Indexed OCR Text

Pages 21-40

تختم ١ - ٣
تختم
التعريف :
١ - التختم مصدر تختم، يقال: تختم بالخاتم
أي لبسه، وأصله الثلاثي ختم.
ومن معاني الختم أيضا: الأثر الحاصل عن
النقش، ويتجوزبه في الاستيثاق من الشيء
والمنع منه، اعتبارا لما يحصل من المنع بالختم
على الكتب والأبواب.
وختم الشيء: إنهاؤه، ومنه: ختم القرآن
وخاتم الرسل، ومنه قوله تعالى : ﴿ما كان محمدٌ
أبا أحدٍ من رجالكم ولكنْ رسولَ الله وخاتَمَ
النبيين﴾(١) أي: آخرهم، لأنه ختمت به النبوة
والرسالات.
ومن المجاز: لبس الخاتم، وهو حلي
للأصبع، كالخاتِم - بكسر التاء - ويطلق على
الخاتم أيضا والخاتم والختم والخاتام والخيتام،
وثمة ألفاظ أخرى مشتقة من هذه المادة بالمعنى
نفسه، وصل بعضهم بها إلى عشرة ألفاظ.
والخاتم من الحلي کأنه أول وهلة ختم به،
(١) سورة الأحزاب / ٤٠
فدخل بذلك في باب الطابع، ثم کثر استعماله
لذلك، وإن أعد الخاتم لغير الطبع. (١).
ولا يخرج استعمال الفقهاء للتختم عن معناه
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التزين :
٢ - التزين: مصدرتزين، يقال: تزينت المرأة:
أي لبست الزينة أو اتخذتها، وتزينت الأرض
بالنبات: أي حسنت وبهجت، والزينة اسم
جامع لما يتزين به، ومعنى الزينة عند الراغب:
مالا يشين الإِنسان في شيء من أحواله لا في
الدنيا ولا في الآخرة، وهي نفسية وبدنية
وخارجية . (٢)
والتزين أعم من التختم، لأنه يكون
بالتختم وبغيره.
ب - الفَتْخَة :
٣ - الفتخة قريبة في المعنى والاستعمال من
الخاتم، فهي مثله من الحلي، وقد تعددت
الأقوال في معناها.
فقيل: هي خاتم كبير يكون في اليد
(١) القاموس المحيط، ولسان العرب والمفردات في غريب
القرآن، والمصباح المنير مادة: ((ختم)).
(٢) القاموس المحيط، وتاج العروس والمفردات مادة:
((زين)).
..-
- ٢١ -

تختم ٤-٦
والرجل، وقيل: هي کالخاتم أياً كان، وقيل:
هي خاتم يكون في اليد والرجل بفص وبغير
فص، وقيل: هي حلقة تلبس في الأصبع
کالخاتم، وقيل: هي حلقة من فضة لا فص
فيها، فإِذا کان فيها فص فهي الخاتم، وروي
عن عائشة رضي الله عنها في تفسير قول الله
تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زينتهن إلا ما ظَهَر منها﴾(١)
أنها قالت: المراد بالزينة في الآية القلب
والفتخة، وقالت: الفتخ(٢): حلق من فضة
یکون في أصابع الرجلين، قال ابن بري :
حقيقة الفتخة أن تكون في أصابع الرجلين. (٣)
فيتفق الخاتم والفتخة في أنه یتزین بکل
منهما، ويختلفان في موضع لبس کل منهما، وفي
المادة التي يصنع منها، وفي شكله.
جـ - التسور :
٤ - التسور مصدر تسور، ويأتي في اللغة بمعنى
العلو والتسلق، يقال: تسورت الحائط إذا علوته
وتسلقته، وبمعنى التزين بالسوار والتحلي به،
يقال: سورته أي ألبسته السوار من الحلي
فتسور، (٤) وفي الحديث: ((أَيَسُرُك أن
(١) سورة النور / ٣١
(٢) الفتخ: جمع فتخة.
(٣) القاموس المحيط، ولسان العرب، والصحاح مادة:
«فتخ)).
(٤) لسان العرب مادة: ((سور)).
يُسَوِّرك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار)). (١)
فیتفق التختم مع التسور في أنهما من الزينة،
ويختلفان في الشكل والصنعة وموضع اللبس.
د - التدملج :
٥ - التدملج مصدر تدملج، يقال: تدملج أي
لبس الدملج - بفتح اللام وضمها - أو الدملوج
وهو المعضد من الحلي، وهو ما يلبس في
العضد، ويقال أيضا: ألقى عليه دماليجه. (٢)
فالتدملچ کالتختم في أنہ یتزین بکل منهما،
غير أنهما يختلفان في الشكل والصنعة وموضع
اللبس.
هـ - التطوق :
٦ - التطوق مصدر تطوق، يقال: تطوق أي
لبس الطوق، وهو حلي للعنق، وكل شيء
استدار فهو طوق، كطوق الرحى الذي يدير
القطب ونحو ذلك. (٣)
فالتطوق کالتختم في أنه یتحلی ویتزین بکل
(١) حديث: ((أيسرك أن يسورك الله بهما ... )). أخرجه
أبوداود من حديث عبدالله بن عمر وضمن قصة. قال
ابن القطان: إسناده صحيح، وقال المنذري: هذا إسناد
تقوم به الحجة إن شاء الله. (سنن أبي داود ٢/ ٢١٢ ط
عزت عبيد دعاس، ونصب الراية ٢/ ٣٧٠ ط مطبعة دار
المأمون).
(٢) لسان العرب والقاموس المحيط وتاج العروس، وكشاف
القناع ٢٣٧/٢
(٣) القاموس المحيط ولسان العرب.
- ٢٢ -

تختم ٧ - ٨
منهما، لكنهما يختلفان في الشكل والصنعة
والموضع الذي یلبس فيه كل منهما.
و - التنطق .
٧ - التنطق مصدر تنطق، يقال: تنطق الرجل
وانتطق أي لبس المنطق، والمنطق والنطاق
والمنطقة: كل ماشددت به وسطك، وقیل
لأسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالی عنهما ذات
النطاقين: لأنها كانت تطارق (أي تطابق) نطاقا
على نطاق، أو لأنها شقت نطاقها ليلة خروج
النبي صل# إلى الغار، فجعلت واحدة لزاد
رسول الله صل# والأخرى حمالة له(١).
فالنطاق کالخاتم في الإحاطة، لكنهما يختلفان
مادة وشکلا وحجما وموضعا .
الحكم التكليفي :
يختلف الحكم التكليفي للتختم باختلاف
موضعه :
أولا : التختم بالذهب :
٨ - اتفق الفقهاء على أنه يجوز للنساء التختم
بالذهب، ويحرم على الرجال ذلك، (٢) لما روي
(١) القاموس المحيط ولسان العرب.
(٢) الاختيار لتعليل المختار ١٥٩/٤، وكفاية الطالب الرباني
٣٥٩/٢، وقليوبي وعميرة ٢٣/٢، وكشاف القناع
٢٨٢/١
أن رسول الله وَ﴾ قال: ((أُحِلّ الذهبُ والحرير
لإِناثِ أمتي، وحُرِّم على ذكورِها)). (١)
واختلفوا في تختم الصبي بالذهب:
فذهب المالكية - في الراجح عندهم - إلى أن
تختم الصبي بالذهب مكروه، والكراهة على
من ألبسه أو على وليه، ومقابل الراجح عند
المالكية الحرمة . (٢)
ونص الحنابلة - وهو قول مرجوح للمالكية -
على حرمة إلباس الصبي الذهب، ومنه
الخاتم. وأطلق الحنفية هنا الكراهة في
التحريم، واستدلوا بحديث جابر رضي الله عنه
قال: ((كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على
الجواري))(٣)
وذهب الشافعية في المعتمد عندهم - وعبر
(١) حديث: ((أحل الذهب والحرير لإِناث أمتي ... )) أخرجه
عبدالرزاق والنسائي والترمذي من حديث أبي موسى
الأشعري، وقال شعيب الأرناؤوط محقق شرح السنة : هو
حديث صحيح روي عن عدة من الصحابة. (سنن
النسائي ١٦١/٨ المطبعة المصرية بالأزهر، ومصنف
عبدالرزاق ١١/ ٦٨ نشر المجلس العلمي، ونصب الراية
٢٢٢/٤ - ٢٢٥، وشرح السنة للبغوي ٣٦/١٢ نشر
المكتب الإسلامي).
(٢) الدر المختار ٥/ ٢٣١، والحاشية على كفاية الطالب الرباني
٣٥٧/٢
(٣) حديث جابسر: ((كنا ننزعه عن الغلمان ... )).
أخرجه أبوداود (٣٣١/٤ ط عزت عبيد دعاس) وإسناده
صحیح.
- ٢٣ -

