Indexed OCR Text

Pages 81-100

أنوثة ١٢ - ١٣
فأذن لي. قال عمر: فقصصت على رسول الله وليه
هذا الحدیث، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم
رسول الله * وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه
شيء، وتحت رأسه وسادة من أدمٍ حشوها ليف،
وإن عند رجليه قَرَظا مصبورا، وعند رأسه أهب
معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبکیت، فقال:
مایبکیك؟ فقلت: يارسول الله، إن کسری وقیصر
فيها هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: أما ترضى أن
تکون لهم الدنيا ولنا الآخرة»؟(١)
واستشارة المرأة فيما يتصل بشئون النساء أو فيما
لديها خبرة به مطلوبة، بأصل ندب المشورة في قوله
تعالى: ﴿وَأَمْرُهم شورى بينهم﴾(٢) ولحديث
أم سلمة أنه: ((لما فرغ النبي ◌ّله من كتاب الصلح
قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، فما قام
منهم رجل حتى قال النبي ټ ذلك ثلاث مرات،
فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها
ما لقي من الناس، قالت له: يا نبي الله أتحب
ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة، حتى
تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج
رسول الله ﴿ي فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل
ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا
ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا)). (٣)
(١) مختصر تفسير ابن كثير ٣/ ٥٢١
وحديث : عمر بن الخطاب رواه عنه ابن عباس ... أخرجه
البخاري (الفتح ٦٥٧/٨ -٦٥٨ - ط السلفية) ومسلم
(١١١١/٣ - ١١١٢ - ط الحلبي).
(٢) سورة الشورى /٣٨
(٣) حديث أم سلمة (( .... قوموا فانحروا ثم احلقوا ... ))
أخرجه البخاري (٣٣٢/٥ - الفتح - ط السلفية).
وللمرأة أن تعقد الأمان مع الكفار، ويسري
ذلك على المسلمين، ففي المغني: إذا أعطت المرأة
الأمان للكفار جاز عقدها، وقالت عائشة رضي الله
تعالى عنها: إنْ كانت المرأة لتجير على المسلمين
فيجوز، وعن أم هانىء ((أنها قالت: يارسول الله
إني أجرت أحمائي وأغلقت عليهم، وإن ابن أمي
أراد قتلهم، فقال لها رسول الله وض له: قد أجرنا من
أجرت ياأم هانىء))، (١) وأجارت زينب بنت
رسول الله وَل# زوجها أبا العاص بن الربيع قبل أن
يسلم فأمضاه رسول الله (٢)
د - ذمتها المالية :
١٣ - للأنثى ذمة مالية مستقلة كالرجل، وحقها في
التصرف في مالها أمر مقرر في الشريعة ما دامت
رشيدة، لقوله تعالى: ﴿فإِنْ آنَشْتم منهم رُشْدا
فادفعوا إليهم أموالهم﴾. (٣) ولها أن تتصرف في مالها
كله عن طريق المعاوضة بدون إذن من أحد، وهذا
باتفاق الفقهاء. أما تصرفها في مالها عن طريق
التبرع به، فعند جمهور الفقهاء: يجوز لها التصرف
في كل مالها بالتبرع عند الحنفية والشافعية وابن
المنذر ورواية عن الإِمام أحمد، لما روي أن النبي
قال: ((يا معشر النساء تصدقن ولو من حُليكن))
(١) حديث: ((قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٤٦٩/١) ومسلم (٤٩٨/١ - ط الحلبي).
(٢) المغني ٣٩٧/٨
وحديث: ((أجارت زينب زوجها أبا العاص ... )) أخرجه
البيهقي (٩٥/٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) والطبراني في الكبير
كما في مجمع الزوائد (٢١٣/٩ - ط القدسي) بإسنادين يقوى
أحدهما الآخر.
(٣) سورة النساء / ٦
- ٨١ -

أنوثة ١٤
وأنهن تصدقن فقبل صدقتهن، ولم يسأل ولم
يستفصل. (١) ولهذا جاز لها التصرف بدون إذن
زوجها، لأن المرأة من أهل التصرف، ولا حق
لزوجها في مالها، فلم يملك الحجر عليها في
التصرف بجميعه .
وعند الإمام مالك، وفي رواية عن الإِمام أحمد:
أنه يجوز لها التبرع في حدود الثلث، ولا يجوز لها
التبرع بزيادة على الثلث إلا بإذن زوجها. (٢)
ولأن للمرأة ذمة مالية مستقلة فقد أجاز الفقهاء
لها أن تضمن غيرها، جاء في المغني: يصح ضمان
کل جائز التصرف في ماله، سواء كان رجلا أو
امرأة، لأنه عقد يقصد به المال، فصح من المرأة
كالبيع .
وهذا عند من يجيز لها التبرع بكل مالها، أما من
لا يجيز لها التبرع بأکثر من الثلث إلا بإذن زوجها،
فإنهم يجيزون لها الضمان في حدود ثلث مالها أو بزائد
يسيرا باعتبار أن الضمان من التبرعات، وأما ما زاد
على الثلث فإِنه يصح ويتوقف على إجازة
(٣)
الزوج.
هـ - حق العمل :
١٤ - الأصل أن وظيفة المرأة الأولى هي إدارة بيتها
ورعاية أسرتها وتربية أبنائها وحسن تبعلها، يقول
(١) حديث: ((يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن)) أخرجه
البخاري (الفتح ٤٠٥/١ - ط السلفية) ومسلم (٨٦/١ - ط
الحلبي).
(٢) الاختيار ٩١/٣، ٩٢، وجواهر الإكليل ٢/ ١٠٢، والمجموع
٣٧٨/١٢، والمغني ٤/ ٥١٣، ٥١٤
(٣) منح الجليل ٢٤٥/٣، والمغني ٤ / ٥٩٨
النبي ◌َّل: ((المرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن
رعيتها)).(١) وهي غير مطالبة بالإِنفاق على
نفسها، فنفقتها واجبة على أبيها أو زوجها. لذلك
كان مجال عملها هو البيت، وعملها في البيت
يساوي عمل المجاهدين. (٢)
ومع ذلك فالإِسلام لا يمنع المرأة من العمل
فلها أن تبيع وتشتري، وأن توکل غيرها، ويوكلها
غيرها، وأن تتاجر بمالها، وليس لأحد منعها من
ذلك ما دامت مراعية أحكام الشرع وآدابه،
ولذلك أبيح لها كشف وجهها وكفيها، قال
الفقهاء: لأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع
والشراء، وإلى إبراز الكف للأخذ والإِعطاء.
وفي الاختيار : لا ينظر الرجل إلى الحرة
الأجنبية إلا إلى الوجه والكفين ... لأن في ذلك
ضرورة للأخذ والإِعطاء ومعرفة وجهها عند المعاملة
مع الأجانب، لإقامة معاشها ومعادها لعدم من
يقوم بأسباب معاشها. (٣)
والنصوص الدالة على جواز عمل المرأة كثيرة،
والذي يمكن استخلاصه منها، أن للمرأة الحق في
العمل بشرط إذن الزوج للخروج، إن استدعى
عملها الخروج وكانت ذات زوج، ويسقط حقه في
الإِذن إذا امتنع عن الإنفاق عليها.
(١) حديث: ((المرأة راعية في بيت زوجها ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٢/ ٣٨٠ - ط السلفية) ومسلم (١٤٥٩/٣ - ط الحلبي).
(٢) مختصر تفسير ابن كثير ٩٣/٣، والقرطبي ٣٢/٥، وابن عابدين
٦٧٢/٢، ٦٨٨
(٣) المهذب ١/ ٧١، والمغني ١/ ٦٠١، والاختيار ١٥٦/٤.
- ٨٢ -

أنوثة ١٤ - ١٥
جاء في نهاية المحتاج: إذا أعسر الزوج بالنفقة
وتحقق الإِعسار فالأظهر إمهاله ثلاثة أيام، ولها
الفسخ صبيحة الرابع، وللزوجة - وإن كانت غنية -
الخروج زمن المهلة نهارا لتحصيل النفقة بنحو
كسب، وليس له منعها لأن المنع في مقابل
النفقة. (١)
وفي منتهى الإِرادات: إذا أعسر الزوج بالنفقة
خيرت الزوجة بين الفسخ وبين المقام معه مع منع
نفسها، فإِن لم تمنع نفسها منه ومكنته من الاستمتاع
بها فلا يمنعها تكسبا، ولا يحبسها مع عسرته إذا لم
تفسخ لأنه إضرار بها وسواء كانت غنية أو فقيرة،
لأنه إنما يملك حبسها إذا كفاها المئونة وأغناها عما
لابد لها منه. (٢)
وكذلك إذا كان العمل من فروض الكفايات.
جاء في فتح القدير: إن كانت المرأة قابلة، أو كان لها
حق على آخر، أو لآخر عليها حق تخرج بالإِذن
وبغير الإِذن، ومثل ذلك في حاشية سعدي جلبي
عن مجموع النوازل. (٣) إلا أن ابن عابدين بعد أن
نقل ما في الفتح قال: وفي البحر عن الخانية تقييد
خروجها بالإِذن، لأن حقه مقدم على فرض
الكفاية . (٤)
هذا، وإذا كان لها مال فلها أن تتاجر به مع
غيرها، کأن تشاركه أو تدفعه مضاربة دون إذن من
أحد . جاء في جواهر الإكليل: قراض الزوجة أي
(١) نهاية المحتاج ٧/ ١٤٧
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢٥٢/٣
(٣) فتح القدير ٢٠٨/٤، وحاشية سعدي جلبي بهامش فتح القدير
٢٠٧/٤
(٤) ابن عابدين ٦٦٥/٢
دفعها مالا لمن يتجر فيه ببعض ربحه، فلا يحجر
عليها فيه اتفاقا، لأنه من التجارة. (١)
١٥ - ثم إنها لو عملت مع الزوج كان كسبها لها.
جاء في الفتاوي البزازية: أفتى القاضي الإِمام في
زوجین سعیا وحصلا أموالا أنها له، لأنها معینة له،
إلا إذا كان لها كسب على حدة فلها ذلك. وفي
الفتاوى: امرأة معلمة، يعينها الزوج أحيانا
فالحاصل لها، وفي التقاط السنبلة إذا التقطا فهو
بينهما أنصافا. (٢)
كما أن للأب أن يوجه ابنته للعمل: جاء في
حاشية ابن عابدين: للأب أن يدفع ابنته لامرأة
تعلمها حرفة كتطريز وخياطة . (٣)
وإذا عملت المرأة فيجب أن یکون في حدود
لا تتنافى مع ما يجب من صيانة العرض والعفاف
والشرف. ويمكن تحديد ذلك بما يأتي :
(١) ألا يكون العمل معصية كالغناء واللهو،
وألا يكون معيبا مزريا تعير به أسرتها. جاء في
البدائع والفتاوى الهندية: إذا أجرت المرأة نفسها بما
يعاب به كان لأهلها أن يخرجوها من تلك الإِجارة،
وفي المثل السائر: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها،
وعن محمد رحمه الله تعالى في امرأة نائحة أو صاحب
طبل أو مزمار اكتسب مالا فهو معصية . (٤)
(٢) ألا يكون عملها مما يكون فيه خلوة
(١) جواهر الإكليل ١٠٢/٢، ومنح الجليل ٢٨١/٣، وحاشية
العدوي على الخرشي ٣٩/٦
(٢) الفتاوى البزازية بهامش الهندية ٣٧٨/٥
(٣) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٧١
(٤) البدائع ١٩٩/٤، والفتاوى الهندية ٤٦١/٤ و٣٤٩/٥، وابن
عابدین ٢٧٢/٥
- ٨٣ -

