Indexed OCR Text
Pages 181-200
تجويد ٥ - ٦ يحتاج إليه الخاصة والعامة، لحاجتهم إلى تلاوة كتاب الله تعالى كما أنزل، حسبما نقل عن رسول الله وَلة. وهو إما أن يحصل بالتعلم لمسائله، أو يؤخذ بالتلقي من أفواه العلماء، ولا بد في الحالین من التمرين والتكرار. قال أبوعمرو الداني: ليس بين التجويد وتركه إلا رياضة لمن تدبره بفكه. وقال أحمد بن الجزري: لا أعلم سببا لبلوغ نهاية الاتقان والتجويد ووصول غاية التصحيح والتسديد مثل رياضة الألسن والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن . ويشتمل علم التجويد على أبحاث كثيرة أهمها : أ - مخارج الحروف، للتوصل إلى إخراج كل حرف من مخرجه الصحيح. ب - صفات الحروف، من جهر وهُمْس مع معرفة الحروف المشتركة في الصفة . جـ - التفخيم والترقيق ومايتصل بذلك من أحكام لبعض الحروف كالراء واللام. د - أحوال النون الساكنة والتنوين والميم الساكنة . هـ - المد والقصر وأنواع المد. و- الوقف والابتداء والقطع ومايتصل بذلك من أحكام . ز - أحكام الابتداء بالقراءة، من تعوذ وبسملة وأحكام ختم القرآن وآداب التلاوة . وموطن تفصيل ذلك هو كتب علم التجويد، وكذلك كتب القراءات في آخر أبحاثها كما في منظومة حرز الأماني للشاطبي، أو في أوائلها كما في ((الطيبة)) لمحمد بن الجزري، وفي بعض المطولات من كتب علوم القرآن كالبرهان للزركشي، والإِتقان للسيوطي . مايخل بالتجويد، وحكمه : ٦ - يقع الإِخلال بالتجويد إما في أداء الحروف، وإما فيما يلابس القراءة من التغييرات الصوتية المخالفة لكيفية النطق المأثورة . فالنوع الأول يسمى (اللحن) أي الخطأ والميل عن الصواب، وهو نوعان: جلي وخفي . واللحن الجلي: خطأ يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف القراءة، سواء أخل بالمعنى أم لم يخل. وسمي جليا لأنه يخل إخلالا ظاهرا يشترك في معرفته علماء القرآن وغيرهم، وهو يكون في مبنى الكلمة كتبديل حرف بآخر، أو في حركتها بتبديلها إلى حركة أخرى أوسكون، سواء أتغير المعنى بالخطأ فيها أم لم يتغير . وهذا النوع يحرم على من هو قادر على تلافيه، سواء أُوْهَم خللَ المعنى أو اقتضى تغيير . الإعراب . وأما اللحن الخفي : فهو خطأ يطرأ على اللفظ، فيخل بعرف القراءة ولا يخل بالمعنى . وسمي خفيا لأنه يختص بمعرفته علماء القرآن - ١٨١ - تجوید ٦ وأهل التجويد. وهو يكون في صفات الحروف، (١) وهذا اللحن الخفي قسمان: أحدهما: لا يعرفه إلا علماء القراءة كترك الإِخفاء، وهوليس بفرض عين يترتب عليه عقاب كما سبق، بل فيه خوف العتاب والتهديد. (٢) والثاني: لا يعرفه إلا مهرة القراء كتكرير الراءات وتغليظ اللامات في غير محلها، ومراعاة مثل هذا مستحبة تحسن في حال الأداء. وأما النوع الثاني من الإِخلال فهو ما يحصل من الزيادة والنقص عن الحد المنقول من أوضاع التلاوة، سواء في أداء الحرف أو الحركة عند القراءة، وسبب الإِخلال القراءة بالألحان المطربة المرجعة كترجيع الغناء، وهو ممنوع لما فيه من إخراج التلاوة عن أوضاعها الصحيحة، وتشبيه القرآن بالأغاني التي يقصد بها الطرب . (٣) واستدلوا لمنع ذلك بحديث عابس رضي الله عنه قال: إني سمعت رسول الله و لو يقول: ((بادروا بالموت ستا: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافا بالدم، · وقطيعة الرحم، ونَشْوا يتخذون القرآن مزامير (١) نهاية القول المفيد ص ٢٢ - ٢٤، والإتقان للسيوطي ١٠٠/١ (٢) أي في حق القادر على ذلك. (٣) نهاية القول المفيد ص ٢٤ يقدمونه يغنيهم، وإن كان أقل منهم فقها)). (١) قال الشيخ زكريا الأنصاري : والمراد بلحون العرب: القراءة بالطبع والسليقة كما جبلوا عليه من غير زيادة ولا نقص، والمراد بلحون أهل الفسق والكبائر: الأنغام المستفادة من علم الموسيقى، والأمر في الخبر محمول على الندب، والنهي على الكراهة إن حصلت المحافظة على صحة ألفاظ الحروف، وإلا فعلى التحريم. (٢) قال الرافعي : المكروه أن يفرط في المد وفي إشباع الحركات، حتى يتولد من الفتحة ألف ومن الضمة واو ... الخ قال النووي: الصحيح أن الإفراط على الوجه المذكور حرام يفسق به القارىء ويأثم به المستمع، لأنه عدل به عن منهجه القويم، وهذا مراد الشافعي بالكراهة . وقد أورد علماء التجويد نماذج من ذلك، فمنها مايسمى بالترقيص، والتحزين، والترعيد، والتحريف، والقراءة باللين والرخاوة (١) حديث عابس أخرجه أحمد من طريق شريك عن أبي اليقظان ابن عمير. والحديث صحيح بشواهده. (مسند أحمد بن حنبل ٣/ ٤٩٤، و٢٢/٦ ط الميمنية، والمستدرك ٣/ ٤٤٣ نشر دار الكتاب العربي، وزاد المعاد بتحقيق شعيب الأرناؤوط وعبدالقادر الأرناؤوط ١ / ٤٩١ نشر مؤسسة الرسالة). (٢) شرح الجزرية للأنصاري ص ٢١ - ١٨٢ - تجويد ٦، تحالف، تحبيس، تحجير ١ - ٢ في الحروف، والنقر بالحروف وتقطيعها ... (١) الخ. وتفصيل المراد بذلك في مراجعه، ومنها شروح الجزرية، ونهاية القول المفيد، وقد أورد أبياتا في ذلك من منظومة للإِمام علم الدين السخاوي، ثم نقل عن شرحها قوله: فكل حرف له میزان یعرف به مقدار حقيقته، وذلك الميزان هو مخرجه وصفته، وإذا خرج عن مخرجه معطى ماله من الصفات على وجه العدل في ذلك من غير إفراط ولا تفريط فقد وزن بميزانه، وهذا هو حقيقة التجويد. (٢) وسبيل ذلك التلقي من أفواه القراء المتقنين. تحالف انظر : حِلف . تحبیس انظر : وقف . (١) شرح الجزرية للأنصاري وللقارى ص ٢٢، ونهاية القول المفيد ص ١٩ - ٢٠ (٢) الإتقان للسيوطي ١٠٢/١، ونهاية القول المفيد ص ٢٠ تحجیر التعريف : ١ - التحجير أو الاحتجار لغة واصطلاحا: منع الغير من الإِحياء بوضع علامة كحجر أو غيره على الجوانب الأربعة، وهو يفيد الاختصاص لا التمليك. (١) الحكم الإجمالي ومواطن البحث : ٢ - اتفق الفقهاء على أن الأرض المحجّرة - من الأراضي الخربة - لا يجوز إحياؤها، لأن من حجّرها أولى بالانتفاع بها من غيره، فإن أهملها فللفقهاء تفصيلات . فالحنفية والمالكية وضعوا مدة قصوى للاختصاص الحاصل بالتحجير، وهي ثلاث سنوات، وهذا هو الحكم ديانة، أما قضاء فإِذا أحياها غيره قبل مضي هذه المدة ملكها، وهذا هو الحكم عند الحنفية، فإن لم يقم بتعميرها (١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة ((حجر))، والفتاوى الهندية ٣٨٦/٥، وشرح فتح القدير ١٣٨/٨، ١٣٩، وحاشية الدسوقي ٤/ ٧٠ ط عيسى الحلبي بمصر، والمغني لا بن قدامة ٥١٨/٥ - ١٨٣ - تحجیر ٢، تحدید ١ - ٢ أخذها الإِمام ودفعها إلى غيره، لقول عمر رضي الله عنه: ((لیس لمتحجر بعد ثلاث سنین حق)). (١) وذهب الشافعية، وهو وجه عند الحنابلة إلى أنه إذا أهمل المتحجر إحياء الأرض مدة غير طويلة عرفا، وجاء من يحييها فإن الحق للمتحجر. والوجه الأخر للحنابلة: أن التحجير بلا عمل لا يفيد، وأن الحق لمن أحيا تلك الأرض. (٢) وسبق التفصيل في مصطلح (إحياء الموات) ج ١٦/٢ (١) شرح فتح القدير ١٣٨/٨، ١٣٩ ط دار صادر، وردّ المحتار ٢٧٨/٥، والفتاوى الهندية ٣٨٦/٥، والدسوقي ٤ / ٦٩، ٧٠، والرهوني ٧/ ١٠١، ١١٤ (٢) نهاية المحتاج ٥/ ٣٢٧، ٣٣٦، ٣٣٧ ط المكتبة الإِسلامية، وشرح المنهاج ٩١/٣، ١٩٣، والمغني لابن قدامة ٥/ ٥٦٩، ٥٧٠، وكشاف القناع ٤/ ١٩٣ . تحدید التعريف : ١ - التحديد لغة: مصدر حدد، وأصل الحد: المنع والفصل بين الشیئین، يقال: حددت الدار تحديدا: إذا ميزتها من مجاوراتها بذكر نهاياتها . (١) وفي اصطلاح الفقهاء: تحديد الشيء عبارة عن ذكر حدوده، ويستعمل غالبا في العقار، كما يقولون: إن ادعى عقارا حدده، أي ذكر المدعي حدوده . (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - التعيين : ٢ - تعيين الشيء: تخصيصه من الجملة، يقال: عينت النية إذا نويت صوما معينا، ومنه خيار التعيين، وهو أن يشتري أحد الشيئين أو الثلاثة على أن يعينه في خلال ثلاثة أيام. (٣) (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((حدد). (٢) ابن عابدين ٣/ ١٤٠، و٤٢١/٤، والفتاوى البزازية على الهندية ٤١٦/٥، وفتح القدير ٧/ ١٥١ (٣) الهندية ٣/ ٥٤ - ١٨٤ - تحدید ٣ - ٤، تحرّف ١ - ٢ ب - التقدير : ٣ - التقدير من القدر، وقَدْر الشيء ومقداره: مقیاسه، فالتقدير: وضع قدر للشيء أو قياسه، أو التر وي والتفكير في تسوية أمر وتهيئته، ومنه: تقدير القاضي العقوبة الرادعة في التعزير بحيث تتناسب مع الجريمة والمجرم. (١) الحكم الإجمالي : ٤ - تحديد المعقود عليه في العقود الواردة على العقار بحيث تنتفي الجهالة شرط لصحة العقد. وتحديد المدعى شرط لصحة الدعوى إذا کان عقارا، لأن العقار لا یمکن إحضاره فتعذر تعريفه بالإِشارة، فيعرف بالحدود، فيذكر المدعي الحدود الأربعة، ويذكر أسماء أصحاب الحدود وأنسابهم، ويذكر المحلة والبلد، وإلا لا تصح الدعوى. (٢) وتفصيله في مصطلح: (دعوى). مواطن البحث : يذكر الفقهاء تحديد المدعى في كتاب الدعوى، وتحديد المعقود عليه في البيع والإِجارة ونحوها . (١) لسان العرب مادة: ((قدر))، وابن عابدين ٣/ ١٧٧، وجواهر الإكليل ٢٩٦/٢، والمهذب ٢٨٩/٢٠، والمغني ٣٢٤/٨ (٢) ابن عابدين ٤/ ٤٢١، والاختيار ٢/ ١١٠، وتكملة فتح القدير ١٥٢/٧ تحرّف التعريف : ١ - من معاني التحرف في اللغة: الميل، والعدول عن الشيء. يقال: حرف عن الشيء يحرف حرفا وتحرف: عدل، وإذا مال الإِنسان عن شيء يقال: تحرف . (١) واصطلاحا: يطلق على التحرف في القتال بمعنى ترك الموقف إلى موقف أصلح للقتال منه، حسب ما يقتضيه الحال، أو للتوجه إلى قتال طائفة أخرى أهم من هؤلاء، أو مستطردا .لقتال عدوه بطلب عورة له یمکنه أصابتها، فيكر عليه. (٢) الحكم الإِجمالي ومواطن البحث : ٢ - إذا التقى جيش المسلمين والكفار وكان عدد (١) لسان العرب، والصحاح، والمصباح المنير مادة: ((حرف)). (٢) تفسير روح المعاني ٩/ ١٨١ ط إدارة الطباعة المنيرية بمصر، والمغني مع الشرح الکبیر ١٠/ ٥٥٢،٥٥١ ط المنار بمصر الطبعة الأولى، وشرح الزرقاني ١١٥/٣ ط دار الفكر / بيروت . - ١٨٥ - تحرّف ٢ الكفار مثلي المسلمين أو أقل يحرم الفرار والانصراف إلا متحرفا لقتال، فيجوزله الانصراف بقصد التحرف، لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لَقِيتُم الذين كفروا زَحْفا فلا تُولُّوهم الأدْبارَ، ومن يُوَّم يَوْمَئِذٍ دُبُرَه إلا مُتَحَرِّفا لِقِتالٍ أو مُتَخَيِّزا إلى فِئَةٍ فقد باء بِغَضَبٍ من الله ومَأواه جهنمُ وبئسَ المصيرُ﴾.