Indexed OCR Text
Pages 121-140
تبني ٤ - ٦ جـ - الإِقرار بالنسب : ٤ - إقرار الأب أو الأم بالبنوة دون ذكر السبب مع عدم إلحاق الضرر أو العار بالولد، هو الإِقرار بالنسب المباشر. فالإِقرار تصحيح للنسب بعد أن كان مجهولا . أما التبني فیکون لمجهول النسب ومعلومه، والتبني قد أبطله الإِسلام، أما الإِقرار بالنسب فقائم ولا يصح الرجوع فيه، ولا يجوز نفیه بعد صدوره. (١) انظر مصطلح: (إقرار). د - اللقيط : ٥ - ادعاء اللقيط شكل من أشكال الإِقرار بالنسب، واللقيط هو الصغير الذي وجد في مكان يصعب فيه التعرف على أبويه. (٢) أما التبني فیکون لمجهول النسب كما يكون لمعلوم النسب، وادعاء اللقيط في الحقيقة رد إلى نسب حقيقي في الظاهر، ولا يحمل التبني هذا المعنى . الحكم التكليفي : ٦ - حرم الإِسلام التبني، وأبطل كل آثاره، (١) المبسوط ١٧ / ١٥٩، والبحر الرائق ١٣٠/٤، وحاشية البجيرمي ٢٨٣/٣، والمغني ١٦٥/٥ (٢) أحكام الصغار على هامش جامع الفصول ١/ ٢٣٢، ومنح الجليل ٤ / ١٣٠ وذلك بقوله تعالى: ﴿وما جعل أدعياءَ كم أبناءً كم ذلكم قولُكم بأفواهِكم، واللهُ يقولُ الحقَّ وهو يهدي السبيلَ﴾، (١) وقوله تعالى: ﴿ادعوهم لآ بائهم﴾.(٢) وقد كان التبني معروفا عند العرب في الجاهلية وبعد الإِسلام، فكان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه من الرجل جلده وظرفه ضمه إلى نفسه، وجعل له نصیب ابن من أولاده في الميراث، وکان ینسب إليه فيقال: فلان بن فلان. وقد تبنی الرسول ێ# زيد بن حارثة قبل أن يشرفه الله بالرسالة، وكان يدعى زيد بن محمد، واستمر الأمر على ذلك إلى أن نزل قول الله تعالى: ﴿وما جعل أدعياءكم أبناءكم) إلى قوله: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾(٣) وبذلك أبطل الله نظام التبني، وأمر من تبنى أحدا ألا ينسبه إلى نفسه، وإنما ينسبه إلی ابیه إن کان له أب معروف، فإن جهل أبوه دعي (مولى) و(أخا في الدين) وبذلك منع (١) سورة الأحزاب / ٤ (٢) سورة الأحزاب / ٥ (٣) سورة الأحزاب / ٤ - ٥ - ١٢١ - تبني ٦، تَبْوِئة ١ الناس من تغيير الحقائق، وصينت حقوق الورثة من الضياع أو الانتقاص. (١) DESs (١) بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب ٢٣/٣٠، والأغاني ٧/ ١١٠، ومقدمة ابن خلدون ١١٠ - ١١١، والكامل لابن الأثير ١٥/٢، وتاريخ الطبري ٢٦١/٢، وتفسير الخازن ١٩٠/٥ - ١٩١، والرازي ١٩٢/٢٥ - ١٩٣، وأحكام الصغار على هامش جامع الفصول ٢٣٢/١، ومنح الجليل ٤/ ١٣٠، وتكملة الفتح ٧/ ٢٨٠، وحاشية الدسوقي ٤١٥/٤، والمدونة ٣٤٧/٣ -٣٤٨، ونهاية المحتاج ٣٩٤/٨، وحواشي الشرواني على التحفة ١٠/ ٣٧٥، والمغني ٣٦٧/٦، ومنتهى الإرادات ١١٥/٣ -١١٦ تَبْوِئة التعريف : ١ - التبوئة في اللغة: مصدر بَوَاَ، بمعنى أسكن، يقال: بوأته دارا: أي أسكنته إياها . والمُبَوَّأُ المنزل الملزوم، ومنه: بوأه الله منزلا: أي ألزمه إياه وأسكنه، (١) ومنه قوله تعالى: ﴿ولقد بَوَّأْنَا بني إسرائيلَ مُبَوَّأْ صِدْق﴾(٢) ومنه أيضا حديث: ((من كذب علي متعمِّدا فلْيَتَبَوَأ مقعده من النار ... )). (٣) وهي في الاصطلاح: أن يخلي المولى بين الأمة وبين زوجها ويدفعها إليه ولا يستخدمها . أما إذا كانت تذهب وتجيء وتخدم مولاها فلا یکون ذلك تبوئة . (١) المصباح المنير، ومحيط المحيط، ولسان العرب المحيط مادة (باء)، وابن عابدين ٢/ ٣٧٦، وتفسير القرطبي ٣٧١/٨ (٢) سورة يونس / ٩٣ (٣) حديث: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٢٠٠، ٢٠١ - ط السلفية). ومسلم (٤/ ٢٢٩٩ ط الحلبي) واللفظ لمسلم. - ١٢٢ - تبْوِئة ١، تبیع ١ - ٢ ولمعرفة أحكامها تنظر مباحث (النكاح) من كتب الفقه(١) وانظر أيضا مصطلح (رق). تبيع التعريف : ١ - التبيع في اللغة: ولد البقر في السنة الاولى، ويسمى تبيعا لأنه يتبع أمه، والأنثى تبيعة، وجمع المذكر أتبعة، وجمع الأنثى تباع. (١) وفي الاصطلاح: لا يخرج معنى تبيع، وتبيعة عما ورد في اللغة، وهذا عند الحنفية والحنابلة، والمعتمد عند الشافعية . (٢) وعند المالكية: ما أوفى سنتين ودخل في الثالثة . (٣) الحكم الإجمالي : ٢ - أجمع الفقهاء على أن التبيع يكون واجبا في نصاب البقر إذا بلغت ثلاثين، لحديث معاذ رضي الله عنه قال: ((بعثني رسول الله وال (١) ابن عابدين ٣٧٦/٢، وفتح القدير ٢٦٨/٣، والشرح الصغير ٢٦٨/٢، ٤١٨، والخرشي ٣/ ٦٠، وروضة الطالبين ٢١٨/٧، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٣٠، ٣٣٢، والوجيز ٢٢/٢، والمغني ٦ / ٥٦٤، ٥٦٥ (١) القاموس والمغرب في ترتيب المعرب مادة: ((تبع)). (٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٨٠ ط مصطفى الحلبي بمصر (الطبعة الثانية)، وكشاف القناع ١٩١/٢، والمغني لابن قدامة ٥٩٢/٢، وشرح المنهاج ٨/٢، ٩ ط مصطفى الحلبي بمصر. (٣) حاشية الدسوقي ٤٣٥/١ - ١٢٣ - تبيع ٢، تبییت ١ - ٢ أصدق أهل اليمن، فأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ... )) الخ.