Indexed OCR Text
Pages 281-300
تلف ٢٣ - ٢٥ رابعا : التلف في المزارعة والمساقاة : ٢٣ - المزارعة والمساقاة صورتان من صور عقود العمل، وقد اتفق الفقهاء على مشروعية المساقاة، واختلفوا في مشروعية المزارعة . وقد اعتبر الفقهاء العامل في عقدي المساقاة والمزارعة أمينا على ما في يده، فما تلف منه بلا تعد ولا تفريط لا شيء عليه فيه، وأما إذا فرط العامل، كأن ترك السقي حتى فسد الزرع فإنه ضامن له، لأنه في يده وعليه حفظه. (١) وللتفصيل انظر مصطلح (مزارعة، ومساقاة). خامسا : تلف المغصوب : ٢٤ - تلف المغصوبإما أن یکونحسیا ، وإما أن يكون معنويا، فالتلف الحسي : هو تفويت عين المغصوب عن ربه، والتلف المعنوي : هوتفويت معنى في المغصوب. وفي کلیھما الضمان. واتفق الفقهاء على أنه إن تلف المغصوب المنقول عند الغاصب، فإن عليه الضمان، سواء تلف عنده بآفة أو بإتلاف، ويكون الضمان بالمثل إن كان المغصوب مثليا، وبالقيمة إن كان قيميا، وإن تلف بعضه فعليه أرش النقصان . واختلفوا في غاصب العقار، إذا تلف العقار عنده بسيل أو حريق أوشبه ذلك هل عليه الضمان أم لا؟ . (١) حاشية ابن عابدين ١٧٩/٥، وتحفة المحتاج ٦/ ١٠٩، ١١٠، ١١٨، وكشاف القناع ٣/ ٥٤١ فذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية) إلى تضمینه، وذهب الحنفية إلى عدم تضمينه إلا في ثلاث: الموقوف، ومال اليتيم، والمعد للاستغلال. هذا في التلف الحسي . أما التلف المعنوي، فمن صوره التي ذكرها الفقهاء، ما لوغصب عبدا ذا حرفة فنسي المغصوب الحرفة عند الغاصب فإن علیه أرش النقص، إلا أن يتذكرها سواء عند الغاصب أو المالك، أو يتعلمها عند الغاصب فلا شيء علیه، أما لو تعلمها عند المالك فالأرش باق على الغاصب. وزاد الحنفية ما إذا كان شابا فشاخ عند الغاصب، فإنه يجب عليه الضمان أيضا. (١) سادسا : تلف اللقطة : ٢٥ - لتلف اللقطة حالان، فهي في حال أمانة لا شيء على الملتقط إذا تلفت عنده أو ضاعت بغير تفريط منه ولا تعد. وفي حال مضمونة بالتلف أو الضياع. وقد اتفق الفقهاء على أن اللقطة أمانة عند (١) حاشية ابن عابدين ١١٤/٥، ١١٦، ١٢٠، والقوانين . الفقهية ٣٣٥، وتحفة المحتاج ٦/ ٣٧، ٤٠، ومغني المحتاج ٢٧٧/٢، ٢٨٢، ٢٨٣، ٢٨٩، ٢٩٠، وكشاف القناع ٧٧/٤، ٩٠، ١٠٦ ومابعدها . - ٢٨١ - تلف ٢٦ الملتقط إذا أخذها ليحفظها لصاحبها، فإن تلفت عنده أوضاعت لا شيء عليه، لأنه أخذها على سبيل الأمانة فكانت يده يد أمانة کید المودع . وإن أخذها بقصد الخيانة فإنه ضامن لها إن تلفت عملا بقصده المقارن لفعله ويعتبر کالغاصب. (١) سابعا : تلف المهر : ٢٦ - فرق الحنفية في تلف الصداق المعين بين أن یکون التلف فاحشا أو غیر فاحش، وبین أن یکون في ید الزوج أو في يد الزوجة، ويختلف الحکم في کل باختلاف متلفه. أ - الصداق بيد الزوج والنقصان فاحش : إن كان نقصان الصداق بفعل أجنبي وكان فاحشا، فالمرأة بالخيار بين أخذ المهر ناقصا مع الأرش، وبين ترك الصداق وأخذ قيمته من الزوج يوم العقد، ثم يرجع الزوج على الأجنبي بضمان النقصان . وإن كان النقصان بآفة سماوية، فالزوجة بالخيار، إن شاءت أخذته ناقصا ولا شيء لها (١) حاشية ابن عابدين ٣١٩/٣ وما بعدها، بدائع الصنائع ٢٠١/٦، ومواهب الجليل ٧٢/٦ وما بعدها، تحفة المحتاج ٦/ ٣٣٠، ومغني المحتاج ٤٠٨/٢ وما بعدها، وكشاف القناع ٤/ ٢١٣،٢٠٩ ومابعدها. غير ذلك، وإن شاءت تركته وأخذت قیمته يوم العقد . وإن كان النقصان بفعل الزوج، فإن المرأة بالخيار بين أخذه ناقصا مع أرش النقصان من الزوج، وبين أخذ قیمته يوم العقد، وروي عن أبي حنيفة أن الزوج إذا جنى على المهر فالزوجة بالخيار إن شاءت أخذته ناقصا ولا شيء لها غير ذلك، وإن شاءت أخذت القيمة، وإن كان النقصان بفعل الزوجة نفسها فلا شيء على الزوج، وصارت قابضة بالجنایة، فجعل كأن النقصان حصل في يدها . وإن كان النقصان بفعل المهر، بأن جنى المهر على نفسه، ففيه روايتان : إحداهما: أن حكمه كما لوتلف بآفة سماوية، والثانية: كما لو تلف بفعل الزوج. ب - الصداق بيد الزوج والنقصان غير فاحش : ١ إذا کان نقصان الصداق یسیرا غیر فاحش، فلا خیار للزوجة، کما إذا كان هذا العيب به يوم العقد، ثم إن كان هذا النقصان بآفة سماوية أو بفعلها أو بفعل المهر فلا شيء لها، وإن كان بفعل أجنبي أو بفعل الزوج أخذته مع أرش النقصان . جـ - الصداق بيد الزوجة والنقصان فاحش : إذا كان نقصان الصداق بفعل أجنبي، وكان - ٢٨٢ - تلف ٢٦ - ٢٧ فاحشا قبل الطلاق فالأرش لها، فإن طلقها الزوج فله نصف القيمة یوم قبضت ولا سبيل له على العين، وإن كانت جناية الأجنبي عليه بعد الطلاق فللزوجة نصف المهر، وهو بالخيار في الأرش بين أخذ نصفه من المرأة مع اعتبار قيمته يوم القبض، وبين أخذ نصفه من الجاني. وإن كان النقصان بفعل الزوج فجنايته كجناية الأجنبي، لأنه جنى على ملك غيره ولا يد له فیه فصار کالأجنبي، وسبق حكم إتلاف الأجنبي . وإن كان النقصان بآفة سماوية قبل الطلاق فالزوج بالخيار بين أخذ نصفه ناقصا ولا شيء له غير ذلك، وبين أخذ نصف القيمة يوم القبض، وإن كان ذلك بعد الطلاق فهو بالخيار أيضا بين أخذ نصفه ونصف الأرش، وبین