Indexed OCR Text

Pages 81-100

تفرق ١٠ - ١٤
النخلة من رطب بتمر على الأرض، أو العنب
في الشجر بزبیب فيما دون خمسة أوسق .
ويشترط في صحة بيع العرايا عند القائل به
التقابض قبل التفرق. (١) وتقدم تفصيله في بيع
العرايا .
تفرق المتناضلين قبل انتهاء المشروط :
١٠ - لا يجوز أن يفترق المتناضلان حتی یستوفیا
المقدار المشروط التناضل به في الزمن المحدد إلا
لعذر كمرض، أوريح عاصفة أو بالتراضي. (٢)
والتفصيل في مناضلة .
تفرق الصفقة :
١١ - تتفرق الصفقة بتفصيل الثمن كأن
يقول: بعتك هذا بكذا، وهذا بكذا، فيقبل
الآخر، وبتعدد المشتري، أو البائع، وبالجمع
في صفقة بين ما يجوزبيعه وما لا يجوزبيعه
کخل، وخمر.
ومعنى تفرق الصفقة تفريقها في الحكم.
ففي حالة تفصيل الثمن مثلا يجوز
للمشتري قبول أحد المبیعین ورد الآخر، وفي
حالة تعدد العاقدين، له رد نصیب أحدهما
بالعيب وإبقاء الآخر، وفي حالة الجمع بين
الحلال والحرام في صفقة، يصح العقد في
(١) المجموع ٢٠/١١ - ٢١، والموسوعة ٩/ ٩١
(٢) روضة الطالبين ٣٦٩/١٠
الحلال، ويبطل في الحرام. (١) والتفصيل في
تفرق الصفقة .
تفرق المجتمعين في أثناء خطبة الجمعة :
١٢ - إذا تفرق المجتمعون أثناء الخطبة، أو
نقص عددهم لم يحسب الجزء المؤدى من أركان
الخطبة في غيبتهم .
والتفصيل في صلاة الجمعة . (٢)
تفرق العراة عند الصلاة :
١٣ - إذا اجتمع عراة للصلاة، فإن كانوا في
ظلام صلوا جماعة، وإلا تفرقوا وجوبا، وصلوا
أفذاذاً (٣) والتفصيل في مصطلح (عورة).
تفرق جمع وظهور قتیل :
١٤ - إذا تفرق جمع وظهر في المكان قتيل، يكون
ذلك قرينة على أنهم الجناة، ویثبت لولي الدم
أن يحلفهم أيمان القسامة. وينظر التفصيل في:
(القسامة).
(١) الفتاوى الهندية ٣/ ١٤، وحاشية الجمل ٣/ ١٠٠ - ١٠١
(٢) القليوبي ٢٧٥/١
(٣) حاشية الدسوقي ١/ ٢٢١
- ٨١ -

تفريط ١ - ٤
تفريط
التعريف :
١ - التفريط في اللغة: التقصير والتضييع، يقال
فرط في الشيء وفرطه: إذا ضيعه وقدم العجز
فيه، وفرط في الأمر يفرط فرطا أي : قصر فيه
وضیعه حتی فات.
واصطلاحا: لا يخرج عن هذا المعنى
اللغوي . (١)
الألفاظ ذات الصلة :
الإفراط :
٢ - الإِفراط لغة: الإِسراف مجاوزة الحد.
والإِفراط كذلك: الزيادة على ما أمرت،
يقال أفرط إفراطا: إذا أسرف وجاوز الحد.
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن معناه
اللغوي .
قال الجرجانى في التعريفات: الفرق بين
الإفراط والتفريط، أن الإِفراط يستعمل في تجاوز
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس، مادة: ((فرط))،
والتعريفات للجرجاني ((إفراط)).
الحد من جانب الزيادة والكمال، والتفريط
يستعمل في تجاوز الحد من جانب النقصان
والتقصير، (١) فالنسبة بين الإفراط والتفريط
التضاد.
الحكم الإجمالي :
٣ - الأصل في التفريط التحريم لما فيه من
التضييع لحقوق الله تعالى وحقوق الآدمیین،
ومن ذلك عدم أداء الصلاة حتى يخرج وقتها
إهمالا، لقوله ◌َل: ((أما إنه ليس في النوم
تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة
حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى)). (٢)
أ - التفريط في العبادات :
٤ - هو صورة من صور التفريط في حقوق الله
تعالى، والتفريط في العبادة إما أن يكون
بتركها بالکلیة، أو بترك ركن من أركانها، أو
واجب من واجباتها، أو سنة من سننها، أویکون
بأدائها في غير وقتها المحدد لها شرعا.
فإن کان التفريط بتر کها بالكلية، فلا خلاف
بين الفقهاء في تفسیق تارکها وتأثیمه وتعزیره إن
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، مادة: ((فرط))، والتعريفات
للجرجاني ((إفراط))، والكليات فصل الألف والتاء.
(٢) حديث ((أما إنه ليس في النوم تفريط ... )) أخرجه مسلم
(٤٧٣/١ ط الحلبي) من حديث أبي قتادة
- ٨٢ -

تفريط ٤ - ٥
کان ترکھا تهاونا وکسلا، وتکفیرہ إن کان تركها
جحودا . (١)
وإن كان التفريط بترك ركن من أركان
العبادة فإنه يؤدي إلى بطلانها، ويجب عليه
الإِعادة، وذلك كمن ترك تكبيرة الإحرام في
الصلاة، أو الإِمساك في الصوم، أو الوقوف
بعرفة في الحج. (٢)
وإن كان التفريط بترك واجب من واجباتها،
فتبطل العبادة إن تركه عمدا، كمن ترك التشهد
الأول في الصلاة - عند من يقول بوجوبه في
الصلاة - فإن تركه سهوا أو جهلا فيمكن تدارك
هذا التفريط بالجبر فسيجد سجود السهولترك
واجب الصلاة. ويجب في ترك الواجب في الحج
دم حدا له.(٣)
وترك سنة من سنن العبادة، ليس تفريطا
عند الجمهور، ولا إثم فیه، ولا شيء عليه غیر
نقصان الثواب، وعبادته تقع صحيحة .
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٥/١، ومواهب الجليل ١/ ٤٢٠،
٤٢١، ومغني المحتاج ١/ ٣٢٧، ٣٦٨، ٤٢٠، ٤٦٠،
وكشاف القناع ١/ ٢٢٧ ومابعدها.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٩٧/١، ٩٧/٢، والدسوقي
١/ ٢٣١، ٢١/٢، ومغني المحتاج ١٤٨/١، ٤٢٣،
٥١٣، وكشاف القناع ٣٨٥/١، ٣١٤/٢، ٥٢١ وما
بعدها.
(٣) ابن عابدين ٣٠٦/١، ١٥٠/٢، وحاشية الدسوقي
٢١/٢، وكشاف القناع ٣٨٥/١، ٢١/٢ ومابعدها،
ومغني المحتاج ١٤٨/١، ٥١٣
ويرى المالكية والشافعية مشروعية سجود
السهولترك سنة من سنن الصلاة، أما عند
الحنفية فترك السنة تفريط لكنه لا يوجب فسادا
ولا سهوا، بل إساءة لو عامدا غير مستخف،
وقالوا: الإِساءة أدون من الكراهة التحريمية،
وحكم السنة أنه يندب إلى تحصيلها، ويلام
على تركها مع لحوق إثم يسير. (١)
( وهناك تفصيل وخلاف بين المذاهب ينظر
في مصطلح (سجود السهو).
وإن كان التفريط بأداء العبادة في غير وقتها
المحدد لها شرعا، فإن أداها قبل وقتها فلا تصح
منه لتخلف الشرط عنها، وإن أداها بعد خروج
وقتها بغير عذر فإنه آثم، كأداء الصلاة بعد
خروج الوقت، وتأخير الزكاة عن الحول عند
من يرى وجوب إخراجها على الفور. (٢)
ب - التفريط في عقود الأمانات :
٥ - وهو من صور التفريط في حقوق العباد.
إن التفريط والتقصير في عقود الأمانات
كالوديعة يوجب الضمان فيها. أما إن تلفت
العین بغیر تعد أو تفريط فلا ضمان عليه .
(١) ابن عابدين ٣١٨/١، وحاشية الدسوقي ٢٧٣/١،
٢١/٢، ومغني المحتاج ١٤٨/١، وكشاف القناع
٣٨٥/١، ٣٩٣، والطحطاوي على مراقي الفلاح ١٣٩
(٢) ابن عابدين ٢/ ١٥٠، وحاشية الدسوقي ١٨٣/١، ومغني
المحتاج ٤١٣/١، وكشاف القناع ٢٢٦/١
- ٨٣ -

