Indexed OCR Text

Pages 61-80

إقرار ٣٦
الإِسلام، لا يصح إن قاله مفصولا، ويصح إن قاله
موصولا . (١)
وينص المالكية على أنه إن قال: لك أحد
ٹوبین، عین المقر. فإن عین له الأدنی حّف إن
اتهمه المقرله، وإذا لم یعین بأن قال: لا أدري. قيل
للمقرله: عين أنت. فإِن عين أدناهما أخذه بلا
يمين، وإن عين أجودهما حلف للتهمة وأخذه،
وإن قال: لا أدري، حلّفا معا على نفي العلم،
واشترکا فیهما بالنصف. (٢)
وقال المالكية: لو قال: له في هذه الدار حق، أو
في هذا الحائط، أو في هذه الأرض، ثم فسرذلك
بجزء منہا ◌ُبِلَ تفسیره، قليلا کان أو کثیرا، شائعا
کان أو معینا.
وينص الحنابلة على أنه إن امتنع عن التفسير
حبس حتى يفسر، لأنه ممتنع من حق علیه،
فیحبس به، کما لو عینه وامتنع من أدائه. وقال
القاضي: يجعل ناكلا ويؤمر المقرله بالبيان.
وقالوا: إن مات من عليه الحق أخذ ورثته بمثل
ذلك، لأن الحق ثبت على مورثهم فيتعلق بتر کته،
وقد صارت إلی الورثة، فيلزمهم مالزم مورثهم،
كما لو كان الحق مبينا، وإن لم يخلّف الميت تركة فلا
شيء على الورثة. (٣)
ونص الشافعیة علی أنه لو فسره بمالا يتمول -
لكن من جنسه - كحبة حنطة، أوبما يحل اقتناؤه
(١) حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٥٠، وحاشية الدسوقي ٣/ ٤١٠،
ومواهب الجليل ٢٣١/٥، والتاج والإكليل ٢٣٠/٥ - ٢٣١
(٢) التاج والإکلیل ٢٢٨/٥
(٣) المغني ١٨٧/٥، وكشاف القناع ٦/ ٤٥٣، ٤٨٠ - ٤٨١،
والإنصاف ٢٠٤/١٢
ككلب معلّم، قُبِلّ في الأصح ويحرم أخذه ويجب
رده. وقيل: لا يقبل فيهما، لأن الأول لا قيمة له
فلا يصح التزامه بکلمة «علي»، والثاني : ليس
بمال، وظاهر الإِقرار المال. (١) وقالوا: لا يقبل
تفسيره بنحو عيادة مريض ورد سلام، إذ لا مطالبة
بهما، وهم يشترطون أن يكون المقر به مما يجوز به
المطالبة. (٢) أما لو كان قال: له عليّ حق، فإِنه يقبل
الشيوع الحق في استعمال كل ذلك. (٣)
وكذلك يصرح الحنابلة بأنه متی فسر إقراره بما
يتمول في العادة قبل تفسيره وثبت، إلا أن يكذبه
المقَرله، ويدعى جنسا آخر أولا يدعى شيئا،
فبطل إقراره، وكذا إن فسره بما ليس بمال في
الشرع، وإن فسره بكلب غير جائز اقتناؤه
فکذلك. وإن فسره بکلب يجوز اقتناؤه، أوجلد
ميتة غير مدبوغ ففيه وجهان، الأول: يقبل لأنه
شيء يجب رده، والوجه الثاني: لا يقبل، لأن
الإِقرار إخبار عما يجب ضمانه وهذا لا يجب ضمانه،
غير أنهم قالوا: إن فسره بحبة حنطة أو شعير لم
يقبل، لأن هذا لا يتمول عادة على انفراده. وقالوا
أيضا: إن فسره بحق شفعة قبل، لأنه حق واجب
ويئول إلى مال، وإن فسره بحد قذف قبل، لأنه
حق يجب عليه - وهم في ذلك کالشافعية - غير أنهم
قالوا بالنسبة لحد القذف: يحتمل ألا يقبل لأنه لا
يئول إلی مال، والأول أصح وإن فسره برد سلام أو
تشميت عاطس ونحوه لم يقبل - خلافا للشافعية -
لأنه يسقط بفواته فلا يثبت في الذمة، وقالوا:
(١) نهاية المحتاج ٨٦/٥، ٨٧
(٢) نهاية المحتاج ٨١/٥
(٣) نهاية المحتاج ٨٨/٥
- ٦١ -

إقرار ٣٧ - ٣٩
يحتمل أن يقبل تفسيره، فهم في هذا
كالشافعية . (١)
٣٧ - ولو كان المقربه معلوم الأصل ومجهول
الوصف، نحو ان يقول: إنه غصب من فلان ثوبا
من العروض، فیصدق في البیان من جنس ذلك
سليما كان أومعيبا، لأن الغصب يرد على السليم
والمعيب عادة، وقد بين الأصل وأجل الوصف،
فیرجع في بیان الوصف إليه فيصح منفصلا، ومتى
صح بيانه يلزمه الرد إن قدر عليه، وإن عجز عنه
تلزمه القيمة(٢) وإن قال: غصبت شيئا فطلب منه
البيان ففسره بما ليس بمال قبل، لأن اسم الغصب
يقع عليه. قال ابن قدامة: وهو مذهب الشافعي .
وحكي عن أبي حنيفة أنه لا يقبل تفسيره بغير
المكيل والموزن مما لا يثبت في الذمة بنفسه. (٣)
ولو أقر بأن ما عنده لغيره كان رهنا، فقال المقر
له: بل وديعة، فالقول قول المقَرله (المالك) لأن
العين تثبت بالإِقرار، وادعى المقردينا لا يعترف له
به والقول قول المنکر، ولأنه أقر بمال لغیره وادعی
أن له به تعلقا (حقا في الاحتباس) فلم یقبل، کما لوٍ
ادعاه بکلام منفصل، وکذلك لو أقر له بدار وقال:
استأجرتها، أو بثوب وادعى أنه خاطه بأجر يلزم
المقرله. لم يقبل لأنه مدع على غيره حقا فلا يقبل
قوله إلا ببينة.
وإن قال: لك علي ألف من ثمن مبيع لم
(١) المغني ١٨٧/٥، وكشاف القناع ٦/ ٤٨٠ - ٤٨١، والإنصاف
٢٠٥/١٢
(٢) البدائع ٢١٥/٧
(٣) المغني ١٨٨/٥
أقبضه، فقال المدعي عليه: بل لي عليك ألف ولا
شيء لك عندي. قال أبو الخطاب: فيه وجهان :
أحدهما. القول قول المقَرله، لأنه اعترف له
بالألف وادعی علیه مبيعا، فأشبه ما إذا قال: هذا
رهن فقال المالك: وديعة، أو له علي ألف لم
أقبضها.
الثاني: القول قول المقر وهو قياس المذهب،
وهو قول الشافعي وأبي یوسف، لأنه أقر بحق في
مقابلة حق له ولا ینفك أحدهما عن الآخر.(١)
ويصرح ابن قدامة بأن الشهادة على الإِقرار
بالمجهول تقبل، لأن الإِقرار به صحيح، وما كان
صحيحا في نفسه صحت الشهادة به كالمعلوم . (٢)
٣٨ - ونص الشافعية على أنه يشترط في المقرّ به
لصحة الاقرار ألا يكون ملكا للمقر حین یقر، لأن
الإِقرار ليس إزالة عن الملك، وإنما هو إخبار عن
كونه ملكا للمقرله، فلابد من تقديم المخبر عنه
على الخبر، فلوقال: داري أو ثوبي أوديني الذي
على زيد لعمرو ولم يرد الإِقرار فهولغو، لأن
الإِضافة إليه تقتضي الملك له، فينافي إقراره لغيره
ويحمل على الوعد بالهبة. ولوقال: هذا لفلان
وکان ملکي إلی أن أقررت به، فأول كلامه إقرار،
وآخره لغو، فليطرح آخره فقط، ويعمل بأوله،
لاشتماله على جملتين مستقلتين. (٣)
٣٩ - كما اشترطوا لإعمال الإِقرار - أي التسليم -
(١) المغني ٥/ ١٩٤
(٢) المغني ١٩٣/٥
(٣) نهاية المحتاج ٨١/٥ - ٨٢
- ٦٢ -

