Indexed OCR Text

Pages 161-180

التزام ٣٨ - ٣٩
خاف علی دمه لوجب علیه حفظه، فكذلك إذا
خاف على ماله.(١)
ومن ذلك أخذ اللقطة واللقيط، إذ يجب الأخذ
إذا خيف الضياع، لأن حفظ مال الغير واجب،
قال ابن رشد: يلزم أن يؤخذ اللقيط ولا يترك،
لأنه إن ترك ضاع وهلك، لا خلاف بين أهل العلم
في هذا، وإنما اختلفوا في لقطة المال، وهذا
الاختلاف إنما هو إذا كانت بين قوم مأمونين والإِمام
عدل. أما إذا كانت بين قوم غير مأمونین فأخذها
واجب قولا واحدا . (٢)
ومن ذلك الالتزام بالولاية الشرعية لحفظ مال
الصغير واليتيم والسفيه . (٣)
وينظر تفصيل ذلك في مواضعه.
(٧) الضمان :
٣٨ - الضمان أثر من آثار الالتزام، وهو يكون
بإتلاف مال الغير أو الاعتداء عليه بالغصب أو
السرقة أو بالتعدي في الاستعمال المأذون فيه في
المستعار والمستأجر أو بالتفريط وترك الحفظ كما في
الوديعة ....
يقول الكاساني: تتغير صفة المستأجر من الأمانة
عن إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، ثم
=
قال: غريب من حديث الحسن والهجري. وأخرجه الدارقطني
والبزار وقال: تفرد به أبوشهاب. قال الألباني بعد سرد طرق
الحديث المختلفة: والحديث بمجموع طرقه حسن (مجمع
الزوائد ١٧٢/٤، وفيض القدير ٣٨١/٣، وغاية المرام في تخريج
أحاديث الحلال والحرام ص ١٠٣).
(١) البدائع ٦/ ٢٠٧، والمهذب ٣٦٥/١، ٣٦٦
(٢) منح الجليل ٤/ ١١٩
(٣) الأشباه للسيوطي ١٧٢، والمهذب ١/ ٤٧٠
إلى الضمان بأشياء منها: ترك الحفظ، لأن الأجير
لما قبض المستأجر فقد التزم حفظه، وترك الحفظ
الملتزم سبب لوجوب الضمان، كالمودع إذا ترك
الحفظ حتى ضاعت الوديعة.
وكذلك یضمن بالإِتلاف والإِفساد إذا كان
الأجیر متعدیا فیه، إذ الاستعمال المأذون فيه مقید
بشرط السلامة . (١)
ويقول السيوطي : أسباب الضمان أربعة:
الأول : العقد، ومن أمثلته ضمان المبيع،
والثمن المعين قبل القبض، والمسلّم فيه، والمأجور.
والثاني : اليد، مؤتمنة كانت كالوديعة والشركة
والوكالة والمقارضة إذا حصل التعدي، أو غير
مؤتمنة كالغصب والسوم والعارية والشراء فاسدا .
والثالث : الإتلاف للنفس أو المال.
والرابع : الحيلولة. (٢)
ويقول ابن رشد : الموجب للضمان إما المباشرة
لأخذ المال المغصوب أو الإِتلافه، وإما المباشرة
للسبب المتلف، وإما إثبات اليد عليه . (٣)
وفي القواعد لابن رجب: أسباب الضمان
ثلاثة: عقد، ويد، وإتلاف. (٤) وفي كل ذلك
خلاف وتفصيلات وتفريعات تنظر في مواضعها .
حكم الوفاء بالالتزام وما يتعلق به :
٣٩ - الأصل في الالتزام أنه يجب الوفاء به امتثالا
لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أَوْفُوا بالعُقُودِ﴾(٥)
(١) البدائع للكاساني ٤/ ٢١٠، ٢١١ و٢١٦/٦، ٢١٨
(٢) أشباه السيوطي / ٣٩٠
(٣) بداية المجتهد ٣١٦/٢
(٤) القواعد لابن رجب ص ٢٠٤
(٥) سورة المائدة / ١
- ١٦١ -

التزام ٤٠
والمراد بالعقود كما يقول الفقهاء: ما عقده المرء على
نفسه من بيع وشراء وإجارة وكراء ومناکحة وطلاق
ومزارعة ومصالحة وتملیك وتخییر وعتق وتدبير ،
وكذلك العهود والذمم التي نعقدها لأهل الحرب
وأهل الذمة والخوارج، وما عقده الإِنسان على
نفسه لله تعالى من الطاعات كالحج والصيام
والاعتكاف والنذر واليمين وما أشبه ذلك، فيلزم
الوفاء بها.
وقول النبي_ رَالَ: ((المسلمونَ على
شروطِهم))(١) عام في إيجاب الوفاء بجميع ما
يشرطه الإِنسان على نفسه، ما لم تقم دلالة
تخصصه (٢)
لكن هذا الحكم ليس عاما في كل الالتزامات،
وذلك لتنوع الالتزامات بحسب اللزوم وعدمه
وبيان ذلك فيما يأتي :
(١) الالتزامات التي يجب الوفاء بها :
٤٠ - أ - الالتزامات التي تنشأ بسبب العقود اللازمة
بين الطرفين، كالبيع والإِجارة والصلح وعقود
الذمة، فهذه الالتزامات متى تمت صحيحة لازمة
وجب الوفاء بها مالم يحدث ما يقتضي الفسخ،
کالهلاك والاستحقاق والرد بالعیب، وهذا شامل
(١) حديث: (المسلمون على شروطهم ... )) تقدم تخريجه في هامش
فقرة (٢٤).
(٢) القرطبي ٦/ ٣٢، ٣٣، وأحكام القرآن للجصاص ٣٦١/٢،
٣٦٢، وأحكام القرآن لابن العربي ٥٢٧/٢، والمنشور في
القواعد ٣٩٢/٣، وبداية المجتهد ٤٢٢/١، والبدائع ٨٢/٥،
٩٠، والقواعد لابن رجب ٥٣، ٥٤، ١٣٦، ٢٢٢،
وابن عابدين ٢٢٦/٤
للأعيان الواجب تسليمها، وللدیون التي تكون في
الذمم كبدل القرض وثمن المبيع والأجرة في الإِجارة
أو التي تنشأ نتيجة إنفاذ مال الغير على خلاف
وتفصيل . .
ب - الالتزامات التي تنشأ نتيجة التعدي
بالغصب أو السرقة أو الإِتلاف أو التفريط .
جـ ـ الأمانات التي تكون عند الملتزم، سواء
أكانت بموجب عقد كالوديعة، أم لم تكن كاللقطة
وکمن أطارت الريح ثوبا إلى داره.
د - نذر القربات، وهو ما يلتزم به الإنسان من
قربات بدنية أو مالية طاعة وتقربا إلى الله سبحانه
وتعالى .
هـ - الالتزامات التكليفية الشرعية، ومنها
النفقات الواجبة .
فهذه الالتزامات لا خلاف في وجوب الوفاء بها،
منجزة إن كانت كذلك، وبعد تحقق الشرط
المشروع إن كانت معلقة، وعند دخول الوقت إن
كانت مضافة، وسواء أكان الوفاء لا يجب إلا بعد
الطلب أم يجب بدونه .
ويتحقق الوفاء بالأداء والتسليم أو القيام بالعمل
أو الإِبزاء أو المقاصة وهكذا. ودليل الوجوب الآية
السابقة، وكذلك قوله تعالى: ﴿وأُوْفُو بعهدِ الله
إذا عاهَدْتُمْ﴾(١) وقوله تعالى: ﴿وَلَيُوفُوا
نُذُورَهُم﴾(٢) وقوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدّ الذي نَؤْتُنَ
أَمَانَتَهُ﴾. (٣)
والتخلف عن الوفاء بغير عذر يستوجب العقوبة
(١) سورة النحل / ٩١
(٢) سورة الحج / ٢٩
(٣) سورة البقرة / ٢٨٣
- ١٦٢ -