تختم ٩ - ١٠
بعضهم بالأصح - إلى أن الصبي غير البالغ
مثل المرأة في جواز التختم بالذهب، وأن للولي
تزيينه بالحلي من الذهب أو الفضة، ولو في غیر
یوم عید.(١)
ثانيا : التختم بالفضة :
٩ - اتفق الفقهاء على جواز تختم المرأة بالفضة.
وأما تختم الرجل بالفضة فعلى التفصيل
الآتي :
ذهب الحنفية إلى أنه يجوز للرجل التختم
بالفضة، لما روي أن النبي ◌َّ﴾ ((اتخذ خاتما من
ورق، وکان في يده، ثم كان في يد أبي بكر
رضي الله عنه، ثم كان في يد عمر رضي الله
عنه، ثم کان في يد عثمان رضي الله عنه، حتی
وقع في بئر أريس. نقشه: محمد رسول الله)). (٢)
وقالوا: إن التختم سنة لمن يحتاج إليه،
کالسلطان والقاضي ومن في معناهما، وتركه لغیر
السلطان والقاضي وذي حاجة إليه أفضل. (٣)
وذهب المالکیة إلى أنه لا بأس بالخاتم من
الفضة، فيجوز اتخاذه، بل يندب بشرط قصد
(١) قليوبي وعميرة ٢/ ٢٤، مغني المحتاج ٣٠٦/١
(٢) حديث: ((أن النبي * اتخذ خاتما من ورق وكان ... )).
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٢٣/١٠، ٣٢٤ ط
السلفية) ومسلم (١٦٥٦/٣ ط الحلبي).
(٣) رد المحتار على الدر المختار ٢٢٩/٥ - ٢٣١
الاقتداء برسول الله وَله، ولا يجوز لبسه
عجبا . (١)
وقال الشافعية: يحل للرجل الخاتم من
الفضة، سواء من له ولاية وغيره، فيجوز لكل
لبسه، بل یسن. (٢)
وقال الحنابلة: يباح للذكر الخاتم من
الفضة، لأنه وَ ل﴾ ((اتخذ خاتما من ورق))، (٣)
قال أحمد في خاتم الفضة للرجل : ليس به
بأس، واحتج بأن ابن عمر رضي الله عنهما كان
له خاتم، وظاهر ما نقل عن أحمد أنه لا فضل
فيه. وجزم به في التلخيص وغيره، وقيل :
یستحب، قدمه في الرعاية. وقيل: یکره لقصد
الزينة. جزم به ابن تميم . (٤)
وأما تختم الصبي بالفضة فجائز عند
الفقهاء. (٥)
ثالثا : التختم بغير الذهب والفضة :
١٠ - ذهب المالكية - في المعتمد عندهم-
والحنابلة إلى أن التختم بالحديد والنحاس
والرصاص مكروه للرجال والنساء، لما روي أن
(١) كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي ٣٥٨/٢
(٢) المجموع ٤/ ٤٦٤، وقليوبي وعميرة ٢/ ٢٤
(٣) حديث: ((إن النبي ظهر اتخذ خاتما من ورق .... )) سبق
تخريجه (ف/ ٩).
(٤) كشاف القناع ٢٣٦/٢
(٥) المراجع السابقة.
- ٢٤ -

تختم ١٠
رجلا جاء إلى رسول الله صلير عليه خاتم شبه
- نحاس أصفر- فقال له: «إني أجد منك ربح
الأصنام)»(١) فطرحه. ثم جاء وعلیه خاتم حديد
فقال: ((مالي أرى عليك حلية أهل النار))
فطرحه. فقال: يا رسول الله: من أي شيء
أتخذه؟ قال: ((اتخذه من ورق ولا تتمه
مثقالا)). (٢)
وقال المالكية: إن التختم بالجلد والعقيق
والقصدير والخشب جائز للرجال والنساء.
وقال الحنابلة : إنه يباح للرجل والمرأة التحلي
بالجوهر والزمرد والزبرجد والياقوت والفیر وز
واللؤلؤ، أما العقيق فقيل: يستحب تختمهما
(١) من حيث أن ذلك الخاتم من جنس ماقد يتخذ منه الصنم.
(٢) حديث: ((إن رجلا جاء إلى النبي 18 وعليه خاتم شبه
..... )) أخرجه أبوداود والنسائي والترمذي. وقال: هذا
حديث غريب. وصححه ابن حبان قال ابن حجر: في
سنده أبوطییة، قال أبوحاتم الرازي: یکتب حديثه ولا
يحتج به، قال ابن حبان في الثقات: يخطىء ويخالف، فإن
کان محفوظا حمل المنع على ماکان حدیدا صرفا. وقال في
التقريب: صدوق يهم. قال شعيب الأرناؤوط: مثل هذا
يحتج بحديثه في الشواهد وهذا منها، وقد ذكر العيني في
عمدة القاری شواهد له. (سنن أبي داود ٤٢٨/٤ ط عزت
عبيد دعاس، وتحفة الأحوذي ٥/ ٤٨٣، ٤٨٤ نشر
السلفية، وسنن النسائي ١٧٢/٨ ط المطبعة المصرية
بالأزهر، وموارد الظمآن ص ٣٥٣ نشر دار الكتب العلمية،
وفتح البساري ٣٢٣/١٠ ط السلفية، وعمدة القارى
٣٣/٢٢ ط المنيرية، وشرح السنة للبغوي ٩/ ١٢٠،
١٢١).
به، وقيل: يباح التختم بالعقيق لما في رواية
مهنا، وقد سأل الإِمام أحمد: ما السنة؟ يعني في
التختم، فأجاب بقوله: لم تكن خواتيم القوم إلا
من الفضة. قال صاحب كشاف القناع:
الدملج في معنى الخاتم. (١)
واختلف الحنفية في التختم بغير الذهب
والفضة.
والحاصل كما قال ابن عابدين: أن التختم
بالفضة حلال للرجال بالحديث، وبالذهب
والحديد والصفر حرام عليهم بالحديث،
وبالحجر حلال على اختيار شمس الأئمة
وقاضي خان أخذا من قول الرسول وفعله والتر،
لأن حل العقيق لما ثبت بهما ثبت حل سائر
الأحجار لعدم الفرق بين حجر وحجر، وحرام
على اختيار صاحب الهداية والكافي أخذا من
عبارة الجامع الصغير: ولا يتختم إلا بالفضة.
فإِنها يحتمل أن يكون القصر فيها بالإِضافة إلى
الذهب، ولا يخفى مابين المأخذين من
التفاوت.(٢)
واختلف الشافعية أيضا في التختم بغير
الذهب والفضة، وقد ورد في المجموع طرف من
هذا الخلاف، وهو: قال صاحب الإِبانة: يكره
(١) حاشية العدوى على كفاية الطالب الرباني ٢/ ٣٥٧ -
٣٥٩، ومطالب أولي النهى ٢/ ٩٤ - ٩٥، كشاف القناع
٢٣٧/٢
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٢٢٩/٥ - ٢٣٠
- ٢٥ -

