Indexed OCR Text
Pages 221-240
بيان ٦ - ٩ بيان التقرير : ٦ - بيان التقرير هو كل حقيقة تحتمل المجاز، أو عام يحتمل الخصوص، إذا لحق به مايقطع الاحتمال. وذلك نحو قوله تعالى : ﴿فَسَجَدَ الملائكةُ كلُّهم أجمعونَ﴾، (١) فصيغة الجمع تعم الملائكة على احتمال أن يكون المراد بعضهم، وقوله تعالى: ﴿كلهم أجمعون﴾ بيان قاطع لهذا الاحتمال فهو بيان التقرير. (٢) بيان التفسير : ٧ - بيان التفسير هو بيان مافيه خفاء، كالمشترك والمجمل ونحوهما، مثل قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصلاةَ وأتُوا الزكاةَ﴾ (٣) فإِنه مجمل، إذ العمل بظاهره غير ممكن، وإنما يوقف على المراد للعمل به بالبيان، ثم لحق هذه الآية البيان بالسنة، فإِنه عليه الصلاة والسلام بينّ الصلاة بالقول والفعل، والزكاة بقوله نَّهُ: ((هاتُوا رُبُعَ العشورِ)) (٤) فإِنه يكون تفسيرا. (٥) (١) سورة الحجر / ٣٠ (٢) كشف الأسرار ١٠٥/٣ - ١٠٧، وأصول السرخسي ٢٨/٢ (٣) سورة النور / ٥٦ (٤) حديث: ((هاتوا ربع العشور)) أخرجه أبوداود (٢٢٨/٢ - ط عزت عبيد دعاس) من حديث علي، وصححه البخاري کما في التلخيص لابن حجر (١٧٣/٢ - ط شركة الطباعة الفنية). (٥) كشف الأسرار ١٠٧/٣، وأصول السرخسي ٢٨/٢ بيان التغيير : ٨ - بيان التغيير هو البيان الذي فيه تغيير لموجب الكلام وهو نوعان : الأول - التعليق بالشرط: كما قال الله ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لكم فَأَتُوهُنَّ تعالى : أُجورَهنّ﴾(١) فإِنه يتبين به أنه لا يجب إيتاء الأجر بعد عقد إجارة المرضع إذا لم يوجد الإِرضاع، وإنما يجب ابتداء عند وجود الإِرضاع فيكون تغييراً لحكم وجوب أداء البدل بنفس العقد. (٢) الثاني - الاستثناء: كما قال الله تعالى : ﴿فَلَبِثَ فيهم ألفَ سنةٍ إلا خمسين عاما﴾(٣) فإن الألّف اسم موضوع لعدد معلوم، فما يكون دون ذلك العدد يكون غيره لا محالة، فلولا الاستثناء لكان العلم يقع لنا بأنه لبث فيهم ألف سنة، ومع الاستثناء إنما يقع العلم لنا بأنه لبث فيهم تسعمائة وخمسين عاما، فيكون الاستثناء تغييرا لما يفيده لفظ الألف. (٤) بيان التبديل : ٩ - بيان التبديل هو النسخ، وهو رفع حكم (١) سورة الطلاق / ٦ (٢) أصول السرخسي ٢/ ٣٥ (٣) سورة العنكبوت / ١٤ (٤ ) أصول السرخسي ٣٥/٢ - ٢٢١ - بيان ١٠ شرعي بدليل شرعي متأخر. (١) والنسخ في حق صاحب الشرع بيان محض لانتهاء الحكم الأول، لیس فیه معنی الرفع، لأنه كان معلوما عند الله أنه ينتهي في وقت كذا بالناسخ، فكان الناسخ بالنسبة إلى علمه تعالى مبينا لا رافعا. (٢) ثم الراجح عند الأصولیین أن النسخ جائز في الأمر والنهي الذي يجوز أن يكون ثابتا، ويجوز أن لا یکون. وقد قال بعضهم: إنه لا يجوز النسخ، وربما قالوا:لم يرد النسخ في شيء أصلا. (٣) وانظر التفاصيل في (نسخ) وفي الملحق الأصولي . بيان الضرورة : ١٠ - بيان الضرورة نوع من البيان يحصل بغير اللفظ للضرورة، وهو على أربعة أنواع : النوع الأول: مايكون في حكم المنطوق، وذلك بأن يدل النطق على حكم المسكوت عنه. وقد مثّلوا له بقوله تعالى : ﴿فإِنْ لم یکنُ له وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواه فَلَّأَمِّهِ الثُلُثُ﴾ (٤) فإِنه لما أضاف (١) التعريفات للجرجاني (٢) كشف الأسرار ١٥٧/٣ (٣) أصول السرخسي ٢/ ٥٤ (٤ ) سورة النساء / ١١ الميراث إليهما في صدر الكلام، ثم بين نصيب الأم، كان ذلك بيانا أن للأب مابقي، فلم يحصل هذا البيان بترك التنصيص على نصيب الأب، بل بدلالة صدر الكلام يصير نصيب الأب كالمنصوص عليه. (١) النوع الثاني : هو السكوت الذي یکون بيانا بدلالة حال المتكلم، نحوسكوت صاحب الشرع عند معاينة شيء عن تغییرہ یکون بیانا لحقيته باعتبار حاله، مثل ماشاهد النبي ێ من بياعات ومعاملات كان الناس يتعاملونها فيما بينهم، فأقرهم عليها، ولم ينكرها عليهم، فدل أن جميعها مباح في الشرع، إذ لا يجوز من النبي وَّ أن يقر الناس على منكر محظور. (٢). النوع الثالث: هو السكوت الذي جعل بيانا، ضرورة دفع الغرور، مثل الأب إذا رأى ولده المميز يبيع ويشتري، فسكت عن النهي، كان سكوته إذنا له في التجارة، لضرورة دفع الغرور عمن يعامله، فإِن في هذا الغرور إضرارا بهم، والضرر مدفوع. بهذا قال الحنفية. وقال الشافعي : لا يكون السكوت إذنا لأن سكوت الأب عن النهي محتمل، قد يكون للرضا بتصرفه، وقد يكون لفرط الغيظ، أو قلة الالتفات، والمحتمل لا يكون حجة. (٣) (١) كشف الأسرار ٣/ ١٤٧، وأصول السرخسي ٢/ ٥٠ (٢) كشف الأسرار ١٤٨/١، وأصول السرخسي ٢/ ٥٠ (٣) كشف الأسرار ١٥١/٣، وأصول السرخسي ٢/ ٥١ - ٢٢٢ - بيان ١١ - ١٢ النوع الرابع : هو السكوت الذي جعل بیانا لضرورة الكلام كما إذا قال رجل: لفلان علي مائة ودرهم، أو مائة ودينار، فإِن العطف جعل بيانا للأول، وجعل الأول من جنس المعطوف. بهذا يقول الحنفية . وقال الشافعي : يلزمه المعطوف، والقول في بيان جنس المائة قول المقر، لأنها مجملة فإِليه بيانها، والعطف لا يصلح بيانا، لأنه لم يوضع له.