.........
إقرار ٤٠
لا لصحته، أن تکون العين المقربها في ید المقر حسا
أوحكما، كالمعار أو المؤجر تحت يد الغير، لأنه عند
انتفاء یده عنه یکون مدعیا أو شاهدا، ومتى حصل
بيده لزمه تسليمه، لأن هذا الشرط ليس شرط
صحة. فلو أقر ولم یکن في يده ثم صار في يده عمل
بمقتضى إقراره، واستثنوا من اشتراط أن يكون في
يده ما لوباع بشرط الخيار له أو لهما، ثم ادعاه
رجل، فأقر البائع في مدة الخیار له به فإنه یصح. (١)
أما لو كانت العین في يده باعتباره نائبا عن غيره
کناظر وقف وولي محجور فلا يصح إقراره. (٢)
وكذلك صرح الحنابلة باشتراط أن يكون المقر
به بید المقر وولا یته واختصاصه، فلا يصح إقراره
بشيء في يد غيره، أو في ولاية غيره، كما لو أقر
أجنبي على صغير، أو وقفٍ في ولاية غيره أو
اختصاصه، لكنهم قالوا بصحة إقراره بمال في ولا يته
واختصاصه، کأن يقرولي اليتيم ونحوه أو ناظر
الوقف، لأنه يملك إنشاء ذلك.
واشترطوا أن يتصور التزام المقربما أقربه، أي
أن يمكن صدقه، فلو أقر بارتكابه جناية منذ
عشرين سنة وعمره لا يتجاوز العشرين، فإِن إقراره
لا يصح.(٣)
الركن الرابع : الصيغة :
٤٠ - الصيغة هي ما يظهر الإِرادة من لفظ، أو
(١) نهاية المحتاج ٨٢/٥ - ٨٣، واللجنة ترى أنه لا حاجة للاستثناء
هنا لأنه في يده حكما لبقاء ملك البائع عليه.
٢) نهاية المحتاج ٨٣/٥
(٣) كشاف القناع ٦/ ٤٥٣
ما يقوم مقامه من كتابة أو إشارة، وإظهار الإرادة
لابد منه، فلا عبرة بالإِرادة الباطنة. (١)
يقول السرخسي : إن مایکون بالقلب فهو نية،
والنية وحدها لا تكفي، ويقول ابن القيم: إن الله
تعالى وضع الألفاظ بين عباده تعريفا ودلالة على
مافي نفوسهم، فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئا
عرفه بمراده ومافي نفسه بلفظه، ورتب على تلك
الإِرادات والمقاصد أحكامها بواسطة الألفاظ، ولم
یرتب تلك الأحكام على مجرد مافي النفوس من غير
دلالة فعل أوقول، ولا على مجرد ألفاظ مع العلم
بأن المتكلم بها لم يرد معانيها.(٢)
وصيغة الإِقرار نوعان: صريح ودلالة.(٣)
فالصريح نحو أن يقول: لفلان علي ألف درهم،
لأن كلمة (علي) كلمة إيجاب لغة وشرعا. قال الله
تعالى: (واللهِ على الناسِ حِجُ البيتِ .. ) (٤) وكذا
لوقال لرجل: هل لي عليك ألف درهم؟ فقال
الرجل: نعم. لأن كلمة نعم بمثابة إعادة لكلامه،
وكذا لو قال: لفلان في ذمتي ألف درهم، لأن مافي
الذمة هو الدین، فیکون إقرارا بالدين.
هذا مامثل به الحنفية، ولا تخرج أمثلة غيرهم
عن ذلك، والعرف في هذا هو المرجع.
والأمر بكتابة الإقرار إقرار حكما، إذ الإِقرار كما
یکون باللسان یکون بالبنان، فلو قال للكاتب:
اكتب إقرارا بألف علي لفلان، صح الإقرار واعتبر،
(١) المبسوط ٤٦/١٣
(٢) إعلام الموقعين ٣/ ١٠٥ ط دار الجيل بيروت.
(٣) البدائع ٧/ ٢٠٧، والتاج والإكليل ٥/ ٢٢٤، ونهاية المحتاج
٧٦/٥، وكشاف القناع ٦/ ٤٥٦
(٤) سورة آل عمران / ٩٧
- ٦٣ -

إقرار ٤١ - ٤٣
کتب أولم یکتب. (١)
ويقول ابن عابدين: إن الكتابة المرسومة المعنونة
كالنطق بالإِقرار، ولا فرق بين أن تكون الكتابة
بطلب من الدائن أوبلا طلبه. ونقل عن الأشباه
لابن نجيم أنه إذا كتب ولم يقل شيئا لا تحل
الشهادة، لأن الكتابة قد تكون للتجربة. ولو کتب
أمام الشهود وقال: اشهدوا علي بما فیه، کان إقرارا
إن علموا بما فیه وإلا فلا. (٢)
والإيماء بالرأس من الناطق ليس بإقرار إلا في
النسب والإِسلام والكفر والإفتاء. (٣)
وأما الصيغة التي تفيد الإقرار دلالة فهي أن
يقول له رجل: لي عليك ألف، فيقول: قد
قبضتها، لأن القضاء اسم لتسليم مثل الواجب في
الذمة، فيقتضي مايعين الوجوب، فكان الإقرار
بالقضاء إقرارا بالوجوب، ثم يدعی الخروج عنه
بالقضاء فلا يصح إلا بالبينة، وکذا إذا قال: أجلْني
بها. لأن التأجيل تأخير المطالبة مع قيام أصل
الدين في الذمة. (٤)
الصيغة من حيث الإطلاق والتقييد :
الصیغة قد تكون مطلقة كما تقدم، وقد تكون
مقترنة. والقرينة في الأصل نوعان:
٤١ - أ - قرينة مبنية (على الإطلاق)، وهي المعينة
لبعض ما يحتمله اللفظ، فإن كان اللفظ محتمل
المعنیین على السواء صح بيانه متصلا کان البيان أو
(١) رد المحتار على الدر المختار ٤٥٥/٤
(٢) رد المحتار ٤٥٦/٤
(٣) رد المحتار ٤٥٢/٤
(٤) البدائع ٢٠٨/٧
منفصلا، وإن كان لأحد الاحتمالین رجحان تسبق
إليه الأفهام من غیر قرينة لا يصح إن كان البيان
منفصلا، ويصح بالنسبة للمتصل إذا لم يتضمن
الرجوع . (١)
وبصفة عامة إذا كانت القرينة منفصلة عن
الإقرار بأن قال: لفلان علي عشرة دراهم وسكت،
ثم قال: إلا درهما، لا يصح الاستثناء عند كافة
العلماء وعامة الصحابة، إلا ماروي عن ابن عباس
رضي الله عنهما أنه يصح، لأن الاستثناء بيان
فيصح متصلا ومنفصلا. ووجه قول العامة أن
صيغة الاستثناء إذا انفصلت عن الجملة الملفوظة لا
تکون کلام استثناء لغة، وقالوا: إن الرواية عن ابن
عباس لا تكاد تصح. (٢) وبيان ذلك تفصيلا سبق
في مصطلح (استثناء).
٤٢ - ب - قرينة مغيرة (من حيث الظاهر) مبينة
(حقیقة)، وهذه یتغیر بها الاسم لکن یتبین بها
المراد، فكان تغييرا صورة، تبيينا معنى، ومنه
مايلي:
أ - تعليق الإقرار على المشيئة :
٤٣ - القرينة المغيرة قد تدخل على أصل الإقرار،
وتكون متصلة به، كتعليق الإِقرار على مشيئة الله
أو مشيئة فلان. وهذا يمنع صحة الإِقرار عند
الحنفية، لأن التعليق على المشيئة يجعل الأمر
محتملا. والإِقرار إخبار عن كائن، والكائن لا
يحتمل التعليق. وهو ماذهب إليه ابن المواز وابن
عبدالحكم من المالكية إذ قالا: لو علق الإِقرار على
(١) البدائع ٢١٤/٧
(٢) البدائع ٢١٢/٧
- ٦٤ -

إقرار ٤٣ - ٤٤
المشيئة لم يلزمه شيء، وكأنه أدخل مايوجب
الشك، وهو مفاد قول الشافعية فيمن قرن إقراره
بقوله فيما أحسب أو أظن، إذ قالوا: إنه لغو، لعدم
إشعارهما بالإلزام. (١) بل وجد لهم تصريح بعدم
اللزوم على المذهب، لأنه علق مشيئة إقراره على
شرط فلم يصح، ولأن ماعلق على مشيئة الله لا
سبیل الی معرفته. قال الشيرازي: إن قال: له
علي ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء، لأن ما علق
على مشيئة الله تعالى لاسبيل إلى معرفته، وإن
قال: له علي ألف إن شاء زيد أو قدم فلان لم يلزمه
شیء. (٢)
ويرى المالكية - عدا ابن المواز وابن عبدالحكم -
وكذا الحنابلة أن الإقراریلزمه، نص عليه أحمد،
وقال سحنون: أجمع أصحابنا على ذلك. (٣) غير
أن الحنابلة يفرقون بين التعليق على مشيئة الله،
وبين التعليق على مشيئة الأشخاص.
يقول ابن قدامة: لأنه أقر ثم علق رفع الإِقرار
على أمر لا يعلم فلم يرتفع. وإن قال: لك علي
ألف إن شئت، أو إن شاء زيد لم يصح الإِقرار،
ولأنه علقه على شرط يمكن علمه فلم يصح.
ويفارق التعليق على مشيئة الله تعالى، لأنها كثيرا
ماتذكر تبركا وصلة وتفويضا إلى الله، لا
للاشتراط، لقوله تعالى: ((لتدخُلُنّ المسجد الحرامَ
(١) البدائع ٢٠٩/٧، والهداية وتكملة الفتح ٣١٤/٦، والتاج
والإكليل ٢٢٤/٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٠٢/٣،
ونهاية المحتاج ١٦/٥
(٢) روضة الطالبين ٣٩٧/٤، ط المكتب الإسلامي، والمغني
٤١٧/٥، والمهذب ٣٤٧/٢، ونهاية المحتاج ١٠١/٥
(٣) التاج والإكليل ٢٢٤/٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي
٤٠٢/٣
إن شاء الله آمِنِينَ))(١) بخلاف مشيئة الآدمي، كما
أن مشيئته تعالى لا تعلم إلا بوقوع الأمر، فلا
يمكن وقف الأمر على وجودها، ومشيئة الآدمي
يمكن العلم بها فيمكن جعلها شرطا يتوقف الأمر
على وجودها، ويتعين حمل الأمرهنا على
المستقبل، فيكون وعدا لا إقرارا. وقال القاضي :
لو علق الإِقرار على مشيئة المقرله أو شخص آخر
صح الإِقرار، لأنه عقبه بما يرفعه، فصح الإِقرار
دون ما رفعه. (٢) أي کأنه أقر ثم رجع فلا يصح
رجوعه .
ب - تعليق الإِقرار على شرط :
٤٤ - وضع الحنابلة قاعدة عامة بأن كل إقرار معلق
على شرط ليس بإِقرار، لأنه ليس بمقر في الحال،
ومالا يلزمه في الحال لا يصير واجبا عند وجود
الشرط، لأن الشرط لا يقتضي إيجاب ذلك. (٣)
ونص الحنفية على أنه لو أقر بشيء على أن
یکون له خیار الشرط، فإن الإِقرار صحيح ويبطل
الشرط، لأن شرط الخيار في معنى الرجوع،
والإِقرار في حقوق العباد لا يحتمل الرجوع، لأن
الإِقرار إخبار فلا يقبل الخيار، وهو مذهب المالكية
والشافعية والحنابلة، لأن مايذكره المقربعد الإِقرار
يعتبر رفعا له فلا يقبل كالاستثناء. (٤)
(١) سورة الفتح / ٢٧
(٢) المغني ٢١٧/٥ - ٢١٨
(٣) كشاف القناع ٦/ ٤٦٥، والمغني ٢١٧/٥
(٤) البدائع ٢٠٩/٧، وتبيين الحقائق ١٢/٥، والهداية والتكملة
٣٠٨/٦ -٣٠٩، وحاشية ابن عابدين ٤٥٥/٤، والتاج
والإكليل ٥/ ٢٢٥، وكشاف القناع ٦/ ٤٦٧
- ٦٥ -

