Indexed OCR Text

Pages 221-240

تكبيرة الإحرام ٨
يوسف ومحمد من الحنفية، لأن التکبیر ذكر الله،
وذكر الله يحصل بكل لسان. (١)
وقال المالكية والقاضي أبویعلی بعدم إجزاء
مرادف تكبيرة الإحرام بعربية ولا عجمية فإن
عجز عن النطق بها سقطت ككل فرض. (٢)
وأجاز أبو حنيفة ترجمة تكبيرة الإحرام لمن
يحسن العربية ولغيره، وقال لو افتتح الصلاة
بالفارسية وهو يحسن العربية أجزأه .
وفي شرح الطحاوي لو كبر بالفارسية أو بأي
لسان سواء كان يحسن العربية أولا جازباتفاق
الإِمام وصاحبيه، (٣) وهذا يعني رجوع
الصاحبين إلى قول الإِمام في جواز التكبير
بالعجمية .
وللتفصيل (ر: ترجمة ف ٩ج١١ ص ١٧٠)
وأبواب الصلاة من كتب الفقه.
الشروط المتعلقة بلفظ تكبيرة الإحرام:
٨ - لا خلاف بين الفقهاء في انعقاد الصلاة
بقول المصلي (الله أكبر) ثم اختلفوا فيما عداه من
(١) المجموع ٣٠١/٣، والمغني ٤٦٢/١، والبناية ١٢٥/٢،
وبدائع الصنائع ١٣١/١، والشرح الصغير ٣٠٦/١،
والتاج والإكليل بهامش الخطاب ٥١٥/١
(٢) الشرح الصغير ٣٠٦/١، والتاج والإكليل بهامش الخطاب
٥١٥/١، والمغني لابن قدامة ٤٦٢/١، ٤٦٣
(٣) ابن عابدين ٣٢٥/١، ٣٢٦، والبناية ١٢٤/٢، وبدائع
الصنائع ١٣١/١، والمجموع ٣٠١/٣
ألفاظ التعظيم هل يقوم مقامه؟(١)
فذهب المالكية والحنابلة إلى أن الصلاة لا
تنعقد إلا بقول (الله أكبر) ولا يجزىء عندهم
غير هذه الكلمة بشروطها التي ذكروها
بالتفصيل في كتبهم واستدلوا بقول النبي زلي :
((تحريمها التكبير))(٢)
وقال للمسيء صلاته: ((إذا قمت إلى
الصلاة فكبر)»(٣) وفي حديث رفاعة أن
النبي ◌َ ي قال: ((لا تتم صلاة لأحد من الناس
حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يقول:
الله أكبر))(٤) وكان النبي # يفتتح الصلاة
بقوله: (الله أكبر)(٥) ولم ينقل عنه العدول عن
ذلك حتى فارق الدنيا. وهذا يدل على أنه
لا يجوز العدول عنه. (٦) ويقول الشافعية بمثل
(١) الإفصاح ٨٩/١
(٢) حديث: ((تحريمها التكبير)) سبق تخريجه (ف٢).
(٣) حديث: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر)). أخرجه البخاري
(الفتح ٢٣٧/٢ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة.
(٤) حديث: ((لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الوضوء
مواضعه ثم یقول الله اکبر». أخرجه الطبراني في الكبير بهذا
اللفظ ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي في مجمع
الزوائد (١٠٤/٢). وقد أخرج الحديث أبو داود وصححه
الحاكم ووافقه الذهبي عبدا قوله (الله أكبر) سنن أبي داود
٥٣٧/١ تحقيق عزت عبيد دعاس، والمستدرك ١/ ٢٤٢ ط
دائرة المعارف العثمانية .
(٥) حديث: ((كان النبي * يفتتح الصلاة بقوله (دافو اكبر)»
أخرجه البخاري (الفتح ٢٢١/٢، ٢٢٢ ط السلفية) من
حديث عبدالله بن عمر.
(٦) المغني لابن قدامة ١/ ٤٦٠، والفواكه الدواني ٢٠٣/١،
٢٠٤
- ٢٢١ -

تكبيرة الإحرام ٨
ما قال به المالكية والحنابلة من أنه يتعين على
القادر كلمة التکبیر ولا يجزىء ماقرب منها کـ:
((الرحمن أجل، والرب أعظم)) إلا أنهم يقولون
على المشهور بأن الزيادة التي لا تمنع اسم
التكبير: ((كالله الأكبر)) لا تضر، لأنه لفظ يدل
على التكبير وعلى زيادة مبالغة في التعظيم وهو
الإِشعار بالتخصيص فصار كقوله الله أكبر من
كل شيء. وكذا لا يضر عندهم (الله أكبر
وأجل) وكذا كل صفة من صفاته تعالى إذا لم
يطل بها الفصل كقوله: الله عز وجل أكبر ،
لبقاء النظم والمعنى، بخلاف مالو تخلل غير
صفاته تعالى أو طالت صفاته تعالى . (١)
ويرى إبراهيم النخعي وأبو حنيفة ومحمد
صحة الشروع في الصلاة بکل ذکر هو ثناء
خالص لله تعالى يراد به تعظيمه لا غير مثل أن
يقول: الله أكبر الله الأكبر، الله الكبير،
الله أجل، الله أعظم، أو يقول الحمد لله أو
سبحان الله، أولا إله إلا الله، وكذلك كل اسم
ذكر مع الصفة نحو أن يقول الرحمن أعظم،
الرحيم أجل، سواء كان يحسن التكبير أو
لا يحسن.
واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَذَكَرِ اسْمَ رَبِّه
فَصَلَّى﴾(٢) والمراد منه ذكر اسم الرب لافتتاح
(١) مغني المحتاج ١٥١/١ وروضة الطالبين ٢٢٩/١، والمغني
لابن قدامة ٤٦٠/١
(٢) سورة الأعلى / ١٥
الصلاة لأنه عقّب الصلاة الذكر بحرف يوجب
التعقيب بلا فصل، والذكر الذي تتعقبه الصلاة
بلا فصل هو تكبيرة الافتتاح، فقد شرع
الدخول في الصلاة بمطلق الذكر فلا يجوز
التقييد باللفظ المشتق من الكبر ياء بأخبار الآحاد
وبه تبين أن الحكم تعلق بتلك الألفاظ من حيث
هي مطلق الذكر، لا من حيث هي ذكر بلفظ
خاص. ولأن التكبير هو التعظيم فكل لفظ دل
علی التعظیم وجب أن یکون الشروع به، وفي
سنن ابن أبي شيبة أن أبا العالية سئل بأي شيء
كان الأنبياء يفتتحون الصلاة؟ قال بالتوحيد
والتسبيح والتهليل . (١)
وقال أبويوسف لا يصير شارعا إلا بألفاظ
مشتقة من التكبير وهي ثلاثة : الله أكبر،
الله الأكبر، الله الكبير، إلا إذا كان لا يحسن
التكبير أو لا يعلم أن الشروع بالتكبير، واحتج
بقوله : (وتحريمها التكبير) والتكبير حاصل
بهذه الألفاظ الثلاثة . (٢)
ومما يتصل بالشروط المتعلقة بلفظ التكبير:
أن الفقهاء اتفقوا على وجوب تقديم لفظ
الجلالة على (أكبر) في التكبير، فإن نكسه
(١) بدائع الصنائع ١٣٠/١، ومراقي الفلاح ص١٢١،
والبناية في شرح الهداية ٢/ ١٢٢، ١٢٣
(٢) بدائع الصنائع ١٣٠/١، وحديث ((وتحريمها
التکبیر ... )) تقدم تخريجه ف/ ٢٠
- ٢٢٢ -

