Indexed OCR Text

Pages 521-540

(٣٤٩٥)
- ٥٢١ -
٣٤٩٤ وفى رواية: أنه كان مع النبى صلى الله عليه وآ له وسلم، فقال
((يا أيها الناسُ، إنى كنتُ أذِنْتُ لكم فى الاستمتاع من النِّساء، وان اللّه قد
حَّمِ ذلك الى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهنَّ شىءٍ فَلْيُخَلِّ سبيله ، ولا
تأخذوا ما آتَيْتُمُوهُنَّ شيئاً)) رواهن أحمد ومسلم
٣٤٩٥ وفى لفظ، عن سَبرة، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم بالمُتْعَةِ ، عامَ الفَتْح، حين دخلنا مكة ، ثم لم يخرُجْ منها حتى نهانا
عنها. رواه مسلم
قد قلت للشيخ لما طال مجلسه ياصاح، هل لك فى فتيا ابن عباس ?
تكون مثواك حتى رجعة الناس ?
هل لك فى رخصة الاطراف آنسة
فقال ابن عباس: انالله وانااليه راجعون. والله مابهذا أفتيت. ولا هذا أردت،
ولا احالات الامثل ما أحل الله الميتة والدم ولحم الخنزير. وما يحل الا للمضطر . وما هى
الا كالميتة والدم ولحم الخنزير قال الخطابي : فهذا يدل على أنه انما سلك فيها
مسلك القياس وشبهه بالمضطر إلى الطعام . وهو قياس غير صحيح . لأن الضرورة
في مثل هذا الباب لا تتحقق ، كهى فى باب الطعام الذي به قوام الأنفس وبعد -
يكون التلف . وانما هذا من باب غلبة الشهوة . وحصارتها ممكنة . وقد تحسم
مادتها بالصوم والصلاح ، فليس أحدهما فى حكم الضرورة كالآخر . والله أعلم اهـ
وقال ابن القيم فى تهذيب السنن وأماابن عباس فانه سلك هذا المسلك فى اباحتها
عند الحاجة والضرورة . ولم يبحها مطلقا فلما بلغه ا كثار الناس منها رجع . وكان
يحمل التحريم على من لم يحتج اليها - ثم ساق رواية الخطابى عن ابن جبير. ثم قال:
وقال اسحاق بن راهويه بسنده الي محمدبن كعب القرظى يحدث عن ابن عباس قال :
كانت المتعة فى أول الاسلام متعة النساء . فكان الرجل يقدم بسلعته البلد ليس
له من يحفظ عليه شيئه ويضم اليه متاعه فيتزوج المرأة الى قدر مايرى انه يقضى
حاجته . وقد كانت تقرأ ( فما استمتعتم به منهن ـ إلى أجل مسمى - فاتوهن
أجورهن) حتى نزلت ( حرمت عليكم أمهاتكم) إلى قوله (محصنين غير مسافين)
فتركت المتعة . وكان الاحصان اذاشاء طلق واذا شاء أمسك . ويتوارثان . وليس

(٣٤٩٩)
- ٥٢٢ -
٢٤٩٦ وفى رواية عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - فى
حَجَّةً الوداع - نهى عن نكاح المتعة . رواه أحمد وأبو داود
(باب نكاح المحلل )
٣٤٩٧ عن ابن مسعود ، قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
المُحِلَّ وَالمُحَلَّلَ له. روا، أحمد والنسائي والترمذى، وصححه
٣٤٩٨ وللخمسة، الا النسائى من حديث علىٍّ مثله
٣٤٩٩ وعن ◌ُعُقْبَةَ بن عامر، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((ألا أخبركم بالتَّيْسِ المسْتَعَار؟)) قالوا: بلى يا رسول الله، قال
( هو المحِلُّ، لعن الله المحِلّ والمحَلَّلَ له)) رواه ابن ماجه
لهما من الأمر شيء. فهاتان الروايتان المقيدتان عن ابن عباس تفسران مراده
من الرواية المطلقة أهـ
(٣٤٩٧) قد ألف شيخ الاسلام أحمد بن تيمية حفيد المصنف - فى هذا الباب
كتابا لا مثيل له فى معناه. سماه اقامة الدليل على ابطال التحليل - قال فى مقدمته :
لما انتهى بنا الكلام فى مدارسة الفقه الى مسائل الشروط فى النكاح وما كان منها
مؤثرا في العقد ملحقا له بالسفاح . وجرى الكلام فى مسئلتي المتعة والتحليل ما تبين
به حكهما بأرشد دليل. وظهرت الخاصة التى استحق بها المحلل لعنة الرسول
صَّ اله ولم سماه من بين الأزواج بالتيس المستعار - الي أن قال -: فالتمس بعض
الجماعة تقرير القاعدة التى هى لهذه المسئلة أساس ، وهى بيان حكم الاحتيال على
سقوط الحقوق والواجبات وحل العقود ، وحل المحرمات باظهار صورة ليس لها
حقيقة عند المحتال ، لكن جنسها مشروع لمن قصد به ما قصده الشارع من غير
اعتلال - إلى أن قال -: نكاح المحلل حرام باطل ، لا يفيد الحل . وصورته أن
الرجل اذا طلق امرأته ثلاثا، فانها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، كما ذكره الله
تعالى فى كتابه، وكما جاءت به سنة نبيه عيّ له وأجمعت عليه أمته. فاذا تزوجها
رجل بنية أن يطلقها لتحل لزوجها . الأول ، كان هذا النكاح باطلاجزما، سواء عزم
بعد ذلك على امسا كها أوفارقها . وسواء شرط ذلك عليه فى عقد النكاح أوشرط.
عليه قبل العقد ، أولم يشرط عليه لفظا ، بل كان ما بينهما من الخطبة وحال الرجل

