Indexed OCR Text
Pages 1-20
دو وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ◌َُ الفَقْرَّةَ 2 ، المُسُعي الجزء الرابع استعاذة - اشتهاء ----- -- - ٠٠ = ١١ بشـ (( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْكَفَّةٌ . قَوْلَا نَفَرٌ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )). ( سورة التوبة آية ١٢٢) ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)» ( أخرجه البخاري ومسلم ) المُعُ الفِقِيَّة إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت 1 الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦م طباعَة ذات السلاسل - الكويت حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية- الكويت - ٠٠ ٠١٠٠٠٠ استعاذة التعريف : ١ - الاستعاذة لغة : الالتجاء ، وقد عاذ به یعوذ: لاذ به، ولجأ إليه، واعتصم به، وعذت بفلان واستعذت به: أي لجأت إليه . ولا يختلف معناها اصطلاحا عن المعنى اللغوي، (١) فقد عرفها البيجوري من الشافعية بأنها : الاستجارة إلى ذي منعة على جهة الاعتصام به من المكروه. (٢) وقول القائل: أعوذ بالله .. خبر لفظا دعاء معنى. (٣) ولكن عند الإطلاق ، ولا سيما عند تلاوة القرآن أو الصلاة تنصرف إلى قول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وما بمنزلتها كما سيأتي . الألفاظ ذات الصلة : أ - الدعاء : ٢ - الدعاء أعم من الاستعاذة، فهو لجلب الخير أو (١) تاج العروس (عوذ)،ابن عابدين ١/ ٢٠ ط الثالثة، والفخر والرازي ٩٦/١، والدسوقي ٢١٢/٢ ط دار الفكر. (٢) البيجوري على ابن قاسم ١/ ١٧٢ ط مصطفى الحلبي . (٣) الفخر الرازي ٩٦/١ المطبعة البهية. استعاذة ١ - ٤ دفع الشر، والاستعاذة دعاء لدفع الشر. (١) صفتها ( حكمها التكليفي ) : ٣ - الاستعاذة سنة عند أغلب الفقهاء، وقال البعض بوجوبها عند قراءة القرآن، وعند الخوف. وسيأتي تفصيل الحكم في كل موطن على حدة. (٢) حكمة تشريعها : ٤ - طلب الله سبحانه من عباده أن يستعیذوا به من كل ما فيه شر، وشرعها سبحانه عند القيام ببعض الأعمال، كقراءة القرآن في الصلاة وخارجها، وغير ذلك. واستعاذ الرسول #8# من الشر كله، (٢) بل إنه استعاذ مما عوفي منه ومخصم، إظهارا للعبودية، وتعلیما لأمته . (٤) (١) ابن عابدين ١/ ٢٠ط الثالثة، والرهوني ٤١٦/١ ط بولاق، والمجموع ٣٢٣/٣ط المنيرية. (٢) الزرقاني على خليل ١٠٥/١ ط دار الفكر . (٣) حديث ((استعاذ الرسول ... )) أخرجه الطيالسي والطبراني وأبو داود من حديث جابر بن سمرة بن جندب بلفظ: ((اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر کله ما علمت منه وما لم أعلم، ورمز الألباني لصحته .(فيض القدير ١٠٣/٢ نشر المكتبة التجارية، والفتح الكبير ٢٣٩/١ ط مصطفى الحلبي، وصحيح الجامع الصغير ٤٠٤/١ نشر المكتب الإسلامي ١٣٨٨ هـ.) (٤) اخرشي ١٤٣/١ ط بیروت دار صادر، وفتح الباري ٢/ ٣٢١ - ٥ - عدد استعاذة ٥ - ٧ مواطن الاستعاذة أولا - الاستعاذة لقراءة القرآن : ٥ - أجمع العلماء على أن الاستعاذة ليست من القرآن الكريم، ولكنها تطلب لقراءته، لأن قراءته من أعظم الطاعات، وسعي الشيطان للصد عنها أبلغ. وأيضا:القارىء يناجي ربه بكلامه، والله سبحانه يحب القارىء الحسن التلاوة ويستمع إليه، فأمر القارىء بالاستعاذة لطرد الشيطان عند استماع الله سبحانه وتعالى له. (١) حكمها : ٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنها سنة، وعن عطاء والثوري: أنها واجبة أخذاً بظاهر قوله تعالى: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله)(٢) ولمواظبته ێ، ولأنها تدرأ شر الشيطان، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (٣) واحتج الجمهور بأن الأمر للندب، وصرفه عن الوجوب إجماع السلف على سنيته، (*) ولما روي (١) القرطبي ٨٦/١، والفخر الرازي ١/ ٩١، وغاية اللهفان ١١٠/١ (٢) سورة النحل / ٩٨ (٣) البحر الرائق ٣٣٨/١، وسعدي جلبي مع فتح القدير ٢٠٣/١، والرهوني ٤٢٤/١، والتاج والإكليل ٥٤٤/١، والجمل ٣٥٤/١، والمجموع ٣٢٥/٣، ومطالب أولي النهى ١/ ٥٩٩، والألوسي ٢٢٩/١٤ (٤) الألوسي ٢٢٩/١٤، والبحر الرائق ٣٢٨/١، وسعدي جلبي على العناية شرح الهداية ٢٥٣/١ من ترك النبي ( لها، (١) وإذا ثبت هذا كفى صارفا . (٢) محلها : ٧ - للقراء والفقهاء في محل الاستعاذة من القراءة ثلاثة آراء : أحدها : أنها قبل القراءة ، وهو قول الجمهور، وذكر ابن الجزري الإجماع على ذلك، ونفى صحة القول بخلافه. (٣) واستدلوا علی ذلك بما رواه أئمة القراء مسندا عن نافع عن جبير بن مطعم أنه ولد كان يقول قبل القراءة: ((أعوذُ باللَّهِ مِن الشيطانِ الرجيم)). (٤) دل الحديث على أن التقديم هو السنة، فبقي سببية القراءة لها، والفاء في ((فاستعذ)) دلت على السببية،فلتقدر ((الإِرادة)) ليصح. وأيضا الفراغ من العمل لا يناسب الاستعاذة. الثاني : أنها بعد القراءة ، وهو منسوب إلى حمزة، وأبي حاتم، ونقل عن أبي هريرة رضي الله (١) روى مسلم من حديث عائشة أنها قالت: (كان رسول الله مخلل يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين) (صحيح مسلم ١/ ٣٥٧ط عيسى الحلبي). (٢) المبسوط ١٣/١ ط السعادة. (٣) المبسوط ١٣/١، وكشاف القناع ١/ ٤٣٠ط مكتبة النصر الحديثة بالرياض، والنشر في القراءات العشر ٢٥٥/١ (٤) حديث: ((أن النبي 18 كان يقول قبل القراءة ..... )) أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان من حديث جبيربن مطعم. ورواه أحمد من حديث أبي أمامة، وفي إسناده من لم يسم. (تلخيص الحبير ٢٢٩/١ - ٢٣٠ط شركة الطباعة الفنية بالمدينة). وأخرجه ابن ماجه من حديث ابن مسعود أن النبي الاذ قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم)) قال الحافظ البوصيري في الزوائد: وفي إسناده مقال (سنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ٢٦٦/١ ط عيسى الحلبي ١٣٧٢هـ). -٦ - استعاذة ٨ عنه، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وحكي عن مالك، عملا بظاهر الآية (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله). فدل على أن الاستعاذة بعد القراءة، والفاء هنا للتعقيب. ورد صاحب كتاب النشر صحة هذا النقل عمن روي عنهم. (١) الثالث : الاستعاذة قبل القراءة وبعدها، ذكره الإِمام الرازي، ونفى ابن الجزري الصحة عمن نقل عنه أيضا. (٢) الجهر والإسرار بها : ٨ - للفقهاء والقراء في الجهر بالاستعاذة، أو الإِسرار بها آراء : أولها : استحباب الجهر بها، وهو قول الشافعية، (٣) وهو رواية عن أحمد، (٤) وهو المختار عند أئمة القراء، لم يخالف في ذلك إلا حمزة ومن وافقه، قال الحافظ أبوعمرو في جامعه: لا أعلم خلافا في الجهر بالاستعاذة عند افتتاح القرآن، وعند ابتداء كل قارىء بعرض، أو درس، أو تلقين في جميع القرآن، إلا ما جاء عن نافع وحمزة(٥). وقید الإِمام أبوشامة إطلاق اختیار الجهر بما إذا كان ذلك بحضرة من يسمع قراءته، لأن الجهر بالتعوذ إظهار (١) النشر في القراءات العشر ٢٥٤/١ (٢) النشر في القراءات العشر ٢٥٤/١ وما بعدها ط المطبعة التجارية . (٣) المجموع ٣٢٤/٣، ٣٢٥ (٤) الفروع ٣٠٤/١ ط المنار الأولى . (٥) النشر في القراءات العشر ٢٥٢/١ لشعائر القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد، ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها لا يفوته منها شيء، وإذا أخفي التعوذ لم يعلم السامع بالقراءة إلا بعد أن يفوته من المقروء شيء، وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة خارج الصلاة وفي الصلاة، فإِن المختار في الصلاة الإخفاء، لأن المأموم منصت من أول الإِحرام بالصلاة. (١) الثاني : التخيير بين الجهر والإِسرار، وهو الصحیح عند الحنفية، قال ابن عابدين: لكنه يتبع إمامه من القراء، وهم يجهرون بها إلا حمزة فإِنه يخفيها، (٢) وهو قول الحنابلة. (٣) الثالث : الإِخفاء مطلقا، وهو: قول للحنفية، ورواية للحنابلة ، (٤) وهو رواية عن حمزة. (٥) الرابع : الجهر بالتعوذ في أول الفاتحة فقط، والإِخفاء في سائر القرآن، وهو رواية ثانية عن حمزة. (٦) ولم أقف على رأي المالكية في مسألة الاستعاذة خارج الصلاة، لكن يستأنس بما روي عن ابن المسيبي أنه سئل عن استعاذة أهل المدينة أيجهرون (١) النشر في القراءات العشر ٢٥٣/١ (٢) ابن عابدين ٣٢٩/١ ط بولاق. (٣) الفروع ٣٠٤/١ (٤) المرجعان السابقان . (٥) النشر في القراءات العشر ٢٥٢/١ (٦) المرجع السابق ٢٥٣/١ - ٧ - استعاذة ٩ - ١١ بها أم يخفونها؟ قال: ماكنا نجهر ولا نخفي، ماكنا نستعيذ ألبتة . (١) بعض المواضع التي يستحب فيها الإِسرار : ٩ - ذكر ابن الجزري بعض المواضع التي يستحب فيها الإِسرار بالاستعاذة، منها ما إذا قرأ خاليا، سواء أقرأ جهرا أم سرا، ومنها ما إذا قرأ سرا، ومنها ما إذا قرأ في الدَّوْر ولم یکن في قراءته مبتدئا يسر بالتعوذ، لتتصل القراءة، ولا يتخللها أجنبي، فإن المعنى الذي من أجله استحب الجهر - وهو الإِنصات - فقد في هذه المواضع.(٢) المراد بالإخفاء : ١٠ - ذكر ابن الجزري اختلاف المتأخرين في المراد بالإِخفاء، فقال: إن كثيرا منهم قالوا: هو الكتمان، وعليه حمل كلام الشاطبي أكثر الشراح، فعلى هذا يكفي فيه الذكر في النفس من غير تلفظ. وقال الجمهور: المراد به الإِسرار وعليه حمل الجعبري كلام الشاطبي، فلا يكفي فيه إلا التلفظ وإسماع نفسه، وهذا هو الصواب، لأن نصوص المتقدمین کلها على جعله ضدا للجهر، وكونه ضداً للجهر يقتضي الإِسرار به. (٣) (١) المرجع السابق ٢٥٢/١ (٢) النشر في القراءات العشر ٢٥٤/١، والشبراملسي على نهاية المحتاج ١/ ٤٥٦ ط مصطفى الحلبي. (٣) النشر في القراءات العشر ٢٥٤/١ صيغ الاستعاذة وأفضله ١١ - وردت صيغتان للاستعاذة عند القراء والفقهاء، إحداهما: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» كما ورد في سورة النحل من قوله تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم). (١) وهذا اختيار أبي عمرو وعاصم وابن كثير رحمهم الله. قال ابن الجزري: إنه المختار لجميع القراء من حيث الرواية، وقال أبو الحسن السخاوي في كتابه (جمال القراء): إن إجماع الأمة عليه. قال في النشر: وقد تواتر عن النبي رير التعوذ به للقراءة ولسائر تعوذاته، وقال أبو عمرو الداني: هو المأخوذ به عند عامة الفقهاء، كأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد وغيرهم.