Indexed OCR Text

Pages 181-200

بكارة ١٠ - ١١
والأمر الثاني: له الخيار نصا، لأنه شرط
وصفا مرغوبا فيه، فبانت بخلافه. (١)
البكارة الحكمية، وأثرها في الإِجبار ومعرفة
إذنها :
١٠ - من زالت بكارتها بلا وطء كوثبة، أو
أصبع، أو حدة حيض، ونحوذلك، فهي بکر
حقيقة وحكما، ولا أثر لزوال بكارتها بما ذكر
ونحوه في الإِجبار والاستئذان ومعرفة إذنها، لأنها
لم تمارس الرجال بالوطء في محل البكارة. ولأن
الزائل في هذه المسائل العذرة، أي الجلدة التي
على محل البكارة. وهذا عند الحنفية والمالكية
والحنابلة. والأصح للشافعية، والثاني لهؤلاء،
ولأبي يوسف ومحمد: أنها كالثيب من حيث
عدم الاكتفاء بسكوتها، لزوال العذرة، لأنها
ثيب حقيقة .
وقال الحنفية: من زالت بكارتها بزنى - إن لم
یتکرر، ولم تحد به ۔ هي بکر حكما. (٢)
والتفصيل في مصطلح (نكاح).
(١) المغني لابن قدامة ٤٩٥/٦، ٥٢٦ ط الرياض، وكشاف
القناع ٥/ ٩٩، ١٤٩ ط الرياض.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٢٣/٢، والمغني
لابن قدامة ٤٩٥/٦، وكشاف القناع ٥/ ٤٧ ط الرياض،
وشرح منهاج الطالبين ٢٢٣/٣، وحاشية ابن عابدين
٣٠٢/٢، وفتح القدير ٣/ ١٦٩، وتبيين الحقائق وحاشية
الاتقاني عليه ٢/ ١٢٠
تعمد إزالة العذرة بغير جماع وأثر ذلك :
١١ - اتفق الحنفية، والحنابلة، والشافعية في
الأصح عندهم على أن الزوج إذا تعمد إزالة
بكارة زوجته بغير جماع، كأصبع، لا شيء
عليه. ووجهه عند الحنفية: أنه لا فرق بين آلة
وآلة في هذه الإِزالة. وورد في أحكام الصغار في
الجنايات: أن الزوج لو أزال عذرتها بالأصبع
لا يضمن، ويعزر، ومقتضاه أنه مكروه
فقط . (١) ..
وقال الحنابلة: إنه أتلف مايستحق إتلافه
بالعقد، فلا يضمن بغيره. (٢)
وأما الشافعية فقالوا: إن الإِزالة من
استحقاق الزوج.
والقول الثاني لهم: إن أزال بغير ذكر
فأرش. (٣)
وقال المالكية: إذا أزال الزوج بكارة زوجته
بأصبعه تعمدا، يلزمه حكومة عدل (أرش)
يقدره القاضي، وإزالة البكارة بالأصبع حرام،
ويؤدب الزوج عليه. (٤)
والتفصيل يكون في مصطلح (نكاح ودية).
(١) حاشية ابن عابدين ٣٣١/٢
(٢) كشاف القناع ١٦٣/٥
(٣) شرح المنهاج ٤/ ١٤٢، ١٤٣
(٤) حاشية الدسوقي ٢٧٧/٤، ٢٧٨ ط دار الفكر، والشرح
الصغير على حاشية العمادي ٤/ ٣٩٢
- ١٨١ -

بكارة ١٢ - ١٣
مقدار الصداق بإزالة البكارة بالأصبع دون
الجماع :
١٢ - يرى الحنفية أن الزوج إذا أزال بكارة
زوجته بغير جماع، ثم طلقها قبل المسيس،
وجب لها جميع مهرها، إن كان مسمى ولم
يقبض، وباقيه إن قبض بعضه، لأن إزالة
البكارة بأصبع ونحوه لا يكون إلا في خلوة . (١)
وقال المالكية: لو فعل الزوج ما ذكر لزمه
أرش البكارة التي أزالها بأصبعه، مع نصف
صداقها . (٢)
وقال الشافعية والحنابلة: يحكم لها بنصف
صداقها، لمفهوم قوله تعالى : ﴿وإنْ طَلَّقْتُموهنّ
من قَبْلِ أنْ تَسُّوهن، وقد فَرَضْتُم لهن فَرِيضَةً
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾(٣) إذ المراد بالمس: الجماع،
ولا يستقر المهر باستمتاع وإزالة بكارة بلا آلة،
فإِن طلقها وجب لها الشطر دون أرش البكارة.
وعلل الحنابلة زيادة على الآية بأن هذه
مطلقة قبل المسيس والخلوة، فلم يكن لها سوى
نصف الصداق المسمى ، ولأنه أتلف مايستحق
إتلافه بالعقد، فلا يضمنه بغيره. (٤)
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٣٠، ٣٣١
(٢) حاشية الدسوقي ٢٧٧/٢، ٢٧٨ ط دار الفكر.
(٣) سورة البقرة / ٢٣٧
(٤) نهاية المحتاج وحاشية أبي الضياء نور الدين عليه
٣٣٥/٦، وكشاف القناع ١٦٣/٥
ادعاء البكارة ، وأثر ذلك في الاستحلاف :
١٣ - يرى المالكية : أن من تزوج امرأة ظانا أنها
بكر، وقال: إني وجدتها ثيبا، وقالت: بل
وجدني بكرا، فالقول قولها مع يمينها إن كانت
رشيدة، سواء ادعت أنها الآن بكر، أم ادعى
أنها كانت بكرا، وهو أزال بكارتها على المشهور
في المذهب، ولا يكشف عن حالها. فإن لم تكن
رشيدة، وكانت لا تحسن التصرف، أو صغيرة،
يحلف أبوها، ولا ينظرها النساء جبرا عليها، أو
ابتداء، وأما برضاها فينظرنها، فإِن أتى الزوج
بامرأتين تشهدان له على ماهي مصدقة فيه فإنه
يعمل بشهادتهما، وكذا المرأة الواحدة. وحينئذ
لا تصدق الزوجة، وظاهره ولو حصلت الشهادة
بعد حلفها على ما ادعت. وإن كان الأب أو
غيره من الأولياء عالما بثيوبتها بلا وطء من
نكاح، بل بوثبة ونحوها، أوزنی وکتم عن
الزوج، فللزوج الرد على الأصح إن كان قد
شرط بكارتها، ويكون له الرجوع بالصداق
على الأب، وعلى غيره إن تولى العقد.
وأما إن كانت الثيوبة من نكاح فترد، وإن لم
يعلم الأب. (١)
والتفصيل في مصطلح (نكاح، صداق،
عيب).
وقال الشافعية : تصدق المرأة في دعوى
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٢٨٤ - ٢٨٦ ط
:
دار الفكر.
- ١٨٢ -

بكارة ١٣ ، بلاغ ، بلعوم ١ - ٢
بكارتها بلا يمين، وكذا في ثيوبتها، إلا إذا
ادعت بعد العقد أنها كانت ثيبا قبله فلابد من
يمينها. وقال الخطيب الشربيني: يصدق الولي
بيمينه هنا، لئلا يلزم بطلان العقد، ولا تسأل
عن سبب زوال بكارتها .
ولو أقام الولي بينة ببكارتها قبل العقد
لإجبارها قبلت، ولو أقامت هي بينة بعد العقد
بزوال بكارتها قبل العقد لم يبطل العقد.(١)
وقال الحنابلة : من تزوج امرأة بشرط أنها
عذراء، فادعی بعد دخوله بها أنه وجدها ثيبا ،
وأنكرت ذلك، لا يقبل قوله بعد وطئه في عدم
بكارتها، لأن ذلك مما يخفى، فلا يقبل في قوله
بمجرد دعواه .
فإِن شهدت امرأة عدل: أنها كانت ثيبا قبل
الدخول قبل قولها ويثبت له الخيار، وإلا
فلا. (٢)
والتفصيل في مصطلح (نكاح، صداق،
شرط)
بلاغ
انظر: تبليغ .
(١) حاشية قليوبي على منهاج الطالبين ٣/ ٢٢٣ ط عيسى
الحلبي بمصر.
(٢) مطالب أولي النهى ١٣١/٥ ط المكتب الإسلامي بدمشق.
بلعوم
١ - البلعوم لغة واصطلاحا: هو مجرى الطعام
والشراب، وموضع الابتلاع من الحلق. (١)
أحكام تتعلق بالبلعوم:
البلعوم - باعتباره مجرى الطعام والشراب بين
آخر الفم (أي أقصاه، وهو اللهاة) والمعدة .
تجري عليه أحكام، منها ما يتعلق بما يفطر به
الصائم، ومنها مايتعلق بالتذكية وقطع البلعوم
فيها، ومنها مايتعلق بالجناية عليه والدية فيه .
أ - مايتعلق بالصوم ومفطراته :
٢ - اتفق الفقهاء على أن كل ما أدخل في
البلعوم من طعام أو شراب أو دواء في فترة الصوم
(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح، ولسان العرب، والمغرب
في ترتيب المعرب، والشرح الكبير ٢/ ٩٩، والنظم
المستعذب ١/ ٢٥٩، ورد المحتار على الدر المختار
١٨٧/٥، ومنار السبيل في شرح الدليل ٤٢٢/٢ ط
المكتب الإسلامي، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب
١٥٩/٢ ط الفلاح.
- ١٨٣ -