أخذ قیمته یوم قبضت. وإن كان النقصان بفعل المرأة فالزوج بالخيار بين أخذ نصفه ولا شيء له، وبين أخذ نصف قیمته . وقال زفر: للزوج أن يضمنها الأرش، وإن كان ذلك بعد الطلاق فعليها نصف الأرش، وان كان النقصان بفعل المهر نفسه فالزوج بالخيار بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ نصف قیمته . د - الصداق بيد المرأة والنقصان غیر فاحش : إن كان النقصان غير فاحش وهو بيد المرأة وكان النقصان بفعل أجنبي أو الزوج، فإن المهر لا يتنصف لأن الأرش يمنع التنصيف، وإن كان النقصان بآفة سماوية أو بفعلها أو بفعل المهر أخذ النصف ولا خیار له. (١) ٢٧ - ويفرق المالكية بین ما إذا كان الصداق مما يغاب عليه أو مما لا يغاب عليه : فإذا تلف الصداق وكان مما يغاب عليه ولم یثبت هلاکه ببينة، فضمانه ممن هلك في يده، سواء أكان بید الزوج أم الزوجة، فإذا كان بید الزوج وادعی ضیاعه وكان قد دخل بها ضمن لها قیمته أو مثله، وإن کان بيدها ضاع علیھا، وإن كان طلق قبل الدخول لزم لها نصف الصداق إن ضاع بیده، وإن کان بيدها غرمت له نصف القيمة أو نصف المثل. وإن کان الصداق مما لا یغابعلیه ،أو كان مما یغاب علیه، وقامتعلىهلاكهبينة، فضمانه منهما سواء كان بيد الزوج أو بيد الزوجة، فكل من تلف في يده لا يغرم للآخر حصته. وهذا فيما إذا حصل طلاق قبل الدخول. وأما إذا لم يحصل طلاق قبل الدخول ، وكان النكاح صحيحا، فإن ضمان الصداق على الزوجة بمجرد العقد ولو كان بيد الزوج، والمراد بضمانها له أنه یضیع علیها . (١) بدائع الصنائع ٣٠١/٢ ومابعدها . - ٢٨٣ - تلف ٢٨ - ٢٩ وإن كان النكاح فاسدا فانها لا تضمن الصداق إلا بقبضه . (١) ٢٨ - وقسم الشافعية تلف المهر إذا كان عينا إلى تلف كلي وتلف جزئي، وفرقوا في الحكم بين أن يكون التلف بفعل أجنبي، أو بفعل الزوج، أو الزوجة، أو بآفة سماوية . أ - التلف الكلي: فإذا تلف المهر في يد الزوج بآفة سماوية وجب عليه بدله من مثل أو قيمة. وإن تلف بفعل الزوجة فيعتبر إتلافها قبضا له إذا كانت أهلا للتصرف، ولا شيء على الزوج لأنها قبضت حقها وأتلفته، وإن كانت غير رشيدة، فلا يعتبر إتلافها قبضا ، لأن قبضها غير معتدبه، ويجب على الزوج الضمان. وإن تلف بفعل الزوج فحكمه كما لوتلف بآفة سماوية، فيجب عليه بدله من مثل أو قيمة . وإن تلف بفعل أجنبي، فالزوجة بالخيار بين فسخ الصداق وإبقائه، فإن فسخت الصداق أخذت من الزوج مهر المثل. ويأخذ الزوج الغرم من المتلف، وإن أبقته غرم المتلف لها المثل أو القيمة، وليس لها مطالبة الزوج. ب - التلف الجزئي: إن تلف بعض الصداق قبل قبضه بآفة سماوية أو بفعل الزوج. انفسخ عقد الصداق في التالف دون الباقي، ولها الخيار (١) حاشية الدسوقي ٢٩٤/٢، ٢٩٥، ومواهب الجليل ٥٠١،٥٠٠/٣ بين الفسخ والإِجازة لعدم سلامة المعقود عليه، فإن فسخت الصداق فلها مهر المثل. وإن أجازت فلها حصة التالف من مهر المثل مع الباقي من المهر بعد التلف. وإن تلف بعضه بفعل الزوجة فهي قابضة لقسطه الذي تلف بفعلها ، ولا شيء على الزوج ولها الباقي من المهر بعد التلف. وإن أتلفه أجنبي فهي بالخيار بين الفسخ والإِجازة، فإن فسخت طالبت الزوج بمهر المثل، وإن أجازت طالبت الأجنبي بالبدل. (١) على تفصيل في المذهب ينظر في (صداق). ٢٩ - وذهب الحنابلة إلى أن ضمان المهر على الزوجة سواء أقبضته أم لم تقبضه لدخوله في ملكها بالعقد، إلا أن يمنعها الزوج قبضه فيكون ضمانه عليه لأنه بمنزلة الغاصب. إلا أن يتلف الصداقبفعلها ،فیکون إتلافها قبضا منها ويسقط عنه ضمانه، هذا فيما إذا كان الصداق معينا . وأما إذا كان الصداق غير معين، فإنه لا يدخل في ضمانها إلا بقبضه. وهذا كله فيما إذا دخل بها. وأما إن طلقها قبل الدخول وتلف بعض الصداق وهو بيدها، فإن كان التلف بغير جناية عليه كأن نقص بمرض، أونسيان صنعة، (١) مغني المحتاج ٣/ ٢٢١ وما بعدها. 1 - ٢٨٤ - تلف ٣٠ - ٣١ فالزوج بالخيار بين أخذ نصف عينه(١) ناقصا ولا شيء له غيره، وبین أخذ نصف قيمته، وإن كان نقصان الصداق بجناية جان عليه، فللزوج أخذ نصف الصداق الباقي مع نصف الأرش لأنه بدل ما فات منه. (٢) ما يتلفه البغاة : البغاة وهم مخالفو الإِمام بالخروج عليه وترك الانقياد له أو منع حق توجه إليهم، بشرط أن تكون لهم شوكة وتأويل غير مقطوع بفساده ومطاع يصدرون عن أمره. ٣٠ - واتفق الفقهاء على أن مايتلفه البغاة من الأموال والأنفس على الإِمام العادل لا ضمان فيه، وكذلك مايتلفه الإِمام عليهم. لقول الزهري: هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله متواترون، فأجمعوا أن لا يقاد أحد، ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما وجد بعينه. فقد جرت الوقائع في عصر الصحابة رضوان الله عليهم، كوقعة الجمل، وصفين، ولم يطالب بعضهم بعضا بضمان نفس أومال، ولأجل الترغيب في الطاعة لئلا ينفروا عنها ويتمادوا على ما هم فيه، ولهذا سقطت التبعة عن الحربي إذا أسلم، ولأن الإِمام مأمور بالقتال فلا یضمن مايتولد منه، وهم إنما أتلفوا بتأويل. (١) شرح منتهى الإرادات ٧٣/٣ (٢) كشاف القناع ١٤١/٥ وما بعدها. ويشترط لنفي الضمان أن يكون الإِتلاف في حال القتال، وأما في غير حال القتال فإنه مضمون عليهم. وقيد الشافعية الحكم وخصوه بما أتلف في القتال لضرورته، فإن أتلف فيه ماليس من ضرورته فإنه مضمون عندهم. واستثنوا من ذلك ما إذا قصد أهل العدل بإتلاف المال إضعافهم وهزيمتهم، فإنه لا ضمان، بخلاف مالو قصدوا التشفي والانتقام . ولم يعتبر الحنفية هذا الشرط، وإنما اعتبر وا التحيز وعدمه، وقالوا: مافعلوه قبل التحيز والخروج وبعد تفرق جمعهم يؤ اخذون به، وأما ما فعلوه بعد التحيز فلا ضمان فيه. وعندهم كذلك يضمن الإِمام ما أتلفه عليهم قبل تحيزهم وخروجهم، أو بعد كسرهم وتفرق جمعهم.