(٢) وفي الصحیحین وغير هما قوله ټے في إذهاب الغضب: ((لو قالَ: أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ لَذَهَبَ عَنْه ما يجد))(٣) وفي غير الصحيحين أن النبي لو قرأ أمامه عبدالله بن مسعود فقال: ((أعوذ باللهِ السميعِ العليم)) ثقال: ((قل: أعوذُ بالله من الشيطانِ الرجيمِ ، وهكذا أخذته عن جبريل عن ميكائيل عن اللوح المحفوظ)). (٤) الثانية ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو (١) سورة النحل / ٩٨ (٢) النشر في القراءات العشر ٢٤٣/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح ١/ ١٤١. (٣) قول النبي # في إذهاب الغضب أخرجه البخاري من حديث سليمان بن جرد بلفظ: ((إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه مايجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» (فتح الباري ٥١٨/١٠ ط السلفية). (٤) قال ابن الجزري : حديث غريب جيد الإسناد (النشر في القراءات العشر ٢٤٤/١ نشر المكتبة التجارية). - ٨ - استعاذة ١٢ - ١٥ السميع العليم))، حكي عن أهل المدينة، ونقله الرازي في تفسيره عن أحمد، لقوله تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم)، (١) وروي عن عمر بن الخطاب، ومسلم بن يسار، وابن سيرين، والثوري، وهو اختيار نافع، وابن عامر، والكسائي. (٢) الثالثة: أن يقول: ((أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم»، قاله ابن سیرین کما في النشر. الرابعة: أن يقول: (( اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم» رواه ابن ماجة بإسناد صحيح عن عبدالله بن مسعود مرفوعا، ورواه أبو داود كما في النشر. وهناك صيغ أخرى أوردها صاحب النشر. الوقف على الاستعاذة : ١٢ - يجوز الوقف عليها والابتداء بها بعدهه بسملة كانت أو غيرها، ويجوز وصلها بما بعدها، والوجهان صحیحان، وظاهر كلام الداني أن الأولی وصلها بالبسملة، ولم يذكر ابن شيطا وأكثر العراقيين سوى وصل الاستعاذة بالبسملة. فأما من لم يسم فالأشبه السكوت عليها، ويجوز وصلها . (٣) إعادة الاستعاذة عند قطع القراءة : ١٣ - إذا قطع القارىء القراءة لعذر، من سؤال أو كلام يتعلق بالقراءة، لم يعد التعوذ لأنها قراءة (١) سورة فصلت/ ٣٦ (٢) النشر في القراءات العشر ١/ ٢٥٠، والمبسوط ١٣/١ (٣) النشر في القراءات العشر ٢٥٧/١ واحدة. (١) وفي (مطالب أولي النهى): العزم على الإِتمام بعد زوال العذر شرط لعدم الاستعاذة. (٢) أما إذا كان الكلام أجنبيا، أو كان القطع قطع ترك وإهمال فإنه يعيد التعوذ(٣)، قال النووي: يعتبر السكوت والكلام الطويل سببا للإِعادة. (٤) ثانيا : الاستعاذة لدخول الخلاء : ١٤ - تستحب الاستعاذة عند دخول الخلاء، ويجمع معها التسمية، ويبدأ بالتسمية باتفاق المذاهب الأربعة . أما بعد الدخول فلا يقولها عند الحنفية والشافعية والحنابلة، ويوافقهم المالكية إن كان المحل معدا لذلك. وقيل يتعوذ وإن كان معدا لذلك. ونسبه العيني إلى مالك. (٥) صيغ الاستعاذة لدخول الخلاء : ١٥ - يرى الحنفية والمالكية والشافعية - وهو المذهب (١) النشر في القراءات العشر ٢٥٩/١، ومطالب أولي النهى ٥٩٩/١ (٢) مطالب أولي النهى ١ / ٥٩٩ (٣) النشر في القراءات العشر ٢٥٩/١، ومطالب أولي النهى ٥٩٩/١ (٤) المجموع ٣٢٥/٣ (٥) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣٠ ط بولاق، والشرح الصغير ٨٩/١ نشر دار المعارف، ونهاية المحتاج ١٢٧/١ -١٢٨، والمجموع ٧٧/٢ نشر المكتبة العالمية، وعمدة القارى ٦٩٩/١، والكافي ٦١/١ نشر المكتب الإسلامي بدمشق. - ٩ - : استعاذة ١٥ - ١٦ عند الحنابلة - (١) أن صيغة الاستعاذة لدخول الخلاء هي : بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، لما روى أنس رضي الله عنه أن النبي # كان إذا دخل الخلاء يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)). (٢) وروي أيضا عن أحمد أنه يقول الرجل إذا دخل الخلاء: أعوذ بالله من الخبث والخبائث، ولم يذكر التسمية في هذه الرواية(٣) وزاد الغزالي : اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم، لما روي عن أبي أمامة أن رسول الله وَالر قال: ((لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم)) . (٤) (١) المراجع السابقة (٢) حديث: ((اللهم إني أعوذ بك ... )) أخرجه البخاري ومسلم وأبوداود والترمذي من حديث أنس (التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ٩١/١. نشر دار إحياء التراث العربي ١٣٨١ هـ). (٣) المغني مع الشرح الكبير ١٦٢/١ ط المنار. (٤) حاشية الشرواني وابن قاسم العبادي ١/ ١٧٣ ط دار صادر، والمغني مع الشرح الكبير ١٦٢/١ ط مطبعة المنار. وحديث ((لا يعجز أحدكم ... )) أخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة. قال الحافظ البوصيري في الزوائد: إسناده ضعيف. (سنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ١٠٩/١ ط عيسى الحلبي ١٣٧٢هـ). والخبث بضم الباء : ذكران الشياطين، والخبائث: إناثهم، وقال أبوعبيد: الخبث بإِسكان الباء: الشر، والخبائث: الشياطين. (١) قال الحطاب : وخص هذا الموضع بالاستعاذة لوجهين. الأول: بأنه خلاء، وللشياطين بقدرة الله تعالى تسلط بالخلاء ماليس لهم في الملأ. الثاني : أن موضع الخلاء قذر ينزه ذكر الله تعالى فيه عن جريانه على اللسان، فيغتنم الشيطان عدم ذكره، لأن ذكر الله تعالى يطرده، فأمر بالاستعاذة قبل ذلك ليعقدها عصمة بينه وبين الشيطان حتى يخرج. (٢) ثالثا : الاستعاذة للتطهر : ١٦ - عند الحنفية، قال الطحاوي: يأتي بها قبل التسمية، غير أنه لم يوضح حكمها. (٣) وتستحب الاستعاذة للوضوء سرا عند الشافعية قبل التسمية، قال الشرواني: وأن يزيد بعدها : الحمد لله الذي جعل الماء طهورا، والإِسلام نورا، رب أعوذ بك من همزات الشیاطین، وأعوذ بك رب أن يحضرون . (٤) ولم يثبت عند