Indexed OCR Text
Pages 121-140
تصویر ٥٢ - ٥٥ استعمال لعب الأطفال المجسمة وغير المجسمة : ٥٢ - تقدم أن قول الجمهور جواز صناعة اللعب المذكورة. فاستعمالها جائز من باب أولى، ونقل القاضي عياض جوازه عن العلماء، وتابعه النووي في شرح صحيح مسلم، قال: قال القاضي: يرخّص لصغار البنات. (١) والمراد بصغار البنات من كان غير بالغ منهن. وقال الخطابي : وإنما أرخص لعائشة فيها لأنها إذ ذاك کانت غیر بالغ. قال ابن حجر: وفي الجزم به نظر، لكنه محتمل، لأن عائشة رضي الله عنها كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة، وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت قطعا(٢) فهذا يدل على أن الترخیص لیس قاصرا على من دون البلوغ منهن، بل يتعدى إلى مرحلة مابعد البلوغ ما دامت الحاجة قائمة لذلك. ٥٣ - والعلة في هذا الترخیص تدریبهن عن شأن تربية الأولاد، وتقدم النقل عن الحليمي : أن من العلة أيضا استئناس الصبيان وفرحهم. (٣) وأن ذلك يحصل لهم به النشاط والقوة والفرح وحسن النشوء ومزيد التعلّم . فعلى هذا لا يكون الأمر قاصرا على الإِناث من (١) فتح الباري ٥٢٧/١٠، وشرح النووي على مسلم ٨٢/١١، وشرح المنهاج ٢١٤/٣ (٢) فتح الباري ١٠/ ٥٢٧ (٣) المنهاج في شعب الإيمان ٣/ ٩٧، والدسوقي ٣٣٨/٢ الصغار، بل يتعداه إلى الذكور منهم أيضا. وممن صرح به أبو يوسف: ففي القنية عنه: يجوز بيع اللعبة، وأن يلعب بها الصبيان.(١) ٥٤ - ومما يؤكد جواز اللعب المصوّرة للصبيان - بالإِضافة إلى البنات - ما ثبت في الصحيحين عن الربيع بنت معوّذ الأنصارية رضي الله عنها أنها قالت: ((أرسل رسول الله ( 18 غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة : من کان أصبح صائما فلیتمّ صومه، ومن كان أصبح مفطرا فلیتم بقية يومه)). فكنا بعد ذلك نصومه ونصوّم صبياننا الصغار منهم إن شاء الله، ونذهب بهم إلى المسجد، فنجعل - وفي رواية: فنصنع - لهم اللعبة من العهن، فإِذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه إياه حتى يكون عند الإفطار)). (٢) ٥٥ - وانفرد الحنابلة باشتراط أن تكون اللعبة المصوّرة بلا رأس، أو مقطوعة الرأس كما تقدم، ومرادهم أنه لو كان الباقي الرأس، أو كان الرأس منفصلا عن الجسد جاز، كما تقدم. وقالوا: للوليّ شراء لعب غير مصوّرة الصغيرة تحت حجره من مالها نصّا، للتمرين. (٣) (١) ابن عابدين ١/ ٤٣٧، ٢١٤/٤ (٢) حديث الربيع بنت معوّذ رضي الله عنها: ((من كان أصبح صائما .... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٢٠٠ - ط السلفية) ومسلم (٢/ ٧٩٩ - ط الحلبي). (٣) كشاف القناع ٢٨٠/١، وشرح المنتهى ٢٩٣/٢، والإنصاف ٣٣١/٥ - ١٢١ - تصوير ٥٦ - ٥٧ لبس الثياب التي فيها الصور: ٥٦ - يكره عند الحنفية والمالكية لبس الثياب التي فيها الصور، قال صاحب الخلاصة من الحنفية: صلَّى فيها أوْلا . لكن تزول الكراهة عند الحنفية بما لو لبس الإِنسان فوق الصورة ثوبا آخر يغطيها، فإِن فعل فلا تكره الصلاة فيه.(١) وعند الشافعية : يجوز لبس الثياب التي فيها صور حيث نصوا على أن الصورة في الثوب الملبوس منكر، لكن اللبس امتهان له فيجوز حينئذ. (٢) كما لو كان ملقى بالأرض ويداس. والأوجه كما قال الشرواني أنه لا يكون من المنكر إذا كان ملقى بالأرض (أي مطلقا). أما الحنابلة: فقد اختلف قولهم في لبس الثوب الذي فيه الصورة على وجهين: أحدهما: التحريم، وهو قول أبي الخطّاب قدّمه في الفروع والمحرّر. والآخر: أنه مكروه فقط ولیس محرما، قدّمه ابن تیم. (٣) ووجه القول بعدم التحريم أن النبي وَل قال: ((إلا رقما في ثوب)). (٤) (١) ابن عابدين ٤٣٦/١، والخرشي على مختصر خليل ٣٠٣/٣ (٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٣/ ٢٩٧، وتحفة المحتاج وحاشية الشرواني ٧/ ٤٣٢، ٤٣٣ (٣) شرح الإِقناع للبهوتي ٢٧٩/١، والإنصاف ٤٧٣/١، والمغني ١/ ٥٩٠ (٤) الحديث تقدم تخريجه ف/ ٣١ استعمال واقتناء الصور الصغيرة فى الخاتم والنقود أو نحو ذلك: ٥٧ - يصرح الحنفية أن الصور الصغيرة لا يشملها تحريم الاقتناء والاستعمال، بناء على أنه ليس من عادة عباد الصور أن يستعملوها كذلك. وضبطوا حدّ الصّغر بضوابط مختلفة. قال بعضهم : أن تكون بحیث لا تبدو للناظر إلا بتبصر بليغ. وقال بعضهم: أن لا تبدومن بعيد. وقال صاحب الدر: هي التي لا تتبين تفاصيل أعضائها للناظر قائما وهي على الأرض. وقيل: هي ما كانت أصغر من حجم طائر. وهذا يذكرونه في بيان أنها لا تكره للمصلي. لكن قال ابن عابدين: ظاهر كلام علمائنا أن ما لا يؤثر كراهة في الصلاة لا يكره إيقاؤه. وقد صرّح في الفتح وغيره بأن الصورة الصغيرة لا تکره في البیت، ونقل أنه کان علی خاتم أبي هريرة ذبابتان. وفي التتارخانية: لو كان على خاتم فضة تماثيل لا يكره، وليست كتماثيل في الثياب، لأنه صغير. (١) وقد تقدم النقل عن بعض الصحابة أنهم استعملوا الصور في الخواتم، فكان نقش خاتم عمران بن حصين رضي الله عنه رجلا (١) ابن عابدين ٤٣٧/١، ٢٣٠/٥، والدر بحاشية الطحطاوي ٢٧٤/١، وفتح القدير وحواشيه ٣٦٢/١ - ١٢٢ - تصوير ٥٨ - ٥٩ متقلدا سيفا، وكان نقش خاتم حذيفة رضي الله عنه كركيين، وكان على خاتم النعمان بن مقرن رضي الله عنه أيل.