(١) ما تتلفه الدواب : ٣١ - قد سبق تفصيله في مصطلح: (إتلاف). (١) حاشية ابن عابدين ٣١٢/٣، وحاشية الدسوقي ٤/ ٢٩٩ - ٣٠٠، والقوانين الفقهية ٣٦٩، ومغني المحتاج ١٢٣/٤ وما بعدها، وكشاف القناع ٦/ ١٦١ - ١٦٥ - ٢٨٥ - تلفيق ١ - ٣ الروايات الموجبة للجُعل في رد الآبق عند الحنفية . (١) تلفيق التعريف : ١ - التلفيق في اللغة: الضم، وهو مصدر لَفّق، ومادة لفّق لها في اللغة أكثر من معنى، فهي تستعمل بمعنى الضم. والملاءمة، والكذب المزخرف، والتلفاق أو اللفاق بكسرهما: ثوبان يلفق أحدهما بالآخر.(١) وفي الاصطلاح: يستعمل الفقهاء التلفيق بمعنى الضم كما في المرأة التي انقطع دمها فرأت یوما دما ویوما نقاء، أویومین ویومین بحیث لا يجاوز التقطع خمسة عشر يوما عند غير الأكثرين على مقابل الأظهر عند الشافعية. وكما هو الحال في حصول الركعة الملفقة في صلاة الجمعة للمسبوق. (٢) ويستعملونه أيضا بمعنى التوفيق والجمع بين الروايات المختلفة في المسألة الواحدة، كما في (١) انظر الصحاح، والقاموس، واللسان، والمصباح، مادة: ((لفق)). (٢) روضة الطالبين ١/ ١٦٢ ط المكتب الإسلامي، وأسنى المطالب ١/ ٢٥٥ ط المكتبة الإسلامية. الألفاظ ذات الصلة : أ - التفريق : ٢ - التفريق مصدر فرّق ومعناه في اللغة: الفصل بين الشيئين. (٢) والفقهاء يستعملونه أيضا بهذا المعنى كما في التفريق في صيام التمتع بين الثلاثة والسبعة الأيام، وكما في قسم الصدقات، وكما في تفريق طلاق المدخول بها إذا أراد أكثر من واحدة بأن يوقع كل طلقة في طهر لم يمسها فيه ليصيب السُّنة . (٣) فالتفريق ضد التلفيق. ب - التقدير : ٣ - التقدير: مصدر قدّر، ويأتي في اللغة على وجوه من المعاني. أحدها: الترويّ والتفكير في تسوية أمر وتهيئته. والثاني: تقديره بعلامات يقطعه عليها وهو بيان المقادير ذرعا، أو كيلا، أو وزنا، أو عدّ ذلك.(٤) (١) فتح القدير ٤٣٥/٤ - ٤٣٦ ط الأميرية. (٢) الصحاح والمصباح المنير مادة ((فرق)). (٣) ابن عابدين ٤١٨/٢ ط المصرية، وحاشية قليوبي ١٣٠/٢، ١٩٥/٣ - ٢٠٤ ط الحلبي. (٤) القليوبي ٢/ ٢١٧ ط الحلبي. - ٢٨٦ - تلفیق ٤ - ٥ والثالث: أن تنوى أمرا بعزمك عليه. تقول قدرّت أمر كذا وكذا أي نویته وعقدت علیه.(١) ويشترك التقدير مع التلفيق في أن كلا منهما فيه جمع بين أمور غير محددة . الأحكام الإِجمالية ومواطن البحث: ذكر الفقهاء التلفيق في عدد من المواطن نجملها فيما يلي: التلفيق في الحيض إذا تقطع : ٤ - اتفق الفقهاء على أن الطهر المتخلل بين الدَّمَيْنْ إذا كان خمسة عشر يوما فصاعدا فإنه یکون فاصلا بينهما، أما إذا كان الطهر الفاصل بين الدمين أقل من هذه المدة فقد اختلفوا في اعتباره فاصلا أو عدم اعتباره. ٥ - فالحنفية يجمعون على أن الطهر الفاصل بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام فإنه لا يعتبر فاصلا. وأما فيما عدا ذلك ففیه أربع روايات عن أبي حنيفة : الأولى : وهي رواية أبي يوسف عنه أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما يكون طهرا فاسدا ولا يكون فاصلا بین الدمین بل یکون کله کدم متوال، ثم يقدر ماينبغي أن يجعل حيضا فيجعل حيضا والباقي یکون استحاضة . (١) الصحاح واللسان والمصباح المنير، مادة ((قدر)). الثانية: وهي رواية محمد عنه أن الدم إذا كان في طرفي العشرة فالطهر المتخلل بينهما لا یکون فاصلا ويجعل كله كدم متوال، وإن لم يكن الدم في طرفي العشرة كان الطهر فاصلا بين الدمين. ثم بعد ذلك إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا يجعل ذلك حيضا، وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حيضا يجعل أسرعهما وهو أولهما، وإن لم يمكن جعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حیضا. الثالثة: وهي رواية عبد الله بن المبارك عنه أن الدم إذا كان في طرفي العشرة وكان بحال لو جمعت الدماء المتفرقة تبلغ حيضا لا يصير الطهر فاصلا بین الدمین ویکون کله حیضا، وإن کان بحال لو جمع لا يبلغ حيضا يصير فاصلا بين الدمين، ثم ينظر إن أمكن أن يجعل أحد الدمين حيضا يجعل ذلك حيضا، وإن أمكن أن يجعل كل واحد منهما حیضا، يجعل أسرعهما حیضا وإن لم يمكن أن يجعل أحدهما حيضا لا يجعل شيء من ذلك حیضا. الرابعة: وهي رواية الحسن عنه أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يكون فاصلا بين الدمين، وكله بمنزلة المتوالي، وإذا کان ثلاثة أیام کان فاصلا بينهما . واختار محمد أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من ثلاثة أيام لا يعتبر فاصلا، وإن كان أكثر من الدمين، ويكون بمنزلة الدم - ٢٨٧ - تلفيق ٦ - ٧ المتوالي، وإذا كان ثلاثة أيام فصاعدا فهو طهر کثیر فیعتبر. لکن ینظر بعد ذلك إن کان الطهر مثل الدمين أو أقل من الدمين في العشرة لا يكون فاصلا، وإن كان أكثر من الدمين یکون فاصلا .