(١) ووجوب التبيع فيما زاد عن الثلاثين تفصيله في مصطلح (زكاة) . تبییت التعريف : ١ - التبييت لغة: مصدر بّت الأمر إذا دبّره ليلا، وبيت النية على الأمر: إذا عزم عليه ليلا فهي مُبَيَّتة بالفتح. (١) وبيت العدو: أي داهمه ليلا . وفي التنزيل العزيز ﴿إِذ ◌ُبَيِّتُون ما لا يرضى من القولٍ﴾(٢) وفي السيرة: ((هذا أمر بَيِّتَ بلیل)). والتبييت في الاصطلاح بمعناه اللغوي، والبيات اسم المصدر، ومنه قوله تعالى : ﴿أَ فَأْمِنَ أهلُ القرى أن يأتيَهم بَأسُنا بَيَاتًا وهم نائمون﴾. (٣) الألفاظ ذات الصلة : أ - الإغارة : ٢ - يطلق العرب البيات أو التبييت على الإِغارة على العدوليلا. (٤) (١) حديث معاذ: ((أمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ... )) أخرجه النسائي (٢٦/٥ - ط المكتبة التجارية) والحاكم (٣٩٨/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه و وافقه الذهبي . (١) المصباح المنير مادة: ((بيت)). (٢) سورة النساء / ١٠٨ (٣) سورة الأعراف / ٩٧ (٤) المصباح المنير ولسان العرب مادة: ((بيت)) والقليوبي ٢٥٦/٢. - ١٢٤ - تبییت ٣ - ٤ وفي التنزيل: ﴿قالوا تقاسَمُوا بِاللّه لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهلَه ثم لنقولَن لوليه ماشَهِدْنا مَهْلِكَ أهلِه وإنا الصادقون﴾(١) فالفرق بين تبییت العدووبين الإِغارة عليه: أن الإِغارة مطلقة، إذ تكون ليلا أو نهارا، أما التبييت فهو في الليل. ب - البيتوتة : ٣ - البيتوتة: مصدربات، ومعناها الفعل بالليل، فهو بهذا المعنى أعم من البيات، ويندر استعمالها بمعنی النوم ليلا . ويستعلمها الفقهاء أحيانا في آثار القسم بين الزوجات، وبهذا المعنى يخالف البيات. (٢) حكم التبييت : أولا : تبييت العدو : ٤ - تبييت العدو جائز لمن يجوز قتالهم، وهم الكفار الذين بلغتهم الدعوة ورفضوها، ولم يقبلوا دفع الجزية، ولم يكن بيننا وبينهم عقد ذمة ولا هدنة . قال أحمد رحمه الله : لا بأس بالبيات، وهل غزو الروم إلا البيات؟ قال: ولا نعلم أحداً كره تبییت العدو. وعن الصعب بن جثامة قال: ((سمعت (١) سورة النمل / ٤٩ (٢) المصباح المنير، والقليوبي ٢٩٩/٣ رسول الله و ل يُسْأل عن أهل الديار من المشرکین: نبیّٹھم فنصیب من نسائهم وذراريہم فقال: ((هم منهم))(١) فإِن قیل: قد نهى النبي وَ* عن قتل النساء والذرية. (٢) قلنا: هذا محمول على التعمد لقتلهم. والجمع بينهما ممكن بحمل النهي على التعمد، والإِباحة على ما عداه . (٣) والمسألة فيها تفريعات فيما إذا كان مع الكفار مسلم وقتل، تنظر في: (الجهاد والديات). (٤) فإِن بَيّت الإِمام أو أمير الجيش قبل الدعوة أثم، لقوله تعالى: ﴿فَانْبِذْ إليهم على سَوَاءِ﴾ . (٥) واختلف الفقهاء في ضمان من يقتل منهم بالتبییت : فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه لا يضمن، لأنه لا إیمان له، ولا أمان، فلم یضمن . وذهب بعض الشافعية إلى أنه يضمن بالدّية (١) حديث الصعب بن جثامة: ((هم منهم)) أخرجه البخاري (٦/ ١٤٦ - الفتح - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٦٤ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((نهى عن قتل النساء والذرية .. )) أخرجه البخاري (١٤٨/٦ - الفتح - ط السلفية)، ومسلم (١٣٦٤/٣ - ط الحلبي). (٣) المغني ٨ / ٤٤٩ مطبعة الرياض الحديثة. (٤) شرح روض الطالب ٤ / ١٩١ طبطة الميمنية - الناشر المكتبة الإسلامية سنة ١٣١٣ هـ. (٥) سورة الأنفال / ٥٨ - ١٢٥ - ٤ تبییت ٥ - ٧ والكفارة، ونقل ذلك عن الشافعي . (١) ويرى بعض الفقهاء: أن أهل الكتاب والمجوس لا تجب دعوتهم قبل القتال، لأن الدعوة قد بلغتهم، ولأن كتبهم قد بشرت بالرسالة المحمدية. ويدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا. (٢) ٥ - أما من بلغتهم الدعوة، فتستحب الدعوة قبل التبييت مبالغة في الإِنذار، وليعلموا أننا نقاتلهم على الدين لا على سلب الأموال وسبي الذرارى، وقد ثبت أن النبي ◌َّ: أمر عليا حين أعطاه الراية يوم خيبر وبعثه إلى قتالهم أن يدعوهم، وهم ممن بلغتهم الدعوة. (٣) ويجوز بياتهم بغير دعاء، لأنه صح عن النبي ﴿٣ ((أنه أغار على بني المصطلق ليلا وهم غافلون)). (٤) وعهد إلى أسامة أن يغير على أبنى صباحا . (٥) (١) البحر الرائق ٥/ ٨٠، وابن عابدين ٢٢٣/٣، ومطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى ٥٠٧/٢ - ٥٠٨، وروضة الطالبين ٢٣٩/١٠، ومغني المحتاج ٢٢٣/٤، والمغني لابن قدامة ٣٨٦/١٠ (٢) المغني لابن قدامة ٣٨٦/١٠ (٣) حديث: ((أمر عليا يوم خيبر ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٧ / ٤٧٦ - ط السلفية). (٤) حديث: ((أغار على بني المصطلق وهم غافلون ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٥/ ١٧٠ - ط السلفية). (٥) حديث: ((عهد إلى أسامة أن يغير على ابنى صباحا)). أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٦٦ - ط دار صادر). وإسناده صحيح. وسئل عن المشركين يبيتون، فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال: ((هم منهم.))