Indexed OCR Text

Pages 1-20

ذو
وزارة الأوقاف والشئون الإسْلاميّة
المُوسُوْعَةَ الفِقْهِيَّة
الجزء السادس
إقامة - انسحاب

١
١٤٠
بسـ
((وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِبَنْفِرُواْكَفَّةٌ ، فَلَولَا نَفَرَ مِن كُلٍ
فِقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِقَةٌ لِيَفَقَّهُوْ فِ الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ بَحْذَرُونَ )) .
( سورة التوبة آية ١٢٢ )
(( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)»
( أخرجه البخاري ومسلم )

المُؤْسُعَةُ الفِقْفِيَّة
ـهيه
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

الطبعة الثانية
١٤٠٦ هـ ~ ١٩٨٦م
طباعَة ذات السلاسل - الكويت
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية- الكويت

إقامة ١ - ٤
إقامة
التعريف :
١ - الإقامة في اللغة مصدر: أقام، وأقام بالمكان:
ثبت به، وأقام الشيء: ثبّته أو عدّله، وأقام الرجل
الشرع: أظهره، وأقام الصلاة: أدام فعلها، وأقام
للصلاة إقامة: نادى لها. (١)
وتطلق الإقامة في الشرع بمعنيين :
الأول : الثبوت في المكان، فيكون ضد السفر.
الثاني : إعلام الحاضرين المتأهبين للصلاة
بالقيام إليها، بألفاظ مخصوصة وصفة
مخصوصة . (٢)
أولا : أحكام الإقامة التي بمعنى الثبوت في المكان
أ - إقامة المسافر :
٢ - يصبح المسافر مقیما إذا دخل وطنه، أونوى
الإقامة في مكان ما بالشروط التي ذكرها الفقهاء،
وينقطع بذلك عنه حكم السفر، وتنطبق عليه
أحكام المقيم، كامتناع القصر في الصلاة، وعدم
جواز الفطر في رمضان. (٣) وإقامة الآفاقي داخل
المواقيت المكانية، أو في الحرم تعطيه حكم المقيم
داخل المواقيت أو داخل الحرم من حيث الإحرام،
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (قوم)، تفسير الطبري
٢٩٠/١٥ طبع مصطفى الحلبي.
(٢) كشاف القناع ٢٠٩/١، وفتح القدير ١٧٨/١ ط دار صادر.
(٣) البدائع ٩٧/١
وطواف الوداع، والقدوم، والقران، والتمتع.
وینظر تفصيلات ذلك في (قران - تمتع - حج -
إحرام).
ب - إقامة المسلم في دار الحرب :
٣ - إقامة المسلم في دار الحرب لا تقدح في إسلامه،
إلا أنه إذا کان یخشی علی دینه، بحيث لا يمكنه
إظهاره، تجب عليه الهجرة إلى دار الإِسلام، لقول
الله تعالى: (إن الذين تَوَفّاهم الملائكةُ ظالمي
أنْفُسِهِم، قالوا: فيمَ كُنتم؟ قالوا: كُنّا مستَضْعَفين
في الأرضِ. قالوا: ألم تكنْ أرضُ الله واسعةٌ
فتُهاجِروا فيها)، (١) وهذا إذا كان يمكنه الهجرة ولم
يكن به عجز، لمرض أو إكراه على الإقامة.
أما إذا كان لا يخشى الفتنة ويتمكن من إظهار
دینه مع إقامته في دار الحرب، فإنه يستحب له
الهجرة إلى دار الإِسلام، لتكثير المسلمين
ومعونتهم، ولا تجب عليه الهجرة. وقد کان العباس
عم النبي * مقيما بمكة مع إسلامه.(٢)
وللفقهاء تفصيلات کثیرة في ذلك: (ر: جهاد ۔
دار الحرب - دار الإسلام - هجرة).
ثانيا : الإقامة للصلاة
الألفاظ ذات الصلة بإقامة الصلاة :
٤ - هناك ألفاظ لها صلة بالإقامة للصلاة منها :
أ - الأذان : يعرّف الأذان بأنه: إعلام بدخول
(١) سورة النساء / ٩٧
(٢) المغني ٨/ ٤٥٧ ط الرياض الحديثة، وكفاية الطالب الرباني
٤/٢ ط مصطفى الحلبي، وقليوبي ٢٢٦/٤ ط عيسى الحلبي،
وابن عابدين ٣/ ٢٥٤ ط بولاق ثالثة.
- ٥ -

إقامة ٥ - ٧
وقت الصلاة بألفاظ معلومة مأثورة على صفة
مخصوصة يحصل بها الإِعلام. (١)
فالأذان والإقامة يشتركان في أن كلا منهما
إعلام، ويفترقان من حيث أن الإعلام في الإقامة
هو للحاضرين المتأهبين لافتتاح الصلاة، والأذان
للغائبين ليتأهبوا للصلاة، كما أن صيغة الأذان قد
تنقص أو تزيد عن الإقامة على خلاف بين
المذاهب.
ب - التثويب : التثويب عود إلى الإعلام بعد
الإعلام. وهو عند الفقهاء، زيادة ((الصلاة خير
من النوم)). (٢)
حكم الإقامة التكليفي :
٥ - في حكم الإقامة التكليفي رأيان:
الأول : أن الإقامة فرض كفاية إذا قام به
البعض سقط عن الآخرين، وإذا تُرِكَ أثموا جميعا.
قال بهذا الحنابلة، وهو رأي لبعض الشافعية في
الصلوات الخمس، ولبعض آخر للجمعة فقط.
وهو رأي عطاء والأوزاعي، حتى روي عنهما أنه إن
نسي الإقامة أعاد الصلاة، وقال مجاهد: إن نسي
الإقامة في السفر أعاد، (٣) ولعله لما في السفر من
الحاجة إلى إظهار الشعائر.
واستدل للقول بأنها فرض کفایة بكونها من
شعائر الإِسلام الظاهرة، وفي تركها تهاون، فكانت
فرض كفاية مثل الجهاد. (٤)
(١) الاختيار ٤٢/١، وابن عابدين ٢٥٦/١ ط بولاق، والمغني
٤١٣/١، ط المنار، وفتح القدير ١٧٨/١
(٢) المبسوط ١/ ١٢٠
(٣) كشاف القناع ١/ ٢١٠، والمجموع للنووي ٨١/٣ - ٨٢
(٤) مغني المحتاج ١٣٤/١ ط دار إحياء التراث العربي، والمغني لابن
قدامة ١/ ٤١٧ ط الرياض.
الثاني : أن الإقامة سنة مؤكدة، وهو مذهب
المالكية، والراجح عند الشافعية، وهو الأصح عند
الحنفية، وقال محمد بالوجوب، ولكن المراد بالسنة
هنا السنن التي هي من شعائر الإسلام الظاهرة،
فلا يسع المسلمين تركها، ومن تركها فقد أساء،
لأن ترك السنة المتواترة يوجب الإِساءة وإن لم يكن
من شعائر الإسلام، فهذا أولى، وفسّر أبو حنيفة
السنية بالوجوب، حيث قال في التاركين: أخطئوا
السنة وخالفوا وأثموا، والإِثم إنما يلزم بترك
الواجب. (١) واحتجوا للسنية بقوله إي للأعرابي
المسيء صلاته: ((أفعل كذا وكذا)). (٢) ولم يذكر
الأذان ولا الإقامة مع أنه# ذكر الوضوء واستقبال
القبلة وأركان الصلاة، ولو كانت الإِقامة واجبة
لذكرها.
تاريخ تشريع الإقامة وحكمتها :
٦ - تاريخ تشريع الإقامة هوتاريخ تشريع الأذان
(ر: أذان).
أما حكمتها : فهي إعلاء اسم الله تعالى واسم
رسوله #، وإقرار للفلاح والفوز عند كل صلاة في
اليوم أكثر من مرة، لتر کیزذلك في نفس المسلم،
وإظهار لشعيرة من أفضل الشعائر. (٣)
كيفية الإقامة :
٧ - اتفقت المذاهب على أن ألفاظ الإقامة هي
(١) بدائع الصنائع ٤٠٣/١ ط العاصمة، ومواهب الجليل
٤٦١/١ ط ليبيا، والمجموع للنووي ٨١/٣
(٢) حديث: ((المسيء صلاته)). أخرجه البخاري (٢٣٧/٢ -
الفتح ط السلفية) ومسلم (٢٩٨/١ - ط الحلبي).
(٣) فتح القدير ١/ ١٦٧، ومواهب الجليل ٤٢٣/١، والمجموع
للنووي ٨١/٣، ونهاية المحتاج ٣٨٤/١
- ٦ -

