Indexed OCR Text
Pages 101-120
تدارك ٩ - ١١ دون إعادة للغسل. (١) ويجب تدارکھما عند الحنفية والحنابلة، إذ هما واجبان في الغسل عندهم، بخلافهما في الوضوء، فهما فیه سنة عند الحنفية، وليسا بواجبين(٢) تدارك غسل الميت : ٩ - عند المالكية والشافعية والحنابلة لو دفن الميت دون غسل، وقد أمكن غسله، لزم نبشه وأن يخرج ويغسل، تداركا لواجب غسله. أي ما لم يخش تغيره، كما صرح به المالكية والشافعية. وكذلك تكفينه والصلاة عليه يجب تداركهما بنبشه . قال الدردير: وتدورك ندبا بالحضرة (وهي ما قبل تسوية التراب عليه) ومثال المخالفة التي تتدارك: تنکیس رجلیه موضع رأسه، أو وضعه غير مستقبل القبلة، أو على ظهره، وكترك الغسل، أو الصلاة عليه، ودفن من أسلم بمقبرة الكفار، فيتدارك إن لم يخف عليه التغير. (٣) أما عند الحنفية: فلا ينبش الميت إذا أهيل علیه التراب لحق الله تعالى، کما لو دفن دون (١) نهاية المحتاج ١/ ٢٠٩ (٢) شرح منية المصلي ص٤٦ (٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٤١٩، والجمل على شرح المنهج ٢/ ٢١١، وكشاف القناع ٨٦/٢، ١٤٣ غسل أو صلاة، ويصلى على قبره دون غسل.(١) التدارك في الصلاة : ١٠ - إذا ترك المصلي شيئا من صلاته، أو فعله على وجه غير مجزىء، فإن في مشروعية تداركه تفصيلا : أ - تدارك الأركان : ١١ - إن كان المتر.وك ركنا، وكان تركه عمدا، بطلت صلاته حالا لتلاعبه. وإن ترکه سهوا أو شك في ترکە وجب تداركه بفعله، وإلا لم تصح الركعة التي ترك ركنا منها، فإن الركن لا يسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا ولا غلطا، ويعيد مابعد المتروك لوجوب الترتيب. وفي كيفية تداركه اختلاف وتفصيل بين أصحاب المذاهب يرجع إليه في (أركان الصلاة وسجود السهو). وقد يشرع سجود السهو مع تداركه، على مافي سجود السهو من الخلاف، في كونه واجبا أو مستحبا(٢) على ماهو مفصل في سجود السهو. (١) ابن عابدين ١/ ٥٨٢، ٦٠٢ (٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣٠٢/١، ٣١٠، ونهاية المحتاج ٤٣٠/١، ٥٢١، وكشاف القناع ٣٣٨/١، ٤٠٣ - ١٠١ - تدارك ١٢ - ١٣ ب - تدارك الواجبات : ١٢ - ليس عند المالكية والشافعية واجبات للصلاة غير الأركان . وعند الحنفية واجبات الصلاة لا تفسد الصلاة بتر کها، بل يجب سجود السهوإن کان تركها سهوا، وتجب إعادتها إن كان عمدا مع الحكم بإجزاء الأولى. (١) أما عند الحنابلة: فواجبات الصلاة - كالتشهد الأول، والتكبير للانتقال، وتسبيح الركوع والسجود - فإن ترك شيئا من ذلك عمدا بطلت صلاته. وإن ترکه سهوا ثم تذكره، فإنه يجب تداركه ما لم يفت محله، بانتقاله بعده إلى ركن مقصود، إذ لا يعود بعده لواجب. فيرجع إلى تسبيح ركوع قبل اعتدال لا بعده، ويرجع إلى التشهد الأول ما لم يشرع في قراءة الركعة الثالثة. ثم إن فات محل الواجب - كما لو شرع في القراءة من ترك التشهد الأول - لم يجز الرجوع إليه. وفي كلا الحالين يجب سجود السهو. (٢) جـ - تدارك سنن الصلاة : ١٣ - السنن لا تبطل الصلاة بتركها ولو عمدا، (١) شرح منية المصلي ص ١٣ (٢) كشاف القناع ١/ ٣٥٠، ٤٠٤، ٤٠٥ ولا تجب الإِعادة، وإنما حكم تركها: كراهة التنزيه، كما صرح به الحنفية . (١) وعند المالكية: إن نسي سنة من سنن الصلاة يستدركها ما لم يفت محلها، فلوترك التشهد الأوسط، وتذكر قبل مفارقته الأرض بيديه وركبتيه، يرجع للإتيان به، وإلا فقد فات. وأما السجود للسهوبترك سنة، فعندهم في ذلك تفصيلات يرجع إليها في (سجود السهو) . (٢) والسنن عند الشافعية نوعان: نوع هو أبعاض يشرع سجود السهو لتركها عمدا أو سهوا، كالقنوت، وقيامه، والتشهد الأول، وقعوده، والصلاة على النبي وَ لّ فيه. ونوع لا يشرع السجود لترکه، کأذكار الركوع والسجود، فإن سجد لشيء منها عامدا بطلت صلاته، لأنه زاد على الصلاة من جنس أفعالها ما ليس منها، إلا أن يعذر بجهله. وعلى كل حال فلا يتدارك شيء من ذلك عندهم إذا فات محله، كالاستفتاح إذا شرع في القراءة . (٣) وكذا عند الحنابلة لا تتدارك السنن إذا فات محلها، كما إذا ترك الاستفتاح حتى تعوذ، أوترك (١) شرح منية المصلي ص١٣ (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢٧٨/١ (٣) نهاية المحتاج ٢ / ٦٦ - ٦٧، ٤٥٥ - ١٠٢ - تدارك ١٤ - ١٦ التعوذ حتى بسمل، أو ترك البسملة حتى شرع في القراءة، أو ترك التأمين حتى شرع في السورة. لكن إن لم يكن استعاذ في الأولى عمدا أو نسياناً يستعيذ في الركعة الثانية. وليس ذلك من باب تدارك التعوذ الفائت، ولکن إنما يستعيذ للقراءة الثانية. وكما لا تتدارك السنن إذا فات محلها، فكذلك لا يشرع السجود لترك شيء منها سهوا أو عمدا، قولية كانت أو فعلية، وإن سجد لذلك فلا بأس.(١) د - تدارك المسبوق مافاته من الصلاة مع الجماعة : ١٤ - من جاء متأخرا عن تكبيرة الإِحرام، فدخل مع الإِمام، لا يتدارك ما فاته من الركعة معه إن أدركه قبل الرفع من الرکوع، فإن أدركه في الرفع من الركوع أوبعد ذلك فاتته الركعة ووجب عليه تداركها. وفي ذلك تفصيل وأحكام مختلفة تنظر في صلاة الجماعة (صلاة المسبوق)(٢) هــ تدارك سجود السهو: ١٥ - لونسي من سها في صلاته، ثم انصرف من غير أن يسجد للسهو حتى سلم، ثم تذكره (١) كشاف القناع ٣٣٦/١، ٣٣٩، ٣٥٦، ٣٩٣ (٢) نهاية المحتاج ٤٧٢/١، ٢٣١/٢ - ٢٣٥ عن قرب، يتداركه. (١) وفي ذلك خلاف وتفصیل ینظر في باب (سجود السهو). و- تدارك الناسي للتكبير في صلاة العيد: ١٦ - إذا نسي تكبيرات صلاة العيد حتى شرع في القراءة، فاتت فلا يتداركها في الركعة نفسها، لأنها سنة فات محلها، كما لونسي الاستفتاح أو التعوذ، وهذا قول الشافعية والحنابلة. (٢) ولأنه إن أتى بالتكبيرات ثم عاد إلى القراءة، فقد ألغى القراءة الأولى، وهي فرض يصح أن يعتد به، وإن لم يعد إلى القراءة فقد حصلت التكبيرات في غير محلها. لكن عند الشافعية - كما قال الشبر املسي - یسن إذا نسي تكبيرات الركعة الأولى أن يتداركها في الركعة الثانية مع تكبيراتها، كما