Indexed OCR Text

Pages 41-60

ثمن ٢٥ - ٢٧
المشتري ببخارى، يجب عليه الثمن بعيار
أصفهان. فيعتبر مكان العقد.
قال ابن عابدين :
وتظهر ثمرة ذلك إذا كانت مالية الدينار
مختلفة في البلدين، وتوافق العاقدان على أخذ
قيمة الدينار لفقده أوکساده في البلدة الأخرى،
فليس للبائع أن يلزمه بأخذ قيمته التي في
بخارى إذا كانت أكثر من قيمته التي في
أصفهان.
وهذا قول الحنفية.
واعتبار مكان العقد قال به المالكية والشافعية
في الأصح عندهم.
وكما يعتبر مكان العقد يعتبر زمنه أيضا، فلا
يعتبر زمن الإِيفاء، لأن القيمة فيه مجهولة وقت
العقد .
وفي البحر عن شرح المجمع: لوباعه إلى
:
أجل معين، وشرط أن يعطيه المشتري أي نقد
یروج یومئذ كان البيع فاسدا. (١)
زيادة الثمن والحط منه :
٢٥ - بعد تمام العقد قد یری البائع أو المشتري
أنه مغبون في الصفقة، أويرى تعديلها لمصلحة
الآخر لسبب ما، فيجوز الزيادة أو الحط في أحد
العوضين اتفاقا .
(١) البحرالرائق ٣٠٣/٥، ورد المحتار ٥٣٦/٤، ومغني
المحتاج للشربيني ١٧/٣، والمدونة ٢٢٢/٤
واختلف الفقهاء في الزيادة والحط، هل
يلتحقان بأصل العقد؟ على ثلاثة اتجاهات:
٢٦ - الاتجاه الأول : مذهب المالكية والحنفية
عدا زفر أن الزيادة في الثمن والحط منه أو الزيادة
في المبيع تلحق بالعقد وتأخذ حكم الثمن.
فإذا اشتری عینا بمائة ثم زاد عشرة مثلا، أو
باع عينا بمائة، ثم زاد على المبيع شيئا، أوحط
بعض الثمن جاز والتحقت الزيادة أو الحط
بأصل العقد.(١)
ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك، من المزيد
عليه والزيادة، فيكون للبائع حبس المبيع إلى
أن يستوفي الزیادة إذا كان الثمن حالا ، ولیس
للمشتري أن يمنع الزيادة، ولا مطالبة البائع
بتسليم المبيع قبل إعطائها. ولو سلمها ثم
استحق المبيع رجع بها مع أصل الثمن.
وفي صورة الحط: للمشتري مطالبة البائع
بتسليم المبيع إذا سلم الباقي بعد الحط.
فالزيادة والحط عند جمهور الحنفية يلتحقان
بأصل العقد. (٢)
٢٧ - واحتجوا بما يلي :
١ - أن البائع والمشتري بالحطّ والزيادة غيرًا
(١) الهداية مع الفتح ٥/ ٢٧٠، وتبيين الحقائق ٨٣/٤،
والبحر الرائق ١٢٩/٦، ورد المحتار ١٥٤/٥، والاختيار
١٨١/١، وبدائع الصنائع ٧/ ٣٢٨١، والدسوقي
٣٥/٣، و١١٦٥، وهامش الفروق ٣/ ٢٩٠
(٢) فتح القدير مع الهداية ٥/ ٢٧٠
- ٤١ -

ثمن ٢٧ - ٢٩م
العقد بتراضیھما من وصف مشروع إلى وصف
مشروع، لأن البيع المشروع إما خاسر، أو
رابح، أو عدل، والزيادة في الثمن تجعل الخاسر
عدلا، والعدل رابحا، والحط يجعل الرابح
عدلا، والعدل خاسرا، وكذلك الزيادة في
المبيع .
٢ - البائع والمشتري ولاية التصرف برفع أصل
العقد بالإِقالة، فأولى أن يكون لهما ولاية التغيير
من وصف إلى وصف، لأن التصرف في صفة
الشيء أهون من التصرف في أصله، وصار كما
إذا كان لأحد العاقدين، أولهما خيار الشرط،
فأسقطاه أو شرطاه بعد العقد، فصح إلحاق
الزيادة بعد تمام العقد. وإذا صح يلتحق بأصل
العقد، لأن الزيادة في الثمن کالوصف له،
ووصف الشيء يقوم بذلك الشيء لا بنفسه،
فالزيادة تقوم بالثمن لا بنفسها.
٣ - ثبتت صحة الزيادة والحط شرعا في المهر
بقوله تعالى: ﴿ولا جناح علیکم فیما تراضیتم به
من بعد الفريضة﴾(١) فبين أنهما إذا تراضيا بعد
تقدير المهر على حط بعضه أوزيادته جاز. فهذا
نظيره .
٤ - روي عن النبي ) أنه قال للوازن: ((زن
وأرجح))(٢) وهذا زيادة في الثمن، وقد ندب عليه
(١) سورة النساء / ٢٤
(٢) حديث: ((زن وأرجح)) أخرجه النسائي (٢٨٤/٧ سط=
الصلاة والسلام إليها بالقول والفعل، وأقل
أحوال المندوب إلیه الجواز. (١)
٢٨ - واشترط الحنفية لجواز الزيادة مايأتي:
١ - القبول من الآخر، حتى لوزاد أحدهما ولم
يقبل الآخر لم تصح الزيادة، لأن الزيادة تمليك.
٢ - اتحاد المجلس، حتى لو افترقا قبل القبول
بطلت الزيادة، لأن الزيادة في المبيع والثمن
إيجاب البيع فيهما، فلابد من القبول في المجلس
كما في أصل الثمن والمبيع .
٢٩ - وأما الحط فلا يشترط له القبول، لأنه
تصرف في الثمن بالإِسقاط والإِبراء عن بعضه،
فیصح من غیر قبول، إلا أنه يرتد بالرد کالإِبراء
عن الثمر کله.
ولا بد أن یکون المعقود علیه قائما، قابلا
للتصرف ابتداء، حتى لا تصح الزيادة في الثمن
بعد هلاكه، ويصح الحط بعد هلاك المبيع لأنه
إسقاط محض، والزيادة إثبات. (٢)
٢٩ م - الاتجاه الثاني: مذهب الشافعية
والحنابلة أن الزيادة في الثمن أو الحط منه إن كان
= المكتبة التجارية) والحاكم (٤ / ١٩٢ - ط دائرة المعارف
العثمانية) من حديث سويد بن قيس، وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي).
(١) العناية على الهداية ٢٧١/٥، وبدائع الصنائع
٣٢٨٣/٧، والوازن هو الذي يزن الثمن ليدفعه للبائع.
(٢) بدائع الصنائع ٣٢٨٤/٧، والاختيار ١/ ١٨١
- ٤٢ -

