Indexed OCR Text

Pages 281-300

افتیات ٦ - ٨، إفراد ١
وافتياته على الإِمام.
وكذلك غير الردة، فلا ضمان علی من أقام حدا
على من ليس له إقامته عليه فيما حدّه الإِتلاف
كقتل زان محصن، أو قطع يد سارق توجه عليه
القطع، لأن هذه حدود لا بد أن تقام، لكنه يؤدب
لافتياته على الإِمام. (١)
وأما بالنسبة للجلد في القذف، وفي زنا البكر
ففيه خلاف وتفصیل، ر:(حد،قذف، زنا).
ب - الافتيات في استيفاء القصاص :
٦ - الأصل أنه لا يجوز استيفاء القصاص إلا بإِذن
السلطان وحضرته، لأنه أمر يفتقر إلى الاجتهاد،
ويحرم الحيف فيه فلا يؤمن الحيف مع قصد
التشفي، ومع ذلك فمن استوفى حقه من
القصاص من غير حضرة السلطان وإذنه، وقع
الموقع ويعزر، لافتياته على الإِمام، وهذا عند
الجمهور، وعند الحنفية لا يشترط إذن الإِمام. (٢)
أما الافتيات على غير الإِمام، فإن المقصود
بالحكم فيه بيان صحة هذا العمل أو فساده، ومن
أمثلة ذلك:
الافتيات في التزويج :
٧ - إذا زوج المرأة وليها الأبعد مع وجود الولي
الأقرب الذي هو الأحق بولاية العقد فإِن الفقهاء
(١) منتهى الإرادات ٣٣٧/٣، والمغني ١٢٨/٨ ط مكتبة الرياض،
والمواق بهامش الخطاب ٢٣١/٦، ٢٣٣، ومغني المحتاج
١٥٧/٤، وقليوبي ٤/ ١٢٣ ط الحلبي، والاختيار ١٤٦/٤،
والبدائع ٨٨/٧
(٢) منتهى الإرادات ٣/ ٢٨٦، ومغني المحتاج ٤٢/٤، ومنح الجليل
٤/ ٣٤٥، وابن عابدين ٥/ ٢٦٤
يختلفون في ذلك.
فعند الحنفية والمالكية يصح العقد برضاها
بالقول دون السكوت، ویزید المالكية شرطا آخر،
وهو ألا یکون الأقرب غیر مجبر، فإِن کان الأقرب
مجبرا كالأب فلا يصح العقد.
ويقول الشافعية والحنابلة: إذا زوج المرأة من
غيره أولى منه وهو حاضر ولم يعضلها لم يصح
النكاح.(١)
مواطن البحث :
٨ - للافتيات مواطن متعددة تأتي في الحدود:
كالسرقة، والزنى، وشرب الخمر، والقذف، وتأتي
في الإتلاف، وفي العقود كالنكاح والبيع، وتنظر في
مواضعها .
إفراد
التعريف :
١ - الإِفراد لغة : مصدر أفرد، والفرد ما كان
وحده، وأفردته: جعلته واحدا، وعددت الدراهم
أفرادا أي: واحد واحدا، وأفردت الحج عن
العمرة، فعلت كل واحد على حدة. (٢)
وقد استعمله الفقهاء بالمعنى اللغوي في مواطن
متعددة ستأتي :
(١) الدسوقي ٢٢٧/٢، والهداية ١٩٧/١، والمغني ٦/ ٤٧٣،
وحاشية البجيرمي على الخطيب ٣/ ٣٤٠ ط الحلبي.
(٢) المصباح المنير ولسان العرب مادة (فرد)
- ٢٨١ -

إفراد ٢ - ٧
أ - الإِفراد في البيع :
٢ - قال الحطاب : لا يجوز أن يفرد الحنطة في
سنبلها بالبيع دون السنبل. (١)
ب - الإِفراد في الوصية :
٣ - جاء في فتح القدير: يجوز إفراد الأم بالوصية
وكذلك يجوز إفراد الحمل. (٢)
جـ - الإِفراد في الأكل:
٤ - جاء في الآداب الشرعية لابن مفلح: يكره
القران في التمر، وعلى قياسه كل ما العادة جارية
بتناوله أفرادا، وفي الصحيحين عن ابن عمر قال:
((نهى رسول الله وَ يقل عن القران إلا أن يستأذن
الرجل أخاه)). (٣)
د - إفراد الحج :
٥ - هو أن يهل بالحج مفردا .
وسيكون البحث هنا خاصا بإفراد الحج. أما
المواضع الأخرى فتنظر في مواطنها .
الألفاظ ذات الصلة :
٦ - تقدم أن الإِفراد: هو أن يهل بالحج مفردا عن
العمرة .
(١) الخطاب على خليل ٤/ ٥٠٠ ط النجاح - ليبيا.
(٢) فتح القدير ٩/ ٣٦٣ ط دار إحياء التراث العربي - بيروت.
(٣) الآداب الشرعية لابن مفلح ٣/ ١٧٣، ١٧٤ ط المنار الأولى.
وحديث ((نهى رسول الله # عن القران ... )) أخرجه
البخاري ومسلم عن طريق شعبة من حديث ابن عمر رضي الله
عنهما بلفظ: ((أن رسول الله ◌ُ# نهى عن الإِقران إلا أن يستأذن
الرجل أخاه».
قال شعبة : لا أرى هذه الكلمة إلا من كلمة ابن عمر، يعني
الاستئذان، (فتح الباري ٩/ ٥٦٩ - ٥٧٠ ط السلفية، وصحيح
مسلم ١٦١٧/٣ ط عيسى الحلبي).
أما القران : فهو أن يحرم بالعمرة والحج معا
فیجمع بينهما في إحرامه، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل
عليها الحج قبل الطواف لها.
وأما التمتع : فهو أن يهل بعمرة مفردة من
الميقات في أشهر الحج، فإذا فرغ منها أحرم بالحج
من عامه . (١)
وسيأتي ما يفترق به الإِفراد عن كل من التمتع
والقران .
المفاضلة بين كل من الإِفراد والقران والتمتع :
٧ - اختلف الفقهاء في الإِفراد، والقران، والتمتع
أيها أفضل، والاتجاهات في ذلك كالآتي :
أ - الإِفراد أفضل عند المالكية والشافعية، لكن
أفضليته عند الشافعية، وفي قول عند المالكية إن
اعتمر في نفس العام بعد أداء الحج، ولذلك يقول
الشافعية إن لم يعتمر في نفس العام كان الإِفراد
مکروها .
واستدل القائلون بأفضلية الإِفراد بما صح عن
جابر وعائشة وابن عباس رضي الله تعالى عنهم أن
النبي ﴿ أفرد الحج، (٢) ثم بالإِجماع على أنه لا
(١) المغني ٢٧٦/٣ ط مكتبة الرياض، والدسوقي ٢٨/٢، ٢٩،
والهداية ١٥٤/١، ١٥٦ ط المكتبة الإسلامية، ونهاية المحتاج
٣١٣/٣ ط المكتبة الإسلامية.
(٢) حديث جابر أخرجه مسلم عن أبي الزبير عن جابر أنه قال:
أقبلنا مهلين مع رسول الله 18 بحج مفرد (صحيح مسلم
٨٨١/٢ ط عيسى الحلبي).
وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه مسلم بلفظ: أن رسول
الله ◌َ* أفرد الحج (صحيح مسلم ٢/ ٨٧٥ ط عيسى الحلبي).
وحديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه مسلم (في رواية
یحیی) بلفظ: أهللنا مع رسول الله بالحج مفردا. (وفي رواية ابن
عون) بلفظ: أن رسول الله ﴿ أهل بالحج مفردا (صحيح مسلم
٩٠٤/٢ - ٩٠٥ ط عيسى الحلبي).
- ٢٨٢ -