تختم ١١
الخاتم من حديد أوشبه ۔ نوع من النحاس -
وتابعه صاحب البيان، وأضاف إليهما الخاتم من
رصاص، وقال صاحب التتمة: لا يكره الخاتم
من حدید أو رصاص لحديث الواهبة نفسها،
ففيه قوله للذي أراد تزوجها: ((انظر ولو خاتما
من حدید».(١)
وفي حاشية القليوبي : ولا بأس بلبس غير
الفضة من نحاس أو غيره. (٢)
رابعا : موضع التختم :
١١ - لم يختلف الفقهاء في موضع التختم بالنسبة
للمرأة، لأنه تزين في حقها، ولها أن تضع خاتمها
في أصابع يديها أو رجليها أو حيث شاءت.
ولكن الفقهاء اختلفوا في موضع التختم
للرجل، بل إن فقهاء بعض المذاهب اختلفوا
فيما بينهم في ذلك:
فذهب بعض الحنفية إلى أنه ينبغي أن
یکون تختم الرجل في خنصر یده الیسری، دون
سائر أصابعه، ودون الیمنی .
وذهب بعضهم إلى أنه يجوز أن يجعل خاتمه
في يده الیمنی .
وسّى الفقيه أبو الليث في شرح الجامع
الصغير بين اليمين واليسار، لأنه قد اختلفت
(١) حديث: ((انظر ولو خاتما من حديد)). أخرجه البخاري
ضمن حديث طويل (فتح الباري ٩/ ١٣١ ط السلفية).
(٢) المجموع ٤٦٤/٤، وقليوبي وعميرة ٢/ ٢٤
الروایات عن رسول الله ہے في ذلك، وقول
بعضهم: إنه في اليمين من علامات أهل البغي
ليس بشيء، لأن النقل الصحيح عن
رسول الله ژ ینفي ذلك.(١)
والمختار عند مالك رحمه الله التختم في اليسار
على جهة الندب، وجعل الخاتم في الخنصر،
وكان مالك يلبسه في يساره، قال أبوبكر بن
العربي في القبس شرح الموطأ: صح عن
رسول الله ﴾ أنه تختم في يمينه وفي يساره،
واستقر الأكثر على أنه کان یتختم في يساره،
فالتختم في اليمين مكروه، ویتختم في الخنصر،
لأنه بذلك أتت السنة عنه ريال﴾ والاقتداء به
حسن. ولأن كونه في اليسار أبعد عن
الإعجاب. (٢)
وقال الشافعية: يجوز للرجل لبس خاتم
الفضة في خنصر یمینه، وإن شاء في خنصر
(١) رد المحتار على الدر المختار ٢٣٠/٥
وحديث: ((تختم النبي ◌َ﴾ في يده اليمنى)). أخرجه
البغوي بإسناده عن أنس رضي الله عنه بلفظ ((إن النبي ﴾
کان یتختم في يمينه، ويجعل فصه في باطن کفه» وقال
شعيب الأرناؤوط محقق شرح السنة: إسناده حسن. (شرح
السنة للبغوي ٦٧/١٢ - ٦٨ نشر المكتب الإسلامي).
وحديث: ((تختم النبي﴾ في يده اليسرى)) أخرجه
مسلم من حديث أنس رضي الله عنه بلفظ ((كان خاتم
النبي ## في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى)).
(صحيح مسلم ٣/ ١٦٥٩ ط الحلبي).
(٢) حاشية العدوى على كفاية الطالب الرباني ٢/ ٣٦٠
- ٢٦ -

تختم ١٢
یساره، كلاهما صح فعله عن النبي پے، لكن
الصحيح المشهور أنه في اليمين أفضل لأنه
زينة، والیمین أشرف.
وقال بعضهم : في اليسار أفضل. وفي سنن
أبي داود بإسناد صحيح أن ابن عمر رضي الله
عنهما کان یتختم في يساره، وبإسناد حسن أن
ابن عباس رضي الله عنهما تختم في يمينه .
وعند الشافعية أن التختم في الوسطى
والسبابة منهي عنه(١) لما ورد عن علي رضي الله
تعالى عنه قال: ((نهاني رسول الله ( * أن أتختم
في أصبعي هذه أو هذه قال: فأومأ إلى الوسطى
والتي تليها)). (٢)
وقال الحنابلة: لبس اخاتم في خنصر اليسار
أفضل من لبسه في خنصر الیمین، نص عليه في
رواية صالح، وضعف في رواية الأثرم وغيره
التختم في اليمنى، قال الدارقطني وغيره:
المحفوظ أن النبي {ے کان یتختم في يساره،
وأنه إنما کان في الخنصر لكونهطرفا، فهوأبعد عن
الامتهان فیما تتناوله الید، ولأنه لا يشغل الید
عما تتناوله.
وعند الحنابلة أنه یکره لبس الخاتم في سبابة
ووسطى للنهي الصحيح عن ذلك. وظاهره
(١) المجموع ٤٦٢/٤ - ٤٦٣، وقليوبي وعميرة ٢/ ٢٤
(٢) حديث: ((نهاني رسول الله # أن أتختم في أصبعي ... ))
أخرجه مسلم ( ١٦٥٩/٣ ط الحلبي)
لا يكره لبسه في الإِبهام والبنصر، وإن كان
الخنصر أفضل اقتصارا على النص.(١)
خامسا: وزن خاتم الرجل :
١٢ - اختلف الفقهاء في الوزن المباح لخاتم
الرجل :
فعند الحنفية، قال الحصكفي : لا يزيد
الرجل خاتمه على مثقال. (٢)
ورجح ابن عابدين قول صاحب الذخيرة أنه
لا يبلغ به المثقال، واستدل بما روي أن رجلا
سأل النبي لم قائلا: من أي شيء أتخذه؟ -
يعني الخاتم - فقال : ((اتخذه من وَرِق،
ولا تتمه مثقالا)). (٣)
وقال المالكية: يجوز للذكر لبس خاتم الفضة
إن كان وزن درهمين(٤) شرعیین أو أقل، فإن
زاد عن درهمین حرم. (٥)
ولم يحدد الشافعية وزنا للخاتم المباح، قال
(١) كشاف القناع ٢٣٦/٢، ومطالب أولي النهى ٢/ ٩٢
(٢) المثقال هو وزن الدينار الإسلامي من الذهب ويعادل،
٢٥ر٤ جراما.
(٣) رد المحتار على الدر المختار ٢٢٩/٥ - ٢٣٠
والحدیث سبق تخريجه (ف/ ١٠).
(٤) وزن الدرهم الشرعي يعادل ٩٧٥ر٢ جراما.
(٥) جواهر الإكليل ١/ ١٠
- ٢٧ -