التزام ٤١ - ٤٢
الدنيوية والآخروية، إذ العقوبة واجبة لقول النبي
◌َ﴾: (لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَه وعُقُوبَتَه))(١) فعقوبته
حبسه، وعرضه أن يحل القول في عرضه
بالإِغلاظ. وقال النبي ﴿ه: ((مَطْلُ الغني ظلمٌ. (٢)
ولذلك يجبر الممتنع عن الوفاء بالضرب أو
الحبس أو الحجر ومنع التصرف في المال، أوبيع مال
الملتزم والوفاء منه. إلا إذا كان الملتزم معسرا فيجب
إنظاره لقوله تعالى: ﴿وإنْ كان ذو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى
مَيْسَرَةٍ﴾. (٣)
٤١ - وما سبق إنما هو في الجملة، إذ للفقهاء في
ذلك تفصيلات وتفریعات، ومن ذلك مثلا :
(١) حديث: ((ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته ... )) أخرجه أبو داود
(سنن أبي داود ٤ /٤٥ ط استنبول) والنسائي (٣١٦/٧ ط
المطبعة المصرية) وابن ماجة (٢/ ٨١١ ط مصطفى الحلبي).
وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن (فتح الباري ٦٢/٥ ط
السلفية).
(٢) حديث: ((مطل الغني ظلم ... )) أخرجه البخاري ومسلم
مرفوعا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (فتح الباري ٥/ ٦١
ط السلفية، وصحيح مسلم ١١٩٧/٣ ط مصطفى الحلبي).
(٣) سورة البقرة / ٢٨٠
وانظر الهداية ٣/ ١٠٤، ٢٨٥، ٢٨٦، والبدائع ٩٠/٥،
١٧١ و٦/ ١٠ و١٤٨/٧، ١٦٤، ١٧٣، ٢١٧، وابن عابدين
٤٥٨/١ ٢/ ٦٣٥، والتكملة لابن عابدين ٢/ ٣٥١، والفروق
للقرافي الفرق ٢٣٦، والتبصرة لابن فرحون ٣١٨/٢ - ٣٣٠،
والقوانين الفقهية لابن جزي ٢٠٨، ٢٠٩، وبداية المجتهد
٤٢٢/١ ٢٨٥/٢، والقواعد لابن رجب ص ٣١، ٣٣، ٥٣،
٥٤، ٨٧. ١٤٥، ٢٤٥، والمغني ٤ / ٢١٩، ٤٤٧ - ٥٠٢ ٥٩١
و١/٩، والمنثور في القواعد ١٠١/١ و١٠٩/٣، ١١٠، ٣٢٣،
ومغني المحتاج ٧٤/٢، ونهاية المحتاج ٤/ ١٠٠، ١٠١،
وقليوبي ٢/ ٢٨٦، وفتح العلي المالك ١/ ٢١٢، ٢٥١، ٢٥٢ ط
دار المعرفة .
اختلافهم في الإِجبار على الوفاء بالنذر المشروع
عند الامتناع، فعند المالكية يقضى بالنذر المطلق
إذا کان لمعین، وإن کان لغیر معین یؤمر بالوفاء ولا
یقضی به على المشهور، وقیل یقضی به، وفيه
الخلاف أيضا عند الشافعية. ومن ذلك أن
أبا حنيفة لا يجيز الحجر في الدين، لأن في الحجر
إهدار آدمية المدين، بل لا يجيز للحاكم التصرف في
ماله، وإنما يجبره على بيعه لوفاء دينه.(١) وهكذا.
وينظر تفصيل ذلك في مواضعه.
٢ - التزامات يستحب الوفاء بها ولا يجب :
٤٢ - أ - الالتزامات التي تنشأ من عقود التبرعات
كالقرض والهبة والعارية والوصية .
ب - الالتزام الناشىء بالوعد، فهذه الالتزامات
يستحب الوفاء بها، لأنها من المعروف الذي ندب
إليه الشارع، يقول الله تعالى: ﴿وَتَعاوَنُوا على البِرّ
والتقوى﴾(٢) ويقول النبي وَله: ((من نَفِّسَ عن
مُسْلَمْ كُرْبَةً من كُرَب الدنيا نَفْسَ اللَّهُ عنه كُرْبَةً مِنْ
كُرَبِ يومِ القيامَةِ)(٢) ويقول: ((تهادوا تحابوا)). (٤)
(١) الهداية ٣/ ٢٨٥، وفتح العلي المالك ٢٥١/١، ٢٥٢ نشر دار
المعرفة، والمنثور في القواعد ١٠٩/٣
(٢) سورة المائدة / ٢
(٣) حديث: ((مَنّ نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه
كربة من كرب يوم القيامة ... )). أخرجه مسلم من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا. (صحيح مسلم ٤/ ٢٠٧٤ ط
عيسى الحلبي).
(٤) حديث: ((تهادوا تحابوا ... )) أخرجه مالك مرسلا من حديث
عطاء بن أبي مسلم عبدالله الخراساني وإسناده=
- ١٦٣ -

التزام ٤٢ - ٤٣
لكن لا يجب الوفاء بها، ففي الوصية يجوز
بالاتفاق الرجوع فيها مادام الموصي حيا.
وفي العارية والقرض يجوز الرجوع بطلب
المستعار وبدل القرض في الحال بعد القبض، وهذا
عند غیر المالكية، بل قال الجمهور: إن المقرض إذا
أجل القرض لا يلزمه التأجيل، لأنه لولزم فيه
الأجل لم يبق تبرعا.
أما المالكية فإن العارية والقرض إذا كانا
مؤجلين فذلك لازم إلى أن ينقضي الأجل، وإن
كانا مطلقين لزم البقاء فترة ينتفع بمثله فيها،
واستندوا إلى ما روي عن النبي ◌ّ﴾ أنه ((ذكر رجلا
سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار
فدفعها إليه إلى أجل مسمى)). (١) وقال ابن عمر
وعطاء: إذا أجله في القرض جاز.
ويجوز الرجوع في الهبة قبل القبض عند
الجمهور، فإذا تم القبض فلا رجوع عند الشافعية
والحنابلة إلا فيما وهب الوالد لولده، وعند الحنفية
يجوز الرجوع إن كانت الأجنبي .
أما المالكية فلا رجوع عندهم في الهبة قبل
القبض وبعده في الجملة، إلا فيما يهبه الوالد
لولده. (٢)
معضل. قال ابن المبارك: حديث مالك جيد، وقال
=
ابن عبدالبر: هذا يتصل من وجوه شتى، حسان كلها. (الموطأ
للإمام مالك ٢/ ٩٠٨ ط مصطفى الحلبي، وجامع الأصول في
أحاديث الرسول ٦١٨/٦، ٦١٩).
(١) حديث: ((أنه* ذكر رجلا سأل بعض بني إسرائيل ... ))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٣٥٢/٥، ٣٥٣ ط السلفية).
(٢) البدائع ٥/ ٢٣٤ و٢١٦/٦ و٢١٨ و٣٧٨/٧، ٣٩٦، والهداية
٢٢٢/٣، ٢٢٧، ٢٣١ و٢٣٥/٤، ومنح الجليل ٣/ ٥٠، ٥١،
٣١٨،
=
٢١٢/٢،
وجواهر الإكليل
وينظر تفصيل ذلك في مواضعه .
٤٣ - والوعد كذلك يستحب الوفاء به باتفاق.
يقول القرافي: من أدب العبد مع ربه إذا وعد
ربه بشيء لا يخلفه إياه، لاسيما إذا التزمه وصمم
عليه، فأدب العبد مع الله سبحانه وتعالى بحسن
الوفاء وتلقي هذه الالتزامات بالقبول.
لكن الوفاء به ليس بواجب في الجملة، ففي
البدائع: الوعد لا شيء فيه وليس بلازم، وفي
منتهى الإِرادات: لا يلزم الوفاء بالوعد نصا، وفي
نهاية المحتاج: لوقال: أؤدي المال أو أحضر
الشخص، فهو وعد لا يلزم الوفاء به، لأن الصيغة
غير مشعرة بالالتزام . (١)
إلا أنه إذا كانت هناك حاجة تستدعي الوفاء
بالوعد فإنه يجب الوفاء به. فقد نقل ابن عابدين
عن جامع الفصولين: لوذكر البيع بلا شرط، ثم
ذكر الشرط على وجه العدة، جاز البيع ولزم الوفاء
بالوعد، إذ المواعيد قد تكون لازمة فيجعل لازما
لحاجة الناس.
والمشهور عند المالكية أن الوعد يلزم ويقضى به
إذا دخل الموعود بسبب الوعد في شيء، قال
سحنون: الذي يلزم من الوعد إذا قال: اهدم
دارك وأنا أسلفك ما تبني به، أو اخرج إلى الحج أو
اشتر سلعة أو تزوج وأنا أسلفك، لأنك أدخلته
بوعدك في ذلك، أما مجرد الوعد فلا يلزم الوفاء به،
بل الوفاء به من مكارم الأخلاق.
= والمهذب ١/ ٣١٠، ٣٧٠، ٤٥٤، ٤٦٨، ومنتهى الإرادات
٢٢٧/٢، ٥٢٠، ٥٢٥، ٥٤٥، والمغني ٣٤٩/٤ و٢٢٩/٥،
والقواعد لابن رجب ص ١١٠، ١١١
(١٠) الفروق للقرافي ٩٥/٣، والبدائع ٨٤/٧، ٨٥، ومنتهى
الإِرادات ٣/ ٤٥٦، ونهاية المحتاج ٤ / ٤٤١
- ١٦٤ -

التزام ٤٤ - ٤٥
وقال القليوبي : قولهم الوعد لا يجب الوفاء به
مشكل، لمخالفته ظاهر الآيات والسنة، ولأن خُلْفه
كذب، وهو من خصال المنافقين. (١)
(٣) التزامات يجوز الوفاء بها ولا يجب :
٤٤ - أ - الالتزامات التي تنشأ نتيجة العقود الجائزة
بين الطرفين، كالوكالة والشركة والقراض، فهذه
يجوز لكل من الطرفين فسخها وعدم الالتزام
بمقتضاها، هذا مع مراعاة ما يشترطه بعض
الفقهاء حين الفسخ من نضوض رأس المال في
المضاربة، وكتعلق حق الغير بالوكالة. (٢)
ب - نذر المباح: يقول القرطبي: نذر المباح لا
يلزم بإجماع من الأمة، وقال ابن قدامة: نذر المباح،
كلبس الثوب وركوب الدابة وطلاق المرأة على وجه
مباح، فهذا يتخیر فیه الناذر بین فعله فيبر، وإن
شاء تركه وعليه كفارة يمين، ويتخرج أن لا كفارة
عليه. (٣)
التزامات يحرم الوفاء بها :
٤٥ - الالتزام بما لا يلزم لا يجب فيه الوفاء، بل قد
يكون الوفاء حراما، وذلك إذا كان التزاما
بمعصية. ومن ذلك :
أ - نذر المعصية حرام باتفاق، فمن قال: لله علي
(١) حاشية ابن عابدين ١٢٠/٤، ١٢١، وفتح العلي المالك
٢٥٤/١، ٢٥٥، ٢٥٦، وقليوبي ٢/ ٢٦٠، ٣٣٠
(٢) الأشباه لابن نجيم ٣٣٦/١، والهداية ١٥٣/٣، ومنح الجليل
٣٤٢/٣، وجواهر الإكليل ١٧٧/٢، والمهذب ٣١٣/١،
٣٥٥، ومنتهى الإرادات ٣٠٥/٢
(٣) القرطبي ٣٢/٦، ٣٣، والمغني ٥/٩، والبدائع ٨٢/٥
أن أشرب الخمر، أو أقتل فلانا، فإن هذا الالتزام
حرام في ذاته، وأيضا يحرم الوفاء به، لقول النبي
وَ *: (مَنْ نَذَرَ أن يعصيَ اللَّهَ فلا يعْصِهِ))(١) وفي
وجوب الکفارة خلاف (ر: نذر - كفارة).
ب - وكذلك اليمين على فعل محرم، فمن
حلف على ترك واجب أو فعل حرام، فقد عصى
بيمينه. ولزمه الحنث والكفارة. (٢) (ر: كفارة -
أيمان).
جـ - الالتزام المعلق على فعل محرم على الملتزم
له، کقوله: إن قتلتَ فلانا أو شربت الخمر فلك
كذا وكذا، فإِنه حرام يحرم الوفاء به. (٣)
د - ما كان الالتزام فيه بإسقاط حق الله أوحق
غير الملتزم، فلا يجوز الصلح عن حق الله كدعوى
حد، ولا عن حق الغير، فلو أن امرأة طلقها زوجها
وادعت عليه صبيا في يده أنه ابنه منها وجحد
الرجل، فصالحت عن النسب على شيء،
فالصلح باطل، لأن النسب حق الصبي . (٤)
ولوباع ذهبا بفضة مؤجلا لم يصح، لأن القبض
في الصرف لحق الله .
هـ - الشروط الباطلة لا يجوز الالتزام بها ومن
ذلك:
(١) حديث: ((من نذر .... )) أخرجه البخاري بلفظ ((من نذر أن
يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه)) (فتح الباري
٥٨٥/١١ ط السلفية).
(٢) البدائع ٨٢/٥، والاختيار ٤٧/٤، ٧٧، وبداية المجتهد
٤٢٣/١، ومنح الجليل ١/ ٦٢١، والمنثور في القواعد ١٠٧/٣،
والمغني ٦٨٢/٨ و٤٥٣/٩
(٣) فتح العلي المالك ١/ ٢٧٢
(٤) البدائع ٤٢/٦ - ٤٩، وبداية المجتهد ٢٩٣/٢، والمهذب
١/ ٣٤٠، ٣٤١، والمغني ٤ / ٥٢٧
- ١٦٥ -