(١) ولا يختلف حكم الصور الصغيرة عن الصور الكبيرة عند غير الحنفية. إلا أن الصور التي على الدراهم والدنانير جائزة عند الشافعية لا لصغرها، ولكن لأنها ممتهنة كما تقدم. وقد صرح الحنابلة أنه لا ينبغي لبس الخاتم الذي فيه الصورة . (٢) النظر إلى الصور : ٥٨ - يحرم التفرج على الصور المحرمة عند المالكية والشافعية. لكن إذا كانت مباحة الاستعمال - كما لو كانت مقطوعة أو مهانة - فلا يحرم التفرج عليها. قال الدردير في تعليل تحريم النظر: لأن النظر إلى الحرام حرام. (٣) ولا يحرم النظر إلى الصورة المحرمة من حيث هي صور عند الحنابلة . ونقل ابن قدامة أن النصارى صنعوا لعمر رضي الله عنه حين قدم الشام طعاما فدعوه، (١) معاني الآثار للطحاوي ٤/ ٢٦٣، ٢٦٦ (٢) الرملي على أسنى المطالب ٢٦٦/٢، ونهاية المحتاج ٣٦٩/٦، والآداب الشرعية ٣/ ٥١٢ (٣) شرح مختصر خليل وحاشية الدسوقي ٣٣٨/٢، وحاشية القليوبي على شرح المنهاج ٢٩٧/٣ فقال: أين هو؟ قال: في الكنيسة. فأبى أن يذهب: وقال لعلي رضي الله عنه: امضِ بالناس فليتغدوا. فذهب علي رضي الله عنه بالناس فدخل الكنيسة، وتغدی هو والناس، وجعل علي ينظر إلى الصّور، وقال: ما على أمير المؤمنين لو دخل فأكل. (١) ولم نجد نصّا عند الحنفية في ذلك. لكن قال ابن عابدين: هل يحرم النظر بشهوة إلى الصورة المنقوشة؟ محل تردد، ولم أره، فليراجع . فظاهره أنه مع عدم الشهوة لا يحرم . على أنه قد علم من مذهب الحنفية دون سائر المذاهب: أن الرجل إذا نظر إلى فرج امرأة بشهوة، فإنها تنشأ بذلك حرمة المصاهرة. لكن لو نظر إلى صورة الفرج في المرآة فلا تنشأ تلك الحرمة، لأنه يكون قد رأى عكسه لا عينه. ففي النظر إلى الصورة المنقوشة لا تنشأ حرمة المصاهرة من باب أولى . (٢) ٥٩ - وعند الشافعية: لا يحرم النظر - ولو بشهوة - في الماء أو المرأة. قالوا: لأن هذا مجرد خيال امرأة وليس امرأة. وقال الشيخ الباجوري : يجوز التفرج على صور حيوان غير مرفوعة. أو على هيئة لا تعيش معها، كأن كانت مقطوعة الرأس أو الوسط، أو محرقة (١) المغني لابن قدامة ٧/ ٧ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٨١/٢،٢٣٨/٥ - ١٢٣ - تصوير ٦٠ البطون. قال: ومنه يعلم جواز التفرج على خيال الظل المعروف، لأنها شخوص محرقة البطون . (١) وفي صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله ومالفور: ((اريتك في المنام، يجىء بك الملك في سرقة من حرير، فقال لي: هذه امرأتك، فكشفتُ عن وجهك الثوب، فإذا أنت هي))(٢) قال ابن حجر: عند الآجرّى من وجه آخر عن عائشة: ((لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حين أمر رسول الله ﴿* أن يتزوجني)) ففي هذا الحديث نظر الرجل إلى المرأة التي يحل له النظر إليها، ما لم تكن الصورة محرمة، على ما تقدم من التفصيل والخلاف. والله أعلم. الدخول إلى مكان فيه صور : ٦٠ - يجوز الدخول إلى مكان يعلم الداخل إليه أن فيه صورا منصوبة على وضع محرم، ولو كان يعلم بذلك قبل الدخول، ولو دخل لا يجب عليه الخروج. هذا كله مذهب الحنابة. قال أحمد في رواية الفضل عنه، لمن سأله قائلا: إن لم ير الصور إلا (١) القليوبي على شرح المنهاج ٢٠٨/٣، وحاشية الباجوري على ابن القاسم ٢/ ٩٩، ١٣١ (٢) حديث: ((أريتك في المنام يجىء بك الملك ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ١٨٠ - ط السلفية). عند وضع الخوان بين أيديهم. أيخرج؟ قال: لا تضيِّق علينا. إذا رأى الصور وبخهم ونهاهم. يعني: ولا يخرج. قال المرداوي في تصحيح الفروع: هذا هو الصحيح من قولين عندهم، وهو ظاهر كلام الإِمام أحمد. وقطع به في المغنى، قال: لأن النبي و # دخل الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل يستقسمان بالأزلام، فقال: ((قاتلهم الله! لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط.)).(١) قالوا: ولأنه كان في شروط عمر رضي الله عنه على أهل الذمة أن يوسعوا أبواب كنائسهم للمسلمين، ليدخلوها للمبيت بها، وللمارة بدوابهم. وذكروا قصة عليّ في دخولها بالمسلمين ونظره إلى الصورة كما تقدم. قالوا: ولا يمنع من ذلك ما ورد ((أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة»، لأن ذلك لا یوجب علینا تحریم دخوله، كما لا يوجب علینا الامتناع من دخول بيتفيه كلب أو جنب أو حائض، مع أنه قد ورد أن الملائكة لاتدخله .(٢) (١) حديث: ((دخل الكعبة فرآى فيها صورة إبراهيم ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤٦٨/٣ - ط السلفية) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وروي الطيالسي من حديث أسامة بن زيد: ((دخلت على رسول الله صل في الكعبة فرأى صورا، فدعا بماء فأتيته به فضرب به الصورة))، وصححه ابن حجر في الفتح (٤٦٨/٣ - ط السلفية). (٢) المغني ٨/٧، والإِنصاف ٣٣٦/٨، والفروع وتصحيحه ٣٠٧/٥ - ١٢٤ - تصوير ٦١ - ٦٤ ٦١ - ومثل هذا مذهب المالكية في الصور المجسّمة التي ليست على وضع محرم عندهم، أو غير المجسمة. أما المحرمة فإِنها تمنع وجوب إجابة الدعوة على ما يأتي. ولم نجد في كلامهم ما یبین حکم الدخول إلی مکان هي فيه. ٦٢ - واختلف مذهب الشافعية في ذلك، والراجح عندهم - وهو القول المرجوح عند الحنابلة ۔ أنه يحرم الدخول إلی مکان فيه صور منصوبة على وضع محرم. قالوا: لأن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة. قال الشافعي رحمه الله: إن رأى صورا في الموضع ذوات أرواح لم يدخل المنزل الذي فيه تلك الصور إن كانت منصوبة لا توطأ، فإن كانت توطأ فلا بأس أن يدخله. والقول الثاني للشافعية: عدم تحريم الدخول، بل يكره. وهو قول صاحب التقريب والصيدلاني، والإِمام، والغزالي في الوسيط، والأسنوي . قالوا : وهذا إن كانت الصور في محل الجلوس، فإن كانت في الممر أو خارج باب الجلوس لا يكره الدخول، لأنها تكون كالخارجة من المنزل. وقيل: لأنها في الممر ممتهنة. (١) (١) الأم للشافعي ٦/ ١٨٢ مطبعة الكليات الأزهرية، وتحفة المحتاج ٧/ ٤٣٣، وأسنى المطالب ٢٢٦/٣ إجابة الدعوة إلی مکان فيه صور: ٦٣ - إجابة الدعوة إلى الوليمة - وهي طعام العرس - واجبة عند الجمهور، لحديث ((من لم يُجِبْ الدعوةَ فقد عصى الله