Indexed OCR Text
Pages 281-300
حشرات ٥ - ٦ أيضا، كالسرطان ونحوه، فلا يجوز بيعها عندهم . ومحل عدم الجواز عند الشافعية فيما لا يؤكل منها، وأما ما يؤكل منها فإنه يجوز بيعه مطلقا حتی لو لم يعتد أکله کبنات عرس. وقد وضع الحصكفي من الحنفية ضابطا لبيع الحشرات، فقال: إن جواز البيع يدور مع حل الانتفاع. (١) ج - ذكاة الحشرات : ٥ - اتفق القائلون بإباحة أكل الحشرات أو بعضها على أنها لا تحل إذا کانت لها نفس سائلة إلا بالتذكية، فإن ماتت بدون تذكية لم يجز أكلها، وكانت ميتة كسائر الميتات. أما ما لا نفس سائلة له، كالجراد والجندب(٢) فما حل أكله منها لا تشترط تذكيته عند جمهور القائلین بإباحته، وقال المالكية: لا بد من تذکیته وتحصل عندهم بأي فعل یموت به، من قطف رأس، أوقلي، أوشي، أو إلقائه في ماء بارد، وقال سحنون: لا يجوز ذلك إلا في ماء حار، أو بقطع أرجله أو أجنحته، وفي تلك (١) حاشية ابن عابدين ٤/ ١١١، ٢١٥، مواهب الجليل ٢٦٣/٤، ٢٦٥، حواشي تحفة المحتاج ٢٣٨/٤، قليوبي وعميرة ٢/ ١٥٨، نهاية المحتاج ٣٨٣/٣، كشاف القناع ١٥٢/٣ ومابعدها، المغني ٤ /٢٨٦ (٢) الجندب نوع من الجراد. الحالة لا يؤكل ما قطع منه، إلا أن یکون الرأس أو النصف فما فوقه فإنه يؤكل، ولا بد من النية والتسمية عند ذكاتها، فلا يكفي مجرد أخذه علی المشهور بل لا بد أن يقصد إزهاق روحه، وأن يسمي عند ذکاتها . وقد قيد بعض المالكية الفعل بأن يكون مما يعجل الموت، فإن لم يعجل الموت كان بمنزلة العدم، ولابد من ذكاة أخرى بنية وتسمية. واعتمد بعضهم الإِطلاق أي سواء عجل الفعل الموت أم لا، وهذا ما نص عليه الخرشي ووافقه عليه محشيه العدوي، وضعف قید التعجيل، وهو ما مال إليه الدسوقي . وقد شرط المالكية في ذكاة الحية الذكاة التي يؤمن بها السم لمن يضره ذلك، وذلك بأن تكون في حلقها وفي قدر خاص من ذنبها . (١) كما هو موضح في باب المباح عندهم. د - قتل الحشرات : ٦ - قتل الحشرات ليس مأمورا به مطلقا، ولا منهيا عنه مطلقا، فقد ندب الشارع إلى قتل بعض الحشرات، كما أنه نهى عن قتل بعضها أيضا. (١) حاشية ابن عابدين ١٨٦/٥ - ١٩٥، حاشية الدسوقي ١١٤/٢، ١١٥، مواهب الجليل ٢٢٨/٣، العدوي على الجرشي ٢٥/٣، ٢٧، الفواكه الدواني ٤٤٨/١، قليوبي وعميرة ٤ / ٢٤١، كشاف القناع ٦/ ٢٠٤، ٢٠٥ - ٢٨١ - حشرات ٧ ما ندب قتله من الحشرات : ٧ - من المندوب قتله من الحشرات الحية، لما روت عائشة رضي الله عنها، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا))(١) وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي ◌ّ يخطب على المنبر يقول: ((اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين(٢) والأبتر، (٣) فإنهما يطمسان البصر، ويستسقطان الحبل)) قال عبد الله: فبينا أنا أطارد حية لأقتلها، فناداني أبو لبابة: لا تقتلها، فقلت: إن رسول الله ور قد أمر بقتل الحيات، فقال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت، وهي العوامر. (٤) (١) حديث: ((خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٣٥٥/٦ ط السلفية)، ومسلم (٨٥٦/٢ ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (٢) الطفيتين: تثنية طفية بضم الطاء المهملة وسكون الفاء وهي خوصة المقل، والطفي خوص المقل، شبه به الخط الذي على ظهر الحية، وقال ابن عبدالبر: يقال أن ذا الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان (فتح الباري ٣٤٨/٦ ط مكتبة الرياض الحديثة). (٣) الأبتر: هو مقطوع الذنب، وقيل: الأبتر الحية القصيرة الذنب، قال الداودي: هو الأفعى التي تكون قدر شبر أو أكثر قليلا (فتح الباري ٦/ ٤٨ ط مكتبة الرياض الحديثة). (٤) حديث: ((اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين)). أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ٣٤٧ ط السلفية) ومسلم (٤/ ١٧٥٢ - ١٧٥٣ ط الحلبي) واللفظ للبخاري. من أجل ذلك فرق الفقهاء غير الحنفية بين حيات البيوت وغيرها، فحيات غير العمران تقتل مطلقا من غير إنذار لبقائها على الأمر بقتلها، وأما حيات البيوت فتنذر قبل قتلها ثلاثا (١) لقوله غلو: ((إن لبیوتكم عمارا فحرّجوا. عليهن ثلاثا، فإن بدا لكم بعد ذلك منهن شيء فاقتلوه)). (٢) ولم يفرق الحنفية بينهما، قال الطحاوي : لا بأس بقتل الكل، لأن النبي غير عاهد الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته، ولا يظهروا أنفسهم، فإذا خالفوا فقد نقضوا عهدهم فلا حرمة لهم . ومع ذلك فالأولى عندهم الإِمساك عما فيه علامة الجان لا للحرمة، بل لدفع الضرر المتوهم من جهتهم . وللفقهاء في حكم الإِنذار وكيفيته تفصيل ينظر في مواضعه من كتب الفقه. ويستحب كذلك قتل الوزغ ولو لم يحصل منه أذية، لما روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي # أمر بقتل الوزغ وسماه (١) فتح القدير ٢٩٦/١ ط الأميرية، والفواكه الدواني ٤٥٣/٢، ٤٥٤، الفتاوى الحديثية ١٤ وما بعدها، الآداب الشرعية ٣/ ٣٦٥ وما بعدها، فتح الباري ٣٤٧/٦ وما بعدها، نيل الأوطار ١٢٦/٨. (٢) حديث: ((إن لبيوتكم عمارا فحرجوا عليهن ثلاثا ... )). أخرجه مسلم (٤/ ١٧٥٧ ط الحلبي) والترمذي (٤/ ٧٧ ط الحلبي) واللفظ للترمذي. - ٢٨٢ - حشرات ٧ فويسقا. (١) وعن أم شريك أن النبي وَلّ أمرها بقتل الأوزاغ. (٢) ومن المستحب قتله كذلك الفأر(٣) لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ((أمر رسول اللّه ل﴾. بقتل خمس فواسق في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور))(٤). 