(١) والمتحرف هو من ينصرف من جهة إلى أخرى حسبما يقتضيه الحال، فله أن ينتقل من مكان ضيق إلى مكان أرحب منه، ليتبعه العدو إلى متسع سهل للقتال، أو من موضع مكشوف إلى موضع آخر غير مكشوف ليكمن فيه وهجم، أو عن محله لأصون منه عن نحوریح أو شمس أو عطش، أويفر بين أيديهم لتنتقض صفوفهم ويجد فیھم فرصة، أو لیستند إلى جبل ونحو ذلك مما جرت به عادة أهل الحرب، وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه كان يوما في خطبته إذ قال: ((يا سارية بن زنيم الجبل))، وكان قد بعث سارية إلى ناحية العراق لغزوهم، فلما قدم ذلك الجيش أخبر وا أنهم لاقوا عدوهم يوم جمعة، فظهر عليهم، فسمعوا صوت عمر فتحيزوا إلى الجبل، فنجوا من عدوهم فانتصروا عليهم. (١) سورة النساء / ١٥، ١٦ والتحرف جائز بلا خلاف بين جمهور الفقهاء، ولكن المالكية أجازوه لغير أمير الجيش والإِمام. أما هما فليس لهما التحرف، لما يحصل بسبب ذلك من الخلل والمفسدة . (١) والتفصيل موطنه مصطلح: (جهاد). (١) تفسير القرطبي ٧/ ٣٨٠، وتفسير روح المعاني ٩/ ١٨٠ - ١٨٣، وتفسير الطبري ٢٠٠/٩، ٢٠١، وبدائع الصنائع ٧/ ٩٩ - الطبعة الأولى (الجمالية) مصر، ونهاية المحتاج ٦٢/٨، ٦٣، وروضة الطالبين ٢٤٧/١٠، والمغني مع الشرح الكبير ١٠/ ٥٥١، ٥٥٢، وكشاف القناع ٤٦/٣، وشرح الزرقاني ١١٥/٣ ط دار الفكر / بيروت، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٧٨/٢، ١٧٩ ط دار الفكر. - ١٨٦ - تحرّي ١ - ٣ تحرّي التعريف : ١ - التحري في اللغة: القصد والابتغاء، كقول القائل: أتحرى مسرتك، أي أطلب مرضاتك، ومنه قوله تعالى: ﴿فأولئك تَحَرَّوا رَشَدًا﴾(١) أي قصدوا طريق الحق وتوخوه. ومنه حديث النبيِ نَّه: «تَحَروا ليلةَ القَدْر في الوتر من العشر الأواخر ... )) الحديث. (٢) أي اعتنوا بطلبها .. (٣) وفي الاصطلاح: بذل المجهود في طلب المقصود، أو طلب الشيء بغالب الظن عند عدم الوقوف على حقيقته . (٤) (١) سورة الجن / ١٤ (٢) حديث: ((تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)). أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٢٥٩ - ط السلفية). (٣) المصباح المنير ولسان العرب، وتاج العروس، ومتن اللغة، والصحاح مادة: ((حرى))، والمبسوط ١٨٥/١٠ ط دار المعرفة، والقرطبي ١٩/ ١٦ (٤) ابن عابدين ١٩٠/١، ٢/ ٦٧، والمبسوط ١٨٥/٧ ط مصطفى البابي الحلبي، ومطالب أولي النهى ١/ ٥٥ الألفاظ ذات الصلة : أ - الاجتهاد : ٢ - الاجتهاد والتحري لفظان متقاربا المعنى، ومعناهما: بذل المجهود في طلب المقصود، إلا أن لفظ الاجتهاد صار في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة، وبذل المجهود في تعرف حكم الحادثة من الدلیل . أما التحري فقد يكون بدلیل، وقد يكون بمجرد شهادة القلب من غير أمارة . (١) فکل اجتهاد تحر، ولیس کل تحر اجتهاد. ب - التوخي : ٣ - التوخي مأخوذ من الوخى، بمعنى القصد، فالتحري والتوخي سواء، إلا أن لفظ التوخي يستعمل في المعاملات. كما قال# للرجلين اللذين اختصما في المواريث: ((اذهبا وتوخيا، واستهما، ولیحلل كل واحد منكما صاحبه))(٢). وأما التحري فيستعمل غالبا في (١) المستصفى للغزالي ٢ / ٣٥٠، والفروق في اللغة ٦٩ - ٧٠. وحاشية ابن عابدين ٢٩٠/١ ط دار التراث العربي بیروت . (٢) حديث: ((اذهبا وتوخيا، واستهما ... )) أخرجه أحمد (٦/ ٣٢٠ - ط اليمنية) وأبوداود (٤ / ١٤ - ط عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن. - ١٨٧ - تحرّي ٤ - ٦ العبادات. (١) كما قال النبي صل: ((إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب))(٢) جـ - الظن : ٤ - الظن: هو إدراك الطرف الراجح مع احتمال النقيض، ففي الظن يكون ترجيح أحد الأمرين على الآخر، فإِن كان بغير دليل فهو مذموم، ويكون الترجيح في التحري بغالب الرأي، وهو دليل يتوصل به إلى طرف العلم وإن كان لا يتوصل به إلى مايوجب حقيقة العلم، وقد يستعمل الظن بمعنى اليقين(٣) كقوله تعالى : ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوربهم﴾(٤). د - الشك : ٥ - الشك: تردد بین احتمالين مستويين، أي من غير رجحان لأحدهما على الآخر عند الشاك . (٥) فالتحري وسيلة لإِزالة الشك (١) المبسوط ١٨٦/١٠ ط دار المعرفة، ومتن اللغة مادة: «وخی)» . (٢) حديث: ((إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب)) أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٥٠٤ - ط السلفية) ومسلم (١/ ٤٠٠ - ط الحلبي). (٣) المبسوط ١٨٦/١٠ ط ددار المعرفة، والتعريفات للجرجاني، والمصباح المنير مادة: ((ظن)). (٤) سورة البقرة / ٤٦ (٥) المصباح المنير، والتعريفات للجرجاني مادة: ((شك))، والمبسوط ١٨٦/١٠ الحكم التكليفي : ٦ - التحري مشروع والعمل به جائز، والدليل على ذلك الكتاب والسنة والمعقول: أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿يا أيها آمنوا إذا جاءكم المؤمناتُ مهاجراتٍ فامتحنوهن، الله أعلمُ بِإِيمانهن، فَإِنِ عَلِمْتُموهن مُؤْمنات فلا تَرْجعوهن إلى الكفار﴾(١) . وذلك يكون بالتحري وغالب الرأي، وأطلق عليه العلم . وأما السنة: فالحديثان السابقان عند الكلام عن التوخي . وأما مايدل عليه من المعقول: فهو أن الاجتهاد في الأحكام الشرعية جائز للعمل به، وذلك عمل بغالب الرأي، ثم جعل مدركاً من مدارك أحكام الشرع، وإن كانت الأحکام لا تثبت به ابتداء، فكذلك التحري مدرك من مدارك التوصل إلى أداء العبادات وإن كانت العبادة لا تثبت به ابتداء. (٢) هذا، والتحري في أحكام الشرع ورد في مواضع كثيرة، ويختلف حكمه باختلاف مواطنه : (١) سورة الممتحنة / ١٠ (٢) المبسوط ١٨٥/١٠، ١٨٦ - ١٨٨ - تحرّي ٧ -٨ أولا : التحري لمعرفة الطاهر من غيره حالة الاختلاط : أ - اختلاط الأواني : ٧ - إذا اختلطت الأواني التي فيها ماء طاهر بالأواني التي فيها ماء نجْس، واشتبه الأمر، ولم يكن معه ماء طاهر سوى ذلك، ولا يعرف الطاهر من النجس : فإِن كانت الغلبة للأواني الطاهرة، يتحرى عند الحنفية وبعض الحنابلة، لأن الحكم للغالب، وباعتبار الغالب لزمه استعمال الماء الطاهر، وإصابته بتحريه مأمولة، ولأن جهة الإباحة قد ترجحت. ءِ وإن كانت الغلبة للأواني النجسة أو كانا متساويين، فليس له أن يتحرى إلا للشرب حالة الضرورة، إذ لا بديل له، بخلاف الوضوء فإن له بدیلا.