تفريط ٦ - ٨
ومن صور التفريط في الأمانات إهمال حفظها
في حرز مثلها، أو أن يودعها عند غير أمين.
وكذلك العارية والرهن عند من يعدها من
الأمانات. (١)
وهناك خلاف وتفصيل في المذاهب ينظر في
مصطلح (ضمان، وتعد، وإعارة).
جـ - التفريط في الوكالة :
٦ - ذهب الفقهاء إلى أن الأصل في الوكيل أنه
أمین، فلا ضمان علیه فیما تلف في يده بغیر
تفريط منه ولا تعد، وذلك لأنه في مقام المالك في
اليد والتصرف، فكان الهلاك في يده كالهلاك في
يد المالك، فأصبح كالمودع، ولأن الوكالة عقد
إرفاق ومعونة، والضمان مناف لذلك بدون
موجب قوي کتفريطه وتعدیه. (٢)
وللتفصيل انظر مصطلح (ضمان، وكالة).
د - تفريط الأجير :
٧ - إذا فرط الأجیر فیما وکل إلیه من عمل فتلف
ما في يده وجب عليه الضمان، لا فرق في ذلك
(١) ابن عابدين ٤/ ٤٩٤، ٥٠٣، وحاشية الدسوقي
٢٥٣/٣، ٤١٩ وما بعدها، ٤٣٦، ومغني المحتاج
٢٦٧/٢، ٨١/٣ وما بعدها، وروضة الطالبين ٤/ ٩٦،
وكشاف القناع ٣٤١/٣، ٤/ ٧٠ ومابعدها ١٦٧
(٢) ابن عابدين ٤١٦/٤، وبدائع الصنائع ٣٤/٦، وحاشية
الدسوقي ٣/ ٣٩٠ وما بعدها، ومغني المحتاج ٢/ ٢٣٠،
وكشاف القناع ٣/ ٤٦٩
بين الأجير الخاص كالخادم والراعي، وبين
الأجير المشترك كالخياط والصباغ. (١)
وهناك تفصيل وخلاف بين المذاهب ينظر في
مصطلح (إجارة، ضمان).
هـ - التفريط في النفقة:
٨ - إذا فرط الزوج في الإِنفاق على الزوجة
والأولاد، أو أنفق علیهم دون کفایتهم،
فللزوجة أن تأخذ من مال زوجها مايكفيها
وأولادها عرفا بغير إذنه، لقول النبي وَلّ لهند
بنت عتبة. حین قالت له: إن أبا سفيان رجل
شحيح وليس يعطيني من النفقة مایکفيني
وولدي: ((خذي مايكفيك وولدك بالمعروف))(٢)
وإن لم تقدر على أخذ کفایتها وكفاية ولدها من
ماله رفعت أمرها للحاكم. (٣)
وهناك تفصيل وخلاف بين المذاهب ينظر في
مصطلح: (نفقة)
(١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٠ وما بعدها، وحاشية الدسوقي
٤/ ٢٤ وما بعدها، نهاية المحتاج ٣٠٧/٥، قليوبي وعميرة
٨١/٣، وكشاف القناع ٣٢/٤ ومابعدها.
(٢) حديث ((خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف)) أخرجه
البخاري (الفتح ٩/ ٥٠٧ ط السلفية) ومسلم (١٣٣٨/٣
ط الحلبي) من حديث عائشة.
(٣) حاشية ابن عابدين ٦٤٩/٢، وحاشية الدسوقي ٤١٨/٢
وما بعدها، ومغني المحتاج ٤٤٢/٣، وروضة الطالبين
٧٢/٩، وكشاف القناع ٤٧٨/٥ ومابعدها
- ٨٤ -

تفريط ٩ - ١١
و- تفريط الوصي :
٩ - الوصي أمين. فلا يضمن ما هلك في يده
من مال الموصی علیه، ويقبل قوله مع یمینه إذا
اختلف مع الصبي بعد بلوغه رشيدا. وإنما
يضمن إذا فرط في مال الموصی علیه، كما لو دفع
المال إلى اليتيم قبل رشده بعد الإِدراك فضاع
لأنه دفعه إلی من لیس له أن يدفعه إلیه .(١)
وللتفصيل انظر مصطلح (ضمان، وصي)
ز - التفريط في إنقاذ مال الغير:
١٠ - من رأى مال غيره معرضا للضياع أو
التلف فلم يسع لإِنقاذه، فتلف المال أوضاع،
فإنه آثم بالتفريط في إنقاذه، لأن حفظ مال الغير
واجب مع القدرة. واختلف الفقهاء في وجوب
ترتب الضمان عليه، فذهب الجمهور إلى أنه
لا ضمان عليه، والمشهور عند المالكية وجوب
الضمان عليه(٢)
وللتفصيل انظر: مصطلح (ضمان)
ح - التفريط في إنقاذ حياة الغير:
١١ - من فرط في إنقاذ حياة إنسان كأن رآه في
(١) حاشية ابن عابدين ٤٥٢/٥ وما بعدها، وشرح الزرقاني
على مختصر خليل ٢٠٢/٨، والمهذب ١/ ٤٧١، ومغني
المحتاج ٧٨/٣
(٢) ابن عابدين ٣١٨/٣، ٣١٩، وحاشية الدسوقي
١١١/٢، ومواهب الجليل ٣/ ٢٢٥، ونهاية المحتاج
٢٢٤/٥، والمهذب ٤٣٦/١
مهلکة، فلم يمد له يد العون مع قدرته على
ذلك، فهلك الإِنسان، فإنه آثم لا محالة لوجوب
المحافظة على الأنفس، واختلفوا في ترتب
الضمان عليه في ذلك.
فذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة
في وجه) إلى أنه لا ضمان عليه لأنه لم يهلكه،
لا عن طريق المباشرة، ولا عن طريق التسبب.
وذهب المالكية والحنابلة في وجه إلى وجوب
الضمان عليه، لأنه لم ينجه من الهلاك مع
إمکانه .(١)
(١) الاختيار ٤/ ١٧٠، وحاشية الدسوقي ٢٤٢/٤،١١٢/٢،
ومواهب الجليل ٢٢٥/٣، ومغني المحتاج ٥/٤، والمغني
٧/ ٨٣٤، ٨٣٥، والإنصاف ٥٠/١٠، ٥١
- ٨٥ -