(١) هذا وأقل الحيض عند الحنفية ثلاثة أيام وثلاث ليال في ظاهر الرواية، وأكثره عشرة أيام ولياليها، وأقل الطهر عندهم خمسة عشر يوما ولا غاية لأكثره، إلا إذا احتيج إلى نصب العادة . (٢) ٦ - ويرى المالكية في مسألة التقطع هذه أن المرأة تُلَفِّق أي تجمع أيام الدم فقط لا أيام الطهر على تفصيلها من مبتدأة ومعتادة وحامل. فتلفق المبتدأة نصف شهر، والمعتادة عادتها واستظهارها، والحامل في ثلاثة أشهر النصف ونحوه، وفي ستة فأكثر عشرين ونحوها، ثم هي بعد ذلك مستحاضة . وتغتسل الملفقة وجوبا كلما انقطع الدّم عنها في أيام التلفيق، إلا أن تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة التي هي فيه، فلا تؤمر بالغسل، وتصوم إن كانت قبل الفجر طاهرا، (١) بدائع الصنائع ٤٣/١ - ٤٤ ط الجمالية، والفتاوى الهندية ٣٧/١ ط المكتبة الإسلامية، وفتح القدير ١٢٠/١ -١٢١ ط الأميرية، وتبين الحقائق ١/ ٦٢ ط دار المعرفة، والبحر الرائق ٢١٦/١ - ٢١٧ ط العلمية. (٢) الفتاوى الهندية ٣٦/١ -٣٧ ط المكتبة الإسلامية. وتصلي بعد طهرها فيمكن أن تصلي وتصوم في جميع أيام الحيض بأن كان يأتيها ليلا وينقطع قبل الفجر حتى يغيب الشفق فلا يفوتها شيء من الصلاة والصوم، وتدخل المسجد، وتطوف الإفاضة إلا أنه يحرم طلاقها ويجبر على مراجعتها . (١) هذا، وأقل الحيض عند المالكية دفعة، وأما أكثره فيختلف باختلاف الحائض، فالمبتدأة إن . تمادت بها الحيضة فأكثره في حقها خمسة عشر يوما . والمعتادة إن لم تختلف عادتها استظهرت عليها بثلاثة أيام مالم تجاوز خمسة عشر يوما، وإن اختلفت عادتها استظهرت على أكثر عادتها كذلك وهي حائض في أيام الاستظهار. (٢) ٧ - ويرى الشافعية في هذه المسألة أن التقطع لا يخلو، إما أن يجاوز الخمسة عشر، وإما أن لا يجاوزها، فإن لم يجاوزها فقولان: ١ أظهرهما عند الأكثرين كما في الروضة أن الجميع حيضٍ، ويسمى القول بذلك (السحب) بشرط أن يكون النقاء محتوشا (١) الدسوقي ١/ ١٧٠ - ١٧١ ط الفكر، والخرشي ٢٠٥/١ - ٢٠٦ ط دار صادر، والزرقاني ١٣٥/١ - ١٣٦ ط الفكر، وجواهر الإكليل ٣١/١ ط دار المعرفة، ومواهب الجليل ٣٦٩/١ - ٣٧٠ ط النجاح، وأسهل المدارك ١٤٣/١ - ١٤٤ ط الحلبي، والمدونة ١/ ٥١ ط دار صادر. (٢) أسهل المدارك ١٣٩/١ - ١٤٠ ط الحلبي. - ٢٨٨ - 1 تلفيق ٧ - ٨ (محاطا) بدمين في الخمسة عشر، وإلا فهو طهر بلا خلاف. والثاني: حيضها الدماء خاصة. وأما النقاء فطهر ويسمى هذا القول (التلفيق) أو (اللقط). وعلى هذا القول إنما يجعل النقاء طهرا في الصوم والصلاة والغسل ونحوها دون العدة، والطلاق فيه بدعي . ثم القولان هما في النقاء الزائد على الفترة المعتادة، فأما الفترة المعتادة بين دفعتي الدم فحیض بلا خلاف. ولا فرق في جريان القولين بين أن يستوى قدر الدم والنقاء أو يزيد أحدهما . أما إذا جاوز الدم بصفة التلفيق الخمسة عشر صارت مستحاضة کغيرها إذا جاوز دمها تلك المدة، وَلاَ صَائِر إلى الالتقاط من جميع الشهر وإن لم يزد مبلغ الدم على أكثر الحيض، وإذا صارت مستحاضة فالفرق بين حيضها واستحاضتها بالرجوع إلى العادة، أو التمييز کغیر ذات التلفيق. (١) هذا، وأقل الحيض عند الشافعية يوم وليلة على المذهب وعليه التفريع، وأكثره خمسة عشر يوما وغالبه ست أو سبع، وأقل الطهر بين (١) روضة الطالبين ١٦٢/١ - ١٦٦ ط المكتب الإسلامي، والبجيرمي على الخطيب ٣٠٨/١ ط الحلبي، وأسنى المطالب ١١٢/١ - ١١٣ ط المكتبة الإسلامية. حيضتين خمسة عشر يوما وغالبه تمام الشهر بعد الحيض ولا حَدَّ لأكثره. (١) ٨ - ويرى الحنابلة في مسألة التقطع هذه أن المرأة تغتسل وتصلي في زمن الطهر حتى ولو كان ساعة، لقول ابن عباس: لا يحل لها إذا رأت الطهر ساعة إلا أن تغتسل، ثم إن انقطع الدم لخمسة عشر فما دون فجمیعه حیض، تغتسل عقيب كل يوم وتصلي في الطهر، وإن عبر الخمسة عشر فهي مستحاضة ترد إلى عادتها . والأصل المعتبر الذي ترد إليه مسائل التلفيق عندهم حينئذ أنها إن كانت عادتها سبعة متوالية جلست، وما وافقها من الدم فيكون حيضها منه ثلاثة أيام أو أربعة . وقالوا: إن الناسية كالمعتادة إن أجلسناها سبعا، فإن أجلسناها أقل الحیض جلست يوما وليلة لا غير، وإن كانت مميزة ترى يوما دما أسود، ثم تری نقاء، ثم تری أسود إلى عشرة أيام، ثم ترى دما أحمر وعبر (أي: تجاوز) ردت إلى التمييز، فيكون حيضها زمن الدم الأسود دون غيره، ولا فرق بين أن ترى الدم زمنا یمکن أن يكون حیضا كيوم وليلة، أودون ذلك كنصف يوم ونصف ليلة. فإن كان النقاء أقل من ساعة فالظاهر أنه ليس بطهر لأن الدم يجري تارة وينقطع أخرى. (١) روضة الطالبين ١٣٤/١ ط المكتب الإسلامي. - ٢٨٩ - تلفیق ٨ - ٩ وإذا رأت ثلاثة أيام دما ثم طهرت اثنى عشر یوما، ثم رأته ثلاثة دما، فالأول حیض لأنها رأته في زمان