Indexed OCR Text

Pages 1-20

ذو
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
المُوسُعي
◌َةُ الفِقْفِيَّةَ
الجزء السابع
إنشاء - أيم

إِلَّهِالرَّحْمِ الرَّحِيمِ
((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَّةٌ فَلَوْلَا نَفْرَمِنْ
كُلِّ فِرَقَةٍ مِنْهُمْ مَآَبِقَةٌ لِيَتَفَّهُواْ فِ الّذِينِ وَلِيُنْذِرُواْ
قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )).
( سورة التوبة آية ١٢٣ )
(( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)»
( أخرجه البخاري ومسلم )

المُؤْسُعَةُ الفِقْفِيَّةُ
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الاسلامية - الكويت

الطبعة الثانية
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦مـ
طباعة ذات السلاسل- الكويت
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

إنشاء ١ - ٣
إنشاء
التعريف :
١ - الإنشاء: لغة ابتداء الشيء ورفعه، ومنه قوله
تعالى: ﴿وهو الذي أنشأ جناتٍ معروشاتٍ وغير
معروشات﴾(١) وفعله المجرد: نشأ ينشأ، ومنه نشأ
السحاب نَشْءَ ونشوءا: إذا ارتفع وبدا. وقوله
تعالى: ﴿وله الجوّار المنشآت في البحر
كالأعلام﴾(٢) قال الزجاج والفراء: المنشآت:
السفن المرفوعة الشّرُع. (٣)
والإنشاء عند أهل الأدب، قال القلقشندي :
هو كل مارجع من صناعة الكتابة إلى تأليف الكلام
وترتيب المعاني. (٤) وأما في اصطلاح البيانيين
والأصوليين فالإنشاء أحد قسمي الكلام، إذ
الكلام عندهم إما: خبر أو إنشاء.
فالخبر هو: ما احتمل الصدق والكذب لذاته،
كقام زيد، وأنت أخي. والإنشاء: الكلام الذي
لا يحتمل الصدق والكذب، إذ ليس له في الخارج
نسبة تطابقه أو لا تطابقه. وسمي إنشاء لأنك
أنشأته: أي ابتکرته، ولم یکن له في الخارج وجود.
٢ - والإنشاء نوعان :
الأول : الإنشاء الطلبي : ويسمى طلبا، وهو
(١) سورة الأنعام/ ١٤١
(٢) سورة الرحمن/ ٢٤
(٣) لسان العرب.
(٤) صبح الأعشى في صناعة الإنشاء ١/ ٥٤ ط دار الكتب المصرية.
ما أفاد طلبا بالوضع، فيطلب به تحصیل غير
حاصل في الخارج. فإن كان المطلوب ذكر الماهية
فهو الاستفهام. وإن كان المطلوب إيجاد الماهية فهو
أمر، أو الكف عنها فهو نهي. وهكذا.
الثاني : الإنشاء غير الطلبي.
ويذهب بعض الأصوليين إلى أن قسمة الكلام
ثلاثية، فهو إما خبر، أو طلب، أو إنشاء. خص
أصحاب هذا القول الطلب بما سماه غيرهم
الإنشاء الطلبي، والإنشاء لما عداه، كألفاظ العقود
نحو: بعت واشتريت.
قال التهانوي: والمحققون على دخول الطلب
في الإنشاء، وأن معنى (اضرب) مثلا وهو طلب
الضرب، مقترن بلفظه. وأما الضرب الذي يوجد
بعد ذلك فهو متعلق الطلب، لا الطلب نفسه.
هذا ، ويدخل في الإنشاء الطلبي: الأمر والنهي
والاستفهام والتمني والنداء.
ويدخل في الإنشاء غير الطلبي أفعال المدح
والذم، وفعلا التعجب، والقسم.
٣ - واختلف الفقهاء والأصوليون في ألفاظ العقود
كبعت واشتريت، وألفاظ الفسوخ كطلقت
وأعتقت، ونحوها كظاهرت، وصيغ قضاء القاضي
كقوله: حكمت بكذا، أهي خبر أم إنشاء؟ ومحل
الخلاف ليس ما أريد به الإخبار عن عقد سابق أو
تصرف سابق، كقول القائل: أعتقت عبدي
أمس، ووقفت داري الیوم، بل الخلاف فيما أريد
به إنشاء العقد أو التصرف، أي اللفظ الموجب
لذلك، وهو الإيجاب والقبول في العقد، كبعت
واشتر یت مثلا .
- ٥ -

إنشاء ٣، انشغال الذمة، أنصاب ١ - ٢
فقال الشافعية: هي إنشاء، لأن دلالة لفظ
(بعت) مثلا على المعنى الموجب للبيع، وهو
الحادث في الذهن عند إحداث البيع، هي دلالة
بالعبارة، فهو منقول عرفا عن المعنى الخبري إلى
الإنشاء، قالوا: ولو كانت خبراً لكانت محتملة
للتصدیق والتکذیب. ولكنها لا تحتملهما، ولکان
لها خارج تطابقه أولا تطابقه.
وعند الحنفية : هي إخبار، لأن دلالتها
بالاقتضاء لا بالعبارة. ووجه کون دلالتها
بالاقتضاء: أنها حكاية عن تحصيل البيع، وهو
متوقف على حصول المعنى الموجب للبيع. فالمعنى
الموجب لازم متقدم، أما العبارة فهي : إخبار عن
ذلك المعنى. واحتجوا بأن الصيغة موضوعة
للإخبار، والنقل عنه إلى الإنشاء لم يثبت.
ورجح التهانوي - وهو حنفي - قول الشافعية.
وهو قول البيانيين أيضا. (١)
وينظر تفصيل القول في هذا الملحق الأصولي.
انشغال الذمة
انظر : ذمة .
(١) كشاف اصطلاحات الفنون (مادة: خبر، نشأ) ٢/ ٤١٢،
١٣٦٠/٦ ط الهند، وشرح مسلم الثبوت ١٠٣/٢ -١٠٦،
والعضد على مختصر ابن الحاجب ٢٢٢/١، وشروح تلخيص
المفتاح وحواشيه ٢٣٤/٢ ط عيسى الحلبي، والتعريفات
للجرجاني .
أنصاب
التعريف :
١ - الأنصاب: جمع مفرده نصب، وقيل: النصب
جمع مفرده نصاب، والنصب: كل مانصب فجعل
علما. وقيل: النصب هي الأصنام. وقيل:
النصب كل ماعبد من دون الله، قال الفراء: كأن
النصب الآلهة التي كانت تعبد من أحجار.
والأنصاب حجارة كانت حول الكعبة تنصب
فیهل ویذبح عليها لغير الله تعالى، وروي مثل
ذلك عن مجاهد وقتادة وابن جريج، قالوا: إن
النصب أحجار منصوبة كانوا يعبدونها ويقربون
الذبائح لها.(١)
الألفاظ ذات الصلة :
الأصنام والأوثان :
٢ - الأصنام: جمع صنم، والصنم: قيل هو الوثن
المتخذ من الحجارة أو الخشب، ویروی ذلك عن
ابن عباس.
وقيل الصنم: جثة من فضة أو نحاس أو خشب
كانوا يعبدونها متقربين بها إلى الله تعالى.
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات للراغب، وطلبة
الطلبة ص ١٥٨ ط دار الطباعة العامة، وأحكام القرآن
للجصاص ٢/ ٣٨٠ ط المطبعة البهية، وتفسير القرطبي ٦/ ٥٧ ظ
دار الكتب، وبدائع الصنائع ٢٧٧٦/٦ ط الإِمام، والمهذب
٢٨٧/٢
-٦ -

