Indexed OCR Text
Pages 201-220
حرم ٢٣ - ٢٤
المسجد الكعبة)) ورواه مسلم عنها: ((إلا مسجد
الكعبة». (١).
ورجح المحب الطبري أن المضاعفة تختص
بمسجد الجماعة بالنسبة إلى الصلاة.
هذا وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما
عن النبي ◌َّلي قال: ((من حج من مكة ماشيا
حتى يرجع إلى مكة كتب الله له بكل خطوة
سبعمائة حسنة من حسنات الحرم))(٢) فقال
بعضهم لابن عباس: وما حسنات الحرم؟ قال:
بكل حسنة مائة ألف حسنة))، وهذا الحديث
يدل على أن المراد بالمسجد الحرام في تضعيف
الصلاة الحرم جميعه، قال الزركشي نقلا عن
المحب الطبري : نقول بموجبه إن حسنة الحرم
مطلقا بمائة ألف لكن الصلاة في مسجد الجماعة
تزيد على ذلك. ولهذا قال: بمائة صلاة في
مسجدي ولم يقل حسنة .
وصلاة في مسجده ◌َلي بألف صلاة، كل
صلاة بعشر حسنات، فتكون الصلاة في
مسجده ول بعشرة آلاف حسنة، وتكون في
(١) حديث ميمونة: ((إلا المسجد الكعبة)) أخرجه مسلم
(١٠١٤/٢ - ط الحلبي) والنسائي (٢١٣/٥ - ط المكتبة
التجارية بمصر).
(٢) حديث: ((من حج من مكة ماشيا ... )) أخرجه الحاكم
(٤٦١/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال الذهبي: ((ليس
بصحیح، أخشى أن یکون کذبا، وعیسی - يعني ابن سوادة
- قال أبو حاتم: منكر الحديث)).
المسجد الحرام بألف ألف حسنة إما مسجد
الجماعة وإما الكعبة على اختلاف القولين.
ومثله ما ورد في شفاء الغرام. (١)
وتفصيل الموضوع في مصطلح: ((المسجد
الحرام).
مضاعفة السيئات بالحرم :
٢٤ - ذهب جماعة من العلماء إلى أن السيئات
تضاعف بمكة كما تضاعف الحسنات. ممن قال
ذلك ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وأحمد
ابن حنبل وغيرهم لتعظيم البلد. وسئل ابن
عباس عن مقامه بغير مكة فقال: مالي ولبلد
تضاعف فيه السيئات كما تضاعف الحسنات؟
فحمل ذلك منه على مضاعفة السيئات بالحرم،
ثم قيل: تضعيفها كمضاعفة الحسنات بالحرم .
وقيل: بل كخارجه، ومن أخذ بالعمومات لم
يحكم بالمضاعفة قال تعالى : ﴿ومن جاء بالسيئة
فلا يجزى إلا مثلها﴾ . (٢)
وقال الفاسي ؛ والصحيح من مذاهب
العلماء أن السيئة بمكة كغيرها. (٣)
(١) أعلام الساجد ص١١٩، ١٢٠، ١٢٨ وشفاء الغرام
٦٨/١، ٨٢ - ٨٣، والأشباه لابن نجيم ١٢٨، ٣٦٩،
وتحفة الراكع والساجد ص ١٧٠
(٢) سورة الأنعام/ ١٦٠
(٣) المراجع السابقة .
- ٢٠١ -
حرم ٢٥ - ٢٦
لا تمتع ولا قران على أهل مكة :
٢٥ - اتفق الفقهاء على أنه لا تمتع ولا قران
على أهل مكة، فالمكي يحرم بالحج مفردا فقط
ولا دم عليه. (١) لقوله تعالى: ﴿ذلك لمن لم يكن
أهله حاضري المسجد الحرام﴾. (٢)
وهل يجوز لأهل الحرم أن يحرم بالتمتع أو
القران أولا يجوز؟ خلاف وتفصيل ينظر في
مصطلحي : (تمتع وقران).
ذبح الهدي والفدية في الحرم:
٢٦ - الهدي هو ما يهدى إلى البيت من بهيمة
الأنعام، سواء أكان تطوعا أم هدي تمتع، أم
قران أم جزاء صيد.
وقد ذهب الفقهاء إلى أن ذبحه يختص
بالحرم لقوله تعالى: ﴿هديا بالغ الكعبة﴾(٣)
وقوله: ﴿ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي
محله﴾ (٤) وقوله: ﴿ثم محلها إلى البيت
العتيق﴾.(٥) ويجوز الذبح في أي موضع شاء من
الحرم ولا يختص بمنى لقول النبي ◌َّة:
(١) الأشباه لابن نجيم ص٣٦٩، وابن عابدين ١٩٨/٢،
والاختيار ١٥٩/١، والفواكه الدواني ٤٣٥/١، ومغني
المحتاج ٥٩٥/١، وأعلام الساجد ص٧٨، ١٧٩، والمغني
٤٧٢/٣
(٢) سورة البقرة/ ١٩٦
(٣) سورة المائدة/ ٩٥
(٤) سورة البقرة/ ١٩٦
(٥) سورة الحج/ ٣٣
«نحرت ههنا ومنی كلها منحر))(١) و«کل فجاج
مكة طريق ومنحر))(٢) والأفضل للحاج أن يذبح
بمنى، وللمعتمر أن يذبح بمكة. وهذا في غیر
المحصر، أما المحصر ففي ذبحه خارج الحرم أو
داخله خلاف ینظر في (إحصار).
وأما ما يذبح في فدية الأذى فقد اختلف فيه
الفقهاء، ففي قول الحنفية والمالكية : يجب ذبحه
بمكة وهو الأظهر عند الشافعية ورواية عن
أحمد .
وحكم الطعام كحكم الفدية في أنه يوزع
على مساكين الحرم.
وأما الصيام فيجوز فعله في الحرم
وخارجه. (٣)
وللتفصيل انظر (فدية) و(صيام).
وفي بيان أنواع الهدي ووقت ذبحه، ومن
يتصدق عليهم بالهدي تفصيل وخلاف ينظر في
مصطلحات: (حج، هدي، فدية، نذر)،
ويراجع أيضا مصطلح: (إحصار ف ٣٨،
٣٩) .
(١) حديث: ((نحرت ههنا ومنى كلها منحر)) أخرجه مسلم
(٨٩٣/٢ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله
(٢) حديث : كل فجاج مكة طريق ومنحر)). أخرجه أبو داود
(٢/ ٤٧٩ تحقیق عزت عبید دعاس) من حديث جابر بن
عبدالله، وحسنه الزيلعي في نصب الراية (١٦٢/٣ - ط
المجلس العلمي بالهند).
(٣) المجموع ٤١٣/٧
1
- ٢٠٢ -
حرم ٢٧ - ٢٨
تغليظ الدية في الحرم :
٢٧ - يرى بعض الفقهاء تغليظ الدية على
الجناية التي ترتكب في الحرم، فقد قضى عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه فيمن قتل في الحرم
بالدية وثلث الدية. وقال بعضهم لا تغلظ الدية
في الحرم . (١)
وفي کیفیة تغليظها خلاف، تفصيله في
مصطلح : (دية).
هذا، وهناك أحكام أخرى بعضها يختص
بالمسجد الحرام، کجواز قصده بالزيارة وشد
الرحال إليه، وتقدم الإِمام على المأموم، وعدم
كراهة الصلاة فيه في الأوقات المكروهة، فصلها
الزركشي في أعلام الساجد.(٢)
وينظر تفصيلها أيضا في مصطلح : (المسجد
الحرام).
ثانيا : حرم المدينة :
٢٨ - ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة) إلى أن المدينة المنورة حرم، له حدود
وأحكام، تختلف عن سائر البقاع، كما تختلف
عن الحرم المكي في بعض الأحكام، وذلك لما
ورد في الحديث أن النبي ◌ّ﴾ قال: «إني حرمت
(١) المغني ٧/ ٧٧٢، وسنن البيهقي ٨/ ٧١، وأعلام الساجد
ص١٦٧
(٢) أعلام الساجد للزركشي ص٨٥، ١١٥ - ١٢٩
المدينة كما حرم إبراهيم مكة، وإني دعوت في
صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل
مكة)).(١) وعلى ذلك فلا يحل صيدها ولا
یعضد شجرها . (٢)
أما الحنفية فقالوا: ليس للمدينة المنورة
حرم، ولا يمنع أحد من أخذ صيدها وشجرها.