....
....
التزام ٤٦
٤٦ - من خالع زوجته على أن تتحمل بالولد مدة
معينة وشرط عليها ألا تتزوج بعد الحولين (مدة
الرضاع) أي أنه شرط عليها ترك النكاح بعد
الحولین، فلا اختلاف أن ذلك لا يلزمها الوفاء به،
لأن هذا الشرط فيه تحريم ما أحل الله. (١) والخلع
صحيح.
ومن ذلك مايقوله المالكية فيمن باع حائطه
(حديقته) وشرط في عقد البيع أن الجائحة لا توضع
عن المشتري، فالبيع جائز والشرط باطل، ولا
يلتزم به المشتري . (٢)
وفي البدائع للكاساني: لووهب دارا على أن
یبیعها، أو علی أن يبيعها لفلان، أو على أن يردها
عليه بعد شهر جازت الهبة وبطل الشرط. وهي
شروط تخالف مقتضى العقد، فتبطل ويبقى العقد
على الصحة، بخلاف البيع. (٣)
وفي المهذب : لوشرط في القرض شرطا فاسدا
بطل الشرط، وفي القرض وجهان. (٤) والأمثلة من
هذا النوع كثيرة. (ر: بيع - اشتراط).
وفي حالة عقد الهدنة يستثنى حالة الضرورة أو
الحاجة .. جاء في جواهر الإِكليل، يجوز للإِمام
مهادنة الحربيين لمصلحة، إن خلت المهادنة عن
شرط فاسد، كأن كانت على مال يدفعه لهم فلا
يجوز، لقوله تعالى: ((ولاَ تَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنتُم
الأَعْلَوْنَ إنْ كُنتم مؤمنين))(٥) إلا لضرورة التخلص
(١) فتح العلي المالك ٢٣٣/١
(٢) جواهر الإكليل ٢/ ٦٠
(٣) البدائع ٦/ ١١٧
(٤) المهذب ٣١١/١
(٥) سورة آل عمران / ١٣٩
منهم خوف استيلائهم على المسلمين، فيجوز دفع
المال لهم، وقد شاور النبي ﴾ أصحابه في مثل
ذلك، فلولم يكن الإِعطاء جائزا عند الضرورة
ماشاور فیه . (١)
وفي الأشباه لابن نجيم، ومثله في المنثور
للزركشي : ما حرم أخذه حرم إعطاؤه، کالربا ومهر
البغي وحلوان الكاهن والرشوة للحاكم إذا بذلها
ليحكم له بغير الحق، إلا في مسائل في الرشوة
لخوف على نفسه أو ماله أو لفك أسير أولمن يخاف
(١) جواهر الإكليل ٢٦٩/١، ومنح الجليل ٧٦٦/١.
ومشاورة النبي # أصحابه في مهادنة الحربيين لقاء مال يدفعه
هم، يدل عليها ما أخرجه ابن إسحاق بإسناده عن الزهري عند
الكلام عن غزوة الخندق أنه ((لما اشتد على الناس البلاء بعث
رسول الله# إلى عيينة بن حصن والحارث بن عوف المري،
وهما قائدا غطفان، وأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن
معهما عنه وعن أصحابه، فجری بینه وبینهم الصلح حتی کتبوا
الكتاب، ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة، فلما
أراد رسول الله ﴿ أن يفعل ذلك بعث إلى السعدين، فذكر لهما
ذلك واستشارهما فيه فقالا : يارسول الله أمرا تحبه فنصنعه، أم
شيئا أمرك الله به لابد لنا من العمل به، أم شيئا تصنعه لنا؟ فقال:
بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب
رمتکم عن قوس واحدة، وکالبوكم من كل جانب، فأردت أن
أُکسر عنکم من شوکتھم إلى أمر ما. فقال له سعد ابن معاذ : یا
رسول الله قد كنا وهؤلاء على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد
الله ولا نعرفه وهم لا یطمعون أن یأکلوا منها ثمرة واحدة إلا قرى
أو بيعا، أفحين أكرمنا الله بالإِسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه
نعطيهم أموالنا؟ مالنا بهذا من حاجة، والله لا نعطيهم إلا
السيف، حتى يحكم الله بيننا وبينهم. فقال النبي ﴾. أنت
وذاك. فتناول سعد بن معاد الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب
ثم قال ليجهدوا علينا)). (البداية والنهاية ٤/ ١٠٤، ١٠٥ ط
مطبعة السعادة).
- ١٦٦ -

التزام ٤٧ - ٤٨
هجوه. (١) وينبغي أن يكون مثله إعطاء الربا
للضرورة فيأثم المقرض دون المقترض.
الأوصاف المغيرة لآثار الالتزام :
إذا تمت التصرفات الملزمة بأي نوع من أنواع
الالتزام مستوفية أركانها وشرائطها ترتبت عليها
آثارها ووجب تنفيذ الالتزام.
لكن قد يتصل بالتصرف بعض الأوصاف التي
تغير من آثار الالتزام، فتوقفه أو تزيد عليه التزاما
آخر أو تبطله، وبيان ذلك فیما يأتي :
أولا : الخيارات :
٤٧ - من الخيارات ما يتصل بالتصرف، فيتوقف
لزومه ويتأخر تنفيذ الالتزام إلی أن یبت فیھا،
فیتبین ما ینفذ ومالا ينفذ. والخيارات كثيرة، ولکنا
نكتفي بالخيارات المشهورة عند الحنفية. وهي خيار
الشرط والتعيين والرؤية والعيب.
يقول ابن عابدين: من الخيارات ما يمنع ابتداء
الحكم، وهما خيار الشرط والتعيين، ومنه مايمنع
تمام الحكم كخيار الرؤية، ومنه ما يمنع لزومه
کخیار العيب .
ويقول الكاساني: شرائط لزوم البيع بعد
انعقاده ونفاذه وصحته أن یکون خالیا من خيارات
أربعة: خيار الشرط، والتعيين والرؤية، والعيب.
فلا يلزم مع هذه الخيارات إذ لابد للزوم من الرضى
لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنُوا لا تَأكُلُوا أموالَكُم
(١) الأشباه لابن نجيم ص ١٥٨، والمنثور في القواعد ٣/ ١٤٠
بينكم بالباطل إلا أن تكونَ تجارة عن تراضٍ
مِنْکم﴾.(١)
وفي الموضوع تفصيلات كثيرة بالنسبة
للتصرفات التي تدخلها الخيارات والتصرفات التي
لا تدخلها، وبالنسبة لما هو عند المذاهب الأخرى،
فخيار التعيين مثلا لا يأخذ به الشافعية والحنابلة
وزفر من الحنفية لمخالفته للقیاس. وكذلك خيار
الرؤية بالنسبة للشافعية، ولغيرهم تفصيل فيه. (٢)
(ر: خيار).
ثانيا : الشروط :
٤٨ - الشرط قد یکون تعلیقیا، وقد یکون تقییدیا:
فالشرط التعليقي : هو ربط وجود الشيء بوجود
غيره، أي أن الملتزم يعلق تنفيذ التزامه على وجود
ما شرطه. وبذلك يكون أثر الشرط التعليقي في
الالتزام هو توقف تنفيذ الالتزام حتى يحصل
الشرط، فعند المالكية مثلا إذا قال لشخص: إن
بنیت بیتك، أو إن تزوجت فلك کذا فهو لازم، إذا
وقع المعلق عليه. (٣)
وهذا طبعا في التصرفات التي تقبل التعليق،
كالإِسقاطات والإِطلاقات والالتزام بالقُرَب
بالنذر. أما التصرفات التي لا تقبل التعليق كالبيع
والنكاح، فإن التعليق يمنع الانعقاد لعدم صحة
(١) سورة النساء / ٢٩
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٥/٤، والبدائع ٢٢٨/٥، وبداية المجتهد
١٧٤/٢، ٢٠٩ والمهذب ٢٦٥/١، ٢٨٩، وشرح منتهى
الإرادات ١٦٦/٢ وما بعدها.
(٣) فتح العلي المالك ١/ ٢٩٧ نشر دار المعرفة، والمنثور في القواعد
٣٧٠/١
- ١٦٧ -