ثمن ٣٠ - ٣٢
في زمن أحد الخيارين (خيار المجلس وخيار
الشرط) فإنه يلتحق بالعقد وتأخذ الزيادة أو
الحط حكم الثمن، لأن ذلك من الثمن فوجب
إلحاقه برأس المال، وإن كانت الزيادة أو الحط
من الثمن بعد لزوم العقد فإنها لا تلحق
بالعقد.(١)
٣٠ - الاتجاه الثالث : قول زفر أن الزيادة والحط
لا يصحان على اعتبار الالتحاق بأصل العقد،
بل الزيادة برّ مبتدأ من البائع والمشتري، والحط
إبراء عن بعض الثمن متی رده یرتد .
واستدل زفر بأن المبيع دخل في ملك المشتري
بالقدر الأول للثمن، فلو التحق الزائد بالعقد
صارملکه والمشتري لم يزده بدلا عن ملكه، وهو
المبيع، وكذا الثمن دخل في ملك البائع، فلو
جازت الزيادة في المبيع كان المزيد عوضا عن
ملکه أي الثمن . (٢)
٣١ - ويتفرع على الاتجاه القائل بالتحاق
الزيادة والحط ما يلي:
١ - في التولية والمرابحة، تجوز على الكل في
الزيادة وعلى الباقي في الحط، فإن البائع إذا
حط بعض الثمن عن المشتري والمشتري قال
لآخر: ولّيتك هذا الشيء وقع عقد التولية على
(١) المجموع ٩/ ٣٧٠، والمهذب ٢٩٦/١، والجمل ٨٥/٣،
وشرح منتهى الإرادات ٢/ ١٥١، ١٨٣، ٤٤٦، وكشاف
القناع ٢٣٤/٣
(٢) الهداية وفتح القدير عليها ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١
ما بقي من الثمن بعد الحط، فكان الحط بعد
العقد ملتحقا بأصل العقد، كأن الثمن في
ابتداء العقد هو ذلك المقدار، وكذلك في
الزيادة .
٢ - في الشفعة، يأخذ الشفيع المشفوع بما
بقي بعد الحط، ولا تلزمه الزيادة، لأن فيه
إيطال حقه الثابت بالبيع الأول وهما
لا يملكانه. ألا ترى أنه ينتقض جميع تصرفات
المشتري حتى الفسخ.
٣ - في استحقاق المبيع يرجع المشتري على
البائع بالزيادة، ولو أجاز المستحق البيع كان له
أن يطالب بالزيادة .
٤ - في حبس المبيع، فله حبسه حتى يقبض
الزيادة .
٥ - في هلاك الزيادة، فلو هلكت الزيادة قبل
القبض تسقط حصتها من الثمن، بخلاف
الزيادة المتولدة من المبيع حيث لا يسقط شيء
من الثمن بهلاكها قبل القبض. (١) وينظر
تفصيل المذاهب في ذلك في الموسوعة ج٩ص ٣٠
مصطلح (بیع) ف٥٦
تصرف البائع في الثمن :
٣٢ - يصح تصرف البائع في الثمن قبل قبضه
عند الحنفية مطلقا إذا كان التصرف بتملیکه ممن
(١) العناية ٢٧١/٥، وتبيين الحقائق ٨٣٤، ٨٤، والبحر
الرائق ٦/ ١٣٠، ورد المحتار ١٥٥/٥
- ٤٣ -

ثمن ٣٢ - ٣٣
علیه الدین بعوض أو بغیر عوض، ولأن الثمن
في الذمة ولا یتعین بالتعيين، فلا يحتمل فيه غرر
الانفساخ بالهلاك، ولأن الثمن ماوجب في
الذمة، والقبض لا يرد عليه حقيقة، وإنما
يقبض غيره مثله عينا، فيكون مضمونا عليه.
قال ابن عابدين: الثمن قسمان: تارة يكون
حاضرا كما لو اشترى فرسا بهذا الإردب من
الحنطة أو بهذه الدراهم، فهذا يجوز التصرف فيه
قبل قبضه بهبة وغيرها من المشتري وغيره.
وتارة يكون دينا في الذمة كما لواشترى
الفرس بإردب حنطة في الذمة أو عشرة دراهم في
الذمة فهذا يجوز التصرف فيه بتملیکه من
المشتري فقط، لأنه تمليك الدين ولا يصح إلا ممن
هو عليه، ومثله القول المقابل المعتمد للشافعية.
واستثنی ابن نجیم من عدم جواز تمليك
الدین - ومنه الثمن الذي في الذمة - لغير من هو
علیه ثلاث صور:
الأولى: إذا سلطه على قبضه، فيكون وكيلا
قابضا .
الثانية: الحوالة .
الثالثة: الوصية . (١)
(١) تبيين الحقائق ٨٢/٤ - ٨٣، ومغني المحتاج ٢ / ٦٩،
والهداية والعناية وفتح القدير ٢٦٩/٥، والبحر الرائق
١٢٩/٦، والدر المختار ورد المحتار عليه ١٥٢/٥،
والاختيار ص١٨١، وبدائع الصنائع ٣٢٢٦/٧
وعند الشافعية لا يجوز التصرف في الثمن
المعين قبل قبضه .
أما الثمن الذي في الذمة: فالمعتمد عند
الشافعية أنه يجوز التصرف فيه قبل قبضه. (١)
وعند المالكية يجوز التصرف في الثمن قبل
قبضه إلا إذا كان طعاما فلا يجوز التصرف فيه
قبل قبضه . (٢)
وعند الحنابلة إن كان الثمن معینا فإن كان
التعاقد علیه بکیل، أووزن، أوذرع، أو عدّ
فلا يجوز التصرف فيه قبل قبضه بالکیل، أو
الوزن، أو الزرع أو العد، وإن كان التعاقد عليه
جزافا أو لم يكن مكيلا، ولا موزونا،
ولا معدودا، ولا مزروعا، جاز التصرف فيه قبل
قبضه .
وأما الذي في الذمة فلا يجوز التصرف فيه
قبل قبضه لغیر من هو عليه ويصح بيعه وهبته
لمن هو عليه. (٣)
تسليم الثمن :
٣٣ - ذهب الحنفية إلى أن من باع سلعة بسلعة
أو ثمنا بثمن أي نقدا بنقد سلما معا،لاستوائھما في
. (١) مغني المحتاج ٦٩/٢، والمجموع ٩/ ٢٦٣
(٢) الحطاب ٤٨٢/٤، والدسوقي ٣٢٩/٣، والفروق
٢٧٩/٣ - ٢٨٠
(٣) شرح منتهى الإِرادات ٢/ ١٨٩
- ٤٤ -
:

ثمن ٣٣ - ٣٥
التعيين في الأول، وعدم التعيين في الثاني، ولأن
المساواة في عقد المعاوضة مطلوبة للمتعاقدين
عادة، وتحقيق المساواة ههنا في التسليم معا. (١)
وبنحو ذلك قال المالكية: فالمعقود علیه ثمن
ومثمن، فالثمن الدنانیر والدراهم وعدا ذلك
متمنات، فإن وقع العقد علی دنانیر بدنانیر أو
بدراهم، أو على دراهم بدنانير أودراهم
وتشاحا في الإِقباض لم یتعین علی أحدهما
وجوب التسليم قبل الآخر. وكذا إن وقع العقد
في شيء من المثمنات کعرض بعرض وتشاحا في
الإِقباض. إلا أن العقد يفسخ بالتراضي في
القبض في الصورة الأولى (الصرف) ولا يفسخ
في الصورة الثانية، لأن القبض شرط في الصرف
دون المقايضة.
وذهب الشافعية إلى أن الثمن إذا کان معينا
نقدا أوعرضا، يجبر البائع والمشتري كلاهما
على التسليم في الأظهر، لاستواء الجانبين، لأن
الثمن المعين كالمبيع في تعلق الحق بالدين
والتسليم واجب عليهما، فيلزم الحاكم كلا منهما
إحضارما علیہ إلیه أو إلی عدل،ثم يسلم كلا
ماوجب له، والخيرة في البداية إليه.
ومقابل الأظهر عدم إجبارهما. أما إذا لم يكن
الثمن عينا بل في الذمة (البيع المطلق) ففيه
(١) الاختيار ٨/٢، وابن عابدين ٤٤/٤، والزيلعي ١٤/٤،
والبناية على الهداية ٢٥٥/٦، والبدائع ٣٢٣٤/٧
أربعة أقوال ، المقدم منها إجبار البائع .
وبنحو ذلك قال الحنابلة: فإذا كان الثمن
عينا أو عرضا، والمبيع مثله جعل بين البائع
والمشتري عدل يقبض منهما ويسلم إليهما، لأنه
حق البائع قد تعلق بعین الثمن، کما تعلق حق
المشتري بعين المبيع فاستويا .
وعن أحمد مايدل على أن البائع يجبر على
تسليم المبيع أولا . (١)
٣٤ - ومن باع سلعة حاضرة بثمن في الذمة،
فقد اختلف الفقهاء فيمن يلزمه التسليم أولا
على اتجاهات:
الأول: يلزم المشتري تسليم الثمن أولا .
وهو قول الجمهور (الحنفية والمالكية وأحد
أقوال الشافعية). (٢) فللبائع حق حبس المبيع
حتی یقبض الثمن إذا كان الثمن حالا ، وليس
للمشتري أن يمتنع من تسليم الثمن إلى البائع
حتى يقبض المبيع، ومثله عند الحنفية إذا كان
الثمن نقدا معينا لأنه لا يتعين بالتعيين.
٣٥ - واستدلوا بقوله: ((الدّين مقضي))(٣)
(١) جواهر الإكليل ٢/ ١٠، والحطاب ٣٠٥/٤، ومغني
المحتاج ٧٤/٢، والقليوبي ٢١٨/٢، والشرح الكبير مع
المغني ٤ / ١١٣
(٢) الهداية ١٠٨/٥، وبدائع الصنائع ٣٢٣٣/٧، ومواهب
الجليل ٣٠٥/٤، ومغني المحتاج ٧٤/٢، وتحفة المحتاج
٤/ ٤٢٠، والشرح الكبير لابن قدامة ٤/ ١١٣
(٣) حديث: ((الدّين مقضي)) أخرجه الترمذي (٥٥٦/٣ - ط
الحلبي) من حديث أبي أمامة وحسنه.
- ٤٥ -