وإنما أراد النبي ◌َّليل بحديثه المتقدم بقاء زينتها،
کما ورد في حدیث آخر من قوله {ل: ((لا تهدموا
الآطام فإنها زينة المدينة)). (٣).
ويدل على حل صيدها حديث أنس قال:
((كان النبي والر أحسن الناس خلقا، وكان لي
أخ يقال له أبو عمیر، قال أحسبه فطیما، وكان
إذا جاء قال: ((يا أبا عميرما فعل النغير؟ (٤)
ونغير بالغين المعجمة طائر صغير كان يلعب
به . (٥)
(١) حديث: ((إني حرمت المدينة كما حرم ابراهيم ... ))
أخرجه مسلم (٢ / ٩٩١ - ط الحلبي) من حديث
عبدالله بن زید بن عاصم.
(٢) الشرح الصغير ٢/ ١١١١، ومغني المحتاج ٥٢٩/١،
والمغني لابن قدامة ٣٥٣/٣ - ٣٥٥
(٣) حديث: ((لا تهدموا الأطام فإنها زينة المدينة)). أخرجه
الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤ /١٩٤ - ط مطبعة
" الأنوار المحمدية بمصر). من حديث عبدالله بن عمر.
(٤) حديث : يا أبا عمير، ما فعل النغير)). أخرجه البخاري
(الفتح ٥٢٦/١٠ - ط السلفية) من حديث أنس بن
مالك.
(٥) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٥٦
- ٢٠٣ -
حرم ٢٩ - ٣٠
حدود الحرم المدني :
٢٩ - يرى الجمهور أن حد حرم المدينة ما بين
ثور إلى عير، لما ورد من حديث علي رضي الله
عنه مرفوعا: ((حرم المدينة ما بين ثور إلى
عير)). (١) وورد في حديث آخر أن الحرم مابين
لابتي المدينة، ففي حديث أبي هريرة قال: قال
رسول اللّه ◌َله: ((مابين لابتيها حرام))، واللابة
الحرة، وهي أرض تركبها حجارة سود. وورد في
رواية: «مابین جبلیها)). (٢) وقدره برید في برید
أي اثنا عشر ميلا من كل جهة. (٣)
ما يختلف فيه الحرم المدني عن الحرم المكي :
٣٠ - يختلف الحرم المدني عن الحرم المكي عند
(١) الثور والعير جبلان بالمدينة كما حققه الزركشي (أعلام
الساجد ص٢٢٧ - ٢٢٩) وحديث: ((حرم المدينة ما بين
ثور إلى عير)). أخرجه البخاري (الفتح ٤٢/١٢ - ط
السلفية)، مسلم (٢ /٩٩٥ - ط الحلبي) من حديث
علي بن أبي طالب.
(٢) قال البهوتي نقلا عن فتح الباري: روايته (مابين لابتيها)
أرجح لتوارد الرواة علیھا، ورواية (جبلیھا) لا تنافیھا،
فيكون عند كل جبل لابة. أولابتيها من جهة الجنوب
والشمال، وجبليها من جهة المشرق والمغرب) (كشاف
القناع ٢/ ٤٧٥. وحديث: ((ما بين لابتيها حرام)). أخرجه
البخاري (الفتح ٤ /٨٩ - ط السلفية)، ومسلم (٢ / ١٠٠٠
- ط. الحلبي). من حديث أبي هريرة.
(٣) الشرح الصغير ١١١/٢، ١١٢، ومغني المحتاج
١/ ١٢٩، والمغني لابن قدامة ٣٥٣/٣، ٣٥٤ وكشاف
القناع ٢/ ٤٧٥، وجواهر الإكليل ١٩٨/١
من يقول بوجود حرم للمدينة في بعض الأحكام
منها مايلي :
أ - يجوز أخذ ما تدعو إليه الحاجة من شجر
المدينة للرحل، وآلة الحرث، كآلة الدياس
والجذاذ، والحصاد، والعارضة لسقف المحمل،
والمساند من القائمتين، والعارضة بينهما ونحو
ذلك، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي مُله
لما حرم المدينة قالوا: يارسول الله إنا أصحاب
عمل، وأصحاب نضح، وإنا لا نستطيع أرضا
غير أرضنا فرخص لنا، فقال: ((القائمتان
والوسادة والعارضة والمسند، أما غير ذلك فلا
یعضد».(١)
ب - يجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من حشيشها
للعلف، لقوله ◌ِّ في حديث علي: ((ولا يصلح
أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل
بعيره)). (٢)
ولأن المدينة يقرب منها شجر وزرع، فلو
منعنا من احتشاشها أفضى إلى الحرج،
بخلاف حرم مكة ففيه تفصيل تقدم بيانه .
جـ - من أدخل إليها صيدا فله إمساكه وذبحه،
(١) حديث جابر: ((القائمتان، والوسادة)). أورده البهوتي في
كشاف القناع (٤٧٤/٢ - ط عالم الكتب) وعزاه لأحمد، ولم
نجده في المسند .
(٢) حديث: لا يصلح أن يقطع منها شجرة، إلا أن ... ))
أخرجه أبوداود (٢/ ٥٣٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من
حديث علي بن أبي طالب.
- ٢٠٤ -
١
حرم ٣٠، حرير ١ - ٤
وخصه المالكية بساكني المدينة .(١)
د - لا جزاء فيما حرم من صيدها وشجرها
وحشيشها عند جمهور الفقهاء، بخلاف حرم
مكة. وفي القول القديم للشافعي، وهورواية
عند الحنابلة فيه الجزاء.
هـ - يجوز دخول المدينة بغير إحرام بلا خلاف.
و- لا يمنع الكافر من دخول المدينة من أجل
المصلحة مؤقتا من غير استيطان باتفاق
الفقهاء، بخلاف حرم مكة المكرمة .
ز- لا يختص حرم المدينة بالنسك وذبح الهدايا،
کما هو الحكم في حرم مكة .
ح - ليس للقطة الحرم المدني حكم خاص كالحرم
المكي من عدم تملكها ووجوب تعريفها للأبد،
كما ذهب إليه الشافعية .
هذا، وقد ذكر الزركشي في أعلام الساجد
سائر خصائص الحرم المدني وأحكامه بإسهاب .
وبعض هذه الأحكام تختص بمسجد
النبي { س﴾، كمضاعفة الثواب، والعقاب،
وجواز شد الرحال إليه ونحوهما. (٢) وينظر
التفصيل هناك وفي مصطلح : (مسجد)
ومصطلح : (المسجد الحرام).
(١) الشرح الصغير ١١٢/٢، وكشاف القناع ٤٧٤/٢
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٥٦/٢ وجواهر الإكليل ١٩٨/١،
والشرح الصغير ١١٠/٢ -١١٣، وحاشية القليوبي
١٤٣/٢، ومغني المحتاج ٥٢٩/١ وما بعدها، وكشاف
القناع ٢/ ٤٧٥، ٤٧٦ وينظر كتاب وفاء الوفا بأخبار دار
المصطفى للسمهودي .
حرير
التعريف :
١ - الحرير معروف وهو مأخوذ من دودة تسمی
دودة القز. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
الإبريسم :
٢ - الابريسم بفتح السين وضمها: الحرير
وخصه بعضهم بالخام. (٢)
الاستبرق :
٣ - الاستبرق: غليظ الديباج فارسي
معرب. (٣)
الخز
٤ - الخز من الثياب ما ينسج من صوف
(١) جاء في المنجد في اللغة والأدب والعلوم ص٦٢٦ ط بيروت:
القز، والجمع قزوز، مايسوى منه الابريسم أو الحرير
(فارسیة) ودود القز معروف مجاجه القز.
(٢) تاج العروس للزبيدي باب الميم فصل الباء.
