Indexed OCR Text
Pages 221-240
..... .. أُسری ٧٧ - ٧٩ حين باشر السبب لا يجب عليه بعد ذلك، وقالوا : لا حد على من زنى وكان أسيرا في معسكر أهل البغي، لأن يد إمام أهل العدل لا تصل إليهم. (١) وقالوا: لوقتل أحد الأسيرين المسلمين الآخر فلا شيء عليه سوى الكفارة، وهذا عند أبي حنيفة، لأنه بالأسر صار تبعا لهم، لصير ورته مقهورا في أيديهم، ولهذا يصير مقيما بإقامتهم ومسافرا بسفرهم. وخص الخطأ بالكفارة، لأنه لا كفارة في العمد، وبقي عليه عقاب الآخرة. وقال الصاحبان بلزوم الدية أيضا في الخطأ والعمد، لأن العصمة لا تبطل بعارض الأسر وامتناع القصاص لعدم المنفعة، وتجب الدية في ماله الذي في دار الإِسلام.(٢) أنكحة الأسرى : ٧٧ - ظاهر كلام الإِمام أحمد بن حنبل أن الأسير لا يحل له التزوج ما دام أسيرا، وهذا قول الزهري، وكره الحسن أن يتزوج في أرض المشركين، لأن الأسیر إذا ولد له ولد کان رقيقا لهم، ولا یأمن أن يطأ امرأته غيره منهم، وسئل أحمد عن أسير اشتريت معه امرأته أيطؤها؟ فقال: كيف يطؤها؟ فلعل غيره منهم يطؤها، قال الأثرم: قلت له: ولعلها تعلق بولد فيكون معهم، قال: وهذا أيضا. (٣) (١) المبسوط ٩٩/١٠، ١٠٠، ومواهب الجليل ٣/ ٣٥٤ (٢) البحر الرائق ١٠٨/٥، والفتح ٤/ ٣٥٠، ٣٥١، والبدائع ١٣٣،١٣١/٧ (٣) المغني ١٠/ ٥١١ ويقول المواق : الأسیر یعلم تنصره فلا يدرى أطوعا أم کرها فلتعتد زوجته، ویوقف ماله، ویحکم فیه بحکم المرتد، وإن ثبت إكراهه ببینة کان بحال المسلم في نسائه وماله. (١) وتفصيل ذلك في موضع (إكراه)، و(ردة). إكراه الأسير والاستعانة به : ٧٨ - الأسير إن أكرهه الكفار على الكفر ، وقلبه مطمئن بالإِيمان، لا تبين منه امرأته، ولا يحرم ميراثه من المسلمين، ولا يحرمون میراثهم منه، وإذا ما أكره على أكل لحم الخنزير أو دخول الكنيسة ففعل وسعه. ذلك لقاعدة الضرورات. (٢) ولو أكرهوه على أن يقتل مسلما لم یکن له ذلك، کما لا یرخص له في أن یدل علی ثغرة ينفذ منها العدو إلى مقاتلتنا، ولا الاشتراك مع العدو في القتال عند کثیر من العلماء، وأجاز ذلك الأوزاعي وغيره، ومنعه مالك وابن القاسم. (٣) وتفصيل ذلك موضعه مصطلح (إكراه). الأمان من الأسير وتأمينه : ٧٩ - لا يصح الأمان من الأسير عند الحنفية، لأن الأمان لا يقع منه بصفة النظر منه للمسلمين، بل لنفسه حتى يتخلص منهم، ولأن الأسير خائف على نفسه، إلا أنه فيما بينهم وبينه إن أمنوه وأمنهم، فينبغي أن يفي لهم کما یفون له، ولا يسرق شيئا من أموالهم، لأنه غير متهم في حق (١) التاج والإكليل مطبوع بهامش مواهب الجليل ٦/ ٢٨٥ (٢) الأم ٤/ ٦٩٨ (٣) التاج والإكليل مطبوع بهامش مواهب الجليل ٣/ ٣٨٩ - ٢٢١ - أسرى ٨٠ - ٨٢ نفسه، وقد شرط أن يفي لهم، فيكون بمنزلة المستأمن في دارهم. وهوما قاله الليث. (١) ووافقهم كل من: المالكية والشافعية والحنابلة، إذا ما کان الأسیر محبوسا أو مقیدا، لأنه مكره، وأعطى الشافعیة من أمن آسرہ حکم المکره، وقالوا : إن أمانه فاسد. (٢) أما إذا كان مطلقا وغير مكره، فقد نص الشافعية على أن أسير الدار - وهو المطلق ببلاد الكفار الممنوع من الخروج منها - يصح أمانه. قال الماوردي: وإنما يكون مؤمنه آمنا بدارهم لا غير، إلا أن يصرح بالأمان في غيرها. (٣) وسئل أشهب عن رجل شذ عن عسكر المسلمين، فأسره العدو، فطلبهم المسلمون، فقال العدو للأسير المسلم: أعطنا الأمان، فأعطاهم الأمان، فقال: إذا كان أمنهم، وهو آمن على نفسه، فذلك جائز، وإن كان أمنهم، وهو خائف على نفسه، فلیس ذلك بجائز، وقول الأسير في ذلك جائز. (٤) ويعلل ابن قدامة لصحة أمان الأسير إذا عقده غير مكره، بأنه داخل في عموم الخبر الذي رواه مسلم بسنده من أن الرسول # قال: ((ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ... )) كما أنه مسلم مكلف مختار. (٥) (١) شرح السير الكبير ٢٨٦/١، وتبيين الحقائق ٢٤٧/٣، والفتح ٣٠٠/٤، والبحر الرائق ٨٨/٥، ومواهب الجليل ٣/ ٣٦١، وفتح الوهاب ١٧٦/٢، والمغني ١٠/ ٤٣٣ (٢) الوجيز ١٩٥/٢ (٣) فتح الوهاب ١٧٦/٢، وحاشية الجمل ٢٠٥/٥، وشرح البهجة ١٣٢/٥ (٤) التاج والإكليل ٣/ ٣٦١ (٥) المغني ١٠/ ٤٣٣ وحديث : (( ذمة المسلمین ... )) أخرجه مسلم من حديث = صلاة الأسير في السفر، والانفلات، وما ينتهي به الأسر ٨٠ - الأسير المسلم في أيدي الكفار إن عزم على الفرار من الأسر عند التمكن من ذلك، وكان الكفار أقاموا به في موضع يريدون المقام فيه المدة التي تعتبر إقامة، ولا تقصر بعدها الصلاة، لزمه أن يتم الصلاة، لأنه مقهور في أيديهم، فيكون المعتبر في حقه نیتهم في السفر والإقامة، لا نیته. وإن كان الأسير انفلت منهم، وهو مسافر، فوطن نفسه على إقامة شهر في غار أو غيره قصر الصلاة، لأنه محارب لهم، فلا تكون دار الحرب موضع الإقامة في حقه، حتى ينتهي إلى دار الإِسلام. (١) وتفصيل ذلك موطنه مصطلح (صلاة المسافر). ٨١ - والأسرينتهي بما يقرر الإِمام، من قتل أو استرقاق أو منٍّ أو فداء بمال، أو عن طريق تبادل الأسری علی ما سبق بيانه، کما ينتهي الأسربموت الأسير قبل قرار الإِمام فيه، وكذلك فإنه قد ينتهي بفرار الأسير، يقول الكاساني: لو انفلت أسير قبل الإِحراز بدار الإِسلام والتحق بمنعتهم يعود حرا، وينتهي أسره، ولم يعد فيئا، لأن حق أهل دار الإِسلام لا يتأكد إلا بالأخذ حقيقة، ولم يوجد. (٢) ٨٢ - ويصرح الفقهاء بأنه يجب على أسرى المسلمين الفرار إن أطاقوه، ولم يرج ظهور الإسلام = الأعمش مرفوعا (صحيح مسلم بتحقيق محمد عبدالباقي ٩٩٩/٢ ط عيسى الحلبي) (١) شرح السير الكبير ٢٤٨/١ (٢) البدائع ١١٧/٧، ومواهب الجليل ٣٦٦/٣، والتاج والإكليل ٦٨٨/٣ - ٢٢٢ - أسرى ٨٢، أسرة ١ - ٢ ببقائهم، للخلوص من قهر الأسر، وقيد بعضهم الوجوب بعدم التمكن من إظهار الدین،(١) لكن جاء في مطالب أولي النهى: وإن أسر مسلم، فأطلق بشرط أن يقيم في دار الحرب مدة معينة، ورضي بالشرط لزمه الوفاء، ولیس له أن يهرب لحديث: ((المؤمنون عند شروطهم))(٢) وإن أطلق بشرط أن يرجع إليهم لزمه الوفاء، إن كان قادرا على إظهار دينه، إلا المرأة فلا يحل لها الرجوع. (٣) واختار ابن رشد - إذا ائتمن العدو الأسير طائعا علی ألا يهرب، ولا يخونهم - أنه يهرب ولا يخونهم في أموالهم . وأما إن ائتمنوه مکرها ، أو لم يأتمنوه، فله أن (١) فتح الوهاب ٢/ ١٧٧، وحاشية الجمل ٢٠٩/٥ (٢) حديث: ((المؤمنون عند شروطهم ... )). أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عطاء مرسلا بهذا اللفظ، وعلقه البخاري بلفظ: ((المسلمون عند شروطهم)). قال ابن حجر: هذا أحد الأحاديث التي لم يوصلها المصنف في مكان آخر، وقد جاء من حديث عمروبن عوف المزي، فأخرجه إسحاق في مسنده من طريق كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف، عن أبيه عن جده مرفوعا، وكذلك أخرجه الترمذي بنفس الإسناد، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال المباركفوري: وفي تصحيح الترمذي هذا الحدیث نظر، فإن في إسناده کثیر بن عبدالله بن عمرو بن عوف، وهو ضعيف جدا. وأخرجه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة وفي إسنادیهما كثير بن زيد، قال الذهبي: وكثير ضعفه النسائي ومشاه غيره، قال الشوكاني: لا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنا (فتح الباري ٤/ ٤٥١ - ٤٥٢ ط السلفية، وتحفة الأحوذي ٥٨٤/٤، ٥٨٥ نشر المكتبة السلفية، وسنن أبي داود ١٩/٤، ٢٠ ط استانبول، والمستدرك ٤٩/٢ نشر دار الكتاب العربي، ونيل الأوطار ٢٥٤/٥، ٢٥٥ ط المطبعة العثمانية). (٣) مطالب أولي النهى ٢/ ٥٨٣، والإنصاف ٢٠٩/٤ يأخذ ما أمكنه من أموالهم، وله أن يهرب بنفسه. وقال اللخمي: إن عاهدوه على ألا يهرب فليوف بالعهد،(١) فإن تبعه واحد منهم أو أكثر بعد خروجه فلیدفعهم حتما إن حاربوه وكانوا مثليه فأقل، وإلا فندبا .