تكبيرة الإحرام ٨
لا یصح لأنه لا یکون تکبیرا، کما أنه لا خلاف
بين الفقهاء في وجوب الاحتراز في التکبیر عن
زيادة تغير المعنى. فمن قال: (الله أكبر) بمد
همزة الله أو بهمزتين أو قال الله أكبار(١) لم يصح
تکبیرہ. (٢)
ولم يختلفوا كذلك في أن زيادة المد على
الألف التي بين اللام والهاء من لفظ الجلالة
لا تضر، لأن زيادة المد إشباع لأن اللام ممدودة
فغايته أنه زاد في مد اللام ولم يأت بحرف
زائد. (٣)
وألحق الشافعیة بمبطلات التكبير زيادة واو
ساكنة أو متحركة بين كلمتي التكبير . (٤)
ويقول المالكية: إن زيادة واوقبل همزة
الله أكبر أو قلب الهمزة واوا لا يبطل به
الإِحرام، إلا أنهم يقولون ببطلان الإِحرام
بالجمع بين إشباع الهاء من (الله) وزيادة واو مع
همزة أكبر. (٥)
(١) اكبار: جمع كبر بفتح الكاف وهو الطبل (كشاف القناع
٣٣٠/١)
(٢) الاقناع للشربيني الخطيب ١/ ١٢٠، والمغني ١/ ٤٦١،
والطحطاوي على مراقي الفلاح ص١٢١، والفواكه
الدواني ٢٠٤/١، والزرقاني ١٩٤/١، والمجموع
٢٩٢/٣، وكشاف القناع ٣٣٠/١
(٣) كشاف القناع ٣٣٠/١، والمجموع ٢٩٣/٣، والجوهرة
النيرة ٦١/١، والخرشي مع حاشية العدوي عليه
٢٦٥/١، والزرقاني ١/ ١٩٤، ١٩٥
(٤) الإقناع ١/ ١٢٠، والمجموع ٢٩٢/٣
(٥) الفواكه الدواني ٢٠٤/١
أما مجرد إشباع الهاء من لفظ الجلالة وإن كان
خطأ لغة إلا أنه لا تفسد به الصلاة، بهذا
صرح الحنفية، (١) كما أن فقهاء المذاهب
الأخرى لم يعدوه من مبطلات الإِحرام. (٢)
أما تشديد الراء من (أكبر) فيبطل به الإِحرام
بالصلاة عند المالكية وهوما أفتی به ابن رزین
من الشافعية. وقال الرملي وابن العماد وغيرهما:
إنه لا يضر لأن الراء حرف تكرير وزيادته
لا تغير المعنى.(٣)
هذا ويرى المالكية والشافعية أن الوقفة
الطويلة بين (الله) و(أكبر) مبطلة للإِحرام
بالصلاة، أما الوقفة الیسیرة بينهما فلا يبطل بها
الإِحرام. (٤)
ويبقى التنويه بأن الفقهاء ذكروا شروطا
كثيرة لصحة تكبيرة الإحرام.
وبتتبع عبارات هؤلاء الفقهاء يتبين أن
معظم الشروط التي ذكروها هي نفسها شروط
للصلاة كدخول الوقت واعتقاد دخوله والطهر
من الحدث والخبث وستر العورة والاستقبال
(١) مراقي الفلاح ص١٢١
(٢) حاشية العدوي على الخرشي ٢٦٥/١، والفواكه الدواني
٢٠٤/١، والإقناع ١/ ١٢٠، وكشاف القناع ٣٣٠/١
(٣) حاشية العدوي على الخرشي ٢٦٥/١، ونهاية المحتاج
٤٤٠/١
(٤) الإقناع للشربيني الخطيب ١/ ١٢٠، والمجموع ٢٩٢/٣،
والفواكه الدواني ٢٠٤/١
- ٢٢٣ -

تكبيرة الإحرام ٨، تكرار ١ - ٣
وتعيين الفرض في ابتداء الشروع ونية اتباع
الإِمام مع نية أصل الصلاة للمقتدي . (١)
ونظرا لأن هذه الشروط تذكر بالتفصيل في
مصطلح (صلاة، ونية، واقتداء). فقد اكتفى
هنا بذكر ما تقدم من الشروط، فمن أراد التوسع
فليراجع هذه المصطلحات وأبواب صفة الصلاة
من كتب الفقه .
(١) ابن عليدين ٣٠٣/١، وحاشية الطحطاوي على الدر
٢٠٥/١، وحاشية العدوي على الخرشي ١/ ٢٦٥،
والإقناع ١/ ١٢٠، ومراقي الفلاح ص١٢١، والخرشي
٢٦٥/١، والاقناع ١/ ١٢٠، وكشاف القناع ١/ ٣٣٠
تكرار
التعريف :
١ - التكرار: الإتيان بالشيء مرة بعد أخرى،
وهو اسم مصدر من التکریر. مصدر کرر.
ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة ((التكرار))
عن هذا المعنى اللغوي. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإعادة:
٢ - من معاني الإِعادة: فعل الشيء مرة بعد
أخرى. ولتفصيل باقي معانيها يرجع إلى
مصطلح ((إعادة)). والفرق بين التكرار، وبين
الإِعادة - بهذا المعنى - : أن التكرار يقع على
إعادة الشيء مرة ومرات، والإِعادة للمرة
الواحدة. (٢) فكل إعادة تكرار، وليس العكس.
حکمه الإجمالي ومواطنه :
٣ - يختلف حكم التكرار باختلاف مواطنه:
(١) مختار الصحاح، ولسان العرب المحيط مادة: ((كرر))،
والتعريفات للجرجاني ص٥٨
(٢) الفروق لأبي هلال العسكري ص ٣٠، طبع بيروت.
- ٢٢٤ -

تكرار ٣
فقد يكون مباحا، كتكرار صلاة الاستسقاء
في اليوم الثاني والثالث عند جمهور الفقهاء. (١)
وقال إسحاق: لا يخرج الناس إلا مرة
واحدة. (٢) وهو وجه للشافعية أيضا. (٣)
وقد یکون مندوبا: کتكرار عرض الیمین
على المدعى عليه ثلاثا عند النكول. (٤)
وقد يكون سنة: كتكرار الغسل في الوضوء
والغسل عند الحنفية، والشافعية والحنابلة. (٥)
وأما عند المالكية فمستحب. (٦)
وكذلك تكرار مسح الرأس عند
الشافعية. (٧) وهو رواية عن أحمد. (٨)
وأما عند الحنفية والمالكية والحنابلة في
الصحیح من المذهب فلا یسن.
وروي ذلك عن ابن عمر وابنه سالم،
(١) ابن عابدين ٥٦٧/١، والحطاب ٢٠٥/٢، وروضة
الطالبين ٩٠/٢، ٩١، والمغنى ٤٣٩/٢، ونيل المآرب
٢١٣/١
(٢) المغني ٢/ ٤٣٩
(٣) روضة الطالبين ٢/ ٩١
(٤) فتح القدير ٧/ ١٦٧، ١٦٨، والقليوبي ٣٤٢/٤، والمغني
٢٣٦/٩
(٥) فتح القدير ٢٧/١، ٥١، والقليوبي ١/ ٥٣، ٦٧،
والمغني ١/ ١٣٩، ٢١٧
(٦) القوانين الفقهية لابن جزي ٢٨، ٣١
(٧) القليوبي ٥٣/١
(٨) المغني ١/ ١٢٧
والنخعي، ومجاهد، وطلحة بن معرف،
والحكم، وقال الترمذي: والعمل عليه عند أكثر
أهل العلم من أصحاب رسول الله وَّر ومن
بعدهم.(١)
وقد يكون واجبا: كتكرار سجدة التلاوة
بتکریر تلاوة سجدة واحدة في مجلس واحد عند
الحنابلة، وهو أصل المذهب عند المالكية، فإنهم
يقولون بتکریر السجدة إن کرر موجبها في وقت
واحد. لوجود المقتضي للسجود إلا المعلم
والمتعلم. (٢)
وذهب الحنفية والشافعية إلى أن من کرر
الآية الواحدة في المجلس الواحد، أجزأته
سجدة واحدة، (٣) وفي الموضوع تفصيل - يرجع
فيه إلى (سجدة التلاوة).
وقد يكون مكروها: كتكرار المسح على
الخف عند الشافعية، (٤) أو غير جائز كتكراره
عند الحنفية والمالكية . (٥) وعند الحنابلة لا يجب
تكراره، بل لا یسن. (٦)
(١) فتح القدير ٣٠/١، والقوانين الفقهية ٢٧، والمغني
١٢٧/١، وكشاف القناع ١١٨/١
(٢) كشاف القناع ٤٤٩/١، وشرح الزرقاني ٢٧٧/١،
و٢٧٨
(٣) فتح القدير ٤٧٣/١، ٤٧٤، ٤٧٥، وروضة الطالبين
٣٢٠/١
(٤) القليوبي ٦٠/١
(٥) فتح القدير ١/ ١٣١، والخطاب ٣٦١/١
(٦) كشاف القناع ١١٨/١
- ٢٢٥ -