إقامة ٧
نفس ألفاظ الأذان في الجملة بزيادة: «قد قامت
الصلاة)) بعد ((حيّ على الفلاح)).
وكذلك اتفقوا على أن الترتيب بين ألفاظها هو
نفس ترتيب ألفاظ الأذان، إلا أنهم اختلفوا في
تكرار وإفراد ألفاظها على الوجه الآتي :
الله أكبر.
تقال في بدء الإقامة ((مرتين)) عند المذاهب
الثلاثة، وأربع مرات عند الحنفية.
أشهد أن لا إله إلا الله.
تقال «مرة واحدة)) عند المذاهب الثلاثة،
و((مرتين)) عند الحنفية.
أُشهد أن محمدا رسول الله .
تقال «مرة واحدة)) عند المذاهب الثلاثة،
و((مرتين) عند الحنفية.
حي على الصلاة.
تقال: ((مرة واحدة)) عند المذاهب الثلاثة،
و((مرتين)) عند الحنفية.
حيّ على الفلاح.
تقال: ((مرة واحدة)) عند المذاهب الثلاثة،
و((مرتين)) عند الحنفية.
قد قامت الصلاة.
تقال ((مرتين)) عند الحنفية والشافعية والحنابلة
و((مرة واحدة)) عند المالكية على المشهور.
الله أكبر.
تقال ((مرتين)) على المذاهب الأربعة.
لا إله إلا الله.
تقال ((مرة واحدة)) على المذاهب الأربعة.
ويستخلص من ذلك أن المذاهب الثلاثة تختلف
عن الحنفية بإفراد أكثر ألفاظ الإقامة كما تقدم.
واحتجوا بما روي عن أنس قال: ((أمربلال أن
یشفع الأذان ویوتر الإقامة».(١) ویما روي عن
ابن عمر قال: ((إنما كان الأذان على عهد رسول
الله مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة)). (٢)
أما الحنفية فيجعلون الإقامة مثل الأذان بزيادة
(قد قامت الصلاة)) مرتين بعد ((حي على
الفلاح».(٣)
واحتجوا بحدیث عبدالله بن زید الأنصاري،
أنه جاء إلى النبي # فقال «يارسول الله: رأيت في
المنام كأن رجلا قام وعليه بردان أخضران، فقام
علی حاتط فأذن مثنی مثنی، وأقام مثنی مثنی) ولما
روي كذلك عن عبدالله بن زيد ((فاستقبل القبلة
يعني الملك، وقال: الله أكبر. الله أكبر .. إلى
آخر الأذان. قال ثم أمهل هنیھة، ثم قام فقال
مثلها، إلا أنه قال: زاد بعد ما قال: حي على
الفلاح: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة). (٤)
وأما المالکیة فیختلفون عن غيرهم في تثنية قد
قامت الصلاة، فالمشهور عندهم أنها تقال مرة
(١) حديث أنس: ((أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة)».
أخرجه البخاري (٧٧/٢ - الفتح ط السلفية) ومسلم (٢٨٦/١
ط الحلبي) وزاد البخاري فيه (٨٢/٢) قوله: ((إلا الإقامة)).
(٢) حديث ابن عمر: ((إنما كان الأذان على عهد رسول الله (﴾
مرتين مرتين والإقامة مرة مرة)). أخرجه أبوداود (١/ ٣٥٠ - ط
عزت عبيد دعاس) والنسائي (٢/ ٢١ ط المكتبة التجارية). وهو
ثابت لطرقه. التلخيص الحبير (١٩٦/١ - ط دار المحاسن).
(٣) فتح القدير ١٦٩/١، والجمل على شرح المنهج ٣٠١/١ ط
إحياء التراث، ومواهب الجليل ٤٦١/١ ط ليبيا، والمغني
٤٠٦/١ ط الرياض.
(٤) حديث عبدالله بن زید .. أخرجه أبوداود (٣٣٧/١ - ط عزت
عبید دعاس) وحسنه ابن عبدالبر. کما في فتح الباري (٨١/٢-
ط السلفية).
- ٧ -

إقامة ٨ - ١٠
واحدة، لما روى أنس قال ((أمربلال أن يشفع
الأذان ويوتر الإقامة))(١)
حدر الإقامة :
٨ - الحدر هو: الإسراع وقطع التطويل.
وقد اتفق الفقهاء على الحدر في الإقامة
والترسل في الأذان، لحديث رسول الله {8#: ((إذا
أُذّنت فَترسل، وإذا أقمت فاحدر»، ولما روی
أبو عبيد بإسناده، عن عمر رضي الله عنه أنه قال
لمؤذن بيت المقدس : ((إذا أذنت فترسل، وإذا
أقمت فاحذم)) قال الأصمعي: وأصل الحذم -
بالحاء المهملة - في المشي إنما هو الإسراع. (٢)
وقت الإقامة :
٩ - شرعت الإقامة أهبة للصلاة بين يديها، تفخيما
لها كغسل الإحرام، وغسل الجمعة، ثم لإعلام
النفس بالتأهب والقيام للصلاة، وإعلام
(١) شرح الزرقاني ١٦٢/١ ط دار الفكر، وجواهر الإكليل ٣٧/١،
والدسوقي ١/ ١٨٤ ط دار الفكر. وحديث أنس سبق تخريجه في
هذه الفقرة نفسها.
(٢) المغني ٤٠٧/١، والاختيار ٤٣/١ ط دار المعرفة، ومواهب
الجليل ١/ ٤٣٧، والمجموع ١٠٨/٣، وفتح القدير ١/ ١٧٠ ط
دار صادر، والأشباه والنظائر بحاشية الحموى ٢ ر ٢٤٤ ط
العامرة.
وحديث: ((إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر)). رواه
الترمذي (٣٧٣/١ - ط الحلبي) وأعله الزيلعي في نصب الراية
(٢٧٥/١ - ط المجلس العلمي) بضعف راويين في إسناده.
ورواية أبي عبيد بإسناده عن عمر رضي الله عنه (إذا أذنت
فترسل وإذا أقمت فاحذم» أخرجه الدارقطني (٢٣٨/١ - ط
شركة الطباعة الفنية) وفي إسناده جهالة. كذا في التعليق على
الدارقطني.
الافتتاح. (١) ولا يصح تقديمها على وقت الصلاة،
بل يدخل وقتها بدخول وقت الصلاة، ويشترط لها
شرطان، الأول: دخول الوقت، والثاني: إرادة
الدخول في الصلاة.
فإن أقام قبیل الوقت بجزء یسیر بحیث دخل
الوقت عقب الإقامة، ثم شرع في الصلاة عقب
ذلك لم تحصل الإقامة، وإن أقام في الوقت وأخر
الدخول في الصلاة بطلت إقامته إن طال الفصل،
لأنها تراد للدخول في الصلاة فلا يجوز إطالة
الفصل.(٢)
ما يشترط لإِجزاء الإقامة :
١٠ - يشترط في الإقامة ما يأتي:
دخول الوقت، ونية الإقامة، والأداء باللغة
العربية، والخلومن اللحن المغيّرّ للمعنى، ورفع
الصوت. ولكن رفع الصوت بالإقامة يكون أخف
من رفعه بالأذان، لاختلاف المقصود في کل منهما.
فالمقصود من الأذان: إعلام الغائبين بالصلاة، أما
الإِقامة فالمقصود منها طلب قيام الحاضرين فعلا
للصلاة، وقد تقدم ذلك في وقت الإقامة .
وكذلك يشترط الترتيب بين الكلمات والموالاة
بين ألفاظ الإقامة .
وفي هذه الشروط خلاف وتفصيل ينظر في
مصطلح أذان.(٣)
(١) الخطاب ٤٦٤/١ ط ليبيا، والهداية مع فتح القدير ١٧٨/١.
(٢) المجموع للنووي ٨٩/٣، والمغني ٤١٢/١، ٤١٦، وشرح
العنایة علی فتح القدير ١٧١، ١٧٢
(٣) ابن عابدين ٢٥٦/١، وبدائع الصنائع ١٤٩/١، ٤٠٩،
والطحطاوي ١٠٥/١، وحاشية الدسوقي ١/ ١٨١،=
-٨ -