أنصاب ٣- ٥
وقيل : الصنم ماكان على صورة حيوان.
وقيل : كل ماعبد من دون الله تعالى يقال له
صنم.(١)
والفرق بين الأنصاب والأصنام، أن الأصنام
مصورة منقوشة، ولیس کذلك الأنصاب لأنها
حجارة منصوبة . (٢)
وفي أحكام القرآن للجصاص: الوثن كالنصب
سواء، ويدل على أن الوثن اسم يقع على ما ليس
بمصور، أن النبي ﴾ قال لعدي بن حاتم حين
جاءه وفي عنقه صليب: ((ألق هذا الوثن من
عنقك»(٣) فسمی الصليب وثنا، فدل ذلك على
أن النصب والوثن اسم لما نصب للعبادة، وإن لم
یکن مصورا ولا منقوشا، فعلی هذا الرأي تكون
الأنصاب كالأوثان في أنها غير مصورة . (٤) وعلى
الرأي الأول یکون الفرق بین الأنصاب والأوثان أن
الأنصاب غير مصورة، والأوثان مصورة.
التماثيل :
٣ - التماثيل: جمع تمثال، وهو الصورة من حجر أو
غيره سواء عبد من دون الله أم لم يعبد. (٥)
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات للراغب، والمهذب
٨٢/٢ ط دار المعرفة.
(٢) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٨٠، والطبري ٥٠٨/٩ ط دار
المعارف.
(٣) حديث: ((ألق هذا الوثن من عنقك .... )) أخرجه الترمذي
(التحفة ٤٩٢/٨ - ط السلفية) وقال: هذا حديث غريب،
وغطیف بن أعین - يعني الذي في إسناده - ليس بمعروف في
الحديث .
(٤) أحكام القرآن للجصاص ٢/ ٣٨٠، والمفردات للراغب.
(٥) لسان العرب والمعجم الوسيط والمصباح المنير.
أنصاب الحرم :
٤ - حرم مکة هوما أحاط بها من جوانبها، جعل
الله حكمه حكمها في الحرمة. وللحرم علامات
مبينة، وهي أنصاب مبنية في جميع جوانبه.
قيل أول من نصبها إبراهيم الخليل عليه السلام
بدلالة جبريل له، فقيل نصبها إسماعيل عليه
السلام. ثم تتابع ذلك حتى نصبها النبي18 عام
الفتح، ثم الخلفاء من بعده. (١) (ر: أعلام
الحرم).
والفرق بينها وبين أنصاب الكفار: أن أعلام
الحرم علامات تبین حدود الحرم دون تقدیس أو
عبادة، أما أنصاب الكفار فكانت تقدس ویتقرب
بها لغير الله ويذبح عليها .
حكم الذبح على النصب :
٥ ۔ الذبح علی النصب کان عادة من عادات أهل
الجاهلية، ينصبون الأحجار ويقدسونها ويتقربون
إليها بالذبائح. وقد بين الله تعالى أن هذه الذبائح
لا تحل. قال الله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة
والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة
والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا
ماذكيتم وما ذبح على النصب﴾(٢)
قال ابن جريج: المعنى: والنية فيها تعظيم
النصب.
وقال ابن زيد: ماذبح على النصب وما أهل به
لغير الله شيء واحد.
(١) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ١/ ٥٤ ط عيسى الحلبي.
(٢) سورة المائدة / ٣
- ٧ -

أنصاب ٦ - ٧
وقال ابن عطية: ماذبح على النصب جزء مما
أهل به لغير الله، ولکن خص بالذكر بعد جنسه
لشهرة الأمر.(١).
حکم صنعها وبيعها واقتنائها :
٦ - الأنصاب بالمعنى العام الشامل لكل ماصنع
لیعبد من دون الله تعتبر رجسا من عمل الشيطان
كما ورد في الآية الكريمة: ﴿إنما الخمر والميسر
والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه﴾(٢)
وكل ما حرمه الله تعالى يحرم صنعه وبيعه
واقتناؤه.
وقد اتفق الفقهاء على أن صنعة التصاوير
المجسدة لإنسان أو حيوان حرام على فاعلها، سواء
أکانت من حجر أم خشب أم طین أم غير ذلك، لما
روى ابن عمر عن النبي## أنه قال: ((الذين
يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال
لهم: أحیوا ما خلقتم»(٣) وعن مسروق قال: دخلنا
مع عبدالله بیتا فیه تماثیل، فقال لتمثال منها: تمثال
من هذا؟ قالوا: تمثال مريم، قال عبدالله : قال
رسول الله *: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة
المصورون)) (٤) والأمر بعمله محرم كعمله، (٥) بل إن
(١) تفسير القرطبي ٦/ ٥٧ ط دار الكتب.
(٢) سورة المائدة / ٩٠
(٣) حديث: ((إن الذين يصنعون هذه الصور ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٣٨٣/١٠ - ط السلفية).
(٤) حديث: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون)) أخرجه
البخاري (الفتح ٣٨٢/١٠ - ط السلفية).
(٥) المغني ٧/٧، ومنح الجليل ٢/ ١٦٦ - ١٦٧، والمهذب =
الأجرة على صنع مثل هذه الأشياء لا تجوز. وهذا
في مطلق التصاوير المجسدة، فإذا كانت مما يعبد
من دون الله فذلك أشد تحريما.
ففي الفتاوى الهندية : لو استأجر رجلا ينحت
له أصناما لا شيء له، (١) والإِجارة على المعاصي
لا تصح.(٢)
ويقول بعض الفقهاء: إنه لا قطع في سرقة
صنم وصليب، لأن التوصل إلى إزالة المعصية
مندوب إليه، فصار شبهة كإِراقة الخمر. (٣) (ر:
سرقة).
٧ - وكما يحرم صنع هذه الأشياء يحرم بيعها
واقتنائها، فقد ورد في الصحیحین من حديث
جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه سمع النبي ﴾
يقول: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة
والخنزير والأصنام))، (٤) يقول ابن القيم: يستفاد
من هذا الحديث تحريم بيع كل آلة متخذة للشرك
على أي وجه كانت، ومن أي نوع کانت. صنما أو
وثنا أو صلیبا، فهذه كلها يجب إزالتها وإعدامها،
وبيعها ذريعة إلى اقتنائها واتخاذها، ولذلك يحرم
البيع. (٥)
= ٦٦/٢، وبدائع الصنائع ١٢٦/٥ ط الجمالية، وقليوبي
٢٩٧/٣ ط عيسى الحلبي.
(١) الفتاوي الهندية ٤/ ٤٥٠ ط المكتبة الإسلامية - تركيا.
(٢) ابن عابدين ٥/ ٣٥ ط ثالثة.
(٣) بدائع الصنائع ١٢٦/٥، ومنح الجليل ١٦٧/٢، ومغني المحتاج
٢٦٦/٤، وقليوبي ٢٩٧/٣، والمغني ٧/ ٦
(٤) حديث: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير
والأصنام)) أخرجه البخاري (الفتح ٤٢٤/٤ - ط السلفية)
ومسلم (١٢٠٧/٣ ط الحلبي).
(٥) زاد المعاد ٤/ ٢٤٥ ط مصطفى الحلبي.
-٨ -