1 ومن حیث العموم یستحب قتل كل ما فيه أذى من الحشرات كالعقرب، والبرغوث، والزنبور، والبق. وذهب المالكية إلى الجواز(٥) لقول النبي وتقليل وقد سئل عن حشرات الأرض تؤذي أحدا فقال: ((ما يؤذيك فلك إذايته قبل أن يؤذيك))(٦) (١) حديث سعد بن أبي وقاص: أمر بقتل الوزغ وسماه فويسقا. أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ٣٥١ ط السلفية) ومسلم ٤ /١٧٥٨ ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (٢) حديث أم شريك أنه أمرها بقتل الأوزاغ. أخرجه البخاري (الفتح ٣٥١/٦ ط السلفية) ومسلم (٤/ ١٧٥٧ ط الحلبي). (٣) الإقناع ٢/ ٢٣٥، الآداب الشرعية ٣/ ٣٦٢، نيل الأوطار ٢٦/٥ (٤) حديث عائشة: ((أمر رسول الله وَ ل بقتل خمس فواسق)). سبق تخريجه ف/ ٧ (٥) الفواكه الدواني ٢/ ٤٥٥، فتح الباري ٣٥٨/٦، فتح القدير ٢٩٦/١ ط الأميرية، الإقناع ٢٣٥/٢، الآداب الشرعية ٣٦٢/٣، حياة الحيوان الكبرى ١/ ١٢٢، ١٠/٢، ١٤٣ ط المكتبة التجارية الكبرى. (٦) حديث : «ما يؤذیك فلك إذایته قبل أن يؤذیك)). أورده* ٧ م - ما يكره قتله من الحشرات: كره الشارع قتل بعض الحشرات كالضفدع لما روى عبدالرحمن بن عثمان قال: ذكر طبيب عند رسول اللّه # دواء، وذكر الضفدع يجعل فيه، فنهى رسول اللّه ◌َله عن قتل الضفدع. (١) وقال صاحب الآداب الشرعية: (٢) ظاهره التحريم . وکره قتل النمل والنحل، لما روی ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((نهى رسول الله آل عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد)). (٣) واستثنى الفقهاء النمل في حالة الأذية، فإنه حينئذ يجوز قتله. وفصّل المالكية، فأجازوا قتل النمل بشرطين: أن تؤذي، وأن لا يقدر على تركها، وكرهوه عند الإِذاية مع القدرة على تركها، ومنعوه عند عدم الإِذاية، ولا فرق عندهم في ذلك بين أن تكون الإِذاية في البدن أو المال. = صاحب الفواكه الدواني (٤٥٥/٢ ط الحلبي) ولم يعزه إلى أحد، ولم يرو كذلك معزوا إلى أحد. (١) حديث : نهى عن قتل الضفدع. أخرجه النسائي (٧/ ٤٢٠ ط المكتبة التجارية) والحاكم (٤/ ٤١١ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. (٢) الآداب الشرعية ٣/ ٣٦٩ (٣) حديث : نهى عن قتل أربع من الدواب. أخرجه أبو داود (٤١٨/٥ -٤١٩ - تحقیق عزت عبيد دعاس) وجود إسناده ابن مفلح المقدسي في ((الآداب الشرعية» (٣٧٣/٣ - ط المنار). - ٢٨٣ - حشرات ٧ - ٨ وقد ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز قتل الحشرات، لكن المالكية شرطوا لجواز قتل الحشرات المؤذية أن يقصد القاتل بالقتل دفع الإِيذاء لا العبث، وإلا منع حتى الفواسق الخمس التي يباح قتلها في الحل والحرم. وقسم الشافعية الحشرات إلى ثلاثة أقسام: الأول : ما هو مؤذ منها طبعا، فيندب قتله کالفواسق الخمس، لحديث عائشة قالت: ((أمر الرسول و# بقتل خمس فواسق في الحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور))(١) وألحق بها البرغوث والبق والزنبور، وكل مؤذ. الثاني : ما ینفع ویضر فلا یسن قتله ولا يكره. الثالث : ما لا يظهر فيه نفع ولا ضرر كالخنافس، والجعلان، والسرطان فيكره قتله. ويحرم عندهم قتل النمل السليماني، والنحل والضفدع، أما غير السليماني، وهو الصغير المسمى بالذر، فيجوز قتله بغير الإِحراق، وكذا بالإِحراق إن تعين طريقا لدفعه. وذهب الحنابلة إلى استحباب قتل کل ما کان طبعه الأذى من الحشرات، وإن لم يوجد منه أذى قياسا على الفواسق الخمس، فيستحب عندهم قتل الحشرات المؤذية كالحية، والعقرب، والزنبور، والبق، والبعوض، (١) الحدیث سبق تخريجه ف/ ٧ والبراغيث، وأما ما لا يؤذي بطبعه كالديدان، فقيل: يجوز قتله، وقيل: يكره، وقيل : يحرم. وقد نصوا على كراهة قتل النمل إلا من أذية شديدة، فإنه يجوز قتلهن، وكذا القمل. (١) ما يجوز للمحرم قتله من الحشرات : ٨ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن الحشرات والهوام لا تدخل في الصيد الوارد تحريمه في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾. (٢) وذلك لعدم امتناعها عند الحنفية، حیث أنهم شرطوا في الصید أن یکون ممتنعا بجناحه أو قوائمه، ولكونها غير مأكولة عند الشافعية والحنابلة، حيث أنهم اشترطوا في الصيد أن یکون مأکولا . وقد صرح الحنفية بأنه لا يحل قتل ما لا يؤذي من الحشرات، وإن لم يوجبوا فيها الجزاء، كما أنهم نصوا على أن في قتل القمل والجراد الجزاء، غير أنهم فرقوا بين القليل والكثير، ففي القليل التصدق بما شاء، وهو عندهم في الثلاث فما دونها، وفي الكثير نصف صاع . (١) تبيين الحقائق ٢/ ٦٦، بدائع الصنائع ١٩٦/٢، والفواكه الدواني ٤٥٥/٢، ٤٥٦، حاشية الجمل ٢٧٣/٥، نهاية المحتاج ٣٤٣/٣، ٣٤٤ ط مصطفى الحلبي، كشاف القناع ٤٣٩/٢، الإقناع ٢٣٥/٢ (٢) سورة المائدة/ ٩٥ - ٢٨٤ - حشرات ٨ ومذهب المالکیة کمذهب الحنفیة حیث إنهم لا يجوزون قتل ما لا يؤذي من الحشرات ويوجبون فيها الجزاء، وأما المؤذي فإن للمحرم قتله إن قصد دفع الإذاية، أما لو قتله بقصد الذكاة فلا يجوز وعلیه الجزاء، واستثنوا من ذلك الفأرة، والحية، والعقرب، فإنها تقتل مطلقا كبيرة كانت أو صغیرة بدأت بالأذیة أم لا ، وألحقوا بالفأرة ابن عرس وما يقرض الثياب من الدواب، وبالعقرب الزنبور والرتيلا، وهي دابة صغيرة سوداء ربما قتلت من لدغته . قال سند: الهوام على ضربين: ضرب يختص بالأجسام، ومنها يعيش فلا يقتله المحرم