:
بعلوم ٣
فإِنه يفطر في الجملة. وفي ذلك تفصيلات تنظر
في (الصوم).
وإن استقاء وجاوز القيء البلعوم أفطر عند
بعض الفقهاء. (١) وفي ذلك خلاف وتفصيل
ينظر في (الصوم) أيضا.
ب - مايتعلق بالتذكية :
٣ - اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة على
ضرورة قطع البلعوم أثناء الذبح، ضمن
ما يقطع من عروق في المذبوح معلومة . وهي
الحلقوم وهو: مجرى النفس، والودجان وهما :
عرقان في جانبي العنق بينهما الحلقوم والمرىء،
ويتصل بهما أكثر عروق البدن، ويتصلان
بالدماغ. هذا بالإضافة إلى المريء (البلعوم).
أما المالكية فلم يشترطوا قطعه، بل قالوا بقطع
جميع الحلقوم، وقطع جميع الودجين. (٢)
(١) الاختيار شرح المختار ١٣١/١ - ١٣٣ ط دار المعرفة،
والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٥٢٣/١ - ٥٢٧،
والمهذب ١٨٩/١، ١٩٠، ونيل المآرب بشرح دليل
الطالب ٩٩/١ - ١٠٠ ط الفلاح.
(٢) رد المحتار على الدر المختار ١٨٦/٥ - ١٨٧، والاختيار
شرح المختار ١٤٢/٣ - ١٤٤ ط مصطفى الحلبي
١٩٣٦ م، والمهذب ٢٥٩/١، ونهاية المحتاج ٨/ ١١٠ -
١١١، والشرح الكبير ٩٩/٢، ومنار السبيل في شرح
الدليل ٤٢١/٢ - ٤٢٣ ط المكتب الإسلامي، ونيل المآرب
بشرح دليل الطالب ١٥٨/٢ - ١٥٩ م الفلاح.
وفيما يجزىء في الذبح خلاف، مجمله
فيمايلي :
ذهب الحنفية إلى أن الذابح إن قطع جميعها
حل الأكل، لوجود الذكاة. وكذلك إن قطع
ثلاثة منها، أيَّ ثلاثة كانت. وقال أبو يوسف:
لابد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين .
وقال محمد: إنه يعتبر الأكثر من كل عرق، وذكر
القدوري قول محمد مع أبي يوسف، وحمل
الكرخي قول أبي حنيفة ((وإن قطع أكثرها حل))
على ما قاله محمد، والصحيح أن قطع أي ثلاثة
منها يكفي .
وعند الشافعية: يستحب قطع الحلقوم
والمريء والودجين، لأنه أسرع وأروح للذبيحة،
فإِن اقتصر على قطع الحلقوم والمريء أجزأه،
لأن الحلقوم مجرى النَفَس، والمرىء مجرى
الطعام، والروح لا تبقى مع قطعهما. (١)
وشرط المالكية قطع جميع الحلقوم، وهو
القصبة التي يجري فيها النفس، وقطع جميع
الودجين، ولم يشترطوا قطع المريء.(٢)
أما الحنابلة فاشترطوا قطع الحلقوم والمريء،
واكتفوا بقطع البعض منهما، ولم يشترطوا
إبانتهما، لأنه قطع في محل الذبح مالا تبقى الحياة
معه، واشترطوا فري الودجين، وذكر ابن تيمية
(١) الاختيار شرح المختار ٣/ ١٤٤، والمهذب ١/ ٢٥٩
(٢) الشرح الكبير ٢ / ٩٩
- ١٨٤ -

بعلوم ٤ ، بلغم
وجها أنه يكفي قطع ثلاثة من الأربعة، وقال:
إنه الأقوى، وسئل عمن قطع الحلقوم والودجين
لكن فوق الجوزة؟ فقال: هذا فیہ نزاع،
والصحيح أنها تحل. (١) والتفصيل يرجع فيه
إلى: (تذكية).
جـ- مايتعلق بالجناية :
٤ - الفقهاء متفقون على أن الجروح - فيما عدا
الرأس والوجه - تنقسم إلى جائفة وغير جائفة.
قال الشافعية والحنابلة: إن الجائفة هي التي
تصل إلى الجوف من البطن أو الظهر أو الورك أو
الثغر (ثغرة النحر) أو الحلق أو المثانة، وقال
الحنفية: إن ماوصل من الرقبة إلى الموضع الذي
لو وصل إليه من الشراب قطرة لأفطر يكون
جائفة، لأنه لا يفطر إلا إذا كان وصل إلى
الجوف.
وفي الجائفة ثلث الدية، فإِن نفذت فهي
جائفتان(٢) قال عليه الصلاة والسلام ((في
(١) منار السبيل في شرح الدليل ٤٢٢/٢ - ٤٢٣ المكتب
الإسلامي، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ١٥٩/٢ ط
الفلاح.
(٢) الاختيار شرح المختار ٤٢/٥ ط دار المعرفة، وبدائع
الصنائع في ترتيب الشرائع ٢٩٦/٧، وتكملة فتح القدير
٨١٣/٨، والمهذب في فقه الإِمام الشافعي ٢/ ٢٠٠ -
٢٠١، ومنار السبيل في شرح الدليل ٣٥٢/٢ - ٣٥٣، ط
المكتب الإسلامي، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب
١٣٥/٢ ط الفلاح.
الجائفةِ ثُلُثُ الدِّيةِ))(١) وعن أبي بكر رضي الله
عنه ((أنه حكم في جائفةٍ نَّفَذَتْ بثلثي الدية))(٢)
لأنها إن نفذت فهي جائفتان، وهذا عند الحنفية
والشافعية والحنابلة .
أما المالكية فقد قالوا: إن الجائفة مختصة
بالبطن والظهر، وفيها ثلث من الدية المخمسة،
فإِن نفذت فهي جائفتان. (٣)
والتفصيل في (الجنايات، والديات).
بلغم
انظر: نخامة.
(١) حديث: ((في الجائفة ثلث الدية)) أخرجه ابن أبي شيبة
(٢١٠/٩ - ٢١١ - نشر الدار السلفية - بمبي) مرسلا، وله
طرق يتقوى بها: (نصب الراية للزيلعي ٤ / ٣٧٥ - ط
المجلس العلمي).
(٢) الأثر عن أبي بكر رضي الله عنه ((أنه حكم في جائفة ... ))
أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (٣٦٩/٩ - ط المجلس
العلمي).
(٣) الشرح الكبير ٤/ ٢٧٠ - ٢٧١، وشرح الزرقاني على
مختصر خليل ٣٤/٨ - ٣٥
- ١٨٥ -

