Indexed OCR Text
Pages 201-220
بلوغ ٣٦ - ٣٧ ٦ خامسا : الحج : ٣٦ - إذا حج الصغير ثم بلغ فعليه حجة أخرى، هي حجة الإِسلام بالنسبة إليه، ولا تجزئه الحجة التي حجها قبل البلوغ. نقل الإِجماع على ذلك الترمذي وابن المنذر، لقول النبي صل9 : ((إني أريدُ أنْ أُجَدّدَ في صدور المؤمنین عهدا : آیّما مملوٍ حجّ به أهلُه فمات قبل أن يعتق فقد قضى حجَّه، وإن عتقّ قبل أن یموتَ فَلْیحج، وأبما غلام حجّ به أهلُه قبل أن يدركَ، فقد قضى حَجتَه، وإن بلغ فلْيحججْ))، (١) ولأنها عبادة بدنية فعلها قبل وقت الوجوب، فلم يمنع ذلك وجوبها عليه في وقتها. قال الرملي: والمعنى فيه: أن الحج وظيفة العمر، لا تكرار فيه، فاعتبر وقوعه في حالة الكمال. (٢) ٣٧ - إذا بلغ المراهق (أو المراهقة) وهو محرم بعد أن تجاوز الميقات، فإن كان بلوغه وهو واقف بعرفة، أو قبل الوقوف، أو كان بلوغه بعد (١) حديث: ((أيما مملوك حج به أهله فمات ... )) أخرجه الشافعي (بدائع المنن ١/ ٢٩٠ - ط دار الأنوار) والطحاوي (٢٥٧/٢ - ط مطبعة الأنوار المحمدية)، موقوفا على ابن عباس، وصححه ابن حجر في الفتح (٤ / ٧٠ - ط السلفية). (٢) المغني ٢٤٨/٣، ونهاية المحتاج ٣/ ٢٣٣، وشرح فتح القدير ٣٣٢/٢ الوقوف، ولكن رجع فوقف بعرفات قبل الفجر من ليلة يوم النحر، وأتم المناسك كلها، فهل تجزئه ذلك عن حجة الإسلام؟ مذهب الشافعي وأحمد: أن ذلك يجزئه عن حجة الإِسلام، ولادَمَ عليه، ولا يجدّد لحجته تلك إحراما، لما ورد عن ابن عباس أنه قال: ((إذا عتق العبدُ بعرفة أجزأت عنه حجتُه، فإن عتق بجَمْع ۔ یعني المزدلفة - لم تجزىء عنه)) وقياسا على ما لو أحرم غيره من البالغين الأحرار بعرفة، فإِن ذلك يجزئه عن حجة الإِسلام إذا أتم مناسكه، فكذلك من بلغ بعرفة . ومذهب الحنفية أن ذلك يجزئه بشرط أن يجدد إحراما بعد بلوغه قبل الوقوف، فإِن لم يجدد إحراما لم يجزئه، لأن إحرامه انعقد نفلا، فلا ينقلب فرضا. قالوا: والإِحرام وإن كان شرطا للحج إلا أنه شبيه بالركن، فاعتبرنا شبه الركن احتياطا للعبادة. وفي رواية عن الشافعي - كما في مختصر المزني - أن عليه في ذلك دما، أي لأنه كمن جاوز الميقات غير محرم . ومذهب مالك أن ذلك لا يجزئه عن حجة الإسلام أصلا. وليس له أن يجدد إحرامه بعد بلوغه. ولكن عليه أن يمضي على إحرامه - ٢٠١ - بلوغ ٣٨ - ٣٩ الذي احتلم فيه، ولا يجزئه عن حجة الإِسلام.(١) ٣٨ - إذا تجاوز الصبيّ الميقات غير محرم، ثم بلغ، فأحرم من مكان دون الرجوع إلى الميقات: يرى الحنفية والمالكية، وهو رواية عند الحنابلة أنه يجزئه ذلك، وليس عليه دم، لأنه کالمكيّ ومَنْ کان منزله دون الميقات . ويرى الشافعي، وهو الرواية الأخرى عن أحمد: أن عليه إن لم يرجع إلى الميقات دما، لأنه تجاوز الميقات دون إحرام. (٢) سادسا : خيار البلوغ : تخيير الزوج والزوجة في الصغر: ٣٩ - يرى أكثر الحنفية: أن الصغير أو الصغيرة - ولو ثيبا - إن زوّجهما غيرُ الأب والجد، كالأخ أو العم، من كفء وبمهر المثل، صح النكاح، ولكن لهما خيار الفسخ بالبلوغ، إذا علما بعقد النكاح قبل البلوغ أو عنده، أو علما بالنكاح بعد البلوغ، بأن بلغا ولم يعلما به ثم علما بعده، فإن (١) المغني ٢٤٨/٣، ونهاية المحتاج ٢٣٣/٣، والأم ١٣٠/٢، ومختصر المزني ١/ ٧٠، وشرح فتح القدير وحواشيه ٣٣٢/٢، والمدونة ٣٨١/١ (٢) شرح فتح القدير ٢٧٣/٣، والفتاوى الهندية ٢١٧/١، والمدونة ٣٨٠/١، ٣٨١، والأم للشافعي ١٣٠/٢، والمغني ٢٦٨/٣ اختارا الفسخ لا يتم الفسخ إلا بالقضاء، لأن في أصله ضعفا، فيتوقف على الرجوع إلى القضاء . وقال أبويوسف: لا خيار لهما، اعتبارا بما لو زوجهما الأب والجد، ويبطل خيار البكر بالسكوت لو مختارة عالمة بأصل النكاح، ولا يمتد إلى آخر مجلس بلوغها أو عِلْمها بالنكاح. أي إذا بلغت وهي عالمة بالنكاح، أو علمت به بعد بلوغها، فلابد من الفسخ في حال البلوغ أو العلم، فلوسكتت - ولو قليلا - بطل خيارها، ولو قبل تبدل المجلس. وكذلك لا يمتد إلى آخر مجلس بلوغها أو علمها بالنكاح، بأن جهلت بأن لها خيار البلوغ، أو بأنه لا يمتد إلى آخر مجلس بلوغها، فلا تعذر بدعوى جهلها أن لها الخيار، لأن الدار دار إسلام، فلا تعذر بالجهل ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمد: إن خيارها يمتد إلى أن تعلم أن لها خيارا . . وخيار الصغير إذا بلغ والثيب - سواء أكانت ثیبا في الأصل، أو كانت بكرا، ثم دخل بها، ثم بلغت - لا يبطل بالسكوت بلا صريح الرضا، أو دلالة على الرضا، كقبلة ولمس ودفع مهر، ولا يبطل بقيامها عن المجلس، لأن وقته العمر، - ٢٠٢ - بلوغ ٤٠ - ٤١ فيبقى الخيار حتى يوجد الرضا. (١) وإذا زوج القاضي صغيرة من كفء، وكان أبوها أوجدها فاسقا، فلها الخيار في أظهر الروايتين عند أبي حنيفة، وهو قول محمد. (٢) ٤٠ - وعند المالكية : إذا عقد للصغير ولیه ۔ أبا كان أو غيره - على شروط شرطت حين العقد، وكانت تلزم إن وقعت من مكلف - كأن اشترط لها في العقد أنه إن تزوج عليها فهي، أو التي تزوجها طالق - أو زوج الصغير نفسه بالشروط وأجازها ولیه، ثم بلغ وكره بعد بلوغه تلك الشروط - والحال أنه لم يدخل بها، لا قبل البلوغ ولا بعده - عالما بها، فهو مخير بين التزامها وثبوت النكاح، وبين عدم التزامها وفسخ النكاح بطلاق، ومحل ذلك مالم ترض المرأة بإسقاط الشروط. والصغيرة في هذا حكمها حكم الصغير . والتفصيل في باب (الولاية) من كتب الفقه. (٣) (١) رد المحتار على الدر المختار مع الحاشية ٣٠٥/٢، ٣٠٦، ٣٠٩، ٣١٠، ٣١١ ط دار إحياء التراث العربي ببيروت، وجامع الفصولين ٢٨/١، ٢٩، وأنفع الوسائل إلى تحرير المسائل للطرسوسي ص ١٤، ١٥ مطبعة الشرق. (٢) جامع الفصولين ٢٩/١، طبعة أولى بالمطبعة الأزهرية. (٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٢٤١، ٢٤٢، والخرشي على مختصر خليل ٣/ ١٩٩ وإن زوج الصغير نفسه بغير إذن وليه، فلولیه فسخ عقده بطلاق، لأنه نكاح صحیح، غاية الأمر أنه غير لازم. وقال ابن الموازمن المالكية: إذا لم يردّ الولي نكاح الصبي - والحال أن المصلحة في رده - حتى كبر وخرج من الولاية جاز النكاح، وينبغي أن ينتقل النظر إليه فيمضي أويردّ، ومفاده أن للصغير حق الاختيار بعد بلوغه . (١) والتفصيل في باب (الولاية). ٤١ - ويرى الشافعية في قول عندهم: أن الصغير إذا زوجه أبوه امرأة معيبة بعيب صح النكاح، ويثبت له الخيار - إذا بلغ - ولا يصح على المذهب لأنه خلاف الغبطة . (٢) والصغير إن زوجه أبوه من لا تكافئه، ففي الأصح أن نكاحه على هذا الوجه جائز، لأن الرجل لا يتغير باستفراش من لا تكافئه، ولكن له الخيار. وهناك قول بعدم صحة العقد، لأن الولاية ولاية مصلحة، وليست المصلحة في تزويجه ممن لا تكافئه. (٣) وإن زوج الأب أو الجد الصغيرة من غير كفء يثبت لها الخيار إذا بلغت، لوقوع النكاح (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٢٤١ (٢) نهاية المحتاج ٦/ ٢٥٥ ط المكتبة الإسلامية بالرياض. (٣) نهاية المحتاج ٦/ ٢٥٦ - ٢٠٣ - بلوغ ٤٢ - ٤٣ على الوجه المذكور صحيحا على خلاف الأظهر، والنقص لعدم الكفاءة يقتضي الخيار. وعلى الأظهر: التزويح باطل.(١) ٤٢ - وعند الحنابلة لا يجوز لغير الأب تزويج الصغيرة، فإِن زوجها الأب فلا خيار لها، وإن زوجها غير الأب فالنكاح باطل. وفي رواية : يصح تزويج غير الأب، وتخير إذا بلغت، كمذهب أبي حنيفة. وقيل: تخير إذا بلغت تسعا. فإِن طلقت قبله وقع الطلاق وبطل خيارها. وكذا يبطل خيارها إن وطئها بعد أن تم لها تسع سنين ولم تخيّ. (٢) وليس لولي صغير تزويجه بمعيبة بعيب يردّ به في النكاح، وكذا ليس لولي الصغيرة تزويجها بمعيب بعيب يردّ به في النكاح، لوجوب نظره لهما بما فيه الحظ والمصلحة، ولاحظ لهما في هذا العقد، فإِن فعل ولي غير المكلف والمكلفة بأن زوجه بمعیب یرد به ـ عالما بالعيب - لم يصح النكاح، لأنه عقد لهما عقدا لا يجوز، وإن لم يعلم الولي أنه معيب صح العقد، ووجب عليه الفسخ إذا علم. وهذا خلافا لما ورد في المنتهى فيما يوهم إباحة الفسخ، ومن الحنابلة من قال: (١) نهاية المحتاج ٢٤٩/٦ (٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ١٨٥ ط مكتبة دار العروبة، ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى ١٣٩/٥ لا يفسخ، وينتظر البلوغ لاختيارهما. (١) وتفصیل ماذکر یرجع إليه في باب (النكاح، والولاية). سابعا - انتهاء الولاية على النفس بالبلوغ: ٤٣ - عند الحنفية: تنتهي الولاية على النفس بالنسبة لولاية الإِنكاح في الحرة بالتكليف (البلوغ والعقل) فيصح نكاح حرة مكلفة بلا رضى ولي، وتترتب الأحكام من طلاق وتوارث وغيرهما. وتنتهي الحضانة للجارية البكر ببلوغها بما تبلغ به النساء من الحيض ونحوه، ويضمها الأب إلى نفسه وإن لم يخف عليها الفساد، لو کانت حديثة السن، والأخ والعم کذلك عند فقد الأب ما لم يُخَفْ عليها منهما، فينظر القاضي امرأة ثقة فتسلم إليها، وتنتهي ولاية الأب على الأنثی إذا كانت مسنة واجتمع لها رأي، فتسكن حیث أحبت حیث لا خوف علیھا، وإن ثيبا لا يضمها إلا إذا لم تكن مأمونة على نفسها، فللأب والجد الضم، لا لغيرهما كما في الابتداء. وتنتهي ولاية الأب على الغلام إذا بلغ وعقل واستغنى برأيه، إلا إذا لم يكن مأمونا على (١) المغني ٦/ ٤٨٩، ٤٩٠، ٥٣٦، ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى ١٥٤/٥ - ٢٠٤ - بلوغ ٤٣ - ٤٤ نفسه، بأن یکون مفسدا مخوفا علیه، فللأب ولا یة ضمه إلیه لدفع فتنة أوعار، وتأدیبه إذا وقع منه شيء، والجد بمنزلة الأب فيما ذكر من أحكام البكر والثيب والغلام. (١) وعند المالكية: تنتهي الولاية على النفس بالنسبة للصغير ببلوغه الطبيعي، وهو بلوغ النكاح، فیذهب حیث شاء، ولكن إذا كان يخشى عليه الفساد لجماله مثلا ، أوكما