ولا یمیطه عن الجسد المختص به إلى غيره، فإن قتله أطعم وكذا إذا طرحه، وضرب لا يختص بالأجسام کالنمل، والذر، والدود وشبهه فإن قتله افتدى، وإن طرحه فلا شيء علیه إذ طرحه کترکه. ومذهب الشافعية والحنابلة في المحرم كمذهبهم في غير المحرم، وقد سبق فیما یکره قتله من الحشرات، وقد اتفق الحنابلة على عدم تأثير ذلك في الإِحرام والحرم، وعدم الجزاء في ذلك، لأن الله تعالى إنما أوجب الجزاء في الصید، ولیس شيء من ذلك بصید . وعندهم في القمل روایتان : إحداهما یباح قتلها، والرواية الثانية لا يباح قتلها وهي الصحيحة في المذهب، قال الزركشي من . الحنابلة: هي أنصّ الروايتين، وإن قتلها فلا جزاء عليه في إحدى الروايتين، وهي المذهب. (١) (١) حاشية ابن عابدين ٢١٢/٢، ٢١٨، ٢١٩، وحاشية الدسوقي ٢/ ٧٤ شرح الزرقاني على مختصر خليل ٣١٢/٢، ومواهب الجليل ١٦٤/٣، ١٧٣، والخرشي على مختصر خليل ٢/ ٢٧٠ ط المطبعة العامرة الشرقية الطبعة الأولى ونهاية المحتاج ٣٤٣/٣، ٣٤٤ ط مصطفى البابي الحلبي، كشاف القناع ٤٣٩/٢، الإنصاف ٤٨٤/٣ وما بعدها ط مطبعة السنة المحمدية . - ٢٨٥ - حشفة ١ - ٤ حشفة التعريف : ١ - الحشفة فى اللغة: ما فوق الختان من الذكر، ويقال لها الكمرة أيضا. والحشفة أيضا واحدة الحشف، وهو أردأ التمر الذي يجف من غير نضج ولا إدراك، فلا يكون له لحم. (١). وفي عرف الفقهاء : هي ما تحت الجلدة المقطوعة من الذكر في الختان. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الختان : ٢ - الختان موضع قطع جلد القلفة، ومنه قوله ◌َّه: ((إذا التقى الختانان، أومس الختان الختان فقد وجب الغسل))(٣) فموضع القطع غير داخل في الحشفة . (١) المصباح المنير، ومتن اللغة، والمغرب للمطرزي، ولسان العرب المحيط مادة: ((حشف))، وابن عابدين ١٠٨/١ ط دار إحياء التراث العربي، والشرح الصغير ٣٨٧/٤، ومطالب أولي النهى ١/ ١٦٤ ط المكتب الإسلامي وكفاية الطالب الرباني ١١٧/١ ط مصطفى البابي الحلبي. (٢) ابن عابدين ١٠٨/١ ونيل المآرب ١/ ٧٦ (٣) حديث: ((إذا التقى الختانان، أو مس ... )) أخرجه الشافعي في الأم (١/ ٣٧ - نشر دار المعرفة). أحكام تتعلق بالحشفة : أ - أحكام تتعلق بإيلاج الحشفة : ٣ - تترتب أحكام كثيرة على إيلاج الحشفة في القبل أو في الدبر (مع حرمة الوطء في الدبر). وذكر منها ابن جزي: خمسين حكما، والسيوطي: مائة وخمسين حكما،(١) وقال صاحب كفاية الطالب: إنه يوجب نحوستين حكما، ذكر منها سبعة وهي : (٢) ١ - وجوب الغسل : ٤ - أجمع الفقهاء على أنه يجب الغسل بغيبوبة الحشفة كلها في فرج آدمي حي - على التفصيل الذي ذكر في باب الغسل - لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل)). (٣) وكذا في الدبر (مع حرمته) لقول عليّ رضي الله عنه: «توجبون فیه الحد، ولا توجبون فيه صاعا من ماء؟)) (١) ذكر الكرمي في غاية المنتهى أن بعضهم أثبت بتغييب الحشفة - كالكل - أربعمائة حكم إلا ثمانية. وقال الشارح الرحيباني: ذكرها ابن القيم في تحفة المودود (١/ ١٦٧). (٢) كفاية الطالب ١١٨/١ ط مصطفى البابي الحلبي، والقوانين الفقهية/ ٣٣، ومطالب أولي النهى ١/ ١٦٧ ط المكتب الإسلامي، ونيل المآرب ٧٦/١، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٧٠، ٢٧١ ط دار الكتب العلمية . (٣) حديث: ((إذا التقى الختانان، وتوارت الحشفة، فقد وجب الغسل)). أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٠٠ - ط الحلبي) وقال البوصيري في الزوائد: إسناد هذا الحديث ضعيف لضعف حجاج بن أرطأة، والحديث أخرجه مسلم وغيره من وجوه أخر)). - ٢٨٦ - حشفة ٤ - ٥ ولا غسل بتغييب بعض الحشفة . ولتغییب قدر الحشفة من مقطوعها حكم تغييب الحشفة عند الجمهور. وذهب الشافعية في قول: إلى أن تغييب قدر الحشفة من ذكر مقطوع الحشفة لا يوجب الغسل، وإنما يوجبه تغييب جميع الباقي إن كان قدر الحشفة فصاعدا. قال النووي: هذا الوجه مشهور، ولكن الأول أصح. واختلفوا في وجوب الغسل بوطء البهيمة والميتة: فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا فرق بين آدمية وبهيمة، ولا بين حية وميتة. وقال الحنفية : لا يجب الغسل بوطء البهيمة والميتة - إلا أن يحصل إنزال - لأنه ليس بمقصود، وأيضا لأنه ليس بمنصوص ولا في معنى المنصوص. واختلفوا أيضا فيما إذا لف على الحشفة خرقة : فذهب الحنفية في الأصح والمالكية وهو وجه لدى الشافعية إلى أنه يجب الغسل إذا كانت الخرقة خفيفة يجد معها حرارة الفرج واللذة، وإلا فلا يجب، إلا أن يحصل إنزال. وذهب الشافعية في الأصح إلى وجوب الغسل مطلقا: أي سواء أكانت الخرقة خفيفة أم غليظة، وهذا جار في سائر الأحكام کإفساد الصوم، والحج، والعمرة. ويرى الحنابلة ، وهو قول آخر لدى الشافعية عدم وجوب الغسل في هذه الحالة .