(٣) المرجع السابق باب القاف فصل الميم.
- ٢٠٥ -
حرير ٥ - ٩
وإبريسم، أو من خالص الإِبريسم. (١)
وفي اللسان، الخزينسج من صوف وغيره
ويحمل عليه ما ورد أن الصحابة لبسوه. (٢)
الديباج :
٥ - الديباج: ثوب سداه ولحمته إبريسم. (٣)
السندس :
٦ - السندس، ضرب من رقيق الديباج. (٤)
القز :
٧ - القز الإِبريسم. (٥) وجاء في بعض الكتب
الفقهية أن القزهو نوع من الحرير كمد اللون
وهو ما قطعته الدودة وخرجت منه. والحرير
ما يحل بعد موتها . (٦)
الدمقس :
٨ - الدمقس : الإِبريسم أو القز أو الديباج، أو.
الكتان . (٧)
(١) تاج العروس والمعجم الوسيط.
(٢) الخرشي علی مختصر خلیل ٢٥٢/١، ٢٥٣
(٣) المصباح المنير. والسدى بوزن عصى هو ما يمد طولا في
النسج، واللحمة مایمد عرضا.
(٤) ترتيب القاموس على طريقة المصباح المنير للزاوي.
(٥) المرجع السابق .
(٦) حاشية الجمل على شرح المنهج ٢/ ٨٠ - ٨٢
(٧) ترتيب القاموس على طريقة المصباح.
ما يتعلق بالحرير من أحكام:
لبس الحرير المصمت واستعماله :
٩ - اتفق الفقهاء على حل الحرير المصمت أي
الخالص للنساء لبسا واستعمالا . (١)
لما روى أبو موسى أن النبي صل﴾ قال: ((أحل
الذهب والحرير لإِناث من أمتي وحرم على
ذكورها)». (٢)
ولما روي عن علي رضي الله عنه أن النبي واله
أخذ حریرا فجعله في يمينه وذهبا في شماله، ثم
رفع يديه بهما فقال: ((إن هذين حرام على ذكور
أمتي حل لإِناثهم). (٣)
ولحديث زيد بن أرقم وواثلة بن الأسقع أن
النبي # قال: ((الذهب والحرير حل لإِناث
(١) بدائع الصنائع للكاساني ١٣٢/٥ط بيروت، والخرشي
على مختصر خليل ٢٥٢/١، ٢٥٣ط القاهرة، ومواهب
الجليل لشرح مختصر خليل ٥٠٥/١ط ليبيا، وحاشية
الجمل على شرح المنهج للشيخ زكريا الأنصاري ٢/ ٨٠ -
٨٢ط القاهرة، والمغني لابن قدامة ٤٢١/١، ٤٢٢ ط
١٩٧٠م
١
(٢) حديث: ((أحل الذهب والحرير لإِناث من أمتي .... ))
أخرجه النسائي (١٦١/٨ - ط المكتبة التجارية) من حديث
أبي موسى.
وحسنه ابن المدینی کما في التلخیص لابن حجر (٥٣/١ -ط
شركة الطباعة الفنية).
(٣) حديث: ((إن هذين حرام على ذكور أمتي حل الإناثهم))
أخرجه ابن ماجة (١١٨٩/٢ - ط الحلبي)، وحسنه ابن
المديني كما في التلخيص لابن حجر (٥٣/١ - ط شركة
الطباعة الفنية).
- ٢٠٦ -
حرير ٩
أمتي حرام على ذكورها)). (١)
ولما روي عن أنس (أنه رأى على أم كلثوم
بنت رسول اللّه ◌َل﴿ برد حرير سيراء)(٢)
ولما روي عنه أيضا قال: (رأيت على زينب
بنت رسول الله ◌َّ قميص حرير سيراء)(٣)
واتفقوا على حرمة لبس الحرير المصمت
على الرجال ثيابا وغطاء للرأس واشتمالا ولو
بحائل للأحاديث السابقة التي تصرح بحرمته
على الرجال. وهذا في غير حالة الحرب أو
المرض أوما في معناهما.
(١) حديث: ((الذهب والحرير حل لإِناث أمتي حرام على
ذكورها)) حديث زيد بن أرقم أخرجه الطبراني في الكبير
(٢٤٠/٥ - ط وزارة الأوقاف العراقية).
وقال الهيثمي في المجمع (١٤٣/٥ - ط القدسي): ((فيه
ثابت بن زيد بن أرقم، وهو ضعيف)».
وأما حدیث واثلة فأخرجه الطبراني کذلك کما في التلخيص
لابن حجر (١/ ٥٤ - ط شركة الطباعة الفنية) وقال ابن
حجر: ((إسناده مقارب)).
(٢) حديث أنس: أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله والده
برد حرير سيراء أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٦/١٠ - ط
السلفية).
(٣) حديث أنس: رأيت على زينب بنت رسول الله مَچ
... )) أخرجه ابن ماجة (٢ / ١١٩٠ - ط الحلبي) والنسائي
(١٩٧/٨ - ط المكتبة التجارية).
ونوه ابن حجر في الفتح (١٠/ ٣٠٠ - ط السلفية) أن
المحفوظ ذكر ((أم كلثوم)) بدلا من ((زينب)).
أما في الحرب فإنه يجوز لبس الحرير للرجال
عند أبي يوسف ومحمد وابن الماجشون من
المالكية مطلقا. وعند الحنابلة بقيد، وهوما إذا
کانت باللابس حاجة إلیه. فإذا لم تکن باللابس
حاجة إليه فعلی وجهین عندهم .
أحدهما: الإِباحة لأن المنع من لبسه .
للخيلاء، والخيلاء وقت الحرب غير مذمومة.
والوجه الآخر: الحرمة وظاهر كلام أحمد
إباحته مطلقا .
وأضاف ابن حبيب من المالكية حال الحكة.
وهذا موافق لرواية عند الحنابلة لما روى أنس
رضي الله عنه أن النبي وَلي: رخص لعبدالرحمن
ابن عوف والزبير رضي الله عنهما في لبس الحرير
لحکة کانت بهما)). (١)
والرواية الأخری عندهم أنه لا يباح للمرض
لاحتمال أن تكون الرخصة خاصة بهذين
الصحابيين.
وتوسع الشافعية في حال العذر المبيح مع
التقييد فقالوا: كحر وبرد مضرين إذا لم يجد
غيره، وحاجة كجرب إن آذى المريض غيره.
(١) حديث: ((رخص لعبدالرحمن بن عوف والزبير في لبس
الحرير لحكة كانت بهما)) أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٥/١٠
- ط السلفية). ومسلم (١٦٤٦/٣ - ط الحلبي).
- ٢٠٧ -
حریر ١٠ - ١١
وعند أبي حنيفة والمشهور عند المالكية أنه لا يجوز
لبس ثياب الحرير المصمت مطلقا لعموم
الخبر. (١)
إلباس الحرير لصغار الذكور:
١٠ - يذهب الحنفية وهو قول عند المالكية ووجه
عند الشافعية والحنابلة: إلى أنه لا يجوز إلباس
الصغير الذكر الحرير. لأن النبي ويقلل أدار الحرمة
علی الذكورة. إلا أن اللابس إذا كان صغيرا
فالإِثم على من ألبسه لا علیه. لأنه ليس
مكلفا. ولعموم قول النبي ◌َّر: ((وحرم على
ذكورها)».
ولما رواه أبوداود بإسناده عن جابر قال: كنا
ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري))(٢)
والجواري البنات الصغيرات. ومن قال من
المالكية بذلك استثنى الرضيع للمشقة الداخلة
على أمه. (٣)
ويذهب الشافعية إلى جواز إلباسه صغار
(١) بدائع الصنائع للكاساني ١٣٢/٥ ط بيروت، الخرشي على
مختصر خليل ٢٥٢/١، ٢٥٣ط القاهرة، مواهب الجليل
لشرح مختصر خليل ٥٠٥/١ط ليبيا، حاشية الجمل على
شرح المنهج للشيخ زكريا الأنصاري ٢/ ٨٠ -٨٢ ط
القاهرة، والمغني لابن قدامة ٤٢١/١، ٤٢٢ط ١٩٧٠م.