(٣٥٠١)
٥٢٣
- ٤٢٣-
(باب نكاح الشغار )
٣٥٠٠ عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
نهى عن الشِّغَار: وَالشِّغَارُ أن يزَوِّجَ الرجلُ ابنَتَه على أن يزوجه ابنته ،
وليس بينهما صداق . رواه الجماعة لكن الترمذى لم يذكر تفسير الشِّغار.
وأبو داودجعله من كلام نافع
٣٥٠١ وهو كذلك فى رواية متفق عليها
والمرأة والمهرناز لا بينهم منزلة اللفظ بالشروط، أولم يكن شيء من ذلك بل أراد
الرجل أن يتزوجها ثم يطلقها لتحل للأول ، من غير أن تعلم المرأة ولا وليها شيئامن
ذلك ، وسواء علم الزوج المطلق ثلاثا أولم يعد ، مثل أن يظن المحلل ان هذا فعل
خير ومعروف مع المطلق وامر أته . بل لا يحل للمطلق ثلاثا أن يتزوجها حتي
ينحكها رجل مر تغبا لنفسه، نكاح رغبة لانكاح دلسة . ويدخل بها بحيث تذوق
عسيلته ويذوق عسيلتها . ثم بعد هذا اداحدث بينهما فرقة بموت أوطلاق أوفسخ
جاز للاول أن يتزوجها . ولوأراد هذا المحلل أن يقيم معها بعد ذلك استأنف
النكاح . فان مامضى عقد فاسد لا يباح المقام به معها . هذا هو الذى دل عليه
الكتاب والسنة، وهو المأثور عن أصحاب رسول عَّ له وعامة التابعين لهم بإحسان
وعامة فقهاء الاسلام - ثم أطال الكلام فى التدليل فى اجادة واحسان فائقين الحد -
إلى أن قال: المسلك الرابع اجماع الصحابة . فروى قبيصة بن جابر عن عمر أنه قال:
لا أوتى بمحلل ولا محلل له الارجمتهما. رواه ابن أبى شيبة وأبو اسحاق الجوزجاني
وحرب الكرمانى والاثرم . وهو مشهور محفوظ عن عمر، وعن زيد بن عياض
ابن جعد أنه سمع نافعا يقول : ان رجلا سأل ابن عمر عن المحلل . فقال له ابن عمر:
عرفت عمر بن الخطاب لو رأى شيئا من ذلك لرجم فيه . رواه ابن وهب عنه. لكن
زيدا هذا يضعف جدا ، وحديثه هذا محفوظ من غير طريقه كما سنذكر ان شاء
الله . وعن سلیمان بن يسار قال : رفع الیعثمان رجل تزوج امرأة لیحلها لز وجها
ففرق بينهما . وقال : لا ترجع اليه الا بنكاح رغبة غير داسة . رواه الجوزقانى. وعن
يزيد بن أبى حبيب عن على بن أبى طالب في المحلل : لا ترجع اليه الابنكاح رغبة
غير دلسة ولا استهزاء بكتاب الله. ثم ساق ابن تيمية مثل هذا عن كثير من الصحابة

- ٥٢٤ -
(٣٥٠٤)
٣٥٠٢ وعن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لاشِغَارَ
فى الاسلام)) رواه مسلم
٣٥٠٣ وعن أبى هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
عن الشّغار. والشّغار أن يقول الرجل: زَوِّجنى ابنَتَك وأزَوِّجكَ ابنتى،
أو زَوجنى أختك وأزوجك أختى . رواه مسلم
٣٥٠٤ وعن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، أن الْعَبَّاسَ بنَ عبد الله
ابن عباس أنكح عبد الرحمن بن الحَكَم ابنته، وأنكحه عبدالرحمن ابنته،
وقد كانا جعلا صداقا ، فكتب معاوية بن أبى سفيان إلى مروان بن الحكم،
يأمره بالتفريق بينهما. وقال فى كتابه: هذا الشّغار الذى نهى عنه رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم. رواه أحمد وأبو داود
والتابعين . ثم قال: المسلك الخامس ان اللّه تعالى قال. بعد قوله ( الطلاق مرتان )
وبعد ذكر الخلع ( فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) ونكاح
المحلل ليس بنكاح عند الاطلاق . وليس المحلل ولا المتمتع بزوج . وذلك لأن
النكاح فى اللغة الضم والجمع على أتم الوجوه . فان كان اجتماعا بالابدان فهوالايلاج
الذي ليس بعده غاية فى اجتماع البدنين . وان كان اجتماعا بالعقود فهوالجمع بينهما
على وجه الدوام واللزوم . يدل على ذلك أن ابن عباس سئل عن المتعة - وكان
يبيحها - أنكاح هى أم سفاح؟ فقال: ليست بنكاح ولاسفاح . ولكنها متعة
فأخبر أنها ليست بنكاح، لمالم يكن مقصودها الدوام واللزوم . ولهذا لم يكن يثبت
فيها أحكام النكاح المختصة بالعقد من الطلاق والعدة والميراث . وانما كان يثبت
فيها أحكام الوطء . وكذلك قال ابن مسعود وغيره من الصحابة والتابعين : نسخ
المتعة النكاح والطلاق والعدة والميراث . فاذا كان المستمتع الذى له قصد في الاستمتاع
بها الى أجل ليس بنا كح حيث لم يقصد دوام الاستمتاع ولزومه فالمحلل الذى
لم يقصد شيئا من ذلك أولى ان لا يكون نا كحا . وقوله : نكحت أوتزوجت
وهو يقصد أن يطلقها بعد ساعة أوساعتين وليس له فيها غرض أن تدوم معه
ولا تبقي - كذب منه وخداع . وكذلك قول الولي : زوجتك وأنكحتك . وقد

-٥٢٥-
(٣٥٠٧)
٣٥٠٥ وعن عمران بن حصين أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال
(( لاجلبَ ولاجَنَبَ، ولا شغار فى الاسلام، ومن انْتَهَبَ فليس منا)) رواه
أحمد والنسائى والترمذى ، وصححه
( باب الشروط فى النكاح ومانهى عنه منها ).
٣٥٠٦ عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((أحقُّ الشروط أن يُؤَفيَّ به مَا اسْتْحِلْتُم به الفروج)) رواه الجماعة
٣٥٠٧ وعن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى ((أن
يَخْطُبَ الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيعه ، ولا تسألُ المرأة طلاق
أختها لَتَكفأ ما فى صَحِفْتَها أو إناتها ، فانما رزقها على الله)) متفق عليه
شارطه أن يطلقها اذا وطئها . وهذا هو المعنى الذى ذكره ابن عمر حين سئل
عن تحليل المرأة لزوجها ، فقال : ذلك السفاح . لو أدرككم عمر لنكل بكم . وقال :
لا يزالان زانيين وان مكنا عشرين سنة اذا علم الله أنه أراد أن يحلها له . وهو
معنى قول عمر: لا أوتى بمحلل ولا محلل له الارجمتهما . وقال ابن تيمية أيضا :
دين الله أزكي وأطهر من أن يحرم فرجا من الفروج حتى يستعار له تيس من
التيوس لا يرغب فى نكاحه ولا مصاهرته، ولا يراد بقاؤه مع المرأة أصلا، فينزو عليها
وتحل بذلك، فان هذا سفاح وزنا، كما سماه أصحاب رسول عيّ الله. فكيف يكون
الحرام محللا ، أم كيف يكون الخبيث مطيبا؟ أم كيف يكون النجس مطهرا؟. وغير
خاف على من شرح الله صدره للإسلام ونور قلبه بالايمان، ان هذا من أقبح القبائح
التى لا تأتى بها سياسة عاقل، فضلا عن شرائع الأنبياء، لاسيما أفضل الشرائع وأشرف
المناهج . وقد أفضى التحليل الى مفاسد كثيرة وصار مظنة لها . وهو أكبر منها .
وهو أن بعض التيوس المستعارة صار يحلل الأم وبنتها ، لأنه قد نصب نفسه لهذا
السفاح فلا يميز المنكوحة . ولاله غرض فى المصاهرة حتى يجتنب ماحرمته . ومنها
أنه يجمع ماءه فى أكثر من أربع نسوة، بل أكثر من عشر. وهو ما أجمع الصحابة
على تحريمه . ومنها أن كثيرا مايتواطأ هو والمرأة على أن لا يطأها . ومنها أن المطلقين
خفت عليهم مؤنة الطلاق المحرم اذ كان التحريم يزول بتيس يعطى ثلاثة دراهم

