Indexed OCR Text

Pages 601-620

- ٦٠١ -
(١٣٦٤) ..
وسلم، اذْ ◌َمع جَلَبَةَ رِجالٍ. فلما صلى قال ((ما شأنكم؟)) قالوا استمجانا
إلى الصلاة. قال ((فلا تفعلوا، اذا أنيتم الصلاة فعليكم السَّكينةَ. فما أدركتم
فصلوا، وما فاتكم فأتِمُوا)) متفق عليه
١٣٦٣ وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((اذا
سمعتم الإقامة فامشوا الى الصلاة وعليكم السكينة والوقار، ولا تسرعوا،.
فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) رواه الجماعة الاالترمذى
١٣٦٤ ولفظ النسائى واحمد فى رواية ((فاقْضوا))
المصلى. فينبغى اعتماده ما ينبغى للمصلى اعتماده ، واجتناب ما ينبغى اجتنابه . قال
النووى : به بذلك على أنه لولم يدرك من الصلاة شيئا لكان محصلا لمقصوده لكونه فى
صلاة . وعدم الاسراع أيضا يستلزم كثرةالخطى،وهو معنى مقصود لذاته وردت فى
الترغيب فيه أحاديث . وقوله( فما فاتكم فأتموا، أى أكملوا. هذا هو الصحيح فى رواية
الزهرى. ورواه عنه ابن عيينة بلفظ ((فاقضوا)) وحكم عليه مسلم فى التميز- بالوهم.
فى هذه اللفظة ، مع أنه أخرج اسناده فى صحيحه ، لكن لم يسق لفظه . وكذا روى.
أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبى هريرة فقال ((فاقضوا)، وأخرجه ..
مسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق بلفظ ((فأتموا ، واختلفوا أيضا فى حديث ..
أبى قتادة، فرواية الجمهور, فاتموا)) ووقع لمعاوية بن هشام عن سفيان ((فاقضوا)).
كذا ذكره ابن أبى شيبة عنه. وأخرج مسلم اسناده فى صحيحه عن ابن أبى شيبة.
فلم يسق لفظه أيضاً. وروى أبو داود مثله عن سعد بن ابراهيم عن أبى سلمة عن أبى
هريرة قال ووقعت فى رواية أبى رافع عن أبى هريرة . واختلف فىحديث أبىذر
قال وكذا قال ابن سيرين عن أبى هريرة ((ليقض، قال الحافظ: ورواية ابن سيرين ..
عند مسلم بلفظ. ((صل ما أدركت واقض ماسبقك)). والحاصل أن أكثر الروايات
بلفظ ((فأتموا)) وأقلها بلفظ ((فاقضوا)) وانما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين
الاتمام والقضاء مغايرة، لكن إذا كان مخرج الحديث واحدا واختلف فى لفظة منه.
وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى. وهنا كذلك لأن القضاء - وان
كان يطلق على الفائت غالبا- لكنه يطلق على الأداء أيضا ، ويرد بمعنى الفراغ، كقوله
تعالى ( فاذا قضيت الصلاة فانتشروا) ويرد بمعان أخر. فيحمل قوله هنا ((فاقضوا) ..

- ٦٠٢-
(١٣٦٧)
١٣٦٥ وفى رواية لمسلم ((إذا ثُوِّب بالصلاة فلا يسعى اليها أحدكم،
ولكن لِيَمْشِ وعليه السكينة والوقار، فَصَلِّ ما أدْركت، واقض ماسبقك))
وفيه حجة لمن قال: ان ما أدركه المسبوق آخر صلاته. واحتج من قال
بخلافه بلفظ الاتمام
( باب ما يؤمر به الامام من التخفيف )
١٣٦٦ عن أبى هريرة ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((اذا
صلى أحدكم للناس فَلْيُخَفَّفْ . فان فيهم الضعيفَ والقيم والكبير . فاذا
-صلى لنفسه فَلْيُطَوَّل ما شاء)) رواه الجماعة الا ابن ماجه
١٣٦٧ لكنه له من حديث عثمان بن أبى العاص
على معنى الأداء أو الفراغ ، فلا يغاير قوله ((فأتموا، فلا حجة فيه لمن يقول: إن
ما أدركه المأموم مع الإمام هو آخر صلاته ــ يعنى كما قال صاحب المنتقى - حتى
استحب له الجهر فى الركعتين الأخيرتين وقراءة السورة وترك القنوت . بل هو أولها
.وإن كان آخر صلاة أمامه. لأن الآخر لا يكون إلا عن شىء تقدمه. وأوضح دليل
على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد فى آخر صلاته على كل حال . واستدل ابن المنذر
لذلك أيضا بأنهم أجمعوا على أن تكبيرة الاحرام لا تكون إلا فى الركعة الأولى.
.. وقد عمل بمقتضى اللفظين الجمهور، فانهم قالوا: إن ما أدرك المأموم هو أول صلاته ،
إلا أنه يقضى مثل الذى فاته من قراءة السورة مع أم القرآن فى الرباعية، لكن لم
يستحبوا له الجهر، وكان الحجة فيه قوله ((ما أدركت مع الامام فهو أول صلاتك
واقض ما سبقك به من القرآن، أخرجه البيهقى. واستدل به على أن من أدرك
الاماء راكعالم تحسب له تلك الركعة للأمر باتمام مافاته، لأنه قد فاته الوقوف والقراءة
فيه ، وهو قول أبى هريرة وجماعة . بل حكاه البخارى فى جزء القراءة خلف الامام
عن كل من ذهب إلى وجوب القراءة خلف الامام . واختاره ابن خزيمة والضبعى
وغيرهما من محدثى الشافعية. وقواه الشيخ تقي الدين السبكى من المتأخرين. وحجة
الجمهور حديث أبى بكرة حيث ركع دون الصف، فقال له النبي (ص) ((زادك الله
حرها ولا تعد)). ولم يأمره باعادة تلك الركعة . وسيأتى إن شاء الله تفصيل ذلك
عند الكلام على الحديث (١٣٩٧)