إقرار ٤٥ - ٤٧
جـ- تغییر وصف المقرّ به:
٤٥ - إن كان التغيير متصلا باللفظ كأن يقول:
لفلان علي ألف درهم وديعة. كان إقرارا بالوديعة،
أما إن کان منفصلا، بأن سكت ثم قال: هي
ودیعة فلا يصح، ویکون إقرارا بالدین، لأن البيان
هنا لا يصح إلا بشرط الوصل، ولو قال: علي ألف
درهم ودیعة قرضا أو دینا، فهو إقرار بالدين، لجواز
أن یکون أمانة في الابتداء ثم يصير مضمونا في
الانتهاء، إذ الضمان قد يطرأ على الأمانة متصلا
كان أو منفصلا، لأن الإنسان في الإقرار بالضمان
غیر متهم. (١)
د - الاستثناء في الإقرار :
٤٦ - إن كان الاستثناء من جنس المستثنى منه
ومتصلا به، فإن كان استثناء الأقل فلا خلاف في
جوازه، كأن يقول: عليّ لفلان عشرة دراهم إلا
ثلاثة فیلزمه سبعة. أما إن كان استثناء الأكثر بأن
قال: علي لفلان عشرة دراهم إلا تسعة فجائز في
ظاهر الرواية عند الحنفية، ويلزمه درهم وهو
الصحيح، لأن الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا،
وهذا المعنى كما يوجد في استثناء الأقل يوجد في
استثناء الأکثر من القلیل، وإن كان غير مستحسن
عند أهل اللغة، وروي عن أبي يوسف أنه لا يصح
وعليه العشرة. (٢)
وإن كان استثناء الکل من الكل بأن يقول:
(١) البدائع ٢٠٩/٧، ونهاية المحتاج ٧٠٦/٥، والإنصاف
١٨٥/١٢، وكشاف القناع ٦/ ٤٦٧
(٢) البدائع ٢٠٩/٧، ٢١٠
لفلان علي عشرة دنانير إلا عشرة فباطل، وعليه
العشرة كاملة، لأنه ليس استثناء، وإنما هو إبطال
ورجوع، والرجوع عن الإقرار في حق العباد لا
يصح. (١) وقال الشافعية: يصح الاستثناء وهو
إخراج ما لولاه لدخل بنحو إلا ، وذلك إن اتصل
إجماعا، والسكوت اليسير غير مضر، ويضر كلام
أجنبي يسير أوسكوت طويل، ويشترط أن يقصده
قبل فراغ الإِقرار، ولكونه رفعا لبعض ماشمله
اللفظ احتاج إلى نية ولو كان إخبارا، ولم يستغرق
المستثنى المستثنى منه، فإن استغرقه كخمسة إلا
خمسة كان باطلا بالإجماع إلا من شذ، لما في ذلك
من المناقضة الصريحة . (٢)
وقال الحنابلة: لوقال: علي ألف إلا ستمائة لزمه
الألف لأنه استثنى الأكثر، ولم يرد ذلك في لغة
العرب.(٣)
هـ - الاستثناء من خلاف الجنس:
٤٧ ۔ إن کان الاستثناء من خلاف الجنس - مالا
يثبت دينا في الذمة - فلا يصح عند الحنفية، وعليه
جمیع ما أقر به، فإن قال: له علي عشرة دراهم إلا
ثوبا بطل الاستثناء، خلافا للشافعية . (٤)
وإن کان مما يثبت دينا في الذمة بأن قال: لفلان
علي مائة دينار إلا عشرة دراهم أو إلا قفیز حنطة،
صح عند الشيخين، ويطرح مما أقربه قدر قيمة
المستثنى، لأنه إن لم يمكن تحقيق معنى المجانسة في
(١) البدائع ٧/ ٢١٠
(٢) نهاية المحتاج ٥/ ١٠٤
(٣) كشاف القناع ٤٦٨/٦ - ٤٧٠
(٤) البدائع ٧/ ٢١٠
-٦٦ -

إقرار ٤٨ - ٤٩
الاسم أمكن تحقيقها في الوجوب في الذمة،
فالدراهم والحنطة من حيث احتمال الوجوب في
الذمة من جنس الدنانير، وقال محمد بن الحسن
وزفر: إن الاستثناء استخراج بعض ما لولاه لدخل
تحت نص المستثنی منه، وذلك لا يتحقق إلا إذا
اتحد الجنس. (١)
وقال الحنابلة: لا يصح الاستثناء من غير
الجنس ولا من غير النوع على ماهو المذهب وعليه
جماهير الأصحاب. (٢).
أما الشافعية فقد نصوا على أنه يصح الاستثناء
من خلاف الجنس لورود الكتاب وغيره بذلك،
يقول الله سبحانه: ﴿لا يَسْمَعُون فيها لَغْوا إلا
سلاماً(٣)﴾ ويقول: ﴿مالَهُمْ به من عِلْمٍ إلا اتّباعَ
الظنّ﴾(٤) وقالوا: ويلزم المقربالبيان، فلو كان أقر
لآخر بألف درهم إلا ثوبا لزمه البیان بثوب قیمته
دون الألف. وقالوا: ويصح الاستثناء من المعين
كهذه الدار إلا هذا البيت. (٥)
و - تعقيب الإقرار بما يرفعه :
٤٨ - قال المالكية: لو عقب الإِقرار بما يرفعه بان
قال: لك علي ألف من ثمن خمر أو خنزير لم يلزمه
شيء، إلا أن يقول الطالب (المقَرّله): هي ثمن بر
(١) البدائع ٢١١/٧
(٢) الإنصاف ١٢/ ١٨٢، وكشاف القناع ٦/ ٤٧٠
(٣) سورة مريم / ٦٢
(٤) سورة النساء / ١٥٧
(٥) نهاية المحتاج ٥/ ١٠٥
أو مايشبهه فيلزمه مع يمين الطالب. ولو قال: علي
ألف من ثمن كذا ثم قال: لم أقبض المبيع، قال
ابن القاسم وسحنون وغيرهما: يلزمه الثمن ولا
يصدق في عدم القبض. وقيل: القول قوله.(١)
وقال الحنابلة: إذا وصل بإقراره مايغيره أو
يسقطه، كأن يقول: عليّ ألف من ثمن خمر أو
استوفاه الدائن أو من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه لزمه
الألف، لأن كل ماذكره بعد الإقرار بالألف يعتبر
رفعا له فلا يقبل، كاستثناء الكل.
وفي قوله له: عليّ من ثمن خمر أو خنزير ألف لا
یجب.(٢) ولو قال: کان له علي ألف وقضیته إياه، أو
أبرأني منه، أو قضيت منها خمسمائة، فهو منكر، لأنه
قول يمكن صدقه ولا تناقض فيه من جهة اللفظ،
فوجب قبول قوله بيمينه وهو المذهب. ولا يلزمه
شيء كاستثناء البعض استثناء متصلا، بخلاف
استثناء البعض المنفصل، لأن الحق قد استقر
بسكوته فلا يرفعه استثناء ولا غيره. ولا يصح
استثناء مازاد على النصف، ويصح في النصف -
على ماهو المذهب ۔ فما دونه من غير خلاف لأنه
لغة العرب. (٣)
ز - تقييد الإِقرار بالأجل :
٤٩ - إذا أقر شخص بدين عليه لآخر وقال: إنه
مؤجل، وادعى المقر له حلوله ولزومه، أي صدقه في
(١) التاج والإكليل ٢٢٦/٥
(٢) اللجنة ترى أن الفرق بين التعبيرين لا يدركه إلا الخواص،
وغيرهم لا يفرق بين التعبيرين، فقولهم الثاني لا يلغي الإقرار
ویؤاخذان به .
(٣) كشاف القناع ٤٦٨/٦ - ٤٧٠، والإنصاف ١٢/ ١٩٠ - ١٩١
- ٦٧ -
i

