Indexed OCR Text

Pages 161-180

تربع ٥ - ٦
ماصححها العيني - أن المعذور إذا افتتح الصلاة
يجلس كيفما شاء، لأن عذر المرض يسقط
الأركان عنه، فلأن يسقط عنه الهيئات أولى .
وروی الحسن عن أبي حنيفة: أنه یتر بع،
وإذا ركع يفترش رجله اليسرى ويجلس عليها .
ویری الشافعية في الأظھر من القولين - وهو
قول زفر من الحنفية - أنه يقعد مفترشا.
وذهب المالكية في قول - وهوما اختاره
المتأخرون - أن المعذور يجلس كما يجلس
للتشهد .(١)
وهناك تفاصیل فیمن له أن يصلي جالسا،
وفي هيئة الذي لا يقدر على الجلوس ولا على
القيام تنظر في مصطلحات: (صلاة المريض،
عذر، وقيام).
ب - التربع في الفريضة بغير عذر:
٥ - التربع مخالف للهيئة المشروعة في الفريضة
في التشهدین جميعا .
وقد صرح الحنفية بكراهة التربع من غير
عذر، لما روي أن عبدالله بن عمر رضي الله
عنهما رأی ابنه یتر بع في صلاته، فنهاه عن
(١) حاشية العدوى ٣٠٧/١ نشر دار المعرفة، وكشاف القناع
٤٩٨/١ نشر عالم الكتب، وروضة الطالبين ٢٣٥/١،
ونهاية المحتاج ٤٤٩/١، والبناية شرح الهداية ٢ / ٦٨٩ ط
دار الفكر، وعمدة القارى ١٧/ ١٦١ ط المنيرية.
ذلك، فقال: رأيتك تفعله يا أبت، فقال: إن
رجلي لا تحملاني. ولأن الجلوس على الركبتين
أقرب إلى الخشوع، فكان أولى. (١)
وهذا مايفهم من عبارات المالكية أيضا،
لأنهم يعدون الإِفضاء في الجلوس من مندوبات
الصلاة، ويعتبرون ترك سنة خفيفة عمدا من
سنن الصلاة مکروها .
ويسن عند الشافعية في قعود آخر الصلاة
التورك، وفي أثنائها الافتراش.
ويقول الحنابلة بسنية الافتراش في التشهد
الأول، والتورك في التشهد الثاني. (٢)
ونقل ابن عبدالبر إجماع العلماء على عدم
جواز التربع للصحيح في الفريضة. وقال
ابن حجر العسقلاني: لعل المراد بكلام ابن
عبدالبر بنفي الجواز إثبات الكراهة. (٣)
جـ - التربع في صلاة التطوع :
٦ - لا خلاف في جواز التطوع قاعدا مع القدرة
على القيام، ولا في أن القيام أفضل، (٤) لقول
(١) بدائع الصنائع ٢١٥/١ ط الجمالية، وفتح القدير
٢٩٢/١ ط الأميرية، والاختيار ٦٠/١
(٢) الشرح الصغير ٣٢٩/١ ٣٤٢، ونهاية المحتاج ١/ ٥٠٠،
وروضة الطالبين ٢٦١/١، والمبدع ٤٧٢/١، والمغني مع
الشرح الكبير ١/ ٥٨١
(٣) فتح الباري ٢/ ٣٠٦ ط السلفية.
(٤) المغني مع الشرح الكبير ٧٧٦/١، وبدائع الصنائع
٢٩٧/١ ط الجمالية، ونهاية المحتاج ٤٥١/١، والشرح
الصغير ٣٥٨/١
- ١٦١ -

تربع ٧ -٨
النبي ◌َلّ: ((من صلى قائما فهو أفضل، ومن
صلى قاعدا فله نصف أجر القائم))(١) وقالت
عائشة رضي الله عنها: ((إن النبي ◌ٍِّ لم يمت
حتی کان کثیر من صلاته وهو جالس)). (٢)
٧ - أما كيفية القعود في التطوع فقد اختلف
فيها :
فذهب المالكية والحنابلة والشافعية في قول -
وهو رواية عن أبي يوسف ومحمد - إلى أنه
يستحب للمتطوع جالسا أن يكبر للإِحرام
متربعا ويقرأ، ثم يغير هيئته للركوع أو السجود
على اختلاف بينهم، وروي ذلك عن ابن عمر
وأنس رضي الله عنهم. كما روي عن
ابن سیرین ومجاهد وسعيد بن جبير والثوري
وإسحاق رحمهم الله. (٣)
ویری أبوحنيفة ومحمد - فيما نقله الكرخي
عنه - تخيير المتطوع في حالة القراءة بين القعود
والتربع والاحتباء .
وعن أبي يوسف أنه يحتبي، هذا ما اختاره
الإِمام خواهر زادة، لأن عامة صلاة رسول الله
(١) حديث: ((من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى
قاعدا ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٦/٢ - ط
السلفية).
(٢) حديث: ((لم يمت النبي 18 حتى كان كثير من ...!
أخرجه مسلم (١ / ٥٠٦ - ط عيسى الحلبي).
(٣) المغني مع الشرح الكبير ١/ ٧٨٠، وروضة الطالبين
٢٣٥/١، والبحر الرائق ٦٨/٢، والشرح الصغير
٣٦٠/١
وَال# في آخر العمر كان محتبيا، ولأنه يكون أكثر
توجها بأعضائه إلى القبلة .
وقال زفر: يقعد في جميع الصلاة كما في
التشهد، هذا ما اختاره السرخسي .
وقال الفقيه أبوالليث: وعليه الفتوى لأنه
المعهود شرعا في الصلاة.
وقال الشافعية في أصح الأقوال: إن المتطوع
یقعد مفترشا.(١)
ثانيا - التربع عند تلاوة القرآن :
٨ - لا بأس بقراءة القرآن في كل حال: قائما أو
جالسا، متربعا أو غير متربع، أو مضطجعا أو
راكبا أوماشيا، لحديث عائشة قالت: ((کان
النبي ◌َ# يتكىء في حجري وأنا حائض ثم يقرأ
القرآن))(٢) وعنها قالت: ((إني لأقرأ القرآن وأنا
مضطجعة على سريري)).
(١) البحر الرائق ٦٨/٢ - ٦٩، وروضة الطالبين ٢٣٥/١
(٢) حديث عائشة: ((كان النبي # يتكىء في حجري وأنا
حائض ثم يقرأ القرآن)). أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٤٠١
- ط السلفية).
- ١٦٢ -

ترتيب ١ - ٣
ترتیب
التعريف :
١ - الترتيب في اللغة: جعل كل شيء في
مرتبته .
واصطلاحا: هو جعل الأشياء الكثيرة
بحیث یطلق عليها اسم الواحد، ویکون .
لبعض أجزائه نسبة إلى البعض بالتقدم
والتأخر. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
التتابع والموالاة :
٢ - التتابع: مصدر تتابع، يقال: تتابعت
الأشياء والأمطار والأمور، إذا جاء واحد منها
خلف واحد على أثره بشرط عدم القطع .
وفسر الفقهاء التتابع في الصيام: بأن لا يفطر
المرء في أيام الصيام. (٢)
(١) متن اللغة، والتعريفات للجرجاني، مادة: ((رتب))،
وكشاف اصطلاحات الفنون ٥٢٧/٢، ٥٢٨، ودستور
العلماء ٢٨٥/١
(٢) متن اللغة، وتاج العروس مادة: ((تبع))، وتفسير الطبري
٥٦/٩، وروح المعاني ١١٥/٥، والمنثور للزركشي
٢٤١/١، والقليوبي ٢/ ٩٤، والمغني ٣٦٥/٧
وعلى ذلك، فالتتابع والموالاة متقاربان في
المعنى، إلا أن الفقهاء يستعملون التتابع غائبا
في الاعتكاف وكفارة الصيام ونحوهما،
ويستعملون الموالاة غالبا في الطهارة من الوضوء
والتيمم والغسل.
ويختلف الترتيب عن التتابع والموالاة في أن
الترتيب يكون لبعض الأجزاء نسبة إلى البعض
بالتقدم والتأخر، بخلاف التتابع والموالاة.
ومن جهة أخرى فإن التتابع والموالاة يشترط
فيهما عدم القطع والتفريق، فيضرهما التراخي،
بخلاف الترتيب. (١)
الحكم الإجمالي :
٣ - الترتيب إنما يكون بين أشياء مختلفة
کالأعضاء في الوضوء، والجمرات الثلاث، فإن
اتحد المحل ولم يتعدد فلا معنی للترتيب كما يقول
الزركشي، ومن ثم لم يجب الترتيب في الغسل،
لأنه فرض يتعلق بجميع البدن، تستوي فيه
الأعضاء كلها. وكذلك الركوع الواحد
والسجود الواحد لا يظهر فيه أثر الترتيب، فإِذا
اجتمع الركوع والسجود ظهر أثره. (٢)
(١) المراجع السابقة، ابن عابدين ٨٣/٢، وجواهر الإكليل
١٥/١، والمغني ١٣٩/١
(٢) المنثور في القواعد للزركشي ١/ ٢٧٧
- ١٦٣ -