تختم ١٣ - ١٤
الخطيب الشربيني: لم يتعرض الأصحاب لمقدار
الخاتم المباح، ولعلهم اكتفوا فيه بالعرف، أي
عرف البلد وعادة أمثاله فيها، فما خرج عن ذلك
كان إسرافا ... هذا هو المعتمد، وإن قال
الأذرعي : الصواب ضبطه بدون مثقال، لما في
صحيح ابن حبان وسنن أبي داود عن أبي هريرة
أن النبي قال للابس الخاتم الحديد: ((مالي
أرى عليك حلية أهل النار)) فطرحه وقال:
يا رسول الله من أي شيء أتخذه؟ قال: ((اتخذه
من وَرِق ولا تتمه مثقالا))(١) قال: وليس في
كلامهم مايخالفه. وهذا لا ينافي ماذکر لاحتمال
أن ذلك كان عرف بلده وعادة أمثاله. (٢)
وقال الحنابلة: لا بأس بجعله مثقالا فأكثر،
لأنه لم يرد فيه تحديد، ما لم يخرج عن العادة،
وإلا حرم (قالوا) لأن الأصل التحريم، وإنما
خرج المعتاد لفعله وم# وفعل الصحابة. (٣)
سادسا : عدد خواتم الرجل :
١٣ - اختلف الفقهاء في حكم تعدد خواتم
الرجل :
فنص المالكية على أنه لا يباح للرجل أكثر
(١) حديث: ((مالي أرى عليك حلية أهل النار ... )) سبق
تخريجه (ف/ ١٠).
(٢) مغني المحتاج ٣٩٢/١
(٣) كشاف القناع ٢٣٦/٢
من خاتم واحد، فإِن تعدد الخاتم حرم ولو كان
في حدود الوزن المباح شرعا . (١)
واختلف فقهاء الشافعية في تعدد الخاتم،
ونقل صاحب مغني المحتاج جانبا من هذا
الخلاف في قوله: وفي الروضة وأصلها: ولو اتخذ
الرجل خواتيم كثيرة ليلبس الواحد منها بعد
الواحد جاز، فظاهره الجواز في الاتخاذ دون
اللبس، وفيه خلاف مشهور، والذي ينبغي
اعتماده فيه أنه جائز مالم يؤد إلى سرف. (٢) .
وقال الحنابلة: لو اتخذ الرجل لنفسه عدة
خواتيم، فالأظهر جوازه إن لم يخرج عن العادة،
والأظهر جواز لبس الرجل خاتمين فأكثر جميعا إن
لم يخرج عن العادة. (٣)
ولم نجد كلاما للحنفية في هذه المسألة .
سابعا : النقش على الخاتم :
١٤ - اتفق الفقهاء على جواز النقش على
الخاتم، وعلى أنه يجوز نقش اسم صاحب
الخاتم عليه، واختلفوا في نقش لفظ الجلالة أو
الذِّكْر:
فقال الحنفية والشافعية: يجوز أن ينقش لفظ
الجلالة أو ألفاظ الذِّكْر على الخاتم، ولكنه
(١) جواهر الإكليل ١/ ١٠
(٢) مغني المحتاج ٣٩٢/١
(٣) كشاف القناع ٢٣٨/٢
- ٢٨ -

تختم ١٥
يجعله في کمه إن دخل الخلاء، وفي یمینه إذا
استنجی .
وقال الحنابلة: يكره أن يكتب على الخاتم
ذكر الله تعالى من القرآن أو غيره نصا، قال
إسحاق بن راهويه: لا یدخل الخلاء به، وقال
في الفروع: ولعل أحمد كرهه لذلك، قال: ولم
أجد للكراهة دليلا سوى هذا، وهي تفتقر إلى
دليل والأصل عدمه. وقال الحنابلة أيضا: يحرم
أن ينقش عليه صورة حيوان، ويحرم لبسه
والصورة عليه كالثوب المصور، ولم يربعض
الحنفية بأسا في نقش ذلك إذا كان صغيرا
بحیث لا یبصر عن بعد.(١)
ثامنا : فص الخاتم :
١٥ - ذهب الفقهاء في الجملة إلى أنه يجوز أن
يكون لخاتم الرجل المباح فص من مادته الفضية
أو من مادة أخرى على التفصيل الآتي :
قال الحنفية: يجوز للرجل أن يجعل فص
خاتمه عقيقا أو فيروزجا أویاقوتا أو نحوه، ولا
بأس بسد ثقب الفص بمسمار الذهب ليحفظ به
الفص، لأنه قليل، فأشبه العَلَم في الثوب فلا
يعد لابساله، ويجعل الرجل فص خاتمه إلى
(١) رد المحتار على الدر المختار ٥/ ٢٣٠، وحاشية العدوي
على كفاية الطالب الرباني ٢/ ٣٦٠، والمجموع ٤/ ٤٦٣،
وقليوبي وعميرة ٢٤/٢، ومطالب أولي النهى ٢ / ٩٥
بطن كفه بخلاف النساء، لأنه للزينة في حقهن
دون الرجال . (١)
وقال المالكية: لا بأس بالفضة في حلية
الخاتم ... ثم اختلفوا في الشرح، فقال
بعضهم: تكون الحلية من الفضة في خاتم من
شيء جائز غير الحديد والنحاس والرصاص،
کالجلد والعود أو غير ذلك مما يجوز، فيجعل
الفص فيه .
وقال بعضهم: يكون الخاتم كله من الفضة
لما في صحيح مسلم: ((كان خاتم رسول الله والڼ
من وَرِق، وكان فصه حبشيا))(٢) أي كان صانعه
حبشيا، أو كان مصنوعا كما يصنعه أهل الحبشة
فلا ينافى رواية : أن فصه منه.
وقال المالكية: لا يجوز للذكر خاتم بعضه
ذهب ولو قل.
وقالوا: يجعل فص الخاتم مما يلي الكف لأنه
بذلك أتت السنة عن النبي *، والاقتداء به
حسن، فإذا أراد الاستنجاء خلعه كما يخلعه عند
إرادة الخلاء. (٣)
(١) رد المحتار على الدر المختار ٥/ ٢٣٠، والاختيار لتعليل
المختار ٤/ ١٥٩
(٢) حديث: ((كان خاتم رسول الله ﴾ من ورق ... )).
أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه
(صحيح مسلم ١٦٥٨/٣ ط الحلبي).
(٣) حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ٣٥٨/٢ -
٣٦٠، وجواهر الإكليل ١/ ١٠
- ٢٩ -

--
تختم ١٦ - ١٧
وقال الشافعية: يجوز الخاتم بفص وبغير
فص، وأضاف النووي: ويجعل الفص من
باطن كفه أو ظاهرها، وباطنها أفضل للأحاديث
الصحيحة فيه. وقال القليوبي : ويسن جعل
فص الخاتم داخل الكف.(١)
وقال الحنابلة: للرجل جعل فص خاتمه منه
أو من غيره، لأن في البخاري من حديث أنس
رضي الله عنه ((کان فصه منه)) ولمسلم ((كان
قصه حبشيا)).
وقالوا: يباح للذكر من الذهب فص خاتم
إذا كان يسيرا ... اختاره أبوبكر عبدالعزيز
ومجد الدين بن تيمية وتقي الدين بن تيمية، وهو
ظاهر كلام الإمام أحمد، وإلیه میل ابن رجب،
قال في الإِنصاف: وهو الصواب وهو المذهب،
وفي الفتاوى المصرية: يسير الذهب التابع لغيره
كالطراز ونحوه جائز في الأصح من مذهب الإمام
أحمد.
واختار القاضي وأبوالخطاب التحريم،
وقطع به في شرح المنتهى في باب الآنية.
وقال الحنابلة: الأفضل أن يجعل الرجل
فص الخاتم مما يلي ظهر كفه لأن النبي *:
((كان يفعل ذلك))(٢) وكان ابن عباس رضي الله
(١) المجموع ٤/ ٤٦٣، وقليوبي وعميرة ٢/ ٢٤
(٢) حديث: ((جعل النبي8# فص الخاتم .... )) أخرجه
مسلم من حيث أنس بن مالك رضي الله عنه بلفظ ((أن
رسول الله ټ﴾ لبس خاتم فضة في یمینه، فیہ فص=
عنهما وغيره يجعله مما يلي ظهر كفه. (١)
تاسعا : تحريك الخاتم في الوضوء:
١٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجب في
الوضوء تحريك الخاتم أثناء غسل اليد، إن كان
ضيقا ولا يعلم وصول ماء الوضوء إلى ما تحته،
فإن كان الخاتم واسعا، أو كان ضيقا وعلم
وصول الماء إلى ماتحته فإِن تحریکه لا يجب، بل
یکون مستحبا.
وذهب المالکیة إلی أنه لا يجب تحويل خاتم
المتوضیء من موضعه ولو كان ضيقا إن كان
مأذونا فيه، وعلى المتوضىء إزالة غير المأذون فيه
إن کان یمنع وصول الماء للبشرة وإلا فلا، ولیس
الحكم بإزالة مايمنع وصول الماء للبشرة خاصا
بالخاتم غير المأذون فيه، بل هو عام في کل حائل
کشمع وزفت ووسخ. (٢)
عاشرا: تحريك الخاتم في الغسل:
١٧ - قال جمهور الفقهاء: مما يتحقق به الغسل
= حبشي، کان يجعل فصه مما يلي كفه)). (صحيح مسلم
١٦٥٨/٣ ط الحلبي).
(١) كشاف القناع ٢/ ٢٣٦، ومطالب أولي النهى ٢/ ٩٣
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٨٦/١، وجواهر الإكليل
١٤/١، وقليوبي وعميرة ٤٩/١، ومسائل الإمام أحمد
ص٨
- ٣٠ -