(١٣٧٢)
- ٦٠٣ -
١٣٦٨ وعن أنس قال: كان النُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُوجزء
الصلاة ويُكَمِّلُها
١٣٦٩ وفى رواية: ما صليتُ خلف إمام قطَّ أخفَّ صلاة ولا أمَّ
صلاة من النبى صلى الله عليه وآله وسلم . متفق عليهما
١٣٧٠ وعن أنس عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال (( فى
لأدخلُ في الصلاة، وأنا أريد إطالتها، فاسمع بُكاء الصى، فأتجوَّزُ في
صلاتى مما أعلم من شدَّة وَجْدٍ أمه من بكائه)) رواه الجماعة إلا أباداود والنسائى
١٣٧١ لكنه لهما من حديث أبى فتادة
( باب إطالة الامام الركعة الأولى، وانتظار من أحسَّ به داخلا)
ء
(ليدرك الركعة فيه)
١٣٧٢ عن أبى قتادة وقد سبق
(١٣٦٩) قال ابن دقيق العيد: التخفيف والتطويل من الأمور الأضافية . فقد
يكون الشىء خفيفا بالنسبة إلى عادة قوم طويلا بالنسبة لعادة آخرين . وقد تقدم
القول فى هذا عند الكلام على الحديث رقم (٩٢٧) من باب جامع القراءة فى الصلوات
(١٣٧٢) لفظه عند البخارى ومسلم كلفظ حديث أنس بن مالك رضى اللهعنه ،
وهو رقم (٢٣٧٠) قال الخطابي: فيه دليل على أن الأمام إذا أحس وهو راكع
برجل يريد الصلاة معه كان له أن يزيد فيها بعبادة الله تعالى بل هو أحق بذلك
وأولى. وقد كرهه بعض العلماء. وشدد فيه بعضهم، وقال أخاف أن يكون شركا،
ـوهو قول محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبى حنيفة رحمهما الله . اهـ. وقد تعقبه
القرطبى بأن فى التطويل هنا زيادة عمل فى الصلاة غير مطلوب بخلاف التخفيف
فانه مطلوب اهـ. وفى هذه المسألة خلاف عند الشافعية وتفصيل . وأطلق النووى
عن المذهب استحباب ذلك . وفى التجريد للحاملى نقل كراهيته عن الجديد وبه
قال الأوزاعى ومالك وأبو حنيفة وأبو يوسف ذكره الحافظ فى الفتح (١٣٩:٢)
(١٣٧٢) تقدم فى باب قراءة السورة بعد الفاتحة فى الأولين رقم (٩١١)

(١٣٧٦)
- ٦٠٤ -
١٣٧٣ وعن أبى سعيد قال : لقد كانت صلاة الظهر تُقام، فيذهب.
الذاهب الى البقيع ، فيقضى حاجته ، ثم يتوضأ، ثم يأتى رسول الله صلى الله.
صلى الله عليه وآله وسلم فى الركعة الأولى، مما يطولها، رواه أحمد ومسلم
وابن ماجه والنسائى
١٣٧٤ وعن محمد بن جُحادة عن رجل عن عبد الله بن أبى أوْ فى أن
النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يقوم فى الركعة الأولى من صلاة الظهر
حتى لا يُسمع وَقْعُ قَدَم . رواه أحمد وأبو داود
( باب وجوب متابعة الامام والنهى عن مسابقته )
١٣٧٥ عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
((إنما جعل الامامُ لُؤْثَمَّ به ، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا؛ وإذا ركع
فاركعوا ، واذا قال : سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد واذاسجد.
فاسجدوا، واذا صلى قاعدا فصلوا قعوداً أجمعون)) متفق عليه
١٣٧٦ وفى لفظ ((انما الإمام ليؤتم به، فاذا كبر فكبروا، ولا تكبروا.
(١٣٧٣) محمد بن جحادة- بضم الجيم بعدها حاء مهملة- الاودى الكوفى روى.
عن أنس وأبى حازم الاشجعى وعطاء وطائفة. وروى عنه ابن عون واسرائيل وشريك.
وآخرون . وثقه أبو حاتم والنسائى مات سنة ١٣١ . والحديث سكت عنه أبوداود.
والمنذرى . لكن فيه راو مجهول وهو الرجل الذى رواه لابن جحاده عن ابن
أبى أوفى. وعبد الله بن أبى أوفى له صحبة ولأبيه أبى أو فى - واسمه علقمة بن خالد.
صحبة. وشهد عبد الله الحديبية وروى أحاديث شهيرة ثم نزل الكوفة سنة سبع أو
ست وثمانين. وكان آخر من مات بها من الصحابة . غزا مع النبى صلى الله عليه
وسلم ست غزوات اهـ. اصابة
(١٣٧٥) لفظ أبى داود - فى باب الامام يصلى من قعود - ((إنما جعل.
الأمام ليؤتم به. فاذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر ، واذا ركع فاركعوا.ولا
تركعوا حتى يركع. واذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا اللهم ربنا لك الحمد. وإذا

(١٣٧٧)
-- ٦٠٥ -
حتى يكبر. واذا ركع فاركموا، ولا تركموا حتى يركع، وإذا سجد فاسجدوا
.ولا تسجدوا حتى يسجد)) رواه أحمد وأبو داود
١٣٧٧ وعن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا حتى يسجد ، وإذا صلى قائما فصلوا قياما ، وإذا صلى
قاعدافصلوا قعودا أجمعون))وقد أخرج أبوداود قبلهحديث أنس فى قصةصلاته(ص)
قاعدا حين صرع عن فرسه، فحش شقه الأيمن-وفيه أنه قال لهم ((وإذا صلى جالسا
فصلوا جلوسا أجمعون ) قال الخطابى فى معالم السنن : ذكر أبو داود هذا الحديث
- يعنى حديث أنس - من رواية جابر، وأبى هريرة وعائشة. ولم يذكر صلاة
رسول الله (ص) - آخر صلاة صلاها بالناس- وهو قاعد والناس خلفه قيام، وهو آخر
الأمرين من رسول الله (ص) ومن عادة أبى داود فما أنشأه من أبواب هذا الكتاب
أن يذكر الحديث فى باب ويذكر الحديث الذى يعارضه فى باب آخر على أثره.
ولم أجده فى شىء من النسخ ، فلست أدرى كيف أغفل ذكر هذه القصة ، وهی من
أمهات السنن؟. واليه ذهب أكثر الفقهاء ونحن نذكره لتحصل فائدة ويحفظ على
الكتاب رسمه وعادته. ثم ذكر الخطابى حديث عائشة فى صلاة رسول الله (ص)
فى مرضه الذي مات فيه وهى آخر صلاة صلاها بالناس وهو قاعد والناس خلفه قيام . وفى
آخر الحديث: فأقامه ـ يعنى أبا بكر - مقامه وجعله عن يمينه فقعد رسول الله(ص)
فكبر بالناس ، فجعل أبو بكر يكبر بتكبيره والناس يكبرون بتكبير أبى بكر . قال
الخطابى: فى هذا بيان واضح أن الأمام كان رسول الله (ص) وقد صلى قاعدا
والناس من خلفه قيام وهى آخر صلاة صلاها بالناس . فدل على أن حديث أنس
وجابر منسوخان . ويزيد ما قلناه وضوحا مارواه أبو معاوية عن الأعمش عن ابراهيم
عن الأسود عن عائشة قالت: لما ثقل رسول الله (ص) وذكر الحديث رقم (١٣٩٢)
وفيه -: قالت فجاء رسول الله (ص) حتى جلس عن يسار أبى بكر ، فكان رسول
(ص) يصلى بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدى به والناس يقتدون بأبىبكر. قال
الخطابى: والقياس يشهد بهذا القول . والى هذا ذهب الثورى وأبو حنيفة والشافعى
وأبو ثور. وقال مالك : لا ينبغى لأحد أن يؤم الناس قاعدا . وذهب أحمد وابن
«راهويه ونفر من أصحاب الحديث إلى خبر أنس اهـ.
(١٣٧٧) هذا تخويف بالمسخ. وهو انما يكون لأشد الناس عصيانا وفسوقا .

