Indexed OCR Text
Pages 41-60
جنائز ٤٤ مايفسد صلاة الجنازة ومايكره فيها : ٤٤ - تفسد صلاة الجنازة عند الحنفية بما تفسد به سائر الصلوات من الحدث العمد والكلام، والعمل الكثير وغيرها من مبطلات الصلاة، إلا المحاذاة فإنها غير مفسدة في هذه الصلاة، لأن فساد الصلاة بالمحاذاة عرف بالنص، والنص ورد في الصلاة المطلقة فلا يلحق بها غيرها، ولهذا لم يلحق بها سجدة التلاوة حتى لم تكن المحاذاة فيها مفسدة، وكذا القهقهة في هذه الصلاة لا تنقض الطهارة، لأن القهقهة مبطلة بالنص الوارد في صلاة مطلقة، فلا يجعل واردا في غيرها. وتكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبہا، وعند انتصاف النهار، لحدیث عقبة بن عامر: ثلاث ساعات نهانا رسول الله 19 أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا. (١) والمراد بقبر الموتى الصلاة على الجنازة دون الدفن. وإنما تكره الصلاة على الجنازة كراهة تحريم عند الحنفية إذا حضرت في هذه الأوقات في ظاهر الرواية، کما في مراقي الفلاح، ولکن في تحفة الفقهاء الأفضل أن يصلي على جنازة (١) حديث: ((ثلاث ساعات نهانا رسول الله # أن نصلي ... )) أخرجه مسلم (١/ ٥٦٨ - ط عيسى الحلبي) من حدیث عقبة بن عامر. حضرت في تلك الأوقات ولا یؤخرها، بل قال الزيلعي: إن التأخير مكروه لقول النبي وتقليل لعلي رضي الله عنه: ((ثلاث لا تؤخرها، الصلاة إذا انت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفئا».(١) أما إذا حضرت قبل الوقت المکروه فأخرها حتى صلى في الوقت المكروه فإنها لا تصح وتجب إعادتها. ولا يكره أن يصلى على الجنازة بعد صلاة الفجر، أوبعد صلاة العصر، وكذا بعد طلوع الفجر، وبعد الغروب قبل صلاة المغرب، لكن يبدأ بعد الغروب بصلاة المغرب أولا ، ثم بالجنازة ثم بالسنة . (٢) قال ابن نجيم: ولعله لبيان الأفضلية، وفي الحلية: الفتوى على تأخير صلاة الجنازة عن سنة الجمعة، فعلى هذا تؤخر عن سنة المغرب لأنها آكد. وقال ابن المبارك: معنى هذا الحديث ((أو أن (١) حديث: ((ثلاث لا تؤخروهن، الصلاة إذا آنت، والجنازة ... )) أخرجه الترمذي (٣٧٨/٣ - ط مصطفى الحلبي). وابن ماجة (٤٧٦/١ - ط عيسى الحلبي) من حديث علي بن أبي طالب. وقال الترمذي (هذا حديث غریب وما أرى إسناده بمتصل). (٢) المشرب الوردي ص٢٣٦، ومراقي الفلاح وحواشيه ص١٠٧، ١٠٨، والدر مع ابن عابدين ٢٦١/١ - ٢٦٣ - ٤١ - جنائز ٤٥ نقبر فيها موتانا)) يعني الصلاة على الجنازة، وكرهها ابن المبارك عند طلوع الشمس وعند غروبها، وإذا انتصف النهار حتى تزول الشمس (کما قال أبوحنيفة) وهو قول أحمد وإسحاق وهو قول مالك والأوزاعي وهو قول ابن عمر. وقال الشافعية: إذا وقع الدفن في هذه الأوقات بلا تعمد فلا یکره. والنهي عند الشافعي محمول على الصلوات التي لا سبب لها. (١) التعزية، والرثاء، وزيارة القبور ونحو ذلك: ٤٥ - قال الطحطاوي : إذا فرغوا من دفن الميت یستحب الجلوس (المكث) عند قبره بقدرما ینحر جزور ویقسم لحمه، (فقد روی مسلم عن عمرو بن العاص أنه قال: إذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدرما تنحر جزور ویقسم لحمها حتی استأنس بکم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي)(٢) يتلون القرآن ويدعون للميت. فقد روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله وَال﴿ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، فقال: (١) شرح مسلم ١/ ٢٧٦، وسنن الترمذي ١٤٤/٢، والموطأ بشرح الزرقاني ٦٣/٢، وتحفة الأحوذي ٢/ ١٤٤ (٢) أثر: ((إذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا .... )) أخرجه مسلم (١١٢/١ - ط عيسى الحلبي). ((استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)) . (١) وكان ابن عمر يستحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها . (٢) والتلقین بعد الدفن لا يؤمر به وینهی عنه. وظاهر الرواية عند الحنفية يقتضي النهي عنه، وبه قالت المالكية فقد ذهبوا إلى أن التلقین بعد الدفن وحاله مكروه، وإنما یندب حال الاحتضار فقط، واستحبه الشافعية فقالوا : والتلقین هنا أن يقول الملقن مخاطبا للمیت: یا فلان بن فلانة، إن کان یعرف اسم أمه وإلا نسبه إلى حواء عليها السلام، ثم يقول بعد ذلك اذکر العهد الذي خرجت علیه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله ربا، وبالإِسلام دينا، وبمحمد وسلم نبيا، وبالقرآن إماما، (١) حدیث: ((استغفروا لأخیکم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل)) أخرجه أبوداود (٣/ ٥٥٠ - ط عزت عبيد الدعاس) والحاكم (١/ ٣٧٠ - ط دار الكتاب العربي) من حديث عثمان بن عفان. وقال الحاكم: (إسناده صحيح) ووافقه الذهبي. (٢) ذكره ابن عابدين وروى الطبراني والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عمر مرفوعا وليقرأ عند رأسه أول سورة البقرة، وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة في قبره، كما في شرح الصدور للسيوطي ص٤١ - ٤٢ - جنائز ٤٦ وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا. (١) وقال الحنابلة: استحب الأكثر تلقينه، فيقوم عند رأسه بعد تسوية التراب فيقول: ((وذكروا نحو ما ذكرته الشافعية من كلمات التلقين)). (٢) ٤٦ - قال كثير من متأخري الحنفية: يكره الاجتماع عند صاحب الميت حتى يأتي إليه من يعزي بل إذا رجع الناس من الدفن ليتفرقوا ويشتغلوا بأمورهم، وصاحب الميت بأمره. ويكره الجلوس على باب الدار للمصيبة، فإن ذلك عمل أهل الجاهلية، ونهى النبي مَ ثّر عن ذلك.