- ٥٢٦-
(٣٥١١)
٣٥٠٨ وفى لفظ متفق عليه ((نهى أن تشترط المرأة طلاق أختها)»
٣٥٠٩ وعن عبد الله بن عمرو أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال
(( لا يحلُّأن ينكح امرأة بطلاق أخرى)) رواه أحمد
( باب نكاح الزانى والزانية )
٣٥١٠ عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((الزانى المجلود لا ينكح الامثله)) رواه أحمد وأبو داود
٣٥١١ وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رجلا من المسلمين استأذن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى أمرأة، يقال لها أم مهزول، كانت
تسافح، وتشترط له أن تنفق عليه، قال: فاستأذن نبيَّ اللّه صلى الله عليه
وآله وسلم ، أوذكر له أمرَها، فقرأ عليه فى اللّه صلى الله عليه وآله وسلم
((والزَّانِيَةَ لاَيَنْكِحُها إلاَّ زَان أوُمُشْرِكُ)) رواه أحمد
أوأقل وربما كتم الزوج الطلاق وحللها بدون اذن وليها لعلمه بأن الولى لا يزوجها
من ذلك الرجل . ونكاح المرأة من غير كفء بدون اذن الولي من أبطل النكاح
وأعظمه مراغمة للشريعة . وما آل إليه استخفاف شأن التحليل ان الأمر أفضى
الى ان صار كثير من الناس يحسب أن مجرد وطء الذكر مبيح حتى اعتقدوا أنها
اذا ولدت ذكرا حلت واعتقد بعضهم انه اذا وطئها بقدمه حلت ، واعتقد بعضهم
انه اذا وطىء فوق سقف هى تحته ، حلت واعتقد بعضهم انه اذا صبدهنا فوق رأسها
حلت، كأنهم شبهوه بصب المياه. وللشيخ شمس الدين ابن القيم فى هذا الباب فى أعلام
الموقعين واغاثة اللهفان وغيرهما كلام طويل مثل كلام شيخه شيخ الاسلام ابن تيمية
(٣٥١٠) وصف المحلود بناء على الاغلب فى حق من ظهر منه الزما . والحديث
رجال اسناده ثقات . قال العلامة ابن القيم فى الزاد: وأمانكاح الزانية فقد صرح
الله سبحانه بتحريمه فى سورة النور. وأخبرأن من نكحها فهواما زان أومشرك.
فانه إما أن يلتزم حكم الله سبحانه ويعتقد وجوبه عليه أولا . فان لم يلتزمه ولم
يعتقده فهو مشرك . وإن التزمه واعتقدوجو به وخالفه فهوزان. ثم صرح بتحريمه
فقال ( وحرم ذلك على المؤمنين ) ولا يخفى ان دعوى النسخ للآية بقوله ( وانكحوا

(٣٥١٢)
- ٥٢٧-
٣٥١٢ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن مَرْتَد بن أبى
مر قَدَ الغَنَوَ كان يحمل الاسارى بمكة ، وكان بمكة بغى يقال لها عناق ،
وكانت صديقته، قال: فجئت النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت:
يارسول الله، أنكح عناقاً؟ قال: فسكت عنى، فنزلت (والزانية لاَ يَنْكِحُها
إِلَّ زَانٍ أَوُ مشركٌ) فدعانى، فقراها علىّ، وقال ((لا تنكحها)) رواه أبوداود
والنسائى والترمذى
الأيامى منكم ) من أضعف مايقال ، وأضعف منه حمل النكاح على الزنا . اذ يصير
معنى الآية: الزانى لايزنى الابزانية أو مشركة والزانية كذلك . وكلام الله تعالي
ينبغى أن يصان عن مثل هذا . وكذلك حمل الآية على امرأة بغى مشركة فى غاية
البعد عن لفظها وسياقها. كيف والله سبحانه أنما أباح نكاح الحرائر والاماء
بشرط الاحصان ولامتخذات أخدان . فانما أباح نكاحهن فى هذه الحالة دون
غيرها . وليس هذا من باب دلالة المفهوم . فان الابضاع فى الأصل على التحريم
فيقتصر في اباحتها على ماوردبه الشرع . وما عداه فعلي أصل التحريم . وأيضا
فإنه سبحانه قال ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ) والخبيثات الزوانى .
وهذا يقتضى أن من تزوج بهن فهو خبيث مثلهن . وأيضا فمن أقبح القبائح أن
يكون الرجل زوج بغى . وقبح هذا مستقر فى فطر الخلق وهو عندهم غاية المسبة .
وأيضا فان الزانية لا يؤمن ان تفسد على الرجل فراشه وتعلق عليه أولادا من غيره.
والتحريم يثبت بدون هذا. وأيضا فإن رسول اللّه عَّ اللّهي فرق بين الرجل والمرأة
التى وجدها حبلي من الزنا اهـ . وقد اختلفوا فى مرجع اسم الاشارة فى قوله تعالى
( وحرم ذلك ) فقال الإمام أحمد : مرجعه نكاح الزانية والمشركة . وقال غيره :
مرجعه الزنا والشرك . والمراد على هذا أن العادة قاضية بأن الزانية لا يرغب فيها
الازان أو مشرك . والزنا والشرك حرام على المؤمنين : فنكاححها لا يليق بحال
المؤمنين . وقد جوز جماعة نكاح الفاجرة ، لما أخرجه أبودارد والنسائىمنحديث
ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبى عَّ اله فقال: ان امرأتى لا ترد يد لامس.
قال ((غربها)) قال: أخاف أن تتبعها نفسى، قال ((فاستمتع بها)) قال ابن القيم :
عورض بهذا الحديث المتشابه الأحاديث المحكمة الصحيحة الصريحة فى المنع من