تكرار ٤ - ٥
وقد اتفق الفقهاء على عدم جواز التكرار أو
عدم وجوبه في مسائل، واختلفوا في أخرى.
فمن المسائل المتفق عليها :
٤ - عدم جواز تكرار سجود السهو، (١) وعدم
تكرار الحج وجوبا، لأن سببه البيت، وأنه لا
يتعدد، فلا يتكرر الوجوب. (٢) وعدم جواز
تكرار الحد، فإن من كرر جرائم السرقة، أو
الزنى، أو الشرب، أو القذف، قبل إقامة الحد،
أقيم عليه حد واحد، وحكي عن ابن القاسم
أنه يحد حدا ثانيا. (٣)
ومن المسائل المختلف فيها:
٥ - تكرار السرقة بعد قطع يده ورجله، ففيه
خلاف وتفصيل يرجع فيه إلى مصطلح ((سرقة))
وإلى موطنه من كتب الفقه. (٤) وتكرار صلاة
الكسوف. (٥) وقبول توبة من تكررت ردته
(١) فتح القدير ٤٣٦/١، وشرح الزرقاني ٢٣٣/١، وروضة
الطالبين ٣١٠/١، والمغني ٣٩/٢
(٢) فتح القدير ٢/ ٣٢٢، ٣٢٣، والقوانين الفقهية لابن جزي
١٣٢، والقليوبي ٨٤/٢، والمغني ٢١٧/٣
(٣) ابن عابدين ١٧٢/٣، ١٧٤، ٢٠٧، والخطاب
٣١٣/٦، ٣٠١، والقوانين الفقهية لابن جزي ٣٦٢،
وروضة الطالبين ١٥١/١٠، والمغني ٢٣٥/٨
(٤) ابن عابدين ٢٠٦/٣، والقوانين الفقهية لابن جزي
٣٦٥، وروضة الطالبين ١٤٩/١٠، والمغني ٢٦٤/٨
(٥) ابن عابدين ٥٦٥/١، والحطاب ٢٠٤/٢، وروضة
الطالبين ٨٣/٢، ونيل المآرب ٢١٠/١
- والعياذ بالله - ولتفصيل ذلك يرجع إلى
مصطلحي (صلاة الكسوف، وتوبة) ومواطنها
من كتب الفقه . (١)
ومنها تكرير الإقرار في وجوب الحد: فذهب
المالكية، والشافعية، والحنفية - ماعدا زفر- إلى
أنه لا يشترط تكرير الإقرار في وجوب الحد،
ويرى الحنابلة وزفر من الحنفية وابن شبرمة،
وابن أبي ليلى تكرير الاعتراف مرتين، وهو
ماروي عن علي رضي الله تعالى عنه أيضا. (٢)
وفي تكرار الطلاق لمدخول بها وغير مدخول
بها، وتكرار الطلاق مع العطف وعدمه،
وتكراريمين الإِيلاء في مجلس واحد، وتكرار
الظهار وأثره في تحريم الزوجة، وتعدد الكفارة،
خلاف وتفصيل يرجع فيه إلى مصطلح (اتحاد
المجلس) الموسوعة ٢٣/٢، ٢٤ ومواطنها من
كتب الفقه. (٣) وأما مسألة اقتضاء الأمر الخالي
عن القرائن - التكرار أم لا؟ فموطن تفصيلها
الملحق الأصولي.
(١) المغني ١٢٦/٨، وروضة الطالبين ١٠/ ٧٥، ٧٦
(٢) ابن عابدين ٣/ ١٩٤، والقوانين الفقهية لابن جزي
٣٦٦، وروضة الطالبين ١٤٣/١٠، والمغني ٢٧٩/٨
(٣) ابن عابدين ٢/ ٤٥٥، ٤٥٦، ٤٦٠، والحطاب ٣٩/٤،
١٢٢، وروضة الطالبين ٢٧٥/٨، والمغني ٧/ ٢٣٠،
٣٥٧، ٣٥٨، والقوانين الفقهية لابن جزي ٢٣١
٠ - ٢٢٦ -

تكفير ١ - ٢
تکفیر
التعريف :
١ - من معاني التكفير في اللغة: التغطية والستر
وهو أصل الباب.
تقول العرب للزّراع : کافر، ومنه قوله تعالی
﴿كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الكفارَ نباتَهُ﴾(١)
وأيضا يقال: التكفير في المحارب: إذا تكفر
في سلاحه، والتكفير أيضا: هو أن ينحني
الإِنسان ویطأطیء رأسه قریبا من الركوع، کما
يفعل من یرید تعظیم صاحبه، ومنه حديث أبي
معشر ((أنه كان يكره التكفير في الصلاة»(٢) أي
الانحناء الكثير في حال القيام.
والكفر في الشرع: نقيض الإِيمان، وهو
الجحود، ومنه قوله تعالى ﴿إِنا بكل
كافرون﴾(٣) أي جاحدون.
وهو بهذا لا يخرج عن معناه اللغوي، لأن
(١) سورة الحديد/ ٢٠
(٢) حديث: (( كان يكره التكفير في الصلاة)) ذكره ابن الأثير في
النهاية في غريب الحديث (١٨٨/٤ ط الحلبي) ولم نعثر على
من أخرجه.
(٣) سورة القصص / ٤٨
الکافر ذو کفر، أي ذو تغطية لقلبه بكفره، قال
صاحب الدر المختار: الكفر شرعا: تكذيبه وله
في شيء مما جاء به من الدين ضرورة.
والتكفير: هو نسبة أحد من أهل القبلة إلى
الكفر.
وتكفير الذنوب محوها بفعل الحسنات
ونحوه، لقوله تعالى: ﴿إنّ الحسناتِ يذهبْنَ
السيئاتِ﴾(١) وسيأتي تفصيله.
والتكفير عن اليمين: هو فعل ما يجب
بالحنث فيها. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التشريك :
٢ - التشريك: مصدر شرك، يقال: شركت
بينهما في المال تشريكا، وشرك النعل: جعل لها
شراکا .
وشرعا: أن تجعل الله شريكا في ملكه أو
ربوبيته .
قال تعالی حکایة عن عبده لقمان أنه قال
لابنه: ﴿يابني لا تَشْركْ بالله، إن الشركَ لظلمٌ
عظیمٌ﴾(٣)
والكفر أعم من الشرك فهو أحد أفراده. (٤)
(١) سورة هود/ ١١٤
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((كفر)). والكليات
٤/ ٧٤، وابن عابدين ٢٨٤/٣
(٣) سورة لقمان/ ١٣
(٤) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب، مادة: ((شرك)).
- ٢٢٧ -