إذا كان يصطحب الأشرار وتعوّد معهم أخلاقا فاسدة، يبقى حتى تستقيم أخلاقه. وإذا بلغ الذكر رشيدا ذهب حيث يشاء، لانقطاع الحجر عنه بالنسبة لذاته، وإذا بلغ الذكر - ولوزمنا أو مجنونا - سقطت عنه حضانة الأم على المشهور. وبالنسبة للأنثى، فتستمر الحضانة عليها والولاية على النفس حتى تتزوج، ويدخل بها الزوج. (٢) وعند الشافعية: تنتهي الولاية على الصغير - ذكرا كان أو أنثى - بمجرد بلوغه. (٣) وعند الحنابلة: لا تثبت الحضانة إلا على (١) رد المحتار على الدر المختار حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٤١، ٦٤٢ (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٩٢/٣، ٢٩٣، والخرشي ٤/ ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٩١/٥، وشرح الزرقاني ٢٦٣/٤، ٢٩٠/٥ (٣) نهاية المحتاج ٣٤٥/٤ ومابعدها، وشرح منهاج الطالبين ٣٠٠/٢ الطفل أو المعتوه، فأما البالغ الرشيد فلا حضانة عليه، فإِن كان رجلا فله الانفراد بنفسه لاستغنائه عن أبویه، وإن کانت أُنثی لم یکن لها الانفراد، ولأبيها منعها منه، لأنه لا يؤمن أن يدخل عليها من يفسدها، ويلحق العاربها وبأهلها، وإن لم يكن لها أب فلوليها وأهلها منعها من ذلك.(١) ثامنا : الولاية على المال: ٤٤ - تنقضي الولاية على المال أيضا ببلوغ الصغير عاقلا، ذكرا كان أو أنثى، وينفك الحجر عنه، ولكن يشترط لذلك باتفاق الفقهاء أن يكون رشيدا، لقوله تعالى: ﴿وابْتَلُوا اليتامى حتى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فِإِنْ آنَسْتُمْ منهمِ رُشْدا فادْفَعُوا إليهم أموالهم﴾(٢) وفي المسألة خلاف وتفصيل يرجع لمعرفته إلى أبواب الحجر. (٣) (١) المغني ٧ /٦١٤ (٢) سورة النساء/ ٦ (٣) رد المحتار على الدر المختار ٩٤/٥، ٩٥، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق ١٩٠/٨، ١٩١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٩٦/٣، وشرح الزرقاني ٢٩٤/٥ - ٢٩٧، والخرشي ٥/ ٢٩٤ - ٢٩٧، ونهاية المحتاج ٣٤٥/٤، ٣٤٦، ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٥٣، وشرح منهاج الطالبين ٢٢٩/٣، ٢٣٠، ٢٣٢، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ٥١٢/٤، ٥١٦، ٥١٧، وتفسير القرطبي ٣٢/٢ - ٤١، وكشاف القناع ٤١١/٣، ٤١٧ - ٢٠٥ - بناء ١ - ٤ بناء التعريف : ١ - البناء لغة: وضع شيء على شيء على وجه يراد به الثبوت . (١) ويطلق على بناء الدور ونحوها، وضده الهدم والنقض . ويطلق البناء أيضا على الدخول بالزوجة، يقال: بنى على أهله، وبنى بأهله .. والأول أفصح، ويكنى بهذا عن الجماع بعد عقد النكاح. وأصله: أن الرجل كان إذا تزوج بنى للعرس خباء جديدا، وعَمَره بما يحتاج إليه. (٢) ويطلقه الفقهاء: على الدور ونحوها . وعلى إتمام العبادة بالنية الأولى إذا طرأ فيها خلل لا یوجب التجدید . ومن أمثلة ذلك: إذا سلم المسبوق بسلام الإِمام سهوا، بنى على صلاته وسجد للسهو. (١) الكليات ١/ ٤١٧ : (٢) أساس البلاغة مادة ((بنى)). وإذا رعف المصلي في الصلاة، ولم يصب الدم ثوبه أو بدنه، بنی علی صلاته. وإذا تكلم المؤذن أثناء الأذان عمدا أوسهوا بنى، ولم يستأنف. وإذا خرج المجمِّعون أثناء الخطبة من المسجد ثم رجعوا قبل طول الفصل، بنى الخطیب على ما مضى من خطبته في وجودهم، ولم يستأنف. كما يطلق البناء على التفريع على القاعدة الفقهية، أي التخريج عليها . الألفاظ ذات الصلة : أ - الترميم : ٢ - الترميم: هو إصلاح البناء. (١) ب - العمارة : ٣ - العمارة: ما يعمر به المكان، ويطلق على بناء الدار، وضد العمارة الخراب، ويطلق الخراب على المكان الذي خلا بعد عمارته.(٢) جـ ـ الأصل : ٤ - الأصل لغة : أسفل الشيء. ويطلق اصطلاحا على : ما يبنى عليه (١) أساس البلاغة مادة ((رمى)). (٢) الصحاح والمعجم الوسيط ومتن اللغة مادة ((خرب)). - ٢٠٦ - بناء ٥ - ٧ غيره، ويقابله الفرع، وعلى الراجح، وعلى الدليل، وعلى القاعدة التي تجمع جزئيات، وعلى المتفرع منه كالأب يتفرع منه أولاده. (١) د - العقار : ٥ - العقارهو: مايقابل المنقول، وهو كل ملك ثابت له أصل في الأرض (٢) الحكم الإجمالي: أولا - البناء (بمعنى إقامة المباني) ٦ - الأصل في البناء الإباحة، وإن زاد على سبعة أذرع، أما النهي الوارد عنه في الحديث وهو ((إذا أراد الله بعبد شرا أخضر له اللبن والطين، حتى يبني)). (٣) فقد بين المناوي أن ذلك يحمل على ماكان للتفاخر، أو زاد عن الحاجة . (٤) وتعتريه باقي الأحكام الخمسة: فيكون واجبا: كبناء دار المحجور عليه إذا كان في البناء غبطة (مصلحة ظاهرة تنتهز قد لا تعوض). (١) الكليات مادة: ((أصل)). (٢) الكليات ٣/ ١٨٥ (٣) حديث: ((إذا أراد الله بعبد شرا أخضر له اللبن ... )) عزاه العراقي في تخريج الإحياء (٢٣١/٤ - ط الحلبي) إلى / أبي داود من حديث عائشة وجوده . (٤) حاشية القليوبي ٩٥/٤، وفيض القدير ١/ ٢٦٤ ط