أنوثة ١٥ - ١٦
بأجنبي. جاء في البدائع : کره أبوحنيفة استخدام
المرأة والاختلاء بها، لما قد يؤدي إلى الفتنة، وهو
قول أبي يوسف ومحمد، أما الخلوة، فلأن الخلوة
بالأجنبية معصية، وأما الاستخدام، فلأنه
لا يؤمن معه الاطلاع عليها والوقوع في
المعصية . (١)
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يخلونّ
رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما))(٢) ولأنه لا
يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور. (٣)
(٣) ألا تخرج لعملها متبرجة متزينة بما يثير
الفتنة، قال ابن عابدين: وحيث أبحنا لها الخروج
فإنما يباح بشرط عدم الزينة وتغيير الهيئة إلى
ما يكون داعية لنظر الرجال والاستمالة، قال الله
تعالى: ﴿ولا تَبَّجْنَ تبرّجَ الجاهليةِ الأولى﴾(٤)
وقال تعالى: ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهن إلا ما ظهرَ
منها)،(٥) وفي الحديث: «الرافلةُ في الزينة في غير
أهلها كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها)). (٦)
ثالثا : الأحكام التي تتعلق بالأنثى :
للأنثى أحکام فقهية متنوعة فمنها ما يختص
(١) بدائع الصنائع ١٨٩/٤
(٢) حديث: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما)).
أخرجه الترمذي (٤٦٦/٤ - ط الحلبي) وقال: حسن صحيح.
(٣) الفواكه الدواني ٤٣٨/٢، والمغني ٦/ ٥٥٣
(٤) سورة الأحزاب / ٣٣
(٥) سورة النور / ٣١
(٦) حديث: ((الرافلة في الزينة في غير أهلها ... )) أخرجه الترمذي
(٤٦١/٣ - ط الحلبي) وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث
موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث من قبل
حفظه، وهو صدوق.
وانظر حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٦٥، ومختصر تفسير ابن كثير
٦٠٢/٢ ٩٤/٣
بالعورة وما يتصل بها، ومنها الأحكام التي تترتب
على ارتباطها بزوج، ومنها الأحكام الخاصة
بالعبادات أو الولايات أو الجنايات .. وهكذا.
وبيان ذلك فيما يأتي :
بول الأنثى الرضيعة التي لم تأكل الطعام :
١٦ - يختلف الحكم في إزالة نجاسة بول الأنثى
الرضيعة التي لم تأكل الطعام عن بول الذكر الرضيع
الذي لم يأكل الطعام، وذلك عند الشافعية
والحنابلة. فيجزىء عندهم في التطهير من بول
الغلام نضحه بالماء (أي أن يرشه بالماء) ولا يكفي
ذلك في إزالة بول الأنثی، بل لا بد من غسله کغيره
من النجاسات، وذلك حدیث أم قیس بنت محصن
((أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى النبي
** فأجلسه في حجره، فبال علی ثوبه، فدعا بماء
فنضحه ولم یغسله)). (١) متفق عليه، وقد قال النبي
وقوله: ((إنما يُغْسل من بول الأنثى، وينضح من بول
الذكر)). (٢)
أما الحنفية والمالکیة فلا يفرقون بينهما فیغسل ما
أصابه بول كل من الصبي أو الصيبة لنجاسته،
لإطلاق قوله : ((استنزهوا من البول)). (٣)
(١) حديث أم قيس ((فدعا بماء فنضحه ولم يغسله ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٣٢٦/١ - ط السلفية).
(٢) حديث: ((إنما يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر)).
رواه أبو داود (٢٦٢/١ - ط عزت عبيد دعاس) وابن ماجه
(١٧٤/١ - ط الحلبي) وحسنه البخاري كما في التلخيص لابن
حجر (٣٨/١ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) ابن عابدين ٢١٢/١، والاختيار ٣٢/١، والتاج والإكليل
بهامش الخطاب ١٠٨/١، والمهذب ٥٦/١، وشرح منتهى
الإرادات ٩٨/١، ٩٩
=
- ٨٤ -

أنوثة ١٧ - ٢٠
الأحكام التي تتصل بها تختص به من حیض وحمل :
١٧ - من الفطرة التي خلق الله سبحانه وتعالى
الإِنسان عليها أن كلا من الذكور والإناث يميل
إلى الآخر، وجعل الاتصال الشرعي بينهما وسيلة
لامتداد الجنس البشري بالتناسل والتوالد.
واختص الأنثى من ذلك بأنها هي التي تحيض
وتحمل وتلد وترضع .
وهذه الأمور يترتب عليها بعض الأحكام
الفقهية نوجزها فيما يلي:
(١) يعتبر الحيض والحمل من علامات بلوغ
الأنثى .
(٢) التخفيف عنها في العبادة في هذه الأحوال،
فتسقط عنها الصلاة أثناء الحيض دون قضاء،
ويجب عليها الإفطار مع القضاء في أيام أخر، وجواز
الإفطار أثناء الحمل أو الرضاعة، إن كان الصيام
يضر بها أو بولدها.
(٣) والاعتبار بالحيض وبالحمل في احتساب
العدة .
(٤) والامتناع عن قراءة القرآن، وعن دخول
المسجد، وعن تمكين زوجها منها أثناء الحيض
والنفاس.
(٥) ووجوب الغسل عند انقطاع دم الحيض
والنفاس.
وهذا في الجملة، (١) وينظر تفصيل ذلك في
(حيض، حمل، نفاس، رضاع).
وحديث: ((استنزهوا من البول)). أخرجه الدارقطني
.=
(١٢٨/١ - ط شركة الطباعة الفنية) من حديث أبي هريرة وقال:
الصواب مرسل.
(١) المغني ١/ ٣٠٦، ٣٠٧
لبن الأنثى :
١٨ - لا يختلف لبن الأنثى بالنسبة لطهارته عن لبن
الذکر۔ لو کان له لبن - فلبن الأنثی طاهر باتفاق.
ولكنه يختلف عنه في أن لبن الأنثى يتعلق به
محرمية الرضاع. (١)
أما الرجل فلو كان له لبن فلا يتعلق به
التحريم. وللتفصيل ينظر (الرضاع، والنكاح).
خصال الفطرة بالنسبة للأنثى :
١٩ - تختص المرأة من خصال الفطرة بأنه يسن لها
إزالة لحيتها لونبتت. والسنة في عانتها النتف. ولا
يجب ختانها في وجه وإنما هو مكرمة. وتمنع من حلق
رأسها. (٢)
عورة الأنثى :
٢٠ - يرى الحنفية والمالكية والشافعية أن بدن
الأنثى الحرة البالغة كله عورة بالنسبة للصلاة عدا
الوجه والكفين، وهو الصحيح من المذهب عند
الحنابلة بالنسبة للوجه، وفي رواية بالنسبة للكفین،
وفي الرواية الأخرى هما عورة.
واختلف الحنفية في ظاهر الكفين، ففي ظاهر
الرواية هما عورة، وفي شرح المنية: الأصح أنهما
ليسا بعورة، واعتمده الشرنبلالي.
وأما القدمان فهما عورة عند المالكية والشافعية
غير المزني، وهو المذهب عند الحنابلة، وهورأي
بعض الحنفية .
والمعتمد عند الحنفية أنهما ليستا بعورة، وهو رأي
المزني من الشافعية، والشيخ تقي الدين ابن تيمية
(١) حاشية الدسوقي ٢/ ٥٠٢
(٢) الأشباه للسيوطي ص ٢٣٧ ط الحلبي.
- ٨٥ -