إقرار ٥٠ - ٥١
الدین وکذبه في التأجیل، فإِن الدین یلزمه حالاً
عند الحنفية، وهو قول للمالكية، لأنه أقر على نفسه
بمال، وادعى حقا لنفسه أنكره المقر له، فالقول
للمنکر بیمینه.(١)
والقول الآخر للمالكية أن المقريحلف، ويقبل
قوله في التنجيم والتأجيل، وقد اختلف في یمین
المقر، وهذا أحوط، وبه كان يقضي متقدمو قضاة
مصر(٢) وهو مذهب كل من الشافعية والحنابلة.
ح - الاستدراك في الإقرار :
٥٠ - قال الحنفية : إن كان الاستدراك في القدر،
فهوعلى ضربين: إما أن یکون في الجنس كان
يقول: لفلان علي ألف درهم لا بل ألفان، فعليه
ألفان وهو قول الجمهور. وقيل: یکون علیه ثلاثة
آلاف، وهو قول زفر وهو القياس، والأول
استحسان. وجه الاستحسان أن الإِقرار إخبار،
والمخبر عنه ما يجري الغلط في قدره أو وصفه عادة،
فيقبل الاستدراك مالم يكن متهما فيه. بخلاف
الاستدراك في خلاف الجنس لأن الغلط لا يقع فيه
عادة. ووجه القياس أن قوله: لفلان علي ألف
درهم إقرار بألف وهذا لا رجوع فيه، والاستدراك
صحيح، فأشبه الاستدراك في خلاف الجنس،
فأشبه ما لوقال لامرأته: أنت طالق واحدة بل
ثنتين، إذ يقع ثلاث تطليقات.
وإن كان الاستدراك في صفة المقرّبه، فعلیه
(١) الدرر المختار ٤٥٣/٤، والهداية مع التكملة ٦/ ٢٩٧، وتبيين
الحقائق ٨/٥
(٢) التتاج والإكليل ٢٢٧/٥، والشرح الصغير ٥٣٣/٣، وحاشية
الدسوقي ٤٠٤/٣، وروضة الطالبين ٣٩٨/٤
أرفع الصفتين، لأنه غير متهم في ذلك، أما بالنسبة
لأنقصهما فهو متهم، فكان مستدركا في الزيادة
راجعا في النقصان، فیصح استدراکه ولا يصح
رجوعه، وإن أرجع الاستدراك إلى المقرله، بأن
قال: هذه الألف لفلان بل لفلان، وادعاها کل
واحد منهما کانت لمن أقر له أولا ، لأنه لما أقر له بها
صح إقراره له، فصار واجب الدفع إليه، فقوله بعد
ذلك رجوع عن الإقرار الأول فلا يصح في حقه،
وصح إقراره بها للثاني في حقه ۔ أي الثاني - لکن إن
دفعه للأول بغير قضاء ضمن للثاني، لإِتلافها عليه
بدفعها للأول.
هذا بخلاف ما لوقال: غصبتُ هذا الشيء من
فلان لا بل من فلان، فإنه يدفعه للأول ویضمن
للثاني، سواء دفعه للأول بقضاء أو بغیر قضاء،
لأن الغصب سبب لوجوب الضمان، فكان الإِقرار
به إقرارا بوجود سبب وجوب الضمان، وهورد القيمة
عند القدرة وقيمتها عند العجز، وقد عجز عن ردها
إلی المقر له الثاني، فیلزمه رد قيمتها. (١)
عدم اشتراط القبول في صحة الإِقرار :
٥١ - الإِقرار لیس بعقد حتى تتكون صيغته من
إيجاب وقبول. وإنما هو تصرف قولي والتزام من
جانب المقر وحده، فليس القبول شرطا لصحة
الإقرار، لکنه یرتد بالرد، والملك يثبت للمقر له بلا
تصديق وقبول، ولكن يبطل برده، فالإِقرار
للحاضر يلزم من جانب المقرحتى لا يصح إقراره
(١) البدائع ٢١٢/٧ - ٢١٣، والمغني ٥/ ١٧٢ ط الرياض.
- ٦٨ -

إقرار ٥٢ - ٥٣
لغيره به قبل رده، ولا يلزم من جانب المقرله فيصح
رده. أما الإِقرار للغائب فإنه وإن كان صحيحا إلا
أنه لا يلزم، وإنما يتوقف لزومه على عدم الرد،
ولعدم لزومه للمقر صح إقراره لغيره، كما لا يلزم
المقرله فيصح له رده. (١) وكل من أقر لرجل بملك
فكذبه به بطل إقراره، لأنه لا يثبت للإِنسان ملك
لا يعترف به، والإِقرار بما في الذمة ليس من
التبرعات، وفي المال وجهان: يترك في يد المقر لأنه
كان محكوما له به فإذا بطل إقراره بقي على ما كان
عليه. وقيل: يؤخذ إلى بيت المال لأنه لم يثبت له
مالك. وقيل: يؤخذ فیحفظ حتی یظهر مالكه،
لأنه لا يدعیه أحد. فإِن عاد أحدهما فكذب نفسه
دفع إليه، لأنه يدعیه ولا منازع له فیه.(٢)
الصورية في الإِقرار :
٥٢ - لما كان الإقرار إخبارا يحتمل الصدق والكذب
جاز تخلف مدلوله الوضعي، (٣) بمعنى أنه قد
یکون في الحقيقة كاذبا یترتب علیه أثره لزوما. فإِذا
ادعى أن مورثه أقر تلجئة، قال بعضهم: له تحليف
المقرّله، ولو ادعى أنه أقر كاذبا لا يقبل. ووجه
الفرق: أن في التلجئة يدعي الوارث على المقرله
فعلا له، وهو تواطؤه مع المقر في السر، فلذا يحلف
بخلاف دعوى الإِقرار كاذبا كما لا يخفى . (٤)
(١) رد المحتار على الدر المختار ٤/ ٤٥٠، والهداية والتكملة
٢٨٠/٦
(٢) المغني ١٦٦/٥ - ١٦٧، والمهذب ٣٤٧/٢، وحاشية الدسوقي
٣٩٨/٣
(٣) رد المحتار على الدر المختار ٤٤٨/٤
(٤) حاشية ابن عابدين ٤٥٨/٤
ونقل المواق عن سماع أشهب وابن نافع لو سأل
شخص ابن عمه أن يسكنه منزلا فقال: هو
لزوجتي، ثم قال: لثان ولثالث كذلك، ثم طلبت
امرأته بذلك فقال: إنما قلته اعتذارا لنمنعه، فلا
شيء لها بذلك الإِقرار. (١) أي لا يعتبر كلامه
إقرارا .
ويقول الشيخ منصور البهوتي الحنبلي: إذا
خاف شخص أن يأخذ آخر ماله ظلما جازله الإِقرار
- صورة - بما يدفع هذا الظلم، ويحفظ المال
لصاحبه. مثل أن يقر بحاضر أنه ابنه أو أخوه أو أن
له علیه کذا دینا، ویتأول في إقراره، بأن يعني بکونه
ابنه صغره، أو بقوله أخي أخوة الإِسلام.
والاحتياط أن يشهد على المقَرّله أن هذا الإِقرار
تلجئة، تفسیره كذا وكذا. وعلى هذا فالإِقرارلا
يعتبر مادام قد ثبتت صوريته، وقواعد الشافعية لا
تأبى ذلك. (٢)
التوكيل في الإِقرار :
٥٣ - الأصل أن التوكيل يجوز في كل مايقبل
النيابة، ومن ذلك الإقرار، كما هو مذهب الحنفية
والمالكية والحنابلة وفي قول عند الشافعية، إذ
الإخبار من الموكل حقيقة، ومن الوكيل حكما، لأن
فعل الوکیل کفعل الموكل، فكان الإِقرار صدر ممن
عليه الحق. (٣) وصرح الشافعية بأن إقرار الوكيل
(١) التاج والإكليل ٢٢٧/٥، وتبصرة الحكام ٢/ ٤٠ ط مصطفى
محمد التجارية .
(٢) كشاف القناع ٦/ ٤٥٥، وتحفة المحتاج ٣٥٩/٥ - ٣٦٠، ومغني
المحتاج ٢/ ٢٤٠، والأشباه للسيوطي ص ٢٢٢ - ٢٢٣
(٣) الدر المختار ٤٥٣/٤، والصاوي على الشرح الصغير=
- ٦٩ -

إقرار ٥٣ _ ٥٥
بالتصرف إذا أنکرہ الموکل لا ینفذ، (١) کما صرح
المالكية بأن إقرار الوکیل یلزم الموكل إن كان مفوضا
أو جعل له الإقرار. (٢) والأصح عند الشافعية: أن
التوکیل في الإقرار لا يجوز. نعم يكون بالتوكيل
بالإِقرار مقرا لثبوت الحق عليه. (٣) وبالنسبة لإِقرار
الوکیل بالخصومة فإنه لا يقبل إقراره بقبض الدین
إلا إذا كان قد فوض في ذلك عند المالكية والشافعية
والحنابلة وابن أبي ليلى، لأن الإقرار معنى يقطع
الخصومة وینافيها فلا یمکله الوکیل، ولأن الإذن في
الخصومة لا يقتضي الإِقرار، فإِن أقر بشيء لم يلزم
الموكل ما أقربه، ویکون الوکیل کشاهد. وقال
أبوحنيفة ومحمد بن الحسن: يقبل إقراره في مجلس
الحكم فيما عدا الحدود والقصاص، وقال
أبويوسف: يقبل إقراره في مجلس الحكم وغيره،
لأن الإِقرار أحد جوابي الدعوى، فصح من الوكيل
بالخصومة كما يصح منه الإنكار، (٤) لكن الحنفية
يتفقون على أن الموكل إذا نص في عقد الوكالة على
أن الوکیل ليس له الإقرار، لم یکن له حق الإقرار في
ظاهر الرواية، فلو أقر عند القاضي لا يصح،
وخرج به عن الوكالة، كما نصوا على أن التوكيل
بالإقرار يصح، ولا يصير الموكل بمجرد التوكيل
مقرا خلافا للشافعیة، ونقل ابن عابدين عن
الطراويسي : معناه أن يوكل بالخصومة ويقول:
= ٥٢٥/٣، وكشاف القناع ٤٥٣/٦، ونهاية المحتاج ٥/ ٢٥،
٦٥
(١) شرح روض الطالب من أسنى المطالب ٢٨٨/٢
(٢) الصاوي على الشرح الصغير ٤/ ٥٢٥
(٣) نهاية المحتاج ٥/ ٢٥
(٤) ابن عابدين ٤١٣/٤، وحاشية الدسوقي ٣٧٩/٣، والمغني
٩٩/٥ - ١٠٠، ونهاية المحتاج ٢٤/٥
خاصم، فإِذا رأيت لحوق مئونة أو خوف عار علي
فأقربالمدعى يصح إقراره على الموكل كما في
البزازية. وقال ابن عابدين: ويظهر منه وجه عدم
كونه إقرارا أي بمجرد التوكيل . (١)
أثر الشبهة في الإِقرار :
٥٤ - الشبهة لغة: الالتباس، وشبه عليه الأمر:
خلط حتى اشتبه لغيره(٢) وعرفها الفقهاء بأنها:
مایشبه الثابت ولیس بثابت(٣) فھي بهذا تؤثر على
الإِثبات ومنه الإِقرار. فلو احتمل الإِقرار اللبس أو
التأويل أو شابَهُ شيء من الغموض والخفاء اعتبر
ذلك شبهة، والشيء المقربه إما أن يكون حقا لله
تعالى أوحقا للعباد. وحقوق العباد تثبت مع
الشبهات، بخلاف حقوق الله تعالى، فإن منها
ما يسقط بالشبهة، كالزنى والسرقة وشرب الخمر،
ومنها مالا يسقط بالشبهة، كالزكاة والكفارة. على
تفصيل يبين في موضعه، (٤) وينظر في مصطلح
(حق، وشبهة).
٥٥ - وجمهور الفقهاء على عدم الاعتداد بإقرار
الأخرس بالإِشارة غير المفهمة، لما فيها من الشبهة .
يقول ابن قدامة: وأما الأخرس فإِن لم تفهم
إشارته فلا يتصور منه إقرار. وإن فهمت إشارته،
فقال القاضي : عليه الحد، وهو قول الشافعي وابن
القاسم من المالكية وأبي ثوروابن المنذر. لأن من
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٤١٣/٤، والمغني ٥/ ٩٩ -
١٠٠، ونهاية المحتاج وحاشيته ٥/ ٢٥
(٢) لسان العرب، والمصباح مادة (شبه).
(٣) البدائع ٣٦/٧
(٤) المهذب ٢/ ٣٤٤، وانظر مختلف كتب الفقه في باب الحدود.
- ٧٠ -