ورسوله))(١) وقيل هي : سنة. وإجابة الدعوة لغيرها مستحبة. وفي جميع الأحوال إذا كان في المكان صور على وضع محرّم - ومثلها أيُّ منكرٍ ظاهر - وعلم بذلك المدعو قبل مجيئه، فقد اتفق الفقهاء على أن الإِجابة لا تكون واجبة، لأن الداعي يكون قد أسقط حرمة نفسه بارتكابه المنكر، فتترك الإِجابة عقوبة له وزجرا عن فعله. وقال البعض ـ كالشافعية -: تحرم الإِجابة حينئذ. ثم قيل : إنه إذا علم أنها بحضوره تزال، أو يمكنه إزالتها، فيجب الحضور لذلك. (٢) وفي المسألة اختلاف وتفصيل ينظر تحت عنوان (دعوة). ما يصنع بالصورة المحرمة إذا كانت في شيء ينتفع به : ٦٤ - ينبغي إخراج الصورة عن وضعها المحرم إلى وضع تخرج فيه عن الحرمة، ولا يلزم إتلافها (١) حديث: ((من لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله)) أخرجه مسلم (٢ /١٠٥٥ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . (٢) الدر وحاشية ابن عابدين ٢٢١/٥، والخرشي على خليل وحاشيته ٣/٣، وأسنى المطالب ٢٢٥/٣، والمغني ٨/٧، والإنصاف ٣٣٦/٨، وكشاف القناع ١٧٠/٥ - ١٢٥ - تصوير ٦٥ - ٦٦ بالكلية، بل يكفي حطّها إن كانت منصوبة . فإن كان لابد من بقائها في مكانها، فيكفي قطع الرأس عن البدن، أو خرق الصدر أو البطن، أو حك الوجه من الجدار، أو محوه أو طمسه بطلاء یذهب معالمه، أويغسل الصورة إن كانت مما یمکن غسله. وإن كانت في ثوب معلق أو ستر منصوب، فيكفي أن ينسج عليها ما يغطي رأسها. قال ابن عابدين: ولو أنه قطع الرأس عن الجسد بخيط - مع بقاء الرأس على حاله - فلا ينفي الكراهة، لأن من الطيورما هو مطوّق، فلا يتحقق القطع بذلك. (١) ٦٥ - والدليل لهذه المسألة ما في حديث عليّ رضي الله عنه أن النبي صل﴾ ((بعثه إلى المدينة وأمره أن يسوّي كل قبر، ويكسر كل صنم، ويطمس كل صورة)). (٢) وفي روايات مسند أحمد للحديث وردت العبارات الآتية: أن يلطخ الصورة، أو أن يطلخها، أو ينحتها، أويضعها، ورواية الوضع صحيحة. (٣) وليس في شيء من تلك الروايات (١) ابن عابدين ٤٣٦/١، وكشاف القناع ٢٨٠/١ و٥/ ١٧٠، ١٧١، والمغني ٧/ ٧، ١٠، وفتح الباري ٣٩٢/١٠، وأسنى المطالب ٢٢٦/٣، والطحطاوي على الدر ٢٧٤/١ (٢) الحدیث تقدم تخريجه ف / ٢٤ (٣) مسند أحمد، بتحقيق أحمد شاكرح ١٢٣٨، والروايات الأخرى ح ٦٥٧، ٦٥٨، ٦٨٣، ٧٤١، ٨٨١، ٨٨٩، ١٠٦٤، ١١٧٦، ١١٧٧، ١٢٨٣ كسر الصورة أو إتلافها كما نص على كسر الأصنام. ومن الدليل أيضا حديث عائشة رضي الله عنها في شأن الستر الذي فيه الصور، وفيه أنه قال: ((أخريه عني))، وفي رواية ((أنه هتكه بيده))، وفي أخرى ((أنه أمر بجعله وسائد». الصّور والمصلي : ٦٦ - اتفقت كلمة الفقهاء على أن من صلى وفي قبلته صورة حيوان محرمة فقد فعل مکروها، لأنه يشبه سجود الكفّار لأصنامهم، وإن لم يقصد التشبه. أما إن كانت الصورة في غير القبلة: كأن كانت في البساط، أو على جانب المصلي في الجدار، أو خلفه، أو فوق رأسه في السقف، فقد اختلفت كلمتهم في ذلك. فقال الحنفية - كما في الدّر وحاشية الطحطاوي - يكره للمصلي لبس ثوب فیه تماثیل ذي روح، وأن یکون فوق رأسه، أو بین یدیه، أو بحذائه یمنة أو يسرة، أو محل سجوده تمثال. واختلف فيما إذا كان التمثال خلفه. والأظهر: الكراهة. ولا يكره لو کانت تحت قدمیه أو محل جلوسه إن كان لا يسجد عليها، أو في يده، أو كانت مستترة بكيس أو صرة أو ثوب، أو كانت صغيرة، لأن الصغيرة لا تعبد، فليس لها حكم الوثن. (١) (١) الدر والطحطاوي ٢٧٤/١، وشرح منية المصلي ص ٣٥٩، وابن عابدين ٤٣٦/١، ٤٣٧، وفتح القدير ٣٦٢/١ - ١٢٦ - تصوير ٦٧ - ٦٨ ونصّ الشافعية - كما في أسنى المطالب - على أنه يكره للمصلي أن يلبس ثوبا فيه تصوير، وأن يصلي إليه أو علیه .(١) ونص الحنابلة على أنه تكره الصلاة إلى صورة منصوبة، نص عليه أحمد. قال البهوتي : وظاهره ولو كانت الصورة صغيرة لا تبدو للناظر إليها، ولا تكره إلى غير منصوبة، ولا يكره سجود ولو على صورة، ولا صورة خلفه في البيت، ولا فوق رأسه في السقف أو عن أحد جانبيه. وأما السجود على الصورة فیکره عند الشيخ تقي الدين يعني ابن تيمية، وقال في الفروع: لا یکره، لأنه لا يصدق عليه أنه صلی إليها. ويكره همله فصّا فيه صورة أو حمله ثوبا ونحوه کدینار أو درهم فيه صورة. (٢) ولم نجد للمالكية تعرّضا لهذه المسألة، إلا أنهم ذكروا تزويق قبلة المسجد أو أي جزء منه کما یأتي بعد هذا. الصور في الكعبة والمساجد وأماكن العبادة: ٦٧ - ينبغي تنزيه أماكن العبادة عن وجود الصور فيها، لئلا يئول الأمر إلى عبادتها، كما تقدم من قول ابن عباس: أنّ أصل عبادة قوم نوح لأصنامهم، أنهم كانوا رجالا صالحين، فلما (١) أسنى المطالب ١٧٩/١ (٢) كشاف القناع ١/ ٣٧٠، وانظر الإنصاف ١/ ٤٧٤ ماتوا صوروهم ثم عبدوهم. وأيضا فقد تقدم أن من الفقهاء من يقول بكراهة الصلاة مع وجود الصورة، ولو كانت إلى جانب المصلي أو خلفه أو في مكان سجوده. والمساجد تجنب المكروهات كما تجنب المحرمات. ٦٨ - وقد ورد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َ ل# ((دخل الكعبة فوجد فيها صورة إبراهيم وصورة مريم عليهما السلام فقال: أمّا هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة، هذا إبراهيم مصوّر فما له يستقسم)) وفي رواية ((أنه لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمربها فمحيت، ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام. فقال: قاتلهم الله، والله إنْ استقسما بالأزلام قطّ)). (١) وورد أن النبي ◌َّ# ((أمر بالصور كلّها فمحيت، فلم يدخل الكعبة وفيها من الصور شيء)). (٢) وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبيِ وَ ﴾ لما اشتكى ذَكَرَ بعضُ نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية، وكانت (١) حديث ابن عباس في دخوله الكعبة . أخرج الروايتين البخاري (الفتح ٣٨٧/٦ - ط السلفية). (٢) حديث: ((أمر بالصور ... )) أورده الأزرقي في أخبار مكة (١١٣/١) نشر مكتبة خياط من طرق منطقة يقوي بعضها بعضا. - ١٢٧ - تصوير ٦٩ - ٧٠ أم سلمة وأم حبيبة أتتا أرض الحبشة، فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها، فرفع رأسه فقال: ((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، ثم صوّروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق))(١) فهذا يفيد تحريم الصور في المساجد. والله أعلم. الصور في الكنائس والمعابد غير الإسلامية : ٦٩ - الكنائس والمعابد التي أقرت في بلاد الإِسلام بالصلح لا يتعرض لما فيها من الصور مادامت في الداخل . ولا يمنع ذلك من دخول المسلم الكنيسة عند الجمهور. وتقدم مانقله صاحب المغني أن عليا رضي الله عنه دخل الكنيسة بالمسلمين، وأخذ يتفرج على الصور. وأن عمر رضي الله عنه أخذ على أهل الذمة أن يوسعوا أبواب كنائسهم، ليدخلها المسلمون والمارة . ولذا قال الحنابلة : للمسلم دخول الكنيسة والبيعة، والصلاةُ فيهما من غير كراهة على الصحيح من المذهب. وفي قول آخر للحنابلة، وهو قول الحنفية: يكره دخولها لأنها مأوى الشياطين . وقال أكثر الشافعية: يحرم على المسلم أن يدخل الكنيسة التي فيها صور معلّقة. (١) رابعا: أحكام الصور: أ - الصور وعقود التعامل : ٧٠ - الصور التي صناعتها حلال - كالصور المسطحة مطلقا عند المالكية، والصور المقطوعة، ولعب الأطفال، والصور من الحلوى، وما يسرع إليه الفساد، ونحو ذلك - على التفصيل والخلاف الذي تقدم - يصح شراؤها وبيعها والأمر بعملها والإِجارة على صنعها. وثمنها حلال والأجرة المأخوذة على صناعتها حلال. وكذلك سائر عقود التعامل التي تجري عليها. ويجوز للولي أن يشتري لمحجورته اللعب من مالها، لما فيها من مصلحة التمرين كما تقدم . أما الصور المحرمة صناعتها، فإِنها على القاعدة العامة في المحرمات لا تحل الإِجارة على صنعها، ولا تحل الأجرة ولا الأمر بعملها، ولا الإِعانة على ذلك. قال القليوبي : ويسقط المروءة حرفة محرمة كالمصور. وشذّ الماوردي فجعل للمصور أجرة المثل كما في تحفة المحتاج. (١) حديث: ((أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٥٢٤/١ - ط السلفية) ومسلم (٣٧٦/١ - ط الحلبي). (١) المغني ٧/ ٨، والإِنصاف ١/ ٤٩٦، وابن عابدين ٢٥٤/١، والشيخ عميرة البرلسي على شرح المنهاج ٢٣٥/٤ - ١٢٨ - تصوير ٧١ - ٧٣ ٧١ - وأما ما يحرم اقتناؤه واستعماله، فلا يصح شراؤه ولا بیعه ولا هبته ولا إیداعه ولا رهنه، ولا الإِجارة على حفظه، ولا وقفه، ولا الوصية به كسائر المحرمات. وقد قال النبي صل: ((إن اللّه ورسولَه حرم بيعَ الخمرِ والميتةِ والخنزيرِ والأصنام )). (١) ومن أخذ على شيء من ذلك ثمنا أو أجرة فهو کسب خبيث يلزمه التصدق به. قال ابن تيمية: ولا يعاد إلى صاحبه، لأنه قد استوفى العوض، کما نص عليه الإِمام أحمد في مثل حامل الخمر، ونص عليه أصحاب مالك وغيرهم. ٧٢ - وهذا إن كانت الصور المحرمة فيما لا منفعة فيه إلا مافيه من الصورة المحرمة، أما لو كانت تصلح لمنفعة بعد شيء من التغيير، فظاهر كلام بعض الشافعية منعه . وقال الرملي الشافعي : مقتضى كلام الإِمام في باب الوصية صحة البيع في هذه الحال، وينبغي أن لا يكون فيه خلاف. ويؤيده مانقله في الروضة عن المتولي - ولم يخالفه - في جواز بيع النرد إذا صلح لبيادق الشطرنج، وإلا فلا ومثله ما في الدر وحاشية ابن عابدين : اشترى ثورا أو (١) حديث: «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)) أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٤٢٤ - ط السلفية)، ومسلم (١٢٠٧/٣ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما. فرسا من خزف لأجل استئناس الصبي، لا يصح، ولا قيمة له. وقيل بخلافه يصح ويضمن متلفه، فلو كانت من خشب أو صفر جاز اتفاقا فيما يظهر، لإِمكان الانتفاع به. وعن أبي يوسف يجوز بيع اللعبة، وأن يلعب بها الصبيان . (١) الضمان في إتلاف الصور وآلات التصوير: ٧٣ - الذين قالوا بتحريم نوع من الصور مستعملة على وضع معين، قالوا: ينبغي إخراج الصورة إلى وضع لا تكون فيه محرمة . وقد بوب البخاري لنقض الصور، لكن لم يذكر فيها حدیثا ینص على ذلك، بل ذکر حديثا آخر هو قول عائشة رضي الله عنها ((كان النبي وَثّ لا يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه)). وفي رواية: «إلا قضبه))(٢) ولعله أراد بذلك قياس (١) شرح الروض وحاشية الرملي ٢/ ١٠ و٣٥/٣، ٣٦، ٣٧، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي ١٥٨/٢ و٣٢١/٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٣٨/٢ و١٠/٣، وكشاف القناع ١/ ٢٨٠، والآداب الشرعية ٥٢٤/٣، والفتاوى الكبرى لابن تيمية ١٤١/٢٢، ١٤٢، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٣٩ ، وابن عابدين على الدر المختار ٢١٤/٤، وتحفة المحتاج ٤٣٤/٧ (٢) حديث: «كان لا يترك في بيته شيئا فیه تصالیب إلا نقضه)» أخرجه البخاري (الفتح ٣٨٥/١٠ - ط السلفية) من حديث عائشة رضي الله عنها . - ١٢٩ - تصوير ٧٣ - ٧٤ نقض الصور المحرمة على نقض الصلبان، لاشتراكهما في أنهما عبدا من دون الله. لكنه رعاية قال لعائشة رضي الله عنها في شأن الستر الذي عليه التصاوير ((أخريه عني)) وفي رواية ((أنه هتكه))، أي نزعه من مكانه حتى لم يعد منصوبا، وفي حديث جبريل أنه ((أمر بصنع وسادتين من الستر)) وهذا يعني أنه لا يتلف مافيه الصورة إن كان يمكن أن يستعمل على وجه آخر مباح. لكن إن كانت الصورة المحرمة لا