Indexed OCR Text
Pages 241-260
إحياء الموات ١٣ - ١٤ عن مجراه إلى الأرض المجاورة له. (١) ويستخلص من نصوص المالكية أنهم لا يفرقون في الحكم بين النهر القريب والبعيد. وعند الشافعية والحنابلة أنّ مانضب عنه الماء من الأنهار والجزائر لا يجوز إحياؤه برغم أنه لم يكن مملوكاً من قبل. وصرح الشافعية بأنه ليس للسلطان اعطاؤه الأحد. قالوا: ((ولو ركب الأرض ماء أو رمل أو طين فهي على ما كانت عليه من ملك أو وقف. فإن لم يعرف مالك للأرض وانحسر ماء النهر عن جانب منه لم يخرج عن كونه من حقوق المسلمين العامة، وليس للسلطان إقطاعه ـــ أي إعطاؤه - لأحد ، كالنهر وحريمه. ولو زرعه أحد لزمه أجرته لصالح المسلمين، ويسقط عنه قدر حصته إن كانت له في مصالح المسلمين. نعم للإمام دفعه لمن يرتفق به بما لا يضر المسلمين. ومثله ما ينحسر عنه الماء من الجزائر في البحر. ويجوز زرعه ونحوه لمن لم يقصد إحياءه. ولا يجوز فيه البناء ولا الغراس ولا مايضر المسلمين. وكل هذا إذا رجي عود مالك الأرض، فإن لم يرج عوده كانت لبيت المال فللإمام إقطاعها رقبة أو منفعة إن لم يكن في تصرفه جور، لكن المقطع يستحق الانتفاع بها مدة الإقطاع خاصة.)) (٢) ١٣ - وفي المغنى: وما نضب عنه الماء من الجزائر لم يملك بالإحياء. قال أحمد في رواية العباس ابن موسى : إذا نضب الماء عن جزيرة إلى فناء رجل لم يبن فيها، لأن فيه ضرراً، وهو أن الماء يرجع. يعني أنه يرجع إلى ذلك المكان. فإذا وجده مبنيا رجع إلى (١) الرهوني على الزرقاني ٩٨/٧، ٩٩ (٢) البجيرمي على الخطيب ١٩٥/٣، ١٩٦ ط دار المعرفة الجانب الآخر فأضر بأهله، ولأن الجزائر منبت الكلأ والحطب فجرت مجرى المعادن الظاهرة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا حمى في الأراك)).(١) وقال أحمد في رواية حرب: يروى عن عمر أنه أباح الجزائر.(٢) يعني أباح ماينبت في الجزائر من النبات. وقال: ((إذا نضب الفرات عن شيء، ثم نبت عن نبات، فجاء رجل يمنع الناس منه فليس له ذلك، فأما إن غلب الماء على ملك إنسان ثم عاد فنضب عنه فله أخذه، فلا يزول ملكه بغلبة الماء عليه. وإن كان مانضب عنه الماء لا ينتفع به أحد فعمره رجل عمارة لا ترد الماء، مثل أن يجعله مزرعة ، فهو أحق به من غيره، لأنه متحجر لما ليس لمسلم فيه حق، فأشبه التحجر في الموات.))(٣) إذن الإمام في الإحياء : ١٤ _ فقهاء المذاهب مختلفون في أرض الموات هل هي مباحة فيملك كل من يحق له الإحياء أن يحييها بلا إذن من الإمام، أم هي ملك للمسلمين فيحتاج إحياؤها إلى إذن ؟ ذهب الشافعية والحنابلة وأبويوسف ومحمد إلى أن الإحياء لا يشترط فيه إذن الإمام، فمن أحيا أرضاً مواتاً بلا إذن من الإمام ملكها . (١) حديث: ((لاحمى في الأراك)) رواه أبوداود وابن حبان عن أبيض بن حمّال، والحديث سكت عنه المنذري (عون المعبود ٣١٩/٨، وانظر الفتح الكبير ٣٤٣/٣ (٢) الأثر عن عمر رضي الله عنه (أنه أباح الجزائر) هكذا ذكره ابن قدامة في المغني (٥٧٦/٥) ولم نجد له تخريجا في كتب الحدیث والآثار. (٣) المغني ٥٧٦/٥ ط مكتبة الرياض. - ٢٤١ - إحياء الموات ١٥ - ١٦ وذهب الإمام أبوحنيفة إلى أنه يشترط إذن الإمام، سواء أكانت الأرض الموات قريبة من العمران أم بعيدة. واشترط المالكية إذن الإمام في القريب قولاً واحداً. ولهم في البعيد طريقان : طريق اللخمي وابن رشد أنه لا يفتقر لإذن الأمام، والطريق الآخر أنه يحتاج للإذن. والمفهوم من نصوص المالكية أن العبرة بما يحتاجه الناس وما لا يحتاجونه، فما احتاجوه فلابد فيه من الإذن، ومالا فلا . احتج الجمهور بعموم قوله صلى الله عليه وسلم : ((من أحيا أرضا فهي له)) (١) . ولأن هذه عين مباحة فلا يفتقر ملكها إلى إذن الإمام كأخذ الحشيش والحطب. واحتج أبوحنيفة بقوله صلى الله عليه وسلم : ((ليس للمرء إلا ماطابت به نفس إمامه)) (٢)، وبأن هذه الأراضي كانت في أيدي الكفرة ثم صارت في أيدي المسلمين، فصارت فيئاً، ولا يختص بالفيء أحد دون رأي الإمام، كالغنائم، ولأن إذن الإمام يقطع المشاخّة. والخلاف بين الإمام وصاحبيه في حكم استئذان الإمام في تركه من المحيي المسلم جهلا. أما إن تر که متعمدا تهاونا بالإمام، كان له أن يسترد الأرض منه زجراً له.(٣) وكل هذا في المحيي (١) سبق تخريجه في حواشي فقرة ٨ (٢) حديث: ((ليس للمرء إلا ماطابت به نفس إمامه)) أخرجه الطبراني من حديث معاذ، وقد أخرجه إسحاق والطبراني في الكبير والأوسط بلفظ مختلف، وأخرجه البيهقي في المعرفة في باب إحياء الموات، وقال: هذا إسناد لا يحتج به (الدراية ٢٤٤/٢، ١٢٨) (٣) ابن عابدين ٣٨٢/٥ط الأميرية، والزيلعي ٣٥/٦، المسلم في بلاد الإسلام. ١٥ - أما بالنسبة لإحياء الذمي في بلاد الإسلام فقال الحنابلة : الذمي كالمسلم في الإحياء بالنسبة لإذن الإمام. وقال المالكية : الذمي کالمسلم فيه إلا في الإحياء في جزيرة العرب فلابد فيه من الإذن. واشترط الحنفية في إحياء الذمي إذن الإمام اتفاقا(١) بین أبي حنيفة وصاحبیه حسبما ورد في شرح الدر. ومنعوا الإحياء للمستأمن في جميع الأحوال. ولم يجوز الشافعية إحياء الذمي في بلاد الإسلام مطلقاً . ما يجوز إحياؤه وما لا يجوز: ١٦ - أجمع فقهاء المذاهب على أن ما كان مملوكا لأحد أو حقا خاصا له أو ما كان داخل البلد لا یکون مواتا أصلا فلا يجوز إحياؤه. ومثله ما كان خارج البلد من مرافقها محتطباً لأهلها أو مرعى المواشيهم، حتى لا يملك الإمام إقطاعها . وكذلك أرض الملح والقار ونحوهما، مما لا يستغني المسلمون عنه، ولا يجوز إحياء ما يضيق على وارد أو يضر بماء بئر. ونصَّ الشافعية في الأصح عندهم، والحنابلة، على أنه لا يجوز إحياء في عرفة ولا المزدلفة ولا منى، لتعلق حق الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة ومنى = والحطاب ١١/٦، ١٢ نشر مكتبة النجاح، والإقناع على الخطيب ١٩٥/٣ ط دار المعرفة، والمغني ٥٦٦/٥ ط الرياض، والمنتقى شرح الموطأ ٢٩/٦ نشر مكتبة السعادة، والدسوقي ٦٩/٤ (١) الدر المختار بها مش ابن عابدين. ٣٨٢/٥، خلافاً للإطلاق في الفتاوى الهندية، وانظر الدسوقي ٦٩/٤ - ٢٤٢ - إحياء الموات ١٧ بالمسلمين، ولما فيه من التضييق في أداء المناسك، واستواء الناس في الانتفاع بهذه المحالّ. وقال الزركشي من الشافعية : وينبغي إلحاق المحصب بذلك لأنه یسن للحجیج المبيت به. وقال الولي العراقي : ليس المحصب من مناسك الحج. فمن أحيا شيئا منه ملکه.