Indexed OCR Text

Pages 1-20

المُشََِّفِىَ
لِ الدّين أبى البركات عبدالسلام بن تيمية الحراني
وقف على تصحيحه وعلق هوامشه
الفقير إلى الله تعالى
محمد حامد الفقى
خادم السنة النبوية
الُ الثَّانِى
الطبعة الأولى
سنة ١٣٥١ مجرية - ١٩٣٢ ميلادية
حقوق الطبع محفوظة
يُطَبُعَ الْحِكْتَبَةِ الْتَارِيَةَ الْكِبرِىُّ ◌ِأُوْلِ شَارِع ◌ُمَرْ
يصاحبها: مصطفى محمّد
مصبعه المعا هد بجوار قسم الجمالية بالعشاهِرة
إدارة محمّد عبداللطيف مجازى

(١٥٣١)
- ٢ -
بِ اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيد المرسلين. محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين
قال الشيخ المحقق مجد الدين بن عبدالسلام بن تيمية رحمه الله تعالى:
أبواب جمع الصلاة
(باب جوازه فى السفر فى وقت إحداهما)
١٥٢٩ عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا
ار تحَلَ قبل أن تَزيغ الشمس أخَّرَ الظهر الى وقت العصر . ثم نزل تجمع
بينهما . فَإِنْ زَاغَتْ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهر ، ثم ركب . متفق عليه
١٥٣٠ وفى رواية لمسلم : كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين فى السفر
يؤخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر، ثم يجمع بينهما
١٥٣١ وعن معاذ أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان فِى غَزْوَةِ
تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظهْرَ حَتَّى يَحْمَعَهَا إِلَى
الْعَصْرِ ، يصليهما جميعاً. وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعَدَ زَيْغِ الشَّمس صلى الظهر والعصر
جميعاً، ثم سار . وكان اذا ارتحل قبل المغرب أخَرَ المَغربَ ، حتى يصليها
مع العشاء. واذا ارتحل بعد المغرب عَجَّلَ العِشاء، فصلاها مع المغرب.
رواه أحمد وأبو داود والترمذى
(١٥٣١) قال الترمذى : وفى البابعن على ، وابنعمر ، وأنس ، وعبد الله بن
عمرو، وعائشة ، وابن عباس ، وأسامةبن زيد ، وجابر. قال الترمذى: وروى ابن
المدينى عن احمد بن حنبل عن فتيبة هذا الحديث . وحديث معاذ حديث حسن
غريب ، تفرد به قتيبة ، لا نعرف أحدا رواه عن الليث غيره . وحديث الليث عن
يزيد بن أبى حبيب عن أبى الطفيل عن معاذ حديث غريب . والمعروف عند أهل
العلم حديث معاذ من حديث أبى الزبير عن أبى الطفيل عن معاذ: أن النبي صَّاليه

(١٥٣٥)
- ٣ -
١٥٣٢ وعن ابن عباس أن النى صلى الله عليه وآله وسلم، كان فى السفر
اذا زاغَتِ الشَّمْسُ فى منزِلِهِ جَمَعَ بَينَ الظُّهْرْ والعصر ، قبل أن يركب ،
فان لم تَزِعْ له فى منزله سار ، حتى اذا حَانَتِ العصرُ نَزَلَ فَجَمَعَ بين الظهر
والعصر، واذا حَانَتْ له المَغْرْبُ فى مَنْزِ لهِ جَمَعَ بينها وبين العشاء ، وإذا
لم تَحَنْ فى منزله ركب، حتى اذا كانت العشاء نزل، فجمع بينهما . رواه أحمد
١٥٣٣ ورواه الشافعى فى مسنده بنحوه، وقال فيه: واذا سار قبل
أن تزول الشمس أخرَ الظهر ، حتى يجمع بينها وبين العصر فى وقت العصر
١٥٣٤ وعن ابن عمر رضى الله عنها أنه استغيثَ على بعض أهله
فجدَّ بهِ السَّيْرُ، فَأَخَرَ المَغْرْبَ حتى غاب الشَّفَقُ، ثم نزل تجمع بينهما، ثم
أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يفعل ذلك إِذَا جَدَّ بِهِ
السيرُ . رواه الترمذى بهذا اللفظ ، وصححه
١٥٣٥ ومعناه لسائر الجماعة الا ابن ماجه
جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء . رواه قرة بن خالد ،
وسفيان الثوري، ومالك ، وغير واحد عن أبى الزبير المكي . وبهذا الحديث يقول
الشافعى . واحمد واسحاق يقولان : لا بأس أن يجمع بين الصلاتين فى السفر فى
وقت احداهما اهـ. وقال ابن قدامة فى المحرر: قال ابوداود، والترمذى، والطبرانى،
وابن يونس ، والسليمانى - احمد بن على - والبيهقي، والخطيب، وغيرهم تفرد به قتيبة
قال الخطيب: منكر جدا . وقال الحاكم: موضوع. وقتيبة ثقة مأمون اهـ: وقد
ساق العلامة ابن القيم كلام الحاكم مفصلا . والسبب الذى من اجله حكم عليه
بالوضع ، ورده بحجج قوية من شواهد ومتابعات . ثم قال : وقال شيخ الاسلام ابن
تيمية: ويدل على جمع التقديم جمعه عليّق الله بعرفة بين الظهر والعصر، لمصلحة
الوقوف ، ليتصل وقت الدعاء، ولا يقطعه بالنزول لصلاة العصر ، مع امكان ذلك
بلا مشقة . فالجمع كذلك لاجل المشقة والحاجة أولى اهـ. وقال الحافظ فى الفتح
(٢: ٣٩٤) وفى هذه الا حاديث تخصيص لحديث الاوقات التى بينها جبريل للنبى
عَ لّهِ وبينها التى عَ الله للاعرابى. وقد أطال فى عون المعبود (٢: ٤٧١)
وتحفة الاحوذى (١ :٣٨٧) الكلام على هذا فراجعهما
(١٥٣٤) قوله. استغيث على بعض أهله، أى طلب منه الاغاثة. وذلك أن صفية