(٢) أسرة التعريف : ١ - أسرة الإِنسان: عشيرته ورهطه الأدنون، مأخوذ من الأسر، وهو القوة، سموا بذلك لأنه يتقوى بهم، والأسرة: عشيرة الرجل وأهل بيته، وقال أبو جعفر النحاس: الأسرة أقارب الرجل من قبل أبيه .(٣) الألفاظ ذات الصلة : ٢ - لفظ الأسرة لم يرد ذكره في القرآن الكريم، كذلك لم يستعمله الفقهاء في عباراتهم فيما نعلم. والمتعارف عليه الآن إطلاق لفظ (الأسرة) على الرجل ومن يعولهم من زوجه وأصوله وفروعه. وهذا المعنى يعبر عنه الفقهاء قديما بألفاظ منها: الآل، والأهل، والعيال. كقول النفراوي المالكي: من (١) التاج والإكليل ٣٨٣/٣، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٧٩/٢، والفروع ٦٢٨/٣ (٢) نهاية المحتاج ٧٨/٨، والأم ٢٧٥/٨، ومطالب أولي النهى ٥٨٥/٢ (٣) لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير. مادة: (أسر) - ٢٢٣ - أسرة ٣، أسطوانة ١ - ٢ ، إِسفار ١ قال: الشيء الفلاني وقف علی عیالي، تدخل زوجته في العیال.(١) وفي ابن عابدين: أهله زوجته، وقالا، يعني صاحبي أبي حنيفة: كل من في عياله ونفقته غير مماليكه، لقوله تعالى: (فنجيناه وأهله أجمعين).(٢) الحكم الإجمالي ومواطن البحث : ٣ - ما يعرف بأحكام الأسرة أو الأحوال الشخصية فهو اصطلاح حادث، والمراد به مجموعة الأحكام التي تنظم العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة. وقد فصلها الفقهاء في أبواب النكاح والمهر والنفقات والقسم والطلاق والخلع والعدد والظهار والإِيلاء والنسب والحضانة والرضاع والوصية والميراث ونحوها. وتنظر هذه الأحكام تحت هذه العناوين أيضا، وتحت عنوان (أب، ابن، بنت) الخ. أسطوانة التعريف : ١ - الأسطوانة : السارية في المسجد أو البيت أو نحوهما . (٣) ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك. (١) الفواكه الدواني ٢/ ٧٦ط مصطفى محمد. (٢) ابن عابدين ٤٥٢/٥ ط بولاق الثالثة، والآية من سورة الشعراء/ ٢٦ (٣) لسان العرب، والمغني ٢/ ٢٢٠، وحاشية الدسوقي ٣٣١/١ الحكم الإِجمالي، ومواطن البحث : ٢ - في وقوف الإِمام بين السواري، وفي صلاته إلى الأسطوانة خلاف. فقال أبو حنيفة ومالك بالكراهة، وذهب الجمهور إلى عدم الكراهة. وتفصيل ذلك في كتاب الصلاة، في مبحث (صلاة الجماعة). (١) أما المأمومون : فقد اتفق الفقهاء على أنه إذا لم تقطع الأسطوانة الصف فلا كراهة لعدم الدليل على ذلك. أما إذا قطعت ففيه خلاف. فالحنفية والمالكية لا يرون به بأسا، لعدم الدليل على المنع . والحنابلة يرون الكراهة، لما ورد من النهي عن الصف بين السواري (٢) إلا أن يكون الصف قدر ما بين الساريتين، أو أقل فلا يكره. (٣) وقد ذكر الفقهاء ذلك أيضا في صلاة الجماعة . إسفار التعريف : ١ - من معاني الإِسفار في اللغة : الكشف، يقال: (١) المغني ٢/ ٢٢٠ و٢٣٧، وحاشية ابن عابدين ٣٨٢/١. (٢) حديث: ((النهي عن الصف بين السواري ... )) أخرجه الترمذي والنسائي وأبوداود من حديث عبدالحميد بن محمود أنه قال: ((صلينا خلف أمير من الأمراء، فأضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله ﴾)). قال الترمذي: حديث أنس حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي ٢/ ٢١ نشر المكتبة السلفية، وجامع الأصول ٥/ ٦١١، ٦١٢ نشر مكتبة الحلواني) (٣) المغني ٢/ ٢٢٠، ٢٣٧، وحاشية الدسوقي ٣٣١/١، والقلوبي ١٩٣/١ - ٢٢٤ - إسفار ٢، ٣، إسقاط ١ سفر الصبح وأسفر: أي أضاء، وأسفر القوم: أصبحوا، وسفرت المرأة: كشفت عن وجهها. (١) وأكثر استعمال الفقهاء للإِسفار بمعنى ظهور الضوء،(٢) يقال: أسفر بالصبح: إذا صلاها وقت الإسفار، (٣) أي عند ظهور الضوء، لا في الغَلَس. الحكم الإجمالي : ٢ - يرى جمهور الفقهاء أن الوقت الاختياري في صلاة الصبح هو إلی وقت الإِسفار، (٤) لما روي : ((أن جبريل عليه الصلام صلى الصبح بالنبي مل حين طلع الفجر، وصلى من الغد حين أسفر، ثم التفت وقال: هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك)» .(٥) (١) لسان العرب، والكليات مادة : (سفر). (٢) جواهر الإكليل ٣٣/١ ط دار المعرفة، والمطلع ص ٦٠ (٣) المغرب في ترتيب المعرب . (٤) جواهر الإكليل ٣٣/١، ونهاية المحتاج ٣٥٣/١ ط المكتبة الإسلامية، والمهذب ١/ ٥٩ ط دار المعرفة، والمغني ٣٩٤/١ - ٣٩٥ ط الریاض. (٥) حديث: ((أن جبريل عليه السلام صلى الصبح ... )) أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود وابن خزيمة والدارقطني والحاكم من حديث ابن عباس مرفوعا. ولفظ الترمذي: ((أمّني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين)) إلى أن قال: ((ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم .. ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إليّ جبريل فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين)). قال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، وصححه ابن عبد البر وأبو بكر بن العربي. قال الشوكاني: وفي إسناده ثلاثة مختلف فيهم. وأخرجه أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان والحاكم من حديث جابر بن عبدالله بهذا المعنى مرفوعا وليست فيه عبارة ((يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك)). قال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت. قال الشوكاني: وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي والنسائي بإسناد حسن، وصححه ابن= ويرى الحنفية أنه يستحب الإِسفار بصلاة الصبح، وهو أفضل من التغليس، في السفر والحضر، وفي الصيف والشتاء، لقوله : ((أسفروا بالفجر))، وفي رواية «نوروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)). (١) قال أبو جعفر الطحاوي : يبدأ بالتغليس ويختم بالإسفار جمعا بين أحاديث التغليس والإِسفار. (٢) مواطن البحث : ٣ - يبحث الإِسفار في الصلاة عند الكلام عن وقت صلاة الصبح، والأوقات المستحبة . إسقاط التعريف : ١ - من معاني الإسقاط لغة: الإيقاع والإلقاء، = السكن والحاكم وحسنه الترمذي. وعن أبي موسى عند مسلم وأبي داود والنسائي وأبي عوانة وأبي نعيم. قال الترمذي في كتاب العلل: إنه حسنه البخاري (تحفة الأحوذي ٤٦٤/١ - ٤٦٨ نشر المكتبة السلفية، ونيل الأوطار ١/ ٣٨٠ - ٣٨٢ ط دار الجيل ١٩٧٣م). (١) حديث: ((أسفروا بالفجر ... )) أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن حبان من حديث رافع بن خديج مرفوعا. ولفظ الترمذي: ((أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر)) قال الترمذي: حديث رافع بن خديج حديث صحيح. وقال الحافظ في فتح البساري: رواه أصحاب السنن، وصححه غير واحد (فيض القدير ٥٠٨/١ ط المكتبة التجارية ١٣٥٦هـ، وتحفة الأحوذي ٤٧٧/١ - ٤٧٩ نشر