Indexed OCR Text

Pages 241-260

إعذار ٢١ - ٢٢
ومذهب الحنفية أنه إذا مضت أربعة أشهر ولم
يقربها، فقد بانت منه بطلقة واحدة، ولا حاجة إلى
إنشاء تطليق، أو الحكم بالتفريق .
والمراد بالأشهر الأشهر القمرية، وتبدأ من تاريخ
الحلف وهذا باتفاق الجميع. (١) وينظر أيضا
مصطلح (أجل) ومصطلح (إيلاء).
إعذار الممتنع من وطء زوجته :
٢١ - المنصوص عليه في مذهبي الحنفية والشافعية،
أن الزوجة لا حق لها في الوطء إلا مرة واحدة يستقر
بها المهر وهذا في القضاء، وأما ديانة فلها الحق في
كل أربعة أشهر مرة، لأن الله تعالى جعلها أجلا
لمن آلى من امرأته .
وقال المالكية والحنابلة: إن الوطء واجب على
الزوج إذا لم يكن له عذر. وقال القاضي أبويعلى :
لا يجب إلا أن يترك للإضرار، وقد بين المواق أن من
واصل العبادة وترك الوطء لم ينه عن تبتله، وقيل
له: إما وطئت أو فارقت. قال مالك: وأرى أن
يقضى بذلك. قال ابن حبيب: إن كان زاهدا
قاضته امرأته، وقيل له: تخلومعها في كل أربع ليال
ليلة، وهو قسم المرأة مع ضرائرها، قال خلیل : بلا
أجل على الأصح. وظاهر المدونة أنه يضرب له
أجل بمقدار أجل الإِيلاء.
وروي أن عمر (في حادثة غيبة أحد الغزاة غيبة
طويلة عن زوجته) سأل حفصة - زوج رسول الله
* - كم تصبر المرأة عن النكاح؟ فقالت: أربعة
أشهر، وبعدها یفنی صبرها أو يقل، فنادی حينئذ
ألا تزيد غزوة عن أربعة أشهر.
(١) ابن عابدين ٢/ ٥٤٥ ومابعدها.
وفي حاشية سعدى جلبي : والظاهر أن لها حقا
في الجماع في كل أربعة أشهر مرة لا أقل، يؤيده
قصة عمر رضي الله عنه حين سمع من تلك المرأة
ما سمع. (١)
واستدلوا بقول النبي ◌ّ لعبد الله بن عمروبن
العاص: ((يا عبد الله: أَلَمْ أُخْبَرَ أنك تصوم النهار
وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: فلا
تفعل. صم وأفطر، وقم ونم. فإِن لجسدك عليك
حقا، وإن لعينك عليك حقا، وإن لزوجك عليك
حقا؛ (٢)
فأخبر أن للمرأة عليه حقا. وقد اشتهرت قصة
كعب بن سور، ولأن النكاح شرع لمصلحة
الزوجين، ودفع الضرر عنهما، وهو مفض إلى دفع
ضرر الشهوة عن المرأة، كإِفضائه إلى دفع ذلك عن
الرجل، فيجب تعليله بذلك، ويكون النكاح حقا
لهما جميعا. ولأنه لو لم يكن لها فيه حق لما وجب
استئذانها في العزل. (٣)
الإِعذار إلى الممتنع من الإنفاق على زوجته :
٢٢ - الفقهاء متفقون على أن على الزوج الإِنفاق
على زوجته متى تحققت الشروط الموجبة لذلك،
فإِذا امتنع من الإِنفاق ففي كل مذهب شروط
وتفصيلات .
(١) فتح القدير وحواشيه ٤٢/٤ - ٤٣، والمجموع ٣١٩/١٥ ط
الإِرشاد، وقليوبي وعميره ٤/ ١٠. وحاشية الدسوقي
٤٣١/٢، والمواق ٤/ ١٠٨، والخطاب ١١/٤
(٢) حديث: ((ألم أخبر أنك تصوم النهار ... )). أخرجه البخاري
(فتح الباري ٢١٨/٤ ط السلفية).
(٣) المغني ٢٨/٧ - ٣١. وهذا الأجل الأقصى المضروب لترك
المعاشرة يسوغ بعده للمرأة رفع أمر زوجها إلى القضاء، بطلب
التفريق إن لم يطأ فيعذر القاضي إليه .
- ٢٤١ -

إعذار ٢٢
قال الحنفية: إذا طلبت المرأة من القاضي أن
يفرض لها النفقة، ففرض وهو معسر، فإِن القاضي
یأمرها بالاستدانة، ثم ترجع علی الزوج إذا أیسر،
ولا يحبسه في النفقة إذا علم أنه معسر، وإن لم يعلم
القاضي أنه معسر، وسألت المرأة حبسه بالنفقة،
لا يحبسه القاضي في أول مرة، ولكن يأمره بالإنفاق
ويعذر إليه، بأن يخبره أنه يحبسه إن لم ينفق. فإِن
عادت المرأة بعد ذلك مرتين أو ثلاثا حبسه
القاضي، وكذا في دين آخر غير النفقة. وإذا حبسه
القاضي شهرين أو ثلاثة أو أربعة يسأل عنه.
والصحيح أنه ليس بمقدر، بل هو مفوض إلى رأي
القاضي، إن کان في أکبر رأیه أنه لو كان له مال
يضجر ويؤدي الدين يخلي سبيله، ولا يمنع
الطالب عن ملازمته، ولا يمنعه عن التصرف.
وإن كان غنيا لا يخرجه حتى يؤدي الدين والنفقة
إلا برضى الطالب. فإِن كان له مال حاضر أخذ
القاضي الدراهم والدنانیر من ماله، ويؤدي منها
النفقة والدين، لأن صاحب الحق لو ظفر بجنس
حقه كان له أن يأخذه، وكذا إذا ظفر بطعام في
النفقة. والعجز عن الإِنفاق لا يوجب حق
الفراق. (١)
ومذهب المالكية: أن للزوجة الفسخ بطلقة
رجعية، إن عجز زوجها عن نفقة حاضرة، ولها أن
تبقى معه، وإن علمت فقره عند العقد فليس لها
ذلك. وإذا أرادت الفسخ رفعت الأمر للحاكم
فيأمره- إن لم يثبت عسره ببينة، أو تصديقها بالنفقة أو
الکسوة إن شکت عدمھا، أو الطلاق ۔ ویقول له :
إما أن تنفق عليها أو تطلقها. وإن أثبت عسره
(١) هامش الهندية ٤٣٢/١ - ٤٣٨ .
ابتداء، أو بعد الأمر بالطلاق، تصبر له بالاجتهاد
بما يراه الحاكم من غیر تحديد بيوم أو أكثر، وزيد في
مدة التلوم إن مرض أو سجن بعد إثبات العسر، لا
في زمن إثباته، فیزاد بقدر مایرجی له شيء، وهذا
إذا رجى برؤه من المرض وخلاصه من السجن عن
قرب، وإلا طلق عليه ويستوي في ذلك غياب
الزوج أو حضوره، والزوج الغائب الذي يتلوم له
هو الذي لم يوجد عنده مايقابل النفقة، ولم يعلم
موضعه، أو زادت غيبته على عشرة أيام .
وأما قريب الغيبة كثلاثة أيام، فإِنه يرسل إليه
الحاكم، إما أن تنفق عليها أو يطلق عليك. (١)
ومذهب الشافعية أن الممتنع من الإِنفاق إما أن
یکون موسرا أو معسرا .
فإن كان موسرا فعندهم قولان، أصحهما: أنه
لا یفسخ النكاح حاضرا کان الزوج أو غائبا،
لانتفاء الإِعسار الموجب للفسخ، وهي متمكنة من
تحصيل حقها بالرفع إلى الحاكم. والثاني: أن لها
الفسخ لتضررها بالمنع .
وإن كان معسرا، فإِن صبرت، وأنفقت من مالها
أو القرض صارت دينا عليه، وإلا فلها الفسخ في
الأظهر، كما تفسخ بالجب والعنة، بل هذا أولى،
لأن الصبر على عدم الاستمتاع أسهل من الصبر
على عدم النفقة، والثاني: لا فسخ لها لأن المعسر
مُنْظَر، لقوله تعالى : (وإن كان ذو عسرة فَنَظِرَةٌ إلى
ميسرة) (٢) ولا فسخ حتى يثبت عند قاض إعساره
بالإقرار أو البينة .
ثم في قول ينجز الفسخ للإِعسار بالنفقة وقت
(١) حاشية الدسوقي ٥١٨/٢ - ٥١٩
(٢) سورة البقرة / ٢٨٠
- ٢٤٢ -