إمكانه. والثانى استحاضة لأنه لا يمكن أن یکون ابتداء حیض لكونه لم يتقدمه أقل الطهر ولا من الحيض الأول، لأنه يخرج عن الخمسة عشر، والحيضة الواحدة لا يكون بين طرفيها أكثر من خمسة عشر يوما . فإن كان بين الدمين ثلاثة عشر يوما فأكثر وتكرر، فهما حيضتان لأنه أمكن جعل كل واحد منهما حيضة منفردة لفصل أقل الطهر بينهما، وإن أمکن جعلهما حيضة واحدة بأن لا یکون بین طرفيهما أكثر من خمسة عشر يوما مثل أن ترى یومین دما وتطهر عشرة، وتری ثلاثة دما وتكرر فهما حيضة واحدة، لأنه لم يخرج زمنهما عن مدة أكثر الحيض. (١) وجاء في مطالب أولى النهى أن الطهر في أثناء الحيضة صحیح تغتسل فيه وتصلي ونحوه أي : تصوم وتطوف وتقرأ القرآن، ولا يكره فيه الوطء لأنه طهر حقيقة . (٢) وقال في الإِنصاف: حكمها حكم الطاهرات (١) الكافي ٨٢/١ - ٨٣ ط المكتب الإسلامي، ومطالب أولى النهى ٢٦١/١ - ٢٦٢ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٢١٤/١ - ٢١٨ ط النصر. (٢) مطالب أولى النهى ١/ ٢٦١ ط المكتب الإسلامي. في جميع أحكامها على الصحيح من المذهب. (١) هذا، والحنابلة في أقل الحيض وأكثره وغالبه كالشافعية، إلا أنهم خالفوهم في أقل الطهر الفاصل بين الحيضتين، حيث قالوا: إنه ثلاثة عشر يوما. (٢) والتفصيل في مصطلح (حيض). إدراك الجمعة بركعة ملفقة : ٩ - يرى الشافعية والحنابلة أن الجمعة تدرك بركعة ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية، وقد ذكر الشافعية ذلك في المزحوم الذي لم يتمكن من السجود في الركعة الأولى حتى شرع الإِمام في ركوع الركعة الثانية من الجمعة، فقد ذكروا أن المزحوم يراعي نظم صلاة نفسه في قول فیسجد الآن، ويحسب رکوعه الأول في الأصح لأنه أتى به في وقته، وإنما أتى بالركوع الثاني لعذر، فأشبه ما لو والی بین رکوعین ناسيا . ١ وقيل: يؤخذ بالركوع الثاني لإِفراط التخلف فكأنه مسبوق لحَقَ الآن فركعته ملفقة من ركوع الركعة الأولى ومن سجود الثانية الذي أتى به فيها، وتدرك بها الجمعة في الأصح لإِطلاق (١) الإِنصاف ٣٧٢/١ ط التراث، وانظر ماجاء في المغني فيما يتعلق بالتلفيق ٣٥٩/١ - ٣٦١ ط الرياض. (٢) كشاف القناع ٢٠٣/١ ط النصر. - ٢٩٠ - 1 تلفيق ٩ - ١٠ خبر: ((من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى)). (١) وهذا قد أدرك ركعة وليس التلفيق نقصا في المعذور. وعلى مقابل الأصح لا تدرك بها الجمعة لنقصها بالتلفيق . هذا والأظهر عند الشافعية متابعة الإِمام . لظاهر: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا))(٢) ولأن متابعة الإِمام آكد، ولهذا يتبعه المسبوق ويترك القراءة والقيام . (٣) وأما الحنابلة فقد ذكروا ذلك فیمن زال عذره بعد أن أدرك ركوع الأولى، وقد رفع إمامه من ركوع الثانية، فقد جاء في الإِنصاف: أنه يتابعه في السجود فتتم له ركعة ملفقة من ركعتي إمامه يدرك بها الجمعة على الصحيح من المذهب. (٤) (١) حديث: ((من أدرك ... )) أخرجه ابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعا، وقال الحافظ البوصيري: في إسناده عمر بن حبيب متفق على ضعفه، وأخرجه الحاكم بثلاثة أسانيد من حديث أبي هريرة وقال: كل هؤلاء الأسانيد الثلاثة صحاح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. (سنن ابن ماجة ٣٥٦/١ ط الحلبي)، (والمستدرك ٢٩١/١). (٢) حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا)). أخرجه البخاري (الفتح ١٧٣/٢ ط السلفية)، ومسلم ٣٠٩/١ ط الحلبي) من حديث عائشة رضي الله عنها. (٣) نهاية المحتاج ٢/ ٣٤٤ ط المكتبة الإِسلامية، وحاشية قليوبي ٢٩٤/١ - ٢٩٥ ط الحلبي، وأسنى المطالب ٢٥٦/١ - ٢٦٦ ط المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين ١٩/٢ - ٢١ ط المكتب الإسلامي. (٤) الإِنصاف ٣٨٤/٢ - ٣٨٥ ط التراث، وكشاف القناع ٣١/٢ ط النصر. وتدرك الجمعة عند الشيخين من الحنفية بإدراك الإِمام في التشهد أو في سجود السهو، وعلى هذا فلا يتصور التلفيق عندهما لعدم الحاجة إليه، وقال محمد: إنها تدرك بإدراك أكثر الركعة الثانية مع الإِمام. وذكر صاحب مواهب الجليل من المالكية قولين عن ابن القاسم وأشهب فيمن زوحم عن السجدة الأخيرة في الجمعة بحیث لم یتمکن من الإتيان بها إلا بعد سلام الإِمام في أنه يتمها ظهرا أو جمعة. (١) والتفصيل في مصطلح ((جمعة)). التلفیق في مسافة القصر لمن کان بعض سفره في البحر وبعضه في البر : ١٠ - يرى المالكية على القول الذي لا يفرق بين السفر في البحر والسفر في البر في اعتبار المسافة أنه إذا سافر وکان بعض سفره في البر وبعضه في البحر فإنه يلفق أي : يضم مسافة أحدهما لمسافة الآخر مطلقا من غير تفصيل. وجاء في الزرقاني أنه يلفق بين مسافة البر ومسافة البحر إذا كان السير في البحر بمجداف، أو به وبالریح، فإن کان یسیر فیه (١) تبيين الحقائق ٢٢٢/١ ط دار المعرفة، وفتح القدير ٤١٩/١ - ٤٢٠ ط الأميرية، وابن عابدين ١/ ٥٥٠ ط المصرية، والفتاوى الهندية ١/ ١٤٩ ط المكتبة الإسلامية، ومواهب الجليل ٢/ ٨٢ ط النجاح. - ٢٩١ - تلفيق ١١ بالريح فقط لم يقصر في مسافة البر المتقدمة وهي دون قصر فلا تلفيق . (١) ولم