(١٥٣٧)
- ٤ -
(باب جمع المقيم لمطر أو غيره )
١٥٣٦ عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالمدينة
سَبَعًا وَمَانيًا ، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. متفق عليه
١٥٣٧ وفى لفظ للجماعة، إِلا البخارى وابن ماجه : جمع بين الظّهر
والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة، منْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ مَطَر . قيل
لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لاَ يُحْجَ أُمَّهَ
قلت: وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر، والخوف، وللمرض. وإِنما خولف
ظاهر منطوقه فى الجمع لغير عذر، للاجماع ، ولأخبار المواقيت، فيبقى خواه
على مقتضاه. وقد صح الحديث فى الجمع للمستحاضة ، والاستحاضة نوع مرض
(*) ولمالك فى الموطأ عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين
المغرب والعشاء فى المطر جمع معهم
بنت أبى عبيد زوجته كانت بها حالة احتضار فأخبر بذلك، وهو خارج المدينة ، فر
به السير ومجل في الوصول وفى صحيح البخارى: فى باب يصلى المغرب ثلاثا فى
السفر، قال سالم: وأخر ابن عمر المغرب . وكان استصرخ على امرأته صفية .
وفى البخارى : فى باب سرعة السيرمن كتاب الجهاد من طريق أسلم قال : كنت
مع ابن عمر بطريق مكة ، فبلغه عن صفية بنت أبى عبيدشدة وجع، فأسرع السير،
حتى اذا كان بعد غروب الشفق نزل فصلي المغرب والعتمة ، جمع بينهما . وقد استدل
به من قصر الجمع على حال السير ، لا عند النزول . وقد وقع التصريح فى حديث معاذ
فى غزوة تبوك فى الموطأ أنه خرج فصلى الظهر والعصر جميعا، ثم دخل، ثم خرج
فصلي المغرب والعشاء جميعا . قال الشافعى فى الأم ، قوله : دخل ثم خرج لا يكون
الا وهو نازل . وقال ابن عبد البر: فى هذا أوضح دليل على الرد على من قال :
لا يجمع الامن جد به السير. وهو قاطع للالتباس اه فتح البارى (٢: ٣٩٤)
(١٥٣٧) ورواه البغوي فى شرح السنة وقال: هذا الحديث يدل على جواز الجمع
بلا عذر، لانه جعل العلمة أن لا يحرج أمته . وقد قال به قليل من أهل الحديث.
وحكي عن ابن سبرين أنه لايرى بأسا بالجمع بين الصلاتين اذا كانت حاجة أوشىء
مالم تتخذه عادة اهـ. وانما اراد رفع الحرج لأن تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها

( ١٥٤٢)
-٥ -
(#) وللأثرم فى سننه عن أبى سلمةَ بن عبد الرحمن أنه قال: من السنة إِذا كان
يوم مطيرٌ أن يجمع بين المغرب والعشاء
( باب الجمع بأذان وإقامتين، من غير تطوع بينهما)
١٥٣٨ عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم صلى المغرب
والعشاء بالمُزْدَلِفَةِ جميعاً، كل واحدة منهما باقامة ، ولمْ يُسَبِّحْ بينهما ، ولا
على إثر واحدة منهما. رواه البخارى والنسائى
١٥٣٩ وعن جابر أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم صلى الصَّلاَتين
بِعَرَفَةَ بأذان واحدٍ وإقامتين. وأتى المُزْدَلِفِةَ، فصلى بها المغرب والعشاء
بأذان واحدٍ وإقامتين، ولم يُسَبِّحْ بينهما، ثم اضْطَجَعَ حتى طَلَعَ الفجر. مختصر
لأحمد ومسلم والنسائى
١٥٤٠ وعن أسامة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم لما جاء المُزْدَلِفة
نَزَلَ ، فَتَوَضَّأْ، فَأَسْبَعَ الوضوء. ثم أُقيمتِ الصلاة ، فَصَلَّى المغرب، ثم
أناخ كُّ إِنْسَانٍ بَعَيرَهُ فِى مَنْزِلهِ. ثم أُقِيمَتِ الْعِشَاءِ فَصَلاَّها. ولمْ يُصُلِّ
بينهماشيئاً. متفق عليه
١٥٤١ وفى لفظ: ركب حتى جئنا المُرْدَلِفِةَ فأقام المغرب. ثم أناخ
الناسُ فى منازلهم، ولم يتحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى. ثم حلوا .
رواه أحمد ومسلم
١٥٤٢ وفى لفظ: أتى المزدلفة، فصلوا المغرب. ثم حلّوا رحالهم
وأَعَنَتْهُ. ثم صلى العشاء . رواه احمد
وهو حجة فى جواز التفريق بين المجموعتين فى وقت الثانية
كسلا كفر. فرخص في صلاة النهار تكون جميعا، وصلاة الليل تكون جميعا ،
لعذرحتى لا يضيق على أمته . ويشير اليه قول أبى بكر رضى الله عنه: ان لله عملا
بالنهار لا يقبله بالليل وعملا بالليل لا يقبله بالنهار. والله أعلم. وقال شيخ الاسلام
ابن تيمية: قوله يريد أن لا يحرج أمته ، يبين انه ليس المراد بالجمع تأخير الا ولى