في قراءة سورة (الجمعة) في الركعة الأولى من صلاةالجمعة، فإنه إذا تركها فيها سن له أن يقرأها مع سورة (المنافقون) في الركعة الثانية. (٣) وعند الحنفية: يتدارك التکبیرات إذا نسيها، سواء أذكرها أثناء القراءة أم بعد القراءة أثناء (١) المغني ٢/ ٣٤، وكشاف القناع ٤٠٩/١، ونهاية المحتاج ٨٦/٢، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص٢٥٧، وابن عابدين ٥٠٥/١، والقوانين الفقهية ص٥١ (٢) نهاية المحتاج ٢/ ٣٧٩، والقليوبي ٣٠٥/١، وكشاف القناع ٢/ ٥٤ (٣) النهاية وحاشية الشبرامسلي ٣٧٩/٢، وكشاف القناع ٥٤/٢ - ١٠٣ - تدارك ١٧ - ١٨ الركوع. فإن نسیھا حتی رفع رأسه من الركوع فاتت فلا يكبر. غير أنه إن ذكر أثناء قراءة الفاتحة وبعدها، قبل أن يضم إليها السورة، يعيد بعد التكبير قراءة الفاتحة وجوبا، وإن ذكر بعد ضم السورة كبر ولم يعد القراءة، لأن القراءة تمت فلا يحتمل النقض.(١) وقول المالكية في هذه المسألة قريب من قول الحنفية، فإنهم يقولون: إن ناسي التكبير كلا أو بعضا يكبر حيث تذكر في أثناء القراءة أو بعدها ما لم يركع. ويعيد القراءة استحبابا، ويسجد للسهو، لأن القراءة الأولى وقعت في غير محلها . فإن رکی قبل أن يتذكر التکبیر تمادی لفوات محل التدارك، ولا يرجع للتكبير، فإن رجع فالظاهر البطلان . (٢) ز - تدارك المسبوق تكبيرات صلاة العيد : ١٧ - عند الحنفية يتدارك المسبوق مافاته من تکبیرات صلاة العيد، فیکبر للافتتاح قائما، فإن أمكنه أن يأتي بالتكبيرات ويدرك الركوع فعل، وإن لم یمکنە رکع، واشتغل بالتكبيرات وهوراكع عند أبي حنيفة ومحمد، خلافا لأبي يوسف، وإن رفع الإِمام رأسه سقط عنه مابقي (١) فتح القدير على الهداية ٢/ ٤٦، والفتاوى الهندية ١٥١/١، وابن عابدين ١/ ٥٦٠ (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٩٧/١ من التكبير، وإن أدركه بعد رفع رأسه قائما لا يأتي بالتكبير، لأنه يقضي الركعة مع تكبيراتها . (١) وعند المالكية: يتداركها إن أدرك القراءة مع الإِمام، لا إذا أدركه راكعا. ثم إن أدركه في أثناء التکبیرات یتابع الإمام فيما أدركه معه، ثم يأتي بما فاته. ولا يكبر ما فاته خلال تكبير الإِمام . وإن أدركه في القراءة كبر أثناء قراءة الإِمام. (٢) وعند الشافعية في الجديد، والحنابلة: إن حضر المأموم، وقد سبقه الإِمام بالتكبيرات أو ببعضها، لم يتدارك شيئا مما فاته، لأنه ذِكْر مسنون فات محله. وفي القديم عند الشافعية يقضي، لأن محله القيام وقد أدركه. قال الشيرازي: وليس بشيء. (٣) التدارك في الحج : أ - التدارك في الإِحرام : ١٨ - إن تجاوز الذي يريد الحج الميقات دون أن يحرم، فعليه دم إن أحرم من مكانه. لكن إن (١) الفتاوى الهندية ١/ ١٥١، وشرح فتح القدير ٤٦/٢، ومراقي الفلاح ص٢٩٢ (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٩٧/١ (٣) الشبرامسلي على النهاية ٣٩٧/٢، والجمل على شرح المنهج ٩٦/٢، وكشاف القناع ٥٤/٢، والمجموع ١٥/٥، وانظر القلوبي ٣٠٥/١ - ١٠٤ - تدارك ١٩ تدارك مافاته بالرجوع إلى الميقات والإِحرام منه فلا دم عليه. وهذا باتفاق إن رجع قبل أن يحرم، أما إن أحرم من مكانه دون الميقات، ثم رجع إليه، فقد قيل: يستقر الدم عليه ولا ينفعه التدارك. وقيل: ينفعه. وفي ذلك تفصيل وخلاف يرجع إليه في مصطلح (إحرام)(١) ب - التدارك في الطواف : ١٩ - إن ترك جزءا من الطواف المشروع، كما لو طاف داخل الحِجْر بعض طوافه، لم يصح حتى يأتي بها تركه، قال الحنابلة وبعض الشافعية: في وقت قريب، لاشتراط الموالاة بين الطوافات. ولم يشترط البعض الموالاة، وممن قال ذلك: سائر الشافعية، بل هو عندهم مستحب. (٢) ونص الشافعية على أنه إن شك في شيء من شروط حجه يجب التدارك ما لم يتحلل، ولا يؤثر الشك بعد الفراغ. (٣) وعند الحنفية غير ابن الهمام: الفرض في الطواف أكثره - وهو أربع طوفات - وما زاد واجب، أما عند ابن الهمام فالسبع كلها فرض، (١) المغني لابن قدامة ٢٦٦/٣، وابن عابدين ١٥٤/٢، وفتح القدير ٠/٣.، والدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٢٤، ٢٥، وشرح المنهاج وحاشية القلوبي ٢ / ٩٤ (٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ١٠٨/٢، والمغني ٣٩٦/٣ (٣) شرح المنهاج ١٠٨/٢ كقول جمهور الفقهاء. وعلى قول جمهور الحنفية إن ترك ثلاث طوفات من طواف الزيارة أو أقل صح طوافه لفرضه، وعليه دم لما نقص من الواجب. لكن إن تدارك فطاف الأشواط الباقية صح وسقط عنه الدم، ولو كان طوافه بعد فترة، بشرط أن يكون إيقاع الطوفات المتممة قبل آخر أيام التشريق .(١) وإن ترك الحاج طواف القدوم، أو تبين أنه طاف للقدوم على غير طهارة، فلا يلزمه التدارك عند الجمهور، لأنه مستحب غير واجب بالنسبة للمفرد، قال الشافعية: وفي فواته بالتأخير - أي عن قدوم مكة - وجهان، أصحهما: لا يفوت إلا بالوقوف بعرفة، وإذا فات فلا يقضى. (٢) على أنه ينبغي ملاحظة أن من ترك طواف القدوم، أو طافه ولم يصح له، كأن طافه محدثا ولم يتداركه، فعليه إعادة السعي عند كل من شرط لصحة السعي أن يتقدمه الطواف، وقد صرح بذلك المالكية(٣) (ر: سعي). وقال الحنفية: إن طاف للقدوم، أو تطوعا على غير طهارة، فعليه دم إن كان جنبا، لوجوب الطواف بالشروع فیه، وإن کان محدثا (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢/ ٢٥٠ (٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ١٠٢/٢ (٣) الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٣٤ - ١٠٥ - تدارك ٢٠ فعليه صدقة لا غير. ويمكنه التدارك بإعادة الطواف، فيسقط عنه الدم أو الصدقة. والحكم عند الحنفية كذلك في طواف الوداع. (١) أما الرمل والاضطباع في الطواف فهما سنتان في حق الرجال، في الأشواط الثلاثة الأولى من طواف القدوم خاصة، فلو تركهما فلا شيء عليه، ولا يشرع له تداركهما، ومثلهما ترك الرمل بين الميلين (الأخضرين) في السعي بين الصفا والمروة. وهذا مذهب الحنابلة، وهو الأصح أو الأظهر عند