إقامة ١١
شرائط المقيم :
١١ - تشترك الإقامة مع الأذان في هذه الشرائط
ونذكرها إجمالا، ومن أراد زيادة تفصيل فليرجع
إلى مصطلح (أذان)، وأول هذه الشروط .
أ - الإِسلام : اتفق الفقهاء على اشتراط
الإِسلام في المقيم، فلا تصح الإِقامة من الكافر ولا
المرتد لأنها عبادة، وهما ليسا من أهلها. (١)
ب - الذكورة : اتفق الفقهاء على عدم جواز
أذان المرأة وإقامتها لجماعة الرجال، لأن الأذان في
الأصل للإِعلام، ولا يشرع لها ذلك، والأذان
يشرع له رفع الصوت، ولا يشرع لها رفع الصوت،
ومن لا يشرع في حقه الأذان لا يشرع في حقه
الإقامة .
وأما إذا كانت منفردة أو في جماعة النساء ففيه
اتجاهات.
الأول : الاستحباب. وهو قول المالكية
والشافعية، وهي رواية عند الحنابلة.
الثاني : الإِباحة. وهي رواية عن أحمد.
الثالث : الكراهة. وهو قول الحنفية. (٢)
جـ - العقل : نص فقهاء المذاهب على بطلان
= ١٩٦، والحطاب ٤٢٨/١، ٤٣٧، ٤٧٧، والمجموع
١١٣/٣، وأسنى المطالب ١٣٣/١، والرهوني ٣١٤/١،
والمغني ٤٣٩/١، ٤٤٩، وكشاف القناع ٢١١/١ - ٢٢٢
(١) ابن عابدين ٢٦٣/١، والبحر الرائق ٢٧٩/١، والجمل
٣٠٤/١، ونهاية المحتاج ٣٩٤/١، والمجموع ٣/ ٩٩،
والخطاب ٤٣٤/١، وحاشية الدسوقي ١٩٥/١، والمغني
٤٢٩/١
(٢) تبيين الحقائق ١/ ٩٤، والفتاوى الهندية ١/ ٥٤ ط بولاق،
والمغني ٤٢٢/١ ط الرياض، والمهذب ٦٤/١، وحاشية
الدسوقي ٢٠٠/١ ط دار الفكر، ومواهب الجليل ٤٦٣/١،
٤٦٤
أذان وإقامة المجنون والمعتوه والسكران، وقالوا :
يجب إعادة أذانهم، ولم يخالف في هذا إلا بعض
الحنفية في السكران، حيث قالوا بكراهة أذانه
وإقامته واستحباب إعادتهما . (١)
د - البلوغ: للعلماء في إقامة الصبي ثلاثة أراء:
الأول : لا تصح إقامة الصبي سواء أكان مميزا أم
غير مميز، وهو رأي عند الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة .
الثاني : تصح إقامته إن كان مميزا عاقلا، وهو
رأي آخر في تلك المذاهب.
الثالث : الكراهة إذا كان مميزا، وهو رأي
للحنفية . (٢)
هـ ـ العدالة: في إقامة الفاسق ثلاثة أقوال: (٣)
الأول : لا يعتد بها، وهو رأي للحنفية، ورأي
للحنابلة .
الثاني : الكراهة : وهورأي للحنفية،
والشافعية، والمالكية .
الثالث : يصح ويستحب إعادته. وهو رأي
للحنفية والحنابلة .
وينظر تفصيل وتوجيه ذلك في (الأذان).
و- الطهارة : اتفق الفقهاء على كراهة الإقامة
مع الحدث الأصغر، لأن السنة وصل الإِقامة
بالشروع بالصلاة، واتفقوا على سنية الإِعادة
(١) ابن عابدين ٢٦٣/١ ط بولاق، والفتاوى الهندية ١/ ٥٤،
والخطاب ٤٣٤/١ ط ليبيا، وحاشية الدسوقي ١٩٥/١،
والمجموع ٣/ ١٠٠، والمغني ١/ ٤٢٩
(٢) ابن عابدين ٢٦٣/١، والخطاب ٤٣٥/١، والمجموع
١٠٠/٣، والمغني ٤٢٩/١
(٣) منحة الخالق على البحر الرائق ٢٧٨/١، والمغني ٤١٣/١
ط الرياض، والخرشي ٢٣٢/١، والنووي ١٠١/٣
- ٩ -

إقامة ١٢ - ١٣
ماعدا الحنفية. وفي رأي للحنفية أن إقامة المحدث
حدثا أصغر جائزة بغير كراهة.
أما من الحدث الأکبر ففیه رأیان :
الأول: ذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهو
إحدى الروايتين عند الحنابلة، إلى كراهة إقامة
المحدث حدثا أکبر .
الثاني : الرواية الأخرى عند الحنابلة: بطلان
الأذان مع الحدث الأكبر، وهو قول عطاء ومجاهد
والأوزاعي وإسحاق. (١)
ما يستحب في الإِقامة :
١٢ - اتفقت المذاهب على استحباب الحدر في
الإقامة والترسل في الأذان كما مر (ف/٩). وفي
الوقف على آخر كل جملة في الإقامة رأيان:
الأول : قال المالكية، وهورأي للحنفية،
الإقامة معربة إن وصل كلمة بكلمة. فإِن وقف
المقيم وقف عليها بالسكون.
الثاني: قال الحنابلة، وهورأي آخر للحنفية،
ورأي للمالكية: الإِقامة على الجزم مثل الأذان، لما
روي عن النخعي موقوفا عليه ومرفوعا إلى النبي
*. أنه قال: ((الأذان جزم، والإقامة جزم،
والتكبير جزم». (٢)
وفي التكبيرتين الأوليين أقوال، فالتكبيرة الأولى
فيها قولان :
(١) بدائع الصنائع ٤١٣/١ ط العاصمة، والبحر الرائق ٢٧٧/١
وحاشية الدسوقي ١ /١٩٥، والمجموع للنووي ٣/ ١٠٤،
١٠٥، والمغني ٤١٣/١ ط الرياض. ويلاحظ أنه لا يحل
للمحدث حدثا أكبر دخول المسجد.
(٢) ابن عابدين ٢٥٩/١، والخطاب ٤٢٦/١، وكشاف القناع
٢١٦/١، والمغني ١/ ٤٠٧
الأول ، للحنفية والمالكية: فيها الوقف
بالسكون، والفتح، والضم.
الثاني ، رأي للمالكية : فيها السكون، أو
الضم.
أما التكبيرة الثانية ففيها أيضا قولان:
الأول ، رأي للمالكية، ورأي للحنفية: الجزم
لا غير، لما روي أن الإقامة جزم.
الثاني: الإِعراب وهو: الضم، وهورأي آخر
للالکیة، ورأي للحنفية، والجمیع جائز، ولکن
الخلاف في الأفضل والمستحب. (١)
١٣ - ومن مستحبات الأذان والإقامة عند
المذاهب: استقبال القبلة، غير أنهم استثنوا من
ذلك الالتفات عند الحيعلتين ((حي على الصلاة،
حي على الفلاح)). وفي الالتفات عند الحيعتين في
الإقامة ثلاثة آراء.
الأول : يستحب الالتفات عند الحيعلتين.
الثاني : يستحب إذا كان المكان متسعا، ولا
يستحب إذا كان المكان ضيقا، أو الجماعة قليلة.
وهذان الرأيان للحنفية والشافعية. (٢)
الثالث: لا يستحب أصلا لأن الاستحباب في
الأذان كان الإِعلام الغائبين، والإِقامة لإِعلام
الحاضرين المنتظرين للصلاة، فلا يستحب تحويل
الوجه، وهذا الرأي للحنابلة، وهورأي للحنفية،
ورأي للشافعية. ويؤخذ من كلام المالكية جواز
وحديث: ((الأذان جزم، والإقامة جزم، والتكبير جزم)).
=
قال السخاوي: لا أصل له، إنما هو من قول إبراهيم النخعي.
المقاصد الحسنة (ص ١٦٠ - ط الخانجي).
(١) نفس المراجع السابقة.
(٢) البحر الرائق ٢٧٢/١، والمجموع للنووي ٣/ ١٠٧
- ١٠ -