(٣) وفي الدر المختار: لا بأس بالجلوس للتعزية في غير مسجد ثلاثة أيام . قال ابن عابدين: استعمال لا بأس هنا على حقيقته فإنه خلاف الأولى صرح به في شرح المنية. أما في مسجد فيكره كما في البحر عن المجتبى، وجزم به في شرح المنية والفتح . وهذا إذا لم يكن الجلوس مع ارتكاب محظور من فرش البسط، واتخاذ الأطعمة من أهل الميت، وإلا كانت بدعة مستقبحة، كما في مراقي الفلاح وحواشيه . (١) شرح البهجة ١٢٢/٢، والحديث في ذلك ضعيف الإِسناد، لكن قال ابن الصلاح وغيره: اعتضد بعمل أهل الشام قدیما . (٢) غاية المنتهى ص ١/ ٢٥١ (٣) حديث: ((نهى النبي وَّر عن الجلوس على باب الدار للمصيبة)) لم نعثر عليه في المصادر التي بين أيدينا. ونقل في النهر عن التجنيس أنه لا بأس بالجلوس لها ثلاثة أیام، وکونه علی باب الدار مع فرش بسط على قوارع الطريق من أقبح القبائح . قال ابن عابدين: الظاهر أنه لا تنتفي الكراهة بالجلوس في المسجد وقراءة القرآن، حتى إذا فرغوا قام ولي الميت وعزاه الناس كما يفعل في زماننا لكون الجلوس مقصودا للتعزية لا للقراءة، ولاسيما إذا كان هذا الاجتماع والجلوس في المصيبة ثلاثة أيام جاءت الرخصة فيه، ولا تجلس النساء قطعا. وفرق صاحب الظهيرية بين الجلوس في البيت أو المسجد والجلوس على باب الدار، فحکم علی الأول أنه لا بأس به وقال في الثاني : یکره الجلوس على باب الدار للتعزية، لأنه عمل أهل الجاهلية وقد نهي عنه، وما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط، والقيام على قوارع الطريق من أقبح القبائح، ووافق الشافعية الحنفية في كراهية الجلوس للتعزية . وكذا الحنابلة قالوا: کره جلوس مصاب لها، وجلوس معزية كذلك، لا بقرب دار الميت ليتبع الجنازة، أو ليخرج وليه فيعزيه، وقال المالكية: يباح الجلوس لقبول التعزية . (١) - (١) مراقي الفلاح ص٣٥٩، ٣٦٠ وفيه: (فلا يعتمد = - ٤٣ - جنائز ٤٧ - ٤٨ ٤٧ - ويستحب التعزية للرجال والنساء اللاتي لا يفتن(١) لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من عزى أخاه بمصيبة كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة)). (٢) وتفصيل باقي أحكام التعزية ينظر في مصطلح: (تعزية). صنع الطعام لأهل الميت : ٤٨ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنه یستحب لجيران الميت والأباعد من قرابته تهيئة طعام لأهل الميت يشبعهم يومهم وليلتهم؛ لقوله مثل: ((اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم))(٣) ويلح عليهم في الأكل، لأن الحزن يمنعهم فيضعفهم، وبه قالت المالكية، = على ما في الظهيرية من أنه لا بأس به لأهل الميت في البيت أو المسجد والناس باقون ويعزون). وشرح المنية ص٥١١، وابن عابدين ١/ ٦٣٠، وشرح البهجة ٢/ ١١٥ وبلغة السالك ٢٢٥/١ (١) شرح البهجة ٢/ ١٢٤، ١٢٥، والطحطاوي ص٣٦١، ونيل المآرب ص٦٨، وبلغة السالك ٢٢٥/١ (٢) حديث: ((من عزى أخاه بمصيبة كساه الله من .... )) أخرجه ابن ماجة (٥١١/١ - ط عيسى الحلبي). والبيهقي (٥٩/٤ - ط دار المعرفة). قال البوصيري: (هذا إسناد فيه مقال، قيس أبوعمارة ذكره ابن حبان من الثقات وقال الذهبي في الكاشف، ثقة وقال البخاري فيه نظر وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم. والزوائد ٢/ ٥٠ - ٥١ (٣) حديث: ((اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم مايشغلهم)) أخرجه أبوداود (٤٩٧/٣ - ط عزت عبيد الدعاس) والترمذي (٣١٤/٣ - ط مصطفى الحلبي)= إلا إذا اجتمعوا على محرم من ندب ولطم ونياحة، فلا يندب تهيئة الطعام لهم. (١) ویسن ذلك عند الحنابلة ثلاثا لأهل الميت لا لمن يجتمع عندهم، فإنه يكره لهم، إلا أن يكونوا ضيوفا. واتفق الفقهاء على أنه تكره الضيافة من أهل الميت لأنها شرعت في السرور لا في الشرور، وهي بدعة مستقبحة، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا عقر في الإِسلام))(٢) وهو الذي كان يعقر عند القبر من إبل، أو بقر، أو شاء. (٣) وصرح الحنابلة بأنه يكره الأكل من طعام أهل الميت، فإن كان من ترکة وفي مستحقيها محجور عليه حرم فعله والأكل منه، وکره الذبح والأضحية عند القبر، والأکل منه. وصرح الحنابلة والشافعية ، بأنه يحرم تهيئة = وابن ماجة (٥١٤/١ - ط عيسى الحلبي). واللفظ له. من حديث عبدالله بن جعفر. وقال الترمذي (حدیث حسن صحیح). (١) مراقي الفلاح ٣٠٠، والشرح الصغير ٢٣٦/١، وشرح البهجة ١٣٥/٢ (٢) حديث: ((لا عقر في الإسلام)) أخرجه أحمد (١٩٧/٣ - ط المكتب الإسلامي) وأبوداود (٣/ ٥٥٠ - ٥٥١ - طعزت عبيد الدعاس) من حديث أنس بن مالك. وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح (شرح السنة ٤٦١/٥ - ط المكتب الإسلامي). (٣) الطحطاوي ٣٦٠ والحديث رواه أبوداود مع تفسيره عن عبدالرزاق (کتاب الجنائز). - ٤٤ - : جنائز ٤٩ الطعام لنائحات، لأنه إعانة على المعصية، وصرح الحنفية بأنه يكره اتخاذ الطعام في أيام متعارف عليها كاليوم الأول، والثالث، وبعد الأسبوع .. ونقل الطعام إلى القبر في المواسم، واتخاذ الدعوة لقراءة القرآن، وجمع الصلحاء والقراء للختم، أو لقراءة سورتي الأنعام والإِخلاص. على أنه إذا اتخذ الطعام للفقراء کان حسنا، وقال في المعراج: هذه الأفعال كلها للسمعة والرياء، فيحترز عنها لأنهم لا يريدون به وجه الله تعالى. وفي غاية المنتهى للحنابلة : ومن المنكر وضع طعام أو شراب على القبر ليأخذه الناس. (١) وصول ثواب الأعمال للغير : ٤٩ - ومن صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات والأحياء جاز، ویصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة، واستثنى مالك والشافعي العبادات البدنية المحضة، كالصلاة والتلاوة، فلا يصل ثوابها إلى الميت عندهما، ومقتضى تحرير المتأخرين من الشافعية انتفاع الميت بالقراءة لا حصول ثوابها له . (١) ابن عابدين ٦٢٩/١، ٦٣٠، والشرح الصغير ٢٢٦/١، وشرح البهجة ١/ ١٢٥، وغاية المنتهى ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨ وللعلامة ابن القيم كلام مشبع في هذه المسألة، فراجع كتاب الروح ((له)). وقال بعض المالكية : إن القراءة تصل للميت وأنها عند القبر أحسن مزية (١) وقال ابن قدامة: وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إن شاء الله، أما الدعاء والاستغفار والصدقة وأداء الواجبات فلا أعلم فيه خلافا إذا كانت الواجبات مما يدخله النيابة، وقد قال الله تعالى ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإِيمان﴾(٢) وقال تعالى: ﴿واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾(٣) ودعا النبي 18 لأبي سلمة حين مات، وللميت الذي صلى عليه في حديث عوف بن مالك، (٤) ولكل ميت صلى عليه، وسأل رجل النبي ◌َّ فقال: يارسول الله إن أمي ماتت فينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم، (٥) رواه أبو داود. وروي ذلك عن سعد بن عبادة، وجاءت امرأة إلى النبي و لر فقالت: ((يارسول الله إن فريضة (١) المراجع السابقة. (٢) سورة الحشر / ١٠ (٣) سورة محمد / ١٩ (٤) حديث: ((عوف بن مالك)) أخرجه مسلم (٢/ ٦٦٢ - ٦٦٣ط عيسى الحلبي). (٥) حديث: ((قال: نعم)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٨٥/٥ - ط السلفية) من حديث ابن عباس. - ٤٥ - جنائز ٤٩. الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى))(١) وقال للذي سأله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ ((قال: نعم))(٢) وهذه أحاديث صحاح، وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار عبادات بدنية وقد أوصل الله نفعها إلى الميت فكذلك ما سواها مع ما ذكرنا من الحديث في ثواب من قرأ (يس))، وتخفيف الله تعالى عن أهل المقابر بقراءته، وروی عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وسلم قال لعمروبن العاص: ((لو كان أبوك مسلما فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم عنه، بلغه ذلك))(٣) وهذا عام في حج التطوع وغيره، ولأنه عمل بر وطاعة، فوصل نفعه وثوابه، كالصدقة، والصيام، (١) حديث: ((فدين الله أحق أن يقضى)) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤/ ١٩٣ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٨٠٤ - ط عيسى الحلبي) من حديث ابن عباس. (٢) حديث: ((قال: نعم)) سبق تخريجه (ف/ ٤٩). (٣) حديث: ((إنه لو كان أبوك مسلما فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه)) أخرجه أبوداود (٣٠٢/٣ - ط عزت عبيد الدعاس) والبيهقي (٢٧٩/٦ - ط دار المعرفة). وأحمد (٦٧٠٤/٢٣٠/١٠ - ط دار المعارف) من حديث عبدالله بن عمر و وصححه أحمد شاكر. والحج الواجب، وقال الشافعي : ما عدا الواجب والصدقة والدعاء والاستغفار لا يفعل عن الميت، ولا يصل ثوابه إليه، لقول الله تعالى: ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾(١) وقول النبي وَلـ: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أوولد صالح يدعوله))(٢) ولأن نفعه لا یتعدی فاعله. فلا یتعدی ثوابه. وقال بعضهم: إذا قرىء القرآن عند الميت أو أهدي إلیه ثوابه کان الثواب لقارئه، ویکون الميت كأنه حاضرها وترجى له الرحمة. (٣) (١) سورة النجم / ٣٩ (٢) حديث: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)). أخرجه مسلم (١٢٥٥/٣ - ط عيسى الحلبي). من حديث أبي هريرة. (٣) المغني ٢ / ٥٦٧ - ٥٦٨ - ٤٦ - جنابة ١ - ٤ نهاية المحتاج: الجنابة شرعا أمر معنوي يقوم بالبدن يمنع صحة الصلاة حيث لا .. (١) مرخص . جنابة التعريف : ١ - الجنابة لغة: ضد القرب والقرابة، وجنّب الشيء، وتجنبه، وجانبه، وتجانبه، واجتنبه: بعد عنه، والجنابة في الأصل: البعد، ويقال: أجنب الرجل وجنب ۔ وزان قرب ۔ فهو جنب من الجنابة، قال الأزهري : إنما قیل له جنب، لأنه نهي أن يقرب مواضع الصلاة مالم يتطهر، فتجنبها وأجنب عنها، أي تنحی عنها، وقيل : لمجانبته الناس مالم يغتسل. والجنب يستوي فيه الذكر والأنثى، والواحد، والتثنية، والجمع، لأنه على صيغة المصدر.(١) أما تعريفها اصطلاحا فقد قال النووي : تطلق الجنابة في الشرع على من أنزل المني، وعلى من جامع، وسمي جنبا، لأنه يجتنب الصلاة والمسجد والقراءة ويتباعد عنها، (٢) وفي (١) لسان العرب والمصباح المنير، ومختار الصحاح، والكليات ١٧٦/٢ مادة: (جنب) والهداية ١٦/١ (٢) المجموع ٢/ ١٥٩ تحقيق المطيعي. الألفاظ ذات الصلة : أ - الحدث : ٢ - الحدثْ لغة: الحالة الناقضة للطهارة شرعا . (٢) واصطلاحا: الوصف الشرعي الحكمي الذي يحل في الأعضاء ويزيل الطهارة، وقيل: الأسباب التي توجب الوضوء أو الغسل. (٣) فالحدث أعم من الجنابة، لأنها تختص بما يوجب الغسل. أما الحدث فيوجب الغسل أو الوصوء. ب - الخبث : ٣ - الخبث لغة: النجس. واصطلاحا: العين المستقذرة شرعا أي النجاسة الحقيقية. فالفرق بينه وبين الجنابة أنها نجاسة معنوية . (٤) جـ - النجس : ٤ - النجس : اسم لكل مستقذر، والنجس (١) نهاية المحتاج ١٩٦/١ (٢) المصباح المنير مادة: (حدث). (٣) ابن عابدين ٥٨/١، والدسوقي ٣٢/١، ومغني المحتاج ١٧/١، وكشاف القناع ٢٨/١ (٤) ابن عابدين ٥٧/١، وجواهر الإكليل ١/ ٥، والمغني لابن قدامة ١٦٨/١ - ٤٧ - جنابة ٥ -٦ ضد الطاهر، وهولغة يعم الحقيقي والحكمي، وعرفا يختص بالحقيقي کالخبث، فلا يقال في عرف الشارع لمن وجب عليه الغسل إنه نجس،(١) فبينهما تباين . د - الطهارة : ٥ - الطهارة لغة: النزاهة والنظافة، واصطلاحا: رفع مايمنع الصلاة وما في معناها من حدث أونجاسة بالماء أو بالصعيد الطاهر، فالطهارة ضد الجنابة . (٢) أسباب الجنابة : للجنابة سببان : ٦ - أحدهما : غيبوبة الحشفة أو قدرها من مقطوعها في قبل أودبر امرأة أو رجل، وسواء أحصل إنزال أم لم يحصل، وهذا بالنسبة للبالغين من الرجال والنساء باتفاق، قال الشافعي : والعرب تسمي الجماع - وإن لم يكن معه إنزال - جنابة، والجنابة تحصل لمن وقع الوطء منه، أو وقع عليه. وزاد جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - أن الجنابة تحصل بذلك ولو كان الوطء لغير مشتهى كميتة وبهيمة . (١) ابن عابدين ٢٠٥/١، والخطاب ٤٥/١، ومغني المحتاج ١٧/١، كشاف القناع ٢٨/١ (٢) ابن عابدين ٥٧/١، والحطاب ٤٣/١، وأسنى المطالب ٤/١، والمطلع على أبواب المقنع ص٧ وقال الحنفية: لا تحدث الجنابة بذلك إلا إذا کان مع الإِيلاج إنزال، لأن الفعل في ذلك ليس نظير الفعل في فرج الإِنسان في السببية، وبالنسبة لغير البالغين قال الشافعية : يجنب الصغير بإيلاجه على الوصف السابق، وكذا الصغيرة تجنب بالإِيلاج فيها، وسواء في هذا المميز وغيره، وكذا قال الحنابلة، إلا أنهم قيدوا ذلك بما إذا كان غير البالغ ممن يجامع مثله وهو ابن عشر وبنت تسع، قال الإِمام أحمد: إن كان الواطىء صغيرا، أو الموطوءة صغيرة وجب عليهما الغسل وقال: إذا أتى على الصبية تسع سنين ومثلها يوطأ وجب عليها الغسل، وسئل عن الغلام يجامع مثله ولم يبلغ فجامع المرأة يكون عليهما جميعا الغسل؟ قال: نعم، قيل له: أنزل أو لم ينزل؟ قال : نعم. قال ابن قدامة: وحمل القاضي كلام أحمد على الاستحباب، وهو قول أصحاب الرأي وأبي ثور، لأن الصغيرة لا يتعلق بها المأثم، ولا هي من أهل التكليف، ولا تجب عليها الصلاة التي تجب الطهارة لها، لكن قال ابن قدامة: لا يصح حمل كلام أحمد على الاستحباب لتصريحه بالوجوب، واحتج بفعل عائشة رضي الله عنها وروايتها للحديث العام في الصغير والكبير، ولأنها أجابت بفعلها وفعل النبي صل9 بقولها: ((فعلته أنا ورسول الله الفه - ٤٨ - جنابة ٧ فاغتسلنا»(١) فكيف تكون خارجة منه. ويقول الحنابلة قال أشهب وسحنون من المالكية. لكن المعتمد عند المالكية أن الصغير المطيق لا يجنب بإيلاجه أو الإِيلاج فيه، وكذا الصغيرة المطبقة لا تجنب بالإِيلاج فيها، ويجنب البالغ بإيلاجه في الصغيرة المطبقة، وتجنب البالغة بإيلاج الصغير فيها إذا أنزلت، والقول بالغسل علی الصغیر عند من قال به ليس معناه التأثيم بتركه، بل معناه أنه شرط لصحة الصلاة والطواف، وهكذا. ولذلك لو أخره لم يأثم، وإنما يبقى في حقه شرطا كما في حق الکبیر، حتى إذا بلغ قبل أن يغتسل كان حكم الحدث في حقه باقيا ويلزمه الغسل، ويستوي في حصول الجنابة بالإِيلاج أن يحدث ذلك مع نائم، أو مجنون، أو مکره. (٢) أما بالنسبة للخنثى المشكل ففيه خلاف ينظر في (خنثی مشکل، وغسل). ٧ - الثاني : خروج المني بشهوة من رجل أو امرأة، سواء أكان عن احتلام أم استمناء، أم (١) قول عائشة رضي الله عنها: ((فعلته أنا ورسول الله وجلچل فاغتسلنا)» أخرجه الترمذي (١٨١/١ - ط الحلبي) وصححه ابن حبان (٢٤٥/٢ - الإحسان - ط دار الكتب العلمية). (٢) البدائع ٣٦/١ - ٣٧، ومنح الجليل ٧٢/١ - ٧٣، والشرح الصغير ٦٢/١ -٦٣ط الحلبي، ومغني المحتاج ٦٩/١، والمجموع شرح المهذب ١٣٤/٢ إلى ١٣٩ تحقيق المطيعي وشرح منتهى الإرادات ٧٥/١، والمغني ١/ ٢٠٤ - ٢٠٥ - ٢٠٦ نظر، أم فكر، أم تقبيل، أم غير ذلك، وهذا باتفاق . واشتراط الشهوة لحصول الجنابة هو ماقال به الحنفية والمالكية والحنابلة، ولذلك لا تحصل الجنابة عندهم بخروجه لمرض، أما الشافعية فإن الجنابة تحصل عندهم بخروج المني من مخرجه المعتاد مطلقا بشهوة أو غيرها. وخروج المني بالنسبة للمرأة هو بروزه إلى محل استنجائها، وهو مایظهر منها عند جلوسها لقضاء حاجتها وهذا ماقال به المالكية خلافا لسند، وهو قول الشافعية بالنسبة للثيب، وقالوا بالنسبة للبكر لو أنزلت المني إلى فرجها لم يلزمها الغسل حتى يخرج من فرجها، لأن داخل فرجها في حكم الباطن، ولهذا لا يلزمها تطهيره في الاستنجاء والغسل، فأشبه إحليل الذكر. ولم يفرق الحنفية بين بكر وثيب بل هي تجنب عندهم ولو لم يصل المني إلى ظاهر فرجها. قالوا: لأن له داخلا وخارجا والخارج منهما له حكم الظاهر. ومن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره فلم يخرج المني فلا يعتبر جنبا عند الجمهور، وهو ظاهر قول الخرقي من الحنابلة وإحدى الروايتين عن أحمد، والمشهور عند أحمد أنه يعتبر جنبا ويجب عليه الغسل، وأنكر أن يكون الماء يرجع، ولم يذكر القاضي خلافا في وجوب الغسل قال: لأن الجنابة تباعد الماء عن - ٤٩ - جنابة ٨ محله، وقد وجد، فتكون الجنابة موجودة فيجب الغسل بها، ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة وقد حصلت بانتقاله فأشبه مالو ظهر. واستدل ابن قدامة على عدم وجود الجنابة لعدم خروج المني، بأن النبي ◌ّ علق الاغتسال على الرؤية وفضحه بقوله: ((إذا رأت الماء))(4) و((إذا فضخت الماء فاغتسل))(٢) فلا يثبت الحكم بدونه، ولا يجوز أن یسمی جنبا لمجانبته الماء، ولا يحصل إلا بخروجه منه .. وكلام أحمد إنما يدل على أن الماء إذا انتقل لزم منه الخروج وإنما يتأخر. ويعتبر جنبا من انتقل منيه من محله بشهوة وخرج لا عن شهوة عند المالكية والشافعية والحنابلة وأبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف، إذ المعتبر عنده هو الانفصال مع الخروج عن شهوة. (٣) ماترتفع به الجنابة : ٨ - سبق بيان أن الجنابة تكون بالجماع ولوبدون (١) حديث: ((إذا رأت الماء ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٨٨/١ - ط السلفية) ومسلم (٢٥١/١ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((إذا فضخت الماء فاغتسل)) أخرجه أبوداود (١٤٢/١ - تحقیق عزت عبید دعاس) وصححه ابن حبان (٢١٨/٢ - ط دار الكتب العلمية). (٣) البدائع ٣٦/١ - ٣٧، والهداية ١٦/١، ومنح الجليل ٧١/١ - ٧٢ والمجموع ١٤١/٢ - ١٤٢، والمغني ١/ ١٩٩ - ٢٠٠ إنزال أو بخروج المني من غير جماع على التفصيل السابق، وترتفع الجنابة بما يأتي : أ - بالغسل، والدليل على وجوب الغسل من الجماع ولو من غير إنزال قول النبي وهلهو: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل)) متفق عليه وزاد مسلم: (١) ((وإن لم ينزل)). والمراد بالتقاء الختانين تغييب الحشفة في الفرج، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة، قال النووي : وبهذا قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وكان الحكم على خلاف ذلك فنسخ کما قال النووي وابن قدامة، والآثار التي رويت عن الصحابة قالوها قبل أن يبلغهم النسخ، قال سهل بن سعد الساعدي حدثني أبي بن كعب أن ((الماء من الماء))(٢) كان رخصة أرخص فيها رسول الله وَلـ ثم نهى عنها. (٣) وینظر تفصيل ذلك في (غسل). والدليل على وجوب الغسل بنزول المني من (١) قول النبي ◌َ﴿: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٩٥/١ - ط السلفية) ومسلم (٢٢٧١/١ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. (٢) حديث: ((الماء من الماء)) أخرجه مسلم (٢٦٩/١ - ط الحلبي). (٣) البدائع ٣٦/١ -٣٧، ومنح الجليل ٧١/١ - ٧٢، والمجموع ٢/ ١٣٧ إلى ١٤١، ومغني المحتاج ١/ ٦٩ - ٧٠، والمغني ١/ ١٩٩ إلى ٢٠٤، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٧٤ - ٧٥ - ٥٠ - جنابة ٩ غير جماع ما روته أم سلمة رضي الله عنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي 18 فقالت: يارسول الله: إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت. قال: نعم إذا رأت الماء. (١) ٩ - ب - التيمم : اختلف الفقهاء في أن التيمم هل هورافع للجنابة، أو غير رافع لها؟ ومع اختلاف الفقهاء في ذلك إلا أنهم متفقون في الجملة على أن التيمم يباح به ما يباح بالغسل من الجنابة . فذهب الحنفية وبعض المالكية وبعض الشافعية وابن تيمية وهو رواية عن أحمد واختارها ابن الجوزي إلى أن التيمم يرفع الحدث، لأنه بدل مطلق عن الماء، ولقول النبي ◌َّر: ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير))(٢) فقد سمى التيمم وضوءا، والوضوء مزيل للحدث، وقال ◌َله: ((جعلت لي (١) حديث: ((إذا رأت الماء .... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٨٨/١ - ط السلفية) ومسلم (٢٥١/١ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير» أخرجه الترمذي (٢١٢/١ - ط الحلبي) والحاكم (١/ ١٧٦ - ١٧٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي ذر، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. الأرض طهورا ومسجدا))، (١) والطهور اسم للمطهر فدل على أن الحدث یزول بالتيمم، إلا أن زواله مؤقت إلى غاية وجود الماء، فإذا وجد الماء يعود الحدث السابق، ولكن في المستقبل لا في الماضي، فلم يظهر في حق الصلاة المؤداة، ولهذا يجوز التيمم قبل دخول الوقت عند الحنفية، وقال القرافي: الحدث هو المنع الشرعي من الصلاة، وهذا الحدث الذي هو المنع متعلق بالمكلف، وهو بالتيمم قد أبيحت له الصلاة إجماعا وارتفع المنع إجماعا، لأنه لا منع مع الإِباحة فإنهما ضدان والضدان لا يجتمعان، وإذا كانت الإباحة ثابتة قطعا، والمنع مرتفع قطعا كان التيمم رافعا للحدث قطعا . والمشهور عند المالكية والصحيح عند الشافعية وعند الحنابلة - غير من ذكر - أن التيمم لا يرفع الحدث، لأنه بدل ضروري، أو طهارة ضرورة، ولما روى عمران بن حصين أن رسول الله - صلى ثم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال: يافلان ما منعك أن تصلي مع القوم؟ فقال: يارسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، فلما (١) حديث: ((جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا) أخرجه مسلم (١/ ٣٧١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. - ٥١ - جنابة ١٠ - ١١ حضر الماء أعطى النبي والر هذا الرجل إناء من ماء فقال اغتسل به . (١) وحديث عمروبن العاص حين تيمم وهو جنب وصلی بالناس فقال له النبي ێ: صليت بأصحابك وأنت جنب. (٢) وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه کان یعزب في الإِبل وتصيبه الجنابة فأخبر النبي وَلاّ فقال له: ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته))(٣) قال النووي : وكلها أحاديث صحاح ظاهرة في أن الحدث ما ارتفع، إذ لو ارتفع لم يحتج إلى الاغتسال . (٤) ما يحرم فعله بسبب الجنابة : ١٠ - يحرم على الجنب الصلاة سواء أكانت (١) حديث: ((أعطى النبي ◌َ هذا الرجل إناء من ماء فقال اغتسل به.)) أخرجه البخاري (الفتح ٤٤٧/١ - ٤٤٨ - ط السلفية) ومسلم (١/ ٤٧٥ - ط السلفية). (٢) حديث: ((صليت أصحابك .... )) أخرجه أبوداود (٢٣٨/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) عن عمرو بن العاص. وقواه ابن حجر في الفتح (٤٥٤/١ - ط .. السلفية). (٣) حديث: ((الصعيد الطيب طهور المسلم ... )) سبق تخريجه ف/ ٩. (٤) البدائع ٤٤/١ - ٤٥، ٥٥، والفروق للقرافي ١١٤/٢، ١١٦، الفرق الثاني والثمانون، ومنح الجليل ٨٦/١ إلى ٨٩، ومغني المحتاج ٩٧/١ -٩٨، والمجموع ٢١٠/٢، ٢٢٣، والاختيارات الفقهية لابن تيمية ص٢٢، والمغني ٢٥٢/١ فرضا أم نفلا، لأن الطهارة شرط صحة الصلاة ولقول النبي وَل: ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) .(١) وهذا باتفاق. ويشمل ذلك سجدة التلاوة وصلاة الجنازة. (٢) ١١ - ويحرم كذلك الطواف فرضا كان أو نفلا، لأنه في معنى الصلاة لقول النبي والقرى: ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل لكم فيه الكلام))(٣) ولذلك لا يصح الطواف ممن كان جنبا، وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة، أما عند الحنفية فإن طواف الجنب صحيح ولكن عليه بدنة، لأن الطهارة في الطواف عندهم ليست شرطا وإنما هي واجبة، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: البدنة تجب في الحج في موضعين : إذا طاف جنبا، والثاني: إذا جامع بعد الوقوف . (٤) (١) حديث: ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) أخرجه مسلم (٢٠٤/١ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر. (٢) البدائع ٣٣/١، ٣٧، وجواهر الإكليل.٢١/١، ٢٣، ومغني المحتاج ٣٦/١، ٧١، والمجموع ٢ / ٦٨، ٦٩، وشرح منتهى الإرادات ٧٢/١، ٨٣ (٣) حديث: ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل لكم فيه الكلام» أخرجه الترمذي (٢٨٤/٣ - ط الحلبي) والحاكم (٤٥٩/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن عباس. واللفظ للحاكم، وصححه ووافقه الذهبي. (٤) البدائع ٢ / ١٢٩، والاختيار ١٦٣/١، وجواهر الإكليل= - ٥٢ - جنابة ١٢ - ١٧ ١٢ - ويحرم على الجنب مس المصحف بيده أو بشيء من جسده، سواء أكان مصحفا جامعا للقرآن، أم كان جزءا أم ورقا مكتوبا فيه بعض السور، وكذا مس جلده المتصل به، وذلك لقوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾(١) وفي كتاب النبي ول لعمروبن حزم: ((أن لا يمس القرآن إلا طاهر)). (٢) ١٣ - ويحرم على الجنب كذلك حمل القرآن إلا إذا كان بأمتعة، والأمتعة هي المقصودة، أو كان حمله لضرورة، كخوف عليه من نجاسة أو غير ذلك. وأجاز الحنابلة حمله بعلاقة، قال ابن قدامة : يجوز حمل المصحف بعلاقته وهذا قول أبي حنيفة وروي ذلك عن الحسن وعطاء وطاوس والشعبي والقاسم وأبي وائل والحكم وحماد، لأنه غیر ماس له کما لو حمله في رحله. ١٤ - ويحرم عند الحنفية مس كتب التفسير لأنه يصير بمسها ماسا للقرآن، وهو قول ابن عرفة من المالكية، والعبرة عند الشافعية بالقلة = ٢١/١، ٢٣، ومغني المحتاج ٣٦/١، ٧١، والمجموع ١٥٩/٢، وشرح المنتهى ٧٢/١، ٨٣ (١) سورة الواقعة / ٧٩ (٢) حديث: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) أخرجه الحاكم (٣٩٧/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) ثم أورد له شاهدا من حدیث حكيم بن حزام (٤٨٥/٣) وصححه ووافقه الذهبي. والكثرة، فإن كان القرآن أكثر کبعض كتب غريب القرآن حرم مسه، وإن كان التفسير أكثر لا يحرم مسه في الأضح . وأجاز ذلك المالكية - غير ابن عرفة - والحنابلة لأنه لا يقع عليها اسم مصحف. ١٥ - ويحرم عند الحنفية وفي وجه للشافعية والحنابلة مس الدراهم التي عليها شيء من القرآن، لأن الدراهم كالورقة التي كتب فيها قرآن، وكره ذلك عطاء والقاسم والشعبي، وأجاز ذلك المالكية وهو الأصح من وجهين مشهورين عند الشافعية وفي وجه عند الحنابلة، لأنه لا يقع عليها اسم المصحف فأشبهت كتب الفقه، ولأن في الاحتراز من ذلك مشقة، والحاجة تدعو إلى ذلك، والبلوى تعم، فعفي عنه . ١٦ - ويحرم على الجنب أن يكتب القرآن، وذلك عند المالكية وهو وجه مشهور عند الشافعية، وقال محمد بن الحسن: أحب إليَّ أن لا يكتب، لأن كتابة الحروف تجري مجرى القراءة. (١) ١٧ - ويحرم على الجنب قراءة القرآن عند عامة العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (١) البدائع ٣٣/١، ٣٧ -٣٨، ومنح الجليل ١/ ٧٠ - ٧١، ٧٨ - ٧٩، والشرح الصغير ١/ ٥٧، ٦٧ط الحلبي، ومغني المحتاج ٣٦/١ -٣٧، ٧٢، والمجموع شرح المهذب ٦٩/٢ - ٧٣، ١٥٩ - ١٦٢، والمغني ١٤٣/١ - ١٤٤، ١٤٧ - ١٤٨ - ٥٣ - جنابة ١٩ - ٢١ لما روي أن النبي وَلو كان لا يحجزه شيء عن قراءة القرآن إلا الجنابة (١) وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي وسلم أنه قال: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن))(٢) وروي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب أنه يجوز للجنب قراءة كل القرآن. قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما: اختاره ابن المنذر ويجوز عند الجميع تلاوة ما لم يقصد به القرآن كالأدعية والذكر البحت. (٣) ١٨ - ويحرم على الجنب دخول المسجد واللبث فيه، وأجاز الشافعية والحنابلة وبعض المالكية عبوره، للاستثناء الوارد في قوله تعالى : ﴿ولا جنبا إلا عابري سبيل﴾ (٤) ومنع الحنفية وهو المذهب عند المالكية العبور إلا بالتيمم . (٥) ١٩ - ويحرم الاعتكاف للجنب لقوله تعالى: (١) حديث: ((كان لا يحجزه شيء من قراءة القرآن إلا الجنابة)) أخرجه أحمد (١ /٨٤ - ط الميمنية) من حديث علي بن أبي طالب، والنووي في المجموع (١٥٩/٢ - ط المنيرية)، وقال الحفاظ المحققون: هو حديث ضعيف. (٢) حديث: ((لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن)) أخرجه الترمذي (٢٣٦/١ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر، وضعفه ابن حجر في التلخيص (١٣٨/١ - ط شركة الطباعة الفنية). (٣) المراجع السابقة . (٤) سورة النساء / ٤٣ (٥) الاختيار ١٣/١، ومنح الجليل ٧٨/١ - ٧٩، ومغني المحتاج ٧١/١ ومنتهى الإرادات ٧٧/١ ﴿ولا جنبا إلا عابري سبیل﴾ وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح (اعتكاف) ما يستحب وما يباح للجنب : ٢٠ - يباح للجنب الذكر والتسبيح والدعاء(١) لما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان النبي ◌َّهه يذكر الله على كل أحيانه)). (٢) ٢١ -یستحب للجنب إذا أراد أن ینام أویأکل أو یشرب أويطأ ثانیا أن يغسل فرجه ويتوضأ وضوءه للصلاة، وذلك عند الشافعية والحنابلة وهو قول عند المالكية: لما روى مسلم: ((كان رسول الله وَ ليل إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أوينام توضأ وضوءه))(٣) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله له: ((إذا أتی أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا)) رواه مسلم. (٤). وفي القول الثاني للمالكية: أن الوضوء للنوم أو لمعاودة الأهل واجب، لأن الجنب مأمور (١) الاختيار ١٣/١، ومغني المحتاج ١/ ٧١، وكشاف القناع ١٤٧/١ - ١٤٨ (٢) حديث: ((كان النبي ◌َ﴿ يذكر الله على كل أحيانه)) أخرجه مسلم (١/ ٢٨٢ - ط الحلبي) من حديث عائشة. (٣) حدیث: «کان إذا کان جنبا فأراد أن یأکل أو ینام توضأ وضوءه)) أخرجه مسلم (٢٤٨/١ - ط الحلبي). (٤) حديث: ((إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا)) أخرجه مسلم (٢٤٩/١ - ط الحلبي). - ٥٤ - جنابة ٢١ - ٢٤ بالوضوء قبل النوم، فهل الأمر للإيجاب أو للندب؟ قولان.(١) وأجاز الحنفية للجنب إذا أراد النوم أو معاودة الأهل الوضوء وعدمه، قال الكاساني : لا بأس للجنب أن ينام ويعاود أهله، لما روي عن عمر رضي الله عنه قال: يارسول الله أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم))، (٢) ويتوضأ وضوءه للصلاة، وله أن ينام قبل أن يتوضأ وضوءه للصلاة، لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: «کان النبي ێے ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء))(٣) ولأن الوضوء ليس بقربة بنفسه وإنما هو لأداء الصلاة، وليس في النوم ذلك - وهو قول ابن المسيب. لكن استحب الحنفية بالنسبة للأكل والشرب لمن كان جنبا أن يتمضمض ويغسل يديه، وهو قول ابن المسيب، وحکي ذلك عن الإِمام أحمد وإسحاق، وقال مجاهد: يغسل كفيه . (٤) (١) المجموع ١٦٠/٢، والمغني ٢٢٩/١، ومنح الجليل ٧٨/١ (٢) حديث عمر: ((أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٩٢/١ - ط السلفية). (٣) حديث: ((كان ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء)» أخرجه الترمذي (٢٠٢/١ - ط الحلبي) وأعله ابن حجر في التلخيص (١/ ١٤٠ - ط شركة الطباعة الفنية). (٤) البدائع ٣٨/١، والمغني ٢٢٩/١ ٢٢ - يصح من الجنب أداء الصوم بأن يصبح صائما قبل أن يغتسل(١) فإن عائشة وأم سلمة قالتا: نشهد على رسول الله و لل أن كان ليصبح جنبا من غير احتلام ثم يغتسل ثم يصوم. (٢) ٢٣ - يصح أذان الجنب مع الكراهة وهذا في الجملة، وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح (أذان). ٢٤ - تجوز خطبة الجمعة ممن كان جنبا مع الكراهة عند المالكية، وفي ظاهر الرواية عند الحنفية، وهو قول الإِمام أحمد، وفي القديم عند الشافعية، لأن الطهارة في خطبة الجمعة سنة عند هؤلاء ولیست شرطا، ولأنها من باب الذكر والجنب لا يمنع من