المكتبة السلفية، وجامع الأصول ٢٥٢/٥ نشر مكتبة الحلواني). (٢) الاختيار ٣٨/١ ط دار المعرفة، والبدائع ١/ ١٢٤ ط الجمالية . - ٢٢٥ - إسقاط ٢ - ٤ يقال: سقط اسمه من الديوان: إذا وقع، وأسقطت الحامل: ألقت الجنين، وقول الفقهاء: سقط الفرض، أي سقط طلبه والأمر به. (١) وفي اصطلاح الفقهاء: هو إزالة الملك، أو الحق، لا إلى مالك ولا إلى مستحق، وتسقط بذلك المطالبة به، لأن الساقط ينتهي ويتلاشى ولا ينتقل، وذلك كالطلاق والعتق والعفو عن القصاص والإِبراء من الدين، (٢) وبمعنى الإسقاط: الحطّ، إذ يستعمله الفقهاء بالمعنى نفسه. (٣) ويستعمله الفقهاء أيضا في إسقاط الحامل الجنين. (٤) وسبق تفصيله في (إجهاض). الألفاظ ذات الصلة : أ - الإبراء : ٢ - الإِبراء عند الفقهاء : إسقاط الشخص حقّاً له في ذمة آخر أو قِبَله. وهذا عند من يعتبر الإِبراء من الدين إسقاطا محضا، أما من يعتبره تمليكا فيقول: هو تمليك المدين مافي ذمته. وتوسط ابن السمعاني فقال: هو تمليك في حق من له الدين، إسقاط في حق المدين، وهذا بالنظر لبراءة الإِسقاط لا لبراءة الاستیفاء . ويلاحظ أنه إذا لم يكن الحق في ذمة شخص ولا (١) المصباح المنير ولسان العرب مادة: (سقط) . (٢) الاختيار ٣/ ١٧/٤،١٢١ ط دار المعرفة، والذخيرة ١٥٢/١ نشر وزارة الأوقاف بالکویت، والمهذب ٤٤٩/١، ٤٥٥، وشرح منتهى الإرادات ١٢٢/٣ (٣) المغرب مادة: (حط)، والكافي لابن عبد البر ١/ ٨٨١، وشرح منتهى الإرادات ٢٨٨/٣، وقلیوبي ٢/ ٢٢٠ (٤) المهذب ٢/ ١٩٨ تجاهه، کحق الشفعة، فتر که لا يعتبر إبراء، بل هو إسقاط. وبذلك یتبین أن بينهما عموما وخصوصا من وجه. (١) غير أن ابن عبدالسلام من المالكية يعتبر الإِبراء أعم من جهة أخرى، إذ يقول : الإسقاط في المعين، والإِبراء أعم منه، لأنه يكون في المعيّنّ وغيره. (٢) ب - الصلح : ٣ - الصلح اسم بمعنى : المصالحة والتوفيق والسلم . وشرعا : عقد يقتضي قطع النزاع والخصومة . ويجوز في الصلح إسقاط بعض الحق، سواء أكان عن إقرار أم إنكار أم سكوت. فإذا كانت المصالحة على أخذ البدل فالصلح معاوضة، ولیس إسقاطا، فبينهما عموم وخصوص وجهي. (٣) جـ - المقاصّة : ٤ - يقال تقاصّ القوم : إذا قاص كل منهم صاحبه في الحساب، فحبس عنه مثل ماكان له عليه . (٤) والمقاصة نوع من الإِسقاط، إذهي إسقاط ما للإِنسان من دين على غريمه في مثل ماعليه. فهي إسقاط بعوض، في حين أن الإسقاط المطلق (١) المصباح المنير، والمغرب مادة: (برىء)، والمنثور في القواعد ٨١/١ نشر وزارة الأوقاف الكويتية، وجواهر الإكليل ٢١٢/٢، والمهذب ٤٥٥/١، ٦٠/٢، والمغني ٦٥٩/٥، ومنتهى الإرادات ٢/ ٥٢١، وتكملة ابن عابدين ٣٤٧/٢ (٢) منح الجليل ٤٢٦/٣ (٣) المغرب ولسان العرب مادة: (صلح)، وقليوبي ٣٠٦/٢، والاختیار ٥/٣، وشرح منتهى الإرادات ٢٦٠/٢ (٤) المغرب ولسان العرب مادة: (قص). - ٢٢٦ - ٤ إسقاط ٥ - ٧ یکون بعوض وبغير عوض، وبذلك تكون المقاصة أخص من الإسقاط. (١) ولها شروط تنظر في موضعها . د - العفو : ٥ - من معاني العفو : المحو والإِسقاط وترك المطالبة، يقال : عفوت عن فلان إذا تركت مطالبته بما عليه من الحق، ومنه قوله تعالى: (والعافين عن الناس). (٢) أي التاركين مظالمهم عندهم لايطالبونهم بها. (٣) فالعفو الذي يستعمل في ترك الحق مساوٍ للإسقاط في المعنى، إلا أن العفو على إطلاقه أعم لتعدد استعمالاته. هـ - التمليك : ٦ - التمليك : نقل الملك وإزالته إلى مالك آخر، سواء أكان المنقول عينا كما في البيع، أم منفعة كما في الإِجارة، وسواء أكان بعوض كما سبق، أم بدونه كالهبة . والتمليك بعمومه يفارق الإسقاط بعمومه، إذ التمليك إزالة ونقل إلى مالك، في حين أن الإِسقاط إزالة ولیس نقلا، كما أنه ليس إلى مالك، لكنهما قد يجتمعان في الإِبراء من الدين، عند من يعتبره تمليكا، كالمالكية وبعض فقهاء الحنفية والشافعية، ولذلك يشترطون فيه القبول. (٤) (١) منح الجليل ٣/ ٥٢ والمنثور في القواعد ٣٩١/١ (٢) سورة آل عمران / ١٣٤ (٣) المصباح المنير مادة: (عفو)، وشرح غريب المهذب ١/ ٦٧، والمغني ٥/ ٦٥٩ط الرياض، وشرح منتهى الإرادات ٢٨٨/٣، والبدائع ٦/ ١٢٠ (٤) المصباح المنير مادة: (ملك)، والاختيار ٤١/٣،٣/٢، والذخيرة ١/ ١٥١، والمنثور في القواعد ٢٢٨/٣، والأشباه لابن نجيم ص ٣٤٨، ومنتهى الإرادات ٢/ ١٤٠، والمهذب ١٤٨/١ و٢٦٤ صفة الإسقاط (حكمه التكليفي) : ٧ - الإسقاط من التصرفات المشروعة في الجملة، إذ هو تصرف الإنسان في خالص حقه، دون أن يمس ذلك حقا لغیره. (١) والأصل فيه الإباحة، وقد تعرض له الأحكام التكليفية الأخرى. فيكون واجبا، كترك ولي الصغير الشفعة التي وجبت للصغير، إذا كان الحظ في تركها، لأنه يجب عليه النظر في ماله بما فيه حظ وغبطة له. (٢) وكالطلاق الذي يراه الحكمان إذا وقع الشقاق بين الزوجين، وكذلك طلاق الرجل إذا آلى من زوجته ولم يَفِء إليها. (٣) ويكون مندوبا إذا كان قربة، كالعفو عن القصاص، وإبراء المعسر، والعتق، والكتابة. ومن النصوص الدالة على الندب في العفو عن القصاص قوله تعالى : (والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له). (٤) فندب الله تعالى إلى العفو والتصدق بحق القصاص. (٥). وفي إبراء المدين قوله تعالى: (وإن كان ذو عسرة فَنَظِرَةً إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون)(٦) يقول القرطبي : ندب اللّه تعالى بهذه الألفاظ إلى الصدقة على المعسر، وجعل ذلك خيرا من إنظاره. (٧)، ولذلك يقول الفقهاء: إن المندوب هنا وهو الإِبراء أفضل من الواجب وهو الإِنظار. (٨) (١) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٦٠، والمنثور في القواعد ٣٩٣/٣ (٢) المهذب ٣٣٦/١، وشرح منتهى الإرادات ٤٣٩/٢ (٣) المهذب ٢/ ٧٩، ٨٠، والمغني ٧/ ٩٧ (٤) سورة المائدة / ٤٥ (٥) أحكام القرآن للجصاص ١/ ١٧٥ (٦) سورة البقرة / ٢٨٠ (٧) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣/ ٣٧٤ (٨) الأشباه لابن نجيم ص ١٥٧ - ٢٢٧ - إسقاط ٨ وقد یکون حراما، كطلاق البدعة، وهو طلاق المدخول بها في حال الحيض من غير حمل، وكذلك عفو ولي الصغير عن القصاص مجانا. (١) وقد يكون مكروها، كاىطلاق بدون سبب يستدعيه، (٢) لقول النبي وَلقال: ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق)). (٣) الباعث على الإسقاط : ٨ - تصرفات المكلفین فیما يملكون التصرف فيه لا تأتي عفوا، بل تكون لها بواعث، قد تكون شرعية، فيكون التصرف استجابة لأوامر الشرع، وقد تكون مصالح شخصية . والإِسقاط من التصرفات التي يتأتى فيها الباعث الشرعي والشخصي . فمن البواعث الشرعية : العمل على حرية الإِنسان التي هي الأصل لكل الناس، وذلك العتق الذي حث عليه الإِسلام. ومنها: الإِبقاء على الحياة، وذلك بإسقاط حق القصاص ممن ثبت له هذا الحق. ومنها : معاونة المعسرين، وذلك بإسقاط الدين (١) المهذب ٢ / ٧٩، ٨٠، وشرح منتهى الإرادات ٢٩١/٢، و١٢٣/٣، وحاشية ابن عابدين ٢٩٩/٥، والمغني ٧/ ٩٧ (٢) شرح منتهى الإرادات ٦٤٨/٢، والمهذب ٧٩/٢، ٨٠، والمغني ٧ / ٩٧ (٣) حديث: ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق)) أخرجه ابن ماجة (١/ ٦٥٠ ط الحلبي) وأبو داود (٣٤٣/٢ ط المكتبة التجارية)، وأعله ابن حجر في التلخيص بالإِرسال والضعف (٢٠٥/٣ط هاشم اليماني). عنهم