إعذار ٢٣
وجوب تسليمها وهو طلوع الفجر، ولا يلزم
الإمهال، والأظهر إمهاله ثلاثة أيام ليتحقق عجزه،
وهي مدة قريبة يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره،
ولها الفسخ صبيحة الرابع بنفقته إلا أن يسلم
نفقته .
ولورضيت بإِعساره العارض، أو نكحته عالمة
بإِعساره فلها الفسخ بعده. (١) ومذهب الحنابلة
كمذهب الشافعية في أن زوجة المعسر مخيرة بين
الصبر عليه وبين فراقه. روي نحو ذلك عن عمر
وعلي وأبي هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب
والحسن وعمر بن عبدالعزيز ومة وحماد
وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين.
ولم يعثر عند الحنابلة على نص في لزوم الإِعذار
للإِعسار عن النفقة، والظاهر من كلامهم أنه يطلق
على الفور.
وتفصيل هذه الأحكام في مصطلحي (إعسار،
ونفقة). (٢)
الإِعذار إلى المعسر بمعجل المهر :
٢٣ - إذا ثبت إعسار الزوج بمعجل الصداق
وطالبته الزوجة به فهل يطلق عليه فور الثبوت، أو
يعذر إليه قبل الطلاق، أولا إعذار ولا تطليق؟
اختلف الفقهاء في التطليق عليه وفي الإِعذار إليه،
فقال المالكية: إنه يطلق عليه لكن بعد الإِعذار.
والشافعية والحنابلة أقوال وتفصيلات في التطليق
عليه. أما الحنفية فقالوا: لا يطلق عليه .
(١) قليوبي وعميرة ٤/ ٨١ - ٨٣
(٢) المغني ٧/ ٥٧٣ - ٥٧٧ . واللجنة ترى أن تحديد الإعذار بمدة
- كما تقدم هنا - ليس مبنيا على نص وإنما هو اجتهاد زمني تراعى
فيه الظروف والملابسات التي تقنع القاضي بإِعساره أو عدمه .
وقال المالكية: إن الزوجة إن طالبت الزوج
بالصداق الواجب ولم يجده، فإِن ادعى العدم، ولم
تصدقه، ولا أقام بينة على صدقه، ولا مال له
ظاهر، ولم يغلب على الظن عسره أجله الحاكم
الإِثبات عسره، إن أعطى حميلا ((كفيلا)) بالوجه،
وإلا حبسه كسائر الديون. ومدة التأجيل متروكة
للقاضي. ثم إذا ثبت عسره بالبينة أو صدقته تلوّم
له (تمكث) بالنظر، وإذا لم يثبت عسره في مدة
التأجيل ولم تصدقه، فقال الحطاب: الظاهر أنه
يحبس إن جهل حاله ليستبين أمره، ولو غلب على
الظن عسره تلوم له ابتداء. فأما ظاهر الملاءة
(الغنى) فيحبس إلى أن يأتي ببينة تشهد بعسره،
إلا أن يحصل لها ضرر بطول المدة فلها طلب
التطليق. (١)
ومن ذهب إلى فسخ النكاح بإِعسار الزوج
بمعجل المهر من الشافعية والحنابلة قالوا: يثبت لها
الفسخ بالإِعسار، ولم يذكروا إعذارا ، لكنهم
قالوا: إن الفسخ لا يكون إلا من الحاكم. (٢)
وقال الحنفية: إنه يترتب على عدم قبض
الزوجة معجل مهرها أنها تملك أن تمتنع عن
الدخول في طاعته، ولا تكون بذلك ناشزة، وليس
له حبسها ومنعها من السفر وغيره .
والمفهوم من کلامهم أنه يستوي في ذلك أن
يكون سبب عدم الإِقباض العسر أو غيره، لأنهم
ذكروا أن لها المنع حتى تستوفي المعجل، فيفيد
الإِطلاق على هذا الوجه أن لها الامتناع مطلقا في
(١) حاشية الدسوقي ٢٩٩/٢، ٣٠٠
(٢) المجموع ٢٥٥/١٥ مكتبة الإِرشاد، والمغني ٧ /٥٧٩ ط
الریاض.
- ٢٤٣ -

إعذار ٢٤ - ٢٦
اليسار والإِعسار (١) وتفصيل ذلك في مصطلح
(مھر).
إعذار المدين :
٢٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الموسر إذا امتنع
من قضاء الدين فإنه يحبس حتى يؤدي الدين
مستدلين بقول رسول اللّه محا: ((ليِ الواحدِ
ظُلْم، يُحِلُّ عقوبتَه وعرضَه)) (٢) فعقوبته حبسه،
وعرضه أي يحل القول بالإِغلاظ له.
وثبوت اليساريكون بإِقرار المدين أو بالبينة،
ومدة الحبس محل خلاف كما سيأتي .
وإذا اختلف الدائن والمدين في اليسار أو
الإِعسار، ففي كل مذهب تفصيلات وأحكام.
وإذا لم يثبت يساره ولا إعساره فإنه يمهل
للتحقق من أمره، فإِن كان معسرا فنظرة إلى
ميسرة، وإن كان موسرا عوقب بالحبس (٣)
وتفصيله في (دین).
الإعذار عند الأخذ للاضطرار :
٢٥ - أجمع فقهاء المذاهب على أن الأكل للغذاء
والشرب للعطش - ولو من حرام، أو ميتة أو من مال
غيره - فرض يثاب عليه، لقوله : ((إن الله
(١) فتح القدير ٢٤٨/٣ - ٢٤٩
(٢) حديث: ((لي الواجد يحل عقوبته وعرضه)). أخرجه أحمد
(٢٢٢/٤ - ط اليمنية) وأبوداود (سنن أبي داود ٤ / ٤٥،
٤٦ ط استنبول) وابن ماجة (٨١١/٢ - ط الحلبي)، وصححه
الحاكم، وأقره الذهبي (المستدرك ١٠٢/٤)، قال عبد القادر
الأرناؤوط محقق جامع الأصول : إسناده حسن (جامع الأصول
٤ / ٤٥٤، ٤٥٥ نشر مكتبة الحلواني).
(٣) أنفع الوسائل ٣٢٦ -٣٢٧، والشرح الكبير مع الدسوقي
٣٦٩/٣، ٣٧٨، وأسنى المطالب ١٨٦/٢ - ١٨٨، والمغني
٤/ ٤٩٨ - ٥٠٠
لَيُؤْجِرُ في كل شيء، حتى اللقمة يرفعها العبد إلى
فيه)) (١) فإِن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد
عصى، لأن فيه إلقاء النفس إلى التهلكة، وهو منهي
عنه في محكم التنزيل بقوله تعالى : (ولا تُلْقُوا
بأيديكم إلى التهْلُكَة) (٢) والقدر الواجب هو
ما يدفع به الإِنسان الهلاك عن نفسه، والمباح إلى
الشبع، وما فوق ذلك فحرام .
وأجمع الفقهاء على أن من خاف الموت جوعا،
ومع غيره طعام زائد عن حاجته، أخذ منه قدر
ما يسد جوعته، وكذا يأخذ منه قدرما يدفع
العطش، فإِن منعه أخذه رغما عنه، فإِن قاتله
صاحب الطعام فله مقاتلته .
لكن على المضطر أن يعذر إلى صاحب
الطعام، فيقول له: إن لم تعطني قاتلتك علیه، فإِن
لم يعطه وقتله، قدم صاحب الطعام هدر في صريح
مذاهب المالكية والشافعية والحنابلة. ولم يصرح
الحنفية بحكم ذلك، ولکن مقتضى قولهم :أنه يباح
للمضطر قتال صاحب الطعام أنه إن قتله فلا شيء
عليه . (٣)
من له حق الإِعذار؟ وبم يكون؟ وجزاء الممتنع؟
٢٦ - اتفق فقهاء المذاهب على أن الإِعذار إلى
(١) حديث: ((إن الله ليؤجر في كل شيء حتى اللقمة ... )).
أخرجه البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
بلفظ ((وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها،
حتى ماتجعل في في امرأتك)) ومسلم بلفظ مقارب (فتح الباري
١٦٤/٣ ط السلفية، وصحيح مسلم ٣/ ١٢٥٠، ١٢٥١ ط
عيسى الحلبي).
(٢) سورة البقرة / ١٩٥
(٣) ابن عابدين ٢٩٦/٥ وحاشية الدسوقي ١١٥/٢، وقليوبي
وعميرة ٢٦٣/٤، والمغني ٦٠٢/٨، ٦٠٣، ونهاية المحتاج
٢٦٧/٨
- ٢٤٤ -

إعذار ٢٧ ، أعراب ، أعرج ١ - ٢
الخصم هو حق القاضي، فلا يملك الخصم إجبار
خصمه على حضور مجلس القضاء لسماع الخصومة
من غير أمر القاضي. لكنهم قالوا: إذا طلب
الخصم من القاضي إحضار المدعى عليه أجابه إلى
ذلك في حالات، وفي كل مذهب تفصيل (١) ينظر
في مواطنه من كتاب الدعوى والقضاء.
٢٧ - ويلحظ أن ما ذكره الفقهاء فيمن له حق
الإعذار، وفي وسيلته، وجزاء الممتنع، القصد منه
إعلام المدعى عليه بما ادعي به عليه، وقطع عذره
لئلا يقول بعد الحكم عليه: إنه لم يكن يعلم بأن
الأمر سيؤدي إلى ما أدى إليه من تطليق زوجته، أو
إلزامه بما ادعي عليه من دين أو نحو ذلك.
أما الوسائل التي ذكرها الفقهاء للإِعذار، وكيفية
ذلك فإنها تتفق وما عهد في أيامهم من إجراءات،
فليست مبنية على نصوص شرعية واجبة الاتباع،
بل هي باجتهادهم. وقد استحدثت في هذا العصر
وسائل يعمل بها في المحاكم، وهي تتفق وما قرره
الفقهاء من قصد إعلام المدعى عليه. فتنيط
بموظفين طلب إعلان الخصوم بأوراق رسمية يوقع
عليها نفس المدعى عليه، أومن يقيم معه من زوج
أو ولد أو خادم، وهناك حالات يستدعى فيها
المدعى عليه بواسطة الشرطة إذا امتنع من
الحضور، وحالات يحكم عليه بغرامة مالية،
والأصل فيها أنها وسائل مشروعة فلا بأس من
العمل بها والسير عليها .
(١) الفتاوى البزازية هامش الهندية ٣٦٦/٢، وحاشية البناني
١٥٥/٧، والمغني ٩/ ٦١ - ٦٢
أعراب
انظر : بدو.
أعرج
التعريف :
١ - الأعرج: من كانت به علة لازمة له في مشيته.
يقال: عرج فهو أعرج. (١)
الحكم الإجمالي :
٢ - اعتبر العلماء العرج عيبا يرد به العبد في البيع،
ويمنع الإِجزاء في الأضحية إذا كان عرجا بينًا . (٢)
كما اعتبروه في الأشخاص من الأعذار التي تعفي
من الجهاد. (٣) لقوله تعالى: (ليسَ على الأعمى
خَرَجُ ولا على الأعْرَجِ حَرَجٌ)(٤)
وتفصيله في: (الأضحية، والبيع، والجهاد).
(١) المصباح المنير، ولسان العرب مادة (عرج).
(٢) الاختيار ١٧٣/١ ط دار المعرفة، والمغني ٦٢٣/٨ ط الرياض،
ومواهب الجليل ٣/ ٢٤١، وقليوبي وعميرة ٤/ ٢٥١
(٣) ابن عابدين ٢٢١/٣ ط بولاق، والمغني ٣٤٧/٨، والخطاب
٣٤٩/٣، وإعانة الطالبين ١٩٤/٤ ط مصطفى الحلبي.
(٤) سورة النور / ٦١
- ٢٤٥ -

