Indexed OCR Text
Pages 201-220
إياس ١٣ الله إلا القومُ الكافرون﴾(١)، وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يقنطُ من رحمةٍ ربه إلا الضّالون﴾. (٢) وروى ابن أبي حاتم والبزار عن ابن عباس أن النبي سئل: ما الكبائر؟ ((فقال: الشرك بالله، والإِياس من روح الله، والأمن من مكر الله، وهذا أكبر الكبائر))(٣) قيل: والأشبه أن يكون الحديث موقوفا، وبكونه أكبر الكبائر صرح ابن مسعود كما رواه عبد الرزاق والطبراني. ثم قال ابن حجر: وإنما كان اليأس من رحمة الله من الكبائر لأنه يستلزم تکذیب النصوص القطعیة. ثم هذا الیأس قد ينضم إليه حالة هي أشد منه، وهي التصميم على عدم وقوع الرحمة له، وهذا هو القنوط، بحسب ما دل عليه سياق الآية: ﴿وإنْ مَسَّهُ الشرُّ فينوس قنوط﴾ (٤) وتارة ينضم إليه أنه مع اعتقاده عدم وقوع الرحمة له یری أنه سیشدد عذابه كالكفار. وهذا هو المراد بسوء الظن بالله تعالى . (٥) وقد ورد النهي عن اليأس من الرزق في مثل قول النبي وَله لحبة وسواء ابني خالد ((لا تيأسا من الرزق ما تهزهزت رؤ وسكما)). (٦) وورد النهي عن القنوط بسبب الفقر والحاجة أو (١) سورة يوسف / ٨٧ (٢) سورة الحجر / ٥٦ (٣) حديث: ((الكبائر ... )) أخرجه البزار والطبراني كما في المجمع (١٠٤/٤ - ط المقدسي) وقال: ورجاله موثقون. (٤) سورة فصلت / ٤٩ (٥) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر بتصرف قليل ٨٢/١ - ٨٣ (٦) حديث: ((لا تیأسا من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما)) أخرجه أحمد (٤٦٩/٣ - ط اليمنية) وابن ماجة (١٣٩٤/٢ - ط الحلبي) وقال البوصيري: إسناده صحيح. حلول المصيبة في مثل قوله تعالى: ﴿وإذا أَذَقْنَا الناسَ رحمةً فَرِحُوا بها، وإنْ تُصِبْهم سّيئةٌ بما قَدَّمَتْ أيديِهِم إذا هُم يَقْنطون. أوَلم يَرَوْا أنَّ الله يَبْسُطُ الرزقَ لمن يشاءُ وَيَقْدِرُ إن في ذلك لآياتٍ لِقَوم يؤمنون﴾ . (١) وورد النهي عن اليأس من مغفرة الذنوب في قوله تعالى: ﴿قلْ يا عبادِيَ الذين أسْرَفُوا على أنفسِهم لا تَقْنَطُوا من رحمةِ الله إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذنوبَ جميعا إنه هو الغفور الرحيمَ﴾.(٢) فإن الله تعالی لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، فرحمته وسعت كل شيء. ومن أجل ذلك فالإِنابة إلى الله تعالى مطلوبة، وباب التوبة إليه من الذنوب جميعا مفتوح للعبد مالم يغرغر، أي حين ييأس من الحياة . فتوبة اليائس - وهي توبة من يئس من الحياة كالمحتضر - المشهور أنها غير مقبولة، کإيمان اليائس. وهو قول الجمهور. وفرق بعض الحنفية بين توبة اليائس وإيمان اليائس، فقالوا بقبول الأول دون الثاني(٣) (ر: احتضار. توبة). أما من مات علی کفره فإنه هو الیائس حقا من مغفرة الله ورحمته، لقوله تعالى : ﴿والذين كفروا بآياتِ الله وَلِقَائِه أولئك يَئِسُوا من رحمتي، وأولئك لهم عذابٌ أليم﴾(٤)، بخلاف من مات على الإِيمان فإِن الرحمة ترجی له. ١ (١) سورة الروم / ٣٧،٣٦ (٢) سورة الزمر / ٥٣ (٣) وانظر حاشية ابن عابدين ٥٧١/١ ٢٨٩/٣٬ (٤) سورة العنكبوت / ٢٣ - ٢٠١ - أیامی ، إیتار ، ایتمان، إيجاب ١ - ٢ أیامی انظر / نكاح. إيتار انظر / وتر. إیتمان انظر / أمانة . إيجاب التعريف : ١ - الإِيجاب: لغة مصدر أوجب. يقال أوجب الأمر على الناس إيجابا: أي ألزمهم به إلزاما، ويقال: وجب البيع يجب وجوبا أي: لزم وثبت، وأوجبه إيجابا: ألزمه إلزاما .(١) واصطلاحا: يطلق على عدة معان، منها: (١) لسان العرب والمصباح المنير في مادة: ((وجب)). طلب الشارع الفعل على سبيل الإِلزام، وهو بهذا يخالف الاختيار. ومنها : التلفظ الذي يصدر عن أحد العاقدين. وقد اختلف الفقهاء في تعريفه بهذا المعنى، فقال الحنفية: الإِيجاب: هو ماصدر أولا من أحد العاقدين بصيغة صالحة لإِفادة العقد، والقبول: ماصدر ثانیا من أي جانب كان . ويرى غير الحنفية أن الإيجاب : ماصدر من البائع، والمؤجر، والزوجة، أووليها، على اختلاف بين المذاهب، سواء صدر أولا أو آخرا، لأنهم هم الذين سيملكون: المشتري السلعة المبيعة، والمستأجر منفعة العين، والزوج العصمة، وهكذا .(١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الفرض : ٢ - يأتي الفرض لغة واصطلاحا بمعنى: الإيجاب . يقال: فرض الله الأحكام فرضا أي أوجبها، ولا فرق عند غير الحنفية بين الفرض والإِيجاب. أما عند الحنفية فالفرض: ماثبت بدليل قطعي لا شبهة فیه، ویکفر جاحده إذا كان مما علم من الدين بالضرورة. والواجب ماثبت بدليل فيه شبهة كالقياس. (٢) (١) التهانوي ٤٧٢، ١٢٠٤، ١٤٤٨، وفتح القدير ٢/ ٣٤٤، والمغني ٣/ ٥٦١ ط الرياض، والمجموع ١٦٥/٧ ط السعودية. (٢) المصباح المنير في المادة، والتعريفات للجرجاني، والمستصفى للغزالي ٦٦/١، ومسلم الثبوت ١/ ٥٩ - ٢٠٢ - إيجاب ٣ - ٦، إيجار ١ ب - الوجوب : وهو أثر الإِيجاب، فالإِيجاب من الحاكم به، والوجوب صفة الفعل المحكوم فيه، فما أوجبه الله صار بإيجابه واجبا . جـ - الندب : وهو طلب الشارع الفعل لا على وجه الإِلزام به، كصلاة النافلة. مصدر الإِيجاب الشرعي : ٣ - الإيجاب الشرعي حكم شرعي لا يكون إلا من الله تعالى، لأنه خطاب الشرع للمكلفين بما يوجبه عليهم. وقد يوجب الإِنسان على نفسه فعل طاعة بالنذر فيجب عليه أداؤه شرعا، لإيجاب الله الوفاء بالنذر، كأن ينذر شخص صوم أيام، أوحج البيت، أو صدقة معينة. وينظر لتفاصيل أحكام الواجب الملحق الأصولي. الإِيجاب في المعاملات : ٤ - يكون الإِيجاب باللفظ، وهو الأكثر. ويكون بالإِشارة المفهمة من الأبكم ونحوه في غير النكاح. وقد يكون بالفعل كما في بيع المعاطاة. وقد يكون بالكتابة. ويكون الإيجاب بالرسالة أو الرسول، إذ یعتبر مجلس تبليغ الرسالة أو الرسول، وعلمه بما فيها، هو مجلس الإِيجاب.(١) (١) الهداية ٣/ ١٧، وفتح القدير ٧٩/٥، والبدائع ١٣٨/٥، وابن عابدين ٤٢٥/٢، ٣٧٩/٤، ٥/ ٤٢١، وقليوبي وعميرة ١٥٣/٢، ٣٢٩، ١٣٠/٣، ٢١٩، ٣٢٧، وجواهر الإكليل ٢٣٣/١، ٣٤٨ وينظر تفصيل ذلك، والخلاف فيه، في أبواب المعاملات المختلفة وخاصة البيوع، وانظر أيضا مصطلح (إرسال. إشارة. عقد). شروط صحة الإِيجاب في العقود : ٥ - يشترط لصحة الإيجاب في العقود شروط أهمها: أهلية الموجب، وتفصيل ذلك في مصطلح (صيغة، وعقد). خيار الإيجاب : ٦ - يرى بعض الفقهاء - مثل الحنفية - أن للموجب حق الرجوع قبل القبول، وقال المالكية: إن الموجب لورجع عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر، لا یفیده رجوعه إذا أجابه صاحبه بالقبول، ولا يملك أن يرجع وإن كان في المجلس. أما الشافعية والحنابلة فإنهم يرون خيار المجلس، وهو يقتضي جواز رجوع الموجب عن إيجابه حتى بعد قبول العاقد الآخر، فمن باب أولى يصح رجوعه قبل اتصال القبول به. (١) إيجار التعريف : ١ - الإيجار: مصدر آخر، وفعله الثلاثي أَجْر. (١) مواهب الجليل ٤/ ٢٤١، وفتح القدير ٧٨/٥ - ٨٠، والمغني مع الشرح ٤/٤، وشرح الروض ٢/ ٥، والشرواني على التحفة ٢٢٣/٤، والبدائع ١٣٤/٥ ط المكتبة الإسلامية، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي ٢/ ١٥٥ - ٢٠٣ - إيجار ٢ - ٣، إيداع يقال: آجر الشيء يؤجّره إيجارا. ويقال: آجر فلان فلانا داره أي: عاقده عليها. والمؤاجرة: الإثابة وإعطاء الأجر. وآجرت الدار أوجرها إيجارا، فهي مؤجرة. والاسم : الإِجارة. وللتفصيل (ر: إجارة ج٢٥٢/١) والإيجار (أيضا) مصدر للفعل أوجر، وفعله الثلاثي (وجر)، يقال: أوجره: إذا ألقي الوجور في حلقه.