تکفیر ٣ - ٥
والتشریك أیضا: بيع بعض ما اشتری بما
اشتراه به، فهو التولية بجزء السلعة، والمقصود
من البحث هو المعنى الأول.
ب - التفسيق :
٣ - التفسيق: تفعيل من الفسق، وهو في اللغة:
الخروج عن الأمر، ويقال: أصله خروج
الشيء من الشيء على وجه الفساد، يقال:
فسقت الرطبة: إذا خرجت من قشرها، وكأن
الفأرة إنما سميت فويسقة لخروجها من جحرها
على الناس.
وهو شرعا: العصيان والترك لأمر الله
عز وجل والخروج عن طريق الحق، ومنه قوله
تعالى حكاية عن إبليس ﴿ففسقَ عن أمرٍ
ربِّه﴾(١) أي خرج عن طاعة ربه.
وقد يكون الفسق شركا، أو كفرا، أو إثما . (٢)
الأحكام المتعلقة بالتكفير :
(أولا)
تكفير المسلم
٤ - الأصل بقاء المسلم على إسلامه حتى يقوم
الدليل على خلاف ذلك، لما ثبت عن النبي
وَ* أنه قال: ((من صلى صلاتَنَا، واستقبلَ
(١) سورة الكهف/ ٥٠
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب، مادة: ((فسق))،
والكليات ٣١٧/٣
قبلتَنَا، وأكلَ ذبيحَتَنَا فهو المسلمُ، لهُ ما لنا وعليهِ
ما علينا)).(١)
ويجب قبل تكفير أي مسلم النظر والتفحص
فیما صدر منه من قول أو فعل، فلیس کل قول أو
فعل فاسد يعتبر مكفرا.
ويجب كذلك على الناس اجتناب هذا الأمر
والفرار منه وتركه لعلمائهم لخطره العظيم، فعن
ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله
* : ((إذا قال الرجل لأخيه ياكافر فقد باء به
أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا رجعت
عليه)». (٢)
وعن أبي ذررضي الله عنه أنه سمع رسول
اللّهِ وَ لّ يقول: ((من دعا رجلا بالكفر، أوقال:
عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه)). (٣)
التحرز من التكفير :
٥ - لا ينبغي أن يكفر مسلم أمكن حمل كلامه
(١) حديث: ((من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٤٩٦ ط السلفية) من حديث
أنس بن مالك.
(٢) حديث: ((إذا قال الرجل لأخيه ياكافر، فقد باء به
أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا رجعت عليه)). أخرجه
البخاري (الفتح ٥١٤/١٠ ط السلفية)، ومسلم (٧٩/١
ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٣) حديث: ((من دعا رجلا بالكفر - أو قال عدو الله ... ))
أخرجه مسلم (١ / ٨٠ ط الحلبي) من حديث أبي ذر ومعنى
حار عليه: أي رجع عليه.
- ٢٢٨ -

تکفیر ٦ - ٧
على محمل حسن، أو كان في كفره خلاف ولو
كان رواية ضعيفة . (١)
ما یشك في أنه کفرلا یحکم به، فإن المسلم
لا يخرجه من الإِيمان إلا جحود ما أدخله فیه، إذ
الإِسلام الثابت لا يزول بالشك مع أن الإِسلام
يعلو، فإن كان في المسألة وجوه توجب التكفير
ووجه واحد يمنعه فعلى المفتى أن يميل إلى
الوجه الذي يمنع التكفير، لعظم خطره وتحسینا
للظن بالمسلم، ولأن الكفر نهاية في العقوبة
فيستدعي نهاية في الجناية، ومع الشك
والاحتمال لا نهاية . (٢)
متی یحکم بالكفر :
٦ - يشترط في تكفير المسلم أن يكون مكلفا
مختارا عند صدور ماهو مكفر منه، فلا يصح
تکفیر صبي ومجنون، ولا من زال عقله بنوم أو
إغماء، لعدم تكليفهم، فلا اعتداد بقولهم
واعتقادهم .
وكذلك لا يجوز تكفير مكره على الكفر وقلبه
مطمئن بالإِيمان، قال تعالى: ﴿إلّ مِنْ أكْرَهَ
وقلبُه مطمئنٌ بالإِيمانِ﴾. (٣)
وجرى الخلاف بين الفقهاء في صحة تكفير
الصبي المميز والسكران إذا صدر منهما ما هو
مکفر.
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٨٩
(٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٨٥
(٣) سورة النحل / ١٠٦
فذهب الحنفية والحنابلة إلى صحة تكفير
الصبى المميز إذا صدر منه ما هو مكفر.
ويفهم من كلام المالكية تقييده بالصبي المميز
المراهق فقط.
وذهب الشافعية إلى عدم صحة تكفير
الصبي المميز لعدم تكليفه مع اتفاقهم على أنه
لا يقتل بل يجبر على الإِسلام بالضرب
والتهديد والحبس .
وعند الحنابلة ينتظر إلى مابعد البلوغ
والاستتابة، فإن أصر قتل، (١) لحديث ((رفع
القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ،
وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى
يكبر)). (٢)
تكفير السكران :
٧ - اتفق الفقهاء على أن السكران غير المتعدي
بسکره لا یحکم بردته إذا صدر منه ماهو مکفر،
واختلفوا في السكران المتعدي بسكره :
فذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة) إلى تكفيره إذا صدر منه ماهو مکفر.
(١) ابن عابدين ٢٨٥/٣، ٣٠٦، والدسوقي ٣٠٨/٤ -
٣١٠، ومغني المحتاج ٤/ ١٣٧، وكشاف القناع ١٦٨/٦،
١٧٤ ومابعدها .
(٢) حديث: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستقيظ
وعن المبتلى حتى يبرأ، وعن الصبي حتى يكبر)). أخرجه
أبو داود (٤ / ٥٥٨ تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم
(٢ /٥٩ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة،
واللفظ لأبي داود، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
- ٢٢٩ -

تكفير ٨ - ٩
القول علي رضي الله عنه ((إذا سكر هَذَيَ، وإذا
هَذَّيَ افترى، وعلى المفتري ثمانون))(١) فأوجبوا
عليه حد الفرية التي يأتي بها في سكره واعتبر وا
مظنتها، ولأنه يصح طلاقه وسائر تصرفاته
فتصح ردته، وذهب الحنفية إلى عدم تکفیر
السكران مطلقا . (٢)
بم يكون التكفير :
أ - التكفير بالاعتقاد :
٨ - اتفق الفقهاء على تكفير من اعتقد الكفر
باطنا، إلا أنه لا تجري عليه أحكام المرتد إلا إذا
صرح به .
ومن عزم على الكفر في المستقبل، أو تردد
فيه، فإنه يكفر حالا لانتفاء التصديق بعزمه
على الكفر في المستقبل، وتطرق الشك إليه
بالتردد في الكفر. ولا تجري عليه أحكام المرتد
إلا إذا صرح بالكفر أيضا. (٣)
ب - التكفير بالقول :
٩ - اتفق العلماء على تكفير من صدر منه قول
(١) حديث: « قول علي : إذا سکر هذي، وإذا هذي افترى،
وعلى المفتري ثمانون)). أخرجه مالك في الموطأ (٢ /٨٤٢ ط
الحلبي) وأعله ابن حجر بالانقطاع. (التلخيص الحبير
٤ / ٧٥ ط شركة الطباعة الفنية).
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٨٥/٣، ٣٠٦، وحاشية الدسوقي
٤ / ٣٠٨، ٣١٠، ومغني المحتاج ٤ /١٣٧، وكشاف القناع
٠١٦٨/٦ ١٧٤ وما بعدها .
(٣) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٨٣، وحاشية الدسوقي
٤/ ٣٠١. ومغني المحتاج ١٣٤/٤، ١٣٦، وكشاف القناع
١٦٧/٦
" مكفر، سواء أقاله استهزاء، أم عنادا، أم
اعتقادا لقوله تعالى : ﴿قل أبالله وآياتهِ ورسولهِ
كنتمْ تستهزئونَ، لا تَعْتَذِرُوا قد كفرتُمْ بعدَ
إیمانِكُمْ﴾ .(١).
وهذه الألفاظ المكفرة قد تكون صريحة
كقوله: أشرك أو أكفر بالله، أو غير صريحة
كقوله: الله جسم متحيز أو عيسى ابن الله، أو
جحد حكما علم من الدين بالضرورة، کوجوب
الصلاة وحرمة الزنى .
وأما من سبق لسانه إلى الكفر من غير قصد
لشدة فرح أو دهش أو غير ذلك، کقول من
أراد أن يقول: اللهم أنت ربي وأنا عبدك،
فقال غلطا: أنت عبدي وأنا ربك، كما جاء في
حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله (ێټ.
«لله أشد فرحا بتوبة عبده، حین یتوب إليه، من
أحدکم کان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت
منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى
شجرة فاضطجع في ظلها، قد أيس من
راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده،
فأخذ بخطامها، ثم قال من شدة الفرح: اللهم
أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة
(٢)
الفرح».(٢)
(١) سورة التوبة/ ٦٦
(٢) حديث: ((لله أشد فرحا بتوبة عبده ... )) أخرجه مسلم
(٢١٠٤/٤ - ٢١٠٥ ط الحليي) من حديث أنس بن
مالك .
- ٢٣٠ -