إن وجد، وقد سبق ذكر النصوص الدالة على مشروعية ذلك. ومنها : إرادة نفع الجار، كما في وضع خشبه على جدار جاره(١) وذلك لقول النبي وثر: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره))(٢) إلى غير ذلك مما لا يتسع المقام لذكره. أما البواعث الشخصية: فمنها : رجاء حسن العشرة بين الزوجين، مما يدعو الزوجة إلى إبراء زوجها من المهر في نكاح التفويض بعد الدخول، (٣) أو إسقاط الزوجة حقها في القسم . (٤) ومنها : الإِسراع في الحصول على الحرية، وذلك كالمكاتب، إذا أسقط حقه في الأجل في أداء المال المكاتب، عليه، فعجل أداء النجوم (الأقساط)، فإِن السيد يلزمه أخذ المال، لأن الأجل حق المكاتب فيسقط بإسقاطه كسائر الحقوق، حتى لو أبى السيد أخذ المال جعله الإِمام في بيت المال، وحكم بعتقه. (٥) ومنها : الانتفاع المادي، كالخلع والعفو عن القصاص على مال. (٦) (١) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٧١. (٢) حديث: ((لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره)) أخرجه البخاري (١١٠/٥ - الفتح - ط السلفية)، ومسلم (١٢٣٠/٢ - ط الحلبي). ٠ (٣) جواهر الإكليل ٣١٥/١ (٤) المهذب ٢ / ٧٠، وجواهر الإكليل ٣٢٨/١ (٥) منتهى الإرادات ٢/ ٢٦١، ٦٦٨، والأشباه لابن نجيم ص ٢٦٦ (٦) منتهى الإرادات ٣/ ١٠٧، والاختيار ١٥٦/٣، والمهذب ٧١/٢، والهداية ٣/ ١٣٩، ٢٠٤ - ٢٢٨ - إسقاط ٩ - ١١ أركان الإسقاط ٩ - ركن الإسقاط عند الحنفية هو الصيغة فقط، ويزاد عليها عند غيرهم: الطرفان - المسقط وهو صاحب الحق، والمسقط عنه الذي تقرر الحق قبله - والمحل وهو الحق الذي يرد عليه الإِسقاط. الصيغة : ١٠ - مما هو معلوم أن الصيغة تتكون من الإيجاب والقبول معا في العقد، وهي هنا كذلك باتفاق في الجملة في الإِسقاطات التي تقابل بعوض كالطلاق على مال. (١) وفي غيرها اختلاف الفقهاء بالنسبة للقبول على ما سيأتي . الإيجاب في الصيغة : ١١ - الإِيجاب في الصيغة، هو ما يدل على الإسقاط من قول، أو ما يؤدي معنى القول، من إشارة مفهمة أو كتابة أو فعل أو سكوت. ويلاحظ أن الإِسقاطات قد ميز بعضها بأسماء خاصة تعرف بها، فإسقاط الحق عن الرق عتق، وعن استباحة البضع طلاق، وعن القصاص عفو، وعن الدين إبراء . (٢) ولكل نوع من هذه الإِسقاطات صيغ خاصة سواء أكانت صريحة، أم كناية تحتاج إلى نية أو قرينة. ر: (طلاق، عتق). أما غير هذه الأنواع من الإِسقاطات، فإِن حقيقة اللفظ الذي يدل عليها هو الإِسقاط. (٣) وما بمعناه . (١) المهذب ٢/ ٧٣، وشرح منتهى الإِرادات ١١٣/٣، ١١٤، وجواهر الإکلیل ١/ ٣٣٠، والاختبار ١٥٧/٣ (٢) الاختیار ١٧/٤، وابن عابدين ٢/٣ (٣) المغني ٥/ ٦٥٩ وقد ذكر الفقهاء ألفاظا متعددة تؤدي معنی الإِسقاط، وذلك مثل: الترك والحط والعفو والوضع والإِبراء في براءة الإسقاط والإِبطال والإِحلال، (١) والمدار في ذلك على العرف ودلالة الحال، ولذلك جعلوا من الألفاظ التى تدل عليه : الهبة والصدقة والعطية حين لا يراد بهذه الألفاظ حقيقتها وهي التمليك، ويكون المقام دالا على الإسقاط، ففي شرح منتهى الإرادات: من أبرأ من دينه، أووهبه لمدينه، أو أحله منه، أو أسقطه عنه، أو تركه له، أوملکه له، أو تصدق به عليه، أو عفا عن الدين، صح ذلك جميعه، وكان مسقطا للدين. وإنما صح بلفظ الهبة والصدقة والعطية، لأنه لما لم يكن هناك عين موجودة يتناولها اللفظ انصرف إلى معنى الإِبراء. قال الحارثي : ولهذا لووهبه دينه هبة حقيقية لم يصح، لانتفاء معنى. الإِسقاط وانتفاء شرط الهبة . (٢) . وكما يحصل الإِسقاط بالقول، فإِنه يحصل بالكتابة المعنونة المرسومة، وبالإِشارة المفهمة من فاقد النطق . (٣) كذلك قد يحصل الإِسقاط بالسكوت، کما إذا علم الشفيع ببيع المشفوع فيه، وسكت مع إمكان الطلب، فإِن سكوته يسقط حقه في طلب الشفعة . (٤) (١) المغني ٥/ ٦٥٩، والمهذب ٢/ ٦٠، ٦١، والكافي لابن عبدالبر ٨٨١/٢، والأشباه لابن نجيم ص ٣١٦ - ٣١٨، ٣٤٣ (٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٥٢١ (٣) ابن عابدين ٤٥٦/٤، والمغني ١٠٢/٦، ٢٣٨/٧، وجواهر الإکلیل ٢/ ٣١٧، وأشباه السيوطي ص ٢٤٧ (٤) البدائع ١٩٣/٧، وأشباه ابن نجيم ص ١٥٥، والاختيار ٣٧/٤ - ٢٢٩ - . - - -- إسقاط ١٢ - ١٤ ويحصل الإِسقاط أيضا نتيجة فعل يصدر من صاحب الحق، كمن يشتري بشرط الخيار، ثم يتصرف في المبيع بوقف أوبيع في زمن الخيار، فإِن هذا التصرف يعتبر إسقاطا لحقه في الخيار.(١) القبول : ١٢ - الأصل في الإِسقاط أن يتم بإرادة المسقط وحده، لأن جائز التصرف لا يمنع من إسقاط حقه، ما دام لم يمس حق غيره. (٢) ومن هنا فإن الفقهاء يتفقون على أن الإِسقاط المحض الذي ليس فيه معنى التمليك، والذي لم يقابل بعوض، یتم بصدور ما يحقق معناه من قول، أوما يؤدي معناه دون توقف على قبول الطرف الآخر، كالطلاق، فلا يحتاج الطلاق إلى قبول. (٣) ١٣ - ويتفقون كذلك على أن الإسقاط الذي يقابل بعوض يتوقف نفاذه على قبول الطرف الآخر في الجملة، كالطلاق على مال، (٤) لأن الإِسقاط حينئذ يكون معاوضة، فيتوقف ثبوت الحكم على قبول دفع العوض من الطرف الآخر، إذ المعاوضة لا تتم إلا برضى الطرفين. وقد ألحق الحنفية بهذا القسم الصلح على دم العمد، فإن الحكم فيه يتوقف على رضى الجاني، لقوله تعالى : (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع (١) شرح منتهى الإِرادات ٢/ ١٧١ (٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٦٠ (٣) تكملة ابن عابدين ١٤٢/٢، والاختيار ١٧/٤، وجواهر الإكليل ٢٩٩/٢، والمهذب ٧٨/٢، ومنتهى الإرادات ١٢٨/٣ (٤) شرح منتهى الإرادات ١١٣/٣، ١١٤، وجواهر الإكليل ٣٣٠/١، والاختيار ٣/ ١٥٧، والمهذب ٧٣/٢ بالمعروف وأداء إليه بإحسان)(١) والمراد به الصلح. ولأنه حق ثابت للورثة يجري فيه الإِسقاط عفوا، فكذا تعويضا، لا شتما له على إحسان الأولياء وإحياء القاتل، فيجوز بالتراضي . (٢) وما ذهب إليه الحنفية هو قول للإمام مالك وبعض أصحابه. (٣) وعند الشافعية والحنابلة، وفي قول آخر للإِمام مالك أن من له حق القصاص، إذا أراد أخذ الدية بدل القصاص، فله ذلك من غیر رضی الجاني، لقوله تعالى : (فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) ولما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: ((قام رسول الله وَّر فقال: من قتل له قتیل فهو بخیر النظرین، إما أن یودی، وإما أن يقاد)). (٤) وبهذا قال سعيد بن المسيب وابن سيرين وعطاء ومجاهد وأبو ثور وابن المنذر. (٥) ١٤ - ويبقى بعد ذلك الإسقاط الذي فيه معنى التمليك، كإبراء المدين من الدين. وهذا النوع من الإسقاط هو الذي اختلف فيه الفقهاء على أساس ما فيه من جانبي الإسقاط والتمليك. فالحنفية ، والشافعية في الأصح، والحنابلة وأشهب من المالكية، نظروا إلى جانب الإِسقاط (١) سورة البقرة / ١٧٨ (٢) الهداية ٤/ ١٥٨، ١٦٧ (٣) الكافي لابن عبدالبر ٢/ ١١٠٠ (٤) حديث: ((من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما أن يودى، وإما أن يقاد)) أخرجه البخاري (٢٠٥/١٢ - الفتح - ط السلفية) ومسلم (٢/ ٩٨٩ - ط الحلبي). (٥) المغني ٧/ ٧٥١، والمهذب ١٨٩/٢، والكافي لابن عبدالبر ١١٠٠/٢ - ٢٣٠ - إسقاط ١٥ - ١٧ فیه، فلا یتوقف تمامه عندهم على القبول، لأن جائز التصرف لا يمنع من إسقاط حقه أوبعضه. ولأنه إسقاط حق ليس فيه تمليك مال، فلم يعتبر فيه القبول، كالعتق والطلاق والشفعة . (١) بل إن الخطيب الشربيني قال: لا يشترط القبول على المذهب، سواء قلنا: الإِبراء تمليك أو إسقاط.