المالكية من الأذكار في الوضوء إلا (١) لعل المراد لغة، أما على معنى الحديث فبعيد، إذ كيف تصح الاستعاذة من إناث الشياطين دون ذكرانهم، والتغليب يراعى فيه جانب التذكير غالبا . (٢) الخطاب ٢٧١/١ (٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٧ (٤) الشرواني على التحفة مع حاشية ابن قاسم العبادي ٢٢٤/١ ، ونهاية المحتاج ١٦٨/١ - ١٠ - استعاذة ١٧ -١٨ التشهدان اخره، والتسمية أوله. (١) ولم نقف للحنابلة على نص صريح فيها. ولم يتعرض الفقهاء فيما اطلعنا عليه للاستعاذة عند الغسل والتيمم، إلا أنهم متفقون على أن الوضوء قبل الغسل مندوب، فيجري عليه ما تقدم من أحكام الاستعاذة عند الوضوء، وما أحسن ما جاء في الفروع لابن مفلح:أن التعوذ یستحب عند كل قربة(٢) فيدخل فيها هذا وما كان مثله. الاستعاذة عند دخول المسجد والخروج منه : ١٧ - نص المالكية، والشافعية، والحنابلة على ندب الاستعاذة عند دخول المسجد، وقد وردت صيغة الاستعاذة لدخول المسجد فيما ورد: ((أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم))(٣) الحمد لله، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد. اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، ثم يقول: باسم الله، ويقدم الیمنی في الدخول، ویقدم اليسرى في الخروج ويقول جميع ما ذكرناه إلا أنه يقول: أبواب فضلك بدل رحمتك . (٤) وأما الحنفية فلم نقف لهم على قول في ذلك. (١) المدني على كنون هامش حاشية الرهوني ١/ ١٥٠، وشرح ميارة على منظومة ابن عاشر ١/ ١٧١ (٢) الفروع ٣٠٤/١ (٣) حديث ((أعوذ بالله العظيم .. )) أخرجه أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا (عون المعبود ١/ ١٧٥ ط الهند، وبذل المجهود ٣٠٧/٣ - ٣٠٨ نشر دار الكتب العلمية ببیروت). (٤) الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية ٢/ ٤١ - ٤٢ أما عند الخروج من المسجد، فقد نص الشافعية، والحنابلة على ندب الاستعاذة حينئذ. قال الشافعية: یستعیذ بما استعاذ به عند الدخول، وقد أخذ الحنابلة في ذلك بما ورد من حديث ((اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده)).(١) ولم يوقف للحنفية ، والمالكية على شيء في ذلك، غير أن الحنفية ذكروا الاستعاذة عند الخروج من المسجد الحرام. (٢) رابعا : الاستعاذة في الصلاة : حكمها : ١٨ - الاستعاذة في الصلاة سنة عند الحنفية(٣) والشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة، وعن أحمد رواية أخرى أنه واجب. (٤) أما المالكية فقالوا : إنها جائزة في النفل، مكروهة في الفرض . (٥) ويكتفى في الاستدلال على هذه الأقوال بما تقدم في الاستدلال على أحكامها في قراءة القرآن، فيما عدا دليل المالكية على الكراهة، وحجتهم أن (١) حديث ((اللهم إني أعوذ بك ... )) أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة من حديث أبي أمامة بسند ضعيف، وللحديث عدة طرق بين ضعيف وموقوف ومنقطع ومرسل (الفتوحات الربانية ٥١/٢ و٥٢ نشر المكتبة الإسلامية). (٢) الجمل على شرح المنهج ٢/ ٤٢٤، وكشاف القناع ١/ ٣٠٠ - ٣٠١ وشرح ميارة لمنظومة ابن عاشر ١٣٧/٢ (٣) ابن عابدين ٤٤٣/١ ط الثالثة. (٤) الانصاف ١١٩/٢ (٥) الرهوني ٤٢٤/١، والدسوقي ٢٥١/١ - ١١ - .1 1 استعاذة ١٩ - ٢٢ الشیطان یدبر عند الأذان والتکبیر، کما استدلوا بما روي عن أنس قال: ((صلیت خلف رسول الله (چ وخلف أبي بكر وعمر وكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. (١)، (٢) محل الاستعاذة في الصلاة : ١٩ - تكون الاستعاذة قبل القراءة عند الحنفية، (٣) والشافعية، (٤) والحنابلة، (٥) وهو قول عند المالكية، وهو ظاهر المدونة، والقول الآخر للمالكية محلها بعد أم القرآن، كما في المجموعة . (٦) ويستدل على ذلك بما تقدم في محل الاستعاذة عند قراءة القرآن (ف ٧). تبعية الاستعاذة في الصلاة : ٢٠ - الاستعاذة إما أن تكون تابعة لدعاء الاستفتاح (الثناء) أو للقراءة، وتبعيتها للقراءة قال به أبو حنيفة ومحمد والمالكية والشافعية والحنابلة، ودليلهم على ذلك أنها سنة القراءة فيأتي بها كل قارىء، لأنها شرعت صيانة عن وساوس الشيطان (١) فتح القدير ٢٠٣/١ (٢) حديث أنس أخرجه مسلم وأحمد (نيل الأوطار ٢١٥/٢ نشر دار الجيل ببيروت). (٣) كنز الدقائق ٣٢٩/١، والفتاوى الهندية ٧٤/١ (٤) الفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية ٢/ ١٨٥ وغيره من كتب الشافعية . (٥) مطالب أولي النهى ١/ ٥٠٤ (٦) الرهوني ١/ ٤٢٤ في القراءة. (١) وقال أبويوسف : إنها تبع للثناء، لأنها لدفع الوسواس في الصلاة مطلقا. ولیس للخلاف ثمرة إلا بین أبي حنيفة ومحمد، وبين أبي يوسف، وتظهر في مسائل منها: أنه لا يأتي بها المقتدي عند أبي حنيفة ومحمد، لأنه لا قراءة عليه، ويأتي بها عند أبي يوسف، لأنه يأتي بالثناء وهي تابعة له.