Indexed OCR Text

Pages 101-120

آل ٧
وخرج أبو لهب - وإن كان من الآل ــ فيجوز
الدفع إلى بنيه، لأن النص أبطل قرابته ، وهو قوله
صلى الله عليه وسلم ((لا قرابة بيني وبين أبي لهب،
فإنه آثر علينا الأفجرين)»(١) ولأن حرمة الصدقة على
بني هاشم كرامة من الله لهم ولذريتهم ، حيث
نصروه صلى الله عليه وسلم في جاهليتهم وفي
إسلامهم. وأبو لهب كان حريصا على أذى النبي
صلى الله عليه وسلم، فلم يستحقها بنوه . وهذا هو
المذهب عند كل من الحنفية والحنابلة. وفي قول آخر
في كلا المذهبين: يحرم إعطاء من أسلم من آل أبي
لهب، لأن مناط الحكم كونهم من بني هاشم.(٢)
٧ - واختلف في بني المطلب أخي هاشم هل تدفع
الزكاة اليهم ؟
فذهب الحنفية ، والمشهور عند المالكية ، وإحدى
روايتين عند الحنابلة، أنهم يأخذون من الزكاة،
لأنهم دخلوا في عموم قوله تعالى: ((إِنَّا الصَّدَقَاتُ
الْفُقَرَاءِ والمَسَاكِينِ)) (٣) لكن خرج بنوهاشم لقول
النبي صلى الله عليه وسلم ((إن الصدقة لا تنبغي
لآل محمد)(٤) فيجب أن يختص المنع بهم .
(١) حديث: ((لا قرابة بيني ... )) أورده ابن عابدين ٦٦/٢
نقلا عن النهر، وفي البحر الرائق ٢٦٥/٢ طرف منه نقلا عن
المستصفى للنسفي صاحب الكنز، ولم نجد الحديث المذكور في
كتب الحديث التي بين أيدينا .
(٢) حاشية ابن عابدين ٦٦/٢، والهداية ١١٤/١، ط مصطفى
الحلبي، والبحر الرائق ٢٦٥/٢ المطبعة العلمية، والإنصاف
٢٥٦/٣ ط أنصار السنة .
(٣) سورة التوبة / ٦٠
(٤) حديث : (( إن الصدقة لا تنبغي ... » رواه أحمد ومسلم عن
عبد المطلب بن ربيعة مرفوعا (الفتح الكبير ٣٠٩/١ ط دار
الكتب العربية )
ولا يصح قياس بني المطلب على بني هاشم،
لأن بني هاشم أقرب الى النبي صلى الله عليه وسلم
وأشرف، وهم آل النبي صلى الله عليه وسلم،
ومشاركة بني المطلب لهم في خمس الخمس لم
يستحقوه بمجرد القرابة ، بدليل أن بني عبد شمس
وبني نوفل يساوونهم في القرابة ولم يعطوا شيئا ، وإنما
شاركوهم بالنصرة، أو بها جميعا، والنصرة لا
تقتضي منع الزكاة .(١)
ومذهب الشافعية والقول غير المشهور عند المالكية
وإحدى الروايتين عن الحنابلة، أنه ليس لبني
المطلب الأخذ من الزكاة، لقول النبي صلى الله
عليه وسلم «إنّا وبنو المطلب لم نفترق في جاهلية ولا
إسلام. إنما نحن وهم شيء واحد)) وفي رواية ((إنما
بنوهاشم وبنو المطلب شيء واحد . وشبك بين
أصابعه)»(٢) ولأنهم يستحقون من خمس الخمس، فلم
يكن لهم الأخذ، كبني هاشم. وقد أكد ذلك ما
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم علل منعهم
الصدقة باستغنائهم عنها بخمس الخمس ، فقال صلى
الله عليه وسلم: ((أليس في خمس الخمس ما
(١) شرح الدر بحاشية ابن عابدين ٦٨/٢، والبدائع ٤٩/٢ ،
والشرح الكبير ٤٩٣/٢، والمغني ٥٢٠/٢
(٢) حاشية الدسوقي ٤٩٣/٢، والأم ٨١/٢ ط مكتبة الكليات
الأزهرية، والمغني ٥١٩/٢، ٥٢٠ وحديث ((إنا وبنو
المطلب .. )) و((إنما بنو هاشم ... )) روي بعدة روايات ، فقد
رواه أبو داود وغيره قريبا منه، والبخاري ، وليس فيه :
(( وشبك بين أصابعه)). (نصب الراية ٤٢٥/٣ ط الأولى)
- ١٠١ -

آل ٨ - ٩
يغنيكم ؟)) (١)
٨ - هذا وقد روى أبو عصمة عن أبي حنيفة أنه
يجوز الدفع إلى بني هاشم في زمانه .(٢)
والمشهور عند المالكية أن محل عدم إعطاء بني
هاشم من الزكاة إذا أعطوا ما يستحقونه من بيت
المال، فإن لم يعطوا، وأضربهم الفقر أعطوا منها .
وإعطاؤهم حينئذ أفضل من إعطاء غيرهم .
وقيده الباجي بما إذا وصلوا الى حالة يباح لهم
فيها أكل الميتة ، لا مجرد ضرر. والظاهر خلافه وأنهم
يعطون عند الاحتياج ولو لم يصلوا إلى حالة إباحة
أكل الميتة، إذ إعطاؤهم أفضل من خدمتهم لذميّ أو
ظالم.(٣)
وقال الشافعية : إنه لا يحل لآل محمد صلى الله
عليه وسلم الزكاة ، وإن حبس عنهم الخمس ، إذ
ليس منعهم منه يُحل لهم ما حرم عليهم من
الصدقة، (٤) خلافا لأبي سعيد الإصطخري الذي
قال : إن مُنعوا حقهم من الخمس جاز الدفع إليهم ،
لأنهم إنما حرموا الزكاة لحقهم في الخمس ، فإذا منعوا
منه وجب أن يدفع إليهم . (٥)
(١) حديث: ((أليس في خمس الخمس ما يغنيكم؟))
روي بعدة روايات ، فقد رواه ابن أبي حاتم ((رغبت لكم عن
غسالة أيدي الناس، إن لكم في خمس الخمس لما يغنيكم»
وإسناده حسن، وإبراهيم بن مهدي راو یه وثقه أبو حاتم، وقال
يحيى بن معين: يأتي بمنا كبر (نصب الراية ٤٢٥/٣ ط الأولى)
ورواه الطبراني قريبا منه. وفيه حسن بن قيس الملقب
بحتش. وفيه كلام. انظر ( مجمع الزوائد ٩١/٣ ط القدسي)
(٢) فتح القدير ٢٤/٢
(٣) حاشية الدسوقي ٤٩٣/٢، ٤٩٤
(٤) الأم ٨١/٢ ط مكتبة الكليات الأزهرية .
(٥) المجموع ٢٧٧/٦ ط المنيرية .
والظاهر من إطلاق المنع عند الحنابلة أنه تحرم
على الآل الصدقة وإن منعوا حقهم في الخمس .
أخذ الآل من الكفارات والنذور وجزاء الصيد
وعشر الأرض وغلة الوقف:
٩ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنه لا
يحل لآل محمد صلى الله عليه وسلم الأخذ من كفارة
اليمين والظهار والقتل وجزاء الصيد وعشر الأرض
وغلة الوقف . وهو رواية عند الحنابلة في الكفارات ،
لأنها أشبهت الزكاة . وعن أبي يوسف من الحنفية أنه
يجوز لهم أخذ غلة الوقف إذا كان الوقف عليهم ، لأن
الوقف عليهم حينئذ بمنزلة الوقف على الأغنياء .
فإن كان على الفقراء، ولم يُسَمِّ بني هاشم، لا
يجوز.
وصرح في « الكافي )» بدفع صدقة الوقف إليهم
على أنه بيان المذهب من غير نقل خلاف ، فقال :
وأما التّطوُّع والوقف ، فيجوز الصرف إليهم ، لأن
المؤذِّي في الواجب يطهّر نفسه بإسقاط الفرض،
فيتدنس المال المؤذِّى، كالماء المستعمل ، وفي النفل
یتبرع بما لیس علیه ، فلا یتدنس به المؤدّیاهـ. قال
صاحب فتح القدير: والحق الذي يقتضيه النظر
إجراء صدقة الوقف مجرى النافلة ، فإن ثبت في
النافلة جواز الدفع ، يجب دفع الوقف ، وإلا فلا ، إذ
لا شك في أن الواقف متبرع بتصدقه بالوقف، إذ لا
إيقاف واجب . (١)
(١) فتح القدير ٢٤/٢ ط بولاق، والخرشي ١١٨/٢ ط الشرفية،
والشرقاوي على التحرير ٣٩٢/١ ط عيسى الحلبي.
- ١٠٢ -

