Indexed OCR Text
Pages 141-160
تثاؤب ٣ - ٤ ثم يخفض صوته ولا يعوي، لما رواه ابن ماجة من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن رسول الله وسلم أنه قال: ((إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، ولا يعوي، فإن الشيطان يضحك منه))(١) ثم يمسك عن التمطي والتلوي الذي یصاحب بعض الناس، لأنه من الشيطان. (٢) وقد روي: ((أنه وَ ﴾ كان لا يتمطى، لأنه من الشيطان». (٣) التثاؤب في الصلاة : ٣ - التثاؤب في الصلاة مكروه، لخبر مسلم: ((إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظمه ما استطاع، فإِن الشيطان يدخل منه))، (٤) وهذا إذا أمكن دفعه، فإِذا لم یمکن دفعه فلا كراهة، ويغطي فمه بيده اليسرى، وقيل: بإحدى يديه. وهو رأي الحنفية والشافعية. ولا شيء فيه عند المالكية والحنابلة، ویندب کظم التثاؤب في (١) حديث: ((إذا تثاءب ... )) أخرجه ابن ماجة (١/ ٣١٠ ط الحلبي) وفي الزوائد: في إسناده عبدالله بن سعيد، اتفقوا على ضعفه (٢) ابن عابدين ٤٣٣/١، ونهاية المحتاج ٢/ ٥٦، والآداب الشرعية ٣٤٥/٢ (٣) حديث: ((كان لا يتمطى لأنه من الشيطان)) عزاه ابن حجر في الفتح (٦١٣/١٠ ط السلفية) إلى الشفاء لابن سبع. (٤) حديث: إذا تثاءب أحدكم في الصلاة ... )) أخرجه مسلم (٢٢٩٣/٤ ط الحلبي) الصلاة ما استطاع، فإِذا لم يستطع وضع يده على فمه للحديث. (١) التثاؤب في قراءة القرآن : ٤ - ذكر الفقهاء من آداب قراءة القرآن ألا يقرأ القرآن في حال شغل قلبه وعطشه ونعاسه، وأن يغتنم أوقات نشاطه، وإذا تثاءب ينبغي أن يمسك عن القراءة حتى ينقضي التثاؤب، ثم يقرأ، لئلا یتغیر نظم قراءته، قال مجاهد: وهو حسن(٢) ويدل عليه ماثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله له: «إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فمه، فإن الشيطان يدخل)). (٣) (١) ابن عابدين ٤٣٣/١، ونهاية المحتاج ٥٦/٢، والمغني ١٢/٢ ط الرياض، وكشاف القناع ٣٧٣/١، ومواهب الجليل ٨٢/٢، والدسوقي ١/ ٢٨١ (٢) التبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص ٢٥، ٦٧، ٦٨، وفتح الباري ١٠/ ١١٢ (٣) حديث: (( اذا تثاءب أحدكم ... )) سبق تخريجه ف: ٢ - ١٤١ - تثبت ١ - ٥ تثبت التعريف : ١ - التثبّتُ لغة: هو التأني في الأمر والرأي. (١) واصطلاحا: تفريغ الوسع والجهد لمعرفة حقيقة الحال المراد. الألفاظ ذات الصلة : التحرّي : ٢ - التحري لغة: القصد والطلب. واصطلاحا: طلب الشيء بغالب الرأي عند تعذر الوقوف على الحقيقة. (٢) الحكم الإجمالي : للتثبت أحكام كثيرة منها: أ - التثبت من استقبال القبلة في الصلاة: ٣ - لا خلاف في أن من شروط صحة الصلاة استقبال القبلة، لقوله تعالى: ﴿فولّ وجَهَك (١) لسان العرب والمصباح مادة: ((ثبت)). (٢) قواعد الفقه للمجددي ص ٢٢٠، والمبسوط ١٨٥/١٠، وشرح الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٠ شطرَ المسجد الحرام وحيثما كنتم فوَلّوا وجوهَكم شطره﴾(١) (أي جهته) ويستثنى من ذلك أحوال لا يشترط فيها الاستقبال، كصلاة الخوف، والمصلوب، والغريق، ونفل السفر المباح وغيرها. (٢) (ر: استقبال القبلة). ب - التثبت في شهادة الشهود: ٤ - ينبغي للقاضي أن يتَثَبَّت في شهادة الشهود، وذلك بالسؤال عنهم سرا أو علانية، وهذا إذا لم يعلم بعدالتهم، لأن القاضي مأمور بالتفحص عن العدالة. (٣) (ر: تزكية). ج۔۔ التثبت من رؤية هلال شهر رمضان : ٥ - یستحب التثبت من رؤية هلال شهر رمضان لیلة الثلاثین من شعبان لتحدید بدئه، ویکون ذلك بأحد أمرین : الأول : رؤية هلاله، إذا كانت السماء خالية مما يمنع الرؤية من غيم أو غبار ونحوهما. الثاني: إكمال شعبان ثلاثين يوما، إذا كانت السماء غير خالية مما ذكر، لقوله وَله: ((صوموا لرؤيته وأفطروالرؤيته، فإِن غّي عليكم (١) سورة البقرة / ١٤٤ (٢) البحر الرائق ٢٩٩/١، والاختيار ٤٦/١، ومواهب الجليل ٥٠٧/١، وشرح الروض ١٣٣/١، والمغني ٤٣١/١، ٤٣٢ ط الرياض. (٣) معين الحكام ٤/ ١٠٤، ١٠٥، وقليوبي وعميرة ٣٠٦/٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٦٩/٤ ومابعدها ط عيسى الحلبي بمصر. - ١٤٢ - تثبت ٦ فأكملوا عدةَ شعبان ثلاثين))(١) وبهذا أخذ الحنفية والمالكية والشافعية، وهي رواية عن أحمد. (٢). وخالف الحنابلة في حال الغيم، فأوجبوا اعتبار شعبان تسعة وعشرين، وأوجبوا صيام يوم الثلاثين على أنه من أول رمضان، عملا بلفظ آخر ورد في حديث آخر وهو: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإِن غمّ علیکم فاقدروا له))(٣) أي: احتاطوا له بالصوم. (٤) (ر: أهلة). د - التثبت من كلام الفساق: ٦ - يجب التثبت مما يأتي به الفساق من أنباء، لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبيّنوا أنْ تصيبوا قوما بِجَهالة فَتُصبحوا على مافعلتم نادمين﴾(٥) وقد قریء (١) حديث: ((صوموا لرؤيته وأفطر والرؤيته ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١١٩/٤ - ط السلفية). (٢) بدائع الصنائع ٨٢/٢ وما بعدها ط شركة المطبوعات العلمية بمصر، والخرشي على مختصر خليل ٢٣٤/٢، ٢٣٥ ط دار صادر بيروت، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٥٠٩/١ وما بعدها، وشرح الروض ٤٠٩/١ ط المكتبة الإسلامية . (٣) حديث: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١١٩/٤ - ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٧٥٩ - ط الحلبي). (٤) المغني لابن قدامة ٣/ ٩٠ ط الرياض. (٥) سورة الحجرات / ٦ (فتثبتوا) بدلا من (تبينوا) والمراد بالتبينّ : التثبت، قيل: إن هذه الآية نزلت في الوليد بن أبي عقبة، وسبب ذلك ما رواه سعيد عن قتادة: أن النبي وَل﴿ل بعث الوليد بن عقبة مصدِّقا إلى بني المصطلق، فلما أبصروه أقبلوا نحوه، فهابهم، فرجع إلى النبي ◌ّ﴾ فأخبره أنهم قد ارتدوا عن الإِسلام، فبعث نبي الله محصله خالد بن الوليد وأمره أن يتثبت ولا يعجل. فانطلق خالد حتى أتاهم لیلا، فبعث عيونه فلما جاءوا أخبروا خالدا أنهم متمسكون بالإِسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد ورأى صحة ماذكر عيونه، فعاد إلى نبي اللّه وَ لّ فأخبره، فنزلت الآية، (١) وقال النبي وَحجر: ((التأني من الله، والعجلة من الشيطان)). (٢) (١) حديث: سبب نزول آية ﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ... ﴾. أخرجه ابن جرير (١٢٤/٢٦ - ط الحلبي) وإسناده ضعيف لإِرساله. (٢) تفسير القرطبي ٣١١/١٦، ٣١٢ ط دار الكتب المصرية. وحديث: ((التأني من الله والعجلة من الشيطان ... )). رواه أبو يعلى وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (فيض القدير للمناوي ٢٧٨/٣ - ط المكتبة التجارية). 1 - ١٤٣ - تثليث ١ - ٢ تثلیٹ التعريف : ١ - التثليث: مصدر ثلث، ويختلف معناه في اللغة باختلاف مواضع استعماله، يقال: ثلث الشيء: جزّاه وقسّمه ثلاثة أقسام، وثلّث الزرع: سقاه الثالثة، وثلّث الشراب: طبخه حتى ذهب ثلثه أو ثلثاه، وثلّث الاثنين: صير هما ثلاثة بنفسه . أما في اصطلاح الفقهاء: فيطلقونه على تكرار الأمر ثلاث مرات، وعلى العصير الذي ذهب بالطبخ ثلثه أو ثلثاه. (١) الحكم الإجمالي : يختلف حكم التثليث باختلاف مواطنه على النحو التالي : أ - التثليث في الوضوء : ٢ - يسن التثليث في الوضوء عند الأئمة الثلاثة، (١) لسان العرب، وتاج العروس، والصحاح في اللغة العربية، ومتن اللغة، والرائد، مادة: ((ثلث)). وابن عابدين ٨٨/١، وعمدة القارى ١ / ٦٦٨، ٦٦٩، ٦٧٠، ونهاية المحتاج ١/ ١٩٣ وهو رواية عن المالكية، وذلك بتكرار غسل الوجه واليدين والرجلين إلى ثلاث مرات مستوعبات. وهو مستحب في المشهور من مذهب المالكية. وقيل: الغسلة الثانية سنة، والثالثة فضيلة، وقيل: العكس. أما الرجلان ففي تثليث غسلهما في الوضوء عند المالكية قولان مشهوران : الأول: أن الرجلين كالوجه واليدين، · فتغسل كل واحدة ثلاثا وهو المعتمد. والقول الثاني: أن فرض الرجلين في الوضوء الإِنقاء من غير تحدید. ولا يسن التثليث في مسح الرأس عند الحنفية، وفي الصحيح من مذهب الحنابلة، وأما عند المالكية فقيل: ردّ اليدين ثالثة في مسح الرأس لا فضیلة فیه، وذهب أکثر علمائهم إلى أن رد الیدین ثالثة فضيلة إذا كان في اليدين بلل، ولا يستأنف الماء للثانية ولا للثالثة. (١) وذهب الشافعية، والحنابلة في رواية إلى أن التثليث یسن في مسح الرأس، بل يسن التثليث عند الشافعية في المسح على الجبيرة، والعمامة، وفي السواك، والتسمية، وكذا في باقي السنن (١) فتح القدير ١/ ٢٧، وابن عابدين ١/ ٨٠، والحطاب ٢٤٩/١، ٢٥٩، ٢٦٢، وحاشية الدسوقي ١/ ١٠١، ١٠٢، والمجموع ٤٣٢/١، والجمل ١٢٦/١، ١٢٧، والمغني ١/ ١٢٧، ١٣٩، ونيل المآرب ١/ ٦٥ - ١٤٤ - تثليث ٣ - ٤ إلا في المسح على الخف، وكذا تثليث النية في قول لبعض الشافعية . (١) وذهب ابن سيرين إلى مسح الرأس مرتین . (٢) والأصل فیما ذکر، ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ((توضأ النبي وَ ل مرة مرة))(٣) أخرجه البخاري. وروى عثمان رضي الله عنهما أن النبيِ وَ ﴾ («توضأ ثلاثا ثلاثا)). (٤) ثم الزيادة على الثلاث المستوعبة مع اعتقاد سنية الثلاث لا بأس بها عند الحنفية في رواية . والصحيح عند الأئمة الثلاثة، وهو رواية عن الحنفية: أنها تكره . (٥) ب - التثليث في الغسل : ٣ - يسن التثليث في الغسل عند الأئمة الثلاثة کالوضوء، فيغسل رأسه ثلاثا، ثم شقه الأيمن (١) الجمل ١٢٦/١، ١٢٧، والمجموع ٤٣١/١، ٤٣٢، والمغني ١٢٧/١ (٢) المجموع ٤٣٢/١ (٣) حديث: ((توضأ النبي ﴾ مرة مرة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٥٨/١ - ط السلفية). (٤) حديث عثمان: ((أن النبي ( # توضأ ثلاثا ثلاثا ... )). أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٢٥٩ - ط السلفية). (٥) فتح القدير ٢٧/١، وابن عابدين ١/ ٨١، والحطاب ٢٥٩/١، ٢٦٢، وحاشية الدسوقي ١٠١/١، ١٠٢، والمجموع ١/ ٤٤٠، والجمل على شرح المنهج ١٢٧/١، والمغني ١/ ١٤٠، والمبدع في شرح المقنع ١١١/١ ثلاثا، ثم شقه الأيسر ثلاثا. وذهب المالكية إلى أن التثليث مستحب في الغسل، وإن لم تكف الثلاث زاد إلى الكفاية . (١) والأصل في هذا الباب، ما روته عائشة رضي الله تعالى عنها ((كان النبي ◌ّ إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثا، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بيده، حتى إذا ظن أنه قد روى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده)).