(١) وكانوا جميعا ممن بلغتهم الدعوة وإلا لم يبيتوا للأدلة السابقة . (٢) ثانيا : تبييت النية في صوم رمضان : ٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب تبييت النية في صوم رمضان مابين غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني. وذهب أبوحنيفة إلى أنه يستحب التبييت، لكن تجزىء النية نهارا إلى الزوال، وفي ذلك تفصيل ينظر في: (الصوم، والنية). (٣) مواطن البحث : ٧ - يذكر الفقهاء التبييت في كتاب: (السيرة، والجهاد). (١) حديث: ((هم منهم)) سبق تخريجه ف/ ٤ (٢) البحر الرائق ٨١/٥، وروضة الطالبين، ٢٣٩/١٠، والمغني لابن قدامة ٣٨٦/١٠، ومغني المحتاج ٣٢٣/٤ (٣) البجيرمي على الخطيب ٣٢٦/٢، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٧، والاختيار ٢/ ١٢٥، وجواهر الإكليل ١٤٨/١، وفتح الباري ١/ ٩، ونيل الأوطار ٤ / ٢٧٠، والمسودة في أصول الفقه ص ٧٩ - ١٢٦ - تتابع ١ - ٤ تتابع التعريف : ١ - من معاني التتابع في اللغة: الموالاة. يقال تابع فلان بين الصلاة وبين القراءة: إذا والى . بينهما، ففعل هذا على أثر هذا بلا مهلة بينهما. وتتابعت الأشياء: تبع بعضها بعضا. وتابع بين الأمور متابعة وتباعا: واتر ووالى . (١) ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن ذلك. الحكم الإجمالي : ٢ - التتابع يكون في صوم الكفارات، ويكون في الاعتكاف، ويكون في الوضوء والغسل، ويسمى غالبا (الموالاة) وتنظر أحكامه في (الوضوء والغسل). التتابع في الصوم في كفارة اليمين : ٣ - إذا لم يجد الحانث في يمينه مایکفر به عنها، من إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة أو عجز عن ذلك، كان عليه أن ينتقل إلى (١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((تبع)). الصوم، فيصوم ثلاثة أيام. والأصل في ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿لا يؤاخِذُكم اللهُ باللَّغْوِ في أيمانِكم ولكنْ يؤاخِذُكم بما عَقَّدْتُم الأيمانَ فكفارتُه إطعامُ عَشَرَةٍ مساكينَ من أوسطِ ماتُطْعمون أهليكم أو كِسْوتهم أو تحريرُ رقبةٍ فمن لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ ذلك كفارةُ أيمانِكم إذا حَلَقْتُم﴾.(١) واختلف الفقهاء في التتابع، فذهب الحنفية وهو الأصح عند الحنابلة، وهو قول للشافعية : إلى وجوب التتابع، للقراءة الشاذة لابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات)(٢) وذهب المالكية - وهو قول للشافعية - إلى جواز صومها متتابعة أو متفرقة. (٣) ر: (كفارة اليمين) . التتابع في الصوم في كفارة الظهار: ٤ - يأتي الصوم في المرتبة الثانية بعد العتق في كفارة الظهار، كما في قوله تعالى: ﴿والذين يُظَاهِرُون من نسائِهِم ثم يَعُودون ◌ِمَا قالوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أن يَتَماسًا ذلكم تُوعظون به واللهُ بما تعملون خبير. فمن لم يَجِدْ فصيامُ شهرين مُتَتَّابعين من قبل أن يَتَمَاسًا فمنْ لم يستطعْ (١) سورة المائدة / ٨٩ (٢) ابن عابدين ٣/ ٦٠ - ٦٢، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١٤٢/٢، والمغني لابن قدامة ٧٣٤/٨، ٧٥٢ (٣) الشرح الكبير ١٣٢/٢ - ١٣٣، والمدونة الكبرى للإِمام مالك ٢ / ١٢٢ - ١٢٧ - تتابع ٥ فإطعامُ ستينَ مِسْكينا ذلك لِتُؤمنوا بالله ورسولِهِ وتلك حدودُ اللّه وللكافرينَ عذابٌ أليمٌ﴾. (١) فإن لم يجد المظاهر مايعتق كما في الآية الأولى انتقل إلى الصيام، فيصوم شهرين متتابعين كما في صدر الآية الثانية، لیس فیھما رمضان، ویوما العيد، وأيام التشريق، وذلك من قبل أن يتماسًا. فإِن جامعها في الشهرين ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا بعذر أو بغير عذر استقبل، لقوله تعالى : ﴿مِنْ قبلِ أن يتماسًا﴾ . وبهذا أخذ الحنفية، (٢) والمالكية، (٣) والشافعية والحنابلة (٤) في وجوب التتابع، إلا أن الشافعية قالوا إذا جامعها ليلا قبل أن یکفر ياثم ولا يبطل التتابع . (٥) ر: (كفارة الظهار). التتابع في الصوم في كفارة الفطر في نهار رمضان : ٥ ۔ تجب الكفارة بالجماع في نهار رمضان باتفاق. وتجب بالأكل أو الشرب عمدا عند الحنفية والمالكية، والكفارة تكون بالعتق أو الصوم أو الإطعام . ءِ (١) سورة المجادلة / ٤،٣ (٢) الاختيار شرح المختار ٢٢٣/٢ - ٢٢٥ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٦ م. (٣) الشرح الكبير ٢/ ٤٤٧، ٤٥٠ - ٤٥١ (٤) المغني لابن قدامة ٣٥٩/٧ - ٣٦٥، ٣٦٧، م الرياض الحديثة . (٥) المهذب في فقه الإمام الشافعي ١١٦/٢ - ١١٨ وتأتى مرتبة الصوم بعد العتق عند الحنفية والشافعية وجمهور الحنابلة، وفي رواية عن أحمد أنها على التخيير بين العتق والصيام والإِطعام وبأيها كفر أجزأه، وهذا بناء على أن أو للتخيير لما روى أبو هريرة «أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره رسول اللّه ◌ُ ثل أن يكفّر بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا)). (١) وعند المالكية كفارته على التخيير أيضا، ولكنهم فضلوا الإِطعام على العتق فجعلوه أولا ، لأنه أكثر نفعا لتعديه لأفراد كثيرة، وفضلوا العتق على الصوم، لأن نفعه متعد للغير دون الصوم، فالصوم عندهم في المرتبة الثالثة . وسواء كان هذا أو ذاك، فإن صوم كفارة الفطر في رمضان شهران متتابعان عند الأئمة الأربعة. لما روى أبوهريرة رضي الله عنه قال: ((بينما نحن جلوس عند النبي ومؤ إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله: هلكتُ، قال: مالَكَ؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم . فقال رسول الله وح: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا. قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا . قال: فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ قال: لا. قال: فمكث النبي وَالر، (١) حديث: ((أن رجلا أفطر في رمضان .. )) أخرجه مسلم (٧٨٣/٢ - ط الحلبي). - ١٢٨ - ..... تتابع ٦ - ٨ فبينا نحن على ذلك، أتِيَ النبيُّ رَالار بعرق فيها تمر - والعرق: المكتل - قال: أين السائل؟ فقال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله مابين لا بَتَيْها - يريد الحرّتين - أهلُ بيت أفقر من أهل بيتي. فضحك النبي ◌ُ ﴾ حتى بدت أنيابه، ثم قال: أَطِعِمْه أهلَك)). (١) الصوم في كفارة القتل : ... .. ... ٫٫٠٠٠ ٦ - يأتي في المرتبة الثانية بعد العجز عن العتق، كما في قوله تعالى: ﴿ومنْ قتلَ مُؤمنا خَطَأَّ فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلى أهلِهِ إلا أن يَصَّدَّقوا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فمنْ لم يجدْ فصيامُ شهرين متتابعين تَوْبَةً من اللّه وكان اللّه عليما حكيما﴾(٢) فالتتابع في صيام هذين الشهرين واجب اتفاقا. (٣) ر: (كفارة القتل). (١) ابن عابدين ٢/ ١٠٩، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١٩١/١، والمغني لابن قدامة ١٢٧/٣ -١٢٨، والشرح الكبیر ١/ ٥٣٠ وحديث أبي هريرة: ((بينما نحن جلوس ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤ /١٦٣ ط السلفية)، ومسلم (٢/ ٧٨١ - ٧٨٢ ط الحلبي) واللفظ للبخاري. (٢) سورة النساء / ٩٢ (٣) ابن عابدين ٣٦٨/٥، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ٢١٨/٢، وجواهر الإكليل ٢٧٢/٢، والمغني لابن قدامة ٨/ ٩٧ التتابع في صوم النذر : ٧ - إن نذر أن يصوم أياما، أو شهرا، أو سنة، ولم يعين، وشرط التتابع لزمه اتفاقا، وكذا لو نذر أن يصوم شهرا معينا كرجب، أو سنة معينة، لزمه التتابع في صيامها كذلك. أما لونذر شهرا، أوسنة غير معينين، ولم يشترط التتابع، فقد ذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهورواية عند الحنابلة إلى : أنه لا يلزمه التتابع، وفي رواية أخرى عند الحنابلة يلزمه التتابع، وروي عن أحمد كذلك فيمن قال: لله علي أن أصوم عشرة أيام: يصومها متتابعة . (١) وانظر للتفصيل مصطلح: (نذر). التتابع في الاعتكاف : ٨ - مذهب الحنفية: أن من أوجب على نفسه اعتكاف أيام، بأن قال: عشرة أيام مثلا، لزمه اعتكافها بلياليها متتابعة، وإن لم يشترط التتابع، لأن مبنى الاعتكاف على التتابع . وكذا لوقال: شهرا، ولم ينوه بعينه، لزمه متتابعا ليله ونهاره، يفتتحه متی شاء بالعدد، لا (١) ابن عابدين ٣/ ٧١، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ٢٥٢/١، وجواهر الإكليل ١٤٨/١، والتاج والإكليل بهامشر الخطاب ٢/ ٤٥١، ومطالب أولي النهى ٦/ ٤٣١، والمغني لابن قدامة ٩/ ٢٧ ط الرياض. - ١٢٩ - تتابع ٨ هلاليا، وإن عينّ شهرا يعتبر الشهر بالهلال، وإن فرّق الاعتكاف استأنفه متتابعا. وقال زفر في نذر اعتكاف شهر: إن شاء فرق الاعتكاف وإن شاء تابعه. وإن نوی الأيام خاصة أي دون الليل صحت نيته، لأن حقيقة اليوم بياض النهار. (١) وعند المالكية كذلك، يلزم تتابع الاعتكاف المنذور فيما إذا كان مطلقا، أي غير مقيد بتتابع ولا عدمه. وأن من نذر اعتكاف شهر أو ثلاثین يوما فلا يفرق ذلك. وهذا بخلاف من نذر أن يصوم شهرا أو أياما، فإِنه لا يلزمه التتابع في ذلك. والفرق: أن الصوم إنما یؤدی في النهاردون الليل فكيفما فعل أصاب، متتابعا أو مفرقا. والاعتکاف یستغرق الزمانین الليل والنهار، فكان حكمه يقتضي التتابع . والمراد بالمطلق: الذي لم يشترط في التتابع لفظا، ولم يحصل فيه نية التتابع، ولا نية عدمه . فإِن حصل فيه نية أحدهما عمل بها. ويلزم المعتكف مانواه من تتابع أو تفريق وقت الشروع، وهو حین دخوله فيه، ولا يلزمه بنيته فقط، لأن النية بمجردها لا توجب شيئا . (٢) والشافعية قالوا: إن من نذر أن يعتكف شهرا (١) فتح القدير ٢/ ١١٤ - ١١٥ ط صادر. (٢) الخرشي على مختصر خليل ٢٧١/٢ - ٢٧٢ فإن عین شھرا لزمه اعتكافه متتابعا ليلا ونهارا، سواء كان الشهر تاما أو ناقصا، لأن الشهر عبارة عما بين الهلالين، تَمَّ أو نقص. وإن نذر اعتکاف نهار الشهر لزمه النهار دون الليل، لأنه خص النهار فلم يلزمه الاعتكاف بالليل، فإن فاته الشهر ولم يعتكف فيه لزمه قضاؤه، ويجوز أن يقضيه متتابعا ومتفرقا، لأن التتابع في أدائه بحكم الوقت، فإذا فات سقط التتابع في صوم رمضان. وإن نذر أن يعتكف متتابعا لزمه قضاؤه متتابعا، لأن التتابع هنا بحكم النذر، فلم يسقط بفوات الوقت. وإن نذر اعتكاف شهر غیر معین، واعتكف شهرا بالأهلة أجزأه، تم الشهر أو نقص، لأن اسم الشهر يقع عليه، وإن اعتكف شهرا بالعدد لزمه ثلاثون يوما، لأن الشهر بالعدد ثلاثون يوما. فإِن شرط التتابع لزمه متتابعا، لقوله مَ﴿ ((مَنْ نَذَرَ وسمّى فعليه الوفاء بما سمى))(١) وإن شرط أن يكون متفرقا جاز أن يكون متفرقا ومتتابعا، لأن المتتابع أفضل من المتفرق، وإن أطلق النذر جاز متفرقا ومتتابعا، كما لو نذر صوم شهر. (٢) أما الحنابلة فقد ذهبوا إلى إن من نذر (١) حديث: ((من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى)) أورده الزيلعي في نصب الراية (٣٠٠/٣ - ط دار المأمون بمصر). وقال: غريب. (٢) المهذب في فقه الإِمام الشافعي ١٩٨/١ - ١٣٠ - تتابع ٩ اعتكاف أيام متتابعة يصومها فأفطر يوما أفسد تتابعه، ووجب عليه الاستئناف، لإخلاله بالإِتیان بما نذره علی صفته. (١) وإن نذر اعتكاف شهر لزمه شهر بالأهلة أو ثلاثون يوما، والتتابع فيه على وجهين: أحدهما لا يلزمه، والثاني يلزمه، وقال القاضى : يلزمه التتابع قولا واحدا، لأنه معنى يحصل في الليل والنهار، فإِذا أطلقه اقتضى التتابع. (٢) ر: (اعتكاف). ما يقطع التتابع في صيام الكفارات : ينقطع التتابع في صوم الكفارة بأمور ذكرها الفقهاء وهي : أ - الفطر