(١) وظاهر كلام أحمد وأكثر أصحابه عدم جواز التحري، وإن كثر عدد الأواني الطاهرة. (٢) وعند الشافعية يجوز التحري في الحالین، فيتوضأ بالأغلب، لأنه شرط للصلاة، فجاز التحري من أجله كالقبلة. (٣) (١) المبسوط ٢٠١/١٠، وابن عابدين ٢٢١/٥، ٤٦٩، ٤٧٠، والمغني ١/ ٦٠، ٦١ (٢) المغني ١/ ٦٠، ٦١ (٣) نهاية المحتاج ٨٨/١، ٨٩، ٩٠، ٩١ وذهب المالكية إلى أنه إذا كان عنده ثلاثة أوان نجسة أو متنجسة واثنان طهوران، واشتبهت هذه بهذه، فإنه يتوضأ ثلاثة وضوءات من ثلاثة أوان عدد الأواني النجسة، ويتوضأ وضوءا رابعا من إناء رابع، ويصلي بكل وضوء صلاة.(١) وحكى ابن الماجشون من المالكية قولا آخر، وهو أنه يتوضأ من كل واحد من الأواني وضوءا ويصلي به. (٢) والتفصيل في مصطلح (اشتباه). ب - اختلاط الثياب : ٨ - إذا اشتبهت على الشخص ثياب طاهرة بنجسة، وتعذر التمييز بينها، وليس معه ثوب طاهر بیقین غيرها، ولا مایغسلها به، ولا يعرف الطاهر من النجس، واحتاج إلى الصلاة، فإِنه يتحرى عند الحنفية، وهو المشهور عند المالكية والشافعية ماعدا المزني، ويصلي في الذي يقع تحريه على أنه طاهر، سواء أكانت الغلبة للثياب النجسة أم الطاهرة، أو كانا متساويين. وقال الحنابلة، وابن الماجشون من المالكية : لا يجوز التحري، ويصلي في ثياب منها بعدد النجس منها، ويزيد صلاة في ثوب آخر. وقال (١) الدسوقي ١/ ٨٢ (٢) المغني ١/ ٦٠، ٦١ - ١٨٩ - تحرّي ٩ - ١١ ابن عقيل من الحنابلة: يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة . وقال أبوثور والمزني: لا يصلي في شيء منها، کقولهما في الأواني. (١) جـ - اختلاط المذكاة بالميتة : ٩ - إذا اختلطت المذكاة بالميتة، فذهب الحنفية إلى أنه يجوز التحري في حالة الاضطرار مطلقاً، أي سواء أكانت الغلبة للمذكاة أم للميتة أو تساويا . وفي حالة الاختيار لا يجوز التحري إلا إذا كانت الغلبة للحلال. وأما الأئمة الثلاثة فلا يجوز عندهم التحري مطلقا في هذا المجال. (٢) د - التحري في الحيض : ١٠ - إذا نسيت امرأة عدد أيام حيضها وموضعها، واشتبه عليها حالها في الحيض (١) المبسوط ١٠/ ٢٠٠، وابن عابدين ٢٢١/٥، ٤٦٩، وحاشية الدسوقي ١/ ٧٩، والخطاب ١/ ١٦٠، ونهاية المحتاج ١٧/٢، ١٨، والمغني ٦٣/١، وانظر مصطلح: (اشتباه). (٢) المبسوط ١٩٦/١٠، ١٩٧، ١٩٨، وابن عابدين ٢٢١/٥، والفروق للقرافي ٢٢٦/١، ونهاية المحتاج ٩٩/١، وأسنى المطالب ٢٣/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ١٠٦/١، والقواعد لابن رجب ٢٤١ والطهر فالمتبادر من أقوال جمهور الفقهاء أن عليها أن تتحری، فإن وقع أکبر رأيها على أنها حائض أعطيت حكمه، وإن وقع أكبر رأيها على أنها طاهرة أعطيت حكم الطاهرات، لأن غلبة الظن من الأدلة الشرعية . وأما إذا تحيرت ولم يغلب على ظنها شيء، فهي المتحيرة أو المضلة، فعليها الأخذ بالأحوط في الأحكام. (١) ولتفصيل أحكامها يرجع إلى مصطلح (حيض، استحاضة). ثانيا : معرفة القبلة بالاستدلال والتحري : ١١ - إن المصلي إذا كان قادرا على استقبال القبلة ، وكان بمكة وفي حال مشاهدة الكعبة ومعاينته لها، فلا خلاف بين الفقهاء في أن عليه التوجه إلى عين الكعبة، ومقابلة ذاتها. وإن كان نائيا عن الكعبة غائبا عنها: فذهب الحنفية إلى أنه يكفيه استقبال جهة الكعبة باجتهاد، وليس عليه إصابة العين، وهو الأظهر عند المالكية والحنابلة، وهو قول للشافعي . والأظهر عند الشافعية، وهو قول للمالكية، ورواية عن الحنابلة : أنه تلزمه إصابة العين. (٢) (١) ابن عابدين ١/ ١٩٠، ومغني المحتاج ٣٤٦/١، والمغني ٣٢١/١٠ (٢) بدائع الصنائع ١١٨/١ ط دار الكتاب العربي بيروت، = - ١٩٠ - تحرّي ١١ - ١٢ ولا يجوز الاجتهاد عند جمهور الفقهاء مع وجود محاريب الصحابة، وكذلك محاريب المسلمين التي تكررت الصلوات إليها . كما أنه لا يجوز الا جتهاد إذا كان بحضرته من يسأله من أهل المكان العالم بها، بشرط كونه مقبول الشهادة، فالذمي والجاهل والفاسق والصبي لا يعتد بإخباره في هذا المجال. فإِذا عجز المصلي عن إصابة عين الكعبة والتوجه إلى جهتها استدلالا بالمحاريب المنصوبة القديمة، أو سؤال من هو عالم بالقبلة، ممن تقبل شهادته من أهل المكان: فإِن كان من أهل الاجتهاد في أمر القبلة، فعليه الاجتهاد. والمجتهد في القبلة هو : العالم بأدلتها وهي: النجوم، والشمس، والقمر، والرياح، والجبال، والأنهار وغير ذلك من الوسائل والمعالم، وإن كان جاهلا بأحكام الشرع. فان كل من علم بأدلة شيء كان من المجتهدین فیه، وإن جهل غيره. وإن کان غیر عالم بأدلتها، أو كان أعمى فهو مقلد وإن علم غيرها.