(١٥٤٥)
- ٦ -
أبواب الجمعة
(باب التغليظ فى تركها )
١٥٤٣ عن ابن مسعود أن النى صلى الله عليه وآله وسلم قال لِقَوْم
يَتَخَلَّقُونَ عَنَ الْجُمُعَةِ: ((لقد هَمَمْتُ أنْ آمُرُ رَجُلاً يُصلى بالناسِ، ثم أُحَرَّقُ
على رجال يَتَخَلَّقُونَ عن الجمعة بيوتهم )) رواه أحمدُ مسلم
١٥٤٤ وعن أبى هريرة وابن عمر أنهما سمعا النبى صلى الله عليه وآله
وسلم يقول - على أعواد مِنْبَرِهِ - ((لِيَنْتَهِيَنَّ اقْوَامُ عن وَدعهمُ الجمعات
أو ليَخْتِمِنَّ اللّه على قلوبهم - ثم لَيَكونْنَّ من الغافلين)) رواه مسلم
١٥٤٥ ورواه احمد والنسائى من حديث ابن عمر وابن عباس
إلى آخر وقتها ، وتقديم الثانية فى اول وقتها ، فان مراعاة مثل هذا فيه حرج
عظيم. ثم ان هذا جائز لكل أحدفى كل وقت، ورفع الحرج انما يكون عند الحاجة
فلا بد أن يكون رخص لأهل الأعذار فيما يرفع عنهم الحرج دون غير أرباب الاعذار
وهذا ينبنى على أصل كان عليه رسول اللّه صَّ اله. وهو أن المواقيت لاهل الاعذار
ثلاثة ، ولغيرهم خمسة . فان الله تعالى قال (أقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل)
فذكر ثلاثة مواقيت . والطرف الثانى يتناول الظهر والعصر. والزلف يتناول المغرب
والعشاء، وكذلك ( أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل) والدلوك هو الزوال
فى أصح القولين ، والغسق اجتماع الليل وظلمته ـــ الى ان قال -والصواب أن
الجمع لا يختص بالسفر الطويل ، بل يجمع للمطر والمرض ، كما جاءت بذلك السنة فى
جمع المستحاضة اهـ
(١٥٤٤) ورواه البغوى فى شرح السنة وقال. قوله ((عن ودعهم الجمعات))
أى عن تركهم إياها قال شمر: زعمت النحوية أن العرب أمانوا مصدره وماضيه والنبي
سوق القي أفصح، وقال المنذري فى الترغيب والترهيب: ورواه ابن خزيمة بلفظ
(( تركهم)) من حديث أبي هريرة وأبى سعيد الخدرى ، وقال ابن عباس فى قوله
تعالى (وإذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع) قال
يحرم البيع . وقال عطاء : تحرم الصناعات كلها
:

- ٧ -
(١٥٤٨)
١٥٤٦ وعن أبى الجعدِ الضَّمْرى - وله صحبة - أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قال: (( من ترك ثلاثَ جُمَعِ تَهاوُنَّا طبعَ الله على
قلبه )» رواه الخمسة
١٥٤٧ ولأحمد وابن ماجه من حديث جابر نحوه
( باب من تجب عليه ومن لايجب )
١٥٤٨ عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال:
((الجمعة على من سَمعَ النِّدَاءَ)) رواه أبو داود. والدار قطنى. وقال فيه:
(١٥٤٦) قال الترمذى: حديث أبى الجعد حديث حسن. وسألت محمدا - يعنى
البخارى - عن اسم أبى الجعد الضمرى فلم يعرف اسمه . وقال : لا أعرف له عن
النبي صَ اللّه الاهذا الحديث. قال الترمذى: ولا نعرف هذا الحديث الا من حديث
محمد بن عمر و - يعنى ابن علقمة بن وقاص الليثي - وهو صدوق له أو هام كما فى التقريب.
وقال الحافظ المنذري فى الترغيب والترهيب. ورواه ابن خزيمة وابنحبان في صحيحيهما،
والحاكم، وقال : صحيح على شرط مسلم . وفى رواية لابن حبان وابن خزيمة-
. من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فهو منافق)) وفى رواية - ذكرها رزين،
وليست فى الاصول - ((فقد بريء من اللّه)). أبو الجعد اسمه أدرع، وقيل جنادة.
وذكر الكرابيسى ان اسمه عمر بن أبي بكر. اهـ، وقال الحافظ فى الاصابة : كان على
قومه فى غزوة الفتح قاله ابن سعد ، وقال ابن البرقي : قتل مع عائشة رضي الله عنها
فى وقعة الجمل. اهـ. وقال فى التلخيص (ص ١٣٢): واختلف فى حديث أبى الجعد
على أبى سلمة ، فقيل عنه هكذا . وهو الصحيحح، وقيل: عن أبى هريرة، وهو
وهم . قاله الدارقطنى فى العلل
(١٥٤٧) لفظه ((من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع على قلبه)) قال فى
التلخيص : رواه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم ، وقال الدار قطنى :
انه أصح من حديث أبى الجعد
(١٥٤٨) قال أبو داود : روي هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورا على عبد
الله بن عمرو، ولم يرفعوه، وانما أسنده قبيصة اهـ. وقال فى عون المعبود (٤٠٩:١)
وفى اسناده محمد بن سعيد الطائفى . قال المنذرى : وفيه مقال . وقال فى التقريب:

(١٥٥٢)
- ٨ -
١٥٤٩ ((إنما الجمعة على من سمع النداء))
١٥٥٠ وعن حفصة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رَوَاحُ
الجمعة واجبُ على كلِّ مُحْتَلِمٍ )) رواه النسائى
١٥٥١ وعن طارق بن شهاب عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال :
((الجمعة حقُّ واجبُ على كل مسلم فى جماعة، إلا أربعة: عبد ملوك، أو
امرأة، أو صى، أو مريض )» رواه أبو داود
قال: وطارق بن شهاب قد رأى النبى صلى الله عليه وآله وسلم ولم يسمع
منه شيئا
١٥٥٢ وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال:
صدوق . وقال ابن أبى داود: هو ثقة . قال: وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف اهـ
(١٥٤٩) رواه الدارقطني من طريق عبد الله بن أبى داود مثل رواية أبيداود
سواء ، ثم قال عن ابن آبی داود عن محمد بن سعيد مثلما سبق
(١٥٥١) قال الحافظ فى التلخيص: ورواه الحاكم من حديث طارق عن أبى
موسى عن النبي صَّ لّه وصححه غير واحد. وفي الباب عن تميم الدارى، وابن عمر،
ومولى لآل الزبير. رواها البيهقى. وطارق بن شهاب قال ابن أبى حاتم : سمعت
أبى يقول: ليست له صحبة. والحديث مرسل. وقد رواه البيهقى فى المعرفة عن
طارق بن شهاب عن أبى موسى عن النبي صَّ اله ثم قال: أسنده عبيد بن محمد وأرسله غيره ،
ثم قال : المحفوظ مرسل وهو مرسل جيد ، وله شواهدذ كرناها فى السنن ، وفى بعضها
المريض، وفى بعضها المسافر. وقد روى أبو داود الطيالسى - باسناد صحيح ب عن
طارق بن شهاب أنه رأى النبي صَ لّه وغزا مع أبى بكر. قال الحافظ ابن حجر:
إذا ثبت أنه لفي الني مِنَّ الّه فهو صحابى، على الراجح، وإذا ثبت أنه لم يستمع منه
فهر مرسل صحابى، وهو مقبول على الراجح. وقال الحافظ العراقي: فاذن قد ثبتت
صحبته ، فالحديث صحيح . وغايته أن يكون مرسل صحابى . وهو حجة عند
الجمهور، وانما خالف فيه أبو إسحاق الاسفراييني، بل ادعى بعض الحنفية الاجماع
على حجيته اه من عون المعبود ( ١: ٤١٣)
(١٥٥٢) قال الحافظ فى التلخيص (ص ٢١٣٢) فى الكلام على حديث جابر (من