تختم ١٨ - ٢١
المجزىء أن يعمم بدنه بالغسل، حتی ماتحت
خاتم ونحوه، فيحركه ليتحقق وصول الماء إلى
ماتحته، ولو كان الخاتم ضيقا لا يصل الماء إلى
ماتحته نزعه وجوبا .
وقال المالكية: يجب غسل ظاهر الجسد في
الغسل، وأما الخاتم فلا يلزم تحريكه،
کالوضوء. كما نص عليه ابن المواز خلافا لابن
رشد .(١)
حادي عشر: نزع الخاتم في التيمم :
١٨ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه
يجب على من يريد التيمم نزع خاتمه ليصل
التراب إلى ماتحته عند المسح، ولا يكفي
تحریكاخاتم،لأن التراب کثیف لا يسري إلى
ما تحت الخاتم بخلاف الماء في الوضوء.
وقال الحنفية: يجب على المتيمم أن يستوعب
بالمسح وجهه ويديه فينزع الخاتم أو يحركه.(٢)
ثاني عشر: العبث بالخاتم في الصلاة:
١٩ - ذهب الفقهاء إلى أن العبث في الصلاة
(١) رد المحتار على الدر المختار ١٠٤/١، والخرشي
١٦٦/١، ومغني المحتاج ١/ ٧٣، وكشاف القناع ١٥٥/١
(٢) رد المحتار على الدر المختار ١٥٨/١، وجواهر الإكليل
٢٧/١، ومغني المحتاج ١/ ١٠١، وكشاف القناع ١٧٨/١
مكروه، والعبث: هو كل فعل ليس بمفيد
للمصلي، ومنه کفه لثوبه وعبثه به وبجسده
وبالحصى وبالخاتم، وتفصيله والخلاف فيه ينظر
في الصلاة عند الكلام عن المكروهات
والمبطلات. (١)
ثالث عشر: التختم في الإِحرام:
٢٠ - اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة على أن
للمحرم التختم بخاتمه حال إحرامه، لأن
التختم لیس لبسا ولا تغطیة، وقد روي عن
عبدالله بن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه
قال: أوثقوا عليكم نفقاتكم - أي بشد الهميان
في الوسط وفيه كيس النفقة ۔ ورخص في الخاتم
والهميان للمحرم .
وقال المالكية: يحرم على الرجل المحرم لبس
الخاتم في الإِحرام ولو فضة زنته درهمان، وفيه
الفدية إن طال. (٢)
رابع عشر: زكاة الخاتم :
٢١ - اتفق المالكية والشافعية - في الأظهر
عندهم - والحنابلة على أن الحلية المباحة - ومنها
(١) رد المحتار على الدر المختار ٤٣٠/١، وجواهر الإكليل
٥٥/١، وقليوبي وعميرة ١/ ١٩٠، ومغني المحتاج
١٩٩/١، وكشاف القناع ٢٧٢/١
(٢) رد المحتار على الدر المختار ١٦٤/٢، وجواهر الإكليل
١٨٦/١، وقليوبي وعميرة ٥١٨/١، والمغني ٣/ ٣٠٥
- ٣١ -

تختم ٢٢
خاتم الذهب أو الفضة للمرأة، وخاتم الفضة
المباح للرجل - لا زکاة فیه، لأنه مصروف عن
جهة النماء إلى استعمال مباح، فأشبه ثياب
البذلة وعوامل الماشية .
وقال الحنفية، وهو مقابل الأظهر عند
الشافعية: في خاتم الفضة المباح للرجل الزكاة
- بشرط النصاب - لأن الفضة خلقت ثمنا،
فیزکیھا کیف کانت. (١) وتفصيله في الزكاة .
خامس عشر: دفن الخاتم مع الشهيد وغيره:
٢٢ - ينزع عن الميت قبل دفنه ما عليه من الحلية
من خاتم وغيره(٢) لأن دفنه مع الميت إضاعة
للمال، وهو منهي عنه. أما الشهيد فقد اتفق
الحنفية والشافعية والحنابلة على أنه ينزع عنه
عند دفنه الجلد والسلاح والفرو والحشو والخف
والمنطقة والقلنسوة وکل مالا يعتاد لبسه غالبا،
والخاتم مثل هذه بل أولی، حديث ابن عباس
رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ◌ّ أمر بقتلى
أحد «أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا
في ثيابهم بدمائهم))(٣) ولأن ما يترك على الشهيد
(١) رد المحتار على الدر المختار ٣٠/٢، وجواهر الإكليل
١٢٨/١، وقليوبي وعميرة ٢/ ٢٣، والمغني ١٥/٣
(٢) كشاف القناع ٢/ ٩٧
(٣) حديث ابن عباس أن النبي ◌َّلية ((أمر بقتلى أحد ... ))
أخرجه أبوداود وابن ماجة واللفظ له، قال الشوكاني: في
إسنادهما علي بن عاصم الواسطي وقد تكلم فيه جماعة،
وعطاء بن السائب وفيه مقال. (سنن أبي داود =
يترك لیکون كفنا، والكفن مايلبس للستر،
والخاتم لا يلبس للستر فينزع.
وقال المالكية: ندب دفن الشهيد بخف
وقلنسوة ومنطقة قل ثمنها، وبخاتم قل فصه أي
قيمته، فلا ينزع إلا أن يكون نفيس الفص. (١)
= ٤٩٨/٣ ط عزت عبيد دعاس، وسنن ابن ماجة
٤٨٥/١ ط الحلبي، ونيل الأوطار ٦١/٤ ط دار الجيل).
(١) رد المحتار على الدر المختار ٦١٠/١، وبدائع الصنائع
٣٢٤/١، ومغني المحتاج ٣٥١/١، وكشاف القناع
٩٧/٢ - ٩٩/٢، وجواهر الإكليل ١١٥/١
- ٣٢ -

تخدير ١ - ٤
تخدير
التعريف :
١ - الخَدَر- بالتحريك - استرخاء يغشى بعض
الأعضاء أو الجسد كله. والخدر: الكسل
والفتور.
وخدّر العضو تخديرا: جعله خدرا، وحقنه
بمخدر لإزالة إحساسه .
ويقال: خدره الشراب وخدره المرض .
والمخدِّر: مادة تسبب في الإِنسان والحيوان
فقدان الوعي بدرجات متفاوتة، كالبنج
والحشيش والأفيون. والجمع مخدرات، وهي
محدثة . (١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء للتخدير عن
المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التفتير :
٢ - فتر عن العمل فتورا: انكسرت حدته
ولان بعد شدته، ومنه: فتر الحر إذا انكسر، (٢)
(١) لسان العرب وتاج العروس والوسيط مادة: ((خدر).
(٢) المصباح المنير ((فتر)).
فيكون التفتير تكسيراً للحدة، وتليينا بعد
الشدة. وعلى هذا فالتفتير أعم من التخدير، إذ
التخدير نوع من التفتير .
ب - الإغماء:
٣ - أغمي عليه: عرض له ما أفقده الحس
والحركة. والإِغماء: فتور غير أصلي يزيل عمل
القوی لا بمخدر.
فالتخدير مباين للإغماء. (١)
جـ - الإِسكار :
٤ - أسكره الشراب أزال عقله، فالإِسكار:
إزالة الشراب للعقل دون الحس والحركة،
فيكون التخدير أعم من الإِسكار. (٢)
وهناك ألفاظ أخرى لها صلة بالتخدير
كالمفسد والمرقِّد. قال الحطاب: فائدة تنفع
الفقيه، يعرف بها الفرق بين المسكر والمفسد
والمرقد، فالمسكر: ماغيب العقل دون الحواس
مع نشوة وفرح، والمفسد: ماغيب العقل دون
الحواس لا مع نشوة وفرح كعسل البلادر،
والمرقد: ماغيب العقل والحواس
كالسيكران. (٣)
(١) المعجم الوسيط، والتعريفات للجرجاني.
(٢) المصباح المنير مادة: ((سكر)).
(٣) الخطاب ١/ ٩٠، والفتاوي الكبرى الفقهية ٢٣١/٤
- ٣٣ -