(٢) جـ ـ التثليث في غسل الميت : ٤ - يستحب التثليث في غسل الميت عند الأئمة الثلاثة، ويسن عند الحنفية، واتفقوا على جواز الزيادة عليه، لأن المقصود في غسل الميت النظافة والإِنقاء، فإِن لم يحصل التنظيف بالغسلات الثلاث زيد عليها حتى يحصل، مع جعل الغسلات وترا. (٣) (١) فتح القدير ١/ ٥١، وابن عابدين ١٠٧/١، والحطاب ٣١٦/١، ونهاية المحتاج ١/ ٢٢٧، والجمل ١/ ١٦٤، والمغني ٢١٧/١، ونيل المآرب ٧٨/١ (٢) حديث: ((كان النبي ◌َّ إذا اغتسل ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٨٢/١-ط السلفية). ومسلم (٢٥٨/١ - ط الحلبي). بمعناه مختصرا. (٣) فتح القدير ٢/ ٧٣، ٧٤، وابن عابدين ١/ ٥٧٥، والحطاب ٢٠٨/٢، ٢٢٢ ونهاية المحتاج ٢ / ٤٤٦، والأم ٢٦٤/١، والمغني ٢/ ٤٥٨، ٤٥٩، ٤٦٠، ٤٦١ - ١٤٥ - تثلیٹ ٤ - ٥ والأصل فیما ذکر، خبر الشیخین : أن رسول الله , ◌ّ قال لغاسلات ابنته زينب رضي الله تعالى عنها: «ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها، واغسلنها ثلاثا أو خمسا أوسبعا، أو أكثر من ذلك إن رأیتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة کافورا، أو شيئا من كافور)). (١) وكذا يستحب التثليث، وتجوز الزيادة عليه عند جمهور الفقهاء في تجمير الميت (٢) وکفن الميت، والميت عند موته، وسريره الذي يوضع فيه . (٣) والأصل فيما ذكر، ما روي عنه عليه الصلاة والسلام ((إذا أجمرتم الميت فأجمروه ثلاثا)). وفي لفظ ((فأوتروا)). وفي لفظ البيهقي: ((جُمِّروا كفن الميت ثلاثا)). (٤) (١) حديث: ((ابدأن بميامنها ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ١٣٠، ١٣٤ - ط السلفية). ومسلم (٢ / ٦٤٦، ٦٤٨ - ط الحلبي). (٢) التجمير والإِجمار. التطيب: أي: يدار المَجْمَر حوالي الميت وأکفانه وسريره. (فتح القدیر ٢/ ٧٢). (٣) حديث: ((إذا أجمرتم الميت فأجمر وه ثلاثا ... )) أخرجه أحمد (٣٣١/٣ - ط الميمنية) والحاكم (٣٥٥/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. وأعلّ البيهقي اللفظ الثاني وهو قوله: ((جمروا كفن الميت ثلاثا ... )) كما في سننه (٤٠٥/٣ - ط دائرة المعارف العثمانية). (٤) المبسوط ٥٩/٢، ٦٠، وفتح القدیر ٢/ ٧٢، وابن عابدين ٥٧٤/١، والخطاب ٢٢٤/٢، والجمل ١٤٥/٢، ١٤٧، والمغني ٢/ ٤٥٧ د - التثليث في الاستجمار والاستبراء : ٥ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الواجب في الاستجمار الإِنقاء دون العدد. ومعنى الإِنقاء هنا هو إزالة عين النجاسة وبلتها، بحيث يخرج الحجر نقيا، وليس عليه أثر إلا شيئا يسيرا. وأما التثليث فمستحب عندهم وإن حصل الإِنقاء باثنين، بينما يشترط الشافعية والحنابلة في الاستجمار أمرين: الإِنقاء وإكمال الثلاثة، أيهما وجد دون صاحبه لم يكف، والحجر الكبير الذي له ثلاث شعب يقوم مقام ثلاثة أحجار. (١) کذلك قال جمهور الفقهاء: بأنه یستحب نتر الذكر ثلاثا بعد البول(٢) لما روي عن النبي وَل أنه قال: ((إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثا)). (٣) وتفصيل أحكام الاستجمار والاستبراء في مصطلحي (استنجاء) و(استبراء). (١) فتح القدير ١٨٧/١، ١٨٨، ١٨٩، والطحطاوي ١٦٥/١، والخطاب ١/ ٢٧٠، وحاشية الدسوقي ١٠٦/١، ونهاية المحتاج ١٤٣/١، والمغني ١/ ١٥٢، ١٥٨، ونيل المآرب ١/ ٤٩ (٢) ابن عابدين ١/ ٢٢٠، والخطاب ٢٨٢/١، وحاشية الدسوقي ١/ ١١٠، ونهاية المحتاج ١/ ١٤١، ١٤٢، والمغني ١٥٢/١، ١٥٥ (٣) حديث: ((إذا بال أحدكم ... )) أخرجه أحمد (٣٤٧/٤ - ط الميمنية) من حديث يزداد بن فساءة. وإسناده ضعيف لإرساله وجهالة أحد رواته، (فيض القدير ١/ ٣١١ - ط المكتبة التجارية). - ١٤٦ - تثلیث ٦ - ٧ هذا، ويستحب التثليث عند جمهور الحنفية في غسل النجاسات غير المرئية، وكذلك إزالة النجاسات المرئية عند بعض الحنفية، وهو رواية عن الحنابلة. وأما المالكية والشافعية، والحنابلة في روایة فلا يشترطون العدد فيما سوى نجاسة ولوغ الكلب. ونجاسة الخنزير كنجاسة الكلب في ذلك عند الشافعية والحنابلة . (١) هـ - التثليث في تسبيحات الركوع والسجود: ٦ - يسن التثليث عند الأئمة الثلاثة في تسبيح الركوع، وهو ((سبحان ربي العظيم)). وتسبيح السجود، وهو ((سبحان ربي الأعلى)). وتستحب عندهم الزيادة على الثلاث بعد أن يختم على وتر، خمس، أوسبع، أوتسع عند الحنفية والحنابلة، أو إحدى عشرة عند الشافعية. هذا إذا كان منفردا، وأما الإِمام فلا ينبغي له أن يطول على وجه يملّ القوم، وعند الشافعية تكره للإِمام الزيادة على الثلاث. (٢) والأصل في هذا ما رواه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن رسول الله وسلم أنه قال: ((إذا ركع أحدكم فقال في ركوعه : سبحان ربي العظيم (١) المبسوط ٩٣/١، وفتح القدير ١٨٥/١، ١٨٦، والحطاب ١٥٩/١، ونهاية المحتاج ١٧١/١، والمغني ١/ ٥٤، ٥٥ (٢) المبسوط ١/ ٢١، والطحطاوي ٢١٣/١، وفتح القدير ١/ ٢٥٩، ٢٦٧، ونهاية المحتاج ٤٩٩/١، ٥١٥، والمغني ٥٠١/١، ٥٢١، ونيل المآرب ١٤١/١ ثلاثا فقد تمّ ركوعه، وذلك أدناه. ومن قال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثا فقد تم سجوده، وذلك أدناه)).