إفراد ٧
كراهة فيه، وأن المفرد لم يربح إحراما من الميقات
(بالاستغناء عن الرجوع ثانية للإِحرام)، ولا ربح
استباحة المحظورات . (١)
ب - القول الثاني : أن القران أفضل: وذلك عند
الحنفية، وفي قول للإمام أحمد أنه إن ساق الهدي
فالقران أفضل، وإن لم يسق الهدي فالتمتع
أفضل.
واستدل الحنفية على أفضلية القران بقول النبي
﴿ *: ((ياآل محمد: أهِلّوا بحجة وعمرة معا))(٢)
ولأن في القران جمعا بين العبادتين.
ويلي القران في الأفضلية عند الحنفية التمتع ثم
الإِفراد، وهذا في ظاهر الرواية، لأن في التمتع جمعا
بين العبادتين فأشبه القران، ثم فيه زيادة نسك
وهي إراقة الدم.
وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه يلي القران الإفراد
ثم التمتع، لأن المتمتع سفره واقع لعمرته والمفرد
سفره واقع لحجته . (٣) ووافقه في ذلك أشهب من
المالكية .
جـ- التمتع أفضل: وهذا عند الحنابلة وفي قول
(١) نهاية المحتاج ٣١٤/٣، والدسوقي ٢٨/٢
(٢) حديث ((ياآل محمد: أهلوا بحجة وعمرة معا ... )) أخرجه
الطحاوي من حديث أم سلمة رضي الله عنها تقول: سمعت
رسول الله # يقول: ((أهلوا ياآل محمد، بعمرة في حجة)) وأورده
الزيلعي في نصب الراية من غير أن یبین درجته إلا أنه ذکر
أحاديث أخرى تؤيد هذا المعنى، منها ما أخرجه مسلم عن
يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب وحميد أنهم سمعوا
أنسا رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله# أهلّ بهما جميعا
((لبيك عمرة وحجا، لبيك عمرة وحجا) شرح معاني الآثار
١٥٤/٢ نشر مطبعة الأنوار، وصحيح مسلم ٢/ ٩١٥ ط عيسى
الحلبي، ونصب الراية ٩٩/٣ ط مطبعة دار المأمون).
(٣) الهداية ١٥٣/١
عند الشافعية والمالكية، ويلي التمتع عند الحنابلة
الإفراد ثم القران .
واستدل الحنابلة على أفضلية التمتع بما روى
ابن عباس وجابر وأبو موسى وعائشة أن النبي رَّ
«أمر أصحابه لما طافوا بالبيت أن يحلوا ويجعلوها
عمرة))(١) فنقلهم من الإِفراد والقران إلى المتعة،
ولا ينقلهم إلا إلى الأفضل، ولأن المتمتع يجتمع له
الحج والعمرة في أشهر الحج مع كمالها وكمال أفعالها
على وجه اليسر والسهولة مع زيادة نسك فكان
ذلك أولى . (٢)
(١) حديث ابن عباس أخرجه البخاري بلفظ: ((قدم النبي داخلية
وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها
عمرة، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يارسول الله أي الحلّ؟
قال: حل كله)). (فتح الباري ٣/ ٤٢٢ ط السلفية).
وحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أخرجه البخاري
بلفظ («أنه حج مع النبي مئة يوم ساق البدن معه بالحج مفردا
فقال لهم: أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا
والمروة وقصروا، ثم أقيموا حلالا حتى إذا كان يوم التروية
فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة، فقالوا: كيف
نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ فقال: افعلوا ما أمرتكم. فلولا
أني سقت الهدى لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني
حرام حتى يبلغ الهدى محله، ففعلوا)). (فتح الباري ٤٢٢/٣ ط
السلفية).
وحديث ابن عمر أخرجه البخاري بلفظ ((لما قدم النبي كلمة
قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه
حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت
وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج ... ))(فتح
الباري ٣/ ٥٣٩ ط السلفية،
وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه البخاري بلفظ
(خرجنا مع النبي ◌َّ ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تطوفنا
بالبيت، فأمر النبي ◌ِّل من لم يكن ساق الهدى أن يحل، فحل
من لم يكن ساق الهدى، ونساؤه لم يسقن فأحللن ... )) (فتح
الباري ٥٢١/٣ ط السلفية).
(٢) المغني ٢٧٦/٣
- ٢٨٣ -

إفراد ٨ - ١١
٨ - وقد ذكر الرملي في نهاية المحتاج أن منشأ الخلاف
اختلاف الرواة في إحرامه پے، لأنه صح عن جابر
وعائشة وابن عباس رضي الله عنهم أنه وَ ليّ أفرد
الحج، (١)، وعن أنس أنه قرن، (٢) وعن ابن عمر
أنه تمتع، (٣) ثم قال: إن الصواب الذي نعتقده أنه
وَل﴿ أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة، وخُص
بجوازه في تلك السنة للحاجة.
وبهذا يسهل الجمع بين الروايات، فعمدة رواة
الإِفراد أول الإِحرام، ورواة القران آخره، ومن
روی التمتع أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع، وقد
انتفع بالاكتفاء بفعل واحد، ويؤيد ذلك أنه وص # لم
يعتمر في تلك السنة عمرة مفردة، ولو جعلت حجته
مفردة لكان غير معتمر في تلك السنة، ولم يقل أحد
إن الحج وحده أفضل من القران فانتظمت
الروايات في حجته . (٤)
حالة وجوب الإِفراد (وجوبه في حق المكي):
٩ - اختلف الفقهاء بالنسبة للمکي ومن في حکمه
هل له تمتع وقران، أم ليس له إلا الإِفراد خاصة؟
فيرى الجمهور أن لأهل مكة المتعة والقران مثل
الآفاقي، ولأن التمتع الذي ورد في الآية أحد
الأنساك الثلاثة، فصح من المكي كالنسكين
الآخرين، ولأن حقيقة التمتع هو أن يعتمر في أشهر
(١) حديث جابر وعائشة وابن عمر رضي الله عنهم سبق تخريجه
(ف/ ٧)
(٢) حديث أنس رضي الله عنه سبق تخريجه (ف/ ٧)
(٣) حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه البخاري بلفظ ((تمتع
رسول الله# في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق
معه الهدی من ذي الحليفة».
( فتح الباري ٣/ ٥٣٩ ط السلفية).
(٤) نهاية المحتاج ٣١٤/٣
الحج ثم يحج من عامه، وهذا موجود في المكي. (١)
ويرى الحنفية أن أهل مكة ليس لهم تمتع ولا
قران، وإنما لهم الإِفراد خاصة، لأن شرعهما للترفه
بإسقاط إحدى السفرتين وهذا في حق
الآفاقي. (٢)
١٠ - واختلف الفقهاء أيضا في حاضري المسجد
الحرام .
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنهم أهل الحرم
ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر.
فإن كانوا على مسافة القصر فليسوا من
الحاضرين.
وذهب الحنفية إلى أنهم أهل المواقيت فمن دونها
إلى مكة.
وذهب المالكية إلى أنهم أهل مكة وأهل ذي
طوى. (٣)
وفي ذلك فروع كثيرة (ر: حج - إحرام - ميقات
- تمتع).
نية الإفراد :
١١ - ويختلف الفقهاء فيما ينعقد به إحرام المفرد:
فعند الشافعية والحنابلة وهو الراجح عند المالكية
أن الإِحرام ينعقد بمجرد النية مع استحباب التلفظ
بما أحرم به فيقول: اللهم إني أريد الحج فيسره لي
وتقبله مني .
وفي قول للشافعية أن الإِطلاق أولی، لأنه ربما
حصل عارض من مرض أو غيره فلا يتمكن من
(١) المغني ٤٧٤/٣، والدسوقي ٢٩/٢، ونهاية المحتاج ٣١٥/٣،
والنيسابوري ٢٥٢/٢ بهامش الطبري ط بولاق الأولى.
(٢) المراجع السابقة
(٣) المراجع السابقة
- ٢٨٤ -

إفراد ١٢ - ١٤
صرفه إلى ما لا يخاف فوته، فإن أحرم إحراما
مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية - لا باللفظ - إلى
ما شاء من النسکین أو إلیهما معا إن كان الوقت
صالحا لهما.
وعند الحنفية لا ينعقد الإِحرام إلا بأمرين: النية
والتلبية، ولا يصير شارعا في الإِحرام بمجرد النية
ما لم يأت بالتلبية، لأن التلبية في الحج كتكبيرة
الإِحرام في الصلاة.
وفي قول عند المالكية : ينعقد بالنية مع قول
كالتلبية والإِهلال، أو فعل كالتوجه في الطريق
والتجرد من المخيط.
على أن الذي ذكر لا يختص بالإفراد وحده،
وإنما ينطبق على القران والتمتع، إذ لا بد في أي
نسك من هذه الأنساك الثلاثة عند الإِحرام بأي
منها من النية على رأى الجمهور، أو النية والتلبية
على رأي أبي حنيفة. (ر: إحرام - قران - تمتع).
التلبية في الإفراد :
١٢ - التلبية في الحج على اختلاف حكمها من أنها
سنة أو واجبة تستوى كيفيتها والبدء بها بالنسبة
للمحرم بأي نسك من الأنساك الثلاثة.
أما قطع التلبية فيكون المتمتع والمفرد والقارن
بالنسبة لقطعها سواء.
فعند الحنفية والشافعية والحنابلة يقطع التلبية
عند ابتداء الرمي .
وعند المالكية يقطعها إذا وصل لمصلى عرفة بعد
الزوال، وإن کان قد وصل قبل الزوال لبی إلی
الزوال، وإن زالت الشمس قبل الوصول لبى إلى
الوصول. (١)
وهناك تفريعات كثيرة بالنسبة للتلبية. (ر:
تلبية).
ما يفترق به المفرد عن المتمتع والقارن :
أ - الطواف بالنسبة للمفرد :
١٣ - الطواف في الحج ثلاثة أنواع :
طواف القدوم إلى مكة، وطواف الإفاضة بعد
رمي جمرة العقبة يوم النحر، وطواف الوداع.
والفرض من ذلك هو طواف الإفاضة، ويسمى
طواف الزيارة أو الفرض أو الركن، وما عدا ذلك
فهو سنة أو واجب ينجبر بالدم على خلاف بين
الفقهاء في ذلك إر: طواف).
والفرض على المفرد من هذه الأنواع هو طواف
الإفاضة فقط، لأنه الركن، فلا يجب عليه طواف
القدوم، بل يطالب به على سبيل السنية. (٢)
ب - عدم وجوب الدم على المفرد :
١٤ - لا يجب على المفرد هدي لإحرامه بالحج مفردا
بخلاف القارنِ والمتمتع فإن عليهما الهدي، لقوله
تعالى: (فَمَنْ تَتَّعَ بالعمرة إلى الحجِ فِما اسْتَيْسَرَ مِنَ
الهَدْي) (٣) والقارن كالمتمتع، لإِحرامه بالنسكين.
إلا أنه يستحب للمفرد أن يهدي ويكون
تطوعا .
ثم إن جزاء الصيد وفدية الأذي بالنسبة للمفرد
(١) الهداية ١٤٧/١، ونهاية المحتاج ٢٩٤/٣، والمغني ٣/ ٤٣٠،
والدسوقي ٤٠/٢
(٢) الهداية ١٥٤/١، والدسوقي ٢٨/٢، ونهاية المحتاج
٣١٣/٣، والمغني ٤٦٥/٣.
(٣) سورة البقرة / ١٩٦
- ٢٨٥ -