أنصاب ٨، إنصات ١ - ٢
بل إن المادة التي تصنع منها هذه الأشياء سواء
كانت حجرا أم خشبا أم غير ذلك - وإن كانت مالا
وينتفع بها - لا يجوز بيعها لمن يتخذها لمثل ذلك،
كمالا يصح عند جمهور الفقهاء بيع العنب لمن يتخذه
خمرا، ولا بيع أدوات القمار ولا بيع دار لتعمل
كنيسة، ولا بيع الخشبة لمن يتخذها صليبا، ولا بيع
النحاس لمن يتخذه ناقوسا، وكذلك كل شيء علم
أن المشتري قصد به أمرا لا يجوز. (١)
وفي المبسوط في باب الأشربة أورد السرخسي
قوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾(٢) ثم قال بعد
ذلك: بین الله تعالی أن کل ذلك رجس، والرجس
ماهو محرم العين وأنه من عمل الشيطان(٣)
حکم ضمان إتلاف الأنصاب ونحوها:
٨ - يقول بعض الفقهاء: من كسر صليبا أو صنما لم
يضمنه، لأنه لا يحل بيعه لقول النبي وَ ل جر: ((إن الله
ورسوله حرم بيع الخمر والخنزير والميتة
والأصنام)). (٤) (ر: ضمان).
(١) الفتاوى الهندية ٤/ ٤٥٠، والخطاب ٢٥٤/٤، ٢٥٨ ط النجاح
ليبيا، والخرشي ١١/٥ ط دار صادر، ومنح الجليل ٤٦٩/٢،
والمهذب ١٩/١، ٢٦٨، ٣٨١، ومغني المحتاج ١٢/٢، والمغني
٢٨٣/٤، ٣٠١/٥، وشرح منتهى الإرادات ١٥٥/٢ ط دار
الفكر.
(٢) سورة المائدة / ٩٠
(٣) المبسوط ٢/٢٤ ط دار المعرفة بيروت.
(٤) ابن عابدين ١٣٣/٥، والمغني ٣٠١/٥، ومغني المحتاج
٢٨٥/٢
وحديث: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر .. )) سبق تخريجه
(ف/ ٧).
إنصات
التعريف :
١ - الإنصات لغة واصطلاحا: السكوت
للاستماع. (١) وعرفه البعض بالسكوت. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الاستماع :
٢ - الاستماع قصد السماع بغية فهم المسموع أو
الاستفادة منه، فالإِنصات سكوت بقصد
الاستماع.(٣)
وفي الفروق في اللغة: أن الاستماع استفادة
المسموع بالإصغاء إليه ليفهم، ولهذا لا يقال إن الله
يستمع . (٤)
(١) المغرب، والمصباح المنير، ولسان العرب، مادة: (نصت).
وأحكام القرآن للجصاص ٤٩/٣ ط البهية، وتفسير الرازي
١٠٣/١٥ ط البهية، والنظم المستعذب هامش المهذب ٨١/١
نشر دار المعرفة، والقليوبي ١/ ٢٨٠ ط الحلبي.
(٢) روح المعاني ٩/ ١٥٠ ط المنيرية، والمجموع ٥٢٣/٤، ط
السلفية، والبدائع ١/ ٢٦٤ ط أولى.
(٣) مفردات الراغب (السين مع الميم) والمغني ٩/ ١٧٣، ط
الرياض، والمصباح المنير، والفروق في اللغة ص ٨١ ط دار
الآفاق، والمجموع ٤/ ٥٢٣
(٤) الفروق في اللغة ص ٨١
- ٩ -

إنصات ٣ - ٤، انضباط ١ - ٢
ب - السماع :
٣ - السماع مصدر (سمع) ولا يشترط في السماع
قصد المسموع، ويشترط في الإِنصات قصده. (١)
الحكم الإجمالي، ومواطن البحث:
٤ - يتناول الفقهاء الإِنصات في عدة مواطن منها:
الإنصات لخطبة الجمعة، فيرى الجمهور
وجوب الإِنصات على من حضر الجمعة، وفيه
خلاف وتفصيل(٢) وينظر في مصطلح (استماع)
والإنصات في خطبة العيدين، حكمه حكم
الإنصات في خطبة الجمعة، صرح بذلك الحنفية،
والشافعية، ويندب عند المالكية . (٣)
أما الإِنصات في الصلاة عند جهر الإِمام
بالقراءة، وكذلك الإِنصات لقراءة القرآن الكريم
خارجها فهو مطلوب شرعا لقوله سبحانه: ﴿وإذا
قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾ (٤)
وتفصيل ذلك كله في مصطلح (استماع).
(١) المرجع السابق .
(٢) المجموع ٥٢٣/٤، ٥٢٥ ط المنيرية، وابن عابدين ٣٦٦/١،
والمغني ٢/ ٣٢٠ - ٣٢٥
(٣) ابن عابدين ٣٦٦/١، وشرح الروض ١/ ٢٨٠، وجواهر
الإكليل ١/ ٥٠، ١٠٣ نشرمكة المكرمة، والحطاب ١٩٦/٢
ط ليبيا، والمغني ٣٨٧/٢، وكشاف القناع ٣٤٣/١ ط النصر
الحديثة، وأحكام القرآن للجصاص ٥١/٣
(٤) سورة الأعراف / ٢٠٤، وانظر ابن عابدين ٣٦٦/١، ٣٦٧،
والآداب الشرعية ٣٢٨/٢، والفخر الرازي ١٠٢/١٥
انضباط
التعريف :
١ - لم يرد الانضباط فيما بين أيدينا من معاجم اللغة
القديمة، وإنما ورد فعله في المعجم الوسيط حيث
قال: (انضبط مطاوع ضبط). ومعنى الضبط:
الحفظ بالحزم. والضابطة: القاعدة. والجمع
ضوابط . (١)
والانضباط في الاصطلاح: الاندراج والانتظام
تحت ضابط أي حكم كلي. (٢) وبه يكون الشيء
معلوما . (٣)
الحكم الإجمالي :
٢ - ذهب الأصوليون إلى أن من شرائط العلة أن
تكون وصفا ضابطا للحكمة، لا حكمة مجردة
لعدم انضباطها. وذلك كالمشقة، فإنه من الواضح
البین أنه لم یعتبر کل قدر منها، بل قدر معين، وهو
غير مضبوط في ذاته، فضبط بمظنته وهي السفر.
ولو وجدت الحکمة منضبطة جاز ربط الحکم بها
لعدم المانع، بل يجب لأنها المناسب المؤثر في
الحقيقة. وقيل لا يجوز ربط الحكم بها ولو مع
انضباطها. (٤) وتمام الكلام فيه محله الملحق
الأصولي .
(١) التاج (ضبط).
(٢) المرجع للعلايلي.
(٣) نهاية المحتاج ١٩٦/٤
(٤) فواتح الرحموت ٢/ ٢٧٤
- ١٠ -