ثمن ٣٦
فقد وصف عليه الصلاة والسلام الدين بكونه
مقضيا عاما أو مطلقا، فلو تأخر تسليم الثمن
عن تسليم المبيع لم يكن هذا الدين مقضيا،
وهذا خلاف النص.
واستدلوا بالمعقول بأن العقد يقتضي المساواة
في تعين حق كل واحد منهما، (١) وحق المشتري
قد تعين في المبيع، فيسلم هو الثمن أولا ، ليتعين
حق البائع فيه، كما تعين حقه في المبيع، إذ
الثمن لا يتعين في هذه الصورة إلا بالقبض.
وصورة هذا: أن يقال للبائع احضر المبيع
ليعلم أنه قائم، فإذا حضر قيل للمشتري :
سلم الثمن أولا .
٣٦ - وبناء على هذا القول ذهب الحنفية إلى
أنه: لوباع بشرط أن يدفع المبيع قبل نقد الثمن
فسد البيع، لأنه لا يقتضيه العقد. وقال محمد :
لا یصح جهالة الأجل، حتى لوسمی الوقت
الذي يسلم فيه المبيع جاز. وإن كان المبيع غائبا
فللمشتري أن يمتنع من تسليم الثمن حتى
يحضر البائع المبيع. (٢) لأن تقديم تسليم الثمن
لتحقق المساواة، وإذا كان المبيع غائبا لا تتحقق
المساواة بالتقديم، بل يتقدم حق البائع ويتأخر
(١) بدائع الصنائع ٣٢٦٠/٧
(٢) تبيين الحقائق ١٤/٤، والاختيار ١/ ١٨٠، وبدائع
الصنائع ٣٢٣٣/٧، ٣٢٦٠، والبحر الرائق ٣٣١/٥،
ومغني المحتاج ٢/ ٧٤، وتحفة المحتاج ٤/ ٤٢٠
حق المشتري، حيث يكون الثمن بالقبض عينا
مشارا إليها والمبيع ليس كذلك، ولأن من الجائز
أن يكون المبيع قد هلك وسقط الثمن عن
المشتري، فلا يؤمر بالتسليم إلا بعد تسليم
المبيع، سواء أكان المبيع في ذلك المصر أم في
موضع آخر بحيث تلحقه المؤنة بالإِحضار،
والمشتري إذا لقي البائع في غير مصرهما،
وطلب منه تسليم المبيع، ولم يقدر عليه، يأخذ
المشتري منه كفيلا أو يبعث وكيلا ينقد الثمن له
ثم يتسلم المبيع .
لذلك فإن للبائع حق حبس المبيع حتى
يستوفي الثمن کله، ولو بقي منه درهم، إلا أن
يكون مؤجلا، لأن حق الحبس لا يتجزأ، فكان
كل المبيع محبوسا بكل جزء من أجزاء الثمن.
فإذا كان الثمن مؤجلا، فليس للبائع حق
حبس المبيع، لأنه بالتأجيل أسقط حقه في
الحبس.
ولو کان بعضه حالا وبعضه مؤجلا، فله
حبس المبيع إلى استيفاء الحال. (١)
ولو أبرأ المشتري من بعض الثمن كان له
حق الحبس حتى يستوفي الباقي، لأن الإِبراء
کالاستيفاء .
-
(١) بدائع الصنائع ٣٢٣٣/٧ - ٣٢٣٤، ٣٢٦١ - ٣٢٦٢،
وفتح القدير ١٠٨/٥، والشلبى على تبيين الحقائق ٤/ ١٤
- ٤٦ -

ثمن ٣٧ - ٤٠
ولا يسقط حق حبس البائع للمبيع، ولو أخذ
بالثمن کفیلا أورهن المشتري به رهنا، لأن هذا
وثيقة بالثمن فلا يسقط حقه عن حبس المبيع
لاستيفاء الثمن.(١)
٣٧ - الاتجاه الثاني: يلزم البائع تسلم المبيع
أولا .
وهو المذهب عند الحنابلة وأحد أقوال الشافعية،
لأن حق المشتري في العين وحق البائع في
الذمة، فيقدم مايتعلق بالعين، وهذا كأرش
الجناية مع غيره من الديون.
ولأن ملك البائع للثمن مستقر، لأمنه من
هلاكه ونفوذ تصرفه فيه بالحوالة والاعتياض،
وملك المشتري للمبيع غير مستقر، فعلى البائع
تسليمه ليستقر. (٢)
٣٨ - الاتجاه الثالث: أن يسلم البائع والمشتري
معا.
وهو أحد أقوال الشافعية.
فالبائع والمشتري إذا ترافعا إلى حاكم
يجبران، لأن التسليم واجب عليهما، فيلزم
الحاکم کلا منهما بإحضار ماعلیه إليه، أو إلى
(١) فتح القدير ١٠٨/٥ - ١٠٩، والشلبي على تبيين الحقائق
١٤/٤
(٢) مغني المحتاج ٢/ ٧٤، وتحفة المحتاج ٤/ ٤٢٠، والروض
وأسنى المطالب عليه ٢/ ٨٩، وبدائع الصنائع ٧/ ٣٢٦٠،
والشرح الكبير لابن قدامة ١٣/٤، ١١٣
عدل، فإن فعل سلم الثمن للبائع والمبيع
للمشتري، يبدأ بأيهما شاء. (١)
٣٩ - الاتجاه الرابع: إذا اختلف البائع
والمشتري، وترافعا إلى حاكم، فلا إجبار أولا ،
وعلى هذا يمنعهما الحاكم من التخاصم، فمن
سلم أجبر صاحبه على التسليم، وهو أحد
أقوال الشافعية .
وذلك: لأن كلا منهما ثبت في حقه إيفاء
واستيفاء ولا سبيل إلى تكليف الإِيفاء. (٢)
وتّرِدُ هذه الأقوال الأربعة عند الشافعية فيما
إذا كان الثمن حالا في الذمة بعد لزوم العقد .
٤٠ - وقيد الشافعية الحبس بخوف الفوت،
فقالوا :
للبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه الحال
کله إن خاف فوته بلا خلاف، وکذا للمشتري
حبس الثمن المذكور إِن خاف فوت المبيع بلا
خلاف، لما في التسليم حينئذ من الضرر
الظاهر.
وإنما الأقوال السابقة فيما إذا لم يخف البائع
فوت الثمن، وكذا المشتري إذا لم يخف فوت
المبيع، وتنازعا في مجرد الابتداء بالتسليم. لأن
(١) مغني المحتاج ٢/ ٧٤، وتحفة المحتاج ٤/ ٤٢٠، وبدائع
الصنائع ٧/ ٢٢٦٠ والشرح الكبير لابن قدامة ١١٣/٤
(٢) مغني المحتاج ٢/ ٧٤، وتحفة المحتاج ٤/ ٤٢٠
- ٤٧ -