إعسار ١ - ٤
إعسار
التعريف :
١ - الإِعسار في اللغة: مصدر أعسر، وهو ضد
اليسار، والعسر: اسم مصدر وهو الضيق والشدة
والصعوبة، قال تعالى: (سيجعلُ اللهُ بعدَ عُسْرٍ
يُسْرا)(١)
وفي التنزيل: (وإن كان ذو عُسْرةٍ فَنَظِرَةٌ إلى
مَيْسَرَة)(٢)
والعسرة: قلة ذات اليد، وكذلك الإعسار. (٣)
وفي الاصطلاح : هو عدم القدرة على النفقة،
أو أداء ما عليه بمال ولا كسب. (٤)
وقيل : هو زيادة خرجه عن دخله، (٥) وهما
تعريفان متقاربان .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإفلاس :
٢ - الإِفلاس معناه في اللغة : الانتقال من حالة
اليسر إلى حالة العسر. وفي الاصطلاح: أن يكون
الدين الذي على الشخص أكثر من ماله، فالفرق
بینه وبین الإعسار أن الإفلاس لا ینفك عن دین،
(١) سورة الطلاق/ ٧
(٢) سورة البقرة/ ٢٨٠
(٣) لسان العرب ، والصحاح مادة (عسر)
(٤) المهذب في فقه الإمام الشافعي ٢/ ١٦٦٢
(٥) قليوبي وعميرة ٤/ ٧٠
أما الإِعسار فقد يكون عن دين أو عن قلة ذات
الید .
ب - الفقر :
٣ - الفقر: لغة الحاجة، وفي الاصطلاح عرف
بعض الفقهاء الفقير : بأنه الذي لا شيء له،
والمسكين: الذي له بعض ما يكفيه، وعرفهما
بعضهم بعكسه. هذا إذا اجتمعا، كما في قوله
تعالى: (إنما الصدقاتُ للفقراءِ والمساكينِ) (١) أما
إذا افترقا بأن ذكر أحدهما دون الآخر، فإن أحدهما
يدل على مطلق الحاجة. (٢)
ما يثبت به الإعسار :
٤ - يثبت الإعسار بأمور منها :
أ - إقرار المستحق (صاحب الدين) فإذا أقر أن
مدینه معسر فإنه یؤخذ بإقراره، ویخلی سبيل
المدين، لأنه استحق الإِنظار بالنص. لقوله
تعالى: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة). (٣)
وذهب جمهور الفقهاء إلى أنه ليس له ملازمته
خلافا للحنفية حيث قالوا: لا يمنع من
ملازمته . (٤)
ب - ويثبت الإِعسار بأدلة أخرى كالشهادة واليمين
والقرائن وغير ذلك. (٥)
(١) سورة التوبة/ ٦٠
(٢) الشرح الصغير ١/ ٦٥٧ ط دار المعارف.
(٣) سورة البقرة/ ٢٨٠
(٤) الاختيار شرح المختار للموصلي ١/ ٢٦٠ ط مصطفى البابي
الحلبي ١٩٣٦، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٣٢١/٣،
والشرح الكبير ٣/ ٢٨٠، والمغني ٤٩٩/٤ ط الرياض الحديثة.
(٥) ابن عابدين ٤/ ٣٧٠، ٦٥١ - ٦٥٣، وفتح القدير ٦/ ٤٤٦-
٤٤٧، والشرح الكبير ٣/ ٢٨٠، ١٨٥/٤ - ١٨٩، ١٩٥.
١٩٨ والتبصرة لابن فرحون المالكي ١/ ١٣٠ وما بعدها ، =
- ٢٤٦ -

إعسار ٥ - ٧
وتفصيل ذلك يرجع إليه في مصطلح (إثبات).
آثار الإعسار
أولا : آثار الإِعسار في حقوق الله المالية:
أ - أثر الإِعسار في سقوط الزكاة بعد وجوبها:
٥ - قد يكون سبب الإِعسار تلف المال الذي فيه
الزكاة على وجه يصير به المزكي معسرا. وعلى هذا
إذا لم يكن لدى المزكي غير المال التالف فهو معسر
بحق الزكاة، فیثبت في ذمته عند الجمهور، خلافا
للحنفية. (١) وتفصيله في (الزكاة).
ب - أثر الإعسار في منع وجوب الحج ابتداء :
٦ - أجمع المسلمون على أن الحج لا يجب إلا على
المستطيع، ومن الاستطاعة القدرة المالية، لقوله
تعالى: (ولله على الناسِ حِجُ البيت من استطاع
إليه سبيلا)(٢) وسئل النبي عليه عن السبيل فقال:
((الزاد والراحلة)). (٣)
= والمهذب في فقه الإمام الشافعي ٢/ ٣٢٤، ٣٣٠ وما بعدها،
والمغني لابن قدامة ٤/ ١٥٠ وما بعدها ط الرياض الحديثة.
(١) فتح القدير ١٥٢/٢ - ١٥٤، والمهذب ١٤٧/١، ١٥١،
وكشاف القناع ٢/ ١٦٣، ٦٨٥ ط أنصار السنة، والمغني.
لابن قدامة ٦٧٩/٢ - ٦٨٢ ط الرياض الحديثة .
(٢) سورة آل عمران / ٩٧
(٣) حديث: ((سئل عن السبيل ... )) أخرجه الدارقطني من
حدیث جابر، ومن حديث علي بن أبي طالب، ومن حديث ابن
مسعود، ومن حديث عائشة، ومن حديث عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده، قال المباركفوري: طرقه كلها ضعيفة،
وأخرجه الترمذي وحسنه، والبيهقي من حديث ابن عمر رضي
الله عنهما وفي إسنادیهما إبراهيم اخوزي، قال عنه المباركفوري:
•هو متروك الحديث، ورواه البيهقي عن الحسن البصري مرسلا
قال ابو بكر بن المنذر: لا یثبت الحدیث في ذلك مسندا،
والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة (سنن الدارقطني =
فمن لم يجد الزاد والراحلة يكون معسرا، فلا
يجب عليه الحج ابتداء.
وصرح الحنابلة بأن المعسر لو تكلف الحج بدون
إلحاق ضرر بغيره، مثل أن يمشي ويكتسب
بصناعته، أو معاونة من ینفق علیه، ولا يسأل
الناس، استحب له الحج. واستدلوا لذلك بقوله
تعالى: (يأتوك رجالا وعلى كلَّ ضامٍِ) (١) فقدم
ذكر الرجال وهم المشاة.
أما من بلغ واستطاع الحج فلم يحج ثم أعسر،
ثبت في ذمته الحج، وعليه أداؤه إذا أيسر، ويأثم إذا
مات ولم يؤده، فإن أوصی وله ترکة وجب الإِحجاج
عنه قبل تقسيم التركة . (٢)
جـ ــ أثر الإِعسار في سقوط النذر :
٧ - ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه إن نذر التصدق
بشيء، وليس في ملكه إلا أقل منه، لا يلزمه
غيره، لأن النذر بما لا يملك لا يصح. (٣)
وذهب المالكية إلى أن من نذر ما لا يملك لزمه
إن قدر عليه، فإن لم يقدر لزمه بدله أو بدل بدله،
فلو نذر بدنة لزمته، فإن أعسر عنها فبقرة، فإن
أعسر عنها فسبع شياه، فلوقدر على ما دون
= ٢١٥/٢ -٢١٨ ط شركة الطباعة الفنية، وتحفة الأحوذي
٥٤٢/٣، ٥٤٣ نشر السلفية، وسنن البيهقي ٣٢٧/٤ ط
الهند).
(١) سورة الحج/ ٢٧
(٢) المغني ٢١٩/٣ ط الرياض، وكشاف القناع ٢/ ٣٩٣ ط
الرياض، ونهاية المحتاج ٢٤٥/٣ ط المكتبة الإسلامية. والدر
المختار وحاشية ابن عابدين ٢٤٢/٢، وجواهر الإكليل
١٦٦/١
(٣) الاختيار شرح المختار ٣/ ٣٣، ٣٤ ط مصطفى البابي الحلبي
١٩٣٦، والمهذب ٢٤٩/١، ٢٥٣
- ٢٤٧ -