انضباط ٣ - ٦، إنظار
وإذ قد كان الأمر على ما بينا فقد اعترض على
القائلين بالمناسبة بأن المناسب وصف غير منضبط
مثل الحرج والزجر ونحوهما، فإِنها مشککات، ولا
يعتبر كل قدر من احادها. والجواب أن الوصف
المناسب منضبط، وطرق انضباطه ثلاثة :
الأولى : أن ينضبط بنفسه بأن يعتبر مطلقه
كالإِيمان لوقيل بتشكيك اليقين، فالمعتبر مطلق
اليقين في أي فرد تحقق من أفراده المختلفة.
الثانية : أن ينضبط في العرف كالمنفعة والمضرة،
فإنهما وصفان مضبوطان عرفا.
الثالثة : أن ينضبط في الشرع بالمظنة كالسفر،
فإِن مرتبة الحرج إنما تتعين به، وكالحد فإِنه به
يتحدد مقدار الزجر. (١)
ومن أمثلة الانضباط عند الفقهاء:
أولا : انضباط المسّلَم فيه :
٣ - يصح السلم في المختلط بسبب الصنعة، إذا
انضبطت عند أهل تلك الصنعة الأجزاء المقصودة
التي صنع منها المسلم فيه، وذلك كالعتابى وهو
ما ركب من قطن وحرير، وكالخز وهو ما ركب من
حرير ووبر وصوف، فلابد لكل من المتعاقدين
معرفة وزن كل من هذه الأجزاء لأن القيم
والأغراض تتفاوت بذلك تفاوتا ظاهرا، (٢) فإذا لم
تضبط هذه الأمور أدى ذلك إلى النزاع، ومن باب
أولى إذا كانت بحيث لا يمكن ضبطها .
(١) فواتح الرحموت ٢/ ٣٤١
(٢) نهاية المحتاج ٤/ ١٩٥، ١٩٦
ثانيا : الانضباط في القصاص :
٤ - يشترط في قصاص مادون النفس أن تكون
الجناية منضبطة كالقطع من المفصل، فإن لم يمكن
انضباطھا کالجوائف فلا یجب، بخلاف قصاص
النفس فلا يشترط الانضباط في جراحته التي سرت
إليها . (١)
ثالثا : الانضباط في العين المدعاة :
٥ - على المدعي إذا ادعى عينا تنضبط أن يصفها
بصفة السلم، ولا فرق في ذلك بين أن تكون العين
مثلية كالحبوب، أو قيمية كالحيوان، على خلاف
وتفصيل يرجع إليه في باب السلم. (٢)
من مواطن البحث :
٦ - ذكر الأصوليون الانضباط في كلامهم على علة
القياس، وفي آداب المناظرة ضمن الأسئلة الواردة
على القياس.
وذكره الفقهاء في كلامهم على شروط السلم
والقصاص والدعوى. (٣)
إنظار
انظر : إمهال
(١) القليوبي ٤/ ١١٢
(٢) القليوبي ٣٣٦/٤
(٣) المراجع السابقة .
- ١١ -

أنعام ١ - ٢
أنعام
التعريف :
١ - الأنعام لغة: جمع مفرده نعم، وهي ذوات
الخف والظلف، وهي الإِبل، والبقر، والغنم،
وأكثر مايقع على الإِبل. والنعم مذكر، فيقال هذا
نعم وارد. والأنعام تذکر وتؤنث، ونقل النووي عن
الواحدي: اتفاق أهل اللغة على إطلاقه على
الإِبل، والبقر، والغنم. وقيل تطلق الأنعام على
هذه الثلاثة، فإذا انفردت الإِبل فهي نعم، وإن
انفردت البقر والغنم لم تسم نعما . (١)
وعند الفقهاء الأنعام هي الإِبل، والبقر،
والغنم(٢) سميت نعما لكثرة نعم الله تعالى فيها
على خلقه بالنمو، والولادة، واللبن، والصوف،
والوبر، والشعر، وعموم الانتفاع. (٣)
الأحكام المتعلقة بالأنعام، ومواطن البحث :
٢ - تجب الزكاة في الأنعام إن بلغت نصابا باتفاق
الفقهاء. (٤)
(١) المصباح المنير، والصحاح، مادة: (نعم)، والقليوبي وعميرة
٣/٢ ط عيسى الحلبي.
(٢) القليوبي ٣/٢، ٢٠٣/٣
(٣) جواهر الإکلیل ١١٨/١، نشر دار الباز.
(٤) ابن عابدين ٢/ ١٧، ١٩ ط بولاق الأولى، وجواهر الإكليل
١٨/١، والقليوبي وعميرة على المحلي ٣/٢، ٨، ٩، والمغني
٥٧٧/٢، ٥٩١، ٥٩٧ ط الرياض.
روى أبو ذررضي الله عنه عن النبي # أنه
قال: ((مامن صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي
زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ماكانت وأسمن
تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها، كلما نفذت أخراها
عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس.))(١)
وتفصيل النصاب في الأنعام بأنواعها الثلاثة
والواجب فيها ينظر في (الزكاة).
ولا يشرع الهدى والأضحية ونحوهما من الذبائح
المسماة المطلوبة شرعا كالعقيقة إلا من الأنعام،
لقول الله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام
معلومات على مارزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا
منها وأطعموا البائس الفقير﴾(٢)
والأفضل في الهدى الإِبل ثم البقر ثم الغنم. (٣)
لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﴾
قال: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح
فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكانما
قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب
كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب
دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب
بيضة»(٤)
(١) حديث أبي ذر: ((مامن صاحب إبل .... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٣٢٣/٣ ط السلفية) وأحمد (١٥٨/٥ - ١٥٩ ط الميمنية)
واللفظ له .
وانظر ابن عابدين ١٩/٢، المحلي بحاشيتي القليوبي،
وعميرة ٢/ ٨، وجواهر الإكليل ١١٩/١، والمغني ٢ / ٥٩١
(٢) سورة الحج / ٢٨
(٣) المغني مع الشرح الكبير ٣/ ٥٧٤ - ٥٧٦ ط المنار الأولى.
(٤) حديث: ((من اغتسل يوم الجمعة ... )) أخرجه البخاري (الفتح
٣٦٦/٢ ط السلفية) ومسلم (٥٨٢/٢ ط الحلبي).
- ١٢ -