أنوثة ٢١ - ٢٢
من الحنابلة. (١) وتفصيل ذلك في مصطلح
(عورة).
والدليل على أن بدن المرأة عورة قول النبي
وَل﴾: ((المرأة عورة))(٢) وقوله: ((لا يَقْبَل الله صلاة
حائض إلا بخمار))(٣) والمراد بالحائض البالغة.
انتقاض الوضوء بلمس الأنثى :
٢١ - يختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء بلمس
الرجل للأنثى المشتهاة.
فعند الحنفية، وفي رواية عن الإِمام أحمد أن
الوضوء لا ينتقض باللمس، لرواية عائشة
رضي الله تعالى عنها:(أن النبي صل﴾ قبّل بعض
نسائه، ثم صلی ولم يتوضأ»(٤) وروي ذلك عن علي
وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن ومسروق.
وعند المالكية ینتقض الوضوء باللمس إن قصد
اللذة أو وجدها حين اللمس، وهو المشهور من
مذهب أحمد رحمه الله، وهو أن لمس النساء لشهوة
ينقض الوضوء، ولا ينتقض الوضوء إن كان
اللمس بغير شهوة. وهو قول علقمة وأبي عبيدة
(١) الزيلعي ٩٦/١، وابن عابدين ١/ ٢٧١، ٢٧٢، والاختيار
٤٦/١، والدسوقي ٢١٣/١، ٢١٤، ومغني المحتاج ١٨٥/١
ونهاية المحتاج ٦/٢، والمهذب ١/ ٧١، والمغني ١/ ٦٠١ -
٦٠٣، والإنصاف ٤٤٩/١، ٤٥٢ - ٤٥٣، ومنتهى الإرادات
١٤٢/١
(٢) حديث: ((المرأة عورة)). أخرجه الترمذي (٤٦٧/٣ ط الحلبي)
وإسناده صحيح.
(٣) حدیث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) أخرجه ابن ماجة
(٢١٥/١ - ط الحلبي) والترمذي (٢١٥/٢ - ط الحلبي)
وحسنه .
(٤) حديث عائشة: ((قبّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ))
أخرجه الترمذي (١٣٣/١ - ط الحلبي) وصححه ابن عبدالبر کما
في نصب الراية للزيلعي (١/ ٧٢ - ط المجلس العلمي).
والنخعي والحكم وحماد والثوري وإسحاق
والشعبي .
والقبلة بالفم تنقض مطلقا عند المالكية، أي
دون تقييد بقصد اللذة أو وجدانها، إلا إذا كانت
لوداع أو رحمة فلا تنقض.
وعند الشافعية، وفي رواية ثالثة عن الإِمام
أحمد: أن اللمس ينقض الوضوء بكل حال، لعموم
قوله تعالى: (أَوْ لامَسْتُم النساء). (١)
ولا ينتقض الوضوء بلمس الأنثى الصغيرة التي
لا تشتهى، وذلك عند المالكية والشافعية. وعند
الحنابلة فيه الأقوال السابقة .
ولا ينتقض الوضوء كذلك بلمس المحرم على
الأصح عند المالكية، وفي الأظهر عند الشافعية ،
وهو على الروايات السابقة عند الحنابلة. (٢)
وينظر تفصيل ذلك في (وضوء).
حكم دخول المرأة الحمامات العامة :
٢٢ - ينبني حكم دخول النساء الحمامات العامة
على كشف العورة وسترها عند الحنفية والمالكية،
فإن كانت العورة مستورة، ولا ترى واحدة عورة
الأخرى فالدخول جائز، وإلا كان الدخول
مكروها تحریما، كما يقول الحنفية، وغير جائز كما
يقول المالكية. ولم يستحسنه الإِمام مالك مطلقا،
وعند الشافعية قيل: يكره. وقيل: يحرم
ولم يجوزه الحنابلة، لما روي أن رسول الله القوي
-
(١) سورة النساء / ٤٣
(٢) ابن عابدين ٩٩/١، والاختيار ١/ ١٠، وجواهر الإكليل
١/ ٢٠، ونهاية المحتاج ١٠٣/١، وقليوبي ٣٢/١، والمغني
١٩٢/١ - ١٩٤
- ٨٦ -

--------
أنوثة ٢٣ - ٢٤
قال: ((ستفتح علیکم أرض العجم،وستجدون فيها
حمامات، فامنعوا نساءكم إلا حائضا أو نفساء)). (١)
وعلى ذلك فإنه يجوز لها دخول الحمام لعذر من
حیض أو نفاس أو مرض.(٢)
المحافظة على مظاهر الأنوثة :
٢٣ - يعتني الإِسلام بجعل الأنثى تحافظ على
مظاهر أنوثتها، فحرم عليها التشبه بالرجال في أي
مظهر من لباس أو حدیث أو أي تصرف. وقد لعن
رسول الله وَله المتشبهات من النساء بالرجال. وفي
الطبراني أن امرأة مرت على رسول الله (# متقلدة
قوسا، فقال: ((لعن الله المتشبهات من النساء
بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء)). (٣)
وقد ذكر ابن القيم أن من الكبائر: ترجّل المرأة
وتخنث الرجل . (٤)
وقد أباح لها الإِسلام أن تتخذ من وسائل الزينة
ما يكفل لها المحافظة على أنوثتها، فيحل ثقب
(١) حديث: ((ستفتح عليكم أرض العجم .... )) أخرجه أبوداود
(١٠٢/٤ ط عزت عبيد دعاس) وابن ماجه (١٢٣٣/٢ ط
الحلبي) وأعله المنذري بضعف أحد رواته (مختصر سنن أبي داود
١٥/٦ نشر دار المعرفة بيروت).
(٢) فتح القدير ٩٧/٨ -١٠٨ ط الأميرية، وحاشية الحموي
١٧١/٢ ط العامرة، وحاشية ابن عابدين ٣٢/٥، ٣٣، وحاشية
العدوي على الخرشي ٤٣/٧، وحاشية البناني على الزرقاني
٧/ ٤٥، والأشباه للسيوطي ص٢٣٧ ط الحلبي، والمغني
٢٣١/١ ط الرياض.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٧١/٥
وحديث: ((لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ... ))
أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس كما في مجمع
الزوائد (١٠٣/٨) وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط عن
شيخه علي بن الرازي وهو لين، وبقية رجاله ثقات.
(٤) إعلام الموقعين ٤/ ٤٠٢
أذنها لتعليق القرط فيه. يقول الفقهاء: لا بأس
بثقب آذان النسوان، ولا بأس بثقب آذان الأطفال
من البنات، لأنهم كانوا يفعلون ذلك في زمان
رسول الله وَله من غير إنكار، يقول ابن القيم:
الأنثى محتاجة للحلية فثقب الأذن مصلحة في
حقها . (١)
ويباح لها التزين بلبس الحرير والذهب دون
الرجال، لأنه من زينة النساء، فقد روى أبو موسى
أن رسول الله وسلم قال: ((حرام لباس الحرير
والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإِناثهم)) (٢) قال
ابن قدامة: أبيح التحلي في حق المرأة لحاجتها إلى
التزين للزوج والتجمل عنده. (٣) كذلك يجوز لها
أن تخضب یدیها، وأن تعلق الخرز في شعرها، ونحو
ذلك من ضروب الزينة . (٤)
وجوب التستر وعدم الاختلاط بالرجال الأجانب:
٢٤ - إذا خرجت المرأة لحاجتها لا تخرج إلا
متسترة. قال ابن عابدين: وحيث أبحنا لها
الخروج فإنما يباح بشرط عدم الزينة، وعدم تغيير
الهيئة إلى ما يكون داعية لنظر الرجال
(١) حاشية ابن عابدين ٢٧١/٥، والفتاوى الهندية ٥/ ٣٥٧، وتحفة
المودود ص١٢٥
(٢) حديث: ((حرام لباس الحرير والذهب على ذكور .... ))
أخرجه أحمد (٣٩٢/٤ - ط اليمنية) والنسائي (٨/ ١٦١ - ط
المكتبة التجارية) من حديث أبي موسى الأشعري، وهو صحيح
لطرقه .
(٣) ابن عابدين ٢٢٤/٥، ومنح الجليل ٣٣/١، والمغني ١/ ٧٧،
٥٩١،٥٨٨
(٤) الفتاوى الهندية ٥/ ٣٥٩، والفواكه الدواني ٤٠٣/٢
- ٨٧ -

أنوثة ٢٤
والاستمالة، (١) قال الله تعالى: (ولا تَبَرَّجْنَ تبرجَ
الجاهلية الأولى)(٢)
قال مجاهد : كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي
الرجال، فذلك تبرج الجاهلية. وقال قتادة: كانت
لهن مشية تكسر وتغنج، فنهى الله سبحانه وتعالى
عن ذلك. (٣)
ولا يجوز أن تكون الثياب التي تظهر بها أمام
الناس مما يظهر معه شيء من جسدها الواجب
ستره، وكذلك إذا کان یشف عما تحته، لأنه إذا
استبان جسدها كانت كاسية عارية حقيقة . (٤) وقد
قال النبي : ((سيكون في آخر أمتي نساءً
كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة
البُخْتِ، الْعَنُوهن فإنهن ملعونات)). (٥)
وفي الفواكه الدواني : لا يلبس النساء من
الرقیق مایصفهن إذا خرجن من بيوتهن، والخروج
ليس بقيد، وحاصل المعنى: أنه يحرم على المرأة
لبس مايرى منه جسدها بحضرة من لا يحل له
النظر. (٦)
ولا يجوز لها أن تأتي من الأعمال ما يلفت النظر
إليها ويترتب عليه الافتتان بها، قال تعالى : ﴿ولا
يَضْربن بأرجلهن لِيُعْلَمَ ما يُخْفين من زينتهن﴾(٧) قال
(١) حاشية ابن عابدين ٦٦٥/٢، والفواكه الدواني ٤٠٩/٢
(٢) سورة الأحزاب / ٣٣
(٣) مختصر تفسير ابن كثير ٩٢/٢، ٥٩٩/٣، ٦٠٠
(٤) بدائع الصنائع ١٢٣/٥
(٥) حديث: ((سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات ... ))
أخرجه أحمد (٢٢٣/٢ - ط الميمنية) وقال الهيثمي: رواه أحمد
والطبراني في الثلاثة، ورجال أحمد رجال الصحيح. (مجمع
الزوائد ١٣٧١/٥ - ط القدسي).
(٦) الفواكه الدواني ٢ / ٤٠٦
(٧) سورة النور / ٣١
ابن كثير: كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي
في الطريق، وفي رجلها خلخال صامت لا يعلم
صوته، ضربت برجلها الأرض فيسمع الرجال
طنينه، فنهى الله سبحانه وتعالى المؤمنات عن مثل
ذلك، وكذلك إذا كان شيء من زينتها مستورا،
فتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي دخل في هذا
النهى لقوله تعالى : (ولا يَضْرِبْنَ بأرجلهن).
ومن ذلك أنها تنهى عن التعطر والتطيب عند
خروجها من بيتها فيشم الرجال طيبها، فقد قال
النبي ◌َّ ((كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت
فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا))(١) يعني زانية .
ومن ذلك أيضا أنهن ينهين عن المشي في وسط
الطريق، لما روى حمزة بن أبي أسيد الأنصاري عن
أبيه أنه سمع النبي ◌َّر، وهو خارج من المسجد،
وقد اختلط النساء مع الرجال في الطريق، فقال
رسول الله پڼ للنساء: ((استأخرن، فإنه ليس لكن
أن تحققن الطريق، عليكن بحافات الطريق)). (٢)
ولا تجوز خلوة المرأة بالأجنبي ولو في عمل،
والمراد بالخلوة المنهي عنها أن تكون المرأة مع الرجل
في مکان یأمنان فیه من دخول ثالث. (ر: خلوة).
قال أبو حنيفة: أكره أن يستأجر الرجل امرأة حرة
يستخدمها ويخلو بها، لأن الخلوة بالمرأة الأجنبية
معصية.(٣) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(١) حديث: ((كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت ... )) أخرجه
أحمد (٤/ ٤١٨ - ط الميمنية) والترمذي (١٠٦/٥ - ط الحلي)
وقال: حسن صحيح.
(٢) مختصر تفسير ابن كثير ٢/ ٦٠٢
وحديث: ((استأخرن فإنه ليس لكن ... )) أخرجه أبوداود
(٤٢٢/٥ ط عزت عبيد دعاس) وفي إسناده جهالة (ميزان
الاعتدال للذهبي ٢٦٥/٢ ط الحلبي).
(٣) بدائع الصنائع ١٨٩/٤، والفواكه الدواني ٢/ ٤٣٨، =
- ٨٨ -