إقرار ٥٦ - ٥٧
صح إقراره بغير الزنى صح إقراره به كالناطق.
وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يحد، لأن الاشارة
تحتمل مافهم منها وغيره، فیکون ذلك شبهة في درء
الحد، وهو احتمال كلام الخرقى . (١)
٥٦ - وقد سبق الكلام عن إقرار الصبي والمجنون
والسكران والمکره وأثر ذلك کله في الإقرار. کما أن
تکذیب المقرله للمقر فیما أقربه، أو ظهور كذب
المقر - كمن يقر بالزنى فظهر مجبوبا - مانع من إقامة
الحد، لتيقن كذب الإقرار. (٢)
ولو أقر بشيء وكذبه المقرله، وكان أهلا
للتکذیب، فلا يصح، لأنه منکر، والقول له،
كإقراره بدين بسبب كفالة. (٣) ويقول الشيرازي:
لو أقر لرجل بمال في يده فكذبه المقرله بطل الإقرار،
لأنه رده، وفي المال وجهان:
أحدهما : أنه يؤخذ منه ويحفظ لأنه لا يدعیه،
والمقرله لا يدعيه، فوجب على الإمام حفظه كالمال
الضائع.
والثاني : لا یؤخذ منه، لأنه محكوم له بملكه،
فإذا رده المقرله بقي في ملكه. (٤)
وفي المغني: لو أقر أنه زنى بامرأة فكذبته فعليه
الحد دونها، وبه قال الشافعي، لأن استيفاء ثبوته في
حقها لا يبطل إقراره، کما لوسكتت، وقال
(١) المغني ١٩٥/٨ - ١٩٦، والهداية مع الفتح ١١٧/٤، والمبسوط
٩٨/٩
(٢) البحر الرائق ٧/٥، والمبسوط ٩٨/٩، والطرق الحكمية ص
٨٣ - ٨٥، والمهذب ٣٤٧/٢
(٣) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٥٥
(٤) المهذب ٢/ ٣٤٧، ونهاية المحتاج ٥/ ٧٥، وروض الطالب من
أسنى المطالب ٢٩٣/٢
أبوحنيفة وأبويوسف: لا حدَّ علیه لأنا صدقناها في
إنكارها فصار محكوما بكذبه .. (١)
وينص المالكية على أنه يلزم لإبطال الإِقرار
بتکذیب المقرله أن یستمر التکذیب، بحیث إذا
رجع المقرله إلى تصديقه صح الإِقرار ولزم، مالم
يرجع المقر. (٢)
كل هذا مما يوجد شبهة في الإِقرار. فوجود
الشبهة فيه أو وجود مایعارضه أولی بالاعتداد به من
الإقرار نفسه، لأن الأصل براءة الذمة، ولا يعدل
عن هذا الأصل إلا بدليل ثابت يقيني لا يوجد
مایعارضه أو یوهن منه.(٣)
الشبهة بتقادم الإقرار في حقوق الله :
٥٧ - جاء في الهداية والفتح: التقادم لا يبطل
الإقرار عند محمد، كما في حد الزنى الذي لا يبطل
التقادم الإقرار به اتفاقا. وفي نوادر ابن سماعة عن
محمد قال: أنا أقيم عليه الحد وإن جاء بعد أربعين
عاما. وعندهما لا يقام الحد على الشارب إلا إذا أقر
به عند قيام الرائحة . (٤) فالتقادم يؤثر على الإقرار
بالشرب عندهما فيسقط الحد.
وفي الهداية والفتح والبحر: التقادم يؤثر على
الشهادة في حقوق الله عدا حد القذف، لما فيه من
حق العبد، لما فيه من رفع العارعنه، بخلاف
(١) المغني ٢٤٣/٨
(٢) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ٣/ ٥٢٦، وحاشية الدسوقي
٣٩٨/٣
(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٥٩، والطرق الحكمية ص ٨٢ -
٨٣
(٤) الهداية والفتح ١٧٩/٤ - ١٨١، والمغني ٣٠٩/٨
- ٧١ -

إقرار ٥٨ - ٥٩
الإقرار، فإن التقادم لا يؤثر عليه، ويحد بإقراره مع
التقادم إلا في حد الشرب فقط عند أبي حنيفة وأبي
يوسف، فإن التقادم فيه يبطل الإقرار خلافا
لمحمد.
٥٨ - أما حقوق العباد فإن التقادم لا يؤثر فيها، لا
في الإقرار بها ولا في الشهادة عليها. (١) ويقول ابن
قدامة: إن أقربزنی قدیم وجب الحد، وبهذا قال
الحنابلة والمالكية والأوزاعي والنووي وإسحاق
وأبوثور. لعموم الآية (٢) ولأنه حق يثبت على الفور
فیثبت بالبينة بعد تطاول الزمان كسائر الحقوق.
ونقل عن أبي حنيفة أنه قال: لا أقبل بينة علی زنى
قدیم واحده بالإقرار به، وأنه قول ابن حامد،
وذكره ابن أبي موسى مذهبا لأحمد.(٣)
الرجوع عن الإقرار :
٥٩۔ الرجوع قد یکون صريحا کان یقول: رجعت
عن إقراري، أو كذبت فیه، أو دلالة کان یهرب
عند إقامة الحد، إذ الهرب دليل الرجوع، فإِن كان
بحق من حقوق الله التي تسقط بالشبهة کالزنى،
فإن جمهور الفقهاء: الحنفية والمشهور عند المالكية
ومذهب كل من الشافعية والحنابلة على أن الرجوع
یعتبر، ويسقط الحد عنه، لأنه يحتمل أن يكون
صادقا في الرجوع وهو الإِنکار، ويحتمل أن يكون
کاذبا فیه، فإن كان صادقا في الإنكاریکون كاذبا في
(١) الفتح ٨/ ١٦٣، والبحر الرائق ٢١/٥ -٢٢
(٢) وهي قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا کل واحد منهما مائة
جلدة ... ) سورة النور/ ٢
(٣) المغني ٨/ ٢٠٧
الإِقرار، وإن کان كاذبا في الإِنكاريكون صادقا في
الإقرار، فيورث شبهة في ظهور الحد، والحدود لا
تستوفى مع الشبهات، وقد روي أن ماعزا لما أقربين
يدي رسول الله وَ ل بالزنى لقنه الرجوع. (١) فلولم
يكن محتملا للسقوط بالرجوع ماكان للتلقين
معنى، سواء أرجع قبل القضاء أم بعده، قبل
الإمضاء أم بعده. (٢) ويستوي أن يكون الرجوع
بالقول أو بالفعل بأن يهرب عند إقامة الحد عليه،
وإنكار الإقرار رجوع، فلو أقر عند القاضي بالزنى
أربع مرات، فأمر القاضي برجمه فقال: ما أقررت
بشيء يدرأ عنه الحد. (٣) ولأن من شرط إقامة الحد
بالإِقرار البقاء عليه إلى تمام الحد، فإن رجع عن
إقراره أو هرب كف عنه، وبهذا قال عطاء ويحيى
ابن يعمر والزهري وحماد ومالك والثوري والشافعي
وإسحاق وأبوحنيفة وأبويوسف. (٤) وقال الحسن
وسعيد بن جبير وابن أبي لیلی : یقام عليه الحد ولا
يترك، لأن ماعزا هرب فقتلوه ولم يتركوه، ولو قبل
رجوعه للزمتهم الدیة، ولأنه حق وجب بإقراره،
فلم يقبل رجوعه كسائر الحقوق. وحكي عن
الأوزاعي أنه إن رجع حُدّ للفرية على نفسه، وإن
(١) حديث: ((وقد روي أن ماعزا)) أخرجه مسلم (١٣١٢/٣ - ط
الحلبى).
(٢) البدائع ٧/ ٦١، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣١٨/٤ -
٣١٩، والمهذب ٣٤٦/٢، وشرح روض الطالب ٢٩٣/٢،
وحاشية قليوبي على منهاج الطالبين ٣/ ٥، والمغني ١٦٤/٥
(٣) البحر الرائق ٨/٥
(٤) المغني ١٩٧/٨، والبدائع ٧/ ٦١، والبحر الرائق ٨/٥ -٩،
والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣١٨/٤ -٣١٩، ونهاية
المحتاج ٧/ ٤١٠، وقليوبي وعميرة ١٨١/٣ - ١٨٢
- ٧٢ -