تکفیر ١٠ - ١٢
أو أكره عليه فإنه لا يكفر. لقوله تعالى :
﴿إلا منْ أَكْرِهَ وقلبهُ مطمئن بالإِيمانِ﴾(١) ولقول
النبي ﴿((إن الله وضع عن أمتي الخطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه». (٢)
تکفیر من سب الله عز وجل :
١٠ - اتفق العلماء على تكفير من سب الذات
المقدسة العلية أو استخف بها أو استهزأ، لقوله
تعالى: ﴿قل أبالله وآياته ورسوله كنتم
تستهزئون؟ لا تعتذرُوا قد كفرتُمْ بعدَ
إیمانِکم﴾(٣)
واختلفوا في قبول توبته فذهب جمهور الفقهاء
إلى قبولها.
وذهب الحنابلة إلى عدم قبولها، ويقتل بكل
حال، وذلك لأن ذنبه عظیم جدا يدل على
فساد عقيدته. وأما بالنسبة للآخرة، فإن كان
صادقا في توبته قبلت باطنا ونفعه ذلك. (٤)
(١) سورة النحل / ١٠٦
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٨٤/٣، وحاشية الدسوقي
٣٠١/٤، ومغني المحتاج ١٣٤/٤، وكشاف القناع
١٦٨/٦، وشرح العقائد للتفتازاني ص ١٩٠
وحديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ... ))
أخرجه ابن ماجة (٦٥٩/١ ط الحلبي) من حديث
ابن عباس. وأعل البوصيري إسناده بالإِنقطاع، ولكن قواه
السخاوي لطرقه. كما في المقاصد الحسنة (ص٢٣٠ ط
الخانجي).
(٣) سورة التوبة/ ٦٦
(٤) ابن عابدين ٢٩٠/٣، وحاشية الدسوقي ٣١٢/٤، ومغني
المحتاج ١٣٥/٤، وروضة الطالبين ٨،٦٦/١٠=
تكفير من سب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:
١١ - ذهب الفقهاء إلى تكفير من سب نبيا من
الأنبياء، أو استخف بحقه، أو تنقصه، أونسب
إليه ما لا يجوز عليه، كعدم الصدق والتبليغ،
والساب عند الحنفية والشافعية يأخذ حكم المرتد
فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وعند المالكية
والحنابلة يقتل حدا. وإن تاب. ولا تقبل
توبته .
وسب الملائكة كسب الأنبياء، وقيده المالكية
بالنبي أوالملك المجمع على كونه نبيا أوملكا،
فإن سب من لم يجمع على كونه نبيا أوملكا
كالخضر وهاروت وما روت لم يكفر، وأدبه
الحاكم اجتهادا . (١)
تكفير مكفر الصحابة :
١٢ - اتفق الفقهاء على أن من كفر جميع
الصحابة فإنه يكفر، لأنه أنكر معلوما من الدين
بالضرورة وكذب الله ورسوله.
واتفقوا على أن من قذف السيدة عائشة
رضي الله عنها بما برأها الله منه، أو أنكر صحبة
الصديق كفر، لأنه مكذب لنص الكتاب.
وأما من كفر بعض الصحابة دون بعض،
= وكشاف القناع ١٧٧/٦، ١٧٨، وشرح العقائد
للتفتازاني ١٩١
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٩٠، وما بعدها، وحاشية
الدسوقي ٣٠٩/٤، ومغني المحتاج ١٣٥/٤، وروضة
الطالبين ٦٤/١٠، وكشاف القناع ٦/ ١٦٨، ١٧٧،
والإنصاف ٣٣٢/١٠
- ٢٣١ -

تكفير ١٣ - ١٤
فذهب الحنفية والمالكية في المعتمد عندهم
والإمام أحمد في إحدى الروایتین إلى عدم كفره.
وذهب الشافعية والحنابلة في الرواية المشهورة
وبعض أهل الحديث وسحنون من المالكية إلى
تكفير من كفر بعض الصحابة وتطبق عليه
أحكام المرتد.
قال المرداوي في الإِنصاف - وهو الصواب -
والذي ندين الله به، ونص صاحب الفواكه
الدواني على أن من كفر أحد الخلفاء الأربعة
فإنه يكفر. (١)
تكفير من سب الشيخين :
١٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم تكفير من
سب أحد الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله
عنهما، وتوقف الإِمام أحمد في كفره وقتله، وقال:
يعاقب ويجلد ويحبس حتى يموت أو يرجع عن
ذلك، وعنه: من سب صحابيا مستحلا كفر،
وإلا فسق. ونقل ابنه عبدالله عنه فيمن شتم
صحابيا قوله: القتل أجبن عنه، ويضرب ،
ما أراه على الإِسلام.
وعند الشافعية وجه حکاه القاضي في تکفیر
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٩٣، ٢٩٤، وحاشية الدسوقي
٣١٢/٤، والفواكه الدواني ٢٧٨/٢، ونهاية المحتاج
٣٩٦/٧، ومغني المحتاج ١٣٦/٤، وروضة الطالبين
٦٤/١٠، ٧٠، وكشاف القناع ٦/ ١٦١، ١٧٠، ١٧٢،
والإنصاف ٣٢٣/١٠، وشرح العقائد للتفتازاني ١٩٠
من سب الشيخين رضي الله عنهما، وممن قال
بتکفیره کذلك الدبوسي، وأبو اللیث، وجزم به
صاحب الأشباه.
قال صاحب الدر المختار: وهو الذي ينبغي
التعويل عليه في الإِفتاء والقضاء، رعاية لجانب
حضرة المصطفى بَلة، وهذا خلاف المعتمد عند
الحنفية، کما صرح بذلك ابن عابدين. (7)
تكفير منكر الإجماع :
١٤ - ذهب الفقهاء إلى تكفير من جحد حكما
أجمعت عليه الأمة مما علم من الدين ضرورة،
کوجوب الصلوات الخمس والزكاة بلا خلاف
بینهم .
وأما ما أجمعت عليه الأمة ولم يكن معلوما
بالضرورة، كوجوب إعطاء السدس لبنت الابن
مع وجود البنت فلا تكفير لمنكره.
وأما الحنفية فلم يشرطوا للتكفير سوى
قطعية الثبوت، وعلى هذا قالوا بتكفير من
جحد استحقاق بنت الابن السدس مع البنت
في ظاهر كلامهم. (٢)
(١) حاشية ابن عابدين ٢٩٣/٣، ٢٩٤، حاشية الدسوقي
٣١٢/٤، وحواشي تحفة المحتاج ٩/ ٨٩، وكشاف القناع
١٧٢/٦، والإنصاف ٣٢٤/١٠، والأشباه والنظائر
لا بن نجیم ١٨٩، ١٩٠ ط دار الهلال.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٨٤/٣، وحاشية الدسوقي
٣٠٣/٤، ومغني المحتاج ١٣٥/٤، وقليوبي وعميرة=
- ٢٣٢ -