(١) ١٧ - وأجمع الفقهاء أيضا على أن الأرض المحجَّرة لا يجوز إحياؤها ، لأن من حجرها أولی بالانتفاع بها من غيره. فإن أهملها فلفقهاء المذاهب تفصيلات : فالحنفية وضعوا مدة قصوى للاختصاص الحاصل بالتحجير هي ثلاث سنوات، فإن لم يقم بإحيائها أخذها الإمام ودفعها إلى غيره. والتقدير بذلك مروي عن عمر، فإنه قال : «ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق))(٢) وذهب المالكية إلى أن من أهمل الأرض التي حجرها بأن لم يعمل فيها، مع قوته على العمل من ذلك الحين إلى ثلاث سنوات، فإنها تؤخذ منه، عملاً بالأثر السابق، ولم يعتبروا التحجر إحياء إلا إذا جرى العرف باعتباره كذلك. وذهب الحنابلة في أحد وجهين عندهم إلى أن التحجير بلا عمل لا يفيد، وأن الحق لمن أحيا تلك (١) كشاف القناع ١٥٨/٤، ومطالب أولى النهى ١٨٠/٤، شرح المنهاج للمحلي بهامش القليوبي وعميرة ٩٠/٣ (٢) والأثر عن عمر رواه أبو يوسف في كتاب الخراج عن الحسن ابن عمارة عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال عمر: من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لمتحجر حق بعد ثلاث سنين، وإسناده واه (الدراية ٢٤٥/٢) وانظر ابن عابدين ٢٨٢/٥ط بولاق، والفتاوى الهندية ٣٨٦/٥، ٣٨٧ . الأرض، لأن الإحياء أقوى من التحجير. (١) وذهب الشافعية، وهو الوجه الثاني، عند الحنابلة إلى أنه إذا أهمل المتحجر إحياء الأرض مدة غير طويلة عرفا، وجاء من يحييها، فإن الحق للمتحجر، لأن مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام : ((من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد(٢) - وقوله: في غير حق مسلم فھي له»(٣) انها لا تكون له إذا كان فيها حق. وكذلك قوله: ((من سبق إلى مالم يسبق إليه مسلم فهو أحق به (٤)). وروى سعيد بن منصور في سننه أن عمر رضي الله عنه قال: ((من كانت له أرض - يعني من تحجر أرضا - فعطلها ثلاث سنين، فجاء قوم فعمروها، فهم أحق بها))(٥) وهذا يدل على أن من عمرها قبل ثلاث سنين لا يملكها، لأن الثاني أحيا في حق غيره، فلم يملكه، كما لو أحيا مايتعلق به مصالح ملك غيره، ولأن حق (١) الرهوني ١٠١/٧ - ١١٤، والدسوقي ٧٠/٤ (٢) وحديث: ((من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد ... )) أخرجه البخاري وأحمد والنسائي (تلخيص الحبير ٦١/٣) (٣) الإقناع بها مش بجيرمي على الخطيب ١٩٩/٣. وقوله ((في غير حق مسلم فهي له)) رواه البيهقي في حديث كثيربن عبدالله بن عمروبن عوف (تلخيص الحبير ٦٢/٣)، وقال في التقريب (١٣٢/٢): كثير ضعيف من السابعة منهم من نسبه إلى الكذب . (٤) حديث: ((من سبق إلى مالم يسبق إليه ... )) رواه أبوداود في حديث أسحربن مضرس (٢٣٩/٣ ط مصطفى محمد)، قال البغوي : لا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث، وصححه الضياء في المختارة (التلخيص ٦٣/٣) (٥) أثر عمر ((من كانت له أرض ... )) لم نجده بهذا اللفظ، وهو في الخراج لأبي يوسف (ص ٦١ ط السلفية) بلفظ «ثم تركها ثلاث سنين، فلم يعمرها، فعمرها قوم آخرون، فهم أحق بها ... )) وقال ابن حجر: رجاله ثقات (الدراية ص ٢٤٥) - ٢٤٣ - إحياء الموات ١٨ - ١٩ المتحجر أسبق، فكان أولى، كحق الشفيع، يقدم على شراء المشتري. فإن مضت مدة طويلة على الإهمال بحسب العرف بلا عذر أنذره الإمام، لأنه ضيَّق على الناس في حق مشترك بينهم، فلم يمكّن من ذلك، كما لو وقف في طريق ضيق أو شرعة ماء أو معدن، لا ينتفع، ولا يدع غيره ينتفع. فإن استمهل بعذر أمهله الإمام والإمهال لعذريكون الشهر والشهرين ونحو ذلك. فإن أحيا غيره في مدة المهلة فللحنابلة فيه الوجهان السابقان. وإن انقضت المدة ولم يعمر فلغيره أن يعمره ويملكه، لأن المدن ضربت له لينقطع حقه بمضيها . (١) حريم العامر والآبار والأنهار وغيرها : ١٨ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز إحياء حريم المعمور، وأنه لا يملك بالإحياء. وكذلك حريم البئر المحفورة في الموات وحريم النهر. والمراد بحريم المعمور ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع به، وهو ملك لمالك المعمور، بمعنى أن له أن يمنع غيره من إحيائه بجعله داراً مثلا، وليس له منع المرور فيه، ولا المنع من رعي كلا فيه، والاستقاء من ماء فيه، ونحو ذلك. والدار المحفوفة بدور لا حريم لها. وحريم البئر مالو حفر فيه نقص ماؤها، أو خيف انهيارها . ويختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها . ١٩ - واختلف الفقهاء في مقدار حريم البئر والعين والنهر والشجر. (١) المغني ٥٦٩/٥، ٥٧٠ ط الرياض، والشرح الكبير الحنبلي ١٤٨/٦، ١٦٨، وكشاف القناع ١٨٧/٤، ١٩٣ ط الرياض. فقال الحنفية : إن حريم بثر العطن (وهي التي يستقى منها للمواشي) أربعون ذراعا. قيل : الأربعون من الجوانب الأربع من كل جانب عشرة. والصحيح أن المراد أربعون ذراعاً من كل جانب. وأما حريم البئر الناضح (وهي أن يحمل البعير الماء من نهر أو بئر لسقي الزرع) فهو ستون ذراعاً في قول أبي يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة : لا أعرف إلا أنه أربعون ذراعاً. وبه يفتى. ومن أحيا نهراً في أرض موات فقال بعضهم : إن عند أبي حنيفة لا يستحق له حربما، وعندهما يستحق. والصحيح أنه يستحق له حريما بالإجماع . وذكر في النوازل : وحريم النهر من كل جانب نصفه عند أبي يوسف. وقال محمد من كل جانب بمقدار عرض النهر. والفتوى على قول أبي يوسف. ومن أخرج قناة في أرض موات استحق الحريم بالإجماع. وحريمها عند محمد حريم البئر. إلا أن المشايخ زادوا على هذا فقالوا : القناة في الموضع الذي يظهر فيه الماء على وجه الأرض بمنزلة العين الفوارة، حريمها خمسمائة ذراع بالإجماع. أما في الموضع الذي لا يقع الماء على الأرض فحريمها مثل النهر. وقالوا : ، حريم الشجرة خمسة أذرع. (١) والمالكية والشافعية متفقون على أن البئر ليس لها حريم مقدر، فقد قال المالكية: ((أما البئر فليس لها حريم محدود لاختلاف الأرض بالرخاوة والصلابة، ولكن حريمها مالا ضرر معه عليها. وهو مقدار ما لا يضر بمائها، ولا يضيق مُناخ إبلها ولا مرابض مواشيها عند الورود. ولأهل البئرمنع من أراد أن (١) الفتاوى الهندية ٣٨٧/٥ - ٣٨٨ ٠٠ - ٢٤٤ - إحياء الموات ٢٠ يحفر بئراً في ذلك الحريم. وقالوا : إن للنخلة حريما، وهو قدر مايرى أن فيه مصلحتها، ويترك ما أضربها، ويسأل عن ذلك أهل العلم. وقد قالوا : من اثني عشر ذراعا من نواحيها كلها إلى عشرة أذرع، وذلك حسن. ويسأل عن الكرم أيضا وعن كل شجرة أهل العلم به، فيكون لكل شجرة بقدر مصلحتها.)) (١) وقال الشافعية : إن حريم البئر المحفورة في الموات (هي ما كانت مطوية، وينبع الماء منها): موقف النازج منها، والحوض الذي يصب فيه النازح الماء، وموضع الدولاب (وهو ما يستقي به النازح، وما يستقى به بالدابة) والموضع الذي يجتمع فيه لسقي الماشية والزرع من حوض ونحوه، ومتردّد الدابة، والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من الحوض ونحوه، كل ذلك غير محدد، وإنما هو بحسب الحاجة . وحريم آبار القناة (وهي المحفورة من غير طي ليجتمع الماء فيها ويؤخذ لنحو المزارع) : ما لو حفر فيه نَقَص ماؤها، أو خيف سقوطها . ويختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها . (٢) ومذهب الحنابلة كمذهب الجمهور في أنه لا يجوز إحياء حريم البئر والنهر والعين، غير أنهم انفردوا بأنه بحفر بئريملك حريمها. أما تقدير الحنابلة للحريم من كل جانب في بئر قديمة فهو خمسون