ثمن ٤١ - ٤٢
الإِجبار عند خوف الفوات بالهرب، أو تمليك المال
لغيره أو نحو ذلك فيه ضرر ظاهر.
أما الثمن المؤجل فليس للبائع حبس المبيع
به، لرضاه بتأخیره.
واستثنى الشافعية أيضا ما إذا كان البائع
وکیلا، أو ولیا ، أو ناظر وقف، أو الحاكم فيبيع مال
المفلس، فإنه لا يجبر على التسليم بل لا يجوز
له حتى يقبض الثمن. فلا يأتي إلا إجبارهما أو
إجبار المشتري، ولو تبایع ولیان أو وکیلان لم يأت
سوی إجبارهما .
الحوالة بالثمن هل تبطل حق حبس المبيع :
٤١ - قال أبو يوسف: تبطله سواء أكانت الحوالة
من المشتري، بأن أحال المشتري البائع بالثمن
على إنسان وقبل المحال عليه الحوالة، أم كانت
من البائع، بأن أحال البائع غريما له على
المشتري .
وقال محمد: إن كانت الحوالة من المشتري
لا تبطل حق الحبس، وللبائع أن يحبس المبيع
حتى يستوفي الثمن من المحال عليه.
وإن كانت من البائع: فإن كانت مطلقة
لا تبطله أيضا، وإن كانت مقيدة بما عليه
تبطله .
فأبو يوسف أراد بقاء الحبس على بقاء الدين
في ذمة المشتري، وذمته برئت من دين المحيل
بالحوالة، فيبطل حق الحبس.
ومحمد اعتبر بقاء حق المطالبة لبقاء حق
الحبس، وحق المطالبة لم يبطل بحوالة
المشتري، ألا ترى أن له أن يطالب المحال عليه
فلم يبطل حق الحبس، وبطلت حوالة البائع إذا
كانت مقيدة بها على المحال عليه فبطل حق
الحبس.
قال الكاساني : والصحیح قول محمد، لأن
حق الحبس في الشرع يدور مع حق المطالبة
بالثمن، لا مع قيام الثمن في ذاته بدليل: أن
الثمن إذا كان مؤجلا لا يثبت حق الحبس
والثمن في ذمة المشتري قائم، وإنما سقطت
المطالبة، فدل ذلك على أن حق الحبس يتبع
حق المطالبة بالثمن لا قیام الثمن في ذاته، وحق
المطالبة في حوالة المشتري، وحوالة البائع إذا
كانت مطلقة فكان حق الحبس ثابتا، وفي حوالة
البائع إذا كانت مقيدة ينقطع فلم ينقطع حق
الحبس. (١)
مصروفات التسليم :
٤٢ - أجرة كيّال المبيع ووزّانه وذراعه وعادّه ..
إن کان البیع بشرط الکیل أو الوزن أو الذرع أو
العد تکون علی البائع. قال الدردير: ما لم يكن
شرط أو عرف بخلافه. لأن عليه إيفاء المبيع،
ولا يتحقق ذلك إلا بکیله ووزنه وعده ولأنه بکل
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٢٦٤، وفتح القدير ١٠٩/٥، ورد
المحتار ٤ / ٥٦١
- ٤٨ -

ثمن ٤٣ - ٤٤
من ذلك يميز ملكه عن ملك غيره، ولأنه كبائع
الثمرة الذي عليه سقيها .
وأجرة کیّال الثمن ووزّانه وذراعه وعادّه تكون
على المشتري، وهو قول الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة. (١)
لأن المشتري يحتاج إلى تسليم الثمن وتمييز
صفته، فكانت مؤنته عليه، وبناء على ماتقدم
قال الصاوي من المالكية :
لو تولى المشتري الكيل أو الوزن أو العد
بنفسه، هل له مطالبة البائع أجرة ذلك أم لا؟
والظاهر كما قاله الدسوقي أن له الأجرة إذا
کان شأنه ذلك أو سأله الآخر.
وأجرة إحضار المبيع الغائب إلى مجلس
العقد على البائع، وأجرة إحضار الثمن
الغائب على المشتري ، صرح بذلك
الشافعية . (٢)
٤٣ - أما أجرة النقل المحتاج إليه في تسليم المبيع
المنقول فقد اختلفوا فيها على قولين:
القول الأول : أنها على المشتري.
(١) مغني المحتاج ٧٥/٢، وتحفة المحتاج ٤٢٣/٤، والجمل
١٧٧/٣
(٢) فتح القدير ١٠٨/٥، وهو مفاد المادة ٢٨٨ و٢٨٩ من مجلة
الأحكام العدلية، وشرح المجلة لمنير القاضي ١/ ٢٥٣،
ومغني المحتاج ٧٣/٢، والمغني لابن قدامة ٤/ ٢٢٠،
والشرح الصغير للدردير والصاوي عليه ١٩٧/٣،
والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٣/ ١٣٠ ط التجارية.
وهو قول الشافعية ونص عليه الإِمام أحمد،
لأنه لا يتعلق به حق توفية .
قالوا: وقياسه أن يكون في الثمن على
البائع .
الثاني : على حسب عرف البلدة وعادتها .
وهو قول الحنفية على ما نصت عليه المادة
٢٩١ من مجلة الأحكام العدلية .
أما الأشياء المبيعة جزافا فمؤنها ومصاريفها
على المشتري .. مثلا: لوبيعت ثمرة كرم
جزافا كانت أجرة قطع تلك الثمرة وجزّها على
المشتري .
وكذا لوبيع أنبار حنطة مجازفة فأجرة إخراج
الحنطة من الأنبار ونقلها على المشتري .
وهو مفاد المادة ٢٩٠ من مجلة الأحكام
العدلية . (١)
وقياسه أن تكون مؤن الثمن ومصاریفه إن
كان جزافا على البائع .
٤٤ - واختلفوا في أجرة ناقد الثمن(٢) على
الأقوال الآتية :
١ - أنه على البائع وبه قال الشافعية، وهو الذي
(١) فتح القدير ١٠٨/٥، والصاوي على الشرح الصغير
للدردير ١٩٧/٣، ومغني المحتاج ٧٣/٢
(٢) مغني المحتاج ٧٣/٢، والمغني لابن قدامة ٤/ ٢٢٠،
وشرح المجلة لمنير القاضي ٢٥٤/١، وأنبار الطعام واحدها
(نبر) ومعنى الأنبار: جماعة الطعام من البر والتمر والشعير.
انظر: مختار الصحاح مادة: (نبر).
- ٤٩ -