(١) هذا في اللغة، ولم يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك، فإنهم يستعملون الإيجار بمعنى: صب اللبن أو الدواء أو غيرهما في الحلق. (٢) واشتهر عندهم التعبير بلفظ الإِجارة بمعنى : بيع المنفعة . الحكم الإجمالي : ٢ - جمهور الفقهاء على أن إيجار لبن امرأة في حلق طفل رضیع فیما بین الحولین یثبت به التحریم، ·کارتضاعه من ثديها، لأن المؤثر في التحريم هو حصول الغذاء باللبن وإنبات اللحم وإنشاز العظم، لقول النبي (#1: ((لا رضاعَ إلا ما أُنْشَزَ العظمَ وأَنْبتَ اللحمَ)(٣) وذلك يحصل بالإِيجار، لأنه يصل إلى الجوف، وبذلك يساوي الارتضاع (١) لسان العرب والمصباح المنير وتاج العروس وتهذيب الأسماء واللغات مادة: ((وجر)). (٢) ابن عابدين ١٠٤/٢، ١٠٥، ٤١٣ ط بولاق ثالثة، ونهاية المحتاج ١٦٨/٣ ط المكتبة الإسلامية. (٣) ابن عابدين ٤١٣/٢، ٤١٩، والدسوقي ٥٠٢/٢ ط دار الفكر، والمهذب ١٥٧/٢، ١٥٨ ط دار المعرفة، والمغني ٧/ ٥٣٧، ٥٣٨ ط الرياض، وكشاف القناع ٤٤٦/٥ ط = الریاض. من الثدي في التحریم. وفي هذا خلاف لبعض الفقهاء، مع اختلافهم أيضا في عدد الرضعات التي تنشر الحرمة . وللتفصیل (ر: رضاع). ويختلف الفقهاء في وصول شيء لجوف الصائم بالإِيجار مكرها، هل يصير به مفطرا أم لا؟ يقول الحنفية والمالكية : لو أوجر الصائم مكرها، أو كان نائما وصب في حلقه شيء، كان مفطرا بذلك، ويجب عليه القضاء. وعند الشافعية والحنابلة: من أوجر مكرها لم يكن مفطرا بذلك، لانتفاء الفعل والقصد منه، ولعموم قول النبي قوله: ((رُفِعَ عن أمتي الخطأُ والنسيانُ وما اسْتُكْرهوا عليه)). (١) مواطن البحث : ٣ - يأتي تفصيل الإيجار بمعنى صب شيء في الحلق في الرضاع والصوم، کما یأتي في باب الجنايات، وذلك بإيجار سم في فم إنسان. إبداع انظر / وديعة وحديث: ((لا رضاع ... ) أخرجه أبوداود (٥٤٩/٢ -ط = عزت عبيد دعاس) وقال ابن حجر: أبوموسى الهلالي وأبوه، قال أبوحاتم: مجهولان (التلخيص الحبير ٤/٢ - ط شركة الطباعة الفنية). (١) ابن عابدين ١٠٤/٢، ١٠٥، والدسوقي ٥٢٦/١، ومغني المحتاج ١/ ٤٣٠، وكشاف القناع ٣٢٠/٢ وحديث: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ... )). أخرجه الحاكم (١٩٨/٢ ط دار الكتب العربي) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين. - ٢٠٤ - إيصاء ١ - ٣ إيصاء التعريف : ١ - الإِيصاء في اللغة: مصدر أوصى، يقال: أوصى فلان بكذا يوصي إيصاء، والاسم الوصاية (بفتح الواو وكسرها) وهو: أن يعهد إلى غيره في القيام بأمر من الأمور، سواء أكان القيام بذلك الأمر في حال حياة الطالب أم كان بعد وفاته.(١) وفي المغرب: أوصى زيد لعمر بكذا إيصاء، وقد وصی به توصية، والوصية والوصاة اسمان في معنى المصدر، ومنه ﴿مِنْ بعد وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بها﴾(٢) والوصاية بالكسر مصدر الوصي. وقيل الإيصاء: طلب الشيء من غيره ليفعله على غيب منه حال حیاته أو بعد وفاته (٣) أما في اصطلاح الفقهاء، فالإِيصاء بمعنى الوصية، وعند بعضهم هو أخص من ذلك، فهو إقامة الإِنسان غيره مقامه بعد وفاته في تصرف من التصرفات، أو في تدبير شئون أولاده الصغار ورعايتهم، وذلك الشخص المقام يسمى الوصي. أما إقامة غيره مقامه في القيام بأمر في حال حياته، فلا يقال له في الاصطلاح إيصاء عندهم، وإنما يقال له وكالة . (٤) (١) مختار الصحاح. مادة (وصى)) (٢) سورة النساء / ١٢ (٣) المغرب، وتهذيب الأسماء واللغات ٩٥/٢، وابن عابدين ٦٤٧/٦ (٤) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ٢/ ١٨١، وفتاوى قاضي خان. ٥١٢/٣ (هامش الفتاوى الهندية). الألفاظ ذات الصلة : أ - الوصية : ٢ - يرى الحنفية والشافعية: أن الوصية أعم من الإِيصاء، فهي عندهم، تصدق على التمليك المضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، وتصدق على الإِيصاء، وهو طلب شيء من غيره ليفعله بعد وفاته، كقضاء ديونه وتزويج بناته. (١) ويرى المالكية وبعض الحنابلة: أن الوصية والإِيصاء بمعنى واحد. فقد عرفها المالكية بأنها: عقد يوجب حقا في ثلث مال العاقد يلزم بموته، أو يوجب نيابة عنه بعد موته (٢) وعرفها بعض الحنابلة: (٣) بأنها الأمر بالتصرف بعد الموت، أو التبرع بالمال بعده. فكل من هذين التعريفين يفيد أن الوصية قد تکون بالتبرع بالمال بعد الموت، وقد تكون بإقامة الموصي غيره مقام نفسه في أمر من الأمور بعد وفاته، فهي شاملة لكل منهما على السواء، فكلاهما يطلق عليه اسم الوصية . ب - الولاية : ٣ - الولاية هي: القدرة على إنشاء العقود والتصرفات النافذة من غير توقف على إجازة أحد. فإِن كانت هذه العقود والتصرفات متعلقة بمن قام بها سميت الولاية ولاية قاصرة، وإن كانت متعلقة بغيره سميت الولاية ولاية متعدية، وهذه (١) البدائع ٣٣٣/٦، وتبيين الحقائق ٦/ ١٨٢، والدر المختار ورد المحتار ٦٤٨/٦، والإقناع ٢٤/٤، وقليوبي ١٥٦/٣ و١٧٧ (٢) الشرح الكبير ٤/ ٣٧٥، والبهجة في شرح التحفة ٢/ ٣١٠ (٣) الروض المربع ٢٤٥/٢ - ٢٠٥ - إیصاء ٤ - ٥ الولایة المتعدية أعم من الوصاية، لأن كلا منهما يملك صاحبه التصرف بطريق النیابة عن غيره، إلا أن الولاية قد يكون مصدرها الشرع، كولاية الأب على ابنه، (١) وقد يكون مصدرها العقد كما في الوكالة والإِيصاء، فإِنه یکون بتولية صاحب الشأن في التصرف، فهو الذي يعهد إلى غيره بالنيابة عنه في بعض الأمور بعد وفاته . جـ - الوكالة : ٤ - الوكالة: إقامة الشخص غيره مقام نفسه في تصرف مملوك قابل للنيابة، ليفعله في حال حياته . فهي تشبه الإِیصاء من حیث أن كلا منهما فيه تفويض للغير في القيام ببعض الأمور نيابة عمن فوضه، إلا أن بينهما فرقا من ناحية أن التفويض للغير في الإِيصاء يكون بعد الموت، أما في الوكالة فإِن التفويض يكون في حال الحياة . هذا وسوف يقتصر الكلام في هذا البحث على الإيصاء بمعنى إقامة الوصي، أما مايتعلق بسائر أحكام الوصية فينظر في مصطلح: (وصية). مايتحقق به عقد الإيصاء : ٥ - يتحقق عقد الإِيصاء بإيجاب من الموصي، وقبول من الموصى إليه، ولا يشترط في الإيجاب أن يكون بألفاظ مخصوصة، بل يصح بكل لفظ يدل على تفويض الأمر إلى الموصى إليه بعد موت الموصي، مثل: جعلت فلانا وصيا، أو عهدت إليه بمال أولا دي بعد وفاتي، وما أشبه ذلك. (١) رد المحتار ٦/ ٦٤٧، والشرح الكبير ٣٧٥/٤، والإقناع ٢٤/٤ وكذلك القبول، فإِنه یصح بكل مايدل على الموافقة والرضى بما صدر من الموصي، سواء أكان بالقول کقبلت أو رضیت، أو أجزت، ونحو ذلك، أم بالفعل الدال على الرضى، كبيع شيء من