Indexed OCR Text

Pages 81-100

آبار ٧ - ٩
المذهب، على أن الكثير ما بلغ قلتين فأكثر، (١)
لحديث ((إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيءٍ)) وفي
رواية (( لم يحمل الخبث.)) (٢) وإن نقص عن
القلتين برطل أو رطلين فهو في حكم القلتين . (٣)
٧ - إذا اختلط بماء البئر طاهر، مائعاً كان أو
جامداً، وكانت البئر مما يعتبر ماؤها قليلاً ، تجري
عليه أحكام الماء القليل المختلط بطاهر، ويرجع في
تحديد الكثرة والقلة إلى تفصيلات المذاهب في
مصطلح ( مياه).
انغماس الآدمي في ماء البثر:
٨- اتفق فقهاء المذاهب على أن الآدمي إذا
انغمس في البئر، وكان طاهراً من الحدث والخبث ،
وكان الماء كثيراً، فإن الماء لا يعتبر مستعملا ،
(١) والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا. والرطل البغدادي
١٢٨ درهما وأربعة أسباع الدرهم في الأصح كما في نهاية
المحتاج ٧٢/٣. ومساحة القلتين ذراع وربع طولا وعرضاً وعمقاً
في الموضع المربع المستوى الأبعاد الثلاثة بذراع الآدمي وهو
شبران ، والشبر كما في معجم متن اللغة ٨٨/١ يساوي ٢٤ سم.
ومساحة القلتين في المدور ذراع عرضاً ، وذراعان عمقا بذراع
النجار في العمق، وذراع الآدمي في العرض . وذراع النجار
ذراع وربع بذراع الآدمي كما في فتح المعين بحاشية إعانة
الطالبين ٣١/١ ط مصطفى الحلبي. وقدّر الحنابلة القلتين بأربع
قرب ، وفي ظاهر المذهب أنها خمس قرب كل قربة مائة رطل
عراقي ، فتكون القلتان خمسمائة رطل ( معجم الفقه الحنبلي
٨٧١/٢، ٩٠٦ ط الكويت .)
(٢) حديث: ((إذا بلغ الماء ... )) رواه بالأولى ابن ماجه عن
ابن عمر، وبالثانية أحمد وغيره عنه ( الفتح الكبير ٩١/١ ط
مصطفى الحلبي ) وفيه كلام طويل كما في (تلخيص الحبير
١٦/١ - ٢٠ ط الفنية) وقد صححه ابن خزيمة وابن حبّان
وغيرهما . انظر ( فيض القدير ٣١٣/١)
(٣) فتح المعين بحاشية إعانة الطالبين ٣١/١، وشرح الإقناع
٣٠/١ط أنصار السنة.
ويبقى على أصلٍ طهوريته. وروى الحسن عن أبي
حنيفة أنه ینزح منه عشرون دلوا . (١)
ومذهب الشافعية ، والصحيح عند الحنابلة ، أن
الآدمي طاهر حياً وميتا ، وأن موت الآدمي في الماء
لا ينجسه إلا إن تغير أحد أوصاف الماء تغيراً فاحشاً .
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن لا
يَنْجُسُ)). (٢) ولأنه لا ينجس بالموت، كالشهيد،
لأنه لو نجس بالموت لم يطهر بالغسل. ولا فرق بين
المسلم والكافر، الاستوائهما في الآدمية . (٣)
ويرى الحنفية نزح كل ماء البثربموت الآدمي
فيه، إذ نصوا على أنه ينزع ماء البئر كله بموت
سِتَّورَيْن أو كلب أو شاة أو آدمي . وموت الكلب
ليس بشرط حتى لو انغمس وأخرج حيا ينزح جميع
الماء . (٤)
٩ - ويقول ابن قدامة الحنبلي: ويحتمل أن
ينجس الكافر الماء بانغماسه ، لأن الخبرورد في
المسلم . (٥)
وإذا انغمس في البئر من به نجاسة حكمية ، بأن
كان جنباً أو محدثاً، فإنه ينظر: إما أن يكون ماء
البئر كثيراً أو قليلا، وإما أن يكون قد نوى
(١) البدائع ٧٤/١
(٢) حديث: ((المؤمن لا ينجس) رواه مسلم عن أبي
هريرة ولفظه: ((سبحان الله: إن المؤمن لا
ينجس)). (صحيح مسلم بشرح النووي ٦٦/٤-٦٧)
ورواه البخاري عنه بلفظ ((سبحان الله إن المسلم
لا ينجس» وفيه قصة. ( فتح الباري ٣١٠/١)
(٣) المغني ٤٣/١-٤٥ ط ١٣٤٦ هـ، وفتح المعين بحاشية إعانة
الطالبين ٢٩/١
(٤) مجمع الأنهر ٣٤/١ ط سنة ١٣٢٧ هـ، وتبيين الحقائق ٣١/١
(٥) المغني ٤١/١ ط .
- ٨١ -

آبار ١٠ - ١٢
.....
بالانغماس رفع الحدث . وإما أن يكون بقصد التبرد
أو إحضار الدلو.
فإن كان البئر مّعيناً، أي ماؤه جار، فإن
انغماس الجنب ومن في حكمه لا ينجسه عند ابن
القاسم من المالكية ، وهو رواية يحيى بن سعيد عن
مالك. (١) وهو مذهب الحنابلة إن لم ينورفع
الحدث. (٢) وهو اتجاه من قال من الحنفية: إن الماء
المستعمل طاهر لغلبة غير المستعمل ، أو لأن
الانغماس لا يصيره مستعملا ، وعلى هذا فلا ينزح
منه شيء. (٣)
١٠ - ويرى الشافعية كراهة انغماس الجنب
ومن في حکمه في البئر، وإن كان معيناً ، خبر أبي
هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا
يَغْتَسِلُ أحدُكم في الماء الدائم وهو جنب.)) (٤) وهو
رواية علي بن زيادة عن مالك ، (٥) ومذهب الحنابلة
إن نوی رفع الحدث . (٦) وإلى هذا يتجه من یری من
الحنفية أن الماء بالانغماس يصير مستعملا ، ويرى
أن الماء المستعمل نجس ينزج كله وعن أبي حنيفة
ينزج أربعون دلواً، لو كان محدثاً، وينزح جميعه لو
كان جنباً أو كافراً، لأن بدن الكافر لا يخلو من
(١) المدونة ٢٧/١، ٢٨ ط السعادة
(٢) كشاف القناع ٢٧/١ ط أنصار السنة.
(٣) البدائع ٧٤/١ ومجمع الأنهر ٣١/١
(٤) شرح الروض ٧١/١ نشر المكتبة الاسلامية، وحاشية البجيرمي
علي الخطيب ٧٣/١، ٧٤ ط ١٣٧٠ هـ. وحديث: ((لا
يغتسل أحد کم ... » رواه مسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي
هريرة. (الفتح الكبير ٣٦٦/٣ ط دار الكتب العربية)
(٥) المدونة ٢٧/١، ٠٢٨
(٦) كشاف القناع ٢٧/١
نجاسة حقيقية أو حكمية، إلا إذا تثبتنا من طهارته
وقت انغماسه. (١)
١١ - وإذا كان ماء البئرقليلا وانغمس فيه
بغيرنيّة رفع الحدث ، فالمالكية على أن الماء المجاور
فقط بصير مستعملا . (٢) وعند الشافعية والحنابلة
الماء على طهوريته. (٣) واختلف الحنفية على ثلاثة
أقوال ترمز لها كتبهم: ((مسألة البئر جحط .))
ويرمزون بالجيم إلى ما قاله الإمام من أن الماء نجس
بإسقاط الفرض عن البعض بأول الملاقاة، والرجل
نجس لبقاء الحدث في بقية الأعضاء، أو النجاسة
الماء المستعمل ، ويرمزون بالحاء لرأي أبي يوسف من
أن الرجل على حاله من الحدث ، لعدم الصب ، وهو
شرط عنده، والماء على حاله لعدم نية القربة ، وعدم
إزالة الحدث . ويرمزون بالطاء لرأي محمد بن الحسن
من أن الرجل طاهر لعدم اشتراط الصب، وكذا
الماء، لعدم نية القربة . (٤)
١٢ - أما إذا انغمس في الماء القليل بنية رفع
الحدث كان الماء كله مستعملا عند الحنفية والمالكية
والشافعية ، لكن عند الحنابلة يبقى الماء على طهور يته
ولا يرفع الحدث. وكذلك يكون الماء مستعملا عند
الحنفية لو تدلّك ولو لم ينورفع الحدث ، لأن التدلك
فعل منه يقوم مقام نية رفع الحدث .(٥)
(١) البدائع ٧٥/١
(٢) شرح الخرشي ٧٤/١، ٧٥
(٣) نهاية المحتاج ٥٥/١ مصطفى الحلبي وكشاف القناع
٧٥/١
(٤) البدائع ٧٥/١، ومجمع الأنهر ٣١/١، وحاشية ابن عابدين
١٤١/١ ط بولاق سنة ١٣٢٣٠ هـ ، وتبيين الحقائق ٢٥/١
(٥) المراجع السابقة في المذاهب .
- ٨٢ -