الشافعية، وهو ظاهر كلام الحنفية، قال ابن الهمام: إن ترك الرمل في أشواط الطواف الأولى لا يرمل بعد ذلك. وقال المالكية، وهو قول خلاف الأظهر عند الشافعية، وقول القاضي من الحنابلة: إنه يقضي الاضطباع في طواف الإفاضة. (٢) جـ - التدارك في السعي : ٢٠ - الحاج المفرد إن لم يسع بعد طواف القدوم وجب عليه تدارك السعي، فيسعى بعد طواف الإفاضة ولا بد، وإلا لم يصح حجه عند الجمهور، لأن السعي عندهم رکن. وهو عند الحنفية، وفي قول القاضي من الحنابلة: واجب (١) ابن عابدين ٢٠٩/٢، والدسوقي على الشرح الكبير ٣٤/٢ (٢) الدسوقي على الشرح الكبير ٤٣/٢، والمغني لابن قدامة ٣٧٥/٣ - ٣٧٧، ٣٨٨، وشرح المنهاج للمحلي ١٠٨/٢، وفتح القدير ٣٥٨/٢ فقط، فإن لم يتداركه يجبر بدم وحجه تام. وهذا إن كان المتر وك السعي كله أو أکثره، فإن كان المتروك ثلاثة أشواط أو أقل فليس عليه عند الحنفية إلا التصدق بنصف صاع عن كل شوط، وكل هذا عندهم إن كان الترك بلا عذر، فإن كان بعذر فلا شيء عليه، وهذا في جميع واجبات الحج. (١) ولوسعى بين الصفا والمروة فترك بعض الأشواط عمدا أو نسيانا، أو ترك في بعضها أن يصل إلى الصفا أو إلى المروة لم يصح سعيه، ولو كان ما تركه ذراعا واحدا، وعليه أن يتدارك ما فاته، ويمكن التدارك بالإِتيان بالبعض الذي تركه ولو بعد أيام. ولا يلزمه إعادة السعي کله، لأن الموالاة غير مشترطة فيه بخلاف الطواف بالبيت. (٢) وقيل: هي مشترطة في السعي أيضا، وهو أحد قولي الشافعية . ومثل ذلك: ما لوسعى مبتدئا بالمروة، فإن الشوط الأول لا يعتبر، لأن النبي وَلو قرأ قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصفا والمروةَ من شعائر الله﴾(٣) الآية ثم قال: ((نبدأ بما بدأ الله به» وفي رواية ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) (٤) (١) الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٣٤، وشرح المحلي على المنهاج ٢/ ١١٠، والمغني ٣٨٨/٣، وفتح القدير ٤٦٦/٢ (٢) المغني ٣٩٦/٣ (٣) سورة البقرة/ ١٥٨ (٤) حديث ((نبدأ بما بدأ الله)) وفي رواية: ((ابدؤوا بما= - ١٠٦ - تدارك ٢١ - ٢٢ د - الخطأ في الوقوف : ٢١ - إذا وقف الحجيج يوم العاشر من شهر ذي الحجة، وتبين خطؤهم، فالحنفية والمالكية والحنابلة، وهو مقابل الأصح عند الشافعية أنه أجزاهم الوقوف ولا یعیدون، دفعا للحرج الشدید، وقال الشافعية: إنه يجزئهم الوقوف إلا أن يقلّوا على خلاف العادة في الحجيج ، فيقضون هذا الحج في الأصح، لأنه ليس في قضائهم مشقة عامة . أما إذا وقفوا في اليوم الثامن، ثم علموا بخطئهم، وأمكنهم التدارك قبل الفوات، أعادوا عند الجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية، وهو رواية أيضا عند الحنابلة)، والرواية الأخرى عند الحنابلة أنه يجزئهم الوقوف دون تدارك، لأنهم لو أعادوا الوقوف لتعدّد، وهو بدعة، كما قال الشيخ ابن تيمية . أما لو علموا بخطئھم، بحيث لا یمکنهم التدارك، للفوات، فالحكم في المعتمد عند المالكية، والأصح عند الشافعية: أنه لا يجزئهم هذا الوقوف، ويجب عليهم القضاء لهذا الحج. = بدأ الله به)) أخرجه مسلم (٨٨٨/٢ - ط الحلبي) من حديث جابر رضي الله عنه بلفظ: ((أبدأ بما بدأ الله))، وأخرجه مالك في الموطأ (٣٧٢/١ ط الحلبي) من حديثه كذلك بلفظ: ((نبدأ بما بدأ الله)). ولمح الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢ / ٢٥٠ ط شركة الطباعة الفنية) إلى شذوذ رواية ((ابدؤوا)). وفرقوا بين تأخير العبادة عن وقتها وتقديمها عليه بأن التأخير أقرب إلى الاحتساب من التقدیم، وبأن اللفظ في التقديم يمكن الاحتراز عنه، لأنه يقع الغلط في الحساب، أو الخلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم الهلال، والغلط بالتأخير قد يكون بالغيم المانع من رؤية الهلال، ومثل ذلك لا يمكن الاحتراز عنه. وهذا أحد التخريجين عن الحنفية . وعند الحنابلة، وهو التخريج الاخر عند الحنفية: أنه يجزئهم، ولا قضاء عليهم، لأن الوقوف مرتین في عام واحد بدعة - كما يقول الحنابلة - ولأن القول بعدم الإِجزاء فيه حرج بينّ - كما يقول الحنفية _(١) هـ - التدارك في وقوف عرفة : ٢٢ - لو ترك الحاج الوقوف بعرفة عمدا أو نسيانا أوجهلا حتى طلع فجريوم النحر لم يصح حجه، فلا يمكن التدارك بعد ذلك، وعليه أن يحل بعمرة. (٢) ولو وقف نهارا، ثم دفع قبل الغروب، فقد أتى بالركن، وترك واجب الوقوف في جزء من الليل، فيكون عليه دم وجوبا عند الحنفية (١) الهداية والعناية ٨٥/٣، وحاشية الدسوقي ٣٨/٢، وشرح المحلي مع المنهاج ١١٥/٢، و١١٦، والفروع ٥٢٤/٣، وكشاف القناع ٢/ ٥٢٥ (٢) شرح المنهاج ١١٥/٢، والمغني ٣٩٦/٣ - ١٠٧ - تدارك ٢٣ - ٢٤ والحنابلة، وهو قول عند الشافعية. لكن الراجح عند الشافعية استحباب إراقة الدم، لأن أخذ جزء من الليل على هذا القول سنة لا غير، وإنما يستحب الدم خروجا من خلاف من أوجبه . ولو تدارك ما فاته بالرجوع إلى عرفة قبل غروب الشمس، وبقي إلى مابعد الغروب سقط عنه الدم اتفاقا. ولو رجع بعد الغروب وقبل طلوع الفجر سقط عنه الدم عند الجمهور، خلافا للحنفية، لأن الدم عندهم لزمه بالدفع من عرفه، فلا يسقط بالمرجوع إليها . أما عند المالكية فلا يدفع الحاج من عرفة إلا بعد غروب الشمس، فإن دفع قبل الغروب فعلیه العود ليلا (تداركا) وإلا بطل حجه. (١) و - تدارك الوقوف بالمزدلفة : ٢٣ - عند الشافعية والحنابلة الوجود بمزدلفة واجب ولو لحظة، بشرط أن يكون ذلك في النصف الثاني من الليل بعد الوقوف بعرفة، ولا يشترط المکث، بل يكفي مجرد المرور بها . ومن دفع من مزدلفة قبل منتصف الليل، وعاد إليها قبل الفجر فلا شيء عليه، لأنه أتى (١) المغني ٣/ ٤٩٤، وابن عابدين ٢/ ١٧٦، ٢٠٦، ونهاية المحتاج ٣/ ٢٩٠، والفواكه الدواني ١/ ٤٢١، والقوانين الفقهية (٩٠)، والشرح الكبير مع الدسوقي ٣٧/٢ بالواجب، فإن لم يعد بعد نصف الليل حتى طلع الفجر فعليه دم على الأرجح. أما عند الحنفية: فيجب الوقوف بمزدلفة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وعليه أن يقف في ذلك الوقت ولو لحظة، فإن ترك الوقوف لعذر فلا شيء عليه، والعذر كأن يكون به ضعف أو علة أو كانت امرأة تخاف الزحام، وإن أفاض من مزدلفة قبل ذلك لا لعذر فعلیه دم. وظاهر أنه إن تدارك الوقوف بالرجوع إلى مزدلفة قبل طلوع الشمس سقط عنه الدم. وعند المالكية: النزول بمزدلفة بقدر حط الرحال - وإن لم تحطّ بالفعل - واجب، فإن لم ينزل بها بقدر حطّ الرحال حتى طلع الفجر فالدم واجب عليه إلا لعذر، فإن ترك النزول لعذر فلا شيء عليه.