تفريق ١ - ٣
تفریق
التعريف :
١ - التفريق لغة واصطلاحا خلاف الجمع.
يقال: فرق فلان الشيء تفريقا، وتفرقة إذا
بدده، (١) وفي الحديث: ((لا يجمع بين متفرق،
ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة)). (٢)
الحكم التكليفي :
يختلف حكم التفريق باختلاف متعلقه:
أ - تفريق المال المختلط خشية الصدقة :
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز
لأرباب الأموال من أهل الزكاة، أن يفرقوا
أموالهم المختلطة، التي وجب فيها باجتماعها
فرض الزكاة، ليسقط عنها الفرض، أو ليقل
الواجب. كأن يكون لهما أربعون شاة مختلطة
خلطة اشتراك، أو خلطة جوار فيفرقاها قبل
نهاية الحول ليسقط عنها الفرض بالتفرقة،
ولا يجوز لأرباب الأموال أن يجمعوا أموالهم
المتفرقة ليقل الواجب .
(١) لسان العرب، ومعجم متن اللغة، مادة: ((فرق)).
(٢) حديث: ((لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين
مجتمع ... )) أخرجه البخاري (٣١٤/٣ - الفتح ط
السلفية).
وكذا الساعي لا يجوز له أن يجمع المتفرق
خشية سقوط الصدقة أو قلتها(١) لحديث ((لا
يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية
الصدقة»(٢)
وانظر تفصيل هذه المسألة في مصطلح (زكاة).
ب - تفريق أيام الصوم، في التمتع :
٣ - اختلف الفقهاء في جواز وصل المتمتع صوم
الأيام العشرة إذا لم يصم الثلاثة في وقتها. وجوز
الحنابلة والمالكية الوصل بين الثلاثة والسبعة،
أما عند الحنفية إن لم يصم الثلاثة في وقتها -
وهو يوم قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة
- يسقط عنه الصوم ويعود إلى الهدي.
وذهب الشافعية - في الأظهر عندهم - إلى
لزوم التفريق بين الثلاثة والسبعة، والأظهر على
هذا - في مدة التفريق - أنها تكون بقدر أربعة
أيام، ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة
لتتم. ولو صام عشرة أيام متوالية حصلت له
الثلاثة، ولا يعتد بالبقية لعدم التفريق. (٣)
ويراجع التفصيل في مصطلح: ((تمتع)).
(١) مواهب الجليل ٢٦٦/٢ - ٢٦٧، وقليوبي، ١٢/٢،
١٣، والمغني ٢/ ٦١٥ على اختلاف بين المالكية وغيرها في
بعض التفاصيل.
(٢) حديث: ((لا يجمع بين متفرق ... )) سبق تخريجه
(ف/ ١).
(٣) بدائع الصنائع ١٧٣/٢ - ١٧٤، وحاشية الدسوقي=
- ٨٦ -

تفريق ٤ - ٦
جـ - تفريق صوم جزاءات الحج:
٤ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز تفريق أيام
الصوم في جزاءات الحج بأنواعها المختلفة،
لأن الله تعالى أمر به مطلقا في أنواعها كلها، فلا
يتقيد بالتتابع من غير دليل. (١) وينظر للتفصيل
مصطلح (تتابع).
د - تفريق أشواط الطواف:
٥ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه إذا تلبس
بالطواف ثم أقيمت المكتوبة، فإنه يقطع
الطواف ويصلي مع الجماعة، ويبني على طوافه،
لأنه فعل مشروع في أثناء الطواف، فلم يقطعه
کاليسير. (٢)
وفي غير المكتوبة اختلف الفقهاء تضييقا
وتوسيعا. (٣) ويرجع إلى مصطلح (طواف).
هـ - التفريق بين الأم وولدها:
٦ - لا خلاف بين الفقهاء في حظر التفريق بين
الأمة المملوكة وولدها الصغير بالبيع حتى يميز
= ٨٤/٢ - ٨٥، وأسنى المطالب ١/ ٤٦٦، وقليوبي
١٣٠/٢، والمغني ٤٧٦/٣
(١) حاشية الدسوقي ٨٤/٢، وابن عابدين ٢١٠/٢ - ٢١٥،
والمغني ٣/ ٥٢١، وروضة الطالبين ٥١١/١
(٢) المغني ٣٩٥/٣، وحاشية الطحطاوي ٤٩٨/١، وحاشية
الدسوقي ٣٢/٢، وأسنى المطالب ٤٧٩/١
(٣) القليوبي ١٣٧/٢، والمغني ٣٣٤/٣، وحاشية الطحطاوي
٥٢٦/١
أو يثغر أو يبلغ، على اختلاف بين الفقهاء. (١)
لحديث ((من فرق بين الوالدة وولدها فرق اللّه
بينه وبين أحبته يوم القيامة))(٢) واختلفوا في
التفريق بين الصغير وبين غير الأم من المحارم.
فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يحرم التفريق
بين الصغير وبين محرمه المنفرد، لحديث علي
رضي الله عنه، قال: أمرني رسول اللّه وَ ر أن
أبيع غلامين أخوين فبعتهما، ففرقت بينهما
فذكرت ذلك للنبي صل فقال ((أدركهما
فأرجعهما، ولا تبعهما إلا جميعا))(٣) ولأن بينهما
محرمية، فلم يجز التفريق بينهما كالأم وولدها . (٤)
وقال المالكية والشافعية: إن التحريم خاص
بالأم وولدها(٥) للحديث السابق.
وصرح الشافعية بأن التفريق بين البهيمة
وولدها حرام، إلا إن استغنى عنها، أو بذبحه
هو لا بذبحها، ولا ببيعه للذبح. (٦)
(١) ابن عابدين ١٣٣/٤، وحاشية الدسوقي ٦٣/٣ - ٦٤،
وقلیوبي ٢/ ٨٥، والمغني ٤/ ٢٩٤
(٢) حديث: ((من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه ... ))
أخرجه الترمذي (٥٧١/٣ ط الحلبي) وقال: هذا حديث
حسن غريب.
(٣) حديث: ((أدركهما فأرجعهما ... )) أخرجه أحمد (٩٨/١
ط اليمنية) وقال الهيثمي في المجمع: ((رجاله رجال
الصحيح)) مجمع الزوائد (١٠٧/٤ ط القدسي)
(٤) المصادر السابقة .
(٥) حاشية الدسوقي ٦٤/٣ - ٦٥، وقليوبي ١٨٥/٢
(٦) قليوبي ١٨٥/٢
- ٨٧ -