ذراعا وفي غيرها خمس وعشرون. وحريم عين وقناة خمسمائة ذراع، ونهر من جانبيه: ما يحتاج إليه لطرح كرايته (أي ما يلقى من النهر طلبا لسرعة جريه)، وحريم شجرة : (١) التاج والإكليل بها مش الخطاب ٣/٦ (٢) حاشية القليوبي مع عميرة ٨٩/٣، ٩٠ط الحلبي. قدرمدّ أغصانها، وحريم أرض تزرع: ما يحتاج إليه لسقيها وربط دوابها وطرح سبخها ونحوه. (١) إحياء الموات المقطع : ٢٠ - يقال في اللغة: أقطع الإمام الجند البلد إقطاعاً أي جعل لهم غلتها رزقا، (٢) واصطلاحا إعطاء موات الأرض لمن يحييها، وذلك جائز لما روى وائل بن حجر ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطعه أرضا، فأرسل معه معاوية : أن أعطها إياه، أو أعلمها إياه)) (٣) ولابد قبل بيان حكم هذا الإحياء من بيان حكم الإقطاع، لأنه إما أن يكون بصيغته إقطاع تمليك، أو إقطاع إرفاق (انتفاع). فإن كان إقطاع إرفاق فالكل مجمع على أنه لا يفيد بذاته تمليكاً للرقبة، وإن كان إقطاع تمليك فإنه يمتنع به إقدام غير المُقْطَّع على إحيائه، لأنه ملك رقبته بالإقطاع نفسه، خلافاً للحنابلة، فإنهم ذهبوا الى أن إقطاع الموات مطلقاً لا يفيد تمليكاً، لكنه يصير أحق به من غيره. (١) منتهى الارادات ٥٤٤/١ ط دار العروبة. واللجنة ترى أن هذه التقديرات راعى فيها المجتهدون الظروف الزمانية وأساليب العيش والمرافق التي كانت سائدة في عصورهم، وأن ما ذهب إليه المالكية والشافعية من اعتبار الضرر والتعويل على رأي أهل العلم في كل شيء بحسبه هو الأجدر بالاعتبار في هذا الزمن . (٢) المصباح. (٣) حديث وائل بن حجر ((أن رسول الله أقطعه أرضا .. )) رواه أحمد وأبوداود والترمذي وصححه، والبيهقي واللفظ له، وكذا رواه ابن حبان والطبراني (تلخيص الحبير ٦٤/٣) والسنن الكبرى للبيهقي (١٤٤/٦) - ٢٤٥ - إحياء الموات ٢١ أما إذا كان الإقطاع مطلقا، أو مشكوكاً فيه، فإنه يحمل على إقطاع الإرفاق، لأنه المحقق. (١) الحمى : ٢١ - الحمى لغة : مامنع الناس عنه، واصطلاحاً : أن يمنع الإمام موضعاً لا يقع فيه التضييق على الناس للحاجة العامة لذلك، لماشية الصدقة ، والخيل التي يحمل عليها. (٢) وقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم أن يحمي لنفسه وللمسلمین، لقوله في الخبر: «لا حمی إلا لله ولرسوله)) (٣)، لكنه لم يحم لنفسه شيئاً، وإنما حمى للمسلمين، فقد روى ابن عمر، قال: ((حمى النبي صلى الله عليه وسلم النقيع (٤) لخيل المسلمين)). (٥) وأما سائر أئمة المسلمين فليس لهم أن يحموا لأنفسهم شيئا، ولكن لهم أن يحموا مواضع لترعى فيها خيل المجاهدين، ونَعَم الجزية، وإبل الصدقة ، وضوالُ الناس، علی وجه لا يتضرر به من سواه من الناس. وهذا مذهب الأئمة أبي حنيفة ومالك وأحمد (١) المجموع ٩٥/٦، والجمل على شرح المنهج ٥٦٤/٣، والمغني ٥٧٨/٥ وحاشية القليوبي ٧٩/٣، وشرح العناية ٤/٩، ومنتهى الإرادات ٥٤٤/١ _ ٥٤٥ ط دار العروبة. الرهوني ١٠٥/٧، والهندية ٣٨٦/٥ (٢) النتاج والإكليل ٣/٦، ٤ ط ليبيا . (٣) حديث ((لا حمى إلا لله ولرسوله)) رواه البخاري من حديث الصعب بن جثامة (تلخيص الحبير ٢٨٠/٢) (٤) النقيع موضع قرب المدينة بينه وبين المدينة عشرون فرسخاً، وهو غير نقيع الخضمات (معجم البلدان ٣٠١/٥) (٥) حديث ابن عمر حمى النبي النقيع أخرجه أحمد وابن حبان (تلخيص الحبير ٢٨١/٢) قال ابن حجر في الفتح (٤٥/٥) في اسناده العمري، وهو ضعيف . والشافعي في صحيح قوليه . وقال في الآخر: ليس لغير النبي صلى الله عليه وسلم أن يحمي، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا حمی إلا لله ورسوله)). واستدل الجمهور(١) بأن مُمر وعثمان حميا،(٢) واشتهر ذلك في الصحابة، فلم ینکر عليهما، فكان إجماعا. وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد نقضه ولا تغييره مع بقاء الحاجة إليه، ومن أحيا منه شيئا لم يملكه . وإن زالت الحاجة إليه، ودعت حاجة لنقضه، فالأظهر عند الشافعية جواز نقضه. وعند الحنابلة وجهان. واستظهر الخطاب من المالكية جواز نقضه إن لم يقم الدليل على إرادة الاستمرار. وما حماه غيره من الأئمة فغيّره هو أو غيره من الأئمة جاز، وإن أحياه إنسان ملكه في أحد الوجهين للحنابلة، لأن حمى الأئمة اجتهاد، وملك الأرض بالإحياء نص، والنص يقدم على الاجتهاد. والوجه الآخر للحنابلة : لا يملكه، لأن اجتهاد الإمام لا يجوز نقضه، كما لا يجوز نقض حكمه. ومذهب الشافعي، كذلك. (١) القليوبي وعميرة ٩٢/٣ط الحلبي، والمغني ٥٨١/٥ (٢) الأثر في ذلك عن عمر رضي الله عنه رواه البخاري (تعليق محمد حامد الفقي على الأموال لأبي عبيد ص ٢٩٨ وما بعدها، وهو في الأموال أيضا). وأما عن عثمان رضي الله عنه فلم نجده إلا فيما رواه البيهقي (في السنن الكبرى ١٤٧/٦) عن أبي أسيد الأنصاري . - ٢٤٦ - إحياء الموات ٢٢ - ٢٣ من يحق له الإحياء أ - في بلاد الإسلام : ٢٢ - والمراد بها كما بين القليوبي : مابناه المسلمون، كبغداد والبصرة، أو أسلم أهله عليه، كالمدينة واليمن، أو فتح عنوة، كخيبر ومصر وسواد العراق، أو صلحا والأرض لنا وهم يدفعون الجزية. والحكم في هذه البلاد أن عمارتها فيء، ومواتها متحجر لأهل الفيء. وقد اتفق الفقهاء على أن المسلم البالغ العاقل الحر له الحق في أن يحيي الأرض الموات التي في بلاد الإسلام على نحو ماسبق (١) واختلفوا فيما وراء ذلك، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الذمي كالمسلم في حق الإحياء في بلاد الإسلام، لكن مطرفاً وابن الماجشون من المالكية منعا من إحيائه في جزيرة العرب (مكة والمدينة والحجاز كله والنجود واليمن). وقال غيرهما : لو قيل إن حكم الذميين في ذلك حكم المسلمين لم يبعد، كما كان لهم ذلك فيما بَعُد من العمران. وجاء في شرح الهداية: ((أن الذمي يملك بالإحياء كما يملكه المسلم)) من غير تقييد بإذن الإمام في ذلك عند الصاحبين اللذين لا يشترطان إذن الإمام للمسلم . وعلل الشارح ذلك بأن الإحياء سبب الملك، فيستوى في ذلك المسلم والذمي كما في سائر أسباب الملك. والاستواء في السبب يوجب الاستواء في الحكم(٢)، لكن الذي في شرح الدر كما سبق أن (١) القليوبي على شرح المحلي للمنهاج ٨٩/٢ (٢) الخراج لأبي يوسف ص ١٠٤ - ١٠٥ والمغني ٥٨٠/٥، والخطاب ٤/٦ط ليبيا، والقليوبي وعميرة ٩٢/٣ط الحلبي. الخلاف بين الإمام وصاحبيه في اشتراط إذن الإمام في الإحياء إنما هو بالنسبة للمسلم، أما بالنسبة للذمي فيشترط الإذن اتفاقا عند الحنفية . وذهب الشافعية إلى عدم جواز إحياء الذمي في بلاد الإسلام، فقد نصوا على أن الأرض التي لم تعمر قط إن كانت ببلاد الإسلام فللمسلم تملكها بالإحياء، أذن فيه الإمام أم لا ، وليس ذلك لذمي وإن أذن الإمام، فغير الذمي من الكفار أولى بالمنع، فلا عبرة بإحيائه، وللمسلم أن يأخذه منه ويملکه، فإن كان له عين فيه كزرع رده المسلم إليه، فإن أعرض عنه فهو لبيت المال، وليس لأحد التصرف فيه، ولا أجرة عليه مدة إحيائه لأنه ليس ملكا لأحد.