(١) تأخير البيان عن وقت الحاجة : كل ما يحتاج إلى البيان من مجمل وعام، ومجاز ومشترك، وفعل متردد ومطلق، إذا تأخر بيانه فذلك علی وجھین: ١١ - الوجه الأول: أن يتأخر عن وقت الحاجة، وهو الوقت الذي إذا تأخر البيان عنه لم یتمکن المكلف من معرفة ماتضمنه الخطاب، وذلك في الواجبات الفورية. فهذا النوع من التأخير لا يجوز، لأن الإِتيان بالشيء مع عدم العلم به ممتنع عند جميع القائلين بمنع التكليف بما لا يطاق. وأما من جوز التكليف بما لا يطاق فهو يقول بجوازه عقلا، لا بوقوعه،فكان عدم الوقوع متفقا (١) كشف الأسرار ١٥٢/٣، وأصول السرخسي ٥٢/٢ عليه بين الطائفتين. ولهذا نقل أبوبكر الباقلاني إجماع أرباب الشرائع على امتناعه . ١٢ - الوجه الثاني : تأخير البيان عن وقت ورود الخطاب إلى وقت الحاجة إلى الفعل، وذلك في الواجبات التي ليست بفوریة، حیث یکون الخطاب لا ظاهر له، كالأسماء المتواطئة والمشتركة، أويكون له ظاهر وقد استعمل في خلاف الظاهر، كتأخير البيان بالتخصيص. ومثله تأخير النسخ ونحوذلك، وفي ذلك اتجاهات أهمها مايلي: أ - الجواز مطلقا، قال ابن برهان: وعليه عامة علمائنا من الفقهاء والمتكلمين. ونقله القاضي عن الشافعي، واختاره الرازي في المحصول، وابن الحاجب. وقال الباجي : عليه أكثر أصحابنا، وحكاه القاضي عن مالك. ب - المنع مطلقا، نقل ذلك عن أبي إسحاق المروزي وأبي بكر الصير في وأبي حامد المروزي وأبي بكر الدقاق وداود الظاهري والأبهري، قال القاضي : وهو قول المعتزلة وكثير من الحنفية . جـ - أن بيان المجمل إن لم يكن تبديلا ولا تغییرا جاز مقارنا وطارئا، وإن كان تغییرا جاز مقارنا ولا يجوز طارئا بحال. نقله السمعاني عن - ٢٢٣ - بیان ١٣ - ١٤ أبي زيد من الحنفية. (١). وتنظر مراتب البيان للأحكام وسائر التفاصيل المتعلقة بالموضوع في الملحق الأصولي . الأحكام المتعلقة بالبيان عند الفقهاء بيان المقر به المجهول : ١٣ - إذا أقر شخص بمجهول وأطلق، بأن قال: علي شيء أو حق، يلزمه، لأن الحق قد يلزمه مجهولا ، کان یتلف مالا لا یعرف قیمته، أو يجرج جراحة لا يعرف أرشها، أويبقى عليه باقية حساب لا يعرف قدره وهو محتاج إليه لإِبراء ذمته بالإِيفاء أو التراضي، فجهالة المقرّبه لا تمنع صحة الإِقرار، ويقال للمقر: بيّنّ المجهول، فإِن لم يبين أجبره الحاكم على البيان، لأنه لزمه الخروج عما وجب عليه بصحیح إقراره، وذلك الخروج عما لزمه يكون بالبیان، ولکن یبین شيئا يثبت في الذمة، قل أو كثر، أما إذا بين شيئا لا يثبت في الذمة فلا يقبل منه، نحو أن يقول: عنيت حق الإِسلام، أو كفا من تراب أو نحوه، بهذا قال الحنفية والمالكية والحنابلة، وهو أحد قولي الشافعية. (١) إرشاد الفحول ص ١٧٣ - ١٧٥ ط الحلبي، والتبصرة في أصول الفقه للشيرازي بتحقیق حسن هيتو ص ٢٠٧ ط دار الفكر، والمستصفى ٣٦٨/١، وأصول الرخسي ٢٨/٢ وذهب الشافعية في القول الآخر إلى أنه إن وقع الإِقرار المبهم في جواب دعوى، وامتنع عن التفسير، يجعل ذلك إنكارا منه وتعرض اليمين عليه، فإِن أصر على الامتناع جعل ناكلا عن اليمين ويحلف المدعي. (١) أما إذا أقر بمجهول وبين السبب، فينظر إن كان سببا لا تضره الجهالة كالغصب والوديعة، بأن قال: غصبت مال فلان، أو لفلان عندي أمانة، فيصح إقراره، ويجبر على بيان المغصوب أو الأمانة المجهولة وتعيينهما. وإن كان سببا تضره الجهالة كالبيع والإِجارة لا يصح الإِقرار، ولا يجبر على بيان ما باعه أو استأجره. (٢) البيان في الطلاق المبهم : ١٤ - إذا قال الزوج لزوجتيه: إحداكما طالق، وقصد معيَّنة منهما طلقت، ويلزمه البيان، ويصدق، لأنه مالك للإيقاع عليها، فيصح بيانه أيضا، ومافي ضميره لا يوقف عليه إلا من جهته، فيقبل قوله فيه. وتعتزلانه إلى البيان، لاختلاط المحرمة بالمباحة . (١) فتح القدير ٢٨٥/٦، ٢٨٦ ط الأميرية، والبناية شرح الهداية ٥٣٩/٧، ٥٤٠، والزيلعي ٤/٥، والمغني لابن قدامة ١٨٧/٥ ط الرياض، والمهذب ٣٤٧/٢ ط الحلبي، وجواهر الإكليل ١٣٧/٢، ومواهب الجليل ٢٣١/٥ (٢) الزيلعي ٤/٥، ودرر الحكام ٤/ ٨٢ - ٢٢٤ - بيان ١٥، بيت ١ ويلزم الزوج البيان، فورا، فإن أخر عصى، فإِن امتنع حبس وعزر. (١) وللفقهاء تفاصيل في لزوم نفقة الزوجتين إلى البيان، وألفاظ البيان ومايثبت به البيان من الأفعال كالوطء ومقدماته تنظر في (طلاق). بيان المعتق المبهم : ١٥ - إذا قال شخص لأرقائه: أحدكم حر، أُو أعتقت أحدكم، ونوی معينا بيّنه وجوبا، وإذا خاصم أحدهم إلى الحاكم أجبر المولى على البيان، وإن بينً واحدا من الاثنين للعتق، فللآخر تحليفه أنه ما أراده. وإن قال: أردت هذا، بل هذا، عتقا جميعا مؤاخذة له بإقراره. (٢) وللتفصيل (ر: عتق). (١) نهاية المحتاج ٦/ ٤٦٤، وشرح المحلي على المنهاج ٣٤٤/٣، ٣٤٥، وروضة الطالبين ١٠٣/٨، والمبسوط للسرخسي ١٢٢/٦، ١٢٣، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٦٩ ط المطبعة الحسينية، والاختيار ١٤٥/٣، وابن عابدين ٢٢/٣، ٢٤، وفتح القدير ٣/ ١٥٩ ط الأميرية، والزرقاني ١٢٦/٤، والمغني لابن قدامة ٧/ ٢٥١ (٢) أسنى المطالب ٤٥٣/٤، ٤٥٤، والفتاوى الهندية ١٧/٢، ١٨، والفتاوى الخانية بهامش الهندية ١/ ٥٧٣، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٦٩، والمغني لابن قدامة ٩/ ٣٦٧ ط الرياض. بیت التعريف : ١ - من معاني البيت في اللغة: المسكن، وهو كل ما کان له جدار وسقف، وإن لم یکن به ساکن. ويطلق أيضا على بيت الشقة. ويجمع البيت على أبيات، وبيوت . ويطلق البيت على القصر، ومنه قول جبريل عليه السلام لرسول الله وخئية ((بشروا خديجة ببيت في الجنة من قصب))(١) قال في اللسان: يعني بشرُوها بقصر من لؤلؤة مجوفة . ويطلق على المسجد. قال الله عز وجل: ﴿في بيوت أَذِنَ اللهُ أنْ تُرْفَعَ﴾(٢) قال الزجاج: أراد المساجد. (٣) وقد يكون البيت مستقلا بذاته، أو جزءا من المسكن المستقل كحجرة من دار. (٤) (١) حديث: ((بشروا خديجة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٦١٥/٣ ط السلفية) واللفظ له. ومسلم (١٨٨٤/٤ ط عيسى البابي). (٢) سورة النور / ٣٦ (٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب، والكليات لأبي البقاء ٤١٣/١، ٤١٤ بتصرف. (٤) المبسوط السرخسي ٨/ ١٦٠، ١٦١ ط السعادة. - ٢٢٥ _ بيت ٢ - ٤ ويصدق على المبني من طين، أو آجرّ ومدر وحَجَر، وعلى المتخذ من خشب، أو صوف، أو وَبَرَ، أو شعر، أو جلد، وأنواع الخيام. (١) ولا يخرج معناه الاصطلاحي عما ورد في اللغة . الألفاظ ذات الصلة : أ - الدار : ٢ - الدار لغة: اسم لما اشتمل على بيوت ومنازل وصحن غير مسقف. واسم الداريتناول