(٢) فوات التعوذ : ٢١ - يفوت التعوذ بالشروع في القراءة عند الحنفية والشافعية والحنابلة، (٣) وذلك لفوات المحل، وترك الفرض لأجل السنة مرفوض . ومقتضى قواعد المالكية كذلك في النفل، فهي سنة قولية لا يعود إليها. (٤) الإسرار والجهر بالاستعاذة في الصلاة : ٢٢ - للفقهاء في ذلك ثلاثة آراء : الأول : استحباب الإِسرار، وبه قال الحنفية، وُفي الفتاوى الهندية: أنه المذهب، (٥) ومعهم في (١) الفتاوى الهندية ٧٣/١، ٧٤، والبحر الرائق ٣٢٨/١، والنشر في القراءات العشر ٢٥٨/١، وفتح الجواد شرح الإمداد ١/ ٩٧، والطحطاوي على مراقي الفلاح ٢٩١/١، وفتح العزيز بهامش المجموع ٣١٨/٣، والرهوني ١/ ٤٢٤ (٢) المغني مع الشرح الكبير ٥٧٥/١، والإنصاف ٣٢٥/٢، والبحر الرائق ٣٢٨/١ (٣) ابن عابدين ١/ ٤٥٦ ط الثالثة، والجمل ٤٥٣/١، والمغني مع الشرح ٥٢٢/١ (٤) الحطاب ٢/ ٤٤ (٥) البدائع ٢٠٣/١، وفتح القدير ٢٠٤/١، والبحر الرائق ٣٢٨/١، والفتاوى الهندية ٧٣/١ - ١٢ - استعاذة ٢٢ - ٢٣ هذا الحنابلة، إلا ما استثناه ابن قدامة، (١) وعلى هذا أيضا المالكية في أحد قوليهم، (٢) وهو الأظهر عند الشافعية . (٣) والدليل على استحباب الإِسرار قول ابن مسعود رضي الله عنه ((أربع يخفيهن الإِمام، وذکر منها: التعوذ والتسمية وآمين(٤))، ولأنه لم ينقل عن النبيِ مَّ الجهر(٥). الرأي الثاني : استحباب الجهر، وهو قول المالكية في ظاهر المدونة، ومقابل الأظهر عند الشافعية، ويجهر في بعض الأحيان في الجنازة ونحوها مما يطلب الإِسرار فيه تعليما للسنة، ولأجل التأليف، واستحبها ابن قدامة وقال: اختار ذلك ابن تيمية. وقال في الفروع: إنه المنصوص عن احمد، (٦) وسندهم في الجهر قياس الاستعاذة على التسمية وآمين . الرأي الثالث - التخيير بين الإِسرار والجهر، وهو قول للشافعية، جاء في الأم: كان ابن عمر رضي الله عنهما يتعوذ في نفسه، وأبو هريرة رضي الله عنه يجهر به . (٧) (١) الفروع ٣٠٤/١، والمغني ٥١٩/١ (٢) الرهوني ١/ ٤٢٤ (٣) المجموع ٣٣٦/٣، والروضة ٢٤١/١، والجمل ٣٤٥/١ (٤) روى علقمة والأسود عن عبد الله بن مسعود قال: ثلاث يخفيهن الإمام: الاستعاذة وبسم الله الرحمن الرحيم وآمين (نيل الأوطار ٢١٧/٢ نشر دار الجيل ببيروت) (٥) فتح القدير ٢٠٤/١، والبدائع ٢٠٣/١ (٦) الرهوني ٤٢٤/١، والروضة ٢٤١/١، والفروع ٣٠٤/١ (٧) المجموع ٣٢٢/٣ تكرار الاستعاذة في كل ركعة : ٢٣ - الاستعاذة مشروعة في الركعة الأولى باتفاق، أما تكرارها في بقية الركعات فإن الفقهاء يختلفون فیہ علی رأیین : الأول : استحباب التكرار في كل ركعة، وهو قول ابن حبيب من المالكية، ولم ينقل أن أحدا منهم خالفه، وهو المذهب عند الشافعية، وهو رواية عن أحمد صححها صاحب الإِنصاف بل قال ابن الجوزي: رواية واحدة.(١) والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى : ((فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم))(٢) وقد وقع الفصل بين القراءتين، فأشبه ما لوقطع القراءة خارج الصلاة بشغل، ثم عاد إليها يستحب له التعوذ، ولأن الأمر معلق على شرط فیتکرر بتکرره، كما في قوله تعالى ((وإن كنتم جنبا فاطهروا))(٣) وأيضا إن كانت مشروعة في الركعة الأولى فهي مشروعة في غيرها من الركعات قياسا، للاشتراك في العلة. الثاني : كراهية تكرار الاستعاذة في الركعة الثانية وما بعدها عند الحنفية، وقول للشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة . (٤) وحجتهم أنه كما لو سجد للتلاوة في قراءته ثم (١) الهداية ٥١/١، والرهوني ٤٢٤/١، والمجموع ٣٢٤/٣، والجمل ١/ ٤٥٣، والإنصاف ٧٣/٢، ٧٤، ١١٩، والمغني مع الشرح ٥٥٢/١ (٢) سورة النحل / ٩٨ (٣) سورة المائدة/٦ (٤) الهندية ٧٤/١، والعناية على الهداية بهامش فتح القدير ٢١٧/١، والبحر الرائق ٣٢٨/١، وابن عابدين ٣٥٦/١ ط ٣، والإنصاف ١١٩/٢، والألوسي ٢٢٩/١٤ - ١٣ - استعاذة ٢٤ _ ٢٥ ٠٠ عاد إليها لا يعيد التعوذ، وكأن رابطة الصلاة تجعل الكل قراءة واحدة، غير أن المسبوق إذا قام للقضاء يتعوذ عند أبي يوسف. (١) صيغة الاستعاذة في الصلاة : ٢٤ - تحصل الاستعاذة في الصلاة بكل ما اشتمل على التعوذ من الشيطان عند الشافعية، وقیده البيجوري بما إذا كان واردا. وعلى هذا الحنابلة، فكيفما تعوذ من الذكر الوارد فحسن. (٢) واقتصر الحنفية على ((أعوذ)) أو ((أستعيذ)). (٣) ولم نجد للمالكية نصا في هذه المسألة. وأفضل الصيغ على الإطلاق عند الشافعية ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)) (٤) وهو المختار عند الحنفية، وقول الأكثر من الأصحاب منهم ومن الحنابلة، لأنه المنقول من استعاذته وَلغيره، قال ابن المنذر: جاء عن النبي ◌َّ أنه كان يقول قبل القراءة: ((أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)). وجاء عن أحمد أنه يقول: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)»(٥) لحديث أبي سعيد (١) فتح العزيز هامش المجموع ٣٠٦/٣ (٢) الجمل ٣٥٤/١، والروضة ٢٤١/١، والبيجوري ١٧٣/١، والإنصاف ٤٧/١ (٣) البحر الرائق ٣٢٨/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح ١٤١/١ (٤) حديث ((أن النبي# كان يقول قبل القراءة ... )) سبق تخريجه (ر: ف٧) (٥) حديث ((أعوذ بالله السميع العليم ... )) أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي سعيد الخدري. قال الترمذي: هذا أشهر حديث في الباب وقد تكلم في إسناده .. (نصب الراية ٣٣١/١ مطبوعات المجلس العلمي الطبعة الثانية، وتحفة الأحوذي ٢ / ٥٠ نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة) قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات (مجمع الزوائد ٢٦٥/٢ نشر مكتبة القدسي ١٣٥٢ هـ. فإنه متضمن لهذه الزيادة . ٧ ونقل حنبل عنه أنه یزید بعد ذلك «إن الله هو السميع العليم)). (١) وفي فتح القدير لا ينبغي أن يزيد عليه ((إن الله هو السميع العليم)). (٢) استعاذة المأموم : ٢٥ - لا يختلف حكم الاستعاذة بالنسبة للإِمام عما لو كان