(٢) حديث جابر: كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على الجواري.
أخرجه أبوداود (٤ / ٣٣١ - تحقيق عزت عبيد دعاس).
(٣) بدائع الصنائع ١٣٠/٥، مواهب الجليل ٥٠٥/١،
والمغني لابن قدامة ٤٢٣/١
الذكور. وهذا قول للمالكية، ووجه عند الحنابلة
لأنه غير مكلف فلا يتعلق التحريم بلبسهم .
وهناك وجه ثالث عند الشافعية، وهو أنه إذا
بلغ الصبي سبع سنوات يحرم إلباسه ثوب
حریر. (١)
أعلام الحرير في الثوب غير الحرير:
١١ - الأعلام جمع علم. وهو القطعة في الثوب
من غير جنسه أومن غير لونه. يذهب الحنفية
والشافعية وهو قول عند المالكية: إلى أن أعلام
الحرير في الثوب غير الحرير جائزة إذا كانت قدر
أربع أصابع فما دونها. لما روى عمر أن
النبي ◌َله: ((نهى عن لبس الحرير إلا موضع
إصبعين أو ثلاث أو أربع))(٢) رواه الجماعة إلا
البخاري. وزاد فيه أحمد وأبو داود ((وأشار
بكفه))(٣) ولأن هذه الأعلام تابعة. والعبرة
للمتبوع. ولأن لا بسه لا یسمی لابس حریر.
وقال ابن حبیب من المالکیة : لا بأس بالعلم
الحرير في الثوب وإن عظم. (٤) وتباح العرى
(١) حاشية الجمل على شرح المنهج ٢/ ٨٢، المغني ٤٢٣/١،
ومواهب الجليل ٥٠٦/١
(٢) حديث عمر أن النبي مصر ((نهى عن لبس الحرير إلا موضع
... )) أخرجه مسلم (٣/ ١٦٤٤ - ط الحلبي)
(٣) نيل الأوطار للشوكاني ٢/ ٩٧
(٤) بدائع الصنائع ١٣١/٥، ١٣٢، وحاشية العدوي =
- ٢٠٨ -
حرير ١٢
والأزرار عند الحنفية والشافعية والحنابلة وهو
المعتمد عند المالكية لأنها تبع ويسير. (١)
وتباح أيضا لبنة جیب ۔ بکسر اللام وسكون
الموحدة - وهو الزيق المحيط بالعنق. والجيب وهو
ما يفتح على نحر أو طوق عند الحنفية والشافعية
وقول عند المالكية. وقيدته بعض كتب الحنابلة
بما إذا کان قدر أربع أصابع مضمومة فما دونها.
والقول الآخر للمالكية إنه لا يجوز. (٢)
لبس الثياب المنسوجة من الحرير وغيره:
١٢ - ذهب الحنفية إلى أن الثوب إن كانت
لحمته حریرا وسداه غیر حرير، فإنه لا یکره
لبسه في حال الحرب لدفع مضرة السلاح وتهيب
العدو. أما في غیر حال الحرب فمكروه - كراهة
التحريم - لانعدام الضرورة.
وإن كان سداه حريرا ولحمته غير حرير
لا يكره في حال الحرب وغيرها. لأن الثوب
يصير ثوبا باللحمة. لأنه إنما يصير ثوبا
= على هامش الخرشي على مختصر خليل ١/ ٢٥٢،
وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢/ ٨٤، والمغني ٤٢٢/١
(١) حاشية ابن عابدين ٣٥٥/٦، وحاشية الجمل ٨٥/٢،
وكشاف القناع ٢٥٩/١، ومواهب الجليل ٥٠٥/١،
وحاشية الدسوقي ٢٢٠/١، والإِنصاف ٤٨٠/١، والمغني
٥٨٨/١، وكشاف القناع ٢٨٣/١
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٥٤/٦، ومواهب الجليل ٥٠٥/١،
وحاشية الجمل ٢/ ٥٠، وشرح منتهى الإرادات ١٥١/١،
١٥٢
بالنسج. والنسج تركيب اللُّحمة بالسّدَى.
فكانت اللحمة كالوصف الأخير فيضاف
الحكم إليه.
وأظهر الأقوال وأولاها بالصواب عند المالكية
کما قال ابن رشد، أن لبس هذه الثياب مکروه
يؤجر علی ترکه ولا يأثم في فعله. لأنه من
المشتبهات المتكافئة أدلة حرمتها وأدلة حلها
التي قال فيها رسول اللّه ◌َله: ((فمن اتقى
الشبهات استبرأ لدينه وعرضه)). (١)
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن ما أکثره من
الحرير يحرم تغليبا للأكثر. بخلاف ما أكثره من
غیره. لأن كلا منهما لا یسمی ثوب حریر.
والأصل الحل. وتغلينا للأكثر. ولأن الحرير
مستهلك في غیره.
أما المستوي منهما فإن الشافعية يبيحونه .
والتفصيل الذي قال به الشافعية كما ورد في
المجموع أنه إذا کان بعض الثوب حریرا وبعضه
غيره ونسج منهما ففيه طريقان :
أحدهما : إن كان الحرير ظاهرا يشاهد حرم
وإن قل وزنه، وإن استترلم يحرم وإن كثر وزنه
لأن الخيلاء والمظاهر إنما تحصل بالظاهر.
والطريق الثاني: وهو الصحيح المشهور أن
(١) الخرشي على مختصر خليل ٢٥٣/١ وحديث: ((فمن اتقى
الشبهات استبرأ لدينه وعرضه)) أخرجه مسلم (٣/ ١٢٢٠ -
ط الحلبي) من حديث النعمان بن بشير
- ٢٠٩ -
حرير ١٢ - ١٣
الاعتبار بالوزن فإن كان الحرير أقل وزنا حل،
وإن كان أكثر حرم، وإن استويا فوجهان.
الصحیح منهما الحل، لأن الشرع إنما حرم ثوب
الحرير، وهذا ليس بحرير. (١)
وللمالكية في المخلوط بالحرير وغيره سواء كان
مساويا له أو أكثر منه عدة أقوال: قول بالجواز،
وقول بالكراهة، وقول بالحرمة، واختاره بعضهم
لما ثبت عن كثير من الصحابة : (٢)
وعند الحنابلة فيما استوى فيه الحرير وغيره
وجهان. وقال ابن عقيل من الحنابلة: الأشبه
التحريم لأن النصف كثير. وقال الأثرم :
سمعت أبا عبدالله يسأل عن لبس الخز فلم يربه
بأسا.(٣) ویراد بالخز هنا ما كان سداه حريرا
ولحمته صوفا أو قطنا أو غيرهما.
وأطلق ابن عباس جواز السدى والعلم من
الحرير دون تقييد. فعنه أنه قال: إنما نهى
رسول الله # عن الثوب المصمت من قز. (٤)
قال ابن عباس: أما السدی والعلم فلا نرى به
(١) المجموع شرح المهذب ٣٢٨/٤، وحاشية الجمل ٢/ ٨٠،
٨١
(٢) الدسوقي ٢١٩/١، وحاشية العدوي على الرسالة
٤١٢/٢
(٣) المغني لابن قدامة ٤٢٢/١، ٤٢٣
(٤) حديث: ((نهى عن الثوب المصمت من قز)) أخرجه أحمد
(٢١٨/١ - ط الميمنية) والحاكم (١٩٢/٤ - ط دائرة
المعارف العثمانية) واللفظ لأحمد، وصححه الحاكم ووافقه
الذهبي.
بأسا)» رواه أحمد وأبو داود وأخرجه الحاكم بإسناد
صحيح، والطبراني بإسناد حسن.(١)
استعمال الحرير في غير اللباس :
١٣ - ذهب الشافعية والحنابلة وجمهور المالكية
والصاحبان من الحنفية إلى أن ذلك بمنزلة
اللباس فيكون محرما على الرجال.