(٣٥١٥)
- ٥٢٨ -
( باب النهى عن الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها )
٣٥١٣ عن أبى هريرة قال: نهى النبيُّ صلى الله عليه وآ له وسلم)) أن
شكَح المرأة على عمتها أو خالتها)» رواه الجماعة
٣٥١٤ وفى رواية: نهى ((أَن يَجْمَعَ بين المرأةِ وعمَّتَّها، وبين المرأةِ
وخالتها )) رواه الجماعة الا ابن ماجه والترمذى
٣٥١٥ ولأحمد والبخارى والترمذى، من حديث جابر مثل اللفظ الأول
(#) وعن ابن عباس أنه جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها ، بعد
طلقتين وخُلْع
تزويج البغايا. واورد أبو عبيد على هذا الحديث أنه خلاف الكتاب والسنة المشهورة،
لا ن اللّه تعالى انما أذن فى نكاح المحصنات خاصة، ثم أنزل فيمن قذف زوجته آية
اللعان. وسن رسول اللّه عَّ اله التفريق بينهما فلا يجتمعان أبدا. فكيف يأمر
بالاقامة على عاهرة لا تمنع ممن أرادها . والحديث مرسل . فان ثبت فتأويله أن
الرجل وصف امرأته بالحرق وضعف الرأى وتضييع ماله . فهى لا تمنعه من طالب
ولا تحفظه من سارق. وهذا أشبه بالنبي صَ الله واحرى بحديثه اهـ
(٣٥١٣) قال الحافظ فى الفتح (٩: ١٢٧) قال الشافعى: تحريمه الجمع بين من
ذكر هو قول من لقيته من المفتين لا اختلاف بينهم فى ذلك . وقال الترمذي :
العمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافا . وقال ابن المنذر: لست
أعلم فى منع ذلك اختلافا اليوم . وانما قال بالجواز فرقة من الخوارج . واذا ثبت
الحكم بالسنة واتفق أهل العلم على القول به لم يضره خلاف من خالفه . قال النووى:
ولا يعتني بخلافهم، لانهم مرقوا من الدين. قال الحافظ: وإنما يردون الاحاديث لاعتقادهم
عدم الثقة بنقلتهااهـ. وقد سلك سبيلهم افراد من جهلة زمننا يتبعون أهواء هم الفاسدة،
ويبطلون العمل بالسنة. ويصرحون بتجر يح أئمة الحديث من غيرحجة ويخوضون فى
القرآن والدين بأهوائهم ، غير متقيدين بسنة النبي صَّ اللّه الصحيحة التى رواها البخارى
ومسلم وغيرهما من أئمة هذا الشأن. ولا يعتدبأ ولئك الجهزة السفهاء، فانهم أحقر من أن
يحركوا من جبال السنة الراسية ساكنا . والله يهديهم أو يعجل بهم الى النار

(٣٥١٦)
- ٥٢٩ -
(*) وعن رجل من أهل مصر - كانت له صحبة ، يقال له جَبَلة - أنه جمع
بين امرأة رجل وابنته من غيرها . رواهما الدار قطنى
(*) قال البخارى: وجمع عبدُ الله بن جعفربين ابنة على، وامرأة علىّ
(باب العدد المباح للحر والعبد، وما خص به النبي صلى الله عليه)
(واله وسلم من ذلك)
٣٥١٦ عن قيس بن الحارث قال: أسلمت وعندى ثمانُ نِسوَةٍ ، فأتيت
النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فذكرتُ ذلك له، فقال ((اختر منهن أربعاً))
رواه أبو داود وابن ماجه
(*) وعن عمر بن الخطاب قال: ينَكحُ العبدُ امرأتين، ويُطَلِّق تطليقتين،
وتَعْتَدُ الأَمَة حَيَصَتين . رواه الدار قطنى
(*) أثر عبد الله بن جعفر قال الحافظ: وصله البغوى فى الجعديات وسعيد بن منصور من
وجه آخر. وبنت على بن أبى طالب هى زينب، وامر أته هى ليلي بنت مسعود النهتلية. وفى
رواية سعيد بن منصوران بنت على هى أم كلثوم بنت فاطمة. ولا تعارض بين الروايتين
في زينب وأم كلثوم ،لأن عبد اللّه زوجهما كلتاهما، واحدة بعد الأخرى ، مع بقاء
لیلی فی عصمته
(٣٥١٦) فى الاصابة: قيس بن الحارث بن حذافة الأسدى . وقيل الحارث
ابن قيس . كذاجاء بالتردد. والثانى أشبه، لأنه قول الجمهور. وبالاول جزم أحمد بن
إبراهيم الدورقي وجماعة . وبالثانى جزم البخارى وابن السكن وغيرهما. وقال ابن حبان:
قيس بن الحارث الاسدى له صحبة . وقال ابن أبى حاتم مثله. قال: اسلمت وعندى ثمان
نوة - الحديث اهـ. وفى اسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، ضعفه غير واحد من
الأئمة. قال البغوى: ولا أعلم للحارث حديثا غير هذا. وقال ابن عبد البر النمرى : ليس له
الاحديث واحد. ولم يأت من وجه صحيح. وفى معناه حديث غيلان الثق في ،لما أسلم وتحته
عشر نسوة وانظر الحديث رقم (٣٥٣٩). وسيأتى فى باب من أسلم وتحته أختان ان شاء الله
(#) يقويه ماروى البيهقي وابن أبى شيبة من طريق الحكم بن عتيبة أنه أجمع
(٣٤ منتقى - ج ٢)

(٣٥٢٠)
- ٥٣٠ -
٣٥١٧ وعن قتادة عن أنس أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يطوف
على نسائه ، فى الليلة الواحدة ، وله يومئذٍ تِسْعُ نسوة
٣٥١٨ وفى رواية: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يَدُور على نسائه
فى الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهُنَّ إِحْدَى عَشَرَةَ. قلت لأنس: وكان
يُطيقه؟ قال: كنا نتحدثُ أنه أُعْطَيَ قُوَّة ثلاثين. رواهما أحمد والبخارى
( باب العبديتزوج بغير اذن سيده )
٣٥١٩ وعن جابر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((أيما عبدٍ تزوج بغير اذن سيده فهو عاهِرٌ )) رواه أحمد
وأبو داود والترمذى ، وقال : حديث حسن
( باب الخيار للأمة اذا أعتقت تحت عبد)
٤٥٢٠ عن القاسم عن عائشة رضى الله عنها أن بريرة، كانت تحت عبدٍ ،
الصحابة على أنه لا ينكح العبد أكثر من ثنتين . وقال الشافعى - بعد أذر وى ذلك
عن على وعمر وعبد الرحمن بن عوف - لا يعلم عن الصحابة فى هذا مخالف
(٣٥١٧) أول زوجاته عَّ له خديجة، ولم يتزوج عليها حتي ماتت قبل الهجرة
بثلاث سنين . وأولادها كلهم منها ، ثم سودة بنت زمعة ثم عائشة، ثم حفصة بنت
عمر، ثم زينب بنت خزيمة . وتوفيت بعد ضمه لها بشهرين ، ثم أم سلمة هند،
ثم زينب بنت جحش ، وكانت قبل عند مولاه زيد ، ثم جويرية بنت الحارث ،
ثم أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان ، ثم صفية بنت حيي سيد بنى النضير ، ثم ميمونة
بنت الحارث. وأولهن لحوقا به زينب بنت جحش ماتت سنة عشرين . وآخرهن
موتا أم سلمة سنة اثنتين وستين . اهـ
(٣٥١٩) قال المنذرى: فى اسناده عبد الله بن محمد بن عقيل احتج به غير واحد
من الأئمة وتكلم فيه غير واحد. وأخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه.
: أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر. قال الترمذى: لا يصح ، انما هو عن
جابر. وأخرجه أبو داود من حديث عبد الله العمرى عن نافع عن ابن عمر، بلفظ
((فنكاح، باطل )) ثم قال : هذا الحديث ضعيفٍ. وهو موقوف . وهو قولابن عمر
(٣٥٢٠) قال ابن القيم فى الزاد: اختلفت الرواية فى زوج بريرة ، هل كان