إفراد ١٤ ، إفراز ١ - ٥
والقارن والمتمتع سواء عند الجمهور. (١)
( ر : دم ۔ ھدي ۔۔ کفارة ۔ قران - تمتع).
إفراز
التعريف :
١ - الإِفراز في اللغة : التنحية، وهي عزل شيء
عن شيء وتمييزه، (٢) ولا يخرج استعمال الفقهاء عن
ذلك.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العزل :
٢ - العزل يختلف عن الإفراز. في أن الإِفراز يكون
لجزء من الأصل، أو كالجزء منه في شدة اختلاطه
به، أما العزل فهو التنحية، والشيء المنحى قد
یکون جزءا من المنحی عنه، وقد لا یکون، بل قد
يكون خارجا عنه. كالعزل عن الزوجة. (٣)
ب - القسمة :
٣ - القسمة قد تكون بالإِفراز، (٤) وقد يقصد بها
بيان الحصص دون إفراز، كما في المهايأة .
الحكم الإجمالي :
٤ - الإِفراز يرد على الأعيان دون المنافع، ولذلك لما
(١) الدسوقي ٢٩/٢، ونهاية المحتاج ٣/ ٣١٥، والمغني ٣/ ٤٦٥،
٤٦٧، وابن عابدين ٢٠٥/٢، والمجموع ٤٣٧/٧
(٢) المصباح المنير، وتاج العروس.
(٣) لسان العرب مادة: (فرز)، ومادة : (عزل).
(٤) المصباح المنير مادة : (قسم).
بيّ الفقهاء أنواع القسمة، قالوا: القسمة إما أن
تكون قسمة أعيان، أو قسمة منافع، وسمّوا قسمة
المنافع المهايأة .
أما قسمة الأعيان : فقالوا إما أن تكون قسمة
إفراز، أو قسمة تعديل، وهم يعنون بقسمة
الإِفراز: القسمة التي لا يحتاج فيها إلى ردّ ولا
تقویم . (١)
والفقهاء قد اختلفوا في حقيقة القسمة، فقال
بعضهم: هي بيع، وقال بعضهم: هي إفراز،
وقال آخرون: هي إفراز بعض الأنصباء عن بعض
ومبادلة بعض ببعض . (٢) كما بين الفقهاء ذلك في
أول كتاب القسمة. وإذا كانت القسمة في حقيقتها
لا تخلومن الإفراز، فإن هذا الإفراز يسقط حق
الشفعة عند من يقول: إن الشفعة لا تستحق
بالجوار، كما بين الفقهاء ذلك في كتاب الشفعة.
٥ - الإِفراز واجب في العقود التي يشترط القبض
للزومها أو تمامها، وهي: الوقف، والهبة، والرهن،
والقرض، إذا وردت على مشاع، على خلاف
وتفصيل في ذلك تجده في أبوابها من كتب الفقه.(٣)
(١) أسنى المطالب ٣٣١/٤
(٢) بدائع الصنائع ٢١١٢/٩ طبع الإِمام، والمغني ١٧/٤،
١١٤/٩
(٣) الهداية بشرح الفتح القدير ٥/ ٤٠ ط بولاق ١٣١٦، وحاشية
ابن عابدين ٣٦١/٣، ١٧٣/٤ ط بولاق الأولى، وتكملة
حاشية ابن عابدين ٤٦٢/٨، وبدائع الصنائع ١٢٣/٣ طبعة
أولى - الجمالية، وكفاية الطالب ٢/ ٢٠٣ ط مصطفى البابي
الحلبي، وحاشية الدسوقي ١٠١/٤ ط مصطفى محمد ١٣٧٣،
وروضة الطالبين ٤٣٢/٥ ط المكتب الإسلامي، والأم ٢٧٤/٣
ط بولاق ١٣٢٦، ومغني المحتاج ١٢٨/٢، ٤٠١ ط مصطفى
البابي الحلبي ١٩٥٨، وكشاف القناع ٢٥٣/٤، ٢٥٧،
٢٧٢/٣ ط مطبعة أنصار السنة المحمدية ١٣٦٦، والمغني
٥٨٦/٥، ٦٤٧ ط المنار الثالثة.
- ٢٨٦ -

إفراز ٦ - ٧، إفساد ١ - ٣
٦ - يجب رد العين المستحقة المخلوطة بغيرها إن
أُمکن إفرازها، وإن لم یمکن وجب ردّ بدها، کما إذا
غصب شيئا فخلطه بما یمکن تمییزه عنه، وجب
إفرازه ورده إلی من غصبه منه(١) کما فصل ذلك
الفقهاء في كتاب الاستحقاق والغصب.
٧ - والإفراز يقوم مقام القبض في التبرعات التي
يكون القصد منها تحقيق مثوبة الله تعالى، والتي
یکون التملیك فيها لله تعالی کالزكاة .(٢) فإن
وجبت عليه الزكاة فعزلها فهلكت من غير تفريط
منه لا يلزمه إخراجها من جديد(٣) على خلاف
وتفصيل موطنه باب الزكاة .
إفساد
التعريف :
١ - الإِفساد لغة: ضد الإصلاح، وهو جعل
الشيء فاسدا خارجا عما ينبغي أن يكون عليه .
وشرعا: جعل الشيء فاسدا ، سواء وجد
صحيحا ثم طرأ عليه الفساد - كما لو انعقد الحج
صحيحا ثم طرأ عليه مايفسده - أو وجد الفساد مع
العقد، كبيع الطعام قبل قبضه .
وقد فرق الحنفية بين الإِفساد والإِبطال تبعا
(١) المغني ٢٦٥/٥
(٢) مصنف عبدالرزاق ١٤٣/٤، وآثار أبي يوسف ص ٩٢، وآثار
محمد بن الحسن ص ٥٨، ومصنف ابن أبي شيبة ٢٧٣/١،
واختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ص ٥٠، والمحلى ١٢٦/٩،
والمغني ٥/ ٥٩٤
(٣) مواهب الجليل ٢/ ٣٦٣ ط النجاح - ليبيا.
لتفريقهم بين الفاسد والباطل، فقالوا: الفاسد
ماکان مشروعا بأصله لا بوصفه، والباطل ماليس
مشروعا بأصله ولا بوصفه. أما غير الحنفية
فالإِفساد والإِبطال عندهم بمعنى واحد، وقد
وافقهم الحنفية في العبادات. (١) ولبعض المذاهب
تفرقة بين الباطل والفاسد في بعض الأبواب :
کالحج، والخلع .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإتلاف :
ء
٢ - الإِتلاف في اللغة: بمعنى الإِهلاك يقال:
أتلف الشيء إذا أفناه وأهلكه، وهو في الشرع بهذا
المعنى، يقول الكاساني: إتلاف الشيء إخراجه
من أن يكون منتفعا به منفعة مطلوبة منه عادة. (٢)
فالإِفساد أعم من الإِتلاف، فإِنهما يجتمعان في
الأمور الحسية، وينفرد الإِفساد في التصرفات
القولية .
ب - الإلغاء:
٣ - الإلغاء من معانيه: إبطال العمل بالحكم،
وإسقاطه، وقد ألغى ابن عباس طلاق المكره، أي
أبطله وأسقطه. ويستعمل الأصوليون الإلغاء في
تقسيم العلة بمعنى عدم تأثير الوصف في الحكم،
وهو المناسب الملغى عندهم، كما يستعملون الإلغاء
في إهدار أثر التصرف من فاقد الأهلية. (٣)
(١) لسان العرب مادة: (فسد)، ومفردات الراغب الأصفهاني.
والكليات لأبي البقاء في المادة، وابن عابدين ٤/ ٩٩، ١٠٠.
والقواعد للزركشي ٧/٣ ط الأوقاف الكويتية.
(٢) القاموس المحيط مادة - تلف - والبدائع ١٦٤/٧ ط الأولى.
(٣) المصباح المنير في المادة، وكشاف اصطلاحات الفنون
٣١١/٥،٦٦٣/٣
- ٢٨٧ -