تخدير ٥ - ٧
الحكم التكليفي :
٥ - المخدرات أنواع متعددة تختلف لاختلاف
أصولها المستخرجة منها .
وتناول المخدرات كالحشيشة(١) والأفيون(٢)
والقات(٣) والكوكايين(٤) والبنج(٥) والكفتة(٦)
(١) الحشيشة: يطلق هذا اللفظ غالبا في الشرق على مادة
مخدرة تحضر من نبات القنب، وتستعمل الأجزاء المختلفة
من النبات لتحضير مستحضرات تسمی بأسماء مختلفة، مثل
البانج والكراسي والجنجا والكيف.
قال ابن تيمية: إن الحشيشة أول ماظهرت في آخر المائة
السادسة من الهجرة، حين ظهرت دولة التنار. (مغني
المحتاج ١٨٧/٤، والموسوعة العربية الميسرة ص ٧٢١)
(٢) الأفيون: يطلق على العصارة اللبنية المجففة التي تجنى من
تشقق ثمر الخشخاش غير الناضج، ويحتوي الأفيون على
قلويات كثيرة أهمها المورفين والكوريين والبابفرين
والشيابين وغيرها. (المعجم الوسيط (أفن)، والموسوعة
العربية الميسرة ص ١٨٣، وحاشية ابن عابدين ٢٩٥/٥ ط
بولاق).
(٣) القات: نبات من الفصيلة السلسترية، يزرع لأوراقه التي
تمضغ خضراء، قليله منبه، وكثيره مخدر، موطنه الحبشة،
ويزرع بكثرة في اليمن ويسمى شاي العرب. (المعجم
الوسيط، والمنجد، والموسوعة العربية الميسرة ص ١٣٥٩)
(٤) الكوكايين: أحد قلويات أوراق الكوكا، يستعمل في
الطب كمخدر موضعي، وبعض الناس يستعملونه لطرق
غير مشروعة، واستمرار استعماله يحدث خمولا في الجهاز
العصبي يؤدي إلى الجنون. (الموسوعة العربية الميسرة ص
١٥٠٦)
(٥) البنج : نبات سام من الفصيلة الباذنجانية، ويستعمل في
الطب للتخدير، (المعجم الوسيط والمنجد مادة: ((بنج)).)
(٦) الكفتة: نبات له تأثير كتأثير القات. (الفتاوى الفقهية
الکبری ٤/ ٢٢٥)
وجوزة الطيب(١) والبرش(٢) وغيرها بالمضغ أو
التدخين أو غيرهما ينتج عنه تغييب العقل، وقد
يؤدي إلى الإِدمان، مما يسبب تدهورا في عقلية
المدمنين وصحتهم، وتغير الحال المعتدلة في
الخلق والخلق.
قال ابن تيمية: كل مايغيب العقل فإِنه
حرام، وإن لم تحصل به نشوة ولا طرب، فإن
تغييب العقل حرام بإجماع المسلمين، أي إلا
لغرض معتبر شرعا. (٣)
٦ - وذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة تناول
المخدرات التي تغشى العقل، ولو كانت لا
تحدث الشدة المطربة التي لا ينفك عنها المسكر
المائع .
وكما أن ما أسكر كثيره حرم قليله من
المائعات، كذلك يحرم مطلقا ما يخدر من الأشياء
الجامدة المضرة بالعقل أو غيره من أعضاء
الجسد.
وذلك إذا تناول قدرا مضرا منها. دون ما
يؤخذ منها من أجل المداواة، لأن حرمتها ليست
لعینھا، بل لضررها.
٧ - وعلى هذا يحرم تناول البنج والحشيشة
(١) جوزة الطيب: وسمي بذلك لعطريته ودخوله في
الأطياب، وهو ثمر شجرة في عظم شجرة الرمان. (التذكرة
لداود الأنطاكي ١٠١/١ ط محمد علي صبيح).
(٢) البرش: وهو مركب من الأفيون والبنج. (تذكرة داود
الأنطاكي ٦٦/١)
(٣) مجموعة فتاوي ابن تيمية ١٩٨/٣٤، ٢٠٤، ٢١١
- ٣٤ -

تخدير ٨ - ١١
والأفيون في غير حالة التداوي، لأن ذلك كله
مفسد للعقل، فیحدث لمتناوله فسادا، ويصد
عن ذكر الله وعن الصلاة. لكن تحريم ذلك
لیس لعينه بل لنتائجه.
٨ - ويحرم القدر المسكر المؤذي من جوزة
الطيب، فإنها مخدرة، لکن حرمتها دون حرمة
الحشيشة.(١)
٩ - وذهب الفقيه أبوبكر بن إبراهيم المقرى
الحرازي الشافعي إلى تحريم القات في مؤلفه في
تحریم القات. حیث یقول: إني رأيت من أكلها
الضرر في بدني وديني فتر كت أكلها، فقد ذكر
العلماء: إن المضرات من أشهر المحرمات، فمن
ضررها أن آكلها يرتاح ويطرب وتطيب نفسه
ويذهب حزنه، ثم يعتر یه بعد ساعتين من أكله
هموم متراكمة وغموم متزاحمة وسوء أخلاق.
وكذلك ذهب الفقيه حمزة الناشري إلى
تحريمه(٢) واحتج بحديث أم سلمة رضي الله
عنها أنه ﴿ ((نهى عن كل مسكر ومفتر)). (٣)
(١) ابن عابدين ٢٩٥/١ و٣٢٣/٥، والدسوقي ٣٥٢/٤،
ومغني المحتاج ٧٧/١ و١٨٧/٤، والقليوبي ١/ ٦٩
و٢٠٣/٤، وفتاوى ابن حجر ٢٢٣/٤ - ٢٣٤، ومطالب
أولي النهى ٢١٧/٦، والسياسة الشرعية لابن تيمية ص
١٠٨
(٢) الفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر ٢٢٥/٤ - ٢٢٦ نشر
المكتبة الإسلامية، وقد أدرج في فتاواه رسالة کاملة له في
القات سماها «تحذیر الثقات من أکل القات» ٢٢٣/٤ -
٢٣٤ انتهى فيها إلى القول بالتحريم.
(٣) حديث: ((نهى عن كل مسكر ومفتر)) أخرجه =
أدلة تحريم المخدرات:
١٠ - الأصل في تحريمها ما رواه أحمد في مسنده
وأبوداود في سننه بسند صحيح عن أم سلمة
رضي الله عنها قالت: ((نهى رسول الله وَلّر عن
كل مسكر ومفتر)). (١)
قال العلماء: المفتر: كل مايورث الفتور
والخدر في الأطراف. قال ابن حجر: وهذا
الحديث فيه دليل على تحريم الحشيش
بخصوصه، فإِنها تسكر وتخدر وتفتر .
وحكى القرافي وابن تيمية الإجماع على
تحريم الحشيشة، قال ابن تيمية: ومن استحلها
فقد كفر، وإنما لم تتكلم فيها الأئمة الأربعة
رضي الله عنهم، لأنها لم تكن في زمنهم، وإنما
ظهرت في آخر المائة السادسة وأول المائة السابعة
حين ظهرت دولة التتار. (٢)
طهارة المخدرات ونجاستها :
١١ - المخدرات الجامدة كلها عند جمهور الفقهاء
طاهرة غير نجسة وإن حرم تعاطيها، ولا تصير
نجسة بمجرد إذابتها في الماء ولو قصد شربها.
لأن الحكم الفقهي أن نجاسة المسكرات
مخصوصة بالمائعات منها، وهي الخمر التي
= أبوداود (٤/ ٩٠ - ط عزت عبيد دعاس) وإسناده
ضعيف.
(عون المعبود ٣٧٨/٣ - نشر دار الكتاب العربي).
(١) سبق تخريجه (ف/ ٩).
(٢) الفروق ٢١٩/١
- ٣٥ -