ترتیب ٤ - ٥
هذا، وقد بين الفقهاء حكم وأهمية الترتيب
في مباحث العبادات من: الطهارة، وأركان
الصلاة، ونسك الحج، والكفارات في النذور
والأيمان ونحوها. واتفقوا على فرضية الترتيب
في بعض العبادات، كالترتيب في أركان الصلاة
من القيام والركوع والسجود، واختلفوا في
بعضها، نذكر منها مايلي :
أ - الترتيب في الوضوء :
٤ - الترتيب في أعمال الوضوء فرض عند
الشافعية والحنابلة، لأنها وردت في الآية مرتبة،
قال الله تعالى: ﴿إذا قُمْتم إلى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا
وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا
برءوسِكم وأرجلَكم إلى الكعْبَين﴾،(١) لأن
إدخال الممسوح (أي الرأس) بين المغسولات
(أي الأيدي والأرجل) قرينة على أنه أريد به
الترتيب، فالعرب لا تقطع النظير عن النظير
إلا لفائدة، والفائدة ههنا الترتيب. (٢)
وذهب الحنفية والمالكية(٣) إلى عدم وجوب
الترتيب في الوضوء، بل هو سنة عندهم،
لأن الله تعالى أمر بغسل الأعضاء، وعطف
(١) سورة المائدة/ ٦
(٢) القليوبي ١/ ٥٠، والمغني لابن قدامة ١/ ١٣٧
(٣) ابن عابدين ٨٣/١، وجواهر الإكليل ١٦/١
بعضها على بعض بواو الجمع، وهي لا تقتضي
الترتيب.
وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه
قال: ما أبالي بأي أعضائي بدأت.(١)
والترتيب إنما يكون في عضوين مختلفين،
فإِن كانا في حكم العضو الواحد لم يجب، ولهذا
لا يجب الترتيب بين اليمنى واليسرى في الوضوء
اتفاقا. (٢) ولكن يسن، لأن النبي ◌َّ كان
يحب التيامن. (٣)
ب - الترتيب في قضاء الفوائت :
٥ - جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة
قالوا بوجوب الترتيب بين الصلوات الفائتة،
وبينها وبين الصلاة الوقتية إذا اتسع الوقت.
فمن فاتته صلاة أو صلوات وهو في وقت أخرى،
فعليه أن يبدأ بقضاء الفوائت مرتبة، ثم يؤدي
الصلاة الوقتية، إلا إذا كان الوقت ضيقا لا
يتسع لأكثر من الحاضرة فيقدمها، ثم يقضي
الفوائت على الترتيب.
(١) ابن عابدين ٨٣/١، والدسوقي ١/ ٩٩
(٢) المنثور للزركشي ٢٧٧/١، ٢٧٩، والمراجع السابقة.
(٣) حديث: ((كان ◌َ﴿ يحب التيامن)). أخرجه البخاري
(الفتح ٢٦٩/١ - ط السلفية) ومسلم (٢٢٦/١ - ط
الحلبي).
- ١٦٤ -

ترتيب ٦ - ٨
على أن المالكية يقولون بوجوب الترتيب في
قضاء يسير الفوائت مع صلاة حاضرة، وإن
خرج وقتها . (١)
وقال الشافعیة: لا يجب ذلك، بل یسن
ترتيب الفوائت، كأن يقضي الصبح قبل
الظهر، والظهر قبل العصر. وكذلك يسن
تقديم الفوائت على الحاضرة محاكاة للأداء،
فإِن خاف فوت الحاضرة بدأ بها وجوبا لئلا تصير
فائتة . (٢)
هذا، ويسقط الترتيب عند الحنفية والحنابلة
بالسيان، وخوف فوت الوقتية، وزاد الحنفية
مسقطا آخر هو زيادة الفوائت على خمس. (٣)
وفي المسألة خلاف وتفصیل یرجع إليه في (قضاء
الفوات).
جـ ـ الترتيب في صفوف الصلاة :
٦ - صرح الفقهاء بأنه: لواجتمع الرجال
والنساء والصبيان، فأرادوا أن يصطفوا الصلاة
الجماعة، يقوم الرجال صفا مما يلي الإِمام، ثم
الصبيان بعدهم ثم الإناث. (٤) وإذا تقدمت
(١) الاختيار ٦٣/١، ٦٤، وابن عابدين ١/ ٤٨٧، وجواهر
الإكليل ٥٨/١، والمغني ١/ ٦٠٧، ٦١٠
(٢) حاشية القليوبي على المنهاج ١١٨/١
(٣) الاختيار للموصلي ١/ ٦٤، وجواهر الإكليل ٥٨/١،
٥٩، والمغني ١/ ٦٠٨، ٦١٢
(٤) البدائع ١/ ١٥٩، وجواهر الإكليل ٨٣/١، والمهذب
١ ١٠٧، وكشاف القناع ٤٨٨/١
النساء على الرجال فسدت صلاة من وراءهن
من صفوف الرجال عند الحنفية، خلافا لجمهور
الفقهاء حيث صرحوا بكراهة الصلاة حينئذ
دون الفساد، (١) كما هو مفصل في مصطلح:
(اقتداء، صلاة الجماعة).
مواطن البحث :
يرد ذكر الترتيب عند الفقهاء - إضافة إلى
ماسبق - في مواضع مختلفة منها:
أ- الترتيب في الجنائز:
٧ - إذا كانت أكثر من واحدة، فإذا اجتمعت
جنائز الرجال والنساء والصبيان حين الصلاة
عليها، فإِنه يصف الرجال ممايلي الإِمام، ثم
صف الصبيان، ثم صف النساء، وكذلك
الترتيب في وضع الأموات في قبر واحد،
ويفصل الفقهاء هذه المسائل في أبواب الجنائز.
ب - الترتيب في الحج :
٨ - الترتيب في أعمال الحج وما يترتب على
الإخلال به، فصله الفقهاء في كتاب الحج.
(ر: إحرام).
(١) تبيين الحقائق للزيلعي ١٣٨/١، ١٣٩، والشرح الكبير
مع حاشية الدسوقي ٣٣٢/١، ومغني المحتاج ٢٤٥/١،
وكشاف القناع ٤٨٨/١
- ١٦٥ -