إعسار ٨ - ١٠
السبعة من الغنم فإنه لا يلزمه إخراج شيء من
ذلك، وهو ظاهر كلام خلیل والمواق، وفي كلام
بعضهم أنه يلزمه إخراج ما دون السبعة من الغنم،
ثم يكمل ما بقي متى أيسر، لأنه ليس عليه أن
يأتي بها کلها في وقت واحد. (١)
وعند الحنابلة : من نذر طاعة لا يطيقها، أو كان
قادرا علیها فعجز عنها فعلیه کفارة یمین، لما روى
عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: نذرت أختي أن
تمشي إلى بيت الله حافية، فأمرتني أن أستفتي لها
رسول الله مَ﴿، فاستفتيته فقال: ((لِتَمْش
وَلْتَّرْكب)) (٢) .
وعن عائشة رضي الله عنه أن النبي وَلي قال:
((لا نذرَ في مَعْصِية الله، وكفارتُه كفارةٌ يمين)».
قال: ومن نَذَرَ نذرا لا يطيقُه فكفارته كفارةٌ
يمين (٣)
د - أثر الإِعسار في كفارة اليمين :
٨ - إذا حنث الحالف في الأيمان فعليه الكفارة،
لقوله تعالى (ولكنْ يُؤَاخِذُكم بما عَقّدتم
الأَيثمان) (٤) إن شاء أعتق رقبة، وإن شاء أطعم
عشرة مساکین أو کساهم، فإن لم يجد فصيام ثلاثة
أيام متابعات، لقوله تعالى: (فكفارتُه إطعامُ
عَشَرَةٍ مساكين من أوسط ما تُطْعِمون أهليكم أو
(١) جواهر الإكليل ١/ ٢٤٤
(٢) حديث عقبة بن عامر قال: ((نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله
حافية ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٧٩ ط السلفية)
ومسلم ٣/ ١٢٦٤ ط الحلبي).
(٣) المغني لابن قدامة ٩/٩، ٣٠ - ٣١ ط الرياض الحديثة.
وحديث عائشة أن النبي # قال: ((لا نذر في معصية الله ... ))
أخرجه أحمد (٢٤٧/٦ - ط اليمنية) وإسناده صحيح.
(٤) سورة البقرة/ ٢٢٥
كِسْوتهم أو تحرير رقبة) (١) على التخيير بينها (فمن
لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ) وقرأ ابن مسعود رضي الله
عنه (ثلاثة أيام متتابعات) وقراءته مع شذوذها عند
القراء هي كالخبر المشهور من حيث الرواية.
فمقتضى هذا أن الإِعسار بالعتق أو الإِطعام أو
الكسوة ينتقل به المعسر إلى الصيام. (٢)
هـ - الإِعسار بقيمة الماء للوضوء والغسل:
٩ - ذهب الفقهاء إلى أنه لولم يجد الماء مريد
الوضوء والغسل إلا أن يشتريه بثمن المثل وقدر
عليه فإن عليه أن يشتريه، ولا يجب عليه أن
يشتريه بأكثر، والكثير ما فيه غبن فاحش، وفي
مقدار الغبن خلاف وتفصيل، وأولى ما قيل فيه:
إنه ما لا يدخل تحت تقويم المقومين.
وعلى هذا فإن أعسر بما لزمه شراء الماء به، فإنه
يتيمم ولو كان الماء موجودا. (٣)
و - أثر الإِعسار في الفدية :
١٠ - ذهب الحنفية وبعض الحنابلة إلى أنه إذا
(١) سورة المائدة/ ٨٩
(٢) الاختيار شرح المختار ٣/ ٤ - ٥ ط مصطفى البابي الحلبي
١٩٣٦، ونصب الراية ٢٩٦/٣، والمهذب في فقه الإمام
الشافعي ٢/ ١٣٠، ١٤١ - ١٤٢، والشرح الكبير ١٣١/٢ -
١٣٣، وشرح الزرقاني على مختصر خليل ٣/ ٥٧ - ٥٩، ونيل
المآرب بشرح دليل الطالب ١٦٤/٢ -١٦٦، ومنار السبيل في
شرح الدليل ٤٣٥/٢ ، ٤٣٩.
(٣) الاختيار ١٢/١، والمهذب ٢٣/١، وقليوبي وعميرة ١ / ٨٠ -
٨١، والذخيرة للقرافي ص ٣٤٣ - ٣٤٤، والشرح الصغير
وحاشية الصاوي عليه ٦٥/١ -٦٦، والشرح الكبير
١٥٢/١، ١٥٣، وجواهر الإكليل ١/ ٢٧، ١٤٦، وابن
عابدين ٢/ ١١٩، وتحفة المحتاج ٣/ ٤٤٠، والمغني ١/ ٢٤٠،
١٤١/٣، ونيل المآرب ٢٣/١، والإنصاف ٢٩١/٣، وكشاف
القناع ٢/ ٣١٠ ط الریاض.
- ٢٤٨ -

إعسار ١١ - ١٣
أعسر بالفدية في الصوم سقطت، ويستغفر الله
تعالى. وذهب الشافعية، وهو الصحيح من مذهب
الحنابلة إلى أنه إذا عجز عن الفدية تبقى في ذمته .
أما المالكية فالفدية عندهم مندوبة. (١)
ثانيا : آثار الإِعسار في حقوق العباد :
أ - الإعسار بمئونة تجهيز الميت وتكفينه :
١١ - إذا مات الإنسان معسرا فكفنه على من
وجبت عليه نفقته في حال حياته، وهو قول
أبي حنيفة فيما نقل عنه - وهو المفتى به - وإذا لم
یکن للمیت من تجب عليه نفقته، أو كان - وهو
فقير - فكفنه على بيت المال، فإن لم يكن بيت المال
معمورا أو منتظما فعلى المسلمين تكفينه. (٢)
وتفصيله في (تكفين) .
ب - الإعسار بأجرة الأجير وأجرة البیت ونحوه :
١٢ - قال الحنفية : إن الإِجارة تفسخ بالأعذار، كما
لو آجر دکانا أو دارا ثم أفلس ۔ ولزمته دیون لا يقدر
على قضائها إلا بثمن ما آجر - فسخ القاضي العقد
وباعها في الديون، لأن في الجري على موجب
(١) المهذب في فقه الإِمام الشافعي ١٨٥/١، ٢٢١، وجواهر
الإكليل ١/ ١٤٦، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ١/ ٩٧،
١٠٧، ١٠٨، ط مكتبة الفلاح، والاختيار شرح المختار
١٥٩/١ وما بعدها، والشرح الصغير ١/ ٢٦٠ الطبعة الثانية
بالمطبعة العامرة المليجية ١٣٣٥ هـ، ومنار السبيل ٢٥١/١ -
٢٥٣، المكتب الإسلامي.
(٢) شرح السراجية للجرجاني٣-٧، وابن عابدين ١/ ٥٨٠ - ٥٨١
ط دار إحياء التراث العربي، وفتح القدير ٢/ ٧٦ - ٧٧،
والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١٣٦/١ - ١٣٧، وحاشية
الجمل على شرح المنهج ١٦٣/٢، ١٦٤، والشرح الصغير
وحاشية الصاوي عليه ١/ ١٨٠ - ١٨١، والشرح الكبير
٤١٣/١ -٤١٤، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ٧٨/١،
والمغني لابن قدامة ٣٨٨/٢ - ٣٨٩ مكتبة القاهرة .
العقد إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد، وهو
الحبس، لأنه قد لا يصدق على عدم مال آخر. (١)
وعند الشافعية : أجر الأجير دين، ومتى كان
على رجل، وكان مؤجلا، لم يجز مطالبته به حتى
يحين أجله، لأنه لو جاز مطالبته به سقطت فائدة
التأجيل. وإن كان حالا، فإن كان معسرا لم يجز
مطالبته به لقوله تعالى : (وإن كان ذو عسرة فنظرة
إلی میسرة) ولا يملك ملازمته، لأن کل دین لا
يملك المطالبة به لم يملك الملازمة علیه كالدین
المؤجل. فإن كان يحسن صنعة فطلب الغريم أن
يؤجر نفسه لیکسب ما يعطيه لم يجبر على ذلك،
لأنه إجبار على التكسب، فلم يجز كالإِجبار على
التجارة، وإن أكرى أرضا فأفلس المكتري
بالأجرة، فإن كان قبل استيفاء شيء من المنافع فله
أن يفسخ، لأن المنافع في الإِجارة كالأعيان المبيعة
في البيع، ثم إذا أفلس المشتري والعين باقية ثبت
له الفسخ، فكذلك إذا أفلس المكتري والمنافع
باقية وجب أن يثبت له الفسخ. (٢)
جـ - إعسار المحال عليه :
١٣ - لا يرجع المدين على المحيل إلا أن يموت
المحال عليه مفلسا، أو يجحد ولا بينة عليه، لأنه
عجز عن الوصول إلى حقه، والمقصود من الحوالة
سلامة حقه، فكانت مقيدة بالسلامة، فإذا فاتت
السلامة انفسخت كالعيب في المبيع. هذا عند
أبي حنيفة، وزاد الصاحبان أنه يرجع بوجه آخر
أيضا،وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حياته، بناء
(١) تكملة فتح القدير ٧٦/٨ - ٨٧، والاختيار شرح المختار
٢٣٣/١.
(٢) المهذب ١/ ٣٣٤، ٣٣٥
- ٢٤٩ -

إعسار ١٣
على أن الإفلاس يتحقق عندهما بقضاء القاضي،
وعنده لا . (١)
وهي كذلك عند الشافعية ، فإن أحاله على
مليء فأفلس أو جحد الحق وحلف عليه لم يرجع
إلى المحيل، لأنه انتقل حقه إلى مال يملك بيعه
فسقط حقه في الرجوع، كما لو أخذ بالدين سلعة
ثم تلفت بعد القبض.
وان أحاله على رجل بشرط أنه مليء فبان أنه
معسر، فقد ذكر المُزَنِيُّ أنه لا خيار له، وأنكر
أبو العباس بن سريج هذا وقال: له الخيار، لأنه
غره بالشرط فثبت له الخيار، كما لوباعه بقرة بشرط
أنها حلوب، ثم بان أنها ليست كذلك.
وقال عامة الأصحاب : لا خيار له لأن الإِعسار
نقص، فلوثبت به الخيار لثبت من غير شرط
كالعيب في المبيع، ويخالف الصفة المرغوبة، فإن
عدمها ليس بنقص وإنما هو عدم فضيلة، فاختلف
الأمر فيه بين أن يشرط وبين ألا يشرط. (٢)
والمالكية كذلك يرون أنه إن شرط المحال على
المحيل إن أفلس المحال عليه رجع على المحيل فله
شرطه. ونقله الباجي كأنه المذهب، وقال
ابن رشد: هذاصحيح لا أعلم فيه خلافا. (٣)
(١) الاختيار شرح المختار ٢/ ٦٧ - ٦٨ ط مصطفى الحلبي
١٩٣٦.
(٢) المهذب في فقه الإمام الشافعي ٣٤٤/١ - ٣٤٥ ط مصطفى
الحلبي.
(٣) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي علیه ٣٢٨،٣٢٥/٣،
والشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ٢/ ١٣٩ - ١٤١ الطبعة
الثانية بالمطبعة العامرة المليجية ١٣٣٥ هـ.
وأما الحنابلة فقد قالوا : متى توفرت الشروط
برىء المحيل من الدين بمجرد الحوالة، لأنه قد
تحول من ذمته، فإن أفلس المحال علیه بعد ذلك أو
مات أو جحد الدین فلا يرجع على المحیل، كما لو
أبرأه، لأن الحوالة بمنزلة الإِيفاء.
ومتى لم تتوفر الشروط لم تصح الحوالة، وإنما تكون
وكالة .
قال الشمس ابن أبي عمر : وإذا لم يرض
المحال ثم بان المحال عليه مفلسا أو ميتا رجع بغير
خلاف. وإن رضي مع الجهل بحاله رجع، لأن
الفلس عيب في المحال عليه. وإن شرط ملاءة
المحال عليه فبان معسرا رجع. لحديث: ((المؤمنونَ
عِنْدَ شروطهم)). (١)
(١) منار السبيل في شرح الدليل ١/ ٣٦٤ - ٣٦٦ ط المكتب
الإسلامي، نيل المآرب بشرح دليل الطالب ١/ ١٤١ - ١٤٢
وحديث: ((المؤمنون ... )) أخرجه الترمذي من حديث
عمرو بن عوف المزني مرفوعا بلفظ ((المسلمون على شروطهم))
وقال: هذا حديث حسن صحيح. ونوقش الترمذي في تصحيح
هذا الحدیث، فإن في إسناده کثیر بن عبدالله بن عمر و بن عوف
وهو ضعيف جدا. قال فيه الشافعي وأبو داود: هو ركن من
أركان الكذب. وأخرجه أبو داود والحاكم من طريق كثير بن
زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة مرفوعا، قال الذهبي:
لم يصححه (الحاكم) وكثير ضعفه النسائي ومشاه غيره، قال
المنذري في إسناده کثیر بن زید. قال عنه ابن معين: ثقة، وقال
مرة: ليش بشيء، وقال مرة:ليس بذاك القوى، وتكلم فيه غير
واحد. وأورد الشوكاني طرق الحديث المختلفة وقال: لا يخفى
أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض، فأقل
أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنا (تحفة
الأحوذي ٤/ ٥٨٤ - ٥٨٥ نشر السلفية، وعون المعبود ٣٣٢/٣
-٣٣٣ ط الهند، والمستدرك ٢/ ٤٩ نشر دار الكتاب العربي،
ونيل الأوطار ٢٨٦/٥ - ٢٨٧ ط مصطفى الحلبي).
- ٢٥٠ -