- ٦٠٦-
(١٣٧٨)
((أما يخشى أحدُ كم إذا رفع رأسه قبل الامام أن يُحُوِّلَ الله رأسه رأسَ حمار
أو يحول الله صورته صورة حمار)) رواه الجماعة
١٣٧٨ وعن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أيها
الناسُ، إنى إمامكم، فلا تسبقونى بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالقعود
ولا بالانصراف )) رواه أحمد ومسلم
قال الامام أحمد رضى الله عنه- فى رسالة الصلاة وما يلزم فيها -: وقد أصبح الناس.
فى نقص عظيم من دينهم عامة وصلاتهم خاصة . فأصبح الناس فى الصلاة ثلاثة
أصناف - ثم الصنف الأول وهم الخوارج والروافض الذين يتركون جماعة المسلمين
لشهادتهم عليهم بالكفر. والصنف الثانى أهل اللهو واللعب والعكوف فى المجالس.
الرديئة على الأشربة والأعمال السيئة . والصنف الثالث أهل الجماعات الذين لا يدعون
حضور الصلاة مع ابتدائها . وهؤلاء مع خيرهم وفضلهم قد ضيعوها ورفضوها
إلا ماشاء الله لمسابقتهم الامام فى الركوع والسجود والخضوع والرفع، أو مساواته
وفعلهم مع فعله وانما ينبغى أن يكونوا بعد الامام فى جميع حالاته ـ إلى أن قال:
فرحم الله رجلا رأی أخاه یسبق الامام، آو یصلى وحده فیسی. فی صلاته فينصحه
ويأمره وينهاه ولم يسكت عنه. فان نصيحته واجبة عليه لازمة له وسكوته عنه أثم
ووزر - إلى أن قال -: والعجب من اقتداء أهل العلم بأهل الجهل ومجراهم.
معهم فى المسابقة للامام فى الركوع والسجودو الرفع والخفض وفعلهم معه وتركهم
ماحملوا وسمعوا من الفقهاء والعلماء. وانما الحق الواجب على العلماء أن يعلموا الجاهل.
وينصحوه ويأخذوا على يده. فهم فيما تركوا آثمون عصاة خائنون. لجريانهم معهم،
فى ذلك وفى كثير من مساونهم من الغش والنميمة وتحقير الفقراء والمستضعفين وغير
ذلك من المعاصى مما يكثر تعداده.وقد جاء الحديث عن النبى (ص) أنه قال « ويل.
للعالم من الجاهل حيث لا يعلمه)) وجاء الحديث أيضا (من رأى منكم منكرا فليغيره»
والمضيع لصلاته الذى يسابق الامام فيها أو يرح أو يسجد معه . أو لا يتم ركوعها
ولا سجودها إذا صلى وحده - فقد أتى منكرا، لانه سارق، وأسوأ السراق، كما
جاء فى الحديث. وقد جاء عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال: من رأى من يسى.
فى صلاته فلم ينهه شاركه فى وزرها وعارها. فليحذر جاهل أن يعذر نفسه بما لا عذر
له فيه فيحمل وزر نفسه ووزر من يفتنه بحجة مدحوضة لم يحتج بها أحد من الابرار أهـ

(١٣٨٤).
-٦٠٧ -
١٣٧٩ وعنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((انما جعل الامام
ليؤتم به. فلا تركموا حتى يركع ، ولا ترفعوا حتى يرفع)) رواه البخارى.
(باب انعقاد الجماعة باثنين، أحدهما سبى أو امرأة)
١٣٨٠ عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتى ميمونة، فقام النبيُّ صلى.
الله عليه وآله وسلم يصلى من الليل، فقمتُ أصلى معه، فَقُمْتُ عن يساره.
فأخذ برأسى ، فأقامنى عن يمينه . رواه الجماعة
١٣٨١ وفى لفظ: صليت مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وأنايومئذ.
ابنُ عَشْر ، وقمت الى جنبه عن يساره ، فأقلنى عن يمينه، قال : وأنا
يومئذ ابن عشر سنين. رواه أحمد
١٣٨٢ وعن أبى سعيد وأبى هريره قالا: قال رسول الله صلى الله.
عليه وآله وسلم ((من استيقظ من الليل وأيقظ أهله، فعلَّيا ركعتين جميعا.
كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات)) رواه أبو داود
(باب انفراد المأموم لعذر)
١٣٨٣ ثبت أن الطائفة الأولى فى صلاة الخوف تفارق الامام وتتمُ
وهى مفارقة لعذر
١٣٨٤ وعن انس بن مالك قال : كاز معاذ بن جبل يَؤْمُ قومه ، فدخل
حَرام ، وهو يريد أن يسقى نَخْلَه، فدخل المسجد مع القوم ، فلما رأى.
(١٣٨٢) ذكر أبو داود أن ابن كثير لم يرفعه، ولا ذكرأبا هريرة فيه وجعله.
كلام أبى سعيد. قال: ورواه ابن مهدى عن سفيان. قال: وأراه ذكر أباهريرة. قال.
أبو داود: وحديث سفيان موقوف . يعنى أن محمد بن حاتم رفعه ، وجعله من مسند
أبى هريرة وأبى سعيد بخلاف محمد بن كثير. وعلى كل حال فهو فى طريق سفيان عن مسعر
موقوف.ومن طريق شيبان عن الاعمش مرفوع. وقد أخرجه النسائي وابن ماجه مسنداً
(١٣٨٣) هو حديث صالح بن خوات المتفق عليه. وسيجى فى أبواب صلاة.
الخوف وبيان أنواعها ان شاء الله
(١٣٨٤) قال الحافظ فى الاصابة (١: ٣٣٣) حرام - بفتح المهملتين-الانصارى ..