(٢) ويستوي عند هؤلاء الفقهاء التعبير بالإِبراء أو بهية الدين للمدين، إلا ما فرق به بعض الحنفية من أن التعبير بالهبة يحتاج إلى القبول. جاء في الفتاوى الهندية: هبة الدين من الكفيل لا تتم بدون القبول، وإبراؤه يتم بدون قبول. (٣) ١٥ - ولما كان الإِبراء من بدل الصرف ورأس مال السلم يتوقف على القبول عند الحنفية، مما يشعر بالتعارض مع رأيهم في عدم توقف الإِبراء من الدین على القبول، فقد عللوا ذلك بأن التوقف على القبول فيهما ليس من جهة أنه هبة الدین للمدین، ولكن لأن الإِبراء فيهما يوجب انفساخ العقد بفوات القبض المستحق بالعقد لحق الشارع، وأحد العاقدين لا ينفرد بفسخه، فلهذا توقف على قبول الآخر. (٤) والأرجح عند المالكية ، وعند بعض الشافعية أن إبراء المدين من الدين يتوقف تمامه على القبول، (١) تكملة ابن عابدين ٢/ ١٤٢، ٣٤٧، والمهذب ٤٥٥/١، ٦٠/٢، والدسوقي ٩٩/٤، ومنح الجليل ٨٦/٤، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٥٢١، والمغني ٦٥٨/٥ (٢) نهاية المحتاج ٣٧٣/٤ (٣) تكلملة ابن عابدين ٢/ ٣٤٧، وأشباه ابن نجيم ص ٢٦٤، والفتاوى الهندية ٣٨٤/٤ (٤) تكملة ابن عابدين ٢/ ٣٤٧ لأن الإِبراء - على رأيهم - نقل للملك، فهو تمليك المدين ما في ذمته، فيكون من قبيل الهبة التي يشترط فيها القبول.(١) والحكمة في ذلك عندهم هي ترفع ذوي المروءات عما قد يحدث في الإِبراء من منة، وماقد يصيبهم من ضرر بذلك، لا سيما من السفلة، فكان لهم الرفض شرعا، نفيا للضرر الحاصل من المنن من غير أهلها، أومن غير حاجة. (٢) رد الإسقاط : ١٦ - لا يختلف الفقهاء في أن الإسقاطات المحضة التي ليس فيها معنى التمليك، والتي لم تقابل بعوض، كالعتق والطلاق والشفعة والقصاص لا ترتد بالرد، لأنها لا تفتقر إلى القبول، وبالإِسقاط يسقط الملك والحق، فيتلاشى ولا يؤثر فيه الرد، والساقط لا يعود كما هو معلوم. ولا يختلفون كذلك في أن الإسقاطات التي تقابل بعوض، كالطلاق والعتق على مال، ترتد بالرد مالم يسبق قبول أو طلب. (٣) ١٧ - أما ما فيه معنى التمليك كالإِبراء من الدين، فعند الحنفية والمالكية في الراجح عندهم، وهو رأي (١) الدسوقي ٩٩/٤، والفروق للقرافي ٢/ ١١٠، والمهذب ٤٥٥/١، وشرح الروض ١٩٥/٢ (٢) الفروق ٢/ ١١٠، وشرح الروض ٩٥/٢، ومنح الجليل ٨٦/٤، ٨٨، والدسوقي ٩٩/٤، والمهذب ١/ ٤٥٤، ٤٥٥ و٧٣/٢، ويلاحظ أن هذه الحكمة علل بها الحنفية أيضا ارتداد الإبراء بالرد، كما سيأتي (البدائع ٢٠٣/٥). (٣) الاختيار ١٢١/٣، ١٥٧، ١٧/٤، وشرح منتهى الإرادات ١٠٧/٣، ١٠٨ و٦٧٦/٢، والمهذب ٧٣/٢، وجواهر الإكليل ٢٩٩/٢،٣٣٠/١، والمغني ٦٥٨/٥ - ٢٣١ - أ إسقاط ١٨ - ٢٣ بعض الشافعية، أنه يرتد بالرد، نظرا لجانب التمليك فيه، ولما قد يترتب على عدم قابليته للرد من ضرر المنة التي يترفع عنها ذوو المروءات. ١٨ - هذا مع استثناء الحنفية لبعض المسائل التي لا يرتد فيها الإبراء بالرد وهي : أ - إذا أبرأ المحال المحال عليه فلا يرتد بردّه. ب - إذا أبرأ الطالب الكفيل فالأرجح أنه لا يرتد بالرد، وقیل یرتد. جـ - إذا طلب المدين الإبراء فأبرأه الدائن فلا یرتد بالرد. د - إذا قبل المدین الإِبراء ثم رده لا يرتد. وهذه المسائل في الحقيقة ليست خروجا على الأصل الذي سار عليه الحنفية، ذلك أن الحوالة والكفالة من الإسقاطات المحضة، لأن الواجب هو حق المطالبة وليس فيه تمليك مال. وأما القبول إذا تم فلا معنى للرد بعده، وكذلك طلب المدين البراءة يعتبر قبولا . ١٩ - ومع اتفاق الحنفية على أن الإِبراء يرتد بالرد إلا أنهم يختلفون من حيث تقیید الرد بمجلس الإِبراء وعدم تقييده. قال ابن عابدين: هما قولان. وفي الفتاوى الصيرفية: لو لم يقبل ولم يرد حتى افترقا، ثم بعد أيام رد لا يرتد في الصحيح.(١) (١) تكملة ابن عابدين ٢/ ٣٤٧، وابن عابدين ٤٥٦/٤، والهندية ٣٨٤/٤، والبدائع ٢٠٣/٥، وشرح الروض ١٩٥/٢، والمهذب ٤٥٥/١، ٤٥٩، ومنح الجليل ٨٦/٤، والدسوقي ٤/ ٩٩، والفروق ١١٠/٢ التعليق والتقييد والإِضافة في الإسقاطات : ٢٠ - التعليق هو ربط وجود الشيء بوجود غيره، ويستعمل فيه لفظ أداة الشرط صريحا، كإن وإذا، وانعقاد الحكم فيه يتوقف على حصول الشرط. ٢١ - والتقييد بالشروط ما جزم فيه بالأصل، وشرط فيه أمر آخر، ولا يستعمل فيه لفظ أداة الشرط صريحا . ٢٢ - أما الإضافة فهي وإن كانت لا تمنع سببية اللفظ للحكم إلا أنها تجعل الحكم يتأخر البدء به إلى زمن مستقبل يحدده المتصرف.(١) وبيان ذلك بالنسبة للإسقاطات هو: أولا : تعليق الإسقاط على الشرط : ٢٣ - يجوز باتفاق الفقهاء تعليق الإسقاطات على الشرط الكائن بالفعل (أي الموجود حالة الإسقاط)، لأنه في حكم المنجز، كقول الدائن لغريمه: إن كان لي عليك دين فقد أبرأتك، وكقول الرجل لامرأته: أنت طالق إن كانت السماء فوقنا والأرض تحتنا، وکمن قال لآخر: باعني فلان دارك بكذا، فقال: إن کان کذا فقد أجزته، وإن كان فلان اشترى هذا الشقص بكذا فقد أسقطت الشفعة . كذلك يجوز باتفاق الفقهاء التعليق على موت المسقط، ويعتبر وصية، كقوله لمدينه: إذا متّ فأنت بریء. (٢) (١) تكملة فتح القدير والعناية بها مشه ٧/ ٣٩٨، والزيلعي والشلبي علیه ٢٤٤/٥، وحاشية ابن عابدين ٢٢٢/٤، ٢٣٣ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٢٣/٤ - ٢٢٦، والتكملة لابن عابدين ٣٤٥/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٥٢١، ٦٧٥، والمغني ٣٥٩/٤ط الرياض، ونهاية المحتاج ٤٢٨/٤، ومنح الجليل ٤/ ٥٩٠، ٦٥٣، وفتح العلي المالك ٣٠٧/١ - ٢٣٢ - إسقاط ٢٤ - ٢٥ وهذا فيما عدا من علق طلاق زوجته على موته، إذ فيه الاختلاف بين تنجيز. الطلاق وبين عدم وقوعه .(١) أما فيما عدا ذلك من الشروط فيمكن تقسيم الإسقاطات بالنسبة لها في الجملة إلى الآتي : ٢٤ - (أ) إسقاطات محضة ليس فيها معنى التمليك ولم تقابل بعوض. وهذه يجوز في الجملة تعليقها على الشرط، غير أن الحنفية وضعوا هنا ضابطا فقالوا: إن كانت الإسقاطات مما يحلف بها، كالطلاق والعتق، فإنه يجوز تعليقها بالشرط ملائما أُم غير ملائم. وإن کانت مما لا يحلف بها، کالإِذل في التجارة وتسليم الشفعة، فإنه يجوز تعليقها بالشرط الملائم فقط، وهو ما يؤكد موجب العقد. ويعبر الحنفية أحيانا بالشرط المتعارف. ويظهر أن المراد بهما واحد، ففي ابن عابدين: وفي البحر عن المعراج: غير الملائم هوما لا منفعة فيه للطالب أصلا، کدخول الدار ومجيء الغد، لأنه غیر متعارف. وفي فتح القدير- بعد الكلام عن اختلاف الروايات في جواز تعليق البراءة من الكفالة بالشرط - قال: وجه اختلاف الروايتين أن عدم الجواز إنما هو إذا كان الشرط محضا لا منفعة فيه أصلا، لأنه غير متعارف بین الناس، كما لا يجوز تعلیق الكفالة بشرط لیس للناس فيه تعامل، فأما إذا كان بشرط فيه نفع للطالب، وله تعامل، (٢) فتعليق البراءة به صحيح. (١) منح الجليل ٢/ ٢٥٠، والمهذب ٩٧/٢، والمغني ٧/ ٢٧٠ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٢٣/٤، ٢٣٣، ٢٧٧، ٤٨٠، والتكملة ٣٤٥/٢، وفتح القدير ٣١١/٦ ولم يتعرض غير الحنفية لهذا التقسيم، والذي يبدومما ذكروه أنه يجوز عندهم تعليق الإسقاطات المحضة على الشرط مطلقا، دون تفريق بين ما يحلف به وما لا يحلف به، ويدل لذلك الضابط الذي وضعه الشافعية وهو: ماكان تمليكا محضا لا مدخل للتعليق فيه قطعا كالبيع، وما كان حلّاً محضا، يدخله التعليق قطعا کالعتق، وبينهما مراتب يجري فيها الخلاف کالفسخ والإبراء. (١) وأما المالكية والحنابلة فإن المسائل التى ذكروا أنها تقبل التعلیق تفید هذا المعنى. وقد ورد الکثیر من هذه المسائل في فتاوى الشيخ عليش المالكي، ومنها: إذا طلبت الحاضنة الانتقال بالأولاد إلى مكان بعيد، فقال الأب: إن فعلت ذلك فنفقتهم وکسوتهم علیك، لزمها ذلك، لأن للأب منعها من الخروج بهم إلى مكان بعيد، فأسقط حقه بذلك. وإذا قال الشفيع: إن اشتريت ذلك الشقص فقد سلمت لك شفعتي علی دینار تعطیني إياه، فإن لم پبعه منك فلا جعل لي علیك، جاز ذلك.