بإكراه أو نسیان ونحوهما: ٩ - يرى الحنفية أن الإفطار بعذر أو بغير عذر يقطع التتابع، باستثناء عذر المرأة في الحيض، ولم يفرقوا في ذلك بين عذر المرض أو غيره، وهو يتناول الإِكراه. وأما لو أكل ناسيا في كفارة الظهار فقد ذكر صاحب الفتاوى الهندية: أنه لا يضر. (٣) (١) كشاف القناع عن متن الإقناع ٢/ ٣٤٩ م النصر الحديثة. (٢) المغني لابن قدامة ٣/ ٢١٢ (٣) فتح القدير مع العناية ٣/ ٢٤٠ ط. الأميرية، والفتاوى الهندية ٥١٢/١ ط المكتبة الإسلامية . ولا يجزىء عن الكفارة صيام تسعة وخمسين يوما بغير اعتبار الأهلة، أما إذا صام شهرين باعتبار الأهلة، فإن صومه یصح حتی ولو کان ثمانية وخمسين يوما . (١) ويرى المالكية أن الفطر بالإكراه بمؤلم من قتل أو ضرب لا يقطع التتابع، ولا يقطعه أيضا فطر من ظن بقاء الليل، أو غروب الشمس بخلاف الشك في غروب الشمس فإِن يقطعه، وكذا لا يقطع التتابع عندهم فطر من صام تسعة وخمسين يوما، ثم أصبح مفطرا ظانا الكمال. (٢) ولا يقطع التتابع عندهم الأكل والشرب ناسيا على المشهور، ولا يقطعه جماع غير المظاهر منها نهارا نسيانا، أو ليلا ولو عمدا. (٣) وذكر الشافعية: أن الإِكراه على الأكل يبطل التتابع، بناء على أن الإِكراه عليه يبطل الصوم على القول به، لأنه سيب نادر. هذا هو المذهب في الصورتين، كما جاء في الروضة، وبه قطع الجمهور، وجعلهما ابن كج كالمرض، وكذا إذا استنشق فوصل الماء إلى دماغه، ففي انقطاع التتابع الخلاف، بناء على القول بأنه يفطر، وقال النووي : لو أوجر الطعام مكرها لم (١) العناية بهامشر فتح القدير ٣/ ٢٣٩ ط. الأميرية. (٢) جواهر الإكليل ٣٧٧/١ ط. دار المعرفة، والخرشي ١١٨/٤ ط. دار صادر. (٣) جواهر الإكليل ٣٧٧/١ ط. دار المعرفة، والدسوقي ٤٥١/٢ - ١٣١ - تتابع ١٠ - ١١ يفطر ولم ينقطع تتابعه، قطع به الأصحاب في كل الطرق. (١) وذكر الحنابلة أن التتابع لا يقطع بالفطر بسبب الإِكراه أو الخطأ أو النسيان على الصحيح من المذهب، لحديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأَ والنسيان وما استُكْرهوا عليه))(٢) لا إن أفطر لجهل فإِنه لا يعذر به، وأما الذي أفطر خطأ كمن ظن بقاء الليل أو الغروب فبان خلافه فلا ينقطع تتابع صيامه، وأما الذي أفطر على ظن تمام الشهرين فبان خلافه فإنه ينقطع تتابع صيامه، أوظن أن الواجب شهر واحد فأفطر، أو أفطر ناسيا لوجوب التتابع، أو أفطر لغير عذر انقطع تتابع صيامه لقطعه إياه، ولا يعذر بالجهل. (٣) ب - الحيض والنفاس : ١٠ - اتفق الفقهاء على أن الحيض لا يقطع التتابع في الكفارة التي توجب صيام شهرين على المرأة،ككفارة القتل، لأنه لابد منه فيهما، (١) روضة الطالبين ٣٠٣/٨ ط. المكتب الإسلامي. (٢) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) أخرجه الحاكم (١٩٨/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وحسنه النووي كما في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص ٢٣٠ - نشر دار الكتب العلمية). (٣) كشاف القناع ٣٨٤/٥ ط. النصر، والإنصاف ٢٢٦/٩ ط التراث. ولأنها لا يد لها فيه، ولأنه ينافي الصوم، وفي تأخير التكفير إلى سن اليأس خطر، إلا أن المتولي من الشافعية قال: إن المرأة إذا كانت لها عادة في الطهر تَسَع صوم الكفارة فصامت في غيرها، أي في وقت يحدث فيه الحيض، فإِنه يقطع التتابع . (١) وأما تتابع صوم أيام كفارة اليمين، فإِن الحيض يقطعه، بناء على وجوب التتابع فيها كما ذكر الحنفية، والشافعية على أحد القولين في وجوب تتابعها، لقلة أيامها، بخلاف الشهرين . (٢) هذا، وذكر النووي في الروضة: أننا إذا أوجبنا التتابع في كفارة اليمين فحاضت في أثنائها، ففي انقطاع تتابعها القولان في الفطر بالمرض في الشهرین، ویشبه أن یکون فیه طريق جازم بانقطاع التتابع. (٣) ١١ - أما النفاس فإنه يقطع التتابع في صوم الكفارة عند الحنفية، وعلى مقابل الصحيح (١) تبيين الحقائق ٣/ ١٠ ط. دار المعرفة، وجواهر الإكليل ٣٧٧/١ ط. دار المعرفة، وروضة الطالبين ٣٠٢/٨ ط المكتب الإسلامي، وحاشية قليوبي ٢٦/٤ ط. الحلبي، وكشاف القناع ٥/ ٣٨٤ ط النصر. (٢) تبيين الحقائق ٣/ ١٠ ط. دار المعرفة، والمهذب ٢/ ١٤٢ - ١٤٣ ط. دار المعرفة. (٣) روضة الطالبين ٣٠٤/٨ ط. المكتب الإسلامي. - ١٣٢ - تتابع ١٢ - ١٣ الذي حكاه أبوالفرج السرخسي من الشافعية لندرته، ولإِمكانها اختیار شهرین خالیین منه . وذهب المالكية والشافعية على الصحيح، والحنابلة إلى: أن النفاس لا يقطع التتابع، قياسا على الحيض، ولأنها لايد لها فيه. (١) جـ - دخول رمضان والعيدين وأيام التشريق : ١٢ - ذهب الحنفية إلى أن دخول شهر رمضان وعيد الفطر أو عيد الأضحى وأيام التشريق يقطع صوم الكفارة لوجوب صوم رمضان وحرمة صوم الباقي، ولأن في استطاعته أن يجد شهرين ليس فيهما ماذكر، وهذا أيضا هو ماذهب إليه الشافعية في صوم غير الأسير. وأما الأسير إذا صام باجتهاده، فدخل عليه رمضان أو العيد قبل تمام الشهرين، ففي انقطاع تتابعه الخلاف في انقطاعه بإفطار المريض. (٢) وأما المالكية فذكروا: أن تعمد فطريوم العيد يقطع تتابع صوم الكفارة، كما إذا تعمد صوم ذي القعدة وذي الحجة عن كفارة ظهاره مع علمه بدخول العيد في أثنائه. بخلاف ما إذا (١) تبيين الحقائق ٣/ ١٠ ط. دار المعرفة، والزرقاني ٤ / ٨١ ط. الفكر، وروضة الطالبين ٣٠٢/٨ ط. المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٥/ ٣٨٤ ط. النصر. (٢) تبيين الحقائق ٣/ ١٠ ط. دار المعرفة، وفتح القدير ٢٣٩/٣ ط. الأميرية، وروضة الطالبين ٣٠٣/٨ المكتب الإسلامي. جهله فإنه لا يقطع، كما إذا ظن أن شهر ذي الحجة هو المحرم، فصامه مع مابعده ظانا أنه صفر، فبان خلافه . وجهل دخول رمضان عندهم كجهل العيد على الأرجح عند ابن يونس، والمراد بجهل العید کما في الخرشي : جهله في كونه يأتي في الكفارة، لا جهل حكمه، خلافا لأبي الحسن، حيث ذكر أن المراد بالجهل جهل الحكم وهو أظهر. ومثل العيد عندهم اليومان بعده. وأما ثالث أيام التشريق فإِن صومه يجزىء، وفطره يقطع التتابع اتفاقا، كما جاء في الخرشي . (١) وأما الحنابلة فذهبوا إلى أن صوم الكفارة لا يقطع بذلك مطلقا، لوجوب صوم رمضان بإيجاب الشرع، ولأن فطر العيدين وأيام التشريق واجب أيضا بإيجاب الشرع، أي إن ذلك الزمن منعه الشرع من صومه كالليل. (٢) د - السفر : ١٣ - السفر عند الحنفية والمالكية، وقول عند الشافعية: يقطع التتابع إن أفطر فيه، لأن (١) الخرشي ١١٨/٤ ط. دار صادر، وجواهر الإكليل ٣٧٧/١ - ٣٧٨ ط. دار المعرفة. (٢) كشاف القناع ٣٨٤/٥ ط. النصر، والإنصاف ٢٢٤/٩ ط. التراث. - ١٣٣ - تتابع ١٤ - ١٦ الإِفطار عندهم بعذر أو بغير عذر يقطعه. (١) والقول الآخر للشافعية: أنه كالمرض. (٢) والسفر الذي يباح فيه الفطر لا يقطع التتابع عند الحنابلة . (٣) هـ - فطر الحامل والمرضع: ١٤ - فطر الحامل والمرضع عند الشافعية، كما جاء في الروضة خوفا على الولد. قيل: هو كالمرض، وقيل: يقطع قطعا، لأنه فعل اختياري . وأما الحنابلة فيرون أن فطر الحامل والمرضع خوفا على أنفسهما أو ولديهما لا يقطع التتابع، لأنه فطر أبيح لعذر عن غير جهتهما، فأشبه المرض . (٤) وما ذهب إليه الحنفية - من أن الفطر بعذر أو بغير عذر يقطع التتابع - والمالكية - من القول بقطعه بكل فعل اختياري، كالسفر مثلا - مقتضاه قطع التتابع بفطرهما خوفا على أنفسهما أو ولديهما. (٥) (١) فتح القدير مع العناية ٣/ ٢٤٠ ط. الأميرية، والفتاوى الهندية ٥١٢/١ ط. المكتبة الإسلامية، والخرشي ١١٨/٤ ط. دار صادر. وجواهر الإكليل ١/ ٣٧٧ ط. دار المعرفة . (٢) روضة الطالبين ٣٠٢/٨ ط. المكتب الإسلامي. (٣) كشاف القناع ٥/ ٣٨٤ ط. النصر. (٤) روضة الطالبين ٣٠٢/٨ ط. المكتب الإسلامي، ومغني المحتاج ٣٦٥/٣ ط. الحلبي. وكشاف القناع ٣٨٤/٥ ط النصر. (٥) فتح القدير مع العناية ٧/ ٢٤٠ ط. الأميرية، والخرشي = و - المرض : ١٥ - المرض يقطع تتابع صوم الكفارة عند الحنفية، وعند الشافعية في الأظهر، وهو الجديد، لأن الحنفية لم يفرقوا بين الفطر بعذر مرض أو غيره في قطع التتابع، باستثناء المرأة في الحيض، ولأن المرض كما ذكر الشافعية لا ينافي الصوم، وإنما قطعه باختياره. (١) وذهب الشافعية في القديم إلى أن المرض لا يقطع تتابع صوم الكفارة، لأنه لا يزيد على أصل وجوب صوم رمضان، وهو يسقط بالمرض. وهذا أيضا هو ماذهب إليه الحنابلة، وإن كان المرض غير مخوف، لأنه لا يد له فيه كالحيض، ومثله الجنون والإغماء. (٢). ز - نسيان النية في بعض الليالي : ١٦ - ذهب الشافعية إلى أن نسيان النية في بعض الليالي يقطع التتابع كتركها عمدا، ولا يجعل النسيان عذرا في ترك المأمور به، وهذا بناء على وجوب اشتراطها في كل ليلة، على مقابل الأصح عندهم. أما لوصام أياما من الشهرين، ١١٨/٤ ط. دار صادر، وجواهر الإكليل ٣٧٧/١ ط. = دار المعرفة . (١) فتح القدير مع العناية ٢/ ٢٤٠ ط. الأميرية، وروضة الطالبين ٣٠٢/٨ ط. المكتب الإسلامي. (٢) نهاية المحتاج ٧/ ٩٥ ط. المكتبة الإسلامية، وكشاف القناع ٥/ ٣٧٤ ط. النصر. - ١٣٤ - تتابع ١٧ - ١٨ ثم شك بعد فراغه من صوم يوم، هل نوى فيه أم لا؟ لم يلزمه الاستئناف على الصحیح کما قال النووي، ولا أثر للشك بعد الفراغ من اليوم، ذكره الروياني في كتاب الحيض في مسائل المتحيرة . (١) ح - الوطء : ١٧ - اتفق الفقهاء على أن المظاهر إذا وطىء مَنْ ظاهر منها في النهار عامدا، فإِن فعله هذا يقطع التتابع، وأما إذا وطئها في الليل عامدا أو ناسيا، أو وطئها في النهار ناسيا، ففيه الخلاف. فذهب أبوحنيفة ومحمد إلى أن المظاهر إذا جامع التي ظاهر منها بالليل عامدا أو بالنهار ناسيا، فإِن ذلك يقطع التتابع، لأن الشرط في الصوم أن يكون خاليا من المسيس، وقال أبو يوسف: إن التتابع لا يقطع بذلك إذ لا يفسد به الصوم، وهو وإن كان تقديمه على المسیس شرطا، فإِن فیما ذهبنا إليه تقدیم البعض، وفيما قلتم تأخير الكل عنه. (٢) وذهب المالكية والحنابلة إلى أن وطء المظاهر (١) روضة الطالبين ٣٠٢/٨ -٣٠٣ ط. المكتب الإسلامي. ومغني المحتاج ٣٦٥/٣ ط. الحلبي. (٢) تبيين الحقائق ٣/ ١٠ ط دار المعرفة. وفتح القدير ٢٣٩/٣ - ٢٤٠ ط. الأميرية، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٥٨٢ ط. المصرية . منها يقطع التتابع مطلقا، سواء أكان بالليل أم بالنهار، وسواء أكان عالما أو ناسيا أم جاهلا أم غالطا، أو بعذر يبيح الفطر كسفر، (١) لقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَن يَتَّمَاسَا﴾. (٢) وذهب الشافعية إلى أن وطأه بالليل لا يقطع التتابع، ويعتبر عاصيا. (٣) هذا، ووطء غير المظاهر منها في النهار عامدا يقطع التتابع، كما صرح به صاحب العناية من الحنفية، بخلاف مالووطئها بالليل عامدا، أو ناسيا، أو بالنهار ناسيا فإن ذلك لا يقطع التتابع، كما صرح به الحنفية