أنوثة ٢٥ - ٢٦
((لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما))(١)
ويمنع الاختلاط المريب بين الرجال والنساء
على ما سبق تفصيله في مصطلح (اختلاط). (٢)
الأحكام التي تخص النساء بالنسبة للعبادة :
٢٥ - الأصل أنه لا فرق بين الرجل والمرأة في أهلية
العبادة.
إلا أنه نظرا لكونها مأمورة بالتستر وعدم
الاختلاط المریب بالرجال الأجانب فإنها تختص
ببعض الأحكام في عباداتها . (٣) ومن ذلك:
(١) الأذان والإقامة: فالأصل أنها لا تؤذن ولا تقيم
(ر: أذان. إقامة).
(٢) ولا تؤم الرجال، بل يكره لها عند بعض
المذاهب أن تؤم النساء. (٤) (ر: إمامة).
(٣) ومنها صلاة الجماعة بإمامة إحداهن، فالأصل
عند الحنفية والمالكية أن الجماعة غير مشروعة لهن في
تلك الحال، خلافا للشافعية والحنابلة القائلين
بندبها لهن، ولو لم يؤمهن رجال. وتفصيل ذلك
= ومنتهى الإرادات ٧/٣، والمغني ٥٣/٦، والأحكام السلطانية
للماوردي ٢٤٨، ٢٥٧، والتبصرة بهامش فتح العلي ٢٩٦/١
(١) حديث: ((لا يخلون رجل بامرأة ... )). سبق تخريجه ف/ ١٥
(٢) الموسوعة الفقهية في الكويت ٢/ ٢٩٠
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٦٢/١ - ٢٦٤، والعناية شرح الهداية
٢٢١/١ ط دار إحيار التراث، وحاشية الدسوقي ١٩٥/١،
٢٠٠، ونهاية المحتاج ٣٨٨/١، ٣٨٩، والمغني ٤١٣/١،
٤٢٢، وكشاف القناع ٢٣٢/١، ٢٣٦
(٤) الاختيار ٥٨/١، وجواهر الإكليل ٧٨/١، والأحكام السلطانية
للماوردي ص ١٠٢، ولأبي يعلي ص٨١، والمغني لابن قدامة
١٩٩/٢ ط السرياض، ومنتهى الإرادات ٢٦٠/١، ٢٦٣،
والمجموع شرح المهذب ١٣٥/٤، ١٣٦ ط المكتبة العالمية
بالفجالة تحقيق محمد نجيب المطيعي.
ينظر في (صلاة الجماعة).
(٤) ومنها حضور المرأة الجمعة والعيدين وصلاة
الجماعة مع الرجال: فيجوز عند جمهور الفقهاء
حضور المرأة صلاة الجماعة مع الرجال في المسجد،
وكذا حضورها الجمعة والعيدين. (١) وانظر
للتفصيل (صلاة الجماعة. صلاة الجمعة. صلاة
العیدین).
هـ - هيأتها في الصلاة :
٢٦ - الأصل أنه لا فرق بين الرجال والنساء في
عمل العبادات، إلا أن المرأة تختص ببعض الهيئات
في الصلاة، وذلك کما يأتي :
يستحب أن تجمع المرأة نفسها في الركوع،
فتضم مرفقیھا إلی الجنبین ولا تجافیھما، وتنحني
قليلا في رکوعها، ولا تعتمد، ولا تفرج بین
أصابعها، بل تضمها، وتضع یدیها على ركبتيها،
وتحني ركبتها، وتلصق مرفقيها ببدنها.
وفي سجودها تفترش ذراعيها ، وتنضم وتلزق
بطنها بفخذیها، لأن ذلك أستر لها، فلا يسن لها
التجافي کالرجال، حدیث زید بن أبي حبيب أن
النبي* مر على امرأتين تصليان، فقال: ((إذا
سجدتما فضها بعض اللحم إلى بعض، فإن المرأة
ليست في ذلك كالرجل)». (٢)
(١) الشرح الصغير ٤٤٧/١، والفواكه الدواني ٢٤٦/١، والمجموع
٨٢/٤، ٨٣، ومغني المحتاج ٢٢٩/١، ٢٣٠، ومنتهى
الإرادات ٢٤٥/١، والمغني ٢٠٠/٢، ٢٠٢، ٢٠٣
(٢) حديث: ((إذا سجدتما فضما بعض اللحم ... )) أخرجه أبو داود
في مراسيله كما في تحفة الأشراف للمزي (٤١٩/١٣ - ط الدار
القیمة) من حدیث یزید بن أبي حبيب مرسلا وإسناده ضعيف
لإرساله.
- ٨٩ -

أنوثة ٢٧
ولأنها عورة فالأليق بها الانضمام. كذلك ينبغي
لها أن تکثف جلبابها وتجافیه راکعة وساجدة، لئلا
تصفھا ثیاہہا، وأن تخفض صوتها، وتجلس
متر بعة، لأن ابن عمر کان یأمر النساء أن یتر بعن
في الصلاة، أو تسدل رجلیها عن يمينها، وهو
أفضل من التربع، لأنه غالب فعل عائشة
رضي الله تعالى عنها وأشبه بجلسة الرجل، وهو
ما قاله الإِمام الشافعي والإِمام أحمد.
كما أنه يستحب أن ينصرف النساء عقب
الصلاة قبل الرجال، حتى لا يختلطن بالرجال.
فقد روت أم سلمة قالت: ((كان النبي # إذا سلم
قام النساء حین یقضي تسليمه، وهویمکث في
مكانه يسيرا قبل أن يقوم. قالت: نرى - والله أعلم
- أن ذلك کان لکی ینصرف النساء قبل أن یدرکھن
الرجال)). (١)
و- الحج :
٢٧ - ما يتصل بفرض الحج على المرأة أمران :
الأول : بالنسبة للوجوب. وبيان ذلك كما
يأتي :
من المقرر أن الاستطاعة - بالزاد والراحلة
وغيرهما - من شرائط وجوب الحج مطلقا، ويزاد
على ذلك بالنسبة للمرأة: أن یکون معها زوج أو
محرم، للأحاديث التي وردت في ذلك، وهذا
باتفاق.
(١) ابن عابدين ٣٣٩/١، والبدائع ١/ ٢١٠، وحاشية الدسوقي
٢٤٣/١، ٢٤٩، ٢٥٠، والمهذب ٨٢/١، ٨٣، والمجموع
٤٥٥/٣، ٤٥٦، ومنتهى الإرادات ١٩٣/١، وكشاف القناع
٣٦٤/١، ٣٩٤، والمغني ١ / ٥٦٠، ٥٦٢
والحديث: ((كان إذا سلم النبي 18 قام النساء ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٢/ ٣٣٤ ط السلفية).
لكن الفقهاء يختلفون في وجوب الحج على المرأة
دون زوج أو محرم. فعند الحنفية، والمذهب عند
الحنابلة: أنه لا يجب عليها الحج، لأنها إذا لم يكن
معها زوج ولا محرم لا يؤمن عليها، إذ النساء لحم
على وضم، إلا ما ذب عنه. (١) وفي ذلك خلاف
وتفصیل ینظر في (حج).
وهذا بالنسبة لحج الفريضة، أما النفل فلا يجوز
لها الخروج له دون الزوج أو المحرم. (٢)
الثاني: بالنسبة لبعض الأعمال فالمرأة كالرجل في
أركان الحج والعمرة، إلا أنها تختلف عنه في بعض
الأعمال ومن ذلك :
- أنها تلبس المخيط كالقميص والقباء والسراويل
والخفین وما هو أستر لها، لأن بدنها عورة، ولا
تنتقب ولا تلبس القفازين. (٣) وفي ذلك خلاف
وتفصيل (ر: إحرام).
- وليس على المرأة رَمَل في طوافها، ولا إسراع بين
الميلين الأخضرين في السعي، وليس عليها
اضطباع أيضا. (٤)
والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق.(٥)
(ر: حج).
(١) ابن عابدين ١٤٦/٢، والبدائع ١٢٣/٢، والمغني ٢٣٦/٣،
٠ ٢٣٧، وكشاف القناع ٣٩٤/٢، ٣٩٥
(٢) منح الجليل ١/ ٤٤٠، والدسوقي ٩/٢، ومغني المحتاج
٤٦٧/١، والمجموع شرح المهذب ٧/ ٦٠، ٦١ نشر مكتبة
الإِرشاد، والمغني ٢٣٧/٣
(٣) البدائع ٢/ ١٨٥، ١٨٦، وابن عابدين ٢/ ١٩٠، ومنح الجليل
٥٠٣/١، ومغني المحتاج ٥١٩/١، والمجموع ٣٢٩/٧،
والمغني ٣٢٨/٣، ٣٢٩
(٤) ابن عابدين ٢/ ١٩٠، وحاشية الدسوقي ٢/ ٤١، ٥٤، ٥٥،
والمجموع ٧/ ٣٣٠، والمغني ٣٩٤/٣، ٣٧٢
(٥) البدائع ١٤١/٢، والدسوقي ٤٦/٢، والمهذب =
- ٩٠ -