(١) وقد نص الشافعية على أن الصبي المسلم، ولو غير مميز يملك ما أحياه، وأنه يجوز للعبد أن يحيي، لكن ما يحييه يملكه سيده.(٢) ولم يذكروا شيئا عن إحياء المجنون. وباقي المذاهب لم يستدل على أحكام إحياء المذكورين عندهم، ولكن الحديث: ((من أحيا أرضا ميتة فهى له)) يدل بعمومه على أن الصغير والمجنون يملكان ما يحییانه. ب۔۔ في بلاد الكفار: ٢٣ _ مذهب الحنفية والحنابلة والباجي من المالكية - (١) شرح الهداية ٥/٩ ط الميمنية، وشرح الدربها مش ابن عابدين ٢٧٨/٥ ط الأميرية، والتاج والإكليل على هامش الحطاب ١٢/٦ ط ليبيا، والقليوبي وعميرة ٨٨/٣ط الحلبي، والمغني ٥٦٦/٥ ط الرياض. (٢) قليوبي وعميرة ٨٨/٣ - ٢٤٧ - إحياء الموات ٢٤ أن موات أهل الحرب يملكه المسلمون بالإحياء، سواء أفتحت بلادهم فيما بعد عنوة (وهي التي غلب عليها قهرا) أم صلحا. وقال سحنون : ما كان من أرض العنوة من موات لم يعمل فيها ولا جرى فيها ملك لأحد فهي لمن أحياها . ومذهب الشافعية أنه يجوز للمسلم وللذمي إحياء موات بلاد الكفر، لكنهم قيدوا جواز إحياء المسلم بعدم منعه من ذلك، فإن منعه الكفار فليس له الإحياء.(١) وقد صرح ابن قدامة من الحنابلة أن المسلم إذا أحيا مواتاً في دار الحرب قبل فتحها عنوة تبقى على ملكه، لأن دار الحرب على أصل الإباحة. وكذلك إن كان الإحياء قبل فتحها صلحاً على أن تبقى الأرض لهم، وللمسلمين الخراج، ففي هذه الصورة يحتمل عدم إفادة الإحياء الملك، لأنها بهذا الصلح حرمت على المسلمين. ويحتمل أن يملكها من أحياها، لعموم الخبر، ولأنها من مباحات دارهم، فجاز أن يملكها من وجد منه سبب تملكها . مایکون به الإحياء : ٢٤ - يكاد يتفق الحنفية والمالكية فيما يكون به الإحياء، فقد نص الحنفية على أن الإحياء يكون بالبناء على الأرض الموات، أو الغرس فيها، أو كربها (حرثها)، أو سقيها . (٢) ونص مالك على أن إحياء الأرض أن يحفر فيها بئراً أو يجري عينا أو يغرس شجرا أو يبني أو يحرث، (١) الخراج ص ٦٣ بتصرف يسير. (٢) هندية ٣٨٦/٥ مافعل من ذلك فهو إحياء. وقاله ابن القاسم وأشهب. وقال عياض : اتفق على أحد سبعة أمور: تفجير الماء، وإخراجه عن غامرها به، والبناء، والغرس، والحرث، ومثله تحريك الأرض بالحفر، وقطع شجرها ، وسابعها كسر حجرها وتسوية حفرها وتعديل أرضها . (١) أما الشافعية فقد نصوا على أن مايكون به الإحياء يختلف بحسب المقصود منه، فإن أراد مسكناً اشترط لحصوله تحويط البقعة بآجر أو لبن أو محض الطين أو ألواح الخشب والقصب بحسب العادة، وسقف بعضها لتهيأ للسكنى، ونصب باب لأنه المعتاد في ذلك. وقيل لا يشترط، لأن السكنى تتحقق بدونه. وإن كان المقصود زريبة للدواب فيشترط التحويط، ولا يكفي نصب سعف أو أحجار من غير بناء، ولا يشترط السقف، لأن العادة في الزريبة عدمه، والخلاف في الباب كالخلاف فيه بالنسبة للمسكن. والإحياء في المزرعة يكون بجمع التراب حولها، لينفصل المحيا عن غيره. وفي معنى التراب قصب وحجر وشوك، ولا حاجة إلى تحو يط وتسوية الأرض بطمّ المنخفض وكسح المستعلي. فإن لم يتيسر ذلك إلا بما يساق إليها فلابد منه لتتهيأ للزراعة. ولا تشترط الزراعة بالفعل على أحد قولين، لأنها استيفاء منفعة، وهو خارج عن الإحياء. والقول الثاني : لابد منها لأن الدار لا تصير محياة إلا إذا حصل فيها عين مال المحيي، فكذا الأرض. (٢) (١) التاج والإكليل على هامش الحطاب ١٢/٦، والدسوقي ٦٩/٤ - ٧٠ (٢) القليوبي وعميرة ٩٠/٣، ٩١ط الحلبي. - ٢٤٨ - إحياء الموات ٢٥ - ٢٦ وللحنابلة فيما يكون به الإحياء روايتان، إحداهما، وهي ظاهر كلام الخرقي ورواية عن القاضي: أن تحويط الأرض إحياء لها سواء أرادها للبناء أو الزرع أو حظيرة للغنم أو الخشب أو غير ذلك ونص عليه أحمد في رواية علي بن سعيد، فقال : الإحياء أن يحوط عليها حائطا، أو يحفر فيها بئراً أو نهرا. ولا يعتبر في ذلك تسقيف، وذلك لما روى الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من أحاط حائطا على أرض فهي له)).(١) رواه أبوداود والإمام أحمد في مسنده، و یروی عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، ولأن الحائط حاجز منيع، فكان إحياء، أشبه ما لو جعلها حظيرة للغنم. ويبين من هذا أن القصد لا اعتبار له. ولا بد أن يكون الحائط منيعا يمنع ماوراءه، ويكون مما جرت به العادة بمثله. ويختلف باختلاف البلدان . ورواية القاضي الثانية: ((أن الإحياء ما تعارفه الناس إحياء، لأن الشرع ورد بتعليق الملك على الإحياء، ولم يبينه ولا ذكر كيفيته، فيجب الرجوع فيه إلى ما كان إحياء في العرف، ولا يعتبر في إحياء الأرض حرثها ولا زرعها ، لأن ذلك مما يتكرر كلما أراد الانتفاع بها فلم يعتبر في الإحياء كسقيها)). (٢) (١) حديث سمرة: ((من أحاط ... )) رواه البيهقي من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف (تلخيص الحبير ٦٢/٣) وقال في التقريب (١٣٢/٢) كثير ضعيف، من السابعة، منهم من نسبه إلى الكذب. (٢) المغني ٥٩٠/٥ - ٥٩٢ ط الرياض. إهمال المحيا : ٢٥ - من أحيا أرضا ميتة، ثم تركها، وزرعها غيره، فهل يملكها الثاني، أو تبقى على ملك الأول؟ مذهب الشافعية والحنابلة وأصح القولين عند الحنفية وأحد أقوال ثلاثة عند المالكية : أنها تبقى على ملك الأول، ولا يملكها الثاني بإلا حياء، مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد فهي له))، وقوله: ((في غير حق مسلم))(!) ولأن هذه أرض يعرف مالكها، فلم تملك بالإحياء، كالتي ملكت بشراء أو عطية. وفي قول للمالكية، وهو قول عند الحنفية : أن الثاني يملكها، قياسا على الصيد إذا أفلت ولحق بالوحش وطال زمانه، فهو الثاني. والقول الثالث عند المالكية : الفرق بين أن يكون الأول أحياه، أو اختطه أو اشتراه، فإن كان الأول أحياه كان الثاني أحق به. وإن كان الأول اختطّه أو اشتراه كان أحق به. (٢) التوكيل في الإحياء : ٢٦ - اتفق الفقهاء على أنه يجوز للشخص أن يوكل غيره في إحياء الأرض الموات، ويقع الملك للموكل، لأن ذلك مما يقبل التوكيل فيه . (٣) (١) الحديثان سبق تخريجهما ( فقرة ١٧) (٢) الفتاوى الهندية ٣٨٦/٥، والقليوبي وعميرة ٨٨/٣ط الحلبي، والمغني ٥٦٤/٥ ط الرياض، والتاج والإكليل بها مش الخطاب ٣/٦، والرهوني ٩٧/٧ (٣) الإقناع بهامش البجيري ١١٢/٣ ط دار المعرفة، والمغني ٨٩/٥ ط الرياض، والفتاوى الهندية ٣٨٧/٥، وحاشية ابن عابدين ٣٨٣/٥، والشرح الكبير بها مش الدسوقي ٣٧٧/٣ - ٢٤٩ - إحياء الموات ٢٧ - ٢٩ توفر القصد في الإحياء : ٢٧ - لابد من القصد العام للإحياء اتفاقاً . واختلفوا هل يشترط في الإحياء أن يقصد المحيي منفعة خاصة في المُحيا، أو يكفي أن يهيىء الأرض تهيئة عامة بحيث تصير صالحة لأي انتفاع من زراعة أو بناء أو حظيرة للغنم ونحو ذلك. فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه لا يشترط في الإحياء توفر القصد الخاص، بل يكفي القصد العام، وهو الانتفاع على أي وجه. (١) وقال الشافعية : إن