التركة بعد موت الموصي، أو شرائه شيئا يصلح للورثة، أو قضائه لدین أو اقتضائه له . (١) ولا يشترط في القبول أن یکون في مجلس الإِيجاب، بل يمتد زمنه إلى مابعد موت الموصي، لأن أثر عقد الإِيصاء لا يظهر إلا بعد موت الموصي، فكان القبول ممتداً إلى مابعده. وصح قبول الإِيصاء في حال حياة الموصي عند الحنفية، والمالكية، والحنابلة، والشافعية في مقابل الأصح عندهم، لأن تصرف الموصى إليه يقع لمنفعة الموصي. فلو وقف القبول والرد على موته لم يؤمن أن يموت الموصي، ولم يسند وصيته إلى أحد، فیکون في ذلك إضرار به، وهذا بخلاف قبول الوصية بجزء من المال فإِن قبول الموصى له لا يكون معتبرا إلا بعد موت الموصي، لأن الاستحقاق فيها إنما هو لحق الموصى له، فلم يكن ثم مايدعو إلى تقديم القبول على الموت. (٢) وفي القول الأصح عند الشافعية: لا يصح القبول في الإِيصاء إلا بعد موت الموصي، لأن الإِيصاء مضاف إلى الموت، فقبل الموت لم يدخل وقته، فلا يصح القبول أو الرد قبله، كما في الوصية بالمال. (١) الاختيار ٦٦/٥، والدر المختار ورد المحتار ٦/ ٧٠٠، وتبيين الحقائق ٢٠٦/٦، ومغني المحتاج ٣/ ٧٧ (٢) الروض المربع ٢٤٨/٢، والمغني لابن قدامة ٦/ ١٤١، والشرح الکبیر ٤٠٥/٤ - ٢٠٦ - إيصاء ٦ - ٧ حکم الإيصاء من حيث هو: ٦ - الأصل في الإِیصاء إلى الغير أنه لا يصح، وذلك لأن صحة التصرف تتوقف على الولاية عليه ممن صدر عنه، والموصي تنتهي ولايته بالموت، إلا أن الشرع أجازه استثناء من هذا الأصل، وذلك لما روي أن الصحابة رضي الله تعالی عنهم كان يوصي بعضهم إلى بعض، من غير إنكار على أحد منهم في ذلك، فاعتبر هذا إجماعا منهم على الجواز. روى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة قال: أوصى إلى الزبير سبعةٌ من الصحابة، منهم عثمان، والمقداد، وعبدالرحمن بن عوف، ومطیع بن الأسود. وروي عن أبي عبيدة أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر. وروي أن ابن مسعود قد أوصی فکتب: «إن حدث بي حادث الموت من مرضي هذا، فمرجع وصيتي إلى الله سبحانه، ثم إلى الزبير بن العوام وابنه عبدالله)). ولأن الإيصاء وكالة وأمانة فأشبه الوديعة، والوكالة في الحياة، وكلاهما جائز، فكذلك الإيصاء . (١) حكم الإيصاء بالنسبة للموصي: ٧ - الإيصاء بالنسبة للموصي يكون واجبا عليه إذا كان برد المظالم، وقضاء الديون المجهولة، أو التي يعجز عنها في الحال، لأن أداءها واجب، والإيصاء هو الوسیلة لأدائه، فیکون واجبا مثله. وكذلك الإيصاء على الأولاد الصغار ومن في حكمهم إذا خيف عليهم الضياع، لأن في هذا الإِيصاء صيانة (١) مغني المحتاج ٧٣/٣، ٧٤، والمغني لابن قدامة ٦/ ١٤٤ لهم من الضياع، وصيانة الصغار من الضياع واجبة بلا خلاف، لحديث: ((كفى بالمرءِ إِثْما أن يُضَبِّعَ من يعول)). (١) أما الإِيصاء بقضاء الدين المعلوم، ورد المظالم المعلومة، وتنفيذ الوصايا إن كانت، والنظر في أمر الأولاد الصغار ومن في حكمهم الذين لا يخشى عليهم الضياع، فهوسنة أو مستحب باتفاق الفقهاء، تأسیا بالسلف الصالح في ذلك، حیث كان يوصي بعضهم إلى بعض، (٢) كما تقدم. هذا هو حكم الإِيصاء بالنسبة للموصي . أما بالنسبة للوصي، فإنه إذا أوصی إليه أحد جاز له قبول الوصية، إذا كانت له قدرة على القيام بما أوصي إليه فیه، ووثق من نفسه أداءه على الوجه المطلوب، لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كان بعضهم يوصي إلى بعض، فيقبلون الوصية، فقد روي أن عبدالله بن عمر کان وصیا لرجل، وكان الزبير بن العوام وصيا لسبعة من الصحابة. وقياس مذهب أحمد(٣) أن ترك الدخول في الوصية أولى، لما فيه من الخطر، وهو لا يعدل بالسلامة شیئا، ولذلك کان یری ترك الالتقاط، وترك الإِحرام من قبل الميقات أفضل، تحریا للسلامة واجتنابا للخطر، ویدل على ذلك، مارواه مسلم أن النبي# قال لأبي ذر: ((إني أراك (١) حديث: ((كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول)) أخرجه مسلم (٦٩٢/٢ - ط الحلبي). (٢) مغني المحتاج ٧٣/٣، والمغني لابن قدامة ١٤٤/٦، وابن عابدين ٦٤٨/٦، والإقناع ٣٤/٤، وقليوبي وعميرة ١٧٧/٣، والشرح الصغير ٢/ ٤٦٥ (٣) المغني لابن قدامة ٦/ ١٤٤ - ٢٠٧ - إيصاء ٨ - ٩ ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، فلا تَأَمَّرَنْ على اثنين، ولا تَوَلَين مالَ يتيمٍ)).(١) وفي رد المحتار: أنه لا ينبغي للوصي أن يقبل الوصاية، لأنها على خطر، وعن أبي يوسف: الدخول فيها أول مرة غلط، والثانية خيانة، والثالثة سرقة.(٢) وعن الحسن: لا يقدر الوصي أن يعدل ولو كان عمر بن الخطاب. وقال أبومطيع: ما رأيت في مدة قضائي عشرين سنة من يعدل في مال ابن أخيه. (٣) لزوم عقد الإيصاء وعدم لزومه : ٨ - الإِيصاء ليس تصرفا لازما في حق الموصي باتفاق الفقهاء، فله الرجوع عنه متی شاء، أما في حق الوصي، فإن عقد الإِيصاء لا یکون لازما في حياة الموصي باتفاق الفقهاء، فله الرجوع عنه متى شاء، فإِذا رجع كان رجوعه عزلا لنفسه عن الإِيصاء. إلا أن الحنفية قيدوا صحة هذا الرجوع بعلم الموصي، ليتمكن من الإِيصاء إلى غيره إذا شاء، فإن رجع عن الوصية بغير علم الموصي فلا يصح (١) حديث: ((إني أراك ضعيفا ... )). أخرجه مسلم (١٤٥٨/٣ - ط الحلبي). (٢) رد المحتار ٦/ ٧٠٠ (٣) واللجنة ترى أنه لا خلاف حقيقيا بين الفقهاء في هذه المسألة، لأن من قال بالجواز قيد ذلك بالاطمئنان إلى أنه سيكون أمينا عدلا ، وأما من قال إنه خلاف الأولى أو إنه مكر وه، فقد بَنَوْا ذلك على أن السلامة في هذا الأمر نادرة، وأن الكثير الغالب ألا يقوم الوصي بحق الموصى عليهم، ولکن قبول خيار الصحابة لهذا الأمر والمحافظة على اليتامى بقدر الإمكان يرجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء. رجوعه حتى لا يصير مغرورا من جهته.(١) وقيد الشافعية جواز رجوع الوصي عن الوصاية إذا كان الإِيصاء واجبا على الموصي بألا يتعين الوصي، أو يغلب على ظنه تلف المال الموصى برعايته، باستيلاء ظالم عليه من قاصد وغيره، فإِن تعین الوصي، أو غلب على ظنه تلف المال فليس له الرجوع عن الوصية. (٢) أما بعد موت الموصي، فليس للوصي عزل نفسه عند الحنفية والمالكية، وهو رواية عن أحمد، ذكرها ابن موسى في الإِرشاد، لأن الوصي لما قبل الوصية في حياة الموصي فقد جعله يعتمد عليه فيما أوصی به إليه، فإذا رجع عن الوصية بعد موته کان تغریرا به، وهو لا يجوز. وقال الشافعية والحنابلة: للوصي عزل نفسه بعد موت الموصي، لأن الوصاية کالوكالة من حیث أُن کلا منهما تصرف بالإِذن، والوکیل له عزل نفسه متى شاء، فكذلك الوصي. وقد استثنى الشافعية من ذلك ما إذا وجب الإيصاء وتعين القبول على الوصي، فلا يجوز له الرجوع عن الوصية. (٣) من یکون له تولية الوصي : ٩ - تولية الوصي تختلف تبعا لاختلاف ما يتعلق الإِيصاء به، فإن كان الإيصاء بتصرف معين، كقضاء الديون واقتضائها، ورد الودائع واستردادها، وتنفيذ الوصايا ونحو ذلك، فالذي (١) ابن عابدين ٦/ ٧٠٠ (٢) الإقناع ٣٤/٤، والقليوبي وعميرة ٣/ ١٧٧ (٣) ابن