(٣٥٢١)
- ٥٣١ -
فلما أعتقها قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((اختارى، فإن شئت أن
تمكثى تحتَ هذا العبد، وإن شئت أن تفارقيه)). رواه أحمد والدار قطنى
٣٥٢١ وعن القاسم عن عائشة أن بَريرَة خَيّرها النى صلى الله عليه وآله
وسلم، وكان زوجها عبدا . رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه
حرا أوعبدا؟ فقال القاسم عن عائشة: كان عبدا ولو كان حرا لم يخيرها . وقال
عروة عنها كان حرا . وقال ابن عباس : كان عبدا وكل هذا فى الصحيح ، وفي
سنن أبى داودعنه كان عبدالآل أبى أحمد. وفى مسند أحمد عن عائشة ان بريرة كانت
تحت عبد، فلما أعتقتها قال لها النبي صَّ الله ((اختاري فإن شئت الح الحديث وقدروى فى
الصحيح أنه كان حراً . وأصح الروايات وأكثرها أنه كان عبدا. وهذا الخبرر واهعن
عائشة ثلاثة : الاسود وعر وة والقاسم. أما الاسود فلم يختلف عنه عن عائشة انه كان حرا.
وأماعر وة فعنه روايتان صحيحتان متعارضتان احداهما كان حرا، والأخرى كان عبدا.
وأما عبدالرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان، احداهما انه كان حرا والثانية
الشك . قال داود بن مقاتل : ولم تختلف الرواية عن ابن عباس انه كان عبدا.
واتفق الفقها. على تخيير الأمة اذا عتقت وزوجها عبد. واختلفوا اذا كان حرا .
فقال الشافعى ومالك وأحمد - في احدى الروايتين عنه: لا تخير. وقال أبو حنيفة
وأحمد فى الرواية الثانية : تخير. وليست الروايتان مبنيتين على كون زوجها عبدا
أوحرا، بل على تحقيق المناط فى اثبات الخيار لها. وفيه ثلاثة ما خذ للفقهاء.
أحدها زوال الكفاءة . وهو المعبر عنه بقوله : كملت تحت ناقص. الثانى أن عتقها
أوجب للزوج ملك طلقة ثالثة عليها لم تكن مملوكة بالعقد . وهذا مأخذ أصحاب
أبى حنيفة وبنواعلى أصلهم أن الطلاق معتبر بالنساء لا بالرجال. المأخذ الثالث
ملكها نفسها - ثم تكلم ابن القيم على تضعيف المأخذين الأولين، ثم قال -: وأماالأ خذ
الثالث فهو أرجح المأخذ وأقربها الى أصول الشرع وأبعدها من التناقص. وسرهذاان
السيد عقد عليها بحكم الملك، حيث كان ما لكالرقبتها ومنا فعها. والعنق يقتضى تمليك الرقبة
والمنافع للمعتق. وهذا مقصود العتق وحكمته. فاذا ملكت رقبتها ملكت بضعها ومنا فعها
ومن جملتها منافع البضع. فلا يملك عليها الا باختيارها اهـ. وقد جاء فى قصتها فى احدى
روايات الصحيح أن النبي عَّ له قال لها برغها فى البقاء معه، ((زوجك وأبو ولدك)) فقالت
يارسول الله، تأمرنى بذلك؟ قال ((لا، وانما أناشافع)) قالت: فلا حاجة لى فيه.

(٣٥٢٧)
- ٥٣٢ ---
٣٥٢٢ وعن عروة عن عائشة أن بَريرة أُعْتِقَتْ، وكان زوجها عبداً
خيَّرها رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولو كان حُرًّا لم يخَيِّرْها .
رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذى . وصححه
٣٥٢٣ وعن عروة عن عائشة أن بَريرة أُعْتِقَتْ - وهى عند مغيثٍ عبدٍ
لآلِ أبى أحمد ، فخَيَّرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال ((إنْ
قَرَبَكِ فلا خِيارَ لكِ )) رواه أبوداود
وهو دليل على أن الخيارَ على التراخى مالم يَطأ
٣٥٢٤ وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: كان زوجُ بريرة عبداً
أسود، يقال له: مغيث - عبدًا لبنى فلان ، كأنى أنظرُ إليه يطوفُ وراءها
فى سكك المدينة . رواه البخارى
٣٥٢٥ وفى لفظ: أن زَوج بريرة كان عبدا أسود، لبنى مُغيرة، بومَ
أُعْتِقَتْ بريرة والله لكأنّى به فى المدينة ونواحيها، وإنَّ دموعه لتَسيل على لحِيْتَه
يَتَرَضَّاها لتَخْتَارَه، فلم تفعل . رواه الترمذى. وصححه
وهو صريح ببقاء عبوديته يوم العتق
٣٥٢٦ وعن ابراهيم عن الأسود عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان
زَوجُ بريرة حُرُّا، فلما أَعْتِقَتْ خَيَّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
فاختارتْ نفسها . رواه الخمسة
قال البخارى: قول الأسود منقطع، ثم عائِشة عمَّةُ القاسم وخالة عروة .
فروایتهما عنها أولى من رواية أجنبى ،يسمع من وراء حجاب
(باب من أعتق أمته ثم تزوجها )
٣٥٢٧ عن أبى موسى قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم
(٣٥٢٤) فى الصحيح عن عكرمة عن ابن عباس بزيادة : يطوف خلفها يبكي ودموعه
تسيل على لحيته فقال بيّ اله ((ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة معيناً؟))
(٣٥٢٦) إبراهيم هو النخعى . والاسود هو ابن يزيد النخعى من الامة الحفاظ

(٣٥٣٠)
- ٥٣٣ -
((أيما رجل كانت عنده وليدة، فعلها، فأحسنَ تعليمها، وأذَّبها فأحسنَ
تأديبها، ثم أعتقها، وتَزَوَّجَهَا فله أجران. وأيما رجلٍ من أهل الكتاب
آمَنَ بنَبِّيه وآمن بى، فله أجران، وأيمًا رجل مملوك أذَى حقَّ مواليه وحقَّ
رَبَّهُ فله أجران)) رواه الجماعة الاأبا داود. فانماله منه:
٣٥٢٨ ((من أعتق أمتّه، ثم تزوجها، كان له أجران))
٣٥٢٩ ولاحمد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((إذا
أعق الرجل أمته، ثم تَزَوَّجَهَا عَهْرٍ، جديد كان له أجران))
٣٥٣٠ وعن أنس رضى الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أعتق صَفَيَّةً
وتَزَوَّجَهَا، فقال له ثابت: ما أصدَقَها ؟ قال: نفسها ، أعتقها وتزوجها .
رواه الجماعة الا الترمذى وأبا داود
(٣٥٣٠) فى الاصابة: قال: كانت صفية تحت سلام بن مشكم . ثم خلف عليها
كنانة بن أبي الحقيق . فقتل كنانة يوم خيبر: فصارت صفية مع السبى . فأخذها
دحية بن خليفة، فاستعادها النبي وعيّ الله، فاعتقها فتزوجها. وقال ابن اسحاق عن
أبيه: لما افتح رسول اللّه عَّ اللّهِ القموص. حصن بنى أبى الحقيق أنى بصفية
بنت حي . ومعها ابنة عم لها جاء بهما بلال، فمر بهما على قتلى يهود. فلما رأتهم
المرأة التى مع صفية صكت وجهها، وصاحت وحثت التراب على وجها. فقال عبد الله
((اغربواهذه الشيطانة عنى)). وأمر بصفية فجعلت خلفه. وغطي عليها ثو به،
فعرف الناس أنه اصطفاها لنفسه. وقال لبلال (( أنزعت الرحمة من قلبك؟
حين تمر بالمرأتين على قتلاهما)) اهـ. وكان سبب قتل زوجها كنانة ما أخرجه البيهقي
باسناد رجاله ثقات من حديث ابن عمر أن النبى عري لي لما ترك من ترك من أهل
خيبر، على أن لا يكتموه شيئا من أموالهم . فان فعلوا فلا ذمة لهم ولاعهد . قال :
فغيبوا مسكا فيهمال وحلي لحيي بن أخطب. وكان احتمله معه من مال بنى النضير .
الي خيبر. فسألهم عنه، فقالوا: أذهبته النفقات. فقال ((العهد قريب والمال أكثر
من ذلك)) قال: فوجد بعد ذلك في خر بة، فقتل انى أبى الحقيق؛ وأحدهما زوج صفية اهـ
وقد ذكر ابن القيم فى الزاد أنه مدير الآ دفع كنانة الى محمدبن مسلمة فقتله. ويقال:انهكان