العرصة والبناء جميعا. والفرق بين البيت والدار: أن الدار تشتمل على بيوت ومنازل . (٢) ب - المنزل : ٣ - المنزل لغة: اسم مكان النزول، وفي بعض الأعراف: هو اسم لما يشتمل على بيوت، وصحن مسقف ومطبخ يسكنه الرجل بعياله . (٣) وهو دون الدار وفوق البيت، وأقله بيتان أو ثلاثة . وتختلف الأعراف في هذه الألفاظ باختلاف (١) روضة الطالبين ١١/ ٣٠ ط المكتب الإسلامي. (٢) الكليات لأبي البقاء ٤١٣/١، ٤١٤، ولسان العرب، والمبسوط السرخسي ٨/ ١٦٠، ١٦١ (٣) الكليات لأبي البقاء ٤١٣/١، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((نزل)). المكان والزمان . (١) المبيت على ظهر البيت : ٤ - جاء التحذير في السنة الشريفة عن المبيت على ظهر بيت ليس له حائط يمنع من السقوط . فقد روى علي بن شيبان رضي الله عنه عن الرسول ◌ِ ﴾ قال: ((مَن بات على ظَهْرِ بیت ليس له حجار فقد بَرِئت منه الذمةٌ)(٢) وجاء في رواية: حجاب، وفي أخرى: حجاز. وهي بمعنى السترة التي تمنع وتحجز النائم عن السقوط. ومعنى برئت منه الذمة : أي أزال عصمة نفسه، وصار کالمهدر الذي لا ذمة له، أي لا يجب له على أحد شيء بسبب موته، إذ أن الذي نام كذلك ربما انقلب من نومه فسقط فمات هدرا. ثم إنه إن مات كذلك مات من غير تأهب ولا استعداد للموت. (٣) (١) المغرب في ترتيب المعرب، والمبسوط للسرخسي ٨/ ١٦٤، ١٦٨ (٢) حديث: ((من بات على ظهر بيت ليس له حجار ... )) أخرجه أبوداود (٢٩٥/٥ ط عبيد الدعاس). وأحمد (٧٩/٤ ط المكتب الإسلامي) وفي مجمع الزوائد (٩٩/٨ ط مكتبة القدسي). وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح . (٣) فيض القدير ٩١/٦ - ٢٢٦ - بیت ٥ - ٧ الأحكام المتعلقة بالبيت: أ - البيع : ٥ - يجوز بيع البيت المملوك المعين والمحدود عند جمهور الفقهاء(١) ويدخل تبعا للأرض. وقال مالك: إن بيع البيت يتناول الأرض التي بها البيت، وكذا بيع الأرض يتناول البناء، ومحل تناول العقد على البناء للأرض، وتناول العقد على الأرض مافيها من بناء - كان العقد بيعا أو غيره - إن لم يكن شرط، أو عرْف بخلافه، وإلا عمل بذلك الشرط، أو العرف. فإِذا اشترط البائع إفراد البناء عن الأرض ، أو جرى العرف بإفراده عن الأرض في البيع وغيره، فلا تدخل الأرض في العقد على البناء . وكذلك لو اشترط البائع إفراد الأرض عن البناء، أو جرى العرف بذلك، فإِن البناء لا يدخل في العقد على الأرض. (٢) والتفصيل موطنه مصطلح (بيع). ب - خيار الرؤية : ٦ - يثبت خيار الرؤية للمشتري في شرائه (١) حاشية ابن عابدين ٤/ ٢٠، ٤٧، ٦٣، ١٠٤ ط بيروت لبنان، نهاية المحتاج ٣٨٩/٣، ٣٩٢، ومغني المحتاج ١١/٢، ١٥ ط مصطفى الحلبي بمصر. وكشاف القناع ١٧٠/٣ وما بعدها، ونيل الأوطار ٥/ ٢٤٤ ط دار الجيل بیروت لبنان . (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ١٧٠، ١٧١ ط مصطفى الحلبي بمصر. للبيت إن لم يعاين ولم تحصل رؤيته، لأن البيت من الأعيان اللازم تعيينها، وهذا عند الحنفية وعلى قول للشافعية والحنابلة. (١) قالوا: يصح بيع الغائب، وهو ما لم يره المتعاقدان أو أحدهما، ويثبت الخيار للمشترى عند الرؤية، وتعتبر في رؤية البيت رؤية السقف والجدران والسطح والحمام والطريق. وفي الأظهر للشافعية، والمقدم عند الحنابلة : إن اشترى إنسان مالم يره، وما لم يوصف له، لم يصح العقد. (٢) والتفصيل موطنه مصطلح (بيع - خيار الرؤية). جـ - الشفعة : ٧ - يثبت حق طلب الشفعة في البيت المبيع للشريك فيه الذي لم يقاسم تبعا للأرض المبيعة، وأما الجار فلا شفعة له، لحديث جابر رضي الله عنه قال: ((قضى النبي ◌ُّئيّ بالشفعة في كل مالم يقسم، فإِذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) (٣) ولا شفعة في بناء مفرد (١) رد المحتار على الدر المختار ٦٣/٤، ومغني المحتاج ١٨/٢، والمغني لابن قدامة ٣/ ٥٨٠ (٢) مغني المحتاج ١٨/٢، وكشاف القناع ١٦٣/٣ - ١٦٥، والمغني لابن قدامه ٣/ ٥٨٠ (٣) حديث: ((قضى النبي ◌َ ◌ّ بالشفعة في كل ... )) أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح ٤٣٦/٤) ط السلفية . - ٢٢٧ - بيت ٨ - ٩ عن أرض، لأن من شروط الشفعة أن يكون المبيع أرضا، لأنها هي التي تبقى على الدوام، ويدوم ضررها، والبناء يؤخذ تبعا للأرض، لحديث جابر رضي الله عنه قال: ((قضى رسول الله وَلي بالشفعة في كل شركة لم تقسم، ربعة، أو حائط ... )) (١) ويدخل فيه البناء، وهذا عند جمهور الفقهاء. (٢) وعند الحنفية: الشفعة تكون للشريك وللجار تبعا للعقار المملوك، وهذا إن تحققت شروط الشفعة. (٣) والتفصيل في مصطلح (شفعة). د - الإجارة : ٨ - لما كان المقصود من عقد إجارة البيت هو بيع منفعته إلى أجل معلوم، اشترط في المنفعة ما يشترط في المعقود عليه في عقد البيع. وهو أن لا يمنع من الانتفاع بها مانع شرعي، بأن تكون محرمة كالخمر وآلات اللهو ولحم الخنزير. (١) حديث: ((قضاؤه :﴿ في كل مشترك لم يقسم ... )) أخرجه مسلم في صحيحه (١٢٢٩/٣) ط عيسى البابي الحلبي. (٢) حاشية الدسوقي ٤٧٣/٣ وما بعدها، ومغني المحتاج ٢٩٦/٢، ٢٩٧، وكشاف القناع ١٣٨/٤، ١٤٠، والمغني لابن قدامة ٥/ ٨٠ - ٨٥، ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ٥/ ٨٠ - ٨٥ (٣) رد المحتار على الدر المختار ١٣٨/٥، ١٣٩ فلا يجوز عند جمهور الفقهاء إجارة البيت لغرض غير مشروع، كأن يتخذه المستأجر مكانا لشرب الخمر أو لعب القمار، أو أن يتخذه كنيسة أو معبدا وثنيا. ويحرم حينئذ أخذ الأجرة كما يحرم إعطاؤها. وذلك لما فيه من الإِعانة على المعصية . (١) مراعاة حق الجار في مرافق البيت: ٩ - جاءت السنة الشريفة بالتأكيد على حق الجار والأمر بمراعاته والحفاظ عليه، من ذلك قوله ◌َّ: ((مازال جبريلُ يوصيني بالجارٍ حتى ظننتُ أنّه سيورثُه)). (٢) وقوله مَل#: ((والله لا يؤمن. والله لا