آل ١٠ - ١١
وذهب الحنابلة إلى جواز أخذ الآل من الوصايا
لأنها تطوع، وكذا النذور، لأنّها في الأصل تطوع ،
فأشبه ما لووضّى لهم. وعلى ذلك يجوز لهم الأخذ
منهما .
وفي الكفارة عندهم وجه آخر بالجواز، لأنها
ليست بزكاة ولا هي أوساخ الناس ، فأشبهت صدقة
التطوع .
حكم أخذ الآل من صدقة التطوع :
١٠ - للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة اتجاهات :
الأول : الجواز مطلقا، وهو قول عند الحنفية
والشافعية، ورواية عن أحمد ، لأنها ليست من أوساخ
الناس ، تشبيها لها بالوضوء على الوضوء .
الثاني : المنع مطلقا، وهو قول عند الحنفية
والشافعية ، ورواية عن أحمد أيضا ، وهي الأظهر عند
الحنابلة ، لأن النصوص الواردة في النهي عن أخذ آل
البيت من الصدقة عامّة، فتشمل المفروضة والنافلة .
الثالث : الجواز مع الكراهة ، وهو مذهب المالكية ،
جمعاً بين الأدلة .(١)
(١) فتح القدير ٢٤/٢، ٢٥، والبجيرمي على الإقناع ٣١٩/٤ ط
مصطفى الحلبي، والبجيرمي على المنهج ٣١٢/٣، والمجموع
١٩٠/٦ مكتبة الإرشاد بجدة، والوجيز ٢٩٦/١ ط الآداب
والمؤيد ، والمغني ٥٢١/٢، والخرشي ١١٨/٢
المبحث الثالث
موالي آل البيت والصدقات
١١ - قال الحنفية، والحنابلة، وهو الأصح عند
الشافعية وقول عند المالكية ، إن موالي آل النبيّ صلى
الله عليه وسلم، وهم من أعتقهم هاشمي أو
مُطَلِبِي، حسب الخلاف السابق، لا يعطون من
الزكاة، مستدلین بما روى أبو رافع أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على
الصدقة، فقال لأبي رافع : اصحبني کیما تصيب
منها . فقال : لا ، حتى آتي رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأسأله، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فسأله، فقال: ((إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن
مولى القوم منهم)» (١) ولأنهم ممن يرثهم بنو هاشم
بالتعصيب ، فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم
وهم بمنزلة القرابة ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم :
((الولاء لحمة كلحمة النسب)) (٢) وثبت لهم حكم
(١) حديث: ((إنا لا تحل ... )) رواه أبو داود عن أبي رافع بلفظ
((مولى القوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة.)) (سنن أبي
داود ١٦٥/٢ - ١٦٦ رقم ١٦٥٠ ط الثانية التجارية)،
ورواه الترمذي باختلاف ، وقال : هذا حديث حسن صحيح
( تحفة الأحوذي ٣٢٤،٣٢٣/٣ رقم ٦٥٢ ط السلفية)
والنسائي باختلاف أيضا (سنن النسائي بشرح السيوطي،
وحاشية السندي ١٠٧/٥ ط العصرية)
(٢) حديث: ((الولاء لحمة ... )) رواه الطبراني في الكبير، عن
عبد الله بن أبي أوفى، بلفظ (( الولاء لحمة كلحمة النسب ، لا
يباع ولا يوهب.)) صححه السيوطي . قال الهيثمي: وفيه
عبيد بن القاسم، وهو كذاب. ورواه الحاكم في الفرائض ،
والبيهقي في السنن عن ابن عمر وصححه الحاكم . وتعقبه
الذهبي وشنّع. (فيض القدير ٣٧٧/٦ رقم ٩٦٨٧ ط
التجارية )
- ١٠٣ -

آل ١٢ - ١٣
القرابة من الإرث والعقل (١) والنفقة ، فلا يمتنع تحريم
الصدقة عليهم. وإذا حرمت الصدقة على موالي الآل ،
فأرقاؤهم ومکاتبوهم أولى بالمنع، لأن تمليك الرقيق
يقع لمولاه، بخلاف العتيق .(٢)
والمعتمد عند المالكية جواز دفع الصدقة لموالي آل
البيت، لأنهم ليسوا بقرابة النبي صلى الله عليه
وسلم، فلم يمنعوا الصدقة ، كسائر الناس، ولأنهم لم
يعوّضوا عنها بخمس الخمس ، فإنهم لا يعطون منه ،
فلم يجز أن يحرموها، كسائر الناس .(٣)
دفع الهاشمي زكاته هاشمي :
١٢ - يرى أبو يوسف من الحنفية ، وهو رواية
عن الإمام، أنه يجوز للهاشمي أن يدفع زكاته إلى
هاشمي مثله ، قائلين إن قوله عليه الصلاة والسلام
(( يابني هاشم، إن الله كره لكم غُسالة أيدي
الناس وأوساخَهم ، وعوّضكم منها بخمس الخمس ))
لا ينفيه، للقطع بأن المراد من (الناس)) غيرُهم
لأنهم المخاطبون بالخطاب المذكور، والتعويض
بخمس الخمس عن صدقات الناس لا يستلزم كونه
عوضاً عن صدقات أنفسهم .(٥)
ولم نهتد إلى حكم ذلك في غير مذهب الحنفية .
(١) العقل هنا اداء الدية. ويطلق على الدية أيضا. (القاموس)
(٢) حاشية ابن عابدين ٦٨/٢، ٦٩، وحاشية الدسوقي
٤٩٤/١، والميزان للشعراني ١٧/٢، والمغني ٥١٩/٢
(٣) حاشية الدسوقي ٤٩٤/١، والمغني ٥١٩/٢ - ٥٢٠
(٤) والحديث سبق تخريجه. (ف ٦)
(٥) حاشية ابن عابدين ٦٨/٢، وفتح القدير ٢٤/٢
عمالة الهاشمي على الصدقة بأجر منها :
١٣ - قال الحنفية في الأصحّ عندهم والمالكية
والشافعية وبعض الحنابلة ، وهو ظاهر قول الخرقي،
إنه لا يحل للهاشمي أن يكون عاملا على الصدقات
بأجر منها ، تنزيها لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم
عن شبهة الوسخ ، ولما روى عبد المطلب بن ربيعة ابن
الحارث، أنه اجتمع ربيعة والعياس بن عبد
المطلب، فقالا: لوبعثنا هذين الغلامين (لي
وللفضل بن العباس) إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فأمَّرهما على الصدقة ، فأصابا منها كما يصيب
الناس.فقال علي : لا ترسلوهما . فانطلقنا حتى دخلنا
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يومئذ عند
زينب بنت جحش، فقلنا : يا رسول الله، قد بلغنا
النكاح وأنت أبرُّ الناس وأوصل الناس، وجئناك
لتؤمّرنا على هذه الصدقات، فنؤڈِّي إليك كما يؤدي
الناس، ونصيب كما يصيبون . قال : فسكت
طويلا، ثم قال: (( إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ،
إنما هي أوساخ الناس.»
وفي قول للحنفية : إن أخذ الهاشمي العامل على
الصدقات مكروه تحريماً لا حرام.(١)
وجوز الشافعية أن يكون الحمّال والكتّال
والوزّان والحافظ هاشمياً أو مطلبيا. (٢)
وأكثر الحنابلة على أنه يباح للآل الأخذ من
الزكاة عمالة، لأن ما يأخذونه أجر، فجاز لهم
(١) ابن عابدين ٦١/٢، وفتح القدير ٢٤/٢، وحاشية الدسوقي
٤٩٥/١، وحاشية الشرقاوي ٣٩٢/١، والمغني ٥٢٠/٢
والحديث رواه مسلم ( بشرح النووي ١٧٧/٧ ط العصرية).
(٢) ابن عابدين ٦١/٢ (٣) حاشية الشرقاوي ٣٩٢/١
- ١٠٤ -

آل ١٤
أخذه، كالحمّال وصاحب المخزن إذا آجرهم
مخزنه . (١)
المبحث الرابع
الغنيمة والفيء وحق آل البيت
تعريف الغنيمة والفيء :
اختلف الفقهاء في تعريف الغنيمة والفيء على
أقوال تفصيلها في مصطلح: ((أنفال)) و ((غنيمة))
و((فيء)).
حق آل البيت في الغنيمة والفيء :
١٤ - لا خلاف بين فقهاء المذاهب الأربعة في أن
الغنيمة تقسم خمسة أخماس : أربعة منها للغانمين ،
والخامس لمن ذُكِروا في قوله تعالى: (واعْلَمُوا أَنَّمَا
غَيْئْتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لله خُمُسَهُ ) الآية .(٢) لكنهم
اختلفوا في مصرف الخمس بعد وفاة الرسول عليه
الصلاة والسلام، فقال الشافعية ، وهو رواية عن
الإمام أحمد ، إن خمس الغنيمة الخامس يقسم خمسة
أسهم .
الأول : سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،
للآية، ولا يسقط بوفاته، بل يصرف بعده لمصالح
المسلمين وعمارة الثغور والمساجد .
والثاني : سهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو
المطلب ، دون بني عبد شمس وبني نوفل ،
لاقتصاره صلى الله عليه وسلم على بني الأولين مع
(١) المغنى ٥٢٠/٢
(٢) سورة الأنفال / ٤١
سؤال بني الآخرين، ولأنهم لم يفارقوه لا في جاهلية
ولا إسلام .
ويشترك فيه الغني والفقير، والرجال والنساء.
ويفضّل الذكر على الأنثى، کالإرث . وحكى
الإمام الشافعي فيه إجماع الصحابة .
والأسهم الثلاثة الباقية لليتامى والمساكين وابن
السبيل. (١)
والرواية الأخرى عن الإمام أحمد أن سهم رسول
الله صلى الله عليه وسلم يختص بأهل الديوان ، لأن
النبي صلى الله عليه وسلم استحقّه بحصول النصرة،
فيكون لمن يقوم مقامه في النصرة. وعنه أنه يصرف
في السلاح والكراع.
والفيء عند الشافعية، وفي رواية عن الإمام
أحمد ، يخمس، ومصرف الخمس منه كمصرف
خمس الغنيمة .
والظاهر عند الحنابلة أنه لا يخمس ، ويكون
لجميع المسلمين، يصرف في مصالحهم . (٢)
وقال الحنفية : إن الخمس الذي لله ولرسوله الخ
يقسم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى، وسهم
للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. ويدخل فقراء
ذوي القربى فيهم، يعطون كفايتهم، ولا يدفع إلى
أغنيائهم شيء.
وذوو القربى الذين يدفع إلى فقرائهم هم بنو
(١) البجيرمي على الإقناع ٢٢٦/٤
(٢) البجيرمي على الإقناع ٢٢٨/٤، والشرح الكبير مع المغني
٥٤٩/١٠
- ١٠٥ -