ترتيب ٩ - ١٢، ترتيل، ترجمة ١ - ٢
جـ - الدیون :
٩ - الترتيب في قضاء الديون، وما يجب تقديمه
منها على غيره، وما يتعلق بحقوق العباد،
فصله الفقهاء في باب الرهن والنفقة والكفارة
وغیرها. (ر: دين).
د - أدلة الإِثبات :
١٠ - الترتيب في أدلة الإثبات من الإِقرار
والشهادة والقرائن ونحوها يذكره الفقهاء في
کتاب الدعوى.
هـ - النكاح :
١١ - ترتيب الأولياء في النكاح وحق القصاص
وسائر الحقوق كالإِرث والحضانة وغيرهما مذكور
في أبوابها من كتب الفقه، وتفصيله في
مصطلحاتها .
و - الكفارات :
١٢ - الترتيب بين أنواع الكفارات في الأيمان
والنذور وغيرها أورده الفقهاء في باب الكفارة .
وتفصيل هذه المسائل يرجع إليه في
مصطلحاتها .
ترتیل
انظر: تلاوة .
ترجمة
التعريف :
١ - الترجمة: مصدر ترجم، يقال: ترجم
كلامه: إذا بيّنه، ويقال: ترجم كلام غيره: إذا
عبّرّ عنه بلسانٍ آخر. ومنه التّرّ جمان،
والتّرَجُمان، والتُرُجُمان. (١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء لكلمة الترجمة
عن المعنى الثاني. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
التفسير :
٢ - التفسير مصدر فَسّر، وهو في اللغة بمعنى :
البيان والكشف والإِظهار. (٣)
وفي الشرع: توضيح معنى الآية (أي
ونحوها) وشأنها، وقصتها، والسبب الذي
نزلت فيه بلفظ يدل عليه دلالة ظاهرة . (٤)
(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح، ومتن اللغة مادة:
«ترجم)»، وكشاف القناع ٣٥٢/٦
(٢) كشاف القناع ٣٥٢/٦ ط عالم الكتب.
(٣) مختار الصحاح، ومتن اللغة، والصحاح في اللغة والعلوم
مادة: ((فسر)).
(٤) التعريفات للجرجاني، ودستور العلماء مادة: ((التفسير)).
- ١٦٦ -

ترجمة ٣
فالترجمة تكون بلغة مغايرة، وعلى قدر
الكلام المترجم، دون زيادة أو نقص، بخلاف
التفسير فقد يطول ويتناول الدلالات التابعة
للفظ .
ترجمة القرآن الكريم وأنواعها:
٣ - قال الشاطبي: لِلّغة العربية - من حيث هي
ألفاظ دالة على معان - نظران :
أحدهما: من جهة كونها ألفاظا وعبارات
مطلقة، دالة على معان مطلقة، وهي الدلالة
الأصلية .
والثاني: من جهة كونها ألفاظا وعبارات
مقيدة، دالة على معان خادمة، وهي الدلالة
التابعة .
فالجهة الأولى : هي التي يشترك فيها جميع
الألسنة، وإليها تنتهي مقاصد المتكلمين، ولا
تختص بأمة دون أخرى، فإِنه إذا حصل في
الوجود فعل لزید مثلا کالقیام، ثم أراد کل
صاحب لسان الإِخبار عن زيد بالقيام، تأتّى له
ما أراد من غير كلفة. ومن هذه الجهة يمكن في
لسان العرب الإخبار عن أقوال الأولين - ممن
ليسوا من أهل اللغة العربية - وحكاية كلامهم.
ويتأتى في لسان العجم حكاية أقوال العرب
والإخبار عنها، وهذا لا إشكال فيه .
وأما الجهة الثانية : فهي التي يختص بها لسان
العرب في تلك الحكاية وذلك الإِخبار، فإن کل
خبر يقتضي في هذه الجهة أمورا خادمة لذلك
الإِخبار، بحسب المخبر، والمخبر عنه، والمخبر
به، ونفس الإِخبار، في الحال والمساق، ونوع
الأسلوب: من الإِيضاح والإِخفاء، والإِيجاز،
والإطناب، وغير ذلك.
وذلك أنك تقول في ابتداء الإِخبار: قام زيد
إن لم تكن ثم عناية بالمخبر عنه، بل بالخبر. فإن
كانت العناية بالمخبر عنه قلت: زيد قام. وفي
جواب السؤال أو ماهو منزل تلك المنزلة : إن
زيداً قام. وفي جواب المنكر لقيامه: والله إن
زیدا قام. وفي إخبار من یتوقع قيامه، أو الإِخبار
بقيامه: قد قام زيد، أوزيد قد قام. وفي
التنکیت علی من ینکر: إنما قام زید.
ثم يتنوع أيضا بحسب تعظيمه أو تحقيره
- أعني المخبر عنه - وبحسب الكناية عنه
والتصريح به، وبحسب ما يقصد في مساق
الإِخبار، وما يعطيه مقتضى الحال، إلى غير
ذلك من الأمور التي لا يمكن حصرها، وجميع
ذلك دائر حول الإِخبار بالقيام عن زید.
فمثل هذه التصرفات التي يختلف معنى
الكلام الواحد بحسبها، ليست هي المقصود
الأصلي، ولكنها من مكملاته ومتمماته. وبطول
الباع في هذا النوع يحسن مساق الكلام إذا لم
يكن فيه منكر. وبهذا النوع الثاني اختلفت
العبارات وكثير من أقاصيص القرآن، لأنه يأتي
مساق القصة في بعض السور على وجه، وفي
بعضها على وجه آخر، وفي ثالثة على وجه
- ١٦٧ -

ترجمة ٣ - ٥
ثالث، وهكذا ماتقرر فيه من الإِخبارات لا
بحسب النوع الأول، إلا إذا سكت عن بعض
التفاصيل في بعض، ونص عليه في بعض .
وذلك أيضا لوجه اقتضاه الحال والوقت.
﴿وما كان ربُّك نَسِيا﴾(١)
وإذا ثبت هذا فلا يمكن لمن اعتبر هذا
الوجه الأخير أن يترجم كلاما من الكلام
العربي بكلام العجم على حال، فضلا عن أن
يترجم القرآن وينقل إلى لسان غير عربي، إلا
مع فرض استواء اللسانين في اعتباره عينا، كما
إذا استوى اللسان في استعمال ماتقدم تمثيله
ونحوه. فإذا ثبت ذلك في اللسان المنقول إليه مع
لسان العرب، أمكن أن يترجم أحدهما إلى
الآخر. وإثبات مثل هذا بوجه بین عسیر جدا .
وربما أشار إلى شيء من ذلك أهل المنطق من
القدماء، ومن حذا حذوهم من المتأخرین،
ولكنه غير كاف ولا مغنٍ في هذا المقام.
وقد نفى ابن قتيبة إمكان الترجمة في القرآن
يعني على هذا الوجه الثاني، فأما على الوجه
الأول فهو ممكن، ومن جهته صح تفسير القرآن
وبيان معناه للعامة ومن ليس له فهم يقوى على
تحصیل معانیه، وکان ذلك جائزا باتفاق أهل
الإِسلام، فصار هذا الاتفاق حجة في صحة
الترجمة على المعنى الأصلي. (٢)
(١) سورة مريم / ٦٤
(٢) الموافقات ٢/ ٦٦ - ٦٨
٤ - هذا وتنقسم الترجمة إلى نوعين:
أ - الترجمة الحرفية: وهي النقل من لغة إلى
أخرى، مع التزام الصورة اللفظية للكلمة ، أو
ترتيب العبارة . (١)
ب - الترجمة لمعاني الكلام: وهي تعبير
بألفاظ تبين معاني الكلام وأغراضه، وتكون
بمنزلة التفسير .
مايتعلق بالترجمة من أحكام:
أ - كتابة القرآن بغير العربية وهل تسمى قرآنا؟
٥ - ذهب بعض الحنفية إلى جواز كتابة آية أو
آیتین بحروف غیر عربية، لا کتابته کله، لكن
كتابة القرآن بالعربية وتفسير كل حرف وترجمته
جائز عندهم. لما روي عن سلمان الفارسي
رضي الله عنه أن قوما من الفرس سألوه أن
يكتب لهم شيئا من القرآن، فكتب لهم فاتحة
الكتاب بالفارسية .
ب - قراءة القرآن بغير العربية :
ونظر الفقهاء في ذلك على اختلاف آرائهم
متوجه إلى عدم الإِخلال بحفظ القرآن، وأن
لا تكون مؤدية إلى التهاون بأمره، ولكنها
لا تسمى قرآنا على أي وجه كانت. (٢)
(١) الصحاح في اللغة والعلوم مادة: ((ترجم)).
(٢) ابن عابدين ٣٢٦،٣٢٥/١، ٣٢٧، وبدائع الصنائع
١١٢/١ ط دار الكتاب العربي. والقوانين/ ٦٥، =
:
- ١٦٨ -