- ٦٠٨ -
ـ(١٣٨٥)
معاذًّاً طوَّل تَجَوَّز فى صلاته، ولحق بنخله يسقيه ، فلما قضى معاذ الصلاة
قيل له ذلك. قال: إنه لمنافق، أيَدْجَلُ عن الصلاة من أجل سقى نخله؟ ، قال
فجاء حرام إلى النبى صلى الله عليه وسلم - ومعاذ عنده، فقال: يانى الله انى
أردت أن أحقي نخلا لى، فدخلت المسجد لأصلىَ مع القوم، فما طوَّل
تَجَوَّزت فى صلاتى، ولحقت بنخلى أسقيه، فزعم أنى منافق، فأقبل النبى
صلى الله عليه وآله وسلم على معاذ، فقال ((أفَتََّنُ أنت؟ أفَتَّانٌ أنت؟
لا تُطول بهم. اقرأ بسَبّح اسمَ ربك الأعلى، والشمس وضحاها ونحوهما))
١٣٨٥ وعن بريدة الاسلمى أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء،
فقرأ فيها ( اقتربت الساعة ) فقام رجل من قبل أن يفرغ ، فصلى ، وذهب
فقال له معاذ قولا شديداً، فأتى النبيَّ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، واعتذر
اليه، قال انى كنت أعمل في نخل وخِفْتُ على الماء، فقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم، يعنى لمعاذ ((صلِّ بالشمس وضحاها، ونحوها من السور
رواهما أحمد باسناد صحيح
فان قيل ففي الصحيحين من حديث جابر :
وقع ذكره فى حديث صحيح رواه النسائى وأبو يعلى وابن السكن من طريق عبد العزيز
ابن صهيب عن أنس قال : كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام - الحديث . وقد
جزم الخطيب ومن تبعه بان حراما هذا هو ابن ملحان الانصارى - خال أنس
ابن مالك . ولكن لم أقف فى شىء من طرقه عليه الا مذكوراً باسمه دون ذكر
أبيه. فاحتمل عندى أن يكون غيره . وذكر أبو عمر بن عبد البر فى ترجمة حزم
(ابن أبى كعب - بعد أن ساق قصته من تاريخ البخارى - وفى غير هذه الرواية
أن صاحب معاذ اسمه حرام بن أبى كعب كذا قال . وقال فى ترجمة حرام : وقال
عبد العزيزين صهيب عن أنس: حرام بن أبى كعب اهـ. وليس فى رواية عبد العزيز بن
صهيب تسمیة أیە کما تقدم. وقد روى أبو داود من حديث جابر عن حزم بن أبى
كعب أنه مر بمعاذ، فذكر قريباً من هذه القصة - فيحتمل أن تكون القصة واحدة.
ووقع فى أحد الرجلين تصحيف وهو واحداهـ. وقد طول الحافظ فى الفتح (٢: ١٣٩)
الكلام فى هذا الاختلاف وفى تعدد القصة

- ١٠٩ -
(١٣٨٧)
١٣٨٦ ان ذلك الرجل - الذى فارق معاذاً - سلّم ثم صلى وحده
وهذا يدل على أنه ما بَنَى ، بل استأنف
قيل : فى حديث جابر - إز معاذاً استفتح بسورة البقرة، فعلم بذلك أنهما
قضيتان ، وقعتا فى وقتين مختلفين ، إما لرجل ، أو رجلين
( باب انتقال المنفرد إماما فى النوافل )
١٣٨٧ عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم يصلى
(١٣٨٦) قال الحافظ فى الفتح (٢: ١٣٤) وقع فى رواية الاسماعيلى: فقام
برجل فانصرف ، وفى رواية سليم بن حبان : فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة .
ولابن عيينة عند مسلم : فانحرف رجل فسلم، ثم صلى وحده . وهو ظاهر فى أنه
قطع الصلاة ، لكن ذكر البيهقى أن محمد بن عباد شيخ مسلم تفرد عن ابن عيينة
بقوله: ثم سلم ، وأن الحفاظ من أصحاب ابن عيينة، وكذا من أصحاب شيخه عمرو
أبن دينار ، وكذا من أصحاب جابر لم يذكروا السلام ، وكأنه فهم أن هذه اللفظة
تدل على أن الرجل قطع الصلاة، لأن السلام يتحلل به من الصلاة . وسائر
الروايات تدل على أنه قطع القدوة فقط. ولم يخرج من الصلاة ، بل استمر فيها
منفرداً. قال الرافعى -فى شرح المسند - فى الكلام على رواية الشافعى عن ابن عيينة
فى هذا الحديث: فتنحى رجل من خلفه ، فصلى وحده - هذا يحتمل من جهة اللفظ أنه
قطع الصلاة وتنحى عن موضع صلاته واستأنفها لنفسه . لكنه غير محمول عليه .
لأن الفرض لا يقطع بعد الشروع فيه اهـ. ولهذا استدل به الشافعية على أن للأموم
أن يقطع القدوة ويتم صلاته منفرداً . ونازع النووى فيه ، فقال : لادلالة فيه
لأنه ليس فيه أنه فارقه وبنى على صلاته ، بل فى الرواية التى فيها انه سلم - دليل على
أنه قطع الصلاة من أصلها ثم استأنفها . فيدل على جواز قطع الصلاة وإبطالها
معذراه كلام الحافظ . والقصة قد تعددت رواياتها وألفاظها. فبعضها جاء بتعيين السورة.
وبعض بالابهام وبعض بتعيين الوقت ، العشاء ، أو المغرب ، وبعض بالابهام وقد
جمع بينها ابن حبان بأنها قصة واحدة اختلف الرواة فى حكايتها
(منتقى ٣٩ - ج ١)

-٦١٠-
(١٣٨٩)
فى رمضان ، جئتُ، فقمت خلفه، وقام رجل، فقام الى جنبى، ثم جاء آخر
حتى كنا رَهْطَاً. فلما أحَسَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أننا خَلْفَه.
تجوّز فى صلاته، ثم قام، فدخل منزله، فصلى صلاة لم يصلها عندنا، فامه
أصبحنا قلنا: يارسول الله أفَطِنْتَ بنا الليلة؟ قال ((نعم، فذلك الذى حملى.
على ما صنعتُ )) رواه أحمد ومسلم
١٣٨٨ وعن بُشْر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم اتخذ حُجْرَةً - قال: حسبتُ أنه قال: من حصيرٍ - فى.
رمضان. فصلى فيها ليالى. فصلى بصلاته ناسٌ من أصحابه . فلما علم بهم.
جعل يقعد، مخرج اليهم، فقال ((قد عرفت الذى رأيت من صنيعكم. فضلوا.
أيها الناس في بيوتكم. فإن أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته، إلا المكتوبة)).
رواه البخارى
١٣٨٩ وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلى.
(١٣٨٨) بسربن سعيد مولى ابن الحضرمى المدنى العابد. روى عن سعيد بن مالك.
وزيد بنثابت وأبى هريرة وأبى سعيد . وروى عنه أبوسلمة، وزيد بن أسلم، ومحمد بن.
ابراهيم التيمى ، قال ابن معين ثقة، وقال ابن سعد: كان من العباد المنقطعين وأهل.
الزهد فى الدنيا والورع مات سنة ١٠٠ فى خلافة عمر بن عبد العزيز
(١٣٨٩) قال الحافظ فى الفتح (٢: ١٤٥) ظاهره أن المراد حجرة بيته ،
ويدل عليه ذکر جدار الحجرة . وأوضح منه رواية حماد بن زيد عن یحی عند
أبى نعيم بلفظ : كان يصلى فى حجرة من حجر أزواجه . ويحتمل أن المراد الحجرة.
التی کان احتجرها فى المسجد بالحصیر ، کما فى الرواية التى بعدهذه - يعنى فى البخارى.
عن عائشة أن النبى (ص) كان له حصير يبسطه بالنهار ويحتجره بالليل - وكذا حديث.
زيد بن ثابت. ولأبى داود ومحمد بن نصر المروزى من وجهين آخرين عن أبى سلمة.
عن عائشة أنها هى التى نصبت له الحصير على باب بيتها ، فإما أن يحمل على التعدد.
أو على المجاز فى الجدار وفى نسبة الحجرة إلها . والأ حاديث فى الباب تدلعلى جواز
انتقال المنفرد اماما، وصحة الامامة مع وجود حائل كجدار بين الإمام والمأموم ..
وفى قصر ذلك على النوافل نظر. وظاهر الأحاديث يشمل الفرائض والنوافل. والله أعلم.