٠٠
. . . . . . . . . .
التزام ٤٨ - ٤٩
التصرفات حينئذ. (ر: شرط - تعليق).
وأما الشرط التقييدي فهو ما جزم فيه بالأصل
وشرط فيه أمرا آخر.
وأما أثره في الالتزام، فإن كان صحيحا، فما كان
منه ملائما للتصرف، كمن يبيع ويشترط على
المشتري أن يعطيه بالثمن رهنا أو كفيلا .... أو
کان جری به التعامل بين الناس کمن يشتري
جرابا على أن يخرزه له البائع ... فإنه ينشىء
التزاما زائدا على الالتزام الأصلي، كما هو واضح
من الأمثلة ويجب الوفاء به .
أما إن كان مؤكدا لمقتضى التصرف، كاشتراط
التسليم في البيع مثلا، فلا أثرله في الالتزام، إذ
الشرط هنا تأكيد وبيان لمقتضى الالتزام .
وإن كان الشرط فاسدا، فإن كان لا يقتضيه
التصرف ولیس ملائما له ولا جرى به التعامل بين
الناس وفيه منفعة لها صاحب يطالب بها، كمن
يبيع الدار على أن يسكنها البائع شهرا، أو الثوب
على أن يلبسه أسبوعا، فإن هذا الشرط فاسد
ويفسد معه التصرف، وبالتالي يفسد الالتزام
الأصلي للتصرف حیث قد فسد مصدره.
وهذا عند الحنفية، وهو يجري في عقود المبادلات
المالية فقط، خلافا للتبرعات کالهبة حیث یفسد
الشرط ويبقى التصرف في الالتزام به كما هو،
ويصبح الشرط لا أثر له في الالتزام .
وأما عند الشافعية فإن مثل هذا الشرط يفسد،
ويفسد معه التصرف، ويجرون هذا في كل
التصرفات.
أما المالكية، فإن الشرط الذي يفسد التصرف
عندهم، فهوما كان منافيا لمقتضى العقد، أو كان
خلا بالثمن. وقريب من هذا مذهب الحنابلة. إذ
هو عندهم: ما كان منافيا لمقتضى العقد، أو كان
العقد يشتمل على شرطه.
أما ما كان فیه منفعة لأحد، فإنه غیر فاسد
عندهم إذا كانت المنفعة معلومة . فمن يبيع الدار
ويشترط سکناها شهرا مثلا فشرطه صحیح ويجب
الوفاء به. واستدلوا بحديث جابر أنه باع النبي مثل
جملا، واشترط ظهره إلى المدينة (أي ركوبه)، وفي
لفظ قال: ((بعته واستثنيت حملانه إلى أهلي)). (١)
على أن الجمهور ومعهم أبو حنيفة متفقون على
أن من باع عبدا واشترط أن يعتقه المشتري فهو
شرط صحيح يجب الوفاء به، لتشوف الشارع
للحرية، بل إن من الفقهاء من قال: يجبر المشتري
على ذلك.
وأما إن كان الشرط بغير ما ذكر، فإنه يفسد هو
ويبقى التصرف صحيحا فيجب الوفاء به. (٢)
وفي الموضوع تفصيلات كثيرة (ر: اشتراط،
شرط).
ثالثا : الأجل :
٤٩ - الأجل هو المدة المتفق عليها المستقبلة المحققة
الوقوع. والالتزام قد يكون مؤجلا إذا كان الأجل
أجل توقيت، فإنه يجعل تنفيذ الالتزام مستمرا
(١) حديث: ((جابر أنه باع ... )) أخرجه البخاري ومسلم (فتح
الباري ٥/ ٣١٤ ط السلفية، وصحيح مسلم ١٢٢١/٣ ط
عيسى الحلبي).
(٢) البدائع ١٦٩/٥ - ١٧٣، والهداية ٢٢٩/٣، ٢٣٠، والدسوقي
٦٥/٣، ومنح الجليل ٥٦٨/٢ - ٥٧٢، والمهذب ١/ ٢٧٥ ونهاية
المحتاج ٤٣٦/٣، ٤٣٨، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ١٦٠،
١٦١، والمغني ٤/ ٢٤٩، ٢٥٠ ط الرياض.
- ١٦٨ -

التزام ٤٩ - ٥١
طوال المدة المحددة حتى تنتهي، فمن أجر دارا لمدة
شهر أصبح من حق المستأجر الانتفاع بالدار في هذه
المدة ولا يجوز للملتزم - وهو المؤجر - أن يطالبه
بتسليم الدار قبل انتهاء الأجل المضروب. (١)
وإذا كان أجل إضافة، فإن تنفيذ الالتزام لا
يبدأ إلا عند حلول الأجل، فالدين المؤجل إلى
رمضان يمنع الدائن من المطالبة قبل دخول
رمضان. فإذا حل الأجل وجب على الملتزم بالدين
الوفاء، وصار من حق الدائن المطالبة بدينه. (٢)
والتصرفات تختلف بالنسبة للأجل توقيتا أو
إضافة، فمنها ماهو مؤقت أو مضاف بطبيعته،
كالإِجارة والمساقاة والوصية، ومنها ماهو منجز ولا
يقبل التأقيت بحال كالصرف والنكاح، وإذا
دخلھما التأقیت بطلا، ویکون أثر التأقيت هنا
بطلان الأجل.
وأما العقد فيبطل في الصرف إجماعا. وفي
النكاح عند الأكثرين. (٣)
ومنها مايكون الأصل فيه التنجيز كالثمن في
البيع لكن يجوز تأجيله إرفاقا فيتغير أثر الالتزام من
التسليم الفوري إلى تأخيره إلى الأجل المحدد.
على أن التصرفات التي تقبل التأجيل يشترط
فيها في الجملة: أن يكون الأجل معلوما، إذ في
الجهالة غرر يؤدي إلى النزاع، وألا يعتاض عن
الأجل، إذ الاعتیاض عنه يؤدي إلى الربا.
(١) الهداية ٢٣١/٣ وما بعدها، وبداية المجتهد ٢٢٩/٢، والمغني
٤٣٤/٥
(٢) الأشباه لابن نجيم ٢٦٥، ٢٥٧، والمنثور ٩٢/١
(٣) المنثور ٩٢/١، وبداية المجتهد ١٩٧/٢، وأشباه السيوطي ص
٣٠٧، ٣٠٨، والبدائع ١٧٤/٥
ويكون الأثر حينئذ بطلان الشرط. (١)
وهذا في الجملة كما ذكرنا، إذ من التصرفات ما
يكون الأجل فيه مجهولا بطبيعته، كالجعالة
والوصية، ويلحق بهما الوكالة والقراض والإِذن في
التجارة إذا لم يحدد للعمل مدة. كذلك التبرعات
عند المالكية تجوز إلى أجل مجهول. (٢)
وفي كل ذلك تفصيلات مطولة تنظر في مواضعها
وفي (بحث: أجل).
توثيق الالتزام :
٥٠ - توثيق الالتزام - أي إحكامه وإثباته ــ أمر
مشروع لاحتیاج الناس إلى معاملة من لا يعرفونه،
خشية جحد الحقوق أو ضياعها.
وقد شرع الله سبحانه وتعالى للناس ما يضمن
لهم حقوقهم بتوثيقها، وجعل لذلك طرقا متعددة
وهي :
(١) الكتابة والإِشهاد :
٥١ - شرع الله سبحانه وتعالى الكتابة والإِشهاد
صيانة للحقوق، وذلك في قوله تعالى : ﴿يا أيها
الذين آمنوا إذا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجْلِ مُسَمّى
فاكْتُبُوهِ﴾ .. ﴿واسْتَشْهدوا شهيدين من
رجِالِكُمْ﴾ .. ﴿وأشهدوا إذا تبايعتم﴾(٢) وقد
(١) ابن عابدين ٢٣/٤، ١١٩، والبدائع ١٧٨/٥، والفواكه
الدواني ٢/ ١٢٠، والقرطبي ٣٤٨/٣، والفروق للقرافي
١١٢/٢، ١١٣، وشرح منتهى الإرادات ٢١٩/٢
(٢) بداية المجتهد ٢٣٥/٢، والدسوقي ٣٠٤/٣، وفتح العلي المالك
٢١٩/١، ٣٠٢، ومغني المحتاج ٢/ ٩٩، والمغني ٨٤/٥، ٩٣
(٣) سورة البقرة / ٢٨٢
- ١٦٩ -