بلوغ ١ - ٣
بلوغ
التعريف :
١ - البلوغ لغة: الوصول، يقال بلغ الشيء
يبلغ بلوغا وبلاغا: وصل وانتهى .
وبلغ الصبي : احتلم وأدرك وقت التكليف،
وكذلك بلغت الفتاة . (١)
واصطلاحا: انتهاء حد الصغر في الإِنسان،
ليكون أهلا للتكاليف الشرعية. أوهو: قوة
تحدث في الصبي، يخرج بها عن حالة الطفولية
إلى غيرها. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الكِبرَ :
٢ - الكبر والصغر معنیان إضافيان، فقد یکون
الشيء كبيرا بالنسبة لآخر، صغيراً لغيره،
(١) لسان العرب المحيط، والمصباح المنير مادة ((بلغ))، ورد
المحتار على الدر المختار ٥/ ٩٧
(٢) شرح الزرقاني ٥/ ٢٩٠، والشرح الصغير على أقرب
المسالك ١٣٣/١ ط دار المعارف بمصر.
ولكن الفقهاء يطلقون الكبر في السن على
معنیین .
الأول : أن يبلغ الإِنسان مبلغ الشيخوخة
والضعف بعد تجاوزه مرحلة الكهولة . (١)
الثاني: أن يراد به الخروج عن حدّ الصغر
بدخول مرحلة الشباب، فيكون بمعنى البلوغ
المصطلح عليه .
ب - الإِدراك :
٣ - الإدراك: لغة مصدر أدرك، وأدرك الصبي
والفتاة: إذا بلغا. ويطلق الإِدراك في اللغة ويراد
به: اللحاق، يقال: مشیت حتی أدركته. ويراد
به أيضا: البلوغ في الحيوان والثمر. كما يستعمل
في الرؤية فيقال: أدركته ببصري : أي رأيته .
وقد استعمل الفقهاء الإِدراك بمعنى : بلوغ
الحلم، فيكون مساويا للفظ البلوغ بهذا
الإطلاق.
ويطلق بعض الفقهاء الإِدراك ويريدون به
أوان النضج. (٢)
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والتعريفات للجرجاني
ص ٩٧، والأشباه والنظائر لابن نجیم ص ١٢٢
(٢) لسان العرب المحيط، والمصباح المنير، وطلبة الطلبة
والتعريفات الجرجاني، والكليات لأبي البقاء، والمغرب في
ترتيب المعرب، والنظم المستعذب ٣٤٩/١ ط الحلبي،
وحاشية قليوبي ٦٤/٣ ط الحلبي.
- ١٨٦ -

بلوغ ٤ - ٧
جـ - الحلم والاحتلام:
٤ - الاحتلام: مصدر احتلم، والحلم: اسم
المصدر. وهولغة: رؤيا النائم مطلقا، خيرا
کان المرئي أوشرا. وفرق الشارع بينهما، فخص
الرؤيا بالخير، وخص الحلم بضده.
ثم استعمل الاحتلام والحلم بمعنى أخص
من ذلك، وهو: أن یری النائم أنه يجامع ، سواء
أکان مع ذلك إنزال أم لا .
ثم استعمل هذا اللفظ بمعنى البلوغ.
وعلى هذا يكون الحلم والاحتلام والبلوغ
بهذا المعنى ألفاظا مترادفة.
د - المراهقة :
٥ - المراهقة: مقاربة البلوغ، وراهق الغلام
والفتاة مراهقة: قاربا البلوغ، ولم يبلغا.
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
وبهذا تكون المراهقة والبلوغ لفظين
متباینین . (١)
هـ - الأَشُدّ :
٦ - الأشد لغة: بلوغ الرجل الجِنكة والمعرفة .
والأشد: طور يبتدىء بعد انتهاء حد الصغر،
(١) لسان العرب المحيط، والمصباح المنير، والتعريفات
للجرجاني مادة ((رهق))، وابن عابدين ٤٢١/٥
أي من وقت بلوغ الإِنسان مبلغ الرجال إلى
سن الأربعين، وقد يطلق الأشد على الإِدراك
والبلوغ. وقيل: أن يؤنس منه الرشد مع أن
يكون بالغا. فالأشد مساو للبلوغ في بعض
إطلاقاته.(١)
الرُّشْد :
٧ - الرشد لغة: خلاف الضلال. والرُّشْد،
والرَّشَد، والرشاد: نقيض الضلال. وهو:
إصابة وجه الأمر والاهتداء إلى الطريق .
والرشد في اصطلاح الفقهاء: الصلاح في
المال لا غير عند أكثر العلماء، منهم: أبوحنيفة
ومالك وأحمد. وقال الحسن والشافعي وابن
المنذر: الصلاح في الدين والمال. (٢)
والتفصيل في مصطلح (رشد)، و(الولاية
على المال).
وليس للرشد سن معينة، وقد يحصل قبل
(١) لسان العرب المحيط، والمغرب في ترتيب المعرب،
والكليات لأبي البقاء، وتحفة المودود بأحكام المولود ص
٢٣٥ ط مطبعة المدني، وتفسير القرطبي ١٩٤/١٦ ط
مكتبة دار الكتب المصرية .
(٢) لسان العرب والمغرب في ترتيب المعرب، والمصباح المنير،
والكليات لأبي البقاء مادة: ((رشد)» والمغني والشرح الكبير
٤١٥/٤، ٤١٦، ونهاية المحتاج ٣٤٦/٤، ٣٥٣، وشرح
منهاج الطالبين مع الحاشيتين عليه ٢/ ٣٠١، ٣٠٢
- ١٨٧ -

بلوغ ٨ - ١٢
البلوغ، وهذا نادرلا حکم له، وقد يحصل مع
البلوغ أو بعده، وفي استعمال الفقهاء:كل رشيد
بالغے، ولیس کل بالغ رشیدا.
علامات البلوغ الطبيعية في الذكر، والأنثى،
والخنثى :
٨- للبلوغ علامات طبيعية ظاهرة، منها ماهو
مشترك بین الذكر والأنثى، ومنها مايختص
بأحدهما. وفيما يلي بيان العلامات المشتركة:
الاحتلام :
٩ - الاحتلام: خروج المني من الرجل أو المرأة في
يقظة أو منام لوقت إمكانه. (١) لقوله تعالى :
﴿وإذا بَلَغَ الأطفالُ منكم الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾(٢)
ولحديث: ((خُذْ من كلِّ حالمٍ دينارا)). (٣)
الإنبات :
١٠ - الإِنبات: ظهور شعر العانة، وهو الذي
يحتاج في إزالته إلى نحو حلق، دون الزغب
الضعيف الذي ینبت للصغير. ونجد في كلام
(١) شرح منهاج الطالبين وحاشية قليوبي ٢/ ٣٠٠
(٢) سورة النور / ٥٩
(٣) حديث: ((خذ من كل حالم دينارا ... )) أخرجه الترمذي
(١١/٣ ط - الحلبي) والحاكم (٣٩٨/١ - ط دائرة المعارف
العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
بعض المالكية والحنابلة: أن الإنبات إذا جلب
واستعمل بوسائل صناعية من الأدوية ونحوها
فإنه لا یکون مثبتا للبلوغ، قالوا: لأنه قد
يستعجل الإِنبات بالدواء ونحوه لتحصيل
الولايات والحقوق التي للبالغين. (١)
وقد اختلف الفقهاء في اعتبار الإِنبات علامة
على البلوغ، على أقوال ثلاثة:
١١ - الأول : أن الإِنبات ليس بعلامة على
البلوغ مطلقا. أي لا في حق الله ولا في حق
العباد. وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن مالك
علی مافي باب القذف من المدونة، ونحوه لابن
القاسم في باب القطع في السرقة، قال
الدسوقي: وظاهره لا فرق بين حق الله وحقّ
الآدميين. (٢)
١٢ - الثاني : أن الإِنبات علامة البلوغ مطلقا.
وهو مذهب المالكية والحنابلة، ورواية عن أبي
يوسف ذكرها ابن عابدين وصاحب الجوهرة،
إلا أن ابن حجر نقل أن مالكا لا يقيم الحدّ على
من لم يثبت بلوغه بغير الإِنبات، لأن الشبهة فيه
تمنع من إقامة الحدّ.
واحتج أصحاب هذا القول بحديث نبوي،
وآثار عن الصحابة. فأما الحديث: فما ورد أن
(١) الجمل على المنهج ٣٣٨/٣، وكشاف القناع ٦/ ٤٥٤
(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢٩٣/٣
- ١٨٨ -