الإحياء يختلف باختلاف المقصود منه، مما يدل على أنهم يعتبرون القصد الخاص في الإحياء، لكنهم قالوا : لو شرع في الإحياء النوع، فأحياه لنوع آخر، كأن قصد إحياءه للزراعة بعد أن قصده السكنى ، ملكه اعتباراً بالقصد الطارىء، بخلاف ما إذا قصد نوعا، وأحياه بمالا يقصد به نوع آخر، كأن حوّط البقعة بحيث تصلح زريبة، بقصد السكنى لم يملكها، خلافا للإمام. (٢) الوظيفة على الأرض المحياة : ٢٨ - المراد بالوظيفة: ما يجب في الأرض المحياة للدولة من عشر أو خراج. ذهب الحنفية إلى أن الأرض المحياة إن كانت في أرض العشر أدى عنها العشر، وإن كانت في أرض الخراج أدى عنها الخراج، وان احتفر فيها بئراً، أو استنبط لها قناة، كانت أرض عشر، وإن أحياها ذمّ فهي خراجية كيفما كانت. (١) الخراج ص ٦٥، والمغني ٥٩٠/٥، والتاج والاكليل ١٢/٦ (٢) البجيرمي على الخطيب ١٩٨/٣ وذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الأرض المحياة فيها الخراج مطلقا فتحت عنوة أو صولح أهلها . (١) المعادن في أرض الموات : ٢٩ _ المعادن التي توجد في الأرض المحياة قسمان : ظاهرة وباطنة. فالظاهرة هي التي يتوصل إليها بعمل يسير، كحفر مقدار أصبع لأنبوب، ونحو ذلك كالنفط والكبريت والقار والكحل والياقوت وأشباه ذلك. والحكم فيها عند الحنفية والحنابلة أنها لا تملك بالإِحياء، ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس، ولا احتجارها دون المسلمين، لأن في ذلك ضررا بهم وتضييقا عليهم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع أبيض بن حَمّال معدن الملح، فلما قيل له إنه بمنزلة الماء العدّرده. (٢) وعند الشافعية يملكها المحيي بشرط عدم علمه بوجودها قبل الإحياء، فأما إن علمها فلا يملكها، وعللوا ملكها أنها من أجزاء الأرض، وقد ملكها بالإحياء، فيملك المعادن تبعا . وعند المالكية أنها إلى الإمام، يعطيها لمن شاء من المسلمين، سواء أكانت بأرض غير مملوكة، كالفيافي أو ماجلا عنها أهلها ولو مسلمين ، أم (١) الخراج لأبي يوسف ص ٦٥، والهندية ٣٨٨/٢، وحاشية الدسوقي ٤٧٧/٤، والبجيرمي على الخطيب ١٩٥/٣، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٩٥ (٢) حديث ابيض بن جمال رواه أصحاب السنن الأربعة والشافعي وصححه ابن حبان وضعفه ابن القطان (تلخيص الحبير ٦٤/٣)، والماء العد هو الذي له مادة لا تنقطع . - ٢٥٠ - أخ ١ - ٢ مملوكة لغير معين، أم لمعين.(١) أما المعادن الباطنة، وهي التي لا تخرج إلا بعمل ومئونة، كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص، فهي ملك لمن استخرجها عند الحنفية والشافعية، وهو احتمال عند الحنابلة، لأنها مستخرجة من موات لا ينتفع به إلا بالعمل والمثونة، فيملك بالإحياء، كالأرض. ولأنه بإظهار المعادن أمكن الانتفاع بالموات من غير حاجة إلى تكرار ذلك العمل، فأشبه الأرض إذا جاءها بماء أو جائط . ووجه عدم الملك عند الحنابلة أن الإحياء الذي يملك به هو العمارة التي تهيأ بها المحيا للانتفاع من غير تكرار عمل، وإخراج المعادن حفر وتخريب يحتاج إلى تكرار عند كل انتفاع. وعند المالكية أن المعادن الباطنة كالظاهرة أمرها إلى الإمام. (٢) ومواطن التفصيل في المصطلحات الخاصة . أخ التعريف : ١ - الأخ لغة من ولده أبوك وأمك، أو أحدهما . فإن كانت الولادة لأبوين فهو الشقيق، ويقال للأشقاء الإخوة الأعيان. وإن كانت الولادة من الأب فهو الأخ لأب، ويقال للإخوة والأخوات (١) حاشية ابن عابدين ٣٨٣/٥، وحاشية الدسوقي ٤٨٦/١ - ٤٨٧، والبجيرمي على الخطيب ١٩٩/٣، والمغني ٥٧٥/٥ (٢) تاج العروس (أخو). لأب أولاد علّت. وإن كانت الولادة من الأم فهو الأخ لأم، ويقال للإخوة والأخوات لأم : الأخياف. (١) والأخ من الرضاع هو من أرضعتك أمه، أو أرضعته أمك، أو أرضعتك وإياه إمرأة واحدة، أو أرضعت أنت وهو من لبن رجل واحد، کرجل له إمرأتان لهما منه لبن، أرضعتك إحداهما وأرضعته الأخرى . (٢) الحكم الإجمالي: ٢ - المذاهب الأربعة على أنه يجوز دفع الزكاة إلى الأخ بأنواعه، غير أن الحنابلة جعلوا ذلك في حالة عدم إرثه.(٣) فإن كان وارثا فلا يجزىء دفعها إليه. وفي الميراث يحجب الأخ بأنواعه بالأب وبالفرع الوارث الذكر باتفاق، وكذلك يحجب الأخ لأم (٤) بالجد والفرع الوارث ولو أنثى. أما الأخ الشقيق أو لأب فإن كلا منهما يرث مع الجد عند أغلب الفقهاء،(٥) وكذلك مع الفرع الوارث المؤنث . (١) الكليات (أخ)، والمصباح المنير (خيف)، وشرح السراجية ص ١٢٤ ط الكردي، والعذب الفائض ٧٦/١ط الحلبي. (٢) تاج العروس (أخو) والمغني ٤٧٢/٧ (٣) الفتاوى الهندية ١٨٨/١، وابن عابدين ٦٣/٢ط بولاق، والخرشي ٢١٤/٢، ٢٠٤/٤ ط دار صادر، والمهذب ١٧٥/١ ط عيسى الحلبي، والمغني مع الشرح ٥١٢/٢ط المنار. (٤) شرح السراجية ١٥٢، والفواكه الدواني ٣٤٠/٢، ٣٤٧ط مصطفى الحلبي، وشرح الروض ٩/٣ط الميمنية والعذب الفائض ٥٩/١ (٥) شرح السراجية ١٥٠ ط الكردي، وشرح الروض ٩/٣، ١٠ والعذب الفائض ٧٥/١، ٧٩، ٩٧ والفواكه الدواني ٣٤٣/٢ - ٢٥١ - أخ ٣، أخ لأب، أخ لأم، إخالة ١ والأخ لأب مع الجد والأخ الشقيق يحسب على الجد أي يعدّ ليقل نصيب الجد، ونصيبه للأخ الشقيق (١) ولا يشارك الأخ غير شقيقه من الإخوة إلا في المسألة الحجرية.(٢) (ر: الحجرية). وجهة الأخوة تتفاوت من حيث قوة القرابة، فالشقيق يقدم على غيره، لكن يسوى بين الأخ لأب والأخ لأم في الوصية لأقرب الأقارب عند الشافعية والحنابلة. ويقدم الذي لأب على الأخ لأم عند المالكية.(٣) وهو مايفهم من قواعد الحنفية، إذ قاسوا الوصية على الإرث. وفي ولاية النكاح وفي الحضانة يقدم الجد على الأخ الشقيق أو لأب عند غير المالكية ويقدم الأخ فيهما عند المالكية . (٤) وتختلف آراء الفقهاء في تقديم الأخ على الجد في الوصية لأقرب الأقارب،(٥) وفي وجوب نفقة الأخ (١) شرح الروض ١٣/٣، والفواكه الدواني ٣٤٧/٢ (٢) العذب الفائض ١٠١/١، وشرح الروض ٩/٣، والفواكه الدواني ٣٤١/٢ (٣) شرح الروض ٥٣/٣، والبهجة شرح التحفة ٢٥٣/١، ٤٠٦، والمغني مع الشرح ٥٥١/٦ط المنار، والتاج والإكليل ٣٧٣/٦ط ليبيا . (٤) البجيرمي على الخطيب ٩١/٤، وشرح الروض ٩/٤، والشرواني على التحفة ٤٠٨/٦ ط دار صادر، والمغني مع الشرح ١٥١/٦، والإنصاف ٦٩/٨، البهجة شرح التحفة على الأرجوزة ٢٥٣/١، ٤٠٦ (٥) التاج والإكليل ٣٧٣/٦، شرح الروض ٥٣/٣، والمغني مع الشرح ٥٥١/٦ على أخيه،(١) وعتقه عليه،(٢) وفي قبول شهادته، وفي القضاء له . مواطن البحث : ٣ - بالإضافة إلى ما تقدم يتكلم الفقهاء عن الأخ ضمن الأقارب في الوقف. أخ لأب انظر: أخ أخلام انظر : أخ إخَالة التعريف : ١ - الإخالة مصدر أخال الأمر أي اشتبه. ويقال : هذا الأُمْرُ لا يُخِيلُ على أحد، أي لا يشكل. (١) ابن عابدين ٦٨١/٢ط بولاق، والمغني مع الشرح الكبير ٢٦٠/٩، ٢٦١ (٢) الفتاوى الهندية ٧/٢، ٨، والخرشي ١٢١/٨، وشرح الروض ٤٤٦/٤ - ٢٥٢ - إخاله ٢ ، إخبار ١ ويستعمل الأصوليون لفظ الإخالة في باب القياس وباب المصلحة المرسلة. والإحالة كون الوصف بحيث تتعين علّيّته للحكم بمجرد إبداء مناسبة بينه وبين الحكم، لا بنصّ ولا غيره.