(١٥٥٣)
- ٩ --
((ألاَ هلْ عسى أحدكم أن يَتَّخِذَ الصبّةَ من الغنم على رأس ميل أو ميلين،
فيتعذر عليه الكلاً، فيرتفع، وتجىء الجمعة ، فلا يشهدها ، وتجىء الجمعة، فلا
يشهدها، وتجىء الجمعة فلا يشهدها، حتى يُطْبَع على قلبه)) رواه ابن ماجه
١٥٥٣ وعن الحكم عن مُقَسِّم عن ابن عباس قال: لما بعث رسولُ.
الله صلى الله عليه وآله وسلم عبدَ الله بن رواحة فى سَرِيّة، فوافق ذلك
يوم الجمعة قال: فتقدَّم أصحابه ، وقال: أتخلف فأصلى مع النبى صلى الله عليه
وآله وسلم الجمعة ، ثم ألحقهم. قال: فلما صلى رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم رآه، فقال (( ما منعك أن تَغْدُوَ مع أصحابك؟)) فقال : أردت
أن أصلى معك الجمعة ، ثم ألحقهمم ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((لو أنقْقْتَ ما فى الارض ما ادركت عُدْوتهم)) رواه احمد
والترمذى .
وقال شعبة : لم يسمع الحكم من مقسم الا خمسة أحاديث، وعدها وليس
هذا الحديث فما عده
(#) وعن عمر بن الخطاب أنه أبصرر جلا عليه هيئة السَّفَر، فسمعه يقول:
لولا أن اليوم يوم الجمعة لخرجت . فقال عمر: اخرج فان الجمعة لا تحبس
عن سفر . رواه الشافعى فى مسنده
ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع على قلبه)) واستشهد له الحاكم بما رواه من
حديث أبى هريرة، بلفظ (( ألا هل عسى - الحديث)) وفى إسناده معدى بن
سليمان، وفيه مقال . وعند أحمد والطبرانى من حديث حارثة بن النعمان نحوه . وعند
الطبرانى فى الأوسط ، من حديث ابن عمر نحوه أيضا اهـ . والصبة بضم الصاد
مشددة والباء الموحدة مشددة مفتوحة - قال فى النهاية: هي من العشرين الى
الاربعين ضانا ومعزا ، وقيل معزا خاصة. وقيل: ما بين الستين الى السبعين. ولفظ
حديث ابن عمر : أن يتخذالضبنة . قال العراقي . بكسر الضاد المعجمة ثم باء موحدة
ساكنة ثم نون ، هى ماتحت يدك من مال أو عيال . وقيل فى معناهما غير ذلك
(١٥٥٣) قال الترمذى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. ثم حكى

(١٥٥٦)
- ١٠ -
(باب انعقاد الجمعة بأربعين ، وإقامتها فى القرى)
١٥٥٤ عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك - وكان قائدَ أبيه بعد
ما ذهب بصره - عن ابيه كعب انه كان اذا سمع النداء يوم جمعة تَرَحَم لأسعَد
ابن زرارة، قال فقلت له: اذا سمعت الندا تَرَحِمْتَ لاَ سعد بن زرارة؟ قال
لأنه اوَّلُ من ◌َمَّع بنا فى هَزَم النَّبِيتِ من حَرَّة بنى بياضة، فى نَقَيع يقال
له نقيعُ الخْضَمات . قلت: كم كنتم يومئذ؟ قال : اربعون رجلا . رواه
أبو داود وابن ماجه . وقال فيه :
١٥٥٥ كان أول من صلى بنا صلاة الجمعة قبل مقدم النبى صلى اللّه
عليه وآله وسلم من مكة
١٥٥٦ وعن ابن عباس قال: أول جمعة ◌ُجُمِّعت بعدَ جمعة جمعت
فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى مسجد عَبَدَ القَيْس
بجوائَى من البحرين. رواه البخارى وأبو داود، وقال: بجواثىَ - قَرية
من قرى البحرين
قول شعبة ثم قال : وكان هذا الحديث لم يسمعه الحكم من مقسم . وقد
اختلف أهل العلم فى السفر يوم الجمعة ، فلم ير بعضهم به بأسا مالم تحضر الصلاة.
وقال بعضهم : إذا أصبح فلا يخرج حتي يصلى الجمعة اهـ كلام الترمذى . وقال
البيهقى : انفرد به الحجاج بن ارطاة ، وهو ضعيف اه وحجاج مدلس . وقد
عنعن هذا الحديث عن الحكم . وقال البغوي فى شرح السنة : وكل من تلزمه
الجمعة لا يجوز له أن يسافر بعد الزوال قبل أن يصليها . وإن سافر قبل الزوال
بعد طلوع الفجرفلا بأس، غير أنه يكره الا أن يكون سفر طاعة من غزو أوحج .
فالاولى أن يخرج - ثم ساق الحديث بسنده الى حجاج عن الحكم عن مقسم عن
ابن عباس وذكره، ثم ساق أيضا أثر عمر رضى الله عنه
(١٥٥٤) وأخرجه أيضا ابن حبان والبيهقي. قال الحافظ: واسناده حسن اهـ.
وفى اسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال مشهور. والهزم - بفتح الهاء وسكون
الزاى - المطمئن من الارض ، والنبيت - بفتح النون وكسر الباء الموحدة وسكون