والمالكية والحنابلة، لأن ذلك غير محرم عليه . ومثل ذلك مالو وطئها بسبب عذر يبيح الفطر كما صرح به الحنابلة . (٤) ط - قضاء مالم ينقطع به التتابع : ١٨ - قال المالكية: إن تتابع صوم الكفارة يقطعه تأخير قضاء الأيام التي أفطرها في صيامه، والتي يجب عليه أن يقضيها متصلة بصيامه، فإن أخر (١) الخرشي ١١٧/٤ - ١١٨ ط. دار صادر، وكشاف القناع ٣٨٤/٥ ط. النصر. (٢) سورة المجادلة / ٣ (٣) روضة الطالبين ٣٠٢/٨ ط. المكتب الإسلامي. ومغني المحتاج ٣٦٦/٣ ط. الحلبي. (٤) العناية ٣ /٢٣٩ ط. الأميرية. والخرشي ٤ / ١١٧ - ١١٨ ط. دار صادر، وكشاف القناع ٣٨٤/٥ ط. :" النصر. - ١٣٥ - ٠ تتابع ١٨، تترس ١ - ٢ قضاءها انقطع تتابع الصوم. وشبهوا ذلك بمن نسي شيئا من فرائض الوضوء أو الغسل، ثم تذکره أثناءه فلم يغسله، أي لم يأت به حین تذكره فإِنه يبتدىء الطهارة، نسي ذلك أم تعمده. بخلاف نسيان النجاسة بعد تذكرها قبل الصلاة فإنه لا يؤثر لخفتها. (١) ولم نجد لغير المالكية تصريحا في هذه المسألة. (١) الخرشي ١١٩/٤ ط. دار صادر، وجواهر الإكليل ٣٧٨/١ ط. دار المعرفة. تترس التعريف : ١ - التترس في اللغة: التستر بالترس، والاحتماء به والتوقي به. (١) وكذلك التتريس، يقال: تترس بالترس، أي توقی وتستر به. (٢) كما في حديث أنس بن مالك قال: ((كان أبوطلحة يتترس مع النبي ﴿ بترس واحد))(٣) ويقال أيضا: تترس بالشيء جعله كالترس وتستر به، ومنه: تترس الكفار بأسارى المسلمين وصبيانهم أثناء الحرب . (٤) ولا يخرج الاستعمال الفقهي عن هذا المعنى . الألفاظ ذات الصلة : التحصن : ٢ - من معاني التحصن: الاحتماء بالحصن، (١) الترس: صفحة من الفولاذ مستديرة تحمل في اليد للوقاية من السيف ونحوه (لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير مادة: ((ترس))). (٢) لسان العرب، وتاج العروس. (٣) حديث: ((كان أبوطلحة يتترس مع النبي ◌ُلّ ... )) أخرجه البخاري في صحيحه (فتح الباري ٦/ ٩٣ - ط السلفية). (٤) المصباح المنير . - ١٣٦ - تترس ٣ يقال: تحصن العدو: إذا دخل الحصن واحتمى به، (١) فالتحصن نوع من التستر والتوقي أثناء الحرب . الحكم الإِجمالي ومواطن البحث: ٣ - اتفق الفقهاء على أنه يجوز رمي الكفار إذا تترسوا بالمسلمين وأساراهم أثناء القتال أو حصارهم من قبل المسلمين، إذا دعت الضرورة إلى ذلك، بأن كان في الكف عن قتالهم انهزام للمسلمين، والخوف على استئصال قاعدة الإِسلام. ويقصد بالرمي الكفار. ولكن إذا لم تدع ضرورة إلى رميهم لكون الحرب غير قائمة، أو لإِمكان القدرة عليهم بدونه، فلا يجوز رميهم عند الشافعية والحنابلة، وهو قول الحسن بن زياد من الحنفية. ويجوز عند الحنفية - ماعدا الحسن بن زياد - لأن في الرمي دفع الضرر العام بالدفع عن مجتمع الإِسلام، إلا أنه على الرامي ألا يقصد بالرمي إلا الكفار. (٢) وذهب المالكية إلى أنهم يقاتلون، ولا ( (١) لسان العرب، وتاج العروس، ومعجم متن اللغة: مادة: ((حصن)). (٢) فتح القدير ١٩٨/٥ ط إحياء التراث العربي، وابن عابدين ٣٣٣/٣ ط إحياء التراث العربي، والحطاب ٣٥١/٣ ط دار الفكر، وحاشية الدسوقي ١٧٨/٢ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج ٦٥/٨، والأم ٤ /٢٨٧ ط دار المعرفة، والمغني ٤٤٩/٨ - ٤٥٠ ط مكتبة الرياض الحديثة . يقصدون المتترس بهم، إلا إذا كان في عدم رمي المتنرس بهم خوف على أكثر الجيش المقاتلين للكفار، فتسقط حرمة الترس، سواء أكان عدد المسلمين المتترس بهم أكثر من المجاهدين أم أقل، وكذلك لو تترسوا بالصف، وكأن في ترك قتالهم انهزام للمسلمين . (١) وعلى هذا فإن أصيب أحد من المسلمين نتيجة الرمي وقتل، وعلم القاتل، فلا دية ولا كفارة عند الحنفية، لأن الجهاد فرض، والغرامات لا تقرن بالفرائض، خلافا للحسن بن زياد، فإِنه يقول بوجوب الدية والكفارة . وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن فيه الكفارة قولا واحدا. أما الدية ففيها عنهم قولان. فعند الشافعية: إن علمه الرامي مسلما، وكان يمكن توقيه والرمي إلى غيره لزمته الدية، وإن لم يتأت رمي الكفار إلا برمي المسلم فلا. (٢) وكذلك عند الحنابلة : تجب الدية في رواية لأنه قتل مؤمنا خطأ، وفي رواية أخرى: لا دية (١) الحطاب ٣/ ٣٥١ ط دار الفكر، وحاشية الدسوقي ١٧٨/٢ ط دار الفكر. (٢) فتح القدير ١٩٨/٥، والمبسوط ٣١/١٠ - ٦٥، وشرح الروض ٤/ ١٩١، وروضة الطالبين ٢٤٦/١٠، وقد جعل صاحب نهاية المحتاج القيدين الواردين في الدية واردين في الكفارة أيضا، ونهاية المحتاج ٤٣/٨، والمغني ٨/ ٤٤٩ - ٤٥٠ - ١٣٧ - تترس ٤، تتریب ١ - ٢ لأنه قتل في دار الحرب برمي مباح. (١) ٤ - وإن تترس الكفار بذراريهم ونسائهم فيجوز رميهم مطلقا عند الحنفية، وهو المذهب عند الحنابلة، ويقصد بالرمي المقاتلين، لأن النبي بَليّ رماهم بالمنجنيق ومعهم النساء والصبيان. (٢) ولا فرق في جواز الرمي بين ما إذا كانت الحرب ملتحمة وما إذا كانت غير ملتحمة، لأن النبي ◌َ﴾ لم يكن يتحين بالرمي حال التحام الحرب. (٣) وذهب المالكية والشافعية: إلى أنه لا يجوز رميهم، إلا إذا دعت الضرورة ويتركون عند عدم الضرورة، ويكون ترك القتال عند عدم الضرورة واجبا في الأظهر عند الشافعية، لكن المعتمد ماجاء في الروضة وهو: جوازه مع الكراهة . (٤) وقد فصل الفقهاء أحكام التترس في باب الجهاد: عند الحديث عن كيفية القتال، وبيان المكروهات والمحرمات والمندوبات في