واستدلوا لذلك بقول حذيفة رضي الله عنه:
نهانا النبي أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن
نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج وأن
نجلس علیه . (٢)
وقول علي رضي الله عنه: نهاني
رسول اللّه ◌َلة عن لبس القسي، وعن جلوس
على المياثر. (٣)
وذهب أبو حنيفة وبعض المالكية إلى جواز
استعمال الحرير في البسط والافتراش والوسائد
لأن النهي خاص باللبس ولما روي عن
ابن عباس أنه كان له مرفقة من حریر علی
بساطه، ولأن فرشه استخفاف به فصار
كالتصاوير على البساط فإنه يجوز الجلوس
عليه . (٤)
(١) نيل الأوطار للشوكاني ٢/ ١٠١ - ط الحلبي.
(٢) حديث حذيفة رضي الله عنه: نهانا النبي # أن نشرب
.... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٩١/١٠ - ط السلفية).
(٣) حديث علي رضي الله عنه: نهاني عن لبس القسي ... ))
أخرجه مسلم (١٦٥٩/٣ - ط الحلبي).
(٤) حاشية ابن عابدين ٣٥٥/٦، ومواهب الجليل =
- ٢١٠ -
حرير ١٤ - ١٨
كسوة الكعبة بالحرير:
١٤ - اتفق الفقهاء على جواز كسوة الكعبة
المشرفة بالحرير بل صرح بعضهم بأنه مندوب
تعظيما لها.(١)
تبطين الثياب بالحرير:
١٥ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم جواز
تبطين الثياب بالحرير. لأن لابس الثوب المبطن
لابس للحرير حقيقة. ومعنى التنعم حاصل
للتزين بالحرير ولطفه.
وقید المالکیة عدم الجواز بها إذا کان کثیرا .
وقول المالكية قريب مما يقول الشافعية إذ قيدوا
عدم الجواز بمخالفة العادة. (٢)
استعمال الحرير رباطا للسراويل:
١٦ - وهو الذي يطلق عليه - التكة - تكره في
الصحیح عند الحنفية. وقيل لا بأس بها
عندهم. وهذا القول موافق لما يقول الشافعية .
وتحرم عند الحنابلة وهو الظاهر من عبارات
المالكية: (٣)
= ٥٠٥/١، وحاشية الجمل على المنهج ٢/ ٨٠، ٨١،
وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٥٠، ١٥١
(١) المراجع السابقة.
(٢) بدائع الصنائع ١٣٠/٥، ١٣١، وكشاف القناع
٢٥٦/١، ومواهب الجليل ٥٠٥/١، وحاشية الجمل
٨٤/١
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٥٣/٦، وحاشية الجمل ٢/ ٨٠،
وكشاف القناع ٢٥٦/١، مواهب الجليل ٥٠٥/١
عصب الجراحة بالحرير :
١٧ - قد صرح ابن عابدين بأنه مختلف فيه.(١)
ولم نجد لغيرهم تصريحا بذلك.
استعمالات أخرى :
١٨ - اتفق الفقهاء على جواز خياطة الثياب
بالحریر واتخاذە کیسا للمصحف واتخاذ الراية
منه، كما يجوز حشو الجباب والفرش به. لأنه
لا فخر فیه ولا خیلاء ولا عجب ولیس لبسا له
ولا افتراشا إلا أن المالكية قيدوا الجواز بما إذا لم
یکن کثیرا أما إذا کان کثیرا فلا يجوز. (٢)
ويجوز اتخاذ خيط حرير وشرابة للمسبحة عند
كل من الحنفية والشافعية وبعض الحنابلة،
وأكثر الحنابلة منع ذلك. (٣) ولم نجد للمالكية
نصا في إباحة ذلك أو منعه.
وأجاز الحنفية والمالكية تزيين الجدران بالحرير
ومنعه الشافعية والحنابلة . (٤)
(١) حاشية ابن عابدين ٦/ ٣,٥٤
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٥٤/٦، بدائع الصنائع ١٣٠/٥،
١٣١، مواهب الجليل ٥٠٤/١، ٥٠٥، وحاشية الجمل
٨٠/٢، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٥١
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٥٤/٦، وحاشية الجمل ٢/ ٨٠،
وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٥٠، وكشاف القناع ١/ ٢٥٧
(٤) حاشية ابن عابدين ٦/ ٣٥٤، ومواهب الجليل ٥٠٤/١،
وحاشية الجمل ٨٠/٢ - ٨٤ شرح منتهى الإرادات
١٥٠/١
- ٢١١ -
حریر ١٩، حریم ١ - ٢
مواطن البحث :
١٩ - تذكر الأحكام المتعلقة بالحرير في باب
الحظر والإِباحة أو الكراهة أو الاستحسان عند
الحنفية. وباب ستر العورة عند كل من المالكية
والحنابلة والشافعية في بعض الكتب، وفي بعض
آخر کتاب اللباس.
حريم
التعريف :
١ - للحريم في اللغة معان متعددة منها: ما حرم
فلا ينتهك، والحريم أيضا ما يتجرد عنه المحرم
من ثياب، وفناء الدار أو المسجد، وحريم
الرجل ما يقاتل عنه ويحميه، والحريم أيضا
الحمى، وجمعه حرم.(١)
وفي الاصطلاح : حريم الشيء: ما حوله
من حقوقه ومرافقه، سمي بذلك لأنه يحرم على
غیرمالكه أن یستبد بالانتفاع به . (٢)
وعرف الشافعية الحريم بأنه ما تمس الحاجة
إليه لتمام الانتفاع وإن حصل أصل الانتفاع
بدونه. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
الحمى :
٢ - الحمى بمعنى المحمي، مصدر يراد به اسم
(١) ابن عابدين ٢٧٩/٥، ولسان العرب المحيط، والمصباح
المنير مادة: (حرم). وحاشية الدرر على الغرر ١٩٢/١ط
دار سعادت.
(٢) المراجع السابقة .
(٣) نهاية المحتاج ٥/ ٣٣٤ط مصطفى البابي الحلبي.
- ٢١٢ -
حريم ٣ - ٤
المفعول، أو المراد به الحماية والتحجير. يقال:
هذا شيء حمى. أي محظور لا يقرب.
وشرعا : أن يحمي الإِمام أرضا من الموات،
فیمنع الناس من رعي ما فيها من الکلا ليختص
بها دونهم لمصلحة المسلمين لا لنفسه.
وعرف المالكية الحمى الشرعي بقولهم: أن
يحمى الإِمام مكانا خاصا لحاجة المسلمين.
وحمى الله محارمه(١) كما في الحديث:
((المعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى
یوشك أن یواقعه. (٢)
فالحمی والحريم في بعض إطلاقاتهما اللغوية
متفقان. وأما في الاصطلاح فمختلفان.
الحكم التكليفي :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه لا يجوز إحياء
حريم البئر والنهر، والعين، وكل مملوك لا يجوز
إحياء ما تعلق بمصالحه، لقوله عليه الصلاة
والسلام: ((من أحيا أرضا ميتة في غیرحق
مسلم فهي له)). (٣) لأنه تابع للمملوك، فلو
(١) الشرح الصغير ٩٢/٤، والقليوبي ٩٢/٣، ٩٣ط دار
إحياء الكتب العربية وشرح الزرقاني ٧ / ٦٦، ٦٧ط دار
الفكر، والمغني ٥/ ٥٨٠ط الرياض.
(٢) حديث: ((المعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك
أن يواقعه)) أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٢٩٠ - ط السلفية)
من حديث النعمان بن بشير.
(٣) حديث: ((من أحيا أرضا ميتة في غير حق مسلم فهي له))
أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده کما في فتح الباري =
جوز إحياؤه لبطل الملك في العامر على أهله.
وكذلك اتفق جمهور الفقهاء على أنه لا يجوز
تملك حريم الأراضي العامرة لأنه تابع للعامر،
فلا يملك، لکن صاحب الأراضي أحق به من
غيره.