عابين ٦/ ٧٠٠، والمغني لابن قدامة ٦/ ١٤١، والإقناع ٣٤/٣، والشرح الكبير ٤٠٥/٤، ومواهب الجليل ٤٠٣/٦ - ٢٠٨ - إيضاء ٩ يكون له تولية الوصي هو صاحب الشأن في ذلك التصرف، لأن من له ولاية على تصرف منى التصرفات، کان له أن ینیب عنه غيره فیه للقيام به في حال حياته بطريق الوكالة، وبعد وفاته بطريق الوصية، أما إن كان الإيصاء برعاية الأولاد الصغار ومن في حكمهم، كالمجانين والمعتوهين، والنظر في أموالهم بحفظها والتصرف فيها بما ينفعهم، فلا خلاف بين الفقهاء في أن تولية الوصي تكون للأب، لأن للأب - عندهم جميعا - الولاية على أولاده الصغار ومن في حكمهم في حال حیاته، فيكون له الحق في إقامة خليفة عنه في الولاية عليهم بعد وفاته . ومثل الأب في هذا الحكم الجد عند الحنفية(١) والشافعية، (٢) فله حق تولية الوصي، لأن الجد له عندهم الولاية على أولاد أولاده وإن نزلوا، فيكون له حق الإِيصاء عليهم لمن شاء بعد موته کالأب. وقال المالكية(٣) والحنابلة: (٤) لیس للجد حق تولية وصي عنه على أولاد أولاده، لأن الجد لا ولاية له عندهم على أموال هؤلاء الأولاد، لأنه لا يدلي إليهم بنفسه، وإنما يدلي إليهم بالأب، فكان كالأخ والعم، ولا ولاية لأحدهما على مال أولاد أخيه، فكذلك الجد لا ولاية له على مال أولاد أولاده. ولوصي الأب حق الإِيصاء بعده لمن شاء عند (١) ابن عابدين ٦/ ٧١٤ (٢) مغني المحتاج ٧٦/٣، وشرح المحلي على المنهاج ٣٠٤/٢ (٣) الشرح الصغير ٢/ ٤٧٤ (٤) الروض المربع ٢/ ٢٤٩، والمغني ١٣٥/٦ الحنفية، لأن الأب أقامه مقام نفسه، فكان له الإِيصاء كالأب، ويوافق الحنفية في ذلك المالكية، إلا أنهم قيدوا حق الوصى في الإِیصاء لغيره بما إذا لم يمنعه الأب من الإيصاء إلی غیره، فإِن منعه من الإِیصاء إلی غیره، کان قال له: أوصیتك على أولادي، وليس لك أن توصي عليهم، فلا يجوز له الإيصاء. (١) وقال الحنابلة والشافعية في الأظهر: ليس للوصي حق الإِيصاء إلى غيره، إلا إذا جعل له الإِيصاء إلى غيره، لأن الوصي يتصرف بطريق النيابة عن الموصي، فلم يكن له التفويض إلى غيره، إلا إذا أذن له في ذلك، كالوكيل، فإِنه لا يجوز له توكيل غيره فيما وكل فيه، إلا إذا أذن له الموكل، فكذلك(٢) الوصي. وللقاضي إذا لم يوصِ الأب والجد أو وصيهما لأحد أن يعين وصيا من قبله باتفاق الفقهاء، لأنه ولي من لا ولي له، كما جاء في الحديث الصحيح «السلطانُ وَلِيُّ من لا وَليّ له».(٣) والقاضي لا يلي أمور القاصرين بنفسه، ولکنه یکل أمورهم إلى من يعينهم من الأوصياء. (٤) أما الأم فليس لها تولية الوصي على أولادها عند (١) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ٢/ ٤٧٤ (٢) مغني المحتاج ٧٦/٣، والروض المربع ٢٤٩/٢، والمغني لابن قدامة ٦/ ١٤٢ (٣) حديث: ((السلطان ولي من لا ولي له)). أخرجه الترمذي (٤٠٨/٣ - ط الحلبي) والحاكم (١٦٨/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. (٤) الشرح الصغير ٢/ ٤٧٤، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤٠٢/٤، والإقناع ٥٢/٤، والمنهاج وشرح الجلال ٢/ ٣٠٤، والمغني لابن قدامة ٦/ ٦٤٠، ٦٤١، وحاشية ابن عابدين ٧٢٢/٦ - ٢٠٩ - إيصاء ١٠ - ١١ الحنفية(١) والشافعية(٢) والحنابلة(٣) لأنه لا ولاية لها على أولادها في حال حياتها، فلا يكون لها حق إقامة خليفة عنها في حال وفاتها . وقال المالكية: للأم الحق في الإِيصاء على أولادها، إذا توافرت هذه الشروط الثلاثة: (١) أن يكون مال الأولاد موروثا عن الأم، فإِن كان غير موروث عنها، فليس لها الإِيصاء فيه . (٢) أن يكون المال الموروث عنها قليلا، فإِن كان كثيرا فلا يكون لها الإِيصاء عليه، والمعول علیه في اعتبار المال قليلا أو كثيرا هو العرف، فما اعتبر في عرف الناس کثیرا کان كثيرا، وما اعتبر في عرفهم قليلا كان قليلا. (٣) ألا يكون للأولاد أب، أووصي من الأب أو القاضي، فإِن وجد واحد من هؤلاء فليس للأم حق الإِيصاء عليهم. (٤) من تكون عليه الوصاية : ١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الوصاية تكون على الصغار ومن في حكمهم، وهم المجانين والمعتوهون من الجنسین، لأنهم يحتاجون إلى من يرعى شئونهم في التعليم والتأديب والتزويج إن احتاجوا إلیه، وإذا كان لهم مال احتاجوا إلى من يقوم بحفظه وصيانته واستثماره. (٥) (١) حاشية ابن عابدين ٦/ ٧١٤ (٢) مغي المحتاج ٧٦/٣، والإقناع ٣٣/٤ (٣) الروض المربع ٢٤٩/٢، ومنار السبيل في شرح الدليل ٢/ ٤٧ (٤) الشرح الصغير ٢/ ٤٧٤ (٥) حاشية ابن عابدين ٣١٢/٢، ٧١٤/٦، والشرح الصغير ٤٧٤/٢، وشرح الجلال المحلي وقليوبي ١٧٧/٣، ومغني المحتاج ٧٣/٣، والمغني لابن قدامة ٦/ ١٣٥، ومنار السبيل شرح الدليل ٢/ ٤٧ شروط الوصي : ١١ - اشترط الفقهاء في الموصى إليه شروطا لا يصح الإِيصاء إلا بتوافرها، وهذه الشروط بعضها اتفق الفقهاء على اشتراطها، وبعضها اختلفوا في اشتراطه. أما الشروط التي اتفقوا على اشتراطها فهي : (١) العقل والتمييز، وعلى هذا لا يصح الإِيصاء إلى المجنون والمعتوه والصبي غير المميز، لأنه لا ولا یة لأحد من هؤلاء علی نفسه وماله، فلا یکون له التصرف في شئون غيره بالطريق الأولى . (٢) الإِسلام، إذا كان الموصی علیه مسلما، لأن الوصاية ولاية، ولا ولاية لغير المسلم على المسلم، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿ولنْ يجعلَ اللهُ للكافرين على المؤمنين سبيلا﴾(١) وقوله سبحانه ﴿والمؤمنونَ والمؤمناتُ بعضُهم أولياءُ بعضٍ ﴾ (٢) ولأن الاتفاق في الدين باعث على العناية وشدة الرعاية بالموافق فيه، كما أن الاختلاف في الدين باعث في الغالب على ترك العناية بمصالح المخالف فيه. (٣) قدرة الموصى إليه على القيام بما أوصى إليه فیه، وحسن التصرف فيه، فإن كان عاجزا عن القيام بذلك، لمرض أو کبر سن أو نحوذلك، فلا يصح الإيصاء إلیه، لأنه لا مصلحة ترجی من الإِيصاء إلى من كان هذا حاله. وأما الشروط التي اختلفوا فيها فهي : (١) البلوغ، فهوشرط في الموصى إليه عند المالكية والشافعية(٣) وهو الصحيح عند الحنابلة، (٤) (١) سورة النساء / ١٤١ (٢) سورة التوبة / ٧١ (٣) الشرح الكبير ٤٠٢/٤، والشرح الصغير ٤٧٤/٢، ومغني المحتاج ٣/ ٧٤ (٤) المغني ٦/ ١٣٧ - ٢١٠ - إيصاء ١١ - ١٢ فلا يصح الإِيصاء إلى الصبي المميز، لأن غير البالغ لا ولا یة له على نفسه ولا على ماله، فلا تكون له الولاية على غيره وماله، كالصبي غير المميز والمجنون. وقال الحنفية: بلوغ الموصی إلیه ليس شرطا في صحة الإِيصاء إليه، بل الشرط عندهم هو التمييز،(١) وعلى هذا: لو أوصى الأب أو الجد إلى الصبي العاقل کان الإِیصاء صحیحا عندهم، وللقاضي أن يخرجه من الوصاية، ویعین وصیا آخر بدلا منه، لأن الصبي لا يهتدي إلى التصرف، ولو تصرف قبل الإِخراج، قيل ينفذ تصرفه، وقيل لا ینفذ تصرفه، وهو الصحیح، لأنه لا يمكن إلزامه بالعهدة فيه . وخرج القاضي وجها في مذهب أحمد بصحة الوصية إلى الصبي العاقل، لأن أحمد قد نص على صحة وكالته، وعلى هذا يعتبر أن يكون قد جاوز العشر. (٢) (٢) العدالة، والمراد