تزول إلا بالإِتلاف وجب الإِتلاف، وذلك لا يتصور إلا نادرا، كالتمثال المجسم المثبت في جدار أو نحوه الذي إذا أزيل من مكانه أو خرق صدره أو بطنه أو قطع رأسه يتلف. وهذا النوع لا يضمن متلفه، لأن المعصية لا تزول إلا بإتلافه. أما من أتلف الصورة التي يمكن الانتفاع بها على وضع غير محرم، فينبغي أن يضمن ما أتلفه خاليا عن تلك الصنعة المحرمة على الأصل في ضمان المتلفات. وهذا مقتضى مذهب أبي حنيفة، والأصح عند الشافعية، وظاهر كلام المالكية . وقياس مذهب الحنابلة : أنه يجوز الإِتلاف ولا ضمان، لسقوط حرمة الشيء بمافيه من المنفعة باستعماله في المحرم، وفي رواية: يضمن. (١) القطع في سرقة الصور: ٧٤ - لا قطع في سرقة الصور التي ليس مکسورها قيمة، أو له قيمة لا تبلغ نصابا . أما في غير ذلك، فمذهب الحنفية، وهو القول المرجوح عند الشافعية، وقول عند الحنابلة عليه المذهب: أنه لا قطع في سرقة آلة اللهو، لأن صلاحيته للهو صارت شبهة من أن السارق قد يقصد الإِنكار، وأن سرقتة للشيء التأويل الكسر، فمنع ذلك القطعَ. فكذا ينبغي أن يقال عندهم في الصور المحرمة، ولو كان مكسورها يبلغ نصابا. قال صاحب المقنع من الحنابلة: إن سرق آنية فيها الخمر أو صليبا أو صنم ذهب لم يقطع. قال صاحب الإِنصاف: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. أي لأن الصنعة المحرمة أُهدرت بسببها حرمةُ الشيء فلم يعد مكسوره حرمة تستحق أن يثبت بسببها القطع. وسواء قصد بالسرقة الإِنكار أم لم يقصده . ومذهب المالكية، وهو الأصح عند الشافعية وجوب القطع فيما لو كان المكسور يبلغ نصابا. وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لو كان على (١) ابن عابدين ١٩٨/٣، ١٩٩ و٢١٤/٤، والمغني ٢٧٨/٥، وشرح منتهى الإرادات ٤٣٣/٢: (ر: إتلاف). - ١٣٠ - تصوير ٧٤، تضبيب ١ - ٤ الدراهم والدنانير المسروقة صور فلا يمنع ذلك وجوب القطع، قال الحنفية: لأن النقود إنما تعدّ للتموّل فلايثبت فيها تأويل. لكن في قول عند الحنابلة التفریق بین أن یقصد إنكارا فلا يقطع، ويقطع إن لم يقصده. (١) والله أعلم. (١) ابن عابدين ١٩٩/٣، والدسوقي على الشرح الكبير ٤/ ٣٣٦، والإنصاف ١٠/ ٢٦١ تضبيب التعريف : ١ - التضبيب والضب في اللغة : تغطية الشيء وإدخال بعضه في بعض . وقيل: هو شدة القبض على الشيء، لئلا ينفلت من اليد. ويقال: ضبب الخشب بالحديد أو الصفر: إذا شده به، وضبب أسنانه شدها بذهب أو فضة أو غيرهما . والضبة : حديدة عريضة يضبب بها الباب ويشعب بها الإِناء عند التصدع. والاصطلاح الشرعي للتضبيب لا يختلف عن المعنى اللغوي في شيء. (١) الألفاظ ذات الصلة : ٢ - الجبر : من معانيه أن يغني الرجل من فقر، أو يصلح عظمه من کسر. ٣ - الوصل : من وصل الثوب أو الخف وصلة. ٤ - التشعيب : وهو جمع الشيء وضم بعضه إلى بعض، أو تفريقه، فهو من الأضداد. (٢) (١) متن اللغة، والصحاح - مادة: ((ضبب))، وحاشية ابن عابدین ٥/ ٢١٩ (٢) مختار الصحاح : المواد: ((جبر، وصل، وشعب)). - ١٣١ - تضبیب ٥ - ٧ ٥- التطعيم : مصدر طعم، وأصله طعم، يقال: طعم الغصن أو الفرع: قبل الوصل بغصن من غیر شجره. وطعم کذا بعنصر كذا لتقويته أو تحسینه، أو اشتقاق نوع آخر منه. وطعم الخشب بالصدف رکبه فیه للزخرفة والزينة . (١) وعند الفقهاء هو: أن يحفر في إناء من خشب أو غيرهحفرا، ويضع فيها قطعا من ذهب أو فضة ونحوهما على قدر الحفر. فالفرق بين التضبيب والتطعیم: أن التضبیب یکون للإصلاح، أما التطعيم فلا يكون إلا بالحفر، وهو للزينة غالبا . (٢) ٦ - التمويه : هو الطلاء بماء الذهب أو الفضة ونحوهما . (٣) الحكم التكليفي : ٧ - ذهب الحنفية إلى أنه يجوز التضبيب واستعمال المضبب بذهب أوفضة، لأنه تابع للمباح، وهو باقي الإِناء، فأشبه المضبب بالیسیر. ولکنه مکروه عندهم. ولكن عليه أن يجتنب في النصل والقبضة واللجام موضع اليد. (١) لسان العرب، والمعجم الوسيط. (٢) كشاف القناع ٥٢/١ (٣) لسان العرب والمصباح وابن عابدين ٢١٩/٥، ونهاية المحتاج ٩١/١ وفي الشرب من الإِناء المضبب يتقي مسّ الضبة بالفم . قال ابن عابدين: المراد بالاتقاء: الاتقاء بالعضو الذي يقصد الاستعمال به، وفي ذلك خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه. ينظر في المطولات . (١) وسيأتي تفصيل أحكام التضبيب في مصطلحي (ذهب، فضة، آنية). وأما المالكية: فقد ذهبوا - في الراجح عندهم - إلی حرمة ذلك کله، یستوی عندهم: الفضة والذهب، والصغيرة والكبيرة، لحاجة أو لغير حاجة . (٢) وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن تضبيب الإِناء بذهب حرام مطلقا، وتضبيبه بضبة كبيرة عرفا من الفضة - لغير حاجة بأن كانت لزينة - حرام كذلك. فإن كانت الضبة الفضية صغيرة لحاجة الإِناء إلى الإصلاح لم تكره، لما روى البخاري ((أن قدح النبي صل # انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة)). (٣) وإن كانت الضبة فوق الحاجة - وهي (١) ابن عابدين ٢١٩/٥ (٢) شرح الزرقاني ٣٧/١، ومواهب الجليل ١٢٩/١، والدسوقي ١/ ٦٤ (٣) حديث: ((أن قدح النبي ﴿ انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة)). أخرجه البخاري (الفتح ٢١٢/٥ - ط السلفية) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه . - ١٣٢ - تضبيب ٧، تضمير ١ - ٢ صغيرة، أو كبيرة لحاجة - كرهت في الأصح. (١) وفي ذلك تفصيل أتم ينظر في مصطلح (ذهب - فضة - آنية). ٢٢٢ (١) أسنى المطالب ٢٧/١، والمغني لابن قدامة ١/ ٧٧ تضمیر التعريف : ١ - التضمير لغة: من الضمْر بسكون الميم والضمُر (بضمها) بمعنى: الهزال ولحاق البطن(١). وهو: أن تعلف الخيل حتى تسمن وتقوى، ثم يقلل علفها، فتعلف بقدر القوت، وتدخل بيتا وتغشى