منفردا . أما المأموم فتستحب له عند الشافعية(٣) سواء أكانت الصلاة سرية أم جهرية، ومعهم أبويوسف من الحنفية، (٤) لأن التعوذ للثناء عنده، وهو إحدى روايات ثلاث عن أحمد. (٥) وتكره للمأموم تحريما عند أبي حنيفة ومحمد، لأنها تابعة للقراءة، ولا قراءة على المأموم، لكن لا تفسد صلاته إذا استعاذ في الأصح (٦)، وعلى هذا الرواية الثانية عن أحمد، أما الرواية الثالثة عنه فهي إن سمع الإِمام كرهت وإلا فلا، وذهب المالكية إلى جوازها للإِمام والمأموم في النفل. أما في الفرض فمكروهة لهما كما سبق. (١) الشرح الكبير ١/ ٥٢١، والبحر الرائق ٣٢٨/١ (٢) البحر الرائق ٣٢٨/١ (٣) المجموع شرح المهذب ٢/ ٢٥٩ ط ٣ (٤) ابن عابدين ١/ ٤٥٧ ط ٣، والمبسوط ١٣/١ (٥) الانصاف ٢٣٣/٢ (٦) ابن عابدين ٤٣٨/١ ط ٣، والدسوقي ٢٥١/١ - ١٤ _ 1 استعاذة ٢٦ - ٣٠ الاستعاذة في خطبة الجمعة : ٢٦ - من سنن خطبة الجمعة عند الحنفية: أن يستعيذ في الخطبة الأولى في نفسه سرا(١) قبل الحمد. ويستدل لهم بما قال سويد: سمعت أبابكر الصديق رضي الله عنه يقول على المنبر: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. (٢) ولم نجد عند بقية المذاهب کلاما في ذلك. محل الاستعاذة في صلاة العيد : ٢٧ - يستعيذ بعد تكبيرات الزوائد عند أبي حنيفة ومحمد، وكذلك عند الشافعية تكون بعد التكبير، وهو قول عن أحمد، لأنها تبع للقراءة. (٣) وتكون قبل تكبيرات الزوائد عند المالكية، وأبي يوسف من الحنفية، لأنها تبع للثناء، وهو إحدى الروايات عن أحمد. (٤) حكمها، ومحلها في صلاة الجنازة : ٢٨ - لا يختلف حكم الاستعاذة في الجنازة عن حكمها في الصلاة المطلقة، ويجري فيها الخلاف الذي جرى في الصلاة المطلقة . (٥) (١) ابن عابدين ٤٤٨/١ (٢) الفخر الرازي ١/ ٧٥ (٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ١/ ٢٩١، والروضة ٢/ ٧١، والفروع ١/ ٥٧٩، والفتاوى الهندية ٧٤/١ (٤) الطحطاوي على مراقي الفلاح ١/ ٢٩١، والفروع ٥٧٩/١، وفتح العزيز بهامش المجموع ٣٠١/٣ (٥) المجموع ٣/ ٣٢٥، وكشاف القناع ٢/ ١٠١ المستعاذ به : ٢٩ - الاستعاذة تكون بالله تعالى، وأسمائه، وصفاته، (١) وقال البعض: لابد فيما يقرأ من القرآن للتعوذ أن یکون مما يتعوذ به، لا نحو آية الدين. (٢) ويجوز الاستعاذة بالإِنسان فيما هو داخل تحت قدرته الحادثة، کان یستجیر به من حيوان مفترس، أو من إنسان يريد الفتك به . ويحرم الاستعاذة بالجن والشياطين، لأن الله تعالی أخبر أن من استعاذ بهم زادوه رهقا، کما في قوله تعالى (وأنه كان رجال من الإِنس يعودون برجال من الجن فزادوهم رهقا)(٣) المستعاذ منه : ٣٠ - يصعب ذكر المستعاذ منه تفصيلا، وقد عنيت كتب التفسير، والحديث، والأذكار بكثير من هذه الأمور، وتكفي الإِشارة إلى بعض أنواع المستعاذ منه على سبيل التمثيل. من ذلك: الاستعاذة من بعض صفات الله ببعض صفاته سبحانه . ومنه الاستعاذة من الشر كله - شر النفس والحواس، والأماكن والريح وغير ذلك. ومن ذلك : الاستعاذة من الهرم وكابة المنقلب، ومن الشقاق، والنفاق، وسوء الاخلاق، ومن الجبن والبخل. (١) الفروع ٥٩٩/١، وكشاف القناع ٥٩/٢، وتفسير القرطبي ١٠/١٩ (٢) الزرقاني على خليل ١/ ١٠٥ (٣) سورة الجن / ٦ - ١٥ استعاذة ٣١، استعارة ١ - ٣ إجابة المستعيذ : ٣١ - يندب للإنسان إجابة من استعاذ به في أمر مقدور له، وقد تكون الإِعادة واجبا کفائیا أو عینیا، لما روي عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ((من استعاذکم بالله فأعیذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه(١) الخ))(٢). وقد يكون المستعيذ بالله مستغیثا، فیکون تفصيل الحكم في مصطلح (استغاثة) أولى . تعليق التعويذات : يرجع في حكم تعليق التعويذات إلى مصطلح (تميمة) أو ( تعويذ) أو (رقية). استعارة التعريف : ١ - الاستعارة هي: طلب الإعارة، والإِعارة ! تمليك المنفعة بلا عوض. (٢) (صفتها ) حكمها التكليفي : ٢ - الأصل أن من أبيح له أخذ شيء أبيح له طلبه، (١) الشبراملسي على النهاية ٣٦٩/٣ (٢) حديث ((من استعاذكم بالله ... )) أخرجه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر، وقال النووي في رياض الصالحين: حديث صحيح (فيض القدير ٦/ ٥٥ نشر المكتبة التجارية ١٣٥٧ هـ). (٢) الدر المختار مع رد المحتار ٥٠٢/٢ط بولاق، وبلغة السالك على الشرح الصغير ٢٠٥/٢، ومغني المحتاج ٢٦٣/٣، وغاية المنتهى ٢٢٧/٢ ومن لا فلا. ويختلف حكمها بحسب الحالة التي يتم فيها الطلب. فقد تكون الاستعارة واجبة إذا توقف عليها إحياء نفس، أو حفظ عرض، أو نحوذلك من الأمور الضرورية، لأن سد الضرورات واجب لا يجوز التساهل فيه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (١) وقد تكون مندوبة ليستعين بها على الخير كاستعارة الكتب النافعة. وتكون الاستعارة مكروهة، عندما يكون فيها منة، ولحاجة له مندوحة عنها، وقد عدّ الفقهاء من ذلك استعارة الفرع أصله لخدمته، لما في ذلك من ذل الخدمة التي يجب أن ينزه عنها الآباء. (٢) وقد تكون الاستعارة محرمة، کما لو استعار شيئا ليتعاطى به تصرفا محرما، كاستعارته سلاحا ليقتل به بريئا، أو آلة لهو ليجمع عليها الفساق ونحو ذلك. (٣) آداب الاستعارة : ٣ - من آدابها: أ - ألا يذل نفسه، بل إن استعار استعاربعز، والفرق بين الاستعارة والاستجداء: أن الاستجداء (١) المحلى ٩/ ١٥٨ طبع المنيرية. والفتاوى البزازية ٦/ ٣٥٧ طبع