(١٥٥٩)
- ١١-
( بأب التنظيف والتجمل )
(للجمعة ، وقصدها بسكينة، والتبكير ، والدنو من الامام )
١٥٥٧ عن ابن سلام انه سمع النبى صلى الله عليه وآله وسلم يقول -
على المنبر فى يوم الجمعة - (( ما على احدِكم لو اشترى ثَوْبَينٍ ليوم الجمعة
سوی ثوبی مهنته ؟ )) رواه ابن ماجه وابو داود
١٥٥٨ وعن أبى سعيد عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((على
كل مُسْلم الغُسْل يوم الجمعة، ويلبس من صالح ثيابه ، وان كان له طيب مسَّ
منه )» رواه احمد
١٥٥٩ وعن سلمان الفارسى قال قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم
(( لا يغتسلُ رجلٌ يوم الجمعة، ويَتَطَهَّرُ بما استطاع من طهرْ ويدَّهن من
دُهْه، أَوَ يَمَسُّ من طيب بيته - ثم يَرُوح إلى المسجد ، ولا يُفَرِّقُ بين اثنين
ثم يصلى ما كتب الله له، ثم ينصت للامام اذا تكلم ، الا غفر الله له ما بينه
وبين الجمعة إلى الجمعة الأخرى )» رواه أحمد والبخارى
وفيه دليل على جواز الكلام قبل تكلم الامام
الياء التحتية وبعدها تاء - قال فى القاموس: هو أبو حي باليمن اسمه عمر وبن مالك،
والمراد به موضع من الحرة ، وحرة بني بياضه قرية على ميل من المدينة، وبنو
بياضة بطن من الانصار، ونقيع الحضمات موضع معروف. وقد اختلف العلماء فى العدد .
الذى تنعقد به الجمعة اختلافا كثيرا ذكر الحافظ فى الفتح (٢: ٢٨٨) فيه خمسة عشر
مذهبا - الخامس عشر منها جمع كثير، بغير قيد ، قال الحافظ: ولعل هذا الاخير
أرجحها من حيث الدليل ، اهـ. وكل ماقيل فى هذه المذاهب من اشتراط عدد معين
فليس فيه نص صريح ، لامن كتاب ولامن سنة ، ولاقول صاحب ، وواقعة الحال
لا تصلح أن تكون دليلا مفيدا للاشتراط، أو الوجوب . والجمعة ، أصلها من
الاجتماع ، فتي تحققت الجماعة صحت الجمعة فى أي مكان كانت . هذا الذى رجحه
ابن حزم ، والحافظ ابن حجر وغيرهما من المحققين . قال عبد الحق فى أحكامه :
لا يصح فى عدد الجمعة شىء . وقال الحافظ فى التخليص: وقدوردت عدة أحاديث

(١٥٦١)
- ١٢ -
(١٥٦٠) وعن أبى أيوب قال : سمعت النبى صلى الله عليه وآله وسلم
يقول: (( من اغتسل یوم الجمعة ، ومسّ من طیبٍ ۔ انکان عنده۔۔ ولبس
من أحسن ثيابه . ثم خرج وعليهالسّکینه ، حتى يأتىالمسجد فیرکع، ان بدا
له ، ولم يُؤْذِ أحداً، ثم أنصتَ اذا خرج امامه حتى يصلى. كانت كفارةً لما
بينها وبين الجمعة الأخرى )» رواه احمد
١٥٦١ وعن أبى هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال
(( من اغْسَلَ يَوم الجمعة غُلَ الجَنَابَةَ، ثم رَاحَ فَكَانَمَا قَرَّبَ بَدَنَةَ.
ومن راح فى السَّاعة الثانية ، فَكَا نما قَرَّبَ بَقَرَة. ومن راح فى السَّاعة
الثّالثة، فكانما قَرَّبَ كبشاً أقْرَنَ. ومن راح فى السَّاعة الرابعة ، فكأنما
تدل على الاكتفاء بأقل من أربعين . وكذا قال السيوطى: لم يثبت من الاحاديث
تبين عدد مخصوص . اهـ وقال الحافظ فى الفتح (٢ : ٢٤١) روى عبد الرزاق
باسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول
اللّه صَّ اله . وقبل أن تنزل الجمعة. قالت الانصار: إن اليهود يوما يجتمعون فيه
كل سبعة أيام، والنصارى كذلك، فهم فلنجعل يوماتجتمع فيه، فنذكر الله تعالى
ونصلى ونشكره ، فجعلوه يوم العر وبة . واجتمعوا إلي أسعد بن ز رارة ، فصلى
بهم يومئذ وأنزل اللّه تعالى بعد ذلك ( إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة - الآية)
وهذاو إن كانمرسلافله شاهد باسناد حسن أخرجه أحمد وأبو داود وابنماجه،
وصححه ابن خزيمة وغير واحد من حديث كعب بن مالك قال : كان أول من صلى بنا
الجمعة الخ الحديث رقم (١٥٥٤). فمرسل ابن سيرين بدل انهم اختاروا يوم الجمعة
بالاجتهاد . ولا يمنع ذلك أن يكون النبي صَّ الله علمه بالوحى، وهو بمكة فلم يتمكن من
اقامتها هناك اهـ : وذكر الخطيب فى تاريخ بغداد : ان أول جمعة أحدثت في الاسلام
فى بلد ، مع قيام الجمعة القديمة فى أيام المعتضد، فى دار الخلافة من غير بناء مسجد
لاقامة الجمعة . وسبب ذلك خشية الخلفاء على أنفسهم فى المسجد العام ، وذلك
فى سنة ٢٨٠ هـ . ثم بنى فى أيام المكتفي مسجد جمعوا فيه
(١٥٦٠) ورواه الطبرانى فى الكبير، قال فى مجمع الزوائد: ورجاله ثقات، وقد
روى الترمذى عن أوس بن أوس نحوه، وفيه ((كان له بكل خطوة يخطوها