إقامة ١٤ - ١٦
الالتفات في الحيعلتين. وفي رأي آخر أن المستحب
هو استقبال القبلة في الابتداء. (١)
١٤ - ويستحب فيمن يقيم الصلاة: أن يكون
تقيا، عالما بالسنة، وعالما بأوقات الصلاة، وحسن
الصوت، مرتفعه من غير تطريب ولا غناء،
وتفصيل ذلك في الأذان .
١٥ - واتفق الفقهاء على أنه يستحب لمقيم الصلاة
أن يقيم واقفا. وتكره الإقامة قاعدا من غير عذر.
فإِن كان بعذر فلا بأس. قال الحسن العبدي :
((رأيت أبا زيد صاحب رسول الله مح له، وكانت
رجله أصیبت في سبيل الله، يؤذن قاعد))(٢) ولما
روي أن الصحابة ((كانوا مع رسول اللّه وَّر في
مسير فانتهوا إلى مضيق، وحضرت الصلاة،
فمطرت السماء من فوقهم، والبلة من أسفل فيهم،
فأذن رسول الله (صشيء وهو على راحلته وأقام، فتقدم
على راحلته، فصلى بهم يومىء إيماء، يجعل
السجود أخفض من الركوع». (٣) كما تكره إقامة
الماشي والراكب في السفر وغيره من غير عذر. لما
روي أن بلالا رضي الله عنه ((أذن وهو راكب، ثم
(١) البحر الرائق ٢٧٢/١، والحطاب والتاج والإكليل عليه
٤٤١/١ ط ليبيا، وحاشية الدسوقي ١/ ١٥٦ ط دار الفكر،
والخرشي وحاشية العدوي عليه ٢٣٢/١ ط دار صادر،
والمجموع للنووي ١٠٧/٣، والمغني ٤٢٦/١ ط الرياض،
وكشاف القناع ٢١٧/١ ط أنصار السنة .
(٢) قول الحسن العبدي: رأيت أبا زيد صاحب رسول الله ( # يؤذن
قاعداً. رواه البيهقي (١/ ٣٩٢) وإسناده حسن. التلخيص لابن
حجر (٣٠٣/١ - ط دار المحاسن).
(٣) حديث: أن الصحابة كانوا مع رسول الله 8# في مسير ..
أخرجه الترمذي (٢٦٧/٢ ط الحلبي) والبيهقي (٧/٢ - ط دائرة
المعارف العثمانية) وقال: وفي إسناده ضعف.
نزل وأقام على الأرض)). (١)
ولأنه لو لم ينزل لوقع الفصل بين الإقامة
والشروع في الصلاة بالنزول وأنه مكروه، ولأنه
يدعو الناس إلى القيام للصلاة وهو غير متهيىء
لها. ويرى الحنابلة أن إقامة الراكب في السفر بدون
عذر جائزة بدون كراهة. (٢)
مايكره في الإقامة
١٦ - يكره في الإِقامة : ترك شيء من مستحباتها
التي سبقت الإشارة إليها، ومما يكره أيضا: الكلام
في الإقامة لغیر ضرورة إذا کان کثیرا، أما إن كان
الكلام في الإقامة لضرورة مثل ما لورأى أعمى
يخاف وقوعه في بئر، أو حية تدب إلى غافل، أو
سيارة توشك أن تدهمه وجب عليه إنذاره ويبني على
إقامته .
أما الكلام القليل لغير ضرورة ففیه رأیان:
الأول : لا يكره بل يؤدي إلى ترك الأفضل.
قال بهذا الحنفية والشافعية، واستدلوا لذلك بما
ثبت في الصحيح من أن رسول اللّه* تكلم في
الخطبة، (٣) فالأذان أولى ألا يبطل، وكذلك
الإقامة، ولأنهما يصحان مع الحدث، وقاعدا،
وغير ذلك من وجوه التخفيف.
(١) الأثر عن بلال رضي الله عنه: أذن بلال وهو راكب ثم نزل
أخرجه البيهقي في سننه (٣٩٢/١ - ط دائرة المعارف العثمانية)
وأعله بالإِرسال.
(٢) ابن عابدين ٢٦/١، وبدائع الصنائع ٤١٤،٤١٣/١،
وكشاف القناع ٢١٦/١، ٢١٧، والمغني ٤٢٤/١ ط الرياض،
والمجموع للنووي ٣/ ١٠٦، والحطاب ١/ ٤٤١
(٣) حديث: ((تكلم رسول الله (8# في الخطبة)). أخرجه البخاري
(٤٠٧/٢ - الفتح ط السلفية) ومسلم (٢ / ٥٩٦ - ط الحلبي).
- ١١ -

إقامة ١٧ - ١٨
الثاني : یکره له ذلك، ويبني على إقامته، وبهذا
قال الزهري والمالكية والحنابلة، لأن الإقامة حدر،
وهذا يخالف الوارد، ويقطع بين كلماتها. (١)
واتفق الفقهاء على أن التمطيط والتغني
والتطريب بزيادة حركة أو حرف أومد أو غيرها في
الأوائل والأواخر مكروه، لمنافاة الخشوع والوقار.
أما إذا تفاحش التغني والتطريب بحیث یخل
بالمعنی فإنه يحرم بدون خلاف في ذلك. (٢) لما روي
أن رجلا قال لابن عمر: إني لأحبك في الله. قال:
وأنا أبغضك في الله، إنك تتغنى فى أذانك. (٣)
قال: حماد يعني التطريب.
إقامة غير المؤذن :
١٧ - قال الشافعية والحنابلة: ينبغي أن يتولى
الإِقامة من تولى الأذان. واحتجوا بما روي عن
الحارث الصدائي أنه قال: ((بعث رسول الله (وَلڼ
بلالا إلى حاجة له فأمرني أن أؤذن فأذنت، فجاء
بلال وأراد أن يقيم، فنهاه عن ذلك وقال: إن أخا
صداء هو الذي أذن، ومن أذن فهو الذي يقيم)) (٤)
(١) ابن عابدين ١/ ٢٦٠ ط بولاق، وحاشية الدسوقي ١/ ١٧٩ ط
دار الفكر، والمجموع للنووي ١١٥/٣، والمغني ٤٢٥/١ ط
الریاض.
(٢) المجموع للنووي ١٠٨/٣، وابن عابدين ٢٥٩/١، وكشاف
القناع ٢٢٢/١، وحاشية الدسوقي ١٩٦/١
(٣) روي أن رجلا قال لابن عمر: ((إني أحبك في الله)). أخرجه
الطبراني في الکبیر کما في مجمع الزوائد للھیشمي (٣/٢ - ط
القدسي) وقال الهيثمي: فيه يحيى البكاء ضعفه أحمد وأبوحاتم
وأبو داود.
(٤) حديث : ((إن أخا صداء هو الذي أذن ومن أذن فهو الذي
يقيم)). أخرجه ابن ماجة (٢٣٧/١ - ط الحلبي) وإسناده
ضعيف. التلخيص لابن حجر (٢٠٩/١ - ط دار المحاسن).
ولأنهما فعلان من الذكر يتقدمان الصلاة، فيسن أن
يتولاهما واحد كالخطبتين، ووافقهم الحنفية على
هذا الرأي إذا كان المؤذن يتأذى من إقامة غيره،
لأن أذى المسلم مكروه. (١)
وقال المالكية : لا بأس أن يؤذن رجل ويقيم
غيره، لما رواه أبو داود في حديث عبدالله بن زيد أنه
رأى الأذان في المنام فأتى النبي ◌َّ فأخبره فقال:
((ألقه على بلال، فألقاه عليه، فأذن بلال، فقال
عبد الله: أنا رأيته وأنا كنت أريده قال: أقم
أنت)). (٢)
ولأنه يحصل المقصود منه، فأشبه مالو تولاهما
معا، ووافقهم على ذلك الحنفية إذا كان المؤذن لا
یتأذی من إقامة غیره. (٣)
إعادة الإقامة في المسجد الواحد :
١٨ - لو صلى في مسجد بأذان وإقامة، هل يكره أن
يؤذن ويقام فيه ثانيا؟ في المسألة ثلاثة آراء :
الأول للحنفية، وهو رأي للمالكية، ورأي
ضعيف للشافعية: إذا صلى في المسجد بأذان
وإقامة كره لمن جاء بعدهم أن يؤذن ويقيم، وشرط
الحنفية أن يكون من أذن وصلى أولاً هم أهل
المسجد ((أي أهل حيّه)) فمن جاء بعدهم فأذان
الجماعة وإقامتهم لهم أذان وإقامة .
الثاني في الرأي الراجح للمالكية والشافعية:
(١) بدائع الصنائع ٤١٤/١ ط العاصمة، والمغني ٤١٥/١ ط
الرياض، والمجموع ١٢١/٣
(٢) حديث عبدالله بن زيد: تقدم تخريجه. (ف - ٧ )
(٣) بدائع الصنائع ٤١٤/١ ط العاصمة، والحطاب ٤٥٣/١ ط
ليبيا، والمغني ٤١٦/١ ط الرياض.
- ١٢ -