بلوغ ١٢ - ١٤
النبي وسل# لما حكّم سعد بن معاذ في بني قريظة،
فحكم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم ، وأمر أن
يكشف عن مؤتزرهم، فمن أنبت فهومن
المقاتلة، ومن لم ينبت فهو من الذرية. بلغ ذلك
النبي ◌َّ فقال: ((لقد حكمتَ فيهم بِحُكمِ الله
من فوق سبعةِ أَرْقِعَةٍ))(١)
ومن هنا قال عطية بن كعب القرظي: ((كنت
معهم يوم قريظة. فأمر أن ينظر إليّ هل أنبتُ،
فكشفوا عانتي، فوجدوها لم تنبت، فجعلوني في
السبي))(٢)
وأما ماورد عن الصحابة، فمنه أن عمر
رضي الله عنه كتب إلى عامله ((أن لا يقتل إلا
من جرت عليه المواسي، ولا يأخذ الجزية إلا
ممن جرت عليه المواسي)) و((أن غلاما من الأنصار
شبّب بامرأة في شعره، فرفع إلى عمر فلم يجده
أنبت فقال: لو أنبت الشعر لحددتك)). (٣)
(١) حديث: ((لقد حكمت فيهم بحكم الله ... )) أخرجه
النسائي في مختصر العلو للذهبي (ص ٨٧ - المكتب
الإسلامي) وأصله في البخاري (الفتح ٧/ ٤١١ - ط
السلفية) ومسلم (١٣٨٩/٣ - ط الحلبي).
(٢) قول عطية القرظي: كنت معهم يوم قريظة. أخرجه
أبوداود (٤ /٥٦١ - ط عزت عبيد دعاس) والترمذي
(٤ /١٤٥ - ط الحلبي) وقال: حسن صحيح.
(٣) أورد الخبرين صاحب المغني ٤/ ٥٠٩ و٤٧٦/٨ وانظر
الشرح الکبیر والدسوقي ٢٩٣/٣، وفتح الباري ٥/ ٢٧٧
١٣ - القول الثالث: أن الإِنبات بلوغ في بعض
الصور دون بعض. وهو قول الشافعية، وبعض
المالكية .
فيرى الشافعية أن الإِنبات يقتضي الحكم
ببلوغ ولد الكافر، ومن جهل إسلامه، دون
المسلم والمسلمة. وهو عندهم أمارة على البلوغ
بالسنّ أو بالإِنزال، وليس بلوغا حقيقة. قالوا:
ولهذا لولم يحتلم، وشهد عدلان بأن عمره دون
خمسة عشرة سنة، لم يحكم ببلوغه بالإِنبات.
وإنما فرّقوا بينه وبين المسلم في ذلك لسهولة
مراجعة آباء المسلم وأقاربه من المسلمين، ولأن
الصبي المسلم متهم في الإِنبات، فربما تعجله
بدواء دفعا للحجر عن نفسه وتشوفا للولايات،
بخلاف الکافر فإنه لا یستعجله.(١)
١٤ - ويرى بعض المالكية أن الإِنبات يقبل
علامة في أعمّ مما ذهب إليه الشافعية، فقد قال
ابن رشد: إن الإِنبات علامة فیما بین الشخص
وبين غيره من الآدميين من قذف وقطع وقتل.
وأما فيما بين الشخص وبين الله تعالى فلا
خلاف - يعني عند المالكية - أنه ليس بعلامة.
(١) نهاية المحتاج ٤/ ٣٤٧، والمنهج وشرحه وحاشية الجمل
٣٣٨/٣، ٣٣٩، وقد نقل صاحب المغني وابن حجر في
الفتح قول الشافعي في الكافر وهو ماذكرناه هنا، وأن قوله
في المسلم اختلف، ولم نجد هذا الاختلاف في كتب
الشافعية .
- ١٨٩ -

بلوغ ١٥ - ١٧
وبنی بعض المالکیة علی هذا القول أنه ليس
على من أنبت، ولم يحتلم، إثم في ترك
الواجبات وارتكاب المحرمات، ولا يلزمه في
الباطن عتق ولا حدّ، وإن كان الحاكم يلزمه
ذلك، لأنه ينظر فيه ويحكم بما ظهر له(١)
والحجة للطرفين الحديث المتقدم ذكره الوارد
في شأن بني قريظة .
أما الشافعية فقد قصروا حكمه على
مخرجه، فإِن بني قريظة كانوا كفارا، وابن رشد
ومن معه من المالكية جعلوه فيما هو أعم من
ذلك، أي في الأحكام الظاهرة، بنوع من
القیاس.(٢)
ماتختص به الأنثى من علامات البلوغ :
١٥ - تزيد الأنثى وتختص بعلامتين: هما
الحيض، إذ هو علم على بلوغها لحديث:
((لا يقبلُ الله صلاةَ حائضٍ إلا بخِمَار))(٣).
وخص المالكية الحيض بالذي لم يتسبب في
جلبه، وإلا فلا يكون علامة .
والحمل علامة على بلوغ الأنثى، لأن الله
(١) الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٢٩٣
(٢) المحلى ١/ ٨٩، والمغني ٤/ ٥٠٩
(٣) حديث: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ... )) أخرجه
أبوداود (٤٢١/١ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم
(٢٥١/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه
الذهبي.
تعالى أجرى العادة أن الولد يخلق من ماء
الرجال وماء المرأة. قال تعالى: ﴿فَلَيْنُظِر
الإِنسانُ مِمَّ خُلِقَ؟ خُلِقَ من ماءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ من
بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّائِبِ﴾(١)
فإذا وجد واحد من العلامات السابقة حكم
بالبلوغ على الوجه المتقدم، وإن لم یوجد کان
البلوغ بالسن على النحو المبين في مواطنه من
البحث.
١٦ - واعتبر المالكية من علامات البلوغ في
الذكر والأنثى - زيادة على ماتقدم - نتن الإِبط،
وفرق الأرنبة، وغلظ الصوت .
واعتبر الشافعية أيضا من علامات البلوغ في
الذكر - زيادة على ماسبق - نبات الشعر الخشن
للشارب، وثقل الصوت، ونتوء طرف الحلقوم،
ونحو ذلك. وفي الأنثى نهود الثدي. (٢)
علامات البلوغ الطبيعية لدى الخنثى :
١٧ - الخنثى إن كان غير مشكل، وألحق
بالذكور أو الإناث، فعلامة بلوغه بحسب النوع
الذي ألحق به .
(١) سورة الطارق ٥ - ٧
(٢) ابن عابدين ٥/ ٩٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير
٣٩٣/٣، والشرح الصغير على أقرب المسالك ٣/ ٤٠٤،
وشرح المنهاج مع الحاشية ٤/ ٣٤٦، ونهاية المحتاج
٣٤٨/٦، والمغني والشرح الكبير ٥١٢/٤، ٥١٣
- ١٩٠ -

بلوغ ١٨ - ٢٠
أما الخنثى المشكل فعلامات البلوغ الطبيعية
لديه كعلامات البلوغ لدى الذكور أو الإناث،
فيحكم ببلوغه بالإِنزال أو الإِنبات أو غير هما من
العلامات المشتركة أو الخاصة. على التفصيل
المتقدم، وهذا قول المالكية والحنابلة، وهو قول
بعض الشافعية .
أما القول الثاني، وهو المعتمد عند الشافعية :
أنه لابد من وجود العلامة في الفرجين جميعا، فلو
أمنی اخنثی من ذكره، وحاضت من فرجها، أو
أمنى منهما جميعا حكم ببلوغه، أما لو أمنى من
ذكره فقط، أو حاضت من فرجها فقط فلا يحكم
بالبلوغ . (١)
١٨ - واستدل ابن قدامة من الحنابلة على
الاكتفاء بأي العلامتين تظهر أولا ، بأن خروج
منيّ الرجل من المرأة مستحيل، وخروج الحيض
من الرجل مستحيل، فکان خروج أي منهما
دليلا على تعيين كون الخنثى أنثى أو ذكرا، فإِذا
ثبت التعیین لزم کونه دليلا على البلوغ، کما لو
تعین قبل خروجه. ولأنه منّ خارج من ذکر، أو
حيض خارج من فرج، فكان علما على
البلوغ، كالمني الخارج من الغلام، والحيض
الخارج من الجارية. قال: ولأنهم سلّموا أن
خروجهما معا دليل البلوغ، فخروج أحدهما
أولى، لأن خروجهما معا يقتضي تعارضهما
وإسقاط دلالتهما، إذ لا يتصور حيض صحيح
ومنيّ رجل. فيلزم أن يكون أحدهما فضلة
خارجة من غير محلها، وليس أحدهما أولى
بذلك من الآخر، فتبطل دلالتهما، كالبينتين إذا
تعارضتا، أمّا إن وجد الخروج من أحدهما من
غير معارض، وجب أن يثبت حكمه، ويقضي
بثبوت دلالته . (١)
١٩ - وأما الحنفية فلم نجد - في ما اطلعنا عليه -
من كلامهم تعرّضا صريحا لهذه المسألة، ولكن
يبدو أن قول الحنفية كقول المالكية والحنابلة،
لظاهر مافي شرح الأشباه من قوله في باب أحكام
الخنثى: إذا كان اخنثی بالغا، بأن بلغ بالسن،
ولم يظهر شيء من علامات الرجال أو النساء، لا
تجزيه الصلاة بغير قناع، لأن الرأس من الحرة
عورة . (٢)
البلوغ بالسن :
٢٠ - جعل الشارع البلوغ أمارة على أول كمال
العقل، لأن الاطلاع على أول كمال العقل
متعذر، فأقيم البلوغ مقامه .
والبلوغ بالسن: يكون عند عدم وجود
علامة من علامات البلوغ قبل ذلك، واختلف
(١) المغني ٤/ ٥١١، وشرح المنتهى ٢/ ٢٩٠
(٢) شرح الأشباه والنظائر ص ٥٠٢، الطبعة الهندية.
(١) نهاية المحتاج ٣٤٩/٤
- ١٩١ -