الذکر، فإن خطب جنبا واستخلف في الصلاة أجزأه، كما يقول المالكية، وقال الإِمام أحمد فيمن خطب وهو جنب ثم اغتسل وصلى بهم أجزأه، وفي الجديد عند الشافعية وهو الأشبه بأصول مذهب الحنابلة، كما قال ابن قدامة أن الطهارة من الجنابة شرط فلا تصح الخطبة بدونها . (٣) (١) البدائع ٣٨/١، والمغني ١٠٩/٣، والمهذب ١/ ١٨٠ - ١٨٩، وجواهر الإكليل ١٥٢/١ - ١٥٣ (٢) حديث: ((أن عائشة وأم سلمة قالتا: ((نشهد على رسول الله ټ# إن کان ليصبح جنبا من غير احتلام ثم يغتسل ثم يصوم)) أخرجه البخاري (الفتح ١٥٣/٤ - ط السلفية). (٣) البدائع ٢٦٣/١، والشرح الصغير ١٨٢/١، والمهذب ١١٨/١، والمغني ٣٠٧/٢ - ٥٥ - جنابة ٢٥ - ٢٦ وينظر تفصيل ذلك في: (صلاة الجمعة، خطبة). أثر الجنابة في الصوم : ٢٥ - اتفق الفقهاء على أن الجنابة إذا كانت بالجماع عمدا في نهار رمضان فإنها تفسد الصوم، وتجب الكفارة، وكذلك القضاء، إلا في قول عند الشافعية أنه لا يجب القضاء مع الكفارة، لأن الخلل الحاصل قد انجبر بالكفارة، وفي قول آخر للشافعية أن القضاء لا يسقط إلا إن كفر بالصوم، ولكن الأصح عندهم أن القضاء واجب مع الكفارة. والدليل على وجوب الکفارة ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((بينما نحن جلوس عند النبي ◌ّلم إذ جاءه رجل فقال يارسول الله هلكت، قال: مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول اللّه وَلل : هل تجد رقبة تعتقها؟ قال لا . قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسکینا؟ قال لا. قال فمكث النبي ◌َّ، فبينا نحن على ذلك أتي النبي ◌َّ بعرق فيها تمر - والعرق: المكتل - قال: أين السائل؟ فقال أنا. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يارسول الله؟ فوالله مابين لا بتيها - يريد الحرّتين - أهل بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي ◌ُ ◌ّل حتى بدت أنيابه ثم قال: أطعمه أهلك)»(١) والكفارة فيما سبق إنما تجب إذا كان الجماع عمدا، فإن كان نسيانا فلا تجب الكفارة عند الحنفية والمالكية والشافعية، وفي قول عن الإِمام أحمد لكن ظاهر مذهب الحنابلة أن العمد والنسيان سواء في وجوب الكفارة والقضاء، كما أنه لا يجب القضاء بالنسيان أيضا عند الحنفية والشافعية وفي قول عند الحنابلة، قال الحنفية: عدم وجوب القضاء استحسان لأنه لم يفطر، والقياس وجوب القضاء. وعند المالكية وهو القول الآخر للحنابلة يجب القضاء. ولا تجب الكفارة بالجماع عمدا في صوم غير رمضان وهذا باتفاق . (٢) ٢٦ - أما إذا كانت الجنابة بالإِنزال بغير جماع في نهار رمضان. فإن کان عن احتلام فلا يفسد الصوم بالإِجماع لقول النبي ◌َّة: ((ثلاث لا يفطرن الصائم: ((الحجامة، والقيء (١) حديث: أبي هريرة: ((بينما نحن جلوس عند النبي ◌َا إذ جاءه رجل ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤ /١٦٣ - ط السلفية). (٢) الاختيار ١٣١/١، والهداية ١٢٢/١، والبدائع ٢ /٩٠ - ٩٨، وجواهر الإكليل ١/ ١٥٠، والشرح الصغير ٢٤٨/١ - ٢٤٩ ط الحلبي، ومغني المحتاج ١/ ٤٤٢ - ٤٤٤، والمهذب ١٩٠/١، والمغني ١٢٠/٣ -١٢١، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٤٥١ - ٤٥٢ - ٥٦ - جنابة ٢٦ - ٢٧ والاحتلام))(١) ولأنه لا صنع له فيه، وإن كانت الجنابة بالإِنزال عن تعمد بمباشرة فيما دون الفرج، أو قبلة، أولمس بشهوة، أو استمناء فسد الصوم عند المالكية والشافعية والحنابلة وعامة مشايخ الحنفية، وبفساد الصوم يجب القضاء دون الكفارة عند الحنفية والشافعية، وظاهر مذهب الحنابلة، ومقابل المعتمد عند المالكية، والمعتمد عند المالكية وجوب الكفارة مع القضاء، وهو قول للإِمام أحمد، والرجل والمرأة في ذلك سواء. أما الجنابة التي تكون بالإِنزال عن نظر أو فكر فلا تفسد الصوم عند الحنفية، وهو المذهب عند الشافعية والحنابلة لقول النبي وقال: ((إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم». (٢) وفي قول عند الشافعية: إن كرر النظر فأنزل فسد صومه، وهو قول الإِمام أحمد، وفي قول آخر عند الشافعية: إن اعتاد الإِنزال بالنظر فسد صومه، وحكي عن أبي حفص البرمكي (١) حديث: ((ثلاث لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والاحتلام)) أخرجه الترمذي (٨٨/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري، وضعفه ابن حجر في التلخيص (١٩٤/٢ - ط شركة الطباعة الفنية). (٢) حديث: «إن الله تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها مالم تعمل به أو تكلم)) أخرجه البخاري (الفتح ٥٤٩/١١ - ط السلفية) ومسلم (١١٦/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. من الحنابلة أنه لو فكر فأنزل فسد صومه، واختاره ابن عقيل. وعند المالكية إن داوم الفكر أو النظر فأنزل فعليه القضاء والكفارة، وإن كانت عادته عدم الإنزال فأنزل فسد صومه، وفي وجوب الكفارة وعدمها قولان، وإن لم يدم النظر أو الفكر فأنزل فعليه القضاء فقط، إلا إذا كانت عادته الإِنزال فقولان في الكفارة وعدمها. (١) أثر الجنابة في الحج : ٢٧ - اتفق الفقهاء على أن الجنابة إذا كانت بجماع فإن كانت قبل الوقوف بعرفة فسد الحج وعليه المضي فيه والقضاء، وعليه بدنة عند الجمهور، وشاة عند الحنفية . ويستوي في هذا الرجل والمرأة، والعمد والنسيان عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وفي القدیم عند الشافعية، وفي الجديد لا يفسد بالجماع نسيانا. وإن كانت الجنابة بالجماع بعد الوقوف بعرفة فعند الحنفية لا يفسد الحج وعليه بدنة، لقول (١) البدائع ٩١/٢ -٩٣ - ٩٤، والزيلعي ٣٢٣/١، والاختيار ١٣١/١ -١٣٢، والهداية ١٢٢/١ -١٢٣، ومنح الجليل ٤٠٢/١ - ٤٠٣، والشرح الصغير ٢٤٩/١، وجواهر الإكليل ١/ ١٥٠، والمهذب ١٨٩/١ - ١٩٠، ومغني المحتاج ٤٣٠/١ - ٤٤٣ - ٤٤٨ - ٤٤٩، وشرح منتهى الإِرادات ١/ ٤٥١ - ٤٥٢، والمغني ١١١/٣ - ١١٢ - ١١٣ - ١١٤ - ١١٥ - ١١٦ - ١٢٤ - ٥٧ - جنابة ٢٧ النبي ◌َّ: ((الحج عرفة)) (١) فمن وقف بعرفة فقد تم حجه . وعند الشافعية والحنابلة في الجملة، إن كانت الجنابة بالجماع بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل الأول فسد الحج ويجب المضي فيه