ثمن ٤٤
رواه ابن رستم عن محمد بن الحسن، وهو
المذكور في المختصر، ووجهه :
أن النقد یحتاج إلیه بعد التسليم، وحينئذ
یکون في يد البائع وهو المحتاج إليه لاحتياجه
إلى تميز حقه وهو الجياد عن غير حقه، أوليعرف
المعیب لیرده.
٢ - أنه على المشتري، وهو الذي رواه
ابن سماعة عن محمد، وبه كان يفتي الصدر
الشهيد لأنه يحتاج إلى تسليم الجيد، والجودة
تعرف بالنقد، کما یعرف المقدار بالوزن فكان هو
المحتاج إليه .
٣ - أن أجرة النقد على رب الدين بعد القبض
وقبله على المدين لأن على المدين إيفاء حقه،
فتكون أجرة التمییز علیه وبعد القبض دخل في
ضمان رب الدين، ويدعي أنه خلاف حقه،
فیکون تمییز حقه علیه.(١)
هذا وهناك أحكام أخرى تتعلق بالثمن تنظر
في مواضعها منها مايلي :
اختلاف البائع والمشتري في الثمن (ر:
دعوى) .
(١) وأجرة نقد الثمن: هي التي تعطى للناقد (الصير في أو
نحوه) ليميز النقود الزيوف من غيرها. والنقد: تمييز
الدراهم وإخراج الزّيف منها، وكذا تمييز غيرها/ تاج
العروس مادة: (نقد) وانظر: عبارات البحر الرائق
٣٣١/٥
وبيع جنس الأثمان بعضه ببعض
(ر: صرف).
وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار
فهو عيب: (ر: خيار العيب).
والبيع بمثل الثمن الأول (ر: تولية).
والبيع بمثل الثمن الأول مع زيادة (ر:
مرابحة).
والبيع بأنقص من الثمن: (ر: وضيعة).
وإشراك الغير فيما اشتراه بأن يبيعه نصفه
مثلا (ر: شركة). (١)
الثمنية في علة الربا (ر: ربا).
(١) الهداية مع فتح القدير ١٠٨/٥، ومغني المحتاج ٢/ ٧٣،
وتبيين الحقائق ١٤/٤، والبحر الرائق ٣٣٠/٥، والدر
المختار وعليه ردّ المحتار ٤ / ٥٦٠، وبدائع الصائع
٣٢٤٧/٧ - ٣٢٤٨
٥٠
--

ثنیا، ثني ١ - ٢
ثنیا
انظر: استثناء، بيع الوفاء.
ثني
التعريف :
١ - الثني في اللغة: الذي يلقي ثنيته والجمع
ثنیان وثناء، والأنثی ثنية وجمعها ثنيات، ويكون
ذلك في ذوات الظلف والخف والحافر.
والثنية: واحدة الثنايا وهي من الأسنان
الأربع التي في مقدم الفم ثنتان من فوق وثنتان
من أسفل. والثنية أيضا طريق العقبة بين
الجبلين. (١)
٢ - واختلفت أقوال الفقهاء في المراد بالثنية على
النحو التالي :
أ - الثني من الإِبل :
الثني من الإِبل عند الحنفية والشافعية
(١) مختار الصحاح مادة: (ثني).
والحنابلة ما كان له خمس سنين وطعن في
السادسة، وعند المالكية ابن ست سنين، وهو
مارواه حرملة عن الشافعي .
ب - من البقر والجاموس :
يرى الحنفية والحنابلة، وهو مذهب المالكية
والمشهور عند الشافعية، أن الثني من البقر
والجاموس ما استكمل سنتين ودخل في الثالثة .
وذهب المالكية في قول: وهو ما رواه حرملة
عن الشافعي إلى أنه ما استکمل ثلاث سنين،
ودخل في الرابعة . (١)
والشافعية قول ثالث: وهو أن الثني من البقر
ما استكمل سنة . (٢)
جـ ـ من الضأن والمعز :
ذهب الحنفية والحنابلة، وهو قول للمالكية،
ورواية عن الشافعية إلى أنه ما استكمل سنة
ودخل في الثانية .
والمذهب عند المالكية وهو الأصح عند
الشافعية، أنه ما استكمل سنتين ودخل في
الثالثة . (٣)
(١) ابن عابدين ١٩/٢، و٢٠٤/٥، والاختيار لتعليل المختار
١٠٨/١، والقوانين/ ٩٣، وروضة الطالبين ١٩٣/٣ط
المكتب الإسلامي، والمغني ٨/ ٦٢٣ ط مكتبة الرياض،
وكشاف القناع ١٨٥/٢
(٢) روضة الطالبين ١٥٢/٢
(٣) ابن عابدين ١٩/٢ و٥/ ٢٠٤ ط دار إحياء التراث العربي،
وروضة الطالبين ١٩٣/٣، والمغني ٦٢٣/٨
- ٥١ -

ٹني ٣ - ٥
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الجذع :
٣ - الجذع بفتحتین قبل الثني، ولیس تسميته
بسن تسقط أو تنبت، والجمع جذعان وجذاع،
والأنثى جذعة،والجمع جذعات، وجذاع، وهي
في اللغة لولد الشاة في السنة الثانية، ولولد البقرة
وولد ذات الحافر في السنة الثالثة، وللإِبل في
السنة الخامسة . (١)
وأما في الاصطلاح فاختلف الفقهاء فيه على
أقوال(٢) ينظر تفصيلها في مصطلح: (جذع).
ب - الحق :
٤ - الحق بالكسر ما كان من الإِبل ابن ثلاث
سنين وقد دخل في الرابعة ، والأنثى حقة وحق
أيضا. وإنما سميت بذلك لأنها استحقت أن
تركب ويحمل عليها، ويطرقها الفحل. (٣)
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٥ - تعرض الفقهاء للثني في أبواب الزكاة،
والأضحية، والهدي، وذهبوا إلى جواز دفع
(١) مختار الصحاح مادة: (جذع).
(٢) ابن عابدين ٢٠٤/٥، والقوانين الفقهية/ ١٩٣، وروضة
الطالبين ١٥٣/٢، ١٥٤، ١٩٣/٣، وكشاف القناع
١٨٥/٢
(٣) مختار الصحاح مادة: (حقق)، وابن عابدين ٢/ ١٧،
وكشاف القناع ٢/ ١٨٥، ١٨٦
الثني من الإِبل، والبقر، والضأن، والمعز في
الزكاة، وإجزائه في الأضحية. واختلفوا في المراد
به على ماسبق (ف ٢). (١).
٠٠ ..
(١) ابن عابدين ١٩/٢، و٢٠٤/٥، ٢٠٥، والقوانين الفقهية
١١٣، ١٩٣، وروضة الطالبين ١٩٣/٣، و١٥٣/٢،
١٥٤، وكشاف القناع ١٨٦/٢، ١٩١، ١٩٤، والمغني
٦٢٢/٨
- ٥٢ -

ثواب ١ - ٤
وفي الفواكه الدواني: الثواب مقدار من
الجزاء يعلمه الله تعالى يعطيه لعباده في نظير
أعمالهم الحسنة المقبولة . (١)
ثواب
التعريف :
١ - الثواب: العوض: والله يأجر عبده، أي
يثيبه، وأصله من ثاب أي رجع، كأن المثيب
یعوض المثاب مثل ما أسدى إليه .
والثواب : الجزاء، لأنه نفع يعود إلى
المجزىّ، وهو اسم من الإِثابة أو التثويب، منه
قوله في الهبة: ما لم يثب منها، أي ما لم
یعوض . (١)
والثواب : جزاء الطاعة، وكذلك المثوبة،
قال تعالى: ﴿المثوبة من عند الله خير﴾(٢)
وأعطاه ثوابه ومثوبته، أي جزاء ما عمله.
وفي تعريفات الجرجاني: الثواب ما يستحق
به الرحمة والمغفرة من الله تعالى، والشفاعة من
الرسول ◌َله .
وقيل: الثواب هو إعطاء ما يلائم الطبع. (٣)
(١) لسان العرب والمصباح المنير والمغرب والزاهر والمعجم
الوسيط، وأنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين
الفقهاء مادة: ((ثوب)).
(٢) سورة البقرة/ ١٠٣
(٣) التعريفات للجرجاجي وكشاف اصطلاحات الفنون.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الحسنة :
٢ - الحسنة ما يتعلق بها المدح في العاجل
والثواب في الآجل. (٢) وهي بذلك تكون سببا
للثواب.
ب - الطاعة :
٣ - الطاعة: الانقياد(٣) فإذا كانت في الخير
كانت سببا للثواب، وإذا كانت في المعصية كانت
سببا في العقاب.
ما يتعلق بالثواب من أحكام.
للثواب عند الفقهاء إطلاقان :
أ - الثواب من الله تعالى لعباده جزاء طاعته.
ب - الثواب في الهبة (أي العوض المالي).
وبيان ذلك فيما يلي :
أولا :
الثواب من الله تعالی :
٤ - الأصل أنه لا يجب على الله شيء، بل
الثواب فضله والعقاب عدله ﴿لا يسأل عما
(١) الفواكه الدواني ٣٢/١
(٢) التعريفات للجرجاني.
(٣) لسان العرب والمصباح المنير.
- ٥٣ -