بها: الاستقامة في الدين، وتتحقق بأداء الواجبات الدينية، وعدم ارتكاب كبيرة من الكبائر، كالزنى وشرب الخمر وما أشبه ذلك، فقد ذهب الشافعية، وهو رواية عن الإِمام أحمد إلى أن الوصية إلى غير العدل - وهو الفاسق - لا تصح، لأن الوصاية ولاية وائتمان، ولا ولاية ولا ائتمان لفاسق. (٣) وقال الحنفية: العدالة ليست بشرط في الموصى إليه، فيصح عندهم الإِيصاء للفاسق متى كان (١) حاشية ابن عابدين ٦/ ٧٠٢ (٢) المغني ٦/ ١٣٧ (٣) مغني المحتاج ٣/ ٧٤، والمغني ١٣٨/٦ يحسن التصرف، ولا يخشى منه الخيانة. (١) ويوافق الحنفية في ذلك المالكية، حيث أنهم قالوا: المراد بالعدالة التي هي شرط في الوصي : الأمانة والرضى فیما یشرع فیه ويفعله، بأن یکون حسن التصرف، حافظا لمال الصبي، ويتصرف فيه بالمصلحة. (٢) وقد روي عن أحمد مايدل على أن الوصية إلى الفاسق صحیحة، فإنه قال في رواية ابن منصور: إذا كان (يعني الوصي) متهما لم تخرج من يده. وهذا يدل على صحة الوصية إليه، ويضم الحاكم إليه أمينا . (٣) أما الذكورة فإنها ليست بشرط في الوصي، فيصح الإِيصاء إلى المرأة باتفاق الفقهاء، وقد روي أن عمر رضي الله تعالى عنه ((أوصى إلى ابنته حفصة))، ولأن المرأة من أهل الشهادة كالرجل، فتكون أهلا للوصاية مثله . (٤) الوقت المعتبر لتوافر الشروط في الموصى إليه : ١٢ - اختلف الفقهاء في الوقت المعتبر لتوافر الشروط المطلوبة في الموصى إليه، فذهب الشافعية في الأصح عندهم، وهو أحد وجهين عند الحنابلة إلى أن الوقت المعتبر لتحقق الشروط في الموصى إليه أو عدم تحققها هو وقت وفاة الموصي، لأن هذا الوقت هو وقت اعتبار القبول وتنفيذ الإِيصاء، (١) الدر وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧٠٠ (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٠٢/٤، والشرح الصغير وحاشية الصاوي ٢/ ٤٧٤ (٣) المغني ١٣٨/٦ (٤) مغني المحتاج ٣/ ٧٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي. ٤/ ٤٠٢، والمغني ٦/ ١٣٧ - ٢١١ - إيصاء ١٣ فیکون هو المعتبر دون غيره، وعلى هذا لو انتفت الشروط كلها أوبعضها عند الإِیصاء، ثم وجدت عند الموت، صح الإِيصاء، ولو تحققت الشروط كلها عند الإِيصاء، ثم انتفت أو انتفى بعضها عند الموت، فلا يصح الإِيصاء. وهذا الرأي أيضا هورأي الحنفية والمالكية، وإن لم نجده منصوصا عليه في کتبهم التي رجعنا إليها، وذلك بناء على ما قالوه في اشتراط ألا يكون الموصى له بالمال وارثا للموصي، فإِنهم نصوا على أن الوقت المعتبر لتحقق هذا الشرط أو عدم تحققه هو وقت وفاة الموصي، لا وقت الوصية، (١) وهذا يدل دلالة واضحة على أن وقت الموت هو أيضا المعتبر عندهم في الشروط الواجب توافرها في الموصى إليه لصحة الإِيصاء. وفي الوجه الثاني عند الحنابلة، ومقابل الأصح عند الشافعية، الوقت المعتبر لتحقق هذه الشروط أو عدم تحققها هو وقت الإِيصاء ووقت وفاة الموصي جمیعا، أما وجه اعتبار وجودها عند الإِيصاء فلأنها شروط لصحة عقد الإِيصاء، فاعتبر وجودها حال وجوده، کسائر العقود. وأما وجه اعتبار وجودها عند الموت، فلأن الموصى إليه إنما يتصرف بعد موت الموصي، فاعتبر وجودها عنده، كالإِيصاء له بشيء من المال. (٢) سلطة الوصى : ١٣ - سلطة الوصي إنما تكون على حسب الإِيصاء (١) الدر وحاشية ابن عابدين ٦/ ٦٤٩، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٨٩/٤، والشرح الصغير وحاشية الصاوي ٢/ ٤٦٩ (٢) المغني ٦/ ١٣٩، ومنار السبيل شرح الدليل ٤٦/٢، ومغني المحتاج ٧٤/٣، ٧٦، وشرح الجلال وحاشية القليوبي ١٧٨/٣، والإقناع ٣٣/٤ عموما وخصوصا، فإن كان الإِيصاء خاصا بشيء، كقضاء الديون أو اقتضائها، أورد الودائع أو استردادها، أو النظر في أمر الأطفال ومن في حكمهم، كانت سلطة الوصي مقصورة على ما أوصي إلیه فیه، لا تتعداه إلى غيره. وإن كان الإِيصاء عاما، كأن قال الموصي : أوصیت إلى فلان في كل أموري، كانت سلطة الوصي شاملة لجميع التصرفات، كقضاء الديون واقتضائها، ورد الودائع واستردادها، وحفظ أموال الصغار والتصرف فيها، وتزويج من احتاج إلى الزواج من أولاده. وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد من الحنفية. لأن الوصي يتصرف بالإِذن من الموصي كالوكيل. فإن كان الإذن خاصا كانت سلطته مقصورة على ما أذن فيه، وإن كان الإِذن عاما كانت سلطته عامة، وقد استثنى الشافعية من ذلك تزويج الصغير والصغيرة، فقالوا: لا يصح الإِیصاء بتزويجهما، لأن الصغير والصغيرة لا يزوجهما إلا الأب أو الجد، ولأن الوصي لا يتعير بدخول الدني في نسبهم .(١) وقال أبوحنيفة، وهو المفتي به في المذهب: إن الإِيصاء الصادر من الأب يكون عاما، ولا يقبل التخصيص بنوع أومكان أوزمان، لأن الوصي قائم مقام الأب، وولاية الأب عامة، فكذلك من يقوم مقامه، ولأنه لولا ذلك لاحتجنا إلى تعيين وصي آخر، والموصي قد اختار هذا وصيا في بعض (١) الشرح الكبير ٤٠١/٤، والشرح الصغير ٤٧٣/٢، وشرح جلال الدين المحلي ١٧٩/٣، ومغني المحتاج ٧٦/٣، والمغني لابن قدامة ١٣٦/٦، ومنار السبيل شرح الدليل ٤٨/٢، والدر وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧٢٢، ٧٢٣ - ٢١٢ - إيصاء ١٤ أموره، فجعله وصيا في الكل أولى من غيره، لأنه رضي بتصرف هذا في البعض، ولم يرض بتصرف غيره في شيء أصلا، وعلى هذا: لو أوصى الأب إلی رجل بتفریق ثلث ماله في وجوه الخير مثلا، صار وصیا عاما على أولاده وترکته، ولو أوصی إلى رجل بقضاء دينه، وإلى آخر بتنفيذ وصيتة، كانا وصيين في كل شيء عند أبي حنيفة . (١) حكم عقود الوصي وتصرفاته : ١٤ - القاعدة العامة في عقود الوصي وتصرفاته : أن الوصي مقيد في تصرفه بالنظر والمصلحة لمن في وصايته، وعلى هذا لا يكون للوصي سلطة مباشرة التصرفات الضارة ضررا محضا كالهبة، أو التصدق، أو البيع والشراء بغبن فاحش، فإذا باشر الوصي تصرفا من هذه التصرفات كان تصرفه باطلا، لا يقبل الإِجازة من أحد، ویکون له سلطة مباشرة التصرفات النافعة نفعا محضا، كقبول الهبة والصدقة والوصية والوقف، والكفالة للمال. ومثل هذا: التصرفات الدائرة بين النفع والضرر كالبيع والشراء والإِجارة والاستئجار والقسمة والشركة، فإِن للوصي أن يباشرها، إلا إذا ترتب عليها ضرر ظاهر، فإِنها لا تكون صحيحة. هذا مجمل القول في عقود الوصي وتصرفاته، أما تفصيل القول فيها فهو كما يأتي : أ - يجوز للوصي أن يبيع من أموال مَنْ في وصایته، وأن يشتري لهم، ما دام البيع أو الشراء بمثل القيمة أوبغبن يسير، وهو ما يتغابن فيه الناس عادة، لأن الغبن اليسير لابد من حصوله في المعاملات المالية، فإذا لم يتسامح فيه أدى ذلك إلى (١) حاشية ابن عابدين ٦/ ٧٢٣، الاختيار لتعليل المختار ٥/ ٦٩ سد باب التصرفات. أما إذا كان البيع أو الشراء بغبن فاحش، وهو ما لا يتغابن فيه الناس عادة، فإن العقد لا يكون صحيحا. وهذا إذا كان المبيع منقولا. أما إن كان عقارا فلا يجوز للوصي أن يبيعه، إلا إذا كان هناك مسوغ شرعي، لأن العقار محفوظ بنفسه، فلا حاجة إلى بيعه إلا إذا وجد