تخدير ١٢ - ١٤
سميت رجسا في القرآن الکریم، ومایلحق بها
من سائر المسكرات المائعة.
بل قد حكى ابن دقيق العيد الإجماع على
طهارة المخدرات.
على أن بعض الحنابلة رجح الحكم بنجاسة
هذه المخدرات الجامدة . (١)
وتفصيل ذلك في موضوع النجاسات.
علاج مدمني المخدرات:
١٢ - سئل ابن حجر المكي الشافعي عمن ابتلي
بأكل الأفيون والحشيش ونحوهما، وصار إن لم
يأكل منه هلك. فأجاب: إن علم أنه يهلك
قطعا(٢) حل له، بل وجب، لاضطراره إلى
إبقاء روحه، كالميتة للمضطر، ويجب عليه
التدرج في تقليل الكمية التي يتناوها شيئا
فشيئا، حتى يزول تولع المعدة به من غير أن
تشعر، قال الرملي من الحنفية: وقواعدنا لا
تخالفه في ذلك. (٣)
(١) ابن عابدين ٢٩٥/١ و٣٢٣/٥، والدسوقي ٣٥٢/٤،
ومغني المحتاج ٧٧/١ و١٨٧/٤، والقليوبي ١/ ٦٩
و٢٠٣/٤، وفتاوى ابن حجر ٢٢٣/٤ - ٢٣٤، ومطالب
أولي النهى ٢١٧/٦، والسياسة الشرعية لابن تيمية ص
١٠٨
(٢) يقوم مقام القطع غلبة الظن المستندة إلى الخبرة الطبية.
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٢٨/٥، ولا يخفى أن هذا فيما لو ثبت
بقول الأطباء الثقات. أنه يهلك بالترك الكلي المفاجيء.
بيع المخدرات وضمان إتلافها :
١٣ - لما كانت المخدرات طاهرة - كما سبق
تفصيل ذلك - وأنها قد تنفع في التداوي بها جاز
بيعها للتداوي عند جمهور الفقهاء، وضمن
متلفها، واستثنى بعض الفقهاء الحشيشة،
فقالوا بحرمة بيعها كابن نجيم الحنفي، وذلك
لقيام المعصية بذاتها، وذكر ابن الشحنة أنه
يعاقب بائعها، وصحح ابن تيمية نجاستها وأنها
كالخمر، وبيع الخمر لا يصح فكذا الحشيشة
عند الحنابلة، وذهب بعض المالكية إلى ماذهب
إليه ابن تيمية .
أما إذا كان بيعها لا لغرض شرعي
كالتداوي، فقد ذهب المالكية والشافعية إلى
تحريم بيع المخدرات لمن يعلم أويظن تناوله لها
على الوجه المحرم، ولا يضمن متلفها، خلافا
للشيخ أبي حامد (أي الاسفرائيني) ويفهم من
كلام ابن عابدين في حاشيته أن البيع مكروه
ويضمن متلفها . (١)
تصرفات متناول المخدرات :
١٤ - إن متناول القدر المزيل للعقل من
(١) ابن عابدين ٢٩٢/٥، ومواهب الجليل ١/ ٩٠، والمغني
١٩٢/٤ مطابع سجل العرب، والإقناع ٣/ ١٥٤
ومابعدها طبع الرياض، والفتاوى الكبرى الفقهية
٤/ ٢٣٤
- ٣٦ -

تخدير ١٤ - ١٥
المخدرات، إما أن یکون للتداوي أولا ، فإِن
کان للتداوي فإِن تصرفاته لا تصح عند جماهير
الفقهاء .
أما إذا كان زوال العقل بتناول المخدرات لا
للتداوي، فإن الفقهاء مختلفون فيما يصح من
تصرفاته ومالا يصح.
فذهب الحنفية إلى أن تصرفاته صحيحة إذا
استعمل الأفیون للهو، لكونه معصية، واستثنى
الحنفية الردة والإِقرار بالحدود والإِشهاد على
شهادة نفسه فإِنها لا تصح، ومحل ذلك إذا كان
لا يعرف الأرض من السماء، أما إذا كان يعرف
ذلك فهو كالصاحي، فكفره صحيح، وكذلك
طلاقه وعتاقه وخلعه .
قال ابن عابدين في الحشيشة والسكربها:
فلما ظهر من أمرها - أي الحشيشة - من الفساد
كثير وفشا، عاد مشايخ المذهبين - الحنفية
والشافعية - إلى تحريمها وأفتوا بوقوع الطلاق
بها .
وزاد بعض الحنفية على ما تقدم أن زوال
العقل إذا كان بالبنج والأفيون، وكان للتداوي
- أي على سبيل الجواز - أن الطلاق يقع زجرا
وعليه الفتوى. (١)
(١) ابن عابدين ٢/ ٤٢٤، وفتح القدير ٣/ ٤٠، وحاشية
أبي السعود على منلا مسكين ٢/ ١١٠، والبحر الرائق
٢٦٦/٣ - ٢٦٧، والفتاوى الهندية ٣٥٣/١
وذهب المالكية إلى صحة طلاقه وعتقه
وتلزمه الحدود والجنايات على نفس ومال،
بخلاف عقوده من بيع وشراء وإجارة ونكاح
وإقرارات فلا تصح ولا تلزم على المشهور. (١)
وذهب الشافعية إلى صحة جميع تصرفاته،
لعصيانه بسبب زوال عقله، فجعل كأنه لم
يزل. (٢)
والصحيح من مذهب الحنابلة أن تناول
البنج ونحوه لغير حاجة - إذا زال العقل به
كالمجنون - لا يقع طلاق من تناوله، لأنه لا لذة
فيه، وفرق الإِمام أحمد بينه وبين السكران
فألحقه بالمجنون، وقدمه في ((النظم)) و((الفروع))
وهو الظاهر من كلام الخرقي فإِنه قال: وطلاق
الزائل العقل بلا سكر لا يقع. قال الزركشي
- من الحنابلة - ومما يلحق بالبنج الحشيشة
الخبيثة، وأبوالعباس ابن تيمية یری أن حكمها
حكم الشراب المسكر حتى في إيجاب الحد، وهو
الصحيح إن أسكرت، أو أسكر كثيرها وإلا
حرمت، وعزر فقط فيها. (٣)
عقوبة متناول المخدرات :
١٥ - اتفق الفقهاء على أن متناول المخدرات
(١) الدسوقي مع الشرح الكبير ٢/ ٣٢٥، وبلغة السالك
٥٤٣/٢ ط دار المعارف، والعدوي على الخرشي ٣٢/٤
(٢) شرح البهجة ٢٤٦/٤ - ٢٤٧، وإعانة الطالبين ٤/ ٥
(٣) الإنصاف ٤٣٨/٨، وكشاف القناع ٢٣٤/٥
- ٣٧ -