ثواب ٥ - ٦
يفعل﴾(١) والتكاليف كلها راجعة إلى مصالح
العباد في دنياهم وأخراهم والله غني عن عبادة
الكل، لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره
معصية العاصين. (٢)، وقد أجرى الله سبحانه
وتعالى أحكامه في الدنيا على أسباب ربطها
بها، ليعرف العباد بالأسباب أحكامها،
فیسارعوا بذلك إلى طاعته واجتناب معصيته،
إذا وقفوا على الأسباب، فأمر المكلفين كلهم
ونهاهم، وقد وعد من أطاعه بالثواب، وتوعد
من عصاه بالعقاب. (٣)
من يستحق الثواب :
٥ - لاخلاف في أن المكلف من المسلمین یثاب
على الطاعات، ويعاقب على المعاصي إلا أن
يشمله الله بعفوه، لأن المكلف هو المخاطب
بالتكاليف الشرعية من أوامر ونواه وهي التي
يترتب عليها الثواب والعقاب. (٤)
٦ - أما غير المكلفين كالصبيان والمجانين
فالأصل أنهم غير مخاطبين بالتكاليف الشرعية،
(١) سورة الأنبياء / ٢٣
(٢) فتح الباري ٢٢٩/٣، وصحيح مسلم بشرح النووي
١٦٠/١٧
(٣) قواعد الأحكام ١٤/١، ٢/ ٦٣، والفروق للقرافي ٣/٢،
١٩٣٤/٣
(٤) التلويح ١٢٢/٢ والأحكام للأمدي ١٤٧/١ - ١٤٨،
والمستصفى ١/ ٩٠ وقواعد الأحكام ١١٤/١، والفروق
١٩٣/٣
غير أن الصبي المميز أهل للثواب لما له من قدرة
قاصرة، وتصح عبادته من صلاة، وصوم،
واعتکاف، وحج، وغیر ذلك ویکتب له ثواب
ما يعمله، والدليل على صحة عبادته قول
النبي ◌َّة: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء
سبع سنين وأضربوهم عليها وهم أبناء عشر
سنين))(١) وحديث صلاة ابن عباس مع
النبي وسلم قال: ((بت في بيت خالتي ميمونة
فصلى رسول الله ور العشاء، ثم جاء فصلى
أربع ركعات، ثم نام، ثم قام فجئت فقمت
عن يساره، فجعلني عن يمينه))(٢) وحديث
تصويم الصحابة الصبيان يوم عاشوراء. فعن
الربيع بنت معوذ قالت: ((أرسل النبي غداة
عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرا
فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم.
قالت: فكنا نصومه بعدونصوم صبياننا ،ونجعل
لهم اللعبة من العهن. فإذا بكى أحدهم على
الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند
الإِفطار))، (٣) وقد رجح المالكية تعلق الندب
(١) حديث: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين
واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين)). أخرجه أبو داود
(٣٣٤/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي في
رياض الصالحين (ص١٧١ ط الرسالة).
(٢) حديث صلاة ابن عباس مع النبي 8 #. أخرجه البخاري
(الفتح ٢/ ١٩٠ - ط السلفية).
(٣) حديث تصويم الصحابة الصبيان يوم عاشوراء. أخرجه
البخاري (الفتح ٤ / ٢٠٠ ط السلفية).
- ٥٤ -

ثواب ٧ - ٨
والكراهة بالصبي دون الواجبات والمحرمات
فيشترط لها البلوغ، وذلك لأمره بالصلاة لسبع
من الشارع، بناء على أن الأمر بالأمر أمر
بالشيء المأموربه، وكذلك المجنون أهل
للثواب، لأنه يبقى مسلما بعد الجنون والمسلم
يثاب .(١)
وينظر تفصيل ذلك في الملحق الأصولي :
(صبي، جنون، أهلية).
٧ - واختلف الفقهاء فیما يفعله الكافر من أعمال
البر ثم يسلم، هل ينفعه عمله السابق أولا
ينفعه؟ والأصل في ذلك ما رواه حكيم بن حزام
رضي الله عنه قال: قلت: يارسول الله، أرأيت
أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو
عتاقة ومن صلة رحم فهل فيها من أجر؟ فقال
النبي ◌َ: أسلمت على ما أسلفت من
خیر. (٢)
قال الحربي : معناه ما تقدم لك من الخير
الذي عملته هو لك. وقال المازري : ظاهر
الحدیث أن الخير الذي أسلفه، کتب له، لكن
ابن حجر نقل عن المازري رواية أخرى في مكان
آخر وهو أن الكافر لا يصح منه التقرب، فلا
(١) التلويح ١٦٤/٢ - ١٦٧، وجمع الجوامع ٥٢/١ -٥٣،
والمجموع ٧/ ٣٤ تحقيق نجيب المطيعي، وابن عابدين
٥٨٧/١، وشرح منتهى الإِرادات ١١٩/١، وتهذيب
الفروق بهامش الفروق ١٧٧/١، والدسوقي ١٨٦/١
(٢) حديث: ((أسلمت على ما أسلفت من خير)). أخرجه
البخاري (الفتح ٣/ ٣٠١ - ط السلفية).
يثاب على العمل الصالح الصادر منه في
شركه ... وتابعه القاضي عياض على ذلك.
واستضعف النووي رأي القائلين بعدم
الثواب وقال: الصواب الذي عليه المحققون بل
نقل بعضهم فيه الإِجماع أن الكافر إذا فعل
أفعالا جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم أسلم
ومات على الإِسلام أن ثواب ذلك یکتب له،
وقد جزم بما جزم به النووي إبراهيم الحربي
وابن بطال وغيرهما من القدماء، والقرطبي
وابن المنير من المتأخرين. (١)
أما ما فعله الكافر من أعمال البر ثم مات
على كفره، فقد أجمع العلماء على ما قال
النووي على أنه لا ثواب له في الآخرة، وإنما
يطعم في الدنيا بما عمله من الحسنات، (٢) وقد
قال النبي ◌َّ: ((إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة
یعطی بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة، وأما
الكافر فیطعم بحسنات ما عمل بها الله في الدنيا
حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة
یجزی بها)). (٣)
مايثاب عليه وشروطه :
٨ - من المقرر شرعا أن الإنسان يثاب ـ بفضل
ء
(١) فتح الباري ٩٩/١ - ١٠٠، ٣٠١/٣ -٣٠٢
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي ١٧ / ١٥٠ وهامش الفروق
٢٢٢/٣، والقرطبي ٢٠/ ١٥٠ - ١٥١
(٣) حديث: ((إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة)). أخرجه مسلم
(٢١٦٢/٤ - ط الحلبي).
- ٥٥ -