تفريق ٧
و - تفريق الصفقة لتعدد أحد الطرفين أو تعدد
المبيع :
٧ - تفرق الصفقة بتفصيل الثمن من الموجب أو
القابل، كأن يقول في عقد البيع مثلا: بعتك
هذا الثوب بمائة، وهذا بخمسين، فيقبل الآخر
فيهما، سواء فصل القابل أم لم يفصل، فيجوزرد
أحدهما بعيب، واستبقاء الآخر تفريقا للصفقة
لتعددها بتفريق الثمن.
وكذا إن تعدد البائع، أو المشتري، فيجوز
رد نصيب أحدهما بعيب، تفريقا للصفقة .
أما إذا قبل أحد المبيعين، أو نصيب أحد
الطرفين فلا تفرق الصفقة، لاختلاف الإيجاب
والقبول، فيبطل العقد. هذا التفصيل
للشافعية . (١)
ومذهب الحنفية أنه إذا اتحد الموجب، وتعدد
المخاطب، لم يجز التفريق بقبول أحدهما، سواء
أكان الموجب بائعا أم مشتريا، وعلى عكسه لم
يجز القبول في حصة أحدهما.
وإن اتحدا لم يصح قبول المخاطب في
البعض، فلم يصح تفريقها مطلقا في الأحوال
الثلاثة، لاتحاد الصفقة في الكل.
وكذا إن اتحد العاقدان وتعدد المبيع، كأن
يوجب بيع مثليين، أو قيمي ومثلي، لم يجز تفريقها
بالقبول في أحدهما إلا أن يرضى الآخر بذلك
(١) حاشية الجمل ٣/ ١٠٠، ومغني المحتاج ٤٢/٢
بعد القبول في البعض، ويكون المبيع مما ينقسم
الثمن عليه بالأجزاء، کدار واحدة، أو موزون،
أو مكيل، فيكون القبول إيجابا جديدا والرضا
قبولا .
أما إن كان المبيع مما لا ينقسم إلا بالقيمة
كثوبين أودارين، فلا يجوز التفريق في القبول.
فإن بین ثمن كل واحد منهما بأن كرر لفظ البيع
كأن يقول: بعتك هذين الثوبين: بعتك هذا
بألف وبعتك هذا بألف، يصح التفريق
بالقبول.
أما إذا لم يكرر لفظ البيع وفصل الثمن، قال
بعض الحنفية تعددت الصفقة، فيجوز تفريقها
بالقبول، ومنعه آخرون.
وقيل: إن اشتراط تكرار لفظ البيع للتعدد
استحسان. وهو قول أبي حنيفة. وعدم
اشتراطه قياس. وهو قول الصاحبين. (١)
ومذهب الحنابلة أن تفرق الصفقة يكون
بتعدد البائع أو المشتري أو المبيع أو بتفصيل
الثمن، على الصحيح عندهم.
فإذا اشترى اثنان شيئا، وشرطا الخيار، أو
وجداه معيبا فرضي أحدهما فللآخر الفسخ بناء
على تعدد الصفقة بتعدد الطرفين. وهو
الصحيح عندهم، وفي قول لا تفرق بناء على
أن الصفقة لا تتعدد بتعدد الطرفين. وكذلك لو
(١) حاشية ابن عابدين ٤/ ١٩
- ٨٨ -

تفريق ٨ - ٩
اشتری واحد من اثنین شیئا وظھر به عیب فله رد
نصيب أحدهما وإمساك الآخر، تفريقا
للصفقة، (١) وهو رأي المالكية(٢) والتفصيل في
مصطلح (الرد بالعيب).
تفريق الصفقة المشتملة على ما يجوز بيعه،
وما لا يجوز:
إذا اشتملت الصفقة على ما يجوز بيعه
وما لا يجوز، فقد اختلف الفقهاء في حكمها
على النحو التالي:
مذهب الحنفية :
٨ - ذهب الحنفية إلى جواز تفريق الصفقة، إذا
جمع فيها بین ما یملکه وما لا يملكه، كداره
ودار غيره، فيصح البيع، وينفذ في ملكه بقسطه
من الثمن باتفاق أئمتهم، ويصح في ملك غيره
موقوفا على الإِجازة. أما إذا جمع فيها بين ميتة
ومذكاة أوخل وخمر، فيبطل فيهما، إن لم يسم
لكل واحد ثمنا عند أبي حنيفة وأبي يوسف
ومحمد .
أما إذا سمی لكل واحد منهما ثمنا فاختلفوا
فيها :
فذهب الإِمام أبو حنيفة إلى أن البيع يبطل
فيهما، لأن الميتة والخمر ليسا بمال، والبيع صفقة
(١) الإِنصاف ٣٢٣/٤ - ٤٢٨، وكشاف القناع ١٧٨/٣
(٢) شرح الزرقاني ١٥٠/٥
واحدة، فكان القبول في الميتة كالمشروط للبيع في
المذبوحة، وهو شرط فاسد مفسد للعقد في
المذبوحة، بخلاف بيع مايملكه وما لا يملكه
فالبيع موقوف، وقد دخلا تحت العقد لقيام
المالية .
وذهب الصاحبان إلى صحة العقد في
الحلال بقسطه من الثمن، إذا سمي لكل منهما
قسط من الثمن.
لأن الفساد لا يتعدى المحل الفاسد، وهو
عدم المالية في الميتة، فلا يتعدى إلى غيرها إذلا
موجب لتعديه، لأن كلا منهما قد انفصل عن
الآخر بتفصيل الثمن، بدليل ما لوكانتا
مذكاتين فتلفت إحداهما قبل القبض بقي العقد
في الأخری.(١)
مذهب المالكية :
٩ - إذا جمعت الصفقة بين حلال وحرام بطلت
فيهما عندهم، إذا علم العاقدان الحرام أو علمه
أحدهما .
أما إذا لم يعلما، كأن باع قلتي خل وخمر على
أنهما خل، فبانت إحداهما خمرا، أوباع شاتين
على أنهما مذبوحتان فبانت إحداهما ميتة، فله
التمسك بالباقي بقسطه من الثمن، ويرجع
على البائع بما يخص الخمر والميتة من الثمن
لفساد بيعه. (٢)
(١) فتح القدير ٦/ ٨٩ - ٩٠
(٢) حاشية الدسوقي ١٥/٣
- ٨٩ -

تفريق ١٠ - ١١
مذهب الشافعية :
١٠ - ذهب الشافعية إلى أن تفريق الصفقة
ثلاثة أقسام :
أ - أن يكون التفريق في الابتداء.
ب - أو في الدوام .
جـ - أو في اختلاف الحكم.
فأما تفریقها ابتداء، فکان يبيع حلالا
وحراما في صفقة واحدة، كشاة وخنزير، أو خل
وخمر، أو ميتة ومذکاة، أو داره ودار غيره بغير
إذن صاحبها. فيصح البيع في كل ذلك فيما يجوز
بيعه من الحلال، ومايملكه بقسطه من الثمن،
إعطاء لكل حكمه، لأن الصفقة اشتملت على
صحيح وفاسد، فالعدل تصحيحها في
الصحيح، وقصر الفساد على الفاسد، كنظيره
فيما لو شهد فاسق وعدل. وفي قول يصح العقد
بجميع الثمن للحلال، لأن العقد يتوجه إلى
ما يجوز بيعه، فكان الآخر كالمعدوم. وفي قول:
يبطل فيهما، لأن الصفقة جمعت بين حلال
وحرام، فغلب الحرام، لقول ابن عباس :
ما اجتمع حلال وحرام، إلا غلب الحرام
الحلال، ولجهالة العوض الذي يقابل
الحلال . (١)
وأما تفريق الصفقة في الدوام فكأن يبيع
شاتين له، فتلفت إحداهما قبل القبض، فلا
(١) أسنى المطالب ٢/ ٤٢، ومغني المحتاج ٢ / ٤٠ - ٤١
ينفسخ العقد، بل يتخير المشتري بين الفسخ
والإِجازة، فإن أجاز يأخذ الباقي بقسطها من
الثمن.(١)
وأما تفريقها في اختلاف الحكم فكما لو
شملت الصفقة مختلفي الحكم، كإجارة وبيع
بثمن واحد، أو إجارة وسلم صحا، ويوزع
المسمى على القيمة، وكذا بيع ونكاح، فيصح
النكاح بلا خلاف، لأن المال ليس شرطا فيه،
وفي البيع والصداق قولان: الأظھر صحتهما،
ويوزع المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل. (٢)
مذهب الحنابلة :
١١ - قسم الحنابلة هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام:
أحدها : أن يبيع معلوما ومجهولا في صفقة
واحدة بثمن واحد، كأن يقول بعتك هذه
الفرس، وما في بطن هذه الفرس الأخرى،
بألف. فهذا باطل. (٣)
لأن المجهول لا یصح بيعه جهالته، فیصیر
المبيع المعلوم مجهول الثمن ولا سبيل إلى
معرفته، لأن المعرفة إنما تكون بتقسيط الثمن
على المبيعين، والمجهول لا يمكن تقويمه
فيتعذر التقسيط .
(١) المصادر السابقة .
(٢) المصادر السابقة
(٣) المغني ٤/ ٢٦١، ومغني المحتاج ١٦/٢، وحاشية ابن
عابدين ٤/ ٢١. وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى هذا
الحكم الذي صرح به الحنابلة.
- ٩٠ -
٠٠