ترجمة ٦
٦ - واختلف الفقهاء في جواز القراءة في الصلاة
بغير العربية .
فيرى المالكية والشافعية والحنابلة أنه لا يجوز
القراءة بغير العربية، سواء أحسن قراءتها
بالعربية أم لم يحسن، لقوله تعالى: ﴿فاقْرَءُوا
مَتَيَسْرَ مِنَ القرآنِ﴾(١) أمر بقراءة القرآن في
الصلاة، والقرآن هو المنزل بلغة العرب، كما قال
سبحانه وتعالى: ﴿إنا أنزلناه قرآنا عربيا﴾(٢)
وقال أيضا: ﴿بلسان عربي مبين﴾(٣)
ولأن ترجمة القرآن من قبيل التفسير، وليست
قرآنا، لأن القرآن هو اللفظ العربي المنزل على
سيدنا محمد عليه، فالقرآن دليل النبوة وعلامة
الرسالة، وهو المعجِز بلفظه ومعناه، والإِعجاز
من حيث اللفظ يزول بزوال النظم العربي، فلا
تكون الترجمة قرآنا لانعدام الإِعجاز، ولذا لم
تحرم قراءة الترجمة على الجنب والحائض، ولا
يحنث بها من حلف لا يقرأ القرآن. (٤)
= ومواهب الجليل ١٥٩/١ ط دار الفكر، والقليوبي
١٥١/١ ط. عيسى البابي الحلبي، وروضة الطالبين
٢٤٤/١ ط دار المكتب الإسلامي، ونهاية المحتاج
٤٦٢/١ ط مصطفى البابي الحلبي.
(١) سورة المزمل/ ٢٠
(٢) سورة يوسف/ ٢
(٣) سورة الشعراء/ ١٩٥
(٤) القوانين ص ٦٥، ومواهب الجليل ١/ ٥١٩، والقليوبي
١٥١/١، وروضة الطالبين ٢٤٤/١، ونهاية المحتاج
٤٦٢/١، والمجموع ٢٩٩/٣، والمغني ١/ ٤٨٦، ٤٨٧،
وكشاف القناع ١/ ٣٤٠
وذهب أبويوسف ومحمد إلى أن المصلي إن
كان يحسن العربية لا يجوز أن يقرأ القرآن
بغیرها، وإن کان لا يحسن يجوز. وقد ثبت
رجوع أبي حنيفة إلى قولهما لقوة دليلهما وهو: أن
المأمور به قراءة القرآن، وهو اسم للمنزل
باللفظ العربي المنظوم هذا النظم الخاص،
المكتوب في المصاحف، المنقول إلينا نقلا
متواترا. والأعجمية إنما تسمی قرآنا مجازا،
ولذا يصح نفي اسم القرآن على المترجم
إليها . (١)
وذهب أبوحنيفة في المشهور من قوله إلى جواز
القراءة بالفارسية - فیما یمکن ترجمته حرفيا - كما
يجوز بالعربية، سواء أكان يحسن العربية أم
لا يحسن، فتجب لأنها اعتبرت خلفا عن النظم
العربي، ولیس لكونها قرآنا، فهي حينئذ رخصة
عنده. غير أنه إن كان يحسن العربية يصير
مسيئا لمخالفته السنة المتوارثة. (٢) وقد رجع
أبوحنيفة إلی رأي صاحبیه كما سبق.
ثم الجواز على قول أبو حنيفة - المرجوع عنه -
مقصور على قراءة من لا يكون متهما بالعبث
بالقرآن، وأن لا يكون معتادا لقراءة القرآن
(١) ابن عابدين ٣٢٥/١، وبدائع الصنائع ١١٢/١
(٢) الهداية ٤٧/١ ط مصطفى البابي الحلبي، وبدائع الصنائع
١١٢/١ ط دار الكتاب العربي. وابن عابدين ٣٢٥/١،
٣٢٧،٣٢٦
- ١٦٩ -

ترجمة ٧ - ٩
بالعجمية، أما اعتياد القراءة بالأعجمية
فممنوع مطلقا . (١)
جـ ـ مس المخدِث الترجمة وحملها وقراءتها :
٧ - ذهب الحنفية في الأصح عندهم إلى أنه لا
يجوز للحائض قراءة القرآن بقصد القراءة
ولا مسه، ولومكتوبا بغير العربية، وقال
بعضهم: يجوز، وقال ابن عابدين نقلا عن
البحر: وهذا أقرب إلى القياس، والمنع أقرب
إلى التعظيم، والصحيح المنع. (٢)
والمتبادر من أقوال المالكية، وهو ماصرح به
الحنابلة: جواز مس كتب التفسير مطلقا، قَلّ
التفسير أوكثر، لأنه لا يقع عليها اسم
المصحف، ولا تثبت لها حرمته. (٣)
ويرى الشافعية حرمة حمل التفسير ومسه،
إذا كان القرآن أكثر من التفسير، وكذلك إن
تساويا على الأصح، ويحل إذا كان التفسير أكثر
على الأصح، وفي رواية: يحرم لإِخلاله
بالتعظيم. (٤) والترجمة من قبيل التفسير.
(١) ابن عابدين ٣٢٦/١، ٣٢٧ط دار إحياء التراث العربي.
(٢) ابن عابدين ١٩٥/١، ٣٢٥، وبدائع الصنائع ١١٢/١
(٣) مواهب الجليل ١/ ٣٧٥، والمغني ١٤٨/١، وكشاف
القناع ١٣٥/١، وتصحيح الفروع للمقدسي ٣٠٨/١ ط
مطبعة المنار.
(٤) القليوبي ٣٧/١، وروضة الطالبين ١/ ٨٠
د - ترجمة الأذان :
٨ - لو أذن بالفارسية أو بلغة أخرى غير العربية،
فالصحیح عند الحنفية والحنابلة : أنه لا یصح،
ولو عُلِم أنه أذان. (١) وهو المتبادر من كلام
المالكية، لأنهم يشترطون في الأذان: أن يكون
بالألفاظ المشروعة . (٢)
وأما الشافعية فقد فصلوا الكلام فيه،
وقالوا: إن كان يؤذن لجماعة، وفيهم من يحسن
العربية، لم يجزىء الأذان بغيرها، ويجزىء إن لم
یوجد من يحسنها. وإن کان یؤذن لنفسه، فإن
كان يحسن العربية لا يجزئه الأذان بغيرها، وإن
كان لا يحسنها أجزأه. (٣)
هـ - ترجمة التكبير والتشهد وخطبة الجمعة
وأذكار الصلاة :
٩ - لو كبر المصلي بغير العربية، فذهب أبو حنيفة
إلى جوازه مطلقا، عجزعن العربية أم لم يعجز،
واحتج في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَذَكَرَ اسمَ ربِّه
فَصَلَى﴾،(٤) وقياسا على إسلام الكافر. (٥)
وشرط أبويوسف ومحمد عجز الشخص عن
العربية .
(١) ابن عابدين ٢٥٦/١، وكشاف القناع ٢٣٧/١
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ١٩١
(٣) المجموع ١٢٩/٣
(٤) سورة الأعلى / ١٥
(٥) ابن عابدين ٣٢٥/١، ٣٢٦، وبدائع الصنائع ١١٣/١،
والمجموع ٣٠١/٣
- ١٧٠ -