بلوغ ٢٠ - ٢١
الفقهاء في سن البلوغ.
فيرى الشافعية، والحنابلة، وأبويوسف
ومحمد من الحنفية: (١) أن البلوغ بالسن يكون
بتمام خمس عشرة سنة قمرية للذكر والأنثى، كما
صرح الشافعية بأنها تحديدية، لخبر ابن عمر
((عُرِضْتُ على النبي ◌َ﴿ يومَ أَحُد، وأنا ابن
أربع عشرة سنة فلم يجزْني، ولم يَرَني بلغت،
وعرضت علیه یوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة
سنة فأجازني، ورآني بلغت)). (٢)
قال الشافعي : رد النبي ێر سبعة عشرمن
الصحابة، وهم أبناء أربع عشرة سنة، لأنه لم
يرهم بلغوا، ثم عرضوا عليه وهم أبناء خمس
عشرة فأجازهم، منهم : زید بن ثابت ورافع بن
خدیج وابن عمر. (٣)
ويرى المالكية أن البلوغ یکون بتمام ثماني
(١) حاشية البرماوي ص ٢٤٩، والمغني والشرح الكبير
٥١٢/٤، ٥١٤، ورد المحتار على الدر المختار لابن
عابدين ٩٧/٥، ١١٣
(٢) خبر ابن عمر: ((عُرِضت على النبي ◌ِ﴿ يوم أحد ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٦/٥ - ط السلفية).
وغزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث من الهجرة،
والخندق كانت في جمادى سنة خمس من الهجرة، وقد فسر
قوله رضي الله عنه ((وأنا ابن أربع عشر سنة)) أي طعنت
فيها، وقوله ((وأنا ابن خمس عشرة سنة)) أي استكملتها.
ويراجع سبل السلام ٣٨/٣ ط الاستقامة سنة ١٣٥٧ هـ
(٣) مغني المحتاج ١٦٦/٢، وشرح المنهاج مع ح قليوبي
٢٩٩/٢، ٣٠٠، ونهاية المحتاج ٣٤٦/٣
عشرة سنة، وقیل بالدخول فيها، وقد أورد
الحطاب خمسة أقوال في المذهب، ففي رواية :
ثمانية عشر، وقيل: سبعة عشر، وزاد بعض
شراح الرسالة: ستة عشرة، وتسعة عشر،
وروي عن ابن وهب خمسة عشر، (١) لحديث
ابن عمر السابق .
ويرى أبوحنيفة : أن البلوغ بالسن للغلام هو
بلوغه ثماني عشرة سنة، والجارية سبع عشرة سنة
لقوله تعالى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مالَ اليتيم إلا بالتي
هي أحسنُ حتى يَبْلُغَ أَشُدَّه﴾ (٢) قال ابن عباس
رضي الله عنه: الأشد ثماني عشرة سنة. وهي
أقل ماقیل فیه، فأخذ به احتياطا، هذا أشد
الصبي، والأنثى أسرع بلوغا فنقصت سنة. (٣)
السن الأدنى للبلوغ الذي لا تصح دعوى
البلوغ قبله :
٢١ - السن الأدنى للبلوغ في الذكر: عند
المالكية والشافعية باستكمال تسع سنين قمرية
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٢٩٣، وأسهل
المدارك ٥/٣، ومواهب الجليل ٩٥/٥
(٢) سورة الإسراء / ٣٤
(٣) رد المحتار على الدر المختار ١٣٢/٥، والاختيار شرح
المختار للموصلي ١/ ٦٦، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق
٩٦/٣
- ١٩٢ -

بلوغ ٢١ - ٢٢
بالتمام، وفي وجه آخر للشافعية: مُضِيُّ نصف
التاسعة، ذكره النووي في شرح المهذب.(١)
وعند الحنفية: اثنتا عشرة سنة. (٢) وعند
الحنابلة: عشر سنين. ويقبل إقرار الولي بأن
الصبي بلغ بالاحتلام، إذا بلغ عشر سنين. (٣)
والسن الأدنى للبلوغ في الأنثى : تسع سنين
قمرية عند الحنفية، والشافعية على الأظهر
عندهم، وكذا الحنابلة(٤) لأنه أقل سن تحيض له
المرأة، ولحديث: ((إذا بلغت الجاريةُ تسعَ سنين
فهي امرأة))(٥) والمراد حكمها حكم المرأة، وفي
رواية للشافعية: نصف التاسعة، وقيل:
الدخول في التاسعة، ولأن هذا أقل سن حیض
الفتاة . (٦)
والسن الأدنى للبلوغ في الخنثى : تسع سنين
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٩٣/٣، وشرح
منهاج الطالبين ١/ ٣٠٠، ونهاية المحتاج ١/ ٣٠٦،
والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٤٤
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٩٧/٥
(٣) كشاف القناع ٦/ ٤٥٤
(٤) رد المحتار على الدر المختار ٥/ ٩٧، وشرح منهاج الطالبين
مع حاشية قليوبي ١/ ٩٩، وكشاف القناع ٦/ ٤٥٤
(٥) حديث: ((إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة)» ذكره
البيهقي في سننه (١/ ٣٢٠ - ط دائرة المعارف العثمانية)
معلقا بدون إسناد عن عائشة من قولها .
(٦) شرح منهاج الطالبين ٩٩/١، والأشباه والنظائر للسيوطي
ص ٢٤٤
قمرية بالتمام، وقيل: نصف التاسعة، وقيل:
الدخول فيها . (١)
إثبات البلوغ :
يثبت البلوغ بالطرق الآتية :
الطريق الأولى: الإِقرار:
٢٢ - تتفق كلمة الفقهاء في المذاهب الأربعة
على أن الصغير إذا كان مراهقا، وأقر بالبلوغ
بشيء من العلامات الطبيعية التي تخفى عادة،
كالإِنزال والاحتلام والحيض، يصح إقراره،
وتثبت له أحکام البالغین فیما له وماعلیه. قال
المالكية: يقبل قوله في البلوغ نفيا وإثباتا، طالبا
أو مطلوبا. فالطالب كمن ادعى البلوغ ليأخذ
سهمه في الغنمية، أوليؤم الناس، أوليكمل
العدد في صلاة الجمعة. والمطلوب کجان ادعى
عدم البلوغ ليدرأ عن نفسه الحدّ أو القصاص أو
الغرامة في إتلاف الوديعة، وكمطلّق ادعى عدم
البلوغ عند الطلاق، لئلا يقع عليه الطلاق.
ويشترط لقبول قوله أن يكون قد جاوز السن
الأدنى للبلوغ، بل لا تقبل البينة ببلوغه قبل
ذلك. فعند الحنفية: لا يقبل إقرار الصبي قبل
تمام اثني عشر عاما، وعند الحنابلة لا يقبل إقراره
(١) المغني لابن قدامه ٣٦٥/١، ٤٦١/٧، وكشاف القناع
٤٥٤/٦
- ١٩٣ -