إقامة ١٩ - ٢٠
يستحب أن يؤذن ويقيم للجماعة الثانية، إلا أنه لا
یرفع صوته فوق مايسمعون، ووافقهم على ذلك
الحنفية إذا كان المسجد على الطريق، وليس له
أهل معلومون، أو صلی فیه غير أهله بأذان
وإقامة، فإنه يجوز لأهله أن يؤذنوا ويقيموا.
الثالث للحنابلة : الخيار، إن شاء أذن وأقام
ويخفى أذانه وإقامته، وإن شاء صلی من غير أذان
ولا إقامة .(١)
مايقام له من الصلوات :
١٩ - يقام للصلوات الخمس المفروضة في حال
الحضر والسفر والانفراد والجماعة والجمعة.
واتفق الفقهاء على طلب الإقامة لكل من
الصلاتين المجموعتين، لأن الرسول 13 جمع
المغرب والعشاء بمزدلفة وأقام لكل صلاة. (٢)
ولأنهما صلاتان جمعهما وقت واحد، وتصلی کل
صلاة وحدها، فاقتضى أن تكون لكل صلاة
إقامة . (٣)
واتفق الفقهاء على طلب الإقامة للصلوات
الفوائت، لما روي عن أبي سعيد عن رسول الله
* (أنه حين شغلهم الكفاريوم الأحزاب عن أربع
صلوات أمربلالا أن يؤذن ويقيم لكل واحدة
منهن، حتى قالوا: أذن وأقام وصلى الظهر، ثم
أذن وأقام وصلى العصر، ثم أذن وأقام وصلى
(١) بدائع الصنائع ٤١٨/١، وحاشية الدسوقي ١٩٨/١،
والمجموع ٨٥/٣، والمغني ١/ ٤٢١
(٢) حديث: ((أن الرسول # جمع المغرب ... )) أخرجه البخاري
(٥٢٣/٣ - الفتح ط السلفية).
(٣) بدائع الصنائع ٤١٩/١ ط العاصمة، والمجموع ٨٣/٣ ط
المنيرية، والمغني ١/ ٤٢٠، وحاشية الدسوقي ١/ ٢٠٠
المغرب، ثم أذن وأقام وصلى العشاء)). (١) واتفق
الفقهاء على استحباب الإِقامة للمنفرد، سواء
صلی في بيته أو في مكان آخر غير المسجد، خبر
عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﴾
يقول: «یعجب ربك من راعي غنم في رأس
الشظية للجبل يؤذن ويقيم للصلاة ويصلي،
فيقول الله عز وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن
ويقيم الصلاة يخاف مني، قد غفرت لعبدي
وأدخلته الجنة))(٢)
ولكنه إذا اقتصر على أذان الحي وإقامته أجزأه،
لما روي أن عبد الله بن مسعود «صلى بعلقمة
والأسود بغیر أذان ولا إقامة وقال: یکفینا أذان
الحيّ وإقامتهم)».(٢)
الإقامة لصلاة المسافر :
٢٠ - الأذان والإقامة للفرد والجماعة مشروعان في
السفر كما في الحضر، سواء أكان السفر سفر قصر أو
دونه. (٤)
(١) المجموع للنووي ٨٢/٣، ٨٣، والمغني ١/ ٤٢٠ ط الأولى،
وبدائع الصنائع ٤١٩/١
وحديث أبي سعيد حين شغلهم الكفاريوم الأحزاب عن أربع
صلوات. أخرجه الشافعي (٨٦/١ - ط مكتبة الكليات الأزهرية)
وصححه أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي (٣٣٨/١ - ط الحلي).
(٢) حديث: ((يعجب ربك ... )) أخرجه النسائي (٢/ ٢٠ - ط
المكتبة التجارية) وأبوداود (٩/٢ - ط عزت عبيد دعاس) وقال
المنذري: رجاله ثقات.
(٣) بدائع الصنائع ٤١٦/١، ٤١٧ ط العاصمة، وحاشية الدسوقي
١٩٧/١، ومواهب الجليل ١/ ٤٥١، وابن عابدين ٢٦٤/١،
٢٦٥، والمجموع للنووي ٨٥/٣، والمغني ١/ ٤٢٠ وما بعدها ط
الرياض، وكشاف القناع ٢١١/١، والأثر عن عبدالله بن مسعود
أنه صلى بعلقمة. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (١/ ٢٢٠ ط
الدار السلفية) وإسناده صحيح.
(٤) بدائع الصنائع ٤١٧/١، وابن عابدين ٢٦٤/١، ومواهب=
- ١٣ -

إقامة ٢١ - ٢٣
الأذان للصلاة المعادة :
٢١ - في الإقامة للصلاة المعادة في وقتها للفساد
رأیان :
الأول : للحنفية : تعاد الصلاة الفاسدة في
الوقت يغير أذان ولا إقامة، وأما إن قضوها بعد
الوقت قضوها في غير ذلك المسجد بأذان
وإقامة .(١)
الثاني : المالكية: يقام للصلاة المعادة للبطلان
أو الفساد،
ولم يعثر للشافعية والحنابلة على تصريح بذلك،
ولكن قواعدهم لا تأباه. (٢)
ما لا يقام له من الصلوات :
٢٢ - اتفق الفقهاء على أنه لا يسن الإِقامة لغير
الصلوات الخمس والجمعة. فلا أذان ولا إقامة
لصلاة الجنازة ولا للوتر ولا للنوافل ولا لصلاة
العيدين وصلاة الكسوف والخسوف
والاستسقاء. (٣) لما روي عن جابر بن سمرة قال:
((صليت مع النبي # العيد غير مرة ولا مرتين بغير
أذان ولا إقامة)). (٤)
= الجليل ٤٤٩/١، وحاشية الدسوقي ١٩٧/١، والمجموع
للنووي ٨٢/٣، وكشاف القناع ٢١١/١، والمغني ١/ ٤٢١
(١) ابن عابدين ٢٦١/١ - ٢٦٢
(٢) الخرشي ٢٣٦/١ ط دار صادر، والدسوقي ١٩٩/١ ط الحلبي،
ونهاية المحتاج ٣٨٧/١ ط المكتب الإسلامي، والمغني ١/ ٤٢٠ ط
الرياض.
(٣) بدائع الصنائع ٤١٥/١، وابن عابدين ٢٥٨/١، والخطاب
٤٣٥/١، وحاشية العدوى على الخرشي ٢٢٨/١، وكشاف
القناع ٢١١/١، والمجموع ٧٧/٣، والتحفة ٤٦٢/١
(٤) حديث جابر بن سمرة: ((صليت مع النبي # العيد غير مرة
ولامرتين بغير أذان ولا إقامة)). أخرجه مسلم (٢ / ٦٠٤ - ط
الحلبي).
وما روي عن عائشة رضى الله عنها قال:
((خسفت الشمس على عهد رسول الله ﴿ فبعث
مناديا ينادي: الصلاة جامعة)). (١)
إجابة السامع للمؤذن والمقيم :
٢٣ - نص الفقهاء على صيغة الإجابة باللسان
فقالوا: يقول السامع مثل ما يقول المقيم، إلا في
الحيعلتين ((حيّ على الصلاة وحيّ على الفلاح))
فإنه يحوقل ((لا حول ولا قوة إلا بالله)).
ويزيد عند إقامة الصلاة ((أقامها الله وأدامها))،
لما روي أبو داود بإسناده عن بعض أصحاب النبي
: ((أن بلالا أخذ في الإقامة فلما أن قال: قد
قامت الصلاة، قال النبي *: أقامها الله
وأدامها)). (٢) وقال في سائر الإقامة کنحوحديث
عمر في الأذان الذي رواه جعفر بن عاصم عن أبيه
عن عمر بن الخطاب أن رسول الله(# قال: ((إذا
قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم :
الله أكبر الله أكبر))(٣) وانظر مصطلح أذان.
وحكم الإِجابة باللسان أنها سنة عند المالكية
والشافعية والحنابلة، وأما الحنفية فإن الإجابة
عندهم تكون في الأذان دون الإقامة . (٤)
(١) حديث عائشة: ((الصلاة جامعة)) أخرجه البخاري (٥٤٩/٢ -
الفتح - ط السلفية)، ومسلم (٢/ ٦٢٠ ط الحليبي).
(٢) حديث: ((أن بلالا .... )) أخرجه أبوداود (٣٦٢/١ - ط عزت
عبيد دعاس) قال المنذري: في إسناده رجل مجهول. مختصر سنن
أبي داود (٢٨٥/١ - نشر دار المعرفة).
(٣) حديث عمر: ((إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر)) أخرجه مسلم
(٢٨٩/١ - ط الحلبي).
(٤) ابن عابدين ٢٦٧/١، وبدائع الصنائع ٤٢٢/١، والقرطبي
١٠١/١٨ ط دار الكتب، والمغني ٤٢٧/١، والمجموع ١٢٢/٣
- ١٤ -