إعسار ١٤ - ١٥
د - إعسار الزوج بالمهر المسمى :
١٤ - يفصل الشافعية في إعسار الزوج بالمهر بين
حالتين :
أولاهما : إن كان قبل الدخول ثبت لها الخيار في
فسخ النكاح، لأنه يلحقه الفسخ بالإِفلاس بالمهر،
وهو وجه عند الحنابلة.
الحالة الثانية : إن كان بعد الدخول لم يجز
الفسخ، لأن الزوج استوفى حقه فلم يفسخ
بالإِعسار، وقد وافقهم الحنابلة في وجه لهم على
ذلك.
وهناك وجه آخر عند الحنابلة أنه لا یثبت لها خيار
الفسخ مطلقا، لا قبل الدخول ولا بعده، وهو
اختيار ابن حامد، لأن المهردين في الذمة، فلا
يفسخ النكاح للإِعساربه، كالنفقة الماضية، ولأن
تأخیره لیس فيه ضرر مجحف.
وقال المالكية : إن دعت زوجها للدخول بها،
وطلبت حالّ الصداق فلم يجده، وادعى العدم ولم
تصدقه، ولم يثبت عدمه ببينة، وليس له مال ظاهر،
أمهله الحاكم لإثبات عسره (فقره)، ثم إذا ثبت
عسره، أو صدقته فيه زيد له في الأجل باجتهاد
الحاكم، فإن أتى بشيء وإلا عجزه.
ووجوب التلوم لمن ثبت عسره ولا یرجی یساره -
لأن الغيب قد يكشف عن العجائب - هو تأويل
الأكثر. وصحح - أي صوبه - المتيطي وعياض،
وعدم التلوم لمن لا يرجى يساره، فيطلّق عليه ناجزا
هو تأويل فضل على المدونة .
ثم بعد انقضاء الأجل طلق عليه، بأن يطلق
الحاكم، أو توقعه الزوجة ثم يحكم الحاكم، على
القولين في ذلك. ووجب على الزوج المطلق لعجزه
عن المهر نصفه يدفعه إن أيسر، لقوله تعالى : (وإن
طلقتموهن من قَبْلٍ أن تَمَسّوهن وقد فَرَضَّتم لهن
فريضةً فنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) (١)
وأما الحنفية : فلا يجيزون الفسخ بالإِعسار بالمهر
أو غيره، وللزوجة قبل الدخول منع تسليم نفسها
للزوج حتى تستوفي معجل صداقها. (٢)
هــ إعسار المدين بما وجب عليه من الدين. وهل
يحبس بذلك أم لا؟
١٥ - قال الحنفية : إذا ثبت الحق للمدعي فطلب
من القاضي حبس المدين، أمره القاضي بدفع ما
عليه، فإن امتنع حبسه، لأنه ظهر ظلمه ..
للحديث ((ليّ الواجِدِ ظلم يُحِلَّ ◌ِرْضَه
وعقوبته)). (٣) والعقوبة الحبس.
فإن أقر المدعي أن غريمه معسر خلي سبيله،
لأنه استحق الإِنظار بالنص، ولا يمنع من
الملازمة. وإن قال المدعي: هو موسر، وهو يقول:أنا
معسر، فإن كان القاضي یعرف يساره، أو كان
الدین بدل مال کالثمن والقرض، أو التزمه کالمھر
والكفالة وبدل الخلع ونحوه حبسه، لأن الظاهر
بقاء ما حصل في يده، والتزامه يدل على القدرة،
(١) سورة البقرة/ ٢٧
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٦٥٦/٢، ٣١٥/٤ -٣١٧، وفتح
القدير ٢٥٨/٤ - ٢٦٠. والمهذب في فقه الإمام الشافعي
٦٢/٢، وجواهر الإكليل ٣٠٧/١ -٣٠٨، والشرح الكبير
وحاشية الدسوقي عليه ٢٩٩/٢ - ٣٠٠، والمغني لابن قدامة
٥٧٩/٧ ط الرياض الحديثة، والمقنع لابن قدامة ٩٨/٣ ط
السلفية .
(٣) حديث ((لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته)) أخرجه أبو داود
(٤/ ٤٥ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر في الفتح
(٤/ ٦٢ - السند).
- ٢٥١ -

إعسار ١٥
ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا إدعى الفقر، لأنه
الأصل، وذلك مثل ضمان المتلفات وأروش
الجنايات ونفقة الأقارب والزوجات، إلا أن تقوم
البينة أن له مالا فيحبسه، لانه ظالم. فإذا حبسه
مدة يغلب على ظنه أنه لو كان مال له أظهره،
وسأل عن حاله فلم يظهر له مال، خلى سبيله،
لأن الظاهر إعساره فيستحق الإِنظار. وكذلك
الحكم لوشهد شاهدان بإعساره. وتقبل بينة
الإِعسار بعد الحبس بالإجماع وقبله لا . والفرق أنه
وجد بعد الحبس قرينة، وهو تحمل شدة الحبس
ومضايقه، وذلك دليل إعساره ولم يوجد ذلك قبل
الحبس، وقيل تقبل في الحالتين، وإن قامت البينة
على يساره أبد حبسه لظلمه حتى يؤدي ما عليه.
واختلفوا في مدة الحبس، قيل: شهران أو
ثلاثة، وبعضهم قدره بشهر، وبعضهم بأربعة،
وبعضهم بستة. ولما کان الناس يختلفون في احتمال
الحبس، ويتفاوتون تفاوتا كثيرا فإنه يفوض إلى رأي
القاضي . (١)
وقال المالكية : يحبس المدين (٢) المجهول إذا
ادعى العدم ليستبين أمره بإثبات، ومحل حبسه مالم
يسأل الصبر والتأخير إلى إثبات عسره، وإلا أخر
مع كفالة كفيل ولو بالنفس، ويحبس إن جهل حاله
إلى أن يثبت عسره، وإن لم يأت به الحميل
(الكفيل) غرم ما عليه إلا أن يثبت عسره.
وثبوت عسره يكون بشهادة عدلين يشهدان أنهما
(١) الاختيار شرح المختار ١/ ٢٦٠ - ٢٦١ ط مصطفى الحلبي
١٩٣٦.
(٢) المراد بالمدين الذي عليه الدين. أحاطت الديون بماله أم لا
سواء كان ذكرا أو أنثى.
لا يعرفان له مالا ظاهرا ولا باطنا، ويحلف على
ذلك لكن على البت، ويزيد في يمينه: وإن
وجدت المال لأقضینه عاجلا، وإن كنت مسافرا
عجلت الأوبة (الإِياب). وبعد الحلف يجب
إطلاقه وإنظاره، لقوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة
فنظرة إلى ميسرة).
فإن لم يثبت عسره وطال حبسه فإنه يطلق،لكن
بعد حلفه أنه لا مال عنده.
ولا حبس على معدم ثابت العدم، للآية
المذكورة، لأن حبسه لا يحصل به فائدة، ويجب
على المدين أن يوصي بها عليه من الدين، فإن مات
ولم يوجد له مال وُّ عنه من بيت المال، لقوله عليه
السلام ((فمن توفي وعليه دين فَعَليّ قضاؤه، ومن
تَرَكَ مالا فهو لورثته)). (١)
وقال الشافعي : إذا ثبت عليه الدين بيع ما ظهر
له ودفع ولم يحبس، وإن لم يظهر حبس وبيع ما قدر
عليه من ماله، فإن ذكر عسره قبلت منه البينة،
لقوله عز وجل: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى
ميسرة). (٢) وأحلفه مع ذلك بالله وأخليه، ومنعتُ
غرماءه من لزومه،حتى تقوم بينة أنه قد أفاد مالا ،
فإن شهدوا أنهم رأوا في يده مالا سئل، فإن قال
مضاربة قبلت مع یمینه، ولا غاية حبسه أکثر من
الكشف عنه، فمتى استقر عند الحاكم ما وصفت
(١) الفواكه الدواني ٣٢٥/٢، ٣٢٦، والفروق للقرافي ٢/ ١٠ -
١١ (المسألة الرابعة).
وحديث : ((من توفي من المؤمنين ... )) . أخرجه البخاري
(الفتح ٤/ ٤٧٦٧ ط السلفية)، ومسلم ١٢٣٧/٢ ط الحلبي)
(٢) سورة البقرة/ ٢٨٠
- ٢٥٢ -