التزام ٥٢ - ٥٣
أوجب الشرع توثيق بعض الالتزامات لخطره
کالنكاح، وقریب منه طلب الشفعة فلا تثبت عند
الإِنکار إلا بالبينة، ومثله الإِشهاد عند دفع مال
اليتيم إليه عند البلوغ والرشد.
ومن الالتزامات ما اختلف في وجوب
الإِشهاد فيه أو استحبابه، كالبيع والإِجارة
والسلم والقرض والرجعة. (١)
والشهادة تعتبر من البينات التي يثبت بها الحق.
ولبيان ما يجب فيه الإِشهاد وما لا يجب، وبيان
شروط الشهادة في الحقوق من حيث التحمل
والأداء والعدد وصفة الشاهد والمشهود به ينظر:
(إثبات، إشهاد - شهادة - أداء - تحمل).
(٢) الرهن :
٥٢ - الرهن شرع كذلك لتوثيق الالتزامات، لأنه
احتباس العین لیستوفي الحق من ثمنها، أو من ثمن
منافعها عند تعذر أخذه من الغريم.
والأصل في مشروعيته قول الله تعالى: ﴿وإنْ
كُنْتم على سفَرٍ ولم تَجِدُوا كاتبا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾.(٢)
وروي أن النبي {﴾ «اشتری طعاما من یہودي إلی
أجل ورهنه درعا من حديد)). (٣)
(١) الهداية ٢٦/٤، وبداية المجتهد ١٧/٢، والقرطبي ٣٨٣/٣ -
٤٠٦، والتبصرة بهامش فتح العلي ٢٠٩/١ ط دار المعرفة،
والأشباه للسيوطي ص ٩٧، ٣٠٨، ونهاية المحتاج ٢٢٩/٤،
والمغني ٣٠٢/٤، والقواعد لابن رجب ٦٢
(٢) سورة البقرة ٢٨٣
(٣) حديث: «روي أن النبي ﴾ اشترى من يهودي طعاما ورهنه به
درعه» يعدل حسب ما ورد في البخاري. ((روى أن النبي ﴾
اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من =
والرهن مشروع بطريق الندب لا بطريق
الوجوب، بدليل قوله الله تعالى: ﴿فإنْ أُمِن
بَعَضُكُمْ بَعْضَا فَلْيُؤَدّ الذي أوْ تُمِنَ أَمانَتَهُ﴾، (١) ولأنه
أمربه عند عدم تيسر الكتابة، والكتابة غير واجبة
فكذلك بدلها . (٢)
هذا وللرهن شروط من حيث كونه مقبوضا
وكونه بدین لازم وغير ذلك (ر: رهن).
(٣) الضمان والكفالة :
٥٣ - الضمان والكفالة قد يستعملان بمعنی واحد،
وقد يستعمل الضمان للدين، والكفالة للنفس.
وهما مشروعان أيضا ليتوثق بهما الالتزام. والأصل
في ذلك قول الله تعالى في قصة يوسف: ﴿وَلِمَنْ
جاء به حِلُ بعيرٍ وأنا به زَعيمٌ﴾. (٣)
وفي كل ذلك تفصيلات واختلافات للفقهاء
تنظر في موضعها (ر: كفالة).
أما بالنسبة للتصرفات التي يدخلها التوثيق والتي
: حديد)). أخرجه البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها
(فتح الباري ٤/ ٣٠٢ ط السلفية).
(١) سورة البقرة / ٢٨٣
(٢) الهداية ١٢٦/٤، والبدائع ١٤٥/٦، ١٥٢، والقرطبي
٤٠٤/٣ - ٤٠٩، وبداية المجتهد ٢/ ٢٧٥، والكافي لابن
عبدالبر ٨٢٢/٢، والأشباه للسيوطي ٣٠٨، والمهذب
٣١٤/١، والوجيز ١٦٣/١، والمغني ٣٦٢/٤، وكشاف القناع
٣١٦/٣، ٣٢٠
(٣) سورة يوسف / ٧٢
وانظر حاشية ابن عابدين ٢٤٩/٤، ٢٥٠، والبدائع ٤/٦ -
١١، وبداية المجتهد ٢٩٥/٢، ٢٩٧، والقرطبي ٩/ ٢٢٥،
والأشباه للسيوطي ٣٠٨، والوجيز للغزالي ١٨٥/١، والمغني
٤/ ٥٩٢، ٦١٤، وكشاف القناع ٣/ ٣٧٤ - ٣٧٦
- ١٧٠ -

التزام ٥٤ - ٥٥
لا يدخلها، فقد قال السيوطي : الوثائق المتعلقة
بالأعيان ثلاثة: الرهن والكفالة والشهادة، ثم
قال: من العقود ما تدخله الثلاثة كالبيع والسلم
والقرض، ومنها ما تدخله الشهادة دونهما وهو
المساقاة - جزم به الماوردي - ونجوم الكتابة .
ومنها ما تدخله الشهادة والكفالة دون الرهن وهو
الجعالة.
ومنها ما تدخله الكفالة دونهما وهو ضمان الدرك.
ثم قال: ليس لنا عقد يجب فيه الإِشهاد من غير
تقييد إلا النكاح قطعا، والرجعة على قول، وعقد
الخلافة على وجه، ومما قيل بوجوب الإِشهاد فيه
من غير العقود: اللقطة على وجه، واللقيط على
الأصح لخوف إرقاقه. (١)
وقد زاد الزركشي أروش الجنايات المستقرة فيما
يدخله الثلاثة .
وقد اعتبر الزركشي أن التوثيق لا ينحصر في
هذه الثلاثة (الشهادة والرهن والكفالة) وإنما اعتبر
منها: الحبس على الحقوق إلى الوفاء، ومنها حبس
المبيع حتى يقبض الثمن، وكذلك منع المرأة تسليم
نفسها حتى تقبض معجل المهر. (٢)
انتقال الالتزام :
٥٤ - يجوز انتقال الالتزام بالدين من ذمة إلى ذمة
أخرى، إذ هو نوع من التوثيق بمنزلة الكفالة، وهو
مايسمى بالحوالة، وهي معاملة صحيحة مستثناة
من بيع الدين بالدين فجازت للحاجة، لقول النبي
وَ *: ((مَطْلُ الغني ظلمٌ. وإذا أُحِيلَ أحدُكُم على
(١) الأشباه للسيوطي ٣٠٨
(٢) المنثور في القواعد ٣٢٧/٣، ٣٢٨
فليتبع)
مَلى
حوالة).
وللتفصيل ومعرفة الخلاف (ر:
(١)
إثبات الالتزام :
٥٥ - إثبات الالتزام إنما يحتاج إليه عند إنكار
الملتزم. وفي هذه الحالة يكون على الملتزم له
(صاحب الحق) إثبات حقه، عملا بقول النبي
﴿: ((البَيِّنَةُ على من ادعى، واليَمينُ على من
أَنْكَرَ). (٢) وللقاضي - إن لم يظهر صاحب الحق
بینته - أن يسأله: ألك بينة؟ لما روي «أنه جاء رجل
من حضرموت، ورجل من كندة، إلى النبي آ 1
فقال الحضرمي : يا رسول الله إن هذا قد غلبني
على أرض لي كانت لأبي، فقال الكندي: هي
أرضي في یدي أزرعها لیس له فيها حق، فقال
النبي ﴿ للحضرمي: أَلَّكَ بَيْنَةٌ؟ قال: لا، قال:
فلك یمینه».(٣)
وللإثبات طرق متعددة كالا قرار والشهادة
واليمين والنكول والقسامة وغير ذلك (ر: إثبات).
(١) البدائع ١٦/٦، ١٨، والهداية ٩٩/٣، وبداية المجتهد
٢٩٩/٢، وحاشية الدسوقي ٣٢٦/٣، والمهذب ٣٤٤/١،
٣٤٥، والمغني ٤ / ٥٧٦ - ٥٨٠
وحديث: ((مطل الغني ظلم وإذا أحيل أحدكم على مليء
فليتبع)). أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
مرفوعا (صحيح مسلم ١١٩٧/٣ ط مصطفى الحلبي).
(٢) حديث: ((البينة على من ادعى واليمين على من أنكر)) أخرجه
البيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا، ونقل
الشوكاني تصحيح ابن حجر لإسناده. (السنن الكبرى للبيهقي
٢٥٢/١٠ ط دائرة المعارف العثمانية، ونيل الأوطار ٣٠٥/٨ ط
المطبعة العثمانية المصرية).
(٣) الهداية ١٥٦/٣، ومنتهى الإرادات ٤٨٦/٣، والتبصرة
١٢٢/١ - ١٢٥.
=
- ١٧١ -

التزام ٥٦ - ٥٧
انقضاء الالتزام :
٥٦ - الأصل أن الالتزام ينقضي بوفاء الملتزم
وتنفيذه ما التزم به من تسلیم عین أو دین، کتسلیم
المبيع للمشتري، والثمن للبائع، والمأجور
للمستأجر، والأجرة للمؤجر والموهوب للمتهب
وبدل القرض للمقرض وهكذا.
وينقضي الالتزام أيضا بالقيام بالعمل الملتزم به
في إجارة أو استصناع أو مساقاة أو وكالة أو مضاربة،
وبانقضاء المدة في التصرف المقيد بالزمن كالإِجارة
المحددة.
٥٧ - وقد ينقضي الالتزام بغير هذا ومن أمثلة
ذلك:
(١) إبراء الدائن للمدين. (١)
٢ - الفسخ أو العزل في العقود الجائزة كالوكالة
والشركة والقراض والوديعة، إلا إذا اقتضى فسخها
ضررا على الطرف الآخر.
يقول السيوطي : الشركة والوكالة والعارية
والوديعة والقراض كلها تنفسخ بالعزل من
المتعاقدين أو أحدهما . (٢)
وفي المنثور للزركشي : العقود الجائزة إذا اقتضى
فسخها ضررا على الطرف الآخر امتنع وصارت
لازمة. ولهذا قال النووي: للوصي عزل نفسه إلا
أن يتعين عليه أو يغلب على ظنه تلف المال
باستيلاء ظالم.
= وحديث: ((أنه جاء رجل من حضرموت .... )) أخرجه
مسلم من حديث وائل (صحيح مسلم ١٢٣/١ ط مصطفى
الحلبي).
(١) الأشباه لابن نجيم ٢٦٣، ٢٦٤، والقواعد لابن رجب ٣٢
(٢) الأشباه للسيوطي ٣١٤، والأشباه لابن نجيم ٣٣٦
ويجري مثله في الشريك والمقارض، وقد قالوا في
العامل إذا فسخ القراض: عليه التقاضي
والاستيفاء، لأن الدين ملك ناقص، وقد أخذه منه
كاملا، فليرده كما أخذه، وظاهر كلامهم أنه لا
ينعزل حتى ينض المال. (١).
(٣) الرجوع في التبرعات قبل القبض كالوصية
والهبة، وبعد القبض في العارية والقرض عند غير
المالكية . (٢)
(٤) المقاصة في الديون. (٣)
(٥) انعدام الأهلية في العقود الجائزة كالجنون
والموت . (٤)
(٦) الفلس أو مرض الموت في التبرعات قبل
القبض . (٥)
(٧) عدم إمكان التنفيذ، كهلاك المبيع قبل
القبض.
يقول الكاساني: هلاك المبيع قبل القبض، إن
هلك كله قبل القبض بآفة سماوية انفسخ البيع،
لأنه لوبقي أوجب مطالبة المشتري بالثمن، وإذا
طالبه بالثمن فهو يطالبه بتسليم المبيع، وأنه عاجز
عن التسليم فتمتنع المطالبة أصلا، فلم يكن في
(١) المنثور في القواعد ٢/ ٤٠١، ٤٠٢، والقواعد لابن رجب ١١٠
(٢) المهذب ١/ ٣٧٠، ٤٥٤، وجواهر الإكليل ٢/ ٧٦، ومنتهى
الإرادات ٣٩٣/٢، ٥٢٠، والبدائع ٢١٦/٦ - ٢١٨،
والاختیار ٤٨/٣، ٢٢٧، والهداية ٢٣٥/٤
(٣) منح الجليل ٣/ ٥٢، والمنثور في القواعد ٣٩١/١، ٣٩٢
(٤) الأشباه للسيوطي ٣١٤، ومنتهى الإرادات ٣٠٥/٢، والهداية
٤ / ٦٠، والبدائع ٣٥٣/٧
(٥) فتح العلي المالك ١٨٣/١، والتكملة لابن عابدين ٣٥١/٢،
وحاشية ابن عابدين ٤/ ٥٠٧
- ١٧٢ -