آبار ١٣ - ١٥
١٣ - أما اذا انغمس إنسان في ماء البئر وعلى
بدنه نجاسة حقيقية ، أو ألقي فيه شيء نجس ، فمن
المتفق عليه أن الماء الكثير لا يتنجس بشيء، ما لم
يتغير لونه أو طعمه أو ريحه ، على ما سبق . (١)
غير أن الحنابلة ، في أشهر روايتين عندهم ،
يرون أن ما يمكن نزحه، إذا بلغ قلتين ، فلا يتنجس
بشيء من النجاسات ، إلا ببول الآدميين أو عَذرتهم
المائعة . (٢) وجه ذلك ماروي عن أبي هريرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يبولنَّ
أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل
فيه.)) (٣) وكذلك إذا ما سقط فيه شيء نجس ، وفي
مقابل المشهور في مذهب أحمد أن الماء لا ينجس إلا
بالتغير قليله وكثيره . (٤)
١٤ - وقد فصل الحنفية هذا بما لم يفصله
غيرهم ، ونصوا على أن الماء لا ينجس بخرء الحمام
والعصفور، ولو كان كثيراً، لأنه طاهر استحساناً ،
بدلالة الإجماع ، فإن الصدر الأول ومن بعدهم أجمعوا
على جواز اقتناء الحمام في المساجد، حتى المسجد
الحرام، مع ورود الأمر بستطهيرها . وفي ذلك دلالة
ظاهرة على عدم نجاسته . وخرء العصفور كخرء
الحمامة ، فما يدل على طهارة هذا يدل على طهارة
(١) مجمع الأنهر ٣٣/١، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٣٥/١،
والخرشي ٧٦/١، وأسنى المطالب ١٣/١، ١٥، والوجيز
٨/١، والمغني ٣٧،٣١/١
(٢) المغني ٣٧/١، ٣٨
(٣) حديث: (( لا يبولن أحدكم .. )) رواه الشيخان وأبو داود
والنسائي عن أبي هريرة (الفتح الكبير ٣٥٢/٣)
(٤) المغني ٢٤/١
ذاك . وكذلك خرء جميع ما يؤكل لحمه من الطيور
على الأرجح . (١)
المبحث الرابع
أثر وقوع حيوان في البئر
١٥ - الأصل أن الماء الكثير لا ينجس إلا بتغير
أحد أوصافه كما سبق. واتفق فقهاء المذاهب
الأربعة على أن ما ليس له نفس سائلة ، إذا ما وقع
في ماء البئر، لا يؤثر في طهارته، كالنحل ، لحديث
سعيد بن المسيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : (( كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها
دم فماتت فهو حلال.)) (٢) ومما قيل في توجيهه أن
المنجس له الدماء السائلة، فما لا دم له سائلا لا
يتنجس بالموت مامات فيه من المائعات .(٣) وكذا
ما كان مأكول اللحم، إذا لم يكن يعلم أن على بدنه
أو مخرجه نجاسة، وخرج حياً، ما دام لم يتسبب في
تغير أحد أوصاف الماء، عدا ما كان نجس العين
(٤)
كالخنزير.
(١) مجمع الأنهر ٣٤/١، وتبيين الحقائق ٢٧/١
(٢) حديث: ((كل طعام وشراب .. )) رواه الدارقطني عن
سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا
سلمان، كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليس لها دم، فماتت
فيه، فهو حلال أكله وشربه ووضوءه )) ورواه البيهقي من
حديث على بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن
سلمان . وفيه بقية بن الوليد ، وقد تفرد به ، وشيخه مجهول ،
وقد ضُعّف. وعلي بن زيد ضعيف، وقال الحاكم :
هذا الحديث غير محفوظ . انظر (تلخيص الحبير ٢٨/١ ط
الفنية ، والدارقطني ٣٧/١)
(٣) تبيين الحقائق ٢٣/١، وبلغة السالك ١٥/١ -١٦، وفتح
المعين بحاشية إعانة الطالبين ٣٣/١ والمغني ٤١/١
(٤) البدائع ٧٤/١
- ٨٣ -

آبار ١٦ -١٨
ويرى الحنابلة وبعض الحنفية أن المعتبر السور،
فإن كان لم يصل فمه إلى الماء لا ينزح منه شيء، وإن
وصل وكان سؤره طاهراً فإنه طاهر. يقول
الكاساني : وقال البعض: المعتبر السور. ويقول ابن
قدامة : و کل حیوان حکم جلده وشعره وعرقه ودمعه
ولعابه حكم سؤره في الطهارة والنجاسة. وينظر
حکم السور في مصطلح « سور».
١٦ - ويختلف الفقهاء فيما وراء ذلك، فغير الحنفية
من فقهاء المذاهب الأربعة يتجهون إلى عدم التوسع
في الحكم بالتنجس بوقوع الحيوان ذي النفس السائلة
(الدم السائل) عموماً وإن وجد بعض اختلاف بينهم .
فالمالكية ينصون على أن الماء الراكد، أو الذي
له مادة، أو كان الماء جار ياً، إذا مات فيه حيوان
برّي ذو نفس سائلة، أو حيوان بحري، لا ینجس،
وإن كان يندب نزح قدر معين، لاحتمال نزول
فضلات من الميت، ولأنه تعافه النفس (٢) وإذا وقع
شيء من ذلك، وأخرج حياً، أو وقع بعد أن مات
بالخارج، فإن الماء لا ينجس ولا ينزح منه شيء،
لأن سقوط النجاسة بالماء لا يطلب بسببه النزح .
وإنما يوجب الخلاف فيه إذا كان يسيراً . وموت
الدابة بخلاف ذلك فيها . ولأن سقوط الدابة بعد
موتها في الماء هو بمنزلة سقوط سائر النجاسات من بول
وغائط ، وذاتها صارت نجسة بالموت . فلو طلب النزح
في سقوطها ميتة لطلب في سائر النجاسات، ولا قائل
بذلك في المذهب .
(١) البدائع ٧٤/١، وتبيين الحقائق ٢٨/١-٣٠، والمغني ٤٥/١
ط سنة ١٣٤٦ هـ.
(٢): بلغة السالك ١٥/١ - ١٦
وقيل : يستحب النزج بحسب كبر الدابة
وصغرها ، وكثرة ماء البئر وقلته .
وعن ابن الماجشون وابن عبد الحكم وأصبغ : أن
الآبار الصغار، مثل آبار الدور، تفسد بما وقع فيها
حياً، ثم مات فيها، من شاة أو دجاجة، وإن لم
تتغير، ولا تفسد بما وقع فيها ميتاً حتى تتغير. وأما ما
وقع فيها ميتاً فقيل : إنه منزلة ما مات فيه ، وقيل : لا
تفسد حتى تتغير. وقالوا : إذا تغير الماء طعماً أو لوناً
أو ريحاً بتفسخ الحيوان فيه تنجس .(١)
١٧ - وقال الشافعية: إذا كان ماء البئر كثيراً
طاهراً، وتفشَّتَتْ فيه نجاسة ، كفأرة تمعَّط شعرها
بحيث لا يخلو دلوٌ من شعرة ، فهو طهور كما كان إن لم
يتغير. وعلى القول بأن الشعر نجس ينزح الماء كله
ليذهب الشعر، مع ملاحظة أن اليسير عرفا من الشعر
معفو عنه ماعدا شعر الكلب والخنزير.
ويفهم من هذا أن ماء البئر إذا كان قليلا فإنه
يتنجس ولو لم يتغير، وهو ما رواه ابن الماجشون ومن
معه من المالكية في الآبار الصغار إذا مات فيها حيوان
ذو نفس سائلة . (٢)
١٨ - ويقول الحنابلة : إذا وقعت الفأرة أو المهرة
في ماء یسیر، ثم خرجت حية، فهو طاهر، لأن
الأصل الطهارة. وإصابة الماء لموضع النجاسة
مشكوك فيه . وكل حيوان حكم جلده وشعره وعرقه
ودمعه ولعابه حكم سؤره في الطهارة والنجاسة .
(١) بلغة السالك ١٧/١ ط سنة ١٣٧٢ هـ، وحاشية الرهوني
٥٧/١ - ٥٩ ط بولاق .
(٢) أسنى المطالب ١٣/١ - ١٥، والمجموع ١٤٨/١ - ١٤٩ ط
ادارة الطباعة المنيرية ، والوجيز ٨/١
- ٨٤ -

آبار ١٩ - ٢٢
ويفهم من قيد ((ثم خرجت حية)) أنها لو ماتت فيه
يتنجس الماء، كما يفهم من تقييد الماء ((باليسير))
أن الماء الكثير لا ينجس إلا إذا تغير وصفه .(١)
١٩ - أما الحنفية فقد أكثروا من التفصيلات ،
فنصوا على أن الفأرة إذا وقعت هاربة من القط ينزح
كل الماء، لأنها تبول. وكذلك إذا كانت مجروحة أو
متنجسة. وقالوا: إن كانت البثر معيناً، أو الماء
عشراً في عشر، لكن تغير أحد أوصافه، ولم يمكن
نزحھا ، نزح قدرما كان فيها .
٢٠ - وإذا كانت البئرغير معين، ولا عشرا في
عشر، نزح منها عشرون دلواً بطريق الوجوب ، إلى
ثلاثين ندباً ، بموت فأرة أو عصفور أو سام أبرص.
ولو وقع أكثرمن فأرة إلى الأربع فكالوا حدة عند أبي
يوسف، ولو خمساً إلى التسع كالدجاجة ، وعشراً
كالشاة، ولو فأرتين كهيئة الدجاجة ينزح أربعون
عند محمد. وإذا مات فيها حمامة أو دجاجة أو سنور
ينزح أربعون وجوباً إلى ستين استحباباً . وفي رواية
إلى خمسين .
وينزح كله لستَّوْرين وشاة، أو انتفاخ الحيوان
الدموي ، أو تفسخه ولو صغيراً . وبانغماس كلب
حتى لوخرج حياً. وكذا كل ما سوره نجس أو
مشكوك فيه . وقالوا في الشاة إن خرجت حية فإن
كانت هاربة من السبع نزح كله خلافاً لمحمد . (٢)
وروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف في البقر
والإبل أنه ينجس الماء، لأنها تبول بين أفخاذها فلا
تخلو من البول. ويرى أبو حنيفة نزح عشرين دلواً،
(١) المغني ٤٥/١ سنة ١٣٤٦ هـ.
(٢) مجمع الأنهر ٣٤/١، وتبيين الحقائق ٢٩/١ - ٣٠
لأن بول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة خفيفة ، وقد
ازداد خفة بسبب البئر فيكفي نزح أدنى ما ينزح .
وعن أبي يوسف : ينزح ماء البئر كلُّه ، لاستواء
النجاسة الخفيفة والغليظة في حكم تنجس الماء.(١)
المبحث الخامس
تطهير الآبار وحكم تغويرها
٢١ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه
إذا تنجس ماء البئر فإن التكثير طريق تطهيره عند
تنجسها إذا زال التغيرّ. ويكون التكثير بالترك حتى
يزيد الماء ويصل حد الكثرة، أو بصب ماء طاهر
فيه حتى يصل هذا الحد .
وأضاف المالكية طرقاً أخرى ، إذ يقولون : إذا
تغير ماء البئر بتفسّخ الحيوان طعماً أو لوناً أو ريحاً يطهر
بالنزج، أو بزوال أثر النجاسة بأي شيء. بل قال
بعضهم : إذا زالت النجاسة من نفسها طهر(٢) وقالوا
في بئر الدار المنتنة : طهور مائها بنزح ما يذهب
نتنه .(٣)
٢٢ - ويقصر الشافعية التطهير على التكثير فقط
إذا كان الماء قليلا (دون القلتين)، إما بالترك
حتى يزيد الماء، أو بصب ماء عليه ليكثر، ولا
يعتبرون النزح لينبع الماء الطهور بعده، لأنه وإن نزح
فقعر البئريبقى نجساً كما تتنجس جدران البئر
بالنزح. وقالوا: فيما إذا وقع في البثرشيء نجس،
(١) البدائع ٧٥/١
(٢) بلغة السالك ١٦،١٥/١، والدسوقي على الشرح الكبير ٤٦/١ ط
عيسى الحلبي .
(٣) حاشية الرهوني ٥٩/١
- ٨٥ -