(١) وصرح الحنفية والشافعية والحنابلة بأن تكون الحشفة أصلية، فلا غسل بتغييب حشفة زائدة أو من خنثى مشكل لاحتمال الزيادة. (٢) وأما المالکیة فلا فرق عندهم بین أن یکون ذلك التغییب من ذکر محقق أو خنثی مشکل، فیجب عليه الغسل بتغییب حشفته، قياسا على من تيقن الطهارة، وشك في الحدث. (٣) ٢ - فساد الصوم : ٥ - اتفق الفقهاء على أن تغييب الحشفة في أحد السبيلين في صوم رمضان مفسد للصوم إذا كان عامدا، ويلزمه القضاء والكفارة، ولا يشترط الإِنزال، لأن الإِنزال شبع، وقضاء الشهوة يتحقق بدونه، وقد وجب به الحد وهو عقوبة محضة، فالكفارة التي فيها معنى العبادة أولى . ولا كفارة في غير رمضان، بل فيه قضاء فقط، (١) ابن عابدين ١٠٩/١، ١١١، والاختيار ١٢/١، وكفاية الطالب ١١٧/١، ١١٨، والقوانين الفقهية/ ٣٢، ٣٣، وروضة الطالبين ١/ ٨٢،٨١، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٧١، أسنى المطالب ٦٥/١، ومطالب أولي النهى ١٦٤/١، ١٦٥، والمغني ٢٠٤/١، ٢٠٥ ط الرياض، ونيل المآرب ١/ ٧٦. (٢) ابن عابدين ١٠٩/١ ط دار إحياء التراث العربي، وأسنى المطالب ٦٥/١، ومطالب أولي النهى ١٦٤/١، والمغني ٢٠٥/١ (٣) كفاية الطالب الرباني ١١٧/١ ط مصطفى الحلبي. - ٢٨٧ - حشفة ٥ - ٦ لأن الكفارة إنما وجبت لهتك حرمة شهر رمضان، فلا تجب بإفساد قضائه، ولا بإفساد صوم غيره . والأصل في ذلك قوله وَلّ للأعرابي حين قال: واقعت أهلي نهار رمضان متعمدا، ((اعتق رقبة)). (١) واختلفوا فيما إذا كان إيلاج الحشفة نسيانا : فذهب الحنفية والشافعية في المذهب إلى عدم وجوب القضاء والكفارة، ويرى المالكية والشافعية في قول: وجوب القضاء دون الكفارة . وصرح الحنابلة بوجوب القضاء والكفارة ولو کان ناسيا للصوم. (٢) وكذلك اختلفوا في الميتة والبهيمة، فذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا فرق بين آدمية وبهيمة، ولا بين حية وميتة. (٣) أما عند الحنفية فلا كفارة بجماع بهيمة أوميتة ولو أنزل، بل لا قضاء ما لم ينزل. (٤) (١) حديث: ((أعتق رقبة)). أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٥١٤ ط السلفية) من حديث أبي هريرة. (٢) ابن عابدين ٢/ ٩٧ وما بعدها و١٠٧، والاختيار ١/ ١٣١ ط دار المعرفة، ومواهب الجليل ٤٢٢/٢، وكفاية الطالب ١١٩/١، والقوانين الفقهية ٣٣/١، والأشباه والنظائر للسيوطي / ٢٧٠، وروضة الطالبين ٢/ ٣٧٤ وما بعدها، ومطالب أولي النهى ١/ ١٦٧، وكشاف القناع ٧٦/١، ونیل المارب ٢٧٩/١ (٣) الحطاب ٢/ ٤٢٢ ط دار الفكر، وروضة الطالبين ٣٧٧/٢، ونيل المآرب ٢٧٩/١ (٤) ابن عابدين ١٠٧/٢ وتفصيل ذلك في مصطلح (صوم). ٣ - فساد الحج : ٦ - اتفق الفقهاء على أن تغييب الحشفة في الفرج قبل الوقوف بعرفة مفسد للحج . قال ابن المنذر: ((أجمع أهل العلم على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإِحرام إلا الجماع. والأصل في ذلك ما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رجلا سأله، فقال: إني واقعت امرأتي ونحن محرمان، فقال: (أفسدت حجك)) وكذلك قال ابن عباس، وروي ذلك عن عمر رضي الله عنهما أيضا. وبه قال ابن المسيب وعطاء والنخعي، والثوري وإسحاق وأبو ثور. ثم لا فرق عند الجمهور بین ما قبل الوقوف، وكذا بعده قبل التحلل الأول، لأنه جماع صادف إحراما تاما، ولأن الصحابة لم يفرقوا بين ما قبل الوقوف وما بعده. وقال الحنفية : إن جامع قبل الوقوف فسد حجه وعليه شاة، ويمضي في حجه ويقضيه، وإذا جامع بعد الوقوف لم يفسد حجه وعليه بدنة، وأما بعد الحلق فعليه شاة لبقاء الإِحرام في حق النساء . واختلفوا في تغييب الحشفة في البهيمة والدبر: فذهب الحنفية والمالكية إلى أن الحج - ٢٨٨ - حشفة ٧ - ٩ لا يفسد بوطء البهيمة، لأنه لا یوجب الحد، فأشبه الوطء فيما دون الفرج. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا فرق بين القبل والدبر من آدمي أو بهيمة . (١) وتفصيل ذلك في مصطلح (حج، وعمرة، وإحرام). ٤ - وجوب كمال الصداق : ٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أن إيلاج الحشفة في قبل المرأة الحیة، یوجب کمال الصداق إذا كانا بالغين، أو كان الزوج بالغا، والمرأة ممن يوطأ مثلها . واختلفوا في تكميل الصداق بإيلاج الحشفة في دبر الزوجة (مع اتفاقهم على حرمة ذلك): فذهب الجمهور إلى إيجاب کمال الصداق ولو كان الإِيلاج في الدبر، لأنه قد وجد استيفاء المقصود باستقرار العوض . ويرى الحنفية أنه لا يلزمه كمال المهر بالوطء في الدبر لأنه ليس بمحل النسل. (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح: (نكاح ومهر). (١) ابن عابدين ٢/ ٢٠٠، والاختيار ١٦٤/١، ١٦٥، وكفاية الطالب الرباني ١١٩/١، والقوانين الفقهية ص٣٣، وروضة الطالبين ١٣٨/٣، ومطالب أولي النهى ١٦٧/١، وكشاف القناع ٤٤٣/٣، ونيل المآرب ٢٩٧/١، والمغني ٣٣٤/٣، ٣٣٥، ٣٣٦. (٢) ابن عابدين ٢/ ٣٥٠، والقوانين الفقهية/ ٣٣، وكفاية الطالب ١١٨/١، وروضة الطالبين ٢٦٣/٧، ومطالب أولي النهى ١٦٧/١، وكشاف القناع ٧٦/١، ونيل المآرب ١٩٦/٢ ٥ - التحليل للزوج الأول : ٨ - لا خلاف بين الفقهاء في أن تحليل المطلقة ثلاثا لا يحصل إلا بشروط: منها إيلاج الحشفة في قبل امرأة بلا حائل يمنع الحرارة واللذة. ثم اختلفوا في اشتراط الإِنزال مع الإِيلاج: فذهب الجمهور إلى عدم اشتراطه ، لأن الشرط الذوق لا الشبع . ويرى المالكية اشتراطه. والأصل في هذا الباب أن النبي ◌ّليّ علق الحل على ذوق العسيلة منهما، (١) ولا يحصل إلا بالوطء في الفرج، وأدناه تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوعها، لأن أحكام الوطء تتعلق به . ولو أولج الحشفة من غير انتشار لم تحل له، لأن الحكم يتعلق بذوق العسيلة، ولا تحصل من غير انتشار. (٢). وينظر تفصيل ذلك في مصطلح : (طلاق). ٦ - تحصين الزوجين : ٩ - اتفق الأئمة على أنه يثبت الإِحصان بغيبوبة الحشفة في القبل على وجه يوجب الغسل سواء أنزل أم لم ينزل بشرط الحرية والتكليف وغيرهما (١) حديث: ((حتى تذوقي عُسَيْلَته ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٤٦٤ ط السلفية) ومسلم (٢ / ١٠٥٦ ط الحلبي) من حديث عائشة . (٢) ابن عابدين ٢/ ٥٣٩، ٥٤٠، والاختيار ٣/ ١٥٠، وكفاية الطالب الرباني ١١٩/١، والقوانين الفقهية/ ٣٣، وروضة الطالبين ٢١٤/٨، ومطالب أولي النهى ١/ ١٦٧، وكشاف القناع ٧٦/١، والمغني ٢٧٦/٧ - ٢٨٩ - حشفة ١٠ - ١١ من الشروط المذكورة في موضعها. والظاهر أنه لا يحصل تحصين الزوجين بتغييبها ملفوفا عليها حائل كثيف، وفي الخفيف خلاف. (١) وينظر تفصيل ذلك في مصطلح (إحصان). ٧ - وجوب الحد : ١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في أن من شروط وجوب الحد في الزنى تغييب حشفة أصلية أو قدرها من مقطوعها في فرج أصلي ولو لم ينزل. فإن لم یغیب أو غیب بعضها فلا حد. لأن ذلك لا یسمی زنی، إذ الوطء لا يتم بدون تغييب جميع الحشفة، لأنه القدر الذي تثبت به أحكام الوطء، ولذا لم يجب الغسل ولم يفسد الحج . واختلفوا في إیلاجها في الدبر من ذكر أو أنثى - مع حرمته - : فذهب الجمهور إلى أنه لا فرق بين القبل والدبر في وجوب الحد بتغييب الحشفة، ويرى أبو حنيفة أنه لا بد من إيلاج الحشفة في القبل . وإن لف عليها خرقة كثيفة فذهب الحنفية في الأصح والمالكية، والحنابلة إلى عدم وجوب الحد قياسا على مسألة الغسل بل أولى . وأما بحائل خفيف لا يمنع اللذة فيجب الحد، وفي قول عند المالكية لا يجب، لأن (١) ابن عابدين ١٤٨/١، ١٤٩، والاختيار ٨٨/٤، وكفاية الطالب الرباني ١١٩/١، والخرشي ٨/ ٨١، والقوانين الفقهية/ ٣٣، وحاشية الجمل ١٣١/٥ ط دار إحياء التراث العربي، ومطالب أولي النهى ١/ ١٦٧، وكشاف القناع ٧٦/١، والمغني ٨ /١٦١ الحدود تدرأ بالشبهات. ويرى الشافعية وجوب الحد، ولو كان الحائل غليظا . ويشترط الحنفية والحنابلة الانتشار أثناء تغييب الحشفة في وجوب الحد، وهو غير شرط عند المالكية والشافعية . (١) وتفصيل ذلك في مصطلح : (زنى). ب - ما يترتب على قطع الحشفة : ١ - وجوب القصاص : ١١ - اتفق الفقهاء على أنه يجب القصاص بقطع جميع الحشفة عمداً إذ لها حد معلوم كالمفصل . واختلفوا في قطع بعضها: فذهب الجمهور إلى وجوب القصاص في قطع بعضها أيضا، ويقدر بالأجزاء كنصف وثلث، وربع، ويؤخذ من المقتص منه مثل ذلك، ولا يؤخذ بالمساحة لئلا يفضي إلى أخذ جميع عضو الجاني ببعض عضو المجني عليه. لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾.(٢) ولا قصاص في قطع بعضها عند الحنفية، لتعذر المساواة وتجب الدية، لأنه متى تعذر (١) فتح القدير ٥/ ٣١ ط دار إحياء التراث العربي، وابن عابدين ١٤١/٣، والاختيار ٤/ ٨٠، وكفاية الطالب الرباني ١١٨/١، والقوانين الفقهية/ ٣٥٨، والشرح الصغير ٤/ ٤٤٧، ٤٤٨، وحاشية الجمل ١٢٨/٥، ١٢٩، والمغني ٨/ ١٨٧، ونيل المآرب ٣٥٧/٢. (٢) سورة المائدة/ ٤٥ - ٢٩٠ - حشفة ١٢، حشيش، حشيشة القصاص، تجب الدية كاملة، لئلا تخلو الجناية عن موجب. (١) ٢ - وجوب الدية : ١٢ - أجمع الفقهاء على أن في قطع الحشفة خطأ دية كاملة، لأنها أصل في منفعة الإِيلاج والدفق، والقصبة كالتابع لها كالكف مع الأصابع. ولأن فيه إزالة الجمال على وجه الكمال، وتفويت جنس المنفعة، ولأن معظم منافع الذكر وهو لذة المباشرة تتعلق بها . وفي قطع بعضها قسطه من الدية عند الجمهور، ويكون التقسيط على الحشفة فقط، لأن الدية تكمل بقطعها، فقسطت على أبعاضها. وفي قول عند الشافعية: يكون التقسيط على جملة الذكر. هذا إذا لم يختل مجرى البول، فإن اختل فعليه أكثر الأمرين من قسطه. من الدية وحكومة فساد المجرى. وأما الحنفية فلم يفرقوا في وجوب الدیة بین قطع الكل والبعض . (٢) (١) الاختيار ٥/ ٣١، وابن عابدين ٣٥٦/٥، حاشية الدسوقي ٢٧٣/٤، وروضة الطالبين ١٨٣/٩، وحاشية الجمل ٣١/٥، وكشاف القناع ٥/ ٥٥٧. (٢) الفتاوى الهندية ٢٧/٦، وابن عابدين ٣٦٩/٥، والاختيار ٣٧/٥ والمدونة الكبرى ٣٠٩/٦، ٣١١، ٣١٢٠، ٤٣٣، وحاشية الزرقاني ٣٧/٨، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل ٦/ ٢٦١، ٢٦٣، والشرح الصغير ٣٨٧/٤، ٣٨٨، وحاشية الجمل ٣١/٥، ٧٠، وروضة الطالبين ٢٧٧/٩، والفروع ٦/ ٢٥ ط عالم الكتب، والمغني ٣٤،٣٣/٨. حشيش انظر : كلا ، تخدير حشيشة انظر : مخدر - ٢٩١ - حصاد ١ - ٤ ویکرر علیه الدوس حتی یصیرتبنا. (١) وهو عند الفقهاء من المواسم المعتادة يأتي بعد الحصاد. حصاد التعريف : ١ - الحصاد بفتح الحاء وكسرها مصدر حصد الزرع حصادا أي: جزه، وقطعه بالمنجل، ومثله الحصد، وحصائد الألسنة الذي في الحديث: هو ما قيل في الناس باللسان، والمحصد: المنجل وزنا ومعنى، والحصاد الزرع المحصود، والحصاد أيضا: أوان الحصاد، ومنه قوله تعالى: ﴿كلوا من ثمره إذا أثمر، وآتوا حقه يوم حصاده﴾(١) والفقهاء يستعملون الحصاد لهذا المعنى . وأطلقوه أيضا على ما بقي في الأرض بعد حصاد الزرع توسعا، كما ذكره المطرزي نقلا عن شرح القدوري . (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الدیاس : ٢ - الدياس في الحبوب أن توطأ بقوائم الدواب، (١) سورة الأنعام/ ١٤١ (٢) المغرب للمطرزي، ولسان العرب المحيط، والمصباح المنير، ومختار الصحاح مادة: ((جذذ)) و((جدد)) وحاشية الجمل ٧٤/٣ ب - الجذاذ والجداد : ٣ - الجذاذ بضم الجيم وكسرها، والجداد بفتح الجيم وكسرها، بمعنى القطع، ومنه: جدّ النخل: أي صرمه، أي قطع ثمره. وكذلك جذّ النخل جذًّا، وجذاذا، صرمه، أي قطع ثمره . والفرق بينهما وبين الحصاد أن الجذاذ، والجداد خاصان بالنخل ونحوه، والحصاد في الزرع. (٢) وفي الحديث: ((نهى النبي ◌َّر عن جداد الليل)). (٣) ج - الجزاز : ٤ - الجزاز بفتح