آل ١٥ - ١٦
..........
....
...
هاشم وبنو المطلب والفيء لا يخمس عندهم .
وقال المالكية : إن خمس الغنيمة كلها والر كاز
والفيء والجزية وخراج الأرض المفتوحة عنوة أو
صلحا وعشور أهل الذمة محله بيت مال المسلمين،
يصرفه الإمام في مصارفه، باجتهاده، فيبدأ من ذلك
بآل النبي عليه الصلاة والسلام استحبابا ، ثم
يصرف للمصالح العائد نفعها على المسلمين، كبناء
المساجد. والفيء لا يخمس عندهم. (٢) والآل
الذين يبدأ بهم هم بنوهاشم فقط.(٣)
المبحث الخامس
الصلاة على آل النبي صلى الله عليه وسلم
١٥ - الفقهاء في المذاهب الأربعة مجمعون على أنه
لا يصلى على غير الأنبياء والملائكة إلا تبعا ، لكنهم
اختلفوا في حكم الصلاة على الآل تبعا .
فأحد رأيين عند الشافعية والحنابلة أن الصلاة
على الآل في الصلاة واجبة ، تبعاً للصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم، مستدلين بما روي من حديث
كعب بن عجرة قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم
خرج علينا، فقلنا : يا رسول الله ، قد علمنا كيف
نسلم عليك، فكيف نصلي عليك ؟ قال: ((قولوا :
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وآلٍ محمد، كما صليت على
إبراهيم وآل ابراهيم)». (٤) فقد أمر الرسول صلى الله
(١) ابن عابدين ٢٢٨/٣
(٢) الخرشي ١٢٩/٣
(٣) الشرح الكبير ١٩٠/٢
(٤) حديث: ((قولوا: اللهم صل على محمد ... )) جزء من
حديث رواه أحمد والشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماتجّة عن
كعب بن عجرة بلفظ «قولوا: اللهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل
محمد ... )) الحديث. (فيض القدير ٥٢٩/٤)
(١)
عليه وسلم بالصلاة عليه وعلى آله، والأمر يقتضي
الوجوب . (١)
والرواية الأخری في المذهبین أنها سنة ، وهو قول
الحنفية ، وأحد قولین للمالكية ، واستدلوا بحديث ابن
مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه التشهد،
ثم قال ((إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد
تمت صلاتك)) وفي لفظ «فقد قضيت صلا
فإن شئت أن تقوم فقم.)»
والرأي الآخر عند المالكية أن الصلاة على النبي
صلى الله عليه وسلم، والآل تبعاً ، فضيلة . (٣)
آل البيت والإمامة الكبرى والصغرى :
١٦ - لم يشترط جمهور الفقهاء أن يكون إمام
المسلمين (الخليفة) من آل بيت النبي صلى الله عليه
وسلم. ويستدلون على ذلك بأن الخلفاء أبا بكر
وعمر وعثمان لم يكونوا من أهل البيت، بل كانوا
من قريش. (٤)
(١) الوجيز ٤٥/١ ط الآداب والمؤيد .
(٢) الشرح الكبير مع المغني ٥٨٣/١، وابن عابدين ٤٧٨/١،
والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢٥١/١ ورواية: ((إذا قلت
هذا ... )) جزء من حديث رواه أبو داود عن ابن مسعود
بلفظ: ((إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك ، إن
شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد)) قال الخطابي :
قد اختلفوا في هذا الكلام، هل هو من قول النبي صلى الله عليه
وسلم أو من قول ابن مسعود ؟ (معالم السنن ٢٢٩/١ ط الأولى
المكتبة العلمية ، حلب ) وقال العراقي : إن الحفاظ متفقون على
أنها مدرجة. (عون المعبود ٣٦٧/١ نشر دار الكتاب العربي ) .
(٣) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢٥١/٢
(٤) ابن عابدين ٣٦٨/١، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٤
ط مصطفى الحلبي، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٤ ط
مصطفى الحلبي، وشرح الخطيب ١٩٨/٤، ومطالب أولي النهى
٦٤٩/١ ط المكتب الاسلامي.
- ١٠٦ -

آل ١٧ - ١٨، آلة ١ - ٢
ومقتضى مراعاة شرف النسب أنه في الإمامة
الصغرى إن استووا هم وغيرهم في الصفات قدموا
باعتبارهم أشرف نسبا .(١)
حكم سب آل البيت :
١٧ - أجمع فقهاء المذاهب على أن من شتم أحداً
من آله صلى الله عليه وسلم مثل مشاتمة الناس فإنه
يضرب ضرباً شديداً وينكل به ، ولا يصير كافراً
بالشتم. (٢)
الانتساب إلى آل البيت كذباً :
١٨ - من انتسب كاذباً إلى آل النبي صلى الله
عليه وسلم يضرب ضربا وجيعاً ، ويحبس طويلاً
حتى تظهر توبته ، لأنه استخفاف بحقّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم . (٣)
آلَة
التعريف :
١ - الآلة ما اعتملت به من أداة ، يكون واحدا
وجمعا .
(١) مراقي الفلاح ١٦٤، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٣٤٣/١،
وشرح التحرير بحاشية الشرقاوي ٢٤٩/١ ط عيسى الحلبي،
ومطالب أولي النهى ٦٤٩/١
(٢) معين الحكام ٢٢٨ ط الميمنية، والشرح الصغير ٤٤٤/٤ ط دار
المعارف، والإنصاف ٣٢٤/١٠ ط الأولى ١٣٧٤ هـ، والشفاء
للقاضي عياض ٥٧١/٤ ط المطبعة الأزهرية.
(٣) معين الحكام ٢٢٩، والشفاء للقاضي عياض ٥٧١/٤
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى اللغوي . (١)
أولا : الحكم التكليفي لاستعمال الآلات :
٢ - الأصل في الآلات والأدوات التي يستعملها
الإنسان في قضاء مآربه أن استعمالها مباح .
ويعرض لها الحظر أو الكراهية باعتبارات ، منها :
أ - المادة المصنوعة منها الآلة : فإن كانت من ذهب
أو فضة أو مطلية بأحدهما كره أو حرم استعمالها ،
لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب في
آنية الذهب والفضة والأكل في صحافهما . وتفصيل
ذلك في مباحث الآنية . (٢)
ب - الغرض الذي تستعمل له ، كبيع السلاح في
الفتنة (٣)، أو للكفّار، أو ممن يستعمله في الحرام،
و کبیع آلات اللهو.
ج - ما تختص به الآلة من أثر قد يكون شديد
الإيلام أو شديد الخطورة ، أو يؤدي إلى محرم ، فيمنع
استعمالها، أو يكره، كالسم في الصيد أو الجهاد ،
وكالآلة الكالّة لا تستعمل في استيفاء القصاص أو
القطع في حدّ السرقة ، وكالمزّفَت والجِرَار يمنع بعض
الفقهاء استعمالها في الانستباذ لئلا يسارع إليها
التخمر.
د - التكريم : كمنع بيع آلة العلم الشرعي
للكافر .(٤)
(١) اللسان، والتاج (أول)، والمرجع في اللغة، وحاشية
ابن عابدين ٩/٢ ط الأولى، وكشاف اصطلاحات الفنون .
(٢) ابن عابدين ٢٧٠/٥.
(٣) ابن عابدين ٢٥٠/٥، وجواهر الإكليل ٣/٢ نشر عباس عبد
السلام شقرون ، والقليوبي على شرح المنهاج ١٥٦/٢
(٤) القليوبي على شرح المنهاج ١٥٦/٢
- ١٠٧ -