يفرق الشافعية وكذا الحنابلة - على الصحيح من المذهب عندهم - في مسافة القصر بين البر والبحر، بل لوسار في البحر وقطع تلك المسافة في لحظة فإنه يقصر. (٢) وعند الحنفية لا يعتبر السير في البر بالسير في البحر، ولا السير في البحر بالسير في البر، وإنما يعتبر في كل موضع منهما ما يليق بحاله، والمختار للفتوى عندهم أن ينظر كم تسير السفينة في ثلاثة أيام ولياليها، إذا كانت الرياح مستوية معتدلة فيجعل ذلك هو المقدر، لأنه أليق بحاله كما في الجبل. (٣) والتفصيل في مصطلح: (سفر). التلفيق في صوم الشهرين في كفارة الظهار وما شابهها : ١١ - المراد بالتلفيق في صوم الكفارة إتمام الشهر (١) الدسوقي ٣٥٩/١ ط الفكر، والزرقاني ٣٨/٢ ط الفكر، وجواهر الإكليل ٨٨/١ ط دار المعرفة، والخرشي ٢/ ٥٧ ط دار صادر. (٢) روضة الطالبين ٣٨٥/١ ط المكتب الإسلامي، وحاشية قليوبي ١/ ٢٥٩ ط الحلبي، وكشاف القناع ١/ ٥٠٤ ط. النصر، والكافي ١٩٦/١ ط المكتب الإسلامي، والإنصاف ٣١٨/٢ ط التراث. (٣) الفتاوى الهندية ١٣٨/١ ط المكتبة الإسلامية، وتبيين الحقائق ٢٠٩/١ - ٢١٠ ط دار المعرفة. الأول منهما من الشهر الثالث. اتفق الفقهاء على أن المكفر بالصوم في كفارة الظهار ، أو القتل ، أو الوطء عمدا في نهار رمضان إذا ابتدأ صوم الشهرين باعتبار الأهلة فإن ذلك يجزئه حتى وإن كانا ناقصین. واتفقوا أيضا على الإِجزاء فيما إذا كان أحدهما ناقصا والآخر كاملا . واتفقوا أيضا على الإِجزاء فيما لوصام ستين يوما بغير اعتبار الأهلة. واتفقوا أيضا على أنه لو ابتدأ الصيام في أثناء شهر، ثم صام الشهرالذي یلیهباعتبارالهلال، ثم أكمل الشهر الأول من الشهر الثالث تلفيقا وبلغ عدد الأيام ستين يوما فإنه يجزئه. أما لوبلغ عدد الأيام تسعة وخمسين يوما فإن ذلك يجزئه عند المالكية والحنابلة والصاحبين والشافعية في الصحيح، ولا يجزئه عند أبي حنيفة وعند الشافعية في وجه شاذ.(١) والتفصيل في مصطلح ((كفارة)). (١) الفتاوى الهندية ٥١٢/١ ط المكتبة الإسلامية، وتبيين الحقائق ٣/ ١٠ ط دار المعرفة، والعناية هامش فتح القدير ٢٣٩/٣ ط الأميرية، وابن عابدين ٢/ ٥٨١ ط المصرية، والخرشي ١١٦/٤ ط دار صادر، والدسوقي ٤٥٩/٢ ط الفكر، وجواهر الإكليل ٣٧٦/١ ط دار المعرفة، وروضة الطالبين ٣٠١/٨ ط المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج ٩٤/٧ - ٩٥ ط الإِسلامية، وتحفة المحتاج= - ٢٩٢ - تلفيق ١٢ - ١٣ التلفيق بين شهادتين لإثبات الردة: ١٢ - ذهب المالكية إلى جواز التلفيق بين الشهادتين في الأقوال المختلفة في اللفظ المتفقة في المعنی لإثبات الردة، كما لو شهد أحدهما عليه أنه قال: لم یکلم الله موسی تکلیما، وشهد آخر عليه أنه قال: ما اتخذ الله إبراهيم خليلا، فإن القاضي يجمع بين هاتين الشهادتين لإثبات الردة. أما إذا كانت إحدى الشهادتين على قول، مثل أن یشهد علیه أنه قال: في کل جنس نذير، والأخرى على فعل كإلقاء مصحف في قاذورة، أوكانتا على فعلين مختلفين كالإلقاء المذكور، وشد الزنار فلا تلفيق.(١) هذا، وفي قبول الشهادة لإثبات الردة خلاف بين الفقهاء في أنها هل تثبت بها مطلقا أي : على وجه الإطلاق أولابد من التفصيل؟ وهل يتعرض للمشهود عليه إذا أنكر؟ وهذا بعد اتفاقهم جميعا على أن الشهادة بها لا يقبل فيها إلا العدول. فذهب الحنفية كما جاء في الدر المختار إلى أنهم لوشهدوا على مسلم بالردة وهو منكر لا یتعرض له لا لتکذیب الشهود والعدول بل لأن إنكاره توبة ورجوع يدرأ عنه القتل فقط دون = ٨/ ١٩٩ ط دار صادر، ومغني المحتاج ٣٦٥/٣ ط الحلبي، وكشاف القناع ٥/ ٣٨٥ ط النصر، والكافي ٢٦٩/٣ ط المكتب الإسلامي. (١) الزرقاني ٨ / ٦٥ ط الفكر. غيره من أحكام الردة، كحبط عمل وبطلان وقف وبينونة زوجة وإلا أي: إذا لم ينكر فإنه يقتل کارتداده بنفسه. (١) وذهب المالكية والشافعية على أحد القولين إلی أن الشهادة بها لا تقبل بإطلاق، بل لابد من التفصيل لاختلاف أهل السنة في أسباب الكفر فربما وجب عند بعض دون آخرين. (٢) والقول المعتمد عند الشافعية، وهو أيضا مذهب الحنابلة هو أن الشهادة بها تقبل بإطلاق من غير تفصيل، حتى إذا أنكر المشهود عليه لا ينفعه إنكاره بل لابد له من التوبة وإلا قتل، لأنها لخطرها لا يقدم العدل على الشهادة بها إلا بعد تحققها بأن يذكر موجبها وإن لم يقل عالما مختارا لاختلاف المذاهب في الكفر وخطر أمر الردة . (٣) والتفصيل في مصطلح ((ردة)). التلفيق بين المذاهب : ١٣ - المراد بالتلفيق بين المذاهب أخذ صحة الفعل من مذهبين معا بعد الحكم ببطلانه على (١) ابن عابدين ٢٩٩/٣ ط المصرية. (٢) الزرقاني ٦٥/٨ ط الفكر، وحاشية قليوبي ٤/ ١٧٦ ط الحلبي. (٣) نهاية المحتاج ٣٩٧/٧ - ٣٩٨ ط المكتبة الإسلامية، وحاشية قليوبي ١٧٦/٤ ط الحلبي، وكشاف القناع ١٧٩/٦ ط النصر، والمغني ٨/ ١٤٠ - ١٤١ ط الرياض. - ٢٩٣ - تلفيق ١٣ كل واحد منهما بمفرده، ومثاله: متوضیء لمس امرأة أجنبية بلا حائل وخرج منه نجاسة كدم من غير السبيلين، فإن هذا الوضوء باطل باللمس عند الشافعية، وباطل بخروج الدم من غير السبيلين عند الحنفية، ولا ينتقض بخروج تلك النجاسة من غیر السبيلین عند الشافعية، ولا ينتقض أيضا باللمس عند الحنفية، فإذا صلى بهذا الوضوء، فإن صحة صلاته ملفقة من المذهبین معا، وقد جاء في الدر المختار: أن الحكم الملفق باطل بالإِجماع، وأن الرجوع عن التقليد بعد العمل باطل اتفاقا، وهو المختار في المذهب لأن التقلید مع کونه جائزا فإن جوازه مشروط بعدم التلفيق كما ذكر ابن عابدين في حاشیته.