وعليه القضاء مع وجوب بدنة عند الحنابلة وشاة عند الشافعية، وإن كانت الجنابة بعد التحلل الأول لم يفسد الحج عندهما وعليه كفارة، قيل بدنة وقيل شاة . ولا يفسد الحج بالجنابة بغير الجماع كأن كان بمباشرة أو قبلة أو لمس، وسواء أكانت الجنابة بذلك قبل الوقوف بعرفة أم بعده مع وجوب الكفارة على الخلاف هل هي بدنة أوشاة، وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة، وقد فصل المالكية القول فقالوا: إن الحج يفسد بالجنابة بالجماع ومقدماته سواء أكان ذلك عمدا أم سهوا وذلك إن وقعت الجنابة على الوجه الآتي . أ - إذا كانت قبل الوقوف بعرفة. ب - إذا كانت في يوم النحر (أي بعد الوقوف بعرفة). ولكن قبل رمي جمرة العقبة وقبل الطواف. (١) حديث: (الحج عرفة)) أخرجه أبوداود (٢ / ٤٨٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١ / ٤٦٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالرحمن بن يعمر الديلمي، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. ولا يفسد الحج إن وقع الجماع أو مقدماته يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة أو بعد الطواف. أو وقع الجماع أو مقدماته بعد يوم النحر ولو قبل الطواف والرمي وعليه الهدي. وإذا فسد الحج عليه المضي فيه والقضاء .. والعمرة تفسد بما سبق بيانه في المذاهب قبل التحلل منها عند الجمهور، وعند الحنفية قبل أن يطوف أربعة أشواط، فإن كانت الجنابة بعد طواف أربعة أشواط فلا تفسد وعليه شاة. (١) وفي كل ما سبق تفصيلات كثيرة تنظر في (حج، عمرة، إحرام). (١) الاختيار ١٦٤/١، والهداية ١٦٤/١ - ١٦٥، والبدائع ١٩٥/٢، ٢١٦ - ٢١٧، وجواهر الإكليل ١٩٢/١، والشرح الصغير ٢٩١/١ -٢٩٢ط الحلبي، ومغني المحتاج ٥٢٢/١ - ٥٢٣، والمهذب ٢٢٠/١ -٢٢٢ -٢٢٣، وشرح منتهى الإِرادات ٣١/٢ -٣٢، ٣٧، والمغني ٣٣٤/٣ وما بعدها . - ٥٨ - جناية ١ - ٤ وعبر عنها جمهور الفقهاء بممنوعات الإِحرام أو محظوراته، أو محرمات الإِحرام، والحرم. (١) الألفاظ ذات الصلة : الجريمة : ٢ - الجرم والجريمة في اللغة: الذنب، وفي الاصطلاح عرفها الماوردي بقوله: الجرائم محظورات شرعیة زجر الله تعالی عنها بحد أو تعزير، فالجريمة أعم من الجناية(٢) الحكم التكليفي : ٣ - کل عدوان على نفس أو بدن أو مال محرم شرعا . الحكم الوضعي : ٤ - يختلف حكم الجناية بحسبها فيكون قصاصا، أو دیة، أو أرشا، أو حکومة عدل، أو ضمانا على حسب الأحوال، وقد يترتب على ارتكاب بعض أنواع الجناية، الكفارة أو الحرمان من الميراث. = ٣٣٩/٥، وفتح القدير ٤٣٨/٢ط دار إحياء التراث العربي، والطحطاوي ٥١٩/١ (١) شرح الزرقاني ٢/ ٢٩٠، وجواهر الإكليل ١٨٦/١، - والقوانين الفقهية / ١٣٤، والقليوبي ١٣١/٢، وكشاف القناع ٤٢١/٢ (٢) الأحكام السلطانية للماوردي / ١٩٢ ولسان العرب ومتن اللغة ((جرم)» . - ٥٩ - - جناية التعريف : ١ - الجناية في اللغة الذنب والجرم، وهو في الأصل مصدر جنی، ثم أريد به اسم المفعول، قال الجرجاني: الجناية كل فعل محظور يتضمن ضررا على النفس أو غيرها، وقال الحصكفي : الجناية شرعا اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس. إلا أن الفقهاء خصوا لفظ الجناية بما حل بنفس وأطراف، والغصب والسرقة بما حل بمال. (١) وتذکر الجناية عند الفقهاء ويراد بها كل فعل محرم حل بمال، كالغصب، والسرقة، والإِتلاف، وتذكر ويراد بها أيضا ماتحدثه البهائم، وتسمى: جناية البهيمة، والجناية عليها كما أطلقها بعض الفقهاء على كل فعل ثبتت حرمته بسبب الإِحرام أو الحرم . فقالوا : جنایات الإِحرام، والمراد بها كل فعل ليس للمحرم أو الحاج أن يفعله. (٢) (١) ابن عابدين ٥/ ٣٣٩ط دار إحياء التراث العربي، والطحطاوي ١/ ٥١٩ ط دار المعرفة، والتعريفات للجرجاني مادة: (جناية) ولسان العرب، مادة: (جنی). (٢) الاختيار ١٦١/١، والبدائع ٢٣٣/٧، وابن عابدين= جناية ٥ - ٧ أقسام الجناية : ٥ - قسم الفقهاء الجناية إلى أقسام ثلاثة : ١ - الجناية على النفس وهي القتل. ٢ - الجناية على مادون النفس، وهي الإصابة التي لا تزهق الروح. ٣ - الجنایة علی ماهو نفس من وجه دون وجه كالجناية على الجنين. وبيان ذلك كمايلي : أولا - أقسام الجناية على النفس : ٦ - ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الجناية على النفس تنقسم بحسب القصد وعدمه إلى : عمد، وشبه عمد، وخطأ، فالتقسيم عندهم ثلاثي . وهو خماسي عند فقهاء الحنفية بزيادة: ما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب. وهي عند بعض فقهاء الحنابلة أربعة أقسام، لأنهم يعتبرون ما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب قسما واحدا . وقال ابن قدامة: هذا القسم هو من الخطأ، فالتقسيم عند جمهور الحنابلة أيضا ثلاثي ، وأنكر مالك في رواية شبه العمد، وقال: القتل إما عمد وإما خطأ، لأنه ليس في كتاب الله تعالى إلا العمد والخطأ، وجعل شبه العمد في حكم : العمد، وروي عنه أنه قال بشبه العمد(١) وبيان كل من أقسام القتل كالآتي : أ - القتل العمد : ٧ - اختلف الفقهاء في تعريف القتل العمد: فذهب المالكية والشافعية والحنابلة، وأبویوسف ومحمد من الحنفية، إلى أن القتل العمد هو الضرب بمحدد أو غير محدد، والمحدد، هو مايقطع، ويدخل في البدن كالسيف والسكين وأمثالهما مما يحدد ويجرح، وغير المحدد هو مايغلب على الظن حصول الزهوق به عند استعماله کحجر کبیر، أو خشبة كبيرة وبه قال النخعي، والزهري، وابن سيرين وحماد، وعمرو بن دينار، وابن أبي ليلى، وإسحاق. وذهب أبوحنيفة إلى أن القتل العمد هو أن يتعمد ضرب المقتول في أي موضع من جسده بآلة تفرق الأجزاء، كالسيف، والليطة، والمروة والنار. لأن العمد فعل القلب، لأنه القصد، ولا يوقف عليه إلا بدليله، وهو مباشرة الآلة الموجبة للقتل عادة. وهذا بخلاف المثقل فلیس القتل به عمدا عنده. (٢) (١) المنتقي للباجي ٧/ ١٠٠ - ١٠٩ (٢) الاختيار ٢٢/٥، ٢٥، وابن عابدين ٣٣٩/٥، والبدائع ٢٣٣/٧، والشرح الصغير ٣٣٨/٤ ومابعدها، والقوانين الفقهية ٣٣٩، والقليوبي ٩٦/٤، وروضة الطالبين ١٢٣/٩، ١٢٤، والمغني ٦٣٩/٧، ونيل المآرب ٣١٣/٢، ٣١٤، وكشاف القناع ٥/ ٥٠٤، ٥٠٥= - ٦٠ -