إقرار ٥٩ - ٦٠
رجع عن السرقة والشرب ضرب دون الحد. (١)
ونقل الشيرازي عن أبي ثور أنه لا يقبل رجوعه،
لأنه حق ثبت بالإِقرار فلم يسقط بالرجوع
كالقصاص وحد القذف. (٢)
واستدل ابن قدامة للجمهور القائلین باعتبار
الرجوع بأن ماعزا هرب، فذكر ذلك للنبي تقليد
فقال: ((هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه))؟(٣)
ففي هذا أوضح الدلائل على أنه يقبل رجوعه.
ولأن الإِقرار إحدى بينتي الحد، فيسقط بالرجوع
عنه كالشهود إذا رجعوا قبل إقامة الحد. وإنما لم
يجب ضمان ماعز على الذين قتلوه بعد هربه، لأنه
لیس بصريح في الرجوع. أما إن رجع صراحة بأن
قال: كذبت في إقراري اورجعت عنه أو لم أفعل ما
أقررت به وجب ترکه، فإِن قتله قاتل بعد ذلك
وجب ضمانه، لأنه قد زال إقراره بالرجوع عنه فصار
كمن لم يقر، ولا قصاص على القاتل للاختلاف في
صحة الرجوع فكان شبهة . (٤)
وقيد الإِمام مالك في الرواية غير المشهورة عنه
قبول رجوع المقر في حقوق الله التي تسقط بالشبهة
بأن یکون الرجوع لوجود شبهة، أما لورجع عن
إقراره بغیر شبهة فلا يعتد برجوعه، فقد نص
أُشهب علی أنه لا یعذر إلا إذا رجع بشبهة، وروي
(١) المغني ٨/ ١٩٧
(٢) المهذب ٢/ ٢٤٦
(٣) حديث رجم ماعز: (هلا تركتموه يتوب ... ) أخرجه أبوداود
(٥٧٦/٤ - ط عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن.
(٤) المغني ١٩٨/٨، والبدائع ٦١/٧، والشرح الكبير وحاشية
الدسوقي ٣١٨/٤ -٣١٩
ذلك عن مالك، وبه قال ابن الماجشون. (١)
والشافعية في الأصح عندهم لا يعتبر ون إلا
الرجوع الصريح. ولا يرون مثل الهروب عند تنفيذ
الحد رجوعا، فلو قال المقر: اتركوني أو لا تحدوني،
أو هرب قبل حده أو في أثنائه لا یکون رجوعا في
الأصح، لأنه لم يصرح به، وإن كان يجب تخلیته
حالا، فإِن صرح فذاك وإلا أقيم عليه الحد، وإن
لم يُخَلّ لم يضمن، لأن النبيِ وَّ لم يوجب عليهم
شيئا في خبر ماعز.
٦٠ - أما من أقر بحق من حقوق العباد أو بحق الله
تعالى لا يسقط بالشبهة - كالقصاص وحد القذف
وکالزكاة والكفارات ۔ ثم رجع في إقراره فإنه لا يقبل
رجوعه عنها من غير خلاف، لأنه حق ثبت لغيره
فلم يملك إسقاطه بغير رضاه، لأن حق العبد بعد
ماثبت لا يحتمل السقوط بالرجوع، ولأن حقوق
العباد مبنية على المشاحّة، وما دام قد ثبت له فلا
یمکن إسقاطه بغير رضاه. (٢)
وقد وضح القرافي الإقرار الذي يقبل الرجوع
عنه والذي لا يقبل الرجوع عنه، فقال: الأصل في
الإقرار اللزوم من البر والفاجر، لأنه على خلاف
الطبع. وضابط مالا يجوز الرجوع عنه، هو مالیس
له فيه عذر عادي، وضابط مايجوز الرجوع عنه، أن
يكون له في الرجوع عنه عذر عادي، (٣) فإذا أقر
الوارث للورثة أن ماترکه أبوه میراث بینھم علی ما
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣١٨/٤ -٣١٩
(٢) نهاية المحتاج ٤/ ٤١٠ - ٤١١، وقليوبي مع شرح المحلي
١٨١/٣ - ١٨٢
(٣) البدائع ٧/ ٦١، ٢٣٢، والبحر السرائق ٨/٥، والمهذب
٣٤٦/٢، والمغني ١٦٤/٥، ١٩٧/٨
- ٧٣ -

إقرار ٦١
عهد في الشريعة، ثم جاء شهود أخبروه أن أباه
أشهدهم أنه تصدق عليه في صغره بهذه الدار
وحازها له، فإنه إذا رجع عن إقراره معتذرا بإخبار
البينة له، وأنه لم يكن عالما بذلك، فإنه تسمع دعواه
وعذره، ویقیم بینته، ولا يكون إقراره السابق
مكذبا للبينة وقادحا فيها، فيقبل الرجوع في
الإقرار.
وإذا قال: له علي مائة درهم إن حلف۔ أو مع
يمينه - فحلف المقر له، فرجع المقر وقال: ماظننت
أنه يحلف، لا يلزم المقرشيء، لأن العادة جرت
بأن هذا الاشتراط يقضي عدم اعتقاد لزوم ما أقر
به، والعادة جرت على أن هذا ليس بإقرار. (١)
ويقول ابن جزي: من أقر بحق لمخلوق لم ينفعه
الرجوع، وإن أقربحق لله تعالی کالزنى وشرب
الخمر فإن رجع إلی شبهة قبل منه، وإن رجع إلى
غیر شبهة ففيه قولان: قول یقبل منه وفاقا
لأبي حنيفة والشافعي. وقیل: لا يقبل منه وفاقا
للحسن البصري. (٢)
هل الإقرار يصلح سبيا للملك ؟
٦١ - نص الحنفية: على أنه لو أقر لغيره بمال،
والمقرله يعلم أنه كاذب في إقراره، لا يحل له أخذه
عن كره منه فيما بينه وبين الله تعالى، إلا أن يسلمه
بطیب من نفسه، فیکون تملیکا مبتدأ على سبيل
الهبة، ونقل ابن عابدين عن ابن الفضل: أن
الإقرار لا يصلح سببا للتمليك، وفي الهداية
وشروحها: والمقرله إذا صدقه ثم رده لا يصح رده.
(١) الفروق ٣٨/٤، ومواهب الجليل للحطاب ٢٢٣/٥
(٢) القوانين الفقهية ص ٢٠٨
وحكمه لزوم ما أقربه على المقر، وعمله إظهار
المخبر به لغيره لا التمليك به ابتداء، ويدل عليه
مسائل :
أ۔أن الرجل إذا أقربعین لا یملكها يصح إقراره،
حتى لو ملكها المقريوما من الدهر يؤمر بتسليمها
إلى المقرله، ولو كان الإقرار تمليكا مبتدأ لما صح
ذلك، لأنه لا یصح ملیك مالیس بمملوك له،
وصرح الشافعية بموافقة الحنفية في صحة الإقرار،
لكن لم نجد في كلامهم أن المقر إذا ملك العين يؤمر
بتسليمها للمقرله، وكذلك لم نجد من المالكية
والحنابلة ذكرا لهذه المسألة.
ب - الإِقرار بالخمر للمسلم يصح حتى يؤمر
بالتسلیم إلیه، ولو کان تملیکا مبتدأ لم يصح، لكن
ذهب المالكية والحنابلة إلى عدم صحة الإقرار
بالخمر، وفرق الشافعية بین الخمر إذا كان محترما أو
غير محترم، وصححوا الإِقرار بالخمر المحترم.
جــ المريض مرض الموت الذي لا دین علیه إذا
أقربجمیع ماله لأ جنبي صح إقراره، ولا يتوقف
على إجازة الورثة، ولو كان تمليكا مبتدأ لم ينفذ إلا
بقدر الثلث عند عدم إجازتهم، وبقولهم قال جمهور
العلماء، وعند الحنابلة قولان آخران، قيل: لا
يصح مطلقا، وقيل: لا يصح إلا في الثلث.
د۔ العبد المأذون إذا أقر لرجل بعین في يده)صح
إقراره، ولو كان الإقرار سببا للملك ابتداء كان
تبرعا من العبد، وهو لا يجوز في الكثير. (١) ومثله
عند الجمهور إلا أنهم لم يفرقوا بين القليل والكثير.
(١) الهداية والفتح والعناية ٦/ ٢٨٠ - ٢٨١، والدسوقي على الشرح
الكبير ٣٩٧/٣ -٤٠٣، ومغني المحتاج ٢٣٩/٢ - ٢٤٦ ونهاية
المحتاج ٥/ ٧٥، والمغني ١٨٧/٥، ٢٩٩، ٣٤٢
- ٧٤ -

إقرار ٦٢
الإقرار بالنسب :
٦٢ - إذا أقر أحد الورثة بوارث ثالث مشارك لهما في
الميراث لم يثبت النسب بالإجماع، لأن النسب لا
يتبعض فلا يمكن إثباته في حق المقردون المنكر،
ولا يمكن إثباته في حقهما، لأن أحدهما منكر ولم
توجد شهادة يثبت بها النسب. ولكنه يشارك المقر في
الميراث في قول أكثر أهل العلم، لأنه أقربسبب
مال لم يحكم ببطلانه فلزمه المال، كما لو أقر ببيع أو
بدین فأنکر الآخر. ويجب له فضل مافي ید المقر من
ميراثه، وبهذا قال ابن أبي ليلى، ومالك،
والثوري، والحسن بن صالح، وشريك، ویحیی بن
آدم وإسحاق وأبوعبيد وأبوثور. وتقسم حصة المقر
أثلاثا فلا يستحق المقرله مما في يد المقر إلا الثلث
(وهو سدس جمیع المال) كما لو ثبت نسبه ببينة، لأنه
إقرار بحق يتعلق بحصته وحصة أخيه، فلا يلزمه
أكثر مما يخصه، كالإِقرار بالوصية، وإقرار أحد
الشريكين على مال الشركة، وقال أبو حنيفة: إذا
کان اثنان فأقر أحدهما بأخ لزمه دفع نصف مافي
یده، وإن أقر باخت لزمه ثلث مافي يده، لأنه أخذ
مالا یستحق من الترکة، فصار کالغاصب، فیکون
الباقي بينهما، ولأن الميراث يتعلق ببعض التركة كما
يتعلق بجميعها، فإِذا ملك بعضها أو غصب تعلق
الحق بباقيها، والذي في يد المنكر كالمغصوب
فيقتسمان الباقي بالسوية، كما لو غصبه أجنبي .
وقال الشافعي: لا يشارك المقر في الميراث
(قضاء)، وحکي ذلك عن ابن سیر ین، وقال
إبراهيم: ليس بشيء حتى يقروا جميعا، لأنه لم
يثبت نسبه فلا يرث، كما لو أقر بنسب معروف
النسب. (١) ولأصحاب الشافعي فيما إذا كان المقر
صادقا فيما بينه وبين الله تعالى. هل يلزمه أن يدفع
إلى المقرله نصيبه؟ على وجهين: أحدهما يلزمه
(ديانة) وهو الأصح، وهل يلزمه أن يدفع إلى المقر
له نصف مافي يده أو ثلثه؟ على وجهين. (٢)
وإن أقر جميع الورثة بنسب من يشاركهم في
الميراث ثبت نسبه، سواء أكان الورثة واحدا أم
جماعة، ذكورا أم إناثا، وبهذا قال الشافعي
وأبو يوسف وحكاه عن أبي حنيفة، لأن الوارث
يقوم مقام الميت في ميراثه وديونه .. . وكذلك في
النسب، وقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه اختصم هو
وعبد بن زمعة في ابن أمة زمعة، فقال سعد:
أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن
أمة زمعة وأقبضه فإنه ابنه، فقال عبد بن زمعة :
هو أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه فقال
رسول الله: ((هولك يا عبد بن زمعة))(٣) ولأنه
حق یثبت بالإِقرار فلم یعتبر فيه العدد، ولأنه قول
لا تعتبر فيه العدالة فلم یعتبر العدد فیه، والمشهور
عن أبي حنيفة أنه لا يثبت إلا بإقرار رجلین أو رجل
وامرأتين، وقال مالك: لا يثبت إلا بإقرار اثنين،
(١) المغني ٥/ ١٩٧ - ١٩٩، وحاشية ابن عابدين ٤٦٦/٤، والهداية
والفتح والعناية ١٣/٦ -١٩، والدسوقي على الشرح الكبير
٤١٥/٣، والشرح الصغير ٣/ ٥٤٠ - ٥٤٢، والمهذب ٣٥٢/٣
- ٣٥٣، ونهاية المحتاج ١٠٦/٥ - ١١٥، وكشاف القناع
٤٦٠/٦ - ٤٦٤، والإنصاف ١٤٨/١٢ - ١٥٠
(٢) المغني ١٩٩/٥، ونهاية المحتاج ١١٤/٥
(٣) حديث عائشة أن النبي# قال: ((هولك يا عبد زمعة)) أخرجه
البخاري (١٢/ ١٢٧ - الفتح).
- ٧٥ -