(٢) ٢٥ - (ب) إسقاطات فيها معنى المعاوضة، كالخلع والمكاتبة. (٣) وما يلحق بهما من الطلاق والعتق على مال. فالطلاق على مال وكذا العتق على مال (١) المنثور في قواعد الزركشي ٣٧٧/١، والأشباه للسيوطي ص ٢٨٧ (٢) فتح العلي المالك ١/ ٢٦٧، ٣٠٧، وانظر شرح منتهى الإرادات ٣٠٠/٢، ٣٠٨، ٣٣٠ (٣) المكاتبة : اتفاق بین العبد ومالكه على عنقه بدفع مال محدد في أجل معين، مع إطلاق يده خلاله في التصرف. - ٢٣٣ - إسقاط ٢٦ - ٢٧ تعليقهما جائز باتفاق، لأنهما إسقاط محض، والمعاوضة فيهما معدول بها عن سائر المعاوضات. وأما الخلع فقد أجاز تعليقه الحنفية والمالكية والشافعية في الصحيح، باعتباره طلاقا، ومنعه الحنابلة لمعنى المعاوضة . وأما المكاتبة فقد أجاز تعليقها بالشرط الحنفية والمالكية، ومنعها الحنابلة والشافعية، جاء في قواعد الزركشي : المعاوضة غير المحضة وهي التي يكون المال فيها مقصودا من جانب واحد (أي كالمكاتبة) لا تقبل التعليق، إلا في الخلع من جانب المرأة. (١) ٢٦ - (جـ) الإسقاط الذي فيه معنى التمليك، كالإِبراء من الدين. وقد أجاز تعليقه على الشرط الحنفية والمالكية. غير أن الحنفية قيدوه بالشرط الملائم أو المتعارف على ماسبق تفسيره. ومنع تعليقه الحنابلة والشافعية في الأصح. وقد استثنى الشافعية ثلاث صور جوز فیها التعليق وهي : (١) لوقال : إن رددت ضالتي فقد أبرأتك عن الدين الذي لي علیك صح. (٢) تعليق الإِبراء ضمنا، كما إذا علق عتق عبده، ثم كاتبه فوجدت الصفة، عَتَقَ، وتضمن ذلك الإِبراء من النجوم (أي الأقساط). (٣) البراءة المعلقة بموت المبریء، (٢) وقد سبق بیان ذلك. (١) البدائع ١٥٢/٣، ١٣٧/٤، وفتح القدير ١٦٤/٤، ونهاية المحتاج ٤٠٢/٦، والمهذب ٢/ ٢١٠، ٢١٢، وقليوبي ٣١٤/٣، والمنشور ٣٧٠/١، ٤٠٣/٢، ومنتهى الإرادات ١١٠/٣، ١١٣، ٦٥٥/٢، ٦٧٥، والمغني ٧٢/٧، وجواهر الإكلیل ١/ ٣٣٥، ٣١٢/٢،٣٣٦، ومنح الجلیل ٦٢٨/٤ (٢) ابن عابدين ٢٢٥/٤، ٢٣١، ٤٨٠، وفتح العلي المالك = ثانيا - تقييد الإسقاط بالشرط : ٢٧ - يصح في الجملة تقييد الإسقاطات بالشروط، فإن كان الشرط صحيحا لزم، وإن كان الشرط فاسدا فلكل مذهب تفصيل في الحكم على ما يعتبر فاسدا من الشروط وما لا يعتبر، وهل يبطل التصرف بفساد الشرط، أويبطل الشرط ويصح التصرف. ونترك التفاصيل لمواضعها. لكن الحكم الغالب في الإِسقاطات أنها لو قيدت بالشرط الفاسد، صحت وبطل الشرط . ويتبين هذا مما ذكره بعض الفقهاء من الضوابط، ومن الفروع التي أوردها غيرهم، وفيما يلي بيان ذلك. قال الحنفية : كل ما جاز تعليقه بالشرط يجوز تقييده بالشرط، ولا يفسد بالشرط، الفاسد. وقالوا أيضا : ما ليس مبادلة مال بمال لا يفسد بالشرط الفاسد. وذكر صاحب الدر وابن عابدين التصرفات التي تصح ولا تفسد بالشرط الفاسد، ومنها: الطلاق والخلع والعتق والإِيصاء والشركة والمضاربة والكفالة والحوالة والوكالة والكتابة والإِذن في التجارة والصلح عن دم العمد والإِبراء عنه. (١) أما المالكية والشافعية فلم يربطوا بين التعليق والتقييد، فقد ذكر القرافي في الفروق أن ما يقبل الشرط والتعليق: الطلاق والعتق، ولا يلزم من قبول التعليق قبول الشرط، ولا من قبول الشرط قبول التعليق، وتطلب المناسبة في کل باب من = ٢٨١/١، ومنتهى الإِرادات ٢/ ٥٢١، والمغني ٤/ ٣٥٩، والمنشور ٨٣/١، ٨٤، ٨٥، وأشباه السيوطي ص ٢٨٧، وقليوبي ٣/ ٣١٠ (١) الدر وحاشية ابن عابدين ٢٢٥/٤، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٣٢ - ٢٣٤ - إسقاط ٢٨ - ٢٩ أبواب الفقه .(١) ومن الأمثلة التي وردت عندهم: لو خالعت زوجها واشترطت الرجعة، لزم الخلع، وبطل الشرط.(٢) ولو صالح الجاني ولي الدم على شيء بشرط أن يرحل من البلد، فقال ابن كنانة: الشرط باطل والصلح جائز، وقال ابن القاسم: لا يجوز الصلح، وقال المغيرة: الشرط جائز والصلح لازم، وكان سحنون يعجبه قول المغيرة. (٣) ويقول الشافعية : الشرط الفاسد قد يترتب عليه بعض أحكام الصحيح، ومثل ذلك في الإسقاطات الكتابة والخلع . (٤) ومما قاله الحنابلة في ذلك: إذا قيد الخلع بشرط فاسد صح الخلع ولغا الشرط. وفي المغني: العتق والطلاق لا تبطلهما الشروط الفاسدة. (٥) ثالثا - إضافة الإسقاط إلى الزمن المستقبل : ٢٨ - من التصرفات ما يظهر أثرها ويترتب عليها الحكم بمجرد تمام الصيغة، ولا تقبل إرجاء حكمها إلی زمن آخر کالزواج والبيع . ومن التصرفات ما تكون طبيعتها تمنع ظهور أثرها إلا في زمن مستقبل، كالوصية . ومن التصرفات ما یقع حکمه منجزا، كالطلاق تنتهي به الزوجية في الحال، ويصح أن يضاف إلى زمن مستقبل لا تنتهي الزوجية إلا عند حصوله. (١) الفروق ٢٢٨/١ (٢) فتح العلي المالك ٢٦٦/١، ٣٣٨، ٣٧٤ (٣) حاشية الدسوقي ٢٦٣/٤ (٤) المنثور في القواعد للزركشي ٤٠٩/٢،١٥/٣، ٤١٠ (٥) شرح منتهى الإرادات ٣/ ٠١١٠ والمغني ٧١/٥. ٧٢ط الریاض. وإضافة الطلاق إلى الزمن المستقبل جائز عند الحنفية والشافعية والحنابلة.(١) وهو منجز عند المالكية ولو أضافة إلى المستقبل، لأنه بهذه الإضافة أشبه بنكاح المتعة .(٢) وكذلك العتق فإِنه إسقاط يقبل الإِضافة . ومما ذكره الحنفية من الإسقاطات التي لا تقبل الإضافة إلى زمن مستقبل: الإِبراء من الدين وإسقاط القصاص.(٣) والحكم الغالب أن الإسقاطات التي ليس فيها معنى التمليك تقبل الإِضافة إلى الزمن المستقبل. هذا في الجملة، ولكل مذهب تفصيل في كل نوع من أنواع التصرفات، وينظر في موضعه. من يملك الإسقاط (المسقِط) : ٢٩ - الإسقاط قد يكون من قبل الشرع أساسا، كإسقاط العبادات التي يكون في مباشرتها مشقة وحرج على المكلف، وكإسقاط العقوبات التي ترد عليها شبهة، وسيأتي بيان ذلك. وقد يكون الإِسقاط من قِبَل العباد نتيجة لأمر الشارع، إما على سبيل الوجوب كالعتق في الكفارات، وإما على سبيل الندب كإبراء المعسر من الدين، وكالعفو عن القصاص. وقد يكون الإسقاط من العباد بعضهم لبعض لأسباب خاصة، كإسقاط حق الشفعة لعدم الرغبة في الشراء. على ما سبق بيانه في الحكم التكليفي. (١) حاشية ابن عابدين ٢٣٣/٤، والمهذب ٩٥/٢، وشرح منتهى الإرادات ١٤٦/٣، ١٤٨ (٢) الكافي لابن عبدالبر ٢/ ٥٧٧ (٣) ابن عابدين ٢٣٣/٤ - ٢٣٤، والمهذب ٣٥٧/١، والمغني ٩٤/٥، والخرشي ٤ / ٢٨٩ - ٢٣٥ - إسقاط ٣٠ ما يشترط في المسقط : ٣٠ - الإسقاط من العباد يعتبر من التصرفات التي يتنازل فيها الإنسان عن حقه، فهو