التزام ٥٧ ، التصاق ١ - ٥
بقاء البيع فائدة فينفسخ، وكذلك إذا هلك بفعل
المبيع بأن كان حيوانا فقتل نفسه، وكذا إذا هلك
بفعل البائع يبطل البيع ويسقط الثمن عن المشتري
عندنا .
وإن هلك بفعل المشتري لا ينفسخ البيع وعليه
الثمن، لأنه بالإِتلاف صار قابضاً . (١)
التصاق
التعريف :
١ - التصق والتزق بمعنى واحد، والتصق
بالشيء: لزق وعلق به، والالتصاق: اتصال
الشيء بالشيء بحيث لا يكون بينهما فجوة بتلزج أو
تماسك أوتماس.(٢)
والفقهاء يستعملونه بالمعنى نفسه.
الحكم الإجمالي :
٢ - الالتصاق من الأمور التي قد تحدث تلقائيا،
كالتصاق الدور، والتصاق أوراق الشجر بالماء،
وکالتصاق عضوزائد بجسم. وقد يحدث بقصد
كلصق جبيرة على جرح.
وسواء حدث الالتصاق بقصد أو بغير قصد فإنه
قد يترتب عليه بعض الأحكام .
٣ - فالتصاق الدارين مثلا في سكة نافذة يعطي
(١) البدائع ٢٣٨/٥
(٢) لسان العرب والمعجم الوسيط ومعجم مقاييس اللغة، والمرجع
للعلايلي مادة: (لصق - لزج).
أحد الجارين الملاصقين الأولوية في الشفعة، إذا
أراد الآخر بيع داره، وهذا كما يقول الحنفية. (١) إذ
لا شفعة بالجوار عند غيرهم.
والتصاق الجبيرة على الجرح یترتب عليه جواز
المسح على الجبيرة في الطهارة. (٢)
٤ - على أن الالتصاق منه ماهو واجب، كالتصاق
الجبهة بالأرض في السجود. (٣) ومنه ماهو حرام
کالتصاق رجلین أو امرأتین في ثوب واحد بدون
حائل، لقول النبي صل9: ((لا يفضي الرجل، إلى
الرجل ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب
واحد)). (٤)
ویکون مکروها إذا کان بحائل وبدون قصد
التلذذ. (٥)
مواطن البحث :
٥ - يأتى الالتصاق في مواطن متعددة، ومن ذلك:
التصاق الثوب بالجسم في الصلاة، وينظر في (ستر
العورة) . (٧)
وفي التصاق الدارين، وإساءة أحد صاحب
الدارين إلى الآخر(٧) وينظر في (جناية - إتلاف-
-
(١) بدائع الصنائع ٨/٥ وما بعدهاط الجمالية، وابن عابدين
١٤٥/٥ ط بولاق ثالثة.
(٢) منح الجليل ١/ ٦٩ ط النجاح ليبيا، ومنتهى الإرادات ١/ ٥٧،
٦٢
(٣) منح الجليل ١/ ١٥٠
١٠٠
(٤) حديث: ((لا يفضي الرجل إلى الرجل ولا تفضي المرأة.
أخرجه مسلم (٢٦٦/١ - ط الحلبي).
(٥) الفواكه الدواني ٢/ ٤٠٨ ط دار المعرفة.
(٦) ابن عابدين ١/ ٢٨٧ ط ثالثة.
(٧) جامع الفصولين ١٩٤/٢ ط بولاق أولى.
- ١٧٣ -

التصاق ، التفات ١ - ٤
ارتفاق - شفعة) وفي ما انحسر عنه البحر، وينظر في
(إحياء الموات). (١) وفي التصاق عضوين في الجسم
وينظر في (طهارة). (٢)
التفات
التعريف :
١ - الالتفات : هولغة : الانصراف إلى جهة
اليمين أو الشمال. (٣)
وعند الفقهاء لا يختلف استعمال اللفظ عن
. (٤)
المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - انحراف :
الانحراف هو: الميل عن الشيء، وهو غير
الالتفات، فقد يميل الإِنسان وهو في نفس
الاتجاه . (٥)
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
الالتفات تارة یطلب شرعا، وأحيانا ینهى عنه .
٣ - ومما يطلب فيه الالتفات: الأذان، فعند
الحيعلتين يستحب الالتفات عند أغلب الفقهاء،
(١) ابن عابدين ٢٨٨/٥
(٢) ابن عابدين ٧٢/١
(٣) المصباح المنير (لفت).
(٤) مسند أحمد ٦/ ١١ ط اليمنية، وفتح الباري ٢/ ٢٣٤ ط
السلفية، وفتح القدير ٣٥٧/١ ط دار إحياء التراث العربي.
(٥) المصباح المنير.
لفعل بلال رضي الله عنه، واستثنى بعض الفقهاء
من ذلك ما إذا كان يؤذن لنفسه، أو لجماعة
صغيرة، أولمولود. وللالتفات كيفيات ثلاث
يذكرها الفقهاء في (الأذان). (١)
ويسن الالتفات كذلك عند تسليم المصلي،
يلتفت يمينا وشمالا، (٢) روى النسائي عن عبد الله
ابن مسعود رضي الله عنه ((أن النبي ◌ّلو كان يسلم
عن یمینه: السلام عليكم ورحمة الله، حتی یری
بياض خده الأيمن، وعن يساره : السلام عليكم
ورحمة الله، حتى یری بیاض خده الأيسر)). (٣)
وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في (التسليم).
٤ - أما الالتفات المنهي عنه، فمنه: الالتفات في
الصلاة، وهو إما بالوجه أو بغيره، فعند الأئمة
الأربعة يكره الالتفات بالوجه في الصلاة، (٤) عن
أنس رضي الله عنه قال لي رسول الله رصار: ((يا بني
إياك والالتفات في الصلاة، فإِن الالتفات في
الصلاة هلكة، فإن كان لابد ففي التطوع لا في
الفريضة)). (٥)
(١) البحر الرائق ٢٧٢/١، والدسوقي ١٩٦/١، والحطاب
٤٤١/١، والمجموع ١٠٦/٣، والمغني ٤٢٦/١
(٢) كنز الدقائق مع شرحه تبين الحقائق ١٢٥/١ ط دار المعرفة،
والدسوقي ٢٤٩/١، والروضة ٢٦٨/١ ط المكتب الإسلامي،
والمغني ٥٥٦/١
(٣) حديث أبي مسعود: ((كان يسلم عن يمينه ... )) أخرجه
النسائي (٦٣/٣ - ط المكتبة التجارية) وصححه العقيلي كما في
التخليص لابن حجر (٣/ ٢٧٠ - ط دار المحاسن).
(٤) فتح القدير ٣٥٧/١ ط دار إحياء التراث، وشرح الروض
١٨٣/١، والزرقاني على خليل ٢١٩/١ ط دار الفكر، وكشاف
القناع ٣٦٩/١، والمغني ٩/٢
(٥) فتح القدير ٣٥٧/١
حديث: ((إياك والالتفات في الصلاة ... )) أخرجه الترمذي =
- ١٧٤ -

التفات ٤، التقاء الختانين، التقاط ، التماس ١ - ٤
أما الالتفات بالصدر أو بالبدن كله فمن الفقهاء
من كره ذلك، ومنهم من قال: تبطل به الصلاة إن
جول قدميه، وتفصيل ذلك كله يذكره الفقهاء في
(استقبال القبلة). (١)
وفي الخطبة نص الفقهاء على كراهة التفات
الخطيب، ومنهم من ذكر كراهية التفات المستمع،
وتفصيل ذلك بينه الفقهاء في (خطبة الجمعة). (٢)
التقاء الختانين
أنظر : وطء.
التقاط
انظر : لقطة.
= (٢ / ٤٨٤ ط الحلبي) وإسناده ضعيف كما في نيل الأوطار
(٣٧١/٢ - ط الحلبي).
(١) ابن عابدين ٤٢١/١ ط بولاق الأولى، وشرح الروض
١٨٣/١، والزرقاني على خليل٢١٩/١، وكشاف القناع
٣٦٩/١، ٣٧٠
(٢) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٨٢ نشر دار الإِيمان،
والقليوبي ٢٨٢/١ ط الحلبي، والمغني ٣٠٨/٢
التماس
التعريف :
١ - الالتماس لغة: الطلب، والتلمّس: التطلب
مرة بعد أخرى. (١)
واصطلاحا : هو الطلب مع التساوي بين الأمر
والمأمور. (٢)
الحكم الإجمالي :
٢ - قد يكون الالتماس مطلوبا أو ممنوعا.
٣ - فالالتماس المطلوب مثل: التماس رؤية هلال
رمضان، وهو واجب عند الحنفية، ومندوب عند
جمهور الفقهاء. والتماس الماء قبل التيمم فإنه
واجب عند الفقهاء - ر- (صيام وتیمم). (٣)
والتماس ليلة القدر في قيام الليل، فإنه
مستحب. (٤) (ر- صيام - قيام الليل).
٤ - أما الالتماس الممنوع، فهو إذا كان الشيء
الملتمس قد حرمه الشرع، كالتماس الخمر وبقية
المحظورات التي حرمها الشارع. (٥) (ر - أشربة).
(١) لسان العرب مادة: (لمس).
(٢) التعريفات للجرجاني في المادة، وجمع الجوامع ١٠٥/٢، ١٠٦
(٣) بدائع الصنائع ١٨٦/١، والاختيار ١٢٨/١ ط المعرفة،
وحاشية البجيرمي على المنهج ١/ ١١٠ ط مصطفى الحلبي،
والمغني ٢٣٦/١ ط الرياض، وحاشية الدسوقي ١٤٩/١ ط دار
الفكر.
(٤) المغني ٣/ ٨٧ ط الرياض، والجمل ٣٠٥/٢ ط إحياء التراث،
والدسوقي ٥٠٩/١ ط دار الفكر.
(٥) ابن عابدين ٢٤٩/٥، وشرح البهجة ١٠٤/٥، وقليوبي =
- ١٧٥ -