إقامة ٢٤
الفصل بين الأذان والإقامة :
٢٤ - صرح الفقهاء باستحباب الفصل بين الأذان
والإِقامة بصلاة أو جلوس أو وقت يسع حضور
المصلين فيما سوى المغرب، مع ملاحظة الوقت
المستحب للصلاة.
وتكره عندهم الإقامة للصلاة بعد الأذان مباشرة
بدون هذا الفصل، وذلك لما روي عن رسول الله
* أنه قال لبلال: ((اجعل بين أذانك وإقامتك
نفسا حتى يقضي المتوضیء حاجته في مهل، وحتی
يفرغ الآكل من أكل طعامه في مهل)).
وفي رواية: «لیکن بین أذانك وإقامتك مقدارما
يفرغ الآکل من أكله، والشارب من شربه،
والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته)). (١)
ولأن المقصود بالأذان إعلام الناس بدخول
الوقت ليتهيئوا للصلاة بالطهارة فيحضروا المسجد،
وبالوصل ينتفي هذا المقصود، وتفوت صلاة
الجماعة على كثير من المسلمين. (٢)
وقد ورد عن بعض الفقهاء تحدید مقدار الفصل
بين الأذان والإقامة، فروي الحسن عن أبي حنيفة
أن مقدار الفصل في الفجر قدرما يقرأ عشرين آية،
(١) حديث: ((اجعل بين أذانك ... )) أخرجه عبدالله بن أحمد في
زياداته على المسند (١٤٣/٥ - ط اليمنية) من حديث أبي بن
كعب، وذكره الهيثمي في المجمع (٤/٢ - ط القدسي) وأصله
بالانقطاع.
وحديث: ((ليكن بين أذانك وإقامتك مقدار ما يفرغ الأكل)).
أخرجه الترمذي (٣٧٣/١ - ط الحلبي) وضعفه ابن حجر في
التلخيص (١/ ٢٠٠ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٢) مراقي الفلاح ١٠٧/١، وابن عابدين ٢٦١/١، والخرشي
٢٣٥/١ ط بولاق، وبدائع الصنائع ٤١٠/١ ط العاصمة،
وأسنى المطالب ١٣٠/١ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع
٢٢١/١
وفي الظهر قدرما يصلي أربع ركعات، يقرأ في كل
ركعة نحوا من عشر آيات، وفي العصر مقدار
مايصلي ركعتين، يقرأ في كل ركعة نحوا من عشر
آیات.(١)
أما في المغرب: فقد اتفق الفقهاء على تعجيل
الإقامة فیھا حدیث رسول الله ڑ#: ((بین کل
أذانين صلاة لمن شاء إلا المغرب))(٢) لأن مبنى
المغرب على التعجيل، ولما روى أبو أيوب
الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله # أنه
قال: ((لن تزال أمتي بخير مالم يؤخروا المغرب إلى
اشتباك النجوم)»(٣) وعلى هذا يسن أن يكون
الفصل بين الأذان والإقامة فيها يسيرا.
وللعلماء في مقدار هذا الفصل اليسير أقوال:
أ - قال أبو حنيفة والمالكية : يفصل بين الأذان
والإقامة في المغرب قائما بمقدار ثلاث آيات، ولا
يفصل بالصلاة، لأن الفصل بالصلاة تأخير، كما
لا يفصل المقيم بالجلوس، لأنه تأخیر للمغرب،
ولأنه لم يفصل بالصلاة فبغيرها أولى .
ب - وقال أبو يوسف ومحمد: يفصل بجلسة
خفيفة كالجلسة بين الخطبتين، وهو الراجح عند
الشافعية والحنابلة، ووجه قولهم: أن الفصل
(١) بدائع الصنايع ١/ ٤١٠
(٢) حديث: ((بين كل أذانين ركعتين ماخلا صلاة المغرب)). أخرجه
الدارقطني (١/ ٢٦٤ - شركة الطباعة الفنية) والبيهقي في المعرفة
كما في نصب الراية (١/ ١٤٠ - ط المجلس العلمي) وأعلاه بنفرد
أحد رواته ثم قال: ((من شاء)).
(٣) حديث: ((لا تزال أمتي بخير)) - أو قال: ((على الفطرة ما لم
يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم.)) أخرجه أبو داود
(٢٩١/١ - ط عزت عبيد دهاس) والحاكم (١٩٠/١ - ط دائرة
المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي.
- ١٥ -

إقامة ٢٥ - ٢٦، اقتباس ١
مسنون ولا يمكن بالصلاة، فيفصل بالجلسة لإقامة
السنة.
جـ ـ وأجاز الحنابلة وبعض الشافعية الفصل
بركعتين بين الأذان والإقامة في المغرب، أي أنهما لا
یکرهان ولا یستحبان.(١)
الأجرة على الإقامة مع الأذان:
٢٥ - اتفق الفقهاء على أنه إذا وجد من يؤذن
ويقيم محتسبا - ممن تتحقق فيه شرائط المؤذن - فلا
يجوز استئجار أحد للأذان والإقامة.
وأما إذا لم يوجد المتطوع أو وجد ولم تتحقق فيه
الشروط فهل يستأجر على الأذان والإِقامة؟
في المسألة ثلاثة آراء :
الأول : المنع لأنه طاعة، ولا يجوز استئجار أحد
على الطاعة لأنه عامل لنفسه، ولما روي أن آخرما
عهد به رسول الله ﴿ ﴿ لعثمان بن العاص رضي الله
عنه ((أن يصلي بالناس صلاة أضعفهم، وأن يتخذ
مؤذنا لا یأخذ عليه أجرا))(٢)
وهذا الرأي لمتقدمي الحنفية، وهو رأي للمالكية
والشافعية والحنابلة.
الثاني : الجواز لأنه كسائر الأعمال، وهو قول
لمتأخري الحنفية، ورأي المالكية والشافعية
والحنابلة، ووجه ذلك: أن بالمسلمين حاجة إليه،
وقد لا يوجد متطوع. ولأنه إذا انقطع له قد لا يجد
ما یقیت به عياله.
(١) المراجع السابقة مع بدائع الصنائع ١/ ٤١١
(٢) حديث: ((أن يصلي (عثمان بن العاص) بالناس صلاة ... ))
أخرجه أبوداود (٣٦٣/١ - ط عزت عبيد دعاس) والحاكم
(٢٠١/١ ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.
الثالث ، وهورأي للشافعية: يجوز للإِمام أن
يستأجر دون آحاد الناس لأنه هو الذي يتولى
مصالح المسلمين. ويجوز له الإعطاء من بيت المال.
هذا ، وقد صرح الشافعية بأنه لا يجوز
الاستئجار على الإقامة فقط بدون الأذان لأنه عمل
قليل.(١)
والتفصيل في مصطلح (أذان، وإجارة).
الإقامة لغير الصلاة :
ء
٢٦ - يستحب الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة
في الیسری، لما روي عن أبي رافع قال: «رأيت
رسول الله ﴿ أَذّن في أُذْنِ الحسن حين ولدته فاطمة
بالصلاة)). (٢)
وينظر مصلح (أذان) فقرة ٥١ (جـ ٢
ص ٣٧٢).
٠
اقتباس
التعريف :
١ - الاقتباس في اللغة: هو طلب القبس، وهو
(١) ابن عابدين ٢٦٣/١، وبدائع الصنائع ٤١٥/١، والخطاب
٤٥٥/١، والمجموع للنووي ١٢٧/٢، والمغني ١/ ٤١٥ ط
(٢) ابن عابدين ٢٥٨/١، والخطاب ٤٣٣/١، وتحفة المحتاج
٤٦١/١ ط دار صادر.
وحديث: ((رأيت رسول الله! أذن في أذن الحسن حين
ولدته فاطمة بالصلاة» أخرجه الترمذي (٩٧/٤ - ط الحلبي).
وقال ابن حجر في التلخيص (١٤٩/٤ - ط شركة الطباعة
الفنية): مداره على عاصم بن عبيدالله وهو ضعيف.
- ١٦ -