إفساد ٤ - ٦
جـ - التوقف :
٤ - العقد الموقوف ضد النافذ، وهو ماتوقف نفاذه
على الإِجازة من مالكها، كبيع الفضولي. فإِنه
يكون بهذا المعنى جائزا في الجملة، بخلاف
الفاسد، فإنه غير مشروع. (١)
الحكم التكليفي :
٥ - المقرر شرعا أن العبادة بعد الفراغ منها
صحيحة، لا يلحقها الإِفساد ضرورة أن الواقع
يستحيل رفعه، إلا بأسباب يصار إليها بالدليل
كالردة، فإنها تفسد الأعمال الصالحة والعبادات،
كما أن الإِسلام يهدم ما قبله والهجرة تهدم ما قبلها،
وكذلك التوبة والحج المبرور. أما بعد الشروع في
العبادة وقبل الفراغ منها، فيحرم إفساد الفرض بعد
التلبس به دون عذر شرعي، وكذلك النفل عند
الحنفية والمالكية، لقوله تعالى: (ولا تُبْطِلوا
أَعْمَالَكُمْ)(٢) ولهذا يجب إعادته. أما الشافعية
والحنابلة فيكره عندهم إفساد النافلة بعد الشروع
فيها ولا إعادة إن أفسد النافلة المطلقة، عدا الحج
والعمرة فيحرم إفسادهما عند الشافعية والحنابلة،
وفي رواية أخرى عن أحمد أنهما كسائر التطوعات .
أما التصرفات اللازمة فلا يرد عليها الإِفساد بعد
نفاذها، إلا أنه يجوز الفسخ برضا العاقدين كما في
الإِقالة، وفي العقود غير اللازمة من الجانبين يصح
لكل واحد منهما إفسادها متى شاء، أما اللازمة من
جانب واحد، فلا يجوز إفسادها ممن هي لازمة في
(١) المصباح المنير في المادة، وبدائع الصنائع ٣٠٥/٥ ط دار الكتاب
العربي.
(٢) سورة محمد / ٣٣
حقه ويجوز للآخر. (١)
وفي ذلك تفصيل يرجع إليه في تلك العقود
والتصرفات .
أثر الإِفساد في العبادات :
٦ - من شرع في عبادة مفروضة فرضا عينيا أو
كفائيا، كالصلاة والصوم، فإِنه يجب عليه القيام بها
على الوجه المشروع باستيفاء أركانها وشرائطها
حتى تبرأ الذمة، فإِذا أفسدها فعليه أداؤها في
الوقت، أما بعده فعلیه فعلها تامة، كما لو صلى
مسافر خلف مقیم ثم أفسد صلاته لزمه قضاؤها
تامة، لأنها لا تبرأ الذمة بعد الفساد بلا خلاف.
كما لا يجب المضي في فاسدها أو باطلها في
الجملة، لأن فاسد العبادات لا يلحق بصحيحها
إلا في الحج والعمرة، فإنه يمضي في فاسدهما وعليه
القضاء، وهذا مخالف لسائر العبادات حيث إن
العبادة الفاسدة ينقطع حكمها ولا يبقى شيء من
عهدها . (٢)
أماً ما شرع فيه من التطوع فإنه يجب إتمامه،
وإذا أفسده يقضيه وجوبا، وهذا عند الحنفية
والمالكية .
أما الشافعية والحنابلة فقد قالوا: يستحب إتمام
النفل الذي شرع فيه، كما يستحب قضاء ما أفسده
بعد الشروع فيه من النوافل، وهذا في غير التطوع
(١) الفروق للقرافي ٢٧/٢، ٢٨، وتهذيب الفروق ٣٢/٢،
والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٧٨ ط العامرية، والأشباه
والنظائر للسيوطي ص ٣٨٠، وابن عابدين ١/ ٤٦٢،
٢٩٩/٣، والإنصاف ٣٣٨/١٠ ط أنصار السنة.
(٢) الخطاب ٢/ ٩٠ ط النجاح، والمجموع ٦/ ٣٩٣ ط المنيرية.
والمنثور في القواعد ١٨/٣، ١٩، ٢٠، وابن عابدين ١٠٦/٢
- ٢٨٨ -

إفساد ٧ - ١٠
بالحج والعمرة، حيث يجب إتمامهما إذا شرع فيهما.
ولو وقع منه مفسد لهما، يجب عليه قضاؤهما
حينئذ مع الجزاء اللازم في ذمته(١) على ماسبق.
وينظر تفصيل ذلك في (الإحرام، والحج)
إفساد الصوم :
٧ - أجمع العلماء على أن من جامع أو استمنى أو
طعم أوشرب عن قصد، مع ذكر الصوم في نهاره
فقد أفسد صومه، لقوله تعالى : (فالآنَ بَاشِرُوهُنَّ
وابْتَغُوا ماكَتَبَ اللهُ لكم، وكُلُوا واشْربوا حتى يَتَبَيَّنَ
لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودٍ من
(٢)
الفجرِ) (٢).
. وقد اختلفوا في مفسدات أخرى للصوم، منها
مايرد إلى الجوف من غير منفذ الطعام والشراب
مثل الحقنة، ومنها ما يرد إلى باطن الأعضاء ولا يرد
الجوف، مثل أن يرد الدماغ ولا يرد المعدة. وسبب
اختلافهم في هذه هو قياس المغذي على غير
المغذي. فمن رأى المقصود بالصوم معنى معقول لم
يلحق المغذي بغير المغذي، ومن رأى أنها عبادة
غير معقولة، وأن المقصود منها إنما هو الإمساك فقط
عما يرد الجوف، سوى بين المغذي وغيره.
ر : (احتقان)، و(صوم).
٨ - واختلفوا في الحجامة والقىء. فأما الحجامة فقد
رأى أحمد وداود والأوزاعي وإسحاق بن راهويه أنها
تفسد الصوم، وقال المالكية والشافعية بالكراهة،
وقال الحنفية بعدم الإِفساد.
والسبب في ذلك هو تعارض الآثار الواردة في
(١) البدائع ٢٨٧/١، وابن عابدين ٤٦٣/١، والشرح الصغير
٤٠٨/١، ومنتهى الإرادات ١/ ٤٦١، والمهذب ١٩٥/١
(٢) سورة البقرة / ١٨٧
ذلك. وأما القيء فالجمهور على أن من ذرعه
القيء فليس بمفطر، وأن من استقاء فقاء فإِنه
يفسد صومه. (١) وفي الموضوع تفصيل وخلاف
يرجع إلى مصطلح: (صوم)، و(قي ء).
نية إفساد العبادة :
٩ - نية الإِفساد يختلف أثرها صحة وبطلانا عند
العلماء باختلاف العبادات والأفعال والأحوال.
فإذا نوى إفساد الإِيمان أو قطعه، صار مرتدا في
الحال والعياذ بالله، وإن نوى إفساد الصلاة بعد
الفراغ منها لم تبطل، وكذلك سائر العبادات، وإن
نوى قطع الصلاة في أثنائها بطلت بلا خلاف،
لأنها شبيهة بالإِيمان، ولو نوى قطع السفر بالإِقامة
صارمقيما. أما إذا نوى قطع الصيام بالأكل أو
الجماع في نهاره، فإنه لا يفسد صومه حتی یأکل أو
یجامع .
ولونوى قطع الحج أو العمرة لم يبطلا بلا
خلاف، لأنه لا يخرج منهما بالإِفساد، فلا يخرج
بالأولى بنية الإِفساد أو الإِبطال. ولتفصيل ذلك
يرجع إلى مصطلح: (نية) وإلى مواطن تلك
العبادات. (٢)
أثر الشروط الفاسدة في إفساد العقد :
١٠ - إفساد العقد بالشروط الفاسدة يرجع إلى
ما يسببه من غرر أوربا أو نقص في الملك، أو
(١) الوجيز ١/ ١٠٠، والاختيار ١٣١/١، والكافي ٣٤١/١،
وجواهر الإكليل ١٥٢/١، وكشاف القناع ٣١٧/٢ ط النصر
الحديثة، ومنتهى الإِرادات ١/ ٤٦١، والمهذب ١٩٥/١
(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٠ ط الحسينية، والأشباه
والنظائر للسيوطي ص ٣٤، والفروق للقرافي ٢٠٣/١ ط
المعرفة، وتهذيب الفروق بهامشه ٢٠١/١
- ٢٨٩ -

إفساد ١٠ - ١٢
اشتراط أمر محظور. أولا يقتضيه العقد، وفيه
منفعة لأحد العاقدين.
والعقود عند اقترانها بهذه الشروط: نوعان :
(الأول) : عقود تفسد عند اقترانها بها،
(والثاني) : عقود تصح، ويسقط الشرط، وعلى
هذا اتفقتَ المذاهِب الأربعة .
وقد اختلفت المذاهب في الأثر الناشىء عن
الشروط :
فعند الحنفية، کل تصرف لا يكون الغرض منه
مبادلة مال بمال، لا يفسد بالشروط الفاسدة،
وماعدا ذلك يعتر یه الفساد.
فالذي يفسد بالشروط الفاسدة مثل : البيع،
والقسمة، والإِجارة، والذي لا يفسد مثل: النكاح
والقرض، والهبة، والوقف، والوصية.
وكذلك الشافعية، إذ يفسد العقد عندهم
بالشرط في الجملة، وعند المالكية اشتراط أمر
محظور، أو أمر یؤدي إلى غرر فاحش يؤدي إلى
فساد العقد، فالأمر المحظور مثل: ما إذا اشترى
دارا واشترط اتخاذها مجمعا للفساد. فالشرط حرام
والبيع فاسد. والغرر الفاحش مثل: ما إذا باع دارا
واشترط أن یکون ثمنها یکفیه للنفقة طول حياته،
فإنه لا تدري نفقته ولا کم یعیش.
وخالف الحنابلة فقالوا: هذه الشروط المحرمة أو
تلك التي تؤدي إلى غرر فاحش، لا تؤدي إلى
إفساد العقد، وإنما تلغى، ويصح العقد. أما
الشروط التي تؤدي إلى إفساد العقد فهي،
اشتراط عقد في عقد، أو شرطين في بيع، أو
اشتراط ماينافي مقصود العقد. مثل: ما إذا اشترط
أحد المتبايعين على الآخر عقدا اخر كشرط للبيع،
كأن يقول: بعتك هذه الدار على أن تبيعني هذه
الفرس. فهذا اشتراط عقد في عقد، ومثل: ما إذا
اشترط البائع على المشتري ألا يبيع المبيع،
وكذلك إن شرط أن الجارية المبيعة لا تحمل، أو
تضع الولد في وقت بعينه. فهذا اشتراط ينافي
مقصود العقد. (١)
إفساد النكاح :
١١ - إفساد النكاح بعد وجوده صحيحا لا يسقط
حق المرأة في الصداق إن کان بعد الدخول اتفاقا،
أما قبل الدخول فإِنه لا يسقط حقها في نصف
المهر، إذا وقع الإِفساد من جهته، کردته. (٢)
أما لو وقع إفساد النكاح من جهتها، فلا مهرلها
ولا نفقة، لتسببها في إفساد النكاح الذي هو موجب
للمهر. ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح: (نكاح)
و(رضاع).
أثر الافساد في التوارث بين الزوجين :
١٢ - إذا وقعت الفرقة بإِفساد النكاح بغير طلاق
انتفى التوارث عند موت أحدهما، أما ماكانت
الفرقة فیه بطلاق فإنه يثبت فيه التوارث في بعض
الأحوال، كما لو طلقها في مرض الموت فارا من
(١) بدائع الصنائع ١٦٨/٥، ١٦٩، ١٧٢، ١٧٤ ط دار
الكتاب، وابن عابدين ١٠٧/٤ ط بولاق، وبداية المجتهد
١٧٤/٢، والدسوقي ٥٧/٣، ٥٨، ٦٥، ومغني المحتاج
٣٣/٢، ٣٤، ١١٥، ٢١٢، ٣٦٩، ٣٧٠، وكشاف القناع
١٥٥/٣، ١٥٧
(٢) ابن عابدين ١/ ٤١١، ومنهاج الطالبين بهامش قليوبي وعميرة
٢٨٦/٣، والمغني ٦/ ٦٣٩، ٧٥٢
- ٢٩٠ -