الغزو. (١) المغني ٨ /٤٥٠ (٢) حديث. (رضي النبي ◌َّ بالمنجنيق ... )) أخرجه أبوداود في المراسيل بهذا المعنى، وإسناده ضعيف. انظر التلخيص الحبير لابن حجر (٤/ ١٠٤). (٣) فتح القدير ١٩٨/٥، والمبسوط ٦٥/١٠، وبدائع الصنائع ٩٩،٢٨/٧، والمغني ٨/ ٤٤٩ ط مكتبة الرياض ١٠٠- ١١ الحديثة . (٤) الحطاب ٣٥١/٣، وحاشية الدسوقي ٢/ ١٧٨، ونهاية المحتاج ٨/ ٦٥ تتریب التعريف : ١ - التتريب: مصدر ترب، يقال: تربت الشيء تتريبا فتترب، أي لطخته فتلطخ بالتراب. وأتربت الشيء: جعلت عليه التراب، وترّبت الكتاب تتريبا، وترّبت القرطاس فأنا أتربه، أي أضع عليه التراب ليمتص مازاد من الحبر. (١) وعلى هذا، فتتريب الشيء لغة واصطلاحا: جعل التراب عليه. الحكم الإجمالي : ٢ - استعمال التراب في التطهير من نجاسة الكلب : لا التراب الطاهر قد يستعمل في التطهير، كما إذا ولغ الكلب في إناء، فإِنه كي يطهر هذا الإِناء يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب، هذا عند الحنابلة والشافعية، لما روى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه وَّ قال: ((إذا وَلَغَ الكلبُ في (١) الصحاح، ولسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح. مادة: ((ترب)). - ١٣٨ - تتریب ٢ إناء أحدكم فليغسله سبعا)) متفق عليه، زاد مسلم ((أولاهن بالتراب)). (١) ولما روى عبدالله بن مغفل أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا ولغ الكلب في الإِناء فاغسلوه سبع مرات، وعَفِّروه الثامنةَ بالتراب)). (٢) والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى، لموافقته لفظ الخبر، أوليأتي الماء عليه بعده فينظفه. ومتى غسل به أجزأه، لأنه روي في حديث: ((إحداهن بالتراب)) وفي حديث: ((أولاهن)) وفي حديث: ((في الثامنة)) فيدل على أن محل التراب من الغسلات غير مقصود. فإِن جعل مكان التراب غيره من الأشنان والصابون ونحوهما، أو غسله غسلة ثامنة، فالأصح أنه لا يجزىء، لأنه طهارة أمر فيها بالتراب تعبداً، ولذا لم يقم غيره مقامه . ولبعض الحنابلة: يجوز العدول عن التراب إلى غيره عند عدم التراب، أو إفساد المحل المغسول به. فأما مع وجوده وعدم الضرر فلا . وهذا قول ابن حامد. (٣) (١) حديث: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا)) متفق عليه من حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٤/١ - ط السلفية) وزاد مسلم ((أولاهن بالتراب)) : (٢٣٤/١ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((إذا ولغ الكلب في الإِناء فاغسلوه سبع مرات، وعفروه ... )) أخرجه مسلم (٢٣٥/١ - ط الحلبي). (٣) المغني لابن قدامة ٥٢/١ -٥٤ ط الرياض الحديثة = وعند المالكية: يندب غسل الإِناء سبعا بولوغ الكلب فيه، بأن يدخل فمه في الماء ويحرك لسانه فيه، ولا تتريب مع الغسل بأن يجعل في الأولى، أو الأخيرة، أو إحداهن. لأن التتريب لم يثبت في كل الروايات، وإنما ثبت في بعضها، وذلك البعض الذي ثبت فيه، وقع فيه اضطراب. (١) وللحنفية قول بغسله ثلاثا، لحديث. ((يغسل الإِناء من ولوغ الكلب ثلاثا)). (٢) وقولٌ بغسله ثلاثا أو خمسا أوسبعا. لما روى الدارقطني عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ◌ّ في الكلب، يلغ في الإناء أنه يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا))(٣) وورد في حاشية الطحطاوي على = وروضة الطالبين ٣٢/١ -٣٣ المكتب الإسلامي، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب ١/ ٢١ نشر المكتبة · الإسلامية . (١) الشرح الكبير للدردير ٨٣/١ -٨٤، وجواهر الإكليلى ١٣/١ - ١٤ نشر دار المعرفة، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري ٢٧٦/١ (٢) حديث: ((يغسل الإِناء من ولوغ الكلب ثلاثا)) أخرجه الدار قطني موقوفا على أبي هريرة بلفظ ((إذا ولغ الكلب في الإِناء فأهرقه، ثم اغسله ثلاث مرات)) وقال الشيخ تقي الدين في ((الإمام)) هذا سند صحيح (نصب الراية ١٣١/١، وإعلاء السنن ١٩٦/١ نشر إدارة القرآن والعلوم الإِسلامية - باكستان). (٣) حديث: عن أبي هريسرة عن النبي ◌ُّ في الكلب ((يلغ في الإناء .... )) أخرجه الدارقطني (٦٥/١ - ط شركة الطباعة الفنية) وقال: تفرد به عبدالوهاب بن الضحاك، وهو متروك الحديث. - ١٣٩ - تتریب ٢، تتن ، تثاؤب ١ - ٢ مراقي الفلاح: يندب التسبيع وكونُ إحداهن بالتراب. (١) تثاؤب تتن انظر : تبغ . (١) فتح القدير ٩٤/١ - ٩٥ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار شرح المختار ١٩/١ نشر دار المعرفة، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي علیه ص ١٨ التعريف : ١ - التثاؤب: (بالمدّ): فترة تعتري الشخص فیفتح عندها فمه. (١) والمعنى الاصطلاحي في هذا لا يخرج عن المعنى اللغوي . حكمه التكليفي : ٢ - صرح العلماء بكراهة التثاؤب. فمن اعتراه ذلك، فليكظمه، وليرده قدر الطاقة. لقوله وَلَة: ((فليردّه ما استطاع)) (٢) كأن يطبق شفتيه أو نحوذلك. فإِذا لم يستطع وضع يده على فمه، لقوله ◌َّ : ((إذا تثاءب أحدُكم فلْيُمْسك بيده على فمه، فإِن الشيطانَ يَدْخُل))(٣) ويقوم مقام الید کل مایستر الفم کخرقة أو ثوب مما يحصل به المقصود . (١) المصباح المنير مادة: (ثوب)). (٢) حديث: ((فليرده مااستطاع)) أخرجه البخاري (الفتح ٦١١/١٠ - ط السلفية) (٣) حديث: ((إذا تثاءب أحدكم ... )) أخرجه مسلم (٢٢٩٣/٤ - ط الحلبي). - ١٤٠ -