بلوغ ٢٣ - ٢٤
بذلك قبل تمام العاشرة، وعند كليهما: لا يقبل
إقرار الصبية به قبل تمام التاسعة . ووجه صحة
الإِقرار بالبلوغ: أنه معنى لا يعرف إلا من قبل
الشخص نفسه، وفي تكليف الاطلاع عليه
عسر شدید.
ولا يكلّف البينة على ذلك.
ولا يحلف أيضا حتى عند الخصومة، فإن لم
يكن في الحقيقة بالغا فلا قيمة لیمینه، لعدم
الاعتداد بيمين الصغیر، وإن كان بالغا فيمينه
تحصيل حاصل.
وقد استثنى الشافعية بعض الصور يحلّف
فيها احتياطا، لكونه يزاحم غيره في الحقوق،
كما لو طلب في الغنيمة سهم مقاتل.
٢٣ - واشترط الفقهاء في المذاهب الأربعة
لصحة إقراره بذلك: أن لا یکون بحال مريبة،
أو كما عبر الشافعي رحمه الله: يقبل إن أشبه،
فإِن لم يشبه لم يقبل، ولو صدّقه أبوه. وعبّرٌ
الحنفية بقولهم إن لم يكذّبة الظاهر، بل يكون
بحال يحتلم مثله. والمراد أن يكون حال جسمه
عند الإقرار حال البالغین، ولا يشك في صدقه.
هكذا أطلق فقهاء المذاهب - ماعدا
المالكية - قبول قوله، وفصّل المالكية فقالوا: إن
ار تیب فیه يصدّق فيما يتعلّق بالجناية والطلاق،
فلا يحدّ للشبهة، ولا يقع عليه الطلاق
استصحابا لأصل الصغر، ولا يصدق فيما يتعلق
بالمال، فلو أقر بإِتلاف الوديعة، وأنه بالغ، فقال
أبوه: إنه غير بالغ، فلا ضمان. (١)
وقد تعرض بعض المالكية لقبول قول
المراهقين في البلوغ إن ادعوه بالإِنبات. والفرق
بين الإِنبات وبين غيره من العلامات الطبيعية
التي ذكرت سابقا: أنه يسهل الاطلاع عليه .
وقد أمر النبي څ# بالكشف عمن شكّ في بلوغه
من غلمان بني قريظة. إلا أن كون العورة في
الأصل يحرم كشفها، دعا إلى قول الفقهاء إنه
يقبل قول الشخص المشكوك فيه في نباتها
وعدمه، إلا أن ابن العربي المالكي خالف في
ذلك وقال: إنه ينبغي أن ينظر إليها، ولكن لا
ينظر مباشرة بل من خلال المرآة . وردّ كلامه
ابن القطان من المالكية وقال: لا ينظر إليها
مباشرة، ولا من خلال المرآة، ويقبل كلامه إن
ادعى البلوغ بالإنبات .
البلوغ شرط للزوم الأحكام الشرعية عند
الفقهاء :
٢٤ - ذهب الفقهاء إلى أن الشارع ربط
التكليف بالواجبات والمحرمات ولزوم آثار
(١) ابن عابدين ٩٧/٥، والجوهرة ١/ ٣١٥، والدسوقي على
الشرح الكبير ٣ /٢٩٣، وشرح منح الجليل ١٦٨/٣.
ونهاية المحتاج ٥/ ٦٦، ٦٧، وكشاف القناع ٤٥٦/٦
- ١٩٤ -

بلوغ ٢٤
الأحكام في الجملة بشرط البلوغ، واستدلوا
على ذلك بأدلة منها:
أ - قول الله تعالى: ﴿وإذْ بَلَغَ الأطفالُ منكم
الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كما اسْتَأْذَنَ الذينَ مِن
قَبْلِهِم﴾(١) جعل البلوغ موجبا للاستئذان.
ب - ومنها قوله تعالى: ﴿وابْتَلُوا اليَتَامى
حتى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ فِإِنْ آنَسْتُم منهم رُشْدا
فَادْفَعُوا إليهم أَمْوالهم﴾(٢) جعل بلوغ النكاح
موجبا لارتفاع الولاية المالية عن اليتيم، بشرط
كونه راشدا .
جـ - ومنها قول النبي 18 لمعاذ لما أرسله إلى
اليمن: ((خُذْ من كل حالم دينارا أو عدْلَه
معافرياً))(٣) جعل الاحتلام موجبا للجزية.
د- ومنها ماحصل یوم قریظة، مِنْ أن من
اشتبهوا في بلوغه من الأسرى كان إذا أنبت
قتل، فإن لم يكن أنبت لم يقتل. فجعل الإِنبات
علامة لجواز قتل الأسير .
هـ - ومنها قول النبي وَله: ((لا يَقْبَل الله
صلاةَ حائضٍ إلا بخِمار))(٤) فجعل الحيض من
المرأة موجبا لفساد صلاتها، إن صلت بغير
خمار.
(١) سورة النور / ٥٩
(٢) سورة النساء / ٦
(٣) حديث معاذ: ((خذ من كل حالم دينارا أو ... )) سبق
تخريجه (ف / ٩).
(٤) حديث: ((لا يقبل الله ... )) سبق تخريجه (ف/ ١٥).
و - ومنها حديث: ((غُسْلُ يومِ الجُمُعَةِ واجبٌ
على كل مُخْتَلِم)) (١) بوّبَ عليه البخاري ((باب
بلوغ الصبيان وشهادتهم)) قال ابن حجر:
ويستفاد مقصود الترجمة - يعني شهادة الصبيان -
بالقياس على بقية الأحكام من حيث تعلق
الوجوب بالاحتلام. (٢)
ز - ومنها حديث: «رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ:
عن الصغير حتى يكبر ... ))(٣) جعل الخروج
عن حدّ الصغير موجبا لكتابة الإِثم، على مَنْ
فعل مايوجبه .
فهذه الأدلة وأمثالها - مما يأتي في شأن
علامات البلوغ - تدل على أن الشارع ربط
التكليف ولزوم الأحكام عامة بشرط البلوغ،
فمن اعتبر بالغا بأي علامة من علامات البلوغ
فهو رجل تام أو امرأة تامة، مكلّف ـ إن كان
عاقلا - كغيره من الرجال والنساء، يلزمه
مايلزمهم، وحق له ما يحق لهم. وقد نقل
(١) حديث: ((غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٣٥٧/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٥٨١/٢ - ط الحلبي).
(٢) الفتح ٥/ ٢٧٦ - ط السلفية.
(٣) حديث: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى
يكبر ... )) رواه أبوداود (٤ /٥٥٨ - ط عزت عبيد دعاس)
والحاكم (٥٩/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وعنده:
((الصبي حتى يحتلم)) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
- ١٩٥ -