(١٥٦٤)
- ١٣ -
قَرَّب دُجاجة. ومن راح فى الساعة الخامسة، فكأنما قَرَّبَ بَيْضَةَ، فاذا
خرج الإمامُ حَضَرَت الملائِكَةُ يَسْتْمِعُونَ الذِّ كر)) رواه الجماعة الاابن ماجه
وفيه دليل على أن أفضل الهدى الابلُ، ثم البقَرُ، ثم الغَنَّمُ، وقد
تمسّكَ به من أجاز الجمعة فى السَّاعة السادسة. ومن قال اذا نذَرَ هَدْياً مُطْلُقا
أجزأه إِهداء أىّ مال كان
١٥٦٢ وعن سمرة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((احضروا الذّكر
وادْنُوامن الإِمام ، فإنَّ الرَّجُلُ لايزالُ يتباعدُ حتى يُؤْخَرَ فى الجنَّةِ وإِن
دخلها )) رواه أحمد وأبو داود
(باب فضل يوم الجمعة، وذكر ساعة الاجابة، وفضل الصلاة )
( على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)
١٥٦٣ عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((خير
يَوْم ◌َطَلَعَت فيه السَّمَسُ يومُ الجُمُعُة ، فيه خُلُقَ آدم عليه السلام ، وفيه
أُدْخَلَ الجنة، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعةُ إلا فى يوم الجمعة)) رواه
مسلم والترمذى ، وصححه
١٥٦٤ وعن أبى لُبابة البدرى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((َسيِّدُ الأيام يوم الجمعة، وأعظمها عند اللّه، وأعظم عند الله من يوم
أجر سنة . قيامها وصیامها )» ثم قال : وفى الباب عنعمران بن حصین ، وسلمان،
وأبى ذر ، وابی سعید ، وابن عمر ، وأبى أيوب ، قال الترمذى : حديث أوس
حسن اهـ. وقد تقدم فى أبواب الغسل الكلام على غسل الجمعة.
(١٥٦٢) قال المنذرى: فى اسناده انقطاع اه وذلك لأن سنده عند أبى داود
هكذا : حدثنا على بن عبد الله أخبرنا معاذ بن هشام قال : وجدت في كتاب أبى
بخط يده - ولم أسمعه منه - قال قتادة : عن يحي بن مالك عن سمرة
(١٥٦٤) أبو لبابة بن عبد المنذر مختلف فى اسمه، فقيل بشير، وقيل يسير،

(١٥٦٦)
- ١٤ -
الفطر ويوم الأضحى. وفيه خَمْسُ خِلال : خلق الله عزَّ وجل فيه آدم عليه
السلام، وأهْبِطَ اللّهُ فيه آدم إلى الأرض. وفيه توفىَّ اللّهُ آدَم. وفيه
ساعة لا يَسْالُ العبدُ فيها شيئاً إلا آتاه الله إياه، مالم يَسْالْ حَراما. وفيه
تقوم الساعة ، ما مِنْ مَلك مقُرَّب، ولاسماءٍ، ولا أرض،ولارياح، ولا جبال،
ولا بحر، إِلا هن يشُفْقْنَ من يوم الجمعة)) رواه أحمد وابن ماجه
١٥٦٥ وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((إِنَّ فى الجمعة لساعةً لا يوافقها مُسلِمٍ، وهو قائم يُصلِّى، يسأل الله عز
وجل خيراً إلا أعطاه إِيَّاه)) وقال بيده - قلنا يقللها ، يعنى يزهدها - رواه
الجماعة ، إِلا أن الترمدى وأبا داود لم يذكرا القيام ولاَ تَقْليلها
١٥٦٦ وعن أبى موسى أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول،
فى ساعة الجمعة ((هى مابين أن يجلِسَ الامامُ - يعنى على المنبر - إِلى أن تقضى
الصلاة )) رواه مسلم وأبو داود
وقيل رفاعة ، وقيل مروان. ذكر ابن اسحاق أن النبي صَّ اللّ رده والحارث بن
حاطب بعد أن خرجا معه الى بدر ، وأمر أبا لبابة على المدينة ، وضرب لهما
بسهمهما وأجرهما مع أصحاب بدر. قالوا وكان أحد النقباء ليلة العقبة . مات فى
خلافة على، وقيل عاش الى بعد الخمسين اهـ، والحديث قال العراقى ، اسناده حسن
(١٥٦٦) هو من رواية مخرمة بن بكير عن أبيه بكير بن عبد الله بن الاشج
قال الذهبى فى الميزان قال النسائي ليس به بأس - وفى نسخة من الميزان ليس
بثقة - وقال أحمد ، ثقة ولم يسمع من أبيه. وقال ابن معين ضعيف . وقال
سعيد بن أبى مريم سمعت خالي موسى بن سلمة قال ، أنيت مخرمة بن بكير،
فسألته يحدثنى عن أبيه فقال: ماسمعت من أبى شيئا ، انما هذه كتبه وجدناها
عندنا عنه ، ما أدركت أبى الاوأنا غلام . وقال ابن المديني ، سمعت معنا يقول ،
مخرمة سمع من أبيه ، قال ، ومخرمة ثقة اهـ. وقد ذكر الحافظ فى الفتح فى ساعة
الجمعة اثنين وأربعين قولا وأدلة كل قول، ثم قال ، ولا شك أن أرجح الأقوال
المذكورة حديث أبى موسي ، وحديث عبد الله بن سلام ، قال المحب الطبري

-- ١٥ -
(١٥٦٨)
١٥٦٧ وعن عمرو بن عوف المُزَنى عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((إِن فى الجمعة ساعةً لا يسأل اللّهَ العَبدُ فيها شيئاً إِلا آتاه إياه)) قالوا:
يارسول اللّه، أيةُ ساعة هى؟ قال ((حين تُقام الصلاة الى الانصراف منها))
رواه ابن ماجه والترمذى
١٥٦٨ وعن عبد الله بن سلام قال. قلت - ورسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم جالس - إِنَّا لنجدُ فى كتاب الله: فى يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها
عبدُ مؤمن يصلى يَسْألُ الله عز وجل شيئاً، إلا قضى له حاجته. قال عبد الله:
فأشار إِلىَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أوبعض ساعة)) فقلت:
صدقت، أو بَعْضَ ساعة. قلت: أىّ ساعة هى؟ قال ((آخرساعة من ساعات
أصح الاحاديث فيها حديث أبى موسى . وأشهر الاقوال فيها قول عبد الله بن
سلام - إلى أن قال - ولا يعارضهما حديث أبى سعيد: أن رسول اللّه عد اله
أنسيها بعد أن علمها لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل ان ينسى. أشار الى
ذلك البيهقي وغيره. وقد اختلف السلف فى أيهما أرجح . فروى البيهقي أن مسلما
قال : حديث أبى موسي أجود شىء فى هذا الباب وأصحه . وبذلك قال البيهقي
وابن العربى وجماعة . وقال القرطبى : هو نص فى موضع الخلاف فلا يلتفت الي
غيره . وقال النووى هو الصحيح بل الصواب. ثم أطال الحافظ فى الترجيح بينه
وبين حديث عبد الله بن سلام بكلام ممتع فارجع اليه فى الفتح (٢: ٢٨٧)
(١٥٦٧) قال الترمذى. حديث حسن غريب اهـ وهو من رواية كثيربن .
عبد الله بن عمرو بن عوف المزنى عن أبيه عن جده . قال الحافظ فى
التقريب : ضعيف من السابعة . ومنهم من نسبه الى الكذب . وقال الذهى فى
الميزان ، قال ابن معين ، ليس بشىء ، وقال الشافعى وأبو داود : ركن من أركان
الكذب . وضرب أحمد على حديثه . وقال الدار قطني وغيره متروك، وقال ابن
حان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة. وقد صحح له حديث ((الصلح
جائز بين المسلمين )) فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي اهـ
(١٥٦٨) ورواه مالك وأصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان من طريق
محمد بن ابراهيم عن أبى سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام من قوله