أنوثة ٢٨ - ٢٩
- ولا ترفع المرأة صوتها بالتلبية إلا بمقدارما
تسمع رفيقتها. (ر: حج. تلبية).
ز - الخروج من المنزل :
٢٨ - إذا كانت المرأة متزوجة فإِنها ترتبط في خروجها
من المنزل بإِذن زوجها. وقد روى ابن عمر قال:
((رأيت امرأة أتت إلى النبي صل﴿ وقالت:
يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته؟ قال:
حقه عليها أن لا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن
فعلت لعنها الله وملائكة الرحمة وملائكة الغضب
حتى تتوب أو ترجع)). (١) ولأن حق الزوج واجب،
فلا يجوز ترکه بما ليس بواجب.
وخروج الزوجة من غير إذن زوجها يجعلها
ناشزا، ويسقط حقها في النفقة في الجملة، لكن
لا ينبغي للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أبوبها
وعيادتهما، لأن عدم الزيارة نوع من العقوق وقطيعة
الرحم .
كذلك لا ينبغي أن يمنعها من الصلاة في
المسجد وحضور الجمعة والعیدین ودروس الوعظ،
لقول النبي ◌َّه: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله))
وفي رواية: ((إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى
المسجد فلا يمنعها)). (٢)
-
٢٣٥/١، والمغني ٤٣٩/٣، ومنح الجليل ٤٨١/١، ونهاية
=
المحتاج ٢٦٤/٣، والمغني ٣٣٠/٣
(١) حديث: ((حق الزوج على زوجته أن لا تخرج ... )) أخرجه
البزار وفي إسناده حسين بن قيس وهو ضعيف، كما في مجمع
الزوائد (٣٠٧/٤ - ط القدسي).
(٢) حديث: ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله)) .. أخرجه أبو داود
(٣٨٢/١ ط عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢٠٩/١ - ط دائرة
المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
لكن هذا مقيد بما إذا أمن عليها، وكان
لا يخشى الفتنة من خروجها، فإن كان يخشى الفتنة
فله منعها . وكره متأخرو الحنفية خروجها ولو عجوزا
لفساد الزمان، لما روي عن السيدة عائشة
رضي الله تعالى عنها أنها قالت: ((لو أن رسول الله
و* رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت
نساء بني إسرائيل)). (١)
ح - التطوع بالعبادات :
٢٩ - الزوجة مرتبطة كذلك بإِذن الزوج في التطوع
بالعبادات، فلا يجوز لها إذا كان زوجها حاضرا أن
تتطوع بصلاة أو صوم أو حج أو اعتكاف بدون
إذنه، إذا كان ذلك يشغلها عن حقه، لأن حق
الزوج فرض، فلا يجوز ترکه بنفل، ولأن له حق
الاستمتاع بها، ولا يمكنه ذلك أثناء الصوم أو الحج
أو الاعتكاف، وقد روى أبو هريرة رضي الله تعالى
عنه أن النبي #9 قال: ((لا يحل للمرأة أن تصوم
وزوجها شاهد (أي حاضر) إلا بإذنه)). (٢) رواه
البخاري .
فإن تطوعت بصوم أو حج أو اعتكاف دون إذنه
فله أن يفطرها في الصوم، ويحللها من الحج،
ويخرجها من الاعتكاف لما فيه من تفويت حق
(١) ابن عابدين ١/ ٣٨٠، والبدائع ٣٣١/٢، والهداية ٤٠/٢،
والدسوقي ٣٤٣/٢، ومنح الجليل ٢٢٤/١، والمهذب ٢/ ٦٧،
والمجموع ٨٣/٤، والمغني .٧/ ٢٠، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٥٣
وحديث عائشة: ((لو أن رسول الله رأى ما أحدث
النساء ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٤٩/٢ ط السلفية).
(٢) حديث: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٩٥/٩ ط السلفية)
- ٩١ -

أنوثة ٢٩ - ٣٠
غيرها بغير إذنه، فكان لرب الحق المنع.
وهذا باتفاق، واستثنى الشافعية الصوم الراتب
کعرفة وعاشوراء، فلا يمنعها منه لتأكده، وكذلك
صلاة النفل المطلق لقصر زمنه .
وإن أذن الزوج لها أن تتطوع بصوم أو اعتكاف
أو حج، فعند الشافعية والحنابلة : له أن يمنعها من
الصوم أو الاعتكاف ولو کانت شرعت فيه، لأن
النبي# أذن لعائشة وحفصة وزينب رضي الله
تعالی عنهن في الاعتكاف، ثم منعهن منه بعد أن
دخلن فيه، فقد أخرج الشيخان عن عائشة ((أن
رسول الله* ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من
رمضان، فاستأذنته عائشة فأذن لها، وسألت
حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت
ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبني لها.
قالت: وكان رسول الله ﴿ إذا صلى انصرف إلى
بنائه، فأبصر الأبنية فقال: ماهذا؟ قالوا: بناء
عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله (#: آلبر
أَرَدْنَ بهذا؟ ما أنا بمعتكف»(١)
وعند الحنفية ليس له أن يمنعها، لأنه لما أذن لها
فقد ملکها منافع الاستمتاع بها، وهي من أهل
الملك فلا يملك الرجوع عن ذلك. وعند المالكية:
له أن يمنعها ما لم تشرع في العبادة، فإِن شرعت
فلا يمنعها.
وما أوجبته المرأة على نفسها بنذر، فإن كان بغير
إذنه فله أن يمنعها منه، وهذا باتفاق.
وإن کان بإذنه، فإن کان في زمان معین فليس له
(١) حديث: ((أن رسول الله# ذكر أن يعتكف العشر
الأواخر ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤/ ٢٨٥ ط
السلفية) ومسلم (٨٣١/٢ ط الحلبي).
منعها منه .
وإن كان في زمان مبهم، فله المنع عند المالكية
إلا إذا دخلت فيه. وهو على وجهين عند الشافعية
والحنابلة . (١)
ما يتعلق بالأنثى من أحكام الولايات :
٣٠ - الولايات - كالإمامة والقضاء والوصاية
والحضانة وغيرها - مناصب تحتاج إلى استعدادات
خاصة، بدنية ونفسية، كالقوة والكفاية والخبرة
والرعاية والحنان وحسن التصرف. وتختلف
الولايات عن بعضها فیما تحتاج إليه من صفات.
وإذا كان الرجال مقدمين في بعض المناصب
على النساء، فذلك لفارق التكوين الطبيعي لكل
منهما، ولما منح الله سبحانه وتعالی کل جنس من
صفات خاصة.
وكذلك تقدم النساء في بعض الولايات،
لتناسبها مع تكوينهن واستعدادهن الفطري .
قال القرافي : اعلم أنه يجب أن يقدم في کل
ولا یة من هو أقوم بمصالحها على من هودونه،
فيقدم في ولاية الحروب من هو أعرف بمكائد
الحروب وسياسة الجيوش، ويقدم في القضاء من هو
أعرف بالأحكام الشرعية وأشد تفطنا لحجاج
الخصوم وخدعهم. ويقدم في أمانة اليتيم من هو
(١) البدائع ١٠٧/٢، ١٠٨، ١٠٩، ١٢٤، وابن عابدين
١٢٢/٢، ١٢٩، والدسوقي ٥٤٥/١، ومنح الجليل ١/ ٤١٧،
٤٢١، ٤٢٢، ومغني المحتاج ٤٤٩/١، ٤٥٥ ٤٣٩/٣،
والمهذب ١٩٥/١، ١٩٧، ٢٤٢، والمجموع ٦/ ٣٦٣، ٤٠٩،
والمغني ٢٠٧/٣، ٢٠٨، ٢٤٠، ومنتهى الإرادات ٤٦٤/١،
٤٧٦
- ٩٢ -