(١) ز- تدارك رمي الجمار: ٢٤ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من ترك رمي يوم أو يومين - عمدا أوسهوا - تداركه في باقي أيام التشريق على الأظهر، ويكون ذلك أداء . وفي قول قضاء، ولا دم مع التدارك. (١) شرح فتح القدير ٢/ ٣٨٠، وابن عابدين ١٧٨/٢، والشرح الكبير وعليه حاشية الدسوقي ٢ / ٤٤، وشرح المنهاج للمحلي ١١٦/٢، والفروع ٥١٠/٣ - ١٠٨ - تدارك ٢٥ - ٢٦ ومذهب الحنفية: أن من أخر الرمي في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق إلى الليل، فرمى قبل طلوع الفجر جاز ولا شيء عليه، لأن الليل وقت للرمي في أيام الرمي . وأما رمي جمرة العقبة، فمذهب أبي حنيفة أنه یمتد إلى غروب الشمس، فإن لم یرم حتی غربت الشمس، فرمى قبل طلوع الفجر من اليوم الثاني أجزأه، ولا شيء عليه . ومذهب المالكية: أن تأخير الرمي إلى الليل یکون تداركه قضاء، وعليه دم واحد. (١) حـ ـ تدارك طواف الإفاضة : ٢٥ - مذهب الحنفية والمالكية والشافعية: أن من طاف بعد عرفة طوافا صحيحا - سواء أكان واجبا أم نفلا - وقع عن طواف الإِفاضة وإن لم ینوه . أما من ترك الطواف بعد عرفة، وخرج إلى بلده، فعليه أن يرجع محرما ليطوف طواف الإِفاضة، ويبقى محرما بالنسبة إلى النساء حتى يطوف طوافا صحيحا . وهناك تفصيلات في بعض المذاهب يرجع إليها في الحج. (١) البدائع ١٣٧/٢، وفتح القدير ٨٦/٣، والدسوقي ٥١/٢، وجواهر الإِكليل ١/ ١٨٢، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي ١٢٣/٢ - ١٢٤، والمغني ٥/٣، والفروع لابن مفلح ٥١٨/٣ - ٥١٩ ومذهب الحنابلة : أنه من ترك طواف الإِفاضة، لكنه طاف طواف الصدر (الوداع) أو طواف نفل، وقع الطواف عما نواه، ولا يقع عن طواف الإفاضة، حتى لورجع إلى بلده بعد هذا الطواف عليه أن يرجع محرما، ليطوف طواف الإفاضة لأنه رکن، ویبقی محرما أيضا بالنسبة إلى النساء. (١) ط - تدارك طواف الوداع : ٢٦ - طواف الوداع واجب على غير الحائض يجبر ترکه بدم، ولو کان ترکه لنسيان أو جهل، وهذا قول الحنابلة ، وهو أحد قولي الشافعية . والثاني عندهم: هو سنة لا يجب جبره، فعلى قول الوجوب قال الشافعية والحنابلة: إن خرج بلا وداع وجب عليه الرجوع لتداركه إن كان قريبا، أي دون مسافة القصر، فإن عاد قبل مسافة القصر فطاف للوداع سقط عنه الإِثم والدم، وإن تجاوز مسافة القصر استقر عليه الدم، فلو تداركه بعدها لم يسقط الدم، وقيل : يسقط . (٢) وعند الحنفية : طواف الوداع واجب . ويجزىء (١) المغني ٣/ ٤٦٤، والقليوبي على شرح المنهاج ١٠٣/٢، ١١٠، والدر المختار ١٨٧/٢، والدسوقي على الشرح الكبير ٣٦/٢ (٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢ /١٢٥، والمغني ٤٥٨/٣ - ٤٦٢ > - ١٠٩ - تدارك ٢٧ - ٢٨ عنه ما لو طاف نفلا بعد إرادة السفر، فإن سافر ولم يكن فعل ذلك وجب عليه الرجوع لتداركه ما لم يجاوز الميقات، فيخير بين إراقة الدم وبين الرجوع بإحرام جديد بعمرة، فيبتدىء بطوافها ثم بطواف الوداع، فإن فعل ذلك فلا شيء عليه لتأخيره. وعند المالكية: طواف الوداع مندوب، فلو تركه وخرج، أو طافه طوافا باطلا يرجع لتداركه ما لم يخف فوت رفقته الذین یسیر بسیرهم، أو خاف منعا من الكراء أو نحو ذلك. (١) تدارك المجنون والمغمى عليه للعبادات : أولا - بالنسبة للصلاة : ٢٧ - لا تدارك لما فات من صلاة حال الجنون أو الإغماء عند المالكية والشافعية لعدم الأهلية وقت الوجوب، لقول النبي ◌َّ ر: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظً، وعن الصبي حتى يشبّ، وعن المعتوه حتى يَعْقِل))(٢) وعند الحنفية إن جُنّ أو أغمي عليه خمس (١) حاشية ابن عابدين على الدر المحتار ١٨٦/٢، والشرح الکبیر والدسوقي علیه ٢/ ٥٣ (٢) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة ... )) أخرجه أحمد (١١٦/١ ط الميمنية) والحاكم (٣٨٩/٤ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال الذهبي: فیه إرسال. ولکن له شاهد من حديث عائشة، أخرجه أبوداود (٤/ ٥٥٨ ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (٥٩/٢) وصححه ووافقه الذهبي. صلوات - أو ستا علی قول محمد - قضاها، وإن جن أو أغمي عليه أكثر من ذلك فلا قضاء عليه نفيا للحرج ، وقال بشر: الإِغماء ليس بمسقط، ويلزمه القضاء وإن طالت مدة الإغماء. وفرق الحنابلة بين الجنون والإِغماء، فلم يوجبوا القضاء على مافات حال الجنون، وأوجبوه فيما فات حال الإغماء، لأن الإغماء لا تطول مدته غالبا، ولما روي أن عمارا رضي الله عنه أغمي عليه ثلاثا ، ثم أفاق فقال: هل صليتُ؟ قالوا: ماصلیت منذ ثلاث، ثم توضأ وصلى تلك الثلاث. وعن عمران بن حصين وسمرة بن جندب رضي الله عنهما نحوه، ولم يعرف لهم مخالف، فكان كالإجماع. ٢٨ - ومن أدرك جزءا من الوقت وهو أهل ثم جن أو أغمي عليه، فإن كان ما أدركه لا يسع الفرض فلا يجب عليه القضاء عند الحنفية والمالكية، وهو المذهب عند الشافعية. وعند الحنابلة يجب عليه القضاء. وإن كان ما أدركه يسع الفرض فعند الحنفية لا يجب القضاء ،لأن الوجوب يتعين في آخر الوقت إذا لم يوجد الأداء قبله، فيستدعى الأهلية فيه لاستحالة الإيجاب على غير الأهل، ولم يوجد، فلم يكن عليه القضاء، وهو أيضا رأي المالكية خلافا لبعض أهل المدينة وابن عبدالبر، حيث القضاء عندهم أحوط. - ١١٠ - تدارك ٢٩ - ٣١ وعند الشافعية والحنابلة يجب عليه القضاء، لأن الوجوب يثبت في أول الوقت فلزم القضاء. ٢٩ - وإن أفاق المجنون أو المغمى عليه في آخر الوقت فللحنفية قولان : أحدهما، وهو قول زفر: لا يصبح مدركا للفرض إلا إذا بقي من الوقت مقدار مايمكن فيه أداء الفرض. والثاني، للكرخي وأكثر المحققين، وهو المختار: أنه يجب الفرض ويصير مدركا إذا أدرك من الوقت مايسع التحريمة فقط، وهو قول الحنابلة وبعض الشافعية . وعند المالكية : يجب الفرض إذا بقي من الوقت مقدار ركعة من زمن يسع الطهر، وهو قول بعض الشافعية. وفي قول آخر للشافعية : إذا بقي مقدار ركعة فقط. (١) ثانيا : بالنسبة للصوم: ٣٠ - إذا استوعب الجنون شهر رمضان بأكمله فلا قضاء على المجنون سواء، أكان الجنون (١) ابن عابدين ٥١٢/١، والاختيار ٧٧/١، والزيلعي ٢٠٣/١ - ٢٠٤، والبدائع ٩٥/١ - ٩٦ -٢٤٦، والفروق للقرافي ١٣٧/٢، وجواهر الإكليل ٣٤/١، والكافي لابن عبدالبر ٢٣٨/١، والمهذب ١/ ٦٠ - ٦١ وأسنى المطالب ١٢٣/١، والمغني ٣٧٣/١ -٣٩٧ - ٤٠٠، وكشاف القناع ٢٥٩/١ أصليا أم عارضا عند الحنفية والشافعية والحنابلة، لحديث: ((رفع القلم عن ثلاث ... )) وإذا استوعب الإغماء الشهر كله وجب القضاء على المغمى عليه إلا عند الحسن البصري، ودليل وجوب القضاء قوله تعالى : ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فَعِدَّةٌ من أيامٍ أُخَر﴾ والإِغماء مرض. وعند المالكية: يجب القضاء على المجنون بعد إفاقته للآية السابقة، والجنون مرض، وعن الإِمام أحمد مثل ذلك بالنسبة للمجنون . وإن أفاق المجنون في أي يوم من أيام الشهر کان عليه قضاء مامضى من الشهر استحسانا عند الحنفية، والقیاس أنه لا يلزمه، وهو قول زفر. وفرق محمد فقال: لا قضاء لما فات في الجنون الأصلي، ويجب القضاء إذا كان الجنون عارضا . وعند الشافعية والحنابلة لا قضاء لما فات زمن الجنون للحديث المتقدم - ويجب القضاء عند المالكية . ويجب القضاء على المغمی علیه لما فات عند الجميع . ٣١ - أما اليوم الذي جن أو أغمي عليه فيه، فإنه يعتبر مدركا لصيام هذا اليوم إن كان نوى الصيام من الليل، ولا قضاء عليه، وهذا عند الحنفية . - ١١١ - تدارك ٣٢ - ٣٣ وعند المالكية: إن جن أو أغمي عليه بعد الفجر، واستمر الجنون أو الإغماء أكثر اليوم فعليه القضاء، وإن كان بعد الفجر ولم يستمر نصف يوم فأقل أجزأه، ولا قضاء عليه. وإن كان الإِغماء أو الجنون مع الفجر أو قبله فالقضاء مطلقا، لزوال العقل وقت النية . وعند الشافعية في الأظهر، وهوقول الحنابلة: أن الإِغماء لا يضر صومه إذا أفاق لحظة من نهار، أيَّ لحظة كانت، اكتفاء بائنية مع الإفاقة في جزء. والثاني للشافعية: يضر مطلقا، والثالث: لا یضر إذا أفاق أول النهار. وإن نوی الصوم ثم جن ففيه قولان: في الجديد يبطل الصوم، لأنه عارض يسقط فرض الصلاة فأبطل الصوم، وقال في القديم: هو كالإغماء. وعند الحنابلة: الجنون كالإغماء يجزىء صومه إذا كان مفيقا في أي لحظة منه مع تبييت النية . ٣٢ - أما اليوم الذي تحدث فيه الإِفاقة من الجنون أو الإغماء، فعند الحنفية: أن المجنون جنونا عارضا لو أفاق في النهار قبل الزوال، فنوى الصوم أجزأه. وفي الجنون الأصلي خلاف، ويجزىء في الإِغماء بلا خلاف . وعند المالكية: إن أفاق قبل الفجر أجزأ ذلك اليوم عن الصيام بالنسبة للمجنون والمغمى عليه، وإن كانت الإفاقة بعد الفجر فهو على التفصيل السابق . وعند الشافعية: إن أفاق المجنون في النهار فعلى الأصح لا قضاء عليه، ويستحب له الإِمساك، وهذا في وجه. وفي الوجه الثاني : يجب القضاء، أما المغمى عليه فإذا أفاق أجزأه. وعند الحنابلة في قضاء اليوم الذي أفاق فيه المجنون وإمساكه روايتان، أما المغمى عليه فیصح صومه إن أفاق في جزء من النهار. (١) ثالثا : بالنسبة للحج ٣٣ - من أحرم بالحج، وطرأ عليه جنون أو إغماء ثم أفاق منه قبل الوقوف بعرفة، ووقف، أجزأه الحج باتفاق. وكذلك من لم يحرم بالحج لجنون أو إغماء، ولكنه أفاق من قبل الوقوف، وأحرم ووقف بعرفة أجزأه، على تفصيل في وجوب الجزاء عليه . ومثل ذلك أيضا المجنون الذي أحرم عنه وليه، أو المغمى عليه - عند من يقول بجواز الإِحرام عنه كالحنفية وبعض الشافعية - إذا أفاقا قبل الوقوف ووقفا أجزأهما الحج، ومن وقف (١) ابن عابدين ١٢٣/٢، والبدائع ٨٨/٢ -٨٩، وفتح القدير ٢٨٥/٢، وجواهر الإكليل ١٤٨/١، والشرح الصغير ٢٤٧/١ ط الحلبي، والمهذب ١٨٤/١، ١٩٢، ونهاية المحتاج ١٨٣/٣، والمغني ٩٨/٣، ٩٩، ١٥٦، ومنتهى الإرادات ١١٨/١ - ١١٢ - تدارك ٣٤ - ٣٥ بعرفة وهو مجنون أومغمی علیه بعد أن أحرم وهو مفيق، أو أحرم وليه عنه فعند المالكية وبعض الشافعية: كان حجهما صحيحا، مع الاختلاف بین وقوعه فرضا أو نفلا . وعند الحنفية كان حج المغمى عليه صحيحا، وفي المجنون خلاف.(١) وينظر تفصيل جميع مامر في العبادات في: (صلاة، صوم، حج، جنون، إغماء). تدارك المريض العاجز عن الإيماء: ٣٤ - من عجز عن الإِيماء في الصلاة برأسه لركوعه وسجوده أو ما بطرفه (عینه) ونوی بقلبه، لحديث علي رضي الله عنه: ((يصلي المريض قائما، فإن لم يستطع صلى جالسا، فإن لم يستطع صلى على جنبه مستقبل القبلة، فإن لم يستطع صلى مستلقيا على قفاه، ورجلاه إلى القبلة، وأومأ بطرفه)). (٢) وهذا متفق عليه بين الفقهاء. فإن عجز عن الإِيماء بطرفه أوما بأصبعه، فإن (١) ابن عابدين ١٤٧/٢، ١٨٨، ١٨٩، والبدائع ١٢١/٢، وجواهر الإكليل ١٦٠/١ - ١٦١، ومنح الجليل ٤٣٤/١، ٤٧٦، ونهاية المحتاج ٣/ ٢٣٠، ٢٣٤، ٢٩٠، وأشباه السيوطي ٢٣٤، والمغني ٢٤٩/٣، ٢٥٥، ٤١٦، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ١٣، ٥٨ (٢) الحديث ((يصلي المريض قائما ... )) عزاه الزيلعي في نصب الراية (١٧٦/٢ ط المجلس العلمي) إلى الدار قطني في سننه، وضعفه . لم يستطع أتى بالصلاة بقدر مايطيق ولوبنية أفعالها، ولا تسقط عنه أبدا مادام معه شيء من عقل، ويأتي بالصلاة بأن يقصد الصلاة بقلبه مستحضرا الأفعال والأقوال إن عجز عن النطق، لقوله تعالى: ﴿لا يكلِّف اللّهُ نَفْسا إلا وُسْعها﴾.