أنعام ٢، انعزال ١ - ٢
وللأنعام التي تجعل هديا أو عقيقة أو أضحية
أحكام خاصة تنظر في مصطلحاتها .
ويحل ذبح الأنعام وأكلها في الحل والحرم، وحالة
الإِحرام بخلاف المصيد من الحيوان الوحشي،
وبخلاف ماحرم منها من الميتة ونحوها مما تفصيله في
(أطعمة). لقول الله سبحانه: ﴿أحلت لكم بهيمة
الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم
(١)
حرم
والأفضل في تذكية الأنعام: النحر في الإِبل،
والذبح في البقر والغنم.
وبالإضافة إلى ماتقدم يتكلم الفقهاء عن وسم
إبل الصدقة عند كلامهم في قسم الصدقات. (٢)
وفي خيار الرد بالتصرية(٣) عند من يقول به، نری
أن البعض یجعل الخيار خاصا بالنعم دون غيرها،
والبعض يخير في رد المصراة من نعم وغيره،
وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في خيار العيب. (٤)
انعزال
التعريف :
١ - الانعزال: انفعال من العزل. والعزل: هو
(١) سورة المائدة / ١
(٢) القرطبي أول سورة المائدة.
(٣) التصرية أن يترك الشاة فلا يحلبها أياما حتى يجتمع اللبن في
ضرعها.
(٤) القليوبي ٢١٠/٢
فصل الشيء عن غيره: تقول: عزلت الشيء عن
الشيء إذا نحیته عنه، ومنه عزلت النائب أو
الوکیل: إذا أخرجته عما كان له من الحكم. (١)
ويفهم من استعمال الفقهاء أن المراد به عندهم:
خروج ذي الولاية عما كان له من حق التصرف.
والانعزال قد يكون بالعزل، أويكون حكميا،
كانعزال المرتد والمجنون. (٢)
الحكم الاجمالي :
٢ - الأصل أن من تولى عملا بأهلية معينة، أو
شروط خاصة، ثم فقد هذه الأهلية، أو شرطا من
الشروط الأساسية (لا شروط الأولوية) فإنه ينعزل
حكما من غير حاجة إلى عزل. هذا في الجملة.
وفي تطبيقات هذا الأصل تفصيل يرجع إليه في
كل مصطلح ذي صلة، كالإمامة، والقضاء،
والوقف (الناظر) والولاية على اليتيم ونحوه.
هذا، وهناك فرق بين الانعزال واستحقاق
العزل، فإن الانعزال قد لا يحتاج إلى العزل، ولا
ينفذ شيء من تصرفات من انعزل. أما استحقاق
العزل فیکون بان یرتکب ذو الولایة أمرا یوجب
على ولي الأمر، أو على الأصیل أن يعزل، كفسق
القاضي، أو حكمه بالهوى، أو أخذه الرشوة.(٣)
(١) لسان العرب والمصباح المنير (عزل).
(٢) الوجيز للغزالي ٢/ ٢٣٨، ٢٣٩
(٣) ابن عابدين ٣٠٤/٤، ٣٤٢، جامع الفصولين ١/ ١٧، وبدائع
الصنائع ٢٤٢/٢، والشرح الصغير ١٩١/٤، وحاشية
الدسوقي ٣٩٦/٣، وقليوبي مع عميرة ٢٩٩/٢، ٣١٠، ٣٤٣
- ٣٤٨، ١٧٨/٣، والمغني ٦٠١/٥، ١٤١/٦، ١٠٣/٩،
والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٤ - ١٢
- ١٣ -

انعقاد ١ - ٣
الأركان والشروط، أما الانعقاد فإنه قد يحصل وإن
لم تتم الشروط. (١)
انعقاد
التعريف :
١ - الانعقاد في اللغة: ضد الانحلال، ومنه انعقاد
الحبل، ومن معانيه أيضا الوجوب، والارتباط،
والتأكد.(١)
وعند الفقهاء يختلف المراد منه باختلاف
الموضوع، فانعقاد العبادة من صلاة، وصوم:
ابتداؤها صحيحة، (٢) وانعقاد الولد حمل الأم
به، (٣) وانعقاد مايتوقف على صيغة من العقود: هو
ارتباط الإيجاب بالقبول على الوجه المعتبر
شرعا . (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
الصحة :
٢ - يعبر جمهور الفقهاء عن الصحة بالانعقاد،
فقولهم: تنعقد الصلاة بقراءة الآية معناه: تصح
بها، إلا أن الناظر في اللفظين يجد أن هناك فرقا بين
الصحة والانعقاد، فالصحة لا تحصل إلا بعد تمام
(١) لسان العرب المحيط. والمصباح، وتهذيب الأسماء واللغات مادة
(عقد).
(٢) القليوبي ١٤١/١، ٥٩/٢ ط مصطفى الحلبي.
(٣) القليوبي ٤/ ١٧٧
(٤) الکفایة علی الهداية مع شرح فتح القدير ٥/ ٤٥٦ نشر دار إحياء
التراث العربي.
مايتحقق به الانعقاد :
٣ - انعقاد العقود يكون تارة بالقول، وتارة بالفعل،
فالقول كالارتباط الحاصل بسبب صيغ العقود
المعتبرة شرعا كالنكاح ونحوه. (٢)
والفعل كالمعاطاة عند أغلب الفقهاء، وتفصيل
ذلك يذكره الفقهاء في صيغ العقود.
والانعقاد قد يقع بالكناية مع النية، وقد يشترط
فيه اللفظ الصريح.
فالأول نحو کل تصرف يستقل به الشخص
كالطلاق، والعتاق والإِبراء، (٣) فإن هذه الأشياء
تنعقد بالكناية مع النية، وكذا مالا يستقل به
الشخص من العقود، وكان مما يقبل التعليق
كالمكاتبة والخلع، فإن كان العقد لا يقبل التعليق
ففي انعقاده خلاف، ويفصل الفقهاء ذلك في
صيغ العقود. (٤)
(١) المستصفى ١٢٣/١ ط بولاق الأولى، وفواتح الرحموت بهامشه
١٢١/١
(٢) ابن عابدين ٥/٤ وما بعدها ط بولاق، وجواهر الإكليل ٢/ ٢ ط
مكة المكرمة، والمجموع ١٦٢/٩، ١٦٣ نشر المكتبة السلفية،
والمغني مع الشرح الكبير ٧/ ٤٣١ ط المنار الأولى.
(٣) المراجع السابقة.
(٤) المجموع ١٦٦/٩، ١٦٧، والسروضة ٣٣٨/٣ ط المكتب
الإسلامي، والأشباه والنظائر للسيوطي ٢٣٩ ط التجارية،
والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٢٠٧/١١، والمغني ٣٣٠/٩،
٣٣١ ط الریاض، وجواهر الإكليل ٢٩٨/٢
- ١٤ -