أنوثة ٣٠
أعلم بتنمية أموال اليتامى وتقدير أموال النفقات.
والنساء مقدمات في باب الحضانة على الرجال
لأنهن أصبر على الصبيان وأشد شفقة ورأفة.
فَقُدِّمْنَ لذلك وأخر الرجال عنهن، وأخرن في
الإمامة والحروب وغيرهما من المناصب، لأن
الرجال أقوم بمصالح تلك الولایات منهن.(١)
والقضاء من الولايات التي يقدم فيها الرجال
عند جمهور الفقهاء.
ويجوز عند الحنفية أن تقضي في غیر حد وقود،
إلا أنه يكره توليتها القضاء، ويأثم من يوليها، لما فيه
من محادثة الرجال، ومبنى أمرهن على الستر، قال
ابن عابدين: ولو قضت في حد وقود فرفع إلی قاض
آخر یری جوازه، فأمضاه لیس لغیرہ إبطاله.(٢)
وحكي عن ابن جرير الطبري أنه لا تشترط
الذكورية في القاضي، لأن المرأة يجوز أن تكون
مفتية، فيجوز أن تكون قاضية.
ومن الولایات التي یصح أن تسند إلى الأنثى :
الشهادة والوصاية ونظارة الوقف، قال
ابن عابدين: تصلح المرأة ناظرة لوقف ووصية ليتيم
وشاهدة، فصح تقريرها في النظر والشهادة في
الأوقاف. (٣)
قال ابن قدامة: تصح الوصية إلى المرأة في قول
أكثر أهل العلم، وروي ذلك عن شریح، وبه قال
مالك والثورى والأوزاعي وإسحاق والشافعي
(١) الفروق للقرافي ١٥٨/٢ الفرق ٩٦، والأحكام السلطانية
للاوردي ص٦٥
(٢) المغني ٩/ ٣٩، والتبصرة بهامش فتح العلي ٢٤/١، والاختيار
٨٤/٢، وابن عابدين ٤/ ٣٥٦
(٣) ابن عابدين ٤/ ٣٥٦
وأبو ثور وأصحاب الرأي، لما روي أن عمر
رضي الله عنه أوصى إلى حفصة، ولأنها من أهل
الشهادة فأشبهت الرجل. (١)
قال الخطيب الشربيني: أم الأطفال أولى من
غيرها من النساء عند اجتماع الشروط، لوفور
شفقتها وخروجها من خلاف الاصطخري، فإنه
يرى أنها تلي بعد الأب والجد، وكذا هي أولى من
الرجال أيضا لما ذكر، إذا كان فيها مافيهم من
الكفاية والاسترباح ونحوهما، وإلا فلا، قال
الأذرعي : وكم من محب مشفق لا يقدر على
تحصيل الأرباح والمصالح التامة لمن يلي أمره. (٢)
هذا ، وشهادتها عند الجمهور تكون في الأموال
وتوابعها فقط، وعند الحنفية تكون فيما عدا القود
والحدود، وشهادتها على النصف من شهادة الرجل
لقوله تعالى: ﴿فإنْ لم يَكُونا رجلين فَرَجُلٌ
وامرأتان﴾(٣) وتقبل شهادتها دون الرجال فيما
لا يطلع عليه الرجال. (٤) وينظر تفصيل ذلك في
(شهادة) .
والولاية على مال الصغير تكون للذكور عند
جمهور الفقهاء، لأن الولاية ثبتت بالشرع، فلم
تثبت للأنثى، لكن يجوز أن يوصي إليها، فتصير
وصية بالإِيصاء. وفي رأي الاصطخري من
الشافعية، وهو خلاف الأصح عندهم، وقول
القاضي أبي يعلى، وابن تيمية من الحنابلة: أن
(١) المغني ٦/ ١٣٧
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٧٥
(٣) سورة البقرة/ ٢٨٢
(٤) ابن عابدين ٣٧٢/٤، والمغني ٩/ ١٥١ - ١٥٦، والفواكه
الدواني ٣٠٤/٢
- ٩٣ -

أنوثة ٣٠ - ٣٢
الأم تكون لها الولاية بعد الأب والجد، لأنها أحد
الأبوين، وأكثر شفقة على الابن.
ولا ولاية للأنثى كذلك في النكاح عند جمهور
الفقهاء، لأن المرأة لا تملك تزويج نفسها
ولا غيرها، لقول النبي ◌َّة: ((لا تنكح المرأة المرأة،
ولا المرأة نفسها)). (١) وعند أبي حنيفة وزفر
والحسن بن زياد، وهو ظاهر الرواية عن
أبي يوسف: أن المرأة يجوز أن تزوج نفسها، وأن
تزوج غيرها بالولايات أو الوكالة، لقوله تعالى :
﴿فلا جُنَاحَ عليكم فيما فَعَلْنَ في أنفسهن من
معروفٍ﴾(٢) فأضاف النكاح والفعل إليهن، وذلك
يدل على صحة عبارتهن ونفاذها، لأنه أضافه
إليهن على سبيل الاستقلال، إذ لم يذكر معها
غيرها، وقد روي أن امرأة زوجت بنتها برضاها،
فجاء الأولياء وخاصموها إلى علي رضي الله تعالى
عنه، فأجاز النكاح. وهذا دليل الانعقاد بعبارة
النساء، وأنه أجاز النكاح بغیر ولي، لأنهم كانوا
غائبين، لأنها تصرفت في خالص حقها، ولا ضرر
فيه لغيرها، فينفذ، كتصرفها في مالها، والولاية في
النكاح أسرع ثبوتا منها في المال، ولأن النكاح
خالص حقها، حتى يجبر الولي علیه عند طلبها،
وهي أهل لاستيفاء حقوقها. (٣) وتفصيل ذلك في
(نكاح).
(١) حديث: ((لا تنكح المرأة المرأة ولا المرأة نفسها)). أخرجه
الدارقطني (٢٧٧/٣ - ط دار المحاسن) وإسناده حسن.
(٢) سورة البقرة/ ٢٤٠
(٣) ابن عابدين ٣١١/١، ٣١٢، والاختيار ٩٠/٣، ٩١، ومنح
الجليل ٢٤/٢، ومغني المحتاج ١٧٣/٢، ونهاية المحتاج
٣٦٣/٤، والمهذب ٣٣٥/١، و٣٦/٢، والمقنع ١٤١/٢، ونيل
المآرب ١/ ٤٠٠، ٤٠١، والمغني ٦/ ٤٦٥
ما يتصل بالمرأة من أحكام الجنايات :
٣١ - يرى عامة العلماء أنه لا فرق بين الرجل والمرأة
في أحكام القصاص في الجملة، فالأنثى تقتل
بالذكر، والذكر يقتل بالأنثى. (١)
وأما الديات، فبعض الفقهاء ذهب إلى أن دية
المرأة نصف دية الرجل . (٢)
وفي ذلك تفصيل ينظر في (دية).
أنثى الحيوان
٣٢ - تختص أنثى الحيوان بأحكام مجملها فيما يلى:
أ - زكاة الإِبل :
الأصل فيما يؤخذ في زكاة الإِبل الإناث، ويجوز
عند المالكية والشافعية والحنابلة أخذ ابن اللبون
بدلا من بنت المخاض عند فقدها، أو عند وجودها
إن كانت معيبة، وأما عند الحنفية فإِن الذكورلا
تجزىء في زكاة الإِبل إلا بقيمة الإناث.
هذا بخلاف البقر والغنم، فإِن المالك يخير. (٣)
هذا، والتفصيل محله مصطلح (زكاة).
ب - في الأضحية :
ذكر الشافعية كما في الأشباه والنظائر للسيوطي
(١) البدائع ٧/ ٢٣٧، ٣١٠، والاختيار ٢٧/٥، ومنح الجليل
٤/ ٣٥٠، والمهذب ١٧٤/٢، والمغني ٦٧٩/٧ ط الرياض.
(٢) البدائع ٧/ ٢٥٤، والكافي لابن عبدالبر ١١٠٩/٢، ١١١٠،
والمهذب ١٩٨/٢، والمغني ٧/ ٧٩٧، ٧٩٨.
(٣) ابن عابدين ١٦/٢ - ١٨ ط المصرية، وجواهر الإكليل ١/ ١١٩
ط دار المعرفة، ونهاية المحتاج ٤٨/٣ ط المكتبة الإسلامية،
وكشاف القناع ٢/ ١٨٥
- ٩٤ -

أنوثة ٣٢، إهاب ١ - ٢
أن التضحية بالذكر أولى من التضحية بالأنثى في
المشهور. (١)
والتفصيل محله مصطلح (أضحية).
جـ - الدية :
الدية المغلظة إذا كانت من الإِبل فكلها من
الإِناث عند جميع الفقهاء، وكذا الدية المخففة عند
الحنفية، ويجوز عند المالكية والشافعية والحنابلة
دخول الذكور في الدية المخففة . (٢)
والتفصيل محله مصطلح (دية).
إهاب
التعريف :
١ - الإِهاب في اللغة: الجلد من البقر والغنم
والوحش مالم يدبغ. (٣)
وظاهر هذا أن جلد الإنسان لا یسمی إهابا.
ويطلق الفقهاء الإِهاب على ما يطلقه عليه
أهل اللغة. قال في فتح القدير: الإِهاب: اسم
لغير المدبوغ من الجلد. (٤)
والجلد أعم من أن يكون مدبوغا أو غير
(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٣٨ ط الحلبي.
(٢) ابن عابدين ٣٦٨/٥ ط المصرية، وجواهر الإكليل ٢٦٥/٢ ط
دار المعرفة، والروضة ٢٥٥/٩ ط المكتب الإسلامي، وكشاف
القناع ٦/ ١٩
(٣) لسان العرب والمصباح المنير.
(٤) فتح القدير ٦٥/١، طبع بولاق، والنهاية في غريب الحديث،
وعمدة القارىء ١٣٣/٢١، الطبعة المنيرية.
مدبوغ. واستعمال الفقهاء لفظ الجلد لما هو أعم من
جلد الحيوان، فيشمل جلد الإِنسان.(١)
الأحكام المتعلقة بالإِهاب :
أ - جلد المذكى ذكاة شرعية :
٢ - الحيوانات على نوعين: حيوانات مأكولة
اللحم، وحيوانات غير مأكولة اللحم.
فالحیوانات مأکولة اللحم إذا ذبحت الذبح
الشرعي كان جلدها طاهرا بالاتفاق، وإن لم
يدبغ .
أما الحيوانات غير المأكولة اللحم فهي على
نوعين أيضا: نجسة في حال الحياة، وطاهرة.
أما نجسة العين، وهي الخنزير بالاتفاق،
والكلب عند الشافعية والحنابلة، فإِن الذكاة لا
تطهر جلدها.
وأما غیر نجسة العين مما لا يؤكل لحمه، فقد
اختلف الفقهاء في تطهير إهابها بالذكاة، فذهب
الشافعية والحنابلة إلى أنه لا يطهر بالذبح، وحجة
هؤلاء أن رسول الله وَله((نهى عن افتراش جلود
السباع(٢) وركوب النمور))(٣). وهو عام في المذكى
وغيره، ولأنه ذبح لا يطهر اللحم فلم يطهر الجلد،
(١) المصباح المنير، وانظر لسان العرب، ومفردات الراغب
الاصفهاني مادة: (جلد).
(٢) حديث: ((نهى عن جلود السباع ... )) أخرجه أحمد (٥/ ٧٤،
٧٥ ط المكتب الإسلامي)، وأبوداود في اللباس
(٤١٣٢/٣٧٤/٤ ط الدعاس)، والحاكم في الطهارة
(١٤٤/١ ط الكتاب العربي) وصحح إسناده ووافقه الذهبي.
(٣) حديث: ((نهى عن ركوب النمار ... )) أخرجه أبوداود في الخاتم
(٤٢٣٩/٤٣٧/٤) ط عزت الدعاس، وابن ماجة في اللباس
(٣٦٥٦/١٢٠٥/٢) وصححه الشوكاني في النيل (٨٨/٢)
- ٩٥ -

