Indexed OCR Text

Pages 181-200

أوقات الصلاة ٢٣ - ٢٤
قَارَنها، فإذا زالت فارقها، فإِذا دنت للغروب
قارنها، فإِذا غربت فارقها، ونهى رسول الله والقر عن
الصلاة في تلك الساعات)». (١)
وذهب المالكية إلى أن عدد أوقات الكراهة
اثنان: عند الطلوع وعند الاصفرار، أما وقت
الاستواء فلا تکره الصلاة فیه عندهم، وحجتهم في
ذلك عمل أهل المدينة، فإنهم كانوا يصلون في
وقت الاستواء، وعمل أهل المدينة حجة عند
مالك، لأن المدينة موطن الرسول وَله وأصحابه،
والوحي کان ینزل بين ظهرانیھم، فلو صح حديث
عقبة بن نافع الذي سنذكره فيما بعد، والذي يدل
على النهي في وقت الاستواء، لعملوا به. (٢)
وذهبت الشافعية إلى أن الأوقات الثلاثة
مكروهة إلا في مكة، وإلا يوم الجمعة عند
الاستواء. أما في مكة فلقوله مصادر: ((يا بَنِي عبدٍ
منافٍ لا تَمْنَعُوا أحدا طافَ بهذا البيتِ وصلّى أيةَ
ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ)). (٣)
وأما يوم الجمعة عند الاستواء فلأن المسلمين
كانوا يصلون في خلافة عمر في وقت الاستواء حتى
(١) حديث: ((إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان ... )) أخرجه
مالك في الموطأ واللفظ له والنسائي وابن ماجة، وقال الحافظ
البوصيري: إسناده مرسل ورجاله ثقات (الموطأ ٢١٩/١ ط
الحلي، وسنن النسائي ١/ ٢٧٥، وسنن ابن ماجة ٣٩٧/١ ط
الحلبي).
(٢) بداية المجتهد ٥٣/١
(٣) البجيرمي على الإقناع ٢/ ١٠٩ ومابعدها.
وحديث: ((يابني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف ... )) أخرجه
الترمذي والبغوي من حديث جبير بن مطعم وصححاه (سنن
الترمذي ٣/ ٢٢٠ ط الحلبي، وشرح السنة ٣٣١/٣ نشر المكتب
الإسلامي).
يخرج إليهم عمر ليخطب فيهم، ولم ينكر عليهم
ذلك.
٢٤ - ولا يعلم خلاف بين الفقهاء في كراهة التطوع
المطلق في هذه الأوقات. أما السنن، فقد ذهب
أبو حنيفة وأصحابه إلى كراهتها(١) لحديث
عقبة بن عامر: ((ثلاث ساعات كان رسول الله وَله
ینهانا أن نصلي فیھن، أو أن نقبر فیھن موتانا: حین
تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم
الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيّف
الشمس للغروب - أي حين تميل - حتى
تغرب)). (٢) والمراد بقبر الموتى في الحديث صلاة
الجنازة، لا الدفن، فإن الدفن في هذه الأوقات غير
مكروه.
وعن مالك روايتان: إحداهما إباحة السنن في
هذه الأوقات، إلا تحية المسجد فإنها مكروهة
عنده، والثانية: كراهة السنن مطلقا في هذه
الأوقات.
وحجته على الرواية الأولى: أنه ورد في هذا
الموضوع دليلان متعارضان يمكن الجمع بينهما
(أحدهما) حديث عقبة المار ذكره، والذي يدل على
كراهة الصلاة أي صلاة كانت في هذه الأوقات.
(ثانيهما) قوله :﴿ ((إذا رقدَ أحدُكم عن الصلاةِ أو
غَفَلَ فليصلها إذا ذكرها))، (٣) فإن هذا الحديث
يدل على جواز الصلاة في كل وقت عند التذكر.
وأشار ابن رشد إلى أنه يمكن الجمع بين
(١) بدائع الصنائع ٣١٥/١ وما بعدها
(٢) حديث عقبة بن عامر: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﴾ ینهانا
أن نصلي ... » أخرجه مسلم (صحيح مسلم ٥٦٨/١، ٥٦٩ ط
الحلبي)
(٣) أخرجه مسلم (١/ ٤٧٧ - ط الحلبي).
- ١٨١ -

أوقات الصلاة ٢٥ - ٢٧
الحديثين، بأن نستثني من الصلوات المنهي عنها في
حديث عقبة السننَ، ويكون النهي منصبا على
الفرائض، أما السنن فليست منهيا عنها .
وحجة مالك على الرواية الثانية، وهي كراهة
السنن في هذه الأوقات: حديث عقبة الذي يدل
على كراهة الصلاة مطلقا فيها. (١)
وأجاز الشافعية صلاة الكسوف وتحية المسجد
إذا دخل المسجد لا لغرض أن يصليها، بأن دخل
المسجد لقضاء حاجة، ثم صلى تحية المسجد. (٢)
وأجاز الحنابلة ركعتي الطواف.
٢٥ - وأما حكم صلاة الفرض والواجب في هذه
الأوقات، فقد ذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز قضاء
ما فاته في هذه الأوقات، لحديث عقبة المار ذكره،
والذي يدل على النهي عن الصلاة فيها مطلقا.
ولا تجوز صلاة الجنازة إذا حضرت في غير الوقت
المكروه، ثم أخرت الصلاة عليها بدون عذر إلى
الوقت المكروه. ولا تجوز سجدة تلاوة تليت آيتها أو
سمعت في غير الوقت المكروه، ثم سجد لها التالي
أو السامع في الوقت المكروه. أما إذا حضرت
الجنازة في الوقت المكروه، ثم صلى عليها في هذا
الوقت، فهي صحيحة مع الكراهة.
ومثل ذلك سجدة التلاوة إذا تليت آيتها في
الوقت المكروه، ثم سجد لها التالي أو السامع في
هذا الوقت، فإنها تصح مع الكراهة.
ودليل الحنفية على عدم صحة صلاة الجنازة،
إذا حضرت الجنازة في الوقت غير المكروه، ثم
أخرت الصلاة عليها إلى الوقت المكروه: حديثُ
(١) بداية المجتهد ٥٣/١
(٢) البجيرمي على الإقناع ٢/ ١٠٩ وما بعدها.
عقبةَ المار ذكره. ودليلهم على صحة صلاة الجنازة
وسجدة التلاوة مع الكراهة: أن ما وجب في وقت
ناقص يؤدى في الناقص مع الكراهة، وما وجب في
کامل لا يؤدی في الناقص، ومن أجل ذلك صح
عصر اليوم مع الكراهة، إذا أدي في وقت
الاصفرار، لأنه وجب في ناقص فيؤدي کما وجب،
ولم يصح عصر أمس إذا أداه في وقت الاصفرار،
اليوم، لأنه وجب في كامل فلا يؤدي في الناقص. (١)
وذهب جمهور الفقهاء إلى جواز قضاء الفائتة في
هذه الأوقات الثلاثة. لحديث: ((إذا رقدَ أحدُكم
عن الصلاةِ أو غَفَلَ عنها فلْيُصَلّها إذا ذكرها» دل
الحدیث على جواز قضاء الفائتة في کل وقت عند
التذكر. (٢)
ثانيا : أوقات الكراهة لأمر في غیر الوقت
٢٦ - وهي عشرة أوقات، كما ذكرها الشرنبلالي:
وأوصلها ابن عابدين إلى نيف وثلاثين موضعا،
أهمها : (٣)
الوقت الأول : قبل صلاة الصبح.
٢٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى كراهية التنفل قبل
صلاة الصبح إلا بسنة الفجر. وذهب المالكية إلى
أنه يجوز أن يصلي الوتر إذا كان من عادته أن يصليه
بالليل، فلم يصله حتى طلع الفجر.
واستدل الجمهور على كراهة التنفل قبل صلاة
الصبح بقوله {﴾ ((لیبلّغْ شاهدکم غائِكُمْ،
(١) ابن عابدين ١/ ٢٥٠
(٢) بداية المجتهد ٥٣/١ وما بعدها، والبجيرمي على الإقناع
٢٠٩/٢ وما بعدها، والمغني ٧٥٣/١ ومابعدها.
(٣) ابن عابدين ٢٥٤/١
- ١٨٢ -