بلوغ ٢٥ - ٢٦
بعضهم الإِجماع على ذلك، فقال ابن المنذر:
وأجمعوا على أن الفرائض والأحكام تجب على
المحتلم العاقل.(١) وقال ابن حجر: أجمع
العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم
به العبادات والحدود وسائر الأحكام. (٢)
مايشترط له البلوغ من الأحكام:
أ - ما يشترط لوجوبه البلوغ :
٢٥ - التكليف بالفرائض والواجبات وترك
المحرمات يشترط له البلوغ، ولا تجب على غير
البالغ لقول النبي ◌َّه: ((رُفِعَ القلمُ عن ثلاثة:
عن الصغير حتى يكبر ... )) الحديث، وذلك
كالصلاة(٣) والصوم(٤) والحج(٥) على أن في
الزكاة خلافا .
(١) كشاف القناع ٤٤٣/٣
(٢) فتح الباري ٢٧٧/٥
(٣) رد المحتار على الدر المختار ٢٣٤/١، ٢٣٥، والبدائع
١٨٩/١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٢٠٠،
ونهاية المحتاج وحاشيته ٣٧٣/١، ٣٧٤، وشرح منهاج
الطالبين ١٢٠/١، ١٢١، وكشاف القناع ١٥/١
(٤) رد المحتار على الدر المختار ٢٣٥/١، وبدائع الصنائع
٨٧/٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ٥٠٩،
وشرح الزرقاني ٢٠٨/٢، ونهاية المحتاج ٣/ ١٨٠، وشرح
منهاج الطالبين ٦٣/٢، وكشاف القناع ٣٠٨/٢
(٥) رد المحتار على الدر المختار ٢/ ١٤١، وبدائع الصنائع
١٢٠/٢، ١٦٠، ومنح الجليل ٤٣٦/١، وحاشية
الدسوقي ٥/٢، ونهاية المحتاج ٢٣٣/٣، ٢٣٥، وشرح
منهاج الطالبین ٨٥/٢، وكشاف القناع ٣٧٥/٢ - ٣٧٩
ومع هذا ينبغي لولي الصغير أن يجنبه
المحرمات، وأن يأمره بالصلاة ونحوها لیعتادها،
لقول النبي ◌ِّ: ((مُرُوا أبناءَكم بالصلاة
لِسَبْعٍ، واضْرِبُوهم عليها لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بينهم في
المضاجع»(١)
ومع هذا إذا أداها الصغير، أو فعل
المستحبات تصح منه، ويؤجر عليها .
ولا يجب القصاص والحدود، كحد
السرقة(٢) وحد القذف(٣) ولكن يجوز أن يؤدب.
ب - مايشترط لصحته البلوغ :
٢٦ - البلوغ شرط صحة في كل مايشترط له تمام
الأهلية، ومن ذلك: الولايات كلها، كالإمارة
والقضاء(٤) والولاية على النفس(٥) والشهادة في
(١) حديث: ((مروا أبناءكم بالصلاة لسبع ... )) أخرجه
أبوداود (٣٣٤/١ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه النووي
في رياض الصالحين (ص ١٧١)
(٢) بدائع الصنائع ٧/ ٦٧، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ٣٣٢/٤، ٣٤٤، ونهاية المحتاج ٧/ ٤٢١، وشرح
منهاج الطالبين ٤/ ١٩٦، وكشاف القناع ٦/ ١٢٩
(٣) رد المحتار على الدر المختار ١٦٨/٣، وحاشية الدسوقي
على الشرح الكبير ٣٢٤/٤، ٣٢٥، ونهاية المحتاج
٧/ ٤١٥، ٤١٦، وكشاف القناع ٦/ ١٠٤
(٤) رد المحتار على الدر المختار ٢٩٦/٤، ٢٩٩، وبدائع
الصنائع ٢٣/٧، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير
١٢٩/٤، والخرشي على مختصر خليل ١٣٨/٧، والجمل
على شرح المنهج ٣٣٧/٥، ونهاية المحتاج ٢٢٦/٢،
وكشاف القناع ٦/ ٢٩٤
(٥) رد المحتار على الدر المختار ٢٩٥/٢، ٢٩٦، ٣١١، =
- ١٩٦ -

بلوغ ٢٧ - ٢٨
الجملة . (١) ومن ذلك التصرفات المتمحضة
للضرر كالهبة (٢) والعارية(٣) والوقف (٤)
والكفالة. (٥) ومن ذلك أيضا: الطلاق، وما في
معناه كالظهار والإِيلاء (٦) والخلع (٧) والعتق،
وكذلك النذر. (٨)
وينظر تفصيل كل ذلك في موطنه، وفي
مصطلح (صغر).
مايثبت بطروء البلوغ من الأحكام:
٢٧ - من الصعوبة بمكان حصر جميع الأحكام
= ٣١٢، ونهاية المحتاج ٦/ ٢٣١، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ٢٣٠/٢
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٦٥/٤، ١٨٣،
١٨٤، ورد المحتار على الدر المختار ٤/ ٣٦٩، ٣٧٩،
ونهاية المحتاج ٨/ ٢٧٧، وشرح منهاج الطالبين ٣١٨/٤،
وكشاف القناع ٤١٦/٦
(٢) كشاف القناع ٢٩٨/٤، ٢٩٩
(٣) المغني والشرح الكبير ٥/ ٣٥٥
(٤) نهاية المحتاج ٣٥٦/٥، وكشاف القناع ٢٥١/٤، ورد
المحتار على الدر المختار ٣٥٧/٣ - ٣٦٠
(٥) بدائع الصنائع ٥/٦، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ٢٢٩/٣، ٢٣٠، وشرح منهاج الطالبين مع حاشية
قليوبي ٣٢٣/٢، وكشاف القناع ٣٦٢/٣
(٦) رد المحتار على الدر المختار ٢ / ٤٤٤ - ٤٤٦
(٧) رد المحتار على الدر المختار ٥٥٨/٢، ونهاية المحتاج
٣٨٨/٦، وكشاف القناع ٢٣٣/٩
(٨) بدائع الصنائع ٨٢/٥، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ١٦١/٢، ونهاية المحتاج ١٦٤/٨، وشرح منهاج
الطالبين مع حاشية قليوبي ٤/ ٢٧٠، وكشاف القناع
٢٧٣/٦
التي تثبت بمجرّد طروء البلوغ، وفيما يلي بعض
الأمثلة للأحكام التي تثبت بمجرد أن يحتلم
الصبي أو الصبية، أويريا أية علامة من
علامات البلوغ :
أولا - في باب الطهارة:
إعادة التيمم :
٢٨ - عند الشافعية والحنابلة إذا تيمم، وهو غير
بالغ، ثم بلغ بما لا ينقض الطهارة كالسن، لزمه
أن يعيد التيمم إن أراد أن يصلي الفرض، لأن
تيممه قبل بلوغه كان لنافلة، إذ أنه لوتيمم
للظهر مثلا فقد كانت في حقه نافلة، فلا يستبيح
به الفرض. وهذا بخلاف من توضأ أو اغتسل
ثم بلغ، لا يلزمه إعادتهما، لأن الوضوء والغسل
للنافلة يرفعان الحدث من أصله. أما التيمم فهو
مبيح وليس رافعا، والمشهور من مذهب المالكية
كذلك: أنه مبيح لا رافع.
أما مذهب الحنفية، وهو قول عند المالكية
فهو أن التيمم رافع للحدث إلى وقت وجود الماء
مع القدرة على استعماله، وهذا يقتضى أن ليس
على الصبي إذا تيمم، ثم بلغ، إعادة
التيمم. (١)
(١) ابن عابدين ١٦١/١، والزرقاني ١/ ١٢٠ مطبعة محمد
مصطفى، وحاشية الدسوقي ١/ ١٥٥، والمغني ١/ ٢٥٣،
وكشاف القناع ٢٦٦/١، والمجموع للنووي ١/ ٢٢١ ط
المنيرية. والمنثور ٢٩٧/٢
- ١٩٧ -