إعسار ١٦ - ١٨
لم يكن له حبسه، ولا يغفل المسألة عنه. (١)
وعند الحنابلة : من وجب علیه دین حال
فطولب به ولم یؤده، نظر الحاکم، فإن کان في يده
مال ظاهر أمره بالقضاء، وإن لم يجد له مالا ظاهرا
فادعى الإِعسار وصدقه غريمه لم يحبس ووجب
إنظاره، ولم تجز ملازمته، لقوله تعالى : (وإن كان ذو
عسرة فنظرة إلى ميسرة) ولقول النبي وَّ لغرماء
الذي کثر دینه: ((خُذُوا ما وجدتم،ولیس لكم إلا
ذلك» (٢)
ولأن الحبس إما أن يكون لإثبات عسرته أو
لقضاء دينه، وعسرته ثابتة، والقضاء متعذر، فلا
فائدة في الحبس. وإن كذبه غريمه فلا يخلو إما أن
یکون عرف له مال أولم یعرف، فإن عرف له مال
لكون الدين ثبت عن معاوضة، كالقرض والبيع،
أو عرف له أصل مال سوى هذا. فالقول قول
غریمه مع یمینه، فإذا حلف أنه ذو مال حبس حتی
تشهد البينة بإعساره. قال ابن المنذر: أكثر من
نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون
الحبس في الدين. (٣)
و- الإِعسار بدفع الجزية (الجزية المفروضة،
والجزية المصالح عليها):
١٦ - ذهب الحنفية والحنابلة وهو أحد قولي
الشافعية إلى أنه لا جزية على فقير غير متكسب
لأن عمر رضي الله عنه شرط كونه معتملا (أي
(١) مختصر المزنى ١٠٤ ط دار المعرفة . ولا يخرج عنه ما ورد في
المهذب في فقه الإمام الشافعي ٣٢٦/١ - ٣٢٧
(٢) حديث: (خذوا ما وجدتم ... ) صحيح مسلم (٣/ ١١٩١
ط الحلبي).
(٣) المغني لابن قدامة ٤ /٤٩٩ ط الرياض الحديثة.
متكسبا) وهو دليل عدم وجوبها على الفقير غير
المعتمل، ولأنه غير مطيق للأداء حيث لا يقدر على
العمل.
لكن صرح الحنفية بأنه إذا أيسر الفقير بعد
وضع الجزية عنه وجبت عليه، لأنه أهل للجزية،
وإنما سقطت عنه للعجز وقد زال، (١) ولا يحاسب
بما مضى .
وعند المالكية : الذمي الفقير يضرب عليه
بوسعه (أي بقدر طاقته) ولو درهما إن كان له طاقة،
وإلا سقطت عنه. فإن أيسر بعد لم يحاسب بما
مضى لسقوطه عنه . (٢)
وفي قول للشافعية : أنها تجب عليه ولو كان
فقيرا، لأنها تجب على سبيل العوض، فاستوى فيه
المعتمل وغير المعتمل، فعلى هذا ينظر إلى
الميسرة، فإذا أيسر طولب بجزية ما مضى، وقيل:لا
ينظر. (٣)
ز - إعسار التركة عن الوفاء بما وجب فيها من
حقوق :
١٧ - إذا كانت تركة الميت لا تفي بما عليه من
الديون، ففي الأحكام المتعلقة بذلك خلاف
وتفصيل يرجع إليه في مصطلحي (إرث، وتركة).
ح - الإِعسار بالنفقة على النفس :
١٨ - الأصل أن نفقة الإِنسان الحر في ماله صغيرا
كان أوكبيرا، إلا الزوجة فإن نفقتها على زوجها
(١) الاختيار شرح المختار ٩١/٣ -٩٣ ط مصطفى الحلبي
١٩٣٦، وفتح القدير ٢٨٨/٥ - ٢٩٤، والمغني لابن قدامة
٥٠٩/٨
(٢) الشرح الصغير ٣٣٤/١ -٣٣٥ ط الثانية بالمطبعة العامرة.
المليجية ١٣٣٥ هـ، والشرح الكبير ٢٠١/٢ - ٢٠٢
(٣) المهذب في فقه الإمام الشافعي ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٤
- ٢٥٣ -

اعسار ١٩ - ٢٠
متى استوفت شروط وجوبها عليه. ولا ينتقل حقه
إلى مطالبة الغير بها سواء كان هذا الغیر أصلا أو
فرعا، إلا إذا كان معسرا وغير قادر على الكسب أو
عاجزا عنه في بعض الصور. (١)
وفي من تجب عليه النفقة خلاف وتفصيل يرجع
إليه تحت مصطلح (نفقة الأقارب).
ط - الإعسار بنفقة الزوجة :
١٩ - فيما تقدر به نفقة الزوجة ثلاثة اتجاهات :
الأول : تقدر بحال الزوجين جميعا، فإن كانا
موسرین فلها علیه نفقة الموسرین، وإن كانا
معسرين فعليه لها نفقة المعسرين، وإن كانا
متوسطین فعلیه نفقة المتوسطین، وإن كان أحدهما
موسرا والآخر معسرا فلها نفقة المتوسطين، سواء
كان هو الموسر أو هي .
وهذا هو المفتى به عند الحنفية والمعتمد عند
المالكية وهو مذهب الحنابلة جمعا بين النصوص
المتعارضة ورعاية لكلا الجانبين.
الثاني : تقدربحال الزوج وحده. ويستدل له
بقول الله تعالى: (ليْفِقْ ذُوسَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ومَنْ قُدِرَ
عليه رِزْقُه فَلْيُنْفِقْ مما آتاه الله لا يُكلّفُ الله نفسا إلا
ما آتاها سَيَجْعَلُ الله بعد عُسْرٍ يُسْرا). (٢)
وهو ظاهر الرواية عند الحنفية، وصححه في
البدائع، وهو مذهب الشافعي، وقول عند
(١) فتح القدير ٤/ ٢٢٠، وحاشية الجمل على شرح المنهج
٤/ ٥١٠، والشرح الكبير للدردير ٥٢٢/٢ -٥٢٣، ونيل
المآرب بشرح دليل الطالب ١١٧/٢ م. الفلاح، ومنار السبيل
في شرح الدليل ٣٠٣/٢ - ٣٠٤ المكتب الإسلامي، والمقنع
٣١٩/٣
(٢) سورة الطلاق / ٧
المالكية .
الثالث : تقدر بحال الزوجة . أخذا بدلالة قوله
تعالى: (وعلى المَوْلُودِ له رِزْقُهُنّ وَكِسْوتُهن
بالمعروف). (١) وبحديث هند إذ قال لها: ((خذي
ما يكفيك وولدَك بالمعروف)». (٢) وهو قول عند
الحنفية . (٣)
وعلى هذا فإذا كان الزوج معسرا وهي مثله
فعليه نفقة المعسرين اتفاقا، وإن كانت موسرة وهو
معسر فعلى القول الأول عليه نفقة المتوسطين،
وعلى الثاني عليه نفقة المعسرين، وعلى الثالث
نفقة الموسرين.
وإذا عجز الزوج عما وجب عليه من النفقة على
التفصيل السابق، وطلبت الزوجة التفريق بينها
وبين زوجها بسبب ذلك، فعند المالكية والشافعية
والحنابلة یفرق بينهما .
وذهب الحنفية إلى أنه لا یفرق بينهما بذلك، بل
تستدين عليه، ويؤمر بالأداء من تجب عليه نفقتها
لولا الزوج. (٤)
وفي المسألة تفصيلات أوفى من هذا يرجع إليها
في أبواب النفقات من كتب الفقه (ر: نفقة).
ي - الإعسار في النفقة على الأقارب :
٢٠ - يجب على الغني أن ينفق على والديه وأولاده
(١) سورة البقرة/ ٢٣٣
(٢) حديث هند: ((خذي ما يكفيك ... )) أخرجه البخاري
(٥٠٧/٩ - الفتح ط السلفية).
(٣) ابن عابدين ٢/ ٦٤٥، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي
٥٠٩/٢، والجمل على شرح المنهج ٤٨٨/٤، والمغني
٧/ ٥٦٤ ط نشر مكتبة الریاض.
(٤) ابن عابدين ٦٥٦/٢، والشرح الكبير ٥١٨/٢، والمغني
٧/ ٥٧٣، والجمل على شرح المنهج ٤ / ٥٠٦
- ٢٥٤ -