أوقات الصلاة ٢٨ - ٣٠
ولا تصلوا بعد الفجر إلا سَجْدتين)). (١)
أي لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي
الفجر. (٢)
الوقت الثاني : بعد صلاة الصبح :
٢٨ - اتفق الفقهاء على كراهة التنفل المطلق (وهو
ما لا سبب له) بعد صلاة الصبح، (٣) لما رواه
الشيخان أن النبي صل* قال: ((لا صلاةَ بعد صلاة
العصر حتى تغربَ الشمسُ، ولا صلاةَ بعد صلاةٍ
الصبحِ حتى تطلع الشمس)).
وذهب الشافعية إلى جواز أداء كل صلاة لها
سبب، كالكسوف والاستسقاء والطواف، وسواء
أکانت فائتة فرضا أم نفلا، لأنه يظلّ صلى بعد
العصر ركعتين وقال: ((هما اللتان بعد الظهر)). (٤)
(١) حديث: ((ليبلغ شاهدُكم غائبكم، ولا تصلوا بعد الفجر إلا
سجدتين)) أخرجه أبوداود واللفظ له والترمذي من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما، وقال: حديث ابن عمر حديث غريب
لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسی وروی عنه غیر واحد.
وذكر الزيلعي طرقا أخرى للحديث من غير طريق قدامة بن
موسى، وقال: وكل ذلك يعكر على الترمذي في قوله: لا نعرفه
إلا من حديث قدامة.
ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم واللفظ له - من
حديث حفصة ((كان رسول الله 8# إذا طلع الفجر لا يصلي إلا
رکعتین خفیفتین» وهذا ما رواه ابن حبان - كما قال الزيلعي -
بلفظ «کان إذا طلع الفجر لا يصلي إلا ركعتي الفجر)). (سنن
أبي داود ٢/ ٥٨ ط استنبول، وسنن الترمذي ٢٧٩/٢، ٢٨٠ ط
الحلبي، وفتح الباري ٥٨/٣ ط السلفية، وصحيح مسلم
٥٠٠/١ ط الحلبي، ونصب الراية ٢٥٥/١، ٢٥٦).
(٢) اللباب شرح مختصر القدوري ط المطبعة الأزهرية ١/ ٥٠، وابن
عابدين ١/ ٢٥٤، والإقناع ٢/ ١١٠، والمغني ١/ ٤٤٧، وبلغة
السالك ٧٧/١
(٣) المراجع السابقة.
(٤) البجيرمي على الخطيب ١٠١/٢ والحديث أخرجه البخاري
١٠٥/٣
وذهب الحنابلة إلى جواز الإتيان بسنة الفجر
بعد صلاة الصبح، إذا نسيها ولم يتذكرها إلا بعد
صلاة الصبح، لما روي عن قيس بن فهد قال:
((خرج رسول الله ◌َ﴿ فأقيمت الصلاة، فصليت
معه الصبح، فوجدني أصلي، فقال: مهلا ياقيس
أصلاتان معا؟ قلت: يارسول الله إني لم أكن ركعت
ركعتي الفجر. قال: فلا إذن(١) ظن النبي وَلي أن
الرجل يصلي الصبح بعد أن صلاه معه، فأنكر
عليه، فلما علم أنه يصلي سنة الفجر لم ينكر عليه.
ولأنه ﴿ ﴿ قضى سنة الظهر بعد العصر، وسنة
الفجر في معناها . (٢)
الوقت الثالث : بعد صلاة العصر:
٢٩ - ذهبت الحنفية والمالكية والشافعية إلى كراهة
التنفل المطلق بعد صلاة العصر، لحديث الشيخين
الذي تقدم: ((لا صلاة بعد صلاة العصر)). (٣)
وذهب الحنابلة إلى جواز قضاء سنة الظهر بعد
صلاة العصر، لأن النبي وله صلى نافلة الظهر بعد
صلاة العصر. (٤)
الوقت الرابع: قبل صلاة المغرب :
٣٠ - ذهب الحنفية والمالكية إلى كراهة التنفل قبل
صلاة المغرب، لقوله وَلفي: ((بين كل أذانين صلاة
(١) حديث قيس بن فهد ((خرج رسول الله ... )) أخرجه الترمذي
(٢ /٢٨٥ ط الحلبي) والحاكم (٢٧٤/١ - ٢٧٥ ط دائرة المعارف
العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) المغني ١/ ٧٥٧
(٣) ابن عابدين ٢٥٤/١ وما بعدها، والشرح الصغير ١/ ٤٠٤،
والقليوبي وعميرة ١/ ٢١١
(٤) المغني ١/ ٧٥٨
- ١٨٣ -

أوقات الصلاة ٣٠ - ٣٢
إلا المغرب)). (١) والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة،
فبين أذان الصبح وإقامته سنة الفجر، وبین أذان
الظهر وإقامته سنة الظهر القبلية، وبين أذان العصر
وإقامته أربع ركعات مندوبة عند الحنفية، وبین
أذان العشاء وإقامته أربع ركعات مندوبة عند
الحنفية إلا المغرب لقصر وقته .
وقال الشافعية: صلاة ركعتين قبل المغرب سنة
على الصحيح كما قال النووي، للأمر بهما في
حديث أبي داود ((صلوا قبل صلاة المغرب
رکیتین»(٢)، وقال الحنابلة: هما جائزتان، وليستا
(٣)
بسنة .
كما استدلوا أيضا بما رواه مسلم عن أنس بن
مالك: ((كنا بالمدينة فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب
ابتدروا السواري، (٤) فیر کعون ركعتين ركعتين
حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب
أن الصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما)). (٥)
(١) حديث: ((بين كل أذانين صلاة إلا المغرب ... )). أخرجه
الدارقطني والبيهقي في سننيهما من طريق حيان بن عبيد الله
العدوي من حديث بريدة بلفظ: ((إن عند کل أذانین ركعتين
ماخلا المغرب» رواه البزار في مسنده وقال: لا نعلم من رواه عن
ابن بريدة إلا حيان بن عبيدالله وهو رجل مشهور من أهل البصرة
لا بأس به. (السنن الكبرى للبيهقي ٢ / ٤٧٤ ط الهند، ونصب
الراية ٢/ ١٤٠، وعمدة القاري ١٣٨/٥ ط المنيرية).
(٢) الحديث أخرجه البخاري (٥٩/٣)
(٣) المراجع السابقة، والمغني ٢/ ١٢٩
(٤) أي أسرع كل واحد منهم إلى عمود من أعمدة المسجد لصلاة
الركعتين.
(٥) المغني ١ / ٤٦٦.
وحديث: (كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ... ))
أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه (صحيح
مسلم ٥٧٣/١ ط الحلبي).
الوقت الخامس : عند خروج الخطيب حتى يفرغ
من صلاته :
٣١ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى
كراهة التنفل عند خروج الخطيب إلى المنبر، لقوله
﴿﴿: ((إذا قلتَ لصاحبك أنصتْ - والإِمامُ يخطبُ -
فقد لَغَوْتَ)). (١) دل الحديث على أن من يأمر غيره
بالإِنصات، كان أمره لغوا من الكلام منهيا عنه،
فإِذا كان الأمر بالإِنصات - وهو أمر بمعروف - لغوا
من الكلام منهيا عنه، كان التنفل لغوا من الأعمال
منهيا عنه، أضف إلى ذلك أن التنفل يفوت
الاستماع إلى الخطيب الذي هو واجب، فلا يترك
الواجب من أجل النفل .
واستثنى الشافعية والحنابلة تحية المسجد لمن
دخل والإِمام يخطب، فأجازوا التنفل بركعتين. (٢)
لحديث جابر قال: جاء سليك الغطفاني في يوم
الجمعة ورسول الله يل ر يخطب فجلس، فقال له:
((يا سُلَيْكُ قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما)). (٣)
الوقت السادس: عند الإِقامة :
٣٢ - ذهبت الحنفية إلى كراهة التنفل عند الإِقامة
للصلاة المفروضة، إلا سنة الفجر إذا لم يخف فوت
الجماعة، أما إذا خاف فوتها تركها، وإنما كره التنفل
لقوله ﴿ ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاةً إلا
(١) حديث: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإِمام يخطب
فقد لغوت)) أخرجه البخاري مرفوعا من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه (فتح الباري ٢ / ٤١٤ ط السلفية).
(٢) ابن عابدين ٢٥٥/١ وما بعدها، والشرح الصغير ٥١٣/١،
والبجيرمي ١٨٩/١، والمغني ٣١٩/٢ ط الرياض.
(٣) حديث جابر: ((قال جاء سليك الغطفاني ... )) أخرجه مسلم
(صحيح مسلم ٢/ ٥٩٧ ط الحلبي).
- ١٨٤ -

أوقات الصلاة ٣٢ - ٣٤
المكتوبة)). (١) واستثنى من الحديث سنة الفجر
لكونها آكد السنن.
وذهب المالكية إلى أنه إذا دخل المسجد فوجد
الإِمام يصلي الصبح، فليدخل معه في صلاته،
ويترك سنة الفجر. وإن كان خارج المسجد: فإن
خاف أن يفوته الإِمام بركعة ترك سنة الفجر وقضاها
بعد طلوع الشمس، وإن لم يخف أن يفوته الإِمام
بركعة أتى بالسنة خارج المسجد. (٢)
والفرق بين كونه خارج المسجد وكونه داخله :
أنه إذا كان داخل المسجد وصلى سنة الفجر،
والإِمام يصلي الصبح، كانتا صلاتين معا في موضع
واحد، ویکون مختلفا مع الإِمام، فهويصلي نفلا،
والإِمام يصلي فرضا، وهو منهي عنه، لما روي عن
أبي سلمة بن عبدالرحمن قال: سمع قوم الإقامة،
فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله والده
فقال: ((أصلاتان معا؟ أصلاتان معا؟)) وذلك في
صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح. (٣)
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا أقيمت
الصلاة فلا يشرع في صلاة نافلة ولوراتبة، ولو
(١) حديث: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) أخرجه
مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا. (صحيح
مسلم ٤٩٣/١ ط الحلبي).
(٢) الشرح الصغير ٤٠٩/١
(٣) حديث أبي سلمة بن عبدالرحمن قال: ((سمع قوم الإقامة فقاموا
يصلون ... )) أخرجه مالك في الموطأ وقال ابن عبد البر: لم
يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث. وقال عبدالقادر
الأرناؤوط محقق جامع الأصول: في إسناده أيضا شريك بن
عبدالله ابن أبي نمر، وهو صدوق يخطىء، ولكن له شواهد
بمعناه. (الموطأ للإمام مالك ١٢٨/١ ط عيسى الحلبي، جامع
الأصول ٦/ ٢٢).
شرع فيها لا تنعقد، ويستوي في ذلك سنة الفجر
وغيرها من السنن، للحديث السابق. (١)
الوقت السابع : قبل صلاة العيد وبعدها:
٣٣ - ذهبت الحنفية إلى كراهة التنفل قبل صلاة
العيد في المنزل والمسجد، وبعد الصلاة يكره التنفل
في المسجد، ولا يكره في المنزل، لأن النبي {خط *
((كان لا يصلي قبل العيد شيئا، فإذا رجع إلى
المنزل صلى ركعتين)). (٢)
وذهب الحنابلة إلى كراهة التنفل قبل صلاة
العيد وبعدها.
وذهب المالكية إلى كراهة التنفل قبلها وبعدها
في المصلى في المسجد. (٣)
ومذهب الشافعية أنه لا يكره التنفل قبلها
ولا بعدها بعد ارتفاع الشمس لغير الإِمام. (٤)
الوقت الثامن : بين الصلاتين المجموعتين في كل
من عرفة ومزدلفة :
٣٤ - ذهب الفقهاء إلى كراهة التنفل بين الصلاتين
المجموعتين جمع تقديم في عرفة، والمجموعتين جمع
تأخير في مزدلفة، فإِذا جمع الإِمام بين الظهر
(١) الشرح الصغير ١/ ٤٠٩ ط. دار المعارف. والبجيرمي على
الخطيب ٤/٢ ط دار المعرفة، وكشاف القناع ٤٥٩/١، والمغني
٣٨٧/٢.
(٢) حديث: ((أن النبي# كان لا يصلي قبل العيد ... )) أخرجه
ابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري. قال الحافظ بن حجر:
إسناده حسن. وقال الحافظ البوصيري في الزوائد: إسناده
صحيح ورجاله ثقات. (سنن ابن ماجة ٤١/١ ط الحلبي، وفتح
الباري ٢ / ٤٧٦ ط السلفية).
(٣) الشرح الصغير ١٨٩/١، والمغني ٣٨٧/٢
(٤) القليوبي ٣٠٨/١
- ١٨٥ -