مسوغ شرعي، كأن يكون بيع العقار خيرا من بقائه، وذلك في الحالات الآتية: (١) أن يرغب شخص في شراء العقار بضعف قيمته أو أكثر، فإِن الوصي في هذه الحالة، يستطيع أن يشتري بالثمن عقارا أنفع من الذي باعه. (٢) أن تكون ضريبة العقار وما يصرف عليه للصيانة أو الزراعة تزيد على غلاته. (٣) أن يكون الصغار ومَنْ في حكمهم في حاجة إلى النفقة، ولا سبيل إلى تدبير ذلك إلا ببيع العقار المملوك لهم، فيسوغ للوصي أن يبيع منه قدر ما يكفي للإنفاق عليهم. (١) ومثل ذلك بيع وصي الأب أو الجد مال نفسه للموصى عليهم، أوشراء مال نفسه لهم، فإنه لا يجوز إلا إذا كان في البيع والشراء منفعة ظاهرة للموصى عليهم، كأن يبيع العقار لهم بنصف القیمة، ویشتر یه منهم بضعف قیمته، وفي غیر العقار: أن يبيع لهم مايساوي خمسة عشر بعشرة، ويشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر، وهذا (١) تبيين الحقائق ٦/ ٢١١، ٢١٣، والاختيار لتعليل المختار ٦٨/٥، والدر وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧١١، والمنهاج وشرح الجلال ٢/ ٣٠٥، والمغني ٤/ ٢٤١ - ٢١٣ - إيصاء ١٤ على القول المفتى به في مذهب الحنفية، وهورأي الإِمام أبي حنيفة. (١) وقال الأئمة الثلاثة، ومحمد، (٢) وأبويوسف في أظهر الروايتين عنه: لا يجوز للوصي أن يبيع أويشتري شيئا من مال الموصى عليهم مطلقا، وذلك لعدم وفور شفقته، مما يجعله يؤثر مصلحة نفسه على مصلحة مَنْ في وصايته، ولأنه متهم في هذا التصرف. ونص المالكية على أن الوصي إذا اشترى لنفسه شيئا من مال الموصى عليهم، نظر الحاكم فيه، فإِن وجد في شرائه مصلحة، بأن اشترى المبيع بقيمته أمضاه، وإن لم يجد فيه مصلحة رده. وللوصي اقتضاء الدين ممن هو عليه، وله تأخیر اقتضاء الدين الحال إن كان في تأخيره مصلحة. (٣) ب - وله أن يدفع مال مَنْ في وصايته لمن يستثمره استثمارا شرعيا، كالمضاربة والمشاركة وغيرهما من كل ما لهم فيه خير ومنفعة . كما أن له أن يقوم بالاتجار فیه بنفسه، في نظير جزء من الربح عند الحنفية. وقال المالكية: يكره للوصي استثمار مال من في وصایته بجزء من الربح، لئلا یجابي نفسه، فإِن استثمره مجانا فلا يكره، بل هو من المعروف الذي يقصد به وجه الله .(٤) وقال الحنابلة: متى اتّجر الوصي في المال بنفسه، فالربح كله لليتيم على الصحيح. (٥) (١) تبیین الحقائق ٦/ ٢١٢، والاختيار ٦٨/٥ (٢) الشرح الكبير ٤٠٥/٤، والمغني ١٠٩/٥، قليوبي ٣٠٥/٢ (٣) حاشية الشلبي ٢١٢/٦، والدر وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧٢٠ (٤) الشرح الكبير ٤/ ٤٠٥ (٥) المغني ٤/ ٢٤٠ واستثمار مال الصغار ومن في حكمهم واجب على الوصي عند الشافعية، لقول عمر رضي الله تعالى عنه: ((ابتغوا في أموال اليتامى، لا تأكلها الصدقة))(١) ومندوب أو مستحب عند الحنفية والمالكية والحنابلة، لأن فيه خيرا ونفعا لأصحاب المال، والشرع يحث على فعل ما فيه الخير للناس، ولم يوجد مايدل على الوجوب، والأمر بالاتجار في قول عمر محمول على الندب، كما قال ابن رشد. (٢) جـ ـ وللوصي الإنفاق على الصغار ومن في حكمهم بحسب قلة المال وكثرته بالمعروف، فلايضيق على صاحب المال الكثير دون نفقة مثله، ولا يوسع على صاحب المال القليل بأكثر من نفقة مثله . وله أن يدفع ما يحتاجون إليه من النفقة إليهم أو إلی من یکونون في حضانته لمدة شهر، إذا علم أنهم لا یتلفونه، فإن خاف إتلافه دفع إليهم مايحتاجونه يوما فيوما . ونص الحنفية على أن الوصي لا يضمن ما أنفقه في المصاهرات بين اليتيم واليتيمة وغير هما في خلع الخاطب أو الخطيبة، وفي الضيافات المعتادة، والهدايا المعهودة، وفي الأعیاد۔۔ وإن کان له منه بد - وفي اتخاذ ضيافة لختنه للأقارب والجيران، ما لم یسرف فيه، وكذا لمؤدبه، ومن عنده من الصبيان، (١) الأثر عن عمر: ((ابتغوا في أموال اليتامى .... )) أخرجه البيهقي (١٠٧/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال: إسناده صحيح. (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٠٥/٤، وحاشية الشلبي ٢١٣/٦، والمغني ٤/ ٢٤٠، وحاشية القلیوبي ٣٠٤/٢، وخبايا الزوايا ص٢٧٦ - ٢١٤ - إيصاء ١٤ - ١٥ فإن أسرف كان ضامنا لما أسرف فيه . (١) كما نصوا على أن للوصي أن ينفق على اليتيم ما يحتاج إليه في تعليم القرآن والأدب، إن كان أهلا لذلك، وصار الوصي مأجورا على تصرفه، فإن لم يكن أهلا لهذا التعلم فعليه أن يتكلف في تعليمه قدر ما يقرأ في صلاته. (٢) وفي المغني: (٣) يجوز للوصي أن يلحق الصبي بالمكتب ليتعلم القراءة والكتابة، ولا يحتاج إلى إذن حاكم، وكذلك يجوز له أن يسلمه في صناعة، إذا كانت مصلحته في ذلك. د۔وللوصي أن يحتال بدین من في وصایته إذا كان المحال عليه أملأ من المدين الأصلي، فإن كان أعسر منه لم يجز، لأن ولايته مقيدة بالنظر، وليس من النظر قبول الحوالة على الأعسر. (٤) هـ - ولا يجوز للوصي باتفاق الفقهاء أن يهب شيئا من مال الصغیر ومَنْ في حکمه، ولا أن يتصدق، ولا أن يوصي بشيء منه، لأنها من التصرفات الضارة ضررا محضا، فلا يملكها الوصي، ولا الولي ولو كان أبا . و- وكذلك لا يجوز له أن يقرض مال الصغير ونحوه لغيره، ولا أن يقترضه لنفسه، لما في إقراضه من تعطيل المال عن الاستثمار، والوصي مأمور بتنميته بقدر الإمكان. وهذا عند الحنفية والمالكية . (٥) وقال الشافعية: لا يجوز الإقراض بلا ضرورة إلا بإِذن (١) حاشية ابن عابدين ٧٢٥/٦ (٢) الدر وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧٢٥ (٣) المغني ٤/ ٢٤٣ (٤) تبيين الحقائق ٦/ ٢١١ (٥) حاشية ابن عابدين ٦/ ٧١٢، وحاشية الدسوقي ٤/ ٤٠٥ القاضي .(١) وقید الحنابلة عدم جواز الإِقراض بما إذا لم يكن فيه حظ لليتيم، فمتى أمكن الوصي التجارة به أو تحصيل عقارله فيه الحظ لم يقرضه، وإن لم یمکن ذلك وكان في إقراضه حظ لليتيم جاز، کان یکون للیتیم مال مثلا یرید نقله إلی بلد آخر، فيقرضه لرجل ليقضية بدله في البلد الآخر، يقصد حفظه من الغرر في نقله، أو يخاف عليه الهلاك من نهب أو غرق أو نحوهما، أويكون مما یتلف بتطاول مدته، أو یکون حديثه خيرا من قدیمه کالحنطة. فإِن لم یکن فیه حظ، وإنما قصد إرفاق المقترض وقضاء حاجته، فهذا غير جائز. (٢) الناظر على الوصي، ومهمته : ١٥ - الناظر على الوصي هو الشخص الذي يعينه الموصي أو القاضي لمراقبة أعمال الوصي وتصرفاته المتعلقة بالوصاية، دون أن يشترك معه في إجرائها، وذلك لضمان قيام الوصي بعمله على الوجه الأكمل. وتسميته بهذا الاسم اصطلاح الحنفية والمالكية، (٣) ويسميه المالكية أيضا والشافعية: مشرفا، (٤) أما الحنابلة فيسمونه: أمينا. (٥) ومهمة المشرف أن يراقب الوصي في إدارة مال الصغار ومن في حكمهم، وتصرفاته فيه. وعلى الوصي أن يجيب المشرف إلى كل ما يطلبه من إيضاح عن إدارته وتصرفاته، كي يتمكن من القيام (١) قليوبي ٣٠٥/٢ (٢) المغني ٤/ ٢٤٣ (٣) حاشية ابن عابدين ٧٠٣/٦، وحاشية الصاوي ٢/ ٢٧٥ (٤) حاشية الدسوقي ٤٠٣/٤، ومغني المحتاج ٧٨/٣ (٥) المغني ٦ / ١٤١ - ٢١٥ - إيصاء ١٦ بمهمته التي عین من أجلها، ولیس للمشرف حق الاشتراك في الإِدارة ولا الانفراد بالتصرف، وإذا خلا مكان الوصي كان عليه أن يرعى مال الصغير ويحفظه إلی أن یعین وصي جدید. تعدد الأوصياء : ١٦ - الإِیصاء قد یکون لواحد، وقد یکون لأکثر من واحد. فإِذا كان الإيصاء لأكثر من واحد وصدر الإِيصاء في عقد واحد، بأن قال الموصي : أوصيت إلی فلان وفلان، وقبل كل منهما الوصاية صار وصيا، وكذلك إذا حصل الإِيصاء إلى كل منهما بعقد على حدة، بأن أوصی إلی رجل، ثم أوصى إلی رجل آخر، فإِنهما یکونان وصیین، إلا إذا قال الموصي : أخرجت الأول أو عزلته، أما إذا وجدت الوصیة إلیهما بعقدین من غیر عزل واحد منهما، فإنهما يكونان وصيين، كما لو أوصى إليهما دفعة واحدة . فإِذا تعدد الأوصياء، وحدد الموصي لكل واحد اختصاصه، بأن عهد إلى أحد الأوصياء القيام بشئون الأراضي، وإلى آخر بشئون المتجر، أو المصنع، وإلى ثالث بالنظر في أمر أطفاله، وفي هذه الحالة یکون لكل منهم ما جعل إليه دون غيره. وکذلك لو أوصی إلی وصیین في شيء واحد، وجعل لكل واحد منهما التصرف منفردا، بأن يقول: أوصيت إلى كل واحد منكما بالنظر في أمر أطفالي، ولکل منکما أن ینفرد بالتصرف، کان لکل وصي أن ينفرد بالتصرف، لأن الموصي جعل كل واحد منهما وصيا منفردا، وهذا يقتضي صحة تصرفه على الانفراد. أما لو أوصى إلى وصيين ليتصرفا مجتمعين، فليس لواحد منهما الانفراد بالتصرف، فلوتصرف أحدهما بدون الآخر أو توکیل منه کان له رد تصرفه، لأن الموصي لم يجعل ذلك إليه، ولم يرض بنظره وحده، وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء إلا في الصورة الأولى، وهي ما إذا خصص لكل وصي عملا، فإِن أبا حنيفة يقول: إن الوصاية لا تتخصص بالتخصیص من الموصي، بل یکون الوصي وصیا فیما يملكه الموصي، كما تقدم في الكلام على سلطة الوصي . وإذا تعدد الأوصياء، وكان الإيصاء مطلقا عن التخصیص أو التقیید بالانفراد أو الاجتماع، بأن قال: أوصیت إلیکما بالنظر في شئون أطفالي مثلا، فللفقهاء في ذلك ثلاثة آراء. فأبوحنيفة ومحمد یقولان: ليس لأحد الوصیین الانفراد بالتصرف، إلا أنهما استثنيا من ذلك بعض التصرفات، فأجازا لكل واحد الانفراد بها للضرورة، لأنها تصرفات عاجلة لا تحتمل التأخير، أولأنها لازمة لحفظ المال، أولأن اجتماع الرأي فيها متعذر، کتجهيز الميت وقضاء دينه، ورد المغصوب المعين، ورد الوديعة وتنفيذ الوصية المعينتين، وشراء ما لابد للصغير منه كالطعام والكسوة، وقبول الهبة له، والخصومة عن الميت فیما يدعى له أو عليه، ونحو ذلك مما يشق الاجتماع عليه، أو يضر تأخيره. ومذهب الشافعية قریب مما ذهب إليه أبوحنيفة ومحمد، فإنهم قالوا: إذا أوصى إلى اثنين ولم يجعل لكل منهما الانفراد بالتصرف لم ينفرد أحدهما بالتصرف، بل لا بد من اجتماعهما فیه، وهذا في أمر الأطفال وأموالهم، وتفرقة الوصايا غير المعينة، - ٢١٦ - إيصاء ١٦ - ١٧ وقضاء دين ليس في التركة جنسه. وأما رد الأعيان المستحقة کالمغصوب والودائع والأعيان الموصى بها وقضاء دين في التركة جنسه، فلأحدهما الاستقلال به.(١) وحجة أصحاب هذا الرأي أن الوصاية إنما تثبت بالتفويض من الموصي، فيراعى وصف هذا التفويض، وهو الاجتماع، لأنه وصف مفيد، إذ رأي الواحد لا يكون كرأي الاثنين، والموصي ما رضي إلا برأيهما، بدليل اختياره لأكثر من واحد، فإنه يدل دلالة ظاهرة على أن الغرض من ذلك اجتماع رأیهما واشتراکهما في التصرفات، حتی تکون أصلح وأنفع من التصرفات التي ينفرد بها وصي واحد، وإنما جاز انفراد أحدهما في التصرفات المستثناة لأنها ضروريات، والضروريات مستثناة دائما . (٢) ويرى المالكية والحنابلة: أنه ليس لأحد الوصيين الانفراد بالتصرف، وهذا في جميع الأشياء، فإِن تعذر اجتماعھما فالحاكم ۔ کما نص على ذلك الحنابلة - يقيم أمينا مقام الغائب. وحجتهم في ذلك: أن الموصي قد شرك بين الوصيين في النظر، فلم يكن لأحدهما الانفراد في ·التصرف، کالوکیلین، فإنه ليس لأحدهما أن يتصرف بدون الآخر، فكذلك الوصيان. (٣) وقال أبويوسف: لكل من الوصيين أن ينفرد (١) الدر وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧٠٣ - ٧٠٥، وتبيين الحقائق ٢٠٨/٦، ٢٠٩، ومغني المحتاج ٣/ ٧٧، ٧٨، وحاشية القلیوبی ١٧٩/٣ (٢) تبیین الحقائق ٢٠٨/٦، ٢٠٩ (٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٠٣/٤، والشرح الصغير وحاشية الصاوي ٤٧٥/٢، والمغني ٦/ ١٣٦ بالتصرف في جمیع الأشياء، وحجته في ذلك: أن الوصاية من قبيل الولاية، وهي وصف شرعي لا يتجزأ، فتثبت لكل من الوصيين على وجه الكمال، كولاية الإِنكاح إلى الأخوين، فإنها تثبت لكل منهما على وجه الكمال، فكذلك الوصاية تثبت لكل من الوصيين على وجه الكمال، لأن كلا منهما ولاية . (١) ولومات أحد الوصيين اللذين لم يجعل لكل منهما التصرف منفردا جعل القاضي مكانه آخرا، وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة، لأن الوصي لما أوصى إلى الاثنين لم يرض بنظر الباقي منهما وحده. (٢) وقال المالكية: لومات أحد الوصيين، ولم یوص قبل موته إلی صاحبه أو إلى غيره، كان للحاكم أن ينظر فيما فيه الأصلح، فإن رأى الأصلح في إبقاء الحي منهما وصيا وحده لم يجعل معه وصيا آخر، وإن رأى الأصلح في جعل غيره وصيا معه جعل معه غيره. (٣) الأجر على الوصاية : ١٧ - يجوز للوصي أن يأخذ أجرا على نظره وعمله، لأن الوصي کالوکیل، والوکیل يجوز له أخذ الأجر على عمله، فكذلك الوصي، بهذا قال الحنابلة، (٤) وبه أيضا قال المالكية، فإنهم نصوا (١) تبیین الحقائق ٢٠٨/٦ (٢) تبيين الحقائق ٦/ ٢٠٩، والدر وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧٠٥، والقليوبي ١٧٩/٣، والمغني ١٤٢/٦ (٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٠٣/٤، والشرح الصغير وحاشية الصاوي ٢/ ٤٧٥ (٤) المغني ٦/ ١٤٢ - ٢١٧ - إيصاء ١٧ - ١٨ على أن الوصي إذا طلب أجرة على نظره في مال اليتيم، فعلى القاضي أن يفرض له أجرة على نظره بقدر شغله في مال اليتيم وشراء نفقته. فإن تورع عن ذلك فهو خير له. كما نصوا على أن للقاضي أن يفرض للوصي أجرة على نظره إذا كان ذلك سدادا للأيتام . (١) وقال الشافعية: إذا كان الناظر في أمر الطفل أجنبيا، فله أن يأخذ من مال الطفل قدر أجرة عمله، فإِن أخذ أكثر من ذلك ضمن ما أخذه، ولو لکفایته، وإن کان أبا أو جدا، أو أما ۔ بحكم الوصية لها ۔ فلا یأخذ من ماله شیئا إن کان غنیا، فإِن کان فقيرا فنفقته على الطفل، وله أن ينفق على نفسه من ماله بالمعروف، ولا يحتاج إلى إذن حاكم. (٢) أما الحنفیة فالصحیح عندهم أن الوصي إن كان وصي المیت فليس له أجر علی وصيته، وإن كان وصي القاضي، فللقاضي أن يجعل له أجر المثل علی وصیته. (٣) ومع هذا فقد أجازوا للوصي أن يأكل من مال اليتيم إذا كان محتاجا، ويركب دابته إذا ذهب في حاجته، (٤) لقول الله تعالى: ﴿ومن كانَ فقيرا فَلْيَأْكُلْ بالمعروف﴾،(٥) ولما روي أن رجلا جاء إلى النبي وي﴿ فقال : إن عندي يتيما عنده (١) البهجة في شرح التحفة، وحلى المعاصم المطبوع بهامش الشرح المذكور ٣٠٩/٢ (٢) مغني المحتاج ٧٨/٣، ٧٩ (٣) الدر وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧١٣ (٤) الاختيار لتعليل المختار ٥/ ٦٩، ٧٠ (٥) سورة النساء / ٦ مال، وليس لي مالٌ، آكل من ماله؟ قال: ((كُلْ بالمعروف غيرَ مُسْرِف)». (١) انتهاء الوصاية : ١٨ - تنتهي الوصاية بأحد الأمور الآتية: (١) موت الوصي، أو فقده لشرط من الشروط المعتبرة فیه، فإن مات الوصي، أو فقد شرطا من الشروط الواجب توافرها لصحة الإِيصاء، كالإسلام والعقل وغيرهما انتهت وصايته باتفاق الفقهاء، لأن هذه الشروط كما تعتبر في الابتداء تعتبر في الدوام والبقاء. (٢) (٢) انتهاء مدة الوصاية، فإذا أقتت الوصاية بمدة، كأن قال الموصي : أوصيت إلى فلان لمدة سنة، أو قال: أوصيت إلى فلان مدة غياب ولدي فلان، أو إلى أن يصير رشيدا، فإِذا حضر أورشد فهو وصيي، فإن الإِيصاء ینتهي إذا حضر ولده، أو صاررشيدا، لأن الإِيصاء كالإمارة، والإِمارة يصح توقيتها وتعليقها على الشرط، فكذلك الإِيصاء، ولأن الإِيصاء مؤقت شرعا ببلوغ الأيتام أو إيناس الرشد، فجاز أن يكون مؤقتا بالشرط، وهذا لا خلاف فيه بين الفقهاء أيضا. (٣) (١) حديث: ((كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مباذر ولا متأثل ... )). أخرجه أبوداود (٣/ ٢٩٣ - ط عزت عبيد دعاس) والنسائي (٢٥٦/٦ - ط المكتبة التجارية) وقواه ابن حجر في الفتح (٨/ ٢٤١ - ط السلفية). ورواه ابن أبي حاتم (مختصر تفسیر ابن کثیر ٣٥٩/١). (٢) الشرح الكبير ٤٠٣/٤، والشرح الصغير ٢/ ٤٧٥، ومغني المحتاج ٧٥/٣، والمغني ٦/ ١٤٠، ١٤١، والدر وحاشية ابن عابدين ٦/ ٧٠٥، ٧٠٦ (٣) الشرح الصغير ٤٧٣/٢، ومغني المحتاج ٧٧/٣، والإقناع ٣٤/٤، والاختيار ٦٩/٥ - ٢١٨ - إيصاء ١٨ (٣) عزل الوصي نفسه، فلوعزل الوصي نفسه بعد موت الموصي وقبول الإِیصاء، انتهت وصایته، وهذا عند الشافعية والحنابلة. أما عند الحنفية والمالكية، وهو رواية عن الإمام أحمد، فإِن الوصي ليس له عزل نفسه عن الإِيصاء بعد موت الموصي وقبوله إياه إلا لعذر، وقد تقدم الكلام عن ذلك في حكم الإِيصاء. (٤) انتهاء العمل الذي عهد إلى الوصي القيام به، فإِن كان هذا العمل هو قضاء الديون التي على الميت، أو اقتضاء ديونه التي له على غيره، أو توزيع وصاياه على الموصى لهم بها، انتهت الوصایة بدفع الدیون إلى أصحابها، أو بأخذها ممن كانت عليهم، أو بإعطاء الوصايا لمن أوصى لهم بها. وإن كان هذا العمل هو النظر في شئون الأولاد الصغار وأموالهم، انتهت هذه الوصاية ببلوغ الصغير عاقلا رشيدا، بحيث يؤتمن في إدارة أمواله، والتصرف فيها، ولم يحدد جمهور الفقهاء لهذا الرشد سنا معينة يحكم بزوال الوصاية عن القاصر متى بلغها، بل هو موكول إلى ظهوره بالفعل، وذلك عن طريق الاختبار والتجربة، فإذا دلت التجربة على تحقق الرشد حكم برشده، وسلمت إليه أمواله باتفاق الفقهاء لقول الله تعالى: ﴿وابْتُلُوا اليتامى حتى إذا بَلَغُوا النكاحَ، فإِنْ آنَسْتُم منهم رُشْدا فادْفَعُوا إليهم أموالهم﴾. (١) وإذا بلغ غیر رشید وكان عاقلا لا تكمل أهليته، ولا ترتفع الولاية أو الوصاية عنه في ماله، بل تبقى أمواله تحت يد وليه أووصيه حتى يثبت رشده، وذلك لقول الله تعالى: ﴿ولا تُؤْتُوا السفهاءَ أموالَكم التي جَعَلَ اللهُ لكم قِياما، وارْزُقوهم فيها واكْسُوهم، وقولوا لهم قولاً معروفا. وابْتَلوا اليتامى حتى إذا بَلَّغُوا النكاحَ، فإِن آنستم منهم رُشْدا فادفعوا إليهم أموالهم﴾، (١) فإِنه منع الأولياء والأوصياء من دفع المال إلى السفهاء، وأناط دفع المال إليهم بحصول أمرين: البلوغ والرشد. فلا يجوز أن يدفع إليهم بالبلوغ، مع عدم الرشد، وليس في هذا النص ولا في غيره تحدید للرشد بسن معينة، بل هو موكول إلى ظهوره بالفعل، وذلك عن طريق الاختبار والتجربة، فإِن دلت على تحقق الرشد كَمُلَت أهلیته، وسلمت إليه أمواله، وإلا بقيت الولایة علیه، وبقيت أمواله تحت ید وليه أو وصیه، كما كانت قبل البلوغ مهما طال الزمن. وقال أبوحنيفة: إذا بلغ الصغیر غیر رشيد - وکان عاقلا ۔ كملت أهليته، وارتفعت الولاية أو الوصایة عنه، إلا أنه لا تسلم إلیه أمواله، بل تبقی في يد ولیه أو وصیه حتی یثبت رشده بالفعل، أو يبلغ خمسا وعشرين سنة، فإذا بلغ هذه السن سلمت إليه أمواله، ولو كان مبذرا لا يحسن التصرف، لأن منع المال عنه كان على سبيل الاحتياط والتأديب، وليس على سبيل الحجر عليه، والإِنسان بعد بلوغ هذه السن، وصلاحيته لأن يكون جدا، لا يكون أهلا للتأديب. (٢) (١) سورة النساء / ٦،٥ (٢) البدائع ٧/ ١٧٠، والدر وحاشية ابن عابدين ٦/ ١٤٩، ١٥٠، والشرح الصغير ١٣٨/٢، والمغني ٦٠١/٥، والروض المربع ٢٠٢/٢ (١) سورة النساء / ٦ - ٢١٩ - إيفاء ، إيقاظ ١ - ٣ إيفاء انظر : وفاء إيقاظ التعريف : ١ - الإِيقاظ في اللغة مصدر أيقظه: إذا نبهه من نومه(١) ولا يختلف معناه في الفقه عنه في اللغة . الحكم الإجمالي : ٢ - ترد على الإِيقاظ الأحكام الشرعية التالية: - فيكون فرضا، إذا ترتب على نومه ترك فرض. أو كان في تركه تعريض حياته لخطر محقق. - وقد يكون واجبا، إذا كان يغلب على الظن أن تركه نائما قد يعرضه لخطر، أو يغلب على الظن أن تركه يفوت فرضا عليه إن نام بعد دخول الوقت. - وقد یکون سنة، کإيقاظ من نام بعد صلاة العصر أو بعد صلاة الفجر، لورود أخبار بالنهي عن النوم في هذين الوقتين . (٢) (١) المصباح ومعجم متن اللغة مادة: ((يقظ)). (٢) حديث النوم بعد صلاة العصر، وحديث ذم النوم بعد صلاة الصبح. أخرجهما ابن الجوزي في الموضوعات (٦٨/٣ - ٦٩ ط السلفیة) وحکم علیھما بعدم الصحة، وذکرهما كذلك ابن عراق في تنزيه الشريعة (٢٩٠/٢ ط مكتبة القاهرة). - وكذلك يندب الإِيقاظ لغسل يديه أو ثوبه من بقايا الطعام - لاسيما اللحم - لورود النهي عن النوم على تلك الحال. قال لي: ((من بات، وفي يده غمر، فأصابه شيء فلا یلومن إلا نفسه». - وكذلك إيقاظ من نام في المحراب أو في قبلة المصلين في الصف الأول. - وقد یکون حراما، کما لو کان في إيقاظه ضرر محقق، كالمريض إذا نهى الطبيب عن إيقاظه. هذا ولابد من مراعاة القاعدة الشرعية في دفع الضرر الأكبر بارتكاب ماهو أخف منه، لأنه يرتكب أهون الضررين. على أنه إذا انتفى سبب مما سبق، فإن الأصل كراهة إيقاظ النائم لما فيه من الإيذاء، ولما ورد من أخبار تراعى فيها حال النائم، كمنع السلام على النائم، وخفض الصوت لمن يصلي جهرا بحضرة نائم. (٢) من مواطن البحث : ٣ - يَذكر الفقهاء حكم الإِيقاظ في كتاب الصلاة، حين الكلام على أوقاتها، بمناسبة التعرض لكراهة النوم قبل الصلاة خوف تضييعها بخروج الوقت. (١) حديث: ((من بات ... )) أخرجه الترمذي (٢٨٩/٤ ط الحلبي) وصححه ابن حجر في الفتح (٩/ ٥٧٩ ط السلفية). (٢) الجمل على المنهج ٢٧٤/١ ط الميمنية، وجواهر الإكليل ٣٤/١ ط الحلبي، والزرقاني على متن خليل ١٤٨/١ ط بولاق، والإنصاف شرح المقنع ٣٨٩/١ ط مطبعة السنة المحمدية، وابن عابدين ٢/ ٩٧ ط الأولى مع التصرف. - ٢٢٠ -