Indexed OCR Text
Pages 281-300
تحول ٦ - ٧ أن يكون دون القلتين، أو وفق القلتين، أو زائدا عنهما. (١) فإن كان دون القلتين فتطهيره بالمكاثرة بماء آخر. فإِن اجتمع نجس إلى نجس، فالكل نجس وإن كثر، لأن اجتماع النجس إلى النجس لا یتولد بینهما طاهر، کالمتولد بین الکلب والخنزير، ويتخرج أن يطهر إذا زال التغير وبلغ القلتين، (١) لحديث: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث))(٢) وحديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ماء غير لونه أو طعمه أو ريحە»(٣). وجميع النجاسات في هذا سواء، إلا بول الآدميين وعذرتهم المائعة، فإِن أكثر الروايات عن أحمد أنها تنجس الماء الكثير، إلا أن يبلغ حدا لا یمکن نزحه کالغدران، فذلك الذي لا ينجسه شيء. (٢) فإن كان وفق القلتين: وإن كان غير متغير فيطهر بالمكاثرة المذكورة. وإن كان متغيرا يطهر بالمكاثرة إذا أزالت التغير، أو بتركه حتى يزول تغيره بطول المکث. (١) الكافي ١٠/١ - ١١ ط المكتب الإسلامي. (٢) الحديث سبق تخريجه . (٣) الحديث سبق تخريجه . (٣) وإن كان أكثر من القلتين: فإن كان نجسا بغير التغير فلا طريق إلى تطهيره بغير المكاثرة . وإن كان نجسا متغيرا بالنجاسة فتطهيره إما بالمكاثرة، أو زوال تغیره بمکثه، أو أن ينزح منه مايزول به التغير، ويبقى بعد ذلك قلتان فصاعدا . (١) وفي الموضوع تفصيل يرجع إليه في مصطلح: (طهارة). التحول إلى القبلة أو عنها: ٧ - اتفق الفقهاء على أن المصلي إذا كان معاينا للكعبة، ففرضه الصلاة إلى عينها بجميع بدنه، بأن لا يخرج شيء منه عن الكعبة ولو عضوا، فلو تحول بغير عذر إلى جهة أخرى بطلت صلاته . (٢) وأما في تحويل الوجه: فذهب الحنفية إلى أنه لو انحرف وجهه عن عين الكعبة انحرافا لا تزول فيه المقابلة بالكلية، جاز مع الكراهة. (٣) (١) المغني ٣٥/١ و٣٦، والإِنصاف ٦٦/١، والكافي ١١/١، ٥٠٨/١، وروضة الطالبين ٢١٦/١، والمغني ١/ ٤٣٩، وكشاف القناع ٣٠٥/١ (٢) ابن عابدين ٢٨٧/١، وحاشية الدسوقي ٢٢٣/١، والحطاب ٥٠٨/١، وروضة الطالبين ٢١٦/١، والمغني ٤٣٩/١، وكشاف القناع ٣٠٥/١ (٣) ابن عابدين ٢٨٧/١، ٢٨٨ - ٢٨١ - تحول ٨ - ٩ وأما تحويل الصدر عن القبلة بغير عذر فمفسد للصلاة . (١) وعند المالكية والحنابلة: من التفت بجسده کله عن القبلة لم تفسد صلاته، إن بقيت قدماه إلى القبلة . (٢) ويرى الشافعية أن التحول إلى جهة أخرى عامدا مبطل للصلاة، وإن فعله ناسيا لم تبطل. (٣) وفي الموضوع خلاف وتفصيل يرجع فيه إلى مصطلح: (استقبال). التحول من القيام إلى القعود في الصلاة: ٨ - التحول من القيام إلى القعود، ومنه إلى الاستلقاء أو الاضطجاع من فروع قاعدة: ((المشقة تجلب التيسير)) والأصل فيها قوله تعالى: ﴿يريد الله بكم اليُسْرَ ولا يُريد بكم العُسْر﴾(٤) وقوله تعالى: ﴿وماجَعَلَ عليكم في الدين من حَرَجٍ﴾(٥)، ولذلك أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام، وتعذر عليه قبل الصلاة أو أثناءها حقیقة أوحكما، بأن خاف زیادة مرض، أو بطء برئه، أو دوران رأسه، أو (١) ابن عابدين ١/ ٤٢١، ٤٣٢ (٢) الخطاب ٥٠٨/١، ٥٠٩، وشرح الزرقاني ١٨٤/١ ط دار الفكر، وكشاف القناع ٣٦٩/١، ٣٧٠ (٣) روضة الطالبين ٢١٢/١ (٤) سورة البقرة / ١٨٥ (٥) سورة الحج / ٧٨ وجد لقيامه ألما شديدا ونحوه، له أن يصلي جالسا، وإن لم يستطع أوماً مستلقيا، لقول النبي ◌َّ﴿ لعمران بن حصين: ((صلِّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جَنْب))(١) وزاد النسائي: ((فإِن لم تستطع فمستلقيا)). ويزاد في النافلة: أن له التحول من القيام إلى القعود بلا عذر. وفي الموضوع تفصيل يرجع فيه إلى كتاب الصلاة عند الكلام في صلاة المريض. تحول المقيم إلى مسافر وعكسه : أ - تحول المقيم إلى مسافر: ٩ - يصير المقيم مسافرا بأحد أمرين : أولهما : إذا جاوز بيوت مقامه، وجاوز مااتصل به من توابع البلد بنية السفر، قاصدا المسافة التي يتحقق بها السفر الذي تتغير به الأحكام. والمعتبر في النية نية المتبوع لا التابع، حتى تصير الزوجة مسافرة بنية الزوج، والجندي بنية القائد، وكل من لزمه طاعة غيره كالسلطان وأمير الجيش(٢). ثانيهما: إذا أنشأ السير بعد الإقامة. (١) حديث: ((صل قائما ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥٨٧/٢ ط السلفية، وجامع الأصول ٣١٢/٥ نشر مكتبة الحلواني). (٢) بدائع الصنائع ٩٤/١ ط دار الكتاب العربي. - ٢٨٢ - تحول ١٠ - ١١ ولتفصيل الموضوع يرجع إلى (صلاة المسافر . (١) ب - تحول المسافر إلى مقيم : ١٠ - يصير المسافر مقيما بأحد الأمور التالية : الأول: العود إلى الوطن الأصلي، ولو لم يَنْوِ الإقامة فيه . والضبط فيه: أن يعود إلى الموضع الذي شرط الفقهاء مفارقته في إنشاء السفر منه. (٢) الثاني: الوصول إلى الموضع الذي يسافر إليه، إذا عزم على الإقامة فيه القدر المانع من الترخص، وكان صالحا للإِقامة. والمدة المانعة من الترخص خلافية يرجع فيها إلى (صلاة المسافر). الثالث: إذا تزوج المسافر ببلد، وإن لم يتخذه وطنا، ولم ينو الإِقامة . الرابع : نية الإقامة في الطريق: ولا بد فيه من أربعة أشياء: نية الإقامة، ونية مدة الإقامة، واتحاد المكان، وصلاحيته للإقامة. وأما المفازة ونحوها ففي انقطاع السفربنية (١) ابن عابدين ٥٢٥/١، ٥٢٦، وبدائع الصنائع ١ / ٩٤، والاختيار لتعليل المختار ٧٩/١، ٨٠ ط دار المعرفة، والقوانين الفقهية / ٨٩، ٩٠، وروضة الطالبين ١/ ٣٨٠، ومابعدها و٣٨٦، والمغني ٢٥٨/٢ ومابعدها، وکشاف القناع ٥٠٣/١، ٥٠٦ ومابعدها. (٢) ابن عابدين ١/ ٥٢٨، والقوانين الفقهية / ٩٠، وروضة الطالبين ٣٨٣/١، والمغني ٢/ ٢٦٠، والشرح الصغير ٤٨١/١ الإقامة فيها خلاف وتفصيل(١) ينظر