ثواب ٨ - ٩
الله - على مايؤدي من طاعات، واجبة كانت أو
مندوبة، وعلى مايترك من محرمات
ومكروهات. يقول الله تعالى: ﴿فمن يعمل
مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا
يره)، (١) ويقول النبي صلي9: ((إن الله لا يظلم
مؤمنا حسنة یعطی بها في الدنيا ويجزی بها في
الآخرة)) لكن فعل الواجبات والمندوبات وترك
المحرمات والمکروهات ليس سببا في حد ذاته۔
للثواب ۔ مع أنه قد یکون الفعل مجزئا ومبرئا
للذمة والترك كافيا للخروج من العهدة، لأنه
يشترط لحصول الثواب في الفعل والترك نية
امتثال أمر الله تعالى. بل إن المباحات رغم أنها
لا تفتقر إلى نية، لكن إن أريد بها الثواب
يجعلها وسيلة للعبادة المشروعة افتقرت إلى
نية. (٢)
قال الشاطبي: الأعمال بالنيات، والمقاصد
معتبرة في التصرفات من العبادات والعادات،
والأدلة على هذا المعنى لا تنحصر، منها قوله
تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له
الدين﴾(٣) وقوله وخله: ((إنما الأعمال بالنيات،
(١) سورة الزلزلة / ٧، ٨
(٢) الذخيرة / ٦٢، ٢٤٠، والموافقات للشاطبي وما بعدها
١٤٩/١ - ١٥١، إلى ٣٢٣/٢ - ٣٢٩، والفروق للقرافي
١٣٠/١، ٥٠/٢ - ٥١، والمنثور في القواعد ٢٨٧/٣ -
٢٨٨
(٣) سورة البينة/ ٥
وإنما لكل امرىء مانوى». (١) ومن القواعد
الفقهية: لا ثواب إلا بالنية، قال ابن نجيم:
قرر المشايخ في حديث: إنما الأعمال بالنيات،
أنه من باب المقتضى، إذ لا يصح بدون تقدير
لكثرة وجود الأعمال بدونها فقدروا مضافا أي
حكم الأعمال، وهو نوعان: أخروي، وهو
الثواب واستحقاق العقاب، ودنيوي وهو
الصحة والفساد، وقد أريد الأخروي بالإجماع
للإجماع على أنه لا ثواب ولا عقاب إلا بالنية،
وساق ابن نجيم الأمثلة على ذلك في الأفعال
والتروك، ثم قال: ولا تشترط للثواب صحة
العبادة، بل يثاب على نيته وإن كانت فاسدة
بغير تعمده، كما لو صلى محدثا على ظن
طهارته .(٢).
٩ - بل إن الإِنسان قد يثاب على ما لم يعمل،
ويكون الثواب على النية لقول النبي صلطاهر: ((من
هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة))(٣)
وقوله: ((من أتى فراشه وهوينوي أن يقوم يصلي
في اللیل فغلبته عیناه حتى أصبح کتب له مانوی
(١) حديث: ((إنما الأعمال بالنيات)). أخرجه البخاري (الفتح
٩/١ - ط السلفية)، ومسلم (١٥١٥/٣ - ط الحليبي) من
حديث عمر بن الخطاب، واللفظ للبخاري.
(٢) الأشباه لابن نجیم/ ١٩ - ٢٦
(٣) حديث: ((من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة)).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٣/١١ - ط السلفية) ومسلم
١١٨/١ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عباس واللفظ
لمسلم.
- ٥٦ -

ثواب ٩ - ١٠
وکان نومه صدقة علیه من ربه عز وجل))(١)
ويثاب كذلك على العمل وإن لم يقع الموقع
المناسب، ففي البخاري حديث المتصدق الذي
وقعت صدقته في يد زانیة وغني وسارق. (٢)
وحديث معن بن يزيد بن الأخنس الذي أخذ
صدقة أبيه من الرجل الذي وضعت عنده وقال
له النبي : «لك مانویت یایزید ولك ما
أخذت یا معن))(٣) قال ابن حجر: هذا يدل
على أن نية المتصدق إذا كانت صالحة قبلت
صدقته وإن لم تقع الموقع. (٤) وهذا في الجملة
فقد قيل: إن القربات التي لا لبس فيها لا تحتاج
إلى نية كالإِيمان بالله تعالى. (٥)
وينظر تفصيل ذلك في (نية).
مایثاب عليه الإِنسان مما ليس من كسبه :
لا خلاف في أن الثواب يتعلق بما هو من كسب
(١) الموافقات للشاطبي ٢٣٥/٢
وحديث : ((من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلى من
اللیل فغلبته عیناه حتى أصبح کتب له ما نوی، وكان نومه
صدقة علیه من ربه عز وجل). أخرجه النسائي (٣/ ٢٥٨
- ط المكتبة التجارية)، والحاكم (٣١١/١ - ط دائرة
المعارف العثمانية) من حديث أبي الدرداء وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي.
(٢) حديث ((المتصدق الذي وقعت صدقته في يدزانية)».
أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٢٩٠ - ط السلفية).
(٣) حديث: ((لك ما نویت یایزید)» أخرجه البخاري (الفتح
٢٩١/٣ - ط السلفية).
(٤) فتح الباري ٣/ ٢٩٠ - ٢٩١
(٥) قواعد الأحكام ١٤٩/١، والذخيرة ٢٣٧/١
الإِنسان واكتسابه، أما ثواب ماليس من كسبه
فقد اختلف فيه. ويأتي ذلك في مواضع :
أولا - فيما يهبه الإِنسان لغيره من الثواب :
١٠ - يجوز عند الحنفية والحنابلة أن يجعل
الإِنسان ثواب ما أتى به من عبادة لغيره، سواء
أكانت العبادة صلاة، أم صوما، أم حجا، أم
صدقة، أم قراءة وذكرا، وغير ذلك لظاهر الأدلة
علی ذلك، ومنها قوله تعالى : ﴿والذین جائ وا
من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين
سبقونا بالإِيمان﴾(١) وقوله تعالى: ﴿واستغفر
لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات﴾(٢) وقد ضحی
النبي څۉ بکبشین أملحین أحدهما عنه والآخر
عن أمته، (٣) وروى عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده أن رسول الله ﴾ قال لعمروبن
العاص لما سأله عن أبيه: ((لو كان مسلم)
فأعتقتم عنه، أو تصدقتم عنه، أو حججتم
عنه بلغه ذلك)). (٤)
(١) سورة الحشر/ ١٠
(٢) سورة محمد/ ١٩
(٣) حدیث : « ضحی بکیشین أملحین أحدهما عنه والآخر عن
أمته)) أخرجه أبو يعلى عن جابر بن عبد الله كما في مجمع
الزوائد (٢٢/٤ - ط القدسي) وقال الهيثمي: ((إسناده
حسن».
(٤) حديث: ((لو كان مسلما فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه)).
أخرجه أبو داود (٣٠٢/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
وإسناده حسن .
- ٥٧ -