إقرار ٦٣ - ٦٥
لأنه يحمل النسب على غيره فاعتبر فيه العدد
کالشهادة . (١)
شروط الإقرار بالنسب :
٦٣ - يشترط لصحة الإِقرار بالنسب على المقر
نفسه :
(١) أن يكون المقر به مجهول النسب.
(٢) ألا ينازعه فيه منازع، لأنه إن نازعه فيه
غيره تعارضا، فلم يكن إلحاقه بأحدهما أولى من
الآخر.
(٣) وأن یمکن صدقه بأن يحتمل أن يولد مثله
لمثله.
(٤) أن يكون ممن لا قول له كالصغير
والمجنون، أو يصدق المقرإن كان من أهل
التصديق. فإِن كبر الصغير وعقل المجنون فأنكر لم
یسمع إنكاره، لأن نسبه قد ثبت فلا يسقط، ولأن
الأب لوعاد فجحد النسب لم يقبل منه. (٢)
٦٤ - وإن کان الإقرار علیه وعلى غيره کإقرارباخ
اعتبر فيه الشروط الأربعة السابقة، وشرط
خامس، وهو كون المقر جميع الورثة. فإِن کان
الوارث بنتا أو أختا أو أما أوذا فرض يرث جميع المال
بالفرض والرد، ثبت النسب بقوله عند الحنفية
والحنابلة القائلین بالرد،(٣) وعند من لا يرى الرد
(١) المغني ١٩٩/٥ - ٢٠٠
(٢) المغني ٥/ ١٩٩ - ٢٠٠، وابن عابدين ٤٦٥/٤، والهداية والفتح
والعناية ١٣/٦، والشرح الصغير ٣/ ٥٤٠، ومواهب الجليل
والتاج والإكليل ٢٣٨/٥، والمهذب ٣٥٢/٢، ونهاية المحتاج
١٠٦/٥ - ١٠٩
(٣) الهداية والفتح والعناية ٦/ ١٤ - ١٥، وحاشية ابن عابدين
٤٦٥/٤، والمغني ٥/ ٢٠٠
کالشافعي لا یثبت بقوله النسب، لأنه لا یری الرد
ويجعل الباقي لبيت المال، ولهم فيما إذا وافقه الإِمام
في الإقرار وجهان، يقول الشيرازي: وإن مات
وخلف بنتا فأقرت بنسب أُخ لم یثبت النسب، لأنها
لا ترث جميع المال. فإِن أقر معها الإِمام ففيه
وجهان :
أحدهما: أن يثبت، لأن الإِمام نافذ الإقرار في
مال بيت المال.
والثاني: أنه لا يثبت لأنه لا يملك المال
بالإِرث، وإنما یملکه المسلمون وهم لا یتبینون،
فلا يثبت النسب. (١) وينص المالكية على أن من
أقرباخ وعم لم یرثه إن وجد وارث، وإلا يكن له
وارث أصلا أو وارث غير حائز فخلاف، والراجح:
إرث المقربه من المقر جميع المال سواء أكان الإقرار في
حال الصحة أم في حالة المرض، وفي قول: يحلف
المقربه أن الإِقرار حق. (٢)
٦٥ - وإن كان أحد الوارثين غير مكلف كالصبي
والمجنون، فأقر المكلف بأخ ثالث لم يثبت النسب
بإقراره، لأنه لا يجوز الميراث كله، فإِن بلغ الصبي
أو أفاق المجنون فأقرا به أيضا ثبت نسبه لاتفاق
جميع الورثة عليه، وإن ماتا قبل أن يصيرا مكلفين
ثبت نسب المقربه لأنه وجد الإِقرار من جميع
الورثة، فإن المقر صار جميع الورثة، هذا فيما إذا كان
المقر يجوز جميع الميراث بعد من مات، فإن كان
للميت وارث سواه أو من يشاركه في الميراث لم يثبت
النسب، ويقوم وارث الميت مقامه، فإذا وافق المقر
(١) المهذب ٣٥٢/٢
(٢) حاشية الدسوقي ٤١٦/٣، والشرح الصغير ٥٤٠/٣
- ٧٦ -
٧٠

إقرار ٦٦ - ٦٧
في إقراره ثبت النسب، وإن خالفه لم يثبت. (١) وإذا
أقر الوارث بمن يحجبه کأخ أقربابن للميت ثبت
نسب المقربه وورث وسقط المقر ... وهذا اختيار
ابن حامد والقاضي وقول أبي العباس بن سريج.
لأنه ابن ثابت النسب لم يوجد في حقه أحد موانع
الإِرث فیرثه، كما لو ثبت نسبه ببينة، ولأن ثبوت
النسب سبب للميراث فلا يجوز قطع حکمه عنه،
ولا يورث محجوب به مع وجوده وسلامته من
الموانع. (٢)
وقال أكثر الشافعية : يثبت نسب المقر به ولا
يرث، لأن توريثه يفضي إلى إسقاط توريث المقر،
فيبطل إقراره، فأثبتنا النسب دون الإقرار. يقول
الشيرازي: إن كان المقَربه يحجب المقر، مثل أن
يموت الرجل ويخلف أخا فيقر الأخ بابن للميت
يثبت له النسب ولا یرٹ، لأنا لو أُثبتنا له الإِرث
أدى ذلك إلى إسقاط إرثه، لأن توريثه يخرج المقر
عن أن یکون وارثا فیبطل إقراره، لأنه إقرار من غير
وارث. (٣)
٦٦ - وإن أقر رجلان عدلان ابنان أو أخوان أو عمان
بثالث ثبت النسب للمقر به، فإِن کانا غیر عدلين
فللمقربه مانقصه إقرارهما ولا يثبت النسب. إذ
المراد بالإقرار هنا الشهادة، لأن النسب لا يثبت
بالإِقرار، لأنه قد يكون بالظن ولا يشترط فيه
عدالة. وإن أقر عدل بآخر يحلف المقربه مع الإِقرار
ويرث ولا يثبت النسب بذلك، وإلا يكن المقر
عدلا فمذهب المالكية أن للمقربه مانقصه الإِقرار
(١) المغني ٢٠٦/٥، ونهاية المحتاج ١١٥/٥
(٢) المغني ٢٠١/٥ - ٢٠٢
(٣) المهذب ٣٥٣/٢، ونهاية المحتاج ١١٥/٥
من حصة المقر سواء كان عدلا أو غير عدل ولا
يمين، والتفرقة بين العدل وغيره قول ضعيف عند
المالكية على تفصيل مبين عندهم. (١) ويقول ابن
قدامة: وإن أقررجلان عدلان بنسب مشارك لهما في
الميراث وثم وارث غيرهما لم يثبت النسب إلا أن
يشهدا به، وبهذا قال الشافعي، لأنه إقرار من
بعض الورثة فلم يثبت به النسب كالواحد، وفارق
الشهادة لأنه تعتبر فيها العدالة والذكورية، والإقرار
بخلافه . (٢)
الرجوع عن الإِقرار بالنسب :
٦٧ - ينص الحنفية على أنه يصح رجوع المقر عما
أقر فيها سوى الإِقرار بالبنوة والأبوة والزوجية وولاء
العتاقة، فإِن من أقر في مرضه بأخ وصدقه المقرله
ثم رجع عما أقر به يصح إن صدقه المقر عليه، لأنه
وصية من وجه. وفي شرح السراجية، أنه
بالتصدیق یثبت النسب فلا ينفع الرجوع. (٣)
ويقول الشيرازي: وإن أقر بالغ عاقل ثم رجع
عن الإِقرار وصدقه المقرله في الرجوع ففيه وجهان :
أحدهما: أنه يسقط النسب، كما لو أقربمال ثم
رجع في الإِقرار وصدقه المقرله في الرجوع.
والثاني: وهو قول أبي حامد الإِسفراييني أنه لا
يسقط، لأن النسب إذا ثبت لا يسقط بالاتفاق
على نفيه كالنسب الثابت بالفراش . (٤)
ويقرب من هذا الاتجاه الحنابلة، يقول ابن
(١) الشرح الكبير ٣/ ٤١٧، والشرح الصغير ٥٤٠/٣ - ٥٤٦
(٢) المغني ٢٠٤/٥ - ٢٠٥
(٣) حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧
(٤) المهذب ٣٥٢/٢ -٣٥٣
- ٧٧ -