تكفير ١٥ - ١٧
جـ - التكفير بالعمل :
١٥ - نص الفقهاء على أفعال لو فعلها المكلف
فإنه يكفر بها، وهي كل ما تعمده استهزاء
صريحا بالدين أو جحودا له، كالسجود لصنم أو
شمس أو قمر، فإن هذه الأفعال تدل على عدم
التصديق، وكإلقاء المصحف في قاذورة، فإنه
یکفر وإن کان مصدقا، لأن ذلك في حکم
التكذيب، ولأنه صريح في الاستخفاف
بكلام الله تعالى، والاستخفاف بالكلام
استخفاف بالمتكلم.
وقد ألحق المالكية والشافعية إلقاء كتب
الحدیث به .
وذهب المالكية إلی تکفیر من تزیا بزي الكفر
من لبس غیار، وشد زنار، وتعليق صليب.
وقيده المالكية والحنابلة بما إذا فعله حبا فيه
وميلا لأهله، وأما إن لبسه لعبا فحرام وليس
بكفر. (١)
تكفير مرتكب الكبيرة :
١٦ - مذهب أهل السنة والجماعة عدم تكفير
مرتكب الكبيرة، وعدم تخليده في النار إذا مات
على التوحيد، وإن لم يتب، لقول النبي ◌َّته
((يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من
= ٤/ ١٧٥، وروضة الطالبين ٦٥/١٠، وكشاف القناع
١٧٢/٦، ١٧٣
(١) حاشية ابن عابدين ٢٨٤/٣، حاشية الدسوقي ٣٠١/٤،
ومغني المحتاج ١٣٦/٤، وحواشي تحفة المحتاج ٩/ ٩٠
وما بعدها، وروضة الطالبين ١٠/ ٦٩، وكشاف القناع
١٦٩/٦، وشرح العقائد للتفتازاني ١٤٢، ١٥٣
إيمان)».(١) فلو كان مرتكب الكبيرة يكفر بكبيرته
لما سماه الله ورسوله مؤمنا. (٢)
تكفير الساحر :
١٧ - اتفق الفقهاء على تكفير من اعتقد إباحة
السحر.
واختلفوا في تكفير من تعلمه أو عمله،
فذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة)
إلى أنه لا يكفر بمجرد تعلم السحر وعمله ما لم
یکن فیه اعتقاد أو عمل ماهو مكفر، وذهب
المالكية إلى تكفيره مطلقا، لما فيه من التعظيم
لغير الله، ونسبة الكائنات والمقادير إلى
غير الله .
وذهب الحنفية إلی وجوب قتله، ولا يستتاب
لعمل السحر، لسعيه بالفساد في الأرض،
لا بمجرد علمه إذا لم يكن في اعتقاده مايوجب
كفره، ولقوله ◌َّ ((حد الساحر ضربة
بالسيف)»(٣) فسماه حدا، والحد بعد ثبوته
لا يسقط بالتوبة .
(١) حديث: (( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من
إيمان)) أخرجه البخاري (الفتح ٤٧٣/١٣، ٤٧٤ ط
السلفية) من حديث أنس بن مالك.
(٢) شرع العقيدة الطحاوية ٣٥٥ وما بعدها، ٤١٦ وما بعدها،
وشرح العقائد للتفتازاني ١٤٠ وما بعدها.
(٣) حديث: ((حد الساحر ضربة بالسيف)). أخرجه الترمذي
(٤/ ٦٠ ط الحلبي) من حديث جندب بن جنادة، ثم قال:
((هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه،
وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث، والصحيح
عن جندب موقوفا .
- ٢٣٣ -

تکفیر ١٨ - ٢١
وقصره الحنابلة على الساحر الذي يكفر
بسحره .
وعند المالكية يقتل إن كان متجاهرا به مالم
يتب، فإن كان يسره قتل مطلقا، ولا تقبل له
توبة .(١)
آثار التكفير :
١٨ - يترتب على التكفير آثار على كل من
المكفر والمكفر فآثاره على المكفر إذا ثبت عليه
الكفر هي :
أ - حبوط العمل :
١٩ - إذا ارتد المسلم واستمر كافرا حتى موته
كانت ردته محبطة للعمل لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ
يَرْتَدِدْ مِنْكُم عن دِينِه فَيَمُتْ وهو کافِرٌ فأولئك
حَبِطَتْ أَعمائهم﴾ .(٢)
فإن عاد إلى الإِسلام فمذهب الحنفية
والمالكية أنه يجب عليه إعادة الحج وما بقي سببه
من العبادات، لأنه بالردة صار كالكافر الأصلي
فإذا أسلم وهو غني فعليه الحج. ولأن وقته متسع
إلى آخر العمر فيجب عليه بخطاب مبتدأ كما
يجب عليه الصلاة والصيام والزكاة للأوقات
(١) حاشية ابن عابدين ٢٩٥/٣ ومابعدها، حاشية الدسوقي
٣٠٢/٤، وشرح روض الطالب ١١٧/٤، وكشاف القناع
١٧٧/٦، والإنصاف ٣٤٩/١٠ وما بعدها.
(٢) سورة البقرة/ ٢١٧
المستقبلة، ولأن سببه البيت المكرم وهوباق
بخلاف غيره من العبادات التي أداها، لخروج
سببها .
وما بقي سببه من العبادات کمن صلى
الظھر مثلا ثم ارتد ثم تاب في الوقت یعید الظھر
لبقاء السبب وهو الوقت.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجب
علیه أن يعيد عباداته التي فعلها في إسلامه من
صلاة وحج وغيرها، وذلك لأنه فعلها على
وجهها وبرئت ذمته منها فلا تعود إلى ذمته،
گَدَیْنِ الآدمي .
والمنصوص عن الشافعي رحمه الله تعالى
حبوط ثواب الأعمال لا نفس الأعمال. (١)
ب - القتل :
٢٠ - أجمع الفقهاء على أن من تحول عن دين
الإِسلام إلى غيره فإنه يقتل لقول النبي القمر
((من بدَّل دينه فاقتلوه)). (٢)
وتفصيل ذلك في مصطلح : (ردة).
آثار التكفير على المكفر :
٢١ - لما كان التكفير من الأمور الخطيرة فقد
(١) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٠٣، وحاشية الطحطاوي على
الدر المختار ٢/ ٤٨٠، ومواهب الجليل ٢٨٢/٦
وما بعدها، ومغني المحتاج ١٣٣/٤، وكشاف القناع
١٨١/٦
(٢) حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) أخرجه البخاري (الفتح
٢٦٧/١٢ ط السلفية) من حديث عبدالله بن عباس.
- ٢٣٤ -

تكفير ٢٢ - ٢٣
جعل الفقهاء فيه التعزير، فمن نسب أحدا إلى
الكفر، أو قذفه بوصف یتضمن معنی الكفر،
کیایہودي، ویانصراني، ویامجوسي عزر،(١) وقد
قال النبي ێ: «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر
فقد باء به أحدهما فإن کان کما قال وإلا رجعت
عليه)). (٢)
(ثانيا)
تکفیر الذنوب
أ - الذنوب التي شرعت لها كفارات محددة:
٢٢ - أوجب الشارع على الإِنسان كفارات
محددة لبعض الذنوب بملابسته إياها وذلك
لعظم هذه الذنوب وخطرها، والقصد من هذه
الكفارات تدارك مافرط من التقصير وهي دائرة
بين العبادة والعقوبة .
وهي خمس كفارات: كفارة القتل، والوطء
في نهار رمضان، والظهار، والحنث في الأيمان،
وفعل محظور من محظورات الحج. (٣)
وللتفصيل انظر مصطلح: (كفارة).
ب - الذنوب التي لم تشرع لها كفارات محددة:
٢٣ - لم يشرع الإِسلام كفارات محددة غير
(١) ابن عابدين ٥٨٢/١ ١٨٣/٣، وحاشية العدوي
٣٧٣/١، ومواهب الجليل ٣٠٣/٦، ومغني المحتاج
١/ ٣٤٠، وكشاف القناع ١١٧/٢، ١١٨ و ١١٢/٦
(٢) حديث: ((إذا قال الرجل لأخيه ياكافر فقد باء به ... ))
سبق تخريجه ف٤
(٣) ابن عابدين ٥/ ٣٤٠، حواشي تحفة المحتاج ٩/ ٤٥
الخمس المذكورة آنفا وإنما نص على بعض
الأعمال والعبادات التي تكفر الذنوب عموما
كاجتناب الكبائر، فإنه يكفر الصغائر، قال
تعالى: ﴿إِن تجتنبوا كبائر مَاتُنْهَوْنَ عنه نُكَفِّر
عنكم سيئاتكم﴾.(١)
وقال ◌َله: ((ما من عبد يؤدي الصلوات
الخمس ، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر السبع
إلا فُتِحَت له ثمانية أبواب الجنة يوم القيامة حتى
إنها لتصفق))(٢) ولا ينحصر تكفير الصغائر في
اجتناب الكبائر بل هناك بعض العبادات
تکفرها أيضا کالوضوء والصلوات الخمس وصوم
رمضان والعمرة إلى العمرة والحج المبرور.
وفي الحديث أيضا «من توضأ نحو وُضُوئي
هذا ثم قام فرکی رکیتین لا یحدث فیھما نفسه إلا
غفر له ماتقدم من ذنبه)). (٣)
وذكر الصلاة في هذا الحدیث للترغيب في
سنة الوضوء ليزيد ثوابه ، وإلا فالتكفير لا يتوقف
على الصلاة كما أخرج أحمد مرفوعا ((الوضوء
(١) سورة النساء/ ٣١
(٢) حديث: ((ما من عبد يؤدي الصلوات الخمس ... ))
أخرجه البيهقي في سننه (١٠ / ١٨٧ ط دائرة المعارف
العثمانية) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد وفي إسناده
جهالة أحد رواته، وهو صهيب العتواري (الميزان للذهبي
٣٢١/٢ ط الحلبي).
(٣) حديث: ((من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ١ /٢٥٩ ط السلفية)، ومسلم
(٢٠٥/١ ط الحلبي) من حديث عثمان بن عفان.
- ٢٣٥ -