(١٣٩٠)
- ٦١١ -
فى حجرته وجدار الحجرة قصير. فرأى الناسُ. شخصَ رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم . فقام ناس يصلون بصلاته . فأصبحوا فتحدثوا، فقام رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلى الليلة الثانية، فقام ناس يصلون بصلاته.
رواه البخارى
( باب الإمام ينتقل مأموما اذا استخلف خضر مستخلفِه )
١٣٩٠ عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذهب
(١٣٩٠) قوله: بنو عمرو بن عوف، قال الحافظ فى الفتح (٢: ١١٤) عوف هو
ابن مالك بن الأوس. والأوس أحد قبيلتى الأنصار، وهما الأوس والخزرج
وبنو عمرو بن عوف بطن كبير من الأوس فيه عدة أحياء ، كانت منازلهم بقباء ..
والسبب فى ذهابه صلى الله عليه وسلم اليهم ما فى رواية سفيان عن أبى حاتم عند
النسائى - قال وقع بين حيين من الأنصار كلام ، وللبخارى فى الصلح من طريق.
محمد بن جعفر عن أبى حازم أن أهل قباء اقتلوا حتى تراموا بالحجارة ، فأخبر
رسول الله (ص) بذلك - فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم. وله فيه من رواية أبى
غسان عن أبى حازم ، فرج فى أناس من أصحابه. وسمى الطبرانى منهم أبى بن كعب
وسهيل بن بيضاء. وللبخارى فى الأحكام أن توجهه كان بعد صلاة الظهر . وللطبرانى
أن الخبر جاء بذلك وقد أذن بلال لصلاة الظهر . وفى رواية المسعودى عن أبى حازم
فاستفتح أبو بكر الصلاة، وهى عند الطبرانى. وبهذا يجاب عن الفرق بين المقامين حيث
امتنع أبو بكر عن الاستمرار فى هذه القصة واستمر فى صلاة الصبح فى مرض رسول
الله (ص) الذى مات فيه، حيث صلى النبي (ص) الركعة الثانية من الصبح، كما صرح
به موسى بن عقبة فى المغازى . وكذا وقع مثله لعبد الرحمن بن عوف فى صلاة الصبح
عند مسلم من حديث المغيرة بن شعبة وهو الآتى رقم (١٤٠٠). فكأنه لما أن مضى
معظم الصلاة حسن الاستمرار. ولما أن لم يمض منها إلا اليسير لم يستمر ، وفى
الحديث جواز الصلاة الواحدة بامامين أحدهما بعد الآخر ، وأن الامام الراتب
إذا غاب استخلف غيره، وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه فى الصلاة يتخير بين
أن يأتم به أو يؤم هو ، ويصير النائب مأموماً من غير أن يقطع الصلاة. ولا يبطل
شىء من ذلك صلاة أحد من المأمومين . وفيه أن من أحرم منفردا ثم اقيمته

(١٣٩١)
- ٦١٢ -
الى بنى عمرو بن عَوْف - ليصلح بينهم - فحانت الصلاة، فجاء المؤذن الى أبى بكر
فقال: أتُصلى بالناس، فاقمُ ؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر، فجاء رسول اللّه صلى
الله عليه وآله وسلم ، والناس فى الصلاة ، فتخلص ، حتى وقف فى الصف،
فصفَّقَ الناسُ ، وكان أبوبكر لا يلتفت في الصلاة. فلما أكثر الناس التصفيق
التفت، فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فأشار اليه رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم ((أنْ أمكث مكانك)) فرفع أبو بكر يديه، حمد اللهعلى
ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك، ثم استأنخر أبوبكر
حتى استوى فى الصف ، وتقدم النبى صلى الله عليه وآ له وسلم، فصلى. ثم انصرف
فقال (يا أبا بكر، ما منعك أن تثبتَ إذ أمرتكَ؟)) قال أبو بكر : ما كان
لابن أبى قُحافة أن يصلى بين يدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((مالى رأيتكم أكثرتم التصفيق ؟ من
غابَهُ شىء فى صلاته فليسبح، فانه اذا سبح التفت إليه. وانما التصفيق للنساء)»
متفق عليه
١٣٩١ وفى رواية لاحمد، وانى داود، والنسائى قال: كان قتالٌ بين بنى
عمرو بن عوف، فبلغ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فأتاهم بعد الظهر
اليصلح بينهم ، وقال ((يابلال إن حضرت الصلاة ولم آتٍ فَمُرْ أبا بكر
فَلْيُصَلَّ بالناس)) قال: فلما حضرت العصر أقام بلال الصلاة، ثم أمر أبابكر
فتقدم، وذكر الحديث
الصلاة جاز له الدخول مع الجماعة من غير قطع لصلاته . وفيه جواز التسبيح والحمد
فى الصلاة ، لأنه من ذكر الله، وفيه جواز رفع اليدين فى الصلاة عند الدعاء والثناء
.وفيه جواز شق الصفوف والمشى بين المصلين للامام ليصل إلى مكانه ، وكذلك من
كان بصدد أن يحتاج الامام إلى استخلافه، أو من أراد سد فرجة فى الصف، وفيه
جواز العمل القليل فى الصلاة بدون استدبار القبلة ، واستنبط منه جواز الفتح
على الامام ، لأن التسبيح إذا جاز فالتلاوة أولى

(١٣٩٤)
-٦١٣-
فيه من العلم: أن المشى من صف الى صف يليه لا يُبطل، وأن حمدَ الله
لأمر يحدث، والتنبيه بالتسبيح ، جائزاز، وان الاستخلاف فى الصلاة امذر
جائز من طريق الاولى، لأن قُصَاراه وقوعها بامامين
١٣٩٢ وعن عائشة قالت: مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
فقال ((مروا أبا بكر يصلي بالناس)) مخرج أبو بكر يصلى، فوجد النبيُّ
صلى الله عليه وآله وسلم من نفسه خِفَةٌ، تخرج يُّهَادَى بين رجلين. فأراد
أبو بكر أن يتأخر، فأوماً اليه النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((أن مكانك)»
ثم أنيابه ، حتى جلس الى جنبه، عن يسار أبى بكر، فكان أبو بكر يصلى
قائما، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلى قاعدا. يقتدى ابو بكر
بصلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والناس بصلاة أبى بكر. متفق عليه
١٣٩٣ وللبخارى فى رواية : خرج يهادى بين رجلين فى صلاة الظهر
١٣٩٤ ولمسلم: وكان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يصلى بالناس
وأبو بكر يُسمعهم التكبير
(١٣٩٢) الرجلان اللذان خرج رسول الله (ص) يتهادى بينهما هما العباس بن
عبد المطلب . وعلى بن أبى طالب ، كما صرح البخارى به فى حديث بعد هذا من.
الباب عينه. وهو باب حد المريض أن يشهد الجماعة. وقال الحافظ فى الفتح
(٢: ١٠٦) ووقع فى رواية عاصم، عند ابن حبان: خرج بين بريرة، ونوبة
بضم النون - عبد أسود - ويجمع، كما قال النووى، بأنه خرج من البيت إلى
المسجد بين هذين ، ومن ثم إلى مقام الصلاة بين العباس وعلى، أو يحمل على التعدد
ويدل عليه ما فى رواية الدار قطنى أنه خرج بين أسامة بن زيد والفضل بن العباس . وأما
ما فى مسلم : أنه خرج بين الفضل وعلى - فذاك فى حال مجيئه إلى بيت عائشة ؛
وكان ذلك فى صلاة العشاء ، کما صرح به فى رواية أخرى فى البخاری فی باب إنما
جعل الإمام ليؤتم به. وقولها : يها دى بضم الياء المثناة وفتح الدال، أى يعتمد على
الرجلين متمايلا فى مشيه من شدة الضعف