بولاق الثانية بهامش الفتاوى الهندية، وانظر الحاجات الضرورية في تبيين الحقائق ٣٠٦/١ طبع بولاق ١٣١٣، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٦٩ طبع بولاق الأولى. (٢) حاشية الجمل على شرح المنهج ٣/ ٤٥٦ طبع دار إحياء التراث العربي. (٣) حاشية الجمل ٣/ ٤٥٥)، ونهاية المحتاج ١١٥/٥ - ١٢٠، والمغنى ٢٦٩٢/٢ ومنتهى الإرادات ٢١١/٢ - ١٦ - ! استعارة ٣، استعانة ١ يكون مع الذل، والاستعارة تكون مع العز، (١) ولذلك كان عليه أن يترك الاستعارة ممن يمن عليه طالما له مندوحة عن ذلك كما تقدم. ب - وألا يلحف في طلب الإِعارة، والإِلحاف هو إعادة السؤال بعد الرد، وقد ذم الله الملحفين بالسؤال بقوله تعالى (تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا)(٢) وإنما نهى عنه لأن هذا الإِلحاف قد يخرج المعير عن طوره، فيقع في شيء من المحظورات، كالكلام البذيء ونحوذلك، وهو أذى ينزله المستعير بالمعير.(٣)، قال عليه الصلاة والسلام: ((لا تُلْحِفُوا في المسألة)). (٤). ولكن يجوز التكرار لبيان مسيس الحاجة إلى الاستعارة . (٥) ج - وأن يقدم الاستعارة من الرجل الصالح على الاستعارة من غيره، لما يتحراه الصالحون من المال الحلال، ولما يحملونه من نفوس طيبة تجود بالخير . قال النبي عليه الصلاة والسلام: ((إن كنتَ سائلا لابدَّ فاسألِ الصالحين)). (٦) (١) شرح النووي لمسلم ٧/ ١٢٧ طبع المطبعة المصرية. (٢) سورة البقرة ٢٧٣ (٣) شرح النووي لمسلم ٧/ ١٢٧، وعون المعبود ٢ / ٤٠، وتفسير القرطبي ٣٤٦/٣، وغاية المنتهى ٣١٦/١ (٤) أخرجه مسلم والنسائي من حديث معاوية (صحيح مسلم ٧١٨/٢ ط عيسى الحلبي، وسنن النسائي ٥/ ٧٣ط مصطفى الحلبي الطبعة الأولى ١٣٨٣هـ). (٥) أحكام ابن العربي ١/ ٢٤٠ طبع عيسى البابي الحلبي . (٦) حديث ((إن كنت سائلا ... )) أخرجه أبو داود (عون المعبود ٦١/٥ ط السلفية) والنسائي (سنن النسائي ٥/ ٩٥ ط المطبعة المصرية بالأزهر) من حديث مسلم بن مخشي عن لبن الفراسي (عن الفراسي). قال عبدالحق: وابن الفراسي لا يعلم أنه روی عنه إلا بكر بن سوادة (فيض القدير ٣٥/٣) ورمز الألباني لضعفه (ضعيف الجامع الصغير وزيادته ٢ / ٦ نشر المكتب الإسلامي). د - وألا يسأل بوجه الله، ولا بحق اللّه، كقوله: أسألك بوجه الله، أوبحق الله أن تعیر ني کذا، لما فيه من اتخاذ اسم الله تعالى آلة. (١) قال عليه الصلاة والسلام: ((لا يُسأل بوجهِ اللَّهِ إلا الجنة))(٢) وقال: ((ملعون مَنْ سأل بوجهِ الله)). (٣) وللتفصيل. يرجع إلى (إعارة). استعانة التعريف : ١ - الاستعانة مصدر استعان، وهي : طلب العون، يقال: استعنته واستعنت به فأعانني. (٤) والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي . (١) المجموع ٦/ ٢٤٥، والزواجر ١٩٢/١، والفتاوى الهندية ٤٠٨/٤ و٣١٥/٥، والفواكه الدواني ٤٢٧/٢، والمغني ٥٨/٢ (٢) حديث ((لا يسأل ... )) أخرجه أبوداود من حديث جابر. قال المنذري: في إسناده سليمان بن معاذ، وقال الدار قطني: سليمان بن معاذ هو سليمان بن قرم. علق صاحب عون المعبود على إسناد هذا الحدیث وقال: وسلیمان بن قرم تكلم فيه غیر واحد (عون المعبود ٨٨/٥ط السلفية). (٣) حديث ((ملعون من .... )) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير من حديث أبي موسى الأشعري ورمز لحسنه. وقال الحافظ العراقي في شرح العمدة: إسناده حسن. قال الهيثمي: فيه من لم أعرفه. وقال في موضع آخر: رواه الطبراني عن شیخه یحی بن عثمان بن صالح وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح (فيض القدير ٦ / ٤ نشر المكتبة التجارية الطبعة الأولى ١٣٥٧ هـ). (٤) الجوهري، ولسان العرب مادة (عون) . - ١٧ - : استعانة ٢ _٦ الحكم الإجمالي : ٢ - تنقسم الاستعانة إلى استعانة بالله، واستعانة بغيره . فالاستعانة بالله سبحانه وتعالى مطلوبة في كل شيء: مادي مثل قضاء الحاجات، كالتوسع في الرزق، ومعنوي مثل تفريج الكروب، مصداقا لقوله تعالى: ((إياك نعبد وإياك نستعين))(١). وقوله تعالى: ((قال موسى لقومه: استعينوا بالله واصبر وا))(٢). وتكون الاستعانة بالتوجه إلى الله تعالى بالدعاء، كما تكون بالتوجه إليه تعالى بفعل الطاعات، لقوله تعالى: ((واستعينوا بالصبر والصلاة)»(٣) ٣ - أما الاستعانة بغير الله، فإما أن تكون بالإِنس أو بالجن. فإِن كانت الاستعانة بالجن فهي ممنوعة، وقد تکون شرکا وكفرا، لقوله تعالى : «وأنه کان رجال من الإِنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا» (٤) ٤ - وأما الاستعانة بالإِنس فقد اتفق الفقهاء على أنها جائزة فيما يقدر عليه من خير، لقوله تعالى : ((وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإِثم (١) سورة الفاتحة / ٥ (٢) سور الأعراف / ١٢٨ (٣) سورة البقرة / ٤٥ (٤) سورة الجن / ٦ والعدوان))(١) وقد يعتريها الوجوب عند الاضطرار، كما لو وقع في تهلكة وتعينت الاستعانة طريقا للنجاة، لقوله تعالى: ((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة))(٢) استعانة المسلم بغير المسلم في القتال : ٥ - أجاز الحنفية والحنابلة استعانة المسلم بغيره في القتال عند الضرورة، والشافعية بشروط، والمالكية بشرط رضاه. (٣) وتفصيل ذلك في مصطلح (جهاد). الاستعانة بغير المسلمين في غير القتال : ٦ - تجوز الاستعانة في الجملة بغير المسلم، سواء أكان من أهل الكتاب أم من غيرهم في غير القربات، كتعليم الخط