يؤمن. والله لا يؤمن. قيل: من يارسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جارُه بوائقه)). (٣) والبوائق تعني : الغوائل والشرور. ولذا لا يجوز أن يحدث مالك البيت فيه مايضر بجاره. كأن يحفر كنيفا إلى جنب حائط (١) روضة الطالبين ٥/ ١٩٤، والشرح الصغير ١٠/٤، وكشاف القناع ٥٥٩/٣، والاختيار ٢/ ٦٠، وحاشية ابن عابدین ٢٥١/٥ (٢) حديث: ((مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت ... )) أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح ٤٤١/١٠) ط السلفية. ومسلم (٢٠٢٥/٤) ط عيسى البابي الحلبي. (٣) قوله : ((والله لا يؤمن ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤٤٣/١٠ - ط السلفية). - ٢٢٨ - بیت ٩ - ١٠ جاره، أویبني حماما، أو تنورا، أو أن يعمل دكان حدادة أو نحوها من المهن التي يتأذى منها جار البيت. أما في المرافق التي تكون بين البيتين، كالجدار الفاصل بينهما، فله حالتان: إما أن يختص بملكه أحدهما، ويكون ساترا للآخر فقط. فليس للآخر التصرف فيه بما يضر مطلقا. فيحرم عليه وضع الأخشاب، أومد الجسور، أو بناء العقود، ونحوها من التصرفات التي تضر الجدار وتؤثر في تحمله. وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم. (١) وذلك لعموم القاعدة الفقهية: (لا ضررولا ضرار). ولعموم قوله وَه : ((لا يَحِلُّ مالُ امرىء مسلم إلا بِطِيبٍ نفسٍ منه)). (٢) أما إذا كان التصرف لا يضر الجدار ولا يضعفه، فيجوز، بل یندب لصاحبه الإِذن لجاره باستعماله والتصرف فيه، لما فيه من الإِرفاق بالجار والتوسعة عليه . والتفصيل ينظر في مصطلح (ارتفاق. جوار). (١) المغني ٣٦/٥، وروضة الطالبين ٢١١/٤ (٢) حديث: ((لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه ... )) أخرجه أحمد (٧٢/٥) ط المكتب الإسلامي. والبيهقي (٦/ ١٠٠) نشر دار المعرفة. وعزاه الزيلعي إلى الدارقطني، وقال: إسناده جيد (انظر نصب الراية (٤ /١٦٩ ط دار المأمون). دخول البيوت : ١٠ - أجمع الفقهاء على أنه لا يجوز دخول بيت الغير إلا بإذن، لأن الله تعالى حرم على الخلق أن يطلعوا على ما في بيوت الغير من خارجها، أو يلجوها من غير إذن أربابها، لئلا يطلع أحد منهم على عورة، وذلك لغايةٍ هي: الاستئناس، وهو: الاستئذان، لأن الله تعالى خصص البيوت لسكنى الناس، وملكهم الاستمتاع بها على الانفراد، قال تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تَدْخُلُوا بيوتا غيرَ بيوتكم حتى تَسْتَأَنِسُوا وَتُسَلِّمُوا على أهلِها، ذلكم خيرٌ لكم لعلكم تَذَكَّرون﴾.(١) واستثنى الفقهاء حالة الغزو، فيجوز دخول البيت إذا كان ذلك البيت مشرفا على العدو، فللغزاة دخوله ليقاتلوا العدوفيه(٢) وكذا في حالة العلم، أو الظن الغالب بوجود فساد فيه، فيجوز للإِمام أونائبه الهجوم على بيت المفسدين، وقد هجم عمر رضي الله عنه على نائحة في منزلها، وضربها بالدرة حتى سقط خمارها، فقيل له فيه، فقال: لا حرمة لها. أي لاشتغالها بالمحرم(٣) والتحقت بالإِماء. ءِ وقد نفذ عمر رضي الله عنه التعزير لهتك (١) سورة النور/ ٢٧، وتفسير القرطبي ٢١٢/١٢، ٢١٣ (٢) حاشية ابن عابدين ١٢٦/٥، وأسهل المدارك ٣/ ٣٥٤، ٣٥٥ ط عيسى الحلبي بمصر. .(٣) حاشية ابن عابدين ٣/ ١٨٠ - ١٨١ - ٢٢٩ - بيت ١١ - ١٢ حرمات البيت، وذلك في رجل وجد في بيت رجل بعد العتمة ملففا، فضربه عمر مائة جلدة . (١) وكما يحرم الدخول بلا استئذان يحرم النظر إلى داخل البيوت، لقول النبي به: ((لو أن امرءاً اطلع عليك بغير إذن، فحذفته بحصاة، ففقأتَ عينَه لم يكن عليك جُناحٌ» (٢) إباحة دخول البيت : ١١ - أباح الله عدم الاستئذان في كل بيت لا يسكنه أحد، فقال تعالى: ﴿لیس علیکم جُناحٌ أنْ تَدْخُلُوا بيوتا غيرَ مَسْكُونَةٍ فيها مَتَاعٌ لكم والله يعلم ماتبدون وما تَكْتُمون﴾ (٣) ذلك لأن العلة في الاستئذان إنما هي لأجل خوف الاطلاع على المحرمات، فإِذا زالت العلة زال (٤ ) الحكم . وللتفصيل ينظر (استئذان). (١) مصنف عبدالرزاق ٧/ ٤٠١ (٢) حديث: ((لو أن امرءا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٤٣/٢) ط السلفية. ومسلم (١٦٩٩/٣) ط عيسى البابي. واللفظ للبخاري. (٣) سورة النور / ٢٩ (٤) والمراد بالمتاع جميع الانتفاع، لأن الداخل فيها إنما هو لما له من الانتفاع، ويكون المراد بالبيوت غير المسكونة المدارس لطلب العلم، والفنادق والدكان والخلاء وكل يؤتى على وجهه من بابه (تفسير القرطبي ٢٢١/١٢). ولا يجوز للمرأة أن تأذن في بیتها إلا بإذن زوجها، أو بغلبة ظنها بأنه يرضى بذلك لحاجة مشروعة(١) لقوله بحثية: ((لا يحل للمرأة أن تصومَ وزوجُها شاهدٌ إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته (٢) إلا بإذنه)). دعاء دخول المرء بيته، ودعاء الخروج منه : ١٢ - من الآداب التي سنها رسول الله اله الدعاء عند دخول البيت وعند الخروج منه . من ذلك ماروته أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي # كان إذا خرج من بيته قال: ((باسم الله، وتوكلت على الله اللهم إني أعوذ بك أن أَضِلَّ، أو أَضَلَّ، أو أزِلَّ أو أُزل، أو أَظْلِمَ أو أُظْلَم، أو أَجْهَل أو يُجْهَل عليَّ). (٣) وجاء في دعاء دخول البيت ما رواه أبومالك الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله و4َ *: ((إذا ولجَ الرجلُ بِيتَه فليقلْ: اللهم أني أسألُكَ خيرَ المولج، وخير المَخْرَج، باسم الله وَجْنا، وباسم اللّه خَرَجْنا، وعلى الله ربِنا (١) مطالب أولي النهى ٢٥٨/٥، وشرح فتح القدير ٤ / ٤٠٧ (٢) حديث: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا ... )) أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح ٢٩٥/٩) ط السلفية. (٣) حديث: ((كان إذا خرج من بيته قال باسم الله وتوكلت على الله ... )) أخرجه أبوداود (٣٢٧/٥) ط عبيد الدعاس، والترمذي (٥/ ٤٩٠) ط مصطفى البابي. وقال : حسن صحيح. - ٢٣٠ - بیت ١٣ توكلنا، ثمَّ لْيُسَلم على أهلِه)).