تفريق ١١ - ١٢
ثانيها : أن يكون المبيعان مما ينقسم الثمن
عليهما بالأجزاء ، كدار مشتر کة بینه وبین غيره
باعها بغير إذن شريكه، ففي ذلك عند الحنابلة
وجهان :
أحدهما : يصح البيع في ملكه بقسطه من
الثمن، ویبطل فیما لا يملكه. لأن لكل واحد
منهما حكم المستقل لو انفرد، فإذا جمع بينهما ثبت
لكل واحد منهما حکمه .(١)
وهو كما سبق قول أبي حنيفة وأحد قولي
الشافعي .(٢)
والوجه الثاني: لا يصح البيع، لأن الصفقة
جمعت حلالا وحراما، فغلب التحريم، ولأن
الصفقة إذا لم يمكن تصحيحها في جميع المعقود
عليه بطلت في الكل، كالجمع بين الأختين. (٣)
وهو قول للشافعية .
ثالثها: أن يكون المبيعان معلومين مما لا
ينقسم عليهما الثمن بالأجزاء، وأحدهما مما يصح
بيعه والآخر مما لا يصح، كخل وخمر، وميتة
ومذکاة، ومقدور التسليم وغیر مقدور التسلیم،
فيبطل البيع فيما لا يصح بيعه، وفي الآخر
روایتان :
(١) المغني ٤ / ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣
(٢) فتح القدير ٦/ ٨٩، وأسنى المطالب ٤٢/٢، ومغني
المحتاج ٢/ ٤٠
(٣) المغني ٢٦٢/٤ - ٢٦٣
إحداهما: يصح فيه البيع بقسطه من الثمن،
وهو الأظهر من قولين للشافعية، لأنه يصح بيعه
منفردا فلم یبطل بانضمام غیره إليه .
والثاني: يبطل فيه أيضا، وهو قول
الشافعية، لأن الثمن مجهول، لأنه يتبين
بتقسيط الثمن على القيمة، وذلك مجهول حين
العقد . (١)
ز - تفريق الصوم في الكفارات :
١٢ - لا خلاف بين الفقهاء في وجوب التتابع في
صوم كفارتي القتل والظهار، لثبوت التتابع فيهما
بنص القرآن، في قوله تعالى في كفارة القتل :
﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة
من الله﴾(٢) وفي كفارة الظهار في قوله تعالى:
﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متابعين من قبل أن
يتماسا﴾(٣) وثبت التتابع في صيام كفارة الوطء في
رمضان بالسنة الصحيحة. وذهب إلى ذلك
عامة أهل العلم(٤) لما في حديث أبي هريرة أن
النبي وَلّ جاء إليه رجل فقال: هلكت
يارسول الله قال: ((وما أهلكك؟ قال: وقعت
على امرأتي في رمضان، فقال: هل تجد
(١) المغني ٢٦٢/٤ - ٢٦٣، ومغني المحتاج ٢/ ٤٠
(٢) سورة النساء/ ٩٢
(٣) سورة المجادلة / ٤
(٤) أسنى المطالب ٤٢٦/١، والمغني ١٢٧/٣، ومواهب
الجليل ٢/ ٤٣٥، وحاشية الطحطاوي ١/ ٤٥٧
- ٩١ -

تفریق ١٣ - ١٤، تفسير ١ - ٢
ما تعتق؟ قال: لا. قال: هل تستطيع أن تصوم
شهرين متتابعين ... ))(١) إلى آخر الحديث.
والتفصيل في مصطلح (تتابع).
١٣ - أما كفارة اليمين فقد اختلف الفقهاء في
جواز تفريق الصوم فيها فذهب الحنفية
والحنابلة إلى أنه لا يجوز تفريق الصوم في كفارة
اليمين، واستدلوا بقراءة ابن مسعود، وأبي،
وقد قَرَآ: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
متتابعات﴾. (٢)
وذهب المالكية والشافعية إلى أن التتابع في
کفارة الیمین غیر واجب، (٣) وهو قول عند
الحنابلة، لأن الأمر بالصوم فيها مطلق،
ولا يجوز تقييده إلا بدليل. وقد سبق تفصيل
هذه المسألة في مصطلح (تتابع).
تتابع قضاء رمضان :
١٤ - لا يجب التتابع في قضاء رمضان باتفاق
المذاهب الأربعة. (٤) وسبق التفصيل في
مصطلح (تتابع).
(١) ابن عابدين ٣/ ٦٠، والمغني ٨/ ٧٥٢
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما نحن
جلوس عند النبي مر إذ جاء رجل فقال: يارسول الله
هلكت ... )) إلى آخر الحديث. أخرجه البخاري (الفتح
٤ /١٦٣ ط السلفية).
(٢) سورة المائدة/ ٨٩
(٣) روضة الطالبين ٢١/١١، وحاشية الدسوقي ١٣٣/٢
(٤) المغني ٣/ ١٥٠، ومواهب الجليل ٤١٣/٢، وأسنى
المطالب ٤٢٩/١، وحاشية الطحاوي ١/ ٤٦٣
تفسیر
التعريف :
١ - التفسير في اللغة: الكشف والإِظهار
والتوضيح .
وفي الاصطلاح : لا يخرج عن المعنى
اللغوي، وغلب على تفسير القرآن، والمراد به،
كما قال الجرجاني : توضیح معنى الآية، وشأنها،
وقصتها، والسبب الذي نزلت فيه، بلفظ يدل
عليه دلالة ظاهرة . (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التأويل :
٢ - التأويل مصدر أول. يقال: أول الكلام
تأويلا: دبره وقدره وفسره، وفي الاصطلاح:
صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله
إذا كان المحتمل الذي يراه موافقا للكتاب
والسنة، مثل قوله تعالى: ﴿يخرج الحي من
الميت﴾(٢) إن أراد به إخراج الطير من البيضة
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والتعريفات للجرجاني
ص٨٧
(٢) سورة آل عمران/ ٢٧
- ٩٢ -