إهاب ٣ - ٦
كذبح المجوسي أو أي ذبح غير مشروع، فأشبه
الأصل، ثم إن الدبغ إنما يؤثر في مأكول اللحم
فکذلك ماشبه به .
وذهب الحنفية والمالكية إلى طهارة الإهاب
بالذكاة الشرعية، واستدل هؤلاء بقول رسول الله
**: ((دباغ الأديم ذكاته))(١)، ولأن الذكاة تعمل
عمل الدباغ في إزالة الرطوبات النجسة، أما النهي
عن افتراش جلود السباع وركوب النمور فلأن
ذلك مراكب أهل الخيلاء، أولأنهم كانوا
يستعملونها من غير أن تدبغ. (٢)
واستثنى الحنفية من ذلك إهاب الحيوان الذي
لا يحتمل الدباغة، كإِهاب الفأرة، وإهاب الحية
الصغيرة - لا ثوبها - فإنه لا تطهره الذكاة. (٣)
ب - إهاب الميتة :
٣ - إهاب الميتة نجس بلا خلاف، (٤) ولا يجوز
الانتفاع به قبل الدباغ بالاتفاق، إلا ما روي عن
محمد بن شهاب الزهري من جواز الانتفاع بجلود
الميتة قبل الدباغ، (٥) فإِذا دبغ فقد اختلف الفقهاء
(١) حديث: ((دباغ الأدیم ذكاته)) أخرجه أحمد (٤٧٦/٣) ط المكتب
الإسلامي، والحاكم في الأشربة (١/ ١٤١) ط دار الكتاب
العربي. وقال: وهذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (٤٩/١): إسناده
صحيح.
(٢) نيل الأوطار ٧٥/١ طبع مصطفى البابي الحلبي.
(٣) فتح القدير ٦٦/١، وحاشية ابن عابدين ١٣٦/١ ومابعدها،
طبعة بولاق الأولى، والمغني ١/ ٧١، ومابعدها، ومواهب الجليل
٨٨/١، تشر دار الفكر في بيروت، والإفصاح لابن هبيرة
١٥/١، وأسنى المطالب ١/ ١٧
(٤) المغني ٦٦/١
(٥) عمدة القارى ١٣٣/٢١
في طهارته بعد الدباغ على اتجاهات.
٤ - الاتجاه الأول : أنه لا يطهر شيء من الجلود
بالدباغة، وهو أشهر الروايتين عن الإِمام أحمد،
وإحدى الروايتين عن الإِمام مالك، قال النووي :
وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب - وليس
بمحرر عنه كما حققناه - وعن عبدالله بن عمر،
وعن عائشة أم المؤمنين، واستدل هؤلاء بما رواه
عبدالله بن عکیم من أن رسول الله ټ قال قبل
موته بشهر: ((لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا
عصب».(١)
٥ - الاتجاه الثاني : أن جلود الميتة کلھا- ومنها
الكلب والخنزير - تطهر بالدباغة ظاهرا وباطنا،
وهذا المذهب مروي عن الإِمام أبي يوسف
صاحب أبي حنيفة، ونصره الشوكاني في نیل
الأوطار، واستدل هؤلاء بعموم الأحاديث، إذ أن
الأحادیث لم تفرق بین خنزير وغيره.
٦ - الاتجاه الثالث : يطهر بالدباغة جلود جميع
الحيوانات الميتة إلا الخنزير، ويطهر بالدباغ ظاهر
الجلد وباطنه، ويجوز استعماله في الأشياء اليابسة
والمائعة ، ولا فرق في ذلك بين مأكول اللحم
وغيره، وهو مذهب أبي حنيفة، واحتجوا لذلك
بقول رسول الله وسلم: ((إذا دبغ الإِهاب فقد
طَهُر))(٢)، وأما استثناء الخنزير فقد كان بقوله
(١) حديث: ((أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ... )) أخرجه
أبو داود في الفروع (١٧٥/٧) ط الحلبي، وضعفه الحافظ ابن
حجر في تلخيص الحبير (٤٨/١)
(٢) حديث: ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر ... )) أخرجه مسلم في
الحيض (٢٧٧/١/ ٣٦٦) ط البابي الحلبي.
- ٩٦ -

إهاب ٧ - ١٢
تعالى: ﴿أو لحمَ خِنْزِيرٍ فإِنه رِجْسٌ﴾(١) حيث
جعلوا الضمير في (إنه) عائدا إلى المضاف إليه،
وهو كلمة (خنزير).
٧ - الاتجاه الرابع: كالثالث، إلا أنهم قالوا: إن
الدباغة لا تطهر جلد الخنزير والکلب، حیث قاسوا
الكلب على الخنزير للنجاسة، وهو مذهب
الشافعي ومحمد بن الحسن، وحکاه النووي عن
علي بن أبي طالب وابن مسعود.
٨ - الاتجاه الخامس: كالثالث إلا أنهم قالوا: إن
الدباغة لا تطهر جلد الخنزير والكلب والفيل، وهو
قول الإمام محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة.
٩ - الاتجاه السادس: يطهر بالدباغة جلد مأكول
اللحم ولا يطهر غيره، وهو مذهب الأوزاعي
وعبدالله بن المبارك وأبي ثور وإسحاق بن راهويه،
واستدل هؤلاء بقول رسول الله # في الأهب
((دباغها ذكاتها))(٢) أي كذكاتها، و(الذكاة) المشبه
بها في الحديث لا يحل بها غير المأكول، فكذلك
(الدباغ) المشبه لا يطهر جلد غير المأكول.
١٠ - الاتجاه السابع : يطهر بالدباغ ظاهر جلد
الميتة دون باطنه، وعلى هذا فإنه محل الانتفاع به في
الأشياء اليابسة دون المائعة، وهو المشهور من
مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى. وشبيه بهذا
الاتجاه إحدى الروايتين عند الحنابلة، وهي جواز
الانتفاع بجلد الميتة المدبوغ في اليابسات. (٣)
(١) سورة الأنعام / ١٤٥
(٢) حديث: (دباغها ذكائها ... )) أخرجه أحمد (٤٧٦/٣) ط
المكتب الإسلامي، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير
(٤٩/١): إسناده صحيح
(٣) عمدة القارى ٢١/ ١٣٣، وشرح النووي لصحيح مسلم
٥٤/٤ طبع المطبعة المصرية، ونيل الأوطار ٧٧/١ طبع =
ذبح الحيوان غير المأكول من أجل إهابه :
١١ - اختلف الفقهاء في حل ذبح أو صيد غير
مأکول اللحم من أجل الانتفاع بجلده أو شعره أو
ریشه .
فذهب الشافعية إلی تحریم ذبح ما لا يؤكل،
كبغل وحمار للانتفاع بجلده(١)، للنهي عن ذبح
الحيوان إلا لمأكلة. (٢)
وذهب الحنفية إلى حل اصطياد ما لا يؤكل
لحمه، لمنفعة جلده أو شعره أو ريشه، لأن الانتفاع
غاية مشروعة(٣)، وهو ما يفهم من مذهب المالكية
في اعتبار المنفعة مسوغا لذكاة ما لا يؤكل. (٤) ولم
نعثر على مذهب الحنابلة في ذلك.
بيع الحيوان من أجل إهابه :
١٢ - اختلف الفقهاء في جواز بيع الحيوان الذي
مصطفى البابي الحلبي، والإفصاح ٥١/١، ومشكل الآثار
=
٧١/١، ومصنف عبدالرزاق ٧٧/١ طبع المكتب الإسلامي في
بيروت، وحاشية ابن عابدين ١٣٦/١، وفتح القدير ٦٣/١،
وبدائع الصنائع ١/ ٢٧٠، طبع مطبعة الإِمام وما بعدها، وآثار
أبي يوسف ٢٣١، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل
١٠١/١، والشرح الصغير ٥٢/١، وأسنى المطالب ١٨/١،
وحاشية قليوبي ١٨/١، والمغني ٦٦/١ وما بعدها، والمجموع
شرح المهذب ٢١٤/١ ومابعدها نشر المكتبة السلفية في المدينة
المنورة.
(١) أسنى المطالب ١٨/١
(٢) النهي عن ذبح الحيوان .... أصله حديث: ((ما من إنسان يقتل
عصفورا فما فوقها بغیر حقها، إلا سأله اله عز وجل عنها. قيل:
يارسول الله وماحقها؟ قال: يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها
فيرمي بها)). أخرجه النسائي في الصيد (٢٠٧/٧) وضعفه الحافظ
ابن حجر في التلخيص الحبير (١٥٤/٤) لأن في سنده صهيب
مولى ابن عامر ونقل عن ابن القطان تضعيفه.
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٠٥/٥
(٤) الدسوقي ١٠٨/٢
- ٩٧ -