بالجلال حتی تحمی فتعرق، فإِذا جف عرقها، خف لحمها، وقويت على الجري . (٢) ومدة التضمير عند العرب أربعون يوما، وتسمى هذه المدة، وكذلك الموضع الذي تضمر فيه الخيل مضمارا. (٣) الألفاظ ذات الصلة : أ - السباق: ٢ - السباق والمسابقة بمعنى. يقال: سابقه مسابقة وسباقا. والسباق مأخود من السبق (١) لسان العرب المحيط مادة: ((ضمر)). (٢) عمدة القاري ٦/ ٦١٠، ٦١١، وفتح الباري لابن حجر ٧٢،٧١/٦ (٣) الصحاح في اللغة، ولسان العرب المحيط. - ١٣٣ - تضمير ٣ بسكون الباء، بمعنى : التقدم في الجري وفي كل شيء. وأما السبق بالفتح فمعناه: الجعل الذي يسابق عليه . (١) والعلاقة بينه وبين التضمير: أن عملية التضمير تتخذ في بعض الأحيان لأجل إحراز التقدم في السباق. حکمه الإجمالي ومواطن البحث: ٣ - يرى جمهور الفقهاء إباحة تضمير الخيل مطلقا، واستحباب تضميرها إذا كانت معدة للغزو. (٢) وورد في هذا الباب أحاديث كثيرة منها : حديث نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ((سابَقَ رسول اللّه ◌َ له بين الخيل التي قد ضُمِّرت فأرسلها من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع. فقلت لموسى بن عقبة: فكم كان بين ذلك؟ قال ستة أميال أو سبعة. وسابق بين الخيل التي لم تُضَمَّر، فأرسلها من ثنية الوداع، وكان أمدها مسجد بني زريق. قلت: فكم بين ذلك؟ قال: میل أو نحوه. فکان ابن عمر ممن (١) القليوبي وعميرة ٢٦٤/٤، ولسان العرب المحيط مادة: «ضمر)) . (٢) القليوبي وعميرة ٤/ ٢٦٤، ٢٦٥، والمغني ٨/ ٦٥٩، وعمدة القاري ٦/ ٦١٠ و٦١١، وفتح الباري لابن حجر ٦/ ٧١، ٧٢، ونيل الأوطار ٧٩/٨، وسبل السلام ٤/ ٧٠ سابق فيها)). (١) وبهذا الحدیث ونحوه یندفع قول من قال : إن تضمير الخيل لا يجوز، لما فيه من مشقة سوقها . (٢) وأما اشتراط تضمير الخيل للسبق، وجواز السباق بين الخيل المضمرة وغير المضمرة، والمغايرة بين غاية السباق للخيل المضمرة وغيرها، ففيها خلاف وتفصیل یرجع فيه إلى مصطلح (سباق) وإلى مواطنها من كتب الفقه. (٣) (١) حديث: ((سابق رسول الله وَعليه بين الخيل التي قد ضمرت ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ٧١ - ط السلفية). (٢) نيل الأوطار ٨/ ٧٩ (٣) ابن عابدين ٢٥٩/٥، والقليوبي وعميرة ١٦٦/٤، والمغني ٦/ ٦٥٩، وعمدة القاري ٦/ ٦١٠، ٦١١، وفتح الباري لابن حجر ٦/ ٧١، ٧٢، ٧٣ - ١٣٤ - تطبيب ١ - ٣ تطبیب التعريف : ١ - للتطبيب في اللغة معان، منها وهو المراد هنا: أنه المداواة . يقال: طبّب فلان فلانا: أي داواه. وجاء يستطب لوجعه: أي يستوصف الأدوية أيها يصلح لدائه . والطِّبُّ: علاج الجسم والنفس، ورجل طَبُّ وطبيب: عالم بالطب. والطّبُّ. والطُّبُّ: لغتان في الطِّب. وتطَّب له: سأل له الأطباء. والطبيب في الأصل: الحاذق بالأمور العارف بها، وبه سمي الطبيب الذي يعالج المرضى (١) ونحوهم( ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن معناه اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : أ - التداوي : ٢ - التداوي: تعاطي الدواء، ومنه المداواة أي (١) الصحاح ولسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((طبب)). المعالجة: يقال: فلان يُدَاوَى: أي يُعالَج. (١) والفرق بين التطبيب والتداوي : أن التطبيب تشخيص الداء ومداواة المريض، والتداوي تعاطي الدواء. حكمه التكليفي : ٣ - التطبيب تعلُّماً من فروض الكفاية، فيجب أن يتوفر في بلاد المسلمين من يعرف أصول حرفة الطب، وينظر التفصيل في مصطلح: (احتراف). أما التطبيب مُزاولةً فالأصل فيه الإِباحة . وقد يصير مندوبا إذا اقترن بنية التأسي بالنبي وحصلله في توجيهه لتطبيب الناس، أونوى نفع المسلمين لدخوله في مثل قوله تعالى : ﴿ومن أحياها فكأنما أحيا الناسَ جميعا﴾(٢) وحديث: ((من استطاع منكم أن ينفعَ أخاه فلْينفعه)). (٣) إلا إذا تعين شخص لعدم وجود غيره أو تعاقد فتكون مزاولته واجبة . (٤) ويدل لذلك ما روى رجل من الأنصار قال: عاد رسول الله وعليه رجلا به جرح، فقال رسول اللّه اله: ((ادعوا له طبيب بني فلان. قال: (١) لسان العرب، والصحاح مادة: ((دوي)). (٢) سورة المائدة / ٣٢ (٣) حديث: ((من استطاع منكم أن ينفع .... )) أخرجه مسلم (٣/ ١٧٢٦ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. (٤) الموسوعة الفقهية بالكويت ٢/ ٧٢، والآداب الشرعية لابن مفلح ٣٥٩/٢ - ٣٦٠ - ١٣٥ - تطبيب ٣ - ٤ فدعوه فجاء، فقالوا: يا رسول الله، ويغني الدواء شيئا؟ فقال: سبحان الله. وهل أنزل الله من داء في الأرض إلا جعل له شفاء)). (١) وعن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله وَلّر عن الرقى. فجاء آل عمروبن حزم، فقالوا: يارسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب، وإنك نهيت عن الرقى. قال: فعرضوها علیه. فقال: «ما أرى بها بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه)). (٢) وقال : ((لا بأس بالرقى مالم يكن فيها شرك)). (٣) ولما ثبت من فعل النبي و سير أنه تداوى، فقد روى الإمام أحمد في مسنده أن عروة كان يقول لعائشة رضي الله عنها: يا أمتاه، لا أعجب من فهمك. أقول: زوجة رسول الله (آل# بنت أبي بكر. ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس، أقول ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس. ولكن أعجب من علمك بالطب! كيف هو؟ ومن أين هو؟ قال فضربتْ (١) حديث: ((عاد رسول الله مَ﴾ رجلا ... )) أخرجه أحمد (٣٧/٥ - ط اليمنية) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (المجمع ٨٤/٥ - ط القدسي). (٢) حديث: ((من استطاع منكم أن ينفع .... )) تقدم تخريجه ف/ ٣ (٣) حديث: ((لا بأس بالرقى مالم ... )) أخرجه مسلم (١٧٢٧/٣ - ط الحلبي) من حديث عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه. على منكبه وقالت: ((أي عُرَيّة؟ إن رسول الله * کان یسقم عند آخر عمره، أو في آخر عمره، فکانت تقدم علیه وفود العرب من كل وجه، فتنعت له الأنعات، وكنت أعالجها، فمن ثَمّ)). وفي رواية «أن رسول الله كثرت أسقامه، فكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم، فيصفون له فنعالجە».(١) وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول: العلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان. (٢) نظر الطبيب إلى العورة : ٤ - اتفق الفقهاء على جواز نظر الطبيب إلى العورة ولمسها للتداوي. ويكون نظره إلى موضع المرض بقدر الضرورة. إذ الضرورات تقدم بقدرها. فلا يكشف إلا موضع الحاجة، مع غض بصره ما استطاع إلا عن موضع الداء. وينبغي قبل ذلك أن يعلّم امرأة تداوي النساء، لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف. (١) حديث: ((ان عروة كان يقول لعائشة ... )) أخرجه أحمد (٦٧/٦ - ط الميمنية) وقال الهيثمي في المجمع (٩/ ٢٤٢ - ط القدسي): فيه عبدالله بن معاوية الزبيري، قال أبوحاتم : مستقيم الحديث، وفيه ضعف. (٢) الفواكه الدواني ٢/ ٤٣٩، وروضة الطالبين ٩٦/٢، والإِقناع للشربيني الخطيب ١٩٣/١، والمغني لابن قدامة ٥٣٩/٥، وزاد المعاد ٦٦/٣ وما بعدها ط مصطفى الحلبي، والآداب الشرعية ٢/ ٣١٠ وما بعدها، وتحفة الأحوذي ٦/ ١٩٠ ط الفجالة الجديدة. - ١٣٦ - تطبیب ٤ - ٥ وذهب الشافعية والحنابلة إلى : أنه إذا كان الطبيب أجنبيا عن المريضة فلابد من حضور مايؤمن معه وقوع محظور. لقول النبي مثير: ((ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان)). (١) واشترط الشافعية عدم وجود امرأة تحسن التطبيب إذا كان المريض امرأة، ولو كانت المرأة المداوية كافرة، وعدم وجود رجل يحسن ذلك إذا کان المریض رجلا . كما شرطوا أن لا يكون غير أمين مع وجود أمين، ولا ذميا مع وجود مسلم، أو ذمية مع وجود مسلمة . قال البلقيني: يقدم في علاج المرأة مسلمةٌ، فصبيٌ مسلم غير مراهقٌ، فمراهق، فكافرٌ غیر مراهق، فمراهق، فامرأة كافرة، فمحرم مسلم، فمحرم کافر، فأجنبي مسلم، فکافر. واعترض ابن حجر الهيثمي على تقديم الكافرة على المحرم. وقال: والذي يتجه تقدیم نحو محرم مطلقا على كافرة، لنظره مالا تنظر هي . ونص الشافعية كذلك على تقديم الأمهر مطلقا ولو من غير الجنس والدين على غيره. (١) حديث: ((ألا لا يخلون ... )) أخرجه الترمذي (٤ / ٤٦٦ - ط الحلبي) والحاكم (١١٣/١، ١١٥) وصححه ووافقه الذهبي. ونصوا على أنه إن وجد من لا يرضى إلا بأکثر من أجرة المثل فإنه یکون کالعدم حينئذ حتی لو وجد کافر یرضی بدونها ومسلم لا يرضى إلا بها احتمل أن المسلم كالعدم . وصرح المالكية بأنه لا يجوز النظر إلى فرج المرأة إلا إذا كان لا يتوصل إلى معرفة ذلك إلا برؤيته بنفسه. أما لو كان الطبيب يكتفي برؤية النساء لفرج المريضة فلا يجوز له النظر إليه . (١) استئجار الطبيب للعلاج : ٥ - اتفق الفقهاء على جواز استئجار الطبيب للعلاج، لأنه فعل يحتاج إليه ومأذون فيه شرعا، فجاز الاستئجار عليه كسائر الأفعال المباحة . غير أن الشافعية شرطوا لصحة هذا العقد أن يكون الطبيب ماهرا، بمعنى أن يكون خطؤه نادرا، ويكفي في ذلك التجربة عندهم، وإن لم يكن ماهرا في العلم . واستئجار الطبيب يقدر بالمدة لا بالبرء والعمل، فإِن تمت المدة وبرىء المريض أو لم يبرأ فله الأجرة كلها. وإن برىء قبل تمام المدة انفسخت الإِجارة فيما بقي من المدة لتعذر استيفاء المعقود عليه، وكذا الحكم لومات (١) حاشية ابن عابدين ٣/ ١٦١، ٢٣٧/٥، والفواكه الدواني ٣٦٦/٢، ٣٦٧، وحواشي الشرواني وابن القاسم على تحفة المحتاج ٢٠٢/٧، ٢٠٣، وكشاف القناع ١٣/٥ - ١٣٧ - تطبیب ٦ - ٧ المريض في أثناء المدة. وقد نص الحنابلة على أنه لا يصح اشتراط الدواء على الطبيب، وهو قول عند المالكية لما فيه من اجتماع الجعل والبيع. وعند المالكية قول اخر بالجواز. والطبيب يستحق الأجرة بتسلیمه نفسه مع مضي زمن إمكان المداواة، فإن امتنع المريض من العلاج مع بقاء المرض استحق الطبيب الأجر، مادام قد سلّم نفسه، ومضى زمن المداواة، لأن الإِجارة عقد لازم وقد بذل الطبيب ماعليه . وأما إذا سلّم الطبيب نفسه وقبل مضي زمن إمكان المداواة سكن المرض، فجمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية) متفقون على انفساخ الإِجارة حينئذ. (١) ٦ - ولا تجوز مشارطة الطبيب على البرء. ونقل ابن قدامة عن ابن أبي موسى الجواز، إذ قال: لا بأس بمشارطة الطبيب على البرء، لأن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه حین رقی الرجل شارطه على البرء. وقال ابن قدامة: إنه الصحيح إن شاء الله، لكن يكون جعالة لا إجارة، فإن الإِجارة لا بد فيها من مدة أو عمل (١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٥٠، وحاشية الدسوقي ٤/ ٣٠، والفواكه الدواني ١٦٥/٢، وقليوبي وعميرة ٣/ ٧٠، ٧٨، وشرح روض الطالب ٤١٣/٢، وكشاف القناع ١٤/٤، والمغني ٥/ ٥٣٩، ٥٤٢، ٥٤٣ معلوم . وأجاز ذلك المالكية أيضا، ففي الشرح الصغير: لو شارطه طبيب على البرء فلا يستحق الأجرة إلا بحصوله. وسبق تفصيل ذلك في مصطلح: (إجارة) . (١) وإذا زال الألم وشفي المريض قبل مباشرة الطبيب كان عذرا تنفسخ به الإِجارة . يقول ابن عابدين: إذا سكن الضرس الذي استؤجر الطبيب خلعه، فهذا عذر تنفسخ به الإِجارة، ولم يخالف في ذلك أحد، حتى من لم يعتبر العذر موجبا للفسخ، فقد نص الشافعية والحنابلة على أن من استأجر رجلا ليقلع له ضرسا فسكن الوجع، أو ليكحل له عينا فبرئت قبل أن يقوم بالعمل، انفسخ العقد لتعذر استيفاء المعقود عليه. (٢) ضمان الطبيب لما يتلفه : ٧ - يضمن الطبيب إن جهل قواعد الطب أو (١) الموسوعة الفقهية بالكويت ٢٩٩/١ (٢) ابن عابدين ٣٣/٥، ٥٠، والاختيار شرح المختار ٢٢٥/١، ٢٢٧ ط مصطفى الحلبي ١٣٣٥ هـ ١٩٣٦ م، والفتاوى الهندية ٤٩٩/٤، والشرح الصغير ٤/ ٤٧، والشرح الكبير ٤٦١/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ١٥٣، ومنهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٣/ ٧٠، ٧٨، وأسنى المطالب ٤١٣/٢ المكتب الإسلامي، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ١/ ٤٠٦، والمغني لابن قدامة ٥٣٩/٥، ٥٤١ - ٥٤٣، وتنظر الموسوعة الفقهية ٣٠٠/١ - ٣٠١ - ١٣٨ - تطبیب ٧ كان غير حاذق فيها، فداوى مريضا وأتلفه بمداواته، أو أحدث به عيبا. أو علم قواعد التطبيب وقصر في تطبيبه، فسرى التلف أو التعييب. أو علم قواعد التطبيب ولم يقصر ولكنه طبب المريض بلا إذن منه. كما لوختن صغيرا بغير إذن ولیه، أو کبیرا قهرا عنه، أو وهو نائم، أو أطعم مريضا دواء قهرا عنه فنشأ عن ذلك تلف وعیب، أو طبب بإِذن غير معتبر لكونه من صبي، إذا كان الإِذن في قطع يد مثلا، أو بعضد أو حجامة أو ختان، فأدى إلى تلف أو عيب، فإنه في ذلك كله يضمن ماترتب عليه . (١) أما إذا أذن له في ذلك، وكان الإِذن معتبرا، وكان حاذقا، ولم تجن يده، ولم يتجاوزما أذن فیه، وسری إلیه التلففإنه لا يضمن، لأنه فعل فعلا مباحا مأذونا فيه. (٢) ولأن مايتلف بالسرایة إن کان بسبب مأذون فیہ۔۔ دون جھل أو تقصير - فلا ضمان. وعلى هذا فلا ضمان على طبيب ويزاغ (جراح) وحجام وختان مادام قد أذن لهم بهذا ولم يقصروا، ولم يجاوزوا الموضع (١) جواهر الإكليل ٢٩٦/٢، والشرح الكبير ٤/ ٣٥٥، وأسنى المطالب ٢/ ٤٢٧ المكتبة الإِسلامية، والمغني لابن قدامة ٥٣٨/٥ م الرياض الحديثة. (٢) منار السبيل في شرح الدليل ٤٢٢/١، ط المكتب الإسلامي، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ١٦٤/١ م الفلاح. المعتاد، وإلا لزم الضمان. (١) يقول ابن قدامة : إذا فعل الحجام والختان والمطبب ما أمروا به، لم يضمنوا بشرطين : أحدهما: أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم، فإذا لم يكونوا كذلك كان فعلا محرما، فیضمن سرایته . الثاني: ألا يتجاوز ماينبغي أن يقطع، فإِن كان حاذقا وتجاوز، أو قطع في غير محل القطع، أو في وقت لا يصلح فيه القطع وأشباه هذا، ضمن فيه كله، لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ، فأشبه إتلاف المال. وكذلك الحكم في القاطع في القصاص وقاطع يد السارق. ثم قال:" لا نعلم فيه خلافا . (٢) قال الدسوقي : إذا ختن الخاتن صبيا، أو سقی الطبیب مریضا دواء، أو قطع له شيئا، أو کواه فمات من ذلك، فلا ضمان علی واحد منهما لا في ماله ولا علی عاقلته، لأنه مما فيه تغریر، فكأن صاحبه هو الذي عرضه لما أصابه. وهذا (١) ابن عابدين ٤٣/٥، والاختيار شرح المختار ٢٢٦/١ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٦، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٦/ ٣٢٠٠، والشرح الصغير ٥٠٥/٤، ونهاية المحتاج ٧/ ٢٩١، وقليوبي وعميرة ١١٠/٤، والمغني مع الشرح الكبير ٦/ ١٢٠ (٢) المغني لابن قدامة ٥٣٨/٥ م الرياض الحديثة، والموسوعة الفقهية ٢٢٨/١ (إتلاف)، ٢٩٩/١ - ٣٠٠ (إجارة). - ١٣٩ - تطبیب ٧ إذا كان الخاتن أو الطبيب من أهل المعرفة، ولم يخطىء في فعله. فإِذا كان أخطأ في فعله - والحال أنه من أهل المعرفة - فالدية على عاقلته . فإن لم يكن من أهل المعرفة عوقب. وفي کون الدية على عاقلته أو في ماله قولان : الأول: لابن القاسم. والثاني: لمالك. وهو الراجح لأن فعله عمد، والعاقلة لا تحمل العمد. (١) وفي القنية: سئل محمد نجم الدين عن صبية سقطت من سطح، فانفتح رأسها، فقال كثير من الجراحين: إن شققتم رأسها تموت. وقال واحد منهم: إن لم تشقوه اليوم تموت، وأنا أشقه وأبرئها، فشقه فماتت بعد يوم أو يومين. هل يضمن؟ فتأمل مليا ثم قال: لا، إذا كان الشق بإِذن، وكان الشق معتادا، ولم يكن فاحشا خارج الرسم (أي العادة). قيل له: فلوقال: إن ماتت فأنا ضامن، هل يضمن؟ فتأمل ملیا، ثم قال: لا. فلم يعتبر شرط الضمان، لأن شرطه على الأمين باطل على ماعليه الفتوى. (٢) وفي مختصر الطحاوي: من استؤجر على عبد یحجمه، أو على دابة يبزغها، ففعل ذلك فعطبا بفعله، فلا ضمان عليه، لأن أصل العمل (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤/ ٢٨ (٢) ابن عابدين ٥/ ٣٦٤ کان مأذونا فیه، فما تولد منه لا یکون مضمونا عليه إلا إذا تعدى، فحينئذ يضمن . وكذلك إذا كان في يده آكلة، فاستأجر رجلا لیقطع يده فمات، فلا ضمان عليه.(١) ومن استؤ جر ليقلع ضرسا لمريض، فأخطأ، فقلع غير ما أمر بقلعه ضمنه، لأنه من جنايته . (٢) وإن أخطأ الطبيب، بأن سقى المريض دواء لا يوافق مرضه، أوزلت يد الخاتن أو القاطع فتجاوز في القطع، فإن كان من أهل المعرفة ولم يغر من نفسه فذلك خطأ (أي تتحمله عاقلته) إلا أن يكون أقل من الثلث ففي ماله. وإن كان لا يحسن، أو غرّ من نفسه فيعاقب. (٣) ومن أمر ختّانا ليختن صبيا، ففعل الخّان ذلك فقطع حشفته، ومات الصبي من ذلك، فعلى عاقلة الختان نصف دية. لأن الموت حصل بفعلين: أحدهما: مأذون فيه، وهو قطع القلفة. والآخر: غير مأذون فيه، وهو قطع الحشفة، فیجب نصف الضمان . أما إذا برىء، جُعل قطع الجلدة - وهو مأذون فيه - كأن لم يكن، وقطع الحشفة غير مأذون فيه، فوجب ضمان الحشفة كاملا، وهو الدية . (٤) (١) مختصر الطحاوي ١٢٩ (٢) المغني لابن قدامة ٥٤٣/٥ م الرياض الحديثة، ومنهاج الطالبين ٣/ ٧٠ (٣) جواهر الإكليل ٢/ ١٩١ (٤) ابن عابدين ٥/ ٤٠٠ - ١٤٠ -