وقال الشافعي: يملك وهو ظاهر قول
الخرقي من الحنابلة في حريم البئر، والنهر، لأنه
مکان استحقه بالإِحياء، فملكه کالمحيي، ولأن
معنى الملك موجود فیه، لأنه يدخل في البيع
ويختص به صاحبها . (١)
٤ - والأصل في مشروعية الحريم أن النبي وليه
جعل للبئر والعين وكل أرض حريما، بقوله
وَلجر: ((من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا
لماشیته». (٢)
لابن حجر (١٩/٥ - ط السلفية) وأعله بضعف أحد
=
ر واته. والحدیث دون قوله «في غیر حق مسلم)) ذكر ابن
حجر تخريجه في الفتح وقال: ((في أسانيدها مقال، لكن
یتقوی بعضها ببعض».
(١) تبيين الحقائق ٣٦/٦، ٣٧ط دار المعرفة، والشرح الصغير
٨٨/٤، ٨٩ ط دار المعارف، وروضة الطالبين ٢٨١/٥،
٢٨٢، والمغني ٥ /٥٦٦، ٥٦٧، ٥٦٩، وكشاف القناع
١٩١/٤، ١٩٢
(٢) حديث: ((من حفر)) أخرجه ابن ماجه (٨٣١/٢ ط
عيسى الحلبي) والدارمي (١٨٦/٢ ط دار المحاسن) من
حديث عبدالله بن مغفل. وأخرجه الحاكم (٤/ ٩٧ نشر
الكتاب العربي) موصولا ومرسلا، وأخرجه أحمد
(٤٩٤/٢ ط المكتب الإسلامي) من حديث أبي هريرة وهو
حدیث حسن بمجموع طرقه .
- ٢١٣ -
حريم ٥ - ٦
وشروط تملك حريم البثروما في معناه
کالعیون، والأنهار وغیرها، فإنه يرجع فيها إلى
شروط تملك الأرض الموات بإحيائها. وينظر
تفصيل ذلك في مصطلح: (إحياء الموات).
مقدار الحريم :
٥ - يختلف مقدار الحريم باختلاف مايتعلق به
الحريم كالبئر، والنهر، والعين، والشجر
وغيرها، وفي كل خلاف وتفصيل على النحو
التالي :
أ - حريم البئر :
٦٠ - اختلف الأئمة في مقدار حريم البئر على
التفصيل الآتي :
ذهب الحنفية إلى أن حريم بئر العطن(١)
أربعون ذراعا(٢) من كل جانب، وقيل من
الجوانب كلها: أي من كل جانب عشرة أذرع
لظاهر قوله وخل#: ((من حفر بئرا فله أربعون ذراعا
(١) العطن مبرك الإبل، وبئر العطن هي التي ينزح منها الماء
بالید (الاختیار ٦٨/٣).
(٢) والمراد بالذراع هنا ذراع اليد، لأنه المتبادر عند الإطلاق
وهو ست قبضات کل قبضة أربع أصابع. (ابن عابدين
٢٧٩/٥ وما بعدها، وكشاف القناع ١٩٢/٤
عطنا لماشيته)) والصحيح الأول، لأن المقصود
من الحریم دفع الضرر، کیلا يحفر بحریمه أحد
بئرا أخرى فيتحول إليها ماء بئره، وهذا الضرر
لا يندفع بعشرة أذرع من كل جانب، فإن
الأراضي تختلف بالصلابة والرخاوة، وأيضا فإن
حافر البئر يحتاج أن يقف على شفير البئر
ليستقي الماء، وإلى أن يبني على شفير البثرما
يركب عليه البكرة، وإلى أن يبني حوضا يجتمع
فيه الماء، وإلى موضع تقف فيه مواشیه حالة
الشرب وبعده، فقدره الشارع بأربعین ذراعا.
ثم اختلف أئمة الحنفية في بئر الناضح - وهي
البئر التي ينزع الماء منها بالبعير- فذهب
أبوحنيفة إلى أنه لا فرق، وذهب أبويوسف
ومحمد إلى أن حریم بشر الناضح ستون ذراعا،
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((حريم العين
خمسمائة ذراع، وحريم بئر العطن أربعون
ذراعا، وحريم بثر الناضح ستون ذراعا))(١) ولأنه
يحتاج فيه إلى أن يسير دابته للاستسقاء، وأما
بئر العطن فالاستسقاء منه باليد، فقلت
الحاجة، فلا بد من التفاوت.
(١) حديث: ((حريم العين خمسمائة ذراع، وحريم بئر العطن
.... أورده الزيلعي في نصب الراية (٢٩٢/٤ - ط
المجلس العلمي) وقال: ((غريب)) وقد اصطلح في مقدمة
کتابه أن قوله في الحدیث «غريب» يعني به أنه لا أصل له.
- ٢١٤ -
حريم ٦
وذكر ابن عابدين نقلا عن التاترخانية أنه
یفتی بقول الصاحبین، وفي الشرنبلالية أنه یفتی
بقول الإِمام.
وهناك قول آخر ذكره القهستاني وعزاه
للهداية: وهو أن التقدير في البئر بما ذكر في
أراضيهم لصلابتها، أما في أراضينا ففيها رخوة،
فيزداد، لئلا ينتقل الماء إلى الثاني. (١)
ويرى المالكية في المذهب والشافعية أن البئر
ليس لها حریم مقدر.
فقد قال المالکیة: إن حریم البئر ماحوله،
فهو يختلف بقدر کبر البئر، وصغرها، وشدة
الأرض ورخاوتها، ومايضيق على وارد لشرب أو
سقي .
قال عیاض: حریم البئر مايتصل بها من
الأرض التي من حقها أن لا يحدث فيها مايضر
بها لا باطنا کحفر بئر ینشف ماءها أویذهبه، أو
یغیرہ کحفر مرحاض تطرح النجاسات فيه،
ويصل إليها وسخها. (٢)
وصرح الشافعية بأن حريم البئر المحفورة في
الموات موقف النازح منها (وهو القائم على رأس
(١) ابن عابدين ٢٧٩/٥، والاختيار ٦٧/٣، ٦٨، والبدائع
١٩٥/٦، وتبيين الحقائق ٣٧/٦
(٢) الشرح الصغير ٨٩/٤، والتاج والإكليل على هامش
مواهب الجليل ٣/٦، وشرح الزرقاني ٧/ ٦٥، والقوانين
الفقهية / ٣٤٤
البئر ليستقي)، والحوض (وهو مايصب النازح
فيه ما يخرجه من البئر) وموضع الدولاب،
ومجتمع الماء الذي يطرح فيه من الحوض لسقي
الماشية والزرع، ومتردد البهيمة إن كان
الاستقاء بها.
وحريم بئر الشرب: موضع المستقي منها،
وكل ذلك غير محدد، وإنما هو بحسب الحاجة
عند الشافعية في المشهور من المذهب، وهل من
سائر الجوانب، أو جانب واحد؟ الأقرب اعتبار
العادة في مثل ذلك المحل.
وفي مخالف المشهور: حريم البئر قدر عمقها
من كل جانب.(١)
وأما الحنابلة فقد فرقوا بين البئر القديمة،
والبئر البدىء أي التي ابتدىء عملها: فذهب
جمهور الحنابلة وهو قول ابن نافع من المالكية:
إلى أن حريم البئر القديمة خمسون ذراعا من
كل جانب، والمقصود بالبئر القديمة هي التي
انطمت وذهب ماؤها فجدد حفرها وعمارتها .
وحريم البئر البدىء خمسة وعشرون ذراعا
من كل جانب، لما روي عن سعيد بن المسيب
قال: ((السنة في حريم القليب - البئر العادية -(٢)
خمسون ذراعا، وحريم البدىء خمسة وعشرون
(١) نهاية المحتاج ٣٣٢/٥، وروضة الطالبین ٥/ ٢٨٣، ٢٨٤
(٢) البشر العادية: البئر القديمة منسوبة إلى عاد وليس المراد
عادا بعينها لکن لما کانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار
في الأرض نسب إليها كل قديم (المغني ٥٩٣/٥).
- ٢١٥ -
٠٫٠
حریم ٧ - ٨
ذراعا، وحريم بئر الزرع ثلثمائة ذراع»، ولأن
الحاجة إلى البئر لا تنحصر في ترقية الماء، فإنه
يحتاج إلى ما حولها عطنا لإِبله، وموقفا لدوابه
وغنمه، وموضعا يجعل فيه أحواضا يسقي منها
ماشیته، وأشباه ذلك، فلا يختص الحريم بما
يحتاج إليه لترقية الماء فقط.