آبار ٢٣ - ٢٥
كفأرة تمعط شعرها، فإن الماء ينزح لا لتطهير الماء،
وإنما بقصد التخلص من الشعر.(١)
٢٣ - ويفصل الحنابلة في التطهير بالتكثير، إذا
كان الماء المتنجس قليلا، أو كثيراً لا يشق نزحه
ويخصون ذلك بما إذا كان تنجس الماء بغيربول
الآدمي أو عذرته. ويكون التكثير بإضافة ماء طهور
كثير، حتى يعود الكل طهوراً بزوال التغير.
أما إذا كان تنجس الماء ببول الآدمي أو عذرته
فإنه يجب نزح مائها ، فإن شق ذلك فإنه يطهر بزوال
تغيره، سواء بنزح ما لا يشق نزحه ، أو بإضافة ماء
اليه، أو بطول المكث (٢) على أن النزح إذا زال به
التغيروكان الباقي من الماء كثيرا (قلتين فأكثر) يعتبر
مطهراً عند الشافعية(٣)
٢٤ - أما الحنفية فيقصرون انتطهير على النزح
فقط ، لكل ماء البئر، أو عدد محدد من الدلاء على ما
سبق. وإذا كان المالكية والحنابلة اعتبروا النزح
طريقاً للتطهير فإنه غير متعيّن عندهم كما أنهم لم
يحددوا مقداراً من الدلاء وإنما يتركون ذلك لتقدير
النازج. (٤) ومن أجل هذا نجد الحنفية هم الذين
فصلوا الكلام في النزح، وهم الذين تكلموا على آلة
النزح، وما يكون عليه حجمها .
٢٥ - فإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت، وكان
نزح ما فيها من الماء طهارة لها (٥) لأن الأصل في البئر
(١) أسنى المطالب ١٦،١٣/١، والوجيز ٨/١، والمجموع
١٤٩،١٤٨/١ ط المنيرية .
(٢) كشاف القناع ٣٣/١، والمغني ٣٤/١، والإنصاف ٦٥/١،
والبجيرمي على الخطيب.
(٣) أسنى المطالب ٠١٥/١
(٤) بلغة السالك ١٦،١٥/١، وحاشية الرهوني ٥٩/١
(٥) فتح القدير والعناية على الهداية ٦٨/١ ط بولاق سنة
١٣١٥ هـ.
أنه وجد فيها قياسان :
أحدهما : أنها لا تطهر أصلا، لعدم الامكان،
لاختلاط النجاسة بالأوحال والجدران .
الثاني : لا تنجس ، إذ يسقط حكم النجاسة ،
لتعذر الاحتراز أو التطهير. وقد تركوا القياسين
الظاهرين بالخبر والأثر، وضرب من الفقه الخفي
وقالوا : إن مسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار. أما
الخبر فا روى من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
في الفأرة تموت في البئر (ينزح منها عشرون)» وفي
رواية (ینزح منها ثلاثون دلواً .)) (١)
وأما الأثرفا روي عن علي أنه قال : ينزح
عشرون(! وفي رواية ثلاثون وعن أبي سعيد الخدري
انه قال في دجاجة ماتت في البئر: ينزح منها أربعون
(١) حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ((قال فى
الفأرة تموت في البثرينزح منها عشرون دلوا)» ذكره صاحب
الهداية. وقال ابن الهمام ((ذكره مشايخنا عن أنس غير أن
قصور نظرنا أخفاه عنا )». وقال ابن عابدين في هوامش البحر
((جاءت السنة في رواية أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال في الفأرة، إذا وقعت في البثرفاتت فيها : ينزح منها
عشرون دلوا أو ثلاثون. هكذا رواه أبو علي السمرقندي
بإسناده)). (أماني الأحبار شرح معاني الآثار للطحاوي
٥٢/١ ط الهند. وانظر فتح القدير على الهداية ٧١/١ ١
الأميرية ) ونسب إلى الطحاوي إخراجه ولم نجده في كتابه
«معاني الآثار» فلعله في غيره من كتبه .
(٢) الأثر عن علي أنه قال: (( ينزح عشرون .. )» وفي
رواية ((ثلاثون)) قال ابن التركماني ((رواه الطحاوي)»
ولیس ذلك في کتابه معاني الآثار، وإنما فیه « أن علیا قال في
بئر وقعت فيها فأرة فماتت، قال: ينزح ماؤها)» وفي رواية
(( قال: إذا سقطت الفأرة أو الدابة في البير فانزحها حتى
يغلبك الماء)».
- ٨٦ -

آبار ٢٦ - ٢٧
دلواً.(١) وعن ابن عباس وابن الزبير أنهما أمرا بنزح
ماء زمزم حين مات فيها زنجي (٢) وكان بمحضر من
الصحابة ، ولم ينكر عليها أحد .
وأما الفقه الخفي فهو أن في هذه الأشياء دماً
سائلا وقد تشرَّب في أجزائها عند الموت فنجسها .
وقد جاورت هذه الأشياء الماء، وهو ينجس أو يفسد
بمجاورة النجس، حتى قال محمدبن الحسن : إذا
وقع في البثرذّنَب فأرة، ينزح جميع الماء، لأن موضع
القطع لا ينفك عن بلّة، فيجاور أجزاء الماء
(٣)
فيفسدها."
٢٦ - وقالوا: لونزح ماء البئر، وبقى الدلو
الأخير فإن لم ينفصل عن وجه الماء لا يحكم بطهارة
البئر، وإن انفصل عن وجه الماء، ونحى عن رأس
(١) الأثر عن أبي سعيد الخدري (( أنه قال في الدجاجة تموت في
البئر: ينزح منها أربعون دلواً)) قال ابن الهمام: قال الشيخ
علاء الدين : إن الطحاوي رواه. فيمكن كونه في غير شرح
الآثار. وإنما الذي فيه عن حماد بن أبي سليمان قال في دجاحة
وقعت في البئر: ينزح منها قدر أربعين دلواً أو خمسين ثم يتوضأ
منها . ( شرح فتح القدير ٧١/١).
(٢) حديث: (( أنهما أمرا .. )) رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد
صحيح من طريق ابن سيرين : أن زنجيا وقع في زمزم، فأمر به
ابن عباس فأخرج، وأمر بها أن تنزح، فغلبثهم عين جاءت
من الركن، فأمر بها فدسمت بالقباطي والمطارف حتى
نزحوها ، فلما نزحوها انفجرت عليهم ، قال البيهقي : ابن
سيرين عن ابن عباس منقطع. وفي معاني الآثار للطحاوي
بشرح أماني الأحبار ٤٨/١ ط الهند بسند صحيح ((عن عطاء
أن حبشياً وقع في زمزم فمات ، فأمر ابن الزبير فنزح ماؤها ،
فجعل الماء لا ينقطع، فنظر فإذا أعين تجري من قبل الحجر
الأسود، فقال ابن الزبير: حسبكم. وأخرجه ابن أبي شيبة
في مصنفه. قال الشيخ ابن الهمام: وهو سند صحيح .
(الدراية ٦٠/١ ط الفجالة، وانظر سنن الدارقطني ٣٣/١
بتحقيق اليماني ، ونصب الراية ١٢٩/١).
(٣) البدائع ٧٥/١ ، ٠٧٦
البئر، طهر. وأما إذا انفصل عن وجه الماء، ولم ينح
عن رأس البئر، والماء يتقاطر فيه، لا يطهر عند أبي
يوسف. وذكر الحاكم أنه قول أبي حنيفة أيضا .
وعند محمد يطهر.
وجه قول محمد أن النجس انفصل من الطاهر،
فإن الدلو الأخير تعين للنجاسة شرعاً ، بدليل أنه إذا
نحي عن رأس البئريبقى الماء طاهراً، وما يتقاطر فيها
من الدلوسقط اعتبار نجاسته شرعاً دفعاً للحرج .
ووجه قولهما أنه لا يمكن الحكم بالطهارة إلا بعد
انفصال النجس عنها، وهو ماء الدلو الأخير، ولا
يتحقق الانفصال إلا بعد تنحية الدلو عن البئر، لأن
ماءه متصل بماء البئر. واعتبار نجاسة القطرات لا
يجوز إلا لضرورة، والضرورة تندفع بأن يعطى لهذا
الدلوحكم الانفصال بعد انعدام التقاطر، بالتنحية
عن رأس البئر. (١)
٢٧ - وإذا وجب نزح جميع الماء من البئرينبغي أن
تسد جميع منابع الماء إن أمكن، ثم ينزح ما فيها من
الماء النجس. وإن لم يمكن سد منابعه لغلبة الماء
روي عن أبي حنيفة أنه ينزج مائة دلو، وعن محمد أنه
ينزج مائتا دلو، أو ثلثمائة دلو. وعن أبي يوسف
روايتان في رواية يحفر بجانبها حفرة مقدار عرض الماء
وطوله وعمقه ثم ينزح ماؤها ويصب في الحفرة حتى
تمتلىء فإذا امتلأت حكم بطهارة البئر، وفي رواية:
يرسل فيها قصبة ، ويجعل لمبلغ الماء علامة، ثم ينزح
منها عشر دلاء مثلا، ثم ينظر كم انتقص، فينزح
بقدر ذلك، ولكن هذا لا يستقيم إلا إذا كان دور
البئر من أول حد الماء إلى مقر البئرمتساوياً، وإلا لا
يلزم إذا نقص شبر بنزح عشر دلاء من أعلى الماء أن
(١) البدائع ٧٧/١، وتبيين الحقائق ٢٩/١
- ٨٧ -