(١) وأما عند المالكية فیندب التسبيح في الركوع والسجود بأي لفظ كان، ولم يجدوا فيه حدا، ولا دعاء مخصوصا. (٢) و- التثليث في الاستئذان : ٧ - إذا استأذن شخص على آخر وظن أنه لم يسمع، فاتفق الفقهاء على جواز التثليث، ويسن عدم الزيادة على الثلاث عند الأئمة الثلاثة . وقال الإِمام مالك: له الزيادة على الثلاث حتى يتحقق من سماعه . وأما إذا استأذن فتحقق أنه لم يسمع، فاتفقوا على جواز الزيادة على الثلاث وتكرير الاستئذان حتی یتحقق إسماعه. (٣) (١) حديث: ((إذا ركع أحدكم ... )) أخرجه الترمذي (٢/ ٤٧ - ط الحلبي) من طريق عون بن عبدالله بن عتبة عن ابن مسعود وقال: ليس إسناده بمتصل، عون بن عبدالله لم يلق ابن مسعود. (٢) حاشية الدسوقي ٢٤٨/١، والخطاب ٥٣٨/١ (٣) عمدة القارى ٢٢/ ٢٤١، وتفسير القرطبي ٢١٤/١٢، وأحكام الجصاص ٣٨٢/٣، وبدائع الصنائع ١٢٤/٥، ١٢٥ - ١٤٧ - تثنية ١ - ٢، تثويب ١ تثنية التعريف : ١ - التثنية في اللغة مصدر: ثنى، يقال: ثنيت الشيء: إذا جعلته اثنين، ويأتي أيضا بمعنى الضم، فإِذا فعل الرجل أمرا ثم ضم إليه آخر قيل: ثنى بالأمر الثاني . (١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للفظ تثنية عما ورد في اللغة. مواطن البحث : ٢ - وردت التثنية في الأذان، والإِقامة، وفي صلاة النفل، ومنها الرواتب مع الفرائض، وفي صلاة الليل، الخبر: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). (٢) وفي العقيقة للذكر، والشهادة في أغلب الأمور کالنكاح، والطلاق، والإِسلام، والموت، وتفصيل كل في موطنه . (١) لسان العرب ٣٧٨/١، والمصباح المنير ٩٤/١ مادة: «ثنی)). (٢) حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢/ ٤٧٧ - ط السلفية). ومسلم (١/ ٥١٦ - ط الحلبي). تثویب التعريف : ١ - التثویب: مصدر ثوب یثوب، وثلاثیه ثاب يثوب، بمعنى : رجع، ومنه قوله تعالى: ﴿وإذْ جعلْنا البيتَ مَثابةً للناس وأَمْنا﴾(١) أي مكانا یرجعون إليه. ومنه قولهم : ثاب إلی فلان عقله: أي رجع. ومنه أيضا: الثواب، لأن منفعة عمل الشخص تعود إليه. (٢) والتثويب: بمعنى ترجيع الصوت وترديده، ومنه التثويب في الأذان. (٣) والتثويب في الاصطلاح: العود إلى الإِعلام بالصلاة بعد الإِعلام الأول بنحو: ((الصلاة خير من النوم)) أو ((الصلاة الصلاة)) أو ((الصلاة حاضرة» أو نحو ذلك بأي لسان كان، وقد كانت تسمى تثويبا في العهد النبوي وعهد (١) سورة البقرة / ١٢٥ (٢) تاج العروس، والمغرب ولسان العرب مادة: ((ثوب))، وفتح القدير ٢١٤/١ ط دار إحياء التراث العربي، والخطاب ٤٣١/١ - ٤٣٢ ط دار الفكر. (٣) تاج العروس والمغرب مادة: ((ثوب))، والحطاب ٤٣٢/١ ط دار الفكر. - ١٤٨ - تثویب ٢ - ٥ الصحابة(١). لأن فيه تكريرا لمعنى الحيعلتين، أو لأنه لما حث على الصلاة بقوله: حي على الصلاة، ثم قال: حي على الفلاح، عاد إلى الحث على الصلاة بقوله: ((الصلاة خير من النوم)) . وللتثويب عند الفقهاء ثلاثة إطلاقات : أ - التثويب القديم، أو التثويب الأول، وهو: زيادة ((الصلاة خير من النوم)) في أذان الفجر. ب - التثويب المحدث وهو: زيادة حي على الصلاة، حي على الفلاح، أو عبارة أخرى. حسب ما تعارفه أهل كل بلدة بين الأذان والإقامة . ءِ جـ ـ ما كان يختص به بعض من يقوم بأمور المسلمين ومصالحهم من تكليف شخص بإِعلامهم بوقت الصلاة، فذلك الإِعلام أو النداء یطلق علیه أيضا (تثويب)(٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - النداء : ٢ - النداء بمعنى: الدعاء ورفع الصوت بما له (١) المغني ٤٠٨/١ ط الرياض. (٢) المبسوط ١٢٨/١ ط دار المعرفة، وبدائع الصنائع ١٤٨/١ ط دار الكتاب العربي، والكفاية على هامش فتح القدير ٢١٤/١ ط دار إحياء التراث العربي، والخطاب ٤٣١/١ - ٤٣٢ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٤٠٩/١ ط مصطفى البابي الحلبي. معنى . (١) فالنداء والتثويب يتفقان في الدعاء ورفع الصوت، لكن النداء أعم من التثويب. ب - الدعاء : ٣ - الدعاء بمعنى: الطلب، ويكون برفع الصوت وخفضه، کما یقال: دعوته من بعيد، ودعوت الله في نفسي. (٢) فهو أعم من النداء والتثويب. جـ - الترجيع : ٤ - يقال: رجّع في أذانه إذا أتى بالشهادتين مرة خفضا ومرة رفعا، (٣) فالتثويب والترجيع يتفقان في العود والتكرير، ولكنهما يختلفان في أن محل التثويب (وهو قول المؤذن: ((الصلاة خير من النوم))) في أذان الفجر عند أكثر الفقهاء، أما الترجيع بمعنى تكرار الشهادتين فذلك في الأذان جميع الصلوات عند من يقول به . الحکم الإجمالي ومواطن البحث: ٥ - يختلف الحكم الإجمالي للتثويب باختلاف إطلاقاته وباختلاف أوقات الصلاة. (١) المصباح المنير مادة: ((ندا))، والفروق في اللغة ص ٢٩ و٣٠ ط دار الآفاق الجديدة. (٢) المراجع السابقة . (٣) المصباح المنير مادة: ((رجع)). - ١٤٩ - تثويب ٦ - ٧ أما التثويب في القدیم، أو التثويب الأول، وهو زيادة عبارة: ((الصلاة خير من النوم)) مرتين بعد الحيعلتين في أذان الفجر أو بعده (على الأصح عند بعض الحنفية) فسنة عند جميع الفقهاء، وجائزة في العشاء عند بعض الحنفية وبعض الشافعية. (١) وأجازه بعض الشافعية في جميع الأوقات. (٢) أما عند المالكية والحنابلة فمكروه في غير الفجر، وهو المذهب عند الحنفية والشافعية . (٣) التثويب في أذان الفجر : ٦ - من المقرر عند الفقهاء - عدا أبي حنيفة ومحمد بن الحسن - أن المشروع للفجر أذانان: أحدهما قبل وقتها، والثاني عند وقتها. وقد قال النووي : ظاهر إطلاق الأصحاب أنه يشرع في كل أذان للصبح سواء ما قبل الفجر وبعده. وقال البغوي في التهذيب: إن ثوب في الأذان الأول لم يثوب في الثاني في أصح الوجهين. ومن مراجعة كتب بقية الفقهاء القائلين بمشروعية أذانين للفجر تبين أنهم لم يصرحوا بأن التثويب يشرع في الأذان الأول أو الثاني أو في كليهما، (١) بدائع الصنائع ١٤٨/١ ط دار الكتاب العربي، والمجموع ٩٧/٣ - ٩٨ ط المكتبة السلفية. (٢) المجموع ٣/ ٩٧ - ٩٨ ط المكتبة السلفية. (٣) كشاف القناع ٢١٥/١، والمغني ٤٠٨/١، والحطاب ٤٣١/١، والمجموع ٩٧/٣، وبدائع الصنائع ١٤٨/١ فالظاهر أنه يكون في الأذانين كما استظهر النووي . (١). ٧ - وأما التثويب المحدث وهو الذي استحدثه علماء الكوفة من الحنفية، وهو زيادة عبارة ((حي