(١٣٩٧)
- ٦١٤ -
( باب من صلى فى المسجد جماعة بعد إمام الحىّ )
١٣٩٥ عن أبى سعيد أن رجلا دخل المسجد - وقد صلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم باصحابه - فقال رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم
«من يتصدق على ذا، فيصلىَ معه؟)) فقام رجل من القوم، فصلى معه.
رواه أحمد وأبو داود، والترمذى بمعناه
١٣٩٦ وفى رواية لاحمد: صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وأصحابه الظهر، فدخل رجلٌ - فذكره
م
(باب المسبوق يدخل مع الامام على أى حال كان)
(ولا يعتد بركعة لم يدرك ركوعها)
١٣٩٧ عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(١٣٩٥) لفظ الترمذى: جاء رجل وقد صلى رسول الله (ص) فقال (( أيكم
يأتجر - وفى رواية يتجر - على هذا؟ ، فقام رجل وصلى معه . وفى الباب عن أبى
أمامة ، وأنى موسى ، والحكم بن عمير . قال أبو عيسى: وحديث أبى سعيد حسن.
وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي (ص) وغيرهم من التابعين
قالوا لا بأس أن يصلى القوم جماعة فى مسجد قد صلى فيه ، وبه يقول أحمد واسحاق
وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى . وبه يقول سفيان ، وابن المبارك
والشافعى، يختارون أن يصلوا فرادى اه كلام الترمذى. والحديث أخرجه الحاكم
أيضا وقال : صحيح على شرط مسلم ، وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما
قال الهيثمى فى مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح . وقد سكت المنذرى على
تحسين الترمذى. وحديث أبى أمامة أخرجه أحمد والطبرانى. وفيه فقال (ص)
(هذان جماعة)) قال الهيثمى: له طرق كلها ضعيفة، وقد أخرج الدار قطنى عن أنس
مثله. قال الزيلعى فى نصب الراية: اسناده جيد وكذا قال الحافظ ابن حجر فى الدرايةاهـ.
وقال الزيلعى الرجل المتصدق هو أبو بكر الصديق رضى الله عنه كما فى رواية عند البيهقى.
(١٣٩٧) قال فى عون المعبود (٣٣٢:١) سكت عنه أبو داود ثم المنذرى
فى مختصر السنن . وفيه يحيى بن أبى سليمان المدينى. وقال البخارى فى جزء القراءة:

(١٣٩٧)
- ٦١٥-
« إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجودٌ فاسجدوا، ولا تَعْتَدُّوها شيئا. ومن
.ويحى هذا منكر الحديث . روى عنه أبو سعيد مولى بنى هاشم وعبد الله بن رجاء
البصرى مناكير، ولم يتبين سماعه من زيد . ولا من ابن المقبرى ولا تقوم به الحجة
١هـ. وقال البيهقى فى المعرفة بعد سياقه: تفرد به يحيى بن أبى سليمان وليس بالقوى أهـ
.وقال الذهبى فى الميزان: قال أبو حاتم يكتب حديثه وليس بالقوى . وذكره
ابن حبان فى الثقات ووثقه الحاكم، وقال البخارى: منكر الحديث اهـ. والحديث
أخرجه أيضا الدار قطنى كرواية أبى داود سندا ومتنا. ورواه من وجه آخر، بلفظ:
(( من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الامام صلبه)). قال فى التعليق
المغنى: فيه يحيى بن حميد. قال البخارى : لا يتابع فى حديثه وضعفه الدار قطنى
ورجح الامام أبو عبد اللّه البخارى فى جزء القراءة خلف الامام مذهب من يقول بعدم
الاعتداد بالركعة بادراك الركوع فقط. وقد حقق هذه المسئلة بما ملخصه : تواتر الخبر
عن رسول الله (ص) قوله (( لاصلاة إلا بقراءة أم القرآن)) وقال أبو هريرة
وعائشة قال رسول الله (ص) ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج)
قال البخارى : فان احتج محتج فقال : إذا أدرك الركوع أجزأت ، فكما أجزأته
فى الركعة كذلك تجزئه فى الركعات؟ قيل: إنما أجازه ابن مسعود ، وزيد بن ثابت
وابن عمر، والذين لم يروا القراءة خلف الامام. فأما من رأى القراءة فقد قال أبوهريرة:
لا يجزيه حتى يدرك الامام. وقال : اقرأ بها فى نفسك يا فارسى . وقال لا تعتد بها
حتى تدرك الامام قائما . وقال أبو سعيد وعائشة: لا يركع أحدكم حتى يقرأ بأم القرآن .
.وإن كان ذلك إجماعا لكان هذا المدرك للركوع مستثنى من الجملة مع أنه
لا إجماع. قال البخارى : وقال عدة من أهل العلم: إن كل مأموم يقضى فرض
نفسه، والقيام والقراءة والركوع والسجود عندهم فرض . فلا يسقط الركوع
والسجود عن المأموم، وكذلك القراءة فرض . فلا يزول فرض عن أحد إلا بكتاب
أو سنة. وقال أبو قتادة، وأنس، وأبو هريرة، عن النبى (ص) ((إذا أتيتم الصلاة فما
أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) فمن فاته فرض القراءة والقيام فعليه إتمامه كما أمر
النبى (ص). ثم أورد البخارى هذا الحديث من عدة طرق وبعدة وجوه - ثم حكى
هذا عن على بن المدينى. ثم ساق أثر أبى هريرة من عدة طرق. ثم قال: وأما حديث
همام عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبى بكرة أنه انتهى إلى النبي (ص) وهو راكع فركع