آلة ٣ -٦
ويفصّل الفقهاء أحكام كل آلة بحسب ما
تضاف إليه في الاستعمال الفقهي ، فآلة الذبح في
مباحث الذبح، وآلة القصاص في مباحث
الجنايات .
وتفصیل بعض ذلك فيما يلي :
آلات اللهو واللعب :
٣ - آلات اللهو كالطبل والمزمار والعود، وآلات
بعض الألعاب كالشطرنج والنَّرْدِ ، محرمة الاستعمال
عند الفقهاء من حيث الجملة . ويباح الطبل لغير
اللهو كالعرس وطبل الغزاة .
وفي هذه الأحكام خلاف وتفاصیل یذ کرها
الفقهاء في مباحث البيع والإجارة والشهادة والحدود
والحظر والإباحة .(١)
آلة الذبح وآلة الصيد :
٤ - اعتبر الشرع في آلة الذبح وآلة الصيد أن تكون
محددة، تُشْهر الدَّمَ وتفري، وألاّ تكون سنًا ولا
ظفراً، فلا يحل ما ذبح بهما أو صيد بهما . وفرق بعض
الفقهاء بين السنّ والظفر القائمين ، فمنع الذبح بها ،
بخلاف المنزوعين. ولا يحلّ ما أزهقت نفسه بمثقّل
كالحجر ونحوه . وينبغى تعاهد الآلة لتكون محددة
فتريح الذبيحة .
وإن كان المصيد به حيواناً كالكلب والصقر
ونحوهما اعتبر أن يكون معلَّماً. ومعنى التعليم في
الجارحة أن تصير بحيث إذا أرسلت أطاعت ، وإذا
(١) ابن عابدين ١٩٨/٣ و٣٤/٥، والدسوقي ١٨/٤، ٣٣٦ ط
عيسى الحلبي، والبجيرمي على شرح الإقناع ٨/٣ و١٧١/٤،
والمغني ٣٢٢/٤، والقليوبي على شرح المنهاج ١٥٨/٢ و٣٣/٣
و١٨٧/٤
زُجِرت انزجرت، وقيل بأن تترك الأكل من الصيد
ثلاث مرات .
ويذكر الفقهاء تفصيل ذلك والخلاف فيه في
مباحث الصيد، ومباحث الذبح . (١)
آلات الجهاد :
٥ - يجب إعداد العدة للجهاد ، وتجوز مقاتلة العدو
بالسلاح المناسب لكل عصر، وفي تحريقهم بالنار
وتغريقهم واستعمال السموم تفصيل وخلاف يذكره
الفقهاء في مباحث الجهاد .
ويجوز إتلاف آلات العدو في حال القتال ، على
تفصيل للفقهاء في مباحث الجهاد . (٢)
آلات استيفاء القصاص والقطع في السرقة :
٦ - يستوفى القصاص في النفس عند جمهور العلماء
بالصفة التي وقعت بها الجناية، وعند بعض العلماء لا
يستوفى القصاص إلا بالسيف .
ولا يستوفى القصاص فيما دون النفس بآلة يخشى
منها الزيادة .
وكذلك القطع في السرقة .
(١) بداية المجتهد ٤٦٢/١، ٤٧٠ ط مكتبة الكليات الأزهرية،
وحاشية ابن عابدين ١٨٧/٥، والشرح الصغير ١٧٨/٢ ط دار
المعارف، والبجيرمي على المنهج ٢٩٠/٤ ط مصطفى الحلبي سنة
١٣٦٩ هـ، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ٢٤٤/٤، ومطالب
أولي النهى ٣٤٤/٦ - ٣٥٠
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٢٢/٣، ٣١١ وبداية المجتهد ٣٩٦/١
مطبعة الكليات الأزهرية ، والمغني ٥٠٢/١٠ - ٥٠٤ ط
الأولى .
- ١٠٨ -

آلة ٧ - ٩
ويرجع لمعرفة تفاصيل ذلك إِلى مباحث
(١)
القصاص وحد السرقة .
آلات الجلد في الحدود والتعاز ير :
٧ - الجلد في الحدود يكون بالسوط . على أنه يجوز
في حد الشرب الضرب بالأيدي أو النعال أو أطراف
الثياب .
ويستعمل السوط في إقامة حدّ الزنا على البكر.
وحدّ القذف، وحدّ شرب الخمر. ويجزئُّ منه
استعمال عشكال فيه مائة شمراخ في إقامة حدّ الزنا
على البكر، إن كان لا يحتمل الجلد لمرض لا يرجى
برؤه .
ويلاحظ ألاّ يكون السوط مما يُثْلِف، ولذلك
قال بعضهم : لا يكون له ثمرة - يعني : عقدة في
طرفه - وقال بعضهم يكون بين الجديد والخَلَق .
أما الجلد في التعزير فقد يكون بالسوط ، أو بما
يقوم مقامه مما يراه ولي الأمر.
وفي كثير مما ذكرناه هنا تفصيل وخلاف يذكره
(٢)
الفقهاء في مسائل الحدود والتعزير.
ثانيا : آلات العمل وزكاتها :
٨ - لا زكاة في آلات العمل للمحترفين ، سواء
كان مما لا تستهلك عينه كالمنشار والقدوم ، أو مما
تستهلك، (٣) إلا أن الآلات التي تشترى فتستعمل
(١) بداية المجتهد ٤٤٠/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٤٦/٥، والمغني
٣٩٠/٩، ٤١٢ ط الأولى .
(٢) ابن عابدين ١٤٦/٣، والدسوقي ٣٥٥/٤، وخفة المحتاج على
المنهاج ١١٨/٩ بالمطبعة الميرية بمكة ١٣٠٤ هـ، ومنتهى
الإرادات ٤٥٧/٢، ٤٧٨ نشر حاكم قطر.
(٣) حاشية ابن عابدين ٩/٢، وجواهر الإكليل ١٣٣/١
فيما يباع ، كقوارير العطارين، إن كان من غرض
المشتري بيعها بها ففيها الزكاة عند الحول .
وآلات العمل للمحترفين ، التي هم بحاجة
إليها ، لا تباع عليهم في حال الإفلاس . (١)
ومن كان منهم فقيراً لا يملك آلات عمله ، ولا
ما يشتريها به ، يجوز إعطاؤه من الزكاة ما يشتريها به ،
على تفصيل للفقهاء في مباحث الزكاة
والإفلاس . (٢)
لثا : آلة العدوان وأثرها في تحديد نوع الجناية :
٩ - جناية القتل لا يجب بها القصاص إلا إن
كانت متعمدة ، ولما كان تعمّد القتل أمرا خفيًا ينظر
إلى الآلة ، فذهب أبو حنيفة إلى أنه لاقصاص في قتل
العمْد إلا إذا كان بمحدّد ، وأما ما كان بغيره فليس
بعمد ، بل هو شبه عمد إذا تعمّد الضرب به ولا
قصاص فيه .
وجمهور العلماء لم يوافقوا أبا حنيفة على ذلك ، بل
يثبت العمد عندهم في القتل بما عدا المحدَّد ، على
تفصيل وخلاف بينهم في الضوابط المعتبرة في ذلك ،
يذكر في مسائل الجنايات والقصاص. (٣)
(١) جواهر الإكليل ٨٩/٢
(٢) المجموع للنووي ١٩٣/٦ ط المنيرية، ونهاية المحتاج ١٥٩/٦ ط
مصطفى الحلبي، والإنصاف للمرداوي ٢٣٨/٣ ط أنصار
السنة ، ومطالب أولي النهى ١٣٦/٢ نشر حاكم قطر.
(٣) المغني ٣٢١/٩ - ٣٣٣ ط الأولى، وبداية المجتهد ٤٣١/٢
مكتبة الكليات الأزهرية .
- ١٠٩ -

آمة ، آمين ١
آمَّة
التعريف :
١ - الآمّة لغة: شَجَّة تبلغ أم الرأس ، (١) وهي جلدة
تجمع الدماغ. وشجة آمّة ومأمومة بمعنى واحد .
واستعمل الفقهاء اللفظين بنفس المعنى
(٢)
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - هناك ألفاظ وردت في شج الرأس ، كالموضحة
والهاشمة والمنقِّلة والدامغة إلا أن لكل منها حكمها
الخاص. وتفصيل ذلك عند الفقهاء في القصاص
والديات .
الحكم الإجمالي :
٣- أجمع الفقهاء على أن في الآمّة ثلث الدية. (٣)
مواطن البحث :
٤ - يفصل الفقهاء أحكام الآمّة في مباحث الجناية
على مادون النفس ، وفي مباحث الديات .
كما فصلوا في مباحث الصوم ، مسألة الفطر
بوصول شيء إلى الآمّة .
(١) القاموس ( أمم).
(٢) البدائع ٤٧٥٩/١٠ مطبعة الإمام، والخرشي ٢٥٨/٥ المطبعة
العامرة، ونهاية المحتاج ٣٠٥/٧ ط الحلبي ١٣٥٧ هـ، ودليل
الطالب ٢٦٣ - ٢٦٤ ط المكتب الاسلامي بدمشق.
(٣) نفس المصادر السابقة .
آمين
معناه ، واللغات التي وردت فيه :
١ - جمهور أهل اللغة على أن آمين في الدعاء يمد
ويقصر، وتقول أَمَّنْتُ على الدعاء تأمينا، إذا قلت
آمين.(١) ويعبر غالبابالتأمين بدلا من عبارة قول آمين،
لسهولة اللفظ. ولم يعتبر التأمين عنوانا للبحث، لثلا
يشتبه بالتأمين التجاري.
ونقل الفقهاء فيه لغات عديدة، نكتفي منها
بأربع: المد، والقصر، والمد مع الإمالة والتخفيف،
والمد مع التشديد. والأخيرتان حكاهما الواحدي،
وزيّف الأخيرة منها. وقال النووي: إنها منكرة.
وحكى ابن الأنباري القصر مع التشديد. وهي شاذة
أيضا .
وكلها إلا الرابعة اسم فعل بمعنى استجب.
ومعنی آمین (بالمد مع التشديد) قاصدین إليك. قال
ابن عباس : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن
معنى آمين، فقال: افعل. وقال قتادة: كذلك
یکون. وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((آمين خاتم رب
العالمين على عباده المؤمنين.)(٢) وقال عطاء: آمين
(١) تهذيب النووي، والمصباح المنير (أمن)
(٢) رواه ابن عدي ، والطبراني في الدعاء، والديلمي، وابن
مردويه عن أبي هريرة، ولفظه: ( آمين خاتم ربّ العالمين على
لسان عباده المؤمنين) وإسناده ضعيف (فيض القدير ٥٩/١، =
- ١١٠ -