في حقيقته تبرع. ولما كان هذا التصرف قد يعود على المسقط بالضرر، فإِنه يشترط أهليته للتبرع، وذلك بأن يكون بالغا عاقلا. فلا يصح الإِسقاط من الصبي والمجنون وهذا في الجملة، لأن الحنابلة يقولون بصحة الخلع من الصغير الذي يعقله، (١) لأن فيه تحصیل عوض له. ويشترط كذلك أن يكون غير محجور عليه لسفه أودِّيْنٍ، وهذا بالنسبة للتبرعات، لأنه يجوز أن يطلِّقَ وأن يعفو عن القصاص وأن يخالع، لكن لا يدفع إليه المال، ولذلك لا يصح الخلع من الزوجة المحجور عليها لسفه أو صغر، مع ملاحظة أنه لا يحجر على السفيه، ولا على المدين عند أبي حنيفة. (٢) ر: (حجر، وسفه، وأهلية). ويشترط أيضا أن يكون ذا إرادة، فلا يصح إسقاط المكره، إلا ما قاله الحنفية من صحة الطلاق والعتق من المكره. (٣) وللفقهاء تفصيل بين الإِكراه الملجىء وغير الملجىء. وينظر في (إكراه). ويشترط أن یکون في حال الصحة، إذا كان (١) الهداية ٣/ ٢٨٠، وجواهر الإكليل ١/ ٣٣٩، ومنح الجليل ١٦٩/٣، والمهذب ٧٨/٢، ومنتهى الإرادات ٧٥/٣، ١٠٧، والبدائع ٦/ ٤٠، ٢٤٦/٧، والمغني ٦/ ٧٣٠ (٢) المهذب ١/ ٣٣٩، ٣٧٠، ٧٢/٢، ومنتهى الإرادات ١٠٧/٣، ١٠٨، ١٠٩، وجواهر الإكليل ٨٨/٢، ٨٩، ومنح الجليل ١٨٣/٢، والهداية ٣/ ٢٨١، ٢٨٥ (٣) الهداية ٢٧٨/٣، ومنتهى الإرادات ٣/ ١٢٠، وجواهر الإكليل ١٠٠/٢، والبدائع ١٨٩/٧ إسقاطه لكل ماله أو أكثر من الثلث، فإن كان مريضا مرض الموت وقت الإِسقاط فتصرفه فيما زاد على الثلث للأجنبي، أو بأقل للوارث، يتوقف على إجازة الورثة. ر: (وصية). وإذا كان المريض مدينا والتركة مستغرقة بالديون فلا يصح منه الإِبراء، لتعلق حق الغرماء. (١) ويشترط أن يكون مالكا لما يتصرف فيه. وفي تصرف الفضولي خلاف بين من يجيزه موقوفا على إجازة المالك، وهم الحنفية والمالكية، وبين من لا يجيزه وهم الشافعية والحنابلة . (٢) وفي ذلك تفصيل موضعه مصطلح (فضولي). وقد یکون ملك التصرف بالوكالة، وحينئذ يجب أن يقتصر التصرف على المأذون به للوكيل. وعلى الجملة فإِنه يصح التوكيل بالخلع، وبالإِعتاق على مال، وبالصلح على الإِنكار، وفي إبراء من الدين ولو للوكيل، إذا عينه الموكل وقال له: أبرىء نفسك. ويراعى في كل ذلك ما يشترط في الموكل والوكيل وما أذن فيه. (٣) وينظر تفصيله في (وكالة). وقد يكون ملك التصرف بالولاية الشرعية كالولي والوصي، وحينئذ يجب أن يقتصر تصرفهما على ما فيه الحظ للصغير والمولى عليه، فلا يجوز له التبرع ولا إسقاط المهرولا العفو على غير مال ولا (١) البدائع ٢٢٨/٧، ٣٧٠، وابن عابدين ٤٦٢/٤، والخرشي ٩٩/٦، ومنتهى الإرادات ٢٩١/٣ (٢) البدائع ٥٢/٦، ١٤٩/٥ (٣) البدائع ٢٣/٧ - ٢٨، ومنتهى الإرادات ٣٠٢/٢، ٣٠٣ - ٢٣٦ - إسقاط ٣١ - ٣٢ ترك الشفعة إذا كان في الترك ضرر. (١) وهذا في الجملة (ر: (وصاية)، و(لاية). المسقط عنه : ٣١ - المسقط عنه هو من كان عليه الحق أو تقرر قبله، ويشترط فيه أن يكون معلوما في الجملة. هذا، وأغلب الإِسقاطات يكون المسقط عنه أوْله معروفا، كما في الشفعة والقصاص والخيار وما شابه ذلك. وإنما نتصور الجهالة في إبراء المدين وفي الإِعتاق والطلاق وما أشبه ذلك. أما الإِبراء من الدين فيشترط فيه أن يكون المبرأ معلوما، وهذا باتفاق. ولذلك لوقال: أبرأت شخصا أورجلا مما لي قبله لا یصح. ومثله ما لو قال: أبرأت أحد غريميّ، أما لوقال: أبرأت أهالي المحلة الفلانية، وكان أهل تلك المحلة معينين، وعبارة عن أشخاص معدودين، فإِنه يصح الإِبراء. (٢) كذلك يشترط أن يكون الإِبراء لمن عليه الحق، فلو أبريء غير من عليه الحق لا يصح، ومثال ذلك: إذا أبرىء قاتل من دية واجبة على عاقلته، فلا يصح الإبراء في ذلك، لوقوعه علی غیر من عليه الحق. أما لو أبرئت عاقلة القاتل، أو قال المجني عليه: عفوت عن هذه الجناية، ولم يسم (١) البدائع ٢٤٦/٧، ومنتهى الإرادات ٢٦٠/٢، ٢٩١، ٧٤/٣، والمهذب ٣٣٦/١ وجواهر الإكليل ٢/ ١٠٠، والمغني ٦/ ٧٣٠ (٢) حاشية ابن عابدين ٤/ ٤٧٠، والتكملة ٢/ ١٤٤، والخرشي ٩٩/٦، والدسوقي ٤١١/٣، ونهاية المحتاج ٤٢٨/٤، والمنثور في القواعد ١/ ٨١، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٥٢٢،٥٢١ المبرأ من قاتل أو عاقلة صح الإِبراء، لانصرافه إلى من عليه الحق . (١) ولا يشترط في الإِبراء من الدين أن يكون المبرأ مقرا بالحق، حيث يجوز الإِبراء من الإِنكار. ومثل ذلك يقال في غير الدين مما يصح إسقاطه. (٢) وأما بالنسبة للطلاق فإِنه يصح مع الإِبهام، لكن لابد من التعيين، فمن قال لزوجتيه: إحداكما طالق، فإِن الطلاق يقع، ولكنه يلزم بتعيين المطلقة. وهذا عند الحنفية والشافعية، أما عند المالکیة فالمشهور أنهما تطلقان، وهو قول المصریین، وقال المدنيون: يختار واحدة للطلاق. وعند الحنابلة: يقرع بينهما إن لم يكن نوى واحدة بعینھا . (٣) محل الإسقاط : ٣٢ - المحل الذي يجري عليه التصرف يسمى حقا، وهو بهذا الإِطلاق العام يشمل الأعيان، ومنافعها، والديون، والحقوق المطلقة . (٤) وكل من ملك حقا من هذه الحقوق - بهذا الإطلاق العام - يصبح له بحكم الملك ولاية التصرف فيه باختياره، ليس لأحد ولاية الجبر عليه إلا لضرورة أو لمصلحة عامة، ولا لأحد ولاية المنع عنه إلا إذا تعلق به حق الغير، فيمنع عن التصرف (١) شرح منتهى الإِرادات ٣/ ٢٩١ (٢) شرح منتهى الإرادات ٢٦٥/٢ (٣) الاختيار ٣/ ١٤٥، ٢٧/٤، والمهذب ٥/٢، ١٠١، ومنح الجليل ٢٧٤/٢، وجواهر الإكليل ٣٥٥/١، والمغني ٧/ ٢٥١، ومنتهى الإرادات ٣/ ١٨٠ (٤) البدائع ٢٢٣/٧، والدسوقي ٤١٦/٣، والمغني ٢٣٧/٩، والمنثور في القواعد ٦٧/٢ - ٢٣٧ - إسقاط ٣٣ من غير رضى صاحب الحق. (١) والإسقاط من هذه التصرفات، إلا أنه لیس کل محل قابلا للإسقاط، بل منه ما يقبل الإِسقاط لتوفر شروطه، ومنه ما لا يقبله لعدم تحقق شروطه، کكونه مجهولا ، أو تعلق به حق للغیر وهكذا. وبيان ذلك فيما يلي : ما يقبل الإسقاط أولا - الدین : ٣٣ - يصح باتفاق إسقاط الدين الثابت في الذمة، لأنه حق، والحقوق تسقط بالإِسقاط، فكل من ثبت له دين على غيره، سواء أكان ثمن مبيع، أم كان مسلما فيه، أم نفقة مفروضة ماضية للزوجة، أم غير ذلك، فإِنه يجوز له إسقاطه. وسواء أكان الإسقاط خاصا بدين أم عاما لكل الدين، وسواء أكان مطلقا أم معلقا أم مقيدا بشرط على ما سبق بيانه. وكما يجوز الإِبراء عن كل الدين فإنه يجوز الإبراء عن بعضه . (٢) وکما يصح إسقاط الدین بدون عوض، يصح إسقاطه نظير عوض، مع الاختلاف في الصورة أو الكيفية التي يتم بها ذلك، ومن هذه الصور: أ - أن يعطي المدين الدائن ثوبا في مقابلة إبرائه مما عليه من الدين، فيملك الدائن العوض المبذول له نظير الإِبراء ويبرأ المدين، وذلك كما يقول الشافعية . (٣) (١) البدائع ٦/ ٢٦٤ (٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٦٥٣، والبدائع ٢٠٣/٥، ٢١٤، و٦ /٤٤، والدسوقي ٣/ ٢٢٠، ٣١٠، والمغني ٢٢/٥، وشرح منتهى الإرادات ٢٢٢/٣، ٢٢٣، ٥٢١، والمهذب ١/ ٤٥٥، وقلیوبي ٣٠٨/٢، ٣٦٨/٤، والوجيز ١٧٧/١ (٣) الجمل على شرح المنهج ٣/ ٣٨١، ونهاية المحتاج ٤/ ٤٢٩ ب - يقول الحنابلة : من وجبت عليه نفقة امرأته، وكان له عليها دين، فأراد أن يحتسب عليها بدينه مكان نفقتها، فإن كانت موسرة فله ذلك، لأن من علیه حق فله أن يقضيه من أي أمواله شاء، وهذا من ماله. ويظهر أن هذه الصورة تعتبر من قبيل المقاصة، والمقاصة بالتراضي تعتبر إسقاطا بعوض من الجانبين. (١) مع مراعاة شروطها من اتحاد الدين قدرا ووصفا وغير ذلك من الشروط. جـ ــ كذلك يأتي إسقاط الدين نظير عوض في صورة الصلح. وقد قسم القرافي الإِسقاط إلى قسمين: بعوض وبغيره، وجعل من الإِسقاط بعوض الصلح عن الدين. (٢) د - في حاشية ابن عابدين: إذا أبرأت الزوجة زوجها من المهر والنفقة ليطلقها، صح الإِبراء، ويكون بعوض، وهو أنه ملكها نفسها. (٣) هـ - وقد يأتي إسقاط الدين بعوض في صور التعليق، كمن قال لغيره: إن أعطيتني سيارتك أسقطت عنك الدين الذي لي عليك. (٤) و- والإِبراء أيضا في صورة الخلع يعتبر من قبيل العوض . .