(٣٥٣٥)
- ٥٣٤ -
٣٥٣١ وفى لفظ: أعتق صفَيَّةً وتَزَوَّجَهَا، وجعل عتقها صداقها.
رواه البخارى
٣٥٣٢ وفى لفظ: أعتق صفيةَ ثم تزوجها . وجعل عتقها صداقها .
رواه الدار قطنى.
٣٥٣٣ وفى لفظ: أعتق صَفَيَّةً وجعل عتقها صداقها. رواه أحمد والنسائى
وأبوداودوالترمذى. وصححه
٣٥٣٤ وفى رواية: أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم اصْطَفَى صَفَيَةً بِنْتَ
حَّىٌّ، فاتخذها لنفسه، وخيَّرها أن يعتقها، وتكون زوجته، أو يدْحِقِها
بأهلها ، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته . رواه أحمد
وهو دليل على أن من جرى عليه ملك المسلمين من السى يجوز رده الى
الكفار ، اذا كان على دينه
( باب مايذكر فى رد المنكوحة بالعيب )
٣٥٣٥ عن جميل بن زيد قال: حدثنى شيخ من الأنصار، ذكر أنه
كانت له صحبة - يقال له : كعب بن زيد، أوزَبذ بن كعب - أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم تزوج امرأة من بنى غفار، فلما دخل عليها، فوَضَعَ
قتل محمود بن مسلمة. ولم يقتل النبي صَّ له بعد الصلح سواهما. وفى الاصابة
قال : أخرج ابن أبى عاصم من طريق القاسم بن عوف عن أبى ٢ زة قال: لما نزل النبى
مِنَّ اللّه بخيبر كانت صفية عروسا فى مجاسدها، فرأت فى المنام أن الشمس نزات
حتي وقعت على صدرها ، فقصت ذلك على زوجها . فقال: ما تمنين الاهذا الملك
الذي نزل بنا. قال: فافتتحها التى عَّ اله ، فضرب عنق زوجها صبرا الحديث اهـ
(٣٥٣٥) قال ابن القيم فى الزاد - بعد أن ساقهذا الحديث، والذى بعده وغيرها -:
وجاء التفريق بالعنة عن عمر وعثمان وابن مسعود وسمرة بن جندب ومعاوية
والحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة والمغيرة بن شعبة. لكن عمر وابن مسعود
والمغيرة أجلوه سنة ، وعثمان ومعاوية وسمرة لم يؤجلوه . والحارث أجله عشرة أشهر

- ٥٣٥ -
ثوبه ، وقعد على الفراش أبْصَرَ بكَشحها بياضاً، فانجاز عن الفراش ، ثم
قال ((خذى عليكِ ثيابك)) ولم يأخذ ما آتاها شيئاً. رواه أحمد
ورواه سعيد فى سننه وقال: عن زيد بن كعب بن عجرة، ولم يَشَّك
(#) وعن عمر أنه قال: أيما امرأة غُرَّ بها رجلٌ بها جُنُون. أو جدًام
وذكر سعيد بن منصور أن رجلا عقيما تزوج امرأة فقال له عمر: أعلمتها أنك
عقيم؟ قال لا قال:فانطلق فاعلمها ثم خيرها. فاختلف الفقهاء فى ذلك،فقالداودوابن
حزم ومن وافقهما : لا يفسخ النكاح بعيب ألبتة . وقال أبو حنيفة : لا يفسخ الا
بالجب والعنة . وقال الشافعى ومالك: يفسخ بالجنون والبرص والجذام والقرن
والجب والعنة خاصة. وزاد الامام أحمد: أن تكون المرأة فتقاء منخرقة ما بين السبيلين
ولا صحابه فى نتن الفرج والفم وانخراق مجرى البول والمنى فى الفرج . والقروح
السيالة فيه والبواسير والناصور والاستحاضة واستطلاق البول والنجو والحصى ،
وهو قطع الانثيين -والسل وهو سل البيضتين والوج، وهو رضهما. وكون أحده)
خني مشكلا والعيب الذى يصاحبه مثله من العيوب السبعة . والعيب الحادث بعد
العقد وجهان . وذهب بعض أصحاب الشافعى الي رد المرأة بكل عيب ترد به الجارية
في البيع . وأكثرهم لا يعرف هذا الوجه ولامظنته ولامن قال به . ومن حكاه أبو
عاصم العبادانى فى كتاب طبقات الشافعية . وهذا القول هو القياس أوقول ابن
حزم ومن وافقه . وأما الاقتصار على عيب أوستة أوسبعة أو ثمانية دون ماهو أولى
منها أو مساولها . فلا وجهله . والاطلاق انما ينصرف إلى السلامة . فهو كالمشر وط
عرفا . وقد قال عمر للعقيم أخبرها وخيرها . فماذا يقول عمر فى العيوب التي هذا
عندها كمال بلانقص . والقياس ان كل عيب ينفو أحد الزوجين من الآخر
ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار، وهو أولى من البيع
كما أن الشروط فى النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع . ومن تدبر مقاصد الشرع
فى مصادره وموارده وعدله وحكمته لم يخف عليه رجحان هذا القول وقر به من
قواعد الشريعة اهـ واسم هذه الغنارية : العالية . والكشح ما بين الخاصر تين الي
الضلع . والحديث رواه الحاكم. وقال فى بلوغ المرام : فى اسناده جميل بن يزيد .
وهو مجهول . واختلف عليه فى شيخه اختلافا كثيرا اهـ
(*) فى بلوغ المرام . ورواه سعيد بن منصور وابن أبى شيبة، ورجاله ثقات