أوقات الصلاة ٣٥ - ٣٨
والعصر بعرفة، يصلي الظهر والعصر في وقت
الظهر، ويترك سنة الظهر البعدية، ومثل ذلك
المغرب والعشاء. فيصلي المغرب والعشاء في وقت
العشاء، ويترك سنة المغرب البعدية، لأنه وَ ل* لم
يتطوع بينهما.
قال القرطبي : فأما الفصل بين الصلاتين بعمل
غير الصلاة، فقد ثبت عن أسامة بن زيد ((أن
النبي ◌َل# لما جاء المزدلفة نزل فتوضأ، فأسبغ
الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم
أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء
فصلى، ولم يصل بينهما)). (١) وقال ابن المنذر:
لا أعلم خلافا في أن السنة ألا يتطوع بين
الصلاتين . (٢)
الوقت التاسع : عند ضيق وقت المكتوبة :
٣٥ - لا يعلم خلاف بين الفقهاء في أنه يحرم التنفل
عند ضيق وقت المكتوبة، فإِذا ضاق وقت الظهر
مثلا، ولم يبق منه إلا ما یسع صلاته، حرم التنفل،
لما في التنفل من ترك أداء الصلاة المفروضة
والاشتغال بالنفل، وصرح المالكية والحنابلة بأنه لا
تنعقد نافلة - ولو راتبة - مع ضيق الوقت. (٣)
(١) حديث أسامة بن زيد ((أن النبي ز لما جاء المزدلفة ... )) أخرجه
البخاري (فتح الباري ١/ ٢٤٠ ط السلفية).
(٢) تفسير القرطبي ٢/ ٤٢٤، ٤٢٥ في تفسير قوله تعالى: ﴿فإذا
أفضتم من عرفات﴾ في المسألة الخامسة عشر، ونهاية المحتاج
٢٨١/٣، وكشاف القناع ٢/ ٤٩٢، والدر المختار ورد المحتار
٤٨٥/١، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي ص ٢٣٩ .
(٣) كشاف القناع ٢٦١/١، ونهاية المحتاج ١١٤/٢، وابن عابدين
٤٨٣/١، والخطاب ٦٦/٢
حکم الصلاة في غیر وقتها
تأخير الصلاة بلا عذر :
٣٦ - لا يعلم خلاف بين الفقهاء في أن تأخير
الصلاة عن وقتها بدون عذر ذنب عظيم، لا يرفع
إلا بالتوبة والندم على مافرط من العبد، وقد سمى
النبي وَ﴾ من فعل ذلك بأنه مفرط أي مقصر،
حيث قال: ((ليس التفريطُ في النومِ، إنما التفريطُ
في اليقظةِ)). (١)
٣٧ - أما تأخیرها بعذر النسيان، فلا نعلم خلافا
بين الفقهاء أيضا في أن العبد غير مؤاخذ على هذا
التأخير لقوله وَله: «رُفِعَ عن أمتي الخطأ والنسيانُ
وما استكرهوا عليه)). (٢)
٣٨ - وأما تأخيرها بعذر النوم، فالذي يفهم من
قوله : ((ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط في
اليقظة، فإِذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها
فليصلها إذا ذكرها)). (٣)
إن النوم الذي يترتب عليه تأخير الصلاة عن
وقتها لا يؤاخذ علیه العبد، ولا يعتبر مفرطا، وقد
نام النبي 18 عن صلاة الصبح في حديث
التعريس (٤) عن أبي قتادة قال: ((سرنا مع
(١) حديث: ((ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة ... ))
أخرجه أبوداود والترمذي واللفظ له، وقال: هذا حديث حسن
صحیح. وأصل الحديث أخرجه مسلم مطولا (سنن الترمذي
٣٣٤١/١، ٣٣٥ ط الحليي، وسنن أبي داود ١/ ٣٠٤ ط عزت
عبيد دعاس، وصحيح مسلم ٤٧٢/١، ٤٧٣ ط الحلبي).
(٢) حديث: ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا
عليه ... )) سبق تخريجه في مصطلح أهلية (ف/ ٣٩).
(٣) حديث: ((ليس في النوم تفريط ... )) سبق تخريجه (ف/ ٣٦).
(٤) التعريس: نزول القوم المسافرين في مكان الاستراحة آخر
اللیل، ثم یرتحلون بعد ذلك.
- ١٨٦ -

أوقات الصلاة ٣٩
رسول الله ﴿﴿ ليلةً، فقال بعضُ القوم: لو عَرَّسْتَ
بنا يارسول الله، قال: أخافُ أن تناموا عن
الصلاةِ، قال بلالٌ: أنا أوقظكم، فاضطجعوا،
وأسندَ بلالٌ ظهره إلى راحلته، فغلبته عيناه فنامَ،
فاستيقظ النبي ◌َ﴾﴿ وقد طلع حاجب الشمس
فقال: يابلال أينَ ماقلتَ؟ فقال: ما أُلقيتْ علي
نومة مثلها قط، قال: إنّ الله قبض أرواحکم حین
شاءً، وردّها علیکم حین شاء، يابلال قم فأذن
الناس بالصلاة، فتوضأ، فلما ارتفعت الشمسُ،
وابياضت، قام فصلى بالناس))(١) غير أنه يفهم من
هذا الحديث أنه إذا غلب على ظنه أنه لونام تفوته
الصلاة يكلف أحدا بإيقاظه، وهو مايفهم من
مذهب الحنفية والمالكية . (٢) وقد قال الحنفية:
إنه يكره النوم قبل صلاة العشاء، وهو مذهب مالك
والشافعية وأحمد، لحديث أنه ( # ((كان يكره النوم
قبلها والحدیث بعدها)). (٣)
وفي قول للشافعية يكره النوم قبل الصلاة في
جميع الأوقات، والظاهر عندهم كراهة النوم بعد
دخول الوقت، أما قبل دخوله فجائز عندهم.
(٤)
٣٩ - أما تأخير الصلاة عن وقتها، أو تقديمها بعذر
(١) حديث أبي قتادة («سرنا مع رسول الله﴾ ... )) أخرجه البخاري
وزيادة («بالناس» عند أبي داود فقط. (فتح الباري ٦٦/٢،
٦٧ ط السلفية، وسنن أبي داود ١/ ٣٠٧ ط عزت عبيد
دعاس).
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٤٦، وبلغة السالك في أوقات الصلاة
٢٣٢/١ وما بعدها.
(٣) حديث: ((كان النبي ﴿﴿ يكره النوم قبلها ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٤٩/٢ - ط السلفية) ومسلم (٤٤٧/١ ط الحلبي).
(٤) رد المحتار ٢٤٦/١، وشرح المحلي على المنهاج ١١٥/١.
السفر أو المطر، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز
الجمع بعذر السفر أو المطر(١) لما رواه الشيخان عن
ابن عمر قال: ((رأيت رسول الله وَ لاغير، إذا عجل به
السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين
العشاء)). (٢) وروى الشيخان عن أنس بن مالك
قال: ((كان رسول الله ﴿ إذا ارتحل قبل أن تزيغ
الشمس - أي قبل أن تزول الشمس عن وسط
السماء - أخّر الظهر إلى وقتِ العصرِ، ثم نزل،
فجمع بينهما، فإِن زاغت الشمسُ قبلَ أن يَرْتحل
صلى الظهر ثم ركب)).(٣) دل الحديث الأول على
أن النبي * إذا كان مسافرا، وأسرع في السير،
ليصل إلى غرضه في الوقت المناسب، أخر المغرب
حتی يجمع بينها وبين العشاء. ودل الحديث الثاني
على أنه #* إذا ابتدأ السفر قبل دخول وقت
الظهر، أخر الظهر وجمع بينها وبين العصر، وإذا
ابتدأ السفر قبل دخول وقت الظهر، صلاها ثم
سافر، ولم يجمع بينها وبين العصر، ويستدل
للجمهور أيضا بالأحاديث الواردة في الجمع بين
الصلاتين للسفر وغيره.
وذهب الحنفية إلى أنه لا يجوز ذلك إلا في عرفة
ومزدلفة، في اليوم التاسع من ذي الحجة، فيجمع
الإِمام بين الظهر والعصر جمع تقديم، بأن يصلي
الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفات، ويجمع بين
المغرب والعشاء جمع تأخير بمزدلفة فيصلي المغرب
(١) جواهر الإكليل ٩٢/١، والإقناع ١٦٩/٢، والمغني ١/ ٤٠٩
(٢) حديث ابن عمر أخرجه البخاري (الفتح ٢/ ٥٧٢ ط السلفية)
ومسلم (١/ ٤٨٩ ط الحلبي).
(٣) حديث أنس بن مالك أخرجه البخاري (الفتح ٢/ ٥٨٢ ط
السلفية) ومسلم (٤٨٩/١ ط الحلبي).
- ١٨٧ -