آبار ٢٨ - ٣١
ينقص شبر بنزح مثله من أسفله .(١)
والأوفق ما روي عن أبي نصر أنه یوتی برجلين لهما
بصر في أمر الماء فينزح بقولهما، لأن ما يعرف
بالاجتهاد يرجع فيه لأهل الخبرة .(٢)
٢٨ - والمالكية كما بينا يرون أن النزح طريق من
طرق التطهير. ولم يحددوا قدرا للنزح، وقالوا إنه يترك
مقدار النزح لظن النازح. قالوا: وينبغي للتطهير أن
ترفع الدلاء ناقصة، لأن الخارج من الحيوان عند
الموت مواد دهنية، وشأن الدهن أن يطفو على وجه
الماء، فإذا امتلأ الدلو خشي أن يرجع إلى البئر.(٣)
والحنابلة قالوا : لا يجب غسل جوانب بثر
نزحت، ضيقة كانت أو واسعة، ولا غسل أرضها،
بخلاف رأسها .(٤) وقيل يجب غسل ذلك. وقيل إن
الروايتين في البئر الواسعة . أما الضيقة فيجب غسلها
رواية واحدة . (٥)
وقد بينا أن الشافعية لا يرون التطهير بمجرد النزح.
آلة النزح :
٢٩ - منهج الحنفية، القائل بمقدار معين من الدلاء
للتطهير في بعض الحالات، يتطلب بيان حجم الدلو
الذي ينزح به الماء النجس. فقال البعض: المعتبر في
کل بثر دلوها، صغيراً كان أو كبيراً. وروي عن أبي
حنيفة أنه يعتبر دلو يسع قدر صاع. وقيل المعتبر هو
المتوسط بين الصغير والكبير(٦) ولو نزح بدلو عظيم مرة
(١) تبيين الحقائق ٣٠/١
(٢) البدائع ٨٦/١
(٣) حاشية الرهوني ٥٥/١، وشرح الخرشي على متن خليل ٧٩/١
(٤) كشاف القناع ٣٣/١
(٥) الإنصاف ٦٥/١
(٦) البدائع ٨٦/١
مقدار عشرين دلواً جاز. وقال زفر: لا يجوز، لأنه
بتواتر الدلويصير كالماء الجاري .(١)
وبطهارة البئريطهر الدلو والرّشاء والبكرة
ونواحي البثرويد المستقي. روي عن أبي يوسف أن
نجاسة هذه الأشياء بنجاسة البئر، فتكون طهارتها
بطهارتها، نفياً للحرج. وقيل لا تطهر الدلو في حق
بئر أخرى، كدم الشهيد طاهر في حق نفسه لا في
حق غيره . (٢)
٣٠ - ولم يتعرض فقهاء المذاهب الأخرى - على
ما نعلم - لمقدار آلة النزح. وكل ما قالوه أن ماء البئر
إذا كان قليلا، وتنجس، فإن الدلو إذا ما غرف به
من الماء النجس القليل تنجس من الظاهر والباطن.
وإذا كان الماء مقدار قلتين فقط، وفيه نجاسة جامدة،
وغرف بالدلو من هذا الماء، ولم تغرف العين النجسة
في الدلو مع الماء فباطن الدلو طاهر، وظاهره نجس،
لأنه بعد غرف الدلويكون الماء الباقي في البئر والذي
احتك به ظاهر الدلو قليلا نجسا (٣) واستظهر البهوتي
من قول الحنابلة بعدم غسل جوانب البئر للمشقة
ووجوب غسل رأسها لعدم المشقة، وجوب غسل آلة
النضح إلحاقا لها برأس البئر في عدم مشقة الغسل .
وقال : إن مقتضى قولهم : المنزوح طهور أن الآلة لا
يعتبر فيها ذلك للحرج .(٤)
تغوير الآبار:
٣١ - كتب المذاهب تذكر اتفاق الفقهاء على أنه
(١) تبيين الحقائق ٢٩/١
(٢) البدائع ١/ ٨٠، وتبيين الحقائق ٢٩/١
(٣) المجموع ١٤١/١، وأسنى المطالب ٥١/١
(٤) شرح الاقناع ٣٣/١
- ٨٨ -

آبار ٣٢
إذا دعت الحاجة إلى تخريب وإتلاف بعض أموال
الكفار وتغوير الآبار لقطع الماء عنهم جاز ذلك(١)
بدليل فعل الرسول صلى الله عليه وسلم يوم بدر حين
أمر بالقُلُب فُغوّرت. (٢)
المبحث السادس
آبار لها أحكام خاصة
آبار أرض العذاب (٣)
وحكم التطهر والتطهير بمائها :
٣٢ - ذهب الحنفية والشافعية إلى صحة التطهر
والتطهير بمائها مع الكراهة. واستظهر الأجهوري من
(١) البدائع ١٠٠/٧ بلغة السالك ٣٥٨/١ ط سنة ١٣٧٢ هـ،
وحاشية كتون على الزرقاني ١٥١/٣ ، والنهاية للرملي ٦١/٨،
والمغني ٥٠٣/١٠، ٥١٠
(٢) المواهب اللدنية وشرحها ٤١٥/١، ٤١٦ ط الحلبي الثانية.
وأما حديث: ((أمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر بالقلب
فغوّرت)) فرواه ابن هشام في السيرة - القسم الأول ص ٦٢٠
ط الثانية - مصطفى الحلبي، عن ابن إسحاق قال: فحُدَّثْتُ
عن رجال من بني سلمة أنهم ذكروا: ((أن الحباب بن
المنذر ... )) وهذا سند ضعيف، لجهالة الواسطة بين ابن
إسحاق والرجال من بني سلمة، وقال ابن كثير في البداية
٢٦٧/٣- ٢٦٨ ط السعادة « ورواه الأموي قال: حدثنا
أبي، وزعم الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ... ))
والكلبي كذاب.
(٣) أرض العذاب: هي أرض نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن
دخولها، كأرض بابل ، وديار ثمود ، لغضب الله عليها ، كما
نهى عن الانتفاع بآبارها . فعن ابن عمر أن الناس نزلوا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود ، فاستقوا
من آبارها ، وعجنوا به العجين ، فأمرهم أن يهرقوا ما استقوا،
ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت
تردها الناقة. (تفسير القرطبي ٤٠١/١٠). والحديث رواه
البخاري باختلاف يسير. (فتح الباري ٢٩٣/٦ ط عبد الرحمن
محمد )
المالكية هذا الرأي. وهو رواية عند الحنابلة، لكنها
غير ظاهر القول. ودليلهم على صحة التطهير بمائها
العمومات الدالة على طهارة جميع المياه ما لم تتنجس
أو يتغير أحد أوصاف الماء، والدليل على الكراهية أنه
يخشى أن يصاب مستعمله بأذى لأنها مظنة العذاب .
وينقل العدوي من المالكية أن غير الأجهوري
جزم بعدم صحة التطهير بماء هذه الآبار. وهي الرواية
الظاهرة عند الحنابلة في آبار أرض ثمود، كبثرذي
(٣)
أروان، وبئر برهوت(٢) عدا بئر الناقة.
والدليل على عدم صحة التطهير بماء هذه الآبار
أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإهراق الماء الذي
استقاه أصحابه من آبار أرض ثمود ، فإن أمره
بإهراقها يدل على أن ماءها لا يصح التطهير به .
وهذا النهي وإن كان وارداً في الآبار الموجودة بأرض
ثمود إلا أن غيرها من الآبار الموجودة بأرض غضب
(١) بترذي أُرْوَان: هي التي وضع فيها السحر للنبي صلى الله
عليه وسلم ، فيما رواه مسلم ( صحيح مسلم بشرح النووي
١٧٤/١٤-١٧٨ ط المصرية) وفي رواية البخاري: ذروان .
( فتح الباري ١٨٥/١٠ - ١٨٩)
(٢) بئر برهوت : بئر عميقة بأرض حضرموت .
وحديث: ((بثر برهوت)) رواه الطبراني في الكبير عن ابن
عباس بلفظ: ((خيرماء على وجه الأرض ماء زمزم ، فيه طعام
من الطعم ، وشفاء من السقم. وشرماء على وجه الأرض ماء
بوادي برهوت ... )) الحديث ، قال ابن حجر: رواته موثقون ،
وفي بعضهم مقال ، لكنه قوي في المتابعات .
وقد جاء عن ابن عباس من وجه آخر موقوفا . ( فيض القدير
٤٨٩/٣ ط التجارية)
(٣) بئر الناقة : بئر كانت تردها الناقة بأرض ثمود . يقول ابن
عابدين في حاشيته (٤٠/١): هي بئر كبيرة يردها الحجاج في
هذه الأزمان .
- ٨٩ -