اقتباس ٢ - ٣
الشعلة من النار، ويستعار لطلب العلم، قال
الجوهري في الصحاح: اقتبست منه علما: أي
استفدته.(١)
وفي الاصطلاح : تضمین المتكلم كلامه - شعرا
كان أونثرا - شيئا من القرآن أو الحديث، على وجه
لا يكون فيه إشعار بأنه من القرآن أو الحديث. (٢)
أنواعه :
٢ - الاقتباس على نوعين: أحدهما: ما لم ينقل
فيه المقتبس (بفتح الباء) عن معناه الأصلي، ومنه
قول الشاعر:
قد کان ما خِفْتُ أن يكونا
إنا إلى الله راجعونا
وهذا من الاقتباس الذي فیه تغییر یسیر ، لأن
الآية (إنا إليه راجعون). (٣)
والثاني : ما نقل فيه المقتبس عن معناه الأصلى
کقول ابن الرومي :
لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي
لقد أنزلت حاجاتي ( بواد غير ذي زرع )
فقوله (بواد غير ذي زرع)) (٤) اقتباس من القرآن
(١) الصحاح للجوهري ، والكليات لأبي البقاء، ومفردات
الراغب، والمصباح المنير مادة: (قبس).
(٢) موسوعة اصطلاحات العلوم الإسلامية للتهانوي ١١٨٧/٥
طبيع خياط. بيروت، والكليات لأبي البقاء الكفوي ١/ ٢٥٣
طبيع وزارة الثقافة. دمشق، والإتقان في علوم القرآن للسيوطي
١١١/١ طبع مصطفى البابي الحلبي ١٣٧٠ هـ، والآداب
الشرعية لابن مفلح ٢/ ٣٠٠
(٣) سورة البقرة/ ١٥٦
(٤) سورة إبراهيم/ ٣٧
الكريم، فهي وردت في القرآن الكريم بمعنى
((مكة المكرمة)»، إذ لا ماء فيها ولا نبات، فنقله
الشاعر عن هذا المعنى الحقيقي إلى معنى مجازى
هو: ((لا نفع فيه ولا خير)).
حكمه التكليفي :
٣ - يرى جمهور الفقهاء(١) جواز الاقتباس في الجملة
إذا كان لمقاصد لا تخرج عن المقاصد الشرعية
تحسینا للکلام، أما إن کان کلاما فاسدا فلا يجوز
الاقتباس فيه من القرآن، وذلك ككلام المبتدعة
وأهل المجون والفحش.
قال السيوطي(٣) : لم يتعرض له المتقدمون ولا
أكثر المتأخرين، من الشافعية مع شيوع الاقتباس
في أعصارهم واستعمال الشعراء له قديما وحديثا،
وقد تعرض له جماعة من المتأخرين، فسئل عنه
الشيخ العز بن عبدالسلام فأجازه، واستدل له بما
ورد عنه ﴿ من قوله في الصلاة وغيرها: ((وجهت
وجهي ... ))(٢) الخ. وقوله: ((اللهم فالق الإصباح
وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض
عني الدين وأغنني من الفقر (٤))).
(١) حاشية ابن عابدين ٢٣٨/٣ ط بولاق، والآداب الشرعية لابن
مفلح ٢/ ٣٠٠، والإتقان للسيوطي ١/ ١١١
(٢) الإتقان للسيوطي ١/ ١١١ - ١١٣
(٣) حديث ((وجهت وجهي ... )) أخرجه مسلم (١/ ٥٣٦ - ط
الحلبي)
(٤) حديث ((اللهم فالق إلاصباح وجاعل الليل سكنا والشمس
والقمر حسبانا، اقض عني الدين، وأغنني من الفقر)). أخرجه
ابن أبي شيبة كما في الدر المنثور للسيوطي (٣٢٨/٣ - ط دار
الفكر) من حديث مسلم بن يسار مرفوعا، وإسناده ضعيف
لإرساله.
- ١٧ -

اقتباس ٣، اقتداء ١ - ٣
وفي سياق الكلام لأبي بكر (( ... وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».
وفي حديث لابن عمر (( ... قد كان لكم في
رسول الله أسوة حسنة)).
وقد اشتهر عند المالكية تحریمه وتشدید النکیر
علی فاعله،(١) لكن منهم من فرق بين الشعر فگّرِه
الاقتباس فیه، وبین النثر فأجازه. ومن استعمله في
النثر من المالكية القاضي عياض وابن دقيق العيد.
وقد استعمله فقهاء الحنفية في كتبهم الفقهية. (٢)
٤ - ونقل السيوطي عن شرح بديعية ابن حجة أن
الاقتباس ثلاثة أقسام :
الأول: مقبول، وهو ما كان في الخطب والمواعظ
والعهود.
والثاني : مباح، وهو ما كان في الغزل والرسائل
والقصص.
والثالث : مردود، وهو على ضربین.
(أحدهما) اقتباس ما نسبه الله إلى نفسه، بأن
ینسبه المقتبس إلی نفسه، کما قیل عمن وقع على
شكوى بقوله: (إنَّ إلينا إيابهم، ثم إن علينا
حسابهم). (٣)
و(الآخر) تضمين آية في معنى هزل أو مجون.
قال السيوطي : وهذا التقسيم حسن جدا، وبه
أقول. (٤)
(١) الإتقان للسيوطي ١/ ١١١ - ١١٣
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٨/٣
(٣) سورة الغاشية ٢٥ - ٢٦
(٤) الإتقان ١/ ١١٢
اقتداء
التعريف :
١ - الاقتداء لغة : مصدر اقتدى به، إذا فعل مثل
فعله تأسیا، ويقال: فلان قدوة: أي یقتدى به،
ویتأسی بأفعاله.(١)
ويستعمله الفقهاء بالمعنى اللغوي، وهوإذا كان
في الصلاة يعرّفونه بأنه: اتباع المؤتم الإِمام في
أفعال الصلاة. أو هوربط صلاة المؤتم بالإِمام
بشروط خاصة جاء بها الشرع، وبينها الفقهاء في
كتاب الصلاة عند الكلام عن صلاة الجماعة . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الائتمام :
٢ - الائتمام : بمعنى الاقتداء. يقول ابن عابدين:
إذا ربط صلاته بصلاة إمامه حصل له صفة
الاقتداء والائتمام، وحصل لإِمامه صفة
الامامة . (٣)
والاقتداء في استعمال الفقهاء أعم من الائتمام،
لأنه يكون في الصلاة وغيرها.
ب - الاتباع :
٣ - من معاني الاتباع في اللغة: المشي خلف
الغير، ومنه اتباع الجنائز، والمطالبة بالحق کما في
الآية (فمن عُفِيَ له من أخيه شيءٌ فاتّباعُ
(١) المصباح المنير ولسان العرب مادة: (قدو).
(٢) ابن عابدين ٣٦٩/١، والطحطاوي على الدر ٢٣٩/١
(٣) نفس المراجع.
- ١٨ -