(١٣٩٧)
-٦١٦ -
أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة )) رواه أبو داود
قبل أن يصل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي (ص) فقال (زادك الله حرصاولا تعد)، وفى.
رواية يونس عن الحسن عن أبى بكرة: فلما قضى رسول الله (ص) الصلاةقال لأبى بكرة.
(( أنت صاحب هذا النفس؟)) قال له : نعم، جعلنى الله فداك، خشيت أن تفوتى.
ركعة معك ، فأسرعت المشى. فقال رسول الله (ص) ((زادك الله حرصاولا تعد .
صل ما أدركت ، واقض ما سبقك)) فليس لأحد أن يعود لما نهى النبي ( ص )
عنه . وليس فى جوابه أنه اعتد بالركوع عن القيام ، والقيام فرض فى الكتاب والسنة .
قال تعالى (وقوموا لله قانتين) وقال (إذا قمتم إلى الصلاة) وقال النبي (ص) لعمران
أبن حصين ((صل قائما فان لم تستطع فقاعدا، ثم أعل البخارى حديث الباب بما سبق، ثم
قال: وليس هذا مما يحتج به أهل العلم ، وانما الحديث هو ما رواه مالك الامام عن
ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله (ص) قال ((من أدرك.
ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ، ثم أورد رواية مالك من طريق عبد الله بن.
يوسف قال حدثنا مالك مثله . وقد تابع مالكا فى حديثه ثمانية أنفس . عبد الله بن
عمر، ويحيى بن سعيد ، وابن الهاد ، ويونس ، ومعمر ، وابن عيينة ،وشعيب، وابن
جريج. وكذلك قال عراك بن مالك عن أبى هريرة عن النبي (ص). وقد اتفق.
هؤلاء كلهم فى روايتهم عن الزهرى على لفظ ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد
أدركها )»، وتابع عراك أبا سلمة، وهو خبر مستفيض عند أهل العلم بالحجاز وغيرها)
وما قال واحد من هؤلاء مثل ما قال يحيى بن حميد، بل قوله: ((قبل أن يقيم الامام
صلبه ، لا معنى له ولا وجه لزيادته. ثم أخرج البخارى أحاديث الثمانية الأنفس.
المذكورين، وحديث عراك - ثم قال: قال النبى (ص) ((من أدرك من الصلاة ركعة.
فقد أدرك الصلاة )) ولم يقل: من أدرك الركوع أو السجود أو التشهد . ومما يدل.
عليه ، قول ابن عباس : فرض الله على لسان نبيكم صلاة الخوف ركعة. وقال ابن
عباس : صلى النبي (ص) فى الخوف بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة . فالذى يدرك.
الركوع والسجود من صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهى خداج ، ولم يخص
صلاة دون صلاة . والذى يعتمد عليه هو قول رسول الله (ص). ((لا صلاة بغير
فاتحة الكتاب )) وما فسر أبو هريرة وابو سعيد: لا يركعن أحدكم حتى يقرأ فاتحة
الكتاب اهـ ملخصاً. وقد تقدم قريبا قول الحافظ ابن حجر رحمه الله فى الفتح عند الكلام

(١٤٠٠) :.
- ٦١٧-
١٣٩٨ وعن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من ..
أدرك ركعة من الصلاة مع الامام . فقد أدرك الصلاة )) أخر جاه
١٣٩٩ وعن على بن أبى طالب ، ومعاذ بن جبل قالا:قال رسول الله .
صلى الله عليه وآله وسلم ((إذا أتى أحدُ كم الصلاة، والامام على حالٍ فَلْيَصْنَع
كما يصنع الامام )) رواه الترمذى
(باب المسبوق يقضى ما فاته اذا سلم إمامه ، من غير زيادة)
١٤٠٠ عن المغيرة بن شعبة قال تخلفتُ مع رسول الله صلى الله عليه.
وآله وسلم فى غزْوَة تَبُوك فَتبرَّز. وذكر وُضوءه، ثم ◌َمدَ الناس ،
..
وعبدُ الرحمن يصلى بهم، فصلى مع الناس الركعة الأخيرة ، فلما سلم
عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بِمُّ صلاته . فلما قضاها
على الحديث رقم (١٣٦١) (( ما أدركتم فصلوا الخ ، وقال ابن حزم فى المحلى: لا بد ..
فى الاعتداد بالركعة من إدراك القيام والقراءة لحديث ((ما أدركتم فصلوا وما
فاتكم فأتموا)، ولا فرق بين فوت الركعة والركن والذكر المفروض، لأن الكل.
فرض لا تتم الصلاة إلا به. قال: فهو مأمور بقضاء ما سبقه به الامام وإتمامه .
فلا يجوز تخصيص شىء من ذلك بغير نص آخر . ولا سبيل الى وجوده . قال:
وقد أقدم بعضهم على دعوى الاجماع على ذلكوهو كاذب فى ذلك ، لا نه قد روی.
عن أبى هريرة أنه لا يعتد بالركعة حتى يقرأ أم القرآن. ثم قال: ولا يجوز قضاء.
شىء يسبق به فى الصلاة الا بعد سلام الإمام لا قبل ذلك . وقال أيضا فى الجواب
عن استدلالهم بحديث ((من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة)) إنه حجة
عليهم ، لأنه مع ذلك لا يسقط عنه قضاء ما لم يدرك من الصلاة أهـ . قال الشوكانى.
فى النيل : فالعجب ممن يدعى الاجماع والمخالف مثل هؤلاء! اهـ. وقد قرر ابن حزم.
فى المحلى فى هذه المسئلة أن من دخل مع الامام قبل أن يركع ولو بجزء قليل
فلا بد أن يقرأ الفاتحة قائما ثم ينحدر للركوع بعد اتمامها، ولو سبقه الامام فى الركوع.
وبذلك يكون قد أدرك الركعة فيعتد بها . والذى تطمئن إليه النفس من جهة الدليل
*
وقوة الحجة هو هذا. وان كان قول الجمهور بخلافه والله أعلم

٠(١٤٠٥)
- ٦١٨ -
أقبل عليهم فقال ((قد أحستم وأصبتم)، يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها .
متفق عليه
١٤٠١ ورواه أبو داود وقال فيه: فلما سلّم قام النبى صلى الله عليه وآله
وسلم فصلى الركمة التي سُبِقَ بها، ولم يَزِدْ عليها شيئا
قال أبو داود : أبو سعيد الخدرى ، وابن الزبير ، وابن عمر ، يقولون :
من أدرك الفَرْد من الصلاة عليه سجدتا السهو
( باب من صلى ثم أدرك جماعة فليصلها معهم نافلة)
فيه ١٤٠٣,١٤٠٢ و١٤٠٤ عن أبى ذرّ، و عبادة ، ویزید بن
الاسود عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم. وقد سبق
١٤٠٥ وعن عْجَنَ بن الأدرَع قال أتيتُ النبى صلى الله عليه وآله
(١٤٠١) ورواه البيهقى من طريق أبى داود أن المغيرة بن شعبة قال: تخلف
رسول الله ص - فذكر قصة - قال فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلى
بهم الصبح. فلما رأى النبى (ص) أراد أن يتأخر، فأومأ اليه أن يمضى. قال: فصليت
أنا والنبى (ص) خلفه ركعة. فلما سلم قام النبي (ص) فصلى الركعة التى سبق بها، ولم يزد
علها شيئا_ ثم ساق قول أبى سعيد وابن عمر وابن الزبير عن أبى داود، ثم قال:
وحديث رسول الله (ص) أولى أن يتبع. وقد روى البيهقى هذا الحديث أيضاً من
غير طريق أبى داود بلفظ أخصر. وغزوة تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله (ص).
ومراد أبى سعيد وابن عمر وابن الزبير أنه يسجد للسهو لأنه أوقع التشهد فى غير
موضعه. ولكن يرد على هذا فعل النبي (ص) فى هذه القصة. وقوله (ص) ((ما أدركتم
فصلوا وما فاتكم فأتموا ،
(١٤٠٢ و ١٤٠٣ و ١٤٠٤) أنظر رقم (٦٠٤) ورقم (٦٠٧) ورقم (١٢٩٦)
(١٤٠٥) قال الحافظ فى الإصابة: محجن بن الادرع الاسلمى المدنى. قال أبو عمر
كان قديم الاسلام. روى عن النبى (ص) روى عنه حنظلة بن على الاسلمى ورجاء
. ابن أبى رجاء. وعبد الله بن شقيق. سكن البصرة، وهو الذى اختط مسجدها