ترجمة ٩
وعلى هذا الخلاف: الخطبة وأذكار الصلاة،
كما لوسبح بالفارسية في الصلاة، أو أثنى على
الله تعالى، أوتعوذ، أوهلل، أوتشهد، أو
صلى على النبي ◌َّ﴾ يصح عنده، وأما
أبو يوسف ومحمد فشرطا العجز.
وذكر ابن عابدين نقلا عن شرح الطحاوي :
أنه لو کبر الشخص بالفارسیة، أو سمی عند
الذبح، أولبى عند الإِحرام بالفارسية أو بأي
لسان، سواء أكان يحسن العربية أم لا ، جاز
بالاتفاق بين الإِمام وصاحبیه، وهذا يعني أن
الصاحبين رجعا إلى قول الإمام في جواز التكبير
والأذكار مطلقا، كما أن أباحنيفة رجع إلى قولهما
في عدم جواز القراءة بالعجمية إلا عند
العجز.(١)
ويرى المالكية أنه إن عجز عن التكبير
بالعربية سقط، ولا يجوز بغيرها، ويكفيه نيته
کالأخرس، فإِن أتی العاجز عنه بمرادفه من لغة
أخرى لم تبطل، قياسا على الدعاء بالعجمية ولو
للقادر على العربية .
وعند بعض شيوخ القاضي عياض: يجوز
الإتيان بالتكبير بغير العربية، وأما الخطبة فلا
تجوز عندهم بغير العربية ولو كان الجماعة عجما
لا يعرفون العربية، فلو لم يكن منهم من يحسن
الإتيان بالخطبة عربية لم تلزمهم جمعة. (٢)
(١) ابن عابدين ٣٢٥/١، وبدائع الصنائع ١١٣/١
(٢) مواهب الجليل ٥١٥/١، وحاشية الدسوقي ٢٣٣/١
و٣٧٨/١
وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم جواز
التكبير بالعجمية إذا أحسن العربية، لقوله
وَل *: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))(١) وكان عليه
الصلاة والسلام يكبر بالعربية، وأيضا قال
للمسيء في صلاته: ((إذا قمت للصلاة
فكبر ... )(٢) ولأنه لم ينقل عنه العدول عن
ذلك حتى فارق الدنيا. هذا إذا أحسن
العربية، أما إن لم يحسن العربية لزمه تعلم
التکبیر بها إن کان في الوقت متسع، وإلا کبر
بلغته. وكذلك التشهد الأخير والصلاة على
رسول الله ولا يجوزان بغير العربية عندهم
للعاجز عنها، ولا يجوز للقادر. (٣)
وأما خطبة الجمعة، فذهب الشافعية في
الأصح من المذهب إلى : أنه يشترط أن تكون
بالعربية، فإن لم يكن ثم من يحسن العربية، ولم
يمكن تعلمها، خطب بغيرها، فإن انقضت
مدة إمكان التعلم - ولم يتعلموا - عصوا كلهم
ولا جمعة لهم. (٤)
(١) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). أخرجه البخاري
(الفتح ١١١/٢ - ط السلفية).
(٢) حديث: ((إذا قمت للصلاة فكبر)) أخرجه البخاري (الفتح
٢٧٧/٢° - ط السلفية) ومسلم (٢٩٨/١ - ط الحلبي).
(٣) المجموع ٢٩٩/٣، ٣٠١، ونهاية المحتاج ١/ ٤٦٢،
وروضة الطالبين ١/ ٢٢١، ٢٢٦، والقليوبي
١٤٣/١، ١٥١ ١٦٨، والمغني ٥٤٥/١، وكشاف القناع
٣٤/٢
(٤) روضة الطالبين ٢٦/٢، والجمل على شرح المنهج
٢٧/٢، والمنثور للزركشي ٢٨٢/١
- ١٧١ -

ترجمة ١٠
وفي السلام بالعجمية ثلاثة أوجه: أحدهما:
إن قدر على العربية لم يجز، وقال النووي :
الصواب صحة سلامه بالعجمية إن كان
المخاطب یفهمها . (١)
والضابط عند الشافعية في مسألة الترجمة
هو: أن ما كان المقصود منه لفظه ومعناه، فإن
كان لإِعجازه امتنع قطعا، وإن لم يكن كذلك
امتنع للقادر، کالأذان وتکبیر الإِحرام والتشهد
والأذكار المندوبة، والأدعية المأثورة في الصلاة،
والسلام والخطبة. وما كان المقصود منه معناه
دون لفظه، فجائز، كالبيع والخلع والطلاق
ونحوها .
والقول الآخر عند الشافعية أن کون الخطبة
بالعربية مستحب فقط، قال النووي : لأن
المقصود الوعظ، وهو حاصل بكل اللغات. (٢)
و- الدعاء بغير العربية في الصلاة :
١٠ - المنقول عن الحنفية في الدعاء بغير العربية
الكراهة، لأن عمر رضي الله تعالی عنه نهی
عن رطانة الأعاجم، والرّطانة كما في القاموس:
الكلام بالأعجمية. وظاهر التعليل: أن الدعاء
(١) روضة الطالبين ٢٣٠/١٠
(٢) المنثور في القواعد للزركشي ٢٨٢/١، ٢٨٣، والمجموع
٤/ ٥٢٢.
. وترى اللجنة أن ما اختلفوا في صحته بالعجمية أو عدم
صحته بها هو أركان الخطبة التي لا تجزىء الخطبة إلا بها،
أما مازاد علی ذلك فلا بأس به بغیر العربیة إن لم یکن
السامعون عربا .
بغير العربية خلاف الأولى، وأن الكراهة فيه
تنزيهية، ولا يبعد أن يكون الدعاء بالعجمية
مكروها تحريما في الصلاة، وتنزيها خارجها . (١)
وذهب المالكية إلى أنه يحرم الدعاء بغير
العربية - على مانقل ابن عابدين عن القرافي .
معللا باشتماله على ماينافي التعظيم، وقید
اللقاني كلام القرافي بالأعجمية المجهولة
المدلول، أخذا من تعليله، وهو اشتمالها على
ماينافي جلال الربوبية .
وأما إذا علم مدلولها فيجوز استعمالها مطلقا
في الصلاة وغيرها، لقوله تعالى: ﴿وَعلَّمَ آدَمَ
الأسماءَ كلَّها﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من
رسولٍ إلا بلسان قومه﴾(٣) وهذا ماصرح به
الدسوقي أيضا . (٤)
وقد فصل الشافعية الكلام فقالوا: الدعاء في
الصلاة إما أن يكون مأثورا أو غير مأثور. أما
الدعاء المأثور ففيه ثلاثة أوجه :
أصحها، ويوافقه ماذهب إليه الحنابلة: أنه
. يجوز بغير العربية للعاجز عنها، ولا يجوز للقادر،
فإن فعل بطلت صلاته.
والثاني: يجوز لمن يحسن العربية وغيره.
(١) ابن عابدين ١/ ٣٥٠
(٢) سورة البقرة / ٣١
(٣) سورة إبراهيم / ٤
(٤) ابن عابدين ٣٥٠/١، وحاشية الدسوقي ٢٣٣/١ ط دار
الفكر.
- ١٧٢ -