تجارية و(خضر) كحسن لفظا ومعنى. وحراما: كالبناء في الأماكن ذات المنافع المشتركة؛ كالشارع العام، وبناء دور اللهو، والبناء بقصد الإضرار؛ كسد الهواء عن الجار. ومندوبا: كبناء المساجد والمدارس، والمستشفيات، وكل مافيه مصلحة عامة للمسلمين حيث لا يتعين ذلك لتمام الواجبات، وإلا صارواجبا، لأن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب . ومكروها: كالتطاول في البنيان لغير حاجة . الوليمة للبناء : ٧ - هي مستحبة، كبقية الولائم التي تقام حدوث سرور أو اندفاع شر، وتسمى الوليمة للبناء (وكيرة) ولا تتأكد تأكد وليمة النكاح. (١) وقد ذكر بعض الشافعية قولا بوجوبها، لأن الشافعي قال: بعد ذكر الولائم - ومنها الوکيرة -: ولا أرخص في تركها . وذهب بعض المالكية إلى أنها مكروهة، وعن بعضهم أنها مباحة . (٢) وينظر التفصيل في مصطلح (وليمة). (١) روضة الطالبين ٣٣٢/٧، وحاشية ابن عابدين ٢٢١/٥، والمغني ٧/ ١١ (٢) مواهب الجليل ٣/٤، وبلغة السالك ١٣٤/٢ - ٢٠٧ - بناء ٨ - ١١ من أحكام البناء: أ - هل البناء من المنقولات؟ ٨ - صرح الحنفية بأن البناء من المنقولات. (١) وعند بقية المذاهب هو من غير المنقول(٢) وللتفصيل ينظر مصطلح (عقار). ب - قبض البناء : ٩ - يكون قبض البناء في البيع بتخليته للمشتري، وتمكين المشتري من التصرف فيه، كما صرح به الحنفية والشافعية وقالوا: من تمكينه من التصرف تسليمه المفتاح إليه، بشرط فراغ البناء من أمتعة البائع، وأن لا يكون مانع شرعي أوحسي. قالوا: لأن الشارع أطلق القبض وأناط به أحكاما ولم يبينه، وليس له حد في اللغة، فيجب الرجوع إلى العرف، وهو يقتضي ما ذكرناه. (٣) وللتفصيل ينظر مصطلح (قبض). جـ ـ جريان الشفعة في البناء المبيع: ١٠ - تجري الشفعة في البناء إذا بيع مع الأرض (١) البحر الرائق ٢١٦/٧، وحاشية ابن عابدين ١٣٨/٤ (٢) مغني المحتاج ٧١/٢، وبداية المجتهد ٢٢٨/٢ - ٢٢٩، وحاشية الدسوقي ٣ /٤٧٦ (٣) مغني المحتاج ٢/ ٧١، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٤٣ تبعا لها، ولا تثبت فيه إذا بيع منفردا، وعلى هذا جمهور الفقهاء . وعند الإِمام مالك وعطاء وهو رواية عن أحمد: تثبت فيه الشفعة، وإن بيع منفردا .(١) وانظر مصطلح (شفعة). د - البناء في الأراضي المباحة : ١١ - يرى جمهور الفقهاء جواز البناء في الأرض المباحة، ولو بدون إذن الإِمام اكتفاء بإِذن الشارع، ولأنه مباح، كالاحتطاب والاصطياد. ولكن يستحب الاستئذان من الإِمام خروجا من خلاف من أوجبه. (٢) وإلى هذا ذهب الشافعية، والمالكية، والحنابلة، وأبو يوسف ومحمد من الحنفية . وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا بإذن الإِمام، (٣) واستدل بحديث: ((ليس للمرء إلا ماطابتْ به نفسُ إمامِه)) (٤) وانظر مصطلح (إحياء الموات). (١) روضة الطالبين ٥/ ٦٩، والبحر الرائق ٢١٦/٧، والمغني لابن قدامة ٣١١/٥، وبداية المجتهد ٢٢٨/٢ - ٢٢٩ (٢) مغني المحتاج ٢/ ٣٦١، والكافي ٤٣٥/١ (٣) فتح القدير ٣/٩ (٤) حديث: ((ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه)) أخرجه الطبراني كما في نصب الراية (٤/ ٢٩٠ - ط المجلس العلمي) وقال الزيلعي: وفيه ضعف، من حديث معاذ. - ٢٠٨ - بناء ١٢ - ١٤ هـ - تحجير الأرض للبناء: ١٢ - إذا احتجر أرضا للبناء، ولم يبن مدة يمكن البناء فيها، ولا أحياها بغير ذلك، بطل حقه فيها، لأن التحجر ذريعة إلى العمارة، وهي لا تؤخر عنه إلا بقدر أسبابها. ومن الفقهاء من يرى أنه يرفع إلى السلطان، ولا يبطل حقه بطول المدة. وقد قدر البعض المدة بثلاث سنوات، لقول عمر رضي الله عنه ((ليس لمتحجر بعد ثلاث سنوات حق)) هذا ما صرح به الشافعية، وفي المذاهب الأخرى خلاف وتفصيل(١) يرجع إليه في مصطلح (إحياء الموات). و- البناء في الأراضي المغصوبة : ١٣ - إذا بنى في أرض مغصوبة، فطلب صاحب الأرض قلع بنائه قلع، قال ابن قدامة : لا نعلم في ذلك خلافا بين الفقهاء لحديث: ((ليس لعرق ظالم حق)) (٢) ولأنه شغل ملك غيره بملکه الذي لا حرمة له في نفسه بغیر إذنه، فلزمه تفریغه، وإن أراد صاحب الأرض (١) فتح القدير ٥/٩ - ٦، ومغني المحتاج ٣٦٧/٢، وروضة الطالبین ٢٨٧/٥ (٢) حديث: ((ليس لعرق ظالم حق)). أخرجه أبوداود (٤٥٤/٣ - ط عزت عبيد دعاس) من حديث سعيد بن زيد وقواه ابن حجر في الفتح (١٩/٥ - ط السلفية). أخذ البناء بغیر عوض لم یکن له ذلك. (١) وللحنفية تفصيل فيما إذا كان البناء أو الغرس بزعم سبب شرعي يعذر به الباني، فينظر: إن كانت قيمة الأرض أكثر من قيمة البناء كلف الغاصب القلع. وإن كانت أقل منه فلا يؤمر بالقلع، ويغرم صاحب البناء لصاحب الأرض قيمة الأرض، أما إذا كان البناء ظلما، فالخيار لصاحب الأرض بين الأمر بالقلع أو تملك البناء مستحق القلع. (٢) أما ضمان منفعة الأرض في مدة الغصب وآراء الفقهاء فيه فيرجع إليه في مصطلح (غصب). ز - البناء