انعقاد ٣
والباطل من عبادة وعقد وغيرهما غير منعقد
اتفاقا، وأما المعاملات ففي انعقاد فاسدها
خلاف، وأغلب الفقهاء على أن العقد الفاسد غير
منعقد كذلك، وعند الحنفية العقد الفاسد ينعقد
غير صحيح، والانعقاد حينئذ بمشروعية الأصل
دون الوصف. (١)
ومن التصرفات ماینعقد مع الهزل کالنكاح،
والطلاق، لأن النبي پے قال: «ثلاث جدهن جد
وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة))، (٢)
ومنها مالا ينعقد معه كالبيع ونحوه. (٣)
وأغلب العقود والفسوخ تنعقد بإشارة
الأخرس، كالبيع، والنكاح والطلاق، ونحو
ذلك. (٤)
أما إشارة القادر على النطق فلا يتم بها الانعقاد
في الجملة عند جمهور الفقهاء، إذ لا يعدل عن
العبارة إلى الإِشارة إلا لعذر. (9)
(١) ابن عابدين ٤/ ٧
(٢) حديث: ((ثلاث جدهن جدَّ وهزلهن جد: النكاح والطلاق
والرجعة)) أخرجه الترمذي التحفة (٣٦٢/٤ ط السلفية) وحسنه
ابن حجر في التلخيص ٣/ ٢١٠ ط شركة الطباعة الفنية المتحدة.
(٣) المرجع السابق، والمغني مع الشرح الكبير ٤٣١/٧ ط المنار
الأولى.
(٤) نتائج الأفكار تكملة فتح القدیر ٨/ ٥١١ ط بولاق الأولى، وابن
عابدين ٩/٤، ٥/ ٤٧٠، وجواهر الإكليل ٣٤٨/١، والحطاب
٢٥٨/٤ ط ليبيا، ونهاية المحتاج ٤٢٦/٦ ط مصطفى الحلبي،
والكافي لابن قدامة ٢/ ٨٠٢ ط المكتب الإسلامي، والمغني مع
الشرح ٤٣٠/٧
(٥) نهاية المحتاج ٦/ ٤٢٦، والكافي لابن قدامة ٨٠٢/٢، وابن
عابدين ٩/٤، وأشباه ابن نجيم ص ٣٤٣، ٣٤٤ مكتبة الهند.
وقال المالكية إن إشارة غير الأخرس يعتد بها في
سائر العقود. (١)
وانعقاد الإمامة الکبری یکون باختيار أهل
الحل والعقد، غير أن الفقهاء يتفاوتون في تحدید
أقل عدد تنعقد به البيعة من أهل الحل والعقد،
وموطن ذلك مصطلح (الإمامة الكبرى). (٢)
أويكون بعهد من الإِمام لمن بعده مع المبايعة
من أهل الحل والعقد، وقد أجمع المسلمون على
صحة العهد بالإِمامة لأمرين:
أحدهما : أن أبابكر رضي الله عنه عهد بها إلى
عمر رضي الله عنه.
والثاني : أن عمر رضي الله عنه عهد بها إلى
أهل الشورى، فقبلت الجماعة دخولهم فيها، وهم
أعيان العصر، اعتقادا لصحة العهد بها، فصار
العهد بها إجماعا في انعقاد الإمامة. (٣)
أما انعقاد الإمامة بغير عقد ولا اختيار فجمهور
الفقهاء على أنها لا تنعقد، ويلزم أهل الاختيار
عقد الإِمامة له، لكن ذهب بعض الفقهاء إلى
انعقادها بالتغلب، وتفصيله في (الإِمامة
الكبرى). (٤)
وتنعقد الولايات مع الحضور باللفظ مشافهة،
ومع الغيبة مكاتبة، ومراسلة، وكيفية انعقاد كل
ولاية تذكر في موطنها، ويتكلم الفقهاء عن ذلك
(١) الخطاب ٤/ ٢٢٩.
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٦ ط مصطفى الحلبي.
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٠
(٤) المرجع السابق ص ٨، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٧ ط
مصطفى الحلبي.
- ١٥ -

انعقاد ٤، انعكاس ١ - ٣
غالبا في كتب السياسة الشرعية والأحكام
السلطانية . (١)
مواطن البحث :
٤ - يتكلم الفقهاء في الأیمان عن انعقاد الیمین،
ومواطن الانعقاد يصعب سردها لذا يرجع إلى كل
عبادة أو تصرف في موطنه لبيان الانعقاد من
عدمه. (٢)
انعكاس
التعريف :
١ - الانعكاس في اللغة: مصدر انعكس مطاوع
عكس. (٣) والعكس: رد أول الشيء على آخره.
يقال: عكسه يعكسه عكسا من باب ضرب. (٤)
ومنه قياس العكس عند الأصوليين وهو: إثبات
عکس حکم شيء لمثله لتعاکسهما في العلة، کما في
حديث مسلم: «أیأتي أحدنا شهوته ویکون له فيها
أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه
فيها وزر؟))(٥).
والانعكاس عند الأصوليين: انتفاء الحكم
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٦٩، والأحكام السلطانية
لأبي يعلى ص ٤٨.
(٢) ابن عابدين ٤٨/٣ وما بعدها، والقليوبي ٤/ ١٧٧
(٣) تاج العروس (عكس) .
(٤) المصباح (عكس) .
(٥) حديث: ((أيأتي أحدنا شهوته .... )) أخرجه مسلم ٦٩٨/٢
ط الحلبي .
بانتفاء العلة كانتفاء حرمة الخمر بزوال
إسکارها . (١)
وضد الانعكاس الاطراد، كما أن ضد العكس
الطرد. (ر: اطراد).
٢ - وذهب جمهور الأصوليين إلى أن الانعكاس مع
الاطراد مسلك من المسالك التي بها تعرف العلة.
ولم يعتبره الحنفية وكثير من الأشعرية كالغزالي
والآمدي من مسالك العلة. (٢)
كما ذهب بعض الأصوليين إلى أن الانعكاس
من شرائط العلة، والآخرون لم يشترطوا فيها هذا
الشرط.(٣)
وتمام الكلام على ذلك موطنه الملحق الأصولي.
مواطن البحث :
٣ - ذكر الأصوليون الانعكاس في مباحث العلة من
القیاس، في شروطها، وفي مسالکها، باعتباره أحد
شروطها ومسالكها على الخلاف الذي تقدم.
كما ذكروه في مبحث الترجيحات القياسية
باعتباره أحد طرق الترجيح بين الأقيسة، (٤) وفي
الكلام على الحكمة والمظنة، وأنه لا يجب في مظنة
الحكمة الطرد والعكس، (٥) وفي الكلام على قوادح
العلة . (٦)
(١) كشاف اصطلاحات الفنون (طرد)، والمستصفى ٣٠٧/٢،
٣٠٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٨٢
(٢) مسلم الثبوت ٣٠٢/٢، وإرشاد الفحول ص ٢٢٠ ط م الحلبي
(٣) فواتح الرحموت ٢/ ٢٨٢، وشرح جمع الجوامع ٣٤٣/٢ ط م
الحلبي .
(٤) فواتح الرحموت ٣٢٨/٢
(٥) فواتح الرحموت ٢/ ٢٧٤
(٦) شرح جمع الجوامع ٣٠٥/٢ ط م الحلبي .
- ١٦ -