ثواب ١١ - ١٣
وغير ذلك من الأدلة، وأما قوله تعالى :
﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾(١) فمعناه
لا يجب للإنسان إلا ماسعی .
وعند المالكية يجوز فيما عدا الصلاة والصيام،
وعند الشافعية فيما عدا الصلاة، وفي الصيام
وقراءة القرآن خلاف، واستدلوا لذلك
بالإِجماع، ولأن الصلاة والصيام لا تدخلها
النيابة في حال الحياة فكذلك بعد الموت.
١١ - واختلف في إهداء الثواب للنبي تقليل
فأجازه بعضهم ومنعه الآخرون.
وقال ابن عبدالسلام في بعض فتاويه:
لا يجوز أن يجعل ثواب القراءة للميت لأنه
تصرف في الثواب من غیر إذن الشارع، لکن
الحطاب قال: التصرف الممنوع مايكون بصيغة
جعلته له، أو أهديته له، أما الدعاء بجعل ثوابه
له فليس تصرفا بل سؤال لنقل الثواب إليه
ولا مانع منه. (٢)
وللتفصيل ينظر مصطلح أداء (ف ١٤).
(الموسوعة ٣٣٤/٢).
ثانيا - ثواب فرض الكفاية لمن لم يفعله :
١٢ - من المعلوم أن فرض الكفاية إذا قام به
(١) سورة النجم/ ٣٩
(٢) ابن عابدين ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧، ومنح الجليل ٣٠٦/١ -
٤٤٢، والخطاب ٥٤٣/٢ إلى ٥٤٦، ومغني المحتاج
٦٧/٣ -٦٩ - ٧٠، وقليوبي ٧٣/٣، والمغني ٢ / ٥٦٧ -
٥٦٨، وقواعد الأحكام ١/ ١١٤ - ١١٥
البعض سقط عن الباقين، لكن هل يحصل
ثواب ذلك لمن لم يفعل؟
قال الفقهاء: الثواب في فرض الكفاية
يحصل لفاعله فقط، لأنه ثواب الفعل نفسه،
وهو لفاعله، وأما غير الفاعل فيستوي مع
الفاعل في سقوط التكليف، لا في الثواب
وعدمه، نعم إن كان نوى الفعل فله الثواب
على نيته، قال بعض شراح الرسالة من
المالكية: يحصل الثواب بغیر من رد السلام - أي
بعد رد غیره ۔ إذا نوی الرد وترکه لأجل رد
الغير، وإلا فلا. ونقل عن الأبي أن الثواب
يحصل مطلقا قال الزرقاني: وفيه تعسف. (١).
ثالثا - المصائب التي تنزل بالإِنسان هل يثاب
عليها أم لا؟
١٣ - الأصل في ذلك قول النبي وَ له: ((مامن
مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى
الشوكة یشاکها»(٢) وفي رواية أخرى: «مایصیب
المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم،
(١) الفروق ١/ ١١٧، ومنح الجليل ٧١١/١ والزرقاني
١٠٩/٣، وقواعد الأحكام ٤٤/١، ومغني المحتاج
٢١٣/٤
(٢) حديث: ((ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله)).
أخرجه البخاري (الفتح ١٠٣/١٠ ط السلفية)، ومسلم
(١٩٩٢/٤ - ط الحلبي) من حديث عائشة، واللفظ
للبخاري.
- ٥٨ -

ثواب ١٣ - ١٤
ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة
يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه)). (١)
قال الشاطبي : إن كانت المصائب من فعل
الغیر، کفر بها من سيئاته، وأخذ بها من أجر
غيره، وحمل غيره وزره(٢) كما في حديث أبي
هريرة رضي الله تعالى عنه في المفلس يوم
القيامة، وإن كانت المصائب من الله تعالى :
فهي كفارات فقط، أو كفارات وأجور. (٣)
وقال القرافي والعزبن عبدالسلام : المصائب
كفارات للذنوب قطعا، سواء أسخط، أم
رضي، غير أنه إن صبر ورضي اجتمع مع
التكفير الثواب، فالمصائب لا ثواب فيها من
جهة أنها مصيبة، لأنها غير مكتسبة، والتكفير
بالمصيبة يقع بالمكتسب وغير المكتسب. (٤)
وقال ابن حجر: التحقيق أن المصيبة كفارة
لذنب يوازيها، وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن 1
یکن للمصاب ذنب عوض عن ذلك من الثواب
بما يوازيه . (٥)
(١) حديث: ((ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب)). أخرجه
البخاري (الفتح ١٠٣/٣ - ط السلفية)، ومسلم
(١٩٩٢/٤ - ١٩٩٣ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد
وأبي هريرة معا واللفظ للبخاري.
(٢) الموافقات ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥
(٣) حديث المفلس. أخرجه مسلم (٤/ ١٩٩٧ ط الحلبي) من
حديث أبي هريرة.
(٤) الفروق ٤/ ٢٣٤، وقواعد الأحكام ١/ ١١٥
(٥) فتح الباري ١٠٥/١٠
وقالت الحنفية: ماورد به السمع من وعد
الرزق، ووعد الثواب على الطاعة، وعلى ألم
المؤمن، وألم طفله، حتى الشوكة يشاكها محض
فضل وتطول منه تعالى لابد من وجوده لوعده
الصادق . (١)
تفاوت الثواب :
يتفاوت الثواب قلة وكثرة باعتبارات مختلفة،
ومن ذلك مايلي :-
أ - من حيث المشقة :
١٤ - الأصل أن المشقة من حيث هي غير
مقصودة للشارع، فإن الحرج مرفوع عن
المكلف، ولكن المشقة في الجملة مثاب علیھا إذا
لحقت في أثناء التكليف، ويختلف أجر تحمل
المشاق بشدة المشاق وخفتها، والضابط في ذلك
أن الفعلين إذا اتحدا في الشرف، والشرائط،
والسنن، والأركان، وكان أحدهما شاقا فقد
استويا في أجرهما لتساويهما في جميع الوظائف،
وانفرد أحدهما بتحمل المشقة لأجل الله سبحانه
وتعالى، فأثيب على تحمل المشقة لا على عين
المشاق، وذلك كالاغتسال في الصيف والربيع
بالنسبة إلى الاغتسال في شدة برد الشتاء، فیزید
أجر الاغتسال في الشتاء لأجل تحمل مشقة
البرد، وكذلك مشاق الوسائل في من يقصد
(١) ابن عابدين ٦٠٣/١
- ٥٩ -

ثواب ١٥ - ١٦
المساجد، والحج، والغزو، من مسافة قريبة،
ومن يقصد هذه العبادات من مسافة بعيدة، فإن
ثوابها يتفاوت بتفاوت الوسیلة، ویتساوی من
جهة القيام بسنن هذه العبادات وشرائطها
وأركانها، فإن الشرع يثيب على الوسائل إلى
الطاعات، كما يثيب على المقاصد مع تفاوت
أجور الوسائل والمقاصد، وكذلك جعل لكل
خطوة يخطوها المصلي إلى إقامة الجماعة رفع
درجة وحط خطيئة، وجعل أبعدهم ممشى إلى
الصلاة أعظم أجرا من أقربهم ممشى إليها،وجعل
للمسافرين إلى الجهاد بما يلقونه من الظمأ،
والنصب، والمخمصة، والنفقة الصغيرة
والكبيرة، وقطع الأودية، وبما ينالونه من
الأعداء أجر عمل صالح، وعلى ذلك إذا كانت
المشقات من حيث هي مشقات مثابا عليها زيادة
على معتاد التكليف دل على أنها مقصودة له،
وإلا فلولم يقصدها لم يقع عليها ثواب. (١)
ب- تفاوت الثواب من حيث الزمان :
١٥ - من ذلك تفضيل شهر رمضان على غيره
من الشهور، وتفضيل صوم يوم عاشوراء وعرفة
على غيرهما من الأيام، وتفضيل العمل في ليلة
القدر على غيرها من الليالي مع مساواتها لقيام
كل ليلة من رمضان، وتفضيل الثلث الأخير
(١) قواعد الأحكام ١/ ٣١، والموافقات ١٢٥/٢
من الليل على غيره من الأزمنة. وغير ذلك.
وقد ورد في ذلك الكثير من الأدلة. (١)
منها قول الله تعالى: ﴿ليلة القدرخير من
ألف شهر﴾. (٢)
جـ ـ تفاوت الثواب من حيث المكان :
١٦ - تفضل الله سبحانه وتعالى بتضعيف
الأجور على العبادة في بعض الأماكن، فجعل
الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في
مسجد المدينة مع التساوي في الصلاة، والصلاة
في مسجد المدينة أفضل من الصلاة في المسجد
الأقصى، والصلاة في المسجد الأقصى أفضل
من الصلاة في غيره، وكتفضيل عرفة، والمطاف
والمسعی ،ومزدلفة،ومنى، ومرمى الجمار ونحو ذلك
من البقاع التي ورد الشرع بتفضيلها على
غيرها. (٣) يقول النبي وله: ((صلاة في مسجدي
هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد
الحرام)). (٤)
(١) المغني ١٧٨/٣ وقواعد الأحكام ٢٦/١ - ٢٧
(٢) سورة القدر/ ٣
(٣) فتح الباري ٣/ ٦٣ - ٦٤ - ٦٥، والجمل ٣٣٣/٥
(٤) حديث: ((صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما
سواه إلا المسجد الحرام)). أخرجه البخاري (الفتح ٦٣/٣
- ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
- ٦٠ -