تکفیر ٢٣
يُكَفِّر ما قبله ثم تصير الصلاة نافلة)).(١)
وقال مَله: ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى
الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكفِّرات مابينهن
إذا اجْتَنَبَ الكبائر))(٢) وقال نَّه: ((العمرة إلى
العمرة كفارة لما بينهما والحج المبر ور ليس له جزاء
إلا الجنة)). (٣)
ولا يرد عليه أنه إذا كفر الوضوء لم يجد الصوم
مايكفره، وهكذا، وذلك لأن الذنوب
کالأمراض، والطاعات کالأدویة، فكما أن لكل
نوع من أنواع الأمراض نوعا من أنواع الأدوية
لا ينفع فيه غيره، كذلك الطاعات مع
الذنوب، ويدل عليه قوله ◌َله: ((إن من الذنوب
ذنوبا لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج
ولا العمرة، قالوا فما یکفرها یارسول الله، قال:
الهموم في طلب المعيشة)). (٤)
(١) حديث: ((الوضوء يكفر ما قبله ثم تصير الصلاة نافلة)»
أخرجه أحمد (٢٥١/٥ ط الميمنية) من حديث أبي أمامة،
وصححه المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ١٣٠ ط
مطبعة السعادة).
(٢) حديث: ((الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة،
ورمضان إلى رمضان، مکفرات ما بینهن إذا اجتنب
الكبائر)». أخرجه مسلم (٢٠٩/١ ط الحليي) من حديث
أبي هريرة.
(٣) حديث: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)) أخرجه
البخاري (الفتح ٥٩٧/٣ ط السلفية)، ومسلم (٩٨٣/٢
ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٤) حديث: ((إن من الذنوب ذنوبا لا يكفرها الصلاة
ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة. قالوا: فما ... )) أخرجه
الطبراني في الأوسط وحكم عليه الذهبي بالوضع =
وهذا كله في الذنوب المتعلقة بحقوق الله
تعالى، وأما المتعلقة بحقوق الآدمیین فلابد فيها
من المقاصة . (١)
13
A
= وتبعه ابن حجر في لسان الميزان (١٨٣/٥ ط دائرة
المعارف العثمانية)
(١) شرح جوهرة التوحيد ص ١٧٤، ١٧٥
- ٢٣٦ -

تکفین ١ - ٣
تکفین
التعريف :
١ - التكفين : مصدر كفن، ومثله الكفن،
ومعناهما في اللغة: التغطية والستر.
ومنه: سمي كفن الميت، لأنه يستره. (١)
ومنه: تکفین الميت أي لفه بالكفن. (٢)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك.
الحكم التكليفي :
٢ - اتفق الفقهاء على أن تكفين الميت بما يستره
فرض على الكفاية، (٣) لما روى ابن عباس
رضي الله عنه أن النبي وَل﴾ قال: ((البسوا من
ثيابكم البياض فانها من خير ثيابكم، وكفنوا
فيها موتاكم». (٤) ولما روى البخاري عن خباب
(١) لسان العرب مادة: ((كفن)).
(٢) فتح القدير ٤٥٢/١ ط الأميرية ببولاق، ومجمع الأنهر
١٨١/١ ط دار السعادة.
(٣) شرح فتح القدير ٤٥٢/١، وحاشية الرهوني ٢/ ٢٠٩ ط
الأميرية ببولاق، والمجموع ٥/ ١٤٠ ط المنيرية، وكشاف
القناع ١٠٣/٢ ط عالم الكتب، والبخاري ٩٣/٢ ط محمد
علي صبيح.
(٤) حديث (( البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير=
رضي الله عنه قال: ((هاجرنا مع رسول الله وَّ
نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا
من مات لم يأكل من أجره شيئا، منهم:
مصعب بن عمير، ومنا من أينعت له ثمرته فهو
بهدیہا قُتِل یوم أحد، فلم نجد ما نكفنه إلا
بردة، إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا
غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا النبي # أن
نغطي رأسه، وأن نجعل على رجليه من
الإِذخر))(١)
صفة الكفن :
٣ - ذهب الفقهاء إلى أن الميت يكفن - بعد
طهره - بشيء من جنس ما يجوز له لبسه في حال
الحياة، فيكفن في الجائز من اللباس.
ولا يجوز تكفين الرجل بالحرير، وأما المرأة
فيجوز تكفينها فيه عند جمهور الفقهاء، لأنه يجوز
لها لبسه في الحياة، لكن مع الكراهة، لأن فيه
سرفا ويشبه إضاعة المال، بخلاف لبسها إياه في
الحياة، فإنه مباح شرعا.
وعند الحنابلة يحرم التكفين فيه عند عدم
= ثيابكم ... )) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٠٩ تحقيق عزت
عبيد دعاس) من حديث ابن عباس. وصححه ابن القطان
كما في التلخيص الحبير لابن حجر (٦٩/٢ ط شركة الطباعة
الفنية).
(١) حديث خباب: ((هاجرنا مع رسول الله رَله ... )) أخرجه
البخاري (فتح الباري ١٤٢/٣ ط السلفية)، ومسلم
(٦٤٩/٢ ط عيسى الحلبي).
- ٢٣٧ -

تکفین ٣
الضرورة ذكرا كان الميت أو أنثى، لأنه إنما أبيح
الحرير للمرأة حال الحياة، لأنها محل زينة وقد
زال بموتها . (١)
ويستحب تحسين الكفن عند الحنفية
والمالكية بأن يكفن في ملبوس مثله في الجمع
والأعیاد مالم یوص بأدنی منه، فتتبع وصیته، لما
روى مسلم أن النبي ﴿ قال: ((إذا كفن
أحدكم أخاه فليحسن كفنه)). (٢)
وأما عند الحنابلة فیجب أن یکفن الميت في
ملبوس مثله في الجمع والأعياد إذا لم يوص
بدونه، لأمر الشارع بتحسینه .
وذهب الشافعية إلى أنه يعتبر في الأكفان
المباحة حال الميت، فإن كان مكثرا فمن جياد
الثياب، وإن کان متوسطا فأوسطها، وإن كان
مقلا فخشنها .
وتجزىء جميع أنواع القماش، والخلق إذا
غسل والجديد سواء لما روي عن أبي بكر
الصديق رضي الله عنه أنه قال: ((اغسلوا ثوبيَّ
هذین وکفنوني فیھما فإنهما للمهل والصديد».
(١) بدائع الصنائع ٣٠٧/١ ط دار الكتاب العربي، والمجموع
١٤٨/٥ ط المنيرية، وروضة الطالبين ١٠٩/٢ ط المكتب
الإسلامي، وشرح منتهى الإرادات ٣٣٦/١ ط دار
الفكر، والدسوقي ٤١٣/١ ط عيسى الحلبي، وكشاف
القناع ٢/ ١٠٤ ط عالم الكتب، والإِنصاف ٥٠٧/٢.
(٢) حديث ((إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)) أخرجه
مسلم (٢/ ٦٥١ ط عيسى الحلبي) من حديث جابر بن
عبدالله .
والأفضل أن يكون التكفين بالثياب البيض،
لما روى ابن عباس رضي الله عنهما عن
رسول الله أنه قال: ((إلبسوا من ثيابكم
البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها
موتاکم».(١)
ويشترط في الكفن ألا يصف البشرة، لأن
ما يصفها غیر ساتر فوجوده کعدمه، ویکره إذا
كان يحكي هيئة البدن، وإن لم يصف
البشرة. (٢)
وتکره المغالاة في الکفن، لما روي عن علي
رضي الله عنه أن النبي ﴿ قال: ((لا تغالوا في
الكفن فإنه یسلب سلبا سريعا)). (٣)
كما يكره التكفين بمزعفر، ومعصفر، وشعر،
وصوف مع القدرة على غيره، لأنه خلاف فعل
السلف.
ويحرم التكفين بالجلود لأمر النبي 18َ بنزع
الجلود عن الشهداء، وأن يدفنوا في ثيابهم. (٤)
(١) حديث (( البسوا من ثيابكم البياض ... )) سبق تخريجه ف٢
(٢) بدائع الصنائع ٣٠٧/١، والمجموع ١٤٧/٥، والشرح
الصغير ٥٤٩/١ ط دار المعارف بمصر، والمغني لابن قدامة
٤٦٤/٢ ط الرياض، ونهاية المحتاج ٤٤٧/٢ ط المكتبة
الإسلامية، وكشاف القناع ١٠٣/٢، وروضة الطالبين
١٠٩/٢
(٣) حدیث « لا تغالوا في الکفن فإنه یسلب سلبا سریعا)»
أخرجه أبو داود (٥٠٨/٣ تحقيق عزت عبيد دعاس) من
حديث علي بن أبي طالب. وفيه انقطاع بين الشعبي وعلي،
والتلخيص لابن حجر (١٠٩/٢ ط شركة الطباعة الفنية).
(٤) حديث ((أمر بنزع الجلود عن الشهداء، وأن يدفنوا=
- ٢٣٨ -