(٣٥٣٦)
- ٥٣٦ -
أو بَرَصُ، فلها مهرها بما أصاب منها . وصداق الرجل على من غره . رواه
مالك في الموطأ والدار قطنى
(*) وفى لفظ : قضى عمر فى البرصاء والجذماء والمجنونة اذا دخل بها
فرَّق بينهما، والصداق لهابمسيسه إياها، وهو له على وليّها. رواه الدارقطنى
أبواب أنكحة الكفار
(باب ذكراً نكحة الكفار واقرارهم عليها)
٣٥٢٦ عن عروة أن عائشة رضى الله عنها أخبرته : أن النكاح كان فى
الجاهلية على أربعة أنحاء: فنكاحُ منها نكاحُ الناس اليوم، يَخْطبُ الرجلُ
الى الرجل وَلِيَّته، أو ابنته، ويُصدِقِهَا، ثم يَنْكِحها. ونكاح آخر، كان
الرجل يقول لامرأته، اذا طهرتْ من طَمتُها: أَرْسِلى الى فلانٍ، فاسْبضْعِى
منه، ويعتزلها زوجها ، ولا يَمَنُها، حتى يَقَبَينَ حَمْلُهَا من ذلك الرجل الذى
تَسْتُبْضِعُ منه، فاذا تبين حَمْهَا أصابها زَوْجُها إذا أحبَ، وإنما يفْعَلُ
ذلك رغبةً فى نجابةَ الوَلَد. فكان هذا النكاح يسمَّى نكاحَ الاسْتِضَاعِ
ونكاحُ آخر، يجتمع الرَّهظ دون العشرة ، فيدخلون على المرأة كُهم،
فيصيبونها ، فاذا حملت وَوَضَعَتْ ومَّ ليالٍ ، بعد أن تضع حَمْلَهَا،أرسلت
اليهم ، فلم يَستْطِعْ رجلٌّ منهم أن يمتنع ، حتى يجتمعوا عندها ، فتقول لهم :
قد عرفتم الذى كان من أمركم ، وقد ولدت ، وهو ابنك يافلان، فتسمى
من أحَبَّتْ باسمه ، فتُلْحِقُ به ولدَها، لا يستطيع أن يمتنع منه الرجلُ .
ونكاح رابع ، يجتمع الناسُ الكثير، فيدخلون على المرأة، لا تمتنع ممن
جاءها، وهُنَّ البَغَايا، يَنْصِينَ على أبوابهن الرَّايات، وتكون عَلَماً، فمن
أرادهن ، دخل عليهن، فاذا حملت إحداهن ووضعتْ حَمَلَها جمعوا لها،
ودَعُوا لها القَافَة، ثم ألحقوا وَلَدَها بالذِى يَرَوْنَ، فالْتَاطَ به، ودُعى ابنه،
1

(٣٥٣٩)
- ٥٣٧ -
لا يمتنع من ذلك. فلما بعثَ اللّهُ محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم بالحق هَدَمَ
نكاحَ الجاهِلِيَّةِ كلّه، إلا نكاحَ الناس اليوم. رواه البخارى، وأبو داود
( باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع)
٣٥٣٧ عن الضَّحَّات بن فَيرُ وزعن أبيه قال: أسلمتُ وعندى امرأتان
أُخْتَانِ، فأمرنى النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ((أن أَطَلِّقَ إحداهم)). رواه
الخمسة، إلا النسائى
٣٥٣٨ وفى لفظ الترمذى ((اختَرَ أيَّهما شئت))
٣٥٣٩ وعن الزهرى عن سالم عن ابن عمر، قال: أسلَمَ غَيَلْآَن الثَّقَفى،
وتحته عشْرُ نِسِوَةٍ ، فى الجاهليّة ، فأسلمَْ معه، فأمره النبيُّ صلى الله عليهوا له
وسلم أن يختار منهن أربعاً . رواه أحمد وابن ماجه والترمذى
(٣٥٣٧) فى الاصابة: فيروزالديلمى،ويقال ابن الديلمى، يمانى كنانى من أبناء
الاساورة من فارس، الذين كان كسرى بعثهم لقتال الحبشة،أعان على قتل الاسود
العنسى، الذى ادعى النبوة سنة احدى عشرة وفد على النبي صَّ له حين قتله والنبى صدّ الله
مريض مرض الموت. وسكن مصر ومات ببيت المقدس. وحديثه فى سنده مقال. فانه
من رواية ابن لهيعة عن أبى وهب الجيشانى عن الضحاك بن فيروز الديلمى اهـ
وابن لهيعة الكلام فيه مشهور. وأبووهب الجيشانى اسمه عبيد بن شرحبيل المصرى
قال البخارى : في اسناده نظر. والضحاك بن فيروز وثقه ابن حبان وقال
البخارى : لا يعرف سماع بعضهم من بعض . والحديث أخرجه أيضا الشافعى .
وصححه ابن حبان والدارقطني والبيهقى، وحسنه الترمذى . وهو دليل على اعتبار
أنكحة الكفار، وان خالفت نكاح الاسلام . وهذا مذهب مالك وأحمد والشافعى
وداود . وعند الحنفية لا يقر منه الا ماوافق الاسلام
(٣٥٣٩) فى الاصابة : غيلان بن سلمة الثقفى. سكن الطائف وأسلم بعد فتحها .
وكان أحد وجوه ثقيف. وأسلم أولاده عامر وعمار ونافع وبادية . قال الإمام أحمد
حدثنا اسماعيل بن إبراهيم. وقال اسحاق بن راهويه فى مسنده أنبأنا عيسى بن

(٣٥٤٠)
- ٥٣٨ -
٣٥٤٠ وزاد أحمد فى رواية: فلما كان فى عَهْدِ عمر، طَلَّقَ نساءه، وقَسَّمَ
ماله بين بنيه ، فبلغ ذلك عمر ، فقال : انى لأظن الشيطان - فيما يَسْتْرِقُ من
السَّمْح - سَمِع بموتك، فقذَفه فى نفسك، ولعلك لا تَمْكثُ إلا قليلا، وإِنمُ
اللّهِ، لِتُرَاجِعِنَّ نساءك، ولِتُرْ جِعَنَّمَالَك، أو لْأَوَرَّتَهُنَّ منك، ولَآَ مُرُنَّ بقبرك
أنْ يُرْجَمَ، كما رُجِمَ قبرُ أبى رِغالٍ
قوله: لتراجِعَنَّ نساءك، دليل على انه كان رجعيا، وهو يدل على أنّ
الرَّجعية ترث ، وأن انْقَضَتْ عدَّتها فى المرض ، والا فنفس الطلاقِ الرجعى
لا يقطع ليتَّخَذَ حيلة فى المرض
يوس واسماعيل قالا حدثنا معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه أن غيلان اسلم وتحته
عشر نسوة - وساق الحديث ثم قال : رواه الترمذى عن هناد عن عبيدة عن سعيد
ابن أبى عروبة عن معمر. ثم قال : هكذا رواه معمر. وسمعت البخارى يقول :
هذا غير محفوظ . والصحيح ماروي شعبب بن أبى حمزة وغيره عن الزهرى
قال : حدثت عن محمدبن سويد الثقفى أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة .
قال محمد : وانما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه
فقال له عمر: لتراجعن نساءك ـ الحديث اهـ. قال الحافظ قلت: رواه جماعة من
أهل البصرةعن معمر ، أخرجه أحمدعن محمدبن جعفر بن غندر وعبدالأعلى واسماعيل
ابن علية عنه . وواه ابن حبان فى صحيحه عن أبى يعلى عن أبي خيثمة عن ابن علية .
ورواه الحاكم فى المستدرك من طريق كثير عن معمر. ويقال : ان معمرا حدث
بالبصرة بأحاديث وهم فيها ، لكن تابعهم عبدالرزاق . ورويناه فى المعرفة لان
هنده عاليا - وساق السند الى عبدالرزاق . ثم قال: ولكن استنكر أبو نعيم ذلك
وقال : ان الاثبات رووه عن عبد الرزاق مرسلا. ثم اخرجه من طريق ابن
راهويه عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن غيلان بن سلمة - فذكره -
وروى يحي بن أبى كثير ، وهو من شيوخ معمر، عن معمر، أخرجه أبو نعيم من
طريقه. ورواه يحيي بن يزيد الأفريقى عن مالك ، ويحيى بن أبى كثير عن الزهرى
أيضا . والافريقي ضعيف . ورواه يحي بن أبى كثير السقاء عن الزهرى موصولا