(١) صلاة الرجل والمرأة الفريضة في البيت: ١٣ - اتفق الفقهاء على صحة أداء صلاة الفريضة في البيت للرجل والمرأة. وذهب الحنابلة إلى أن الرجل يأثم إن صلى الفريضة منفردا في البيت، مع صحة صلاته، بناء على قولهم بوجوب صلاة الجماعة على الرجال الأحرار القادرين عليها . وذهب الشافعية إلى أنها فرض كفاية، وذهب المالكية والحنفية إلى أنها سنة مؤكدة، مع اتفاق فقهاء المذاهب على أن الجماعة ليست شرطا في صحة الصلاة، إلا على قول ابن عقيل من الحنابلة . واتفق الفقهاء على أن صلاة الرجل في المسجد جماعة أفضل من صلاته منفردا في البيت، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه بحالة: ((صلاةُ الجماعةِ أفضلُ من صلاةِ أحدِكم وحدَه بخمسٍ (١) حديث: ((إذا ولج الرجل بيته ... )) أخرجه أبوداود (٣٢٨/٥) ط عبيد الدعاس. وفي سنده انقطاع بين شرح ابن عبيد الحضرمي وبين أبي مالك راوي الحديث، فالحديث ضعيف انظر (تهذيب التهذيب ٣٢٨/٤ - ٣٢٩) ط دار صادر. وعشرين درجةٍ)) (١) وفي رواية: ((بسبع وعشرين درجة)) . أما في حق النساء فإِن صلاتهن في البيت أفضل، لحديث أم سلمة مرفوعا: ((خيرُ مساجدٍ النساءِ قَعْرُ بيوتهن)) (٢) ولحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ال : ((صلاةُ المرأةِ في بيتِها أفضلُ من صلاتِها في حُجْرتها، وصلاتُها في نْدَعِها أفضلُ من صلاتها في بيتها)) (٣) وعن أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله يخ فقالت: يارسول الله إني أحب الصلاة معك، فقال محخ: ((قد علمتُ. وصلاتُك في بيتِك خيرٌ لك من صلاتك في حُجْرَتِك، وصلاةٌ في حجرتك خيرٌ لك من صلاتِك في دارك، وصلاتك في دارك خيرٌ لك من صلاتِك في مسجدٍ قومِك، وصلاتُك في (١) حديث: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢/ ١٣١) ط السلفية. ومسلم (١ / ٤٤٩) ط عيسى البابي الحلبي. واللفظ له . (٢) حديث أم سلمة: ((خير مساجد النساء ... )) أخرجه أحمد (٢٩٧/٦ - ط اليمنية). نقل المناوى في الفيض عن الذهبي أنه قال: إسناده صويلح. فيض القدير (٣/ ٤٩١ - ط المكتبة التجارية). (٣) حديث: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها ... )) أخرجه أبوداود (٣٨٣/١) ط عبيد الدعاس. قال النووي في المجموع (٤ /١٩٨ ط إدارة الطباعة المنيرية) رواه أبوداود بإسناد صحيح على شرط مسلم. - ٢٣١ - بيت ١٣ - ١٤ مسجدٍ قومِك خيرٌ لك من صلاتك في مسجدٍ الجماعة)). (١) قال النووي: يستحب للزوج أن يأذن لزوجته في شهود الجماعة في المسجد، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله اله: ((لا تمنعوا إماء الله مساجدَ الله، ولكن لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلاتٍ)). (٢) أي تاركات للطيب. ولحديث ابن عمر مرفوعا ((إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فَأَذْنُوا لهن)). (٣) غير أنه يكره للمرأة حضور جماعة المسجد إذا ترتب على خروجها من البيت وحضورها الجماعة فتنة. وللزوج منعها من ذلك، ولا يأثم. وحمل النهي في الحديث على نهي التنزيه، لأن حق الزوج في ملازمة البيت واجب، فلا (١) حديث: ((أم حميد ... )) أخرجه أحمد (٦/ ٣٧١ - ط اليمنية). وحسنه ابن حجر كما في نيل الأوطار (٣/ ١٦١ - ط دار الجيل). (٢) حديث: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ... )) أخرجه أبوداود (٣٨١/١) ط عبيد الدعاس. وقال النووي في المجموع (٤ /١٩٩) ط إدارة الطباعة المنيرية: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم . والشطر الأول منه أخرجه مسلم (٣٢٧/١) ط عيسى الحلبي. (٣) حديث: ((إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٣٤٧) ط السلفية. ومسلم (١/ ٣٢٧) ط عيسى البابي الحلبي. تتركه للفضيلة . (١) صلاة النافلة فى البيت : ١٤ - من السنة أن تصلى النوافل في البيت. (٢) فقد روى زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي وَلَه قال: ((صَلُّوا أيها الناس في بيوتكم، فإِن أفضل صلاةِ المرءِ في بيته، إلا المكتوبةَ))(٣) ووجه أفضليتها: أن الصلاة في البيت أقرب إلى الإِخلاص، وأبعد من الرياء، لما فيه من الإِسرار بالعمل الصالح، وهو أفضل من الإعلان به . وقد جاء تعليل أداء النافلة في البيت في قوله څالڼ: «اجعلوا في بیوتکم من صلاتكم، ولا تَتَّخِذُوها قُبورا))(٤) فالبيت الذي لا يذكر الله فيه، ولا تقام فيه الصلاة، يكون كالقبر الخرب. بل من الخير أن يجعل المرء نصيبا من صلاته في بیته، حتی یعمره بالذکر (١) روضة الطالبين ٣٤١/١، والشرح الصغير ١/ ٤٢٤، والاختيار ٥٧/١، وكشاف القناع ٤٥٥/١، والمجموع ٤/ ١٨٩، ١٩٩ (٢) المجموع ٣/ ٤٩١ (٣) حديث: ((صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإِن أفضل صلاة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢١٤/٢) ط السلفية. وانظر المغني لابن قدامة ٢/ ١٤١ (٤) حديث: ((اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا)) أخرجه البخاري (الفتح ٦٢/٣) ط السلفية. ومسلم (٥٣٨/١) ط عيسى البابي الحلبي. - ٢٣٢ - بيت ١٥ - ١٦ والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى. وجاء في حديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَجر: ((إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده، فلیجعل لبيته نصيبا من صلاته، فإِن الله جاعل في بیته من صلاته خیرا)».(١) الاعتكاف في البيت : ١٥ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للرجل أن يعتكف في مسجد بيته، وهو المكان المعزول المهيأ المتخذ للصلاة في البيت. وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم جواز اعتكاف المرأة في مسجد بيتها كذلك. مستدلين بالأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما : «سئل عن امرأة جعلت علیھا ۔ أي نذرت ۔ أن تعتكف في مسجد بيتها، فقال: بدعة، وأبغض الأعمال إلى الله البدع، فلا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة» ولأن مسجد البيت ليس بمسجد حقيقة ولا حكما. ولو جاز لفعلته أمهات المؤمنين ولو مرة، تبیینا للجواز. وذهب الحنفية إلى جواز اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، لأن موضع الاعتكاف في حقها هو (١) حديث: ((إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته ... )) أخرجه مسلم (٥٣٩/١) ط عيسى البابي الحلبي. الموضع الذي تکون صلاتها فيه أفضل، کما في حق الرجل، وصلاتها في مسجد بيتها أفضل، فکان موضع الاعتكاف مسجد بيتها . کما ذهبوا إلى أنه لا يجوز لها أن تخرج من معتكفها في البيت إلى نفس البيت. كما في رواية الحسن. (١) حكم الحلف علی سکنی البيت: ١٦ - لو حلف لا یسکن بيتا، ولا نیة له، فسکن بيتا من شعر أو فسطاطا أو خيمة، لم يحنث إن كان من أهل الأمصار، وحنث إن كان من أهل البادية، لأن البیت اسم لموضع یبات فیه، واليمين تتقيد بما عرف من مقصود الحالف، وأهل البادية يسكنون البيوت المتخذة من الشعر، فإذا كان الحالف بدويا يحنث، بخلاف ما إذا كان من أهل الأمصار. (٢) (٢) فتح القدير ٣٠٩/٢، والشرح الصغير ٧٢٥/١، والمجموع ٦/ ٤٨٠، وكشاف القناع ٣٥٢/٢ (٣) المبسوط السرخسي ١٦٧/٨ (ر: المساكنة). - ٢٣٣ - البيت الحرام ١ - ٢، بيت الخلاء البيت الحرام ١ - يطلق البيت الحرام على الكعبة، وسمى الله الكعبة البيت الحرام، في مثل قوله تعالی : وَجَعَلَ اللهُ الكعبةَ البيتَ الحرامَ قِياما للناسٍ﴾(٢) ويقال للكعبة أيضا : بيت الله، إعظاما لها وتشريفا، كما في قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بِيتِيَ للطائِفِينَ والقائِمين والرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾(٢) ويطلق على: المسجد الحرام، وعلى حرم مكة وما حولها إلى الأعلام المعروفة. (٣) ٢ - والبيت الحرام أول مسجد وضع للعبادة في الأرض، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اُوَّلَ بيتٍ وُضِعَ (١) سورة المائدة / ٩٧ (٢) سورة الحج / ٢٦ (٣) القرطبي ٨/ ١٠٤ في تفسير قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس﴾ الآية من سورة التوبة/ ٢٨. ودستور العلماء ٣٠/٢، ٣١، وإعلام الساجد للزركشي ص٥٨، ٥٩، وتفسير القرطبي ٤/ ١٣٧ وما بعدها لقوله تعالى: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾ سورة آل عمران/ ٩٧، والأحكام السلطانية للماوردي ص١٥٧، ١٥٨ للناسِ لَّلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكا وهُدَىٍ لِلعالمينَ﴾(١) وعن أبي ذررضي الله عنه قال: سألت رسول الله (ے عن أول مسجد وضع في الأرض قال: ((المسجدُ الحرامُ))(٢) ولمعرفة أحكام كل من الكعبة والمسجد الحرام ر: (الكعبة. المسجد الحرام). بيت الخلاء انظر : قضاء الحاجة . (١) سورة آل عمران / ٩٦ (٢) حديث أبي ذر قال: ((سألت رسول الله﴾ عن أول مسجد ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٦ / ٤١٧ - ط السلفية)، ومسلم (١/ ٣٧٠ ط الحلبي). - ٢٣٤ - بيت الزوجية ١ - ٢ بيت الزوجية التعريف : ١ - البيت لغة: المسكن، وبيت الرجل داره. (١) وبيت الزوجية: محل منفرد معين مختص بالزوجة، لا یشارکها أحد في سکناه من أهل الزوج المميزين، وله غلق يخصه ومرافق سواء كانت في البيت أو في الدار، على ألا يشاركها فيها أحد إلا برضاها. (٢) وهذا في غير الفقراء الذين يشتركون في بعض المرافق. (٣) مايراعى في بيت الزوجية : ٢ - يرى الحنفية (٤) - على المفتى به - عندهم، (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب مادة: ((بيت)). (٢) وبيت الزوجية أطلق عليه في بعض القوانين (بيت الطاعة). (٣) رد المحتار على الدر المختار ٢/ ٦٦٢، ٦٦٣ ط دار إحياء التراث العربي، والشرح الصغير على أقرب المسالك ٣٣٣/٢، ٥٠٧، ٧٣٧ (٤) رد المحتار على الدر المختار ٢/ ٦٦٢، ٦٦٣، نشر دار إحياء التراث العربي، وشرح فتح القدير ٤/ ١٩٣، ٢٠٧، نشر دار إحياء التراث العربي. والحنابلة، (١) وهو رواية عند الشافعية(٢) أن بيت الزوجیة یکون بقدر حال الزوجين في اليسار والإِعسار، فليس مسكن الأغنياء كمسكن الفقراء، لقوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رِزْقُهن وكِسْوتُن بالمعروفِ﴾(٣) فقوله بالمعروف يقتضي مراعاة حال الزوجين. ولأن بيت الزوجية ۔ في الأصل - بيت دوام واستقرار، فجرى مجرى النفقة والكسوة، ويراعي الحاكم حالهما عند التنازع. ويرى المالكية: أن ((محل الطاعة)) يكون حسب العادة الجارية بين أهل بلد الزوجين بقدر وسع الرجل وحال المرأة. فإِن تساويا فقرا أو غنی اعتبر حالهما، وإن كان فقيرا لا قدرة له إلا على أدنى الكفاية، فالعبرة بِوُسعه فقط. وإن كان غنيا ذا قدر، وهي فقيرة، أجيبت لحالة أعلى من حالها ودون حاله. وإن كانت غنية ذات قدر، وهو فقیر، إلا أن له قدرة على أرفع من حاله، ولا قدرة له على حالها. رفعها (١) المغني لابن قدامة ٧/ ٥٦٩، نشر مكتبة الرياض الحديثة بالرياض، وكشاف القناع ٥/ ٤٦٠، نشر مكتبة النصر الحديثة بالرياض، ومطالب أولي النهى ٦١٦/٥ (٢) روضة الطالبين للنووي ٩/ ٥٢ ط المكتب الإسلامي. (٣) سورة البقرة / ٢٣٣ - ٢٣٥ - بيت الزوجية ٣ بالقضاء إلى الحالة التي يقدر عليها . (١) ويرى الشافعية على المعتمد عندهم: أن بيت الزوجية يكون بمايليق بحال المرأة عادة، إذ هو إمتاع، سواء كان دارا أو حجرة أو غيرهما. (٢) وظاهر الرواية عند الحنفية: اعتبار حال الزوج فقط، لقوله تعالى: ﴿أُسْكنوهن مِنْ حيثُ سَكَنْتُم من