أوقات الصلاة ٤٠ - ٤١
والعشاء في وقت العشاء.
واشترط أبو حنيفة لجواز هذا الجمع : أن يكون
محرما بحج لا عمرة، وأن تكون هذه الصلاة
بجماعة، وأن يكون الإِمام في جمع عرفة هو
السلطان أو نائبه.
ولم يشترط أبو يوسف ومحمد - صاحبا أبي حنيفة
- أن تكون الصلاة بجماعة، وأجازوا للمحرم بحج
أن يصلي صلاة الجمع ولو كان منفردا، أما الجمع
في مزدلفة فلا يشترط فيه غير الإحرام والمكان، وهو
مزدلفة .
٤٠ - وقد تضمن مذهب أبي حنيفة وأصحابه في
هذه المسألة أمرين: (الأول) أنه يجوز الجمع في
عرفة ومزدلفة بالشروط السابقة. (الثاني) لا يجوز
الجمع في غير ذلك بعذر سفر أو مطر.
أما الأمر الأول فدليله: أن الذين رَوَوْا نسك
النبي ﴿ في حجه، اتفقوا على أنه كان يجمع هذا
الجمع المذكور.
وأما الأمر الثاني - وهو أنه لا يجوز الجمع في غير
عرفة ومزدلفة بعذر سفر أو مطر - فدليله: أن
الصلوات المفروضة عرفت مؤقتة بأوقاتها بالدلائل
المقطوع بها من الكتاب والسنة المتواترة والإجماع،
فلا يجوز تغييرها عن أوقاتها بنوع من الاستدلال
وخبر الواحد، والسفر أو المطر لا أثر لهما في تأخير
الصلاة عن وقتها أو تقديمها عن وقتها. (١)
من لم يجد بعض الأوقات الخمسة
٤١ - اختلف علماء الحنفية فيمن لم يجد بعض
الأوقات الخمسة، كسكان المناطق القطبية، فإِن
هذه المناطق تستمر في نهار دائم ستة أشهر، وفي ليل
دائم ستة أشهر أخری، کما یقول الجغرافیون، فهل
يجب على سكان هذه المناطق - إن كانوا مسلمين -
أن يصلوا الصلوات التي لم يجدوا وقتا لها، بأن
يقدروا لكل صلاة وقتا أو تسقط عنهم هذه
الصلوات؟ .
وكذلك في بعض البلاد القريبة من المناطق
القطبية، تأتي فيها فترات لا يوجد وقت العشاء،
أو يطلع الفجر بعد مغيب الشفق مباشرة.
وفي بعض المناطق لا تغيب الشمس مطلقا.
ذهب بعض علماء الحنفية إلى عدم سقوط هذه
الصلوات عنهم، ويقدرون لكل صلاة وقتا، ففي
الستة الأشهر التي تستمر في نهار دائم يقدرون
للمغرب والعشاء والوتر والفجر وقتا، مثل ذلك
الستة الأشهر الأخرى يقدرون للصبح والظهر
والعصر وقتا، باعتبار أقرب البلاد التي لا تتوارى
فيها الأوقات الخمسة.
وقد استدلوا على ذلك بالقياس على أيام
الدجال، الذي هو من علامات الساعة الكبرى،
فقد أمر النبي ويه بالتقدير فيها، في الحديث الذي
رواه مسلم قال: ((ذكر النبي ◌ّ﴿ الدجال ولبثه في
الأرض أربعين يوما : یوم کسنة، ویوم کشھر، ویوم
کجمعة، وسائر أیامە کأیامكم)). قال (الراوي)
قلنا: يا رسول الله: أرأيت اليوم الذي كالسنة،
أتکفینا فيه صلاة یوم؟ قال: لا، ولکن اقدروا
له». أي صلوا صلاة سنة في اليوم الذي هو کسنة،
وقدّروا لكل صلاة وقتا. (١)
(١) حديث: ذكر النبي 8* الدجال ولبثه في الارض ... ))=
(١) انظر رد المحتار ٢٥٦/١، والبدائع ١٢٧/١
- ١٨٨ -

أوقات الصلاة ٤١
وذهب بعض فقهاء الحنفية إلى سقوط
الصلوات التي لم يجدوا وقتا لها، لأن الوقت سبب
للوجوب، فإِذا عدم السبب - وهو الوقت - عدم
المسبب وهو الوجوب . (١)
وهذا ينطبق على البلاد التي يقصر فيها الليل
أربعين يوما في الصيف، فقبل أن يغيب الشفق
الأحمر، يظهر الفجر الصادق فلا يوجد وقت للعشاء
والوتر، لأن أول وقت العشاء مغيب الشفق الأحمر،
وقد ظهر الفجر الصادق قبل أن يغيب الشفق .
فذهب بعض علماء الحنفية والمالكية إلى عدم
سقوط الوتر والعشاء عن أهل هذه البلاد، بل
يقدرون للعشاء والوتر وقتا باعتبار أقرب البلاد
إليهم. وذهب بعض آخر من علماء الحنفية إلى
سقوط الوتر والعشاء، وهو الذي مشى عليه
صاحب نور الإِيضاح وعبارته: ومن لم يجد وقتها لم
تجب عليه. لكنه خلاف المذهب وما عليه المتون .
وذهب بعض المالكية، وهو مذهب الشافعية(٢)
إلى تقدير مغيب شفق أقرب البلاد إليهم، فإِذا
کان أقرب البلاد إليهم يغيب فيها الشفق بعد ساعة
من غروب الشمس، ومدة اللیل في هذه البلاد ثماني
ساعات، فیکون أول العشاء عندهم بعد ساعة من
أخرجه أحمد والترمذي مطولا من حديث النواس بن سمعان
=
الكلابي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب
لا نعرفه إلا من حديث عبدالرحمن بن یزید بن جابر. (مسند
أحمد بن حنبل ٤ / ١٨١ ط الميمنية، وسنن الترمذي ٤ / ٥١٠ -
٥١٤ ط الحلبي).
(١)الدر المختار ورد المحتار عليه ٢٤٢/١، ٢٤٤
(٢) بلغة السالك ٧٢/١، والمنهاج ١/ ١١٠
غروب الشمس، وإذا كانت مدة الليل في البلاد
التي ليس فيها عشاء اثنتي عشرة ساعة، فيقدر
مغيب الشفق عندهم بساعة ونصف من غروب
الشمس، لأن مدة بقاء الشفق في أقرب البلاد
إليهم ساعة، وهي تعادل الثمن من الليل، لأن
اللیل عندهم ثماني ساعات، والبلاد التي ليس فيها
عشاء وليلها اثنتا عشرة ساعة، يقدر لغياب الشفق
ثمن هذه المدة، وهى ساعة ونصف.
وذهب الشافعية إلى وجوب قضاء العشاء على
أهل هذه البلاد، ولا يسقط عنهم. (١)
قال ابن عابدين: هذه المسألة نقلوا فيها
الخلاف بين ثلاثة من مشايخنا وهم: البقالي
والحلواني والبرهاني الكبير، وأفتى البقالي: بعدم
الوجوب، وكان الحلواني يفتي بالقضاء، ثم وافق
البقالي حينما أرسل إليه من يسأله عمن أسقط صلاة
من الصلوات الخمس: أيكفر؟ فأجاب البقالي
السائل: من قطعت يداه أو رجلاه كم فروض
وضوئه؟ قال: ثلاث. قال: فكذلك الصلاة،
فاستحسن الحلواني، ورجع إلى قول البقالي بعدم
الوجوب. أما الكمال ابن الهمام فقد رجح القول
بالوجوب، ومنع ما أفتى به البقالي من القول بعدم
الوجوب لعدم السبب وهو الوقت، کما يسقط غسل
اليدين عن مقطوعهما.
وقال: لا يرتاب متأمل في ثبوت الفرق بين عدم
محل الفرض، وبين عدم السبب وهو الوقت. إلى
أن قال: وانتفاء الدليل على الشيء لا يلزم فيه
انتفاء هذا الشيء، لجواز دليل آخر. وقد وجد وهو
(١) المنهاج ١/ ١١٠
- ١٨٩ -
.