آبار ٣٣ - ٣٤
الله على أهلها يأخذ حكمها بالقياس عليها بجامع أن
كلا منها موجود في أرض نزل العذاب بأهلها .
أما الحنابلة فقد أبقوا ما وراء أرض ثمود على
القول بطهارتها ، وحملوا النهي على الكراهة ، وكذلك
حكموا بالكراهة على الآبار الموجودة بالمقابر، والآبار
في الأرض المغصوبة ، والتي حفرت بمال مغصوب .(١)
البثرالتي خصت بالفضل :
٣٣ - بئر زمزم بمكة (٢)لها مكانة إسلامية. روى
ابن عباس أن رسول الله قال: (( خير ماء على وجه
الأرض زمزم.)) (٣)وعنه أن رسول الله قال: ((ماء
زمزم لما شرب له، إن شربته تستشفي به شفاك الله ،
وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله .)) (٤)
وللشرب منه واستعماله آداب نص عليها
الفقهاء. فقالوا : إنه يستحب لشاربه أن يستقبل
(١) انظر تفصيل ذلك في كتب المذاهب : حاشية ابن عابدين
٩٤/١ ط بولاق سنة ١٣٢٣ هـ، وحاشية الصاوي على الشرح
الصغير على أقرب المسالك ٢٩/١ ط دار المعارف ، وحاشية
الدسوقي ٣٤/١، وحاشية العدوي على كفاية الطالب ١٢٨/١
ط الحلبى، والغرر البهية شرح البهجة الوردية مع حاشية
الشربيني ٢٨/١ ط اليمنية، وحواشي القليوبي وعميرة
٢٠/١، وكشاف القناع ١٨/١، ٢١،٢٠ ط أنصار السنة
١٣٦٦ هـ، وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج لابن حجر
٧٩/١ ط أولى.
(٢) بئر زمزم غَورها ستون ذراعا، وفي مقرها ثلاث عيون ، ولها عدة
أسماء ذكرها الفاسي في شفاء الغرام ٢٤٧/١، ٢٥١ ط عيسى
الحلبى .
(٣) حديث: ((خير ماء ... )) سبق تخريجه قريبا.
(٤) حديث: ((ماء زمزم ... )) رواه الدارقطني والحاكم،
وروي بعدة روايات باجتماعها يصلح للاحتجاج به . ( سنن
الدارقطنى ٢٨٩/٢ ط الفنية، والمقاصد الحسنة / ٣٥٧ ط دار
الأدب العربي )
القبلة، ويذكر اسم الله تعالى، ويتنفّس ثلاثا،
و یتضلع منه، ويحمد الله تعالى، ويدعوبما كان ابن
عباس يدعوبه إذا شرب منه ((اللهم إني أسألك
علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاءً من كل داء.))(١)
ويقول: ((اللهم إنه بلغني عن نبيك صلى الله عليه
وسلم أن ماء زمزم لما شرب له وأنا أشربه لكذا.)) (٢)
٣٤ - ويجوز بالاتفاق نقل شيء من مائها.
والأصل في جواز نقله ما جاء في جامع الترمذي عن
السيدة عائشة أنها حملت من ماء زمزم في القوارير،
وقالت : حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها .
و کان یصب على المرضى، و يسقيهم .(٣)وروى ابن
عباس أن رسول الله استهدی سهيل بن عمرو من ماء
زمزم .(٤)
(١) قول ابن عباس: ((اللهم إني اسألك علماً نافعاً ... )) رواه
الدارقطنى موقوفا (الدارقطني ٢٨٨/٢ ط الفنية) وفي سنده من
اختلف فيه ( ميزان الاعتدال تحقيق البجاوي ٥٦٠/١ ط الأولى
عيسى الحلبى )
(٢) البيجوري ٣٣٢/١ ط سنة ١٣٤٣ هـ وانظر المغني
٤٧٠/٣، وكشاف القناع ٢٠/١٤. وحديث :
((ماء زمزم لما شرب له)) روي بعدة روايات
بعضها من رواية ابن أبي شيبة وأحمد وابن ماجه والبيهقي في
السنن عن جابر. وفيه خلاف طويل ، وقال ابن حجر:
غريب حسن بشواهده ( فيض القدير ٤٠٤/٥ ط الأولى
التجارية )
(٣) حديث: ((حمل رسول الله من ماء زمزم)) أخرجه الترمذي
عن عائشة أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن
ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحمله ، وقال
الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا
الوجه ( تحفة الأحوذي ٣٧/٤ نشر السلفية ، وأخرجه البيهقي
والحاكم وصححه ( نيل الأوطار ٨٧/٥ ط الأولى العثمانية )
(٤) حديث: ((أن رسول الله استهدى سهيل بن عمرو ماء زمزم))
رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفي سنده من اختلف فيه .
( مجمع الزوائد ٢٨٦/٣)
- ٩٠ -

آبار ٣٥
كما اتفقوا على عدم استعماله في مواضع
الامتهان، كإزالة النجاسة الحقيقية . ويجزم المحب
الطبري الشافعي بتحريم ذلك. وهو ما يحتمله كلام
ابن شعبان المالكي ، وما رواه ابن عابدين عن بعض
الحنفية، لكن أصل المذهب الحنفي والمذهب
المالكي الكراهة، وهو ما عبربه الروياني الشافعي
في ((الحلية))، وصرح به البيجوري، واستظهره
القاضي زكريا، وقال : إن المنع على وجه الأدب،
وهو المعبر عنه هنا من بعض فقهاء الشافعية بخلاف
الأولى.(١)
واتفقوا على أنه لا ينبغي أن يغسل به ميت
ابتداء. ونقل الفاكهي أن أهل مكة يغسلون موتاهم
بماء زمزم إذا فرغوا من غسل الميت وتنظيفه ، تبر كا
به، وأن أسماء بنت أبي بكر غسلت ابنها عبد الله
ابن الزبير بماء زمزم. (٢)
٣٥ - ولا خلاف معتبراً في جواز الوضوء والغسل به
لمن كان طاهر الأعضاء(٣) بل صرح البعض
باستحباب ذلك. ولا يعوّل على القول بالكراهة
اعتمادا على أنه طعام ، لما روي عن الرسول صلى الله
(١) البيجوري ٢٨/١ ط مصطفى الحلبي سنة ١٣٤٣ هـ، وحاشية
البجيرمى وشرح الخطيب ٦٥/١، ٦٦ ط مصطفى الحلبي سنة
١٣٧٠ هـ .
(٢) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام ٢٥٨/١
(٣) حاشية ابن عابدين ٢٦٣/٢ ط بولاق، وإرشاد الساري شرح
مناسك ملا على القاري ص ٣٢٨ ط المكتبة التجارية، وكفاية
الطالب مع حاشية العدوي ١٢٨/١ ط الحلبي ، والغرر البهية
شرح البهجة الوردية ٢٨/١، والشرح الكبير المطبوع مع المغني
١٠/١ ط المنار سنة ١٣٤٦ هـ.
عليه وسلم من قوله: ((هو طعام ... )) (١)ويدل على
عدم الكراهة ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم
دعا بِسَجْل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ(٢) ويقول
الفاسي المالكي : التطهير بماء زمزم صحيح بالإجماع،
على ماذ کره الماوردي في حاو يه، والنووي في شرح
المهذب. ومقتضى ما ذكره ابن حبيب المالكي
استحباب التوضؤبه.(٣) وكونه مباركاً لا يمنع
الوضوء به، كالماء الذي وضع النبي صلى الله عليه
وسلم يده فيه . (٤)
وقد صرح الشافعية بجواز استعمال ماء زمزم في
الحدث دون الخبث . (٥) وهو ما يفيده عموم قول
الحنابلة : ولا يكره الوضوء والغسل بماء زمزم على ما
هو الأولى في المذهب. (٦) أما الحنفية فقد صرحوا
بأنه لا يغتسل به جنب ولا محدث. (٧)
(١) حديث: ((هو طعام طعم ... )) روي بعدة روايات ، منها ما
رواه ابن أبي شيبة والبزار عن أبي ذر مرفوعاً: (( زمزم طعام
طعم وشفاء سقْم)) قال الهيثمي : رجال البزار رجال
الصحيح ، قال ابن حجر: وأصله في مسلم دون قوله: (( وشفاء
سقم )) ( فيض القدير ٦٤/٤)
(٢) حديث: ((أن النبي دعا بسجل ... )) رواه عبد الله بن أحمد
عن غير أبيه عن علي بن أبي طالب ، وفيه قصة طويلة . وفي
الفتح الرباني : لم أقف عليه من حديث علي لغير عبد الله ابن
أحمد ، وسنده جيد، ومعناه في الصحيحين (الفتح الرباني
٨٦/١١ ط أولى)
(٣) كفاية الطالب مع حاشية العدوي ١٢٨/١ ط الحلبي.
(٤) الشرح الكبير المطبوع مع المغني ١١/١ ط ١٣٤٦ هـ.
(٥) البيجوري ٢٧/١
(٦) الشرح الكبير المطبوع مع المغني ١٠/١، ١١
(٧) إرشاد الساري شرح مناسك ملا علي القاري ص ٣٢٨
- ٩١ -