آمين ٢ - ٥
دعاء. وإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما
حسدكم اليهود على شيء ما حسدوكم على آمين
وتسليم بعضكم على بعض))(١) قال ابن العربي: هذه
الكلمة لم تكن لمن قبلنا، خصّنا الله تعالى بها. (٢)
حقيقة التأمين :
٢ - التأمين دعاء، لأن المؤمن يطلب من الله أن
يستجيب الدعاء.(٣)
صفته ( حكمه التكليفي ) :
٣- الأصل في قول آمين أنه سنة ، لكنه قد يخرج
عن الندب إلى غيره، كالتأمين على دعاء محرَّم، فإنه
یکون حراما . (٤)
=٦٠ ط الأولى التجارية) وقول ابن عباس («سألت النبي صلى
الله عليه وسلم عن معنى آمين فقال: افعل)) قال السيوطي في
الدر المنثور (١٧/١ ط طهران): أخرجه جويبر عن الضحاك
عن ابن عباس.
(١) حديث: ((ما حسدكم ... )) رواه أحمد والبخاري في
الأدب المفرد وابن ماجه عن عائشة بلفظ: (( ماحسدتكم
اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين» حديث
صحيح (فيض القدير ٤٤٠/٥)
(٢) تهذيب الأسماء واللغات للنووي ١٢/١/٢ ط المنيرية، وشرح
الروض ١٥٤/١ ط اليمنية.
(٣) الفروع ٣٤١/١ ط المنار الأولى، وتفسير الطبري ١١٠/١٢،
وتفسير الفخر الرازي ١٥٢/١٧ المطبعة البهية .
(٤) ابن عابدين ٣٣١/١ ط بولاق، والبحر الرائق ٣٣١/١°،
وكشاف القناع ٣١٢/١ مطبعة أنصار السنة، ومطالب أولي
النهى ٤٣١/١ ط المكتب الإسلامي، وعمدة القاري ٤٨/٦ ط
المنيرية.
نفي القرآنية عن «آمين»:
٤ - لا خلاف في أن (( آمين)) ليست من القرآن،
لكنها مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد
واظب عليها، وأمربها في الصلاة وخارجها، كما
يعرف من الأحاديث التي سترد في خلال البحث (١)
مواطن التأمين :
٥ - التأمين دعاء غير مستقل بنفسه بل مرتبط بغيره
من الأدعية، لذلك يحسن بيان المواضع التي يؤمن
على الدعاء فيها، فمن أهمها :
أ - التأمين في الصلاة : التأمين عقب قراءة
الفاتحة، وعلى الدعاء في قنوت الصبح، والوتر،
والنازلة .
ب - والتأمين خارج الصلاة : عقب قراءة الفاتحة،
والتأمين على الدعاء في الخطبة، وفي الاستسقاء.
أولا : التأمين في الصلاة
التأمين عقب الفاتحة :
٥ م - التأمين للمنفرد سنة، سواء أكانت الصلاة
سرية أم جهرية. ومثله الإمام والمأموم في السرية،
والمقتدي في صلاة الجهر.
أما الإمام في الصلاة الجهرية فللعلماء فيه ثلاثة
آراء:
أولا - ندب التأمين، وهو قول الشافعية،
والحنابلة، والحنفية، عدا رواية الحسن عن أبي
(١) ابن عابدين ٣٣١/١
- ١١١ -

آمين ٦ - ٨
حنيفة، وهو رواية المدنيين من المالكية،(١) لحديث:
((إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين
الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.)) (٢)
ثانيا - عدم الندب ، وهو رواية المصريين من
المالكية، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة . ودليل
عدم استحسانه من الإمام ماروى مالك عن سمي
عن أبي صالح عن أبي هر یرة أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: ((إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم
ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول
الملائكة غفر له.)) (٣) وهذا دليل على أنه لا يقوله،
لأنه صلى الله عليه وسلم قسم ذلك بينه وبين القوم،
والقسمة تنافى الشركة . (٤)
ثالثا - وجوب التأمين، وهو رواية عن أحمد، قال
في رواية إسحاق بن إبراهيم: آمين أمر من النبي
صلى الله عليه وسلم. (٥)
(١) الفتاوي الهندية ٧٤/١ ط بولاق، وابن عابدين ٢٨٢/١،
والخرشي ٢٨٢/١ ط الشرفية، والرهوني ٤١٦/١ ط بولاق،
وأحكام القرآن لابن العربي ونسبه لابن حبيب ٧/١ ط عيسى
الحلبي، وشرح الروض ١٥٤/١، والمغني والشرح الكبير
٥٢٨/١ ط المنار.
(٢) حديث: ((إذا أمّن ... )) رواه مالك وأحمد والشيخان عن
أبي هريرة (فيض القدير ٣٠٣/١)
(٣) حديث ((إذا قال ... )) رواه مالك والبخاري وأبو داود
والنسائي عن أبي هريرة، وفي آخره زيادة: ((ما تقدم من
ذنبه)) (الفتح الكبير ١٣٦/١)
(٤) الرهوني ٤١٦/١، ونسبه ابن العربي إلى مالك. (أحكام
القرآن ٧/١)
(٥) الإنصاف ١٢٠/٢ ط حامد الفقي .
ارتباط التأمين بالسماع :
٦ - اتفقت المذاهب الأربعة على أنه يسن التأمين
عند سماع قراءة الإمام، أما إن سمع المأموم التأمين
من مقتد آخر فللفقهاء في ذلك رأيان:
الاول : ندب التأمين وإليه ذهب الحنفية وهو
قول للمالكية وقول مضعف للشافعية.
الثاني : لا يطلب التأمين، وهو المعتمد عند
الشافعية والقول الآخر للمالكية ولم نقف على نص
للحنابلة في هذا .(١)
تحري الاستماع :
٧ - لا يتحرّى المقتدي على الأظهر الاستماع للإمام
عند المالكية، ومقابله يتحرّى، وهو قول
الشافعية. (٢)
الإسرار بالتأمين والجهر به :
٨ - لا خلاف بين المذاهب الأربعة في أن الصلاة
إن كانت سرية فالإسرار بالتأمين سنة في حق
الإمام والمأموم والمنفرد. (٣)
(١) الهندية ٧٤/١، وابن عابدين ٣٣١/١، والعدوي على الخرشي
٢٨٢/١، والجمل على المنهج ٣٥٥/١ ط الميمنية، والدسوقي على
الشرح الكبير ٢٤٨/١ ط عيسى الحلبي، والعدوي على الخرشي
٢٨٢/١، والشرواني على التحفة مع حاشية العبادي ٥١/٢ ط
اليمنية، والجمل على المنهج ٣٥٥/١، والمغني والشرح ٥٢٨/١
(٢) الشرح الكبير للدردير ٢٤٨/١، ونسبه صاحب عمدة البيان في
معرفة فروض الأعيان (ص ٧٩ ط مصطفى الحلبي) إلى ابن
عبدوس ، والحواشي المدنية ١٦٦/١ ط الحلبي.
(٣) الفتاوى الهندية ٧٤/١، وابن عابدين ٣٣١/١، والبحر الرائق،
٣٣١/١ المطبعة العلمية، والخرشي ٢٨٢/١، والدسوقي
٢٤٨/١، وشرح الروض ١٥٤/١، والمغني مع الشرح ٥٣١/١
- ١١٢ -

آمين ٩
وأما إن كانت جهرية فقد اختلفوا في الإسرار به
وعدمه على ثلاثة مذاهب :
الأول : ندب الإسرار، وإليه ذهب الحنفية
والمالكية، وهو مقابل الأظهر عند الشافعية ، إلاّ أن
المالكية استحبوه بالنسبة للمأموم والمنفرد فقط ،
والحنفية ومعهم ابن الحاجب وابن عرفة من المالكية
استحبوه للجميع، لأنه دعاء والأصل فيه الإخفاء(١)
لقوله سبحانه: ((ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً)) (٢)
ولقول ابن مسعود رضي الله عنه : أربع يخفيهن
الإمام، وذكر منها آمين.(٣)
ومقابل الأظهر عند الشافعية تخصيص الإسرار
بالمأموم فقط إن أمّن الإمام، كسائر الأذكار، وقيل
يسر في هذه الحالة إن قل الجمع . (٤)
الثاني : ندب الجهر. وهو مذهب الشافعية
والحنابلة، إلاّ أن الحنابلة عمّموا الندب في كل
مصلٍّ .
ووافقهم الشافعية اتفاقا بالنسبة للإمام
والمنفرد . وأما في المأموم فقد وافقوهم أيضا بشرط
عدم تأمين الإمام. فإن أمّن فالأظهر ندب الجهر
كذلك. وقيل إنما يجهر في حالة تأمين الإمام بشرط
كثرة الجمع . فإن لم يكثر فلا يندب الجهر.
(١) الفتاوي الهندية ٧٤/١، ١٠٧، والرهوني ٤١٦/١، وأحكام
القرآن لابن العربي ٧/١
(٢) سورة الأعراف /٥٥
(٣) الهداية ٤٨/١ ط الحلبي .
(٤) مغني المحتاج ١٦١/١ ط مصطفى الحلبي، والروضة ٢٤٧/١ ط
المكتب الإسلامي.
واستدل القائلون بندب الجهر بأنه صلى الله عليه
وسلم قال ((آمین)) ورفع بها صوته .(١)
الثالث : التخيير بين الجهر والإسرار، وبه قال ابن
بكير وابن العربي من المالكية ، غير أن ابن بكير خصه
بالإمام فقط ، وخير ابن العربي الجميع، وصحح في
كتابه ((أحكام القرآن)) الجهر.(٢)
ولو أسرّه الإمام جهربه المأموم عند الشافعية
والحنابلة ، لأن جهر المأموم بالتأمين سنّة ، فلا يسقط
بترك الإمام له، ولأنه ربّما نَسِيهُ الإمام ، فيجهر به
(٣)
المأموم ليذكره. (٣)
المقارنة والتبعية في التأمين :
٩ - مذهب الشافعية ، والأصحّ عند الحنابلة أن
مقارنة تأمين الإمام لتأمين المأموم سنّة ، لخبر
(( إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمينَ
الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) وخبر ((إذا قال
أحدكم : آمين، وقالت الملائكة في السماء : آمين،
فوافقت إحداهما الأخرى ، غفر له ما تقدم من ذنبه))
رواه الشيخان . (٤)
(١) الفروع ٣٠٨/١، ومطالب أولي النهى ٤٣٢/١، وكشاف
القناع ٣١٢/١ وما بعدها، والكافي ١٦٩/١، ومغني المحتاج
١٦١/١، والروضة ٢٤٧/١. وحديث ((قال: ((آمين)) ورفع
بها صوته» رواه الترمذي وأبو داود والدارقطني وابن حبان.
وسنده صحيح ، وصححه الدارقطني ( تلخيص الحبير ٢٣٦/١)
(٢) الرهوني ٤١٦/١، وأحكام القرآن لابن العربي ٧/١
(٣) الروضة ٢٤٧/١، ومغني المحتاج ١٦١/١، ومطالب أولي
النهى ٤٣٢/١
(٤) شرح الروض ١٥٤/١، ومغني المحتاج ١٦١/١، والشرواني
على التحفة ٥١/٢، والمغني مع الشرح الكبير ٥٢٩/١،
وتصحيح الفروع ٣٠٧/١ وحديث: إذا أمن الإمام ... )) رواه =
- ١١٣ -