إفساد ١٣ - ١٤
توريثها. (١)
إفساد الزوجة على زوجها :
١٣ - يحرم إفساد المرأة على زوجها، لقوله مخلل:
(من خبب زوجة امریء أو مملوکه فليس منا)) (٢)
فمن أفسد زوجة امرىء أي : أغراها بطلب
الطلاق أو التسبب فیه فقد أتی بابا عظيما من أبواب
الكبائر. وقد صرح الفقهاء بالتضييق عليه وزجره،
حتى قال المالكية بتأبيد تحريم المرأة المخببة على من
أفسدها على زوجها معاملة له بنقيض قصده،
ولئلا يتخذ الناس ذلك ذريعة إلى إفساد
الزوجات . (٣) ر- (تخبيب).
الإِفساد بين المسلمين :
١٤ - تحرم الوقيعة وإفساد ذات البين بين
المسلمین، لأمرين:
الأول : الإِبقاء على وحدة المسلمين.
الثاني : رعاية حرمتهم، لقوله تعالى : (واعْتصِمُوا
بِحَبْلِ اللهِ جميعاً وَلا تَفَرَّقُوا) (٤)، ولما روي عن ابن
عمر أنه نظر يوما إلى الكعبة فقال: ما أعظمك
وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله
منك (٥) ولهذا كان إصلاح ذات البين من أفضل
(١) القوانين الفقهية ص ١٤٠، والاختيار ٣/ ١٠٤، والمغني
٤٥٣/٦، وابن عابدين ٢/ ٣٥٠، وقليوبي وعميرة ٧٩/٣،
٢٨٥٫٨٤
(٢) حديث: ((من خبب ... )) أخرجه أبوداود وسكت عنه، ونسبه
المنذري للنسائي أيضا. (عون المعبود ٤ / ٥٠٨ ط الهند).
(٣) فتح العلي المالك ٣٣٩/١، وعون المعبود في شرح سنن أبوداود
١٢٣/٦
(٤) سورة آل عمران / ١٠٣
(٥) الأثر عن ابن عمر أنه نظر يوما إلى الكعبة. أخرجه الترمذي
وقال: هذا حديث حسن غريب. (تحفة الأحوذي ٦/ ١٨١
نشر السلفية).
القربات، وإفساد ذات البين من أكبر الكبائر،
لقوله : ((ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام
قال: إصلاحٌ ذاتٍ
والصلاة والصدقة قالوا: بلى،
بَيْن، فإِن فساد ذات البين هي الحالقة)) (١) ولهذا
نهى الرسول وَّر عن تتبع عورات المسلمين، وعن
الغيبة، والنميمة، وسوء الظن، والتباغض،
والتحاسد، وكل مايؤدي إلى الوقيعة بين
المسلمين: فقال الر: ((لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا
تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن
يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» (٢)
أما الإِفساد في الأرض بقطع الطريق وسلب
الأموال والأعراض وإتلاف النفوس فهو محرم،
وعقوبته منصوص عليها في قوله تعالى: (إنّا جَزَاءُ
الذين يُجارٍبِونَ اللهَ ورِسولَه وَيَسْعَوْنَ في الأرضِ
فسادا أن يُقَتَّلوا أو يُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعِ أَيديهم وأرجلُهمَ
مِن خِلافٍ أَو يُنْفُوا مِنَ الأرضِ) (٣). وتفصيله في
حرابة .
كما نهى الشارع عن جميع أنواع الإِفساد، بفعل
المعاصي، وإشاعة الفواحش، وفعل كل مافيه
ضرر على المسلمين. قال الله تعالى: (الذين
يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِنْ بَعْدٍ مِيثَاقِهٍ وَيَقْطعون ما أَمَرَ
(١) حديث: ((ألا أخبركم ... )) أخرجه الترمذي وأبوداود
وصححه ابن حبان، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح (سنن
الترمذي ٤ /٦٦٣، ٦٦٤ ط استنبول، وسنن أبي داود
٢١٨/٥ ط استنبول، وموارد الظمآن ص ٤٨٦، وشرح السنة
للبغوي ١١٦/١٣ نشر المكتب الإسلامي.
(٢) حديث: ((لا تباغضوا ولا تحاسدوا ... )) أخرجه البخاري
ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه مرفوعا، (فتح
الباري ٤٨١/١٠ ط السلفية، وصحيح مسلم ١٩٨٣/٤ ط
عيسى الحلبي).
(٣) سورة المائدة / ٣٣
- ٢٩١ -

إفساد ١٤ ، إفشاء السر ١ - ٦
اللّهُ به أن يُوصَلَ ويُفْسِدون في الأرضِ أُولئك هُمُ
الخاسرونَ). (١)
إفشاء السر
التعريف :
١ - الإِفشاء لغة: الإِظهار، يقال: أفشا السر: إذا
أظهره، ففشا فشوا وفشوا، والسرهو:ما يكتم،
والإِسرار خلاف الإعلان. (٢)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإشاعة :
٢ - إشاعة الخبر: إظهاره ونشره، والشيوع:
الظهور. (٣)
ب - الكتمان :
٣ - الكتمان . الإِخفاء . يقال: كتمت زيدا
الحديث: أي أخفيته عنه، فهو ضد الإِفشاء. (٤)
جـ - التجسس :
٤ - هو تتبع الأخبار، ومنه الجاسوس، لأنه يتتبع
الأخبار، ويفحص عن بواطن الأمور، وهو
يستعمل غالبا في الشر.(٥) فالتجسس: السعي
للحصول على السر.
(١) سورة البقرة / ٢٧
(٢) المصباح ولسان العرب وتاج العروس مادة (فشو).
(٣) المصباح ولسان العرب .
(٤) المصباح ولسان العرب .
(٥) المصباح ولسان العرب.
د - التحسس :
٥ -هو الاستماع إلى حدیث الغير، وهو منهي عنه،
لقول رسول الله وَله: ((ولا تجسسوا ولا تحسسوا
ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد
الله إخوانا))(١) والتحسس إن كان لإذاعة أخبار
الناس السيئة فهو كإفشاء السر في الحرمة، وقد
يكون التحسس لإشاعة الخير، كما في قوله
تعالى: (يابِيَّ اذهبوا فَتَحَسَّسُوا من يوسفَ
وأخيه). (٢)
حكمه التكليفي :
أنواع السر :
يتنوع السر إلى ثلاثة أنواع :
أ - ما أمر الشرع بكتمانه .
ب - ما طلب صاحبه كتمانه.
جـ ــ ما من شأنه الكتمان واطلع عليه بسبب الخلطة
أو المهنة .
النوع الأول : ما أمر الشرع بكتمانه :
٦ - من الأمور ما يحظر الشرع إفشاءه لمصلحة دينية
أو دنیویة حسب ما یترتب علی إنشائه من ضرر.
فمما لا يجوز إفشاؤه:
ما يجري بين الزوجين حال الوقاع، فإن إفشاء
ما يقع بين الرجل وزوجته حال الجماع أو ما يتصل
بذلك حرام منهي عنه، لقول النبي ◌ّ ((إن من شرّ
الناس عند الله منزلةٌ يومَ القيامة الرجلُ يُفْضِي إلى
(١) حديث ((ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تحاسدوا ... )) أخرجه
البخاري (فتح الباري ١٠/ ٤٨١ ط السلفية) ومسلم (٤ / ١٩٨٥
ط الحلبي).
(٢) المصباح ولسان العرب وتاج العروس ، وتفسير ابن كثير
٤/ ٢٣١، والآية من سورة يوسف/ ٨٧
- ٢٩٢ -