آبد ، آبق
اجِدُ
التعريف :
١- من معاني الآبد في اللغة أنه وصف يوصف به
الحيوان المتوحش ، يقال: أبَدَت البهيمة أي
توحشت ، والآبدة : هي التي توحشت ونفرت من
الإنس .(١)
وفي اصطلاح الفقهاء يستنبط المعنى الشرعي من
استعمالات الفقهاء، ومواطن بحثهم ، حیث وجدنا
الفقهاء يستعملون ذلك في شيئين :
أولهما : الحيوان المتوحش ، سواء أكان توحشه
أصليا أم طارئًا .
وثانيهما : الحيوان الأليف إذا ند (شرد ونفر.)
الحكم الإجمالي:
٢- الآبد من الحيوان يلحق حكمه بالصيد والذبائح
واللقطة ، فإذا ندّ بعير أو نحوه من الحيوانات الأليفة
المأكولة، فلم يقدر عليه ، جاز أن يضرب بسهم أو
نحوه من آلات الصيد . فإن قتله ذلك فهو حلال .
ويعتبر فيه حينئذ ما يعتبر في الصيد .
والحيوان الوحشي إن قدر على ذبحه، أو
استأنس، لا يحل إلا بذبحه. وهو على حكم
الإباحة، كالحشيش والحطب، ومياه الأمطار.
(١) لسان العرب بتصرف ( أبد)
وملکه من أخذه. و يرجع في تفصيل ذلك إلى كتاب
الصيد . (١)
أما الحيوان المستأنس المملوك إذا أبد فإما أن
يمتنع بنفسه من صغار السباع أولا ، وقد فصل
الفقهاء حكم ملكيته السابقة ، وبالنسبة لمن
التقطه، على خلاف بينهم.(٢)
مواطن البحث:
٣- فصل الفقهاء أحكام الآبد في الصيد والذبائح ،
في بيان الخلاف في الشارد ونحوه، وفي اللقطة .
اتِق
انظر : إباق
*
(١) البدائع ٤٣/٥ ط أولى ١٣٢٨ هـ)، ونهاية المحتاج ١٠٨/٨ ط
مصطفى الحلبي ١٣٥٧ هـ)، والمغني مع الشرح الكبير ٣٤/١١ ط
المنار الأولى ١٣٤٨ هـ، والمقنع ٥٣٨/٣ ط السلفية، وحاشية
الدسوقي على الشرح الكبير ١٠٣/٢ ط عيسى الحلبي .
(٢) البدائع ٢٠٠/٦ ط أولى ١٣٢٨ هـ، ونهاية المحنتاج ٤٢٩/٥
والمغني مع الشرح الكبير ٣١٩/٦،وما بعدها وحاشية الدسوقي
١٠٩/٢/ ١١٠
- ٩٢ -

آجرّ ، آجن ١
اجُرّ
التعريف :
٦
١ - الآجرّ لغة: الطين المطبوخ.(١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك إذ قالوا :
هو اللبن المحرق.(٢)
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - الآجر يخالف الحجر والرمل في أنه خرج عن
أصله بالطبخ والصنعة ، بخلافهما . ويخالف الجص
والجبس أيضا إذ هما حجر محرق .(٣)
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٣ - لا يصح التيمم بالآجرّ إلا عند الحنفية، ويصح
الاستنجاء به عند الجميع. غير أنه مع الصحة يكره
تحريماً إن كان ذا قيمة عند الحنفية دون غيرهم . (٤)
ولو عجن بنجس في طهارته أو نجاسته خلاف
(١) المغرب ، (أج ر)
(٢) البحر الرائق ١٥٥/١ ط العلمية، وابن عابدين ٢٧٧/١ ط
بولاق ١٢٧٢ هـ، وجواهر الإكليل ١١٢/١ ط مصطفى
الحلبي.
(٣) جواهر الإكليل ٢٧/١
(٤) ابن عابدين ١٦٠/١، ٢٢٧، والبحر الرائق ١٥٥/١،
والخطاب ٣٥٢/١ ط ليبيا، وجواهر الإكليل ٠١٧/١ وحاشية
الجمل على المنهج ٩٥/١ ط الميمنية، وشرح الروض ٨٤/١ ط
اليمنية، وكشاف القناع ٥٨/١، ١٥٤ ط أنصار السنة.
بين الفقهاء، ولهم في ذلك تشقيقات وتفر یعات في
مبحث النجاسات .(١)
وعلى الحكم بطهارته ونجاسته يترتب صحة بيعه
وفساده. ومحل ذلك في البيع («شرائط المعقود
عليه)) (٢)
وبالإضافة إلى ما تقدم يتناول الفقهاء (الآجر)
في الدفن وحثو القبر به .(٣)
وفي السلم عن حكم السلم فيه . (٤)
وفي الغصب إن جعل التراب آجرًا .
اجِن
التعريف :
١ - الآجن في اللغة: اسم فاعل من أجن الماء ، من
بابي ضرب وقعد، إذا تغير طعمه أو لونه أو ريحه
بسبب طول مكثه ، إلا أنه يشرب ، وقيل هو ما غشيه
الطحلب والورق .
ويقرب من الآجن ((الآسن)) إلا أن الآسن
(١) ابن عابدين ٢١٠/١، والحطاب ١٠٨/١، وشرح الروض
٩/٢ وكشاف القناع ٣٨٧/٢
(٢) الخرشي ١٥/٥ ط العامرة الشرفية، وشرح الروض ٩/٢
(٣) البحر الرائق ٢٠٩/٢، وجواهر الإكليل ١١٢/١، ونهاية
المحتاج ٧/٣ ط مصطفى الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير
٣٨٧/٢ ط المنار.
(٤) البدائع ٢٠٩/٥ ط الجمالية، والتاج والإكليل ٥٧٣/٤،
ونهاية المحتاج ١٩٣/٤ ط مصطفى الحلبي، ومطالب أولى النهي
٢١٨/٣ ط المكتب الاسلامي بدمشق.
- ٩٣ -

آجن ٢ - ٣، آداب الخلاء، آدر
أشد تغيراً بحيث لا يقدر على شربه ، ولم يفرق بعضهم
بينهما. (١)
والمراد به في الفقه ما تغير بعض أوصافه أو كلها
بسبب طول المكث، سواء أكان يشرب عادة أم لا
يشرب ، كما يستفاد ذلك من إطلاق عباراتهم.
الحكم الإجمالي :
٢ - الماء الآجن ماء مطلق، وهو في الجملة طاهر
مطهر، على خلاف وتفصيل في ذلك. (٢)
مواطن البحث :
٣ - يذكر الماء الآجن في كتاب الطهارة - باب
المياه . وجمهور الفقهاء لم يذكروه بهذا اللفظ ، بل
ذكروه بالمعنى فوصفوه بالمتغير بالمكث أو المنتز، ونحو
ذلك .
ء (١) الجمهرة لابن دريد ٢٢٨/٣ ط حيدر آباد، وكنز الحفاظ
في كتاب تهذيب الألفاظ ص ٥٥٩ ط الكاثوليكية ، والمخصص
لابن سيده ١٤٢/٩ ط بولاق، وفقه اللغة للثعالبي ط مصطفى
الحلبي ص ١٢٠، ومشارق الأنوار لعياض ١٧/١ ط السعادة،
والمصباح والمغرب ومجمع بحار الأنوار واللسان والتاج ومفردات
الراغب (أجن، أسن )
(٢) حاشية ابن عابدين ١٢٤/١ ط الأولى، والبحر الرائق ٧١/١
ط العلمية بالقاهرة، فتح الله المعين حاشية منلا مسكين ٦٢/١
ط المويلحي بالقاهرة، ومجمع الأنهر ٢٧/١ ط استانبول،
وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ط العثمانية بالقاهرة
ص ١٦، وكشف الحقائق مع شرح الوقاية ١٤/١، ١٥ ط
الأدبية بمصر، ومواهب الجليل للحطاب ٥٦/١ ط السعادة،
وشرح الروض ٨/١ ط اليمنية، وكشاف القناع ١٩/١ ط
أنصار السنة .
آدَابُ الخَلاء
انظر : قضاء الحاجة
أَدَر
ـر
التعريف :
١ - الآ ذر: من به أذرة. والأدرة بوزن ◌ُرفة انتفاخ
الخصية ، يقال: أدِرَ يأْدَرُ، من باب تعب، فهو آدر،
والجمع : أذر، مثل أحمر وحُمْر.
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي، فهو عندهم وصف للرجل عند انتفاخ
الخصيتين أو إحداهما .
ويقابله في المرأة العفّلة ، وهي ورم ینبت في
قبل المرأة . وقيل : هي لحم فيه .
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٢ - لما كانت الأدرة نوعا من الخلل في بنية الإنسان
توجب شيئا من النفرة منه، وتعوقه عن بعض
التصرفات في شئونه وأعماله ، اعتبرها بعض الفقهاء
عيبا . واختلفوا أهي من العيوب التي يثبت بها الخيار
في البيع وفي النكاح أم لا .
هذا وتفصيل أحكام الأدرة عند الفقهاء في فسخ
- ٩٤ -