تخدير ١٥ ، تخذيل ١ - ٢
للتداوي ولوزال عقله لا عقوبة علیه، من حد
أو تعزير. أما إذا تناول القدر المزيل للعقل بدون
عذر فإنه لا حد عليه أيضا عند جماهير العلماء -
إلا ماذهب إليه ابن تيمية في إيجاب الحد على
من سکر من الحشيشة، مفرقا بينها وبين سائر
المخدرات. بأن الحشيشة تشتهى وتطلب
بخلاف البنج، فالحكم عنده منوط باشتهاء
النفس .
واتفق الفقهاء أيضا على تعزير متناول
المخدرات بدون عذر، لكن ذهب الشافعية إلى
أن الأفیون وغیره إذا أُذیب واشتد وقذف
بالزبد، فإِنه يلحق بالخمر في النجاسة والحد،
کالخبز إذا أُذیب وصار كذلك، بل أولى.
وقید الشافعية عقوبة متناول المخدرات بما إذا
لم يصل إلی حالة تلجئه إلی ذلك کما سبق، فإِن
وصل إلى تلك الحالة لا يعزر، بل يجب عليه
الإِقلاع عنه إما باستعمال ضده أو تقليله
تدريجيا. (١)
(١) ابن عابدين ١٦٥/٣، والجوهرة ٢٢٨/٢، ودر المنتقى
شرح الملتقى بهامش مجمع الأنهر ١/ ٦١٠، والدسوقي
٣١٣/٤، والحطاب ١/ ٩٠، وحاشية الشبراملسي على
نهاية المحتاج ٨/ ١٠، وإعانة الطالبين ١٥٦/٤، ومطالب
أولي النهى ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥، ومجموعة فتاوى ابن تيمية
١٩٨/٣٤، ٢١٤
تخذیل
التعريف :
١ - التخذيل لغة: حمل الرجل على خذلان
صاحبه، وتثبيطه عن نصرته، يقال: خذّلته
تخذيلا: حملته على الفشل وترك القتال.(١)
واصطلاحا : صد الناس عن الغزو
وتزهیدهم في الخروج إليه.(٢)
الحكم الإِجمالي، ومواطن البحث :
٢ - يحرم تخذيل المجاهدين عن الجهاد بأي
وسيلة حصل من قول أو فعل. قال الله تعالى في
ذم المخذلين: ﴿قَدْ يعلمُ الله المعوّقين منكم
والقائلين لإِخوانهم هَلُمّ إلينا ولا يَأْتُون البَأْسَ
(٣)
إلا قليلا﴾
وقال أيضا في شأن المنافقين: ﴿فَرِح
المخلَّفون بمَقْعَدِهم خِلافَ رسول الله وکَرِهوا
أن يُجاهِدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((خذل)).
(٢) كشاف القناع ٣/ ٦٢ - نشر مكتبة النصر الحديثة، وروضة
الطالبين ١/ ٢٤٠
(٣) سورة الأحزاب/ ١٨
- ٣٨ -

تخذيل ٣، تخريب
وقالوا: لا تَنْفِروا في الحَرِّ، قل نار جهنم أشدُّ حرا
لو كانوا يفقهون﴾(١)
استصحاب المخذل والمرجف :
٣ - لا يستصحب الأمير معه مخذِّلا، وهو الذي
يثبط الناس عن الغزوويزهدهم في الخروج إلى
القتال والجهاد، مثل أن يقول: الحر أو البرد
شديد، والمشقة شديدة، ولا تُؤْمن هزيمة هذا
الجيش وأشباه هذا. ولا مرجفا وهو الذي
يقول: قد هلكت سرية المسلمين، وما لهم مدد
ولا طاقة لهم بالكفار، والكفار لهم قوة ومدد
وصبر، ولا يثبت لهم أحد ونحو هذا، ولا من
يعين على المسلمين بالتجسس للكفار
وإطلاعهم على عورات المسلمين ومكاتبتهم
بأخبارهم ودلالتهم على عوراتهم أو إيواء
جواسيسهم، ولا من يوقع العداوة بين
المسلمين ويسعى بالفساد. لقول الله تعالى :
﴿ولو أرادوا الخُرُوجَ لَأَعدُّوا له عُدّةً، ولكن
كرِهَ الله انبعاثَهم فَنَّطَهم وقيل: اقعدوا مع
القاعدين لوخرجوا فيكم ما زادوكم إلا خَبَالا
وَلَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكم الفِتْنَةَ﴾(٢) ولأن
هؤلاء مضرة على المسلمين فيلزمه منعهم، وإن
خرج معه أحد هؤلاء لم يسهم له ولم يرضخ وإن
أظهر عون المسلمين، لأنه يحتمل أن يكون
(١) سورة التوبة/ ٨١
(٢) سورة التوبة / ٤٧،٤٦
أظهره نفاقا وقد ظهر دلیله، فیکون مجرد ضرر
فلا يستحق مما غنموا شيئا. وإن كان الأمير أحد
هؤلاء لم يستحب الخروج معه، لأنه إذا منع
خروج المخذل ومن في حكمه تبعا فمتبوعا
أولى، ولأنه لا تؤمن المضرة على من
صحبه.(١)
تخریب
انظر : جهاد
(١) المغني مع الشرح الكبير ٣٧٢/١٠ ط المنار، وكشاف
القناع ٦٢/٣ ط مكتبة النصر الحديثة، ونهاية المحتاج
٥٧/٨ ط المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين ٢٤٠/١٠
ط المكتب الإسلامي، وتفسير الجصاص ١٤٨/٣
- ٣٩ -

تخريج المناط ١ - ٣
تخريج المناط
التعريف :
١ - التخريج والاستخراج بمعنى واحد
کالاستنباط .
والمناط: موضع التعليق.
ومناط الحكم عند الأصوليين: علته.(١)
وتخريج المناط هو: النظر والاجتهاد في إثبات
علة الحكم، إذا دل النص أو الإجماع على
الحكم دون علته، وذلك أن يستخرج المجتهد
العلة برأيه. كالاجتهاد في إثبات كون الشدة
المطربة علة لتحريم شرب الخمر، وكون القتل
العمد العدوان علة لوجوب القصاص في
المحدد، وکون الطعم علة ربا الفضل في البر
ونحوه حتى يقاس عليه كل ماسواه في علته. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
المناسبة :
٢ - وهي: تعين العلة بإبداء وجود العلاقة بين
(١) مختار الصحاح، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط
((خرج))، و((ناط)).
(٢) الأحكام للآمدي ٣/ ٦٣، والمستصفى للغزالي ٢/ ٢٣٣،
وروضة الناظر ص١٤٧
الوصف والحكم، بحيث يدركه العقل السليم
مع السلامة من القوادح. ويسمى استخراج
المناسبة: تخريج المناط. (١)
وبذلك يكون تخريج المناط أعم من
المناسبة، إذ قد يكون باستخراج المناسبة أو
بغيرها.
الحكم الإجمالي :
٣ - عد بعض الأصوليين تخريج المناط مسلكا
من مسالك العلة، إذ هو اجتهاد في
استخراجها، لكنه يعتبر في الرتبة دون تحقيق
المناط وتنقيحه. ولذلك اختلف الأصوليون في
الأخذ به، فأنكره أهل الظاهر والشيعة وطائفة
من المعتزلة البغداديين، وقال الغزالي عنه: العلة
المستنبطة عندنا لا يجوز التحكم بها، بل قد
تعلم بالإِيماء وإشارة النص فتلحق بالمنصوص،
وقد تعلم بالسبر .. إلخ ثم قال: وكل ذلك
قريب من القسمين الأولين (تحقيق المناط
وتنقيحه) والقسم الأول (تحقيق المناط) متفق
عليه، والثاني (تنقيح المناط) مسلّم من
الأکثرین. (٢)
وتفصيل ذلك ينظر في الملحق الأصولي.
(١) جمع الجوامع ٢٧٣/٢، وإرشاد الفحول للشوكاني
ص٢١٤
(٢) الأحكام للآمدي ٦٣/٣، والمستصفى للغزالي ٢/ ٢٣٣،
٢٣٤، وهامش جمع الجوامع ٢٩٣/٢
- ٤٠ -