إعسار ٢١ - ٢٣
المعسرين بالإِجماع، ولا تجب عند المالكية النفقة
على غير الوالدين والأولاد المباشرين، وكذلك
تجب نفقة سائر الأصول والفروع مهما علوا أو نزلوا
عند الجمهور، وأما الحواشي كالأخ والعم وأولادهما
فإن الحنفية يشترطون لوجوب النفقة عليهم
المحرمية، ويشترط الحنابلة التوارث، ويكتفي
الشافعية بالقرابة .
ويتحقق الإعسار بالنسبة للمنفق عليه لعدم
وجود الكفاية كلا أو جزءا مع العجز عن الكسب.
فمن كان يجد كفايته أو كان قادرا على الكسب
فنفقته على نفسه ولا تجب نفقته على أحد.
إلا أن الحنفية والحنابلة أوجبوا نفقة الأصول ولو
كانوا قادرين على الكسب.
أما في النفقة على غيرهم فعند الحنابلة في
اشتراط عدم القدرة على الكسب روايتان،ولا
يشترط ذلك عند الشافعية. (١)
ك - أجرة الحضانة والإِرضاع :
٢١ - الحكم فيهما على ما سبق في النفقة، على أنه
إن کان للصغیر مال فذلك في ماله .
ل - النفقة على الحيوان المحتبس :
٢٢ - اتفق الفقهاء على أن النفقة على الحيوان
المحتبس واجبة ديانة، وبأنه يأثم بحبسه عن
البيع، مع عدم الإِنفاق عليه، لأن النبي (وَلآ نهى
عن تعذيب الحيوان. وفي الحديث ((دخلت امرأةٌ
النار في هِّةٍ حَبَسَتْها حتى ماتت جوعا فلا هي
أَطلقَتْها تأكل من خشاش الأرض، ولا هي
(١) الدسوقي ٥٢٢/٢، والاختيار ٢٤٧/٢، والمغني ٧ / ٥٨٤ -
٥٨٦، والجمل ٤/ ٥١٠
أطعمتها وسقتها لتعيش))(١) ونهى النبي ﴿ ﴿ عن
إضاعة المال . (٢)
ثم ذهب الجمهور وأبو یوسف إلى أنه يجبر على
الإنفاق عليه، إذ في عدم الإنفاق إضاعة للمال
وتعذیب للحیوان، وقد ورد النهي عنهما، ولیس
هذا الحيوان من أهل الاستحقاق ليقضى له بإجبار
المالك على نفقته أو بيعه.
وذهب الحنفية إلى أنه لا يجبر مالكه على
الإنفاق. فإن عجز محتبس الحيوان عن الإنفاق،
فقد ذهب الجمهور في الجملة إلى إجباره على البيع
أو التذكية إن كان مما يذكى، وزاد الشافعية أنه
يمكن إجباره على التخلية للرعي وورود الماء إن
ألف ذلك. (٣)
م - الإعسار بفكاك الأسير :
٢٣ - يجب فكاك الأسير المسلم من أيدي الكفار،
ويجب ذلك عند الجمهور بأي وسيلة مشروعة،
كالقتال والتفاوض والمفاداة بأسراهم أو بالمال.
فإذا وقع الفداء على المال فإن فداءه یکون من
بيت مال المسلمين عند الجمهور ولو كان للأسير
مال. فإن قصر بيت المال في ذلك فعلى جماعة
(١) حديث: ((عذبت امرأة في هرة ... )) أخرجه البخاري
(٥١٥/٦ - الفتح ط السلفية).
(٢) حديث: ((نهى النبي # عن إضاعة المال ... )) أخرجه
البخاري (٣٠٦/١١ - الفتح ط السلفية).
(٣) الاختيار شرح المختار ٢/ ٢٥٠ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٦،
وفتح القدير ٢٢٩/٤ - ٢٣١، وحاشية الجمل على شرح المنهج
٥٢٧/٢ -٥٢٨، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ١٦٩/٢ -
١٧٠، والشرح الكبير ٥٢٢/٢، والشرح الصغير ٤٧٩/١ ط
الثانية بالمطبعة العامرة المليجية ١٣٣٥ هـ، وجواهر الإكليل
١/ ٤٠٧، وكشاف القناع ٥/ ٤٩٤
- ٢٥٥ -

إعسار ٢٤ - ٢٥، أعضاء ١ - ٣
المسلمين، وذهب الشافعية وهو قول عند المالكية
إلی أنه إذا كان له مال ففداؤه من ماله، فإن كان
معسرا ففكاكه من بيت مال المسلمين. (ر:
أسری). (١)
ن - إعسار الضامن :
٢٤ - إعسار الكفيل حكمه كحكم إعسار الأصيل
في وجوب الإنظار إلى ميسرة، ولا يسقط به حق
المطالبة . (٢)
س - إعسار الدولة بالتكاليف الواجبة :
٢٥ - إن لم یکن في بيت المال مال يكفي للجهاد وما
في معناه فلا بأس أن يفرض الإِمام على أرباب
الأموال ما يسد الحاجة، وتفصيله في (بيت
المال). (٣)
(١) حاشية الجمل على شرح المنهج ١٩٧/٥ دار إحياء التراث
العربي، والشرح الكبير ١٧٤/٢، والشرح الصغير ٣٢٤/١
الطبعة الثانية بالمطبعة العامرة المليجية ١٣٣٥هـ، وجواهر
الإكليل ٢٥٢/٢، والمغني ٤٩٨/١٠، والمهذب ٢٦٠/٢
والخراج لأبي يوسف ص ١٩٦، وحاشية الدسوقي مع الشرح
الكبير ٢/ ٢٠٧
(٢) البدائع ٢/٦، وفتح القدير ٢٨٥/٦، والعناية ٦/ ٣١٧،
والاختيار ٦٦/٢، والمهذب ٣٤٦/١، والدسوقي والشرح
الكبير ٣/ ٣٣٠، والمغني ٤/ ٥٩٢.
(٣) الفتاوى الهندية ١٩١/٢ من كتاب السير، وفتح القدير
والكفاية تعليقا على ما في الفتح ٥/ ١٩٤ - ١٩٥، والأحكام
السلطانية لأبي يعلى الحنبلي ٢٣٥ - ٢٣٧، والأحكام السلطانية
للماوردي ١٨٧ - ١٨٨، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه
١٧٤/٢ وينظر جواهر الإكليل ٢٥١/١
أعضاء
التعريف :
١ - العضو في اللغة: هو كل عظم وافر بلحمه سواء
أکان من إنسان أم حيوان .
يقال: عضّى الذبيحة إذا قطّعها أعضاء. (١)
والفقهاء يطلقون العضو على الجزء المتميز عن
غيره من بدن إنسان أو حيوان، كاللسان والأنف
والأصبع.(٢)
الألفاظ ذات الصلة :
الأطراف :
٢ - الأطراف: هي النهايات في البدن كاليدين
والرجلين، وعلى هذا فكل طرف عضو، وليس كل
عضو طرفا .
الحكم الإجمالي :
٣ - هناك أفعال لا يطلق عليها الاسم الشرعي
بمفهومه الشرعي إلا إذا وقعت على أعضاء
مخصوصة، فالوضوء لا يسمى وضوءا إلا إذا وقع
الغسل والمسح فيه على أعضاء مخصوصة سماها
الشارع، والتيمم لا يكون تيمما إلا إذا وقع على
أعضاء مخصوصة سماها الشارع أيضا، وهكذا كما
(١) القاموس المحيط، ولسان العرب، مادة (عضو) والمحكم
٢١٠/٢ طبع مصطفى البابي الحلبي.
(٢) حاشية قليوبي ٣٣٧/١
- ٢٥٦ -

اعضاء ٤ - ٥، أعطيات ، إعفاف ١
هو مبين في أبوابه من كتب الفقه.
وهناك أعضاء يعبر بها عن الكل، کالرأس،
والظهر، والوجه، والرقبة، وهذه الأعضاء لو أطلق
الطلاق أو الظهار أو العتق عليها، كان إطلاقا
على الكل، فلوقال: وجهك علي كظهر أمي، كان
كقوله: أنت علي كأمي، كما هو مبين في أبواب
الطلاق والظهار والعتق من كتب الفقه. (١)
وتوجد عاهات تصيب بعض الأعضاء کالعمى
والعرج والعنة ونحو ذلك، فیترتب عليها أحكام
خاصة، كعدم قبول شهادة الأعمی فیما يحتاج إلى
النظر، وسقوط وجوب الجمعة علیه عند البعض،
وسقوط الجهاد عنه، وعدم إجزاء الأضحية العمياء
ونحو ذلك، وسیأتي کل ذلك مفصلا تحت تلك
العاهات في مصطلحاتها .
إتلاف الأعضاء :
٤ - الإِتلاف قد يكون ببتر العضو، أو بإِذهاب
منافعه المقصودة منه شرعا، كلها أو بعضها،
ويطلق الفقهاء على ذلك: الجناية على مادون
النفس.(٢) وتفصيل أحكام هذا الإتلاف في
مصطلح (قصاص) و(ديات) و(تعزير).
هذا، وإن خوف الفقد لعضو من أعضاء البدن
أو تعطله يعتبر عذرا يباح به بعض المحظورات،
فیباح التیمم للبرد الشديد الذي يخشى منه ذهاب
بعض أعضائه، والتهديد ببتر عضو من أعضاء
البدن - ممن يعتقد أنه يفعل ذلك - يعتبر إكراها
(١) تبيين الحقائق ٣/ ٤، والمغني ٣٤٦/٧
(٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ١٨٤، والسياسة الشرعية لابن تيمية ص
٥٥ طبعة أولى ١٣٢٢، وتبصرة الحكام لابن فرحون ٢/ ٢٠٦
طبعة أولى ١٣٠١
ملجئا (١) كما فصل ذلك الفقهاء في (الإِکره).
ما أبين من أعضاء الحي :
٥ - أ- ما أبين من أعضاء الحيوان الحي المأكول
اللحم، حكمه حكم الميتة، نجس لا يجوز أكله
مالم تعتبر إبانة العضوتذكية (٢) على خلاف
وتفصيل للفقهاء في (صيد) و(ذبائح) و(أطعمة).
ب- وما أبین من أعضاء الإِنسان حكمه حكم
الإنسان الميت في الجملة في النظر إليه، ووجوب
تغسيله وتكفينه ودفنه، على تفصيل في ذلك
مكانه: كتاب الجنائز من كتب الفقه. (٣)
أعطيات
انظر : إعطاء .
إعفاف
التعريف :
١ - الإِعفاف: فعل مايحقق العفاف للنفس أو
للغير، والعفة والعفاف: الكف عن الحرام، وعما
يستهجن كسؤال الناس، وقيل: هو الصبر
والنزاهة عن الشيء. (٤)
(١) حاشية ابن عابدين ٥/ ٨٠
(٢) المغني ٨/ ٥٥٦، ٥٥٨ وقليوبي ٤/ ٢٤٢
(٣) قليوبي ٣٣٨/١
(٤) تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح مادة (عفّ).
- ٢٥٧ -