تفسير ٣ - ٤
كان تفسیرا، وإن أراد إخراج المؤمن من الكافر،
أو العالم من الجاهل كان تأويلا. (١)
والفرق بين التفسير والتأويل أن التفسير
أعم من التأويل، وأكثر استعمال التفسير في
الألفاظ ومفرداتها، وأكثر استعمال التأويل في
المعاني والجمل.
وأكثر ما يستعمل التأويل في الكتب الإِلهية .
أما التفسير فيستعمل فيها وفي غيرها .
وقال قوم: ما وقع مبینا في کتاب الله، ومعينا
في صحیح السنة سمي تفسیرا، لأن معناه قد
ظهر، وليس لأحد أن يتعرض له باجتهاد
ولا غيره، بل يحمله على المعنى الذي ورد
لا يتعداه، والتأويل ما استنبطه العلماء العالمون
بمعاني الخطاب، الماهرون بآلات العلوم.
قال الماتريدي: التفسير القطع على أن
المراد من اللفظ هو هذا، والشهادة على الله أنه
عنى باللفظ هذا المعنى، فإن قام دليل مقطوع
به فصحيح، وإلا فتفسير بالرأي، وهو المنهي
عنه .
والتأويل ترجیح أحد الاحتمالات بدون
القطع والشهادة على الله.(٢)
ب - البيان :
٣ - البيان: إظهار المتكلم المراد للسامع، وهو
(١) التعريفات للجرجاني ص٧٢
(٢) الإِتقان للسيوطي ٢/ ١٧٣، والكليات ١٤/٢ - ١٥
أعم من التفسير، لشموله ــ عدا بيان التفسير -
كُلَّا من بيان التغيير، وبيان التقرير، وبيان
الضرورة،وبيان التبديل.(١)
حكم تفسير القرآن :
٤ - لا خلاف بين الفقهاء في جواز تفسير القرآن
بمعنی اللغة، لأنه عربي .(٢)
وقال السيوطي : قد أجمع العلماء على أن
التفسير من فروض الكفايات، وأجل العلوم
الثلاثة الشرعية (أي: التفسير والحديث والفقه)
وقال : - نقلا عن الأصفهاني - أشرف صناعة
يتعاطاها الإِنسان تفسير القرآن.
كما أجمعوا على حظر تفسير القرآن بالرأي
من غير لغة ولا نقل، واستدلوا بقوله تعالى :
﴿قل إنما حرم ربي الفواحش﴾ إلى قوله ﴿وأن
تقولوا على الله ما لا تعلمون﴾(٣) وقوله ويلات :
((من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من
النار))(٤) والمراد منه التفسير بالرأي من غير
لغة، ولا نقل. (٥)
(١) التعريفات للجرجاني
(٢) كتاب الفروع للمقدسي ٥٥٦/١، وكشاف القناع
٤٣٣/١
(٣) سورة الأعراف/ ٣٣
(٤) حديث: ((من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من
النار)) أخرجه الترمذي (١٩٩/٥ ط الحلبي) من حديث ابن
عباس، وفي أحد رواته ضعف کما في التهذيب لابن حجر
(٦ /٩٤ - ٩٥)
(٥) الإتقان للسيوطي ٢/ ١٧٥
- ٩٣ -

تفسير ٥٠ - ٦
أقسام تفسير القرآن :
٥ - قسم العلماء معاني القرآن إلى ثلاثة أقسام :
أ - ما لا سبيل إلى الوصول إليه، وهو الذي
استأثر الله بعلمه، وحجب علمه عن جميع
خلقه، ومنه أوقات وقوع الأمور التي أخبر الله في
كتابه أنها كائنة، مثل وقت قيام الساعة، ووقت
نزول عيسى، ووقت طلوع الشمس من
مغربها، وما أشبه ذلك، فهذا القسم ليس لأحد
أن یتعرض له بالتأويل.
ب-ما خص الله نبیه ێ بعلم تأويله دون
سائر أمته، ويحتاج العباد إلى تفسيره لأمور
دينهم، ودنياهم، فلا سبيل لهم أيضا إلى علم
ذلك إلا ببيان الرسول وَلا لهم تأويله
جـ - ما كان علمه عند أهل اللسان الذي
نزل به القرآن، وذلك علم تأويل عربيته
وإعرابه، فلا يوصل إلى علم ذلك إلا من
(١)
قبلهم . (١)
طرق التفسير :
٦ - قال السيوطي :
قال العلماء: من أراد تفسير القرآن الكريم
طلبه أولا من القرآن نفسه، فما أجمل منه في
مكان بسط في موضع آخر، وما اختصر في مكان
بسط في موضع آخر منه. فإن أعياه ذلك طلبه
من السنة، فإنها شارحة للقرآن، ومبينة له .
.(١) تفسير الطبري ٩٢/١ - ٩٣
وقال الشافعي رضي الله عنه: كل ما حكم
به رسول الله وَالر فهو مما فهمه من القرآن.(١)
لقوله تعالى: ﴿إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق
لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾(٢).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((ألا إني قد
أوتيت القرآن ومثله معه»(٣).
وقالوا: فإن لم يوجد في القرآن، ولا في السنة
ما يوضح المعنى، يرجع إلى أقوال الصحابة في
تفسيره، فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من
القرائن والأحوال عند نزوله، ولما اختصوا به
من الفهم الصحيح والعمل الصالح، وقد قال
الحاكم في كتاب معرفة علوم الحديث: إن
الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل، فأخبر
عن آية من القرآن أنها نزلت في كذا وكذا، فإنه
حديث مسند. (٤)
وقال صاحب كشاف القناع: يلزم الرجوع
إلى تفسير الصحابي لأنهم شاهدوا التنزيل،
وحضروا التأويل. فتفسيره أمارة ظاهرة. وإذا
قال الصحابي ما يخالف القياس فهو توقيف.
وقال القاضي، وغيره من الحنابلة: إن قلنا، إن
(١) الإِتقان ٢ / ١٥٧
(٢) سورة النساء/ ١٠٥
(٣) حديث: ((ألا إني قد أوتيت القرآن ومثله معه ... )) أخرجه
أبوداود (٥/ ١٠ تحقیق عزت عبید دعاس) من حديث
المقدام بن معد یکرب، وإسناده صحيح.
(٤) الإتقان ٢/ ١٥٧، ومعرفة علوم الحديث للحاكم
النيسابوري ص ٢٠ نشر المكتبة العلمية.
- ٩٤ -

تفسير ٧ - ٨
قول الصحابي حجة لزم قبول تفسيره، وإلا
فإن نقل كلام العرب في ذلك صير إليه، وإن
فسره اجتهادا أوقياسا على كلام العرب لم يلزم
قبول تفسیرہ.(١)
٧ - أما تفسير التابعي فلا يلزم الرجوع إليه،
لأنه ليس حجة بالاتفاق، ونقل عن الإِمام
أحمد: يلزم الرجوع إلى قول التابعي في
التفسير، وغيره.
ونقل أبو داود: إذا جاء عن الرجل من
التابعين لا يوجد فيه عن النبي ◌َ ل# نقل لا يلزم
الأخذ به. وقال المروذي : ينظر ماكان من
النبي _ يؤخذ وجوبا، فإن لم يكن فعن
الصحابة، فإن لم يكن فعن التابعين، وقال
القاضي: يمكن حمل هذا القول على
إجماعهم، وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى
ذلك.(٢)
والمسألة أصولية، وتفصيل ذلك في الملحق
الأصولي.
تفسير القرآن بمقتضى اللغة :
٨ - ذهب جمهور العلماء إلى جواز تفسير القرآن
بمقتضى اللغة، وقالوا: لأنه عربي. قال
الغزالي: ثبت أنه ليس في القرآن ما لا تفهمه
(١) كشاف القناع ٤٣٤/١، والفروع ٥٥٨/١
(٢) المصادر السابقة، والمستصفى للغزالي ١/ ١٦١ - ٢٧٤
العرب. فإن قيل: العرب إنما تفهم من قوله
تعالى: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾(١) و﴿الرحمن
على العرش استوى﴾(٢) الجهة، والاستقرار.
وقد أريد به غيره فهو متشابه. قلنا هيهات، فإن
هذه كنايات، واستعارات يفهمها المؤمنون من
العرب المصدقون بأن الله تعالى ليس كمثله
شيء، وأنها مؤولة تأويلات تناسب تفاهم
العرب . (٣)
وهناك من يرى إثبات هذه الأسماء والصفات
على ظاهرها، مع التزام التنزيه . والتفصيل في
علم العقيدة.
وقال الطبري: وفي حث اللّه تعالى عباده
على الاعتبار بما في آي القرآن من المواعظ،
والبيانات في قوله تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك
مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب﴾ (٤) وما
أشبهها من آي القرآن التي أمر الله عباده،
وحثهم فيها على الاعتبار بأمثال آي القرآن
والاتعاظ به، ما يدل على أن عليهم معرفة
تأويل مالم يحجب عنهم تأويله من آيه، لأنه محال
أن يقال - لمن لا يفهم ما يقال له، ولا يعقل
تأويله - اعتبر بما لا فهم لك به، ولا معرفة من
(١) سورة الأنعام/ ١٨
(٢) سورة طه/ ٥
(٣) المستصفى ١٠٧/١
* (٤) سورة ص/ ١٢٩
- ٩٥ -