(١) فالمصلي القادر على الاجتهاد إن صلى بغير = والحطاب ٥٠٨/١ ط دار الفكر بيروت، ونهاية المحتاج ٤٢٤/١ وما بعدها - ط مصطفى البابي الحلبي، والمغني ١/ ٤٣٩ ط مكتبة الرياض الحديثة. (١) ابن عابدين ١/ ٢٩٠ ط دار إحياء التراث العربي، والمبسوط ١٩٠/١٠ - ١٩٢ ط دار المعرفة، والخطاب ٥٠٩/١ ط دار الفكر، والدسوقي ٢٢٦/١ ط دار= اجتهاد، فالمتبادر من أقوال جمهور الفقهاء أنه لا تجوز صلاته، وإن وقعت إلى القبلة، وكذلك إذا أداه الاجتهاد إلى جهة فصلی إلى غيرها، ثم تبين أنه صلى إلى الكعبة، فصلاته باطلة عند الأئمة الأربعة، لتركه الواجب، كما لو صلى ظانا أنه محدث ثم تبين أنه متطهر. (١) ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح : (استقبال). ١٢ - من عجز عن معرفة القبلة بالاستدلال، بأن خفيت عليه الأدلة لحبس أو غيم، أو التبست عليه أو تعارضت، ولم يكن هناك من يخبره اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب الحنفية والحنابلة ، وهو المعتمد عند المالكية: إلى أن عليه التحري وتصح صلاته، لأن التكليف بحسب الوسع والإِمکان، وليس في وسعه إلا التحري. والمشهور عند الشافعية أنه يصلي كيف كان لحرمة الوقت، سواء أكان في الوقت سعة أم لا ، ويقضي لندرة حصول ذلك. (٢) = الفكر، ونهاية المحتاج. ١/ ٤٤٠، ٤٤١، ٤٤٢، ٤٤٣ ط مصطفى البابي الحلبي، والمغني ١/ ٤٤٠، ٤٤١ ط، مكتبة الرياض الحديثة . (١) المراجع السابقة في المذاهب الأربعة. (٢) حاشية ابن عابدين ٢٨٩/١، وبدائع الصنائع ١١٨/١، وفتح القدير ٢٣٤، ٢٣٧ ط دار إحياء التراث العربي، والمغني ١/ ٤٤٤ ط مكتبة الرياض الحديثة، وحاشية الدسوقي ٢٢٧/١، ونهاية المحتاج ١/ ٤٤٣ ط مصطفى البابي الحلبي. - ١٩١ - ٠ تحرّي ١٣ - ١٤ والأصل في هذا الباب ماروي عن عامر بن ربيعة أنه قال: «كنا مع رسول اللّه وَ ل# في ليلة مظلمة،فلم ندر أین القبلة، فصلی کل رجل منا علی خیاله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﴿ فنزل قول الله تعالى: ﴿فأينما تُوَلُّوا فَثَمَّ وجهُ الله﴾(١) وقال علي رضي الله تعالى عنه: ((قبلة المتحري جهة قصده)). ثالثا : التحري في الصلاة : ١٣ - من شك في الصلاة فلا یدری کم صلی، فعند الحنفية إن كان يعرض له الشك كثيرا في الصلاة، وكان له رأي تحری، وبنی علی أكبر رأيه، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من شك في الصلاة فليتحر الصواب)). (٢) وعند المالكيةيبني على الأقل ، ويأتي بما شك فيه مطلقا . وذهب الشافعية إلى أنه إذا شك في أثناء الصلاة فعليه الأخذ بالأقل، ويسجد للسهو. ولو شك بعد السلام فقولان عندهم: أحدهما : (١) سورة البقرة / ١١٥ وحديث عامر بن ربيعة أخرجه ابن ماجة (٣٢٦/١ - ط الحلبي) وذكر ابن كثير الأحاديث في ذلك في تفسيره ثم قال: وهذه الأسانيد فيها ضعف، ولعله یشد بعضها بعضها (تفسير ابن كثير ٢٧٨/١ - ط الأندلس). (٢) حديث: ((من شك في الصلاة فليتحر الصواب)). تقدم تخريجه (ف ٣). أن يقوم إلى التدارك، كأنه لم يسلم. والثاني: أنه لا يعتبر بعد الفراغ لما فيه من العسر. وأما الحنابلة فيفرقون بين الإِمام والمنفرد في المشهور من مذهبهم. فمن كان إماما وشك فلم يدركم صلى تحرى وبنى على غالب ظنه، وأما المنفرد فيبني على اليقين (الأقل)، وفي رواية يبني على غالب ظنه كالإِمام، هذا إذا كان له رأي، أما إذا استوى عنده الأمران بنى على اليقين إماما كان أو منفردا . (١) رابعا : التحري في الصوم : ١٤ - من كان محبوسا أو كان في بعض النواحي النائية عن الأمصار، أوبدار حرب بحيث لا يمكنه التعرف على الأشهر بالخبر واشتبه عليه شهر رمضان: فقد اتفق الفقهاء على أنه يجب عليه التحري والاجتهاد في معرفة شهر رمضان ، لأنه أمكنه تأدية فرض بالتحري والاجتهاد، فلزمه كاستقبال القبلة. فإِذا غلب على ظنه عن أمارة تقوم في نفسه دخول شهر رمضان صامه، ثم إن تبين أنه أصاب شهر رمضان، أو لم ينكشف له الحال أجزأه في قول عامة الفقهاء، لأنه أدى فرضه بالاجتهاد، وأدرك ماهو المقصود بالتحري . وإن تبين أنه صام شهرا قبله، فذهب الأئمة (١) فتح القدير ٤٥٢/١، والدسوقي ٢٧٥/١، ونهاية المحتاج ٧٩/١، والوجيز ٥١/١، والمغني ١٧/٢، ١٨ - ١٩٢ - تحرّي ١٤ - ١٥ الثلاثة ، والشافعية في الصحيحمن المذهب أنه لا يجزئه، لأنه أدى العبادة قبل وجود سبب وجوبها فلم تجزئه كمن صلى قبل الوقت. وعند الشافعية قول في القديم في حالة تبين الأمر بعد رمضان أنه يجزىء، لأنه عبادة تفعل في السنة مرة، فجاز أن يسقط فرضها بالفعل قبل الوقت عند الخطأ . أما إن تبين أنه صام شهرا بعده، جاز عند جمهور الفقهاء ، وهو الصحيح عند الشافعية، وذلك بشرطين: إكمال العدة، وتبييت النية لشهر رمضان، لأنه قضاء، وفي القضاء يعتبر هذان الشرطان، وفي قول للشافعية أنه أداء للعذر، لأن العذر قد يجعل غير الوقت وقتا كما في الجمع بين الصلاتين. وعلى هذا فإن كان الشهر الذي صامه ناقصا، ورمضان الذي صامه الناس تاما، صام يوما، لأن صوم شهر آخر بعده يكون قضاء، والقضاء يكون على قدر الفائت. وعلى القول الثاني للشافعية - بأنه يقع أداء - يجزئه ولو صامه ناقصا وصام الناس رمضان تاما، لأن الشهر یقع مابین الهلالین. وكذلك إن وافق بعض رمضان دون بعض، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه، وما وافق قبله لم يجزئه . وأما إن ظن أن الشهر لم يدخل فصام لم يجزئه، ولو أصاب، وكذا لوشك في دخوله ولم یغلب على ظنه دخوله. وإن صام من اشتبهت عليه الأشهر بلا اجتهاد وهو قادر علیہ، وبلا