آمين ١٠ - ١١
ومقابل الأصح عند الحنابلة أن المقتدي يؤمن
(١)
بعد تأمين الإمام .
ولم أقف على نص صريح في ذلك للحنفية
والمالكية، لكنهم ذكروا ما يفيد مقارنة التأمين
لتأمين الملائكة، مستدلین بحديث أبي هريرة السابق
«إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في
السماء: آمين ... )) الخ. ومحديث ابي هريرة أيضا
(( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا قال
الإمام: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا :
آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم
من ذنبه .)» (٢)
فإن فاتّتْهُ مقارنة تأمينه لتأمين إمامه أتى به
عقبه، فإن لم يعلم المأموم بتأمين إمامه، أو أخّره عن
وقته المندوب أمّن. نص على ذلك الشافعية، کما
نصوا على أنه لو قرأ معه وفرغا معاً كفى تأمين واحد،
أو فرغ قبله، قال البغوي : ينتظره، والمختار أو
الصواب أنه يُؤمِّن لنفسه، ثم يؤمن للمتابعة .(٣)
= مالك وأحمد والشيخان وأصحاب السنن عن أبي هريرة (الفتح
الكبير ٨٨/١) وحديث: ((إذا قال أحدكم ... )) رواه مالك
والشيخان والنسائي عن أبي هريرة بنحوه (الفتح الكبير
١٣٦/١)
(١) تصحيح الفروع ٣٠٧/١
(٢) الهداية ٤٨/١، والبحر الرائق ٣٣١/١، وابن عابدين
٣٣١/١، والخرشي ٢٨٢/١، ومسالك الدلالة في شرح متن
الرسالة ص ٤١ ولعلهم سكتوا عن ذلك لأن المقارنة لا تظهر في
الغالب نظرا للإسرار بالتأمين عندهم. (انظرف ٨)
والحديثان سبق تخريجها . (ف ٥)
(٣) الشرواني على التحفة ٥١/٢
الفصل بين «آمين» وبين ( ولا الضالين ) :
١٠ - الشافعية والحنابلة على ندب السكوت لحظة
لطيفة بين (ولا الضالين) وبين ((آمين)) ليعلم أنها
ليست من القرآن، وعلى ألاّ يتخلل في هذه اللحظة
لفظ. نعم، يستثني الشافعية ((رب اغفر لي)»
قالوا: وينبغي أنه لوزاد على ذلك (( ولوالديَّ
ولجميع المسلمين)» لم يضر أيضا. (١)
ولم أرمن الحنفية والمالكية من تعرض لهذه
النقطة، فیما وقفت عليه.
تكرارآمین والزيادة بعدها :
١١ - يحسن عند الشافعية قول «آمين ربّ
العالمین»، وغير ذلك من الذ کر. ولا يستحب عند
أحمد، لكن لا تبطل صلاته، ولا يسجد للسهو
عنها. (٢) ولم نجد لغير الشافعية والحنابلة نصا في
التكرار.
وذ کر الكردي عن ابن حجر أنه یندب تكرار
((آمين» في الصلاة، مستدلا بما رواه وائل بن حجر
أنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
دخل الصلاة، فلما فرغ من فاتحة الكتاب ، قال :
آمين، ثلاثا)) ويؤخذ منه تكرار ((آمين)» ثلاثا ،
(٣)
حتى في الصلاة .
(١) الجمل على المنهج ٣٥٤/١، والحواشي المدنية ١٦٦/١،
وكشاف القناع ٣١٢/١
(٢) مغني المحتاج ١٦١/١، ومطالب أولي النهى ٥٦١/١، والمغني
والشرح ٥٧١/١
(٣) الحواشي المدنية ١٦٦/١، والشبراملسي على النهاية ٤٦٩/١
ط مصطفى الحلبي. وحديث وائل بن حجر سبق تخريجه .
- ١١٤ -

آمين ١٢ - ١٥
ترك التأمين :
١٢ - المذاهب الأربعة على أن المصلي لوترك
« آمین)) واشتغل بغيرها لا تفسد صلاته، ولا سهو
عليه، لأنه سنّة فات محلها .(١)
عدم انقطاع القراءة بالتأمين على قراءة الإمام:
١٣ - إذا فرغ الإمام من قراءة الفاتحة أثناء قراءة
المأموم، قال المأموم (( آمين)) ثم يتم قراءته، نص على
ذلك الشافعية والحنابلة .
ولا قراءة عند الحنفية والمالكية بالنسبة
للمأموم. (٢)
التأمين عقب الفاتحة خارج الصلاة :
١٤ - التأمين عقب قراءة الفاتحة سنّة عند
المذاهب الأربعة، لقوله صلى الله عليه وسلم ((لقَّنني
جبريل عليه السلام، عند فراغي من الفاتحة :
آمين.))(٣)
(١) شرح الروض ١٥٤/١، والشرواني على التحفة ٥٠/٢،
والمغني مع الشرح ٥٣٠/١، والفروع ٣٠٧/١، ومطالب أولي
النهى ٥٠٤/١، والإنصاف ١٢١/٢، والبحر الرائق ١٠٦/٢
وابن عابدين ٣٢٥/١، والدسوقي ٥٩٢/١، ومقدمات ابن رشد
١١٧/١ مطبعة السعادة .
(٢) فتح الجواد ٩٠/١ ط الحلبي، والمغني والشرح ٥٢٨/١،
والبحر الرائق ٣٦٤/١، والهداية ٥٥/١، وبلغة السالك
١١٣/١ ط الحلبي، والعدوي على الخرشي ٢٦٩/١، والدسوقي
٢٣٧/١
(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٤٢ المطبعة العامرة العثمانية
بمصر، والتسهيل لعلوم التنزيل ٣٤/١ ط التجارية، والزرقاني
على الموطأ ١٨٢/١ ط التجارية، والبهجة الوردية ٣٢٥/١
ط اليمنية، وزاد المسير ١٦/١ ط المكتب الإسلامي، وتفسير
البيضاوي ٤١/١ ط التجارية.
وحديث: ((لقّنني جبريل ... )) أخرجه ابن أبي شيبة
ووكيع عن أبي ميسرة بمعناه ( الدر المنثور ١٦/١)
التأمين على القنوت :
١٥ - القنوت قد یکون في النازلة وقد یکون في
غيرها. وللفقهاء في التأمين على قنوت غير النازلة
ثلاثة اتجاهات :
الأول : التأمين جهراً، إن سمع الإمام، وإلا قنت .
لنفسه. وهو قول الشافعية والصحيح عند الحنابلة ،
وهو قول محمد بن الحسن في القنوت وفي الدعاء
بعده. (١) ومنه الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم كما نص الشافعية. وهو المتبادر لغيرهم لدخوله
في الشمول .
الثاني : ترك التأمين . وإليه ذهب المالكية ، وهو
الأصح عند الحنفية ، ورواية عن أحمد ، وقول ضعيف
عند الشافعية . (٢)
الثالث : التخيير بين التأمين وتر که . وهو قول أبي
يوسف ، وقول ضعيف للشافعية . (٣)
ولا فرق بين قنوت النازلة وقنوت غيرها ، عند
الشافعية والحنابلة .
(١) الفتاوي الهندية ١١١/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح
٢٠٩، والحواشي المدنية ١٧٠/١، والغرر البهية شرح البهجة
الوردية ٣٣١/١، والبجيرمي على الخطيب ٥٨/٢، والشرواني
على التحفة ٦٧/٢، وشرح الروض ١٥٩/١، والجمل على
المنهج ٣٧٣/١، والإنصاف ١٧٢/٢، والمغني والشرح الكبير
٧٩٠/١، ومطالب أولي النهى ٥٥٨/١، وكشاف القناع
٣٣٨/١، والعدوي على الخرشي ٢٨٤/١
(٢) العدوي على الخرشي ٢٨٤/١، والطحطاوي على مراقي
الفلاح ٢٠٩، والإنصاف ١٧١/٢، ومغني المحتاج ١٦٨/١
(٣) مغني المحتاج ١٦٨/١، والفتاوي الخانية ١٠٦/١
- ١١٥ -