والحساب والشعر المباح، وبناء القناطر والمساكن والمساجد وغيرها فيما لا يمنع من مزاولته شرعا. ولا تجوز الاستعانة به في القربات كالأذان والحج وتعليم القرآن، وفي الأمور التي يمنع من مزاولتها شرعا، كاتخاذه في ولاية على المسلمين، أو على أولادهم. وقد تباح الاستعانة بأهل الكتاب، دون غيرهم من المشرکین والمجوس ومن على شاكلتهم في بعض الأمور، مثل الصيد والذبح، أما المشرك والمجوسي (١) سورة المائدة / ٢ (٢) سورة البقرة / ١٩٥ (٣) فتح القدير ٣٢٧/٤، وكشاف القناع ٤٨/٣، وابن عابدين ٢٣٥/٣ - ١٨ - استعانة ٧ - ٨، استعطاء، استعلاء ١ - ٢ فلا يتولى الاصطياد والذبح لمسلم، وتفصيل ذلك يرجع إليه في مصطلح (إجارة) و(صيد) و(ذبائح) و(أطعمة) و(وكالة). (١) الاستعانة بأهل البغي، وعليهم : ٧ - قال الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة : يجوز الاستعانة بأهل البغي على الكفار، ولم يجز الاستعانة بالكفار عليهم إلا الحنفية. ولتفصيل ذلك ينظر إلى مصطلح (بغاة)(٢) الاستعانة بالغير في العبادة : ٨ - الاستعانة بالغير في أداء العبادة جائزة، ولكن هل يعتبر ذلك قدرة ملزمة لمن لا يستطيع الأداء إلا بها؟ قال بعض الحنفية، ووافقهم الشافعية والحنابلة: يعتبر الإنسان قادراً، إذا وجد من يعينه على العبادة، مثل الوضوء، أو القيام في الصلاة. وقال بعض الحنفية، وهو المفهوم عند المالكية: لا يصير قادرا بإعانة غيره، لأن المعونة تعتبر له نافلة. (٣) (١) المغني ١/ ٨٣، ٥٠٦/٥، ٥٠٩، ٥٩١/٦ ط الرياض، وابن عابدين ٣٨/٢، ٤٠٠/٤، ١٨٩/٥، وقليوبي وعميرة ١٥٦/٢، ٣٣٧، و٧٤/٣، ١٧٨ (٢) فتح القدير ٤١٦/٤، والتاج والإكليل ٢٧٨/٦، وبلغة السالك لأقرب المسالك ٤١٥/٢ ط الحلبي، والمغني ٥٧/١٠ ط المنار، ومغني المحتاج ١٢٨/٤ ط الحلبي، وبدائع الصنائع ٧/ ١٤١، والخرشي ٣٠٢/٥ ط الشرقية. (٣) فتح القدير ١/ ٨٥ ط دار صادر، والتاج والإكليل على الخطاب ٣/٢ ط ليبيا، ومغني المحتاج ١/ ٦١ ط الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير ١٣١/١ ط دار الكتاب العربي. استعطاء انظر : (عطاء)، (عطية). استعلاء التعريف : ١ - الاستعلاء في اللغة : استفعال من العلو، وهو السمو والارتفاع. والمستعلي من الحروف : المفخم منها، ومعنى استعلائها: أنها تتصعد في الحنك الأعلى، واستعلى على الناس : غلبهم وقهرهم وعلاهم. (١) وفي اصطلاح علماء الأصول يستعمل الاستعلاء بمعنى إظهار العلوّ، سواء أكان هناك علوّ في الواقع أم لا. (٢) وتفصيل ذلك في مصطلح (أمر). الألفاظ ذات الصلة : ٢ - التكبر: هو إظهار الكبر أي العظمة . وتعريفه شرعا: بطر الحق وغمط الناس، كما جاء في الحديث. (٣) (١) لسان العرب، والصحاح، ومعجم مقاييس اللغة، والمصباح المنير، والمفردات للراغب الأصفهاني مادة (على). (٢) حاشية البناني على المحلي ١/ ٣٦٩ ط م الحلبي. (٣) حديث ((الكبر من بطر الحق وغمط الناس)) أخرجه أبوداود = - ١٩ - استعلاء ٣ - ٤، استعمال ١ - ٤ وهو في صفات الله تعالى مدح، لأن شأنه عظيم، وفي صفاتنا ذم، لأن شأننا صغير، وهو أهل للعظمة ولسنا بأهل لها. (١) الحکم الإجمالي : ٣ - يرى جمهور الأصوليين أن الاستعلاء شرط في الأمر، وذلك احترازا عن الدعاء والالتماس. (٢). مواطن البحث : ٤ - الاستعلاء كشرط في الأمر يبحثه الأصوليون في مسألة الأمر عند الحديث عن شروطه، ودلالة حرف ((على)) على الاستعلاء يبحث في مسائل حروف الجر، عند الحديث عن حرف الجر ((على)) وتفصيل ذلك في المصطلح الأصولي. استعمال التعريف : ١ - الاستعمال في اللغة : طلب العمل، أو توليته، واستعمله: عمل به، واستُعمِل فلان: وُلَّيِّ عملا من أعمال السلطة، وحبل مستعمل : قد عمل به ومُهن. (٣) = والحاكم من حديث أبي هريرة، ورواه أبو يعلى من حديث ابن مسعود، وهو في مسلم من جملة حديث. كما أخرجه أحمد بن حنبل من حديث عتبة بن عامر، وابن عساكر من حديث ابن عمر. ورمز الألباني إلى صحته (فيض القدير ٦٢/٥ ط المكتبة التجارية، وصحيح الجامع الصغير بتحقيق الألباني ٤/ ١٩٣ نشر المكتب الإسلامي). (١) الفروق في اللغة للعسكري . (٢) المستصفى للغزالي ١/ ٣٦٩ ط بولاق . (٣) لسان العرب مادة (عمل) والاستعمال في عرف الفقهاء لا يخرج عن معناه اللغوي، حیث عبر الفقهاء عنه بمعانيه اللغوية الواردة في التعريف كما سيأتي بعد، ومن ذلك قولهم الماء المستعمل . الألفاظ ذات الصلة : . استئجار : ٢ - الاستجار استفعال من الإجارة، واستأجره : اتخذه أجيرا على العمل بأجر. (١) فالاستعمال أعم، لأنه قد يكون بأجر، وقد یکون بغير أجر. الحكم الإجمالي : ٣ - یختلف حكم الاستعمال بحسب نوعه، وللاستعمال أنواع مختلفة: منها استعمال الآلات، واستعمال المواد، ومنها استعمال الأشخاص. استعمال المواد، ومن صوره : أ - استعمال الماء : ٤ - إذا استعمل الماء المطلق للطهارة من أحد الحدثين امتنع إطلاق اسم الماء عليه دون قيد، وصارله حكم آخر من حيث الطهورية. فيقرر الحنفية والشافعية والحنابلة : أنه طاهر في نفسه غیر مطهر لغيره، وخالف في هذا المالكية، حيث أجازوا التطهر به مع الكراهة إن وجد غيره، وإلا فلا كراهة، وتفصيل ذلك في بحث المياه من كتب الفقه . (٢) (١) متن اللغة ١/ ١٤٧، ولسان العرب مادة (أجر). (٢) مراقي الفلاح ١/ ١٤ ط العثمانية، وحاشية الدسوقي ١/ ٤١ ط دار الفكر، وحاشية الجمل ٣٦/١ ط إحياء التراث الإسلامي، والمغني ١/ ٢١ ط السعودية. - ٢٠ -