تحر، لا يجزئه کمن خفيت عليه القبلة . (١) ومن شك في الغروب في یوم غیم ولم يتحر لا يحل له الفطر، لأن الأصل بقاء النهار. (٢) خامسا : التحري في معرفة مستحقي الزكاة : ١٥ - من شك في حال من يدفع له الزكاة لزمه التحري : فإن وقع في أكبر رأیه أنه فقير دفع إليه، فإِذا ظهر أنه فقير أو لم يظهر من حاله شيء جاز بالاتفاق، وإن ظهر أنه كان غنيا فكذلك في قول أبي حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف الأول، وفي قوله الآخر تلزمه الإِعادة، وهو قول للشافعي . وعند المالكية: إن دفع الزكاة باجتهاد لغير مستحق في الواقع كغني، أو كافر مع ظنه أنه مستحق، لم تنجزه . أما عند الشافعية والحنابلة فروايتان : (١) المبسوط ٣/ ٥٩ ط دار المعرفة، والدسوقي ١/ ٥١٩ ط دار الفكر، والخطاب ٤١٧/٢ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج ١٦٢/٣، ١٦٣ ط مصطفى البابي الحلبي، والمغني ١٦١/٣، ١٦٣، وكشاف القناع ٣٠٧/٢، ٣٠٨ ط عالم الكتب . (٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٦، ١١٤ ط دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج ١٦٢/٣، ١٦٣ ط مصطفى البابي الحلبي، والمغني ٣/ ١٦٢ ط مكتبة الرياض الحديثة. - ١٩٣ - تحرّي ١٦ - ١٧، تحریش ١ - ٢ إحداهما يجزئه، والأخرى لا يجزئه.(١) ولمعرفة تفصيل أحكام ذلك يرجع إلى مصطلح: (زكاة). سادسا : التحري بين الأقيسة المتعارضة : ١٦ - إذا وقع التعارض بين القیاسین، ولم یکن هناك دليل لترجيح أحدهما على الآخر، ولم يقع اختياره على أحدهما بالعمل به، فيجب التحري، خلافا للإمام الشافعي، فإِنه يقول: لا يجب التحري، بل للمجتهد أن يعمل بأيهما شاء، وعلى هذا الخلاف، التحري في قول صحابيين عند من يقول بحجية قول الصحابي، (٢) والتفصيل في الملحق الأصولي. مواطن البحث : ١٧ - ورد ذکر التحري في فصول كثيرة من كتب الفقه منها: كتاب الصلاة عند الكلام عن استقبال القبلة، وسجدة السهو، وأبواب الحيض والطهارة، والصوم، وخصص صاحب المبسوط للتحري كتابا مستقلا بعنوان (كتاب التحري)، (٣) كما أنه يرجع لتفصيل أحكامه إلى مصطلحات (استقبال، واستحاضة، واشتباه). (١) المبسوط ١٨٧/١، ١٨٩، والدسوقي ١/ ٥٠١، والمغني ٦٦٧/٣، ٦٦٨ (٢) مسلم الثبوت ٢/ ١٩٣ (٣) المبسوط ١٠/ ١٨٥ تحریش التعريف : ١ - التحريش في اللغة: إغراء الإِنسان أو الحيوان ليقع بقرنه، أي نظيره. يقال: حرّش بين القوم إذا أفسد بينهم، وأغرى بعضهم ببعض . قال الجوهري: التحريش: الإِغراء بين القوم، أو البهائم، کالكلاب والثیران وغيرهما، بتهييج بعضها على بعض، ففي التحريش تسليط للمحرّش على غيره. (١) ويقال في تسليط الكلب المعلم نحوه على الصيد: إشلاء . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للتحريش عن المعنى اللغوي. الألفاظ ذات الصلة : التحريض : ٢ - التحريض: الحث على القتال وغيره، وهو یکون في الخير والشر، ویغلب استعماله فيما (١) لسان العرب مادة: ((حرش)). - ١٩٤ - تحر یش ٣ يكون الحث فیه لطرف، أما التحریش فيكون فيه الحث لطرفين. الحكم التكليفي : ٣ - التحریش بين الناس بقصد الإِفساد حرام، لأنه وسيلة لإِفساد ذات البين، والله لا يحب الفساد. ومن صور التحريش: النميمة. قال رسول الله وَ﴿: ((ألا أخبر كم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى. قال: صلاح ذاتِ البَيْنْ، فإِن فساد ذات البين هي الحالقة»(١) أما تحريش الحيوان - بمعنى الإِغراء والتسليط والإِرسال بقصد الصيد - فمباح كإرسال الكلب المعلم، ومافي معناه من الحيوانات. ولا خلاف بين الفقهاء في حرمة التحريش بين البهائم، بتحريض بعضها على بعض وتهيجه علیه، لأنه سفه ويؤدي إلى حصول الأدی للحیوان، وربما أدى إلى إتلافه بدون غرض مشروع. (٢) (١) حديث: ((ألا أخبركم ... )) رواه الترمذي (٤ / ٦٦٣) وقال: حديث صحيح. ثم قال: ویروى عن رسول الله وَ* أنه قال: ((لا أقول: محلق الشعر، ولكن تحلق الدین.)) (٢) عون المعبود ٣٣١/٢، وحاشية عميرة على المحلي ٢٠٤/٣، والآداب الشرعية ٣٥٧/٣، وأسنى المطالب ٢٢٨/٤ وجاء في الأثر: ((نهى رسول اللّه ◌ُ ﴾ عن التحريش بين البهائم)). (١) ويحرم التحريش بين المسلمين بقصد الإِفساد وإثارة الفتنة بينهم. وقال رسول اللّه وص له: ((إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم.)) (٢) أما الإِغراء على فعل مشروع فيسمى تحريضا، ومنه التحريض على ركوب الخيل، والتدرب على الرمي، وفنون القتال وهو جائز. وقال بعض الفقهاء: إنه مستحب . (٣) وتفصيله في (تحريض). (١) حديث: ((نهى عن التحريش بين البهائم)) أخرجه أبوداود (٥٦/٣ - ط عزت عبيد دعاس) والترمذي (٢١٠/٤ - ط الحلبي) وأعله بالإِرسال، وفيه ضعف. (٢) حديث: ((إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب ... )) أخرجه مسلم (٤ /٢١٦٦ - ط الحلبي). (٣) الآداب الشرعية ٣٥٧/٣، وروضة الطالبين ٣٥٤/١٠، وأسنى المطالب ٤ / ٢٢٩ - ١٩٥ - تحريض ١ - ٥ تحریض التعريف : ١ - التحريض في اللغة: التحضيض والحث على القتال وغيره والإِحماء عليه. وجاء في التنزيل: ﴿فقاتلْ في سبيلِ الله لا تُكَلَّفُ إلا نفسَك وحرِّض المؤمنين﴾. (١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي . وقريب من التحريض الحث والتحريش والإِغراء والتهييج. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - التثبيط : ٢ - التثبط مصدر ثبطه عن الأمر تثبيطا: شغله عنه وعوَّقه. ونحوه التخذيل، وهو: حمل أنصار الشخص على ترك عونه وتشبيطه عن نصرته . فالتثبيط ضد التحريض. (٣) (١) سورة النساء / ٨٤ (٢) لسان العرب مادة: ((حرض)). (٣) مختار الصحاح . ب - الإِرجاف : ٣ - الإِرجاف مصدر: أرجف في الشيء: خاض فيه، وأرجف القوم: إذا خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن. قال الله تعالى : ﴿والمرْجِفون في المدينة﴾(١) وهم الذي يولدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس. (٢) فالإِرجاف وسيلة من وسائل التثبيط الذي هو ضد التحريض. جـ - التحريش : ٤ - التحريش: إغراء الإِنسان أو الحيوان ليقع بقرنه أي نظيره. ولا يكون استعماله إلا في الشر، وهو فیما یکون الحث فیه لطرفین. أما التحريض فيكون الحث فيه لطرف. الحكم التكليفي : ٥ - يختلف حكم التحريض باختلاف موضوعه : فالتحريض على القتال في الجهاد مأمور به، وكذلك التحريض على البر والإِحسان، كإطعام المساكين والأيتام . والتحريض في الفساد، وأنواع المنكر حرام. وتحريض السبع الضاري، والكلب العقور (١) سورة الأحزاب / ٦٠ (٢) لسان العرب مادة: ((رجف)). - ١٩٦ - تحريض ٦ - ٨ على إنسان معصوم الدم أو مال محترم حرام وموجب للضمان، بتفصيل يأتي . تحريض المجاهدين على القتال : ٦ - يسن للإِمام والأمير إذا جهز جيشا أوسرية للخروج إلى الجهاد أن يحرضهم على القتال وعلى الصبر والثبات. (١) لقوله تعالى: ﴿فقاتلْ في سبيلِ الله لا تُكَلَّفُ إلا نفسَك وحرِّض المؤمنين﴾(٢) وقوله تعالى : ﴿يأيها النبي حرِّض المؤمنينَ على القتالِ﴾(٣) وتفصيله في باب الجهاد. التحريض على المسابقة : ٧ - يسن تحريض الرجال على المسابقة والمناضلة وركوب الخيل. ويجوز للإِمام أن يدفع العوض من بيت المال، ومن ماله الخاص، كما يجوز للأفراد أيضا أن يدفعوه، لأنه بذل في طاعة، ويثاب عليه. (٤) لأن ذلك من الإِعداد الذي أمر الله به في قوله عز من قائل: ﴿وَأَعِدُّوا لهم ما استطعتم من قُوَّةٍ، ومن رِباطِ الخيلِ ﴾(٥) (١) روض الطالب ١٨٨/٤ (٢) سورة النساء / ٨٤ (٣) سورة الأنفال / ٦٥ (٤) روضة الطالبين ٣٥٤/١٠، وأسنى المطالب ٤/ ٢٢٨، المغني ٦٥٢/٨ (٥) سورة الأنفال / ٦٠ ولخبر: ((أن النبي وم خرج يوما على قوم يَتْنَاضلون فقال: آرموا بني إسماعيل فإِن أباكم كان راميا))(١) ولخبر: ((ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي))، (٢) ولخبر: ((إن الله يدخل الجنة بالسهم الواحد ثلاثة : صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي به، ومنبله. الخ))(٣) والتفصيل في (السباق). تحريض الحيوان : ٨ - إذا حرّض حيوانا فجنى على إنسان فعليه الضمان لتسببه، هذا رأي المالكية والحنابلة . (٤) وذهب الشافعية إلى أنه إذا كان في موضع واسع كالصحراء فقتله فلا ضمان، لأنه لم يلجئه إلی قتله، والذي وجد منه لیس بمهلك. أما إذا كان في موضع ضيق، أو كان الحيوان ضاريا شديد العدولا يتأتى الهرب منه في الصحراء، وجب عليه الضمان إذا قتل في الحال . (٥) (١) حديث: ((آرموا بني إسماعيل ... )) أخرجه البخاري (٩١/٦ - الفتح - ط السلفية) من حديث سلمة بن الأکوع. (٢) حديث: ((إلا إن القوة الرمي ... )) أخرجه مسلم (١٥٢٢/٣ - ط الحلبي) من حديث عقبة بن عامر. (٣) حديث: ((إن الله يدخل الجنة بالسهم الواحد ... )) أخرجه أحمد (٤ /١٤٤ - ط الميمنية) والحاكم (٢ /٩٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي (٤) مطالب أولي النهى ٤ / ٧٤، وحاشية العدوي على الخرشي ٨/٨ (٥) روضة الطالبين ٩/ ١٤٣، والوجيز ٢ / ١٢٤ - ١٩٧ - تحریض ٩، تحریف ١ - ٢ وعند الأحناف: لا يضمن. والتفصيل في (الجنايات). (١) تحريض المحرم كلبا على صيد: ٩ - إذا حرض محرم كلبا على صيد ضمن، کحلال في الحرم بجامع التسبب فیھما. (٢) والتفصيل في (الإِحرام). تحریف التعريف : ١ - التحريف لغة: مصدر حرف الشيء: إذا جعله على جانب، أو أخذ من جانبه شيئا، وتحريف الكلام عن مواضعه تغييره والعدول به عن جهته، ومنه قوله تعالى في اليهود: ﴿يُحرِّفُونَ الكَلِمَ عن مَوَاضِعه﴾(٣) أي يغير ونه. (٤) والتحريف في الاصطلاح: التغيير في الكلمة بتبدیل في حركاتها، کالفلك والفلك، والخلق والخلق. أو تبدیل حرف بحرف، سواء (١) ابن عابدين ٥/ ٣٩٠، وفتح القدير ٩/ ٢٦٤ (٢) أسنى المطالب ٥١٤/١، وروضة الطالبين ١٤٨/٣ (٣) سورة النساء / ٤٦ (٤) انظر المصباح المنير ومختار الصحاح مادة: ((حرف))، وتفسير الجلالين عند قوله تعالى: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، وحاشية الصاوي على الجلالين ٣٩/١ طبع بيروت. اشتبها في الخط أم لا، أو كلمة بكلمة نحو (سرى بالقوم) و(سرى في القوم) أو بالزيادة في الكلام أو النقص منه، أو حمله على غير المراد منه . وخصه بعضهم في علم أصول الحديث بتبديل الكلمة بكلمة أخرى تشابهها في الخط والنقط، وتخالفها في الحركات، كتبديل الخَلْق بالخُلُق، والقَدَم بالقِدَم، وهذا اصطلاح ابن حجر على ظاهر ما في نخبة الفكر وشرحها(١)، جعله مقابلا للتصحیف. الألفاظ ذات الصلة : أ - التصحيف : ٢ - التصحيف هو تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد، وأصله الخطأ، يقال: صحفه فتصحف، أي غيره فتغیر حتى التبس. (٢) والتصحيف في الاصطلاح اختلف فيه على قولین : قيل هو: كل تغيير في الكلمة سواء بسبب اختلاف النقط أو الشكل أو بتبديل حرف بحرف أو كلمة بكلمة، وهذا الذي جرى عليه اصطلاح أغلب المحدثين قبل ابن حجر، منهم (١) تصحيفات المحدثين للعسكري، المقدمة ص ٤٠، ولقط الدرر على شرح نخبة الفكر ص ٨٢ القاهرة، مطبعة عبدالحميد حنفي. (٢) المصباح المنير مادة: ((صحف)). - ١٩٨ - تحريف ٢ - ٤ الخطيب في الكفاية، والحاكم في معرفة علوم الحديث، والنووي في التقريب، وابن الصلاح وغيرهم. وهو بهذا المعنى قريب من التحريف، إلا أن التحريف أشمل، إذ يدخل فيه تغيير المعنى مع بقاء اللفظ على حاله. فيكون التصحيف هو التحريف في نقط الكلمة أو شكلها أو حروفها . وماسوى ذلك فهو التحريف في المعنى . أما ابن حجر ومن تابعه فقد ذهبوا إلى أن التصحيف خاص بتبديل الكلمة بكلمة أخرى تشابهها في الخط وتخالفها في النقط، وهو اصطلاح العسكري في كتابه (شرح التصحيف والتحريف) وذلك كتبديل الغدر بالعذر، والخطب بالحطب . وإنما سمي هذا النوع من التحريف تصحيفا لأن الآخذ عن الصحيفة قد لا يمكنه التفريق بين الكلمة المرادة والکلمة التي تلتبس بها لمشابهتها في الصورة، بخلاف الآخذ من أفواه أهل العلم. (١) وكان هذا الالتباس كثيرا قبل اختراع النقط في القرن الثاني الهجري، وقلّ (١) نخبة الفكر، ولقط الدرر ص ٨٣، والتقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للحافظ العراقي ص ٢٨٢ - ٢٨٤ بيروت دار الفكر، ١٤٠١ هـ، والكفاية في أصول الرواية للخطيب البغدادي ص ١٤٦، ١٤٩، وتدريب الراوي شرح تقريب النواوي ص ٣٨٤ المدينة المنورة، المكتبة العلمية ١٣٧٩ هـ، وتصحيفات المحدثين المقدمة ص ٤٠ . بعده، إلا أنه لم ینعدم حتى عند من يلتزم به، لأن النقط قد تسقط، وقد تنتقل عن مكانها، فيحصل الالتباس. ب - التزوير : ٣ - الزور لغة: الكذب، والتزوير: تزيين الكذب. (١) واصطلاحا: کل قول أو عمل يراد به تزيين الباطل حتى يظن أنه حق، سواء أكان ذلك في القول كشهادة الزور، أم الفعل كمحاكاة الخطوط أو النقود بقصد إثبات الباطل . فالفرق بینه وبین التحریف أن التزوير يحدث به تغيير مقصود، أما التحريف فقد يتغير به الواقع وقد لا يتغير، وقد يكون التحريف مقصودا أو غير مقصود، ففيهما عموم وخصوص . أنواع التحريف والتصحيف : ٤ - التحريف إما لفظي وإما معنوى: فاللفظي يكون في السند، كما صحف الطبري اسم عتبة بن الندر فقال فيه: ابن البذر. ویکون في المتن کما صحف ابن لهيعة حدیث ((احتجر النبي ◌ّ في المسجد))(٢) فقال فيه ((احتجم في المسجد)). (١) تختار الصحاح مادة: ((زور)). (٢) حديث: ((احتجر النبي وحَّ لَ في المسجد)). أخرجه البخاري (الفتح ٥١٧/١٠ - ط السلفية) ومسلم (٥٣٩/١ - ط الحلبي). ورواية التصحيف في مسند أحمد (١٨٥/٥ - ط الميمنية). - ١٩٩ - تحريف ٤ - ٥ وينقسم اللفظي قسمين: أولهما: مايحس بالبصر، كما سبق. وثانيهما: مايحس بالسمع، نحو حدیث لعاصم الأحول رواه بعضهم فقال ((واصل الأحدب)» فذكر الدار قطني أنه من تصحیف السمع، لا من تصحيف البصر، كأنه ذهب۔ والله أعلم - إلى أن ذلك لا يشتبه من حيث الكتابة وانما أخطأ فيه السمع ممن رواه كذلك. وأما التحريف المعنوي: فهو مايقع في المعنى بحمل اللفظ على غير المراد منه بتأويل فاسد، قصدا أو بدون قصد. ومن أمثلته: ما رواه محمد بن المثنى العنزي، حدث بحديث ((إن النبي ◌ُ ◌ّ صلى إلى عَنَزة)). (١) فقال: نحن قوم لنا شرف، صلى النبي وُ لّ إلينا. وإنما العنزة هنا: حربة نصبت بین یدیه فصلی إلیھا، ولیس المراد قبيلة عنزة. قال ابن الصلاح: وأظرف من هذا أن أعرابيا زعم أنه بم # كان إذا صلى نصبت بين يديه شاة. أي صحفها إلى عنزة بإسکان النون .(٢) حكم التحريف والتصحيف : التحريف إما أن يقصد به كتاب الله تعالى، أو الأحاديث النبوية، أو غيرهما من الكلام: (١) حديث ((صلى النبي وقَ له إلى عنزة)) أخرجه البخاري (الفتح ٢ /٤٦٣ - ط السلفية). (٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨٤، وكشاف اصطلاحات الفنون ص ٨٣٦، وشرح ألفية العراقي ٢٩٦/٢ - ٢٩٨ أ - التحريف لكلام الله تعالى : ٥ - ضمن الله تعالى أن يحفظ كتابه من التبديل والتحريف في ألفاظه ومبانیه حتی یبقی إلى يوم القيامة كما أنزل، قال تعالى: ﴿إِنّا نحن نَزَلْنا الذِكْر وإنا له لحافظون﴾(١) فعزل الشياطين عن استماعه، ورجمهم عند البعثة بالشهب، وجعل القرآن ﴿في صُحُفٍ مكرَّمة. مرفوعةٍ مطهّرة. بأَيْدِي سَفَرِةٍ. كرامٍ بَرَرَةٍ﴾ (١) ولم يجعل الله تعالى لأحد من خلقه أن يبدل كلامه أویغیر فيه، قال الله تعالى: ﴿وإذا تُتْلِى عليهم آياتنا بَيِّنات قال الذين لا يَرْجون لِقاء نا:ائْتِ بِقُرْآنٍ غيرِ هذا أوبَدِّلْه قل: ما يكون لي أَنْ أَبَدِّلَه من تِلْقَاء نفسي إنْ أَتَّبِعُ إلا مايُوحى إلي﴾ (٢) ودعت الشريعة المسلمين إلى حفظ القرآن وتلاوته وضبطه، فقامت الأمة الإسلامية بذلك خير قيام، بحيث أمن أن يتبدل منه شيء، ولو بدل أحد حرفا واحدا منه لوجد العشرات بل المئات من المسلمين كبارا وصغارا ممن يبينون ذلك التحریف، وینفون ذلك التبديل. وقد قص الله تعالى في كتابه مافعله أهل الكتاب، من تحريف لما لديهم من الكتب السماوية بالزيادة أو الحذف أو التغيير، فقال: ﴿وإنَّ منهم لَفَرِيقًا يَلْوُون ألسنّتَهم بالكتابِ (١) سورة الحجر / ٩ (٢) سورة عبس / ١٦ (٣) سورة يونس / ١٥ - ٢٠٠ -