقوق التي لم تحدد، وذلك لتعذر تحديد هذه الحقوق بالنسبة لظروف كل حق، حيث تختلف المقادير المطلوبة حسب الأزمنة والأمكنة المختلفة، وكذلك الحال بالنسبة للأشخاص - المؤدى له الحق والمؤدّي - وذلك لأن المطلوب أداء الحق على أكمل وجه، وهو يختلف باختلاف كل حق، فترك التحديد بادىء ذي بدء ليتحدد قدر المطلوب حسب کل حالة على حدة . حكم الحق غير المحدود : ٣٠ - للحق غير المحدود أحكام منها: ١ - أنه مطلوب الأداء . (١) الموافقات في أصول الشريعة، قاعدة الضروريات (١ / ١٥٦ - ١٦١) ٢ - لا يتعلق بذمة من عليه الأداء بمجرد وجود السبب، ولذلك لا يصيردينا في الذمة، لأن الذمم لا يتعلق بها غير المحدود من الحقوق، وإنما يتعلق بالذمة الحق المحدود والمقدر، ليتيسر على المكلف الأداء. ٣ - الحق غير المحدود لا يتعلق بالذمة إلا بعد التحديد، والتحديد يكون بالتراضي ، أو بالصلح، أوبحكم القاضي، لأن التكليف بقدر الحاجة ولذلك لا يتعلق بالذمة إلا من وقت التحدید. ٤ - لا يجوز المطالبة بالحق غير المحدود عن المدة السابقة للتحديد، لأن الذمة لم تكن مشغولة به . ٥ - يسقط الحق غير المحدود بمضي المدة والسكوت عن المطالبة به . ٦ - حق الله غير المحدود لاحق بقاعدة التحسين والتزيين، ولذلك ترك تحديده إلى المكلفين ونظر القاضي، لتقدير كل حالة حسب الحاجة. (١) القسم الثالث: الحق المختلف فيه : ٣١ - هو الحق الذي أخذ بشبه من الحق المحدود، وبشبه من الحق غير المحدود. مثل : نفقة الزوجة، حيث اختلف الفقهاء في هذا الحق، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة - (١) نفس المرجع . - ٣٤ - حق ٣٢ على الأظهر عندهم - إلى أنها تثبت في الذمة فلا تسقط بالإعسار. (١) وذهب الحنفية وهو رواية عن الحنابلة وغيرهم إلى أن نفقة الزوجة لا تثبت في الذمة لأنها تجب صلة ومودة ما لم يفرضها الحاكم، وإذا فرضها الحاكم تكون محددة فتثبت في الذمة. (٢) أنواع التحديد وعدم التحديد : ٣٢ - تحديد الحق وعدم تحديده قد يكون بالنسبة لصاحب الحق، وقد يكون بالنسبة لمن علیه الحق، وقد يكون في الشيء المستحق، وقد يكون في القدر المستحق، وقد يكون في المكان، أو الزمان، أو الاتجاه وغير ذلك. أ ـ الحق المحدود صاحبه: کالبائع في ثمن ما باعه، والمشتري في المبيع، والزوجة في النفقة . أما الحق غير المحدود صاحبه، فمثل: المنتفع بالمباحات والمنافع العامة . ب - الحق المحدود من عليه الأداء - المكلف - مثل: الصلوات الخمس على البالغ العاقل، والزكاة على مالك النصاب، ونفقة الزوجة على (١) المغني لابن قدامة ٢٤٩/٩ وما بعدها، والإِقناع ٤ / ١٤٧، وبلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي على الشرح الصغير للدردير ٥١٨/١ وما بعدهاط الحلبي الأخيرة ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٢م (٢) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ١٣١/٧، ١٣٢ ط دار الفكر. الزوج، ونفقة الأولاد الصغار الفقراء على الأب، والثمن على المشتري . أما الحق غير المحدود من عليه الأداء - المكلف