في الأرض المستأجرة: ١٤ - إذا بنى المستأجر في الأرض المستأجرة، فإِن انقضت مدة الإِجارة لزم المستأجر قلعها، وتسليم الأرض فارغة للمؤجر، لأن البناء لا نهاية له، وفي إبقائه إضرار بصاحب الأرض، إلا أن يختار صاحب الأرض أن يغرم للمستأجر قيمة البناء مقلوعا ویتملکه، فله ذلك برضا صاحب البناء إن لم تنقص الأرض بالقلع، فيتملكها حينئذ بغير رضاه. (١) المغني لابن قدامة ٣٨٩/٥، ومغني المحتاج ٢٩١/٢ (٢) حاشية ابن عابدين ١٣١/٥ - ٢٠٩ - بناء ١٤ - ١٥ ولا فرق عند الحنفية بين الإِجارة المطلقة والإِجارة المشروط فيها القلع . (١) أما عند المالكية فإن استأجر أرضا لمدة طويلة كتسعين سنة - على مذهب من يرى ذلك منهم - ليبني فيها، وفعل، ثم مضت المدة، وأراد المؤجر إخراج المستأجر ويدفع له قيمة بنائه منقوضا، فإنه لا يجاب لذلك، ويجب عليه ابقاء البناء في أرضه، وله كراء المثل في المستقبل، وسواء كانت تلك الأرض المؤجرة ملكا أو وقفا على جهة. (٢) ·أما عند الشافعية والحنابلة فإن شرط القلع بعد انتهاء مدة الإِجارة لزم المستأجر القلع وفاء بشرطه، وليس على مالك الأرض أرش نقص البناء بالقلع، ولا على المستأجر تسوية الأرض وإصلاحها لتراضيهما بالقلع، وإن أطلقا فللمكتري قلعه، لأنه ملكه فله أخذه، وعليه تسوية الأرض إن قلعه لأنه ضرر أدخله في ملك غيره بغير إذنه، وإن أبى القلع لم يجبر عليه، إلا أن يضمن له المالك أرش النقص بالقلع فيجبر عليه . أما المالك فله الخيار بين ثلاثة أشياء: أن يدفع للمستأجر قيمة البناء فيتلمكه، أو يقلع (١) فتح القدير ٢٥/٨، وروض الطالب ٢/ ٤٢٠، والمغني ٤٩٠/٥ (٢) حاشية الدسوقي ٤٣٩/٣ البناء ويضمن أرش النقص، أو يقر البناء فيأخذ من المستأجر أجرة المثل. والتفصيل في (الإِجارة) .(١) ح - البناء في الأرض المستعارة : ١٥ - إذا استعار أرضا للبناء لم يكن له أن يبني بعد انتهاء مدة العارية أو الرجوع عن العارية، فإن فعل ذلك قلع بناؤه، وحكمه حكم الغاصب، وعليه تسوية الأرض وضمان نقص الأرض، لأنه عدوان. (٢) أما إذا بنى قبل الرجوع، فإِن شرط عليه القلع مجانا عند الرجوع لزمه القلع عملا بالشرط . وإن لم يشترط القلع فلا يقلع مجانا. سواء كانت العارية مطلقة أو مقيدة بوقت. لأن البناء مال محترم فلا يقلع مجانا، فيخير المعير بين الأمور الثلاثة التي مرت في الإِجارة المطلقة . وهذا في الجملة عند غير الحنفية . (٣) وفرق الحنفية بين المطلقة والمؤقتة، فإِن كانت العارية مؤقتة فرجع قبل الوقت ضمن المعير مانقص في قيمة البناء بالقلع، لأن المستعير (١) شرح روض الطالب ٢/ ٤٢٠، والمغني ٤٩٠/٥ (٢) روضة الطالبين ٥/ ٤٣٧، والمغني ٢٢٩/٥ (٣) روض الطالب ٣٣٢/٢ - ٣٣٣، وروضة الطالبين ٤ /٤٣٨ - ٤٣٩، والمغني ٢٣٦/٥، والدسوقي ٤٣٩/٣ - ٢١٠ - بناء ١٦ - ١٩ مغرور من قبل المعير، أما المطْلَقة فلا ضمان على المعير، لأن المستعير مغتر غير مغرور، حيث اعتمد إطلاق العقد، وظن أنه يتركه مدة طويلة . (١) ط - البناء في الأرض الموقوفة ١٦ - إذا بنى في الأرض الموقوفة المستأجرة بغير إذن ناظر الوقف قلع بناؤه إن لم يكن ضرر على الأرض بالقلع، ويضمن منافعها التي فاتت بيده، بهذا صرح الحنفية في هذه المسألة، والضمان هو الأصل عند غير الحنفية في منفعة كل مغصوب . (٢) ي - بناء المساجد : ١٧ - بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحالّ حسب الحاجة فرض كفاية (٣)، وهو من أَجَلٍّ أعمال البر التي حث الشارع عليها. قال تعالى: ﴿في بيوتٍ أَذِنَ اللهُ أنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ . (٤) وجاء في الخبر الصحيح ((من بَنَى مَسْجِدا، يبتغي به وجهَ اللّه، بنى الله له مثلَه في الجنة)). (٥) (١) فتح القدير ٧/ ٤٧٦، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٥٠٤ - ٥٠٥ (٢) ابن عابدين ١٥/٥، وكشاف القناع ١١١/٤ (٣) كشاف القناع ٣٦٤/٢، نشر عالم الكتب بيروت. (٤) سورة النور / ٣٦ (٥) حديث: ((من بنى لله مسجدا یبتغي به وجه الله، بنى ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٥٤٤ - ط السلفية). ومسلم (٢٢٨٧/٤ - ط الحلبي). وأما ما يراعي في بناء المساجد فينظر في مصطلح (مسجد). ك - البناء باللبن المخلوط بالنجاسة : ١٨ - صرح الشافعية بأنه يجوز بناء الدور ونحوها بمواد مخلوطة بالنجاسة - كتسميد الأرض بها - للضرورة. قال الأذرعي : والإِجماع الفعلي على صحة بيع ذلك.(١) والتفصيل في باب (النجاسة). ل - البناء على القبور: ١٩ - يكره تجصيص القبر والبناء عليه، إن كان في أرض كان يملكها الميت، أو أرض موات بلا قصد مباهاة، فإن كان في مقبرة مسبلة حرم البناء، ويهدم إن بنى، لأنه يضيق على الناس، ولا فرق في ذلك بين أن يبنى قبة أو بيتا أو مسجدا . (٢) وقد ورد النهي عن بناء المساجد على القبور، ففي الخبر المتفق عليه أن الرسول وض # قال في مرضه الذي مات فيه: ((لَعَنَ الله اليهودَ والنصارى، اتّخَذُوا قبورَ أنبيائهم (١) قليوبي ١٥٥/٢، ومغني المحتاج ١١/٢، وتحفة المحتاج ٤/ ٢٥ (٢) مغني المحتاج ٣٦٤/١، وبلغة السالك ٤٢٧/١ - ٢١١ - بناء ٢٠ - ٢٤ مساجد)). (١) والتفصيل ينظر في مصطلح (قبر). م - البناء في الأماكن المشتركة : ٢٠ - لا يجوز البناء الخاص في الأماكن التي تتعلق بها حقوق عامة، كالشوارع العامة، ومصلى العيد في الصحراء، وأماكن النُسُك، كعرفة ومزدلفة، لما في ذلك من التضييق على الناس ولأنها للمسلمين جميعا، فليس لفرد أن يستأثر بها . (٢) ن - بناء الحمام: ٢١ - ذهب الإِمام أحمد إلى أنه يكره بناء الحمام مطلقا، وبناؤه للنساء أشد كراهة، ونقل عنه قوله: الذي يبني الحمام للنساء ليس بعدل(٣) وهو جائز عند بقية الأئمة . (٤) ثانيا : البناء في العبادات يراد بالبناء هنا: إتمام العبادة بعد انقطاعها. ٢٢ - إذا أحرم متطهرا، ثم أحدث عمدا، (١) حديث: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣/ ٢٠٠ - ط السلفية) ومسلم (٣٧٦/١ ط الحلبي). (٢) المغني ٥٧٦/٥، ومغني المحتاج ٣٦٥/٢، والبدائع ٢٦٥/٦ (٣) كشاف القناع ١٥٨/١ (٤) جواهر الإكليل ٢/ ١٩٥، وابن عابدين ٣٢/٥ بطلت صلاته باتفاق الفقهاء. (١) واختلفوا فيما إذا سبقه الحدث بلا عمد منه. فذهب الحنفية إلى أنه لا تبطل صلاته، فيبني عليها بعد التطهر، وهو القول القديم للشافعي . (٢) وعند المالكية: لا يبني المحدث في الصلاة إلا في الرعاف. (٣) وتبطل الصلاة في الجديد عند الشافعية ولا بناء، وهو مذهب الحنابلة . (٤) وللتفصيل انظر مصطلح (حدث، رعاف). بناء الساهي في الصلاة على يقينه : ٢٣ - إذا شك في أثناء الصلاة في عدد الركعات أو فعل ركن، فالأصل أنه لم يفعل، فيجب البناء على اليقين وهو الأقل . (٥) وانظر مصطلح (شك). البناء في خطبة الجمعة : ٢٤ - إذا انفض المجمِّعون في أثناء الصلاة، وعادوا قبل طول الفصل، بنى الخطيب على خطبته . (٦) وانظر مصطلح (خطبة) (١) روضة الطالبين ٢٧٥/١، والبدائع ٢٢٠/١ -٢٢١ - ٢٢٣، وحاشية الدسوقي ٢٠٧/١ (٢) البدائع ٢٢٠/١ -٢٢١ -٢٢٣ (٣) حاشية الدسوقي ١/ ٢٠٧ (٤) روضة الطالبين ١/ ٢٧٠، وكشاف القناع ٣٢١/١ (٥) روضة الطالبين ٣٠٩/١، وحاشية الدسوقي ٢٧٥/١، وكشاف القناع ٤٠١/١ (٦) روضة الطالبين ٨/١، وكشاف القناع ٣٣/٢ - ٢١٢ - بناء ٢٥، بناء بالزوجة، بناء في العبادات، بنان البناء في الطواف : ٢٥ - اتفق الفقهاء على أنه إذا ابتدأ بالطواف، ثم أقيمت الصلاة المكتوبة، فإنه يقطع الطواف، ويصلي مع الجماعة، ثم يبني على طوافه، لأنه فعل مشروع فلم يقطعه، كالفعل الیسیر. (١) بنان انظر : إصبع . أما في غير المكتوبة فقد اختلف الفقهاء في صحة البناء على ما مضى . ر: مصطلح (طواف). بناء بالزوجة انظر : دخول . بناء في العبادات انظر : استئناف . (١) المغني ٣٩٥/٣، وحاشية الطحاوي ١ / ٤٩٨، وحاشية الدسوقي ٣٢/٢، وأسنى المطالب ١ /٤٧٩ - ٢١٣ - بنت ١ - ٥ وذهب الشافعية إلى أن المخلوقة من ماء زناه تحل له، لأن ماء الزنى لا حرمة له، لكنه مكروه خروجا من الخلاف. (١) انظر مصطلح (نكاح). بنت التعريف : ١ - بنت وابنة: مؤنث ابن. والولد يطلق علیھما . (١) الحكم الإِجمالي ومواطن البحث : وردت أحكام تتعلق بالبنت أهمها مايلي : أ - النكاح : ٢ - نكاح البنت : يحرم نكاح الرجل ابنته، والعقد عليها باطل. (٢) لقوله تعالى: ((حُرِّمَتْ عليكم أمهاتُكم وبناتُكم))(٣) وعليه إجماع الأمة . ٣ - نكاح ابنته من الزنى: ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى تحريم زواج الرجل ابنته من الزنى، لأن الوطء سبب الجزئية، والاستمتاع بالجزء حرام. (٤) (١) المصباح المنير مادة: ((ابن)) ومادة: ((ولد)) والمغرب مادة: ((ولد)) ومختار الصحاح مادة: ((بنى)) (٢) فتح القدير ٢/ ٣٥٧، وكشاف القناع ٦٩/٥، ومراتب الإجماع لابن حزم ص٦٦ (٣) سورة النساء / ٢٣ (٤) الهداية مع فتح القدير ٢/ ٢٦٥، والزرقاني شرح مختصر خليل ٢٠٤/٣، وكشاف القناع ٧٢/٥ الولاية في النكاح : ٤ - اتفق الفقهاء على أن للأب إنكاح ابنته الصغيرة والكبيرة المجنونة أو المعتوهة(٢) ولو جبرا عنها، إن كانت بكرا . واختلفوا في الثيب الصغيرة. وأما تزويج الرجل ابنته البكر الكبيرة. فالجمهور على أن للأب إجبارها خلافا للحنفية . أما البنت الثيب الكبيرة فالأب يلي إنكاحها دون إجبار. والتفصيل في (النكاح والولاية). ب - إرث البنت : ٥ - البنت إذا انفردت لها النصف في الميراث، لقوله تعالى: ﴿وإنْ كانتْ واحدةً فلها النَّصْفُ﴾ (٣) وان كانتا اثنتين فصاعدا فلهما الثلثان، لقوله تعالى: ﴿فإنْ كُنَّ نساءً فوقَ (١) المحلي شرح المنهج ٢٤١/٣ (٢) فتح القدير ٢/ ٣٩١ (٣) سورة النساء / ١١ - ٢١٤ _ بنت ٦، بنت الابن ١ - ٢ اثنتينِ فلهنّ ثُلُثَا ما تَرَكَ﴾(١) هذا عند عامة الصحابة، وعن ابن عباس أن حكمهما حكم الواحدة. أما