ترجمة ١١ - ١٢
والثالث: لا يجوز لواحد منهما لعدم
الضرورة إليه .
وأما الدعاء غير المأثور في الصلاة، فلا يجوز
اختراعه والإِتيان به بالعجمية قولا واحدا.
وأما سائر الأذكار کالتشهد الأول والصلاة
على النبي صل# فيه، والقنوت، والتسبيح في
الركوع والسجود، وتکبیرات الانتقالات،
فعلى القول بجواز الدعاء بالأعجمية تجوز
بالأولى، وإلا ففي جوازها للعاجز أوجه:
أصحها: الجواز. والثاني: لا. والثالث:
يجوز فیما يجبر بسجود السهو.
وذكر صاحب الحاوي: أنه إذا لم يحسن
العربية أتى بكل الأذكار بالعجمية، وإن كان
يحسنها أتى بالعربية، فإن خالف وقالها
بالفارسية: فما كان واجبا كالتشهد والسلام لم
جزه، وماكان سنة کالتسبيح والافتتاح أجزاء وقد
أساء. (١)
ز - الإتيان بالشهادتين بغير العربية لمن أراد
الإِسلام:
١١ - يرى جمهور الفقهاء أن الكافر إذا أراد
الإِسلام، فإن لم يحسن العربية جاز أن يأتي
بالشهادتین بلسانه، وأما إن کان يحسنها: فيرى
الحنفية، وهو الصحيح عند عامة الشافعية أنه
(١) المجموع ٢٩٩/٣، ٣٠٠، والمغني ٢٩٢/٣، وكشاف
القناع ٢/ ٤٢٠، ٤٢١
جائز، لأن المراد من الشهادتين الإِخبار عن
اعتقاده، وذلك يحصل بكل لسان. (١)
وأما المالكية فالأصل عندهم أن النطق
بالشهادتين بالعربية شرط في صحة الإِسلام إلا
لعجز - بخرس ونحوه - مع قيام القرينة على
تصدیقه بقلبه، فیحکم له بالإِسلام، وتجري
عليه أحكامه. (٢)
وذهب الحنابلة إلى أنه يثبت إسلام الكافر
الأصلي بالنطق بالشهادتين. وأما إن قال: أنا
مؤمن أو أنا مسلم، قال القاضي أبويعلى :
يحكم بإسلامه بهذا وإن لم يلفظ الشهادتين. (٣)
ح - الأمان بغير العربية :
١٢ - الأمان بغير العربية لا خلاف بين الفقهاء
في أنه يجوز، لما روي عن عمر رضي الله تعالى
عنه أنه قال: إذا قلتم: لا بأس أو: لا تذهل
أو: مترس، (٤) فقد آمنتموهم، فإن الله تعالى
يعلم الألسنة .
وروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه
مثل ذلك. (٥)
(١) ابن عابدين ٣٢٥/١، والمجموع ٣٠١/٣
(٢) جواهر الإكليل ١/ ٢٢ ط دار المعرفة.
(٣) المغني ١/ ١٤١
(٤) ((مترس)) كلمة فارسية، معناها ((لا تخف)).
(٥) ابن عابدين ٢٢٦/٣، ٢٢٧، والقوانين/ ١٥٩،
والقليوبي ٢٢٦/٤، والمغني ٤٨٩/٨، وكشاف القناع
١٠٦/٣
- ١٧٣ -

ترجمة ١٣ - ١٥
ط - انعقاد النكاح ووقوع الطلاق، بغير
العربية
أولا - ترجمة صيغة النكاح :
١٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من لا يحسن
العربية يصح منه عقد النكاح بلسانه، لأنه
عاجز عما سواه، فسقط عنه كالأخرس، ويحتاج
أن يأتي بالمعنى الخاص بحيث يشتمل على
معنى اللفظ العربي، وقال أبوالخطاب من
الحنابلة: عليه أن يتعلم ماكانت العربية شرطا
فيه كالتكبير .
واختلفوا فيمن يقدر على لفظ النكاح
بالعربية: فذهب الحنفية والشافعية في الأصح،
والشيخ تقي الدين بن تيمية وابن قدامة من
الحنابلة إلى : أنه ينعقد بغيرها، لأنه أتى بلفظه
الخاص، فانعقد به، كما ينعقد بلفظ العربية .
ولأن اللغة العجمية تصدر عمن تكلم بها عن
قصد صحيح.
ویری الشافعية في وجه آخر أنه لا یصح بغیر
العربية، حتى وإن كان لا يحسنها .
والشافعية قول ثالث: وهو أنه ينعقد إن لم
يحسن العربية وإلا فلا . (١) وقال في كشاف
القناع: فإن كان أحد المتعاقدين في النكاح
يحسن العربية دون الآخر أتى الذي يحسن
(١) ابن عابدين ٢/ ٢٧٠، وروضة الطالبين ٣٦/٧، والمغني
٥٣٣/٦، وكشاف القناع ٣٨/٥، ٤٠
العربية بما هو من قبله - من إيجاب أو قبول -
بالعربية لقدرته عليه، والعاقد الآخر يأتي بما هو
من قبله بلغته، وإن کان کل منھما لا يحسن
لسان الآخر ترجم بينهما ثقة يعرف اللسانين. (١)
ثانيا - التطليق بغير العربية :
١٤ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى: أن
العجمي إذا أتى بصريح الطلاق بالعجمية
کان طلاقا، وإذا أتی بالكناية لا يقع إلا بنيته.
ولكنهم اختلفوا في الألفاظ التي تعتبر صريح
الطلاق وكنايته بالعجمية، وبين الفقهاء بعضها
في كتاب الطلاق. (٢)
ويرى المالكية أن من طلق بالعجمية لزمه إن
شهد بذلك عدلان يعرفان العجمية. قال
ابن ناجي : قال أبو إبراهيم: يؤخذ منها أن
الترجمان لا يكون أقل من عدلين. (٣)
وينظر مصطلح: (طلاق).
ي - الترجمة في القضاء:
١٥ - جمهور الفقهاء على أن القاضي يجوز له أن
يتخذ مترجما. (٤)
(١) كشاف القناع ٣٩/٥
(٢) ابن عابدين ٢/ ٤٢٩، ٤٦٤، والفتاوى الهندية ط المطبعة
الأميرية، والقليوبي ٣٢٤/٣، ٣٢٧، ونهاية المحتاج
٤٢٨/٦، وروضة الطالبين ٢٣/٨، ٢٥، والمغني
١٢٤/٧، ٢٣٨
(٣) مواهب الجليل ٤/ ٤٤
(٤) ابن عابدين ٤/ ٣٧٤، ومواهب الجليل ٦/ ١١١،=
- ١٧٤ -

ترجمة ١٥، ترجيح
وأما تعدده، فذهب الحنفية وهو رواية عن
أحمد إلى : أنه یکفي واحد عدل، وهو اختيار
أبي بكر وقاله ابن المنذر أيضا. قال ابن المنذر في
حديث زيد بن ثابت: ((أن رسول الله وَ ل# أمره
أن يتعلم کتاب یهود، قال: فكنت أکتب له إذا
كتب إليهم، وأقرأ له إذا كتبوا)). (٢)
ولأنه ممالا يفتقر إلى لفظ الشهادة فأجزأ فيه
الواحد كأخبار الديانات.
ويرى المالكية أنه يكفي الواحد العدل إن
رتبه القاضي . أما غير المرتب بأن أتی به أحد
الخصمین، أو طلبه القاضي للتبليغ، فلابد فيه
من التعدد، لأنه صار کالشاهد. وفي قول:
لا بد من تعدده، ولو رتب. (٣)
وذهب الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة
إلى: أن الترجمة شهادة، لأن المترجم ينقل إلى
القاضي قولا لا يعرفه القاضي، وماخفي عليه
فيما يتعلق بالمتخاصمين، ولذا فإنها تفتقر إلى
العدد والعدالة، ويعتبر فيه من الشروط مايعتبر
في الشهادة. فإِن كان الحق مما يثبت برجل أو
امرأتين قبلت الترجمة من رجل وامرأتين، وما لا
= والشرح الصغير ٢٠٢/٤، وروضة الطالبين ١٣٦/١١،
والمغني ٩/ ١٠٠، ١٠١، وكشاف القناع ٦/ ٣٥٢
(٢) حديث زيد بن ثابت: ((أنه أمره أن يتعلم كتاب يهود ... ))
أخرجه الترمذي (٦٧/٥ - ط الحلبي) وقال: حسن
صحیح.
(٣) الشرح الصغير ٢٠٢/٤، ومواهب الجليل ١١٦/٦
یثبت إلا برجلین يشترط في ترجمته رجلان، وفي
حد الزنا قولان عند الشافعية .
أحدهما: أنه لا يكفي فيه أقل من أربعة
رجال أحرار عدول.
والثاني : يكفي فيه اثنان.
وقيل عند الشافعية: يكفي رجلان قطعا. (١)
ترجيح
انظر: تعارض.
(١) روضة الطالبين ١٣٦/١١، والمغني ١٠٠/٩، ١٠١،
وکشاف القناع ٣٥٢/٦، ٣٥٣
- ١٧٥ -