(١) وانما قيل له مخيل لأنه يوقع في النفس خيال العلة . الحكم الإجمالي، ومواطن البحث : ٢ - يكون الوصف مناسباً فيما لو عرض على العقول فتلقته بالقبول، وهو الوصف الذي يفضي إلى ما يجلب للإنسان نفعاً أو يدفع عنه ضرراً، كقتل مسلم تترّس به الكفّار في حربهم مع المسلمين، فإن في قتله مصلحة قهر العدو، ومنع قتلهم للمسلمين. والوصف الطردي ليس مخيلا، كلون الخمر وقوامها، فلا يقع في القلب عليّته للتحريم، لعدم تضمنه ضرراً يستدعي تحريمها. وأما الإسكار في الخمر، فإنه مع تضمنه مفسدة تغطية العقل، ليس وصفا مخيلا كذلك، لورود النص بالتعليل به . والنص هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( كل مسكر حَرامٍ)). (٢) ولو افترض عدم ورود هذا النص وأمثاله لكان وصف الإسكار مخيلاً (٣) ومن هذا يتبين أن المناسب أعمُّ مِنَ المُخِيل. وفي جواز تعليل حكم الأصل بالوصف المخيل لأجل القياس، خلاف. وكذلك في إثبات الحكم (١) كشاف اصطلاحات الفنون ١٣٦٩/٦ (٢) حديث: ((كل مسكر حرام)) متفق عليه، واللفظ لمسلم. (مسلم ١٥٨٣/٣، وفتح الباري ٤١/٣) (٣) التلويح على التوضيح ٧١/٢، ط صبيح، وانظر أيضا شرح مسلم الثبوت ٣٠٠/٢، وجمع الجوامع شرح المحلى ٢٨٤/٢ ط م الحلبي. ٠٠٠٠٠٠٠ به على أنه مصلحة مرسلة. راجع («الملحق الأصولي: القياس، والمصلحة المرسلة)). إخبَار التعريف : ١ - الإخبار في اللغة مصدر، أخبره بكذا أى نبّأه(١) والاسم منه الخبر، وهو ما يحتمل الصدق والكذب لذاته، مثل : العلم نور. ويقابله الإنشاء، وهو الكلام الذي لا يحتمل الصدق والكذب لذاته، کاتق الله. والإخبار له أسماء مختلفة باعتبارات متعددة : فإن كان إخباراً عن حق للمخبر على الغير أمام القضاء فيسمى : ((دعوى)). وإن كان إخباراً بحق للغير على المخبر نفسه فهو ((إقرار)). وإن كان إخباراً بحق للغير على الغير أمام القضاء فهو ((شهادة)) . وإن كان إخباراً بثبوت حق للغير على الغير من القاضي على سبيل الإلزام فهو ((قضاء)). وإن كان إخباراً عن قول أو فعل أو صفة أو تقرير منسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ((رواية)) أو ((حديث)) أو ((أثر)) أو ((سنة)). وإن كان إخباراً عن مساوىء الشخص فهو ((غيبة)). (١) لسان العرب مادة (خ ب ر). - ٢٥٣ - إخبار ٢ - ٣، أخت ١ وإن كان إخباراً عن كلام الصديق لصديقه الآخر على وجه الإفساد بينهما فهو ((نميمة)). وإن كان إخباراً عن سر فهو ((إفشاء)). وإن كان إخباراً عما يضر بالمسلمين فهو «خيانة)) وهكذا . الحكم الإجمالي : ٢ - إذا أخبر العدل بخبر وجب قبول خبره. وقد يكتفى بالعدل الواحد، كما في الإخبار بالنجاسة، وقد يشترط التعدد كما في الشهادة. أما الفاسق إذا أخبر بخبر فلا يقبل خبره في الديانات، فإن كان إخباره في الطهارات والمعاملات ونحوها لم يقبل خبره أيضا إلا إن وقع في القلب صدقه .(١) مواطن البحث : ٣ - يفصل الأصوليون أحكام الإخبار وأحواله في باب مستقل هوباب الإخبار، أو في بحث السنة. ويتعرضون لحكم رواية الكافر والفاسق وخبر الآحاد إلى غير ذلك. أما الفقهاء فيتعرضون لأحكام الإخبار في الطهارات بمناسبة ما إذا أخبر الشخص بنجاسة الماء أو الإناء وفي استقبال القبلة إذا أخبربها، وفي الشفعة حين الكلام على تأخير طلبها إذا أخبره بالبيع فاسق، (١) حاشية ابن عابدين ٢٢٠/٥ط الأولى، وحاشية القليوبي ٢٧/١، ٥٠/٣ط الحلبي، وحاشية الشرواني ٨٠/٦ط اليمنية، ومطالب أولي النهي ٤٩/١، ١١٥/٤ ط المكتب الإسلامي، وجواهر الإكليل ٨/١ط الحلبي، والحطاب ٨٦/١ط مكتبة النجاح - بليبيا. وفي الذبائح إذا أخبر الفاسق عمن قام بالذبح، وفي النكاح فيما إذا أخبر الفاسق برضا المرأة بالزواج، وفي الحظر والإباحة فيما إذا أخبر الصبي عن الهدية أنها هدية، أو أخبر عن إذن صاحب البيت. وبما أن الإخبار تتنوع أحكامه بحسب مايضاف إليه فیرجع في کل بحث إلى موضعه اخاص به. اخت التعريف : ١ - الأخت هي: من ولدها أبوك وأمك أو أحدهما. وقد يُطلق أيضا على الأخت من الرضاع بقرينة قولية أو حالية. ولا يخرج الاستعمال الشرعي عن الاستعمال اللغوي. والأخت من الرضاع عند الفقهاء هي : من أرضعتك أمها، أو أرضعتها أمك، أو أرضعتك وإياها امرأة واحدة، أو أرضعت أنت وهي من لبن رجل واحد، كرجل له امرأتان لهما منه لبن، أرضعتك إحداهما وأرضعتها الأخرى.(١) والأخت إن كانت من الأب والأم يقال لها : الأخت الشقيقة، وإن كانت من الأب فقط يقال لها : الأخت لأب، وإن كانت من الأم فقط يقال لها : الأخت لأم. وأختك لأم من الرضاعة هي : من أرضعتها أمك بلبن من زوج غير أبيك، أو رضعت أنت من أمها (١) تاج العروس (أخو)، وحاشية القليوبي ٢٤١/٣، ٢٤٢، والمغني ٤٧٢/٧ - ٢٥٤ - أخت ٢ - ٣، أخت رضاعية بلبن غير أبيها، أو رضعت أنت وهي من امرأة أجنبية عنكما لكن بلبن من زوجين مختلفين. ويعبر الفقهاء عن الإخوة والأخوات الشقيقات بأولاد الأبوين، والاخوة الأعيان، وعن الإخوة والأخوات لأب بأولاد الأب والإخوة العلات، وعن الإخوة والأخوات لأم بأولاد الأم، والإخوة الأخياف.(١) الحكم الإجمالي : ٢ - الأخت من ذوي الرحم المحرم. وتأخذ حكم ذي الرحم المحرم في وجوب الصلة، وفي جواز النظر وما في حكمه، وفي حرمة النكاح، والجمع بين المحارم بنكاح أو ملك يمين، وفي النفقة، وفي تغليظ الدية، واستحقاق العتق اذا ملكها أخوها أو أختها . غير أنها قد تختص ببعض الأحكام دون بعض الأقارب، فالزكاة يجزىء دفعها للأخت باتفاق - غير أن البعض اشترط لذلك عدم إرثها بالفعل - وقد لا يجزىء دفعها لبعض المحارم كالبنت . (٢) ٣ - وفي الإرث تحجب الأخت بما يحجب الأخ، فهي بأنواعها تحجب بالأب وبالفرع الوارث الذكر، وكذلك تحجب الأخت لأم بالجد .(٣) والأخت لأبوين أو لأب ترث بالفرض ، أو بالتعصيب، بخلاف الأخت لأم فإنها لا ترث إلا (١) العذب الفائض ٤٢/١، ٥٤ ط مصطفى الحلبي وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ١٤٤/٣ ط الحلبي، وشرح السراجية ص ١٢٤ ط الكردي (٢) الفتاوى الهندية ١٨٨/١، وابن عابدين ٦٣/٢ط بولاق، والتاج والإكليل ٢١٤/٢، ٢٠٤/٤ط دار الفكر، والمهذب ١٧٥/١ ط عيسى الحلبي، والمغني مع الشرح ٥١٢/٢ط المنار. (٣) العذب الفائض ٩٧/١، شرح السراجية ١٧٩ وما بعدها . الفرض . (١) ولا تكون الأخت عصبة بنفسها ، بل بالغير أو مع الغير، ولا تحجب غيرها ممن هو أضعف منها إن كانت ذات فرض.