(١) وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة وزفر من الحنفية. وعند الحنفية غير زفر: الإِيماء يكون بالرأس فقط ولا یکون بعینیه أو جبنه أو قلبه، لأن فرض السجود لا يتأتى بهذه الأشياء، بخلاف الرأس لأنه يتأدی به فرض السجود، فمن عجز عن الإِيماء برأسه أخر الصلاة، وإن مات على ذلك الحال لا شيء عليه، وإن برأ فالصحيح أنه يلزمه قضاء يوم وليلة لا غير نفيا للحرج.(٢) تدارك الناسي والساهي : ٣٥ - النسيان أو السهوإن وقع في ترك مأمور لم يسقط، بل يجب تداركه. فمن نسي صلاة أو صوما أو زكاة أو كفارة أو نذراً وجب عليه الأداء إن أمكن، أو أن يتداركه بالقضاء بلا خلاف، (١) سورة البقرة / ٢٨٦ (٢) الاختيار ٧٦/١ - ٧٧، والبدائع ١٠٧/١، ٢٤٦، والفواكه الدواني ١/ ٢٨٥، ونهاية المحتاج ١/ ٤٥٠، والمهذب ١٠٨/١، وكشاف القناع ١/ ٤٩٩، وشرح منتهى الإرادات ٢٧١/١ - ١١٣ - تدارك ٣٦ - ٣٧ لقول النبي ◌َ *: ((مَنْ نسي صلاة أونام عنها، فكفارتُها أن يصليها إذا ذَكَرها))(١) وتكون الصلاة أداءً إذا أدى منها ركعة في الوقت، أو التحريمة على الخلاف في ذلك. وإذا فات الوقت تداركها بالقضاء. (٢) وينظر تفصيل ذلك في: (صلاة، صوم، زكاة). تدارك من أفسد عبادة شرع فيها من صلاة أو صوم أو حج: ٣٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن من أفسد عبادة مفروضة وجب علیه أداؤها إن كان وقتها يسعها كالصلاة، أو القضاء إن خرج الوقت أو کان لا يسعها كالصلاة إن خرج الوقت، وكالصيام والحج لعدم اتساع الوقت. أما التطوع بالعبادة فإنها تلزم بالشروع فيه عند الحنفية والمالكية، ويجب إتمامها، وعند الشافعية والحنابلة: لا تجب بالشروع، ويستحب الإِتمام فيما عدا الحج والعمرة فيلزمان بالشروع، ويجب إتمامهما، وعلى ذلك فمن (١) حديث: ((من نسي صلاة أو نام عنها، فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) .. أخرجه مسلم (١/ ٤٧٧ - ط الحلبي). (٢) أشباه ابن نجيم ٣٠٣، والبدائع ٢٤٥/١، وحاشية الدسوقي ١/ ١٨٤، وأشباه السيوطي ٢٠٧، ٤٢٩ ط عيسى الحلبي، وشرح منتهى الإِرادات ١١٨/١ دخل في عبادة تطوع وأفسدها وجب عليه قضاؤها عند الحنفية والمالكية لقوله تعالى : ﴿ولا تُبْطِلوا أعمالكم﴾.(١) ولا يجب القضاء عند الشافعية والحنابلة في غير الحج والعمرة لما روت عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل عليَّ رسول اللّه وال فقال: ((هل عندك شيء؟ فقلت: لا، فقال: إني إذاً أصوم، ثم دخل علي يوما آخر فقال: هل عندك شيء؟ فقلت: نعم، فقال: إذاً افْطِرٍ، وإن كنتُ قد فرضتُ الصوم)). (٢) أما الحج والعمرة فيجب قضاؤهما إذا أفسدهما، لأن الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظيمة، ولهذا يجبان بالشروع .(٣) تدارك المرتد لما فاته : ٣٧ - ما فات المرتد من العبادات أيام الردة لا يجب عليه قضاؤه، إذا تاب ورجع إلى الإِسلام، لأنه غير مخاطب بفروع الشريعة، (١) سورة محمد/ ٣٣ (٢) حديث عائشة: ((هل عندك شيء؟)) أخرجه مسلم (٨٠٩/٢ ط الحلبي) والدارقطني في سننه (٢ /١٧٥ - ط دار المحاسن - مصر) واللفظ له . (٣) ابن عابدين ٤٦٣/١ - ٤٦٤، والبدائع ٢٩٠/١ - ٢٩١، والحطاب ٩٠/٢، والمهذب ١٩٥/١، وكشاف القناع ٣٢٤/٢ - ١١٤ - تدارك ٣٨ - ٣٩، تداوي ١ - ٢ ولقوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن يَنْتَهُوا يُغْفرْ لهم ما قد سَلَف﴾،(١) ولقول النبي ◌َّ : ((الإِسلامُ يَجِبُّ ماقَبْله)). (٢) وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة. وعند الشافعية يجب عليه قضاء مافاته أيام ردته من عبادات، لأن المرتد كان مقرا بإسلامه ولأنه لا يستحق التخفيف. ٣٨ - وما فاته أیام إسلامه من عبادات قبل ردته وحال إسلامه، يجب عليه قضاؤه بعد توبته من الردة، لاستقرار هذه العبادات علیه حال إسلامه، وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة. وعند المالكية: لا یطالب بما فاته قبل ردته، فالردة تسقط ما کان علیه من صلاة وصيام إلا الحج الذي تقدم منه، فإنه لا يبطل، ويجب عليه إعادته إذا أسلم، لبقاء وقته وهو العمر. ٣٩ - وإذا رجع المرتد إلى الإِسلام وأدرك وقت صلاة، أو أدرك جزءا من رمضان وجب عليه أداؤه. (٣) (١) سورة الأنفال/ ٣٨ (٢) حديث: ((الإِسلام يجب ما قبله)). أخرجه أحمد (٤/ ١٩٩ - ط اليمنية) وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/ ٣٥١ ط القدسي) إلى أحمد والطبراني وقال: رجالهما ثقات. (٣) ابن عابدين ٤٩٤/١ ٣٠٢/٣، وأشباه ابن نجيم ١٨٩، ٣٢٦، وحاشية الدسوقي ٣٠٧/٤، والمهذب ١/ ٥١، والجمل ٢٨٨/١، وكشاف القناع ١٨٤/٦ تداوي التعريف : ١ - التداوي لغة: مصدر تداوى أي: تعاطى الدواء، وأصله دوي يدوي دوی أي مرض، وأدوی فلانا يدويه بمعنى : أمرضه، وبمعنى : عالجه أيضا، فهي من الأضداد، ويداوي : أي يعالج، ويداوي بالشيء أي : يعالج به، وتداوى بالشيء: تعالج به، والدِّواء والدَّواء والگُّواء: ما داویته به . ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن هذا المعنى، كما تدل على ذلك عباراتهم. (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - التطبيب : ٢ - التطبيب لغة: المداواة والعلاج، يقال: طب فلان فلانا أي: داواه، وجاء يستطب لوجعه: أي يستوصف الأدوية أيها يصلح لدائه . (١) لسان العرب ومختار الصحاح والمعجم الوسيط مادة: «دوي». - ١١٥ - تداوي ٣ - ٥ والطبّ: علاج الجسم والنفس، فالتطبيب مرادف للمداواة . (١) ب - التمريض : ٣ - التمريض مصدر مرّض، وهو التكفّل بالمداواة. يقال: مرّضه تمريضا: إذا قام علیه ووليه في مرضه وداواه ليزول مرضه، وقال بعضهم: التمريض حسن القيام على المريض. (٢) جـ - الإسعاف : ٤ - الإِسعاف في اللغة: الإعانة والمعالجة بالمداواة، ويكون الإِسعاف في حال المرض وغيره، فهو أعم من التداوي، لأنه لا يكون إلا في حال المرض. (٣) حکمه التكليفي : ٥ - التداوي مشروع من حيث الجملة، لما روى أبوالدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((إن الله أنزل الداءَ والدواءَ، وجعل لكل داءٍ دواءً، فتداووا، ولا تتداووا بالحرام))، (٤) ولحديث أسامة بن شريك (١) لسان العرب والمصباح المنير ومختار الصحاح مادة: «طبب)). (٢) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((مرض)). (٣) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((سعف)). (٤) حديث: ((إن الله أنزل الداء والدواء ... )) أخرجه أبوداود= رضي الله عنه قال: قالت الأعراب يارسول الله ألا نتداوى؟ قال: ((نعم عباد الله تداووا، فإن اللّه لم يضع داء إلا وضع له شفاء إلا داء واحدا. قالوا: يا رسول الله وماهو؟ قال: الهرم)). (١) وعن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله وَ ﴿ عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا: يارسول الله إنه كانت عندنا رقية ترقي بها من العقرب: فإنك نهيت عن الرقى فعرضوها علیه، فقال: «ما أرى بها بأسا، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل)). (٢) وقال ◌َله: ((لا بأس بالرقى مالم يكن فيه شرك))(٣) ولما ثبت من فعل النبي وز أنه تداوی، فقد روى الإمام أحمد في مسنده أن عروة كان يقول لعائشة: يا أمَّتاه، لا أعجب من فقهك! أقول: زوجة رسول اللّه ال# وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام = (٤ / ٢١٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وقال المناوي: فيه إسماعيل بن عياش وفيه مقال (فيض القدير ٢١٦/٢ - ط المكتبة التجارية بمصر). (١) حديث: ((نعم عباد الله تداووا ... )). أخرجه الترمذي (٣٨٣/٤ - ط الحلبي) من حديث أسامة بن شريك وقال : . هذا حديث حسن صحيح. (٢) حديث: (ما أرى بها بأسا ... )) أخرجه مسلم (١٧٢٧/٤ - ط الحلبي) من حديث عوف بن مالك الأشجعي. (٣) حديث: ((لا بأس بالرقى ... )) جزء من حديث عوف بن مالك السابق. - ١١٦ - تداوي ٦ الناس، أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس، ولكن أعجب من علمك بالطب، كيف هو؟ ومن أين هو؟ قال: فضربت على منكبيه، وقالت: «أئْ عريّة؟ إن رسول الله وملو كان يسقم عند آخر عمره، وکانت تقدم علیه وفود العرب من کل وجه، فكانت تنعت له الأنعات، وكنت أعالجها له، فمن ثَمَّ عَلِمْتُ)). وفي رواية: ((إن رسول الله وَ ل كثرت أسقامه، فكان يقدم عليه أطباء العرب والعجم، فيصفون له فنعالجه))(١) وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول: العلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان. (٢) ٦ - وقد ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية) إلى أن التداوي مباح، غير أن عبارة المالكية: لا بأس بالتداوي . وذهب الشافعية، والقاضي وابن عقيل وابن الجوزي من الحنابلة إلى استحبابه، لقول النبي وَل: ((إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل (١) حديث عروة مع عائشة: أخرجه أحمد (٦/ ٦٧ - ط اليمنية) وقال الهيثمي في المجمع (٢٤٢/٩ - ط القدس) فيه عبدالله بن معاوية الزبيري، قال أبوحاتم: مستقيم الحدیث، وفيه ضعف. (٢) الفواكه الدواني ٢/ ٤٣٩، وروضة الطالبين ٩٦/٢، والإِقناع للشربيني الخطيب ١٩٣/١، والمغني لابن قدامة ٥٣٩/٥، وزاد المعاد ٣/ ٦٦ وما بعدها ط مصطفى الحلبي، والآداب الشرعية ٢/ ٣٦٥، وما بعدها، وتحفة الأحوذي ٦/ ١٩٠ ط الفجالة الجديدة. لكل داء دواء فتداووا، ولا تتداووا بالحرام)). (١) وغير ذلك من الأحاديث الواردة، والتي فيها الأمر بالتداوي. قالوا: واحتجام النبي مخثية وتداويه دليل على مشروعية التداوي. ومحل الاستحباب عند الشافعية عند عدم القطع بإفادته. أما لو قطع بإفادته كعصب محل الفصد فإنه واجب . ومذهب جمهور الحنابلة : أن تركه أفضل، ونص عليه أحمد، قالوا: لأنه أقرب إلى التوكل .(٢) قال ابن القيم: في الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ماينفع (١) حديث: ((إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء)» تقدم تخريجه (ف ٥). (٢) ابن عابدين ٢١٥/٥، ٢٤٩، والهداية تكملة فتح القدير ١٣٤/٨، والفواكه الدواني ٢/ ٤٤٠، وروضة الطالبين ٩٦/٢، وكشاف القناع ٧٦/٢، والإنصاف ٤٦٣/٢، والآداب الشرعية ٣٥٩/٢ ومابعدها، وحاشية الجمل ١٣٤/٢ - ١١٧ - تداوي ٧ - ٨ العبد في دينه ودنياه، ودفع مايضره في دينه ودنياه، ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، وإلا كان معطلا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلا، ولا توكله عجزا .(١) أنواع التداوي : ٧ - التداوي قد يكون بالفعل أوبالترك، فالتداوي بالفعل: يكون بتناول الأغذية الملائمة لحال المريض، وتعاطي الأدوية والعقاقير، ويكون بالفصد والكي والحجامة وغيرها من العمليات الجراحية . فعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا ((الشفاء في ثلاثة: في شَرْطة عِجْجَم، أو شَرْبة عسل، أوكّيّةٍ بنار، وأنهى أمتي عن الكي))(٢) وفي رواية ((وما أحب أن أكتوي)).(٣) وعن ابن عباس مرفوعا ((خير ماتداويتم به السعوط، واللدود، والحجامة، والمشي)) (٤) وإنما كره الرسول و18 الكي لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولهذا كانت العرب تقول في أمثالها (١) زاد المعاد ١٥/٤ ط. الرسالة. (٢) حديث: ((الشفاء في ثلاثة: في شرطة محجم أو شربة عسل ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٣٧/١٠ - ط السلفية). (٣) حديث: ((وما أحب أن أكتوي)). أخرجه مسلم (٤ / ١٤٣٠ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله. (٤) حديث: ((خير ماتداويتم به السعوط ... )) أخرجه الترمذي (٣٨٨/٤ - ط الحلبي) وإسناد ضعيف. (ميزان الاعتدال للذهبي ٣٧٦/٢ - ط الحلبي). ((آخر الدواء الكي)) وقد كوى رسول الله وعليه سعد بن معاذ وغيره، واکتوی غیر واحد من الصحابة، فدل على أن المراد بالنهي ليس المنع، وإنما المراد منه التنفير عن الكي إذا قام غيره مقامه . قال ابن حجر في الفتح: ولم يرد النبي الآن الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبه بها على أصول العلاج. وأما التداوي بالترك: فيكون بالحمية، وذلك بالامتناع عن كل مايزيد المرض أو يجلبه إليه، سواء كان بالامتناع عن أطعمة وأشربة معینة، أو الامتناع عن الدواء نفسه إذا کان یزید من حدة المرض. لقوله وال1 لعلي رضي الله عنه حين أراد أن يأكل من الدوالي ((إنك ناقه)). (١) التداوي بالنجس والمحرم : ٨ - اتفق الفقهاء على عدم جواز التداوي بالمحرم والنجس من حيث الجملة، لقول النبي وَلة: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرّم عليكم))(٢) (١) فتح الباري ١٣٨/١٠ ط الرياض، والآداب الشرعية ٧٩/٣، وزاد المعاد لابن القيم ٤/ ١٠٤ وحديث: ((إنك ناقه)) أي حديث عهد بمرض. أخرجه الترمذي (٤ /٣٨٢ - ط الحلبي) من حديث أم المنذر الأنصارية وحسنه الترمذي. (٢) حديث: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فیما حرم عليكم))= - ١١٨ - تداوي ٨ ولقوله وال *: ((إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تتداووا بالحرام))(١) وعن عمر رضي الله عنه أنه کتب إلى خالد بن الوليد «إنه بلغني أنك تدلك بالخمر، وإن الله قد حرم ظاهر الخمر وباطنها، وقد حرم مسّ الخمر كما حرم شربها، فلا تمسوها أجسادکم، فإنها نجس)). وقد عمم المالكية هذا الحکم في کل نجس ومحرم، سواء أكان خمرا، أم ميتة، أم أي شيء حرمه الله تعالى، وسواء كان التداوي به عن طريق الشرب أو طلاء الجسد به، وسواء كان صرفا أو مخلوطا مع دواء جائز، واستثنوا من ذلك حالة واحدة أجازوا التداوي بهما، وهي أن یکون التداوي بالطلاء، ويخاف بتركه الموت، سواء كان الطلاء نجسا أو محرما، صرفا أو مختلطا بدواء جائز. وأضاف الحنابلة إلى المحرم والنجس كل مستخبث، كبول مأكول اللحم أو غيره، إلا أبوال الإبل فيجوز التداوي بها، وذکر غير واحد من الحنابلة أن الدواء المسموم إن غلبت منه = أخرجه البخاري (الفتح ٧٨/١٠ - ط السلفية) معلقا، ووصله الإِمام أحمد من قول ابن مسعود موقوفا عليه في كتاب الأشربة (ص ٦٣ ط وزارة الأوقاف العراقية) وصححه ابن حجر في الفتح (٧٩/١٠ - ط السلفية). (١) حديث: ((إن الله أنزل الداء والدواء)) سبق تخريجه (ف ٥) · السلامة، ورجي نفعه، أبيح شربه لدفع ماهو ٤ أعظم منه، كغيره من الأدوية، كما أنه يجوز عندهم التداوي بالمحرم والنجس، بغير أكل وشرب . وذهب الحنابلة أيضا إلى حرمة التداوي بصوت ملهاة، كسماع الغناء المحرم، لعموم قوله وله: ((ولا تتداووا بالحرام)). وشرط الحنفية لجواز التداوي بالنجس والمحرم أن يعلم أن فيه شفاء، ولا يجد دواء غيره، قالوا: وما قيل إن الاستشفاء بالحرام حرام غير مجرى على إطلاقه، وإن الاستشفاء بالحرام إنما لا يجوز إذا لم يعلم أن فيه شفاء، أما إذا علم، وليس له دواء غيره، فيجوز. ومعنى قول ابن مسعود رضي الله عنه ((لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم)) يحتمل أن يكون قاله في داء عرف له دواء غیر المحرم، لأنه حينئذ يستغني بالحلال عن الحرام، ويجوز أن يقال تنكشف الحرمة عند الحاجة، فلا يكون الشفاء بالحرام، وإنما يكون بالحلال. وقصر الشافعية الحكم على النجس والمحرم الصرف، فلا يجوز التداوي بهما، أما إذا كانا مستهلكين مع دواء آخر، فيجوز التداوي بهما بشرطين: أن يكون عارفا بالطب، حتى ولو كان فاسقا في نفسه، أو إخبار طبيب مسلم عدل، وأن يتعين هذا الدواء فلا يغني عنه طاهر. - ١١٩ - تداوي ٩ - ١٠ وإذا كان التداوي بالنجس والمحرم لتعجيل الشفاء به، فقد ذهب الشافعية إلى جوازه بالشروط المذكورة عندهم، وللحنفية فيه قولان . (١) التداوي بلبس الحرير والذهب: ٩ - اتفق الفقهاء على جواز لبس الحرير للرجال لحكة ، لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي وَلـ: ((رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في القميص الحرير في السفر من حكة كانت بهما)). (٢) وروى أنس أيضا: ((أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكيا إلى رَ﴾ القمل فأرخص لهما في الحرير، فرأيته عليهما في غزاة))(٣) وجاز للمريض قياسا على الحكة والقمل. والمشهور عند المالكية الحرمة مطلقا. (١) حاشية ابن عابدين ١١٣/٤، ٢١٥، وحاشية الدسوقي ٣٥٣/٤، ٣٥٤، والفواكه الدواني ٢/ ٤٤١، وحواشي الشرواني وابن القاسم على التحفة ٩/ ١٧٠، وقليوبي وعميرة ٢٠٣/٣، وكشاف القناع ٢/ ٧٦، ١١٦/٦، ٢٠٠، والإنصاف ٤٦٣/٢، ٤٦٤، والفروع ١٦٥/٢ ومابعدها. (٢) حديث: ((رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في سفر في ... )) أخرجه مسلم (١٦٤٦/٣ - ط الحلبي). (٣) حديث: ((أن عبدالرحمن بن عوف والزبير شكيا إلى النبي * القمل فأرخص ... )). أخرجه البخاري (الفتح ١٠١/٦ - ط السلفية) .. ونص الحنابلة على جواز لبسه في الثلاث المذكورة، ولو لم يؤثر لبسه في زوالها، ولكن لا بد أن یکون نافعا في لبسه . وأجاز الحنفية عصب الجراحة بالحرير مع الكراهة . (١) ١٠ - كما اتفق الفقهاء على جواز اتخاذ الأنف من الذهب، وزاد المالكية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية: السن، وزاد الشافعية: الأنملة . كما نص المالكية والحنابلة: على جواز ربط السن أو الأسنان بالذهب. والأصل في ذلك أن عرفجة بن أسعد رضي الله عنه قطع أنفه يوم الكلاب، فاتخذ أنفا من ورق، فأنتن عليه، فأمره النبي ﴾ فاتخذ أنفا من ذهب. (٢) ولما روى الأثرم عن موسى بن طلحة، وأبي جمرة الضبعي، وأبي رافع بن ثابت البناني وإسماعيل بن زيد بن ثابت، والمغيرة بن عبد الله، أنهم شدوا أسنانهم بالذهب. والسن مقيس على الأنف، وزاد الشافعية في القياس الأنملة دون الأصبع واليد، قالوا: والفرق بين (١) حاشية ابن عابدين ٢٢٦/٥، والفواكه الدواني ٤٠٣/٢، وقليوبي وعميرة ٣٠٢/١، وكشاف القناع ٢٨٢/١، والمغني ١ / ٥٨٩ (٢) حديث: ((أمر النبي ﴿ عرفجه فاتخذ أنفا من ذهب)) أخرجه الترمذي (٤ / ٢٤٠ - ط الحلبي) وحسنه. - ١٢٠ -