تفسیر ٩
القول والبيان والكلام على معنى الأمر بأن
يفهمه، ویفقهه ثم يتدبره، ويعتبر به. فأما قبل
ذلك فمستحيل أمره بتدبره وهو جاهل عن
معناه .
ثم قال: وإذا صح هذا فقد فسد قول من
أنكر تفسير المفسرين في كتاب الله، مالم
يحجب الله تأويله عن خلقه. (١) وقال العلماء:
إن النهي عن تفسير القرآن، إنما ينصرف إلى
المتشابه منه لا إلى جميعه لأن القرآن نزل حجة
على الخلق، فلولم يجز التفسير لم تكن الحجة
بالغة. فإذا كان كذلك، جاز لمن عرف لغات
العرب وأسباب النزول أن يفسره، أما من لم
يعرف وجوه اللغة، فلا يجوز أن يفسره إلا
بمقدار ماسمع، فيكون ذلك على وجه
الحكاية، لا على وجه التفسير، ولو قال: إن
المراد من الآية كذا - وهولا يعرف اللغة
العربية، ولم يسمع فيه شيئا، فلا يحل له ذلك،
وهو الذي نهي عنه. وقال مجاهد: لا يحل لأحد
يؤمن بالله، واليوم الآخر، أن يتكلم في
كتاب اللّه إذا لم يكن عالما بلغات العرب. (٢)
شروط المفسر للقرآن ، وآدابه :
٩ - يشترط فيمن يفسر القرآن أن يكون عالما
(١) مقدمة تفسير الطبري ص٨٢ - ٨٣
(٢) الإتقان للسيوطي ٢/ ١٨١
بلغة العرب لأن القرآن نزل بها، فبالعلم بها
يعرف شرح مفردات الألفاظ، ومدلولاتها
حسب الوضع والاستعمال.
وقد نقل عن مجاهد: (لا يحل لأحد
يؤمن بالله واليوم الآخر: أن يتكلم في كتاب الله
إذا لم يكن عالما بلغات العرب).
ومنها أن يكون عالما بالنحو لأن المعنى يتغير ،
ويختلف باختلاف الإِعراب، وبالصرف لأن به
يعرف أبنية الكلمات واشتقاقاتها، لأن الاسم إذا
كان اشتقاقه من مادتين مختلفتين اختلف معناه
باختلافها .
ويشترط أن يعرف علوم البلاغة: المعاني،
والبيان، والبديع، لأنه بهذه العلوم يعرف
خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى،
وخواصها من حیث اختلافها، حسب وضوح
الدلالة، وخفائها، وتحسين الكلام، كما يشترط
أن یکون عاما بأصول الفقه، إذ به یعرف وجوه
الاستدلال على الأحكام، وطرق الاستنباط،
وأن يعلم أسباب النزول، إذ به يعرف معنى
الآية المنزلة فيه بحسب ما أنزلت.
ويشترط أيضا أن يعرف الناسخ، والمنسوخ
ليعلم المحكم من غيره، والأحاديث المبينة
لتفسير المجمل، والمبهم.
ويشترط في المفسر صحة الاعتقاد، ولزوم
السنة، وألّ يتهم بإلحاد، ولا هوى، لأنه
لا يؤتمن على الدنيا من كان مغموصا في دينه
- ٩٦ -

تفسير ١٠ - ١١
فکیف یؤتمن على الدين، ثم هولا يؤتمن في
الدين على الإخبار عن عالم، فکیف یؤتمن في
الإخبار عن أسرار الله؟ وكذلك لا يؤتمن إذا كان
متهما بإلحاد أن يبغي الفتنة ويغر الناس بلیّه،
وخداعه، وإن كان متهما بهوی لم يؤمن أن يحمله
هواه على ما يوافق بدعته(١)
وعد السيوطي علم الموهبة قال: وهو علم
يورثه الله تعالى لمن عمل بما علم، وإليه الاشارة
بحديث: ((من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم
یعلم».(٢)
١٠ - ونقل السيوطي عن أبي طالب الطبري
أنه يجب أن يكون اعتماد المفسر على النقل
الصحيح عن النبي ◌َّلير ثم عن الصحابة ومن
عاصرهم من التابعين، وأن يتجنب المحدثات -
أي الأقوال المبتدعة - وإذا تعارضت أقوال
الصحابة، وأمكن الجمع بينها فعل. وإن لم
يمكن الجمع بينها رد الأمر إلى ماثبت فيه
السمع. فإن لم يجد سمعا، وكان للاستدلال
طريق إلى تقوية أحدهما رجح ما قوي
الاستدلال فيه، إذا كان مما يمكن معرفة
(١) الإتقان ٢ / ١٨٠ - ١٨١
(٢) حديث: ((من عمل بما علم ورثه الله علم مالم يعلم))
أخرجه أبو نعيم في الحلية (١٥/١٠ ط السعادة) ثم قال:
ذكر أحمد بن حنبل هذا الكلام عن بعض التابعين عن
عيسى بن مريم عليه السلام فوهم بعض الرواة أنه ذكره
عن النبي ير فوضع هذا الإِسناد عليه لسهولته وقربه،
وهذا الحدیث لا يحتمل بهذا الاسناد عن أحمد بن حنبل.
صحيحه من ضعيفه بطرق الاستدلال، لأنه
قدثبت أن ليس في القرآن ما لا تفهمه
العرب، (١) أما ما لا يمكن معرفته بطرق
الاستدلال ولا نقل فيه فلا سبيل إلى تفسيره.
وعامة هذا النوع مما لا فائدة فيه، ولا حاجة بنا
إلى معرفته كلون كلب أصحاب الكهف،
واسمه، والبعض الذي ضرب به الميت من
البقرة، واسم الغلام الذي قتله صاحب موسی
عليه السلام، ونحو ذلك، ولا ينبغي أن نشغل
أنفسنا بذلك.(٢)
وينبغي أن يكون المفسر سليم المقصد فيما
يقول، ليلقى التسديد من الله ، قال تعالى :
﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله
لمع المحسنين﴾(٣) وقال: ﴿واتقوا الله ويعلمكم
الله والله بكل شيء عليم﴾ (٤)
مسّ المحدث كتب التفسير وحمله لها :
١١ - يجوز عند جمهور الفقهاء للمحدث مسّ
كتب التفسير وإن كان فيها آيات من القرآن
وحملها والمطالعة فيها، وإن كان جنبا، قالوا :
لأن المقصود من التفسير: معاني القرآن،
(١) الإتقان ١٧٦/٢، والبرهان في علوم القرآن للزركشي
١٧٥/٢، والمستصفى ١/ ١٠٧
(٢) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص١٣، ١٤
(٣) سورة العنكبوت/ ٦٩
(٤) سورة البقرة/ ٢٨٢
- ٩٧ -