أوقات الصلاة ٤١، أوقات الكراهية ، أوقات ، أوقاص ١
ما تواطأت عليه أخبار الإِسراء، من فرض الله
تعالى الصلوات الخمس، وجعلها شرعا عاما لأهل
الآفاق، لا تفضیل بین قطر وقطر.
قال ابن عابدين: وقد ورد في هذه المسألة قولان
مصححان في المذهب، والأرجح القول بالوجوب،
لاسيما إذا قال به إمام من الأئمة، وهو الشافعي
رضي الله عنه، وهل ينوي القضاء أولا ينويه؟ ذكر
في الظهيرية أنه لا ينوي القضاء لفقد وقت الأداء،
واعترضه الزيلعي بأنه إذا لم ينو القضاء يكون أداء
ضرورة لا واسطة بينهما، وهي ليست أداء، لأن
الوقت الذي صليت فيه ليس وقتا لصلاة العشاء،
بل وقت لصلاة الصبح. (١)
ومعنى التقدير عند الحنفية: افتراض أن الوقت
موجود، وإن كان الوقت وقتا لصلاة الصبح، وهذا
بخلاف معنى التقدير عند الشافعية وبعض
المالكية، على مابيناه سابقا من مذهبهم. (٢)
أما البلاد التي يقصر فيها وقت الظهر، فيبلغ
ظل الشيء مثله بعد زوال الشمس عن وسط
السماء بوقت قصير لا يتمكن فيه المصلي من صلاة
الظهر، فلم نجد في كتب الفقهاء نصا على حكم
هذه المسألة.
أوقات الكراهية
انظر : أوقات الصلاة
(١) ابن عابدين ٢٤٢/١، ٢٤٣
(٢) واللجنة ترى أن الأخذ بالرأي الثاني أقرب إلى مقاصد الشريعة
ألا وهو الذي يؤيده حديث الدجال، وفي الموضوع مسائل
عصرية يرجع إليها في ملحق المسائل المستجدة.
أوقات
انظر : أوقات الصلاة
أوقاص
التعريف :
١ - الأوقاص: جمع وَقَص بفتحتین، وقد تسكن
القاف، والوقص من معانيه في اللغة: قصر العنق،
کأنها رد في جوف الصدر. والکسر: يقال: وُقصَتْ
عنقه أي: كسرت ودقت. (١)
وقد استعمل في الشرع: لما بين الفريضتين في
أنصبة زكاة الإبل والبقر والغنم، أوهو: ما بين
الفريضتين في الغنم والبقر، أو في البقر خاصة، وهو
واحد الأوقاص.
فمثلا إذا بلغت الغنم أربعين، ففيها شاة إلى
أن تبلغ مائة وعشرين، فإِذا بلغت مائة وإحدى
وعشرين، ففيها شاتان. فالثمانون التي بين
الأربعين وبين المائة وإحدى وعشرين وقص.
1
(١) لسان العرب، والصحاح، والقاموس مادة: ((وقص)).
(٢) شرح الرسالة مع حاشية العدوى ٤٤٣/١ ط النصر، والعناية
على الهداية ٤٩٤/١ ط الأميرية، وبدائع الصنائع ٦٢/٢ ط
الجمالية، وتبيين الحقائق ١/ ٢٥٩ ط دار المعرفة، وابن عابدين
٢/ ٢٠ ط المصرية.
- ١٩٠ -

أوقاص ٢ - ٤
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الأشناق :
٢ - الأشناق: جمع شنق، هذا وجاء في المصباح
وغيره من كتب اللغة أن الشَنَق بفتحتين: مابين
الفريضتين، وبعضهم يقول: هو الوقص، وبعض
الفقهاء يخص الشنق بالإِبل، والوقص بالبقر
والغنم .
وفسر مالك الشنق بما يزكى من الإبل بالغنم .
كالخمس من الإِبل ففيها شاة، والعشر فيها
شاتان، والخمس عشرة فيها ثلاث شياه،
والعشرين فيها أربع. (١)
ب - العفو :
٣ - يقال لما بين الفريضتين أيضا: العفو، وهو في
اللغة مصدر عفا، ومن معانيه: المحو
والإسقاط.(٢)
وأما عند الفقهاء فإنه كالوقص، بمعنى أنه
الذي يفصل بين الواجبين في زكاة النعم، أو في کل
الأموال، وسمي عفوا لأنه معفو عنه، أي لا زكاة
فیه. (٣)
(١) المصباح والقاموس ولسان العرب مادة: ((شنق))، والعدوي على
الرسالة ٤٣٩/١ ط دار المعرفة، والمدونة ١/ ٣١٠ ط السعادة،
ومواهب الجليل ٢٥٧/٢ ط النجاح، وحاشية الجمل
٢٢١/٢ ط التراث، وروضة الطالبين ١٥٣/٢ ط المكتب
الإسلامي، وكشاف القناع ٢/ ١٨٩ ط النصر.
(٢) القاموس المحيط، والمصباح مادة: ((عفو)).
(٣) تبيين الحقائق ١/ ٢٦٠ ط دار المعرفة، وابن عابدين ٢/ ٢٠ ط
المصرية، وكشاف القناع ١٨٩/٢ ط النصر.
الحكم الإِجمالي ومواطن البحث :
أوقاص الإِبل
٤ - يبحث عن الأحكام الخاصة بالأوقاص في
مصطلح (زكاة) أي فيما يتعلق منها بزكاة النعم،
وهي الإبل والبقر والغنم، إذ الأوقاص كما سبق:
ما بين الفريضتين من كل الأنعام، والمراد
بالفریضتین النصابان، فما بین کل نصابین یعتبر
وقصا. هذا، والأوقاص في الإِبل على خمس
مراتب :
الأولى : الأربعة التي تفصل بين ماتجب فيه الشاة
وهي الخمس من الإِبل، والشاتان وهي العشر،
والثلاث شياه وهي الخمس عشرة، والأربع شياه
وهي العشرون، وبنت المخاض وهي الخمس
والعشرون .
الثانية : العشرة، وهي التي تفصل بين ما تجب فيه
بنت المخاض، وهي الخمس والعشرون، وما تجب
فيه بنت اللبون وهي الست والثلاثون.
الثالثة : التسعة، وهي التي تفصل بين ما تجب فيه
بنت اللبون وهي الست والثلاثون، وما تجب فيه
الحقة، وهي الست والأربعون.
الرابعة : الأربع عشرة، وهي التي تفصل بين ما
تجب فيه الحقة وهي الست والأربعون، وماتجب فيه
الجذعة وهي الإِحدى والستون. وهي التي تفصل
أيضا بين ما تجب فيه الجذعة وهي الإِحدى
والستون، وما تجب فيه بنتا اللبون وهي الست
والسبعون، والتي تفصل أيضا بين هذه وبين ما
تجب فيه الحقتان وهي الإِحدى والتسعون.
الخامسة : التسع والعشرون، وهي التي تفصل بين
ما تجب فيه الحقتان وهي الإِحدى والتسعون،
- ١٩١ -

أوقاص ٥ - ٦
وما تجب فيه ثلاث بنات لبون وهي الإِحدى
والعشرون بعد المائة عند ابن القاسم من المالكية
وعند الشافعية والحنابلة، إذ زيادة الواحدة على
المائة والعشرين تؤثر عندهم في تغيير الواجب.
وأما الحنفية فقد ذكروا أن زيادة الواحدة على
المائة والعشرين لا تؤثر في تغيير الواجب، وإنما
يتغير الواجب عندهم بزيادة خمس، فيستمر أخذ
الحقتين عندهم إلى أربع وعشرين بعد المائة.
فالمرتبة الخامسة من مراتب الوقص على هذا
القول تکون ثلاثا وثلاثين .
والذي ارتضاه الإِمام مالك أن الواجب بعد
المائة والعشرین یتغیر بزيادة عشرة، فإِن کان الزائد
أقل من ذلك، فإِن الساعي مخير بين أخذ الحقتين
أو ثلاث بنات لبون. (١) والتفصيل مع الأدلة وما
قيل فيها محله مصطلح: (زكاة).
أوقاص البقر :
٥ - الأوقاص في البقر لا تخرج عن عددین :
أحدهما : التسعة، وهي التي تفصل بين
ما يجب فيه التبيع أو التبيعة، وهو الثلاثون،
وما يجب فيه المسنة أو المسن وهو الأربعون، وهي
التي تقع أيضا بعد العدد الذي يتغير فيه الواجب
بزيادة عشرة اتفاقا وهو الستون، وما فوقها كالتسعة
التي بين الستين والسبعين. والسبعين والثمانين.
وهكذا. (٢)
(١) حاشية العدوي على الرسالة ٤٣٩/١ - ٤٤١ ط دار المعرفة،
وتبيين الحقائق ١/ ٢٦٠ ط دار المعرفة، وروضة الطالبين
١٥١/٢ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ١٨٤/٢ - ١٨٦
و١٨٩ ط النصر.
(٢) تبيين الحقائق ٢٦١/١، ٢٦٢ ط دار المعرفة، وحاشية =
الثاني : التسعة عشر، وهي التي تفصل بين العدد
الذي تجب فيه المسنة أو المسن على خلاف في ذلك
وهو الأربعون، والعدد الذي يتغير بعده الواجب
بزيادة عشرة وهو الستون، فإنها وقص لا زكاة فيه
عند المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف ومحمد
من الحنفية . (١)
هذا وتذكر كتب الحنفية ثلاث روايات عن
أبي حنيفة في البقر إذا زاد عددها على الأربعين.
سیأتي ذكرها.
أوقاص الغنم :
٦ - الأوقاص في الغنم تكون على النحو التالي:
أولا : الثمانون، وهي التي تفصل بين ما تجب فيه
الشاة الواحدة وهي الأربعون، وما تجب فيه
الشاتان وهي الإِحدى والعشرون بعد المائة.
ثانيا : التسع والسبعون، وهي التي تفصل بين
ما تجب فيه الشاتان وهى الإحدى والعشرون بعد
المائة، وما تجب فيه الثلاث الشياه وهي الواحدة
بعد المائتين .
ثالثا : التسع والتسعون، وهي التي تقع بعد العدد
الذي تجب فيه الثلاث الشياه وهو الواحد بعد
المائتين وقبل العدد الذي يتغير بعده الواجب بزيادة
العدوى على الرسالة ٤٤١/١، ٤٤٢ ط دار المعرفة، وروضة
=
الطالبين ٢/ ١٥٢ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع
١٩١/٢ ط النصر.
(١) تبيين الحقائق ٢٦٢/١ ط دار المعرفة، وحاشية العدوي على
الرسالة ١/ ٤٤١، ٤٤٢ ط دار المعرفة، وروضة الطالبين
١٥٢/٢ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ١٩١/٢ ط
النصر.
- ١٩٢ -