تکفین ٤ - ٥
ولا یکفن الميت في متنجس نجاسة لا یعفی
عنها وإن جاز له لبسه خارج الصلاة مع وجود
طاهر، ولو كان الطاهر حریرا . (١)
أنواع الكفن :
ذهب الحنفية إلى أن الكفن ثلاثة أنواع:
١ - كفن السنة .
٢ - كفن الكفاية .
٣ - كفن الضرورة.
٤ - أ- كفن السنة: هو أكمل الأكفان، وهو
للرجل ثلاثة أثواب: إزار وقميص ولفافة،
والقميص من أصل العنق إلى القدمين بلا
دخريص(٢) ولا أكمام. والإِزار للميت من أعلى
الرأس إلى القدم بخلاف إزار الحي واللفافة
كذلك. لحديث جابر بن سمرة، فإنه قال :
= في ثيابهم». أخرجه ابو داود (٣/ ٤٩٨ تحقیق عزت عبيد
دعاس) من حديث ابن عباس وضعفه ابن حجر في
التلخيص (١١٨/٢ ط شركة الطباعة الفنية).
(١) حاشية الطحطاوي ٣١٥ ط دار الإِيمان، وحاشية
أبي السعود على شرح الكنز ٣٤٨/١ ط الأولى،
والمجموع ١٤٨/٥، ١٤٩، وكتاب الفروع ٢٢٢/٢ -
٢٢٥ ط عالم الكتب، وحاشية الرهوني ٢١٢/٢، والمغني
٤٦٤/٢، ومغني المحتاج ١/ ٣٣٧ ص مصطفى الحلبي،
والجمل على شرح المنهج ١/ ١٥٧ ط دار إحياء التراث
العربي، وكشاف القناع ١٠٤/٢
(٢) الدخريص - ويسمى البنيقه أيضا - هو قطعة تضاف إلى
الثوب ليتسع (لسان العرب مادة: بنق).
كفن رسول اللّه ◌َله في ثلاثة أثواب: قميص
وإزار ولفافة . (١)
وللمرأة خمسة أثواب: قميص وإزار وخمار
ولفافة وخرقة تربط فوق ثدييها، لحديث أم ليلى
بنت قانف الثقفية أن النبي وَ ل# ناول اللواتي
غسلن ابنته في کفنها ثوبا ثوبا حتى ناولهن خمسة
أثواب، (٢) ولأنها تخرج فيها حالة الحياة، فكذا
بعد الممات . (٣)
٥ - ب - كفن الكفاية : هو أدنى ما يلبس حال
الحياة، وهو ثوبان للرجل في الأصح، لقول
أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين حضره
الموت: «كفنوني في ثوبي هذين اللذين كنت
أصلي فيهما، واغسلوهما، فإنهما للمهل
والتراب)).
ولأن أدنى مايلبسه الرجل في حالة الحياة
ثوبان، لأنه يجوز له أن يخرج فيهما، ويصلي فيهما
من غير كراهة، فكذا يجوز أن يكفن فيهما
أيضا.
(١) حديث جابر بن سمرة: كفن رسول الله صلي في ثلاثة
أثواب)). أخرجه ابن عدي في الكامل في الضعفاء
(٢٥١١/٧ ط دار الفكر) ونقل الزيلعي عنه تضعفه له .
نصب الراية (٢/ ٢٦١ ط المجلس العلمي بالهند).
(٢) حديث ليلى بنت قانف الثقفية: ناول النبي مية اللواتي
غسلن ابنته ... » أخرجه ابو داود (٣/ ٥٠٩ تحقیق عزت
عبيد دعاس) وفي إسناده جهالة (نصب الراية للزيلعي
٢٦٤/٢ ط المجلس العلمي بالهند).
(٣) البدائع ١/ ٣٠٧، وفتح القدير ١ / ٤٥٤ ط بولاق.
- ٢٣٩ -

تکفین ٥ - ٨
ویکره أن یکفن في ثوب واحد، لأن في حالة
الحياة تجوز صلاته في ثوب واحد مع الكراهة،
فكذا بعد الموت .
والمراهق (١) كالرجل يكفن فيما يكفن فيه
الرجل، لأن المراهق في حال حياته يخرج فيما
يخرج فيه البالغ عادة، فكذا یکفن فيه، وإن
كان صبيا لم يراهق ، فإن كفن في خرقتین إزار
ورداء فحسن، وإن كفن في إزار واحد جاز، لأنه
في حال حياته كان يجوز الاقتصار على ثوب
واحد في حقه فكذا بعد الموت.
وأما المرأة فأقل ما تكفن فيه ثلاثة أثواب :
إزار ورداء وخمار، لأن معنى الستر في حالة الحياة
يحصل بثلاثة أثواب، حتى يجوز لها أن تصلي
فيها وتخرج، فكذا بعد الموت. ويكره أن تكفن
المرأة في ثوبین.
وأما الصغيرة فلا بأس بأن تکفن في ثوبین،
والمراهقة بمنزلة البالغة في الكفن، والسقط يلف
في خرقة، لأنه ليس له حرمة كاملة، ولأن
الشرع إنما ورد بتكفين الميت، واسم الميت
لا ينطلق عليه، كما لا ينطلق على بعض
الميت. (٢)
(١) المراهق - من قارب الاحتلام ولم يحتلم بعد - المصباح المنير)
(٢) بدائع الصنائع ٣٠٧/١، وفتح القدير ١/ ٤٥٤ ط بولاق.
٦ - جـ ـ الكفن الضروري للرجل والمرأة: هو
مقدار مايوجد حال الضرورة أو العجز بأن كان
لا يوجد غيره، وأقله مایعم البدن، للحديث
السابق في تكفين مصعب بن عمير رضي الله
عنه، وكذا روي أن حمزة رضي الله عنه لما
استشهد كفن في ثوب واحد لم يوجد له غيره
فدل على الجواز عند الضرورة. (١)
٧ - وأقل الكفن عند المالكية ثوب واحد، وأكثره
سبعة. ويستحب الوتر في الكفن، والأفضل أن
يكفن الزجل بخمسة أثواب، وهي : القميص
والعمامة والإِزار ولفافتان، ویکره أن یزاد للرجل
عليها. والأفضل أن تكفن المرأة في سبعة
أثواب. درع وخمار وإزار وأربع لفائف، وندب
خمار يلف على رأس المرأة ووجهها بدل العمامة
للرجل، وندب عذبة قدر ذراع تجعل على وجه
الرجل. (٢)
٨ - وقال الشافعية: أقل الكفن ثوب واحد وهو
مايستر العورة. وفي قدر الثوب الواجب
وجهان: أحدهما: مايستر العورة، وهي ما بين
السرة والركبة في الرجل، وما عدا الوجه والكفين
في المرأة.
(١) حاشية الطحطاوي ٣١٥، ٣١٦، والبدائع ٣٠٦/١،
وابن عابدين ١/ ٥٧٩، والهداية وفتح القدير ١/ ٤٥٤
(٢) مواهب الجليل ٢٥/٢ ط مكتبة النجاح - ليبيا، والشرح
الصغير ١/ ٥٥٠ ط دار المعارف.
- ٢٤٠ -