آدمي ، آسن ، آفاقي ١
النكاح، والخيار فيه، وفي خيار العيب في
البيوع .(١)
آدميّ
التعريف :
١ - الآدمي منسوب إلى آدم أبي البشر عليه السلام،
بأن يكون من أولاده.(٢)
والفقهاء يستعملونه بنفس المعنى .
و یرادفه عندهم : إنسان وشخص و بشر.
الحكم الإجمالي :
٢ - اتفق الفقهاء على وجوب تكريم الآدمي
باعتباره إنساناً، بصرف النظر عما يتصف به من
ذكورة وأنوثة ، ومن إسلام وكفر، ومن صغر وكبر،
وذلك عملا بقول الله تعالى: ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي
آدَمَ.)(٣)
أما بالنظر إليه موصوفا بصفة ما فإنه يتعلق به
مع الحكم العام أحكام أخرى تتصل بهذه الصفة .
(١) ابن عابدين ٧٥/٤، ٧٩ ط بولاق ١٢٧٢ هـ، والجمل على
المنهج ٢١٥/٤ ط دار إحياء التراث العربي، ونهاية المحتاج
٢٤/٤ ط المكتب الإسلامي، والمغني ٥٨٠/٧ ط أولى.
(٢) تاج العروس، مادة (أدم)، والكليّات لأبي البقاء ٩١/١ ط
وزارة الثقافة بدمشق .
(٣) تفسير القرطبي ٢٩٣/١٠ ط دار الكتب المصرية ، وابن
عابدين ١٠٥/٤ و٣٥٤/١ ط الأميرية، والشرح الصغير ٢٠/١
ط الحلبي، والقليوبي ٢٦٢/٤ ط مصطفى الحلبي، والمغني لابن
قدامة ٧٩/١١ ط المنار، والآية من سورة الإسراء / ٧٠
مواطن البحث :
٣ - لتكريم الآدمي في حياته ومماته مظاهر كثيرة، في
مواطن متعددة، تتعلق بها أحكام فقهية تدور حول
تسميته وأهليته وطهارته وعصمة دمه وماله وعرضه
ودفنه، وغير ذلك .
ويفصل الفقهاء أحكام ذلك في مباحث
الأنجاس، والطهارة، والجنايات، والحدود،
والجنائز، وفي الأهلية عند الأصوليين.
اسِن
انظر : آجن
آفَافي
التعريف :
١- الآفاقي لغة نسبة إلى الآفاق ، وهي جمع أفق،
وهو ما يظهر من نواحي الفلك وأطراف الأرض.
والنسبة إليه أمُّقي(١) وإنما نسبه الفقهاء إلى الجمع لأن
الآفاق صار كالعلم على ما كان خارج الحرم من
البلاد .
(١) لسان العرب، والمُغرب، وتهذيب الأسماء واللغات.
- ٩٥ -

آفاقي ٢ - ٣، آفة ١
والفقهاء يطلقون هذه اللفظة على من كان
خارج المواقيت المكانية للإحرام، حتى لو كان
مكتّاً .
ويقابل الآفاقي الحِلُِّّ، وقد يسّمى ((البُسْتاني)»
وهو من كان داخل المواقيت، وخارج الحرم،
والحَرَميّ، وهو من كان داخل حدود حرم مكة .(١)
وقد يطلق بعض الفقهاء لفظ (( آفاقي)) على من كان
خارج حدود حرم مكة .(٢)
الحكم الإجمالي :
٢ - يشترك الآفاقي مع غيره في كل ما يتعلق بالحج ،
ما عدا ثلاثة أشياء ، وما يتعلق بها :
الأول : الإحرام من الميقات :
حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم للآفاقي
مواقيت، وضحها الفقهاء ، لاينبغي له أن يتجاوزها
إذا قصد النسك بدون إحرام ، على تفصيل يرجع إليه
في مباحث الإحرام والمواقيت المكانية.(٣)
الثاني : طواف الوداع وطواف القدوم :
خصَّ الآفاقي بطواف الوداع، وطواف القدوم ،
لأنه القادم إلى البيت والموقع له .(٤)
(١) حاشية ابن عابدين ١٥٢/٢ ط بولاق، وفتح القدير ٣٣٦/٢
(٢) حاشية ابن عابدين ١٤٢/٢
(٣) ابن عابدين ١٥٤/٢، والمغني ٢٠٧/٣، والمجموع للنووي
١٧٢/٣ ط مكتبة الإرشاد.
(٤) ابن عابدين ١٦٦/٢، ١٨٦، ومواهب الجليل ١٣٧/٣،
والنهاية ٣٠٦/٣، والمجموع ١٨٩/٨
الثالث : القرآن والتمتع :
خص الآفاقي بالقرآن والتمتع .
مواطن البحث :
٣ - ويفصل الفقهاء ذلك في مباحث القران
والتمتع من أحكام الحج .
افَة
التعريف :
١ - الآفة : لغة العاهة، وهي العَرَض المفسد لما
أصابه (١) والفقهاء يستعملون الآفة بنفس المعنى ، إلاّ
أنهم غالباً ما يقيّدونها بكونها سماوية، وهي ما لا
(٢)
صنع لآدمي فيها .(٢)
ويذكر الفقهاء أيضا أن الجائحة هي الآفة التي
تصيب الثمر أو النبات، ولا دخل الآدمي فيها .(٣)
وكثيراً ما يذكرون الألفاظ الدالة على أثر الآفة
من تلف وهلاك، ويفرقون في الحكم بين ما هو
سماوي و بین غيره .
والأصوليون يذكرون الآفة أثناء الكلام على
عوارض الأهلية . .
(١) لسان العرب والقاموس المحيط، مادة ( أوف )
(٢) ابن عابدين ٤٧/٥ ط الأميرية ١٢٧٢ هـ، والشرح الصغير
٧١/١، ٨١ ط الحلبي، والقليوبي ٢١١/٢ ط مصطفى الحلبي،
والمغني مع الشرح الكبير ٢١٦/٤، ٢١٨ و١١٥/٦ ط المدار.
(٣) المغني مع الشرح الكبير ٢١٨/٤، والشرح الصغير ٠٨٧/١
٨٨، وبداية المجتهد ١٨٧/٢، ١٨٨ ط الحلبي، والزاهر في
غريب ألفاظ الشافعي ص ٢٠٤ ط وزارة الأوقاف
بالكويت .
- ٩٦ -

آفة ٢ - ٣ ، آ كلة ، آل ١
ويقسمون العوارض إلى سماوية، وهي ما
کانت من قبل الله تعالی بلا اختیار للعبد فيها ،
کالجنون والعته ، وإلى مكتسبة، وهي ما يكون
لاختيار العبد في حصوها مدخل، کالجهل
والسفه .(١)
والآفة قد تكون عامة ، كالحر والبرد الشديدین ،
وقد تكون خاصة، کالجنون .
الحكم الإجمالي :
٢- يختلف الحكم الوضعي المترتّب على ما تحدثه
الآفة باختلاف المقصود مما أصابته، وباختلاف ما
تحدثه من ضرر.
فللآفة عند الفقهاء أثر في ثبوت الخيار وفي
الأرش والفسخ والرد والبطلان وفي تأخير القصاص
عند الخوف من ضرر الآفة وفي إسقاط الزكاة وأجر
الأجير. فمن إسقاطها الزكاة مثلا تلف الثمار بآفة بعد
وجوب الزكاة فيها ، ومن إسقاطها الحد أن يجن
الجاني قبل إقامة الحدّ عليه .
وعلى الجملة فهي قد تسقط الضمان ، وتؤثر في
العبادات إسقاطا أو تخفيفا .(٢)
مواطن البحث :
٣- يأتي في كلام الفقهاء ذكر الآفة وما يرادفها
لبيان الحكم المترتب على أثر ما تحدثه ، في مسائل
(١) شرح المنارص ٩٤٤ وما بعدها ط العثمانية، والتلويح على
التوضيح ١٦٧/٢ ط صبيح .
(٢) ابن عابدين ٤٦،٤٢/٤ و٤٧/٥، والشرح الصغير ٦١/١،
٨١ ط الحلبي، والقليوبي ٢٨/٣ - ٤٢، والمغني ١٠٩/٤.
وشرح المنارص ٩٤٧، والتلويح على التوضيح ١٦٧/٢
متعددة المواطن مفصلة فيها الأحكام بالنسبة لكل
مسألة. ومن ذلك : البيع والإجارة والرهن والوديعة
والعارية والمساقاة والغصب والنكاح والزكاة وغير
ذلك .
ويأتي ذكرها عند الأصوليين في مبحث
الأهلية . وينظر في الملحق الأصولي .
اكِلة
انظر: أَكِلَة
آلـ
المبحث الأول
معنى الآل لغة واصطلاحا
التعريف :
١- من معاني الآل في اللغة الأتباع، يقال: آل
الرجل : أي أتباعه وأولياؤه. ويستعمل فيما فيه
شرف غالبا، فلا يقال آل الإسكاف كما يقال
أهله .(١)
وقد استعمل لفظ أهل مرادفا للفظ آل ، لكن
قد يكون لفظ أهل أخص إذا استعمل بمعنى زوجة،
(١) القاموس المحيط (أول)
- ٩٧ -