أوقاص ٧-٨
مائة وهو الثلاثمائة، فيستمر بعد ذلك الوقص على
تسع وتسعين. (١)
زكاة أوقاص الإِبل :
٧ - ذكر الحنفية والمالكية والشافعية في زكاة أوقاص
الإِبل قولين :
أحدهما : أنها لا زكاة فيها، لأن الزكاة إنما تتعلق
بالنصاب فقط، ولأن الوقص عفو بعد النصاب كما
هو عفو أيضا قبل النصاب، فالأربعة الواقعة بعد
الخمسة وقبل العشرة عفو، إذ هي كالأربعة الواقعة
قبل الخمس. وهذا القول هو قول أبي حنيفة
وأبي يوسف، وهو أيضا أحد قولين في مذهب
المالكية، وقول الشافعية أيضا في القديم
والجدید. (٢)
الثاني : أنها تزكى، وهو قول محمد وزفر من
الحنفية، وهو أيضا القول الذي رجع إليه الإمام
مالك، وهو أيضا قول الشافعي في رواية البويطي،
ودليل هذا القول حديث أنس: في أربع وعشرين
من الإِبل فما دونها من الغنم في کل خمس شاة، فإذا
بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت
مخاض أنثى، (٣) فجعل الفرض في النصاب
ومازاد. ولأنه زيادة على نصاب فلم يكن عفوا،
كالزيادة على نصاب القطع في السرقة . (٤)
(١) تبيين الحقائق ٢٦٣/١، وحاشية العدوى على الرسالة
٤٤٢/١، وروضة الطالبين ١٥٣/٢، وكشاف القناع ٢/ ١٩٤
(٢) ابن عابدين ٢/ ٢٠، وحاشية العدوي على الرسالة ٤٣٩/١،
والمهذب ١٥٢/١
(٣) حديث أنس: ((في أربع وعشرين من الإبل ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٣١٧/٣ ط السلفية).
(٤) ابن عابدين ٢/ ٢٠ ط المصرية، وحاشية العدوي على الرسالة
٤٣٩/١، والمهذب ١٥٢/١.
ويظهر أثر الخلاف - كما جاء في حاشية ابن
عابدين - فيمن ملك تسعا من الإِبل، فهلك بعد
الحول منها أربعة لم يسقط شيء على الأول،
ويسقط على الثاني أربعة أتساع شاة. (١)
,هذا وإما الحنابلة فقد ذكروا أن الأوقاص لا زكاة
فيها قولا واحدا، لأن الزكاة إنما تتعلق بالنصاب
فقط، فلو کان له تسع إبل مغصوبة حولا ، فخلص
منها بعيرا، لزمه خمس شاة. (٢)
زكاة أوقاص البقر :
٨ - اختلف الفقهاء في زكاة ما زاد على الأربعين
إلى الستين من البقر على ثلاثة أقوال:
أحدها : أن هذه الزيادة وقص لا زكاة فيها،
وهو ما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنابلة، وهو
رواية عن أبي حنيفة وصاحبيه، ودليل هذا القول
((أن رسول اللّه وق لقه لما بعث معاذا إلى اليمن أمره أن
يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة، ومن
كل أربعين مسنا أو مسنة، فقالوا: الأوقاص،
فقال: ما أمرني فيها بشيء، وسأسأل رسول الله
* إذا قدمت عليه، فلما قدم على رسول الله والتي
سأله عن الأوقاص فقال: ليس فيها شيء)). (٣)
وفسروها بما بين أربعين إلى ستين، ولأن
الأصل في الزكاة أن یکون بین کل واجبین وقص،
(١) ابن عابدين ٢/ ٢٠
(٢) كشاف القناع ١٨٩/٢
(٣) حديث: ((لما بعث رسول الله .... )) أخرجه الدارقطني (٩٩/٢
- ط شركة الطباعة الفنية) والبزار کما في مجمع الزوائد (٧٣/٣ -
ط دار السعادة) وقال الهيثمي: لم يتابع بقية - يعني ابن الوليد -
على رفعه إلا الحسن بن عمارة والحسن ضعيف، وقد روي عن
عطاء مرسلا.
- ١٩٣ -

أوقاص ٩ ، أوقاف، أوقية، أولوية ١
لأن توالي الواجبات غیر مشروع فیھا، لا سيما فيما
يؤدي إلى التشقيص في المواشي. (١)
الثاني : وهو قول أبي حنيفة في رواية الأصل
عنه - وهي الرواية الثانية - أن مازاد على الأربعين
يجب فيه بحسابه إلى الستين، ففي الواحدة الزائدة
ربع عشر مسنة، أو ثلث عشر التبيع، وفي الثنتين
نصف عشر مسنة أو ثلثا عشر تبيع وهكذا.
ودليل هذا القول هو أن المال سبب الوجوب،
ونصب النصاب بالرأي لا يجوز، وكذا إخلاؤه عن
الواجب بعد تحقق سببه، وأما حديث معاذ فھو غیر
ثابت، لأنه لم يجتمع برسول الله پڼ بعدما بعثه إلى
اليمن في الصحيح. (٢)
الثالث : وهو قول أبي حنيفة في رواية الحسن
عنه - وهي الرواية الثالثة - أنه لا شيء في الزيادة
حتى تبلغ خمسين، فإذا بلغتها ففيها مسنة وربع
مسنة أو ثلث تبيع .
ودليل هذا القول هو أن الأوقاص من البقر تسع
تسع، كما قبل الأربعين وبعد الستين، فكذا
هنا . (٣)
زكاة أوقاص الغنم :
٩ - ولا زكاة في أوقاص الغنم بالاتفاق. (٤)
(١) تبيين الحقائق ٢٦٢/١، وحاشية العدوي على الرسالة
٤٤١/١، ٤٤٢، وروضة الطالبين ١٥٢/٢، وكشاف القناع
١٩١/٢
(٢) تبیین الحقائق ٢٦٢/١
(٣) تبيين الحقائق ٢٦٢/١، وفتح القدير ٤٩٩/١، ٥٠٠، وبدائع
الصنائع ٢٨/٢، والمبسوط ١٨٧/٢
(٤) كشاف القناع ١٩٤/٢، وتبيين الحقائق ١/ ٢٦٣، وروضة
الطالبین ٢/ ١٥٣
أوقاف
انظر / وقف.
أوقية
انظر / مقادير.
أولوية
التعريف :
١ - الأولوية لغة: مصدر صناعي للأولى، أي كون
الشيء أولى من غيره. ويقال: هو أولى بكذا: أي
أحرى به وأجدر وأقرب وأحق، مشتق من الولى :
وهو القرب. (١) وقد استعمل الأصوليون والفقهاء
الأولى بمعنى: الأحرى والأفضل، إلا أن أفعل
التفضيل هنا على غير بابه، بدليل أن مقابل
الأولى - وهو المسمى عندهم بخلاف الأولى -
لافضل فيه، بل فيه نوع كراهة خفيفة .
كما استعمل الفقهاء الأولى أيضا بمعنى
(١) التاج والمصباح ومفردات الراغب ونهاية ابن الاثير مادة: «ولي))،
والبحر المحيط لأبي حيان ٨/ ٧١
- ١٩٤ -

أولوية ٢ - ٥
الأحق، على غير باب أفعل التفضيل أيضا،
بمعنى أنه المستحق للشيء دون غيره. (١)
الحكم الإجمالي :
أولا :
٢ - يعبر الأصوليون والفقهاء أحيانا عن الندب
الخفيف بالأولى، وقد يقولون: إن الأمر على سبيل
الأولوية . (٢)
ثانيا :
٣ - الأمر بالشيء يفيد النهي عن ضده في الجملة،
فالأمر بفعل المندوبات يستفاد منه النهي عن ترکھا ،.
لكن لما كان ترك المندوب لا يستوجب إثما، عبر
عن ذلك الترك بأنه خلاف الأولى .
وعند الحنفية أن من ارتكب خلاف الأولى فقد
أساء. والإِساءة عندهم دون الكراهة، أو أفحش،
أو أنها وسط بين كراهة التنزيه والتحريم. (٣)
ثالثا : الدلالة والفحوى :
٤ - من أنواع الدلالة اللفظية ((الدلالة والفحوى))
وهي : ثبوت حكم المنطوق للمسكوت لفهم مناط
الحكم باللغة، كقوله تعالى ﴿ولا تَقُلْ لهما أفٍّ﴾(٤)
ويفهم منه تحريم الضرب، لأجل أن مناط
النهي عنه هو الإِيذاء، وهذا مفهوم لغة، من غير
حاجة إلی نظر واستدلال، فكان منهیا عنه، ومن
(١) ابن عابدين ١/ ٣٧٤ ط الأولى، والقليوبي ١٢٩/٣، وشرح
جمع الجوامع ٨١/١ ط مصطفى الحلبي، وفواتح الرحموت
٤٠٩/١
(٢) شرح جمع الجوامع ١/ ٨١، وابن عابدين ١/ ٣٧٤
(٣) ابن عابدين ٣٧٥/١ و٣٨١، والهداية ٥٥/١، ١٨٧ ط
الحلبي.
(٤) سورة الإسراء / ٢٣
جزئياته الضرب فيكون منهيا عنه أيضا، ولا يجب
في الدلالة أولوية المسكوت في تحقق المناط فيه.
وقيل: إنه تنبيه بالأدنى على الأعلى فتشترط
الأولوية على هذا، ويخرج ما فيه مساواة، ويسمى
الأول عندئذ فحوى الخطاب، كما يطلق عليه
(المفهوم الأولى) ويسمى الثاني (لحن الخطاب).
والمشهور أن فحوى الخطاب ولحن الخطاب
مترادفان. (١)
رابعا : قياس الأولى :
٥ - من أنواع القياس: القياس الجلي، وهو:
ماقطع فيه بنفي الفارق، أو كان تأثير الفارق فيه
احتمالا ضعيفا. فالأول كقياس الأمة على العبد في
تقويم حصة الشريك على شريكه المعتق الموسر
وعتقها علیه. ومثال ماکان فیه تأثیر الفارق احتمالا
ضعيفا: قياس العمياء على العوراء في المنع من
التضحية، حيث أن العمياء ترشد للمرعى
الحسن، بخلاف العوراء، فإنها توكل إلى بصرها
- وهو ناقص - فلا تسمن، فيكون العور مظنة
الهزال. وجوابه أن المنظور إليه في عدم الإِجزاء
نقص الجمال بسبب نقص تمام الخلقة، لا نقص
السمن .
وقيل : الجلي: القياس الأولى، كقياس
الضرب على التأفيف في التحريم، وعلى التعريف
الأول يصدق بالأولی کالمساوي. (٢)
وهناك خلاف في كون قیاس الأولى من القياس
الأصولي أو اللغوي، ينظر في محله. (٣) وتمام الكلام
على ماسبق محله الملحق الأصولي.
(١) فواتح الرحموت ٤٠٩/١، وشرح جمع الجوامع ١/ ٢٤٠، ٢٤١
(٢) شرح جمع الجوامع ٢/ ٣٤٠
(٣) شرح جمع الجوامع ١/ ٢٤١
- ١٩٥ -