التغ ١ - ٣
ألثغ
التعريف :
١ - الألثغ لغة: من به لثغة، واللثغة: حبسة في
اللسان حتى تصير الراء لاما أو غينا، أو السين ثاء
ونحو ذلك. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - الأرتّ، وهو من يدغم الحرف في الحرف مما لا
يدغم في كلام الناس.
والثأثاء، وهو من یکرر التاء.
والفأفاء ، وهو من يكرر الفاء. (٢)
الحكم الإجمالي :
٣ - اللثغة صفة نقص في إمام الصلاة .
فذهب الجمهور: الحنفية والشافعية والمالكية في
قول، والحنابلة سوى القاضي منهم، إلى إلحاق
الألثغ بالأميّ في الإِمامة، فيمنع اقتداء السالم به،
ويجوز له أن يؤم مثله، وذهب المالكية في قول آخر،
والقاضي من الحنابلة إلى صحة إمامته مع
الكراهة، فيأثم المقتدي به إن وجد غيره ممن يحسن
القراءة، وإلا فلا.
= ٢٠٣/٤، والبجيرمي ٢٧٦/١، والمغني ٤١٧/١، والخرشي
٣٥١/٥
(١) المصباح (ألشغ)، والطحطاوي على المراقي ص ١٥٧ ط دار
الإِيمان، والقليوبي ٢٣٠/١ ط الحلبي، والمغني ١٨٦/٢ ط
الریاض.
(٢) القليوبي ١/ ٢٣٠، ٢٣١
غير أن الشافعية اشترطوا لصحة إمامة الألثغ
بمثله أن تكون اللثغة في كلمة واحدة. فإِن کان
أحدهما يلثغ في كلمة، والآخر يلثغ في غيرها لم
تصح إمامة أحدهما للآخر. (١)
قال ابن تيمية : وأما من لا يقيم قراءة الفاتحة،
فلا يصلي خلفه إلا من هو مثله، فلا يصلى خلف
الألثغ الذي يبدل حرفا بحرف، إلا حرف الضاد
إذا أخرجه من طرف الفم، كما هو عادة كثير من
الناس، فهذا فيه وجهان :
منهم من قال: لا يصلى خلفه، ولا تصح
صلاته في نفسه، لأنه أبدل حرفا بحرف، لأن
مخرج الضاد الشدق، ومخرج الظاء طرف الأسنان.
فإِذا قال: (ولا الظالين) كان معناه ظل يفعل كذا.
والوجه الثاني: تصح، وهذا أقرب، لأن
الحرفين في السمع شيء واحد، وحس أحدهما من
جنس حس الآخر لتشابه المخرجين. والقارىء إنما
يقصد الضلال المخالف للهدى، وهو الذي يفهمه
المستمع، فأما المعنى المأخوذ من ظل فلا يخطر ببال
واحد، وهذا بخلاف الحرفين المختلفين صوتا
ومخرجا وسمعا، كإبدال الراء بالغين، فإن هذا لا
يحصل به مقصود القراءة. (٢)
وفي الدماء، والديات: لا فرق بين الجناية على
لسان السليم، ولسان الألثغ، صرح بذلك
الشافعية، وهو مايفهم من فروع غيرهم. (٣)
(١) الطحطاوي على المراقي ص ١٥٧، والشرح الصغير ١/ ٤٣٧ ط
دار المعارف، وميارة الصغير ٥٧/٢ ط الحلبي، والقليوبي
١/ ٢٣٠، ٢٣١، والمغني ١٩٦/٢، والشرح الصغير ١/ ٤٣٧،
والدسوقي ٣٠٧/١
(٢) مجموع الفتاوى لابن تيمية ٣/ ٣٥٠
(٣) الروضة ٢٧٥/٩، وابن عابدين ٣٥٦/٥، ٣٦٩، والزرقاني =
- ١٧٦ -

ألثغ ٣، إلجاء ، إلحاد ١ - ٢
...
أما في إذهاب الكلام، فيراعى قسط اللثغة،
فلوجنى على سليم فأصابته لثغة فإن أغلب
الفقهاء يوجب دية الحرف المبدل، على خلاف
وتفصيل بينهم في عدد الحروف التي تقسم عليها
الدية، وكذا مخارج الحروف.(١)
وعند المالكية يقدر ذلك بالاجتهاد، ولا يحسب
على عدد الحروف، وهو قول للحنفية. (٢)
فإِن منعت الجناية نطق الألثغ، فإِن بعض
الفقهاء أوجب الدیة کاملة فیه، وقال البعض لا
يجب إلا قسط الحروف الذاهبة. (٣)
وبالإِضافة إلى ماتقدم يتكلم الفقهاء عن اللثغة
في الطلاق، كما إذا قال لزوجته: أنت تالق بدل
طالق . (٤)
إلجاء
انظر : إكراه.
= على خليل ١٦/٨، والمغني ٨/٧، ١٦، ٧٢٣، وكشاف
القناع ٤١/٦
(١) ابن عابدين ٣٦٥/٥، والروضة ٢٩٧/٩، وكشاف القناع
٤١/٦
(٢) ابن عابدين ٣٦٩/٥، والتاج والإكليل ٦/ ٢٦٢ ط ليبيا.
(٣) الروضة ٢٩٧/٩، وابن عابدين ٣٦٩/٥، وكشاف القناع
٤١/٦
(٤) البجيرمي على الخطيب ٣/ ٤٢٠ ط الحلبي
إلحاد
التعريف :
١ - الإِلحاد في اللغة، واللحد: الميل والعدول عن
الشيء، ومنه: لحد القبر وإلحاده أي جعل الشق
في جانبه لا في وسطه. وألحدت الميت، ولحدته:
جعلته في اللحد، أو عملت له لحدا. (١)
ويستعمل الإلحاد في الاصطلاح بمعان منها:
الإلحاد في الدِّين، وهو: الطعن فيه أو الخروج
عنه .
ومنها: الإِخلال بما يستحقه المسجد الحرام
بفعل المحرمات فیه، أو منع عمارته والصدّ عنه.
قال ابن عابدين: الإلحاد في الدين: هوالميل
عن الشرع القويم إلى جهة من جهات الكفر
كالباطنية الذين يدعون أن للقرآن ظاهرا، وأنهم
يعلمون الباطن، فأحالوا بذلك الشريعة، لأنهم
تأولوا بما يخالف العربية التي نزل بها القرآن.
ومن الإِلحاد: الطعن في الدِّين مع ادعاء
الإِسلام، أو التأويل في ضرورات الدين لإِجراء
الأهواء. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الردة :
٢ - الردة لغة: هي الرجعة مطلقا.
(١) المصباح المنير (لحد)، وابن عابدين ١/ ٥٩٩
(٢) المصباح المنير (لحد)، وابن عابدين ٢٩٦/٣
- ١٧٧ -

إلحاد ٣ -٦
وشرعا: هي كفر المسلم البالغ العاقل المختار
الذي ثبت إسلامه ولوببنوته لمسلم، وإن لم ينطق
بالشهادتين. أو کفر من نطق بهما عالما بأركان
الإِسلام ملتزما بها، ويكون ذلك بالإِتيان بصريح
الكفر بلفظ يقتضيه، أو فعل يتضمنه ونحو
ذلك. (١) وهذا التعريف هو أجمع التعاريف في
الردة .
ب - النفاق :
٣ - النفاق : إظهار الإِيمان باللسان، وكتمان الكفر
بالقلب. ولا يطلق هذا الاسم على من يظهر شيئا
ويخفي غيره مما لا يختص بالعقيدة. (٢)
جـ - الزندقة :
٤ - الزندقة : إبطان الكفر والاعتراف بنبوة نبينا
محمد *، ويعرف ذلك من أقوال الزنديق
وأفعاله.
وقيل : هو من لا دین له. (٣)
ومن الزندقة : الإباحية، وهي : الاعتقاد
بإِباحة المحرّمات، وأن الأموال والحُرَمَ مشتركة.
د - الدّهريّة :
٥ - الدهري : من يقول بقدم الدهر، ولا يؤمن
بالبعث، وينكر حشر الأجساد ويقول: (إِنْ هيَ إلا
(١) المصباح (ردة)، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٧٧، والمغني ١٢٣/٨،
وابن عابدین ٣/ ٢٨٣
(٢) التعريفات للجرجاني، وفتح القدير ٤٠٨/٤، والمصباح المنير
والفروق في اللغة ص ٢٢٣، وروضة الطالبين ٧٥/١٠، ومغني
المحتاج ٤ / ١٤١
(٣) المصباح المنير مادة (زندق)، وابن عابدين ٢٩٦/٣، وفتح القدير
٤٠٨/٤، وروضة الطالبين ٧٥/١٠، ومغني المحتاج ٤/ ١٤١
حياتنا الدُّنيا نَمُوت ونَحْيَا وما يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ))(١)
مع إنكار إسناد الحوادث إلى الصانع المختار
سبحانه وتعالى . (٢)
الفرق بين كل من الزندقة والنفاق والدهرية وبين
الالحاد :
٦ - نقل ابن عابدين عن ابن كمال باشا قوله:
الزنديق في لغة العرب يطلق على : من ينفي
الباري تعالى، وعلى من يثبت الشريك، وعلى
من ينكر حكمته. والفرق بينه وبين المرتد العموم
الوجهي، لأنه قد لا یکون مرتدا، کما لو کان زنديقا
أصليا غير منتقل عن دين الإِسلام. والمرتد قد لا
یکون زندیقا، کما لو تنصّر أوتهوّد. وقد یکون مسلما
فيتزندق. وأما في اصطلاح الشرع فالفرق أظهر،
لاعتبارهم فیه إبطان الكفر والاعتراف بنبوة نبينا
محمد رٍَّ، والفرق بين الزنديق والمنافق والدهري
والملحد - مع الاشتراك في إبطان الكفر - أن المنافق
غير معترف بنبوة نبينا محمد ®، والدّهري كذلك
مع إنكار إسناد الحوادث إلى الصانع المختار
سبحانه وتعالى، والملحد لا يشترط فيه الاعتراف
بنبوة نبينا *، ولا بوجود الصانع تعال). وبهذا
فارق الدّهري أیضا. ولا يعتبر فيه إضمار الكفر،
وبه فارق المنافق. كما لا يعتبر فيه سبق الإِسلام وبه
فارق المرتد. فالملحد أوسع فِرَق الكفر حدًا، وأعم
في الجملة من الكل. (٣) أي هو بمعنى الكافر
مطلقا، تقدمه إسلامه أم لا، أظهر كفره أم أبطنه .
(١) سورة الجاثية / ٢٤
(٢) المصباح المنير، وابن عابدين ٢٩٦/٣.
(٣) ابن عابدين ٩٦/٣
- ١٧٨ -