وقال القاضي أبو يعلى وأبو الخطاب: ليس
هذا على طريق التحديد، بل حريمها في
الحقیقة ما تحتاج إليه في ترقية مائها منها فإن كان
بدولاب فقدرمد الثور أوغيره، وإن كان بساقية
فبقدر طول البئر، لما روي عن النبي و لي أنه
قال: ((حريم البئر قدر رشائها)). (١) ولأنه المكان
الذي تمشي إليه البهيمة. وإن كان يستقي منها
بيده فبقدر ما يحتاج إليه الواقف عندها. (٢)
وانظر مصطلح (إحياء الموات) فقرة١٨ .
ب - حريم العين :
٧ - صرح الحنفية وهو المذهب عند الحنابلة بأن
حريم العين خمسمائة ذراع من كل جانب، لقول
الزهري: حریم العین خمسمائة ذراع من كل
(١) حديث: ((حريم البشر قدر رشائها)) أخرجه ابن ماجة
(٨٣١/٢ - ط الحلبي) ونقل المناوي في الفيض (٣٨٢/٣ -
ط المكتبة التجارية) عن الذهبي أنه قال: ((فيه منصور بن
صقیر، وفيه لین)).
(٢) الحطاب ٦/ ٣ ط دار الفكر، والمغني ٥٩٣/٥، ٥٩٤
ناحية. فیمنع غيره من الحفر فيه، وله تضمین
المعتدي، أوردم الحفرة.
والأصل في ذلك قوله ◌َلاقى: ((حريم العين
خمسمائة ذراع)». (١)
ولأن العین تستخرج للزراعة فلابد من
موضع يجتمع فيه الماء، ومن موضع يجري إليه
ومنه إلى المزرعة، فقدره الشارع بخمسمائة
ذراع، ولا مدخل للرأي في المقادير فاقتصر
عليه .
وفي قول عند الحنابلة: هو القدر الذي يحتاج
إليه صاحبها للانتفاع بها، ولو على ألف
ذراع.(٢)
ویری المالكية والشافعية أنه ليس لذلك حد
مقدر، والمرجع فيه إلى العرف. (٣)
جـ - حريم القناة :
٨ - اختلف الحنفية في حريم القناة على أقوال:
فقيل : يكون حريمها بقدر ما يصلحها
لإلقاء الطين ونحوه .
وقيل : إن لها حریما مفوضا إلى رأي الإِمام،
لأنه لا نص في الشرع.
(١) حديث: ((حريم العين خمسمائة ذراع ... )) تقدم تخريجه
(ف٦).
(٢) تبيين الحقائق ٦/ ٣٦، ٣٧، وابن عابدين ٢٧٩/٥،
٢٨٠، والبدائع ١٩٥/٦، والمغني ٥/ ٥٩٣، وكشاف
القناع ١٩٢/٤
(٣) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة / ١٨٢
- ٢١٦ -
حريم ٩
وقيل : حكم القناة عند خروج الماء
کالعين، وقبله مفوض إلى رأي الإِمام، قيل:
هذا قولهما، أما على قول أبي حنيفة فلا حريم
للقناة ما لم يظهر الماء، لأنه نهر مطوي فيعتبر
بالنهر الظاهر، ولا حریم للنهر عنده في قول كما
سيأتي .
وروي عن محمد: أنها كالبئر.(١).
وذهب الشافعية إلى أن حريم القناة
المحياة، لا للاستسقاء منها القدر الذي لوحفر
فيه لنقص ماؤها، أو خيف منه انهيار أو
انكباس، ويختلف ذلك بصلابة الأرض
ورخاوتها، وهذا هو الأصح، وفي وجه حریمها
حريم البئر التي يستقى منها، ولا يمنع من الحفر
إذا جاوره وإن نقص الماء، وبهذا الوجه قطع
الشيخ أبو حامد ومن تابعه. (٢)
ويرى الحنابلة أن حكمها حكم العين. (٣)
د - حريم النهر :
٩ - الأصح عند الحنفية أن للنهر حریما بقدرما
يحتاج إليه لإلقاء الطين ونحوه، فيما لو أحياه في
أرض موات، وقيل: لا حريم له عند أبي
حنيفة .
(١) ابن عابدين ٥/ ٢٨٠، والبدائع ١٩٥/٦، وتبيين الحقائق
٣٨،٣٧/٦
(٢) نهاية المحتاج ٣٣٢/٥، ٣٣٧، وروضة الطالبين
٢٨٣/٥، ٢٨٤، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة / ١٨٢
(٣) كشاف القناع ١٩٢/٤
ثم اختلف أئمة الحنفية فيما لو كان النهر في
ملك الغير:
فعند أبي حنيفة لا حریم للنهر في ملك الغير
إلا ببرهان، لأن الظاهر لا یشهد له، بل
لصاحب الأرض، لأنه من جنس أرضه،
والقول لمن يشهد له الظاهر، إلا أن يقيم البينة
علی ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: له حریم
من الجانبين، لأن استحقاق الحريم للحاجة،
وصاحب النهر یحتاج إلیه کصاحب البئر والعین،
إذ أنه يحتاج إلى المشي على حافتي النهر، كما
يحتاج إلى موضع لإلقاء الطین علیه عند کري
النهر.
ثم اختلفا في مقداره:
فقدره محمد بقدر عرض النهر من كل
جانب، واختاره الكرخي، وهو أرفق، لأنه قد
لا یمکنه إلقاء التراب من الجانبین فیحتاج إلى
إلقائه في أحدهما، وقدره أبو يوسف بنصف
عرضه واختاره الطحاوي، لأن المعتبر الحاجة
الغالبة وذلك بنقل ترابه إلى حافتيه، وعليه
الفتوى.
وذكر ابن عابدين قول القهستاني الذي عزاه
إلى أبي جعفر الهندواني: أن الاختلاف المذكور
بین الحنفية في نهر كبيرلا يحتاج إلى كريه
(حفره) في كل حين، وأما لو كان النهر صغيرا
- ٢١٧ -
حريم ١٠ - ١١
يحتاج إلى كريه في كل حين فله حريم
بالاتفاق . (١)
وحريم النهر عند المالكية ما لا يضيق على
من يرده من الآدميين، والبهائم، وقيل ألفا
ذراع. (٢).
ونص الشافعية والحنابلة علی أن حریم النهر
من حافتيه ما يحتاج إليه النهر لإلقاء الطين وما
يخرج منه بحسب العرف.(٣)
هـ - حريم الشجر :
١٠ - ذهب الحنفية إلى أن حريم الشجرة
المغروسة بالإِذن السلطاني في الأراضي الموات
من كل جهة خمسة أذرع، لأن النبي ◌َلي جعل
حريم الشجرة خمسة أذرع، (٤) ولأنه يحتاج إلى
الحريم لجذاذ ثمره، والوضع فيه.
وفي رواية لا تقدير له، لأنه يختلف الحال
بكبر الشجرة وصغرها . (٥)
(١) ابن عابدين ٥/ ٢٨٠، ٢٨١، وتبيين الحقائق ٣٨/٦،
٣٩، والبدائع ١٩٥/٦، والاختيار ٣/ ٦٨، ٦٩،
والفتاوى الهندية ٣٨٩/٥، والمجلة م (١٢٨٣، ١٢٨٤،
١٢٨٦).
(٢) الخرشي ٦٨/٧ط دار صادر (بيروت).
(٣) نهاية المحتاج ٣٣٢/٥، وروضة الطالبين ٢٨٣/٥،
٢٨٤، والمهذب ٤٢٤/١، وكشاف القناع ١٩٢/٤
(٤) حديث: ((أن النبي 1 جعل حريم الشجر ... )) أخرجه
أبو داود (٤ / ٥٣ ط تحقيق عزت عبيد دعاس).
(٥) ابن عابدين ٥/ ٢٨٠، والاختيار ٣/ ٦٩، وتبيين الحقائق
٣٨/٦، ومجلة الأحكام م (١٢٨٩).