إقرار٦٨ - ٧٠
قدامة: وإذا ثبت النسب بالإِقرار ثم أنكر المقرلم
يقبل إنكاره، لأنه نسب ثبت بحجة شرعية فلم
يزل بإنكاره، كما لو ثبت ببينة أو بالفراش، وسواء
أكان المقربه غير مكلف أم مكلفا فصدق المقر.
ويحتمل أن يسقط نسب المكلف باتفاقهما على
الرجوع عنه، لأنه ثبت باتفاقهما فزال برجوعهما
کالمال. وقال ابن قدامة: والأول أصح، لأنه نسب
ثبت بالإقرار فأشبه نسب الصغير والمجنون، وفارق
المال، لأن النسب يحتاط لإثباته . (١)
إقرار الزوجة بالبنوة :
٦٨ -عند الحنفية لا یقبل إقرار الزوجة بالولد وإن
صدقها، لأن فيه تحميل النسب على الغير، لأنه
ينسب إلى الأب، إلا أن يصدقها الزوج أو تقدم
البينة، ويصح إقرار المرأة بالولد مطلقا إن لم تكن
زوجة ولا معتدة، أو كانت زوجة وادعت أنه من
غیر الزوج، ولا یثبت نسبه منه ویتوارثان إن لم یکن
لها وارث معروف، لأن ولد الزنى يرث بجهة الأم
فقط. (٢)
وعن ابن رشد عن المدونة: وإن نظرت امرأة
إلى رجل فقالت: ابني، ومثله يولد لها وصدقها لم
یثبت نسبه منها، إذ ليس هنا أب يلحق به، وإن
جاءت امرأة بغلام مفصول فادعت أنه ولدها لم
يلحق بها في ميراث، ولا يحد من افترى عليها
به. (٣)
وينص الحنابلة على أنه إن أقرت المرأة بولد ولم
(١) المغني ٢٠٦/٥
(٢) ابن عابدين ٤٦٦/٤
(٣) التاج والإكليل ٢٣٨/٥، والحطاب ٢٣٩/٥
تكن ذات زوج ولا نسب قبل إقرارها، وإن كانت
ذات زوج لا یقبل إقرارها في روایة، لأن فيه حملا
لنسب الولد على زوجها ولم يقربه، أو إلحاقا للعار
به بولادة امرأته من غيره. وفي رواية أخرى: يقبل،
لأنها شخص أقر بولد یحتمل أن یکون منه، فقبل
کالرجل.
وقال أحمد في رواية ابن منصور في امرأة ادعت
ولدا: فإن كان لها إخوة أو نسب معروف فلابد من
أن يثبت أنه ابنها، فإن لم یکن لها دافع فمن يحول
بينها وبينه؟ وهذا لأنها متی کانت ذات أهل
فالظاهر أنها لا تخفی علیهم ولادتها، فمتى ادعت
ولدا لا يعرفونه فالظاهر كذبها. ويحتمل أن تقبل
دعواها مطلقا، لأن النسب يحتاط له، فأشبهت
الرجل .(١)
الإقرار بالزوجية تبعا :
٦٩ - ومن أقر بنسب صغير لم يكن مقرا بزوجية
أمه، وبهذا قال الشافعية، لأن الزوجية ليست
مقتضى لفظه ولا مضمونه، فلم یکن مقرا بها.
وقال أبوحنيفة: إذا كانت مشهورة بالحریة کان مقرا
بزوجيتها، لأن أنساب المسلمين وأصولهم يجب
حملها على الصحة. (٢) والإِقرار بالزوجية صحيح
بشرط الخلو من الموانع. (٣)
إقرار المرأة بالوالدين والزوج :
٧٠ - نص الفقهاء على جواز إقرار المرأة بالوالدين
(١) المغني ٢٠٦/٥، ونهاية المحتاج ١١٢/٥
(٢) المغني ٥/ ٢٠٧
- (٣) الهداية وتكملة الفتح ١٣/٦، والدر المختار وحاشية ابن عابدين
٤٦٥/٤
- ٧٨ -
1

إقرار ٧١ ، إقراض ، إقراع
والزوج، إذ الأنوثة لا تمنع صحة الإِقرار على
النفس. وقد ذكر الإِمام العتابي في فرائضه أن
الإِقرار بالأم لا یصح، وكذا في ضوء السراج، لأن
النسب للآباء لا للأمهات، وفيه حمل الزوجية على
الغير. قال صاحب الدر: لكن الحق صحته
بجامع الأصالة فكانت كالأب(١) والأصل: أن من
أقربنسب يلزمه في نفسه ولا يحمل على غيره
فإِقراره مقبول، كما يقبل إقراره على نفسه بسائر
الحقوق. (٢)
التصديق بالنسب بعد الموت :
٧١ - ويصح التصديق في النسب بعد موت المقر،
لأن النسب یبقی بعد الموت، وكذا تصديق الزوجة
لأن حكم النكاح باق، وكذا تصديق الزوج بعد
موتها لأن الإِرث من أحكامه، وعند أبي حنيفة لا
يصح لانقطاع النكاح بالموت. (٣)
ونص الشافعية على أن المقربه إذا كان ميتا فإن
کان صغیرا أو مجنونا ثبت نسبه، لأنه يقبل إقراره به
إذا كان حيا فقبل إذا كان ميتا. وإن كان بالغا عاقلا
ففيه وجهان :
أحدهما : لا یثبت لأن نسب البالغ لا يثبت إلا
بتصديقه، وذلك معدوم بعد الموت.
والثاني : أنه یثبت وهو الصحيح، لأنه ليس له
(١) المصادر السابقة.
(٢) الهداية وتكملة الفتح ١٤/٦، وحاشية الدسوقي ٤١٥/٣،
ومواهب الجليل ٢٣٨/٥، والمهذب ٣٥٢/٢، والمغني ١٩٩/٥
(٣) الهداية وتكملة الفتح ٦/ ١٩
قول، فيثبت نسبه بالإِقرار كالصبي والمجنون. (١)
وقالوا: إن النسب يثبت لمن أقربينوة مجهول
النسب مستوفيا شروطه ثبت نسبه مستندا لوقت
العلوق. (٢)
كما نص الحنفية والمالكية على أن الإقرار بالجد
وابن الابن لا يصح، لأن فيه تحميل النسب على
الغير، غير أن المالكية قالوا: إن قال المقر: أبوهذا
ابني صدق، لأن الرجل إنما يصدق في إلحاق ولده
بفراشه، لا بإلحاقه بفراشه غيره. (٣)
وفي كتب الشافعية أنه إذا كان بين المقر والمقربه
واحد، وهو حي لم يثبت النسب إلا بتصديقه، وإن
کان بينهما اثنان أو أكثر لم يثبت النسب إلا بتصديق
من بينهما، لأن النسب يتصل بالمقرمن جهتهم فلا
.(٤)
یثبت إلا بتصدیقهم.
إقراض
انظر : قرْض.
إقراع
انظر : قرعة.
(١) المهذب ٣٥٢/٢ - ٣٥٣
(٢) حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٦٥
(٣) حاشية ابن عابدين ٤٦٥/٤، والتاج والإكليل ٢٣٨/٥
(٤) المهذب ٣٥٣/٢
- ٧٩ -

أقط ١ - ٤، إقطاع ١
أُقِط
ءَ
التعريف :
١ - الأقِط، والإِقْط، والأقْط، والأقْط: شيء
يتخذ من اللبن المخيض، يطبخ ثم يترك حتى
يمصل (أي ينفصل عنه الماء)، والقطعة منه
أقطة . (١)
ويعرفه الفقهاء بذلك أيضا. (٢)
الحكم الإجمالي :
تتعلق بالأقط أحکام منها مايلي:
أ - زكاة الفطر :
٢ - يجوز إخراج زكاة الفطر من الأقط عند جمهور
الفقهاء باعتباره من الأقوات، ولحديث أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال: ((كنا نخرج زكاة الفطر
۔ إذ كان فينا النبي ﴾ - صاعا من طعام، أو صاعا
من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو
صاعا من أقط)). (٣)
(١) لسان العرب .
(٢) مغني المحتاج ٤٠٦/١ ط مصطفى الحلبي، والشرح الصغير
٦٧٦/١ ط دار المعارف.
(٣) مغني المحتاج ١/ ٤٠٦، وكشاف القناع ٢/ ٢٥٣ ط النصر
بالرياض، والدسوقي ١/ ٥٠٥
وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أخرجه البخاري
(فتح الباري ٤/ ٣٧١ ط السلفية).
أما عند الحنفية فتعتبر فيه القيمة، ولا يجزىء
إخراج زكاة الفطر منه إلا باعتبار القيمة، لأنه غیر
منصوص علیه من وجه یوثق به، وجواز مالیس
بمنصوص علیه لا يكون إلا باعتبار القيمة، كسائر
الأعيان التي لم يقع التنصيص عليها من النبي
◌َلـ(١)
وينظر تفصيل ذلك في (زكاة الفطر).
ب - البيع :
٣ - يعتبر الأقط من الربويات التي يشترط فيها
التماثل والتقابض في المجلس إن بيعت بمثلها.
والفقهاء يختلفون في جواز بيع الأقط بعضه
ببعض. فأجازه المالكية والحنابلة لإمكان التماثل
والتساوي، ومنعه الشافعية لأن أجزاءه منعقدة،
ولأنه يخالطه الملح فلا تتحقق فيه المماثلة. (٢)
وفیہ تفصیل کثیر ینظر في (بیع، وربا).
مواطن البحث :
٤ - تتعدد مواطن أحكام الأقط، فتأتي في زكاة
الفطر، والربا، والسلم، وتنظر في مواطنها .
إقطاع
التعريف :
١ - من معاني الإقطاع في اللغة: التمليك
(١) بدائع الصنائع ٧٢/٢، ٧٣ ط شركة المطبوعات العلمية ط
أولى.
(٢) قليوبي ٢/ ١٧٢ ط الحلبي، والمغني ٤/ ٣٦ ط الرياض،
والشرح الصغير ٨٤/٣
- ٨٠ -