(٣٥٤٢)
- ٥٣٩ -
(باب الزوجين الكافرين يسلم أحدهما قبل الآخر)
٣٥٤١ عن ابن عباس رضى الله عنهما أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم
رَدَّ ابنته زينبَ على زَوْجها أبى العَاصِ بنِ الرَّبِيع بالنكاح الأول، لم يُحْدِثْ
شيئاً . رواه أحمد ، وأبو داود . وفى لفظ :
٩٥٤٢ رد ابنته زينب على أبي العاص زوجها بنكاحها الأول، بعد سنتين،
ولم يُحْدِثْ صَدَاقاً. رواه أحمد، وأبو داود وابن ماجه
أيضا أخرجه أبو نعيم من طريقه . ويحيي ضعيف . وقد كشف مسلم فى كتاب
التمييز عن علته، وبينها بياناشافيا. فقال . انه كان عند الزهرى فى قصة غيلان
حديثان أحدهما مرفوع والآخر موقوف . قال : فادرج معمر المرفوع على اسناد
الموقوف . فأما المرفوع فرواه عقيل عن الزهرى قال : بلغنا عن عثمان بن محمد بن
بى سويد أن غيلان أسلم وتحته عشر نسوة - الحديث . وأما الوقوف فرواه
الزهرى عن سالم عن أبيه أن غيلان طلق نساءه فى عهد عمر، وقسم ميراثه بين بنيه
الحديث اهـ. قال الصنعانى فى سبل السلام وأطال الحافظ الكلام على هذا الحديث
فى التلخيص وأخصر منه وأحسن افادة كلام ابن كثير فى الارشاد. فانه قال : رواه
الامامان أبو عبد الله محمد بن ادريس الشافعى وأحمد بن حنبل والترمذي وابن ماجه.
وهذا الاسناد رجاله على شرط الشيخين الاأن الترمذى يقول - وساق عنهما تقدم.
ثم قال ابن كثير : قد جمع الامام أحمد فى روايته لهذا الحديث بين الحديثين بهذا
السند، فليس ماذكره البخارى قادحا. وساق رواية النسائى له برجال ثقات، ثم قال
الاأنه يرد على ابن كثير ما نقله الاثرم عن الامام أحمد أنه قال : هذا الحديث غير
صحيح . والعمل عليه. وقد دل على مادل عليه حديث الضحاك اهـ وأبو رغال
ککتاب. وفی سننأبىداود ، ودلائل النبوة وغيرهما عن ابن عمر ، سمعت رسول
اللّه عَّ الله حين خرجنا إلى الطائف فمررنا بقبر، فقال ((هذا قبر أبى رغال ، وهو
أبو ثقيف . وكان من ثمود . وكان بهذا الحرم يدفع عنه . فلما خرج منه أصابته
النقمة التى أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه - الحديث)). وقال الجوهرى :
كان دليلا للحبشة حين توجهوا الى مكة فمات فى الطريق، وهو غير جيد . وكذا
قول ابن سعيد، : كان عبدا لشعيب . وكان عشارا جائرا اهـ

(٣٥٤٥)
- ٥٤٠ -
٣٥٤٣ وفى لفظ: ردَّ ابنته زينب على أبى العاص، وكان اسلامها قبل
إسلامه بستّ سنين ، على النكاح الأول، ولم يُحدِثْ شهادة، ولا صَداقاً .
رواه أحمد وأبو داود. وكذلك الترمذى. وقال فيه:
٣٥٤٤ لم يُحْدِثْ نكاحاً، وقال : هذا حديث حسن، ليس باسناده بأسُ.
٣٥٤٥ وقد روى باسنادٍ ضعيفٍ ، عن عَمْرو بن شعيب عن أبيه عن
جَدِّهِ أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ردَّ ابْنَتَهَ على أبى العاصِ بِمَهْرٍ جديدٍ،
ونكاحٍ جديدٍ . قال الترمذى: فى إسناده مقال . وقال أحمد : هذا حديث
ضعيف، والحديث الصحيح الذى روى أنه أقرَّهما على النِّكاح الأول . وقال
الدار قطنى : هذا حديث لا يثبت . والصواب حديثُ ابنِ عباس: أنَّرسولَ
(٣٥٤٣) وقع أبوالعاص بن وائل فى أسري بدر . فبعثت زینب رضى الله عنها
قلادتها التى كانت أهدتها اليها ليلة زفافها أمها خديجة لفدائه . فلما رآها النبي
عَّ اله ذكر خديجة فلما رأى المسلمون ذلك منواعليه. فشرط عليه النبي صَ له أن
يبعث ابنته زينب ويخلي بينها وبين الهجرة الى المدينة ، ففعل. وكان اسلامها قبل
اسلامه بست سنين. لانها أسلمت مع بناته عَّ اللّه فى أول البعثة. وكانت هجرتها بعد بدر
بقليل . وبدركانت فى رمضان من السنة الثانية . وحرمت المسلمات على الكافرين فى
الحديبية سنة ست من ذى القعدة فيكون مكثها بعد ذلك نحوا من سنتين . ولذا ورد
فى رواية أبى داود : وردها عليه بعد سنتين . وهكذا قرر ذلك البيهقي . قال ابن
القيم: الذى دل عليه حكمه ◌َّ اللّه ان النكاح موقوف ، فان أسلم قبل انقضاء عدتها
فهى زوجته . وان انقضت عدتها فلها أن تنكح من شاءت وان أحبت انتظرته .
فان أسلم كانت زوجته من غير حاجة الى تجديد نكاح . ولا يعلم أحد جدد نكاحه
بعد الاسلام ألبتة. قال: ولولا اقراره عيّ اله الزوجين على نكاحهما وان تأخر
اسلام أحدهما عن الآخر بعد صلح الحديبية وزمن الفتح لقلنا بتعجيل الفرقة
بالاسلام من غير اعتبار عدة لقوله تعالى (لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن )
وقوله تعالى ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر) . ثم سرد ابن القيم قضايا تؤكد ماذهب
اليه ، وهو أقرب الاقوال فى المسئلة إلى الصواب