(٥) (١) المغني ٧/ ٥٧٦، ٤٤٨/٩، والأشباه لابن نجيم ص ٢٦٦، ومنح الجليل ٣/ ٥٣، والمنثور في القواعد ٣٩٢/١ (٢) الذخيرة ص ١٥٢ نشر وزارة الأوقاف بالكويت، والهداية ١٩٢/٣، والبدائع ٤٥/٧، ونهاية المحتاج ٤/ ٣٧١ - ٣٧٣، وشرح منتهى الإرادات ٢٦٣/٢، والمغني ٤ / ٥٢٧ - ٥٣٦ (٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٦٦ (٤) فتح العلي المالك ١/ ٢٧٤ (٥) الجمل على شرح المنهج ٣٨١/٣، وشرح منتهى الإرادات ١١٢/٣ - ٢٣٨ - إسقاط ٣٤ _ ٣٥ ثانيا - العين : ٣٤ - الأصل أن الأعيان لا تقبل الإِسقاط، على ما سيأتي بيانه فيما لا يقبل الإِسقاط، إلا أن بعض التصرفات تعتبر إسقاطا للملك. وذلك کالعتق، فإنه يعتبر إسقاطا لملك الرقبة وهي عين. والعتق مشروع بل مندوب إليه شرعا، وقد يكون واجبا كما في الكفارات. كذلك الوقف يعتبر إسقاطا للملك عند بعض الفقهاء، ففي قواعد المقري : وقف المساجد إسقاط ملك إجماعا، وفي غيرها قولان. (١) وقد يأتي إسقاط العین نظیر عوض ضمن عقد الصلح، والصلح جائز شرعا لقول النبي مثل: ((الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما)). (٢) وسواء أكان عن إقرار، أم عن إنکار، أم سكوت، فإن كان عن إنكار أو سكوت (١) منح الجليل ٤/ ٧٧، ٧٨، والمغني ٥/ ٦٠٠، والهداية ١٣/٣ (٢) حديث: ((الصلح جائز ... )) أخرجه الترمذي وابن ماجة من حديث عمرو بن عوف المزني مرفوعا. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال صاحب تحفة الأحوذي: وفي تصحيح الترمذي هذا الحدیث نظر، فإن في إسناده کثیر بن عبدالله بن عمروبن عوف وهو ضعيف جدا. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد وأبي داود والحاكم، إلا أن الذهبي تعقبه بقوله : لم يصححه، وكثير ضعفه النسائي، ومشاه غيره، وقال الشوكاني: لا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق، يشهد بعضها لبعض، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنا (تحفة الأحوذي ٤ / ٥٨٤، ٥٨٥ نشر السلفية، وسنن ابن ماجة بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ٢/ ٧٨٨ط عيسى الحلبي، ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٢١٣/٥، ٢١٤ نشر دار المعرفة، والمستدرك ٤٩/٢ نشر دار الكتاب العربي، ومسند أحمد بن حنبل ٣٦٦/٢، وشرح السنة للبغوي بتحقيق شعيب الأرناؤوط ٨/ ٢٠٩ نشر المكتب الإسلامي، ونيل الأوطار ٣٧٨/٥، ٣٧٩ط دار الجيل الجديد). فهو في حق المدعي معاوضة حقه في زعمه، وهذا مشروع، وفي حق المدعى عليه افتداء اليمين ودفع الخصومة وهذا مشروع. بل إن بعض الحنابلة أجاز الصلح عما تعذر علمه من دين أوعين بمال لئلا يفضي إلى ضياع المال. ويلاحظ أن الشافعية لا يجيزون الصلح عن إنکار. وإن كان الصلح عن إقرار اعتبر كالبيع، إن کان مبادلة مال بمال، أو كالإِجارة إن كان مبادلة مال بمنفعة، أو كالهبة إن كان على ترك بعض العين. (١) ويعتبر في كل حال شروطها. وينظر تفصيل ذلك في (صلح). ثالثا - المنفعة : ٣٥ - المنافع حقوق تثبت لمستحقيها، سواء أكانت نتيجة ملك العين المنتفع بها، أم كانت نتيجة ملك المنفعة دون الرقبة (أي العين) بمقتضى عقد، كالإِجارة والعارية والوصية بالمنفعة، أوبغير عقد، كتحجير الموات لإِحيائه، والاختصاص بمقاعد الأسواق، وماشابه ذلك. والأصل في المنافع أنها تقبل الإسقاط بإسقاط مالك العين المنتفع بها، أو مستحق منفعتها، إذ كل جائز التصرف لا یمنع من إسقاط حقه، ما لم یکن هناك مانع من ذلك. (٢) وهذا باتفاق. وصور ذلك (١) الهداية ١٩٢/٣، ١٩٣، والبدائع ٧/ ٤٦، وابن عابدين ٣٣٣/٣، ومنح الجليل ٢٠١/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ١٠٢، ونهاية المحتاج ٣٧١/٤ - ٣٧٣، والمهذب ١/ ٣٤٠، وشرح منتهى الإرادات ٢٦٣/٢، والمغني ٤ / ٥٢٧ - ٥٣٦، ٥٤٦ (٢) البدائع ٢٢٧/٧، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٦٠، والمنثور في القواعد ٣٩٣/٣ - ٢٣٩ - إسقاط ٣٦ - ٣٨ كثيرة في مسائل الفقه ومن أمثلتها: أ ۔من أوصی لرجل بسکنی داره، فمات الموصي، وباع الوارث الدار، ورضي به الموصى له، جاز البيع وبطلت سكناه. (١) ب - من وصى بعين دار لزيد، وبالمنفعة لعمرو، فأسقط الموصى له بالمنفعة حقه، سقط بالإسقاط. (٢) جـ-من کان له مسیل ماء في دار غيره، فقال: أبطلت حقي في المسیل، فإن كان له حق إجراء الماء دون الرقبة بطل حقه قياسا على حق السكنى. (٣) د - يجوز إسقاط الحق في الانتفاع ببيوت المدارس الموقوفة على الوجه الذي أسقطه صاحبه. فإن أسقطه مدة مخصوصة رجع إليه بعد انتهائها، وإن أطلق في الإِسقاط فلا يعود له . (٤) هـ ـ أماكن الجلوس في المساجد والأسواق يجوز إسقاط الحق فيها. (٥) هذا بالنسبة لإسقاط الحق في المنافع بدون عوض. ٣٦ - أما إسقاطه بعوض، فإنه يرجع إلى قاعدة التفريق بين ملك المنفعة وملك الانتفاع، فإِن الأصل أن كل من ملك المنفعة ملك المعاوضة عليها، ومن ملك الانتفاع بنفسه فقط فليس له (١) الأشياء لابن نجيم ص ٣١٦ (٢) المنثور في القواعد ٣/ ٢٣٠، وقليوبي ٣١٢/٢ (٣) الأشباه لابن نجيم ص ٣١٦ (٤) حاشية الدسوقي ٣/ ٤٣٤ (٥) المنثور في القواعد ٣/ ٣٩٤، والقواعد لابن رجب ص ١٩٩، وشرح منتهى الإرادات ٤٦٤/٢، ٤٦٥، والدسوقي ٤٣٤/٣ المعاوضة عليه . (١). وعلى ذلك فكل من ملك المنفعة، سواء أكان مالكا للرقبة، أم مالكا للمنفعة دون الرقبة، فإِنه يجوز له إسقاط حقه في المنفعة والاعتیاض عنه, وهذا عند الجمهور. أما الحنفية، فإِن الاعتياض عن المنافع عندهم لا يجوز إلا لمالك الرقبة والمنفعة، أولمالك المنفعة بعوض. والمنافع ليست بأموال عندهم. وكذلك لا يجوز عندهم إفراد حقوق الارتفاق بعقد معاوضة على الأصح، وإنما يجوز تبعا. (٢) وينظر تفصيل ذلك في (إجارة، ارتفاق، إعارة، وصية، وقف). ٣٧ - ومن الأمثلة على إسقاط الحق في المنافع بعوض: ما لو صالح الورثة من أوصی له مورثهم بسكنى دار معينة من التركة بدراهم مسماة جاز ذلك صلحا، لأنه إسقاط حق، ومثل ذلك ما لو أن الموصى له بعین الدار صالح الموصى له بسكناها بدراهم أو بمنفعة عين أخرى لتسلم الدار له جاز. (٣) وابعا : الحق المطلق : ٣٨ - ينقسم الحق بحسب من يضاف إليه إلى الآتي : - حق خالص لله سبحانه وتعالى، وهو كل (١) المغني ٥٤٦/٤، ٥٤٧، ومنتهى الإرادات ٣٥١/٢، ٣٩١، ٣٩٢، ومنح الجليل ٤٤٨/٣، ٧٧١، ونهاية المحتاج ١١٧/٥، ١١٨ (٢) الهداية ٤/ ٢٥٣، والبدائع ٦/ ١٨٩، ٢٢٠، والأشباه لابن نجیم ص ٣٥٣، وابن عابدين ٤٤٤،٤٤٣/٥ (٣) تكملة فتح القدير ٧/ ٣٨٥، وابن عابدين ١٥/٤، وشرح منتهى الإرادات ٢٦٣/٢ - ٢٤٠ -