الجيم وكسرها كالحصاد، واقع على الحين والأوان، قال الفراء: جاءنا وقت الجزاز، أي: زمن الحصاد. وأجزّ النخل، والبرّ والغنم: حان له أن يجز، وأجزّ البرّوالشعير: أي حان حصاده. (١) المغرب للمطرزي، ومختار الصحاح، والمصباح المنير. (٢) المغرب للمطرزي، ومتن اللغة، ومختار الصحاح، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة: ((جدّ، وجذّ)». (٣) حديث: نهى النبي ◌َّ﴾ عن جداد الليل)). أخرجه البيهقي (٩/ ٢٩٠ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث الحسن البصري مرسلا، ومن حديث علي بن الحسين مرسلا کذلك - ٢٩٢ - حصاد ٥ - ٦ فالجزاز أعم من الحصاد والجذاذ، لأن الجذاذ أو الجداد خاص بالنخل وأمثاله، والحصاد: في الزرع، وأما الجزاز: ففي النخل، والزرع والصوف والشعر. وفرق محمد بن الحسن بينهما، فذكر أن الجداد قبل الإِدراك، والجزاز بعده. (١) وكل من الحصاد والدیاس والجذاذ والجزاز من المواسم المعتادة التي اختلف الفقهاء في جواز التأجيل إليها في المعاملات وغيرها. الحكم الإجمالي : ٥ - اتفق الفقهاء على أن الحصاد من الآجال المجهولة جهالة متقاربة، واختلفوا في جواز التأجیل إلیه : فذهب الحنفية، والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة، وابن المنذر إلى أنه لا يجوز التأجيل إلى الحصاد ونحوه في البيع والسلم: وغيرهما لقول النبي ◌َّ﴾ في السلم ((إلى أجل معلوم)). (٢) ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: ((لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس، ولا تتبايعوا إلا الى أجل معلوم)). ولأن ذلك (١) المغرب للمطرزي، ومتن اللغة، ومختار الصحاح، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة: ((جزّ)). (٢) حديث: ((إلى أجل معلوم)). أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٤٢٨ ط السلفية) من حديث عبدالله بن عباس. يختلف، ويقرب ويبعد، فلا يجوز أن يكون أجلا، لأنه يؤدي إلى المنازعة . (١) ثم اختلف هؤلاء الفقهاء في أثر اشتراط التأجيل إلى الحصاد. وتفصيل ذلك في مصطلح: (أجل). مواطن البحث : ٦ - قد فصل الفقهاء الكلام على الحصاد في البيع عند الكلام عن خيار الشرط(٢) وفي السلم، (٣) والإِجارة، (٤) والمزارعة، (٥) (١) الاختيار ١٣/٢، ٢٦، ٣٦، والبدائع ١٧٨/٥، ٢١٢، ٢١٣، والقوانين الفقهية ٢٧٥، ٢٧٨، وحاشية الجمل ٧٤/٣، ٧٦، ١١٤، ١٩٠، وكشاف القناع ٣٠٢/٣ - ٣٠٣، ونيل المآرب ٣٤٤/١، ٣٥٢، ٣٦٤، والمغني ٣٢٢/٤ (٢) الاختيار ١٣/٢، ٢٦ ط دار المعرفة، والبدائع ١٧٨/٥ ط. دار الكتاب العربي، والقوانين الفقهية ص٧٨، وحاشية الجمل ٨٦/٣، ١١٤ ط دار إحياء التراث العربي، وكشاف القناع ٢٠٢/٣، ٢٠٣ ط عالم الكتب، والمغني ٥٩٠/٣، ٥٩١، ونيل المآرب ١/ ٣٤٤ ط مكتبة الفلاح. (٣) البدائع ٢١٢/٥، ٢١٣، والاختيار ٣٥/٢، والقوانين الفقهية ص٢٧٤، والمغني ٣٢٢/٤، ونيل المآرب ٣٦٤/١. (٤) الاختيار ٢/ ٥١، والمدونة الكبرى ٤ / ٤٥٩، ٤٦٠، وروضة الطالبين ٢١٨/٥، ونيل المآرب ٤٢٥/١ (٥) الاختيار ٧٨/٣، ٧٩، والفتاوى الهندية ٢٠٨/٥، ٢٣٦، ٢٣٧، والبدائع ٦/ ١٨٠، وحاشية الجمل ١٩٠/٢، والمغني ٤٠٣/٥ - ٢٩٣ - حصاد ٦، حصار ١ - ٢ والمساقاة، (١) والزكاة (٢) وغيرها. وفي كل خلاف وتفصيل يرجع فيها إلى مواطنها . حصار (١) المغني ٤٠٣/٥ (٢) القوانين الفقهية ص١١١، وحاشية الجمل ٢٤٨/٢، والمجموع ٤٦٧/٥، ونيل المآرب ٢٤٦/٢، وكشاف القناع ٢/ ٢٠٨، ومطالب أولي النهى ٢٦/٢، ٢٧، ٧٠، والمغني ٢/ ٧٠٢ التعريف : ١ - الحصار مصدر حاصر، ومثله المحاصرة، أي التضييق على الشخص والإِحاطة به، والحصير في اللغة المحبس . (١) قال تعالى: ﴿وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا﴾ أي محبسا. (٢) وفي اصطلاح الفقهاء هو التضييق على العدو، والإِحاطة به في بلد، أو قلعة، أو حصن، أوغيرها، ومنع الخروج والدخول حتی يستسلم. (٣) الحكم الشرعي : ٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجوز للإِمام أو نائبه محاصرة الكفار في بلادهم، والحصون والقلاع، وتشديد الأمر عليهم بالمنع من الدخول والخروج، والمنع من الماء والطعام حتى (١) لسان العرب، المصباح المنير مادة: ((حصر)). (٢) سورة الإسراء/ ٨ (٣) روضة الطالبين ٢٤٤/١٠، وأسنى المطالب ١٩٠/٤، وشرح الجمل ١٩٤/٥ - ٢٩٤ - حصار ٢ - ٣ يستسلموا وإن كان فيهم النساء والصبيان . (١) لقوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم﴾(٢) وقد حاصر الرسول لر أهل الطائف. (٣) وحاصر المسلمون بعده القدس في خلافة عمر رضي الله عنه، وأرضاه. وعلى الإِمام إذا حاصر حصنا أو مدينة أن یأخذه بواحدة من خصال خمس : أ - أن يسلموا فيعصموا بالإِسلام دماءهم وأموالهم، وأولادهم الصغار. ب - أن يبذلوا مالا على الموادعة فيجوز للإمام قبوله منهم، سواء جعلوه خراجا مستمرا يؤخذ منهم كل عام، أو دفعوه جملة، ولهم أن يدفعوا جزية إن كانوا ممن تقبل منهم الجزية فیقبل منهم وجوبا. ج۔ أن یفتحه. د - أن يرى المصلحة في الانصراف عنهم، إما لضرر في الإقامة، وإما لليأس منه، وإما لمصلحة تفوت بإقامته هناك فینصرف، لما روي أن النبي * حاصر أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا، فقال: ((إنا قافلون إن شاء الله غدا، (١) شرح الزرقاني ٣/ ١١٣، شرح الجمل ١٩٤/٥، روضة الطالبين ٢٤٤/١٠، المغني ٤٧٩/٨ (٢) سورة التوبة/ ٥ (٣) حديث: ((حصار أهل الطائف ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ٤٤ ط السلفية) من حديث عبدالله بن عمر . فقال المسلمون أنرجع عنه ولم نفتحه؟ فقال رسول الله ◌َ لل: اغدوا على القتال، فغدوا عليه فأصابهم الجراح فقال لهم: إنا قافلون غدا فأعجبهم فقفل)). (١) هـ ـ أن ينزلوا على حكم حاكم فيجوز قبوله. لما روي أن النبي ◌َّ لما حاصر بني قريظة. رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأجابهم إلى ذلك. (٢) والتفصيل في مصطلح (تحكيم). ولا يعتبر الحصار ظفرا بهم، فإن أسلم المحصورون أثناء الحصار وقبل الاستسلام عصموا دماءهم وأموالهم، وأولادهم الصغار، فلا يقتلون ولا يستولى على أموالهم، وإن کان الفتح قريبا. أما إذا أسلموا بعد الفتح فإنهم يعصمون دماءهم دون أموالهم. (٣) والتفصيل في مصطلح : (جهاد). حصار البغاة : ٣ - ذهب الشافعية إلى أنه لا يجوز للإِمام حصار البغاة بمنع الطعام، أو الشراب، لأن المقصود (١) الحديث تقدم تخريجه في نفس الفقرة. (٢) المصادر السابقة، والمغني ٨/ ٤٧٩ - ٤٨٠ وحديث: نزول بني قريظة على حكم سعد بن معاذ. أخرج حديثه البخاري (الفتح ٧/ ٤١١ ط السلفية) من حديث أبي سعيد الخدري. (٣) المصادر السابقة والمغني ٨/ ٤٧٩، وروضة الطالبين ٢٥٢/١٠، وروض الطالب ٤/ ١٩٤ - ٢٩٥ - حصار ٤ من قتالهم ردّهم إلى الطاعة لا إهلاكهم، وهو مقتضى كلام الحنابلة . (١) وقال المالكية: يجوز قتالهم بما يجوز قتال الكفاربه، فيمنع عنهم الميرة والماء، إلا أن يكون معهم صبيان ونساء. (٢) والتفصيل في (بغاة). فك حصار العدو بالمال : ٤ - إذا حاصر العدو المسلمين وطلبوا مالا لفك الحصار عنهم لم يجبهم الإِمام، لما فيه من إعطاء الدنية، وإلحاق المذلة بأهل الإِسلام، إلا إذا خاف هلاك المسلمين فيجوز. (٣) لأن النبي ومثل أرسل إلى عيينة بن حصن، والحارث بن عوف وهما قائدا غطفان لما اشتد البلاء على المسلمين في وقعة الخندق، وطلب منهما أن يرجعا بمن معهما على أن يعطيهما كل سنة ثلث ثمار المدينة، فاستشار النبي ◌ُ ◌ّ سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة فقالا : يارسول الله إن کان وحیا فامض لما أمرت به، وإن كان رأيا رأيته، لا نعطيهم إلا السيف. فقال : أنتم وذاك. فقد مال النبي ◌َّ إلى الصلح بالمال في الابتداء لما أحسّ (١) الجمل على شرح المنهج ١١٨/٥، وروض الطالب ١١٥/٤ (٢) شرح الزرقاني ٨/ ٦١، وابن عابدين ٣١١/٣ (٣) فتح القدير ٤/ ٢٩٦ الضعف بالمسلمين، فلما رأى قوة المسلمين بما قال السعدان امتنع عن ذلك، ودفع الهلاك عن المسلمين واجب بأي طريق ممكن. (١) (١) قصة إرسال النبي بحر إلى عيينة بن حصن، والحارث بن عوف. أخرجها ابن إسحاق في سيرته كما في السيرة النبوية لابن كثير (٢٠١/٣ - ٢٠٢ نشر دار إحياء التراث العربي). - ٢٩٦ - حصر ١ - ٢ حصر التعريف : ١ - الحصر مصدر حصره العدو أو المرض، أي حبسه عن السفر. قال أبو إسحاق النحوي : الرواية عند أهل اللغة أن يقال للذي يمنعه الخوف والمرض أحصر، ويقال للمحبوس حصر، وإنما كان كذلك لأن الرجل إذا امتنع من التصرف فقد حصر نفسه، فكأن المرض أحبسه أي جعله يحبس نفسه، وقولك: حصرته، إنما هو حبسته، لا أنه أحبس نفسه، فلا يجوز فيه أحصر. وقيل الحصر للحبس بالمرض، والإِحصار للحبس بالعدو. وقال ابن السكيت: يقال أحصره المرض إذا منعه من السفر، أومن حاجة يريدها، وأحصره العدوإذا ضيق عليه فحصر أي ضاق صدره. وقال أبو عبيدة: حصر الرجل في الحبس، وأحصر في السفر من مرض أو انقطاع به، وأما الحصر فهو ضيق الصدر، والبخل، والمنع من الشيء عجزا، أو حياء، والعيّ في المنطق. ومنه حصر القارىء أي منع القراءة.(١) واستعمل الفقهاء (الحصر) بالمعنى اللغوي في كتبهم استعمالا كثيرا. إلا أنهم غلبوا استعمال هذه المادة (حصر) ومشتقاتها في باب الحج والعمرة للدلالة على منع المحرم من أركان النسك، وذلك اتباعا للقرآن الكريم، وتوافقت على ذلك عباراتهم حتى أصبح (الإِحصار) اصطلاحا فقهیا مشهورا . ومسائل الإِحصار قد تم استيفاؤها في مصطلح (إحصار). وهذه الكلمة معان أخرى مختلفة بحسب العلم المبحوث فيه . أحكام الحصر : ٢ - فيما يلي بعض الأمثلة التي وردت في کتب الفقه من أبواب مختلفة، وينظر تفصيلها في مواضعها من الموسوعة وغيرها من كتب الفقه. أ - جاء في حاشية ابن عابدين، يجوز عند الصاحبين أن يستخلف الإِمام إذا حصر ببول أو غائط خلافا لأبي حنيفة . (٢) (انظر استخلاف، إمامة الصلاة، حاقن). (١) لسان العرب، ومفردات القرآن، والمعجم الوسيط مادة: (حصر)، والكليات للكفوي - دمشق ٢/ ٢٢٤، كشاف اصطلاحات الفنون - خياط ٢ / ٦٩٤، التعريفات - دار الكتاب ١١٨، المعجم الوسيط ١٧٨/١، الموسوعة الفقهية ١٩٦/٢ - مادة إحصار - وتفسير القرطبي ٣٧١/٢ وما بعدها . (٢) ابن عابدين ٤٠٦/١ - ٢٩٧ - حصر ٢ ب - وجاء فيها أيضا : للإِمام أن يستخلف إذا حصر عن قراءة القدر المفروض، لحديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فإنه لما أحس بالنبي مَّ حصر عن القراءة فتأخر فتقدم النبي ◌َّة وأتم الصلاة، (١) ولو لم يكن جائزا لما فعله وأقره. (٢) (انظر استخلاف - إمامة - صلاة). جـ ـ وذكر صاحب مواهب الجليل أنه لوسها الإِمام أو حصر فلم يكبر في صلاة العيد السبع والخمس وجب على المأمومين أن يكبروا(٣) (انظر: صلاة العيد). د - وعند الشافعية يجب على المزكي أن يستوعب آحاد كل صنف من مستحقي الزكاة إن کانوا محصورین - أي سھل عدهم - في البلد الذي وجبت فيه الزكاة، ووفی بهم المال، وإلا فيجب إعطاء ثلاثة من كل