إذا كان مع البنت ابن، فللذكر مثل حظ الأنثيين وهو يعصبهن، لقوله تعالى : ﴿يُوُصيكم اللّهُ في أولادِكم: للذكر مثلُ حظّ الأُنثِينِ﴾(٢) والتفصيل في مصطلح (إرث) جـ - النفقة : ٦ - اتفقوا على وجوب نفقة البنت الفقيرة غير المتزوجة على والدها إذا كان غنيا. أما إذا كانت البنت غنية، فلا تجب لها النفقة. وإذا كانت كبيرة وفقيرة فتجب لها النفقة أيضا مع بعض الشروط . (٤) ولتفصيل ذلك انظر مصطلح (نفقة) (١) سورة النساء / ١١ (٢) كشاف القناع ٤٢١/٤، وشرح السراجية ص٣٤ - ٣٥، ٣٧ بتحقيق الأستاذ محمد محيي الدين عبدالحميد مطبعة مصطفى الحلبي. (٣) سورة النساء / ١١ (٤) فتح القدير ٣٤٣/٣ - ٣٤٤، وكشاف القناع ٤٨١/٥، والمحلي على المنحاج ٤/ ٨٤، والخرشي على مختصر خليل ٤ / ٢٠٤ - ٢٠٥ بنت الابن التعريف : ١ - بنت الابن: هي كل بنت تنتسب إلى المتوفى بطريق الابن، مهما نزلت درجة أبيها، فتشمل بنت الابن وبنت ابن الابن مهما نزل . (١) الحكم الإِجمالي ومواطن البحث : لبنت الابن أحكام خاصة في الفقه الإِسلامي نجمل أهمها فيما يلي: النكاح : ٢ - يحرم على الرجل نكاح بنت ابنه وإن نزلت، لقوله تعالى ﴿حُرِّمتْ عليكم أمهاتكم وبناتُكم﴾(٢) والمراد بالبنت: الفرع المؤنث وإن بَعُدَ. فيشمل بنت الابن وبنت البنت، ولإجماع(٣) المجتهدين على ذلك. وللتفصیل یراجع مصطلح (نكاح). (١) أحكام القرآن لابن العربي ٣٧٢/١ (٢) سورة النساء/ ٢٣ (٣) الهداية مع العناية وفتح القدير ٣٥٨/٢، وكشاف القناع ٦٩/٥ - ٢١٥ - بنت الابن ٣ - ٤، بنت لبون، بنت مخاض الزكاة : ٣ - لا يجوز دفع الزكاة إلى بنت الابن عند الحنفية والحنابلة. لأن منافع الأملاك بينهم متصلة(١) وذهب الشافعية إلى أنه لا يجوز دفع الزكاة إليها في الحال التي تجب فيها النفقة على الجد(٢) أما المالكية فقد جوزوا دفع الزكاة إلى بنت الابن، لأنها لا تجب نفقتها على جدها. (٣) الفرائض : ٤ - لبنت الابن أحوال في الميراث نجملها فيما يلي: أ - النصف للواحدة. ب - الثلثان للاثنتين فصاعدا. وهاتان الحالتان يشترط فيهما عدم البنات الصلبيات، فإذا عدمن قامت بنت الابن مقامهن . ج۔۔ إذا کان معھن ذکر فإنہ یعصبھن، وحينئذ فللذكر مثل حظ الأنثيين. د - لهن السدس مع البنت الواحدة الصلبية، تكملة للثلثین . (١) الهداية مع فتح القدير ٢١/٢ - ٢٢، والمغني ٢ / ٦٤٧ (٢) المجموع ٢٢٩/٦، والمحلي على المنهاج ٤ / ٨٤ (٣) المدونة الكبرى ٢٩٧/١ - ٢٩٨ هـ - لا يرثن مع الصلبيتين عند عامة الصحابة، إلا إذا كان معهن ذکر بدرجتهن أو أسفل منهن، فإنه يعصبهن، وحينئذ فللذكر مثل حظ الأنثيين. (١) ولتفصيل ذلك راجع مصطلح (فرائض). بنت لبون انظر : ابن لبون بنت مخاض انظر : ابن مخاض (١) شرح السراجية ص ٣٦ - ٢١٦ - بنج ١ - ٥ بنج التعريف : ١ - البَنج - بفتح الباء - في اللغة والاصطلاح: نبات مخدر، غير الحشيش، مسكن للأوجاع .(١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الأفيون : ٢ - الأفيون : عصارة لينة يستخرج من الخشخاش، ويحتوي على ثلاث مواد منومة منها المورفين. (٢) ب - الحشيشة : ٣ - الحشيشة: نوع من ورق القنب الهندي یسکر جدا إذا تناول منه قدر درهم(٣) هذا ما قاله ابن تيمية وابن حجر الهيثمي (١) القاموس المحيط في المادة، وابن عابدين ٥/ ٢٩٤ ط بولاق (٢) الصحاح في اللغة والعلوم (٣) ابن عابدين ٢٩٥/٥ ط بولاق، ومغني المحتاج ٢/ ١٨٧، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٢١٤/٣٤ وابن عابدين. لكن قال القرافي - بعد بيان الفرق بين المسكر والمفسد (أي المخدر) - وبهذا يظهر لك أن الحشيشة مفسدة وليست مسكرة، ثم استدل لذلك بكلام نفيس يرجع إليه في الفروق. (١) الحكم الشرعي في تناوله : ٤ - يرى جمهور الفقهاء أنه يحرم تناول القدر المسكر من هذه المادة، ويعزر بالسكر منه بغير عذر(٢) ويجوز عندهم التداوي به واستعماله لإزالة العقل لقطع عضو متآكل . (٣) أما الحنفیة فقد اختلفت آراؤهم في حکم تناول البنج لغير التداوي ووجوب إقامة الحد على السكران منه . (٤) عقوبة تناوله : ٥ - يعرف الفقهاء ما يحرم تناوله، ويترتب على تعاطيه الحد بأنه: كل شراب مسكر. وبناء على هذا التعريف ذهب معظم الفقهاء إلى عدم (١) الفروق للقرافي ٢١٧/١ - ٢١٨ (الفرق ٤٠) (٢) الخرشي ١/ ٨٤، ومغني المحتاج ١٨٧/٤، وتحفة المحتاج ٩/ ١٦٩ (٣) الخرشي ١/ ٨٤، وإعانة الطالبين ١٥٦/٤، وابن عابدين ٢٩٤/٥ ط بولاق، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٢١٤/٣٤ (٤) ابن عابدين ٣/ ١٧٠، ومختصر الفتاوى المصرية ص ٤٩٩، وفتح القدير ٣/ ٤٠، ٤/ ١٨٤، ١٦٠/٨ - ٢١٧ - بنج ٦ - ٧، بندق، بنوة، بهتان، بهيمة، بول، بيات إقامة الحد على السكران من البنج ونظائره من الجامدات، وإن كان مذابا وقت التعاطي، ولكنه يعاقب عقوبة تعزيرية . (١) انظر : ابن بنوة حكم طهارته : ٦ - اتفق الفقهاء على أن البنج طاهر، لأنهم