آمين ١٦ - ١٨
ولا تأمين في النازلة عند الحنفية الإسرارهم
بالقنوت فيها . فإن جهر الإمام أمن المأموم. قال ابن
عابدين : والذي يظهر لي أن المقتدي يتابع إمامه إلا
إذا جهر فيؤمّن .
ولا قنوت في النازلة عند المالكية على
المشهور. (١)
ولو اقتدى المأموم بمن يقنت في صلاة الصبح أجاز
له الحنابلة التأمين. ومعهم في ذلك ابن فرحون من
المالكية.(٢)
و یسکت من صلى وراء من يقنت في الفجر عند
الحنفية . (٣) ويراعى المأموم المقتدي بمن لا يقنت
حال نفسه عند الشافعية بشرط عدم الإخلال
بالمتابعة . (٤)
ثانيا : التأمين خارج الصلاة
التأمين على دعاء الخطيب :
١٦ - يسن التأمين على دعاء الخطيب عند المالكية
والشافعية والحنابلة ، إلا أنه يكون عند المالكية
والحنابلة سرا، وبلا رفع صوت عند الشافعية .
(١) الشرواني على التحفة ٦٨/٢، ٦٩ ومطالب أولي النهى
٥٥٨/١، والفتاوي الهندية ١١١/١، وابن عابدين ٤٥١/١،
وجواهر الإكليل ٥١/١، والنازلة : الشديدة من شدائد الدهر،
كالطاعون (ابن عابدين ٤٥١/١ عن الصحاح)
(٢) مطالب أولي النهى ٥٦٢/١، والحطاب ٥٣٩/١ ذ النجاح،
والعدوي على خليل ٢٨٤/١، وانظر الفقرة السابقة.
(٣) الهندية ١١١/١، والهداية ٦٦/١
(٤) مغني المحتاج ٢٠٥/١
ولا تأمين باللسان جهرا عند الحنفية بل يؤمن في
(١)
نفسه .
ونص المالكية على تحريم ما يقع على ذَكّة المبلّغين
بعد قول الإمام : «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة»
من رفع أصوات جماعةٍ بقولهم ((آمين. آمين.
آمين.)) واعتبروه بدعة محرمة. (٢)
التأمين على دعاء الاستسقاء :
١٧ - استحب الشافعية والحنابلة ، وهو قول
للمالكية، التأمين على دعاء الاستسقاء عند جهر
الإمام به . ولا يخالف الحنفية في ذلك .
والقول الآخر للمالكية أن يدعو الإمام
والمأمومون. وقيل بعد دعائهم معاً يستقبلهم الإمام،
فيدعو و يؤمنون . (٣)
التأمين على الدعاء دبر الصلاة :
١٨ - لم أجد من يقول بالتأمين على دعاء الإمام
بعد الصلاة إلا بعض المالكية. وممن قال بجوازه ابن
عرفة، وأنكر الخلاف في كراهيته . وفي جواب الفقيه
العلامة أبي مهدي الغبر يني ما نصه (( ونقرر أولا أنه
لم يرد في الملة نهيّ عن الدعاء دبر الصلاة، على ما
(١) الشرح الصغير ٥٠٩/١، ومطالب أولي النهى ٧٩٠/١،
والفروع ٥٦٨/١، وإعانة الطالبين ٨٧/٢ ط الحلبي، وابن
عابدين ٥٥٠/١
(٢) الشرح الصغير ٥١٠/١ ط دار المعارف.
(٣) شرح الروض ٢٩٢/١، ومطالب أولي النهى ٨١٩/١، والشرح
الكبير والمغني ٢٩٥/٢، والطحطاوي على المراقي ٢٠١،
والخرشي ١٥/٢، وكفاية الطالب الرباني وحاشية الصعيدي
عليه ٣١١/١ ط مصطفى الحلبي.
-١١٦ -

آنية ١ - ٣
جرت به العادة اليوم من الاجتماع ، بل جاء
الترغيب فيه على الجملة.)) فذكر أدلة كثيرة ثم قال
(( فتحصّل بعد ذلك كله من المجموع أن عمل الأئمة
منذ الأزمنة المتقادمة مستمرّ في مساجد الجماعات،
وهي مساجد الجوامع، وفي مساجد القبائل، وهي
مساجد الأرباض والروابط، على الجهر بالدعاء بعد
الفراغ من الصلوات ، على الهيئة المتعارفة الآن، من
تشريك الحاضرين، وتأمين السامعين، وبسط
الأيدي، ومدّها عند السؤال، والتضرع والابتهال من
غير منازع . ))
وكرهه مالك وجماعة غيره من المالكية ، لما يقع
في نفس الإمام من التعاظم. وبقية القائلين بالدعاء
عقب الصلاة يسرون به ندبا ، على تفصيل . (١)
(ر: دعاء)
انيّة
أولا : التعريف :
١ - الآنية جمع إناء، والإناء الوعاء، وهو كل
ظرف يمكن أن يستوعب غيره. وجمع الآنية أوان (٢)
ويقاربه الظرف، والماعون.
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
الاستعمال اللغوي .
(١) الرهوني ٤١١/١، والفروق ٣٠٠/٤ ط دار المعرفة بلبنان،
والروضة ٢٦٨/١، والآداب الشرعية ٢٨٤/٢ ط المنار.
(٢) القاموس المحيط ( أني )
ثانيا : أحكام الآنية من حيث استعمالها :
أ - بالنظر إلى ذاتها ( مادتها ) :
٢ - الآنية بالنظر إلى ذاتها أنواع: آنية الذهب
والفضة - الآنية المفضضة - الآنية المموّهة - الآنية
النفيسة لمادتها أو صنعتها - آنية الجلد - آنية
العظم - آنية من غيرما سبق .
النوع الأول : آنية الذهب والفضة :
٣ - هذا النوع محظور لذاته ، فإن استعمال الذهب
والفضة حرام في مذاهب الأئمة الأربعة، (١) لأن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تشربوا في آنية
الذهب والفضةِ، ولا تأكلوا في صِحَافِهما، فإنها لهم
في الدنيا ولكم في الآخرة.)) (٢) ونهى صلى الله عليه
وسلم عن الشرب في آنية الفضة، فقال : (( من
شَرب فيها في الدنيا لم يَشْربْ فيها في الآخرة.)) (٣)
والنهي يقتضي التحريم. والعلة (٤) في تحريم الشرب
(١) تكملة فتح القدير ٨١/٨ ط بولاق ١٣١٨ هـ، والشرح الكبير
بحاشية الدسوقي ٦٤/١ ط عيسى الحلبي، والبجيرمي على
الخطيب ٢٢٩/٢ ط مصطفى الحلبي ١٣٧٠ هـ، والمجموع
٢٤٦/١، وما بعدها ط المنيرية، والمغني لابن قدامة
١١٥/٨، ١١٦ ط الأولى.
(٢). حديث: (( لا تشربوا ... )) رواه أحمد والشيخان وأصحاب
السنن عن حذيفة مرفوعا بلفظ : ((لا تشربوا في آنية الذهب
والفضة ، ولا تأكلوا في صحافها، ولا تلبسوا الحرير ولا
الديباج، فإنه لهم في الدنيا وهو لكم في الآخرة.)) (الفتح
الكبير ٣٢٦/٣ ط مصطفى الحلبي سنة ١٣٥٠ هـ)
(٣) حديث: ((من شرب ... )) رواه مسلم بعدة روايات، وفيها
. ((فإنه من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة))
صحيح مسلم ١٦٣٦/٣ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ط عيسى
الحلبي .
(٤) المراد بالعلة هنا الحكمة ، لا العلة المعروفة عند الأصوليين.
- ١١٧ -

آنية ٤
فيها ما يتضمنه ذلك من الفخر وكسر قلوب الفقراء.
والنهي وإن كان عن الأكل والشرب، فإن العلة
موجودة في الطهارة منها واستعمالها كيفما كان.
وإذا حرم الاستعمال في غير العبادة ففيها أولى ،
وفي المذهب القديم للشافعي أنه مكروه تنزيها . (١)
فإن توضأ منها ، أو اغتسل ، صحت طهارته عند
الحنفية والمالكية والشافعية وأكثر الحنابلة ، لأن فعل
الطهارة وماءها لا يتعلق بشيء من ذلك، كالطهارة
في الأرض المغصوبة .
وذهب بعض الحنابلة إلى عدم صحة الطهارة ،
لأنه استعمل المحرم في العبادة، فلم يصح كالصلاة
في الدار المغصوبة. والتحريم عام للرجال
والنساء. (٢)
النوع الثاني : الآنية المفضضة والمضببة (٣)
بالفضة :
٤ - فقهاء المذاهب يختلفون في حكم استعمال
الآنية المفضضة والمضبّبة بالفضة : فعند الإمام أبي
حنيفة، وهو رواية عن الإمام محمد ، ورواية عن
الشافعي، وقول بعض الحنابلة ، أنه يجوز استعمال
الآنية المفضضة والمضببة إذا كان المستعمِل يتقي
موضع الفضة .
(١) المجموع ٢٤٦/١ وما بعدها .
(٢) حاشية الدسوقي ٦٤/١، والإقناع للخطيب مع حاشية
البجيرمي ١٠٣/١ وما بعدها ، والمغني ٦٣/١ وما بعدها .
(٣) المفضض المزوق بالفضة أو المرضع بها . يقال لكل منقش
ومزين مزوق (ابن عابدين عن القاموس ٢١٨/٥ ط الأولى)
ويقال باب مضبب، أي مشدود بالضباب، والضبة هي
الحديدة العريضة التي يُضبب بها . وضبب أسنانه بالفضة إذا
شدها بها . (ابن عابدين ٢١٩/٥ عن المغرب . بتصرف)
وعند أكثر الحنابلة أنه يجوز الاستعمال إذا كانت
الفضة قليلة .
وعند المالكية في المفضضة روايتان : إحداهما
المنع ، والأخرى الجواز، واستظهر بعضهم الجواز.
وأما الآنية المضببة فلا يجوز عندهم شدها
بالذهب أو الفضة .
والصحيح عند الشافعية أنه لا يجوز استعمال
المضبب بالذهب، كثرت الضبة أو قلّت ، لحاجة أو
غيرها . وذهب بعضهم إلى أن المضبب بالذهب
كالمضبب بالفضة ، فإن كانت كبيرة، ولغير زينة ،
جازت، وإن كانت للزينة حرمت وإن كانت
قليلة . والمرجع في الكبر والصغر العرف. (١)
وعند الحنابلة أن المضبب بالذهب والفضة إن
کان کثیرا فهو محرم بكل حال ، ذهبا كان أو فضة ،
لحاجة ولغيرها . وقال أبوبكر يباح اليسير من الذهب
والفضة . وأكثر الحنابلة على أنه لا يباح من الذهب
إلا ما دعت إليه الضرورة. وأما الفضة فيباح منها
اليسير. قال القاضي ويباح ذلك مع الحاجة
وعدمها . وقال أبو الخطاب لا يباح اليسير إلا
لحاجة .
وتكره عندهم مباشرة موضع الفضة
بالاستعمال، كيلا يكون مستعملا لها . (٢)
وذهب أبو يوسف من الحنفية إلى أنه يكره
استعمال الإناء المضبب والمفضض ، وهي الرواية
الأخرى عن محمد . وحجة الإمام أبي حنيفة ومن
(١) البجيرمي على الخطيب ١٠١/١ وما بعدها، مع تفصيلات
وأقوال متعددة .
(٢) المغني لابن قدامة ٦٤/١ وما بعدها .
- ١١٨ -