صنف لذكره في الآية بصيغة الجمع. (٤) (وانظر: زكاة). هـ ـ لا يكلف القاضي غرماء المفلس، وكذا غرماء الميت ببينة تثبت حصر الدائنين فيهم . (١) حديث: صلاة أبي بكر بالناس وتأخره ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١٦٤، ١٦٦ - ط السلفية) من حديث عائشة، وليس فيه ذكر الحصر. (٢) ابن عابدين ١/ ٤٠٦ (٣) مواهب الجليل ٢/ ١٩١ (٤) قليوبي وعميرة ٣/ ٢٠٢ بخلاف الورثة فإن الحاكم لا يقسم عليهم حتى يكلفهم ببينة تشهد بحصرهم، وموت مورثهم ومرتبتهم من الميت، لأن عددهم معلوم للجيران وأهل البلد فلا كلفة في إثباته، والدين يقصد إخفاؤه - غالبا - فإثبات حصر الغرماء يتعسر. (١). (انظر: إفلاس، إرث، تركة، حجر، دین). و- قال المالكية : إذا أوصى بثلثه لمجهول غير محصور كقبيلة كبيرة لم يلزم التعميم، وكغزاة أو فقراء أو مساكين، فلا يلزم تعميمهم ولا التسوية بينهم، وإنما يقسم بينهم باجتهاد الوصي . (٢) (انظر: إيصاء). ز- لا يكفي في اليمين الإِثبات ولو مع الحصر كقوله: ما بعت إلا بكذا بل لابد من التصريح مع الإِثبات بنفي ما ادعاه الخصم صريحا، لأن الأيمان لا يكتفى فيها باللوازم، بل لابد من الصريح، لأن فيها نوعا من التعبد كقول البائع: والله ما بعت بكذا وإنما بعت بكذا. (٣) (انظر: أيمان). ح - اختلف المالكية في جلوس أهل العلم مع القاضي، فقال ابن المواز: لا أحب أن يقضي إلا بحضرة أهل العلم ومشاورتهم، وقال (١) الدسوقي ٣/ ٢٧٩ (٢) الزرقاني على خليل ١٨٦/٨ (٣) نهاية المحتاج ٤/ ١٥٩ - ٢٩٨ - حصر ٢، حضانة ١ - ٢ أشهب: إلا أن يخاف الحصر (أي الضيق) من جلوسهم عنده، وقال سحنون: لا ينبغي أن یکون معه في مجلسه من یشغله عن النظر، كانوا أهل فقه أو غيرهم، فإن ذلك يدخل عليه الحصر، وقاله مطرف وابن الماجشون وأضافا: لكن إذا ارتفع من مجلس القضاء شاور. (١) (انظر: قضاء). ط - قال الشافعية : العقود التي تفيد الكفار الأمن ثلاثة : أمان، وجزیة، وهدنة، لأنه إن تعلق بمحصور فالأمان، أو بغیر محصور، فإن كان إلى غاية فالهدنة، وإلا فالجزية، وهما مختصان بالإِمام بخلاف الأمان(٢) أي فإنه يجوز لغير الإِمام إعطاؤه إذا كان لحربيين محصورين أي معدودین إلا لنحو جاسوس وأسير. (انظر: أمان، جزية، حصار، هدنة، معاهدة). (١) التاج والإكليل ٦/ ١١٧ (٢) الجمل على المنهج ٥/ ٢٠٥ حضانة التعريف : ١ - الحضانة في اللغة: مصدر حضن، ومنه حضن الطائر بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحيه، وحضنت المرأة صبيها إذا جعلته في حضنها أوربّته، والحاضن والحاضنة الموكلان بالصبى يحفظانه ويربيانه، وحضن الصبي یحضنه حضنا: رباه . (١) والحضانة شرعا: هي حفظ من لا يستقل بأموره، وتربيته بما يصلحه. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الكفالة : ٢ - الكفالة لغة: الضم، وكفلت المال وبالمال ضمنته، وكفلت الرجل وبالرجل كفلا وكفالة، وتكفلت به ضمنته، والكافل العائل، والكافل والكفيل الضامن. قال ابن الأعرابي : كفيل (١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: (حضن). (٢) مغني المحتاج ٤٥٢/٣، وكشاف القناع ٤٩٥/٥ - ٤٩٦، والمغني ٦١٣/٧، والقوانين الفقهية / ٢٢٤ نشر دار الکتاب العربي، وابن عابدين ٦٤١/٢ - ٢٩٩ - حضانة ٣ - ٥ وكافل وضمين وضامن بمعنى واحد، وفي التهذيب: وأما الكافل فهو الذي كفل إنسانا يعوله وينفق عليه، وقال ابن بطال: الكفالة بالولد أن يعوله ويقوم بأمره، ومنه قوله تعالی : ﴿وکفلها زكريا﴾(١) وفي المغرب: وتركيبه يدل على الضم والتضمين . والفقهاء يفردون بابا للكفالة بالدين أو بالنفس، ويعرفونها بأنها ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة مطلقا بنفس، أوبدین، أو عين كمغصوب. كما يستعملون لفظ الكفالة في باب الحضانة، ویریدون بالكفیل من يعول الصغير ويقوم بأموره. (٢) وعلى ذلك فلفظ الكفالة مشترك بين ضم الذمة وبين الحضانة. ب - الولاية : ٣ - الولاية لغة: النصرة، وشرعا: القدرة على التصرف أوهي : تنفيذ القول على الغير. وقد يكون مصدرها الشرع كولاية الأب والجد، وقد يكون مصدرها تفويض الغير کالوصاية ونظارة الوقف. والولایات متعددة كالولاية في المال، وفي النكاح، وفي الحضانة، (١) سورة آل عمران / ٣٧ (٢) لسان العرب والمغرب والمصباح وهامش المهذب ٢/ ١٧٢، وابن عابدين ٢٤٩/٤، ومغني المحتاج ٤٥٢/٣، والمغني ٦١٢/٧ - ٦١٣ - ٦.١٦ وتختلف من تثبت له الولاية من نوع إلى نوع، فقد تكون للرجال فقط. وقد تكون للرجال والنساء . والحضانة نوع من أنواع الولايات الثابتة بالشرع، ويقدم فيها النساء على الرجال. (١) ج - الوصاية : ٤ - الوصاية لغة: الأمر، وشرعا: الأمر بالتصرف بعد الموت، كوصية الإِنسان إلى من یغسله، أويصلي علیه إماما، أو یزوج بناته ونحو ذلك، فالوصاية ولاية كغيرها، إلا أنها تثبت بتفويض الغير، أما الحضانة فهي ثابتة بالشرع، وقد يكون الوصي حاضنا. (٢) الحكم التكليفي : ٥ - الحضانة واجبة شرعا، لأن المحضون قد يهلك، أويتضرر بترك الحفظ، فيجب حفظه عن الهلاك، فحكمها الوجوب العيني إذا لم يوجد إلا الحاضن، أو وجد ولكن لم يقبل الصبي غيره، والوجوب الكفائي عند تعدد الحاضن . (٣) (١) لسان العرب والمصباح وابن عابدين ٢٩٦/٢، ٣١١ - ٣١٣ والبدائع ١٥٢/٥، وأشباه ابن نجيم / ١٦٠ والسيوطي ١٧١ والدسوقي ٢٩٩/٣ (٢) لسان العرب والمغرب وقليوبي ١٧٧/٣ وشرح منتهى الإِرادات ٢/ ٥٣٧ - ٥٣٨ (٣) الفواكه الدواني ٢/ ١٠٢، والمغني ٧/ ٦١٢ - ٣٠٠ - :