(١٥٧١)
- ١٦ -
النهار )) قلت. إنها ليست ساعة صلاة. قال (( بلى ان العبد المؤمن إذا صلى
ثم جلس لا يُجلسة إِلا الصلاة، فهو فى صلاة)) رواه ابن ماجه
١٥٦٩ وعن أبى سعيد وأبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((إِن فى الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسألُ اللّه عز وجل فيها خيراً
إلا أعطاه اياه ، وهى بعد العصر )) رواه أحمد
١٥٧٠ وعن جابر عن التى صلى الله عليه وآله وسلم قال «يوم الجمعة
اثنا عشر ساعة، منها ساعة لا يوجد فيها عبدُ مسلم يسأل الله شيئاً إلا آتاه
إياه. والتمسوها آخر ساعة بعد العصر)) رواه النسائى وأبو داود
(*) وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن ناسا من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم اجتمعوا، فَتذاكروا الساعة التى فى يوم الجمعة،
فَتَفَرقوا ولم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة ، رواه سعيد فى سننه
وقال أحمد بن حنبل: أكثر الاحاديث فى الساعة التى يُرْجی فيها
إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر ، ويرجى بعد زوال الشمس
١٥٧١ وعن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم «مِنْ أَفْضَلَ أيَّامكم يومُ الجمعة: فيه خلق الله آدم. وفيه قُبضَ . وفيه
النّفّخة ، وفيه الصعَّقة. فأكثروا علىَّ من الصلاة فيه، فان صلاتكم معروضة
علىَّ )» قالوا: يارسول الله وكيف تُعْضُ عليك صلاتنا وقد أرمْتَ - يعنى:
وقد بليت؟ - فقال ((إِن الله عزوجل حَرَّم على الأرض أن تأكل أجساد
الأنبياء)) رواه الخمسة إلا الترمذى
(١٥٦٩) صححه العراقي . ورواه البزار أيضا. قال فى مجمع الزوائد :
رجالهما رجال الصحيح
(١٥٧٠) حسن الحافظ فى الفتح اسناده
(#) قال الحافظ فى الفتح: إسناده صحيح
(١٥٧١) قال المنذرى. له علة دقيقة أشار اليها البخارى وغيره. وقد جمعت

(١٥٧٥)
- ١٧ -
١٥٧٢ وعن أبى الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(( أكثروا الصلاة علىَّ يومَ الجمعة، فانه مشَهُود ، تشهده الملائكة ، وإِن
أحداً لن يُصَلّىَ علىَّ الاعُرِضَتْ علىَّصلاته، حتى يَفَرُغ منها)) رواه ابن ماجه
١٥٧٣ وعن خالد بن معدان عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال (( أكثروا الصلاة علىَّ فى كلَّ يوم ◌ُجُمعَة، فان صلاة أمتى تُعرض علىّ
فی کلّ يوم جمعة » رواه سعيد فى سننه
١٥٧٤ وعن صفوان بن ◌ُسليم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((إذا كان يوم الجمعة، وليلةُ الجمعة ، فأكثروا الصلاة علىَّ)) رواه
الشافعى فى مسنده
وهذا والذی قبله مرسلان
( باب الرجل أحق بمجلسه ، وآداب الجلوس)
( والنهى عن التخطى إلالحاجة )
١٥٧٥ عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لا يقيم
طرقه، وقال فى الترغيب والترهيب: ورواه ابن حبان فى صحيحه والحاكم وصححه
وحكي ابن أبى حاتم عن أبيه أنه منكر، لان فى اسناده عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، وهو منكر الحديث، وقال أبو بكر بن العربى: ان الحديث لم يثبت اهـ.
وأرمت - بفتح الهمزة والراء وسكون الميم، وروي بضم الهمزة وكسر الراء
(١٥٧٢) ورواه الحافظ المنذرى في الترغيب والترهيب. وزاد: قال قلت ،
وبعد الموت؟ قال ((ان الله حرم على الارض أن تأكل أجساد الأنبياء))
ر واه ابن ماجه باسناد جيد
(١٥٧٣ و١٥٧٤) هما مرسلان، لان خالد بن معدان وصفوان بن سليم لم
يدركا النبي عَّ له، وليسا ممن يحتج بمراسيلهما. قال ابن القيم فى الزاد: رسول
اللّه عَّ اله سيد الأنام، ويوم الجمعة سيد الأيام، فالصلاة عليه فى هذا اليوم مزية
ليست لغيره ، مع حكمة أخرى، وهى أن كل خير نالته أمته في الدبيا والآخرة
(٢ - منتقي ج - ٢)