آنية ٥ - ٧
وافقه أن كلا من الذهب والفضة تابع، ولا معتبر
بالتوابع، كالجبة المكفوفة بالحرير، والعَلَم في
الثوب ، ومسمار الذهب في الفص . (١)
وحجة من جوّز قليل الفضة للحاجة (( أن قدح
النبي صلى الله عليه وسلم انكسر، فاتخذ مكان
الشَّغْب سلسلة من فضة)، (٢) وأن الحاجة تدعو
إليه، وليس فيه سرف ولا خيلاء، فأشبه الضّبة من
الصُفْرِ ( النحاس ).
وممن رخص في ضبة الفضة من السلف عمر ابن
عبد العزيز وسعيد بن جبير وطاوس وأبوثور وابن
المنذر وإسحاق بن راهويه ، وغيرهم. (٣)
النوع الثالث : الآنية المموّهة والمغشّاة بالذهب
أو الفضة:
٥ - مذهب الحنفية، وهو أحد قولين عند المالكية ،
أن الآنية المموّهة (٤) بالذهب أو الفضة جائز
استعمالها ، لكن الحنفية قيدوا ذلك بما إذا كان
التمويه لا يمكن تخليصه .
قال الكاساني: (( وأما الأواني المموّهة بماء
الذهب والفضة، الذي لا يخلص منه شيء، فلا
بأس بالانتفاع بها ، والأكل والشرب وغير ذلك
(١) تكملة فتح القدير ٨٣/٨
(٢) رواه البخاري من حديث أنس بن مالك. ( فتح الباري
١٦١/٦ ط عبد الرحمن محمد) والشّعب هو الشقّ.
(٣) المغني ١٥/١
(٤) الآنية المموّهة المطلية بماء الذهب أو الفضة ، وما تحته نحاس
أو حديد أو غير ذلك ( معجم متن اللغة)
بالإجماع.)) (١) وأما ما يمكن تخليصه فعلى الخلاف
السابق بين الإمام وصاحبيه في مسألة المفضض
والمضبب .
وعند الشافعية يجوز الاستعمال إذا كان التمويه
يسيراً . (٢)
وعند الحنابلة أن المموّه والمطلّ والمطعم والمكفّت
كالذهب والفضة الخالصين. (٣)
أما آنية الذهب والفضة إذا تُشِّيَتْ بغير الذهب
والفضة ففيها عند المالكية قولان. وأجازها الشافعية
إذا كان ساتراً للذهب والفضة ، لفقدان علة
الخيلاء.(٤)
النوع الرابع : الآنية النفيسة من غير الذهب
والفضة :
٦ - الآنية النفيسة من غير الذهب والفضة نفاستها
إما لذاتها (أي مادتها )، وإما لصنعتها :
أ _ النفيسة لذاتها :
٧ - المنصوص عليه عند الحنفية والحنابلة ، وهو
الأصح في مذهب المالكية والشافعية ، أنه يجوز
(١) البدائع ٢٩٨٢/٢ ط الأولى [والمراد إجماع أثمة الحنفية]
(٢) فتح القدير ٨٢/٨، والخطاب ١٢٩/١ ط ليبيا، والبجيرمي
على الخطيب ١٠٣/١، ومنتهى الإرادات ١٢/١ ط قطر.
(٣) منتهى الإرادات ١٢/١، والتطعيم بالذهب والفضة أن يحفر في
إناء من خشب أو غيره حُفّر، ويوضع فيها قطع من ذهب أو
فضة على قدرها . والمطلّ المموه، وقيل أن يجعل الذهب أو
الفضة کالورق و یطلی به الحدید أو نحوه. والتكفيت أن يُبْرَد
الإناء من حديد أو نحوه حتى يصير فيه شبه المجاري في غاية
الدقة، ثم يوضع فيها شريط من ذهب أو فضة يدق عليه حتى
يلصق. ( كشاف القناع ٤٢/١ ط أنصار السنة)
(٤) مواهب الجليل ١٢٩/١، والبجيرمي على الخطيب ١٠٣/١
- ١١٩ -

آنية ٨ - ٩
استعمال الأواني النفيسة ، كالعقيق والياقوت
والزبرجد ، إذ لا يلزم من نفاسة هذه الأشياء وأمثالها
حرمة استعمالها ، لأن الأصل الحلّ فيبقى عليه . ولا
يصح قياسها على الذهب والفضة لأن تعلق التحريم
بالأثمان (الذهب والفضة)، التي هي واقعة في
مظنة الكثرة فلم يتجاوزه .
وقال بعض المالكية : إنه لا يجوز استعمال
الأواني النفيسة، لكن ذلك ضعيف جدا . وهو قول
عند الشافعية .
ب - الآنية النفيسة لصنعتها :
٨ - النفيس بسبب الصنعة ، كالزجاج المخروط
وغيره لا يحرم، بلا خلاف .
وذلك ما قاله صاحب المجموع، ولكن نقل
الأذرعي أن صاحب البيان في زوائده حكى
الخلاف أيضا فيما كانت نفاسته بسبب الصنعة ،
وقال إن الجواز هو الصحيح .(١)
النوع الخامس : الآنية المتخذة من الجلد :
٩ - قال فقهاء المذاهب الأربعة : إن جلد كل ميتة
نجس قبل الدبغ، وأما بعد الدبغ فالمشهور عند
المالكية والحنابلة أنه نجس أيضا . وقالوا إن ما ورد
من نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (( أيمًا إِهاب دُبغَ
فقد ظَهُر)) (٢) محمول على الطهارة اللغويّة (أي
(١) فتح القدير ٨٤/٨، والشرح الصغير ٦٢/١ ط دار المعارف،
والمجموع ٢٥٣/١، والمغني ٥٨/١ وما بعدها .
(٢) حديث: ((أيما إهاب ... )) رواه أحمد والترمذي
والنسائي وابن ماجة عن ابن عباس، وهو صحيح. ( فيض
القدير ١٣٩/٣ ط الأولى، التجارية) ورواه مسلم وأبو داود عنه
بلفظ : ((إذا دبغ الإهاب فقد طهر)) الفتح الكبير ١٠٦/١
النظافة) لا الشرعية . ومؤدى ذلك أنه لا يصلى به أو
عليه .
وغير المشهور في المذهبين أنه يطهر الجلد بالدباغة
الطهارة الشرعية ، فيصلى به وعليه .
ويروى القول بالنجاسة عن عُمّر وابنه عبد الله
وعمران بن حصين وعائشة ، رضي الله عنهم.
وعن الإمام أحمد رواية أخرى ، أنه يطهر من
جلود الميتة جلد ما كان طاهراً في حال الحياة .
وروي نحو هذا عن عطاء والحسن والشعبي
والنخعي وقتادة ويحيى الأنصاري وسعيد بن جبير،
وغيرهم .
وعند الشافعية أنه إذا ذبح حيوان يؤكل لم
ينجس بالذبح شيء من أجزائه ، ويجوز الانتفاع
بجلده. وإن ذبح حيوان لا يؤكل نجس بذبحه، كما
ينجس بموته ، فلا يطهر جلده ولا شيء من أجزائه .
وكل حيوان نجس بالموت طهر جلده بالدباغ ،
عدا الكلب والخنزير، لقوله صلى الله عليه وسلم
((أُمَا إهاب دُبغ فقد ظَهُر)) (١) ولأن الدباغ يحفظ
الصحة على الجلد، ويصلحه للانتفاع به،
كالحياة. ثم الحياة تدفع النجاسة عن الجلد فكذلك
الدباغ. أما الكلب والخنزير وما تولد منهما فلا يطهر
جلدهما بالدباغ .
وعند الحنفية أن جلد الميتة ، عدا الخنزير
والآدمي ولو كافراً، يطهر بالدباغة الحقيقية كالقرظ
وقشور الرمان والشبّ، كما يطهر بالدباغة الحكمية،
(١) حديث: ((أيما إهاب ... )) سبق تخريجه.
- ١٢٠ -