إلحاد ٧ -٨
الإلحاد في الحَرَمِ :
٧ - الإِلحاد في الحَرَم هو الميل بالظلم فيه. قال الله
تعالى: ﴿إِنَّ الذينَ كَفَروا ويَصُدّونَ عن سبيل اللهِ
والمسجدِ الحرامِ الذي جَعَلْناهُ للنّاسِِ سواءً
العاكِفُ فيه وَالبادِ ومن يُرِدْ فيه بإلحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ
من عذاب أليمٍ﴾(١)
وقد اختلف في معنى الإلحاد في الحرم على
أقوال منها :
أ - قال ابن مسعود: الإلحاد هو الشرك، وقال
أيضا هو استحلال الحرام.
ب - قال الجصاص: المراد به انتهاك حرمة
الحرم بالظلم فيه .
جـ ــ قال مجاهد: هو العمل السيء.
د - الإلحاد في الحرم هو منع الناس عن عمارته .
هـ- قال سعيد بن جبير هو الاحتكار.
قال ابن حيان: الأولى حمل هذه الأقوال في
الآية على التمثيل لا على الحصر، إذ الكلام يدل
على العموم.
وقد عظم الله الذنب في الحرم، وبين أن
الجنايات تعظم على قدر عظم الزمان کالأشهر
الحرم، وعلى قدر المكان كالبلد الحرام، فتكون
المعصية معصيتين: إحداهما المخالفة، والثانية
إسقاط حرمة الشهر الحرام أو البلد الحرام. (٢)
إلحاد الميت :
٨ - إلحاد الميت في القبر سنة عند الحنفية والحنابلة،
(١) سورة الحج / ٢٥
(٢) أحكام القرآن لابن العربي ٣/ ١٢٦٤، وأحكام القرآن
للجصاص ٢٨٣/٣، والبحر المحيط ٣٦٣/٦، والقرطبي
٣٤/١٢
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((اللّحْدُ لنا والشَّقُّ
لغيرنا))(١) ولما رواه مسلم من حديث سعد بن
أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال في مرضه الذي
مات فيه الحدُوا لي لحدا، وانصبوا عليَّ اللَبِنَ، كما
صُيِعَ بِرسولِ اللهِ﴾)). (٢)
وذهب المالكية والشافعية إلى أنه مستحب، لما
روي أن النبي # قال للحافر: ((أُوْسِع من قِبَلِ
رأسِه، وَأَوْسِعْ من قِبَلِ رِجْلِه)). (٣) ولقول الرسول
وَال﴾ يوم أحد: ((احفروا، وأوسعوا، وعَمِّقُوا))(٤) ولما
روي ابن ماجة عن أنس ((لما توفي النبي ◌َّر، وكان
بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح، فقالوا: نستخير
ربنا ونبعث إليهما، فأيهما سبق تركناه، فأرسل
إليهما، فسبق صاحب اللحد، فلحدوا النبي
وَ ال#)(٥) وهذا عند الجميع إذا كانت الأرض صلبة،
أما إذا كانت رخوة فإنه يصار إلى الشق بدون
(١) حديث: ((اللحد لنا والشق لغيرنا)). أخرجه ابن ماجه (٤٩٦/١
- ط الحلبي) وأحمد (٣٥٧/٤ ط اليمنية) من طرق يقوي بعضها
بعضا. (التلخيص الحبير لابن حجر ١٢٧/٢ - ط دار
المحاسن).
(٢) حديث سعد: ((الحدوا لي لحدا وانصبوا عليَّ اللبن ... )).
أخرجه مسلم (٦٦٥/٢ - ط الحلبي).
(٣) حديث: ((أوسع من قبل رأسه وأوسع من قبل رجله ... )) رواه
أحمد (٤٠٨/٥ - ط الميمنية) وصححه ابن حجر في التلخيص
(١٢٧/٢ - ط دار المحاسن).
(٤) قوله # يوم أحد: ((احفروا وأوسعوا وعمقوا)) أخرجه النسائي
(٨١/٤ - ط المكتبة التجارية) وإسناده صحيح (التلخيص
لابن حجر ١٢٧/٢ - ط دار المحاسن).
(٥) ((لما توفى الرسول وكان بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح ... )).
أخرجه ابن ماجة (٤٩٦/١ ط الحلبي) وحسنه ابن حجر في
التلخيص (١٢٨/٢ - ط دار المحاسن).
- ١٧٩ -

إلحاد ٩ - ١٠، إلحاق ١
خلاف ویکون أفضل، ویکون اللحد إلى جهة
القبلة بقدر الميت. (١)
الإلحاد في الدين :
٩ - الملحد إما أن يكون في الأصل على الشرك،
فحکمه ینظر تحت عنوان (إشراك)، أويكون ذميا
فیلحد أي يطعن في الدین جهارا، فينتقض بذلك
عهده، وينظر حكمه تحت عنوان (أهل الذمة) أو
یکون مسلما فیلحد، فینظر حکمه تحت عنوان
(ارتداد - زندقة)(٢)
الآثار المترتبة على الإلحاد :
١٠ - من ألحد بعد إسلام والعياذ بالله، إما أن
يستتاب على رأي من قال بذلك، فيأخذ حكم
المرتد في العبادات في الجملة في حالة رجوعه عن
إلحاده، من نقض وضوئه بالإلحاد وعدمه، ومن
قضائه للعبادات، وأدائه ماعليه من زكاة، وقضائه
للحج قبل الإلحاد وبعده. کما یأخذ حکمه كذلك
في غير العبادات، من سقوط شفعته بالردة ونفاذ
عقوده وعدمها، وبينونة امرأته، ولزوم المهر،
والنفقة، وانفساخ النكاح. کما يأخذ حكمه في
الجنايات والديون على الخلاف المذكوربين
العلماء. والذي يرجع إليه في مصطلح (ردّة).
وأما إذا لم يستتب فإنه يأخذ حكم المرتد المقتول
(١) روضة الطالبين ١٣٣/٢، والمجموع للنووي ٢٨٦/٥، وفتح
القدير ٤٩٦/١، والمغني ٤٩٨/٢ ط الرياض، وجواهر الإكليل
١١١/١، والخطاب ٢٣٣/٢
(٢) ابن عابدين ٢٩٦/٣، وجواهر الإكليل ٢٧٨/٢، وروضة
الطالبين للنووي ٧٦/١٠، والمغني ١٢٦/٨
في الردة، من حيث زوال ملكه عن أمواله، وحكم
تلك الأموال بعد الموت في الميراث، ومن حيث
سقوط وصیته أو عدمه، وقضاء دیونه بعد الموت،
ويراجع في ذلك مصطلح (ردة). (١)
إلحاق
التعريف :
١ - الإِلحاق في اللغة: الاتباع. يقال: ألحقته به :
إذا أتبعته أياه حتى لحقه. (٢) واستعمل الفقهاء
والأصوليون إلحاق الفروع بالأصول في القياس.
ومن ذلك قول ابن قدامة في روضة الناظر: إن
الإِلحاق يسمى قياسا، إذا بينت العلة الجامعة
وأثبت وجودها في الفرع .
وجرى على لسان بعض الفقهاء في تعريف
القياس بأنه: إلحاق المسكوت بالمنطوق. وجرى
أيضا على ألسنتهم: إلحاق الولد بمن ادعاه كما في
مسألة اللقيط، حتى إن إطلاق لفظ (الإِلحاق)
ينصرف إلى الإِلحاق في النسب. (٣)
(١) ابن عابدين ٣٠٥/٢، ٣٩٤، ٣٩٦، ٢٨٥/٣، ٢٩٠، ٢٩٨،
وجواهر الإكليل ٢١/١، ٢٥٥/٢، ٢٧٩، ٢٨٠، ٣١٨،
والمهذب ٢٢٣/٢، والقليوبي ٣/ ٤٤، ١٤٨، ١٥٧، ١٥٩،
والمغني ٦/ ١٧١، ٢٩٨، ١٢٢/٨، ١٢٨، ١٢٩.
(٢) المصباح المنير ولسان العرب مادة: (لحق).
(٣) الزيلعي ٢٩٤/٣، والخرشي ١٣٢/٧، والقليوبي ١٢٩/٣،
وروضة الناظر لابن قدامة ص ١٥٠، ١٥٥، وجمع الجوامع
٢٤٥/١
- ١٨٠ -