(١٤٠٦)
- ٦١٩-
وسلم - وهو فى المسجد - حضرت الصلاةُ، فصلى - يعني ولم أُصَلِّ- فقال
لى ((ألاَ صليتَ؟)) قلت: يا رسول الله، أنى قد صليت فى الرَّحْل، ثم
(أتيتك. قال (( فاذا جئت فصلٌّ معهم واجعلها نافلة)) رواه أحمد
١٤٠٦ وعن سليمان - مولى ميمونة - قال: أتيتُ على ابن عمر
وهو بالبلاط والقومُ يصلون فى المسجد - فقلتُ ما يمنعك أن تصلى مع
الناس ؟ قال: انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((لاتصلوا
صلاة فى يوم مرتين)) رواه أحمد وأبو داود والنسائى
وعمر طويلااهـ. وفى الصحيح من حديث سلمة بن الأكوع أن النبى صلى الله عليه
. وسلم قال ((أرموا وأنا مع ابن الأدرع)) وفى الأدب المفرد للبخارى والسنن
لأبى داود والنسائى وصحيح ابن خزيمة ، من طريق عبد الله بن بريدة الاسلمى عن
حنظلة بن على ابن محجن بن الادرع قال : دخل النبى صلى الله عليه وسلم المسجد
فاذا هو برجل قد قضى صلاته وهو يتشهد - الحديث . مات فى خلافة معاوية أهـ.
ولم أجد حديثه فى مسند الامام أحمد فى مسنده . وقد قال الحافظ فى التلخيص :
رواه مالك فى الموطأ والنسائى وابن حبان والحاكم
(١٤٠٦) سليمان هو ابن يسار، أحد الفقهاء السبعة. قال أبو زرعة : ثقة
مأمون . وقال ابن سعد: كان ثقة عالما رفيعاً فقبها كثير الحديث . وقال النسائى:
هو أحد الأئمة مات سنة ١٠٠ أو ١٠٤ أو ١٠٧ عن ٧٣ سنة. والبلاط الحجارة
تفرش بها الأرض. ثم سمى المكان به توسعا ، وهو موضع معروف بالمدينة ،
قاله الطيبى. والحديث رواه البيهقى، وفيه أنه كان فى صلاة العصر، وفيه أن رسول الله (ص)
قال (( لاصلاة مكتوبة فى يوم مرتين ، ثم قال: قال على بن المدینی: تفرد بهحسین
المعلم عن عمرو بن شعيب. قال البيهقى: وهذا أن صح فمحمول على أنه قد كان
صلاها فى جماعة فلم يعدها . وقوله (( لاصلاة مكتوبة فى يوم مرتين)) أى كلتاهما على
. وجه الفرض . ويرجع ذلك على أن الأمر باعادتها اختيار وليس بحتم. والله أعلم
وقال الخطابى فى معالم السنن: هذه صلاة الايثار والاختيار دون ما كان لها سبب
كالرجل يدرك الجماعة وهم يصلون ، فيصلى معهم ليدرك فضيلة الجماعة . توفيقاً بين
الاخبار ورفعا للاختلاف بينها اهـ. وقال الحافظ فى التلخيص (ص ١٢٢) روى

(١٤٠٩)
- ٦٢٠ -
( باب الاعذار فى ترك الجماعة)
١٤٠٧ عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه
كان يأمر المنادِىَ، فينادى بالصلاة، وينادى ((صلوا فى رحالكم، فى
الليالي الباردة وفى الليلة المطيرة، فى السفر )). متفق عليه
١٤٠٨ وعن جابر قال: خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله
وسلم فى سَفر، فَمُطِرْنا، فقال ((لِيُصَلُّ من شاء منكم فى رَحْله)) رواه احمد
ومسلم ، وأبو داود ، والترمذى وصححه
١٤٠٩ وعن ابن عباس أنه قال لمؤذنه - فى يوم مطير - إذا قلت ((أشهد
أن محمداً رسولُ الله)) فلا تقل ((حىٍّ على الصلاة)) قل: صلوا فى بيوتكم
قال : فكأنَّ الناسَ استنكروا ذلك . فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل.
ذا من هو خيرٌ منى - يعنى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم - ان الجمعة.
عَزْمة، وانى كرهت أن أُحْرِجكم، فتمشوا في الطير والدَّحَضِ. متفق عليه
أبو داود والنسائى وابن خزيمة وابن حبان ، من حديث سلمان بن يسار عن ابن
عمر - رفعه (( لا تصلوا صلاة فى يوم مرتين )) وروى مالك فى الموطأ عن نافع عن
ابن عمر أن رجلا سأله ، فقال : انى أصلى فى بيتى ثم أدرك الصلاة مع الامام ،
فأصلى معه؟ قال: نعم . قال: فأيتهما أجعل صلاتى - يعنى الفريضة -؟ قال ابن.
عمر : ليس ذاك اليك انما ذلك الى الله. قال البيهقى: فهذا يدل على أن مارواه عنه
سلمان بن يسار محمول على مااذا صليت جماعة اهـ.
(١٤٠٩) قال العينى رحمه الله فى عمدة القارئ": المراد بقول ابن عباس: ان الجمعة
عزيمة ، ولكن المطر من الأعذار التى تصير العزيمة رخصة . وهذا مذهب ابن عباس
واليه ذهب ابن سيرين وعبد الرحمن بن سمرة . وهو قول أحمد واسحاق. وقالت طائفة
لا يتخلف عن الجمعة فى اليوم المطير. وروى ابن قانع: قيل لمالك: تتخلف عن الجمعة
فى اليوم المطير؟ قال: ما سمعت. قيل له: فى الحديث ((ألاصلوا فى الرحال، قال: ذلك
فى السفر اهـ. وقال فى عون المعبود (٤١٢:١) هذا من استنباطات ابن عباس ولم
يثبت عن النبى (ص) صريحا أنه رخص فى ترك صلاة الجمعة لأجل المطر. والصحيح.