ترجيع ١ - ٣
ترجيع
التعريف :
١ - الترجيع في اللغة هو: ترديد الصوت في
قراءةٍ أو أذان أو غناء أو غير ذلك مما يُتَرَنم به. (١)
وفي الاصطلاح هو: أن يخفض المؤذن صوته
بالشهادتين مع إسماعه الحاضرين، ثم يعود
فیرفع صوته بهما. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
التثويب :
٢ - التثويب لغة: العود إلى الإِعلام بعد
الإعلام.
واصطلاحا: قول المؤذن في أذان الصبح بعد
الحيعلتين، أوبعد الأذان وقبل الإقامة - كما
يقول بعض الفقهاء - الصلاة خير من النوم،
مرتين. (٣)
ويختلف التثويب عن الترجيع - بالمعنى
-
(١) لسان العرب مادة: ((رجع)).
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٥٩
(٣) الزيلعي ٩٢/١، وروضة الطالبين ١٩٩/١ نشر المكتب
الإسلامي. وقليوبي وعميرة ١٢٨/١
الأول - في أن التثویب یکون في أذان الفجر بعد
الحيعلتين أو بعد الأذان، وأما الترجيع فيكون
في الإِتیان بالشهادتين في كل أذان .(١)
الحكم الإجمالي :
٣ - يرى الحنفية والحنابلة على الصحيح من
المذهب - وهو قول الثوري وإسحاق ۔ أنه
لا ترجيع في الأذان، (٢) لحديث عبدالله بن زيد
من غير ترجيع
فقال له النبي : ((إنها حق إن شاء الله،
فقم مع بلال فألق علیه ما رأیت، فليؤذن به،
فإنه أندی صوتا منك. فقمت مع بلال،
فجعلت ألقیه علیه ويؤذن به)). (٣)
فإذا رجع المؤذن، فقد نص الإِمام أحمد
على أنه لا بأس به، واعتبر الاختلاف في
الترجيع من الاختلافات المباحة، وقال
(١) حاشية العدوي ٢٢٣/١ نشر دار المعرفة، والمجموع
للنووي بتحقيق محمد نجيب المطيعي ٨٩/٣، وروضة
الطالبين ١٩٩/١
(٢) الزيلعي ١/ ٩٠، والبحر الرائق ٢٦٩/١، والبناية في
شرح الهداية ٩/٢ نشر دار الفكر، والمغني مع الشرح
الكبير ٤١٦/١، والإنصاف ٤١٢/١ الطبعة الأولى
١٣٧٤ هـ.
(٣) حديث: ((عبدالله بن زيد من غير ترجيع)). أخرجه
أبو داود (٣٣٨/١ ط عزت عبيد دعاس). وصححه
البخاري کما في التلخيص لابن حجر (١٩٧/١ ط شركة
الطباعة الفنية).
- ١٧٦ -

ترجيع ٣ - ٥
ابن نجيم: الظاهر من عبارات مشايخ الحنفية
أن الترجیع مباح لیس بسنة ولا مكروه، لأن
كلا الأمرين صح عن النبي ◌َّه، ونقل
الحصكفي عن ملتقى الأبحر كراهة الترجيع في
الأذان، وحملها ابن عابدين على الكراهة
التنزيهية . (١)
ويرى المالكية، وهو الصحيح عند
الشافعية: أنه يسن الترجيع في الأذان، لما روي
عن أبي محذورة رضي الله عنه ((أن النبي ◌َّ}
ألقى عليه التأذين هو بنفسه، فقال له: قل :
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن
لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد
أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا
رسول الله، ثم قال: ارجع فامدد صوتك، ثم
قال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن
لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله،
أشهد أن محمدا رسول الله .. الخ)). (٢)
وهناك وجه للشافعية حكاه الخراسانيون: أن
الترجیع رکن لا یصح الأذان إلا به. قال
القاضي حسين: نقل البيهقي عن الإِمام
(١) البحر الرائق ومنحة الخالق ٢٦٩/١، وحاشية ابن عابدين
٢٥٩/١، والمغني مع الشرح الكبير ١/ ٤١٧
(٢) حديث أبي محذورة. أخرجه النسائي (٢ / ٦ ط المكتبة
التجارية) وصححه ابن دقيق العيد. التلخيص (١/ ٢٠٠
ط شركة الطباعة الفنية).
الشافعي: أنه إن ترك الترجيع لا يصح
أذانه (١)
محل الترجيع :
٤ - الترجیع یکون کما تقدم في حديث أبي
محذورة بعد الإِتيان بالشهادتين معا، فلا يرجع
الشهادة الأولى قبل الإِتيان بالشهادة الثانية . (٢)
حكمة الترجيع :
٥ - حكمة الترجيع هي تدبر كلمتي
الإِخلاص، لكونهما المنجيتين من الكفر،
المدخلتين في الإِسلام، وتذكر خفائهما في أول
الإِسلام ثم ظهورهما. (٣)
(١) حاشية العدوي ٢٢٣/١، والمجموع للنووي ٣/ ٩٠،
٩١، وروضة الطالبين ١٩٩/١، والمغني مع الشرح
الكبير ٤١٦/١
(٢) حاشية العدوي على شرح الرسالة ٢٢٣/١، والزرقاني
١٥٨/١
(٣) حاشية العدوي على شرح الرسالة ١/ ٢٢٤، ونهاية .
المحتاج ٣٩١/١
- ١٧٧ -

ترجيل ١ - ٣
ترجيل
التعريف :
١ - الترجيل لغة: تسريح الشعر وتنظيفه
وتحسينه. يقال: رجلته ترجيلا: إذا سرحته
ومشطته .
وقد يكون الترجيل أخص من التمشيط،
لأنه يراعى فيه الزيادة في تحسين الشعر.(١)
أما التسريح فهو: إرسال الشعر وحله قبل
المشط، وعلى هذا فيكون التسريح مغايرا
للترجيل، ومضادا للتمشيط .
وقال الأزهري : تسريح الشعر ترجیله،
وتخليص بعضه من بعض بالمشط. فعلى المعنى
الأول يكون مغايرا للترجيل، وعلى الثاني
یکون مرادفا. (٢)
ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظ الترجيل عن
معناه اللغوى . (٣)
(١) النهاية لابن الأثير، ولسان العرب وتاج العروس،
والمصباح المنير مادة: ((رجل))، ((مشط)).
(٢) لسان العرب مادة: ((سرح)). وحاشية السندي على سنن
النسائي ١٣٢/٨ ط المطبعة المصرية بالأزهر.
(٣) مطالب أولي النهى ١/ ٨٤، وعمدة القاري ٢٢/ ٦٠
الحكم التكليفي :
٢ - الأصل في ترجيل الشعر الاستحباب، (١) )ما
روى أبوداود من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه مرفوعا: ((من كان له شعر فلْيُكْرِمْه))(٢) ولأن
النبي # كان يحب الترجيل، وکان یرجل نفسه
تارة، وترجله عائشة رضي الله عنها تارة أخرى.
فقد روت أن النبي ◌َّ# ((كان يصغي إليّ رأسه
وهو مجاور في المسجد، فأرجِّله وأنا حائض)). (٣)
وهناك حالات يختلف فيها حكم الترجيل
باختلاف الأشخاص والأوقات منها :
أ - ترجيل المعتكف :
٣ - يرى جمهور الفقهاء: أنه لايكره للمعتكف إلا
ما يكره فعله في المسجد، فيجوزله ترجیل
شعره، لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها
(١) روضة الطالبين ٢٣٤/٣، والمجموع ٢٩٣/١ نشر المكتبة
الإِسلامية، والمغني مع الشرح الكبير ١/ ٧٣، وعمدة
القاري ٢٢/ ٦٠ط المنيرية، ونيل الأوطار ١٤٦/١ ط
الحلبي، وزاد المعاد ١/ ١٧٦ ط مؤسسة الرسالة، والفواكه
الدواني ٢/ ٤٠٢ نشر دار المعرفة، والمنتقى ٢٦٨/٧،
٢٦٩، وحاشية ابن عابدين ١٦١/٥، وحاشية
الطحطاوي ٢٠٣/٤
(٢) حديث: ((من كان له شعر فليكرمه)). أخرجه أبوداود
(٤ /٣٩٥ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر في
الفتح (٣٦٨/١ - ط السلفية).
(٣) حديث: ((كان يصغي إلى رأسه ... )). أخرجه البخاري
(الفتح ٤ / ٢٧٣ - ط السلفية).
- ١٧٨ -