(٢) وتفصيل ذلك في مصطلح : (إرث). وفي الحضانة تقدم الأخت على الأخ، وتؤخر عن الأم باتفاق، وتؤخر كذلك عن الأب عند غير الحنفية. (٣) والأخت لأم كسائر الأخوات النسبية في الأحكام، إلا في الميراث، فهي لا ترث إلا بالفرض، ولا ترث بالتعصيب، وهي مع أخيها الذكر من ولد الأم ـ على التساوي، تأخذ مثله. وتحجب بالفرع الوارث مطلقاً والأصل الوارث المذكر كالاب والجد (٤) (ر: إرث). أخت رضَاعَيَة انظر : أخت (١) العذب الفائض ٥٠/١، ٨٨، ٩١، وشرح السراجية ص ١١٨ وما بعدها . (٢) العذب الفائض ٩٠/١ (٣) ابن عابدين ٦٣٨/٢، والحطاب ٢١٣/٤، وشرح الروض ٤٥٣/٣، والمغني مع الشرح الكبير ٣٠٨/٩ط المنار. (٤) العذب الفائض ٥٠/١، ٨٨، ٩١، ٩٧، وشرح السراجية ص ١١٨، ١٧٩ - ٢٥٥ _ أخت الأب، أختان ، اختصاء ، اختصاص ١ - ٤ اخت لأب انظر : أخت اختَان انظر: أخت اختصَاء انظر : خصاء اختصَاصَ التعريف : ١ - الاختصاص في اللغة : الانفراد بالشيء دون الغير، أو إفراد الشخص دون غيره بشيء ما. (١) (١) المصباح المنير ولسان العرب (خصص). وهو عند الفقهاء كذلك، فهم يقولون : هذا مما اختص به الرسول صلى الله عليه وسلم، أو مما اختصه الله به، ويقولون فيمن وضع سلعته في مقعد من مقاعد السوق المباحة : إنه اختص بها دون غيره، فليس لأحد مزاحمته حتى يدع. من له حق الاختصاص ٢ - الاختصاص إما للمشرع أو لأحد من العباد بما له من ولاية أو ملك. الاختصاص من المشرع ٣ - الاختصاص من المشرع لا تشترط له شروط لأنه هو واضع الشروط والأحكام، وهو واجب الطاعة، كاختصاصه رسول الله صلى الله عليه وسلم بإباحة الزواج بأكثر من أربع نساء، واختصاصه الكعبة بوجوب التوجه إليها في الصلاة. ومحل الاختصاص - في هذا البحث - قد يكون شخصاً، أو زماناً، أو مكاناً. اختصاصات الرسول صلی الله عليه وسلم ٤ - الحكم التكليفي في بحث اختصاصات الرسول : اختلف الفقهاء في جواز البحث في خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم، فأجازه الجمهور ورجحه النووي، وقال : الصواب الجزم بجواز ذلك، بل باستحبابه، بل لو قيل بوجوبه لم يكن بعيداً، لأن في البحث في الخصائص زيادة العلم، ولأنه ربما رأى - ٢٥٦ - اختصاص ٥ - ٨ جاهل بعض الخصائص ثابتة في الحديث الصحيح، فعمل به أخذاً بأصل التأسي بالرسول عليه الصلاة والسلام، فوجب بيانها لتُعرف فلا يعمل بها. وأما ما يقع في ضمن الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل، لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب، ومعرفة الأدلة وتحقيق الشيء على ما هو عليه.(١) ومنعه بعضهم كإمام الحرمين الجويني. وحجة هؤلاء أنه لا يتعلق بہذہ اخصائص حكم ناجز تمس الحاجة إليه . أنواع اختصاصات الرسول صلی الله عليه وسلم : ٥ - أ - الأحكام التكليفية التي لا تتعداه إلى أمته ککونه لا یورث، وغير ذلك. ب - المزايا الأخروية، كإعطائه الشفاعة، وكونه أول من يدخل الجنة وغير ذلك. ج - الفضائل الدنيوية، ککونه أصدق الناس حديثاً . د - المعجزات كانشقاق القمر، وغيره. هـ ـ الأمور الخَلْقِية، ککونہ یری مَنْ خَلْفَه ونحو ذلك . وسيقتصر البحث على النوع الأول من هذه الاختصاصات - اختصاصه صلى الله عليه وسلم ببعض الأحكام التكليفية . أما موطن الاطلاع على الخصائص الأخرى فهو كتب العقائد، وكتب السيرة النبوية، والكتب المؤلفة في خصائصه صلى الله عليه وسلم وفضائله . (١) روضة الطالبين ١٧/٧، وأسنى المطالب ١٠٧/٣ ما اختص به صلی الله عليه وسلم من الأحكام التكليفية : ٦ - هذه الاختصاصات لا تخرج عن كونها واجبة أو محرمة أو مباحة. الاختصاصات الواجبة : ٧ - فرض الله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعض ماهو مباح أو مندوب على أمته، إعلاء لمقامه عنده وإجزالاً لثوابه، لأن ثواب الفرض أكبر من ثواب النفل، وفي الحديث: ((ما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه)) (١) ومن ذلك: أ - قيام الليل : ٨ - اختلف العلماء في قيام الليل، هل كان فرضاً عليه صلوات الله وسلامه عليه أو لم يكن فرضاً، مع اتفاقهم على عدم فرضيته على الأمة. فذهب عبدالله بن عباس إلى أن رسول الله صلى الله علیه وسلم قد اختص بافتراض قيام الليل عليه، وتابع ابن عباس على ذلك كثير من أهل العلم، منهم الشافعي في أحد قولیه، و کثیر من المالكية، ورجحه الطبري في تفسيره. واستدل على ذلك بقوله تعالى في سورة الإسراء : (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَّهَجَدْ بِهِ نَافِلَةٌ لَكَ) (٢) أي نفلاً لك، أي فضلاً: (زيادة) عن فرائضك (١) وحديث ((ما تقرب إليّ عبدي ... )) أخرجه البخاري عن أبي هريرة مرفوعاً، وأوله : إن الله قال : من عادى لي ولياً ... (ر: تلخيص الحبير ١١٧/٣) (٢) سورة الإسراء /٧٦ - ٢٥٧ - اختصاص ٩ التي فرضتها عليك، كما يدل على ذلك قوله تعالى : ((قُمِ اللَّيْلَ إلاَّ قَلِيْلاً، نِصْفَهُ أوْ أَنْقُصْ مِنْهُ قَلِيْلاً، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ)». (١) قال الطبري: ((خيّره الله تعالى حين فرض عليه قيام الليل بين هذه المنازل)). ويعضد هذا ويؤيده مارواه الطبراني في معجمه الأوسط، والبيهقي في سننه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاث هن عليّ فرائض ولكم سنة، الوتر والسواك وقيام الليل(٢)). وذهب مجاهد بن جبر إلی أن قيام الليل ليس بفرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هو نافلة. وانما قال الله تعالى : (نَافِلَةٌ لَكَ) من أجل أنه صلى الله عليه وسلم قد غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر، فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهو نافلة، لأنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب، فهي نافلة وزيادة، والناس يعملون ماسوى المكتوبة لتكفير ذنوبهم فليس للناس - في الحقيقة - نوافل. وتبع مجاهداً جماعة من العلماء، منهم الشافعي في قوله الآخر، فقد نص على أن وجوب قيام الليل قد نسخ في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نسخ في حق غيره. واستدلوا على ذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: ((خمس صلوات فرضهُن الله على العباد(٣)))، خاصة أن الآية محتملة، والحديث (١) سورة المزمل / ٢ - ٤ (٢) حديث عائشة رضي الله عنها: ((ثلاث هن علىّ فرائض .. )) قال عنه ابن حجر في تلخيص الحبير ١٢٠/٣ : ضعيف جداً، لأنه من رواية موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن هشام عن أبيه . (٣) حديث: ((خمس صلوات)) أخرجه البخاري ومسلم في كتاب الإيمان، والترمذي في تفسير سورة سبأ، والنسائي في الصلاة. الذي استدل به من قال بفرضية قيام الليل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ضعيف.