وُجْدِكم﴾(٣) وهو خطاب للأزواج، وبه قال جمع کثیر منهم، ونص عليه محمد . (٤) وكذا في قول ثالث للشافعية: أن مسكن الطاعة يكون على قدريسار الزوج وإعساره وتوسطه كالنفقة . (٥) شروط بيت الزوجية : ٣ - يرى الفقهاء(٦) أن بيت الزوجية يراعى فيه مايأتي : (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٥٠٨/٢، ٥٠٩، ٥١٤ ط عيسى الحلبي بمصر، وشرح الزرقاني ٢٤٥/٤ ط دار الفكر، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك ٣٣/٢ ط عيسى الحلبي بمصر. (٢) شرح منهاج الطالبين وحاشية قليوبي ٤/ ٧٤ ط مصطفى الحلبي بمصر، ونهاية المحتاج ٧/ ١٨٦، نشر المكتب الإِسلامي بالرياض. (٣) سورة الطلاق / ٦ (٤) ابن عابدين ٦٦٢/٢، ٦٦٣، وفتح القدير ١٩٣/٤، ٢٠٧ (٥) المهذب ١٦٣/٢ - دار المعرفة. (٦) رد المحتار على الدر المختار ٤٠٢/٢، ٤٠٧، ٦٦٢، = أ۔أن یکون خالیا عن أهل الزوج، سوی طفله غير المميز، لأن المرأة تتضرر بمشاركة غيرها في بيت الزوجية الخاص بها، ولا تأمن على متاعها، ويمنعها ذلك من معاشرة زوجها. وهذا بالنسبة إلى بيت الزوجية متفق عليه بين الفقهاء . أما سكنى أقارب الزوج أوزوجاته الأخريات في الدار التي فيها بيت الزوجية، إذا لم ترض بسكناهم معها فيها، فقد قال الحنفية: إنه إذا كان لها بيت منفرد في الدار له غلق ومرافق خاصة كفاها، ومقتضاه أنه ليس لها الاعتراض حينئذ على سكنى أقاربه في بقية الدار، إن لم یکن أحد منهم یؤذیها. وقالوا أيضا: له أن يسكن ضرتها حينئذ في الدار مالم تكن المرافق مشتركة، لأن هذا سبب للتخاصم. (١) = ٦٦٣، ٦٦٤، وبدائع الصنائع ٢٣/٤، وشرح فتح القدير ٤/ ٢٠٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٤٣/٢، ٣٤٤، ٥٠٨، ٥٠٩ ط عيسى الحلبي بمصر، والخرشي على مختصر خليل ٤/٤، ٥، وشرح الزرقاني ٥٩/٤، ٦٠ ط دار الفكر، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٧٥، ١٨٤/٧، ١٨٦، ١٨٩، وشرح منهاج الطالبين ٣/ ٣٠٠، ٣٠١، ٤ / ٧٤ ط عيسى البابي الحلبي بمصر، والمغني لابن قدامة ٢٦/٧، ٢٧، ٥٦٧، ٥٦٨، ٦١٦، وكشاف القناع ١٩٦/٥، ١٩٧، ٤٦٠، ٤٦١، ومطالب أولي النهي ٢٧٠/٥، ٦١٦، ٦١٩ ط المكتب الإسلامي / دمشق. (١) رد المحتار ٦٦٣/٢ - ٢٣٦ - بيت الزوجية ٣ ومثله في الجملة مذهب الشافعية . (١) وفي قول عند بعض الحنفية ارتضاه ابن عابدين: أنه يفرق بين الشريفة والوضيعة، ففي الشریفة ذات اليسار لا بد من إفرادها في دار، ومتوسطة الحال یکفیھا بیت واحد من دار. (٢) وبنحو هذا قال المالكية علی تفصیل ذكروه، كما نص عليه صاحب الشرح الكبير، قال: للزوجة الامتناع من أن تسكن مع أقارب الزوج كأبويه في دار واحدة، لما فيه من الضرر عليها باطلاعهم على حالها، إلا الوضيعة فليس لها الامتناع من السكنى معهم، وكذا الشريفة إن اشترطوا عليها سكناها معهم. ومحل ذلك فيما لم يطلعوا على عوراتها. ونص المالكية أيضا على أن له أن یسکن معها ولده الصغیر من غيرها، إن كانت عالمة به وقت البناء، أولم يكن له حاضن غير أبيه، وإن لم تعلم به وقت البناء. (٣) وقال الحنابلة: إن أسكن زوجتیه في دار واحدة، كل واحدة منهما في بیت، جازإذا كان بيت كل واحدة منهما كمسكن مثلها. وهذا يقتضي أنه إذا كان مسكن مثلها دارا مستقلة (١) نهاية المحتاج ٦/ ٣٧٥ (١٢) رد المحتار ٢ /٦٦٣ (٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٥١٣،٥١٢/٢ فيلزم الزوج ذلك.(١) أما خادم الزوج أو الزوجة : سواء من جهتها أو من جهة الزوج، فيجوز سكناه في الدار، لأن نفقته واجبة على الزوج، ولا يكون الخادم إلا ممن يجوز نظره إلى الزوجة كالمرأة الحرة. (٢) ب۔أن یکون خالیا من سکنی ضرتها، لما بينهما من الغيرة، واجتماعهما يثير الخصومة والمشاجرة، إلا إن رضيتا بسكناهما معا، لأن الحق لهما، ولهما الرجوع بعدئذ. جـ۔ أن یکون بین جيران صالحين، وهم من تقبل شهادتهم، وذلك لتأمن فیه علی نفسها ومالها، ومفاده أن البیت بلا جیران لیس مسکنا شرعيا، إن كانت لا تأمن فيه على نفسها ومالها . د - أن يكون مشتملا على جميع مايلزم لمعيشة أمثالهما عادة على ماتقدم، وعلى جميع ما يحتاج إليه من المرافق اللازمة. (١) المغني ٧/ ٢٦، ٢٧، وكشاف القناع ١٩٧/٥ (٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٥٤، ٦٥٥)، وشرح فتح القدير ١٩٩/٤ - ٢٠١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٥١٠/٢ - ٥١٣، وشرح السز رقاني ٢٤٦/٣، ٢٤٧، والخرشي ١٨٦/٤، ١٨٧، ونهاية المحتاج ٧/ ١٨٦، وشرح منهاج الطالبين ٧٤/٤، ٧٥، والمهذب ١٦٣/٢، وكشاف القناع ١٩٦/٥، ٦٦٤،٤٦٣، ومطالب أولي النهى ٥/ ٦٢٠، والمغني لابن قدامة ٥٦٩/٧، ٥٧٠ - ٢٣٧ - بيت الزوجية ٤ - ٥ سكنى الطفل الرضيع في بيت الزوجية : ٤ - اتفق الفقهاء على أن المرأة إذا تعين عليها إرضاع طفلها، أو كانت آجرت نفسها للإرضاع، وهي غير متزوجة، ثم تزوجت، فليس للزوج فسخ عقد الإِرضاع، وكذلك ليس له الفسخ إذا أذن لها. وفي هاتين الحالتين لها أن تسكن الرضيع معها في بيت الزوجية . (١) ما يجيز للزوجة الخروج من بيت الزوجية : الأصل أنه ليس للمرأة الخروج من بيت الزوجية إلا بإذن زوجها، إلا في حالات خاصة . وقد اختلف الفقهاء في تلك الحالات وأهمها : أ - زيارة أهلها : ٥ - الراجح عند الحنفية: أنه يجوز للمرأة أن تخرج من بيت الزوجية لزيارة أبويها كل أسبوع، أو زيارة المحارم كل سنة، وإن لم يأذن زوجها. (٢) (١) ابن عابدين ٢/ ٦٤٧، وحاشية الدسوقي ١٣/٤، ١٤، ونهاية المحتاج ٥/ ٢٧٢، وكشاف القناع ١٩٦/٥ (٢) حاشية ابن عابدين ٣٥٩/٢ ولها الخروج لعيادة والديها وحضور جنازتهما أو أحدهما . (١) وعن أبي يوسف: تقييد خروج المرأة من بيت الزوجية لزيارة أبويها كل جمعة بأن لا يقدرا على زيارتها، فإِن قدرا لا تذهب. (٢) وأجاز المالكية: للمرأة الخروج من بيت الزوجية لزيارة