ترجیل ٤ - ٥
قالت: «کان النبي گپڼ یصغي إلي رأسه، وهو
مجاور في المسجد، فأرجله وأنا حائض)). (١)
وقال المالكية: لا بأس بأن يدني المعتكف
رأسه لمن هو خارج المسجد لترجيل شعره،
كأنهم يرون كراهة الترجيل في المسجد، لأن
الترجيل لا يخلو من سقوط شيء من الشعر،
والأخذ من الشعر في المسجد مكروه عندهم. (٢)
وللتفصيل يرجع إلى مصطلح:
(اعتكاف).
ب - ترجيل المحرم
٤ - ذهب الحنفية إلى عدم جواز الترجيل
للمحرم - وهو قول المالكية إذا كان الترجيل
بالدهن - لقول النبي ◌َّج: ((الحاج الشَعثُ
التَّفِل)). (٣) والمراد بالشعث انتشار شعر الحاج
فلا يجمعه بالتسريح والدهن والتغطية
ونحوه . (٤)
(١) حديث: ((كان يصغي إلي رأسه ... )) سبق تخريجه
(ف/ ٢). وانظر روضة الطالبين ٢/ ٣٩٢، والمغني مع
الشرح الكبير ١٥١/٣، وعمدة القاري شرح صحيح
البخاري ١٤٤/١١ ط المنيرية، وفتح الباري ٤/ ٢٧٢،
٢٧٣ ط السلفية.
(٢) جواهر الإكليل ١/ ١٥٩، والزرقاني ٢٢٦/٢، والحطاب
٤٦٣/٢، وإعلام الساجد بأحكام المساجد ص ٤٠٧
(٣) حديث: ((الحاج الشعث التفل)) أخرجه الترمذي (٢٢٥/٥
ط الحلبي) وإسناده ضعيف، (التلخيص لابن حجر
٢٢١/٢ - ط شركة الطباعة الفنية المحدودة).
(٤) الاختيار لتعليل المختار ١٤٣/١، ومنح الجليل ٥١٢/١
وقال الشافعية بكراهية الترجيل للمحرم لأنه
أقرب إلى نتف الشعر. (١)
ويرى الحنابلة أن الترجيل في حالة الإِحرام
لا بأس به، ما لم يؤد إلى إبانة شعره. (٢)
أما إذا تيقن المحرم سقوط الشعر بالترجيل
فلا خلاف بين الفقهاء في حرمته حينئذ. (٣)
وتفصيل ذلك في: (إحرام).
جـ ـ ترجيل المحَّدة :
٥ - لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز الترجیل
للمحدة بشيء من الطيب أوبما فيه زينة. أما
الترجيل بغير مواد الزينة والطيب - كالسدر
وشبهه مما لا يختمر في الرأس - فقد أجازه المالكية
والشافعية والحنابلة، لما روت أم سلمة رضي الله
عنها أن رسول الله م # قال: ((لا تمتشطي
بالطيب ولا بالحناء فإِنه خضاب، قالت:
قلت: بأي شيء أمتشط؟ قال: بالسدر تغلفين
به رأسك))(٤) ولأنه يراد للتنظيف لا للتطيب.
(١) شرح روض الطالب ٥١٠/١، والمجموع ٣٥٢/٧ط
المنيرية.
(٢) كشاف القناع ٤٢٣/١
(٣) قليوبي وعميرة ١٣٤/٢، والشرح الصغير ٨٥/٢،
وجواهر الإكليل ١٨٩/١، وشرح منتهى الإرادات
٢٠/٢ ط عالم الكتب.
(٤) حديث: ((لا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه
خضاب ... )) أخرجه أبوداود (٢/ ٧٢٨ - ط عزت عبيد
دعاس) وأعله عبدالحق الإِشبيلي بجهالة بعض رواته، نیل
الأوطار (٣٣٣/٦ - ط الحلبي).
- ١٧٩ -

ترجيل ٦
وقال الحنفية بعدم جواز ترجيل المحدة - وإن
كان بغير طيب - لأنه زينة، فإن كان فبمشط
ذي أسنان منفرجة دون المضمومة. وقيد
صاحب الجوهرة جواز ترجيل المحدة بأسنان
المشط الواسعة بالعذر. (١)
وينظر التفصيل في (إحداد، وامتشاط).
من الترجيل والمداومة عليه مكروه إلا لحاجة،
لحديث عبدالله بن مغفل رضي الله عنه ((أن
رسول الله ﴿ نهى عن الترجل إلا غبا)). (١)
ولما روى حميد بن عبدالرحمن الحميري عن
بعض أصحاب النبي وله: ((نهى رسول الله والخمول
وسلم أن يمتشط أحدنا کل یوم)). (٢)
كيفية الترجيل :
٦ - يستحب التيامن في الترجيل، لحديث
عائشة رضي الله عنها أن النبي وَل ﴾ ((كان يعجبه
التيامن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه
کله». (٢)
الإغباب في الترجيل :
يسن ترجيل الشعر ودهنه غبا، (٣) فالاستكثار
(١) الشرح الصغير ٢ / ٦٨٦، ومواهب الجليل ٤/ ١٥٥ ط
ليبيا، ونهاية المحتاج ٧/ ١٤٣، وروضة الطالبين
٤٠٨/٨، والكافي ٣٢٨/٣ ط المكتب الإسلامي،
والاختيار ٢٣٦/٢، والبناية شرح الهداية ٨٠٥/٤ ط دار
الفكر، وحاشية ابن عابدين ٦١٧/٢، ونيل الأوطار
٣٣٤/٦ ط الحلبي، والموسوعة الفقهية ١٠٧/٢
(٢) حديث: ((كان يعجبه التيامن في تنعله ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٦٩/١ - ط السلفية). وانظر عمدة
القاري ٢٩/٣ - ٣٢ ٦٠/٢٢، وسبل السلام ٥٠/١،
٥١ ط الحلبي، والعدة على شرح عمدة الأحكام ١/ ٢٠٩،
وقليوبي ٥٤/١، ٥٥، وفتح الباري ٢٦٩/١، ٢٧٠ ط
السلفية .
(٣) الغبّ بكسر المعجمة وتشديد الباء: أن يفعل يوما =
= ويترك يوما. قال السندي: والمراد كراهة المداومة عليه،
وخصوصية الفعل يوما والترك يوما غير مراد. (حاشية
السندي على سنن النسائي ١٣٢/٨).
(١) حديث: ((نهي عن الترجل إلا غبا)) أخرجه أبو داود
(٣٩٢/٤ - ط عزت عبيد دعاس) والترمذي (٢٣٤/٣ - ط
الحلبي) وقال: حسن صحيح.
(٢) حديث: ((نهي أن يمتشط أحدنا كل يوم ... )) أخرجه
أبوداود (١/ ٣٠ - ط عزت عبيد دعاس) والنسائي
(١٣٠/١ - ط المكتبة التجارية) وصححه ابن حجر في
الفتح (١٠/ ٣٦٧ - ط السلفية) وانظر المجموع للنووي
٢٩٣/١ نشر المكتبة السلفية، وكشاف القناع ١/ ٧٤ط
عالم الكتب، ومطالب أولي النهى ١/ ٨٥ نشر المكتب
الإِسلامي، ونيل الأوطار ١٤٧/١ ط الحلبي، وحاشية
السندي على سنن النسائي ١٣٢/٨، ١٣٣
- ١٨٠ -