وعند المالكية ما كان فيه مصلحة عرفا لشجرة
من نخل أو غيرها، ويترك ما أضرّ بها. ويسأل
عن ذلك أهل العلم به، فیکون الحریم لکل
شجرة بقدر مصلحتها. وهو الموافق لما ذهب إليه
الشافعية من أن الأصل في تقدير الحريم الرجوع
إلى العرف، حتى أن المنصوص عليه قد روعي
فيه العرف والحاجة.
وقد قال المالكية في النخلة: إن حریمها من
اثني عشر ذراعا من نواحيها كلها إلى عشرة .
أذرع، قال المواق: وذلك حسن. (١)
وأما عند الحنابلة فحريم الشجرة قدر ما تمد
إليه أغصانها حواليها، وفي النخلة قدر مد
جریدها،(٢) لما روى أبوداود بإسناده عن أبي
سعید قال: اختصم إلى النبي ﴾ في حریم
نخلة، فأمر بجريدة من جرائدها، فذرعت
فكانت سبعة أذرع أو خمسة، فقضى بذلك. (٣)
و- حريم الدار :
١١ - ذهب الجمهور إلى أن حريم الدار
(١) الشرح الصغير ٨٩/٤، ٩٠، والتاج والإكليل للمواق
على هامش مواهب الجليل ٣/٦، والمهذب ١/ ٤٢٤ط
مصطفى البابي الحلبي.
(٢) المغني ٥/ ٥٩٥، وكشاف القناع ١٩٢/٤
(٣) حديث أبي سعيد: اختصم إلى النبي # في حريم نخلة))
أخرجه أبوداود (٤/ ٥٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس).
- ٢١٨ -
٠
حريم ١٢ - ١٤
المحفوفة بالموات مایرتفق به من مطرح تراب
وكناسة وثلج، أو مصب ميزاب، ومعمر في صوب
الباب لأن هذا كله یرتفق به ساکنها.
وأما الحنفية فقد صرحوا بأن من بنی دارا في
مفازة لا يستحق حريما، وإن احتاجه لإلقاء
الكناسة.
ولا تختص الدار المحفوفة بملك الغیر من
كل جانب بالحريم، لانتفاء المرجح لها على
غيرها، لأن الأملاك متعارضة، وليس جعل
موضع حريما لدار أولى من جعله حريما
لأخرى، وكل واحد من الملاك يتصرف في ملكه
على العادة في التصرف. (١)
ز - حريم القرية :
١٢ - صرح المالكية وهو المتبادر من كلام الحنفية
بأن حريم القرية محتطبها ومرعاها ونحوذلك
على العادة من الذهاب والإياب مع مراعاة
المصلحة، فيختصون به، ولهم منع غيرهم
منه، ولا يختص به بعضهم دون بعض، لأنه
مباح للجمیع. ومن أتی منه بحطب أو حشيش
أو نحو ذلك ملكه وحده . (٢)
(١) ابن عابدين ٢٨١/٥، والشرح الصغير ٨٨/٤، ٨٩
وما بعدها، والتاج والإكليل على هامش مواهب الجليل
٣/٦، والقوانين الفقهية ص٣٤٤، ونهاية المحتاج
٣٣٧/٥، وروضة الطالبين ٢٨٤/٥، وكشاف القناع
١٩٢/٤
(٢) الشرح الصغير ٨٨/٤ ومابعدها، والقوانين الفقهية
ص٣٤٤، والخطاب ٣/٦ وابن عابدين ٢٧٨/٥
ح - حريم أرض الزراعة :
١٣ - قال أبو حنيفة : حريم أرض الزرع ما بعد
منها ولم يبلغه ماؤها، وقال أبو يوسف: حريمها
ما انتهى إليه صوت المنادي من حدودها . (١)
وصرح الشافعية والحنابلة بأن حریم أرض
الزراعة قدر ما يحتاجه زراعها لسقيها، وربط
دوابها، وطرح سبخها ونحوه، لأن كل المذكور
من مرافقها. (٢)
البناء في حریم النهر والدار والانتفاع به :
١٤ - يجوز البناء في حريم الدار، ويمتنع في
حریم النهر، ولو مسجدا، ويهدم مابني فيه عند
الفقهاء، وإن بعد عنه الماء، لاحتمال عوده إليه.
ويقول الشبراملسي : ويؤخذ من ذلك أنه
لو أیس من عوده جاز.
ولا تحرم الصلاة في حریم النهر، فكذلك في
المسجد الذي بني فیه، وإن كان واجب الهدم.
أما الانتفاع بحریم الأنهار کحافاتها بوضع
الأحمال والأثقال، وجعل زريبة من قصب ونحوه
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٧٩ ط دار الكتب
العلمیة، وابن عابدین ٥/ ٢٧٧، ٢٧٨
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٧٩ ط دار الكتب
العلمية، وكشاف القناع ٤/ ١٩٢
وترى اللجنة أن تقدیر الحريم في كل ماتقدم إجمالا مبني
على الحاجة والعرف والمرجع في ذلك إلى أهل
الاختصاص. وأن الاختلاف فيما تقدم مبني على اختلاف
العرف وتقدير الحاجة في نظر المجتهد ..
- ٢١٩ -
حريم ١٥ - ١٦
لحفظ الأمتعة فيها فيجوز بشرط أن يفعله
للارتفاق به ولا يضر بانتفاع غيره، ولا يضيق
على المارة ونحوهم، ولا يعطل أو ينقص منفعة
النهر.
فإذا كان الانتفاع من الحريم بهذه الصفة فلا
يجوز أخذ عوض منه على ذلك، وإلا حرم،
ولزمته الأجرة لمصالح المسلمين. (١)
استعمالات أخرى لكلمة الحريم :
استعمل بعض الفقهاء كلمة الحريم في
مواضع أخرى: كحريم المصلي، وحريم
النجاسة وغيرها، نجملها فیما يلي:
أ - حريم المصلي :
١٥ - صرح الدسوقي من المالكية بأن الفقهاء
اختلفوا في حريم المصلي الذي يمنع المرور فيه:
قال ابن هلال: كان ابن عرفة يقول: هو
ما لا يشوش عليه المرور فيه، ويحده بنحو
عشرین ذراعا .
واختار ابن العربي : أن حريم المصلي قدر
مايحتاجه لقيامه وركوعه وسجوده.
وقيل: إن قدره رمية الحجر أو السهم، أو
المضاربة بالسيف.
وهناك قول آخر عندهم وهو: أن حريم
المصلي غاية إمكان سجوده المقدر بثلاثة
أذرع.(١).
والأئمة الثلاثة وإن لم يستعملوا هذا الإِطلاق
إلا أنهم قدروا هذه المسافة بثلاثة أذرع، وأقلها
عند الحنفية ذراع واحد.
والظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد - كما
صرح به الشافعية - وهو شبران. (٢)
ب - حريم النجاسة :
١٦ - صرح جمهور الشافعية بأن النجاسة
لا حريم لها يجتنب، وقيل: يجب التباعد عن
حريم النجاسة، وهو ما تغير شكله بسبب
النجاسة .
ودليلهم: أن تراد الماء يوجب تساوي
أجزائه في النجاسة، فالقريب، والبعيد
سواء. (٣)
وأما الفقهاء في المذاهب الأخرى فقد
تعرضوا لهذا الموضوع دون استعمال كلمة
.. (٤)
الحريم .
(١) الدسوقي ٢٤٦/١، ٢٨١ ط دار الفكر.
(٢) ابن عابدين ٤٢٨/١، والقليوبي ١٩٢/١، وروضة
الطالبين ٢٩٤/١، وكشاف القناع ٣٧٦/١
(٣) المجموع ١/ ١٤٠، ١٤١ ط المكتبة السلفية، وروضة
الطالبين ٢٧/١ط المكتب الإسلامي.
(٤) ابن عابدين ١٢٨/١، وحاشية الدسوقي ١/ ٣٥،
وكشاف القناع ٣٩/١، والمغني ١/ ٣٠
(١) نهاية المحتاج ٣٣٥/٥
- ٢٢٠ -