على الصلاة، حي على الفلاح مرتين)» بين الأذان والإقامة في الفجر أو زيادة عبارة بحسب مايتعارفه أهل كل بلدة بالتنحنح أو ((الصلاة الصلاة)) أو ((قامت، قامت)) أو غير ذلك فمستحسن عند متقدمي الحنفية في الفجر فقط، إلا أن المتأخرين منهم استحسنوه في الصلوات كلها . (٢) وأما تخصيص من يقوم بأمور المسلمين ومصالحهم کالإِمام ونحوه بتکلیف شخص ليقوم بإعلامه بوقت الصلاة فجائز عند أبي يوسف من الحنفية، وهوقول للشافعية وبعض المالكية، وكذلك عند الحنابلة إن لم يكن الإِمام ونحوه قد سمع الأذان(٣) وكرهه محمد بن الحسن وبعض المالكية . (٤) (١) اللجنة ترى: أن المعمول به الآن من تخصيص الأذان الثاني للفجر بالتثويب أقوى، لما فيه من تتابع عمل المسلمين، وهو مرجع. (٢) بدائع الصنائع ١٤٨/١، وفتح القدير ٢١٤/١ (٣) بدائع الصنائع ١٤٨/١، والمهذب ١/ ٩٩، وكشاف القناع ٢١٥/١ (٤) فتح القدير ٢١٤/١، والخطاب ٤٣١/١ - ١٥٠ - تجارة ١ - ٥ تجارة التعريف : ١ - التجارة في اللغة والاصطلاح: هي تقليب المال، أي بالبيع والشراء لغرض الربح. (١) وهي في الأصل: مصدر دال على المهنة، وفعله تجر يتجر تجرا وتجارة . دليل مشروعية التجارة : ٢ - الأصل في التجارة: قوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطلِ إلا أن تكونَ تجارةً عن تراضٍ منكمٍ﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿فَإِذا قُّضيتِ الصلاةُ فانتشروا في الأرضِ وابْتَغُوا من فضلِ الله﴾. (٣) وقوله ◌َله: ((التاجرُ الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء)). (٤) (١) تاج العروس مادة: ((تجر)). (٢) سورة النساء / ٢٩ (٣) سورة الجمعة / ١٠ (٤) حديث: ((التاجر الأمين الصدوق مع النبيين ... )) أخرجه الترمذي (٥٠٦/٣ - ط الحلبي) وإسناده ضعيف فيه انقطاع. (فيض القدير ٢٧٨/٣ - ط المكتبة التجارية). ٣ - وأجمع المسلمون على جواز التجارة في الجملة، وتقتضیه الحكمة، لأن الناس يحتاج بعضهم إلى مافي أيدي بعض، وهذه سنة الحياة، وتشريع التجارة وتجويزها هو الطريق إلى وصول كل واحد منهم إلى غرضه، ودفع حاجته . (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - البيع : ٤ - البيع : مبادلة مال بمال تمليكا وتملكا. أما التجارة فهي : عبارة عن شراء الشخص شيئا لیبیعه بالربح. فالفرق بينهما قصد الاستر باح في التجارة، سواء تحقق أم لا . ب - السمسرة : ٥ - السمسرة لغة: هي التجارة، قال الخطابي : السمسار لفظ أعجمي، وكان كثير ممن يعالج البيع والشراء فيهم عجا، فتلقوا هذا الاسم عنهم، فغيره رسول اللّه وَلي(٢) إلى التجارة التي هي من الأسماء العربية. (٣) (١) المغني ٣/ ٥٦٠ (٢) حديث: ((كان اسم التجارة سماسرة فغيره رسول الله ( *... )) أخرجه الترمذي (٥٠٥/٣ - ط الحلبي) والحاكم (٧/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. (٣) تحفة الأحوذي ٣٩٨/٤ - ١٥١ - تجارة ٦ - ٨ والسمسرة اصطلاحا: هي التوسط بين البائع والمشتري، والسمسار هو: الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطا لإِمضاء البيع، وهو المسمى الدلال، لأنه يدل المشتري على السلع، ويدل البائع على الأثمان.(١) الحكم التكليفي : ٦ - التجارة من المهن المعيشية، التي يمارسها الإِنسان بغرض الكسب، وهو كسب مشروع لأنه يسد حاجات المجتمع فتدخل أصالة في دائرة الإِباحة، وقد تطرأ عليها سائر الأحكام التكليفية: كالوجوب، والحرمة، والكراهة الخ. حسب الظروف والملابسات التي تصادفها. ويعنى الفقهاء بالأحكام المتصلة بالتجارة (بالإِضافة إلى كتب الفقه الأساسية) بما يوردونه في كتب الحسبة، وكتب الآداب الشرعية وكتب الفتاوى، وخصها بعضهم بالتأليف كالسرخسي في كتابه ((الاكتساب في الرزق المستطاب)) وأبوبكر الخلال في ((كتاب التجارة)). وقد استحدثت أوضاع وتنظيمات تجارية يعرف حكمها مما وضعه الفقهاء من قواعد عامة وما تعرضوا إليه من أحكام. كما يتناول الفقهاء بعض أحكام خاصة بمال التجارة في باب زكاة العروض، كوجوب الزكاة فيما لا تجب فيه زكاة لولم يكن للتجارة، كالبز والعقارات، وتغير النوع المخرج وقدره فيما كان زكويا من المال في الأصل إذا صار للتجارة، كالنعم والمعشرات. وترد بعض أحكام للتجارة في المضاربة والشركات الأخرى. فضل التجارة : ٧ - التجارة من أفضل طرق الكسب، وأشرفها إذا توقى التاجر طرق الكسب الحرام والتزم بادابها . جاء في الأثر: سئل النبي وَل ◌ّ: أي الكسب أطيب؟ فقال: ((عمل الرجل بيده وکل بيع مبرور)) (١) قال الشرقاوي في حاشيته: قوله: ((وكل بيع مبرور)) إشارة إلى التجارة. (٢) المحظورات في التجارة: ٨ - يحرم في التجارة جميع أنواع الغش والخداع، وترويج السلعة باليمين الكاذبة. فعن رفاعة ابن رافع رضي الله عنه أنه قال: خرجت مع النبي وَسيء إلى المصلى، فرأى الناس يتبايعون فقال: ((يامعشر التجار)) فاستجابوا لرسول الله وعليه ، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: ((إن (١) حديث: ((أطيب الكسب عمل الرجل بيده ... )). أخرجه أحمد (٤ / ١٤١ - ط اليمنية). وقال ابن حجر: رجاله لا بأس بهم. (فيض القدير ٥٤٧/١ - ط المكتبة التجارية). (٢) حاشية الشرقاوي على التحرير ٢/ ٣ ط عيسى الحلبي. (١) ابن عابدين ٣٩/٥ - ١٥٢ - تجارة ٩ - ١٣ التجار يبعثون يوم القيامة فجارا، إلا من اتقى الله وبرّ وصَدَق)).(١) وعن أبي ذر عن النبي ◌َّر، أنه قال: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم))، قلت: من هم يا رسول الله؟ فقد خسروا وخابوا: قال: ((المنان، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)). (٢). ٩ - ومن المحظورات تلقى الجلَب: وهو أن يستقبل الحضري البدوي، قبل وصوله إلى السوق ليشتري منه سلعته بأقل من الثمن، والتفصيل في مصطلح (تلقي الركبان). ١٠ - ومنها الاحتكار: الحديث: ((الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون)). (٣) وحديث: ((لا يحتكر إلا خاطىء)) (٤) وللتفصيل ينظر مصطلح (احتكار). (١) حديث: ((إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارا ... )) أخرجه الترمذي (٥٠٦/٣ - ط الحلبي) وفي إسناده جهالة . (ميزان الاعتدال للذهبي ٢٣٨/١ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ... )) أخرجه مسلم (١٠٣/١ - ط الحلبي). (٣) حديث: ((الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ... )) أخرجه ابن ماجة (٧٢٨/٢ - ط الحلبي بتعليق من فؤاد عبدالباقي). وقال البوصيري في الزوائد: في إسناده علي بن زید بن جدعان وهو ضعيف . (٤) حديث: ((لا يحتكر إلا خاطىء ... )) أخرجه مسلم (١٢٢٨/٣ - ط الحلبي). ١١ - ومنها: سَوْم المرء على سوم أخيه: وهو أن يتفاوض المتبايعان في ثمن السلعة، ويتقارب الانعقاد، فيجيء آخر يريد أن يشتري تلك السلعة ويخرجها من يد الأول بزيادة على ذلك الثمن . (١) ١٢ - ومنها: المتاجرة مع العدوبما فيه تقويتهم على حربنا كالسلاح والحديد، ولو بعد صلح، لأنه ◌َّ نهى عن ذلك. ويجوز المتاجرة معهم بغير ذلك، إذا لم يكن المسلمون في حاجة إليه . (٢) اداب التجارة : ١٣ - من آداب التجارة: السماحة في المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق، وترك المشاحّة والتضييق على الناس بالمطالبة . والآثار الواردة في ذلك كثيرة، منها حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول اللّه الي : ((رحم الله رجلاً سَمْحا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى))(٣) وقال رسول الله اص له: ((غفر الله لرجل كان (١) لسان العرب: مادة: ((سوم))، والمغني ٤ /٢٣٦ ط مكتبة الریاض. (٢) ابن عابدين ٢٢٦/٣، وجواهر الإكليل ٣/٢ (٣) حديث: ((رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٠٦/٤ - ط السلفية). - ١٥٣ - تجارة ١٤ - ١٨ قبلکم سَهْلا إذا باع، سهلا إذا اشترى، سهلا إذا اقتضى)»(١) ١٤ - ومن آدابها: ترك الشبهات كالاتجار في سوق يختلط الحرام فيه بالحلال، وكالتعامل مع من أكثر ماله حرام، (٢) لحديث: ((الحلال بَيْنٌ، والحرام بيّنّ، وبَيْنَ ذلك أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس: أمن الحلال هي أم من الحرام؟، فمن تركها فقد استبرأ لدينه وعرضه)). (٣) ١٥ - ومنها: تحري الصدق والأمانة. جاء في الأثر ((التاجر الأمين الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء)). (٤) ١٦ - ومنها : التصدق من مال التجارة لحديث: ((إن الشيطان والإِثم يحضران البيع، فشوبوا بيعكم بالصدقة، فإنها تطفىء غضب الرب)). (٥) ١٧ - ومنها: التبكير بالتجارة. روى صخر (١) حديث: ((غفر الله لرجل كان قبلكم سهلا إذا باع ... )) أخرجه الترمذي وحسنه (٦٠١/٣ - ط الحلبي). (٢) القليوبي ١٨٦/٢ (٣) حديث: ((الحلال بين والحرام بين ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٠/٤ - ط السلفية). ومسلم (١٢١٩/٣ - ط الحلبي). (٤) حديث: ((التاجر الأمين الصدوق مع النبيين ... )) سبق تخريجه. (ف ٢). (٥) حديث: ((إن الشيطان والإِثم يحضران البيع ... )) أخرجه الترمذي (٥٠٥/٣ - ط الحلبي) والحاكم وصححه (٢/ ٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) ووافقه الذهبي. الغامدي قال: قال رسول الله وَلخير ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)»(١) وقيل: إن صخرا كان رجلا تاجرا، وکان إذا بعث تُجاره بعثهم أول النهار، فأثرى وكثر ماله. (٢) وجوب الزكاة في مال التجارة: ١٨ - تجب الزكاة في مال التجارة. (٣) ومال التجارة: كل ماقصد الاتجار به عند اكتساب الملك بمعاوضة إذا حال عليه الحول، وبه قال فقهاء المدينة السبعة، (٤) والحسن وجابر بن ميمون وطاوس والثوري والنخعي، والأوزاعي وأبوعبيد وإسحاق، وأصحاب الرأي، والشافعي في القول الجدید. وفصل المالكية بين التاجر المدير (وهو من يبيع بالسعر الواقع ويخلف بغيره، كأرباب الحوانيت) (١) حديث: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)) أخرجه الترمذي (٥٠٨/٣ - ط الحلبي) من حديث صخر الغامدي. وذكر المنذري في الترغيب رواة هذا الحديث من الصحابة ثم قال: وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، (الترغيب والترهيب ٥٢٩/٢ - ط الحلبي). (٢) تحفة الأحوذي ٤/ ٤٠٢ (٣) المغني ٣/ ٣٠، وروضة الطالبين ٢٦٦/٢، وبدائع الصنائع ٢٠/٢ (٤) هم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة وخارجه بن زيد وسليمان بن يسار والسابع أبوسلمة بن عبدالرحمن بن عوف عند الأكثرین. انظر الموسوعة ٣٦٤/١ - ١٥٤ - : تجارة ١٨، تجدید ١ - ٢ فإِنه يزكي كل حول، وبين التاجر المحتكر وهو من يرصد بعرض التجارة السوق لترتفع الأثمان. فهذا لا زكاة على تجارته إلا بالتنضيض (تحوّل السلعة إلى نقد) ولو بقيت عنده سنين. (١) واستدل الجمهور بحديث: «کان رسول الله وسجر: يأمرنا أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع)). (٢) وخبر: ((وفي البز صدقة)). (٣) ولا خلاف في أنها لا