تفسير ١٢ - ١٣
لا تلاوته، فلا تجرى عليه أحكام القرآن.
وصرح الشافعية بأن الجواز مشروط فيه أن
يكون التفسير أكثر من القرآن لعدم الإِخلال
بتعظيمه حينئذ، وليس هو في معنى المصحف.
وخالف في ذلك الحنفية، فأوجبوا الوضوء
لمسّ كتب التفسير. (١)
والتفصيل في مصطلح ( مصحف ،
وحدث).
قطع سارق كتب التفسر :
١٢ - اختلف الفقهاء في قطع سارق كتب
التفسير، فذهب مالك والشافعي والحنابلة
وأبو ثور إلى وجوب القطع بسرقتها إذا تمت
شروط القطع.
وذهب الحنفية إلى عدم القطع على تفصيل
يرجع فيه إلى مصطلح (سرقة).
تفسير المقر ما أبهمه في الإقرار :
١٣ - إذا قال ابتداء أو جوابا عن دعوى
صحيحة: لفلان عليَّ شيء، ونحو ذلك، صح
الإِقرار باتفاق الفقهاء، ويجب عليه تفسير
(١) حاشية الدسوقي ١٢٥/١، ومغني المحتاج ٢٧/١،
وروض الطالب ٢/ ٦٢، والمغني ١/ ١٤٨، وحاشية
الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٤٦
المبهم، فإن فسره بما يتمول قبل تفسيره، قل أو
كثر.(١)
وإن فسره بما لا یتمول ولکنه من جنس
ما يتمول، كحبة حنطة يقبل عند الشافعية،
لأنه شيء يحرم أخذه بغير إذن، ويجب رده على
آخذه.
ويشترط الحنفية أن يفسر بذي قيمة، وهو
الراجح عند الحنابلة، ووجه عند الشافعية. (٢)
وإن لم يكن من جنس ما يتمول فإن كان
مما يجوز اقتناؤه لمنفعته كالكلب المعلم أو القابل
للتعليم، والسرجين، فيقبل تفسيره به، وإن
فسره بما لا يجوز اقتناؤه، کخمر غير الذمي، أو
ککلب لا يجوز اقتناؤه، فلا يقبل تفسيره به .
وإن فسره بوديعة ، أوبحق الشفعة قبل. (٣)
وإن امتنع عن التفسير حبس حتى يفسر،
لأن التفسير واجب عليه، فيصير بامتناعه عن
تفسير ما أقرّ به مجملا - كمن امتنع عن أداء حق
وجب عليه .
وفي وجه عند الشافعية لا يحبس، فإن وقع
الإِقرار المبهم في جواب دعوى، وامتنع عن
التفسیر جعل منکرا، ویعرض الیمین علیه،
(١) روضة الطالبين ٣٧١/٤، والمغني ١٨٧/٥، وابن عابدين
٤/ ٤٥٠، وحاشية الدسوقي ٤٠٥/٣
(٢) المصادر السابقة
(٣) ابن عابدين ٤٤٨/٤ - ٤٤٩، والمغني ١٨٧/٥، وروضة
الطالبين ٤ / ٣٧١
- ٩٨ -

تفسير ١٣، تفسيق ١
فإن أصر ولم يحلف جعل ناكلا، وحلف
المدعي، وإن کان ابتداء بلا سبق دعوی ادعى
عليه المقرله بالحق، وقالوا: حيث أمكن
حصول الغرض فلا يحبس. (١)
والتفصيل في مصطلح (إقرار).
تفسيق
التعريف :
١ - التفسيق: مصدر فسق، يقال: فسقه إذا
نسبه إلى الفسق، والفسق - في الأصل -
الخروج، وغلب استعماله في الخروج عن
الاستقامة والطاعة، يقال: فسقت الرطبة،
أي: خرجت عن قشرتها .
والفسق هو الفجور والخروج عن طريق
الحق والترك لأمر الله، والعصيان، وفي التنزيل
﴿وإنه لفسق﴾ أي خروج عن الحق. (١)
وقال العسكري: الفسق الخروج من
طاعة الله بكبيرة، والفجور الانبعاث في
المعاصي والتوسع فيها. (٢)
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي .
(١) المغني ١٨٧/٥، وروضة الطالبين ١٨٧/٤، ٣٧٢،
وحاشية الدسوقي ٤٠٦/٣
(١) لسان العرب ، والمصباح المنير، والقاموس المحيط مادة:
((فسق)»، والكليات لأبي البقاء ٣٤٨/٣، ٣٤٩، وحاشية
الدسوقي ٤ / ١٦٥
(٢) الفر وق للعسكري ص٢٢٥
- ٩٩ -

تفسیق ٢ - ٥
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التعديل :
٢ - من معاني التعديل النسبة إلى العدالة،
يقال عدّلت الشاهد إذا نسبته إلى العدالة
ووصفته بها. والعدالة لغة الاستقامة، وفي
الشريعة: عبارة عن الاستقامة على طريق الحق
باجتناب ماهو محظور في الدين.
فالتعديل ضد التفسيق. (١)
ب - التكفير :
٣ - من معاني التكفير النسبة إلى الكفر،
والكفر لغة التغطية والستر، يقال: فلان كفر
النعمة إذا سترها ولم يشكرها، وشرعا هو:
تكذيب النبي ( في أمر من الأمور المعلومة من
الدين بالضرورة (ر: كفر).
والفرق بين التفسيق والتكفير أن التفسيق
أعم من التكفير بهذا المعنى . (٢)
الحكم الإجمالي :
٤ - تفسيق المجلود في حد القذف:
يفسق المجلود في حد القذف، لقوله تعالى
﴿والذينَ يرِمُونَ المحْصَناتِ ثمّ لم يأتُوا بأربعةِ
(١) المصباح المنير مادة: ((عدل))، والقاموس المحيط مادة:
((فسق)). والتعريفات الفقهية للبركتي ص٣٧٤، والكليات
لأبي البقاء ٢٥٣/٣.
(٢) المصباح المنير مادة ((كفر))، وتهذيب الأسماء واللغات
١١٦/٤، والكليات لأبي البقاء ٣/ ٣٤٩، ١١٢/٤،
والتعريفات الفقهية للبر کتي ص٤٤٥
شهداءَ فاجْلدوهُم ثمانين جلدةً ولا تقْبلوا لهم
شهادةً أبدا وأولئكَ هم الفاسقُونَ﴾(١) فقد تعلق
بالقذف - إذا لم يأت القاذف ببينة - ثلاثة
أحكام: الحد، ورد الشهادة، والتفسيق،
تغلیظا لشأن القذف، وقوة في الردع عنه.(٢)
وفي قبول شهادة الفاسق بعد التوبة،
وشروط توبته، تفصيل ينظر في مصطلحات
(توبة، شهادة، فسق، وقذف).
تفسیق مرتكب الكبائر :
٥ - لاخلاف بين الفقهاء في تفسیق مرتكب
الكبائر كالزاني، واللائط، والقاتل،
ونحوهم، لأن تفسیق القاذف ورد شهادته ثبت
بنص القرآن فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة. (٣)
أما الصغائر فلا يفسق بها، لقوله تعالى :
﴿الذين يجتنبُون كبائرَ الإِثم والفواحشَ إلا
اللّمم﴾ . (٤)
(١) سورة النور/ ٤
(٢) إعلام الموقعين ١/ ١٢٢، ط دار الجيل، وأحكام القرآن
للهراس ٤/ ٢٧١ ط دار الكتب الحديثة، والمغني لابن
قدامة ١٩٧/٩ ط الرياض، وأحكام القرآن لابن العربي
١٣٢٤/٣ ط عيسى الحلبي، والمنتقى ٢٠٧/٥ نشر دار
الكتاب العربي، وأحكام القرآن للجصاص ٢٧١/٣ نشر
دار الكتاب العربي، وروضة الطالبين ٢٩٩/١١
(٣) روضة الطالبين ٢٢٥/١١، والبناية شرح الهداية ٧/ ١٧٦
ط دار الفكر، ومطالب أولى النهي ٦/ ٦١٢، وكشاف
القناع ٤١٩/٦، ٤٢٠، والمغني ١٦٥/٩، والشرح
الصغیر ٤/ ٢٤٠
(٤) سورة النجم / ٣٢
- ١٠٠ -