إعفاف ٢ - ٣، إعلام، أعلام الحرم ١ - ٢
واصطلاحا: يطلق العفاف في العرف العام
على شرف النفس، فالعفيف - كما في تعريف
الجرجاني - من يباشر الأمور على وفق الشرع
والمروءة .
ويطلق في الاصطلاح غالبا على ترك الزنى،
باستعفاف المسلم أو المسلمة عن الوطء الحرام، فلا
ينافي العفة - بالمعنى الاصطلاحي - الوطء المحرم
لعارض الحيض أو الصوم أو الإِحرام مثلا. (١)
الحكم الإجمالي :
٢ - إعفاف المرء نفسه، أو من تلزمه نفقته، أومن
هو تحت ولايته، مطلوب شرعا على سبيل الوجوب
أو الندب، ويرجع في تفصيل ذلك إلى (النكاح)،
(والنفقات).
إعفاف الإنسان أصوله :
٣ - ذهب الجمهور- وهو رأي مرجوح للحنفية -
إلى وجوب إعفاف الفرع أباه بتزويجه أو إعطائه
مايتزوج به، وذلك إذا وجبت عليه نفقته .
والراجح عند الحنفية - وهو قول مرجوح للشافعية -
أنه لا يلزمه سواء وجبت نفقته أو لم تجب. أما غير
الأب كالجد ففيه خلاف، يفصله الفقهاء في
(النكاح، والنفقات). (٢)
(١) ابن عابدين ٥٨٦/٢، وقليوبي ٢٦٩/٣
(٢) ابن عابدين ٣٨٣/٢، ٦٧٣ ط بولاق، وقليوبي ٢٦٩/٣،
والجمل ٤/ ٢٢٥، والمغني ٥٨٨/٧ ط الرياض، والدسوقي
٥٢٣/٢ ط دار الفكر.
إعلام
انظر : إشهار
أعلام الحرم
التعريف :
١ - الأعلام : في اللغة جمع عَلَم، والعلم والعلامة
شيء ينصب في الأماكن التي تحتاج لعلامة يهتدي
به الضال، ويقال: أعلمت على كذا، جعلت
عليه علامة، ويطلق العَلَم ويراد به الجبل والراية
التي يجتمع إليها الجند. (١)
٢ - وأعلام الحرم - وتسمى أيضا أنصاب الحرم -
هي الأشياء التي نصبت في أماكن محددة شرعا لبيان
حدود الحرم المكي .
فللحرم المكي أعلام بينة، وهي حاليا أنصاب
مبنيّة مكتوب عليها اسم العلم باللغات العربية
والأعجمية . (٢)
(١) الفروق في اللغة، والمصباح المنير، والكليات لأبي البقاء، ولسان
العرب المحيط مادة (علم).
(٢) شفاء الغرام بإخبار البلد الحرام للفاسي / ٥٤ ط ع الحلبي،
وبداية المجتهد ٢٧٦/١ ط المكتبة التجارية الكبرى، والبدائع
١٦٤/٢ ط شركة المطبوعات، والشرح الصغير ٢/ ٢٠ ط دار
المعارف، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٢/ ١٥٧ ط محمد
صبيح، والمغني ٣/ ٢٥٧ ط الرياض، وكتاب المناسك لإبراهيم
الحربي تحقیق حمد الجاسر/ ٤٧١
- ٢٥٨ -

أعلام الحرم ٣ - ٥
٣ - والأنصاب من الحرم على أطرافه مثل المنار،
وهي ممايلي طريق بستان بني عامر، في طرف بركة
زبيدة، عند عينها، عن طرق العراق ثمانية
أمیال. (١)
وما يلي عرفات يرى الواقف بعرفة الأنصاب
على اثنى عشر ميلا أو نحوها، وممايلي طريق المدينة
فمن التنعيم.
روي عن محمد الأسود ((أن أول من نصبُ
الأنصاب إبراهيم ، أراه جبريل، صلى الله
عليهما)). (٢)
وقال زبیر بن بکار: أول من سمی أنصاب
الحرم وبناها وعمرها قصي بن كلاب، لما روي عن
ابن العباس أن جبريل عليه السلام أرى إبراهيم
موضع أنصاب الحرم، فنصبها ثم جدّدها إسماعيل،
(١) بستان بني عامر - هوبستان ابن معمر - عند ملتقى النخلتين
اليمانية والشامية. وعين زبيدة هذه هي التي أجرتها من المشاش
وعين الزعفران .
وعين البرود وعين حنين (الشرايع) في شرقي مكة، فيما بين
الطريقين: طريق السيل، فسبوحة، فالشرايع، وطريق: ذات
عرق - الضريبة - فالشامية، فبستان ابن عامر، ويلتقي الطريقان
في المشاش.
والأنصاب هناك على تسعة أميال من مكة عند ثنية خل
الصفاح، بطرف جبل المقطع.
(٢) الأثر عن محمد الأسود ((أن أول من نصب الأنصاب إبراهيم أراه
جبريل صلى الله عليهما)).
أخرجه عبدالرزاق وأبو إسحاق الحربي واللفظ له، وأوقفاه
على محمد الأسود، وأخرجه أبونعيم من حديث ابن عباس رضي
الله عنهما بلفظ ((كان إبراهيم وضعها (أنصاب الحرم) يريه إياها
جبريل.
وقال الحافظ بن حجر: إسناده حسن (الإصابة في تمييز
الصحابة ١٨٣/١، ومصنف عبدالرزاق ٥/ ٢٥، والمناسك لأبي
إسحاق الحربي / ٤٧١).
ثم جددها قصي بن كلاب، ثم جددها رسول الله
◌َلي (١)
قال الزهري : قال عبدالله: فلما ولي عمربن
الخطاب بعث بأربعة من قريش فنصبوا أنصاب
الحرم: مخرمة بن نوفل بن عبدمناف بن زهرة،
وأزهر بن عبد عوف، وسعيد بن يربوع،
وحويطب بن عبدالعزى.
تجديد أعلام الحرم :
٤ -روی البزار في مسنده عن محمد بن الأسود بن
خلف عن أبيه ((أن النبي وَليزر أمره أن يجدد أعلام
الحرم عام الفتح)).(٢) ثم جدّدها عمر بن الخطاب
رضي الله عنه، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنه،
ثم معاوية رضي الله عنه، وهكذا إلى وقتنا
الحاضر. (٣)
٥ - والحكمة من تنصيب أعلام الحرم أن الله
عز وجل جعل لمكة حرما،وحده بحدود أرادها الله
تعالى، والحكمة في ذلك تبيين المكان الذي ثبتت
له أحكام خاصة ليمكن مراعاتها، وللتفصيل ينظر
في مصطلح (حرم).
(١) حديث ابن العباس ((أن جبريل عليه السلام أرى إبراهيم موضع
أنصاب الحرم فنصبها ثم جددها إسماعيل، ثم جددها قصي بن
كلاب، ثم جددها رسول الله (قَات)).
أخرجه أبو إسحاق الحربي موقوفا على ابن عباس رضي الله
عنهما (المناسك لأبي إسحاق الحربي / ٤٧٢).
(٢) إعلام الساجد/ ٦٣ - ٦٥، والبدائع ٢ / ٦٤ ط شركة المطبوعات
العلمية. وحديث الأسود بن خلف أخرجه البزار والطبراني بلفظ
(أن النبي ◌َ ر أمره أن يجدد أنصاب الحرم ..... )) وزيادة ((عام
الفتح)) للطبراني فقط. قال الهيثمي: فيه محمد بن الأسود وفيه
جهالة (كشف الأستار عن زوائد البزار ٤٢/٢ ط مؤسسة
الرسالة، والمعجم الكبير للطبراني ٢٥٦/١ ط الدار العربية
للطباعة، ومجمع الزوائد ٢١٧/٣ نشر مكتبة القدسي).
(٣) انظر الخريطة المرفقة مع البحث.
- ٢٥٩ -

( خريطة تقريبية )
أعلام الحرم ، ومواقيت الإِحرام
معلومات
المدينة
ذو خلق أراء على بضات المتدين
رسم تقريٌ؟!
للمواقية وإعلام الحرم
شمال
شرق ٢ <عرب
جشوب
المسافة بين مكة والمدينة مسيرة ١١٧ ساعة بسير
-
الأبل وفي كتب السير القديمة عشر مراحل
من المدينة إلى رابغ مسيرة ٦٦ ساعة، ومن رابغ
إلى مكة ٥١ ساعة [ محرم سنة ١٣٢٦ هـ ]
بین کل من ذات عرق وقرن المنازل ويلملم وبين
٣
مكة مرحلتان في الكتب القديمة
بين مكة والجحفة أربع مراحل تقريبا.
٤
من المسجد الحرام إلى علمي عرفة ١٨٣٣٣ متر.
من المسجد الحرام إلى علمي نخلة ١٣٣٥٣,٥
متر.
٨
من المسجد الحرام إلى علمي التنعيم ٦١٤٨ متر.
٧
من المسجد الحرام إلى علمي اضاءة
١٢٠٠٩,٧٥ متر .
[ والمسافات منقولة عن شفاء الغرام للفاسي بعد
تحويلها إلى أمتار ].
من مكة إلى علمي عرفات مسير خمس ساعات.
٩
والساعة ٤ كيلو متر .
من مكة لعلمي الحديبية مسير أربع ساعات وربع
١٠
[ راجعنا في عمل هذه الخريطة خريطة صادق
١١
باشا وخريطة الجيش الانجليزي في نوفمبر سنة
١٩١٦ ]
علامة الميقات
١٢
■ ■ علامة أعلام الحرم
١٣
--- علامة الطرق
١٤
الرسم تقريبي بقدر الامكان .
١٥
نقلا عن کب «مرآة الحرمین، تألیف ورسم اللواء إبراهيم رفعت
باشا أمير الحج المصري، مطبعة دار الكتب المصرية ١٣٤٤ هـ =
١٩٢٥م. الجزء الأول ص ٢٢٦
مع الأخذ بعين الاعتبار احتمال حدوث بعض التغيير الطفيف في
الطرق خلال السنين اللاحقة.
مذات عرفى ميقات العراقيين
وادى تَخْله
أعلام*
قرن المنازل ميقات النجديين
الطريق الى المدينة
عـ
محد= مربالفيه مي
الطريق إلى جله
أعلام
منبع عين زبيدة الطريق الى الطائف
اضاءة لين
الطريق إلى اليمن
"أعلام
المـ
0
الطريق الى المديرـ
الأبواء
البحر الأحمر
ميقات الشاميين
والمصريين ولكل من
ماذا ها برا أو يجرا
عسفان
الطريق إلى العراق ....=.
علام النعيم
الحديدية
أعلام
( الخريطة نمرة ٨٢ )
- ٢٦٠ -