آل ٢ - ٣
كما في قوله تعالى خطابا لزوجة إبراهيم عليه السلام
عندما قالت: «ءألِدُ وَأَنَا عَجُوزِ)) (١) ((رَحْمَةُ اللهِ
وَبَرَ كَاتُه عَلَيْكُمْ أهل البێْتِ ))(١ وقوله صلى الله عليه
وسلم «خيرُكُمْ خيركم لأهلِهِ، وأنا خير كم
الأهلي)»(٣)والمراد زوجاته.
معنى الآل في اصطلاح الفقهاء :
٢ - لم يتفق الفقهاء على معنى الآل، واختلفت
لذلك الأحكام عندهم .
فقد قال الحنفية والمالكية والحنابلة: إن الآل
والأهل بمعنى واحد، ولكن مدلوله عند كل منهم
يختلف .
فذهب الحنفية إلى أن أهل بيت الرجل وآله
وجنسه واحد. وهو كل من يشاركه في النسب إلى
أقصى أب له في الإسلام، وهو الذي أدرك
الإسلام، أسلم أو لم يسلم .(٤) وقيل يشترط إسلام
الأب الأعلى(٥) فكل من يناسبه إلى هذا الأب من
الرجال والنساء والصبيان فهو من أهل بيته .(٦)
(١) سورة هود/٧٢
(٢) سورة هود/٧٣
(٣) حديث: ((خيركم خيركم لأهله )) رواه الترمذي في المناقب
عن عائشة، وفيه زيادة، ورواه ابن ماجه عن ابن عباس ،
والطبراني في الكبير عن معاوية، وصححه الترمذي.( فيض
القدير ٤٩٥/٣، ٤٩٦ رقم ٤١٠٠ ط الأولى، المطبعة
التجارية )
(٤) الإسعاف في أحكام الأوقاف / ١٠٨-١١١ ط هندية،
والبدائع ٣٥٠/٧ ط الأولى.
(٥) ابن عابدين ٤٣٩/٣ ط الأولى، نقلا عن التتارخانية.
(٦) الإسعاف / ١٠٨
وقال المالكية : إن لفظ الآل يتناول العصبة ،
ويتناول كل امرأة لو فرض أنها رجل كان عاصباً (١)
وقال الحنابلة : إن آل الشخص وأهل بيته وقومه
ونسباءه وقرابته بمعنى واحد .(٢)
وقال الشافعية : إن آل الرجل أقاربه ، وأهله
من تلزمه نفقتهم، وأهل بيته أقاربه وزوجته .(٣)
وللآل إطلاق خاصّ في عبارات الصلاة على
النبي وآله صلى الله عليه وسلم. فالأكثرون على أن
المراد بهم قرابته عليه الصلاة والسلام الذين حرمت
عليهم الصدقة. وقيل هم جميع أمّة الإجابة ، وإليه
مال مالك، واختاره الأزهري والنووي من الشافعية،
والمحققون من الحنفية، (٤) وهو القول المقدم عند
الحنابلة، وعبارة صاحب المغني : آل محمد صلى الله
عليه وسلم أتباعه على دينه . (٥)
المبحث الثاني
أحكام الآل في الوقف والوصية
٣ - قال الحنفية: لوقال الواقف : أرضي هذه
صدقة موقوفة لله عز وجل أبداً على أهل بيتي ، فإذا
انقرضوا فهي وقف على المساكين، تكون الغلة
للفقراء والأغنياء من أهل بيته ، ويدخل فيه أبوه
وأبو أبيه وإن علا ، وولده و ولد ولده وإن سفل ،
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٩٣/٤، ٩٤، ٤٣٢ ط عيسى
الحلبي .
(٢) كشاف القناع ٢٤٢/٤ ط أنصار السنة المحمدية.
(٣) نهاية المحتاج ٨٢/٦ ط مصطفى الحلبي، وحاشية القليوبي
١٧١/٣ ط الحلبي، والجمل على المنهج ٦٠/٤ ط اليمنية.
(٤) حاشية ابن عابدين ٩/١
(٥) المغني ٥٨٤/١ ط الأولى
- ٩٨ -

آل ٣
الذكور والإناث، والصغار والكبار، والأحرار
والعبيد، فيه سواء، والذمي فيه كالمسلم . ولا يدخل
فيه الواقف، ولا الأب الذي أدرك الإسلام ، ولا
الإناث من نسله إن كان آباؤهم من قوم آخرين .
وإن كان آباؤهم ممن يناسبه إلى جده الذي أدرك
الإسلام فهم من أهل بيته .
والآل والأهل بمعنى واحد عندهم في الوصية
أيضا ، فلو أوصى لآله أو أهله يدخل فيهم من جمعهم
أقصى أب له في الإسلام. ويدخل في الوصية لأهل
بیته أبوه وجدہ ممن لا یرث .
ولو أوصى لأهل فلان فالوصية لزوجة فلان في
قول أبي حنيفة ، وعند الصاحبين يدخل فيه جميع من
تلزمه نفقتهم من الأحرار، فيدخل فيه زوجته ،
واليتيم في حجره، والولد إذا كان يعوله . فإن كان
كبيراً قد اعتزل، أو بنتاً قد تزوجت ، فليس من
أهله. ولا يدخل فيه وارث الموصي ولا الموصى
لأهله .
وجه قول الصاحبين أن الأهل عبارة عمن ينفق
عليه. قال الله تعالى خبراً عن سيدنا نوح عليه
السلام: «إنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلي)) (١) وقال تعالى في
قصة لوط عليه السلام: ((فَتَجّيناه وَأَهْلَهُ)) (٢)
ووجه قول أبي حنيفة أن الأهل عند الإطلاق
يراد به الزوجة في متعارف الناس ، يقال : فلان
متأهل، وفلان لم يتأهل، وفلان ليس له أهل ،
ويراد به الزوجة ، فتحمل الوصية على ذلك.(٣)
(١) سورة هود / ٤٥
(٢) سورة الشعراء / ١٧٠
(٣) بدائع الصنائع ٣٤٩/٧ وما بعدها .
وقال المالكية : إن الواقف لو وقف على آله أو
أهله شمل عصبته من أب وابن وجدّ وإخوة وأعمام
وبنيهم الذكور، وشمل كل امرأة لو فرض أنها رجل
كان عاصباً ، سواء أكانت قبل التقدير عصبة بغيرها
أم مع غيرها ، كأخت مع أخ أو مع بنت ، أم كانت
غير عاصبة أصلا ، كأم وجدة .
وإذا قال : أوصيت لأهلي بكذا، اختص
بالوصية أقاربه لأمه ، لأنهم غير ورثة للموصي ، ولا
يدخل أقار به لأبيه حيث كانوا يرثونه . وهذا إذا لم
يكن له أقارب لأبيه لا يرثونه . فإن وجدوا اختصوا
بالوصية ، ولا يدخل معهم أقار به لأمه . وهذا قول
ابن القاسم في الوصية والوقف . وقال غيره بدخول
أقارب الأم مع أقارب الأب فيها .(١)
وقال الشافعية : إن أوصى الموصي لآل غيره
صلى الله عليه وسلم صحت الوصية ، وحمل على
القرابة لا على أهل الدين في أوجه الوجهين ، ولا
يفوّض إلى اجتهاد الحاكم. وأهل البيت كالآل.
وتدخل الزوجة في أهل البيت أيضا . وإن أوصى
لأهله من غير ذكر البيت دخل كل من تلزمه
مؤونته . (٢)
وقال الحنابلة : لو أوصى لآله أو أهله خرج
(١) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٩٣/٤، ٩٤، ٤٣٢
(٢) الروضة للنووي ١٧٧/٦ ط المكتب الاسلامي بدمشق،
وحاشية الشرواني على التحفة ٥٨/٧ ط الميمنية، ونهاية المحتاج
٨٢/٦، وحاشية القليوبي ١٧١/٣، وحاشية الجمل على المنهج
٦٠/٤
- ٩٩ -

آل ٤ - ٦
الوارثون منهم، إذ لا وصية لوارث ، ودخل من آله
من لا يرث . (١)
المراد بآل محمد صلى الله عليه وسلم عامة :
٤ - آل النبي صلى الله عليه وسلم هم آل علي،
وآل عباس، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث
ابن عبد المطلب ، وآل أبي لهب.
فإن عبد مناف وهو الأب الرابع للنبي صلى الله
عليه وسلم أعقب أربعة ، وهم هاشم والمطلب ونوفل
وعبد شمس. ثم إن هاشماً أعقب أربعة ، انقطع
نسبهم إلا عبد المطلب ، فإنه أعقب اثني عشر. (٢)
آل محمد صلى الله عليه وسلم الذين لهم أحكام
خاصة :
٥ - هم آل علي ، وآل عباس ، وآل جعفر، وآل
عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب، ومواليهم،
خلافا لابن القاسم من المالكية ومعه أكثر العلماء(٣)
حيث لم يعدوا الموالي من الآل. أما أزواجه صلى الله
عليه وسلم فذكر أبو الحسن ابن بطال في شرح
البخاري ، أن الفقهاء كافة اتفقوا على أن أزواجه
عليه الصلاة والسلام لا يدخلن في آله الذين حرمت
عليهم الصدقة (٤) لكن في المغني عن عائشة رضي الله
عنها ما يخالف ذلك. قال : روى الخلال بإسناده
(١) كشاف القناع ٢٤٢/٤
(٢) حاشية ابن عابدين ٦٦/٢
(٣) حاشية الدسوقي ٣٩٤/٢، والمغني ٥١٩/٢ ط الأولى.
(٤) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٣٠٣/١ ط بولاق.
عن ابن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص
بعث إلى عائشة رضي الله عنها سفرة من الصدقة ،
فردّتها، وقالت : إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة .
قال صاحب المغني : وهذا يدل على أنهن من أهل
بيته في تحريم الزكاة وذكر الشيخ تقي الدين أنه يحرم
عليهن الصدقة وأنهّن من أهل بيته في أصح
الروايتين (١)
حكم أخذ آل البيت من الصدقة المفروضة :
٦ - إن آل محمد صلى الله عليه وسلم المذكورين ،
لا يجوز دفع الزكاة المفروضة إليهم باتفاق فقهاء
المذاهب الأربعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام :
((يابني هاشم إن الله تعالى حرم عليكم غُسالة
الناس وأوساخهم، وعوضكم عنها بخمس
"الخمس)) (٢)
والذين ذكروا ينسبون إلى هاشم بن عبد
مناف ، ونسبة القبيلة إليه .
(١) كشاف القناع ٢٦٤/٢ ط أنصار السنة، ومطالب أولي النهى
١٥٧/٢ ط المكتب الإسلامي. وقول عائشة: ((إنا آل
محمد ... )) أورده ابن قدامة في المغني المطبوع مع الشرح الكبير
٥٢٠/٢ ط الأولى. قال الحافظ في الفتح: وإسناده حسن،
وأخرجه ابن أبي شيبة (فتح الباري ٢٧٧/٣ ط عبد الرحمن
محمد ) وسيأتي ذكر الروايات المرفوعة.
(٢) حديث: ((يا بني هاشم ... )) غريب بهذا اللفظ كما قال
صاحب نصب الراية ٤٠٣/٢ ط الأولى المجلس العلمي، وأصله
في مسلم في حديث طويل من رواية عبد المطلب بن ربيعة
مرفوعا: ((إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس ، وإنّها لا
تحل لمحمد، ولا لآل محمد)) (صحيح مسلم بشرح النووي
١٧٧/٧ - ١٨١ ط العصرية)
- ١٠٠ -