أولوية ٦ - ٧، أولیاء، إیاس ١ - ٢
خامسا :
٦ - من الألفاظ الدالة على الأولوية عند الحنفية
أحيانا كلمة (لا بأس)، لكن الغالب استعمالها فيما
تركه أولى، وإن كانت قد تستعمل في المندوب
أحيانا، فإن قالوا: لا بأس بكذا دل على أن
المستحب غيره غالبا . (١)
من مواطن البحث :
٧ - يذكر الأصوليون مباحث الأولوية والأولى في
مباحث الحكم وأنواعه، وفي مباحث الدلالة وأنواع
القياس كما تقدم. كما يذكرها الفقهاء بمناسبة
الكلام على صيغة ((لا بأس)) وفي مواضع متفرقة
بحسب المناسبات كالأولى بالإِمامة وبالصلاة على
الميت والدفن والذبح في الحج وبالحضانة وتربية
اللقيط ونحو ذلك.
أولیاء
انظر : ولاية.
إیاس
التعريف :
١ - الإِياس من الشيء، واليأس منه: انقطاع
(١) ابن عابدين ١/ ٤٤٢،٨١
الرجاء والطمع والأمل فیه، و(الیاس) مصدر یئس
پیأس فهو یائس. وقد ورد في كلام العرب کثیرا:
أیس یأیس فهو آیس .(١)
هذا، ويقال للرجل يائس وآيس، وللمرأة يائسة
وآيسة، لكن إن أريد يأسها من الحيض خاصة
قيل: هي آيس(٢)، بدون تاء. وهو الأجرى على
قواعد اللغة، ويرد فيها أيضا في كلام الفقهاء
كثيرا: آيسة. (٣)
هذا، ويرد اليأس والإِياس في كلام الفقهاء
بمعنيين :
الأول، وهو اصطلاح لهم: أن يكون بمعنى
انقطاع الحيض عن المرأة بسبب الكبر والطعن في
السن.
والثاني : هو المعنى اللغوي المتقدم، ومنه
قولهم: اليأس من رحمة الله، وقولهم: توبة اليائس
أي توبة من یئس من الحیاة. وفيما يلي بيان أحكام
هذين المعنيين.
أولا :
الإِياس بمعنى انقطاع الحيض بسبب الكبر :
٢ - الإِياس دور من حياة المرأة، ينقطع فيه الحيض
(١) تاج العروس واللسان، مادة: ((أيس))، والمطلع على أبواب
المقنع ص ٣٤٨، ورد المحتار ٢٠١/١، ٢٠٢، والمغرب في
ترتيب المعرب للمطرزي ص ٥٠٩
ومنه حديث: ((إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون)) أخرجه
مسلم (٢١٦٦/٤ - ط الحلبي) والترمذي (٣٣٠/٤ - ط
الحلبي).
(٢) المغني لابن قدامة ٧/ ٥٠٣، الطبعة الثالثة ومايوافقها.
(٣) ابن عابدين ٥/ ٢٤٠، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي
٣٤٨/٣، والمغني ٧/ ٤٥٨، ٤٥٩
- ١٩٦ -

إياس ٣ - ٦
والحمل، بسبب تغيرات تطرأ على جسمها.
ويرافق هذا الانقطاع اضطراب في وظائف
الأعضاء، واضطرابات نفسية. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - القعود :
٣ - قعود المرأة بمعنى: إياسها. فقد فسره أهل
اللغة بانقطاع الحيض والولد عنها. قال ابن
السكيت: امرأة قاعد إذا قعدت عن المحيض.
فإذا أردت القعود قلت: هي قاعدة. وجمعها
قواعد. وقد فسر قوله تعالى: ﴿والقواعدُ من
النساءِ﴾(٢) بمن انقطع عنهن الحيض. وقال
الزجاج: هن اللاتي قعدن عن الأزواج. (٣)
ب - العقر والعقم :
٤ - المرأة العاقر: هي التي لا تلد. ويقال للرجل
أيضا: عاقر، إن كان لا يولد له. والعقم أيضا في
المرأة والرجل، يقال: قد عقمت المرأة بمعنى :
أعقمها الله. فهي عقيم ومعقومة. ويقال للرجل
أيضا: عقیم،إن کان لا یولد له . (٤)
ويظهر أن المرأة يقال لها: عاقر وعقيم، إذا
كانت لا تحمل ولو كانت ذات حيض، وبهذا تخالف
الآيسة، فإِن المرأة لا تكون آيسة إلا إذا امتنع عنها
الحيض بسبب السن، ثم إن امتنع الحيض بسبب
ذلك امتنع الحمل عادة ولا بد. فكل آيسة عقيم،
ولا عکس.
(١) المراجع السابقة .
(٢) سورة النور/ ٦٠
(٣) لسان العرب، والمصباح، والتاج.
(٤) اللسان .
جـ - امتداد الطهر :
٥ - قد يمتنع الحيض عن المرأة قبل سن الإِياس
لعارض من هزال أو مرض أورضاع، فلا يسمى
ذلك یأسا. وقد يكون امتناعه لسبب غير معلوم،
فيقال لها في كل تلك الأحوال (ممتدة الطهر) أو
(منقطعة الحيض). وفرق في (الدر المنتقى) بين
هذين الاصطلاحين فقال: منقطعة الحيض: هي
التي بلغت بالسن ولم تحض قط. ومرتفعة الحيض :
هي من حاضت ولو مرة، ثم ارتفع حيضها وامتد
طهرها، ولذا تسمى ممتدة الطهر. (١)
سن الإِياس :
٦ - يقرر الأطباء أن وظيفة الحمل لدى المرأة تستمر
لديها بعد البلوغ ٣٥ عاما، تتعطل لديها بعدها
وظيفة الحمل والإنجاب.
وقد اختلف الفقهاء في تحديد سن الإِياس على
أقوال :
(١) فقال بعضهم : لا حد لأکثره. وعليه فأي سن
رأت فيها الدم فهو حيض. ولو كان ذلك بعد
الستين. وهذا قول بعض الحنفية. قالوا: لا يحد
الإِياس بمدة، بل إياسها أن تبلغ من السن مالا
يحيض مثلها فيه. فإذا بلغته، وانقطع دمها، حكم
بإياسها. فما رأته بعد الانقطاع حيض، فيبطل به
الاعتداد بالأشهر، وتفسد الأنكحة أي يظهر فساد
نکاحھا إن کانت اعتدت بالأشهر وتزوجت، ثم
(٢)
رأت الدم .
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥/ ٢٤٠ ط بولاق الأولى. وقد
عبر بعض الحنفية بدل انقطاع الحيض في هذه الحالة بامتناع
الحيض كما في ابن عابدين ٢/ ٦٠٢، ٦٠٦
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٦٠٦/٢، وفتح القدير
١٤٥/٤ ط الميمنية.
- ١٩٧ -

إياس ٦
(٢) وقيل: يحد بخمس وخمسين سنة. وهو قول
عند الحنفية، هورواية الحسن عن أبي حنيفة، قيل
فيه إن عليه الاعتماد، وإن عليه أكثر المشايخ، فما
رأته من الدم بعدها فليس بحيض في ظاهر
المذهب، إلا إذا كان دما خالصا فحيض، حتى
يبطل به الاعتداد بالأشهر، إن جاءها قبل تمام
الأشهرلا بعدها، حتى لا تفسد الأنكحة، قالوا:
وهو المختار للفتوى، وعلیہ فالنكاح إن وقع بعد
انقضاء الأشهر ثم رأت الدم جائز.(١)
(٣) وقيل يحد بخمسين سنة، وهو قول للحنفية،
قال صاحب الدر: عليه المعول والفتوى في زماننا.
وهو رواية عن أحمد(٢). واحتج أصحاب هذا القول
بقول عائشة رضي الله عنها: لن ترى المرأة في بطنها
ولدا بعد الخمسين.
(٤) وقيل يحد سن اليأس بالنسبة إلى كل امرأة
بيأس نساء عشيرتها من الأبوين، لتقاربهن في
الطبع. فإِذا بلغت السن الذي ينقطع فيه حیضهن
فقد بلغت سن اليأس، وهذا أحد قولي
الشافعي . (٣)
(٥) والقول الجديد للشافعي : المعتبر سن اليأس
لجميع النساء بحسب ما يبلغ الخبر عنهن. وأقصاه
فیما علم اثنتان وستون سنة. وقيل: ستون. وقيل
خمسون. (٤)
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢/ ٦٠٦، وفتح القدير ٤٥/٤
(٢) الدر وحاشيته ٢ / ٦٠٦، والمغني ١ / ٤٦٠
(٣) شرح المنهاج للمحلي بحاشية القليوبي ٣/ ٤٣، والجمل على
شرح المنهج ٤ / ٤٤٥
(٤) شرح المنهاج ٤٣/٣، والجمل ٤٤٥/٤
(٦) وقيل بالتفريق بين بعض الأجناس وبعض،
فهو للعربيات ستون عاما، وللعجميات خمسون.
وهو رواية عن أحمد. قال ابن قدامة: لأن العربية
أقوى طبيعة . (١)
(٧) وذهب المالكية، والحنابلة فيما نقله الخرقي عن
أحمد إلى أن الإِياس له حدان: أعلى وأدنى. فأقله
عندهم جميعا خمسون سنة. وأعلاه عند المالكية
سبعون. قالوا: فمن بلغت سبعين قدمها غير
حیض قطعا. ومن لم تبلغ خمسین فدمها حیض
قطعا. ولا يسأل النساء - أي ذوات الخبرة - فيهما.
وما بين ذلك يرجع فيه للنساء، لأنه مشكوك
فیه. (٢)
وأعلاه عند أحمد على هذه الرواية ستون سنة،
تيأس بعدها يقينا. وما بين الخمسين والستين من
الدم مشكوك فيه، لا تترك له الصوم والصلاة.
وتقضي الصوم المفروض احتياطا. قال ابن قدامة :
الصحيح إن شاء الله أنه متى بلغت المرأة خمسين
فانقطع حيضها عن عادتها عدة مرات لغير سبب
فقد صارت آیسة، لأن وجود الحیض في حق هذه
نادر، بدليل قلة وجوده، وقول عائشة: ((لن ترى
المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين)) فإذا انضم إلى
هذا انقطاعه عن العادة مرات حصل اليأس من
وجوده، فلها حينئذ أن تعتد بالأشهر، وإن انقطع
قبل ذلك فحكمها حكم من ارتفع حيضها
لا تدري ما رفعه - أي فتتربص تسعة أشهر
الاستبراء الرحم، وثلاثة أشهر للعدة - وإن رأت
(١) المغني ١/ ٣٦٣ و ٧ / ٤٦٠، ٤٦١
(٢) الزرقاني على خليل في أبواب العدة ٢٠٤/٤، والشرح الكبير
٢٧٣/٢
- ١٩٨ -