إفشاء السر ٦ - ٧
امرأتِه وتُفضي إليه، ثم يَنْشُرُسِرَّها))(١) والمراد من
نشر السر، ذكر ما يقع بين الرجل وامرأته من أمور
الوقاع ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة
من قول أو فعل ونحو ذلك.
أما مجرد ذكر الوقاع فإذا لم يكن لحاجة، فذكره
مكروه، لأنه ينافي المروءة، فقد قال النبي أل *:
((من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ فَلْيَقُلْ خيرا أو
لِيَصْمُتْ)). (٢)
فإن دعت إلى ذكره حاجة، وترتبت علیه فائدة
فهو مباح. كما لوادعت الزوجة على زوجها أنه
عنين، أو معرض عنها، أو تدعي عليه العجز، فإن
لم يكن ما ادعته صحيحا فلا كراهة في الذكر، فقد
قال النبي ◌َّهِ: ((إني لأفعلُ ذلك، أنا وهذه، ثم
نغتسل)) (٣) وقال لأبي طلحة: ((أَعْرَسْتُم
الليلة)»؟ (٤) والمرأة كالرجل في عدم جواز إنشاء ما
يجري من الرجال حال الوقاع. (٥)
وإفشاء السر منهي عنه لما فيه من الإيذاء
والتهاون بحق أصحاب السرمن الجيران
والأصدقاء ونحوهم. فقد قال النبي ◌َّلاير: ((إذا
حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة)) (٦)
(١) حديث ((إن من شر الناس عند الله ... )) أخرجه مسلم.
(١٠٦٠/٢ ط الحلبي).
(٢) حديث ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ... )) أخرجه البخاري
(فتح الباري ٤٤٥/١٠ ط السلفية) ومسلم (١/ ٦٨ ط الحلبي).
(٣) حديث: ((إني لأفعل ذلك ... )) أخرجه مسلم (٢٧٢/١ ط
الحلبي).
(٤) حديث: (أعرستم الليلة؟)) .. أخرجه البخاري (الفتح
٥٨٧/٩ ط السلفية) ومسلم (١٦٩٠/٣ ط الحلبي).
(٥) سبل السلام ٣/ ١٤٠ - ١٤١
(٦) حديث: ((إذا حدث الرجل الحديث ... )) أخرجه أبو داود
(١٨٩/٤ ط عزت عبيد دعاس) وحسنه المنذري کما في فیض
القدير (٣٢٩/١ ط المكتبة التجارية).
وقال: ((الحديث بينكم أمانة)). (١) وقال الحسن
إن من الخيانة أن تحدث بِسِرّ أخيك)». (٢)
النوع الثاني : ما طلب صاحبه كتمانه :
٧ -ما استکتمك إیاه الغیر وائتمنك علیه، فلا
يجوز بثه وإفشاؤه للغير، حتى أخص أصدقاء
صاحب السر، فلا يكشف شيئا منه ولوبعد
القطیعة بین من اَسر ومن أُسر إلیه، فإن ذلك من
لؤم الطبع وخبث الباطن. (٣)
وهذا إذا التزمت بالكتمان، أما إذا لم تلتزم، فلا
يجب الكتمان، ويدل لذلك حديث زينب امرأة
ابن مسعود ونصه : عن زينب امرأة عبد الله
قالت: ((كنت في المسجد، فرأيت النبي ◌َّخر
فقال: تصدقْن ولو من حُلِگنَّ. وکانت زینب تنفق
على عبدالله وأيتام في حجرها. فقالت لعبد الله :
سل رسول الله وسلم: أيجزي عني أن أنفق عليك
وعلى أيتامي في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي
أنت رسول *. فانطلقت إلى النبي ◌َّ فوجدت
امرأة من الأنصار على الباب، حاجتها مثل
حاجتي، فمر علينا بلال فقلنا: سل النبي ◌َّ
أيُجزي عني أن أُنفق على زوجي وأيتام لي في
حجري. وقلنا: لا تخبر بنا. فدخل فسأله، فقال:
من هما؟ قال: زينب. قال: أي الزیانب؟ قال:
امرأة عبدالله. قال: نعم، ولها أجران: أجر القرابة
(١) حديث: ((الحديث بينكم أمانة ... )) أخرجه ابن أبي الدنيا
في كتاب الصمت، كما في إتحاف السادة (٥٠٥/٧ - ط اليمنية)
وإسناده ضعيف لإِرساله.
(٢) قول الحسن: ((إن من الخيانة ... )) أخرجه ابن أبي الدنيا كما
في الإتحاف والإحياء ١٣٢/٣
(٣) الإحياء ١٣٢/٣، وسبل السلام ١٩٢/٤ - ١٩٣
- ٢٩٣ -

إفشاء السر ٧ - ١٠
وأجر الصدقة)). (١)
قال القرطبي - فيما نقله ابن حجر في فتح
الباري -: (( ليس إخبار بلال باسم المرأتين بعد أن
استکتمتاه بإذاعة سر ولا کشف أمانة، لوجهین:
(أحدهما) أنهما لم تلزماه بذلك، وإنما علم أنهما
رأتا أن لا ضرورة تحوج إلی کتمانهما.
(ثانيهما) أنه أخبر بذلك جوابا لسؤال النبي وَله
لكون إجابته أوجب من التمسك بما أمرتاه به من
الكتمان .
وهذا كله بناء على أنه التزم لهما بذلك. ويحتمل
أن تكونا سألتاه (أي ولم يلتزم لهما بالكتمان) ولا يجب
إسعاف کل سائل. (٢ )
وقد تتضمن الغيبة إفشاء للسر فيما إذا كان الأمر
المکروه الذي یذکر به الغير في غيابه من الأمور
الخفية ، أو مما یطلب صاحبه کتمانه، وقد نهى
الشرع عن الغيبة في قوله تعالى : (ولا يغتبْ
بعضُكُمْ بعضا أَيُحِبُّ أحدُكم أن يأكُلَ لحَمَ أخيه
مَيْتاً فكرهْتموه) (٣)
وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة عن رسول الله
﴿﴿: («أتدرون ما الغِيبةُ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم .
قال: ذِكْرُك أخاك بما یگره. قال: أفرأيتَ إن كان
في أخي ما أقول. قال: إن كان فيه ما تقول فقد
اغتبته، وإن لم یکن فقد بهتَّه»(٤) وتفصيله في
(١) حديث: (( لها أجران أجر القرابة وأجر الصدقة ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٣٢٨/٣ - ط السلفية)، ومسلم ٢/ ٦٩٥ ط
الحلبي.
(٢) فتح الباري ٣٢٨/٣ - ٣٣٠
(٣) سورة الحجرات / ١٢
(٤) حديث: ((أتدرون ما الغيبة؟ ... )). أخرجه مسلم
٢٠٠١/٤ ط الحلبي).
مصطلح (غيبة).
النوع الثالث .
٨ - ما أطلع عليه صاحبه بمقتضى المهنة،
كالطبيب والمفتي وأمين السر وغيرهم.
٩ - وما يكون أحيانا من الإِفشاء المحرم للسر
النميمة: وهي لغة تبليغ الخبر على وجه الإِفساد،
وهي كذلك في اصطلاح العلماء، وأكثر إطلاقها
على من ينم قول الغير إلى المقول فيه، أي ينقله
إليه إذا كان سرا قد استكتمه إياه، كأن يقول فلان
یقول فیك: كذا وكذا.
والنميمة حرام منهي عنها، لقول النبي زملايت :
((لا يدخل الجنةَ قَتّاتٌ)) (١)) أي النمام، ولما فيها من
الإِفساد بين الناس. وقد تجب النميمة كما إذا سمع
إنسان شخصا يتحدث بإرادة إيذاء إنسان ظلما
وعدوانا، فيجب على من سمع أن يحذر المقصود
بالإِيذاء، فإن أمكن تحذيره بغير ذكر من سمع منه
فيقتصر على التحذير، وإلا ذكره باسمه. (٢)
وتفصيله في مصطلح (نميمة).
ما يجوز فيه الستر والإِفشاء، والستر أفضل:
١٠ - نص فقهاء المذاهب على أنه يجوز في الحدود
الشهادةُ والستر، لكن الستر أفضل فيما كان حقا لله
عز وجل، واستدلوا بقول النبي وَله: ((من سَتَّرَ
مسلما ستره الله يوم القيامة)) (٣) وبقوله عليه الصلاة
(١) حديث: ((لا يدخل الجنة قتات ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٤٧٢/١٠ - ط السلفية)، ومسلم ١/ ١٠١ ط الحلبي.
(٢) سبل السلام ١٩٨/٤ - ١٩٩، والإحياء ٣/ ١٥٦
(٣) حديث: ((من ستر مسلما .. )) أخرجه مسلم من حديث ابن
عمر رضي الله عنهما مرفوعا. (صحيح مسلم ٤/ ١٩٩٦ ط
عيسى الحلبي)
- ٢٩٤ -

إفشاء السر ١٠ - ١٢
والسلام: ((لوسترته بثويك كان خيراً لك)). (١)
واستثنوا من ذلك المتهتك الذي لا يبالي بإتيان
المحظورات ولا يتألم لذكره بالمعاصي. وقال
الفقهاء: يقول الشاهد على السرقة: أخذ، لا
سَرَقَ، إحياء للحق ورعاية للستر. وإذا طعن في
الشهود يجوز أن يسأل عنهم القاضي جهرا أوسرا
على المفتى به عند الحنفية .
وقال المالكية : إن الشاهد مخير في الرفع إلى
القاضي أو الترك، إلا في الحدود فالترك فيها أولى ،
لما فيه من الستر المطلوب في غير المتجاهر بفسقه،
وأما المجاهر فيرفع أمره. وكون الترك مندوبا هو
قول لبعض المالكية، وفي المواق: ستر الإِنسان
على نفسه وعلى غيره واجب، وحينئذ يكون ترك
الرفع واجبا .
وقال صاحب الطريقة المحمدية من الحنفية :
ما وقع في مجلس مما يكره إفشاؤه إن لم يخالف الشرع
يجب كتمانه. وإن خالف الشرع، فإن كان حقا لله
تعالى، ولم يتعلق به حكم شرعي، كالحد والتعزير
فكذلك، وإن تعلق به حكم شرعي فلك الخیار،
والستر أفضل کالزنا وشرب الخمر. وإن کان حق
العبد، فإن تعلق به ضرر لأحد مالي لا بدني، أو
أخرجه أبو داود من
(١) حديث: ((لو سترته بثوبك ... ))
حديث نعيم رضي الله عنه بلفظ ((أن ماعزا أتى النبي بية فأقر
عنده أربع مرات فأمر برجمه، وقال لهزال: لو سترته بثوبك كان
خيرا لك)). قال الزيلعي : نعيم ذكره ابن حبان في الثقات،
وهو مختلف في صحبته فإن لم تثبت صحبته فالحدیث مرسل . کما
أخرجه الحاكم عن طريق أبي الطبالسي من حديث هزال رضي
الله عنه. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره
الذهبي. (عون المعبود ٢٣٣/٤ ط الهند، والمستدرك ٣٦٣/٤
نشر دار الكتاب العربي، ونصب الراية ٣٠٧/٣ ط دار
المأمون).
حكم شرعي كالقصاص والتضمين، فعليك
الإِعلام إن جهل، والشهادة إن طلب، وإلا
فالکتم. (١)
استعمال المعاريض لتجنب إفشاء السر:
١١ - المعاريض في الكلام هي التورية بالشيء عن
الشيء. وفي الحديث: ((إن في المعاريض لمندوحةً
عن الكذب)). (٢)
وقال عمر بن الخطاب : أما في المعاريض
ما يكفي الرجل عن الكذب؟ وروي ذلك عن
ابن عباس وغيره. وهذا إذا اضطر الإِنسان إلى
الكذب لتجنب إفشاء السر، وتفصيله في مصطلح
(تورية)، و(تعريض).
وقال إمام زاده من الحنفية : ويعد الحديث
الذي حدثه به أخوه أمانة، ولا يفشيها لغيره إلا
بإذنه، وإذا حدث به أحدا أداه على أحسن وجه،
واختار أجود ما سمع. (٣)
تجنب الإفشاء في الحرب :
١٢ - كتمان أسرار جيش المسلمين عن العدو
مطلوب، لأن السر قد يصل إلى العدو فيستفيد من
ذلك. (٤)
(١) الطريقة المحمدية لمحمد بن بير علي المشهور ببر كلي
زين الدين. (نسخة مخطوطة بمكتبة الموسوعة برقم خ ٤٣
الورقة ١٣٧ (باب إفشاء السر). وابن عابدين ٣٧١/٤،
والشرح الكبير ٤/ ١٧٤ - ١٧٥، والمنهج ٤ /٣٧٩
(٢) حديث: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب ... )) رواه
ابن عدي كما في فيض القدير (٤٧٢/٢) وقال المناوي : قال
الذهبي : داود - يعني الذي في إسناده - تر که أبو داود.
(٣) شرعة الإِسلام، الإمام زادة مخطوطة بمكتبة الموسوعة الفقهية
بالكويت، برقم (خ ٦٦) الورقة ٥٩ (باب إفشاء السر من
آفات اللسان).
(٤) شرح السير الكبير ١/ ٨٩ - ٩٠
- ٢٩٥ _

إفشاء السر ١٢ . إفضاء ١ - ٤
ولذلك جاز الكذب في الحرب تجنبا لإِفشاء
أسرار المسلمين للعدو.
ومن الكتمان ألّ یذکر قائد الجيش جنوده الوجه
الذي يريدون، فقد كان رسول الله وصل* إذا أراد
غزوة ورّى بغيرها. (١)
أما السعي للحصول على أسرار العدو فهو
مطلوب، لاتقاء شره، وقد كان النبي لم يستطلع
أخبار العدو.
إفضاء
التعريف :
١ - الإِفضاء : مصدر أفضى، وفضا المکان فضوا:
إذا اتسع، وأفضى الرجل بيده إلى الأرض : مسها
بباطن راحته، وأفضى إلى امرأته: باشرها
وجامعها، وأفضاها: جعل مسلکیها بالافتضاض
واحدا، وأفضى إلى الشيء: وصل إليه، وأفضى
إليه بالسر: أعلمه. (٢)
٢ - ويطلق الفقهاء الإفضاء، ويريدون به معاني:
الأول : الملامسة. قال الشافعي رحمه الله :
الملامسة أن يفضي الرجل بشيء من جسده إلى
جسد المرأة، أو تفضي إليه بشيء منها بلا حائل
(ر: وضوء، ومس).
(١) الآداب الشرعية ١٥/١ - ١٧، والأذكار ١٨٦
وحديث ((كان إذا أراد غزوة ورى بغيرها)». أخرجه
البخاري (الفتح ١١٣/٨ ط السلفية)، ومسلم (٤ / ٢١٢٨ ط
الحلبي).
(٢) المصباح المنير، ومختار الصحاح مادة (فضا).
الثاني : الجماع. ومن ذلك قوله تعالى : (وكيف
تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض)(١) فالمراد
بالإِفضاء الجماع عند بعض الفقهاء.
الثالث: خلط السبيلين. مثل أن يجامع الرجل
امرأته الصغيرة التي لا تحتمل الجماع، فيصير
مسلكيها مسلكا واحدا .(٢)
حكم الإِفضاء :
٣ - الإِفضاء بمعنى إفشاء السر، ينظر في مصطلح
(إفشاء السر).
أما الافضاء بمعنى الملامسة. هل هو ناقض
للوضوء وموجب للمهر أو لا؟ فموطنه مصطلح :
(وضوء، ومھر).
أما حكم الإِفضاء بمعنى خلط السبيلين:
فالمفضي إما أن یکون الزوج أو أجنبيا .
إفضاء الزوج
:
٤ - إذا وطىء الرجل زوجته الكبيرة المحتملة
للوطء، فأفضاها، لا يجب عليه الضمان عند
أبي حنيفة ومحمد، وهو رأي الحنابلة، لأنه وطء
مستحق، فلم يجب ما تلف به كالبكارة، ولأنه فعل
مأذون فیه ممن يصح إذنه، فلم یضمن ما تلف
بسرايته، كما لو أذنت في مداواتها بما يفضي إلى
ذلك.
وقال أبويوسف : يجب الضمان، كما لو كان في
أجنبية، وهو رأي المالكية والشافعية، غير أنهم
اختلفوا في تقدير الواجب، فقال أبويوسف: إذا
(١) سورة النساء / ٢١
(٢) الزاهر ص ٤٨ ط وزارة الأوقاف في الكويت.
- ٢٩٦ -

إفضاء ٥ - ٦
أفضاها فاستمسك البول فعلیه ثلث دية، وقال
المالكية: عليه حكومة، وقال الشافعية: فيه دية
كاملة .
وإذا لم يستمسك بوها، ففيها دية كاملة عند
أبي يوسف، ودية وحكومة، أوديتان عند
الشافعية، وعند المالكية رأيان: الأول للمدونة فيه
حكومة فقط. والثاني لابن القاسم، فيه الدية. (١)
وإذا أفضى زوجته الصغيرة، أو التي لا تحتمل
الوطء، ففيها الضمان بالإجماع على ماهو مبين عند
الفقهاء، وهذا كله إذا كان الجماع في المحل
المشروع. وأما إذا كان الإِفضاء في غيره فإنه يكون
بذلك متعديا، فيجب عليه الضمان إجماعا على
ماسبق، لأنه استعمال في محل غير مأذون فيه. (٢)
إفضاء الأجنبي :
٥ - إذا أفضى امرأة في زنی فإن كانت مطاوعة
حُدّا، ولا غرم عند الحنفية والمالكية والحنابلة، لأنه
ضرر حصل من فعل مأذون فیه منها، فلم یضمنه،
كأرش بكارتها، وقال الشافعية: عليه دية مع الحد،
لأن المأذون فيه الوطء لا الفتق، فأشبه مالو قطع
يدها .
وإن كانت المرأة مغتصبة (غير مطاوعة)، فعلى
المغتصب الحدّ والضمان إجماعا، غير أنهم اختلفوا
في مقداره، فقال الحنفية: عليه أرش الإِفضاء لا
العُقر، (٣) وذهب المالكية إلى أن فيه الصداق
(١) ابن عابدين ٣٦٤/٥، والمغني ٨/ ٥٠ ط السعودية - الرياض،
والمدونة ٢٥٣/٦ ط دار صادر بيروت، وحاشية الدسوقي
٤/ ٢٧٧ ط دار الفكر، والجمل ٧٦/٥
(٢) ابن عابدين ٣٦٤/٥، والمغني ٨/ ٥٠، والمدونة ٦/ ٢٥٣
(٣) العقر (بضم العين) دية فرج المرأة إذا غصبت على نفسها، ثم
استعمل ذلك في معنى المهر (المصباح).
وحكومة عدل، وذهب الشافعية: إلى أن فيه
الدیة، وذهب الحنابلة: إلى أن فيه ثلث دیتها ومھر
مثلها .(١)
الإِفضاء في نكاح فاسد:
٦ - إذا وطىء امرأة بشبهة، أو في نكاح فاسد
فأفضاها، فقد نص الحنابلة على أن عليه أرش
إفضائها مع مهر مثلها، لأن الفعل إنما أذن فيه
اعتقادا أن المستوفي له هو المستحق، فإِذا كان غيره
ثبت في حقه وجوب الضمان لما أتلف، كما لو أذن في
أخذ الدين لمن يعتقد أنه مستحقه فبان أنه غيره.
وقال أبوحنيفة: يجب لها أكثر الأمرین من مهر
مثلها أو أرش إفضائها، لأن الأرش لإِتلاف
العضو، فلا یجمع بین ضمانه وضمان منفعته، کما لو
قلع عینا.
وقال الشافعية: فيه الدية، لأنه إتلاف، ولم
يفرقوا بين النكاح الصحيح والفاسد.
وقال المالكية: يجب حكومة عدل للإتلاف
والإِفضاء زيادة على المهر. (٢)
(١) ابن عابدين ٣٦٤/٥، وحواشي التحفة ٤٨١/٨، وحاشية
الدسوقي ٢٧٨/٤، والمدونة ٢٥٤/٦، والمغني ٨/ ٥١ ط
الرياض، والجمل ٧٦/٥ ط إحياء التراث.
(٢) المغني ٨/ ٥٢ ط الرياض، وحواشي التحفة ٤٨١/٨، وحاشية
الدسوقي ٢٧٨/٤ ط دار الفكر، وابن عابدين ٣٦٤/٥
- ٢٩٧ -