أنف ١ - ٥
أنف
التعريف :
١ - الأنف: المنخر وهو معروف، والجمع آناف
وأنوف،(١)
مايتعلق به من الأحكام :
تختلف الأحكام التي تتعلق بالأنف باختلاف
مواضعه، ومن ذلك.
أ - في الوضوء :
٢ - غسل الأنف من الداخل (الاستنشاق) سنة،
وغسله من الظاهر فرض باعتباره جزءا من الوجه،
وتفصيل ذلك في مصطلح (وضوء).
ب - في الغسل :
٣ - غسل ظاهر الأنف في الغسل فرض عند جميع
الفقهاء. وغسل باطنه (وهو الاستنشاق) فرض عند
الحنفية، وسنة عند غيرهم، وتفصيل ذلك في
مصطلح (غسل).
جـ - السجود على الأنف في الصلاة :
٤ - تمكين الأنف مع الجبهة في السجود سنة عند
جمهور الفقهاء، لما روى أبوحميد رضي الله تعالى
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
عنه ((أن النبي # سجد ومكن جبهته وأنفه على
الأرض)). (١)
وقال الحنفية: إنه واجب، وهو رواية للحنابلة
والقول المرجوح عند المالكية، لما روي عن ابن
عباس رضي الله تعالى عنه أن النبي 18 قال:
((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة -
وأشار بيده إلى أنفه - واليدين والركبتين وأطراف
القدمين))(٢) وإشارته إلى أنفه تدل على أنه
أراده.(٣)
د - وصول شيء إلى جوف الصائم
عن طريق الأنف :
٥ - إذا اسْتَعَطَ الصائم فوصل الدواء إلى جوفه أو
حلقه أو دماغه فسد صومه وعليه القضاء، وعند
المالكية لا يفسد إلا بالوصول إلى الجوف أو الحلق -
كذلك من استنشق فوصل الماء إلى جوفه أو حلقه
فسد صومه عند المالكية وفي قول للشافعية.
والحنابلة والشافعية إذا بالغ في الاستنشاق
فوصل الماء إلى جوفه أو حلقه رأيان: الفساد
وعدمه . (٤)
(١) حديث: ((أن النبي # سجد ... )) أخرجه أبوداود (١/ ٤٧١ -
ط عزت عبید دعاس) وصححه ابن خزيمة (٣٢٣/١ - ط
المكتب الإسلامي).
(٢) حديث: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) أخرجه البخاري
(٢٩٧/٢ - الفتح - ط السلفية)، ومسلم (٣٥٤/١ - ط
الحلبي).
(٣) المغني ٥١٦/١ ط الرياض، والمهذب ٨٣/١ ط دار المعرفة،
والبدائع ٢٠٨/١ ط الجمالية، ومنح الجليل ١٥١/١ ط النجاح
لیبیا.
(٤) منتهى الإرادات ٤٤٧/١ ط دار الفكر، والمغني ١٠٨/٣،
والمهذب ١٨٩/١ - ١٩٠، ومنح الجليل ٣٩٩/١ - ٤٠٠،
والهداية ١٢٥/١ ط المكتبة الإسلامية.
- ١٧ -

أنف ٦ - ٧، إنفاق ، أنفال ١ - ٥
هـ - الجناية على الأنف :
٦ - الجناية على الأنف عمدا توجب القصاص متى
أمكن استيفاء المثل بلا حيف.
والقصاص واجب لقوله تعالى: ﴿والأنف
بالأنف﴾(١)
فإذا لم يمكن استيفاء المثل أو كانت الجناية خطأ
فالواجب هو الدية.
وفي ذهاب الشم وحده الدية .
وفي ذهاب الشم ومارن الأنف ديتان .
وإن قطع جزءا من الأنف وجب فيه الدية
بقدره. (٢)
وفي الموضوع تفصیل کثیر (ر: جناية، ودية،
وأطراف، وجراح).
مواطن البحث :
٧ - للأنف أحكام تتعلق به وترد في مسائل متعددة
من أبواب الفقه، وذلك کالاستنشاق في باب
الوضوء، وباب الغسل، وغسل الميت، وفي صب
لبن المرضع فيه، وهل يوجب حرمة المصاهرة بذلك
أم لا، وذلك في باب الرضاع، واتخاذ أنف من
ذهب أو فضة، وذلك في باب اللباس.
إنفاق
انظر : نفقة .
(١) سورة المائدة / ٤٥
(٢) منتهى الإرادات ٢٩٢/٣ ط ٣١٧، والمهذب ١٨٠/٢ - ٢٠٣،
ومنح الجليل ٣٦٦/٤، ٤٠٦، ٤٠٨، البدائع ٢٩٧/٧ - ٣١١
أنفال
التعريف :
١ - النفل بالتحريك: الغنيمة، وفي التنزيل
العزيز: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾(١) سألوا عنها
لأنها كانت حراما على من كان قبلهم فأحلها الله
لهم. وأصل معنى الأنفال من النفل - بسكون الفاء
- أي الزيادة . (٢)
واصطلاحا، اختلف في تعريفها على خمسة
أقوال.
٢- الأول : هي الغنائم، وهو قول ابن عباس في
رواية، ومجاهد في رواية، والضحاك وقتادة وعكرمة
وعطاء في رواية .
٣ - الثاني : الفيء، وهي الرواية الأخرى عن کل
من ابن عباس وعطاء، وهو ما يصل إلى المسلمين
من أموال المشركين بغير قتال، فذلك للنبي وَّر
یضعه حیث یشاء.
٤ - الثالث : الخمس، وهي الرواية الأخرى عن
مجاهد.
٥ - الرابع : التنفيل، وهو ما أخذ قبل إحراز
الغنيمة بدار الإِسلام وقسمتها، فأما بعد ذلك فلا
يجوز التنفيل إلا من الخمس. (٣) وتفصيله في
(١) سورة البقرة / ١٨٩
(٢) لسان العرب والمصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن
للأصفهاني مادة: (نفل).
(٣) أحكام القرآن للجصاص ٥٥/٣
- ١٨ -