إهاب - ١٣ - ١٤
لا ينتفع به حيا من أجل إهابه، فقال الشافعية :
لا يجوز بيعه، وفي ذلك يقول القاضي زكريا
الأنصاري : بيع غير الجوارح المعلمة كالأسد
والذئب باطل، ولا نظر لمنفعة الجلد بعد الموت، ولا
لمنفعة الريش(١).
وقد تقدم أن الشافعية والحنابلة لا یبیحون ذبح
الحیوان من أجل جلده.
وقال الحنفية والمالكية : يجوز بيع الحيوان الذي
لا ينتفع به حيا، كالسبع غير المعلم والهر ونحوه
للجلد. (٢) لأنهم اعتبروا الانتفاع بالجلد منفعة
مشروعة مقصودة، فصار الحيوان منتفعا به، فيجوز
بيعه .
سلخ إهاب الذبيحة :
١٣ - اتفق الفقهاء على كراهة سلخ إهاب الذبيحة
قبل زهوق روحها، لنهي رسول الله # عن ذلك،
ففي حديث أبي هريرة أن رسول الله 148 بعث
بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق، يصيح في
فجاج منى: ((لا تعجلوا الأنفس أن تزهق)). (٣) ولما
في ذلك من زيادة ألم الحيوان، وليس هذا من
إحسان الذبحة الذي أمربه رسول الله 18 بقوله :
((وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح)) (٤). فإِن سلخ إهابها
(١) أسنى المطالب ٢/ ١٠
(٢) الشرح الصغير ٢٤/٣، وطبع كشاف القناع ١٥٦/٣،
وابن عابدین ٤/ ٧ ط بولاق.
(٣) حديث: ((ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق ... )) أخرجه الدار
قطني في الصيد (٤٥/٢٨٣/٤) ط دار المحاسن. وقد نوه بضعفه
البيهقي في الضحایا (٢٧٨/٩)
(٤) حديث: ((وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ... )). أخرجه مسلم في
الصيد (١٩٥٥/١٥٤٨/٣) ط الحلبي، والترمذي في الديات
(١٤٠٩/٢٣/٤) ط أحمد شاكر.
قبل أن تزهق روحها فقد أساء، وجاز أكلها، لأن
زيادة ألمها لا تقتضي تحريم أكلها. (١)
بيع إهاب الأضحية وما في معناه :
١٤ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز أن يدفع
الإِهاب ولا شيء من الأضحية إلى الجزار أجرة له
على ذبحها.
ولكنهم اختلفوا في جواز بيع جلد الأضحية.
فذهب الحسن البصري والنخعي وأبوحنيفة،
وروي ذلك عن الأوزاعي إلى جواز بيعه مقايضة
بآلة البيت كالغربال والمنخل ونحو ذلك، مما تبقى
عينه دون ما يستهلك، لأنه ينتفع به هووغيره،
فجری مجری تفریق اللحم، فإن باعه بدراهم کره
له ذلك وجاز، إلا أن یتصدق بالثمن فلا یکره عند
محمد خاصة، وروي عن ابن عمر وإسحاق بن
راهوية .
وذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد إلى
أنه لا يجوز بيع إهاب الأضحية مطلقا لا بآلة البيت
ولا بغيرها. (٢)
أما الكلام عن دباغ الإهاب فينظر في (دباغة).
(١) شرح الزرقاني على خليل ١٧/٣، وأسنى المطالب ٥٥٤/١،
وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٥/ ٢٩٢ نشر دار المعرفة في
بیروت، وكشاف القناع ٦/ ٢١١
(٢) الإفصاح ٢٠٣/١، وما بعدها، والمغني ٦٣٤/٨ ومابعدها،
وابن عابدين ٢٠٨/٥، وأسنى المطالب ٥٤٦/١
- ٩٨ -

إهانة ١ - ٤
إهانة
التعريف :
١ - الإهانة في اللغة: مصدر أهان، وأصل الفعل
هان بمعنى ذل وحقر، وفيه مهانة أي: ذُل
وضَعْف، والإِهانة من صور الاستهزاء
والاستخفاف. (١)
وقد سبق الكلام عن الاستخفاف في مصطلحه
(جـ ٢٤٨/٣)
الحكم الإجمالي :
٢ - الإهانة تعتبر مدلولا لبعض التصرفات القولية
کالسب والشتم، أو الفعلیة کالضرب وما شابهه مما
يعتبر إهانة، وهي ترد عند الفقهاء باعتبارين
مختلفین:
الأول : باعتبار أن الإهانة مدلول لتصرفات
تستوجب العقوبة .
٣ - وبذلك تكون الإهانة أمرا غير مشروع،
ویکون الحكم بحسب قدر المهان، وبحسب عظم
الإهانة وصغرها.
فالإهانة التي تلحق بالعقيدة والشريعة
کالسجود لصنم، أو إلقاء مصحف في قاذورة، أو
كتابته بنجس، أو سب الأنبياء والملائكة، أو تحقير
(١) لسان العرب والمصباح المنير .
شيء مما علم من الدين بالضرورة تعتبر كفرا. (١)
(ر: ردة - استخفاف).
والإهانة التي تلحق بالناس بغير حق من سب
وشتم وضرب، تعتبر معصية.(٢) (ر: قذف،
تعزير، استخفاف).
على أن من الأفعال مايكون في ظاهره إهانة،
لكن القصد أو الضرورة أو القرائن تبعده عن
ذلك، فالبصاق على اللوح لا يعتبر إهانة، إذا
قصد به الإعانة على محو الكتابة . (٣)
ولو أشرفت سفينة على الغرق، واحتيج إلى
إلقاء حمل من المصاحف مثلا جاز ذلك، لأن حفظ
الروح مقدم، والضرورة تمنع كونه امتهانا. (٤)
الاعتبار الثاني : بمعنى العقوبة :
٤ - فتكون الإهانة عقوبة مقررة، سواء أكانت
بالقول أم بالفعل.
فأخذ الجزية من الكفار تكون مع الإهانة
لهم. (٥) لقوله تعالى: (حتى يُعْطُوا الجِزْيةَ عن يَدٍ
وهم صَاغِرون)(٦)
وكإهانة من يعتدي على غيره بشتم مثلا، جاء
(١) الخطاب وبهامشه المواق ٦/ ٢٨٥ - ٢٨٩ ط النجاح ليبيا، ونهاية
المحتاج ٣٩٦/٧ ط المكتبة الإسلامية، وابن عابدين ٢٩٢/٣،
٢٩٩ وما بعدها، والآداب الشرعية ٢٩٧/٢ ط الرياض،
ومنتهى الإرادات ٧٣/١
(٢) ابن عابدين ١٨٣/٣، ١٨٧، ١٩٠، ١٩١، والتبصرة بهامش
فتح العلي المالك ٣٠٧/٢ ط دار المعرفة.
(٣) قليوبي ٦٧/١ ط الحلبي.
(٤) ابن عابدين ١٢٥/١
(٥) منح الجلیل ٧٥٩/١، وقليوبي ٢٣٢/٤
(٦) سورة التوبة/ ٢٩
- ٩٩ -

إهانة ٥ ، إهداء، أهل، أهل الأهواء ١
في منح الجلیل: من شتم رجلا بقوله له: ياكلب
فإن قيل ذلك لذي الفضل والهيئة والشرف عوقب
عقوبة خفيفة یهان بها، ولا یبلغ به السجن، وإن
کان من غیر ذوی الهيئة عوقب بالتوبيخ، ولا يبلغ
به الإهانة ولا السجن.
وكإهانة الابن والتلميذ للتأديب والتعليم. (١)
وتختلف الإهانة كعقوبة باختلاف مقدار الإهانة
کعدوان، وباختلاف قدر المهان. (٢)
وللإهانة كعقوبة مسميات مختلفة عند الفقهاء،
فقد تسمی حدا أو تعزیرا أوتأديبا. (ر: حد،
تعزیر، تأديب).
مواطن البحث :
٥ - الإهانة هي عدوان من جانب، وتأتي في أبواب
الردة والقذف غالبا. وهي عقوبة من جانب آخر،
وتأتي في التعزير، والردة، والقذف.
وينظر مع ذلك بحث (استخفاف، وامتهان).
إهداء
انظر : هدية
أهل
انظر : آل
(١) منح الجليل ٤/ ٥٥، وابن عابدين ١٨٣/٣، ١٨٤
(٢) ابن عابدين ١٨٣/٣، ١٨٤، والتبصرة ٣٠٧/٢، ومنح الجليل
٥٥٤/٤
أهل الأهواء
التعريف :
١ - الأهواء مفردها: هوى: وهو محبة الإنسان
الشيء وغلبته على قلبه.(١)
وهو في الاصطلاح: میل النفس إلى خلاف ما
يقتضيه الشرع.(٢)
وأهل الأهواء من المسلمين هم: من زاغ عن
الطريقة المثلى من أهل القبلة كالجبرية ، وهم
الذين يقولون: إن الإنسان لا كسب له
ولا اختيار، وكالقدرية وهم الذين ينكرون القدر،
ويقولون: إن الأمر انّفٌ لم يسبق به علم الله، وقد
تسمى الجبرية (قدرية) لأنهم غلوا في إثبات
القدر، وكالمعطلة وهم الذين ينفون صفات الخالق
عز وجل، وكالمشبهة وهم الذين يجعلون صفاته
تعالى من جنس صفات المخلوقين، ونحوهم. (٣)
(١) لسان العرب مادة ((هوى))، وانظر دستور العلماء ٢١٢/١ طبع
دائرة المعارف النظامية - حيدر آباد.
(٢) دستور العلماء. والمغرب للمطرزي مادة ((هوى)).
(٣) حاشية ابن عابدين ٤٤٦/٥ طبع بولاق الأولى، وتعريفات
الجرجاني، وتهذيب الأسماء واللغات. والكليات ٣٥٧/١ طبع
وزارة الثقافة السورية ١٩٧٤، ولمعرفة تفصيل ذلك يرجع إلى
كتاب الفرق بين الفرق لأبي منصور عبدالقاهر بن طاهر
البغدادي ص ٢٢ وما بعدها طبع ١٣٦٧، وشرح العقيدة
الطحاوية ص ٣٠٥، ٥٩٢
- ١٠٠ -