تجب في عينه، فثبت أنها تجب في قيمته، ولا خلاف بين الفقهاء في أن الحول والنصاب معتبران في وجوب زكاة التجارة . (٤) وانظر للتفصيل مصطلح: (زكاة ) زكاة عروض التجارة . (٥) (١) المدونة ٢٥٣/١، والدسوقي ٤٧٢/١ - ٤٧٤ (٢) حديث: ((كان يأمرنا أن نخرج الصدقة ... )) أخرجه أبوداود (٢١٢/٢ - ط عزت عبید دعاس) وقال ابن حجر: في إسناده جهالة. (التلخيص الحبير ١٧٩/٢ - ط شركة الطباعة الفنية). (٣) حديث: ((وفي البز صدقة ... )) أخرجه أحمد (١٧٩/٥ - ط الميمنية) والحاكم (٣٨٨/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. (٤) المصادر السابقة، والمغني ٣١/٣، وروضة الطالبين ٢٦٧/٢، وبدائع الصنائع ٢/ ٢٠ - ٢١ (٥) ابن عابدين ١٣/٢ - ١٤، والمغني ٣١/٣، وكشاف القناع ٢٣٩/٢، وروضة الطالبين ٢٦٦/٢، وأسنى المطالب ٣٨٨/١، والمدونة ٢٥٣/١ - ٢٥٤ تجدید التعريف : ١ - التجديد في اللغة مصدر: جدد، والجدید : خلاف القديم . ومنه: جدد وضوءه، أو عهده أو ثوبه: أي صیره جديدا . (١) والاصطلاح الشرعي لا يخرج عن هذا المعنى . الحكم التكليفي : ٢ - یختلف حكم التجديد باختلاف موضعه: فتجديد الوضوء سنة عند جمهور الفقهاء، أو مستحب على اختلاف اصطلاحاتهم. وعن أحمد روايتان: أصحهما توافق الجمهور، والأخری أنه لا فضل فيه. (٢) واشترط الشافعية للاستحباب: أن يصلي بالأول صلاة ولو رکیتین، فإن لم يصل به صلاة فلا يسن التجديد، فإِن خالف وفعل لم يصح وضوءه، لأنه غير مطلوب. (٣) (١) لسان العرب، والمصباح مادة: ((جدد)). (٢) المغني لابن قدامة ١٤٣/١ (٣) مغني المحتاج ١ / ٧٤ - ١٥٥ - تجدید ٣ - ٤ ويشترط الأحناف أن يفصل بين الوضوءين بمجلس أو صلاة، فإِن لم يفصل بذلك کره، ونقل عن بعضهم مشروعية التجديد، وإن لم يفصل بصلاة أو مجلس. (١) واشترط المالكية لاستحباب التجديد أن يفعل بالأول عبادة: كالطواف أو الصلاة، (٢) ودليل مشروعيته حديث: ((من توضأ على طُهر كتب له عشر حسنات))(٣) وقد كان الخلفاء يتوضئون لكل صلاة، وكان علي رضي الله عنه يفعله ويتلوقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغْسِلُوا وجوهكم ... الآية﴾ (٤) ولأنه كان يجب الوضوء في أول الإِسلام لكل صلاة فنسخ وجوبه، وبقي أصل الطلب(٥) ر: مصطلح (وضوء). تجديد الماء لمسح الأذنين: ٣ - ذهب الشافعي إلى أن تجديد الماء لمسح الأذنين سنة، ولا تحصل السنة إلا به، وهو (١) حاشية ابن عابدين ١/ ٨١ (٢) مواهب الجليل ٣٠٢/١ (٣) القرطبي ٦/ ٨١ وحديث: ((من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات)) أخرجه الترمذي (٨٧/١ - ط الحلبي) وقال: وهو إسناد ضعيف. (٤) سورة المائدة / ٦ (٥) مغني المحتاج ١/ ٧٤ الصحيح عند كل من الحنابلة والمالكية. (١) وذهب الحنفية إلى أن السنة هي : مسحهما بماء الرأس في المشهور من المذهب. (٢). تجديد العصابة والحشو للاستحاضة : ٤ - ذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى أنه يجب على المستحاضة تجديد العصابة والحشو عند كل صلاة، قياسا على الوضوء، وقيل : لا تجب عليها، لأنه لا معنى لإِزالة النجاسة مع استمرارها، وهذا إذا لم يظهر الدم على جوانب العصابة، ولم تزل العصابة عن محلها. أما إذا ظهر الدم على جوانب العصابة أوزالت عن محلها، فإنه يجب التجديد قولا واحدا عندهم. (٣) وعند الحنابلة: لا يلزمها إعادة شد العصابة وغسل الدم لكل صلاة، إذا لم تفرط في الشد. وصرح بعض فقهاء الحنفية باستحباب الحشو أو العصابة في المستحاضة وغيرها من أصحاب الأعذار تقليلا للنجاسة، ولم ينصوا على مسألة التجديد، ومقتضاه عدم وجوبه لعدم وجوب أصل العصابة . ولم نجد للمالكية تصريحا بهذه المسألة . (٤) (١) مغني المحتاج ١/ ٦٠، والإنصاف ١٣٥/١، ومواهب الجلیل ٢٤٨/١ (٢) حاشية ابن عابدين ٨٢/١ - ٨٣ (٣) مغني المحتاج ١/ ١١٢ (٤) الإِنصاف ١/ ٣٧٧، والطحطاوي على مراقي الفلاح ٨٠ ط دار الإِيمان دمشق. - ١٥٦ - تجدید ٥، تجرد تجديد نكاح المرتدة : ٥ - ذهب الجمهور إلى أن المرأة إذا ارتدت، ولم ترجع إلى الإِسلام بعد الاستتابة تقتل، وقال الحنفية: لا تقتل، بل تحبس إلى أن تموت. وذهب بعض فقهاء الحنفية إلى أنه إذا ارتدت المرأة المتزوجة، تجبر على الإِسلام. وتجديد النكاح مع زوجها، ولوبغير رضاها، إذا رغب زوجها في ذلك. ولا يجوزلها إذا رجعت إلى الإِسلام أن تتزوج غيره، ولكل قاض أن يجدد النكاح بمهر يسير. والتفصيل في مصطلح (ردة). وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإِسلام بعد الدخول انفسخ النكاح من حين الردة عند الحنفية والمالكية، فإن عاد المرتد منهما إلى الإِسلام، وكانت العدة قائمة وجب تجديد العقد. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن النكاح موقوف إلى انقضاء العدة، فإِن عاد المرتد منهما إلى الإِسلام، وهي في العدة فهما على النكاح الأول. وإن لم يعد انفسخ النكاح من حين الردة، وتبدأ العدة منذ الردة . (١) وتفصيل ذلك في مصطلح (ردة). تجرد انظر : عورة . . (١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق ٣/ ٢٣٠، وحاشية ابن عابدين ٣٩٢/٢، والمغني مع الشرح الكبير ٧/ ٥٦٥ - ٥٦٦ - ١٥٧ - تجربة ١ - ٤ تجربة التعريف : ١ - التجربة : مصدر جربت، ومعناه: الاختبار. يقال: جربت الشيء تجريبا وتجربة، أي: اختبرته مرة بعد أخرى. (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوي . الحكم الإجمالي : ٢ - أثر المرض في إباحة الفطر عند خوف زيادته بالتجربة : يجوز الفطر لمريض خاف زيادة مرضه بالتجربة، ولو كانت من غير المريض عند اتحاد المرض. (٢) أما حكم الصحيح الذي يخاف المرض لو صام، وضابط المرض المبيح للفطر، فينظر في مصطلح: (صوم). (١) المصباح المنير، ولسان العرب، ومعجم متن اللغة مادة: ((جرب)) .. (٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ١١٦ ط بولاق، وحاشية الدسوقي ٥٣٥/١ ط الحلبي. تجربة المبيع في مدة الخيار : ٣ - يجوز تجربة المبيع في مدة الخيار، وهي تختلف باختلاف السلعة، وإليك بعض أنواعها: (١) أ - تجربة الثوب : ٤ - يجوز تجربة الثوب في مدة الخيار لمعرفة طوله وعرضه، ولا يعتبر ذلك إجازة عند جمهور الفقهاء، إلا أن الحنفية صرحوا بأن المشتري إذا لبس الثوب مرة، ثم لبسه ثانيا لمعرفة الطول والعرض يسقط خياره، لأنه لا حاجة إلى تكرار اللبس في الثوب، لحصول المقصود باللبس مرة واحدة . وأما عند المالكية: فتجري في لبس الثوب في مدة الخيار ست عشرة صورة، حاصلها جواز لبس الثوب بغية التجربة والاختبار في بعض تلك الصور بشروط ذكروها. (٢) ولتفصيل الموضوع يرجع إلى مصطلح (خيار الشرط) (١) كشاف القناع ٢٠٨/٣ ط غالم الكتب، وحاشية العدوي ١٤٣/٢ ط دار المعرفة . (٢) بدائع الصنائع ٥/ ٢٧٠ ط الجمالية، وتحفة الفقهاء ٢/ ٩٠، والشرح الصغير ١٣٦/٣، وحاشية العدوي على شرح أبي الحسن لرسالة ابن أبي زيد ١٤٣/٢ ط دار المعرفة، والجمل ١١٩/٣، والفروع لابن مفلح ٨٩/٤، ٩٠، وكشاف القناع ٢٠٨/٣ ط عالم الكتب: - ١٥٨ - تجربة ٥ - ٧ ب - تجربة الدار : ٥ - إذا كان المبيع دارا فسكنها المشتري في مدة الخيار، أو أسكنها غيره، بأجر أو بغير أجر، يسقط خياره، لأنه دليل اختيار الملك أو تقريره، فكان إجازة دلالة عند الحنفية . (١) وصرح المالكية بأنه يجوز للمشتري في مدة الخيار أن يسكن الدار المشتراة تيسيراً لتجربتها واختبارها، (٢) حسب تفصيل يأتي في مصطلح (خيار الشرط). ويؤخذ مما أورده الشافعية والحنابلة: أن للمشتري بالخيار التصرف بما تحصل به تجربة المبيع، فله تجربة الثوب أو الدار ولا يعتبر بذلك إجازة . (٣) جـ ـ تجربة الدابة : ٦ - يرى الفقهاء جواز تجربة الدابة في مدة الخيار للنظر في سيرها وقوتها، على خلاف وتفصيل في كيفية التجربة والمدة التي يمكن تجريب الدابة فيها يرجع إليه في موطنه، وفي مصطلح (خيار الشرط) . (٤) (١) بدائع الصنائع ٥/ ٢٧٠، وتحفة الفقهاء ٢ / ٨٩ (٢) الشرح الصغير ١٣٥/٣، ١٣٦، وشرح الزرقاني ١١١/٥ (٣) الجمل على شرح المنهج ١١٩/٣، وأسنى المطالب ٢/ ٥٥، والشرح الكبير مع المغني ٤/ ٧٢، ومغني المحتاج ٤٩/٢، وروضة الطالبين ٣/ ٤٥٥، وتصحيح الفروع ٤ / ٨٩، ٩٠، وكشاف القناع ٢٠٨/٣ (٤) بدائع الصنائع ٥/ ٢٧٠ ط الجمالية، وتحفة الفقهاء = تجربة الصبي لمعرفة رشده : . ٧ - يجرب الصبي لمعرفة رشده، ويكون ذلك بتفويضه في التصرفات التي يتصرف فيها أمثاله . فإن كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء، فإذا تكرر منه فلم يغبن، ولم يضيع ما في یدیه، فهو رشید . ويجرب ولد الزارع بالزراعة والنفقة على القائمين بمصالح الزرع من حرث وحصد وحفظ، كما يجرب ولد المحترف بما يتعلق بحرفة أبيه وأقاربه . ويرى أبو حنيفة وزفر والنخعي عدم تجربة الشخص الذي بلغ غير رشيد، إذا أكمل الخامسة والعشرين من عمره، فيجب عندهم إعطاؤه ماله ولو لم يصر رشيدا، لأن منعه من ماله هو للتأدیب، فإِذا لم يتأدب - وقد بلغ سنا يمكن أن يكون فيه جدا - فلا يبقى أمل في تأدیبه . (١) وللفقهاء في معنى الرشد ووقت تجربة الصبي = ٢ /٩٠ ط دار الفكر بدمشق، والشرح الصغير ١٣٦/٣ - ١٣٧ ط دار المعارف، والمغني مع الشرح الكبير ١٥/٤ - ١٦ و٢١ (١) المغني مع الشرح الكبير ٥٢٣/٤، ونهاية المحتاج ٣٥١/٤، ومغني المحتاج ٢ /١٦٩ ط مصطفى الحلبي. وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ٤/ ٨٥، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام مادة (٩٨٢) ج ٢/ ٦٣١، وتفسير القرطبي ٣٨/٥ - ١٥٩ - تجربة ٨ - ٩، تجزؤ لمعرفة رشده آراء وخلافات تنظر في مصطلحات: (حجر، رشد، وسفه). تجربة القائف لمعرفة كفاءته : ٨ - يشترط في القائف ــ عند من يرى العمل بقوله في ثبوت النسب - أن يكون مجربا في الإصابة، لخبر: ((لا حكيمَ إلا ذو تجربةٍ)(١) ولأن القيافة أمر علمي، فلابد من العلم بمعرفة القائف له، وذلك لا يعرف بغير التجربة . ومن طرق تجربة القائف لمعرفة كفاءته: أن یعرض علیه ولد في نسوة، لیس فیھن أمه ثلاث مرات، ثم في نسوة هي فيهن، فإذا أصاب في الكل فهو مجرب . وتجدر الإشارة إلى أن الحنفية لا يجيزون العمل بقول القائف مطلقا، ومن ثم لم يشترطوا شروطا لاعتبار قول القافة دليلا يعتمد عليه في الحكم. (٢) وتنظر التفاصيل المتعلقة بالموضوع في مصطلح: (قيافة). (١) حديث: ((لا حكيم إلا ذو تجربة)) أخرجه أحمد (٨/٣، ٦٩ - ط الميمنية) وإسناده ضعيف. (انظر ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٢٤ - ط الحلبي). (٢) روضة الطالبين ١٠٢/١٢، ونهاية المحتاج ٣٥١/٨، ومطالب أولي النهى ٤ / ٢٦٦ نشر المكتب الإسلامي، والمغني مع الشرح الكبير ٣٩٨/٦، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري ١٦/ ١٠٩ - ١١٠ ط المنيرية، والموسوعة الفقهية مصطلح: إثبات (٢٤٧/١) تجربة أهل الخبرة : ٩ - يشترط في أهل الخبرة الذين يعمل بقولهم في المنازعات: أن تثبت خبرتهم بتجارب مناسبة کالطبیب والمهندس ونحوهما . تجزؤ انظر: تبعيض . - ١٦٠ -