في (صلاة المسافر). الخامس: الإقامة بطريق التبعية: وهو أن يصير الأصل مقيما، فيصير التبع أيضا مقيما، بإقامة الأصل. (٢) التحول عن الواجب إلى البدل : الكلام على التحول عن الواجب إلى البدل یکون في مواضع منها : أ - الزكاة : ١١ - ذهب الحنفية إلى جواز التحول عن الواجب إلى البدل في الزكاة، واليه ذهب الأوزاعي والثوري، وروي ذلك عن عمر بن عبدالعزيز والحسن البصري . فيجوز للمالك أن يدفع العين أو القيمة من النقدين والعروض وغير ذلك، ولو مع وجود المنصوص عليه، لقوله تعالى: ﴿خُذْ من أموالهم صَدَقَةً﴾(٣). نص على أن المراد بالمأخوذ (صدقة) وكل جنس يأخذه فهو صدقة . ولقول معاذ لأهل اليمن حين بعثه النبي ◌َّر إليهم: «ائتوني بعرض ثياب خميص أولبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة، أهون عليكم (١) ابن عابدين ٥٢٨/١، والشرح الصغير ١/ ٤٨١، وروضة الطالبين ٣٨٣/١، ٣٨٤، والمغني ٢٨٨/٢ (٢) بدائع الصنائع ١٠١/١، وروضة الطالبين ٣٨٤/١ (٣) سورة التوبة / ١٠٣ - ٢٨٣ - تحول ١١ وخير لأصحاب النبي ﴿ بالمدينة))(١)، وكان يأتي به رسول الله وَله ولا ينكر عليه. والفقه فيه: أن المقصود إيصال الرزق الموعود إلى الفقير، ودفع حاجة المسكين، وهو يحصل بالقيمة أيضا. قال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله تعالى فرض على الأغنياء قوت الفقراء، وسماه زكاة)). (٢) وفي اعتبار القيمة هل تدفع القيمة يوم الأداء (١) قول معاذ: ((ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة ... » أخرجه البخاري (فتح الباري ٣١١/٣ طـ السلفية). و((خميص)) بالصاد كذا ذكره البخاري فيما قاله عياض وابن قرقول. وقال الداودي والجوهري وغيرهما: ثوب خميس (بالسين) ويقال له أيضا: خموس. وهو الثوب الذي طوله أذرع يعني الصغير من الثياب. (عمدة القاري ٩/ ٤ ط المنيرة، وفتح الباري ٣١١/٣، ٣١٤ ط السلفية، والنهاية لابن الأثير مادة ((خمس)) (٢) حديث: ((إن الله تعالى فرض على الأغنياء .... )) أورده صاحب الاختيار بهذا اللفظ ولم نعثر عليه فيما لدينا من مراجع السنن والآثار، إلا أنه يدل عليه ما أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير بلفظ ((إن الله فرض على أغنياء المسلمين في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، ولن يجهد الفقراء إذا جاءوا وعروا إلا بما يصنع أغنياؤهم، ألا وإن الله پحاسبهم حسابا شديدا ويعذبهم عذابا أليما)) قال الطبراني: تفرد به ثابت بن محمد الزاهد، وقال الحافظ المنذري: وثابت ثقة صدوق، روى عنه البخاري وغيره وبقية رواته لا بأس بهم، وروي موقوفا عن علي رضي الله عنه، وهو أشبه. (الترغيب والترهيب للمنذري ٢/ ١٠٧ ط مطبعة السعادة بمصر). ۔ أم يوم الوجوب؟ خلاف يرجع فيه إلى موطنه . (١) وأما عند المالكية والحنابلة: فيجوز التحول عن الواجب إلى البدل في الدنانير والدراهم فقط، فيجوز للمزكي أن يخرج في زکاة الدنانیر دراهم بقيمتها، ويخرج عن الفضة ذهبا بقيمته، قلّت القيمة أو كثرت، لأن ذلك معاوضة في حقه، فكانت بالقيمة كسائر المعاوضات، (٢)وهما کجنس واحد. ولم يجز ذلك الشافعية . (٣) وأما في المواشي : فعند الحنفية جائز، بناء على قاعدتهم بجواز القيمة في كل شيء. وهو الصحيح عند الشافعية. ويكره عند المالكية التحول عن الواجب إلى البدل، لما في ذلك من معنى الرجوع في الصدقة، ولئلا تكون القيمة أقل مما علیه، فیکون قد بخس الفقراء حقهم، إلا إذا أجبر الساعي المزكي على أن يأخذ منه دراهم فيما وجب علیه من صدقته، فيجزىء عنه، إذا كان فيه وفاء بقيمة ماوجب عليه، وكان عند محلها . (٤) (١) ابن عابدين ٢٢/٢، والاختيار لتعليل المختار ١٠٢/١، ١٠٣ (٢) الخطاب ٢/ ٣٥٥، والمدونة ٢٤٣/١، وكشاف القناع ٢١٧/٢، ونيل المآرب ١/ ٢٥٠ ٠ (٣) السراج الوهاج على متن المنهاج ١٢٤ ط الحلبي، والقليوبي ٢٢/٢ (٤) الخطاب ٢/ ٣٦٠، والمدونة ٣٠٨/١ - ٢٨٤ - تحول ١٢ - ١٤ وفي وجه عند الشافعية: لا يجزىء إن نقصت قيمته عن قيمة الشاة. ووجه ثالث: أنه إن كانت الإِبل مراضا، أو قليلة القيمة لعيب أجزأ البعير الناقص عن قيمة الشاة، وإن كانت صحاحا سليمة لم يجزىء الناقص. وفي الموضوع تفصیل یرجع إليه في (الزكاة). وأما الحنابلة فلا يجوز عندهم التحول في الماشية من جنس إلى آخر ولا إلى القيمة. (١) ب - زكاة الفطر : ١٢ - التحول عن العين إلى القيمة في صدقة الفطر لا يجوز عند المالكية والشافعية، وكذلك في ظاهر المذهب عند الحنابلة. ويجوز عند الحنفية . (٢) وأما التحول من جنس إلى آخر من أجناس الأقوات، أو التحول من الأدنى إلى الأعلى وعكسه ففيه خلاف وتفصيل ينظر في (زكاة الفطر) . ج - العشور : ١٣ - ذهب المالكية والحنابلة إلى عدم جواز (١) روضة الطالبين ٢/ ١٥٤، والمغني ٦٦/٣، ونيل المآرب ٢٥٨/١ (٢) ابن عابدين ٢٢/٢، والاختيار ١٠٢/١ - ١٠٣، وروضة الطالبين ٣٠٣/٢، والمغني ٦٢/٣، ٦٥، وكشاف القناع ٢٥٢/٢، ٢٥٤، والمدونة ٣٥٨/١، والخطاب ٣٦٨/٢، ونيل المآرب ٢٥٨/١، وشرح المحلي على المنهاج ٣٧/٢ التحول عن الواجب إلى البدل في العشور. (١) وذهب الحنفية إلى جواز التحول عن الواجب إلى البدل في العشور، وذلك للأدلة التي سبق ذكرها، وكذلك يجوز التحول من الواجب إلى الأعلى فقط عند الشافعية إذا کانت الحبوب والثمار نوعا واحدا . وإن اختلفت الأنواع: أخذ الواجب من كل نوع بالحصة إن لم يتعسر، فإِن عسر أخذ الواجب من کل نوع بأن کثرت، وقل ثمرها ففيه أوجه : الوجه الأول، وهو الصحيح: أنه يخرج من الوسط رعاية للجانبين. (٢) والثاني : يؤخذ من كل نوع بقسطه. والثالث: من الغالب، وقيل: يؤخذ الوسط قطعا . (٣) وفي الموضوع تفصيل ينظر في مصطلح: (عشر). د - الكفارات : ١٤ - ذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز التحول عن الواجب المنصوص عليه إلى غيره في (١) الخطاب ٢/ ٣٦٠، والمدونة ٣٠٨/١، وكشاف القناع ٧/٢، والمغني ٢/ ٥٧٨ (٢) متن المنهاج المطبوع مع السراج الوهاج ١٢٢/٥، وروضة الطالبين ٢٤٧/٢ (٣) روضة الطالبين ٢٤٧/٢ - ٢٨٥ - تحول ١٥ - ١٧ الكفارات، فإن کان معینا تعین، وإن کان مخيرا تخير في الخصال التي نص عليها الشارع. ويرى الحنفية جواز التحول عن الواجب إن كان ماليا إلى البدل في الكفارات. وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر إليه في مصطلح: (كفارات)(١). هـ - النذور : ١٥ - المذهب عند المالكية والحنابلة، وهو الوجه الصحيح لدى الشافعية: أن من نذر نذرا معينا وغير مطلق فعليه إخراجه مما عيّنه، ولا يجوز العدول عن المعين إلى غيره بدلا أو قيمة. وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر في (النذر). ويرى الحنفية جواز ذلك مطلقا، كما يجوز عندهم العدول عن الواجب إلى القيمة في النذور، واستثنوا نذر العتق والهدى والأضحية . (٢) تحول فريضة الصوم إلى فدية : ١٦ - اتفق عامة الفقهاء على أن الشيخ الهرم (١) المدونة ٣٤٥/١ و١١١/٢، وابن عابدين ٢٢/٢، والاختيار لتعليل المختار ١٠٢/١، ١٠٣، والمغني ٧٣٨/٨، وروضة الطالبين ٢٩٨/٨، ٣٠٧، وكشاف القناع ٢١٤/١، ٢١٧، ونيل المآرب ٢٥٨/١ (٢) ابن عابدين ٢/ ٢٢٢، والاختيار لتعليل المختار ١/ ١٠٢ - ١٠٣، والمدونة ٣٥٨/١ ١١١/٢، والقوانين الفقهية / ١٧٥، وروضة الطالبين ٢/ ٢٤٧، و٣٢٨/٣، والمغني ١٨/٩ الذي لا يطيق الصوم، أو تلحقه به مشقة شديدة لا صوم عليه، واختلفوا في وجوب الفدية عليه : فذهب الحنفية والحنابلة، وهو الأظهر عند الشافعية، وقول غير مشهور عند المالكية: إلى أنه تجب عليه الفدية . ويرى المالكية في المشهور من المذهب، وهو غير الأظهر عند الشافعية: أنه لا فدیة علیه . وفي وجوب الفدية على الحامل والمرضع خافت على نفسها أوولدها، والمريض الذي لا يرجى برؤه خلاف وتفصيل، يرجع فيه إلى مصطلح: (صوم وفدية). (١) تحول العقد الذي لم تستكمل شرائطه إلى عقد آخر : ١٧ - ذهب الحنفية والحنابلة، وهو الأظهر من المذهب عند الشافعية: إلى أن الهبة إذا كانت بشرط العوض يصح العقد ويتحول إلى بيع، فيثبت فيه الخيار والشفعة، ويلزم قبل القبض، ويرد بالعيب وخيار الرؤية. وفي قول للشافعية: يبطل العقد، لأنه شرط فى الهبة ماينافي مقتضاها. (١) ابن عابدين ٢/ ١١٩، والقوانين الفقهية / ١٢٧، ١٢٩، ونيل المآرب ٢٧٣/١، والمغني ١٣٩/٣، ١٤٠، ١٤١، وروضة الطالبين ٣٨٢/٢ - ٢٨٦ - تحول ١٧ - ١٨ وذهب المالكية إلى: أن هبة الثواب بيع ابتداء، ولذا لا تبطل بموت الواهب قبل حيازة الهبة، ولا يجوز أن يثاب عن الذهب فضة أو العكس، لما يلزم عليه من الصرف المؤخر، مالم يحدث التقابض في المجلس. وفي کون العوض معلوما أو مجهولا ، وكذلك في كونها بيعا ابتداء أو انتهاء تفصيل يرجع فيه الى مصطلح: (هبة)(١) ولتحول العقد الذي لم تستكمل شرائطه إلى عقد آخر أمثلة أخرى منها: تحول المضاربة الصحيحة إلى وكالة بالنسبة لتصرفات المضارب، ولذلك يرى جمهور الفقهاء في الجملة: أن تصرفات المضارب منوطة بالمصلحة کالوکیل. (٢). وإلى شركة إن ربح المضارب، وإلى إجارة فاسدة إن فسدت. (٣) ومنها: تحول السلم إلى بيع مطلقا، إذا كان المسلم فيه عينا في قول عند الشافعية. وإلى هبة (١) ابن عابدين ٥١٩/٤، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد ٣٥٧/٢، ٣٥٨ ط مكتبة الكليات الأزهرية، وروضة الطالبين ٣٨٦/٥، والمغني ٦٨٥/٥، والفواكه الدواني ٢٢٢/٢ (٢) بدائع الصنائع ٨٧/٦، ٩٢، والاختيار لتعليل المختار ١٩/٣ (٣) ابن عابدين ٤٨٤/٤، والاختيار لتعليل المختار ٣/ ٢٠، والشرح الصغير ٦٨١/٣، وروضة الطالبين ١٤١/٥، والمغني ٦٣/٥، ٦٤ لوقال: بعت بلا ثمن، والأظهر البطلان. (١) ومنها: تحول الاستصناع سلما إذا ضرب فيه الأجل عند بعض الحنفية، حتى تعتبر فيه شرائط السلم.(٢) وفي كل من الأمثلة المتقدمة خلاف وتفصيل ينظر في مصطلحات (عقد، وسلم، ومضاربة وشركة، واستصناع). تحول العقد الموقوف إلى نافذ: ١٨ - ذهب الحنفية والمالكية، وهو قول للشافعية، ورواية عند الحنابلة: إلى أن بيع الفضولي ينعقد موقوفا على إجازة المالك، فإِذا أجازه المالك أصبح نافذا، وإلا فلا، وإليه ذهب إسحاق بن راهويه . وذهب الشافعية في القول الجدید، وهورواية أخرى عند الحنابلة إلى: أن هذا البيع باطل ويجب رده، وإليه ذهب أبوثور وابن المنذر. (٣) وقد فصل القائلون بانعقاد بيع الفضولي الكلام حوله، ويرجع فيه إلى مصطلحات: (عقد، وموقوف، وفضولي). (١) روضة الطالبين ٦/٤، والوجيز ١٥٤/١ (٢) ابن عابدين ٢١٢/٤ (٣) ابن عابدين ١٣٥/٤ وما بعدها، والشرح الصغير ٢٦/٣، والقوانين الفقهية/ ٢٥٠، وروضة الطالبين ٣٥٣/٣، والمغني ٤/ ٢٢٧ - ٢٨٧ - تحول ١٩ - ٢١ تحول الدين الآجل إلى حالٌ: يتحول الدين الآجل إلى حالّ في مواطن منہا : أ - الموت : ١٩ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهو رواية عند الحنابلة: إلى أن الدين الآجل يتحول بالموت إلى حال، لانعدام ذمة الميت وتعذر المطالبة. وبه قال الشعبي والنخعي، والثوري . وذهب الحنابلة في رواية أخرى: إلى أنه لا يحل إذا وثقه الورثة، وهو قول ابن سيرين وعبدالله بن الحسن وإسحاق وأبي عبيد أيضا. (١) . وفي لحاق المرتد بدار الحرب هل يتقرر موته، وتثبت الأحكام المتعلقة به؟ خلاف بين الفقهاء ينظر في مواطنه من كتب الفقه، (٢) ومصطلح: (ردة). ومصطلح أجل (ف: ٩٥ ج ٢). ب - التفليس : ٢٠ - المتبادر من أقوال أبي يوسف ومحمد من الحنفية القائلين بجواز الحجر للإفلاس، وهو (١) ابن عابدين ٤٨٣/٥، والشرح الصغير ٣٥٣/٣، ٣٥٤، والقوانين الفقهية/ ٣٢٣، والقليوبي ٢٨٥/٢، وروضة الطالبين ١٢٨/٤، والمغني ٤ / ٤٨١، ٤٨٢ (٢) ابن عابدين ٣/ ٣٠٠، والقليوبي ٢٨٥/٢، وجواهر الإكليل ٢٧٩/٢، ٢٨٠، والمغني ١٢٩/٨، ١٣٠ الأظهر عند الشافعية، والمذهب عند الحنابلة : أن الدين المؤجل لا يحل بالتفليس، لأن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه، کسائر حقوقه، ولأنه لا یوجب حلول ماله، فلا یوجب حلول ماعليه . (١) وأما عند أبي حنيفة فلا يتأتى هذا، لأنه لا يجوز عنده الحجر على الحر العاقل البالغ بسبب الدين. (٢) وذهب المالكية، وكذلك الشافعية في قول، وهو رواية عند الحنابلة ذكرها أبوالخطاب إلى : أن من حجر علیه لإفلاسه يتحول دينه الآجل إلی حال، لأن التفلیس یتعلق به الدین بالمال، فيسقط الأجل كالموت. (٣) وتفصيل ذلك في مصطلح: (حجر). تحول الوقف عند انقطاع الموقوف عليه : ٢١ - ذهب عامة الفقهاء إلى أن التأبيد شرط في الوقف، وأن الوقف الذي لا خلاف في صحته : ماكان معلوم الابتداء والانتهاء غير منقطع، (١) ابن عابدين ٩٢/٥، والشرح الصغير ٣٥٣/٣، ٣٥٤، والقوانين الفقهية / ٣٢٣، والقليوبي ٢٨٥/٢، وروضة الطالبين ١٢٨/٤، والمغني ٤ / ٤٨١ (٢) ابن عابدين ٩٢/٥ (٣) الشرح الصغير ٣٥٣/٣، ٣٥٤، والقوانين الفقهية/ ٣٢٣، والقليوبي ٢٨٥/٢، وروضة الطالبين ١٢٨/٤، والمغني ٤ / ٤٨١ - ٢٨٨ - تحول ٢١ - ٢٢ مثل أن يجعل نهايته إلى جهة لا تنقطع، كأن يجعل آخره على المساكين، أو طائفة منهم، فإِنه يمتنع بحكم العادة انقراضهم. (١) واختلفوا فيما لو انقطع الموقوف عليهم: فذهب أبويوسف والمالكية، وهو قول عند الشافعية، ورأي للحنابلة : إلى أنه يرجع إلى الواقف، أو إلى ورثته، إلا أن يقول: صدقة موقوفة ينفق منها على فلان، وعلى فلان فإِذا انقرض المسمى كانت للفقراء والمساكين. (٢) والأظهر عند الشافعية، والمذهب عند الحنابلة: أنه يبقى وقفا، وينصرف إلى أقرب الناس إلى الواقف. وهناك أقوال أخرى عند الشافعية في مصرف هذا النوع من الوقف. (٣) ويرجع إلى تفصيل الموضوع في مصطلح: (وقف). (١) ابن عابدين ٣٦٤/٣، ٣٦٥، والاختيار لتعليل المختار ٤٢/٣، والشرح الصغير ١٢١/٤ وما بعدها، والمغني ٦١٩/٥، ٦٢٣، ٦٢٦، وروضة الطالبين ٣٢٥/٥، ٣٢٨،٣٢٦ (٢) ابن عابدين ٣٦٤/٣، ٣٦٥، والاختيار لتعليل المختار ٤٢/٣ (٣) الشرح الصغير ١٢١/٤ وما بعدها، والمغني ٦٢٣/٥، وروضة الطالبين ٣٢٦/٥ تحول الملكية العامة من الإِباحة إلى الملكية الخاصة وعكسه : ٢٢ - قد تتحول الملكية من العامة إلى الخاصة بأي سبب من أسباب التملك، كالإِقطاع من أراضي بيت المال. فللإِمام أن يعطي الأرض من بيت المال على وجه التملیك، کما یعطي المال حیث رأی المصلحة، إذ لا فرق بين الأرض والمال في الدفع للمستحق. (١) وراجع مصطلح: (إقطاع). ويتحول الملك الخاص إلى العام إذا مات عنه أربابه، ولم يستحقه وارثه بفرض ولا تعصيب، فينتقل إلى بيت المال ميراثا لكافة المسلمين . (٢) وذكر أبو يعلى أنه ينتقل إلى بيت المال مصروفا في مصالح المسلمين، لا على طريق الميراث. (٣) ويتحول الملك الخاص إلى عام، في نحو البيت المملوك إذا احتيج إليه للمسجد، أو توسعة الطريق، أو للمقبرة ونحوها من مصالح المسلمين، بشرط التعويض. (١) ابن عابدين ٢٦٥/٥، ٢٧٧، والشرح الصغير ٨٧/٤، ٩٠، والقوانين الفقهية/ ٣٤٣، ٣٤٤، والقليوبي ٤/ ٨٧ ط دار إحياء الكتب العربية، والمغني ٥ / ٥٦٣ (٢) الأحكام السلطانية للماوردي / ١٧١ (٣) الأحكام السلطانية لأبي يعلى / ٢٠٥ - ٢٨٩ - تحول ٢٣ - ٢٤ تحول الولاية في عقد النكاح : ٢٣ - تتحول الولاية من الولي الأقرب إلى الولي الأبعد في مواطن منها : - إذا فقد الولي الأقرب، وكذلك إذا أسر أو حبس. فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن الولاية تتحول من الولي الأقرب إلى الأبعد. وأما الشافعية فالولاية عندهم تنتقل إلى الحاكم. - ومنها غيبة الولي، فإِذا غاب الولي غيبة منقطعة تنتقل الولاية من الأقرب إلى الأبعد عند الحنفية والحنابلة. وعند المالكية تنتقل إلى الحاكم، لأن الحاكم ولي الغائب. وكذلك عند الشافعية، إلا إذا حكم القاضي بموت الولي الأقرب وقسم ماله بين ورثته، فتنتقل عندهم إلى الأبعد. ومنها: العضل، وهو: منع الولي موليته من زواج الكفء. فذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهورواية عن أحمد: إلى أن الولي الأقرب إذا عضلها انتقلت الولاية إلى السلطان، وهو اختيار أبي بكر رضي الله عنه، وذکر ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى. عنه وشريح. وذهب الحنابلة في المنصوص من المذهب إلى أنها تنتقل إلى الأبعد. (١) وانظر (١) ابن عابدين ٢/ ٣١٥، ٣١٦، والاختيار لتعليل المختار ٩٦/٣ ط دار المعرفة، والشرح الصغير ٣٦٥/١ ط دار المعارف بمصر، والقوانين الفقهية/ ٢٠٥، وروضة الطالبين ٥٨/٧، ٦٨، ٦٩، وكشاف القناع ٥/ ٥٤، ٥٥، والمغني ٦/ ٤٧٦ لتفصيل ذلك والخلاف فيه مصطلح: (ولاية النكاح). تحول حق الحضانة : ٢٤ - الأصل في الحضانة أن الأم أولى الناس بحضانة الطفل إذا كملت الشروط، لما روى عبدالله بن عمروبن العاص رضي الله عنهما ((أن امرأة قالت يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وِعاء، وثديي له سِقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينزعَه مني، فقال رسول الله وَلّ: أنت أحق به مالم تُنْكحي))(١). فإِن لم تكن الأم من أهل الحضانة لفقدان جميع الشروط فيها أوبعضها، أو امتنعت من الحضانة، فهي كالمعدومة، وتنتقل الحضانة إلى من يليها، وهكذا تتحول من الأقرب إلى الأبعد في الإستحقاق. (٢) على تفصيل ينظر في مصطلح: (حضانة). (١) حديث عبدالله بن عمروبن العاص: ((أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء ... )) أخرجه أبوداود، وسكت عنه ابن حجر والمنذري، وصححه الحاكم وأقره الذهبي وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده حسن. (عون المعبود ٢/ ٢٥١ ط الهند، والتلخيص الحبير ٤/ ١٠، ١١، والمستدرك ٢/ ٢٠٧، ونيل الأوطار ١٣٨/٧، ١٣٩ ط دار الجيل، وشرح السنة للبغوي ٣٣٣/٩). (٢) ابن عابدين ٢/ ٦٤٣، ٦٣٨، والاختيار لتعليل المختار= - ٢٩٠ - تحول ٢٥ - ٢٦ تحول المعتدة من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة: ٢٥ - إذا مات الزوج والمرأة في عدة طلاقه، فإن كان الطلاق رجعيا سقطت عنها عدة الطلاق، وانتقلت إلى عدة الوفاة، أي أربعة أشهر وعشرة أيام من حين الوفاة، بلا خلاف. قال ابن المنذر: أجمع کل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك، وذلك لأن المطلقة رجعيا زوجة يلحقها طلاقه، وینالها ميراثه، فعليها أن تعتد عدة الوفاة. وإذا مات مطلق البائن، وهي في العدة، وکان الطلاق في حال صحته، أو طلقها بطلبها، بَنَتْ على مدة الطلاق، وهذا بالاتفاق. أما إذا طلقها في مرض موته بغير طلب منها، فهذه خلافية : فذهب أبوحنيفة وأحمد والثوري ومحمد بن الحسن إلى أنها تعتد بأبعد الأجلین احتياطا لشبهة قيام الزوجية، باعتبار إرثها منه. وذهب مالك والشافعي وأبوعبید وأبویوسف وابن المنذر إلى أنها تبني على عدة الطلاق لانقطاع الزوجية من كل وجه. (١) ٤ /١٤، ١٥، والقوانين الفقهية/ ٢٢٩، وروضة = الطالبين ٩٨/٩، والمغني ٦١٣/٧، وكشاف القناع ٤٩٩/٥ (١) فتح القدير ١٤٢/٤، ١٤٣ ط دار إحياء التراث العربي، وابن عابدين ٦٠٥/٢، والقوانين/ ٢٤٢، والحطاب ٤/ ١٥٠، ١٥٢ ط دار الفكر، وروضة الطالبين ٣٩٩/٨، والمغني ٧/ ٤٧٢ تحول العدة من الأشهر إلى الأقراء وعكسه : أ - تحول العدة من الأشهر إلى الأقراء: ٢٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الصغيرة التي لم تحض، وكذلك البالغة التي لم تحض، إذا اعتدت ببعض الأشهر، فحاضت قبل انقضاء عدتها، أن عدتها تتحول من الأشهر إلى الأقراء، وذلك لأن الشهور بدل عن الأقراء، وقد ثبتت القدرة على المبدَل، والقدرة على المبدل، قبل حصول المقصود بالبدل تبطل حكم البدل كالقدرة على الوضوء في حق المتيمم، فيبطل حكم الأشهر، وتنتقل عدتها إلى الأقراء. (١) وكذا الآيسة إذا اعتدت ببعض الأشهر، ثم رأت الدم، فتتحول عدتها إلى الأقراء عند بعض الحنفية، وذلك على الرواية التي لم يقدروا فيها للإِياس سنا معينة. وكذلك عند الشافعية . (٢) وأما عند المالكية: فإِذا رأت الدم بعد الخمسين وقبل السبعين - وكذلك عند الحنابلة بعد الخمسين وقبل الستين - يكون دما مشكوكا فيه يرجع فيه إلى النساء. (١) ابن عابدين ٦٠٦/٢، وبدائع الصنائع ٣/ ٢٠٠ ط دار الكتاب العربي، والقوانين الفقهية/ ٢٤١، وروضة الطالبين ٨/ ٣٧٠، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٦٧، ٤٦٨ (٢) بدائع الصنائع ٣/ ٢٠٠، وفتح القدير ١٤٥/٤، وروضة الطالبين ٣٧٢/٨، والسراج الوهاج / ٤٤٩ - ٢٩١ - تحول ٢٧ - ٢٨ إلا أن ابن قدامة من الحنابلة قال: إن المرأة. إن رأت الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه فيها، فهو حيض على الصحيح. وذهب الحنفية على الرواية التي وقتوا للإِياس فيها وقتا: إلى أن ما رأته من الدم بعدها ليس بحيض في ظاهر المذهب، إلا إذا كان دما خالصا فحيض، حتى يبطل به الاعتداد بالأشهر. (١) ولتفصيل الموضوع يرجع إلى مصطلحي : (إياس، وعدة). ٢٧ - وأما من انقطع حيضها بعد أن رأت الدم، وقبل أن تبلغ سن اليأس - وهي المرتابة - فذهب جميع الفقهاء إلى أنه إذا كان انقطاع الدم بسبب معروف کرضاع ونفاس أو مرض یرجی برؤه، فإِنها تصبر حتى تحيض، فتعتد بالأقراء، أو تبلغ سن اليأس، فتعتد بالأشهر بعد سن اليأس، ولا عبرة بطول مدة الانتظار، لأن الاعتداد بالأشهر جُعل بعد اليأس بالنص، فلم يجز الاعتداد بالأشهر قبله. أما من انقطع حيضها لا لعلة تعرف. فذهب المالكية، وهو قول للشافعي في القدیم، وهو المذهب عند الحنابلة: إلى أنها تتربص تسعة أشهر، ثم تعتد بثلاثة أشهر، فهذه سنة . وعللوه بأن الأغلب في مدة الحمل تسعة أشهر، (١) البدائع ٣/ ٢٠٠، ابن عابدين ٦٠٦/٢، والزرقاني ٢٠٤/٤، والمغني ٧ / ٤٦١، ٤٦٥، ٤٦٦ فإِذا مضت تبينت براءة الرحم، فتعتد بالأشهر، وهو مروي عن الحسن البصري أيضا، وقضى به عمر بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. وروي عن الشافعي في القدیم أيضا أنها تتر بص ستة أشهر ثم ثلاثة، وروي عنه أيضا في القديم: أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد بثلاثة أشهر. (١) تحول الأرض العشرية إلى خراجية والعكس: ٢٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأرض الخراجية لا تصير عشرية أصلا، وكذلك لا تتحول الأرض العشرية إلى خراجية. وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أن الأرض العشرية تتحول إلى خراجية إذا اشتراها ذمي. (٢) وفي كتاب الخراج لأبي يوسف: للإِمام أن يصير الأرض العشرية خراجية، والخراجية عشرية، إلا ما كان من أرض الحجاز والمدينة ومکة والیمن، فإن هنالك لا یقع خراج، فلا (١) ابن عابدين ٢/ ٦٠٦، وبدائع الصنائع ٣/ ٢٠٠، والقوانين الفقهية/ ٢٤١، وروضة الطالبين ٣٧١/٨، والمغني لابن قدامة ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٧، ومتن المنهاج المطبوع مع السراج الوهاج ص ٤٤٩ (٢) ابن عابدين ٢٦٢/٣، والاختيار لتعليل المختار ١١٤/١، ١١٥ ط دار المعرفة، والشرح الصغير ٦٠٨/١ وما بعدها، والأحكام السلطانية للماوردي / ١٣٥ ط مطبعة السعادة، والمغني ٢/ ٧٢٩، والأحكام السلطانية لأبي يعلى / ١٥٤ - ٢٩٢ - تحول ٢٩ - ٣١ يحل للإمام أن يغير ذلك، ولا يحوله عما جري عليه أمر رسول الله آل# وحكمه. (١) ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلحات: (أرض، وعشر، وخراج). تحول المستأمن إلى ذمي: ٢٩ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى أن غير المسلم لا يمكّن من الإِقامة سنة في دار الإِسلام، فإِذا أقام فيها سنة أو أكثر تفرض عليه الجزية، ويصير بعدها ذميا. وظاهر المتون في المذهب الحنفي أن قول الإِمام: إن أقمتَ سنة أو أقل من ذلك وضعنا عليك الجزية، شرط لصير ورته ذميا، فعلى هذا لو أقام سنة، أو أكثر من غير أن يقول الإمام له ذلك لا یصیر دمیا. وكذلك يتحول المستأمن إلى ذمي بالتبعية : كما لو دخل مع امرأته، ومعهما أولاد صغار وكبار، فصار ذميا، فالصغار تبع له بخلاف الكبار. (٢) وتترتب على صيرورة المستأمن ذميا أحكام (١) هامش الأحكام السلطانية لأبي يعلى / ١٥٤ ط مصطفى البابي الحلبي، وكتاب الخارج لأبي يوسف/ ٦٥ ط مطبعة بولاق. (٢) ابن عابدين ٣/ ٢٤٩، والأحكام السلطانية للماوردي / ١٤٦، والمغني ٨ / ٤٠٠، والأحكام السلطانية لأبي يعلى / ١٤٥ عدة، يرجع لتفصيلها إلى مصطلحي : (أهل الذمة، ومستأمن). تحول المستأمن إلى حربي : ٣٠ - يرى جمهور الفقهاء أن المستأمن يصير حربیا بأمور: - إذا لحق بدار الحرب، ولو بغير بلده بنية الإقامة، فإِن دخل تاجرا أو رسولا أو متنزها، أو لحاجة يقضيها، ثم يعود إلى دار الإِسلام، فهو على أمانه في نفسه وماله.(١) - وإذا نقض الأمان: كأن يقاتل عامةَ المسلمين أو يغلب على قرية أو حصن لأجل حربنا، أو يقدم على عمل مخالف لمقتضى الأمان، (٢) انتقض عهده وصار حربیا . وفیما ینتقض به الأمان والعهد خلاف وتفصيل ينظر في مصطلحي: (أهل الحرب ومستأمن). تحول الذمي إلى حريي : ٣١ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الذمي يتحول إلی حربي باللحاق بدار الحرب مختارا طائعا (١) ابن عابدين ٣/ ٢٥٠، ٢٥١، والمغني ٤٠٠/٨ (٢) ابن عابدين ٢٥١/٣، ٢٥٢، والشرح الصغير ٣١٧/١، وجواهر الإكليل ٢٦٩/١، ومغني المحتاج ٢٥٨/٤، ٢٦٢، والمغني ٤٠٠/٨، و٤٥٨ ومابعدها. - ٢٩٣ - تحول ٣٢ - ٣٦ والإقامة فيها، أو بنقض عهد ذمته، فیحل دمه وماله. وفي محاربته جوازا أو وجوبا - بعد بلوغ مأمنه -خلاف بينهم، وکذلك فیما ینتقض به عقد الذمة تفصيل(١) ينظر في مصطلحي : (أهل الحرب، وأهل الذمة). تحول الحربي إلى مستأمن: ٣٢ - يصير الحربي مستأمنا بالحصول على أمان ممن له حق إعطاء الأمان، على خلاف بين الفقهاء ذکر في مواطنه من كتب الفقه، وانظر أيضا مصطلحي: (أمان، ومستأمن). تحول دار الإِسلام إلى دار الحرب وعكسه: ٣٣ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه متی ارتد أهل بلد وجرت فیه أحکامهم صارت الداردار حرب، وعلى الإِمام قتالهم بعد الإِنذار والإِعذار، لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل أهل الردة بجماعة الصحابة. (٢) ٣٤ - وذهب أبو حنيفة إلى أن دار الإِسلام لا تصير دار حرب إلا بأمور ثلاثة : أ - أن تجري فيها أحكام أهل الشرك على (١) ابن عابدين ٣/ ٣١٠، والشرح الصغير ٣١٦/١، ٣١٧، وجواهر الإكليل ٢٦٩/١، والمغني ٤٥٨/٨، ومغني المحتاج ٤/ ٢٥٨، ٢٦٢ (٢) الأحكام السلطانية للماوردي / ٤٥، ٤٦، والمغني ١٣٨/٨ الاشتهار، وأن لا يحكم فيها بحكم أهل الإِسلام، أما لو أجريت أحكام المسلمين، وأحكام أهل الشرك، فلا تكون دار حرب. ب - أن تكون متاخمة (أي مجاورة) لدار الحرب، بأن لا تتخلل بينهما بلدة من بلاد الإِسلام. ج - أن لا يبقى فيها مسلم أوذمي آمنا بالأمان الأول الذي كان ثابتا قبل استيلاء الكفار، للمسلم بإسلامه، وللذمي بعقد الذمة . وأما أبويوسف ومحمد فيقولان بشرط واحد لا غير، وهو: إظهار حكم الكفر، وهو القیاس.(١) وتترتب على دار الردة أحكام، اختلف الفقهاء فيها، تنظر في مظانها، وفي مصطلح: (ردة). ٣٥ - وتتحول دار الحرب إلى إسلام بإِجراء. أحكام أهل الإِسلام فيها كجمعة وعيد، وإن بقي فيها كافر أصلي، وإن لم تتصل بدار الإِسلام. (٢) التحول من دین إلى آخر: ٣٦ - التحول من دين إلى آخر ثلاثة أقسام: القسم الأول : التحول من دين باطل إلى (١) ابن عابدين ٢٥٣/٣ (٢) الأحكام السلطانية للماوردي / ٤٦، وابن عابدين ٢٥٣/٣ - ٢٩٤ - تحول ٣٦، تحويل ١ - ٢ دين باطل، وهو على ثلاثة أضرب: لأنه إما أن يكون مِنْ دین يُقَرِّ أهله عليه إلى مايقر أهله علیه، کتهود نصراني أو عكسه . وإما أن يكون مما یقر علیه إلى مالا يقر علیه، كانتقال يهودي أو نصراني إلى الوثنية. وإما أن يكون مما لا يقر عليه إلى ما يقر عليه، كتهود وثني أو تنصره. ففي هذه الحالات هل يقر على ما انتقل إليه بالجزية أم لا؟ خلاف وتفصيل ينظر في مواطنه من كتب الفقه، وانظر أيضا مصطلحي : (تبديل، وردة). القسم الثاني : التحول من دين الإِسلام إلى باطل، وهوردة المسلم - والعياذ بالله - فلا يقبل منه إلا الإِسلام. وتفصيله في مصطلح: (ردة). والقسم الثالث: التحول من دين باطل إلى الإِسلام، فتترتب عليه أحكام مختلفة تنظر في مظانها من كتب الفقه (١)، وفي المصطلحات الخاصة، وينظر أيضا مصطلحي: (تبديل، وإسلام). (١) ابن عابدين ٣٦٦/٢، وروضة الطالبين ١٣٢/٧ تحویل التعريف : ١ - التحويل لغة: مصدر حوّل الشيء، وتدور معانيه على النقل والتغيير والتبديل. و(حولته) تحويلا: نقلته من موضع إلى موضع، وحولت الرداء: نقلت كل طرف إلى موضع الآخر. و(الحوالة) بالفتح مأخوذة من النقل، فتقول: أحلته بدينه أي: نقلته إلى ذمة أخرى. ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن معانيه اللغوية . (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - النقل: ٢ - النقل: تحويل الشيء من موضع إلى موضع، والأصل فيه النقل من مكان إلى مکان . وقد يستعمل في الأمور المعنوية، كالنقل من - (١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((حول)). - ٢٩٥ - تحويل ٣ - ٤ صفة إلى صفة، وكنقل اللفظ من الاستعمال الحقيقي إلى الاستعمال المجازي . (١) ب - التبديل والإبدال والتغيير: ٣ - وهي أن يجعل مكان الشيء شيء آخر، أو تحول صفته إلی صفة أخرى. ومن هنا یتبین أن هذه الألفاظ متقاربة في المعنى، إلا أن التحويل لا يستعمل في تبدیل ذات بذات أخرى. (٢) أحكام التحويل : أ - تحويل النية في الوضوء : ٤ - ذهب المالكية والشافعية إلى أن النية من فروض الوضوء. وذهب الحنابلة إلى أنها شرط في صحته . وذهب الحنفية إلى أنها سنة مؤكدة، وليست شرطا في صحة الوضوء، وإنما هي شرط في وقوعه عبادة . فمن حيث الجملة إذا حول النية في الوضوء من نية رفع الحدث إلى نية التبرد أو التنظف، فلا أثر لذلك في إفساد الوضوء عند الحنفية، لعدم اعتبارهم النية فرضا. وإنما يظهر أثر التحويل في عدم اعتبار الوضوء عبادة، وفي هذا (١) المصباح المنير مادة: ((نقل))، والفروق ص ١٣٩ (٢) المصباح المنير، ومختار الصحاح، والفر وق ص ٢٣٣، ٣٠٩، والكليات ٢/ ٧١، والتعريفات ص ٦٣ يقول ابن عابدين: الصلاة تصح عندنا بالوضوء، ولو لم يكن مَنْويا، وإنما تسن النية في الوضوء لیکون عبادة، فإِنه بدونها لا يسمى عبادة مأمورا بها .. وإن صحت به الصلاة. فالوضوء مع النية أوبدونها أو مع تحويلها صحيح باعتباره شرطا لصحة الصلاة، وإن كان لا يصح عبادة بدون النية أو مع تحويلها. أما المالكية والشافعية والحنابلة: فيظهر أثر تحويل النية عندهم في إفساد الوضوء وعدم اعتباره شرعا من حيث الجملة. (١) وفي ذلك تفصیل : فعند المالكية: رفض النية في أثناء الوضوء لا يضر، إذا رجع وكمله بالنية الأولى على الفور، بأن ينوي رفع الحدث - على الراجح عندهم - أما إذا لم يكمله أو كمّله بنية أخرى كنية التبرد أو التنظيف، فإِنه يبطل بلا خلاف، وكذلك لو أکمله بالنیة الأولی، ولکن بعد طول فصل، فإِنه يبطل. (٢) وعند الشافعية: من نوى نية صحيحة ثم نوى بغسل الرجل - مثلا - التبرد أو التنظف فله حالان : (١) حاشية ابن عابدين ١٠٦/١، ١٠٧، وفتح القدير ٢٨/١، وروضة الطالبين ١/ ٤٧، وحاشية الدسوقي ٩٣/١، ٩٥، والخطاب ٢٤٠/١، والإنصاف ١٤٢/١ (٢) الدسوقي ٩٥/١، والحطاب ٢٤٠/١ - ٢٩٦ - تحویل ٤ - ٥ الحالة الأولى : أن لا تحضره نية الوضوء في حال غسل الرجل، ففيه وجهان : الوجه الأول، وهو الصحيح : أنه لا يصح غسل الرجلين. والوجه الثاني: أنه يصح لبقاء حكم النية الأولى . الحالة الثانية: أن تحضره نية الوضوء مع نية التبرّد - كما لونوى أول الطهارة الوضوء مع التبرد ۔ ففیه وجهان : الوجه الأول، وهو الصحيح: أن الوضوء صحيح، لأن نية رفع الحدث حاصلة. الوجه الثاني: لا يصح غسل الرجلين، وذلك لتشريكه بين قربة وغيرها . (١) وأما عند الحنابلة: فإِن من غسل بعض أعضائه بنية الوضوء، وغسل بعضها بنية التبرد، فلا يصح إلا إذا أعاد فعل مانوی به التبرد بنية الوضوء، بشرط أن لا يفصل فصلا طويلا فيكون وضوؤه صحيحا، وذلك لوجود النية مع الموالاة. فإِن طال الفصل بحيث تفوت الموالاة بطل الوضوء لفواتها . (٢) (١) المجموع ٣٢٧/١، ٣٢٨، ونهاية المحتاج ١/ ١٤٧ (٢) كشاف القناع ٨٧/١، ومطالب أولي النهى ١/ ١٠٧ ب - تحويل النية في الصلاة : ٥ - للفقهاء في أثر تحويل النية تفصيل : ذهب الحنفية إلى أن الصلاة لا تبطل بنية الانتقال إلى غيرها ولا تتغير ، بل تبقى كما نواها قبل التغيير، ما لم يكبّرّ بنية مغايرة، بأن يكبر ناويا النفل بعد الشروع في الفرض أو عكسه، أو الاقتداء بعد الإِنفراد وعكسه، أو الفائتة بعد الوقتية وعكسه . ولا تفسد حينئذ إلا إن وقع تحويل النية قبل الجلوس الأخير بمقدار التشهد، فإِن وقع بعده وقبيل السلام لا تبطل. (١) وعند المالكية: نقل النية سهوا من فرض إلى فرض آخر أو إلى نفل سهوا، دون طول قراءة ولا ركوع، مغتفر. قال ابن فرحون من المالكية: إن المصلي إنْ حول نيته من فرض إلى نفل، فإِن قصد بتحويل نيته رفع الفريضة ورفضها بطلت، وإن لم يقصد رفضها لم تكن نيته الثانية منافية للأولى. لأن النفل مطلوب للشارع، ومطلق الطلب موجود في الواجب، فتصير نية النفل مؤكدة لا مخصصة . (٢) (١) حاشية ابن عابدين ٤٤١/١، وحاشية الطحطاوي ص ١٨٤ (٢) حاشية الدسوقي ٢٣٥/١، ومواهب الجليل مع التاج والإكليل ١/ ٥١٦ - ٢٩٧ - تحويل ٥ - ٦ وعند الشافعية: لو قلب المصلي صلاته التي هو فيها صلاة أخری عالما عامدا بطلت، فإِن كان له عذر صحت صلاته، وانقلبت نفلا . وذلك کظنه دخول الوقت، فأحرم بالفرض، ثم تبین له عدم دخول الوقت فقلب صلاته نفلاً، أو قلب صلاته المنفردة نفلا ليدرك جماعة. لكن لو قلبها نفلا معینا کرکعتي الضحى لم تصح. أما إذا حول نيته بلا سبب أو غرض صحيح فالأظهر عندهم بطلان الصلاة. (١) وعند الحنابلة: أن بطلان الصلاة مقید بما إذا حول نيته من فرض إلى فرض، وتنقلب في هذه الحال نفلا . وإن انتقل من فرض إلى نفل فلا تبطل، لكن تكره، إلا إن كان الانتفال لغرض صحيح فلا تكره، وفي رواية: أنها لا تصح، كمن أدرك جماعة مشروعة وهو منفرد، فسلم من ركعتين ليدركها، فإِنه يسن له أن يقلبها نفلا، وأن يسلم من ركعتين، لأن نية الفرض تضمنت نية النفل، فإِذا قطع نية الفرض بقيت نية النفل. (٢) ومن هذا التفصيل يتبين اتفاق الفقهاء على أن تحويل نية الصلاة من نفل إلى فرض لا أثر له في نقلها، وتظل نفلا، وذلك لأن فيه بناء القوي على الضعيف، وهو غير صحيح. (١) المجموع ٣/ ٢٨٦، ونهاية المحتاج ٤٣٨/١ (٢) كشاف القناع ٣١٨/١، والإنصاف ٢٦/٢ جـ ـ تحويل النية في الصوم : ٦ - ذهب الحنفية والشافعية: إلى أن صوم الفرض لا يبطل بنية الانتقال إلى النفل، ولا ینقلب نفلا . "وهذا عند الشافعية على الأصح من وجهين في المذهب. وعلى الوجه الآخر، ينقلب نفلا إذا كان في غير رمضان، أما في رمضان فلا يقبل النفل، لأن شهر رمضان یتعین لصوم فرض رمضان ولا يصح فيه غيره. ونص الشافعیة علی أن من كان صائما عن نذر، فحول نيته إلى كفارة أو عكسه، لا يحصل له الذي انتقل إلیه - بلا خلاف عندهم - لأن من شرط الكفارة التبيت من الليل. أما الصوم الذي نواه أولا فعلى وجهين: الأول : يبقى على ماكان ولا يبطل. الثاني: يبطل. ولا ينقلب نفلا على الأظهر. ويقابله: أنه ينقلب نفلا إذا كان في غیر رمضان. (١) ولكل من المالكية والحنابلة تفصيل: أما المالكية: فذهبوا إلى أن من تحولت نيته إلی نافلة، وهو في فريضة، فإن فعل هذا عبثا (١) البحر الرائق ٢/ ٢٨٢، والأشباه والنظائر لابن نجيم بحاشية الحموي ٧٨/١، وروضة الطالبين ٣٢٥/٢، والمجموع ٢٩٨/٦ ، ٢٩٩ - ٢٩٨ - تحويل ٧ -٨ عمدا فلا خلاف - عندهم - أنه يفسد صومه . أما إن فعله سهوا فخلاف في المذهب. (١) أما عند الحنابلة: فإِن نوی خارج رمضان قضاء، ثم حول نية القضاء إلى النفل بطل القضاء لقطعه نيته، ولم يصح نفلا لعدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء، كذا في الإِقناع، وأما في الفروع والتنقيح والمنتهى فيصح نفلا، وإن كان في صوم نذر أو كفارة فقطع نيته ثم نوی نفلا صح. ونص الحنابلة على أن من قلب نية القضاء إلى النفل بطل القضاء، وذلك لتردده في نيته أو قطعها، ولم يصح النفل لعدم صحة نفل من عليه قضاء رمضان قبل القضاء. (٢) د - تحويل المحتضر إلى القبلة: ٧ - اتفق الفقهاء على أن تحويل المحتضر إلى القبلة مندوب، وذلك بأن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن، إلا إذا تعسر ذلك لضيق الموضع، أو لأي سبب آخر، فيلقى على قفاه، ورجلاه إلى القبلة . (٣) ودليل تحويله إلى القبلة: حديث أبي قتادة (١) المواق على خليل بهامش الحطاب ٠٤٣٣/٢ (٢) كشاف القناع ٣١٦/٢ (٣) البناية ٩٤٢/٢، والشرح الصغير ٥٦٢/١، وروضة الطالبين ٩٤/٢ - ٩٧ والمجموع ١٠٣/٥، ومطالب أولي النہی ١/ ٨٣٧ رضي الله عنه أن النبي وَّ حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور رضي الله عنه فقالوا: توفي، وأوصى بثلثه لك يا رسول الله، وأوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر. فقال رسول الله وَله ((أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده، ثم ذهب فصلى عليه، وقال: اللهم اغفر له، وارحمه، وأدخله جنتك، وقد فعلتَ))(١). هـ - تحويل الرداء في الاستسقاء: ٨ - ذهب الجمهور - المالكية والشافعية والحنابلة، ومحمد من الحنفية وهو المفتى به عندهم - إلى استحباب تحويل الرداء في الاستسقاء، وخالف أبو حنيفة، فلا يحول الرداء عنده في الاستسقاء. لأنه دعاء لا صلاة فيه عنده . وعن أبي يوسف روايتان. ومعنى تحويل الرداء: أن يجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر، وبالعكس. (٢) وذهب الشافعية - على القول الجديد الصحیح عندهم - إلى استحباب التنكيس كذلك. وهو: أن يجعل أعلى الرداء أسفله (١) حديث أبي قتادة: أن النبي ◌َلـ ((سأل عن البراء ... )) أخرجه الحاكم (٣٥٣/١ - ٣٥٤ - ط دائرة المعارف العثمانية). وصححه ووافقه الذهبي. (٢) حاشية ابن عابدين ١٨٤/٢، وفتح القدير ٢/ ١١، والشرح الصغير ٥٣٩/١، وكشاف القناع ٧١/٢ - ٢٩٩ - تحويل ٩ وبالعكس، خلافا المالكية والحنابلة فإِنهم لا یقولون بالتنکیس. ومحل تحويل الرداء عند التوجه إلى القبلة للدعاء، وهو عند الحنفية والشافعية والحنابلة أثناء الخطبة . وعند المالكية بعد الفراغ من الخطبتين . ودليل تحويل الرداء من السنة: حديث عبدالله بن زيد رضي الله عنه أن النبي وَل ((خرج يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو وحوّل رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة)). (١) وقد قيل: إن الحكمة من تحويل الرداء التفاؤل بتغيير الحال إلى الخصب والسعة . ويستحب تحويل الرداء للإِمام والمأمومين عند المالكية والشافعية والحنابلة، خلافا للحنفية فلا يحول رداءه إلا الإِمام في القول المفتى به. (٢) و- تحویل الدين : ٩ - عرف الفقهاء الحوالة بالدين تعريفات متقاربة، منها: تحوّل الحق من ذمة إلى ذمة أخرى في المطالبة . (٣) (١) حديث عبدالله بن زيد: ((خرج يستسقي ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤٩٨ - ط السلفية). (٢) نفس المراجع. (٣) كشاف القناع ٣٨٢/٣ ومنها: نقل الدين وتحويله من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه(١). ومشروعيتها ثابتة بالإجماع. ومستندها قول النبي #: «مَطْل الغني ظُلْم، وإذا أُحِيل أحدكم على مَليء فَلْيتبع))(٢). ويظهر أثر الحوالة في نقل المال المحال به من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه. فيبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحال، ويبرأ المحال عليه عن دين المحيل، ويتحول حق المحال إلى ذمة المحال عليه، هذا في الحوالة المقيدة، وهي الأغلب حیث یکون المحیل دائنا للمحال عليه. أما في الحوالة المطلقة، وهي : إذا لم يكن المحيل دائنا للمحال عليه، فإِن البراءة تحصل للمحيل فقط. (٣) وللتفصيل ينظر مصطلح: (حوالة). (١) الاختيار ٣/٣ (٢) حديث: ((مطل الغني ظلم ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٦١/٥ - ط السلفية) ومسلم (١١٩٧/٣ - ط الحلبي). (٣) الاختيار ٣/٣، والشرح الصغير ٣/١، ونهاية المحتاج ٤١٣/٤، وقليوبي وعميرة ٣٢١/٢، وكشاف القناع ٣٨٢/٣ - ٣٠٠ -