إياس ٧ - ١١
الدم بعد الخمسين على العادة التي كانت تراه فيها
فهو حيض في الصحيح، لأن دليل الحيض الوجود
في زمن الإِمكان، وهذا یمکن وجود الحیض فيه،
وإن كان نادرا. وإن رأته بعد الستين فقد تيقن أنه
ليس بحيض لأنه لم يوجد ذلك. (١)
اشتراط انقطاع الدم مدة قبل الحكم بالإِياس :
٧ - ذکر هذا الشرط الحنفية في سياق القول بأن سن
الإِياس ٥٠ أو ٥٥ عاما، قالوا: يشترط للحكم
بالإِياس في هذه المدة أن ينقطع الدم عنها مدة
طويلة، وهي ستة أشهر في الأصح. قالوا: والأصح
ألا يشترط أن يكون انقطاع ستة أشهر بعد مدة
الإِياس. بل لو كان منقطعا قبل مدة الإِياس، ثم
تمت مدة الإِياس، وطلقها زوجها يحكم بإِياسها
وتعتد بثلاثة أشهر. (٢) ولم يتعرض لهذا الشرط غير
الحنفية فيما اطلعنا عليه .
إياس من لم تحض :
٨ - لم يتعرض لهذه المسألة بالنص عليها فيما اطلعنا
عليه غير الحنفية. فقد قالوا: إن المرأة إذا بلغت
بالسن، واستمر امتناع الحيض، فإِنها يحكم
بإِياسها متى بلغت ثلاثين عاما. نقله في البحر عن
الجامع. (٣)
ومقتضى إطلاق غیر هم أنه لا يحكم بإِیاسها إلا
متى بلغت سن الإِياس المعتبر، كغيرها.
(١) المغني ٧/ ٤٦١
(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٠٧
(٣) ابن عابدين ٢/ ٦٠٢، ٦٠٦
السنة والبدعة في تطليق الآيسة :
٩ - السنة في طلاق المرأة أن يكون في طهر لم يأتها فيه
زوجها، أو أثناء الحمل. أما طلاقها أثناء الحيض،
أو في طهر أصابها فيه، فإِنه طلاق بدعي . وأما
الآيسة من الحيض فقد قيل: لا سنة لطلاقها ولا
بدعة، وقال الحنفية: السنة في طلاقها أن تطلق
على رأس كل شهر طلقة.
وقيل : طلاقها طلاق سني ولو بعد الوطء. (١)
وينظر تفصيل ذلك في (طلاق).
عدة طلاق الآيسة :
١٠ - تعتد ذات الأقراء من الطلاق بثلاثة أقراء.
والحامل عدتها إلى وضع حملها، أما التي أیست من
الحيض، إن كانت حرة فعدتها من الطلاق ثلاثة
أشهر من حين الطلاق. وهذا متفق عليه. (٢) لقول
الله تعالى: ﴿وَالّلائي يَئِسْنَ من المحيضِ من
نسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ﴾.(٣)
والتفصيل في (عدة).
من تأخذ حكم الآيسة من النساء :
١١ - إن المطلقة إذا ارتفع حيضها، وعرفت مارفعه
من رضاع أومرض أونفاس، فإِنها تنتظر زوال
العارض وعود الدم وإن طال، إلا أن تصير في سن
(١) ابن عابدين ٤١٩/٢، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي
٣٤٨/٣، وشرح منتهى الإرادات ١٣٤/٣ مطبعة أنصار السنة.
(٢) ابن عابدين ٦٠٢/٢، وشرح المنتهى ٣/ ٢٢٠، والمغني
٧/ ٤٢٥، ٤٥٨، ٤٥٩، ٥٠٣
(٣) سورة الطلاق / ٤
- ١٩٩ -

إیاس ١٢ - ١٣
اليأس، فعند ذلك تعتد عدة الآيسات. (١)
أما إن کان ارتفاع حیضها لسبب لا تعلمه،
وكانت حرة، فقد قيل: تتربص سنة: تسعة أشهر
للحمل، ثم تعتد بثلاثة أشهر كالآيسة. وقيل في
مدة تربصها غير ذلك(٢) (ر: عدة).
أحكام اللباس والنظر ونحوهما بالنسبة للآيسة :
١٢ - إن المرأة إذا اجتمع لها مع الإِياس انقطاع
رجائها في النكاح ثبت لها نوع من الرخصة في كمال
الاستتار. قال الله تعالى: ﴿والقواعدُ من النساءِ
اللاتي لا يَرْجُون نِكاحا فليسَ عليهن جُناحٌ أَنْ
يَضَعْنَ ثِيَابَهن غيرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾(٣)، قال
القرطبي في تفسيرها: هن العجّز اللواتي قعدن
عن التصرف من السن، وقعدن عن الولد
والمحيض. هذا قول أكثر العلماء. وقال أبوعبيدة:
هن اللاتي قعدن عن الولد، وليس ذلك
بمستقيم، لأن المرأة تقعد عن الولد، وفيها
مستمتع. وإنما خص القواعد بهذا الحكم - وهو
جواز وضع الجلباب أو الرداء عنهن، إذا كان ما تحته
من الثياب ساترا لما يجب ستره - لانصراف الأنفس
(١) المغني ٧ / ٤٦٥
(٢) واللجنة ترى أن المرأة التي لم تبلغ سن الإِياس، ولكن تحقق بما لا
يبقى معه مجال للشك امتناع الحيض والحمل في حقها، لاشك أن
حکمها في الاعتداد ونحوه حکم الآیسة ولا فرق، لأن حکم
الآية ينطبق عليها أنها ممن ﴿يئسن من المحيض﴾ ومثال ذلك أن
تكون قد استؤصل منها المبيضان والرحم بعملية جراحية، أو
عطلا عن عملهما بواسطة العلاج الإشعاعي، على ما يذكره أهل
الطب، وليست مثل هذه ممن عليها الانتظار سنة، ولا أن تنتظر
سن الإِياس، بل عدتها ثلاثة أشهر على ما تنص عليه الآية.
(٣) سورة النور / ٦٠
عنهن، وقيل: لا بأس بالنظر منها إلى ما يظهر غالبا
وهو مذهب الحنابلة، إذ لا مذهب للرجال فیھن،
فأبيح لهن مالم يبح لغيرهن، وأزيل عنهن كلفة
التحفظ المتعبة لهن. (١)
ثانيا :
الإِياس بمعنى انقطاع الرجاء
١٣ - الإِياس من حصول بعض الأشياء جائز ولا
بأس به. بل استحضار الإِياس من بعض الأشياء
البعيدة الحصول قد يكون راحة للنفس من
تطلبها. وفي الحديث ((أجمع الإِياس مما في أيدي
الناس)) . (٢)
ولكن لا يجوز للمؤمن اليأس من روح الله
ورحمته .
ومن أمثلة الإِياس من رحمة الله الإِياس من
الرزق أو نحوه کالولد، أو وجود المفقود، أو یأس
المريض من العافية، أو يأس المذنب من المغفرة.
والإِياس من رحمة الله تعالى منهي عنه. وقد
عده العلماء من الكبائر. قال ابن حجر المكي : عد
ذلك كبيرة هوما أطبقوا عليه، لما ورد فيه من الوعيد
الشديد. كقوله تعالى: ﴿إنّه لا يَنْأْسُ من روحٍ
(١) تفسير القرطبي ٣٠٩/١٢، وأحكام القرآن لابن العربي
١٣٨٨/٣ ط عيسى الحلبي، وشرح المنتهى ٣/ ٥، وابن عابدين
٢٣٥/٥، والهندية ٣٢٩/٥، والمغني ٦/ ٥٥٩
(٢) حديث: ((أجمع الأياس مما في أيدي الناس)) أخرجه أحمد
(٤١٢/٥ - ط الميمنية) من حديث أبي أيوب الأنصاري وضعفه
البوصيري في الزوائد كما في التعليق على ابن ماجة (١٣٩٦/٢ -
ط الحلبي)، ولكن له شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص
أخرجه الحاكم (٣٢٦/٤ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه
ووافقه الذهبي.
- ٢٠٠ -