ـ فمثل: صلاة الجنازة، ورد السلام، وتعلم الفقه والطب وغير ذلك من فروض الکفایة وسننها . ج - الحق المحدود في الشيء المطلوب، مثل: الإِيمان بالله تعالی وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والجنة والنار والحساب، وملكية المبيع للمشتري وخروجه من ملك البائع بمجرد انعقاد العقد الصحيح النافذ، وحل الزوجة بعقد النكاح . أما الحق غير المحدود في الشيء المطلوب، فمثل: دفع الأذى عن الطريق . د - الحق المحدود القدر، مثل: القدر المحدود في الزكاة، والثمن في المبيع . أما الحق غير المحدود القدر، فمثل: الصدقات، والجهاد في سبيل الله، ومساعدة المحتاجين . هـ ـ الحق المحدود المكان، مثل: الوقوف بجبل عرفات في الحج، ومكان تسليم المبيع أو المسلم فيه المشروط في العقد. أما الحق غير المحدود المكان، فمثل: الصلاة، والتعاقد في البيع والزواج، وغير ذلك من العقود. - ٣٥ - حق ٣٣ - ٣٤ و- الحق المحدود الزمن والوقت، مثل: الصلوات الخمس والحج . أما الحق غير المحدود الزمن والوقت، فمثل: السنة التي يؤدي فيها الشخص فريضة الحج عند من يرى من الفقهاء وجوب الحج على التراخي، وسداد الديون التي لم يحدد لها وقت للأداء . ز- الحق المحدود الاتجاه، مثل: عين الكعبة لمن يصلي في المسجد الحرام. أما الحق غير المحدود الاتجاه، فمثل: الوقوف بعرفة . ح - الحق المحدود العدد، مثل: أركان الإسلام الخمسة، وفرائض الصلاة الخمس، والجمع بين أربع زوجات، وطرفي العقد وهما : الموجب والقابل .. أما الحق غير المحدود العدد، فمثل عدد أيام شهر رمضان فقد يتم الشهر وقد يكون تسعة. وعشرين، وأيام السفر الشرعي بالنسبة لقصر الصلاة.(١) الحق التام والمخفف : ٣٣ - تنقسم الحقوق باعتبار حال التكليف من حيث وجود أعذار معتبرة تقتضي التخفيف أو عدم وجودها إلى قسمين: تام ومخفف . (١) انظر الموافقات (١٥٦/١ - ١٦١). الحق التام: هو ما وجب أصلا في الحالة الطبيعية مع عدم وجود عذر شرعي . مثل: أداء الصلاة كاملة للمقيم الصحيح ، وأداء الدين كاملا وغير ذلك. والحق المخفف: هو ما شرع على خلاف الأصيل، بسبب عذر شرعي لتيسير الأداء على المكلف بها . والتخفيف قد يكون في حقوق الله تعالى، وقد یکون في حقوق العباد، وهو أنواع : تخفيف إسقاط، وتخفيف نقص، وتخفيف تقدیم، وتخفيف تأخير، وتخفيف ترخيص، وتخفيف تغيير. (١) وانظر مصطلح (تيسير). تقسيم الحقوق باعتبار انتقالها للورثة وعدم . انتقالها : ٣٤ - تنقسم الحقوق باعتبار انتقالها للورثة عن طريق الخلافة أو الوراثة، وعدم انتقالها أصلا إلى ثلاثة أقسام. أولا : الحقوق التي تورث، وهي: ١ - الحقوق المالية، مثل: العقار، والمنقول، والنقدين، والديون، والدية، والغرة. ٢ - الحقوق المقررة على عقار، مثل: حق (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم / ٧٥، ٨٣، كشف الأسرار عن أصول البزدوي ١٦٤/٤، الأشباه والنظائر للسيوطي / ٨٤ وما بعدها، الهداية للمرغيناني ٣/ ٩٣، المغني لابن قدامة ٢/ ١٠٧ ومابعدها. - ٣٦ - حق ٣٥ - ٣٦ الشرب، وحق المجرى، وحق