اقتداء ٤ - ٨
بالمعروفِ)(١) ويأتي بمعنى الائتمام، يقال: اتبع
القرآن: ائتم به وعمل بما فيه. (٢)
واستعمله الفقهاء بهذه المعاني، كما استعملوه
بمعنى الرجوع إلى قول ثبتت عليه حجة، فهو
بهذا المعنى أخص من الاقتداء. (٣)
جـ ـ التأسي :
٤ - التأسي في اللغة : من الأسوة بمعنى القدوة،
يقال: تأسیت به وائتسيت: أي اقتديت. فالتأسي
بمعنى الاقتداء. (٤)
ومن معاني التأسي : التعزي، أي: التصبر.
وأكثر ما يكون الاقتداء في الصلاة، أما التأسي
فیستعمل في غير ذلك.
د - التقليد :
٥ - التقليد عبارة عن : قبول قول الغير بلا حجة
ولا دليل. (٥)
أقسام الاقتداء :
٦ - الاقتداء على أقسام ، منها: اقتداء المؤتم
بالإِمام في أفعاله من القيام والركوع والسجود
وغيرها.
ومنها : الاقتداء في غير الصلاة، فهو بمعنى
التأسي، كاقتداء الأمة بالنبي # في أقواله
وأفعاله، واتباع سنته، وغير ذلك كما سيأتي .
(١) سورة البقرة / ١٧٨
(٢) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (تبع).
(٣) التقرير والتحبير لابن الهمام ٣/ ٣٠٠، وحاشية الطحطاوي على
الدر ٢٣٩/١
(٤) المصباح المنير ولسان العرب مادة: (أسى)، وتفسير القرطبي
٥٦/١٨
(٥) التعريفات للجرجاني، ومسلم الثبوت ٢/ ٤٠٠
الاقتداء في الصلاة
٧ - الاقتداء في الصلاة هو : ربط صلاة المؤتم
بصلاة الإِمام كما سبق، فلابد أن يكون هناك إمام
ومقتد، ولو واحدا. وأقل من تنعقد به الجماعة - في
غير العيدين والجمعة - اثنان، وهو أن يكون مع
الإِمام واحد، لقول النبي صلى: ((الاثنان فما فوقهما
جماعة))(١) ولفعله عليه الصلاة والسلام حین ((صلى
بابن عباس وحده)). (٢)
وسواء كان ذلك الواحد رجلا أو امرأة أو صبيا
يعقل، لأن النبي ﴿ سمى الاثنين مطلقا جماعة.
وأما المجنون والصبي الذي لا يعقل فلا عبرة
بهما، لأنهما ليسا من أهل الصلاة. (٣)
هذا ، وهناك شروط لابد من توفرها في الاقتداء
والمقتدى به (الإِمام)، وحالات تخص المقتدي أي
(المأموم) نذكرها فیما يلي:
شروط المقتدى به (الإِمام) :
٨ - يشترط في الإِمام في الجملة: الإِسلام والعقل
اتفاقا، والبلوغ عند الجمهور، وكذلك الذكورة إذا
كان المقتدون ذكورا، والسلامة من الأعذار-
کرعاف وسلس البول - إذا اقتدى به أصحاء،
والسلامة من عاهات اللسان ۔ کفافاة وتمتمة - إذا
اقتدى به السليم منهما، وكذا السلامة من فقد شرط
(١) حديث: ((الاثنان فما فوقهما جماعة ... )) أخرجه ابن ماجه
(٣١٢/١ - ط الحلبي) وقال الحافظ البوصيري في الزوائد:
الربيع وولده ضعيفان.
(٢) حديث: ((صلى النبي # بابن عباس وحده ... )). أخرجه
البخاري (٢ / ١٩٠ - الفتح - ط السلفية).
(٣) البدائع ١٥٦/١، والقليوبي ١/ ٢٢٠، وكشاف القناع
٤٥٣/١، وجواهر الإكليل ٧٦/١
- ١٩ -

اقتداء ٩
كطهارة وستر عورة. (١) على تفصيل وخلاف في
بعضها يذكر في مصطلح: (إمامة).
شروط الاقتداء :
أ - النية :
٩ - اتفق الفقهاء على أن نية المؤتم الاقتداء بالإمام
شرط لصحة الاقتداء، إذ المتابعة عمل يفتقر إلى
النية .
والمعتبر في النية عمل القلب اللازم للإرادة،
ويستحب التلفظ بها عند الحنفية والشافعية، وهو
قول للحنابلة قياسا على الحج. وذهب جماعة إلى
أن التلفظ بها بدعة، لأنه لم يرد عن النبي ◌َ ﴿ ولا
عن أحد من الصحابة والتابعين. (٢)
ويشترط في النية أن تكون مقارنة للتحريمة، أو
متقدمة علیها بشرط ألا يفصل بينها وبين التحريمة
فاصل أجنبي، وعلى ذلك فلا تصح نية الاقتداء
في خلال الصلاة بعدما أحرم منفردا عند جمهور
الفقهاء: (الحنفية، والمالكية، وهو رواية عند
الحنابلة)(٣)
وقال الشافعية ، وهو رواية عند الحنابلة: يجوز
للذي أحرم منفردا أن يجعل نفسه مأموما، بأن
(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٥٧/١، ١٥٨، والمهذب
١٠٤/١، ١٠٥، والمغني ٣٥/٢، ٥٣، ٥٤، وجواهر الإكليل
٧٨/١
(٢) ابن عابدين ١٧٨/١، ٢٧٩، ٣٧٠، والطحطاوي على مراقي
الفلاح ١٥٨/١، والمغني ٢/ ٢٣١، ٩٣/٣، ونهاية المحتاج
١٤٣/١، ٢٠٠/٢، وجواهر الإكليل ١/ ٨١، وكشاف القناع
٨٧/١، ٣١٤
(٣) ابن عابدين ١/ ٣٧٠، والشرح الصغير ٤٤٩/١، والدسوقي
٣٣٨/١، والمغني ٢/ ٢٣١، ٢٣٢
تحضر جماعة فينوي الدخول معهم بقلبه في
صلاتهم، سواء أکان في أول الصلاة أم قد صلى
ركعة فأكثر. (١)
ولا فرق في اشتراط النية للمأموم بين الجمعة
وسائر الصلوات عند المالكية، وهو الصحيح عند
الشافعية .
وعند الحنفية ، وهو مقابل الصحيح عند
الشافعية: لا يشترط في الجمعة نية الاقتداء
وكذلك العیدان، لأن الجمعة لا تصح بدون
الجماعة، فكان التصريح بنية الجمعة أو العيد مغنيا
عن التصريح بنية الجماعة. (٢)
ولا يجب تعیین الإِمام باسمه کزيد، أو صفته
كالحاضر، أو الإِشارة إليه، بل تكفي نية الاقتداء
بالإِمام، فإن عينه وأخطأ بطلت صلاته، لربط
صلاته بمن لم ينو الاقتداء به. (٣)
هذا ، ولا يشترط لصحة الاقتداء أن يكون
الإِمام قد نوى الإمامة عند جمهور الفقهاء خلافا
للحنابلة. واشترط الحنفية نية الرجل الإِمامة
لصحة اقتداء النساء به. (٤) وتفصيله في مصطلح
(إمامة).
(١) نهاية المحاج ٢٠٠/٢ - ٢٠٣، والمغني ٢٣٢/٢
(٢) الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٥٨/١، والشرح الصغير
٤٤٩/١، ونهاية المحتاج ٢/ ٢٠٢، ٢٠٣
(٣) ابن عابدين ٢٨٢/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح
١٥٨/١، ونهاية المحتاج ٢٠٢/٢، ٢٠٣، والدسوقي ٣٣٧/١
(٤) ابن عابدين ١/ ٣٧٠، ومراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص
١٥٨، وبلغة السالك ١/ ٤٥١، ونهاية المحتاج ٢٠٤/٢،
والمغني ٢٣١/٢
- ٢٠ -