إفطار ١ - ٥
إفطار
التعريف :
١ - الإفطار لغة : مصدر أفطر: يقال: أفطر
الصائم : دخل في وقت الفطر وكان له أن يفطر،
ومن ذلك حديث: ((إذا أقبل الليلُ من ها هنا،
وأدبر النهارُ من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر
الصائم)).(١)
والإِفطار في الاصطلاح لا يخرج عن هذا
المعنى .(٢)
الحكم التكليفي :
٢ - الأصل في الإِفطار بالنسبة لمن وجب عليه
الصوم الحرمة، إذ الصوم معناه الإِمساك عن كل
ما يفطر.
أما بالنسبة لصوم رمضان فظاهر، وأما بالنسبة
للصوم الواجب بالنذر فکذلك، لأنه يسلك بالنذر
مسلك الواجب بالشرع.
وقد يعرض له الوجوب ، لوجود مانع من
الصوم، سواء أكان المانع من ناحية الشخص،
كالمرض المؤدي للهلاك، وكالحائض والنفساء، أم
كان المانع من ناحية الأيام التي نهي عن الصيام فيها
(١) حديث: ((إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا
... )). أخرجه البخاري من حديث عمر بن الخطاب رضي الله
عنه مرفوعا. ( فتح الباري ٤ / ١٩٦ ط السلفية)
(٢) المصباح المنير ولسان العرب والمغرب مادة (فطر).
کیومي العيد.
٣ - وقد يكون الفطر مكروها، كالمسافر الذي
تحققت له شرائط السفر، فإنه يجوز له الفطر مع
الكراهة عند المالكية، إذ الصوم أفضل لقوله
تعالى: (وَأَنْ تَصُوموا خيرٌ لكم). (١)
وکإفطار من شرع في صوم النفل إن كان بغير
عذر، لقوله تعالى: (ولا تُبْطِلوا أَعمَالَكم). (٢)
وللخروج من خلاف من أوجب إتمامه.
٤ - وقد يكون مندوبا :
كما لو كان هناك عذر، کمساعدة ضيف في
الأکل إذا عز عليه امتناع مضيفه منه أو عكسه، فلا
يكره الإفطار بل يستحب، لحديث ((وإن ◌ِزّوْرِك
عليك حقا)) (٣)
وحديث: ((من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ.
فَلْيُكْرمْ ضيفَه)). (٤)
أما إذا لم يعز على أحدهما امتناع الآخر عن
ذلك، فالأفضل عدم خروجه منه .
٥ - وقد یکون مباحا :
كالمريض الذي لا يخشى الهلاك، ولکنه یخشی
زيادة المرض، وكالحامل التي تخاف ضررا يسيرا
على حملها أو نفسها.
(١) سورة البقرة/ ١٨٤
(٢) سورة محمد/ ٣٣
(٣) حديث: ((وإن لزورك عليك حقا ... )) أخرجه البخاري من
حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعا.
(فتح الباري ٢١٧/٤، ٢١٨ ط السلفية)
(٤) حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه .. )).
أخرجه مسلم من حديث أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه
مرفوعا. (صحيح مسلم ١/ ٦٩ ط عيسى الحلبي).
- ٢٩٨ -

إفطار ٦ - ٧ ، إفك ١
ومن المباح عند الجمهور الصيام في السفر على
خلاف الأفضلية بناء على اعتباره رخصة أو
عزيمة . (١)
أثر الافطار :
أ - في قطع الصوم المتتابع :
٦ - من أفطر بغير عذر في نهار صوم واجب يجب فيه
التتابع، كصوم عن كفارة ظهار أو قتل، انقطع
تتابعه ووجب استئنافه، فإن كان لعذر فلا ينقطع
تتابعه ويبني على ما سبق. (٢)
وهذا في الجملة .
وللفقهاء تفصيل فيما يعتبر عذرا لا يقطع التتابع
وما لا يعتبر (ر: صوم - كفارة).
ب - في ترتب القضاء وغيره :
٧ - يجب القضاء على من أفطر في صيام واجب
وهذا باتفاق.
وفي صيام التطوع خلاف.
وقد يكون مع القضاء فدية أو کفارة. وفي ذلك
تفصیل ینظر في موضعه.
(١) ابن عابدين ١٩٣/١، ١٢٠/٢، ١٢١، والاختيار ١٢٥/١،
١٣٤، والزيلعي ٣٣٣/١، والشرح الصغير ١/ ٦٩١، ٧١٨،
٧١٩، ٧٢٠، والمجموع ٢٥٨/٦، ٢٦٣، ٢٦٧، ٢٦٨،
ومغني المحتاج ١/ ٤٢٠، ٤٣٦، ٤٤٠، ٤٤٨، ٤٤٩،
٣٦٥/٤، ٣٦٨
(٢) المغني ٧/ ٣٦٥، ٣٦٦
إفك
التعريف :
١ - الإِفك: لغة: الكذب. (١)
ويستعمله الفقهاء في باب القذف بمعنى
الكذب، وفي الألوسي وغيره، الإفك: أبلغ
مايكون من الكذب والافتراء، وكثيرا ما يفسر
بالكذب مطلقا. وقيل هو البهتان لا تشعر به حتى
يفجأك، وأصله من الأَفْك (بفتح فسكون) وهو
القلب والصرف، لأن الكذب مصروف عن الوجه
الحق . (٢)
وقد قال المفسرون في قوله تعالى : (إنّ الذين
جاءوا بالإِفْكِ عُصْبَةٌ منكم)(٣) إن المراد ما افتري
على عائشة رضي الله عنها، فتكون (الـ) في
((الإِفك)) للعهد، وجوز بعضهم حمل (الـ) على
الجنس، قيل فيفيد القصر: كأنه لا إفك إلا ذلك
الإِفك، وفي لفظ (المجيء) إشارة إلى أنهم أظهروه
من عند أنفسهم من غير أن يكون له أصل. (٤) وقد
ورد في سورة النور- الآية ١١ فما بعدها - ذكر حادثة
الإفك، وتشريف الله تعالى لعائشة، وتبرئتها
بالوحي .
(١) مفردات القرآن للراغب الاصفهاني (افك).
(٢) النظم المستعذب ٢٨٨/٢ نشر دار المعرفة، وتفسير الألوسي
١١١/١٨ ط المنيرية، وتفسير الرازي ١٧٢/٢٣ ط البهية،
والقرطبي ١٩٨/٢ ط دار الكتب.
(٣) سورة النور / ١١
(٤) تفسير الألوسي ١١١/١٨، ١١٢، وتفسير الفخر الرازي
١٧٢/٢٣، ١٧٣
- ٢٩٩ -

إفك ٢ - إفلاس ١ - ٣
الحكم الإِجمالي ، ومواطن البحث :
٢ - الإفك حرام، فيه يصور الحق بصورة الباطل،
ولا يخرج في عقوبته عن عقوبة الكذب، وفيه
التعزير، إلا أن يكون قذفا بالمفهوم الشرعي، وهو
ما کان موضوعه الاتهام كذبا بالفاحشة، فيكون فيه
الحد.
وتفصيله في (القذف).
إفلاس
التعريف :
١ - الإِفلاس مصدر أفلس، وهو لازم، يقال:
أفلس الرجل إذا صارذا فلوس بعد أن كان
ذا ذهب وفضة، أو صار إلی حال ليس له فلوس.
والفَلَس اسم المصدر، بمعنى الإِفلاس. (١)
والإِفلاس في الاصطلاح : أن يكون الدين
الذي على الرجل أكثر من ماله، وسواء أكان غیر
ذي مال أصلا، أم كان له مال إلا أنه أقل من
دینه.(٢)
قال ابن قدامة : وإنما سمي من غلب دينه ماله
مفلسا وإن كان له مال، لأن ماله مستحق الصرف
في جهة دينه، فكأنه معدوم . (٣)
(١) لسان العرب، والمصباح، والمغني ٤٠٨/٤ ط ٣، والزرقاني على
خلیل ٥/ ٢٦١
(٢) كما يفهم من كلام ابن رشد في بداية المجتهد ٢/ ٢٨٤، ٢٩٣ ط
ثالثة عيسى الحلبي ١٣٧٩هـ
(٣) المغني ٤٠٨/٤
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التفليس :
٢ - التفليس هو: مصدر فلست الرجل، إذا نسبته
إلى الإِفلاس.
واصطلاحا : جعل الحاكم المدين مفلسا بمنعه
من التصرف في ماله. (١)
وهذا ما صرح به الحنفية والشافعية عندما عرّفوا
التفليس بالمعنى الأخص.
والعلاقة بين التفليس والإِفلاس: أن الإِفلاس
أثر التفليس في الجملة. وجرى المالكية على أن
التفليس يطلق على ما قبل الحجر بعد قيام الغرماء
على المدين، قالوا: ويقال حينئذ: إنه تفليس
بالمعنى الأعم، ويطلق على ما بعد الحجر عليه
بحكم الحاكم، ويكون حينئذ تفليسا بالمعنى
الأخص . (٢)
ب - الإعسار :
٣ - الإِعسار في اللغة : مصدر أعسر، وهوضد
اليسار. والعُسْر: اسم مصدر، وهو الضيق والشدة
والصعوبة .
وفي الاصطلاح : عدم القدرة على النفقة بمال
ولا کسب.
فبين الإِعسار والإِفلاس عموم وخصوص
مطلق، فكل مفلس معسر، ولا عكس.
(١) الجمل على المنهج ٣٠٩/٣، ونهاية المحتاج ٤/ ٣٠٠، ورد
المختار ٩٦/٥
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ٣/ ٢٦٣ ط عيسى الحلبي، والبناني
على الزرقاني ٢٦٢/٥، ٢٦٥ والمغني ٤٥٣/٤ ط الرياض.
- ٣٠٠ -