المسيل، وحق المرور. ٣ - بعض ما يتعلق بالمال من حقوق، مثل: حق حبس الرهن إلى سداد الدين، وحبس المبيع حتى دفع الثمن. ثانيا : الحقوق التي تثبت بالخلافة ولا تورث : ٣٥ - هي الحقوق التي تثبت للخلف ابتداء، ولا تنتقل إليه عن طريق الإِرث، وهذه الحقوق قد تثبت لجميع الورثة، كما في بعض الحقوق المتعلقة بالمال عند الحنفية، مثل: خيار التعيين، وقد ثبت لبعض الورثة دون البعض الآخر، مثل أن تثبت لمن صلته عن طريق النسب كالأولاد، ولا تثبت لمن صلته عن طريق السبب كأحد الزوجين، وذلك في الحقوق غير المالية كالقصاص عند أبي حنيفة ومالك والشافعي، فهو حق عندهم لأولياء المقتول بالنسب فقط، وثبت لهم ابتداء. وقد تثبت الحقوق لمن قرابته عن طريق العصبة الذكور، ولا تثبت لمن عداهم، مثل : ولاء العتاقة. وقد تثبت الحقوق لبعض الورثة دون البعض الآخر ولمدة محدودة، وذلك حسب النظام الذي يضعه الموصي أو الواقف في شروط صرف غلة الوقف والوصية، أو الذي يضعه الإِمام لصرف هذه الحقوق، وذلك كالحق الثابت في ديوان الخراج للمقاتلين والعلماء والفقهاء وغيرهم، فإنه بعد موتهم ينتقل إلى ورثتهم كلهم أو بعضهم حسب النظام الموضوع لذلك فمن مات وله حق في بيت المال عن طريق الاستحقاق والمنح كالعطاء، فإن هذا الحق لا يورث عنه، ولا يثبت جمیع الورثة، وإنما یثبت للبعض أو الكل، لا باعتبارهم ورثة، وإنما باعتبارهم خلفا عن الميت، فكان حق الورثة في العطاء عن طريق الخلافة، ومنح الإِمام لهم ذلك العطاء، وليس للإِمام أو الحاكم منع هذا الحق، أو حرمانهم منه، وإذا منعهم فقد ظلم. (١) ثالثا : الحقوق التي لا تورث ولا تنقل بالخلافة : ٣٦ - هي كل ما كان متعلقا بنفس المورث، وینتهي بموته، ولا یبقی له فیه حق بعد موته، وذلك لأن الورثة لا يرثون فكر مورثهم ولا شهوته وغیرذلك، ولذلك لا یرثون ما يتعلق بهذه الأمور، ضرورة أن ما لا يورث بذاته لا یورث ما يتعلق به . والحقوق التي لا تورث هي حقوق شخصیة، ارتبطت بالشخص وحده دون غيره لصفات معينة فيه، مثل: الولايات العامة (١) الأشباه والنظائر مع بعض تصرف لابن نجيم ص١٢١ ، ١٢٥، وانظر الرتاج شرح أحكام الخراج ١٢٨/١. - ٣٧ - حق ٣٧ - ٣٩ والخاصة، والولاية على النفس، والولاية على المال، والمناصب والوظائف. مثل: الأمانة والوكالة، واختيار إحدى الأختين، وكذلك اختيار الأربع من زوجاته، وذلك إذا أسلم وهو متزوج أختين أو أكثر من أربع، فإذا مات قبل الاختيار لا ينتقل هذا الحق إلى الورثة . (١) ٣٧ - وهناك حقوق اختلف الفقهاء فيها، فذهب البعض إلى أنها تورث، وقال البعض : إنها تنتقل بالخلافة، وقال البعض الآخر: إنها لا تورث، ويرجع اختلافهم إلى عدة أسباب، وهي أنواع، منها مايأتي : بعض ما يتعلق بالمال من حقوق، مثل : خيار الشرط، وخيار التعيين، وخيار العيب، وخيار القبول. ومنها : المنافع، مثل: السكنى، والمنفعة بالوصية . ومنها: القصاص في النفس، وحد القذف. فإذا نظرنا إلى الأسباب التي بنوا عليها (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ١٢٠ - ١٢٥، وسبل السلام ١٠٢/٣، كتاب الفرائض، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٦٧ - ٦٩، ١٥٩، ٥٨١، ٥٨٢، وتهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية ٢٨٥/٣، ٤٨٤، والاختيار لتعليل المختار ٢ /٢٤ تحقيق الدكتور محمد طموم، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ٩/ ٢٣، ٢٤، الهداية شرح بداية المبتدي للمرغيناني ٣/ ٢٧٣، ٢٧٤، ١٦٧/٤، ١٦٨، ١٧٣، ١٧٤، ١٨٩، ١٩٠، ٢٥٣، ١١٢/٧، ١١٣، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٢/ ١٧٤، ١٧٥ . أحکامهم مما یترتب علیه اختلافهم، نجد أنها تتنوع، إلى ما يلي: أ - خيار الشرط : ٣٨ - ذهب مالك والشافعي إلى انتقاله للورثة، لأن خيار الشرط صفة للعقد، وأثر من آثاره، فیورث . وذهب أبو حنيفة(١) وأحمد بن حنبل إلى عدم انتقال خيار الشرط للورثة، لأنه يبطل بموت من له الخيار ويتم البيع، وذلك لثلاثة وجوه : الأول : أن خيار الشرط صفة للعاقد، لأن الخيار مشيئته واختياره، فتبطل بموته، كسائر صفاته . الثاني: أن الأجل في الثمن لا یورث، فكذلك في الخيار. الثالث: أن البائع رضي بخيار واحد معین، فكيف يثبت لأشخاص آخرين لم يشرط لهم، ولم ينص عليهم في العقد، وهم الورثة، والواجب عدم تعدي الخیار من اشترط له، کما لا يتعدى الأجل من اشترط له . ب - خيار التعيين : ٣٩ - هو أن يقع البيع على واحد لا بعينه، مثل : (١) الاختيار لتعليل المختار ٢٤/٢ تحقيق الدكتور محمد طموم. - ٣٨ - حق ٤٠ - ٤٢ أن يشتري شخص ثوبین علی أن یکون له الخيار ثلاثة أيام في تعيينه وأخذ أيهما شاء، ولكن المشتري مات قبل أن يختار ويعين أحد الثوبين. فخیار التعیین وإن ثبت حقا للوارث عند الجميع، لكنهم اختلفوا في التعليل: فذهب مالك والشافعي إلى أنه انتقل للوارث عن طريق الميراث، لأنه صفة للعقد كخيار الشرط . أما الحنفیة فقالوا: خیار التعیین لا یورث، وإنما ينتقل للورثة عن طريق الخلافة، لأنه يثبت للوارث ابتداء، لأن الوارث انتقل إليه الملك مختلطا بملك الغير، (١) وهو يحتاج إلى قبضه وتعيينه، فثبت له خيار التعيين ابتداء - عن طريق الخلافة - لإنهاء هذا الاختلاط، ولم يثبت له بالميراث. وهذا الخيار الذي ثبت للورثة ابتداء خلاف خیار التعیین الذي کان ثابتا للمورث المتعاقد، حیث کان خیار التعیین ثابتا للمورث عن طريق العقد، أما خيار التعيين الثابت للورثة ابتداء فهو لإنهاء اختلاط ملكهم بملك الغير، حتى يتمكن الورثة من تسلم ملکهم والانتفاع به . ج - خيار العيب : ٤٠ - المشتري استحق المبيع سليما من العيب، فكذلك الوارث يستحقه سليما، فينتقل إليه حق (١) راجع حاشية رد المحتار لابن عابدين ٤/ ٥٨١ السلامة ابتداء عن طريق الخلافة . وقد ذكر بعض الفقهاء من الحنفية أنه ينتقل عن طريق الإِرث. (١) د - خيار القبول : ٤١ - هو حق يثبت للطرف الثانى عند التعاقد، وذلك بعد صدور الإِيجاب من الطرف الأول. وقد اختلف الفقهاء في انتقاله إلى الورثة : فذهب أكثر المالکیة إلى أنه حق یورث، لأنه لا يجوز للموجب الرجوع عن إيجابه، لأنه ألزم نفسه به . أما الحنفية فقالوا: إن خيار القبول لا يورث، لأن الإيجاب غير ملزم للموجب، وله خيار الرجوع، ويبطل الإِيجاب بانفضاض مجلس العقد، وموت أحد المتعاقدين ينهي المجلس فینحل الإِیجاب، فلا یکون بعده خيار القبول قائما، ومادام خيار القبول أصبح غير موجود فلا ينتقل إلى الورثة لبطلانه تبعا لبطلان الإِيجاب بانفضاض المجلس بتفرق الأرواح. وانظر مصطلحات الخيار المتعددة . هـ - المنافع ٤٢ - اختلف الفقهاء في ماليتها، فذهب الحنفية إلى أنها ليست مالا، ولذلك لا تنتقل إلى الورثة عن طريق الميراث. (١) تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية ٢٨٥/٣ للشيخ محمد علي حسين. - ٣٩ - ـحق ٤٣ - ٤٤ وذهب غيرهم إلى أن المنافع أموال، ونذلك قالوا: إنها تورث مثل بقية الأموال المملوكة للمورث . و - القصاص في النفس : ٤٣ - هذا الحق ثابت لأولياء المقتول، ولكن الفقهاء اختلفوا في سبب ثبوته لهم: فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : إن القصاص طريقة الخلافة دون الوراثة، ألا ترى أن القصاص یثبت بعد الموت، والميت ليس صالحا للمطالبة بالقصاص لفقده الحياة، وذلك بخلاف الدین والهبة وما يتعلق بالأموال، لأن الميت من أهل الملك في الأموال، ويتجاوز في الأموال ما لا يتجاوز في غيرها، ولذلك إذا نصب شخص مصيدة فوقع بها الصيد بعد موته، فإن الميت يملكه، ثم ينتقل إلى الورثة عن طريق الإِرث. أما القصاص فيثبت لأولياء المقتول ابتداء لا عن طريق الميراث، ولذلك لا يثبت القصاص لأحد الزوجين لأن الخلافة بالنسب فقط، دون السبب وهو الزوجية، لانقطاع الزوجية بالموت . وقالوا أيضا: لم يثبت للمجني عليه قبل موته قصاص النفس، وإنما يثبت القصاص للوارث ابتداء، لأن استحقاق القصاص فرع زهوق الروح، ومرتب علی خروج الروح، فلم يكن قصاص النفس ثابتا للمقتول قبل موته، حتى یکون القصاص مما ينتقل للوارث، لأن حق القصاص لا يثبت إلا بعد الموت، فلا يقع إلا للوارث. (١) تقسيم الحقوق باعتبار المالية وعدمها : ٤٤ - تنقسم الحقوق باعتبار المالية والتعلق بالأموال وعدم المالیة إلی مایأتي : ١ - حق مالي، يتعلق بالأموال، ويستعاض عنه بمال، مثل: الأعيان المالیة حیث يمكن بيعها والاستعاضة عنها بمال. ٢ - حق مالي، ليس في مقابلة مال، مثل: المهر والنفقة، حيث يتعلق المهر بالزواج والدخول، وكلاهما ليس مالا، وكذلك النفقة تستحقها الزوجة مقابل احتباسها لحق الزوج. ٣ - حق غير مالي، يتعلق بالأموال، ولكن لا يجوز الاستعاضة عنه بمال، مثل: الشفعة، حيث أن حق الشفعة قبل بيع الشريك حق مجرد، وبعد البيع حق ثابت، وهو أيضا حق مجرد، وهو حق ضعيف لا يصح الاستعاضة عنه بمال. إلا أن الشفعة حق يتعلق بالعقار، وهو مال بالإجماع. ٤ - حق غير مالي، لا يتعلق بالأموال، ولكن يجوز الاستعاضة عنه بمال، مثل: القصاص، لأنه حق غير مالي، ولا يتعلق بالأموال، لأنه عقوبة القتل العمد، وهذا ليس مالا، ولكن (١) الهداية للمرغيناني ٤/ ١٦٧، ١٦٨، ١٧٣، ١٧٤، وانظر المنثور للزركشي (٥٤/٢ - ٥٧). - ٤٠ -