(١) وفي تتبع الرخص، وفي متتبعها في المذاهب خلاف بين الأصوليين والفقهاء: والأصح كما في جمع الجوامع امتناع تتبعها لأن التتبع يحل رباط التكليف، لأنه إنما تبع حينئذ ما تشتهيه نفسه . (٢) بل ذهب بعضهم إلى أنه فسق، والأوجه كما في نهاية المحتاج خلافه، وقيل : محل الخلاف في حالة تتبعها من المذاهب المدونة وإلا فسق قطعا، ولا ينافي ذلك قول ابن الحاجب (١) حاشية ابن عابدين ١/ ٥١ ٦٠٢/٣ ط الأميرية. (٢) جمع الجوامع مع حاشية البناني عليه ٢/ ٤٠٠ ط الحلبي. كالآمدي: من عمل في مسألة بقول إمام لا يجوز له العمل فيها بقول غيره اتفاقا، لتعین حمله على ما إذا بقي من آثار العمل الأول ما يلزم عليه مع الثاني ترکب حقيقة لا يقول بها كل من الإِمامین، کتقليد الشافعي في مسح بعض الرأس، ومالك في طهارة الكلب في صلاة واحدة.(١) وتتبعها عند من أجازه مشروط بعدم العمل بقول آخر مخالف لذلك الأخف. (٢) وينظر التفصيل في الملحق الأصولي. هذا ، والتلفيق المقصود هنا هو ماكان في المسألة الواحدة بالأخذ بأقوال عدد من الأئمة فيها. أما الأخذ بأقوال الأئمة في مسائل متعددة فليس تلفيقا وإنما هو تنقل بين المذاهب أو تخير منها، وينظر التفصيل في مصطلح (تقليد). (١) نهاية المحتاج ١/ ٤١ ط المكتبة الإسلامية. (٢) تيسير التحرير ٢٥٤/٤ ط الحلبي. - ٢٩٤ - ا تلقين ١ - ٤ تلقین التعريف : ١ - التلقين : مصدر لقن، يقال لقن الكلام: فهمه، وتلقّنه: أخذه وتمكن منه، وقيل: معناه أيضا فهمه. وهذا يصدق على الأخذ مشافهة، وعلى الأخذ من الكتب. ويقال: لقّنه الكلام: ألقاه إليه ليعيده. (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن هذه المعاني اللغوية . (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - التعريض : ٢ - التعريض في الكلام: مايفهم به السامع مراده من غير تصريح، في حين يكون التلقين صريحا غالبا. (٣) ب - التعليم : ٣ - التعليم : مصدر علم، يقال: علمه العلم (١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، مادة: ((لقن)). (٢) البدائع ١٠/٧، والخطاب ٢١٩/٢، ومغني المحتاج ٣٣٠/١ (٣) التعريفات للجرجاني . والصنعة وغير ذلك: جعله يعلمها. والفرق بين التعليم والتلقين: أن التلقين يكون في الكلام فقط، والتعليم يكون في الكلام وغيره، فهو أعم من التلقين. (١) الحكم الإجمالي : تكلم الفقهاء عن التلقين في عدة مواطن منها : تلقين المحتضر : ٤ - إذا احتضر الإِنسان وأصبح في حالة النزع قبل الغرغرة. فالسنة أن يلقن الشهادة بحيث يسمعها لقوله ◌َله: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله))(٢) وقوله ◌َله: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة))(٣) ولا يلح عليه في قولها مخافة أن يضجر، فإذا قالها المحتضر مرة لا يعيدها الملقن، إلا أن يتكلم المحتضر بكلام غيرها، وهذا باتفاق الفقهاء. وفي المجموع نقلا عن المحاملى وغيره: یکررها علیه ثلاثا، ولا یزاد على ثلاث. (١) محيط المحيط مادة: ((لقن)) والفروق في اللغة ص٧٥ (٢) حديث: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)) أخرجه مسلم (٦٣١/٢ ط الحلبي). (٣) حديث: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» أخرجه أبو داود (٤٨٦/٣ ط عزت عبيد دعاس)، والحاكم (١/ ٣٥١٠ ط دائرة المعارف العثمانية). وصححه ووافقه الذهبي. - ٢٩٥ - تلقين ٥ - ٦ ولا يسن زيادة ((محمد رسول الله)) عند الجمهور لظاهر الأخبار. (١) وذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يلقن الشهادتين بأن يقول الملقن: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله)) ودليلهم: أن المقصود تذكر التوحيد، وذلك لا يحصل إلا بالشهادتين. (٢) ويسن أن يكون الملقن غير متهم بعداوة أو حسد أو نحو ذلك، وأن یکون من غير الورثة، فإن لم يحضر غيرهم، لقنه أشفق الورثة، ثم غيره. (٣) التلقين بعد الموت : ٥ - اختلفوا في تلقین الميت بعد الموت، فذهب المالكية وبعض أصحاب الشافعي والزيلعي من الحنفية إلى أن هذا التلقين لا بأس به، فرخصوا فيه، ولم يأمروا به، لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام: ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله))(٤) وقد نقل عن طائفة من الصحابة، أنهم أمروا به كأبي إمامة الباهلي وغيره، وصفته أن يقول (١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٣٠٥ ط الأميرية ببولاق، والبدائع ٢٩٩/١ ط الأولى ١٣٢٧هـ، ومغني المحتاج ١/ ٣٣٠، والخطاب ٢١٩/٢ ط مكتبة النجاح، والمغني ٢/ ٤٥٠ الرياض. (٢) ابن عابدين ١/ ٥٧٠ - ٥٧١ ط الأميرية ببولاق، والشرح الصغير ٥٦١/١ ط دار المعارف بمصر، ومغني المحتاج ٣٣٠/١، والمغني ٢ / ٤٥٠ (٣) مغني المحتاج ٣٣٠/١ (٤) الحديث سبق تخريجه