(١) ب - صلاة الوتر: ٩ - اختلف الفقهاء في اختصاص رسول الله صلى الله عليه وسلم بافتراض صلاة الوتر عليه، مع اتفاقهم على أن الوتر ليس بفرض على أمته. فذهب الشافعية الى أن الوتر كان واجباً على رسول الله(2) وقال الحليمي والعزبن عبد السلام والغزالي من الشافعية وكذلك المالكية : إن هذا الوجوب خاص بالحضر دون السفر، (٣) لما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كمان يصلي الوتر على راحلته ولا يصلي عليها المكتوبة)) (٤). وقال النووي : المذهب أن صلاة الوتر واجبة على رسول الله، ولكن جواز صلاتها على الراحلة خاص به عليه الصلاة والسلام. (٥) ويرى العيني الحنفي في عمدة القاري (١) انظر في ذلك المراجع التالية: تفسير ابن كثير، وتفسير الطبري، وتفسير القرطبي، وأحكام القرآن للجصاص في تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء : (ومن الليل فتهجد به نافلة لك). وانظر شرح الزرقاني علي خليل ١٥٦/٣، تصوير بيروت دار الفكر، وروضة الطالبين ٣/٧، طبع المكتب الاسلامي بدمشق، والخصائص الكبرى للسيوطي ٢٥٣/٣ ط مطبعة الميرني، وتلخيص الحبير لابن حجر ١١٩/٣، طبع القاهرة شركة الطباعة الفنية المتحدة، وأسنى المطالب شرح روض الطالب ٩٩/٣، طبع المكتبة الإسلامية. (٢) نهاية المحتاج شرح المنهاج ١٧٥/٦ ط المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين ٣/٧، وأسنى المطالب ٩٩/٣ (٣) شرح الزرقاني ١٥٦/٢، وتلخيص الحبير ١٢٠/٣ (٤) حديث ابن عمر أخرجه البخاري ومسلم في صلاة الوتر. (٥) المجموع شرح المهذب ٢٠/٤ ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة. - ٢٥٨ - اختصاص ١٠ - ١٣ - والحنفية يقولون بوجوب الوتر - إن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الوتر على الراحلة كان قبل أن يفترض عليه الوتر.(١) ج - صلاة الضحى : ١٠ - اختلف العلماء في وجوب صلاة الضحى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع اتفاقهم على عدم وجوبها على المسلمين. فذهب جماعة، منهم الشافعية وبعض المالكية إلى أن صلاة الضحى مفروضة على رسول الله عليه وسلم. واستدلوا على ذلك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث هن علىّ فرائض، ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى)). (٢) وأقل الواجب منها عليه ركعتان لحديث : ((أمرت بركعتى الضحى ولم تؤمروا بها)).(٣) وذهب الجمهور إلى أن صلاة الضحى ليست مفروضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت بالوتر والأضحى ولم يُعزم علّ)). (٤) (١) عمدة القاري ١٥/٧ ط المنيرية . (٢) مواهب الجليل ٣٩٣/٣، وشرح الزرقاني ١٥٥/٢، وروضة الطالبين ٣/٧، والخصائص الكبرى ٢٥٢/٣، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ١٧٥/٦، وحديث: ((ثلاث هن على فرائض ... )) رواه أحمد في مسنده (٣١/١) والحديث ضعيف من جميع طرقه (تلخيص الحبير ١١٨/٣) (٣) حديث: ((أمرت بركعتي الضحى ... )) أخرجه الامام أحمد، والحدیث ضعیف بجميع طرقه، كما قال ابن حجر (تلخيص الحبير ١١٨/٣) (٤) شرح الزرقاني على مختصر خليل ١٥٥/٢، وحديث: ((أمرت بالوتر ... )) أخرجه الدارقطني، وقال فيه عبد الله بن محرر متروك . د - سنة الفجر: ١١ - اختلف العلماء في فرضية سنة الفجر على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اتفاقهم على عدم وجوبها على غيره. فنص الحنابلة وبعض السلف على فرضيتها عليه صلى الله عليه وسلم، واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس: ((ثلاث كتبت عليّ وهن لكم تطوع : الوتر والنحر وركعتا الفجر)). (١) هـ - السواك : ١٢ - الجمهور على أن السواك لكل صلاة مفترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث عبدالله بن حنظلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهراً وغير طاهر، فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك لكل صلاة». وفي لفظ : وضع عنه الوضوء إلا من حدث. (٢) و- الأضحية : ١٣ - الأضحية فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أمته لحديث ابن عباس المتقدم : ((ثلاث هن علَّ فرائض ولكم تطوع: النحر والوتر (١) مطالب أولي النهى ٣٠/٥، طبع المكتب الاسلامي، والخصائص الكبرى ٢٥٣/٣، وحديث ابن عباس: ((ثلاث كتبت على ... )) أخرجه الدار قطني وغيره، وقال عنه ابن حجر: في تلخيص الحبير ١١٨/٣، الحديث ضعيف من جميع طرقه . (٢) حديث عبد الله بن حنظلة إسناده حسن (تلخيص الحبير ١٢٠/٣)، وانظر نهاية المحتاج ١٧٥/٦، وروضة الطالبين ٣/٧، ومطالب أولي النهى ٣٠/٥، ومواهب الجليل ٣٩٤/٣، وشرح الزرقاني ١٥٦/٢ ، والخصائص الكبرى ٢٥٣/٣ - ٢٥٩ - اختصاص ١٤ - ١٧ وركعتا الضحى)).(١) ز- المشاورة : ١٤ - اختلف العلماء في فرضية المشاورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع اتفاقهم على سنيتها على غيره. فقال بعضهم بفرضیتها علیه، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ((وَشَاوِرْهُمْ فِيْ الأُمْرِ)). (٢) وقال هؤلاء : إنما وجب ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم تطبيباً للقلوب، وتعليماً للناس ليستنوا به عليه الصلاة والسلام. وقال بعضهم : إن المشاورة لم تكن فرضاً عليه صلوات الله وسلامه عليه لفقدان دليل يصلح لإثبات الفرضية. وحملوا الأمر في الآية السابقة على الندب أو الإرشاد. ثم اختلفوا فيما يشاور فيه، بعد اتفاقهم على أنه لا يشاور فيما نزل عليه فيه وحي، فقال فريق من العلماء : يشاور في أمور الدنيا، كالحروب ومكايدة العدو، لأن استقراء ماشاور فیه الرسول (ص) أصحابه يدل على ذلك. وقال فر یق آخر: یشاور في أمور الدين والدنيا . أما في أمور الدنيا فظاهر، وأما في أمور الدين فإن استشارته لهم تكون تنبيهاً لهم على علل الأحكام وطريق الاجتهاد. (٣) (١) مواهب الجليل ٣٩٣/٣، والزرقاني ١٥٦/٢، ونهاية المحتاج ١٧٥/٦، والروضة ٣/٧، وتلخيص الحبير ١١٩/٣، ومطالب أولی النھی ٣٠/٥، والخصائص الكبرى ٢٥٣/٣ (٢) سورة آل عمران /١٥٩ (٣) انظر: الخصائص الكبرى ٢٥٧/٣، ومابعدها، وتفسير ابن كثير، وتفسير القرطبي لقوله تعالى: (وشاورهم في الأمر)، ح - مصابرة العدو الزائد على الضعف : ١٥ - مما فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أمته مصابرة العدو وإن كثروزاد على الضعف، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم محفوظ بحفظ الله تعالى. قال تعالى: ((وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)).(١) ط ــ تغيير المنكر: ١٦ - مما فرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم تغيير المنكر، ولا يسقط عنه هذا للخوف، بخلاف أمته التي يسقط عنها بالخوف. وذلك لأن الله تعالى قد تكفل بحفظ رسوله كما تقدم، كما لا يسقط عنه إذا كان المرتكب يز يده الإِنکار إغراء، لئلا يُتوهم إباحته بخلاف أمته. وإذا کان إنكار المنکر فرض كفاية على أمته فإنه فرض عین علیه صلى الله عليه وسلم. وقد استدل البيهقي على ذلك بعدة أحاديث في سننه الکبری . (٢) ي- قضاء دين من مات معسراً من المسلمين : ١٧ - اختلف العلماء في قضاء رسول الله صلى الله والخرشي علي خليل ١٥٩/٣، ونهاية المحتاج ١٧٥/٦، وروضة الطالبين ٣/٧، ومطالب أولى النهى ٣١/٥، والجوهر النقي على سنن البيهقي ٤٥/٧، ومابعدها . (١) انظر: الخرشي ١٥٩/٣، والزرقاني ١٥٨/٢، ونهاية المحتاج ١٧٥/٦، والخصائص الكبرى ٢٥٨/٣، وتلخيص الحبير ١٢١/٣، ومطالب أولي النهى ٣١/٥، والآية من سورة المائدة /٦٩ (٢) الخصائص ٢٥٨/٣، ومطالب أولي النهى ٣٠/٥، والزرقاني ١٥٨/٢ - ٢٦٠ -