(١٥٨١)
- ١٨ -
أحدُكم أخاه يوم الجمعة، ثم يخالفه إلى مَقْعْدِهِ، ولكن ليقُلْ: أَفْسِحُوا))
رواه أحمد ومسلم .
١٥٧٦ وعن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم، أنه نهى أن
يُقَامَ الرَّجُلُ من مجلسه ويجلس فيه، ولكن تَفَسَّحُوا وَتوسّعُوا)) متفق عليه
ولأحمد ومسلم : كان ابن عمر اذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه
١٥٧٧ وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((إذا قام أحدُ كم من مجلسه، ثم رَجَع اليه، فهو أحقُ به)) رواه أحمد ومسلم
١٥٧٨ وعن وهب بن حذيفة أنَّ رسولَ اللّه صلى الله عليه وآله
وسلم قال ((الرَّجلُ أحقىُّ بمجلسه، وإِن خرج لحاجَتَه ثم عادَ، فهو أحقُ
بمجلسه )) رواه أحمد والترمذى وصححه
١٥٧٩ وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((إِذا نَعس أحدُ كم فى مجلسه يومَ الجمعة، فلْتَحَوَّلْ إِلى غيره)) رواه أحمد
والترمذي وصححه
١٥٨٠ وعن معاذ بن أنس الجهنى قال: ((نهى رسولُ الله صلى الله عليه
وآله وسلم عن الحَبوةِ يومَ الجمعةِ والامام يخطب » رواه أحمد وأبو داود
والترمذى، وقال : هذا حديث حسن
. ١٥٨١ وعن يعلى بن شدّاد بن أوس قال: ((شهدتُ مع معاوية فَتْحَ
فعلى يده صلى الله عليه وسلم، فمن شكره وحمده وأداء القليل من حقه أن يكثروا
من الصلاة والسلام عليه فى هذا اليوم وليلته اهـ. وانما يكون ذلك الشكر والحمد
بما كان عند السلف مما تعلموه منه منّ الله فى كيفية الصلاة والسلام عليه. لا بما
أحدث وابتدع من أقوال وهيئات. فالخير فى اتباعهم . والشر فى ابتداع غيرهم
(١٥٨١) قال أبو داود - بعد روايته -: كان ابن عمر يحتى والا مام يخطب،
وأنس بن مالك ، وشريح، وصعصعة بن صوحان وسعيد بن المسيب، وإبراهيم
النخعى ، ومکحول ، واسماعيل بن محمد بن سعد ، ونعيم بن سلامة . قال: لا بأس
بها قال أبو داود : لم يبلغن أن أحداكرهها الاعبارة بن أنسى - يعنى من التابعين

- ١٩ -
(١٥٨٤)
بَيْتِ المقدِسِ، فجمّع بنا، فاذا جُلٌّ من فى المسجد أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم، فرأيتُهم محتبين، والامام يخطب)) رواه أبوداود
١٥٨٢ وعن عبد الله بن بُشر قال: جاء رجل يَتَخَطَّى رقاب الناس
يَوْمَ الجمعة، والنبى صلى الله عليه وآله وسلم يخطب. فقال له رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ((اجلسْ فقد آذيت)) رواه أبوداود والنسائى. وأحمد
وزاد ((وآنيْتَ ))
١٥٨٣ وعن أرقم بن أبى الارقم المخزومى أن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم قال ((الذى يَتَخَطَّى رقاب الناس يوم الجمعة، ويُفُرِّق بين
الاثنين بعد خروج الامام ، كالجارّ قُصْبْه فى النار )) رواه أحمد
١٥٨٤ وعن عقبة بن الحارث ، قال : صليت وراء رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم بالمدينة العَصْرَ، ثم قَام مُشرعاً، فَتَخَطَّى رقاب الناس الى
بعضِ حجَرَ نسائه ، فَفرِعَ الناس من سُرْعَتَهِ ، خرج عليهم، فرأى أنهم
قد عجبوا من سرعته قال: ((ذكرتُ شيئاً من تبر كان عندنا، فَكَرِ هْتُ
أن يحبسنى، فأمرت بقسمته)) رواه البخارى والنسائى
قال في العون (١ : ٤٣٣) والحاصل أن حديث النهى لم يثبتعند أبى داود ، أو
ثبت ولكن ثبت عنده نسخه، بفعل جماعة من الصحابة ، منهم أنس بن
مالك راويه اهـ ، والاحتباء : أن يجمع رجليه ورکتیهالي بطنه بتوب، أو بيديه
ويجلس على أليتيه
(١٥٨٢) قال فى الترغيب والترهيب: ورواه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما
وعند ابن خزيمة ((فقد آذيت وأوذيت)) ورواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد
الله. ((وآ نيت )) أي أخرت المجىء
(١٥٨٣) رواه فى الترغيب والترهيب بصيغة التمريض . وقال فى مجمع الزوائد :
رواه أحمد والطبراني في الكبير . وفيه هشام بن يزيد ، وقد أجمعوا على ضعفه

(١٥٨٧)
- ٢٠ -
( باب التنفل قبل الجمعة مالم يخرج الامام )
(وانقطاعه بخروجه الاتحية المسجد)
١٥٨٥ عن نُبَيْشة الهذّبِىِّ عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إِنَّ
المسلمَ اذا اغتسل يوم الجمعة ، ثم أقبَل إلى المسجد ، لا يؤذى أحدًا، فان لم يجد
· الامام خَرَج صلى مابدا له، وإِن وجد الامام قد خرج جلس، فاستمع
وأنصت ، حتى يَقْضِىَ الامام جمعته وكلامه، إِنْ لم يُغُفْر له فى جمعته تلك
ذُنُوبَه كلها أنْ تكون كفَّارَةً للجمعة التى تليها » رواه أحمد
وفيه حجة بترك التحية كغيرها
١٥٨٦ وعن ابن عمر أنه كان يُطيلُ الصلاة قَبْلَ الجمعة، وَيُصَلى
بعدها رَ كعتَين، ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يَفْعْلُ
ذلك . رواه ابو داود
١٥٨٧ وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من
أغتسل يَوْمَ الجمعُةِ ، ثم أتى الجمعة فَصَلى مَا قُدِّرَ لهُ، ثمَّ أَنْصَتَ حتَّى
يَفَرُغَ الإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلى مَعَهُ عُفُرَ له مَا بَيْنَهَ وَبَينَ الجُمعَةِ
اْأُخْرَى، وفَضْلُ ثلاثةِ أيام)) رواه مسلم
(١٥٨٥) فى اسناده عطاء الخراسانى، قال: أحمد ويحى العجلى و يعقوب بن
شيبة وغيرهم: ثقة . وقال أبوحاتم لا بأس به . وذكره العقيلي في الضعفاء . وقال
ابن حبان : كان من خيار عباد الله، غيرأنه كان ردىء الحفظ كثير الوهم، يخطىء
ولا يعلم ، ويحمل عنه . فلما أكثر ذلك فى روايته بطل الاحتجاج به . وقال
الترمذى عن البخارى : يستحق الترك ، لان عامة أحاديثه مقلوبة
(١٥٨٦) قال النووى في الخلاصة : صحيح على شرط البخاري. وقال العراقي
فى شرح الترمذى : اسناده صحيح . وقال ابن الملقن فى رسالته : اسناده صحيح
لاجرم. وأخرجه ابن حبان فى صحيحه اهـ. والمشار اليه فى قوله : كان يفعل
ذلك ، قال هو فعلهما فى بيته ولا يصليهما فى المسجد