في الفقرة السابقة . یافلان بن فلان: اذکر دینك الذي كنت علیه وقد رضيت بالله ربا، وبالإِسلام دينا، وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبيا. (١) وقالت طائفة من الفقهاء لا يلقن، إذ المراد بموتاكم في الحديث من قرب من الموت، وفي المغني مع الشرح الكبير: أما التلقین بعد الدفن فلم أجد فيه عن أحمد شيئا، ولا أعلم فيه للأئمة قولا سوى مارواه الأثرم ، فقال: مارأيت أحدا فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة، جاء إنسان فقال ذلك. (٢) وفي كل ذلك تفصيل، ينظر في (موت، جنازة، احتضار). تلقين المقر في الحدود : ٦ - يرى جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) أنه يسن للإِمام أولمن ينوب عنه أن يلقن المقر الرجوع عن الإقرار في الحدود درءا للحد، لما روي أن ماعزا لما أقر بين يدي رسول الله ◌َل بالزنى لقنه الرجوع، فقال عليه الصلاة والسلام: لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت، (٣) وقال لرجل سرق: ((أسرقت؟ (١) الزيلعي ٢٣٤/١ ط الأميرية ببولاق، والخطاب ٢١٩/٢، ومغني المحتاج ٣٣٠/١، وفتاوى ابن تيمية ٢٩٦/٢٣ (٢) المغني والشرح الكبير ٢/ ٣٨٥، والفتاوى الهندية ١٥٧/١، ومغني المحتاج ١/ ٣٣٠، والزيلعي ١/ ١٣٤ (٣) حديث: ((لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟)) أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ١٣٥ ط السلفية). - ٢٩٦ - تلقين ٧ - ٩ ما إخالك سرقت؟)). (١) واختار بعض المالكية الأخذ بالاستفسار تعلقا بما في بعض طرق الحديث الوارد في الزنى . (٢) وللفقهاء تفصيل ينظر في: (إقرار. حد) تلقين الخصم والشاهد : ٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز للقاضي أن يلقن أحد الخصمین حجته، لأنه بذلك يكسر قلب الخصم الآخر، ولأن فيه إعانة أحد الخصمين فيوجب التهمة، غير أنه إن تكلم أحدهما أسكت الآخر ليفهم كلامه. (٣) ٨ - وأما بالنسبة للشاهد فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز تلقينه في الجملة، بل يتركه يشهد بما عنده، فإن أوجب الشرع قبوله قبله، وإلا رده، وقال أبويوسف: لا بأس بتلقين الشاهد بأن يقول: أتشهد بكذا وكذا؟ . وجه قوله: أن من الجائز أن الشاهد يلحقه الحصر لمهابة مجلس القضاء فيعجز عن إقامة (١) حديث: ((قال لرجل سرق: ما إخالك سرقت؟)) أخرجه أبو داود (٥٤٣/٤ ط عزت عبيد دعاس) وقال الخطابي: «في إسناده مقال، رواه رجل مجهول)). (٢) بدائع الصنائع ٧/ ٦١ ط دار الكتاب العربي بيروت، والروضة ١٤٥/١، وكشاف القناع ١٠٣/٦ ط مكتبة النصر، والتبصرة بهامش فتح العلي ٢٣٣/٢، ٢٣٤ ط مصطفى محمد. (٣) البدائع ٧/ ١٠، وابن عابدين ٣١٢/٤، والروضة ١٦١/١١، وكشاف القناع ٣١٤/٦، والدسوقي ١٨١/٤ الحجة، فكان التلقين تقويما لحجة ثابتة فلا بأس به. (١) مواطن البحث : ٩ - يتكلم الفقهاء عن التلقين في مواطن متعددة كالجنازة، والقضاء، والشهادة، والإقرار. وانظر التفصيل في تلك المصطلحات. 19 (١) المصادر السابقة . - ٢٩٧ - تلوم ١ - ٢ تلوم التعريف : ١ - التلوم في اللغة: بمعنى الانتظار والتمكث. (١) وفي حديث عمرو بن سلمة الجرمي: ((وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح)) أي: تنتظر. (٢) ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة التلوم عن هذا المعنى . (٣) الحكم الإِجمالي ومواطن البحث : ٢ - ذهب الحنفية في المختار عندهم: إلى أن المفتي يفتي يوم الشك - الخواص بالصيام تطوعا، والعوام (٤) بالتلوم إلى ما قبل الزوال، (١) مختار الصحاح، والمغرب للمطرزي مادة: ((لوم))، وابن عابدين ٨٩/٢ (٢) لسان العرب المحيط مادة: ((لوم)). وحديث: ((وكانت العرب تلوم ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٨/ ٢٢ ط السلفية). (٣) ابن عابدين ٢/ ٨٩، والشرح الصغير ٧٤٥/٢ (٤) والفاصل بين الخواص والعوام هو: أن كل من يعلم نية الصوم يوم الشك فهو من الخواص، وإلا فهو من العوام (الفتاوى الهندية ٢٠٠/١، ٢٠١). لاحتمال ثبوت الشهر، وبعد ذلك لا صوم. وفي أكل المتلوم ناسيا قبل النية تفصيل يرجع فيه إلى موطنه.(١) ولا يتأتى ذلك عند جمهور الفقهاء، لأنهم يرون وجوب تبييت النية في صيام رمضان كما فصلوه في موطنه. (٢) كذلك تعرض جمهور الفقهاء إلى الكلام على التلوم في النفقات عند الكلام عن عجز الزوج عن أداء النفقة لزوجته، فذهب المالكية وهو الأظهر عند الشافعية إلى جواز التلوم والإِمهال، وفي کیفیته ومدته خلاف وتفصيل يرجع فيه إلى مصطلح (نفقة). (٣) ويرى الحنابلة وهو أحد قولي الشافعي عدم لزوم تأخير فسخ النكاح في حالة ثبوت الإِعسار. (٤) وأما الحنفية فلا یتأتى ذلك عندهم، لأنهم لا يرون فسخ النكاح بالعجز عن النفقة . (٥) ١ (١) فتح القدير ٢٤٧/٢، ٢٤٨، وابن عابدين ٨٩/٢، ٩٧، والفتاوى الهندية ٢٠٠/١، ٢٠١، والخانية على هامش الفتاوى الهندية ٢٠٧/١ (٢) القوانين الفقهية لابن جزي ص١٢٢، والقليوبي ٥٢/٢، والمغني ٩١/٣ (٣) الشرح الصغير ٧٤٥/٢، وروضة الطالبين ٩/ ٧٧، ٧٨ (٤) المغني ٧/ ٥٧٤ (٥) ابن عابدين ٦٥٦/٢ - ٢٩٨ - تراجم الفقهاء الواردة اسماؤهم في الجزء الثالث عشر