بهتان يشترطون لنجاسة المسكر أن يكون مائعا . (٢) انظر : افتراء مواطن البحث : ٧ - يذكره الفقهاء في باب الأشربة والنجاسات والطلاق . ہيمة انظر : حيوان بول بندق انظر : قضاء الحاجة انظر : صيد بيات انظر : بيتوتة (١) الخرشي ١/ ٨٤، ومغني المحتاج ١٨٧/٤، وتحفة المحتاج ١٦٩/٩ (٢) تحفة المحتاج ٢٨٩/١، ومغني المحتاج ٧٧/١، والخرشي ٨٤/١، وأسنى المطالب ٩/١، وحاشية إعانة الطالبين ٩١/١ - ٢١٨ - بيان ١ - ٣ بعد حكاية المذاهب: الصواب أن البيان هو مجموع هذه الأمور. (١) بیان التعريف : ١ - البيان لغة: الإِظهار والتوضيح، والكشف عن الخفي أو المبهم. قال الله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ البيانَ﴾(١) أي الكلام الذي یبین به مافي قلبه، ویحتاج إلیه من أمور دنياه، فهو منفصل به عن سائر الحيوانات. (٢) ولم يبعد الأصوليون والفقهاء عن المعنى اللغوي في تعريفهم للبيان . (٣) فهو عند الأصوليين: الدال على المراد بخطاب لا يستقل بنفسه في الدلالة على المراد. ويطلق ويراد به المدلول، ويطلق أيضا على فعل المبين، ولأجل إطلاقه على المعاني الثلاثة اختلفوا في تفسيره بالنظر إليها. قال العبدري (١) سورة الرحمن / ٤ (٢) المفردات للراغب ص ٦٩، والمصباح المنير، وترتيب القاموس المحيط، والمغرب، وكشف الأسرار عن أصول البزدوي ١٠٤/٣ ط دار الكتاب العربي، وإرشاد الفحول ص ١٦٧، ١٦٨ ط الحلبي. (٣) التعريفات للجرجاني. الألفاظ ذات الصلة : أ - التفسير : ٢ - التفسير لغة: هو الكشف والإِظهار. وفي الشرع: توضيح معنى الآية وشأنها وقصتها، والسبب الذي نزلت فيه بلفظ يدل عليه دلالة ظاهرة . والبيان بعمومه يختلف عن التفسير، إذ البيان قد یکون بدلالة حال المتكلم کالسكوت، في حين أن التفسير لا يكون إلا بلفظ يدل على المعنى دلالة ظاهرة. (٢) ب - التأويل : ٣ - التأويل: صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى معنى يحتمله، إذا كان المحتمل موافقا للكتاب والسنة. (ر: تأويل). والفرق بين التأويل والبيان: أن التأويل مايذكر في كلام لا يفهم منه المعنى المراد لأول وهلة، والبيان مايذكر في كلام يفهم المعنى المراد (١) إرشاد الفحول ص ١٦٨ (٢) دستور العلماء ٢٥٧/١، ٢٥٩، ٣٣٠ نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات. - ٢١٩ - بيان ٤ - ٥ منه بنوع خفاء بالنسبة إلى البعض، (١) فالبيان أعم من التأويل. الأحكام المتعلقة بالبيان عند الأصوليين: ٤ - البيان بالقول والفعل : المذهب عند الفقهاء وأكثر المتكلمين أن البيان يحصل بالفعل من رسول الله ولي- كما يحصل بالقول. والدليل على أن البيان قد يحصل بالفعل : أن جبريل عليه الصلاة والسلام بينّ مواقيت الصلاة للنبي و18َ بالفعل، حيث أُمّه في البيت يومين، (٢) ولما سئل رسول الله وَ لفر عن مواقيت الصلاة قال للسائل: ((صلِّ مَعَنا))(٣) وكما قال: ((صَلُّوا كما رَأَيْتُموني أُصَلِي))(٤) ثم صلى في اليومين في وقتين، فبينّ له المواقيت بالفعل. وفي الحج قال لأصحابه: ((خُذُوا عني (١) دستور العلماء ٢٥٧/١، والتعريفات للجرجاني مادة: ((البيان)). (٢) حديث إمامة جبريل للنبي # عند البيت يومين، أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مطولا وقال: هذا حديث حسن صحيح. (سنن الترمذي ٢٧٨/١، ٢٨٠ ط الحلبي، ونصب الراية ٢٢١/١). (٣) حديث: ((صل معنا ... )) أخرجه مسلم مطولا (صحيح مسلم ٤٢٨/١ ط الحلبي). (٤) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) أخرجه البخاري (الفتح ٢/ ١١١ - ط السلفية). مناسِكَكُم))، (١) ولأن البيان عبارة عن إظهار المراد، فربما يكون ذلك بالفعل أبلغ منه بالقول، لأنه وَل﴾ ((أمر أصحابه بالحَلْق عام الحديبية، فلم يفعلوا ثم لما رأوه حَلَقَ بنفسه حلقوا في الحال)). (٢) فعرفنا أن إظهار المراد يحصل بالفعل كما يحصل بالقول. وقال الكرخي وأبوإسحاق المروزي وبعض المتكلمين: لا يكون البيان إلا بالقول، بناء على أصلهم أن بيان المجمل لا يكون إلا متصلا، والفعل لا يكون متصلا بالقول. (٣) وللتفصيل انظر الملحق الأصولي. أنواع البيان ٥ - قال البزدوي : البيان على أوجه: بيان تقریر، وبیان تفسیر، وبیان تغییر، وبيان تبديل، وبيان ضرورة، فهي خمسة أقسام. (٤) وتجدر الإشارة إلى أن إضافة البيان إلى التقرير والتغيير والتبديل من قبيل إضافة الجنس إلی نوعه کعلم الطب، أي بيان هو تقرير، وكذا الباقي، وإضافته إلى الضرورة من قبيل إضافة الشيء إلى سببه . (١) حديث: ((خذوا عني مناسككم)) أخرجه مسلم (٩٤٣/٢ - ط الحلبي) وأحمد (٣١٨/٣ - ط الميمنية) واللفظ لأحمد. (٢) حديث أمر النبي # أصحابه بالحلق عام الحديبية أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٢/٥ ط السلفية). (٣) أصول السرخسي ٢/ ٢٧، وإرشاد الفحول ص ١٧٣ (٤) أصول البزدوي ٣/ ١٠٥ (٥) كشف الأسرار ١٠٦/٣ - ٢٢٠ -