والديها، ويقضى لها بزيارتهما مرة كل أسبوع، إن كانت مأمونة ولو شابة، وحالها محمول على الأمانة حتى يظهر خلافها. وإن حلف: أن لا تزور والديها محنّث في يمينه، بأن يحكم لها القاضي بالخروج للزيارة، فإِذا خرجت بالفعل حنث، وهذا على فرض أن والديها بالبلد، لا إن بعدا عنها فلا يقضى لها، وليس لها أن تخرج لزيارتهما إن حلف بالله أنها لا تخرج، وأطلق - بحيث لم يخص منعها من الزيارة بل منعها من الخروج أصلا - لفظا ونية، ولا يقضى عليه بخروجها ولو لزيارة والديها إذا طلبتها، لأنه في حال التخصیص يظهر منه قصد ضررها، فلذا حنّث، بخلاف حال التعميم فإِنه لم يظهر منه قصد الضرر، فلذا لا يقضى عليه بخروجها ولا يحنّث. وإن لم تكن مأمونة، لم تخرج ولومتجالّة، أو مع أمينة، (١) البحر الرائق ٢١٢/٤، ٢١٣ ط دار المعرفة. (٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٦٤ - ٢٣٨ - بيت الزوجية ٥ - ٧ لتطرق فسادها بالخروج. (١) وجوّز الشافعية خروج المرأة لزيارة أهلها ولو محارم - على المعتمد عندهم - حيث لا ريبة، وكذا عيادتهم، وتشييع جنازتهم، ولو في غيبة الزوج من غير إذن، أو منع قبل غيبته، فلو منعها قبل غيبة فليس لها الخروج، والمراد خروج لغير سفر وغيبة عن البلد. (٢) وأجاز الحنابلة للمرأة الخروج لزيارة والديها بإذن زوجها، وليس لها الخروج بلا إذنه، لأن حق الزوج واجب فلا يجوز ترکه بما ليس بواجب مھما کان سبب الزيارة، ولا تخرج بغير إذنه إلا لضرورة، ولا يملك الزوج منعها من زيارتهما إلا مع ظن حصول ضرر يعرف بقرائن الأحوال بسبب زیارتهما ها، فله منعهما حينئذ من زيارتها دفعا للضرر. (٣) ب - سفر المرأة والمبيت خارج بيت الزوجية : ٦ - يرى الحنفية والمالكية والحنابلة جواز خروج المرأة من بيت الزوجية لأداء الحجة المفروضة، ولا يجوز للزوج منعها لأن الحج فرض بأصل الشرع، ولا يملك تحليلها إذا أحرمت بإِذنه بحج غير مفروض، لوجوب إتمامه بشروعها فیه . (١) ويرى الشافعية جواز خروج المرأة للحج بإِذن الزوج، إذ ليس للمرأة الحج إلا بإِذن الزوج للفرض وغيره. (٢) جـ - الاعتكاف : ٧ - يرى الفقهاء جواز خروج المرأة من بيت الزوجية بإِذن زوجها للاعتكاف في المسجد مطلقا، والمكث فيه مدته. (٣) (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٥١٢، وشرح الزرقاني ٤ / ٢٤٧، ٢٤٨ (٢) شرح منهاج الطالبين وحاشية عميرة ٧٩/٤، وروضة الطالبين للنووي ٦١/٩، ونهاية المحتاج ٧/ ١٩٧ (٣) كشاف القناع ١٩٧/٥، ١٩٨ (وفيه خطأ مطبعي بانقلاب العبارة إلى منع زيارتها لهما، والصواب ماذكرنا كما في بقية مراجع المذهب) والمغني لابن قدامة ٧/ ٢٠، نشر مكتبة الرياض الحديثة، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٩٩، ومطالب أولي النهى ٢٧٢/٥ (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٤٦، ٦٦٤، وشرح فتح القدير ٣٣٠/٢ -٣٣٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٨/٢، ٥١٧، وكشاف القناع ٣٨٥/٢، والمغني لابن قدامة ٥٣١/٣، والكافي ١/ ٥١٩ (٢) نهاية المحتاج ٣/ ٢٤٤، وروضة الطالبين للنووي ٩/ ٦١ (٣) رد المحتار على الدر المختار ١٢٩/٢، وشرح فتح القدير ٣٠٩/٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٥٤١، ٥٤٢، ٥٤٥، ونهاية المحتاج ١٢١٨/٣، وروضة الطالبين للنووي ٩/ ٦٤، وكشاف القناع ٣٨٥/٢، والمغني لابن قدامة ٣/ ٥٣١، والكافي ٥١٩/١ - ٣٣٩ - بيت الزوجية ٨ - ٩ د - رعاية المحارم : ٨ - ذهب جمهور الفقهاء - خلافا للحنابلة - إلى أن للمرأة أن تخرج من بيت الزوجية لرعاية محارمها، كأبويها وإخوتها، وذلك لتمريض المريض أو عيادته، إذا لم يوجد من يقوم عليه واحتاجها، وعليها تعاهده بقدر احتياجه، وكذا إذا مات أحد من أقاربها تخرج لشهود جنازته، ويستحب لزوجها إذنها بالخروج، لما في ذلك من صلة الرحم، وفي منعها من ذلك قطيعة رحم، وربما حملها عدم إذنه على مخالفته، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بالمعاشرة بالمعروف، فلا ينبغي للزوج منعها . (١) ولم يصرح الحنابلة بحكم هذه الصور. هـ - الخروج لقضاء الحوائج : ٩ - يرى جمهور الفقهاء أنه يجوز للمرأة أن تخرج من بيت الزوجية بلا إذن الزوج إن كانت لها نازلة، ولم يغنها الزوج الثقة أو نحو محرمها، وكذا لقضاء بعض حوائجها التي لابد لها منها، (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٥٩، ٦٦٤، والفواكه الدواني ٣٨٦/٢، ٣٨٧، وتحفة المحتاج بشرح المنهاج ٨/ ٣٣٠، وكشاف القناع ٥/ ١٩٧، ومطالب أولي النهى ٢٧١/٥، والمغني لابن قدامة ٧/ ٢٠ كإتيانها بالماء من الدار، أو من خارجها، وكذا مأكل، ونحو ذلك مما لا غناء عنه للضرورة إن لم يقم الزوج بقضائه لها، وكذا إن ضربها ضرباً مبرحا، أوكانت تحتاج إلى الخروج لقاض تطلب عنده حقها . (١) وصرح الحنفية بأن للمرأة أن تخرج من بيت الزوجية ان كان البيت مغصوبا، لأن السكنى في المغصوب حرام، والامتناع عن الحرام واجب، ولا تسقط نفقتها. وكذا لوأبت الذهاب إليه. (٢) وصرح الشافعية(٣) والحنابلة (٤) بأن للمرأة أن تخرج من بيت الزوجية للعمل إن أجاز لها زوجها ذلك، لأن الحق لهما لا يخرج عنهما، ولها الخروج للإِرضاع إن كانت آجرت نفسها له قبل عقد النكاح ثم تزوجت، لصحة الإِجارة، ولا (١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٩، ٦٦٤، والبحر الرائق ٢١٢/٤، ٢٦٣ ط دار المعرفة، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٥١١، والفواكه الدواني ٢/ ٤٠٩ ط دار المعرفة، ونهاية المحتاج ١٩٦/٧، وروضة الطالبين للنووي ١٦١/٩، وكشاف القناع ١٩٧/٥، ومطالب أولي النهى ٢٧١/٥ (٢) رد المحتار على الدر المختار ٢ / ٦٤٧، وشرح فتح القدير ١٩٦/٤ (٣) تحفة المحتاج بشرح المنهاج ٨/ ٣٣١ (٤) كشاف القناع ١٩٦/٥، ومطالب أولي النهى ٢٧٢/٥، ٢٧٣ - ٢٤٠ -