بلوغ ٢٩ - ٣١
ثانيا - في باب الصلاة :
٢٩ - تجب على الصبي أو الصبية الصلاة التي
بلغ في وقتها إن لم يكن قد صلاها إجماعا، حتى
المالكية - الذين قالوا: يحرم تأخير الصلاة إلى
الوقت الضروري، أي للعصر في الجزء الآخر
من وقتها، والصبح كذلك - قالوا: لوبلغ في
الوقت الضروري فعليه أن يصليها، ولا حرمة
علیه .(١)
٣٠ - ولو أنه صلى صلاة الوقت، ثم بلغ قبل
خروج وقتها، لزمه إعادتها، وذلك لأن الصلاة
التي صلاها قبل البلوغ نفل في حقه، لعدم
وجوبها عليه، فلم تجزئه عن الواجب، هذا
مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة. ونصّ المالكية
أيضا على أنه لوصلى الظهر، ثم بلغ قبل
صلاة الجمعة، تجب عليه الجمعة مع الناس .
وكذا إن صلى الجمعة، ثم بلغ ووجد جمعة
أخرى، وجب عليه الإِعادة معهم. وإن فاتته
الجمعة أعادها ظهرا، لأن فعله الأول - ولو
جمعة - وقع نفلا، فلا يجزىء عن الفرض. (٢)
أما مذهب الشافعية، فهو أنه لا يلزم الصبي
الإعادة إذا بلغ في الوقت وقد صلى، قالوا: لأنه
(١) جواهر الإكليل ١/ ٣٤
(٢) شرح فتح القدير ٢/ ٣٣٢، وجواهر الإكليل ١ / ٩٦،
وكشاف القناع ٢٢٦/١
أدى وظيفة الوقت. ولو أنه بلغ في أثناء الصلاة
يلزمه إتمام الصلاة التي هو فيها، ولا يجب عليه
إعادتها، بل تستحب. (١)
٣١ - تجب عليه الصلاة التي بلغ في وقتها، كما
تقدم، ويجب عليه مع ذلك أن يصلي الصلاة
التي تجمع إلى الحاضرة قبلها، فلوبلغ قبل أن
تغرب الشمس وجب عليه أن يصلي الظهر
والعصر، ولوبلغ قبل الفجر وجب عليه أن
يصلي المغرب والعشاء. قال ابن قدامة : روي
هذا القول عن عبدالرحمن بن عوف وابن عباس
وطاووس ومجاهد والنخعي والزهري وربيعة،
وهو قول مالك والشافعى والليث وإسحاق
وأبي ثور وعامة التابعين، إلا أن مالكا قال: لا
تجب الأولى إلا بإدراك مايسع خمس ركعات أي
الصلاة الأولى منهما كاملة وركعة واحدة على
الأقل من الثانية. وعند الحنابلة: لو أدرك مايسع
تكبيرة إحرام فقد لزمته الصلاتان. وعند
الشافعية: بإدراك ركعة واحدة .
ووجه هذا القول: أن وقت الثانية هو وقت
للأولى حال العذر، أي لأنه يمكن في حال
السفر أو نحوه أن يؤخر الظهر إلى العصر،
والمغرب إلى العشاء، فوقت العصر وقت للظهر
من وجه، وكذلك المغرب والعشاء، فكأنه
بإدراكه وقت الثانية مدرك للأولى أيضا .
(١) المجموع ٣/ ١٢
- ١٩٨ -

بلوغ ٣٢ - ٣٤
وخالف في هذه المسألة الحنفية والثورى
والحسن البصري، فرأوا أنه يصلي الصلاة التي
بلغ في وقتها فقط. (١)
ثالثا - الصوم :
٣٢ - إن بيّت الصبيّ الصوم في رمضان، ثم بلغ
أثناء النهار وهو صائم، فإنه يجب عليه إتمام
صومه بغير خلاف، لأنه - كما قال الرملي
الشافعي - صار من أهل الوجوب في أثناء
العبادة، فأشبه ما لودخل البالغ في صوم
تطوع، ثم نذر إتمامه .
فإن صام في تلك الحال فلا قضاء عليه إلا في
وجه عند الحنابلة .
أما إن بيت الإفطار، ثم بلغ أثناء النهار،
فقد اختلف الفقهاء في ذلك في موضعين: في
حكم الإمساك بقية النهار، وفي حكم قضاء
ذلك اليوم .
٣٣ - فأما الإِمساك فقد اختلفوا فيه.
فذهب الحنفية والحنابلة - وهو قول لدى
الشافعية - إلى أنه يجب عليه الإِمساك بقية
اليوم، لإِدراكه وقت الإِمساك، وإن لم يدرك
وقت الصوم .
واحتجوا بما ورد في فرض عاشوراء - قبل أن
ينسخ بفرض رمضان - فقد قال النبي وَ ﴾: ((مَنْ
(١) المغني ٣٩٧/١، وجواهر الإكليل ٣٤/١
كان منكم أصبحَ مُفْطِرا فلْيُمْسْ بَقِيَّةَ يومِه،
ومن كان أصبحَ صائما فَلْيُتِمَّ صومَه))(١) قالوا:
والأمر يقتضي الوجوب، وذلك لحرمة الشهر.
وذهب الشافعية - في الأصح عندهم - إلى
أن الإمساك في تلك الحال مستحب، وليس
واجبا. وإنما استحبوه لحرمة الوقت. ولم يجب
الإمساك في تلك الحال، لأنه أفطر بعذر هو
الصغر، فأشبه المسافر إذا قدم، والمريض إذا
برأ.
وذهب المالكية إلى أن الإِمساك حينئذ
لا يجب ولا يستحب، ككل صاحب عذر يباح
لأجله الفطر. (٢)
٣٤ - وأما القضاء فقد اختلفوا فيه كذلك.
فذهب الشافعية - في قول - إلى أن القضاء
واجب، وفصّل الحنابلة بين من أصبح مفطرا،
ثم بلغ في أثناء النهار، فالقضاء واجب عليه،
لأنه أدرك جزءا من وقت الوجوب، ولا يمكن
فعله إلا بصوم كامل. وبين من بيت الصوم من
اللیل، وأصبح صائما ثم بلغ، فلا قضاء عليه،
خلافا لأبي الخطاب منهم .
(١) حديث: ((من كان أصبح منكم مفطرا فليمسك ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٢٠٠ - ط السلفية) ومسلم
(٧٩٨/٢ - ط الحلبي).
(٢) شرح فتح القدير لابن الهمام ٢/ ٢٨٢، وجواهر الإكليل
١٤٦/١، والدسوقي ٥١٤/١، ونهاية المحتاج ١٨٣/٣،
والمغني ٣/ ١٥٤، وكشاف القناع ٣٠٩/٢
- ١٩٩ -

بلوغ ٣٥
وقال الحنفية والمالكية، والشافعية في الأصح
عندهم: لا يجب القضاء لعدم تمكنه من زمن
يسع الكل. وفرقوا بين ذلك وبين الصلاة، إذ
يجب فعلها لمن بلغ في الوقت، لأن السبب فيها
الجزء المتصل بأدائها، فوجدت الأهلية عنده،
وأما الصوم فالسبب فيه الجزء الأول والأهلية
منعدمة فيه، وبهذا علله الحنفية .
هذا وقد ورد في المغني أن الأوزاعي كان يرى
أن الصبي إذا بلغ أثناء شهر رمضان، يلزمه
قضاء الأيام التي سبقت بلوغه من الشهر، إن
كان قد أفطرها، وهو خلاف ماعليه عامة أهل
العلم.(١)
رابعا : الزكاة :
٣٥ - اختلف في وجوب الزكاة على من لم يبلغ .
فذهب جمهور الفقهاء إلى وجوبها، لتعلق
الوجوب بالمال .
وذهب الحنفية إلى أنها لا تجب، لأنها عبادة
تلزم الشخص المكلف، والصبي ليس من أهل
التكليف. فعلى هذا إذا بلغ الصبي : فعند
الحنفية يبدأ حول زكاته من حین بلوغه، إن كان
يملك نصابا. أما عند غير الحنفية: فالحول
الذي بدأ قبل البلوغ ممتدّ بعده.
(١) المراجع السابقة.
وعند غير الحنفية كذلك يلزم الصبي إذا بلغ
راشداً أداء الزكاة، لما مضى من الأعوام، منذ
دخل المال في ملكه، إن لم يكن وليه يخرج عنه
الزكاة . (١).
أما إن بلغ سفيها، فاستمرّ الحجر عليه، فإنه
عند الحنفية يؤديها بنفسه لاشتراط النية،
ولا يقوم عنه وليه في ذلك. قالوا: غير أنه يدفع
القاضي إليه قدر الزكاة ليفرقها، لكن يبعث معه
أمینا، کیلا يصرفها في غیر وجهها، بخلاف
النفقات الواجبة على السفيه لأقاربه مثلا، فإن
وليه يتولى دفعها لعدم اشتراط النية فيها . (٢)
أما عند الشافعية، فقد قال الرملي: لا يفرق
السفيه الزكاة بنفسه، لكن إن أذن له الوليّ،
وعين المدفوع له، صح صرفه، کما يجوز
للأجنبي توكيله فيه. وينبغي أن يكون تفريقه
الزكاة بحضرة الولي أو نائبه، لاحتمال تلف المال
لو خلا به السفيه، أودعواه صَرْفها كاذبا. ولم
يتعرض لكون الولي يخرجها أو يؤخرها إلى
الرشد. (٣)
ولم يتعرض المالكية والحنابلة لهذه المسألة فيها
رأيناه من كلامهم .
(١) ابن عابدين ٢/ ٤، والمغني ٦٢٢/٢، والزرقاني ٢/ ١٤١
(٢) ابن عابدين ٩٤/٥، وفتح القدير والعناية ١٩٨/٨
(٣) نهاية المحتاج ٣٦١/٤
- ٢٠٠ -