أنفال ٦ - ٨، انفراد ١
مصطلح (تنفيل).
٦ - خامسا : السلب ، وهو الذي يدفع إلى
الفارس زائدا عن سهمه من المغنم، ترغيبا له في
القتال، كما إذا قال الإِمام: ((من قتل قتيلا فله
سلبه)) أوقال السرية: ما أصبتم فهولكم، أو
يقول: فلكم نصفه أو ثلثه أو ربعه. (١)
٧ - فالأنفال بناء على هذه الأقوال تطلق على
أموال الحربيين التي آلت إلى المسلمين بقتال أو غير
قتال، ويدخل فيها الغنيمة والفيء. قال ابن
العربي : قال علماؤنا رحمهم الله: ها هنا ثلاثة
أسماء: الأنفال، والغنائم، والفيء.
فالنفل الزيادة، وتدخل فيه الغنيمة، وهي
ما أخذ من أموال الكفار بقتال.
والفيء ، وهو ما أخذ بغير قتال، وسمي كذلك
لأنه رجع إلى موضعه الذي يستحقه وهو انتفاع
المؤمن به. (٢)
ويطلق أيضا على ما بذله الكفار لنكف عن
قتالهم، وكذلك ما أخذ بغير تخويف كالجزية
واخراج، والعشر، ومال المرتد، ومال من مات من
الكفار ولا وارث له . (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الرضخ :
٨ - الرضخ لغة: العطاء غير الكثير، واصطلاحا:
مال من الغنيمة لا يزيد على سهم واحد من
(١) الفخر الرازي ١١٥/١٥ الطبعة الأولى.
(٢) أحكام القرآن لابن العربي ٨٢٥/٢
(٣) الوجيز ٢٨٨/١، والمبسوط ٧/١٠، والعدوي على الخرشي
١٢٨/٣، والمصباح المنير في المادة.
الغانمين، تقديره إلى ولي الأمر، أومن ينوب عنه
كقائد الجيش يعطى لمن حضر المعركة، وأعان على
القتال، من النساء، والصبيان، ونحوهم، وكذلك
الذمیون والعبید بقدر مایبذلون من جهد، مثل
مداواة الجرحى والمرضى، والدلالة على الطريق،
وغير ذلك.(١)
الحكم الإجمالي :
٩ - يختلف حكم الأنفال بحسب مفرداتها السابقة
من: غنيمة، وفيء، وسلب، ورضخ، وتنفیل،
وينظر حكم كل من ذلك في مصطلحه. (٢)
انفراد
التعريف :
١ - الانفراد في اللغة : مصدر انفرد وهو بمعنى
تفرد.(٣)
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك. (٤)
(١) المبسوط ١٦/١٠، وفتح القدير ٣٢٦/٤، والوجيز ٢٩٠/١،
والمغني ٤١٥/٨ ط الرياض، والقواعد لابن رجب ص ٣١١ ط
دار المعرفة، والمدونة ٣٣/٣ ط دار صادر.
(٢) ابن عابدين ٢٣٨/٣، وفتح القدير ٣٣٣/٤، وحاشية الدسوقي
١٩٠/٢ ط دار الفكر، ومغني المحتاج ١٠٢/٣ ط مصطفى
الحلبي، والمغني ٣٧٨/٨ ط الرياض.
(٣) لسان العرب، المحيط، ومختار الصحاح، والمصباح المنير مادة:
(فرد).
(٤) شرح فتح القدير ٦/ ٨٩، وما بعدها، وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ٣٩٢/٣، والمهذب ٣٥٣/١، وكشاف القناع
٥٠٠/٥، ومابعدها.
- ١٩ -

انفراد ٢ - ٦
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاستبداد :
٢ - الاستبداد : مصدر استبد، يقال استبد بالأمر
إذا انفرد به من غیر مشارك له فیه . (١)
ب - الاستقلال:
٣ - من معاني الاستقلال: الاعتماد على النفس،
والاستبداد بالأمر، وهو بهذا المعنى يرادف
الانفراد، غير أنه يخالفه في غير ذلك من إطلاقاته
اللغوية، فيكون من القلة ومن الارتفاع. (٢)
جـ - الاشتراك :
٤ - الاشتراك ضد الانفراد .
أحكام الانفراد :
الانفراد في الصلاة :
٥ - صلاة المنفرد جائزة ولو لغير عذر، والجماعة
ليست بشرط لصحة الصلوات الخمس عند
الجمهور (إلا في الجمعة بالاتفاق، والعیدین على
خلاف)، وفي صلاة المنفرد أجر لقول النبي # في
حديث ابن عمر قال: قال النبي # ((إن صلاة
الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة))(٣)
(١) لسان العرب مادة: (بدد) وكشاف القناع ٥٠٠/٥، وحاشية
الدسوقي ٣٥٢/٣، والمهذب ٣٥٣/١
(٢) لساب العرب، والصحاح، وتاج العروس مادة: (قلل)
بتصرف.
(٣) حديث: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين
درجة)». أخرجه البخاري (الفتح ١٣١/٢ - ط السلفية)،
ومسلم (١ / ٤٥٠ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر.
وفي رواية أخرى ((بخمس وعشرين درجة)). (١) لأنه
يلزم من ثبوت النسبة بينهما - بجزء معلوم - ثبوت
الأجر فيهما، وإلا فلا نسبة ولا تقدير.
ولا ينقص أجر المصلي منفردا مع العذر، لما ورد
أن النبي # قال: ((إذا مرض العبد أو سافر كتب
الله له ما كان يعمل صحيحا مقيم))(٢)، ولا تجب
الإعادة لفرض على من صلاه وحده.
أما صلاة الجماعة فهي سنة مؤكدة للرجال عند
الجمهور، وقيل: هي واجبة إلا في جمعة فشرط،
وكذا العيد على القول بوجوب العيد عند من يراه
واجبا . (٣)
(ر : صلاة الجماعة).
الانفراد في التصرفات :
أ - انفراد أحد الأولياء بالتزويج :
٦ - إن اجتمع اثنان أو أكثر من الأولياء المتساوين في
جهة القرابة والدرجة والقوة كالإخوة الأشقاء، أو
الأب والأعمام كذلك، وتشاحوا فيما بينهم، وطلب
كل منهم أن يتولى العقد. فعند الشافعية والحنابلة
يقرع بينهم قطعا للنزاع، ولتساويهم في الحق،
(١) الرواية الاخرى من حديث أبي هريرة .
أخرجه البخاري (الفتح ١٣١/٢) ومسلم (١/ ٤٥٠).
(٢) حديث: ((إذا مرض العبد أو سافر .... ))
أخرجه البخاري (الفتح ١٣٦/٦ - ط السلفية).
(٣) رد المحتار ٣٦٨/١، ٣٧١ -٣٧٣ وما بعدها، وشرح فتح القدير
٢٢٢/١، ٢٢٩، ٣٠٠، وحاشية الدسوقي ١/ ٢٠٠، ٢٥٥،
٣١٩، ٣٧٣، والشرح الصغير ٤٢٤/١، ٤٢٥، ٤٩٠،
٤٩٦، ونهاية المحتاج ٢/٢، ١٢٨ - ١٣٦، ١٤٥ وما بعدها،
والمجموع شرح المهذب ١٨٢/٤ - ١٨٥، ١٨٩، والمغني لابن
قدامة ٢/ ١٧٦، ١٧٧، وكشاف القناع ٦/ ٤٥٣ - ٤٥٥
- ٢٠ -